خارج النص: الحكومة لا تناشد ولا تهدد بل تفعل فقط.
الكاتب: حلمي الأسمر
  نحزن كثيرا على ما حدث في بلادنا مؤخرا، ونعتقد أنه في المعايير الوطنية، يجب ان لا يمر بلا محاسبة وتحقيق وافْ، منظر طوابير السيارات المصطفة أمام محطات الوقود، لم نره في أحلك الظروف، وأكثر الأوقات صعوبة، هذا أمر يستحق وقفة مراجعة ومساءلة، أن تحدث أزمة حين ترتفع أسعار المشتقات النفطية فهذا أمر مفهوم، أما أن تحدث أزمة عاتية وأكثر شدة حين تنخفض الأسعار، فهذا مما لا يعقل ولا يفهم، الأنكى من ذلك أن يتجبر بعض أصحاب المحطات بالخلق فيصرون تحت ضغط حاجة الناس على البيع بالسعر القديم قبل التخفيض، فتلك كارثة وتمرد على القانون وهيبة الدولة ويجب أن لا تتسامح الحكومة لا معهم ولا مع من تهاون في حماية المواطن من جشع هذه النوعية من البشر.

هذا جزء مهم من المشكلة، أما الجزء الأكثر أهمية وإلحاحا، فهو بقاء أسعار المواد الأساسية على ما هي عليه رغم سبعة تخفيضات على أسعار المشتقات النفطية، حتى كدنا نصل إلى مستوى مقارب لما كانت عليه قبل الزلزال الأخير، الحكومة صاحبة ولاية، وصاحبة شوكة، ويحيرنا ضعفها أمام قطاع التجار الذين يصرون على بقاء الأسعار على ما كانت عليه (كيلو السكر يباع في السوق بنصف دينار، أما في المؤسسة الاستهلاكية فبخمسة وثلاين قرشا).

إننا نعجب أشد العجب من تهديدات بعض المسؤولين و"تفلتهم" للتدخل لضبط إيقاع السوق، ونعجب أكثر وهم "يناشدون" هؤلاء التجار الاستجابة لحركة أسعار المشتقات النفطية انخفاضا، كما استجابوا لها ارتفاعا، الحكومة لا تهدد، ولا تستجدي وتناشد، بل تفعل فقط، مسلحة بالقانون، والتشريع الذي وضع لحراسة قوت المواطن ومصالحه.

ولمن يعتقد أن يد الحكومة مغلولة، ولا تستطيع أن تتدخل في حركة السوق، باعتبارنا بلدا "رأسماليا"، يعتمد اقتصاد السوق، ولا يوجد في القوانين النافذة ما يمكنها من ذلك، نضع بين يديه نصين من قانوني المنافسة والتجارة والصناعة (أمريكا زعيمة الدول الرأسمالية تدخلت ووضعت مبادىء اقتصاد السوق وراء ظهرها).

الأول: المادة 4 - من قانون التجارة والصناعة تنص على ما يلي: تعمل الوزارة على رسم السياسات الاقتصادية الصناعية والتجارية العامة في المملكة وتعمل على تنفيذها بالاضافة الى تنفيذ ما يدخل أيضاً في اختصاصها بمقتضى اي تشريعات نافدة، وفي سياق ذلك تتولى الوزارة ما يلي: ب - في التجارة: تنظيم التجارة الداخلية والخارجية ومراقبتها واعداد الدراسات بشأنها، وبشكل خاص ما يلي:

1 - مراقبة الاسواق حرصاً على مصلحة المواطن والتحقق من مراعاة احكام هذا القانون والانظمة الصادرة بموجبه.

2 - عقد الاتفاقيات او العقود او التعهدات وطرح العطاءات واحالتها لتوفير المواد الاساسية التي يعهد الى الوزارة بتوفيرها وفق احكام هذا القانون والاحتفاظ بالمخزون الاستراتيجي من هذه المواد مع الاخذ بعين الاعتبار ما يتوفر منها لدى التجار.

3 - تنظيم بيع المواد الاساسية ومواد المخزون الاستراتيجي العائدة للوزارة وتسعيرها وتوزيعها وتداولها وعرضها ونقلها وتخزينها واستعمالها، وتصدير الفائض منها.

ثانيا: المادة الثالثة من قانون المنافسة تنص على ما يلي: اهداف القانون ونطاق تطبيقه:

أ. يهدف هذا القانون الى ترسيخ مبدأ قواعد السوق وحرية الاسعار وفق الضوابط المنظمة لحرية المنافسة الهادفة الى ازدهار النشاط الاقتصادي في المملكة وحماية مصلحة المستهلك.

ب. تسري احكام هذا القانون على جميع انشطة الانتاج والتجارة والخدمات في المملكة كما تنصرف احكامه الى أي انشطة اقتصادية تتم خارج المملكة وتترتب عليها اثار داخلها.

أما المادة 4 فتنص على ما يلي: اسعار السلع والخدمات: تتحدد اسعار السلع والخدمات وفقا لقواعد السوق ومبادئ المنافسة الحرة باستثناء ما يلي:

أ. اسعار المواد الاساسية التي يتم تحديدها وفقا لاحكام قانون الصناعة والتجارة او أي قانون اخر.

ب. الاسعار التي تحدد بقرار من مجلس الوزراء وبمقتضى اجراءات مؤقتة لمواجهة ظروف استثنائية او حالة طارئة او كارثة طبيعية على ان يعاد النظر في هذه الاجراءات خلال مدة لا تزيد على ستة اشهر من بدء تطبيقها. انتهت الاقتباسات القانوينة.

قراءة هذه المواد القانونية لا تحتاج إلى فطاحل في القانون، كي نعرف منها أن موقف الحكومة المراقب أو المناشد أو حتى المهدد، تجاه يحدث في السوق، ليس صحيحا أبدا وان الاعتقاد السائد أن غياب وزارة التموين كف يد الحكومة عن التدخل في التسعير تحديدا، ومن هنا فإن مطالبة البعض بعودة وزارة التموين ينم عن عدم معرفة بالصلاحيات الممنوحة للحكومة لممارسة سلطاتها القانوينة حماية لمصلحة المستهلك.

ترى هل بقي عذر للحكومة كي تبقى في موقع المتفرج على ما يجري؟

التاريخ : 19-11-2008
عن الدستـــــــــــــــــور

|| الرئيسة | عماد حجاج | الأرشيف | المنتديات | المدونات | الكاريكاتير مترجماً | ألعاب | بطاقات | رسوم متحركة | الرّسّامون الآخرون | English ||
|| من نحن | منتجاتنا | خليوي | للإعلان | شروط الاستخدام | سياسة الخصوصية | للاتصال بنا | وظائف شاغرة | مواقع متميزة | آخر الأخبار؟ ||
جميع الحقوق محفوظة© 1998-2009 Mahjoob.com
تطوير: شركة أبو محجوب للإنتاج الإبداعي