دون أدنى شك أن القذارة الحقيقية لها أبعادها الصحية التي تؤذي
الجسد وتهدد كيانه وتنخر في البنيان.. ولكن الفكر الإنساني استطاع
بسعيه الحثيث للتغلب على هذه المنغصات أن يخترع وسائله المضادة
يمحو بها آثار التخلف والعلل المستديمة التي تسببها هذه القذارة
المنتشرة والتي تنتشر كالسرطان في بنيان الجسد البشري...
وهكذا أوجد الإنسان الصابون واخترع مواد التنظيف المتعددة
والمتنوعة والمعطرة والمنكهة بكل الروائح... وكان له دوره الهام
بالحفاظ على الصحة الجسدية وتجنب الكثير من العلل والأمراض التي
تكون القذارة ساحة لها و ملعبا.
لكن هل خطر على بالنا يوما أن الصابون قد يتسخ؟
وهل تصير يوما أضراره أكثر من منافعه؟؟
نصف الجواب كان عند العلم الحديث بحيث وصف أثارا جانبية للمنظفات
والصابون تختلف تبعا للمواد المستخدمة في صناعة هذه المنظفات..
ولكن هل يصبح استخدامه يوما ما خطرا حقيقيا يهدد الصحة الجسدية
أكثر بمراحل من بؤر القذارة مهما اشتدت وطأتها وعظم ضررها؟
هذا السؤال لن يقدر العلم الإجابة عليه حاليا لأنه بحاجة إلى زمن
ما حتى يرى الأعراض ويشخص الأضرار ويسعى بدوره إلى إيجاد حلول
وعلاجات لهذا الصابون الذي قد يصير بحد ذاته مشكلة من مشاكل البشر
وعثرة في تطور الحياة البشرية...
وكيف لا ونحن لا نزال نمارس إيماننا المطلق بهذا الصابون وخضوعنا
المطلق لتأثيره في حياتنا اليومية وسيطرته على مقدراتنا كافة في
التخلص من القذارة وتبعاتها..
الويل الويل لنا حين يتسخ الصابون
فبماذا سننظف وننتعش لنعش متخلصين من أدران الحياة وعفونة التاريخ؟
ومثل الصابون حين يتسخ يذكرني الآن بما يجري قريبا منا..
قريبا جدا..
على حدودنا الشرقية...
هنالك في العراق |