| مسيرة السلطة
التشريعية في الإمارة الأردنية تأخرت (8) سنوات
عن السلطة التنفيذية |
| بدأت مسيرة
السلطة التشريعية في الدولة الأردنية متأخرة (7)
سنوات و (11) شهراً و (22) يوماً عن بداية مسيرة
السلطة التنفيذية، فقد تشكلَّت أول حكومة أردنية
في عهد الإمارة الأردنية برئاسة السيد رشيد طليع
اللبناني الأصل في 11/4/1921م، وكانت الحكومة
تحمل اسم "مجلس المشاورين"، وكان رئيسها يحمل
اسم الكاتب الإداري ورئيس مجلس المشاورين، فقد
كان تشكيل أول مجلس تشريعي في عهد الإمارة في
2/4/1929م. |
| وقد سبق تشكيل أول مجلس
تشريعي في عهد الإمارة في 2/4/1929م بعض المحاولات
لتأسيس السلطة التشريعية في الدولة الأردنية،
وكانت أول محاولة في 1/4/1923م عندما تشكل ما
أُطلق عليه اسم "مجلس الشورى"، وأُنيط به مهمة
صياغة القوانين والأنظمة وتفسيرها، ولكن هذا المجلس
لم يكن منتخباً من المواطنين، فقد تشكَّل من موظفين
في الدولة برئاسة قاضي القضاة، واستمر "مجلس الشورى"
بتشكيلته الرسمية غير المنتخبة شعبياً في العمل
حتى 1/4/1927م عندما صدر قرار بإلغائه. |

|
| التمثيل العشائري في اللجنة
الوطنية لوضع قانون المجالس النيابية (1923م) |
| وكان الأمير عبد الله
بن الحسين قد أصدر إرادة أميرية في أوائل شهر
تموز من عام 1923م أي بعد شهرين من تشكيل مجلس
الشورى الآنف ذكره بتشكيل لجنة أهلية لوضع
قانون للمجلس النيابي، وأُنيطت رئاسة اللجنة
بوزير العدلية إبراهيم هاشم، أما أعضاء اللجنة
فقد طـُلب من المجالس الإدارية والمجالس
البلدية في مناطق شرقي الأردن انتخاب ممثّلين
اثنين لكل منطقة، فظفرت عشيرتا آل التل وآل
الشرايري بتمثيل إربد ممثلين بالقائم مقام علي
خلقي الشرايري وبعلي نيازي التل، وظفرت عشيرة
آل خير بتمثيل عمان بالشيخ سعيد خير رئيس
بلدية عمان، ومثّل عمان إلى جانبه شمس الدين
سامي أحد رجالات الشراكسة، أما السلط فظفرت
عشيرة العواملة بتمثيلها بالشيخ محمد الحسين
العواملة، ومثّل السلط إلى جانبه الشيخ سعيد
الصليبي الفواعير، وظفرت عشيرة المجالي بتمثيل
الكرك بالشيخ زعل المجالي، كما ظفرت عشيرة
العكشه الكركية المسيحية بتمثيل المسيحيين في
الكرك بالسيد عبد الله العكشه، أما جرش فقد
ظفرت بتمثيلها عشيرة العتوم ممثلة بالشيخ علي
الكايد العتوم، كما ظفرت عشيرة بني حسن
المتمركزة حول جرش بتمثيل جرش ممثلة بالشيخ
محمد العيطان، وظفرت عشيرتا المعايعة
والشويحات المسيحيتان بتمثيل مادبا بالسيدين
إبراهيم جميعان المعايعة وإبراهيم شويحات. |
| وخطى الأمير عبد الله
بن الحسين خطوة أخرى للتسريع في اتخاذ
الإجراءات الضرورية لبعث الحياة في السلطة
التشريعية، فأصدر إرادة أميرية في شهر كانون
الأول من عام 1923م بوجوب الإسراع في وضع
قانون الانتخاب ليتسنَّى تشكيل مجلس نيابي
بالسرعة الممكنة كما ورد في الإرادة الأميرية
حرفياً، وتبع صدور الإرادة الأميرية تشكيل
لجنة تحضيرية لوضع قانون الانتخابات، وأنجزت
اللجنة مهمتها، كما أنجزت الحكومة من جانبها
إعداد قوائم الناخبين في جميع مناطق الإمارة
ونشرتها في شهر حزيران من عام 1924م. |
|
المستعمرون الإنجليز يجهضون فكرة تأسيس
المجالس النيابية |
| وعندما
أصبحت كل الإجراءات جاهزة لإجراء أول انتخابات
نيابية لإفراز أول مجلس نيابي في إمارة شرقي
الأردن، فوجئ الشرق أردنيون بتدخل المستعمرين
الإنجليز الذين كانوا يجثمون على صدر الأردن
والأردنيين، حيث بدؤوا يمارسون ضغوطاً على
حكومة الإمارة للتراجع عن فكرة إجراء انتخابات
نيابية لإفراز مجلس نيابي، وأدرك الشرق
أردنيون أن مخاوف المستعمرين الإنجليز من
إفراز الشعب لمجلس نواب يضم نواباً من رجالات
الحركة الوطنية الأردنية كانت وراء ضغوطهم
لإجهاض محاولة تأسيس حياة نيابية في الإمارة،
وقد نجحت الضغوط الإنجليزية وتراجعت حكومة
الإمارة عن إجراء الانتخابات النيابية. |
| الركابي
يعتقل المطالبين بتأسيس حياة نيابية في
الإمارة |
| في كتابه
الوثائقي "الفكر السياسي في الأردن منذ قيام
الثورة العربية الكبرى وحتى نهاية عهد الإمارة
1916 - 1946م" يذكر الأستاذ الدكتور علي
المحافظة أن رئيس حكومة الإمارة علي رضا
الركابي شنَّ حملة اعتقالات طالت الموقعين على
المذكّرات والعرائض التي كانت ترفع للأمير عبد
الله بن الحسين مطالبة بتشكيل مجلس نيابي
منتخب بنزاهة ليقوم بمهمة مراقبة الحكومة
ومحاسبتها، وكان من بين المعتقلين الذين نفاهم
الركابي في أنحاء متفرقة من الإمارة بعيداً عن
مناطقهم الأصلية السادة سعيد خير ومحمد الحسين
العواملة وصالح مفضي النجداوي وراشد الخزاعي
وسليمان السودي الروسان وعبد القادر التل وعلي
نيازي التل ومحمد المحيسن. |
| تحت
الضغوط الشعبية الإنجليز يسمحون بتشكيل مجالس
تشريعية |
| لم تُفقِد
ضغوطات المستعمرين الإنجليز الشرق أردنيين
حماسهم في المطالبة بحياة نيابية قوامها مجالس
نيابية يتم إفرازها تحت مظلة قانون انتخابات
يضمن نزاهة الانتخابات وحريَّتها، فاستمرت
المطالبة بالحياة النيابية وتصاعدت حتى اضطر
المستعمرون الإنجليز في عام 1926م بالإيعاز
لحكومة الإمارة برئاسة الرئيس حسن خالد أبو
الهدى الصيّادي بتشكيل لجنة لإعادة النظر في
قانون الانتخابات السابق الذي أجهض المستعمرون
الإنجليز العمل به، واتَّبعت حكومة الصيّادي
بتحريضٍ من الإنجليز أسلوب المماطلة حتى أوائل
عام 1928م، ولكن الحكومة وجدت نفسها أمام مأزق
قانوني حين اكتشفت أنها بحاجة إلى وجود مجلس
نيابي للتصديق على المعاهدة التي عقدتها مع
بريطانيا في 20/2/1928م، فسارع رئيس الحكومة
حسن خالد أبو الهدى الصيّادي إلى إصدار قرار
بإبطال العمل بقانون الانتخاب السابق، وأصدر
في 17/6/1928م قانون انتخابات جديد لانتخاب
مجلس تشريعي (لا مجلس نواب)، وأدرك الشرق
أردنيون أن المستعمرين الإنجليز يريدونه
مجلساً ضعيفاً يتحكَّمون بقراراته، ولكنهم لم
يفوِّتوا الفرصة فقبلوا بتأسيس مجالس تشريعية
كخطوة أولى نحو المجالس النيابية. |
| وعلى
الرغم من المعارضة الشعبية التي قادتها أحزاب
الحركة الوطنية الأردنية ضد قانون الانتخابات
الذي فرضه المستعمرون الإنجليز على حكومة أبو
الهدى الصيّادي، فقد أصرَّت الحكومة على إجراء
الانتخابات لإفراز مجلس تشريعي يمثل الدوائر
الانتخابية في الإمارة، وهي دائرة الكرك
ودائرة البلقاء ودائرة عجلون، أما لواء معان
فقد أُلحق بدائرة الكرك الانتخابية بعد أن
أعلن أهالي معان مقاطعتهم الجماعية
للانتخابات، وجاء إلغاء دائرة معان الانتخابية
بموجب تعديل على قانون انتخابات أجراه حسن
خالد أبو الهدى الصيّادي ونُشر التعديل في
العدد (208) من الجريدة الرسمية الصادرة في
11/11/1928م. |
|
خاص.."أوعى" ... زياد أبو غنيمة |