PDA

View Full Version : قالوا عن كتاب (مكتبة ابو محجوب)


Jafra
12-09-2005, 10:03:26 AM
الكتاب صورة الرئيس،
د. عزة عزت، القاهرة،
مركز الحضارة العربية، 2005


http://www.w6w.net/upload/12-09-2005/w6w_20050912020416d2d68442.jpg

عبدالعال الباقوري: للكتاب أهمية بالغة يفرضها توقيت نشره، فهو ليس مجرد كتاب إعلامي عن صورة الرؤساء في الغرب والشرق، لكنه كتاب ينبه إلى خطورة ما يمارس على الساحة الدولية وينظر إليه على أنه لون من ألوان العلاقات العامة تطور ليكون نوعاً من الدعاية السياسية تقودنا في العالم العربي والإسلامي بالذات وفي الدول النامية بوجه عام إلى حافة هاوية من الهيمنة والسيطرة الاستعمارية ذات الطابع الجديد، الأمر الذين قد يجهز على كل ما أنجزناه عبر عقود التحرير. شريف عبدالله: من أبرز ما يحمله الكتاب إيضاح هذا الفرق بين صورة الرئيس في الشرق وصورته في الغرب، وكيف تصل آلة الإعلام إلى صناعة الرئيس الأسطوري في الشرق، وكيف تروج الميديا للرئيس في العالم الغربي وتحوله إلى نجم من نجوم السينما! مصطفى عز الدين : الجرأة التي يتمتع كتاب الدكتورة عزة عزت هي التي كفلت ظهوره بهذا المستوى من الدقة والقدرة على الإقناع، فهي لاتنتقد أوضاعاً بعينها بقدر ما ترسم صورة صادقة لما يجري فوق أرض الواقع، سواء في عالمنا العربي، أو في الدول الغربية التي تحولت فيها صناعة الرؤساء إلى علم وفن!

Jafra
12-09-2005, 10:19:04 AM
نداء السنونو,
كتاب الطفولة الشقية ، والعيش بكرامة
مروه جبر
من منشورات دار مجدلاوي للنشر والتوزيع - عمان/ الأردن


http://www.w6w.net/upload/12-09-2005/w6w_20050912021828e8d6b501.jpg

( يعّز علينا غداً أن تعود رفوف السنونو ونحن هنا)
هارون هاشم رشيد

بقلم رشاد أبو شاور

هذا كتاب بسيط ، واسمه يشي بذلك ، وهو كتاب حنين ، وكاتبته من جيل الرحيل والحنين ، وما بينهما المشي على الأشواك ، والتنقل في حقول الموت .السنونو طائر ربيعي _ كما تقول صاحبة الكتاب ، وكما نعرف _ يبني عشّه بشكل جميل ، ويظل يرفرف بجسد الأسود ناقلاً في منقاره الصغير ما يكوّن به عشّه الطيني الذي يلتصق بجدران البيوت ، ويبدو كأنما ينبثق منها ، باذلاً جهداً مضنياً فيه براعة الفنّان ، وذكائه ، وذوقه .
صاحبة كتاب ( نداء السنونو) فلسطينية ولذا فعلاقتها بالسنونو طبيعية ، وأنا أشير لهويتها المحليّة حتى يتفهّم القارئ سبب الكتابة ، والمعاناة ، والعلاقة بطائر السنونو الأليف ، والذي يرتبط ظهوره ببشائر الربيع .

ولكن الربيع ضاع ، وما بقي غير الأمل ، فيافا باتت بعيدة ، والخسارة بدأت ب: يافا ، والطفولة ، والأب .. ماذا تبقّى ( لكم) إذن ؟!مروة جبر التي من يافا هي واحدة من أبناء جيل النكبة ، الذين تتشابه سيرهم من حيث الهم العام ، فالنكبة تجمعهم لأنها شملتهم بواسع وثقيل مصائبها ، وإن كانت لكل واحد ، وواحدة تجربة مختلفة ، متباينة ، وهذا ما يعطي لحكاية كل واحد وواحدة مذاقاً مختلفاً ، وإن تداخل العام بالخاص . مروة جبر تبدأ كتابها ، قل روايتها ، من لحظة تخرّجها في جامعة القاهرة ، ومنحها الماجستير بدرجة امتياز ، بالتفوق الذي كلّل حياة طافحة بالشوك ، والحنظل ، والجوع ، والعيش مع الجراح .
خسرت مروة جبر طفولتها إذ رحل بها جدها ، وخالها ، وأمها من يافا واتجهوا إلى غزة في زورق عبر البحر ، وقد بقي الأب_ والد مروة_ في يافا وحيداً ، رافضاً الرحيل ، وكان قد اختلف مع الأم .( أرسل الأب فيما بعد طالباً من زوجته أن تعود إليه مع ابنتهما ولكن الجد رفض خشية أن يموت الأب المريض ويخلفهما للمجهول ، وهو ما حدث إذ مات الأب بعد فترة قصيرة محروماً من زوجته وابنته التي كوى قلبها مصير والدها الذي لا تتذكر منه سوى قبلة طبعها على جبينها لحظة رحيلها مع أمها عن يافا ) .
تلاحق الطائرات اللاجئين رغم الرحيل بعيداً عن يافا وغيرها من المدن والقرى ( اللاجئين) مواصلة قصفهم وكأنما لتجتثّهم وتدفع بهم بعيداً رغم أنهم هربوا حتى ( رفح) على حدود مصر ، صّابةً عليهم الموت ، هم الذين باتوا يعيشون في الخيام ،ولا يمتلكون سلاحاً يردون به الطائرات المغيرة ، ولذا لا تملك الأم سوى تلاوة ( آية الكرسي) التي تتلوها الأم كلما دهمت الطائرات الأجواء وألقت بحممها .
يتوجه الجد بأسرة إبنه وابنته إلى ( خان يونس) ، وهنا نتعرف على أن تلك المدينة الفلسطينية البحرية بناها الأمير يونس حامل أختام السلطان الشركسي المملوكي برقوق ، على طريق القوافل بين مصر والشام عام 789 هجرية ، 1387 ميلادية .تعمل الأم خيّاطة لتنفق على نفسها وعلى ابنتها الوحيدة ( مروة) ، وتعيشان مع الخال بعد رحيل الجد ، ونضوب المال القليل الذي ادخره الجد صاحب الكبرياء التي دفعته لرفض قبول ما تقدّمه وكالة الغوث ، والذي اضطر في نهاية الأمر لقبول المساعدة بعد نضوب المال القليل الذي كان بحوزته بعد الرحيل عن يافا ، وبعد أن طالت الغربة ، وابتعد الأمل بالعودة .
. تبدأ رحلة (مروة) الصغيرة مع التعلّم في مدارس وكالة الغوث ، وأحسب أن من لم يعيشوا تلك الأيام ، وقسوتها ، سيثيرهم إلى حد الدهشة أن يتعرّفوا على ظروف تعلّم أطفال الفلسطينيين جلوساً على الأرض الطينية شتاءً ، المغبرّة صيفاً ، تحت الخيام ، يلقنهم مباديء العلم أستاذة ، ومعلمات كافحوا للخروج بأبناء وبنات ذلك الجيل من ظللمات الجهل ، والتشرد ، والأميّة .تقرأ ( مروة) قصيدة لشاعر فلسطيني ، هي التي غنّتها فيروز ، فتجد فيها أسماء كثيرة ، وتستعير ديوان الشعر لتبحث عن اسمها ( الغريب مروه ، ولكنها تجد سلمى ، وسلوى ، و..لا تجد مروة ! .وتشاء الأقدار أن يصبح ذلك الشاعر الكبير ( هارون هاشم رشيد ، شاعر العودة زوجها ) ...صاحبة نداء السنونو روت فصول حياتها ، وبعضاً من فصول حياة شعبنا ، بخفقات جناحين رشيقين ، ومزجت بين العام والخاص ، بألفة وتواضع ، ولكن برصانة وكبرياء واعتداد بالنفس دون غرور .
في كتاب ربعي المدهون ( طعم الفراق ) قرأت فصلاً صدمني عن مذبحة ( خان يونس) عام 56 ، وفي كتاب السيدة مروة جبر قرأت ( رواية) تلك المذبحة ، والتي أوشكت أن تسرق حياتها وحياة أمّها مع مئات الفلسطينيين والفلسطينيات ، وهنا تبرز أهمية كتابة الفلسطينيين ( ليومياتهم) أو لأيام حياتهم كما عاشوها ، حتى تظل في بال الأجيال الآتية ووعيها إلهاماً وطنياً وإنسانياً .
المذبحة ! أقصد مذبحة ( خان يونس) عام 56 ، كما اقترفها جنود الاحتلال الصهاينة ، في مستشفى المدينة الذي كان يديره أطباء مصريون قتل بعضهم رمياًبرصاص جنود الاحتلال، وهو ما فضحته الأم وابنتها فيما بعد عندما رحلت قوات العدوان الثلاثي ( البريطانية ، الفرنسية ، الإسرائيلية) .
تلك مشاهد لا يمكن تخيّلها ، تستعيدها ذاكرة طفولية يقظة ، عاشتها بجراحها هي وأمها ، ويستحيل أن تطمسها الأيام .أصيبت ( مروّة) بجراح في ساقها ، وأصيبت أمها ، ونقلتا إلى مستشفى ( خان يونس) ، ثمّ فرّق بينهما ، وضاعتا عن بعضهما ، إلى ان التقيتا في مستشفى ( تل هاشومير) في تل أبيب .تمتد رواية مذبحة ( خان يونس) ، ومعاناة ( مروة) وأمها ، ونقلهما إلى مستشفى ( تل هاشومير) في تل ابيب ن ثمّ إعادتهما إلى ( غزّة) بناءً على إلحاحهما ، حوالي نصف الكتاب الواقع في 166 صفحة .
ولأن ( مروة) وأمها قضتا ثلاثة اشهر تقريباً في تلك المستشفى ، فقد تعرفتا على شخصيات يهودية ، منها الدكتور ( ساسون) وهو يهودي عراقي يتحدث العربية ، يبدو لطيفاً ، وإنسانياً ، وهو الذي يجمعهما ببعضهما في المستشفى ، ويساعدهما أن تكونا معاً في غرفة واحدة ، ولكنه يضايق مروة بعرضه الزواج منها بإلحاح دفع زميلاً له أن يردعه ، ويبعده عنها . ولأن ( مروة) صادقة في روايتها ، وإنسانة ، وابنة ثقافة دينية متسامحة ، لا تسقط مشاعرها على شخصية ( نخاما) ، تلم السيدة اليهودية الشّابة التي تتقاسم مع الأم والإبنة الفلسطينيتين كل شيء مّما تشتريه ، وهي إلى ذلك سيدة غير متعصبة فهي تدخن كأم ( مروة) ، وحتى في ( يوم السبت) .في المستشفى ممرضات يقمن بعملهن بروح إنسانية ، وهذا لا ينفي وجود متعصبات ، يتم نقل إحداهن لأنها ضايقت مروة وأمها . بروح متسامحة صافية تكتب ( مروة جبر ) تجربة الإقامة في مستشفى ( تل هاشومير) . ولأن ( نداء السنونو) كتاب بوح شخصي، وهم عام ، تتداخل فيه وقائع الحياة الشخصية ، والسرية بايام الشعب الفلسطيني ، فلا يمكن تلخحيصه ، أو حتى نقل أبرز ما فيه ن وكل ما في الأمر أنني بهذه ( الكلمة) إنما أنّبّه إليه ، احض على قراءته ، وعلى أن يكتب كل من عاش التجربة تجربته ، كي لا تتبدّد تلك التجارب مع رحيل أصحابها .
وتختم السيدة ( مروة جبر) كتابها : وبقيت ووالدتي في القاهرة ليبدأ فصل آخر ، من فصول حياتي ، ربّما سنحت فرصة أخرى لتدوينه . وبهذا نكون قد قرأنا ما تيسّر من سيرة امرأتين فلسطينيتين صلبتين ، عانتا كثيراً ، وعاشتا بكرامة ، منحت الأم كل طاقتها لرعاية ابنتها وحمايتها ، فكرّمتها ابنتها ( مروة) بالنجاح ، و..إبقاء ذكرها .

Jafra
12-09-2005, 01:15:32 PM
رأيت رام الله,
مريد البرغوثي

http://www.w6w.net/upload/12-09-2005/w6w_200509120515119479b4ff.jpg

أدوار سعيد ومريد البرغوثي في قصيدة حب لـ رام الله

بقلم: فتحي عامر

عن بيان الثقافة- 12 نوفمبر 2000

(رأيت رام الله) هذا هو عنوان الكتاب الفائز بجائزة نجيب محفوظ التي تقدمها الجامعة الأمريكية سنويا لأفضل كتاب أدبي خلال عام, والمؤلف هو الشاعر الفلسطيني الكبير مريد البرغوثي, وفي حفل اقامته مؤخراً أصدرت الجامعة ترجمة إنجليزية للكتاب قدمتها الروائية أهداف سويف وكتب المقدمة في طبعتها الإنجليزية المفكر الفلسطيني الكبير إدوار سعيد.

وكان من المقرر أن يشارك إدوار سعيد في الحفل ضمن زيارة للقاهرة تستمر حتى 12 نوفمبر لكنه لم يتمكن من الحضور لأسباب صحية , وبعث برسالة قال فيها (يؤسفني كثيرا أنني لم أتمكن من أن أكون معكم هذا المساء للاحتفال بإطلاق الترجمة الإنجليزية الممتازة لكتاب مريد البرغوثي ( رأيت رام الله ) لقد حالت ظروفي الصحية دون قيامي برحلة خلال هذه المرحلة من العلاج. أنني معكم بقلبي وتفكيري في هذه المناسبة الرائعة وفي المدينة التي أحب القاهرة.

إن كتاب البرغوثي المشغول بأسلوب أدبي رفيع هو كتاب ضروري لكل من يهمه أن يحيط بمحنة الشعب الفلسطيني. إن الانتفاضة الفلسطينية الراهنة والنضال المتواصل وسجل التجربة الفلسطينية تجتمع معا لتذكرنا أن صوت الحق والحقيقة لا يمكن اسكاته

وفي كتاب ( رأيت رام الله ) يروي الشاعر مريد البرغوثي تجربته في زيارة مدينة رام الله وقريته ديرغسانه بعد ثلاثين سنه من الغياب وقد كتب مريد هذه التجربة بأسلوب أدبي فريد يدمج بين السيرة الذاتية للشاعر المغترب عن وطنه وسيرة الوطن الرازح تحت نيران الاحتلال, ونسيج من التفاصيل الصغيرة وحكايات المأساة وتجارب البشر وعبق الفلكلور وحقول الزيت والزيتون وكبرياء الشهداء, ينسج من ذلك لوحة كلية تعكس خصائص الذات الفلسطينية بكل مفردات ثقافتها وهويتها. ومريد البرغوثي شاعر أصدر 9 دواوين شعرية ترتكز كلها إلى مفردات القضية الفلسطينية وهو متزوج من الروائية والناقدة المصرية رضوى عاشور ويعيش في القاهرة التي اغترب عنها أيضا 17 عاما إلى عواصم العالم.

أما مقدمة الترجمة فقد كتبها إدوار سعيد قائلا (هذا النص المحكم المشحون بغنائية مكثفة, الذي يروي قصة العودة بعد سنوات النفي الطويلة إلى رام الله في الضفة الغربية في سبتمبر 1996 هو واحد من أرفع أشكال التجربة الوجودية للشتات الفلسطيني التي تمتلكها الآن . إنه كتاب مريد البرغوثي الشاعر المرموق المتزوج كما يخبرنا في مواضع شتى من الكتاب من رضوى عاشور الروائية والأكاديمية المصرية الممتازة. إذ كانا طالبين يدرسان اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة القاهرة في الستينات. وخلال زواجهما اضطر للافتراق طوال 17 عاما. هو ممثلا لمنظمة التحرير الفلسطينية في بودابست وهي مع ابنها تميم في القاهرة حيث تعمل أستاذة في قسم اللغة الإنجليزية في جامعة عين شمس .

الأسباب السياسية لهذا الافتراق يشير إليها كتاب (رأيت رام الله ) كما يشير أيضا إلى ظروف نفي الشاعر من الضفة الغربية عام 1966 وظروف عودته إليها بعد ثلاثين سنة. وعند صدوره عام 1997 واستقباله بحفاوة عظيمة وواسعة شملت العالم العربي كله نال الكتاب جائزة نجيب محفوظ للإبداع الأدبي التي تمنحها الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وأجمل ما تشتمل عليه الجائزة حقا هذه الترجمة الأنيقة المثيرة للإعجاب إلى اللغة الانجليزية التي قامت بها أهداف سويف, وهي ذاتها روائية وناقدة مصرية هامة تكتب رواياتها بالإنجليزية ( في عين الشمس, وخريطة الحب).

لهذا فهو حدث أدبي هام أن تجتمع هاتان الموهبتان داخل غلاف واحد وأنه ليسعدني أن يتاح لي أن أقول بعض الكلمات كمقدمة لهذا العمل.

أما وقد قمت بنفسي برحلة مشابهة إلى القدس (بعد غياب 45 سنه) فإنني أعرف تماما هذا المزيج من مشاعر السعادة طبعا , والأسف والحزن والدهشة والسخط والاحاسيس الأخرى التي تصاحب مثل هذه العودة. إن عظمة وقوة وطزاجة كتاب البرغوثي تكمن في أنه يسجل بشكل دقيق موجع هذا المزيج العاطفي كاملا.

وفي قدرته على أن يمنح وضوحا وصفاء لدوامة من الاحاسيس والأفكار التي تسيطر على المرء في مثل هذه الحالات ففلسطين, على كل حال, ليست مكانا عاديا, إنها متوغلة بعمق في كل التواريخ المعروفة وفي تراث الديانات التوحيدية شهدت غزاة وحضارات من كل صنف ولون, تأتي وتزول وتعرضت في القرن العشرين لصراع ممض بين سكانها الأصليين العرب الذين اقتلعوا وتشتت معظمهم عام 1948 وحركة سياسية وافدة لليهود الصهاينة (ذوي الأصول الأوروبية في الغالب) الذين أقاموا دولة يهودية في فلسطين . وفي عام 1967 احتلوا الضفة الغربية وقطاع غزة ومازالوا عمليا يسيطرون عليها إلى يومنا هذا.

إن كل فلسطيني يجد نفسه اليوم أمام موقف شديد الغرابة, فهو يدرك أن فلسطين كانت موجودة ذات يوم لكنه يراها وقد اتخذت اسما جديدا وشعبا جديدا وهوية جديدة تنكر فلسطين جملة وتفصيلا . وبالتالي فإن العودة إلى الوطن في ظل هذا الوضع هي أمر غير عادي إن لم نقل إنه مفعم بالأسى والوطأة. إن رواية مريد البرغوثي كانت ممكنة بسبب ما يطلق عليه بشكل مضلل عملية السلام (هذه التسمية الخاطئة بشكل مخيف) بين منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات ودولة إسرائيل. فهذه الترتيبات التي بدأت في سبتمبر 1993 وما تزال مستمرة بدون حل حتى كتابة هذه السطور والتي تمت بوساطة أمريكية, لم تؤد إلى سيادة فلسطينة حقيقية على غزة والضفة الغربية ولا إلى سلام ومصالحة بين اليهود والعرب, لكنها سمحت بعودة بعض الفلسطينيين من أهالي المناطق المحتلة عام 1967. وهذه هي الحقيقة السارة التي انبثق منها مشهد الوقوف على الحدود الذي يفتح به مريد البرغوثي كتابه (رأيت رام الله).

مدينتي ترتعش!

وفي كلمته أمام الحفل قال الشاعر مريد البرغوثي (مدينتي هذه اللحظات أيها الاصدقاء تلملم جراح سقوفها القرميد وجراح زيتونها المرتمي أفقيا بعد أن اقتلعته جرافات إسرائيل فحرمته من سموه إلى أعلى. مدينتي الآن يصفر في شوارعها نزيف ساخن منذ عقود. مدينتي الآن ترتعش تحت اصابع أم تفصل بتمهل وحرص الحقيبة المدرسية المثقوبة على ظهر طفلها المدروز بالرصاص. تحتفظ لنفسها بدفاتره وواجبه المدرسي وتعيد الطفل إلى حفرة الطين الأخيرة ليظل سريره الصغير فارغا ومرتبا إلى الأبد.

مدينتي أيها الأصدقاء تشهد أعجب مطاردة حيث الكاكس الأخرس الأبكم البارع في الصيد البشري يغلق قلبه بخوذة ضخمة ويصوب الموت على القمصان الصغيرة الملونة. وتتناسى إسرائيل قوة حديدها المهين وجبروتها النووي والبري والبحري والجوي فتنسى أن تطالب جنودها باخفاء ارتباكهم المضحك واحتياطياتهم الحربية المبالغ فيها فيبدون وهم محصنون داخل دباباتهم الضخمة أصغر من الصبية العزل الذين يواجهونهم بنبلة المطاط.

مدينتي أيها الأصدقاء لن تلومها ولن تحسدها ولن ترثي لها مدينة أخرى ولا قرية أخرى فالقتل ساوى بين القتلى والخسارة وحدت حال الخاسرين فلم يبق مكان اعرفه في بلادي لم تسقط عليه قذائف عمليه السلام. وسوف يدهش المؤرخون حقا أن يلاحظوا هذا النوع من السلام الذي أدى إلى كل هذا القتل).

وفي ختام كلمته قال مريد البرغوثي (لم أكن يوما ما من المعجبين باتفاقية أوسلو, لكن المؤيدين لها ظنوا أنها ستؤدي إلى نيلهم حق تقرير المصير. اليوم يتضح ثانية ما كان واضحا دائما: أن إسرائيل تريد أن تقرر لنا المصير الذي يرضيها والذي تفضله هي. وهي تعاقبنا بالدبابات والطائرات لأننا نرفض أن يكون مصيرنا شأنا من شؤونها تقرره لنا نيابة عنا .

أن تقرير المصير هو أمر كالعطش فالعطشان لا يرتوى إلا إذا شرب الماء بنفسه , لا يجدي أن يشرب غيرك الماء فترتوي أنت. أية سريالية هنا لم يحلم بها أندريه بريتون تتمثل في دهشة إسرائيل من أننا لا نرتوى عندما تشرب هي, كيف نقنعها بعطشنا للحرية إذن؟ ثم وهذه صعوبة عمرها نصف قرن, كيف نقنع الحكومات الأمريكية المتعاقبة أن كلمة (الاحتلال) كلمة خرجت من القاموس الإنساني بغير رجعة وانتهت وهي لم تعد موجودة إلا في فلسطين التي تحتلها إسرائيل. وأن تأييدها لاحتلال بلادنا أمر لا يليق بشعبها ولا هو مقبول لدى شعبنا. وكيف نذكر الجنرالات بالبصيرة الفذة لارنست همنجواي عندما قال : الإنسان يمكن أن يدمر لكنه لا يمكن أن يهزم.


مشاركة تعى و لا تجي
رأيت رام الله (http://mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=27750)

تعى ولا تجي
12-09-2005, 04:17:25 PM
رجال تحت الشمس
غسان كنفاني

هذا رابط لموضوع فيه نبذة عن القصة و القصة كاملة :give:


رجال_تحت_الشمس (http://www.mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=5894&highlight=%D1%CC%C7%E1+%C7%E1%D4%E3%D3)

Jafra
12-09-2005, 04:28:22 PM
رجال تحت الشمس
غسان كنفاني

هذا رابط لموضوع فيه نبذة عن القصة و القصة كاملة :give:


رجال_تحت_الشمس (http://www.mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=5894&highlight=%D1%CC%C7%E1+%C7%E1%D4%E3%D3)
ابدعت تعى :hat: كالعاده

اجمل و أكثر كتاب قرأته أثر في
و كما قالت زهرة القسام
و قبلها غسان كنفاني و الى الان ما زال السؤال مطروحا
لماذا لم يدقو جدران الخزان؟؟؟

Jafra
12-09-2005, 04:46:55 PM
باب الشمس,
الياس خوري
http://www.w6w.net/upload/12-09-2005/w6w_200509120844382b2789af.jpg

في رواية الروائي الياس خوري ( باب الشمس) والتي ظهرت إلى النور قبل عدة سنوات تلك الرشاقة الرائعة في توالد القصص التي تسيطر على القارئ منذ اللحظات الأولى التي تسير فيها أحداث الرواية في بناء محكم ليقول إن الفلسطيني لايمكن أن تلغى ذاكرته وسيبقى عصياً على النسيان . فالشخصية المحورية (أبو يونس) والممرض الذي يحرضه على البوح متحديا الموت ينبش ذاكرة البطل ليعرف تفاصيل الحكاية.. حكاية هذا الر جل الذي اقتلع من أرضه تاركا خلفه عائلته الصغيرة ولم يتركها يوما.. حبه لها كحبه لأرضه التي كان يعود إليها لأنها قطعة من روحه.

ومع زوجته يبنيان أحلامهما بعيداً عن الغزاة في مغارة نعرف اسمها ودلالاتها (باب الشمس).

(أبو يونس) يعيد في حكاياته التي يقصها الأحلام المكسورة ورحلة المقاومة ليدخل بنا الروائي إلى تفاصيل تغني وتضعنا في قلب أحداث كثيرة تبدأ من ذاكرة بطل القصة.. تلك الذاكرة التي تحاول أن تفسر الحال التي وصل إليها بطل الرواية.

الرواية تعج بالأحداث والتفاصيل الصغيرة ومنها بالطبع مايمكن أن يتفق معه وبعضها الأخر يفتح باب النقاش.

المهم في هذا العمل الروائي قدرته على الدخول إلى الروح دون تكلف والجهد المبذول في رصد مرحلة تحتاج إلى بحث مضن وهذا ماحققه الروائي في جوانب كثيرة.

باب الشمس هي نموذج لإمكانية خلق عمل روائي يدخل من باب الذاكرة من باب الشمس ليعيد ألق الحكاية وتفاصيل رحلة الحياة والمقاومة بعيداً عن التهويل.

وربما تكون هناك ملاحظات نقدية وآراء مختلفة حول الرواية ولكنها حققت تميزاً ومبادرة جريئة في طرح أسئلة كثيرة.

والباب مفتوح لتحريض الذاكرة ورسم عالم روائي تحضر فيه فلسطين.. المقاومة والشهداء ومفاتيح البيوت المحفورة في قلوب أبائنا وأمهاتنا وأجدادنا. ولم يزل أطفالنا يرسمون الشمس في قلوبهم.

تعريف المؤلف بالرواية:

كان سميح لا يتوقف عن ترديد حلمه بكتابة كتاب لا اول له ولا اخر، ملحمة كان يقول، ملحمة الشعب الفلسطيني، وسيبدأه برواية تفاصيل الطرد الكبير عام 1948. قال اننا لا نعرف تاريخنا، وانه يجب جمع حكايات كل قرية كي تبقى القرى حية في ذاكرتنا. كان سميح يحدثني عن نظرياته واحلامه، ولم أكن املك شيئا ارويه له. بلى، اخبرته عن قريتنا، وحكايات جدتي، وموت ابي واختفاء امي.
معه، او بسبب اسئلته، تعرفت الى حكايات اهلي، وربطت الاحداث، ورسمت صورة الغابسية التي لا اعرفها. صرت من كثرة ما اعدت له الحكاية، كأنني اعرف القرية بيتا بيتا.

Jafra
12-09-2005, 04:51:54 PM
كيف هي المرأة في بلادنا؟
عربيات : فلسطين - عزيزة نوفل
أكتوبر 6, 2002
إبداع في جميع الأدوار … تعمل ولا تشكو…و تسيّج نفسها بالصمت والأسرار

" أنت لا تعلمين كيف هي المرأة في بلادنا، تكتم كل شيء ولا تشكو ولا تعبر وتعمل كل شيء و تسيج نفسها بالصمت والأسرار…" وصف دقيق للمرأة الفلسطينية بكامل صورها البسيطة الممكنة، جاء على لسان الياس خوري في رواية " باب الشمس"، يصفها للممثلة فرنسية جاءت إلى مخيم " شاتيلا" لتمثل دور امرأة فلسطينية فقدت عائلتها، في مسرحية كانت تعدها.

الرواية التي استخدم فيها خوري خيوط حياة لأناس حقيقيين بأسمائهم الحقيقية، خرجوا من فلسطين " الجليل" إلى لبنان في عام النكبة والهجرة 48، تبدأ الخيوط من بداية الرحلة مرورا بكامل تفاصيلها لتقف على عتبة التسعينات، نسجها بشكل روائي عميق يعود فيه حينا إلى ما قبل البداية ويتطاول حينا آخر ليرنو إلى مستقبلهم المجهول…

تتمحور الرواية حول " يونس " أحد أبطال المقاومة الذي ترك عائلته في فلسطين المحتلة وهاجر إلى لبنان، وكان دائم المغامرة يتسلل إلى الجليل ليزور زوجته…ويقوم بعمليات عسكرية ضد الدولة العبرية، اتخذ من مغارة في الجليل مقرا له في رحلاته، وأصبح يرى العالم من خلال زوجته التي كانت الإنسانة الوحيدة التي يراها، وكيف أسمى مغارته " باب الشمس" لأن نهله الجديدة " كما يقول" ولدت هناك .

باب الشمس
ونهلة الزوجة وصلت مع عائلة زوجها من قرية عين الزيتون التي دمرها الصهاينة، إلى قرية دير الأسد لتسكن أحد البيوت التي تركها أصحابها وهاجروا من القرية …ويبدأ القصة…

فنهلة الفتاة البسيطة اختفت لتحل مكانها المرأة القوية الصلبة، عليها أن تعتني بوالد زوجها الشيخ الضرير، وأن تبحث عن عمل لتربي وتعيل أطفالها الذين راحوا يكثرون مع كل زيارة لباب الشمس، ويتعين عليها أن لا تحدثه إلا بما يسره وأن تعيش كامل تفاصيل شقائها وحدها…

وبعد عشرين عاما، تشكو له أنها تعبت من التعب وهي امرأة فقيرة ووحيدة، تخبره عن مشاكل أطفالها الذين كبروا…حسن سيتزوج…ونور ستتخرج… وسالم اشترى ورشة…وصالح ومروان…تخبره كيف واجهت المحققين مع كل مولود تنجبه، وتضطر لتقبل اتهامهم لها بالخطيئة على أن تخبرهم عن مكانه، وكيف كانت تجمع له الأموال التي يطلبها لشراء السلاح، ويتذكر حين سألها يوم إصابته في كمين إسرائيلي في إحدى مرات تسلله، عندما ذكر لها أن كيسه الذي يحمله على ظهره طوال هذه السنوات قد ثقل فما حال كيسها، فصمتت وردت عليه بابتسامة عريضة، ليكتشف أنه لم يكن يعرف طوال تلك السنوات ولم يدرك معنى ابتسامتها وأنها كانت تخفي كل شقائها لترضيه وتظهر في أبهى صورها بينما ينصرف هو لعمله الوطني فقط.

صفوف الجهاد …الأولى
وفي القريب الغير بعيد كن فتيات لا تتجاوز أكبرهن30 عاما، يلففن أنفسهن بأحزمة ناسفة و يفجرنهن في مواقع العدو..، يتبعن خطى شادية أبو غزالة أول من قامت بعملية عسكرية 1من الفلسطينيات ضد الجيش البريطاني، وخطى دلال المغربي في عمليتها الاستشهادية عام 67، حيث اشتركت مع رفاق لها في زورق بحري ونزلت على الشاطئ الفلسطيني وركبت الحافلة من أجل أن تقاتل وهي تعرف أنها ستستشهد…قالت إحداهن والتي لا يتجاوز عمرها 22 عاما، ولم يصقل شخصيتها صخور طريق الهجرة والتشتت وإنما تراكمات لصور رأتها وهي ترنو بنظرها من تلة بيتها في نابلس نحو الجنازات اليومية لتكتب مودعة:" ولأن دور المرأة المسلمة لا يقل في شأنه عن دور إخواننا المجاهدين، فقد قررت أن أكون ثاني استشهادية وأهب نفسي رخيصة في سبيل الله سبحانه وتعالى انتقاما لأشلاء الشهداء ولأن الجسد والروح كل ما نملك فإني أهبه في سبيل الله ليكون قنابل تحرق الصهاينة… وندمر أسطورة شعب الله المختار لأن المرأة الفلسطينية المسلمة كانت ولا زالت تحتفظ بمكان الصدارة في مسيرة الجهاد ضد الظلم…فإنني أدعو جميع أخواتي للمضي في هذا الدرب…"، وتتابع دارين أبو عيشة في وصيتها قبل قيامها بعملية استشهادية على حاجز " مودعين " بالقرب من رام الله في السابع والعشرين من شباط الماضي:" وليعلم الجبان شارون بأن كل امرأة فلسطينية ستنجب جيشا من الاستشهاديين وإن حاول وأدهم في بطون أمهاتهم على حواجز الموت…وإن دور المرأة الفلسطينية لم يعد مقتصرا على بكاء الزوج والأخ والأب بل أننا سنتحول بأجسادنا إلى قنابل بشرية تنتشر هنا وهناك لتدمر أمن الشعب الإسرائيلي…".

ننظر…إلى أفق النصر
بينما تصف كل هذه الأشكال من المقاومة ليلى خالد إحدى ألمع الأسماء في مسيرة النضال الفلسطيني، والتي اشتركت مع مجموعة من رفاقها في خطف الطائرات، تصف العمليات الاستشهادية والدور الذي تقوم به المرأة الفلسطينية الآن:" أنا أقول أن المقاومة هي من أجل أن ننتصر ونحيا وليس من أجل أن نموت ولكن عندما يتطلب الأمر أن نموت ، فنحن على استعداد، ويكون الهدف أن يقطف غيرنا ثمار هذا الموت" المقاومة" فيقطف النصر…أنا مع كل أنواع المقاومة، والمرأة تستطيع أن تتقن كل هذه الأنواع حسب المرحلة التي تعيش فيها، فنحن في السبعينيات كانت عمليات خطف الطائرات تحدث أثرا إيجابيا على القضية الفلسطينية فاشتركت بها المرأة وأبدعت ولكن في المرحلة الحالية هذه العمليات لا تجدو نفعا، فابتكر الفلسطينيون العمليات الاستشهادية والتي أصبحت الورقة الرابحة في أيديهم، وأيضا و أيضا اشتركت بها المرأة وأبدعت، نحن ننظر من خلال كل أنواع المقاومة إلى أفق النصر حيث نعيش بكرامة وحرية…".

وبين بساطة التفاصيل واللجوء والتشتت وتبادل الأدوار في " باب الشمس " وبين عظمة العمل الجهادي في القصص التالية تتماوج آلاف الصور لهذه المرأة، صور مطمورة ولكثرة تكرارها اعتقدنا أنها طبيعية ولكن الحقيقة الواضحة تبرز عندما تخرج من المجتمع الفلسطيني إلى أي مكان آخر، مهما كان تقدمه، فهذه الصورة تبدو خرافية مقارنة بالأخرى، وهذا الأمر الذي جعل تلك المرأة تسمو عاليا بين أبناء نوعها، وكما كل الحكايات الفلسطينية الواقعية تبرز الحقيقة الواضحة لدور المرأة الفلسطينية بعكس روايتها الخيالية " الشاطر حسن، ونص مصيص " والتي تخلو من أي دور للمرأة.

حقيقة صلابة هذه المرأة وقدرتها على الاستمرار وبالتالي الحفاظ على استمرارية أسرتها، تفاصيل بسيطة لنضال فطري للمرأة التي استطاعت بلعبة تبادل الأدوار الإجباري أن تخرج بلوحات تحدي أسطورية إلى جانب إتقانها لدورها الجهادي في الصفوف الأولى.

وقد تبدو هذه القصص لا رابط بينها لكنها بالتأكيد تمثل المرأة في بلادنا ، فكل تداعيات الحياة اليومية للانتفاضة الحالية وسابقاتها كانت تقع على كاهل المرأة، فهي أم الشهيد وزوجته وأخته وخطيبته، وهي صاحبة البيت الذي يهدم على رأسها ورؤوس أطفالها، وما يرافقه من اعتقال لكامل أسرتها… فبينما يسلط الإعلام الضوء على الحدث تكون المرأة هناك في الجانب الغير منظور للرأي العام وتمتص الصدمة ومخلفاتها ومقاومتها تأخذ كل مناحي الحياة وتتلخص في النهاية بالتمسك بالأرض…

يا صغيري لا تنم
ذكرها الشاعر الفلسطيني عبد الرحمن عوض الله في قصيدته " آن الأوان فيا صغيري لا تنم" بعد مذبحة صبرا وشاتيلا، وهي تعيش تفاصيل المذبحة يوما وتجتر أحزانها لتعاود العيش من جديد، رمز عوض الله إليها ب " عزيزة العزيزة " وذكرها وهي تخاطب طفلها المبتور نصفين في المذبحة" انهض فهذا حبلنا السري المشدود برحم الأرض والزيتون والحق المبين…انهض فهذا يومنا ولدته من وهج العواصف أغنيات الانتفاضة…آن الأوان فيا صغيري لا تنم…آن الأوان فالصبح أقبل في مناقير الحمام…" وعادت " عزيزة" علة عتبات جنين و نابلس تحدق بأطفالها المبتورين وتحثهم على السير من جديد دون أن تنكسر …

" أنا لدي ستة أولاد وبنات …أتمنى أن أقدمهم استشهاديين للوطن…" قالت إحدى الأمهات من جنين التي كانت تجلس على أنقاض منزلها المدمر وبعد استشهاد ابنها محمد…وكانت هي ذاتها في شوارع نابلس تنتظر جنازة لتطلق " زغرودة" طويلة كالتي اعتادت في قريتها أن تجامل بها أم عريس، أطلقتها وهي ترى جسد الشهيد جاسم سمارو الذي كان قد اغتالته قوات الإحتلال، نزلت من عينيها دمعة وهي التي لم تبك ابنها حين بكت فلسطين بأكملها استشهاده، وحين سألت قالت:" هذا صديق أبو هنود الحبيب …حملته سلام إليه…الآن فقط اطمئن قلبي عليه…".

أم الشهيد لم يبكها فقدان ابنها وأبكتها فرحته باجتماعه بأحبتها…هكذا هي المرأة في بلادنا…

إمتى تكبر…وتثأر
وفي جنازة جماعية أخرى كانت المرأة التي لم أعرف لها اسما تحاول ان تهدئ طفلها الذي لم يتجاوز الأربعة أشهر حين شارك الكبار بكاءهم غيابهم، تهلل له لتسكته:" آه ه ه… يا محمد إمتى تكبر وتنزل عملية استشهادية وتأخذ بتار هالشهدا…" وتعيد وتكرر حتى هدأ محمد…

وفي منزل الشهيدين محمد سالم سماعنه ومحمد إبراهيم سماعنه، في قرية بيت إيبا كانت أم محمد سالم خجلة وهادئة تماما وتهدئ من روع " أم محمد إبراهيم " والتي كانت قد فقدت ابنها الثاني في أقل من شهرين، لعلها كانت تشعر بالخجل من نفسها لأنها قدمت شهيد وتلك اثنين، واستمرت في الحديث عن خصال ابن " سلفتها " محمد إبراهيم ونسيت أمر ابنها " محمد سالم " وأخذت تردد " الله يعينها على مصيبتها …ابنها الثاني…".

صورة أخرى كانت لزوجة الشهيد جمال منصور في حضورها بيت العزاء الجماعي لزوجها ورفاقه، تتنقل بين الحاضرات وتعطي المواعظ الدينية من أجل الصبر، تقول لمعزياتها الباكيات…" علينا دور ليس سهلا على الإطلاق فالمرأة بصبرها وإيمانها ومعنوياتها العالية، تكون كالطبيب النفسي الذي يستأصل المرض قبل استفحاله، ويساعد الناس ويصبح القدوة في الصمود والجلد على المعاناة…" وعندما تقدمت إليها إحدى المعزيات وكانت تحمل طفلها الرضيع نسيت نفسها وراحت تمسح دمعاتها وتنصحها بعدم البكاء لأن ذلك سيؤثر على نفسية طفلها الذي يرضع من حليبها…

وفي غزة كانت أم الاستشهادي محمد فرحات تهيئ ابنها للشهادة مخاطبة العالم:" والله لقد ضرب شباب فلسطين المغاوير أسطورة المقاومة والجهاد للشعوب وكفاحها ضد الظلم والعدوان…فليتعلم العالم منا هذا الكفاح وهذا الصبر من أجل أن ترتفع راية الإسلام فوق ربوع وطننا السليب كما كانت، وترجع الحقوق إلى أهلها الحقيقيين …وإني لأناشد أخواتي الفلسطينيات أن يقفن من وراء إخوانهن وأزواجهن وآبائهن يشاركنهم في الجهاد بالصبر والثبات…".

العودة إلى الأرض…
وليس بالبعيد عن كل هؤلاء كن النساء الريفيات في القرى الفلسطينية، فبعد أن أغلقوا المعابر في وجه العمال ومنعوهم من الوصول إلى مصدر رزقهم، كان عليهن أن يتخذن موقف الاستمرار من جديد، وأن يخترعن أساليب خلاقة لرد الهجمات وكسر الحصار، فقد استرجعن ما علق في أذهانهن من أحاديث الجدات عن حواكير البيوت و خوابي الزيت والقمح، وبدأن من جديد.

فبعد أن فقد زوجها العمل كان على أم علي أن تجمع بعض خبرات جدتها ووالدتها في العمل في فلاحة الأرض، وراحت تزرعها وتعتني بها لكي يبقى بيتها مفتوحا كما قالت، " العمل في الأرض ليس بالسهل وخاصة لامرأة وحيدة لامرأة مثلي كان من الممكن أن يساعدني أبنائي لولا أن الاحتلال وضعهم في السجون…وكنا قد اعتدنا على الراحة ومن الصعب البدء من جديد ولكن لا شيء مستحيل…".

بينما أم جهاد من منطقة نابلس والتي أصبحت مسؤولة عن أربعة أطفال بعد اعتقال زوجها في الرابع من حزيران الماضي، تقوم يوميا بجمع ما تحتاجه العائلة من ثمار التين الذي تمتلك حقلا منه ومن ثم تقوم بالتسلل إلى مدينة نابلس مختبئة عن أعين جنود الدبابات التي تملا المكان في سبيل الوصول إلى البيوت التي تقع على أطراف المدينة لتبيع محصولها، وتعود مرة أخرى عبر الجبال الوعرة إلى قريتها بورين حاملة ما يسد حاجة أبنائها…

ومثلما بدأنا …هكذا هي المرأة في بلادنا، تولد من جديد …مع كل أزمة وكل مصيبة، تكون بالنسبة لها مغارة باب الشمس التي تصقل شخصيتها، وتختفي بها مظاهر الضعف والليونة وتبدأ بالعمل وتكتم كل شيء ولا تشكو ولا تعبر وتعمل كل شيء و تسيج نفسها بالصمت

تعى ولا تجي
12-09-2005, 07:57:37 PM
ابدعت تعى :hat: كالعاده

اجمل و أكثر كتاب قرأته أثر في
و كما قالت زهرة القسام
و قبلها غسان كنفاني و الى الان ما زال السؤال مطروحا
لماذا لم يدقو جدران الخزان؟؟؟شكراً :give:


السؤال ما زال مطروحا رغم ان كل شخص فينا يملك اجابته الخاصة عليه ولكن لا نبوح!!

Jafra
13-09-2005, 08:53:48 AM
حالة حصار ,
محمود درويش


http://www.w6w.net/upload/13-09-2005/w6w_200509130050160b6b193b.jpg

جماليات الحقيقة
نديم دانيال الوزَّة

ليس جديداً القول إن قدرة الشعر على قول الحقيقة تحتمل أكثر من بُعد. لكن يمكن القول في حالة حصار، عمل محمود درويش الأخير، إنه يحتمل بعداً مختلفاً نوعاً ما، يتمثل في أخلاقية القول، أو جدواه الوظيفية أو العملية، ولا سيما في صراع معروف في تباين خطابه وتعدده.

هذا البعد لم يغبْ عن أشعار محمود درويش السابقة. بل أستطيع القول إنه سمة تتردد في تجربته منذ البداية، بدايةً من تعرية الشجر من الغصون الزائفة، وصولاً إلى الاعتراف بأن الشاعر غالباً ما يكذب: أولاً، لأنه يستجيب لهذا القدْر من المبالغات والبلاغة في التعبير عما لا ضرورة له؛ وثانياً، لأنه يستسلم لهذا الكم الهائل من الثرثرة الكبيرة. ولا شك في أن قارئاً لـكتاب الشعر الفرنسي لبول شاوول يتذكر أن صفة مثل هذه إنما قورنت بأشعار أراغون؛ وربما هو يوافقني أن هذا القدْر من الثرثرة هو صفة تغلب على شعراء العربية في معظمهم بما يدعو للتساؤل حقاً!

هذه الرؤية التي هي نقدية إلى هذا الحد الذي تتكئ فيه على مُنجَز يقارب الخمسين عاماً ليست غائبة عن قصائد درويش إذاً. لكنها – والحق يقال – لا تشكل رؤية شعرية بارزة عنده، لكي يتجاوز المرء شعراء مثل سعدي يوسف وممدوح عدوان ومريد البرغوثي، لسبب يخص هذه الحقيقة، أو لسبب يخص كيفية صوغها. كما أن محمود درويش هو ما هو لشيء آخر قد يكون أكثر أهمية يتعلق بأعمال أخرى، مثل غنائياته الأولى، وورد أقل، وأحد عشر كوكباً، وحتى جدارية.

لكنْ لا أريد أن أبتعد الآن عن هذه المغامرة الإبداعية في حالة حصار، وخاصة أن لدرويش ما يضيفه في هذا الجدل الواضح بين مغامرة القول وفنيَّته، أو جماليته بالأحرى. فقد يتمثل هذا الجدل في الحقيقة أو في قولها؛ وهذا قد يستدعي شيئاً آخر هو الواقع. وربما لا أكون مبسِّطاً للأمور إذا ما اعتبرت أن الواقع الذي ينطلق منه الشاعر هو واقع شعري بطبيعته، محيلاً إلى تأمل انزياحي للحياة، على افتراض أن تقنيات الشعر هي تحصيل لا خلاف عليه، لدى محمود درويش على الأقل.

الأشياء على حقيقتها

من هنا، لا غرابة أن ينتظر المتلقي، أو يتوقع، أشياء يقولها محمود درويش ويرتاح إليها، وربما يجعلها عبارات دعائية. غير أن محمود درويش أكثر تواضعاً؛ أو قل إن نصه الذي لم يخرج عن إرادته يبدو كذلك. هذا التواضع ليس توصيفاً اجتماعياً – بالمعنى المتداول على أية حال – بل هو تعبير ينسجم تماماً مع هذه الرؤية التي تجعل من الشاعر فلسطينياً يعيش في "حالة حصار" ليس لادِّعاء الكلام أي مجال فيها:

قالت الأم:

لم أره ماشياً في دمه

لم أرَ الأرجوان على قدمه

كان مستنداً للجدار

وفي يده كأس بابونج ساخن

ويفكر في غده

جميل أن ترى الأشياء على حقيقتها، أو لأقُل: إن جمالية الحقيقة قد لا تعني شيئاً آخر سوى هذا الكشف عن قبح التجميل لما هو بشع حقاً. هل ثمة أبشع من الموت أو مما يتركه من أثر؟ طبعاً الإجابة حاضرة في هذه القصيدة. فالنقد ليس فقط مركَّزاً على قيم لم تعد صالحة، أو هي أصلاً تعبِّر عن مرحلة من التفكير ماضية، وليس من الضروري أن تكون صحيحة؛ بل ثمة دعوة إلى الحياة، إلى السلم، ضد الحرب ودلالاتها، من نصر وهزيمة وما يتأوَّل عنهما.

الكثير من الإجابات والمقولات تحضر، حتى ليبدو لي أن محمود درويش يحاول أن يناقض مرحلة ماضية برمَّتها، مرحلة من الحياة ومرحلة من الشعر أيضاً. فالقارئ المطَّلع قد يتلمس أصواتاً كثيرة تنكسر غير تلك التي ذكرتها: أدونيس، وعز الدين المناصرة، وربما شاعر مجهول أو أكثر، كما يتلمس صوت الشاعر نفسه وقد تخلَّى عن نبرة المديح وحدَّته. وكنت أتمنى لو أذكر شيئاً عن الاقتصاد اللغوي، لولا أن ذلك يتعذر لأنه ليس من لغة درويش الشعرية. لكنْ ثمة شيء بدأ يُختصَر...

هذه المراجعة النقدية قد تكون مملة عادة، لولا هذه الحاجة الوجودية للتأنيب والرفض للأسلوب القديم في المواجهة، ولولا هذه الإضافة الضرورية من خلال هذا الخرق للخيالي، بما يعنيه من تجاوز للمصالحة إلى مساءلة الواقع والاحتكام إليه. وأيضاً ربما لا أنسى هذه السخرية المضمرة من الفن، ما دام الموت ليس شيئاً مجرداً هنا.

المواجهة مع عدو يحاول الشاعر أن يجعله خصماً، بتعبير رونيه شار، أو شريكاً في الحياة وصديقاً في ما بعد، تواكبُها مواجهات مختلفة، على أكثر من صعيد وطرف، ذكرت بعضاً منها، ويمكن أن أذكر هذه المحاولة للجدل بين نقائض الحياة ذاتها، وما يتجلَّى عنها من صيغ جديدة للقول والبناء. وربما أكتفي بالإشارة إلى هذا التخلِّي عن سطوة البلاغة والموسيقى العالية في قصيدة "مأساة النرجس وملهاة الفضة"، لكي أتوقف أمام هذه الفسحة الجديدة التي تتجانس فيها الملهاة والمأساة، وربما تتماهيان، تعبيراً صادقاً عن واقع لم يزل سديمياً في تكوينه: الرغبة في السلم وسط الحرب شيء، وعيش السلام شيء آخر!

هذا الواقع هو ما يفترض الشك في الحلم، وفي الخيال أيضاً. وهو ما يجعل محمود درويش بارعاً في تعرية مرحلة جمالية شارك فيها بدور ما؛ وهو ربما لا يتخلَّى عنها، بقدر ما يحاول شيئاً. هل يمكن القول، إضافة إلى ما تقدم، إن هذا الشيء ليس سوى محاولة لجعل النظم شعراً؟ ربما. فإن هذا الشاعر هو من القلائل الذين يتدفق نظمهم عفوياً، تلقائياً، كالنثر تماماً.

مقتطفات من ديوان "حالة حصار"

خسائرنا: من شهيدين حتى ثمانيةٍ
كل يوم،
وعشرة جرحى
وعشرون بيتاً
وخمسون زيتونة،
بالإضافة للخلل البنيوي الذي
سيصيبُ القصيدةَ والمسرحيةَ واللوحةَ الناقصة

* * *
((أنا أو هو))
هكذا تبدأ الحربُ. لكنها
تنتهي بلقاءٍ حَرِج:
((أنا وهو))
* * *

الكتابة جَرْوٌ صغيرٌ يعضُ العَدَمْ
الكتابة تجرحُ من دون دَمْ

Jafra
14-09-2005, 08:53:48 AM
المتشائل
إميل حبيبي


http://www.w6w.net/upload/14-09-2005/w6w_2005091400522907da1921.jpg



فاروق عبد القادر

وُلد في حيفا عام 1921، وأتمّ دراسته الثانوية فيها وفي عكا، واشتغل عامل بناء زمنًا، ثم انتقل للعمل مذيعًا بإذاعة القدس، واستقال منها ليعمل موظفًا في معسكرات جيش الانتداب، ثم محررًا في جريدة (الاتحاد)، وأصدر مجلة (المهماز) في حيفا عام .1946 وناضل نضالاً متصلاً ضد الانتداب البريطاني، ثم ضد ممارسات الدولة الإسرائيلية بعد قيامها. واختاره المواطنون العرب ضمن من يمثلونهم في (الكنيست)، وبقي عضوًا به حتى عام 1972 حين قدم استقالته ليتفرغ للكتابة. وفي عام 1990، أهدته منظمة التحرير الفلسطينية (وسام القدس)، وهو أرفع وسام فلسطيني. وفي عام 1992 منحته إسرائيل (جائزة الإبداع)، فارتفعت الأصوات تطالبه برفضها، لكنه قبل الجائزة، ثم أعلن تبرعه بقيمتها المادية لجمعية (المقاصد الإسلامية) التي تتولى علاج جرحى الانتفاضة. وفي العام الأخير من حياته، انشغل بإصدار مجلة أدبية أسماها (مشارف). ورحل إميل في مايو/أيار عام 1996، وأوصى أن تُكتب على قبره هذه الكلمات: (باقٍ في حيفا).
نشر حبيبي عمله الأول (سداسية الأيام الستة)، عام 1968، وبعده تتابعت الأعمال: (الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل)، .1974 (لكع بن لكع)، رواية مسرحية، 1980، ثم (أخطية)، 1985، وأخيرًا (خرافية سرايا بنت الغول)، .1991
جعلت تلك الأعمال القليلة صاحبها أحد أهم المبدعين العرب. ولإحسان قراءة إميل حبيبي وفهمه، يجب أن نضع في حُسباننا دائمًا أنه يكتب من داخل الزنزانة الإسرائيلية، وهو، من ثَمّ، يفتقد القدر الكافي من الحرية ليقول -مباشرة- ما يريد، وكان عليه أن يلجأ إلى الرمز والكناية والإيماءة والإشارة من بعيد.
في روايته الفذة (المتشائل) ، لم يسلك إميل أيّا من السبل المطروقة في الرواية العربية أو العالمية، بل أسَّس إبداعًا جديدًا يقوم على استلهام التراث الفلسطيني والعربي، وحُسن استخدام اللغة، والجرأة في التعامل معها، والاستعانة بالأمثال والحكايات، ثم اللجوء إلى السخرية أو الفكاهة السوداء لو صحّ التعبير. وجوهر الرواية هو وصول بطلها (سعيد) إلى حتمية صيغة الفداء والمقاومة المسلحة. هو في (الكتاب الأول) باحث عن (التكيف)، ملتمس للأمن والأمان، مستعدّ لتقديم كل التنازلات التي تطلبها منه الدولة العنصرية الباطشة. ثم يقف -في نهاية (الكتاب الثاني)- ممزقًا في ازدواجيته اللعينة تلك، وقد حمل ابنه السلاح ضد الدولة ولاذ بكهف بعيد.
وفي (الكتاب الثالث)، ينتهي الأمر بسعيد إلى الجلوس على قمة العمود، يرفض النزول عنه. صحيح أنه تغير، وأيقن أن تنازلاته كلها لم تُجْدِه شيئًا، لكنه عاجز عن النزول إلى الناس والمشاركة في نضالهم. ولا يجد أمامه سوى الاستنجاد بالكائن الفضائي، الذي يستجيب له، فيحمله إلى حيث أَلْقت: الجنون أو الموت. وتكون كلمة (يُعاد الثانية) خير ما يقال في وداع (أبي النحس): لقد استراح وأراح!
إن العمل كله يؤكد سقوط صيغة (المتكيف) أو (مزدوج الولاء) داخل إسرائيل، وصعود صيغة (الفدائي) الذي يحمل السلاح في وجه الدولة الغاصبة. لا سبيل سواه.

Jafra
17-09-2005, 08:53:01 AM
عمارة يعقوبيان,
لعلاء اللأسواني

http://www.w6w.net/upload/17-09-2005/w6w_20050917005058414aeb60.jpg


الأهرام - 7 أكتوبر 2002
بقلم : دكتور صلاح فضل

يبني المبدع الكبير علاء الأسواني‏,‏ بهندسة فنية رائعة‏,‏ وإتقان شعري محكم‏,‏ واحدة من أهم الأعمال الروائية المعاصرة‏,‏ التي ستصبح كلاسيكية باستمرارها ماثلة في الذاكرة الأدبية‏.‏ وهي عمارة يعقوبيان الكفيلة وحدها بأن تضع مؤلفها في الصف الأول من كتاب اليوم‏,‏ بعد مسيرة إبداعية مضنية وخصبة ومتفاوتة‏.‏

يكشف علاء الأسواني في هذه الرواية عن قدرة عارمة علي تخليق العوالم الكبري‏,‏ وبراعة بارزة في رسم النماذج الانسانية الأصيلة‏,‏ وإضاءة المناطق الحميمة في جسد القاهرة الفاحش‏,‏ بجسارة فائقة‏,‏ تجسد ذبذبات الضمير الخفي في المجتمع المصري بأسره خلال العقود الماضية‏.‏ وهو يفاجيء القاريء ـ منذ الصفحات الأولي ـ باكتمال مشاهد الشخوص والأماكن‏,‏ واكتنازها بالتاريخ الشهي المثير‏,‏ حتي تبدو الكائنات والأشياء ـ وهي من صنع المتخيل الروائي ـ كأنها موجودة من قبل‏,‏ ماثلة هناك‏,‏ تنتظر عصا الفن السحرية كي تكشف النقاب عن حيويتها العارمة‏,‏ وعراقتها الغريبة‏,‏ وهشاشتها الواضحة في الآن ذاته‏.‏ يقدم لك مثلا نموذج زكي بك الدسوقي ـ وهو من أقدم سكان شارع سليمان باشا ـ جاء اليه في أواخر الأربعينيات‏,‏ بعد عودته من بعثته في فرنسا‏.‏ وهو يشكل بالنسبة لسكان الشارع شخصية فولكلورية محبوبة‏,‏ عندما يظهر عليهم ببدلته الكاملة صيف شتاء‏,‏ التي تخفي باتساعها جسده الضئيل الضامر‏,‏ ومنديله المكوي بعناية‏,‏ المتدلي دائما من جانب السترة بنفس لون رابطة العنق‏.‏ وذلك السيجار الشهير الذي كان أيام العز كوبيا فاخرا‏..‏ وجهه المتغضن العجوز‏,‏ ونظارته الطبية السميكة‏,‏ وأسنانه الصناعية اللامعة‏,‏ وشعره الأسود المصبوغ بخصلاته القليلة‏,‏ المصففة من اليسار الي اقصي يمين الرأس‏,‏ بهدف تغطية الصلعة الفسيحة‏.‏ ثم يقدم لك عمارة يعقوبيان الأرمني‏,‏ التي تفنن المهندسون الإيطاليون في زخرفتها‏,‏ وعشرات الحجرات التي أقيمت علي سطحها الفسيح‏,‏ وكأن العمارة عند علاء الأسواني قد حلت محل حارة نجيب محفوظ فجعلته يرسم لك لوحة زاخرة بالألوان والدلالات لحركة المجتمع المصري في موجاته المتعاقبة الثلاث‏:‏ ما قبل ثورة‏52,‏ وما بعدها حتي عصر الانفتاح في السبعينيات‏,‏ ثم ما أعقبه حتي زمن الرواية مطلع التسعينيات‏.‏ وذلك من خلال رصد تغيرات نوعية سكان العمارة‏,‏ من أرستوقراطيين الي ضباط جيش ثم رجال أعمال‏.‏

والمثير في هذا السرد أنه ينفذ عبر تجسيده لتحولات السكان الي دخيلة الضمير الوطني وما ظل يعتريه من توترات عميقة تحول دون الانسجام الحقيقي‏.‏ ولن نتوقف عند اغراء المشاهد الساخنة التي يفتتح بها الكاتب رسم العروق البارزة ـ النابضة بالشهوة ـ في جسد وسط المدينة‏,‏ عبر خبرة زكي بك العريضة في مقاسات النساء بكل مستوياتهن من ناحية‏,‏ ولا مجتمع سطح العمارة الذي يخفي بؤسه ويحقق وجوده بالجنس ويفاخر به من ناحية أخري‏.‏ ولكننا سنتوقف عند موقف سكان العمارة من طه الشاذلي ـ ابن البواب ـ الذي تفوق في دراسته وطمح الي أن يرتقي بعمله درجات‏,‏ حتي ظهرت نتيجة الثانوية العامة‏,‏ وحصل علي مجموع أكبر من أولاد الكثيرين في العمارة‏.‏ عندئذ بدأ المتذمرون يتكلمون علانية‏,‏ ويقول أحدهم إن ابن البواب قد يلتحق بكلية الشرطة ويتخرج ضابطا‏,‏ فيرد عليه آخر بأن مناصب الشرطة والقضاء والأماكن الحساسة ينبغي أن تقتصر علي أولاد الناس‏,‏ لأن أولاد البوابين والكوائين وأمثالهم لو أخذوا أي سلطة سوف يستعملونها في تعويض مركبات النقص والعقد النفسية التي أصابتهم في نشأتهم الأولي‏,‏ ثم ينهي حديثه بلعن عبدالناصر الذي استحدث مجانية التعليم‏,‏ أو يستشهد بحديث منسوب للنبي صلي الله عليه وسلم بالنهي عن تعليم أولاد السفلة‏.‏

يمزج الراوي التقليدي‏,‏ المحيط بكل شيء علما‏,‏ كما يقال في علوم السرد‏,‏ يمزج هذه الحوارات ويحكيها بأسلوب غير مباشر‏,‏ يقدم فيه رؤية الطبقة الوسطي المصرية‏,‏ التي ارتفعت بأساليب ملتوية الي مستوي سكان العمارة الطبقي‏,‏ بفضل مجانية التعليم التي يحملون عليها‏,‏ لكنهم يدعون الآن أرستوقراطية مكتسبة‏,‏ في مجتمع متحول سريع التغيير‏,‏ متعالين علي أصولهم القريبة‏,‏ ومنكرين علي من يقف في أول درجات السلم الاجتماعي أن يبذل جهده للارتقاء‏,‏ موظفين ما يتراءي لهم من اراء سياسية ومأثورات دينية لهذا الهدف‏,‏ الأمر الذي يشف عن التقلصات الخطيرة التي ما زالت تعوق الطبقات المحرومة من التطلع الي حقوقها المشروعة بالوسائل الصحيحة‏,‏ ويفتح الباب لما سوف تزخر به الرواية من عرض لأشكال الإحباط والقمع والعنف والتسلل والانتهازية التي يمتليء بها مجتمع اليوم‏.‏

كل الصيد في جوف الفرا‏:‏
تعتمد الرواية في تنظيم هيكلها الضخم وتوزيع موادها الوفيرة‏,‏ علي نسق التشاكل الهندسي للبناء مع التوزيع البشري للسكان‏,‏ وتلعب حجرات السطوح العديدة دورا رئيسيا في تزويد السرد بعشرات القصص الفرعية الدائرة حول حيوات الشاغلين لأعلي المكان بينما يقعون في قاع المجتمع‏.‏ بحيث تصبح العمارة والشوارع المفضية اليها وعاء جلديا يتم حشوه بأعداد ضخمة من شرائح المجتمع العديدة وحالات السكان الفريدة‏.‏ الأمر الذي يتيح للمبدع أن يسجل بطريقة طبيعية غير مفتعلة‏,‏ وبشكل درامي مثير‏,‏ مظاهر التحولات العميقة في مصائر البشر والأمكنة عبر الزمن‏.‏ فهو مثلا يتتبع باستقصاء عجيب تاريخ البارات وسط البلد‏,‏ وعلاقتها بتطور التركيبة الاجتماعية والثقافية والجهاز الاداري لمصر في النصف الثاني من القرن العشرين‏,‏ ويقدم نماذج لعشرات العاملين‏,‏ خاصة العاملات‏,‏ في محلات وسط المدينة‏,‏ وكيف يتعين عليهن الحفاظ علي المعادلة الصعبة في الابقاء علي وظائفهن وشرفهن في الآن ذاته‏,‏ مقابل ابتزاز أصحاب العمل المعهود لهن‏.‏

ويقدم بثينة نموذجا دالا للفتاة المصرية التي ورثت الفتنة والغواية والضرورة من شخصيات محفوظ في الجيل السابق‏,‏ كما يتدرج مع طه الشاذلي ـ ابن البواب النجيب ـ حتي يصيبه الإحباط في حلمه بالالتحاق بكلية الشرطة‏,‏ بالرغم من نجاحه في جميع الاختبارات وسقوطه المتوقع في كشف الهيئة‏,‏ لأن أباه حارس عقارات وعدم جدوي شكايته الي أعلي السلطات‏,‏ الأمر الذي يفضي به الي دخول كلية الاقتصاد والعلوم السياسية‏,‏ والانخراط من ثم في صفوف الجماعات الدينية الأصولية الناقمة علي البناء الاجتماعي بأكمله‏.‏ ثم يدلف الكاتب الي صميم البنية النفسية والأخلاقية التي يقدمها فيعود ليحكي مغامرة زكي بك مع رباب فتاة البار الرخيص‏,‏ وكيف سرقت بعد تخديره أثمن ممتلكاته وأهمها خاتم أخته دولت الماسي‏,‏ وما ترتب علي ذلك من انفجار في العلاقة بين الأخوين التي أصبحت جحيما لا يطاق‏,‏ فقد كانت دولت تعاني الوحدة والتعاسة‏,‏ ويحزنها أنها تنهي حياتها بلا مكاسب أو انجازات‏,‏ بعدما فشلت في زواجها‏,‏ وتركها أولادها بالهجرة‏,‏ وكان يستفزها للغاية أن زكي لايبدو أبدا كشيخ فان ينتظر الموت‏,‏ إنه لايزال يتعطر ويتغندر ويطارد النساء‏.‏ وما أن تراه وهو يصلح من هندامه ضاحكا
مدندنا أمام المرآة حتي تشعر بالحنق ولا تهدأ حتي تتحرش به وتسلقه بلسانها‏.‏ كانت تهاجم تصابيه ونزواته ليس بوازع من فضيلة وإنما لأن تكالبه علي الحياة بهذه الطريقة لا يلائم ما تشعر به من يأس‏.‏

كما يعرض الكاتب لجانب طريف يتمثل في علاقات الشواذ‏,‏ ويقدم نماذج غريبة لهم‏,‏ محللا بطريقة سردية شيقة مصطلحاتهم وهواياتهم وملابسات وقوعهم في المحظور الأخلاقي‏,‏ لكنه يتورط في حديثه عن بعضهم بتبني منظور مغلوط عن قادة الفكر والثقافة في الجيل الماضي وعلاقتهم بالغرب‏,‏ فيذكر علي لسان الراوي ـ وليس بصوت أحد الأشخاص ـ كان الدكتور حسن رشيد ـ والد حاتم الشاذ ـ من أعلام القانون في مصر والعالم العربي‏,‏ وهو مثل طه حسين وعلي بدوي وزكي نجيب محمود وغيرهم واحد من مثقفي الأربعينيات الكبار الذين أتموا دراستهم العليا في الغرب‏,‏ وعادوا الي بلادهم ليطبقوا ما تعلموه هناك بحذافيره في الجامعة المصرية‏.‏ وبالنسبة لهؤلاء كان التقدم والغرب كلمتين بمعني واحد تقريبا‏,‏ بكل ما يعني ذلك من سلوك ايجابي وسلبي‏.‏ كان لديهم جميعا ذلك التقديس للقيم الغربية العظيمة‏:‏ الديمقراطية والحرية والعدل والعمل الجاد والمساواة‏,‏ وكان لديهم أيضا ذلك التجاهل لتراث الأمة والاحتقار لعاداتها وتقاليدها‏,‏ باعتبارها قيودا تشدنا الي الخلف وواجبنا أن نتخلص منها حتي تتحقق النهضة‏.‏
ولو كان هذا الرأي علي لسان أحد الشخوص لما كان في ذلك أي غضاضة‏,‏ لكنه يمثل منظور الراوي القريب دائما من منظور الكاتب‏,‏ وهو غير صحيح فيما يتصل بتجاهل تراث الأمة‏,‏ فهؤلاء الأعلام هو الذين كشفوا عن القيم الايجابية في التراث الفكري والفلسفي والأدبي‏,‏ هم الذين صنعوا ذاكرة مصر الحضارية‏,‏ وهم بالفعل بناة النهضة لا دعاة التغريب‏.‏

وقد ساق الراوي هجاء حادا للديموقراطية والسلطة والدولة المدنية علي لسان خطيب الجمعة الأصولي الشيخ محمد شاكر الذي فتن طه الشاذلي وبارك تجنيده في الجماعة الإرهابية‏,‏ فكان ذلك طبيعيا لأن هذا هو الخطاب الأصولي‏,‏ أما أن يورد كلمات ادانة قادة النهضة في صلب حديث الراوي فهذا ما ينبغي أن يفطن له ويتفاداه المؤلف حفاظا علي رؤيته‏.‏

إيقاع المأساة المتوازية‏:‏
تمضي شخوص الرواية بعنف‏,‏ مثلما يحدث في الواقع الموار الي مصائرهم المأساوية‏,‏ وقد تجمعت في شعب متوازية‏,‏ فالحاج عزام الذي استأجر إحدي شقق العمارة لتقيم فيها زوجته الثانية‏,‏ واشترط عليها أن لا تحاول الإنجاب منه‏,‏ ينجح في دخول مجلس الشعب بالتواطؤ‏,‏ ويحصل علي توكيل سيارات يابانية يدر مئات الملايين باستغلال الفساد‏,‏ لكنه لا يتورع بالرغم من تدينه الظاهر عن إجهاض زوجته بالقوة وتسريحها بعنف‏,‏ لأنها خالفت شروطه‏.‏ والشاب الأصولي يلتحق بخلية إرهابية إثر تعرضه لتعذيب يمتهن كرامته ورجولته ويلقي مصيره الفاجع خلال تنفيذه لعملية إجرامية انتقاما من الضابط الذي تصور أنه أمر بتعذيبه‏,‏ وابن استاذ القانون الكبير يرتب لاشباع شذوذه مع فتي صعيدي مجند في الأمن المركزي‏,‏ وعندما يتوهم أن الحياة قد طابت في صحبته بعد أن دبر له ولأسرته مقاما علي السطوح تنشب لدي الصعيدي أزمة ضمير عقب فقده لابنه الرضيع‏,‏ فيشتبك في صراع مع خليله ينتهي أيضا بمصرعه‏.‏ الشخصيتان الوحيدتان اللتان تنجوان من هذا المصير الأسود عند علاء الأسواني هما بثينة وزكي بك‏,‏ اذ ينتهي بهما المطاف الي عش الزوجية ـ غير المتكافئة بطبيعة الحال ـ بعد لحظات درامية لا تخلو بدورها من ريح المأساة‏.‏

ومع احتشاد الرواية بالمعلومات المشاكلة لما يحدث في واقع الحياة فإن مناخ الأدب الطبيعي الحافل بالمصائر السوداء يسيطر عليها‏,‏ وينفث فيها منطقا قدريا يجعل الشخوص تتحرك مجبرة في سلوكها‏,‏ ويجعل القاريء مقتنعا بحتمية نهاياتها المبررة‏,‏ مما يحيلها في آخر الأمر الي أن تصبح شهادة شامخة وقاسية علي تحولات المجتمع المصري في العقود الأخيرة‏.

Jafra
18-09-2005, 03:49:16 PM
حنا مينة,
الذئب الأسود
الناشر: دار الآداب

http://www.w6w.net/upload/18-09-2005/w6w_20050918074829e92f8652.jpg


حنا مينة : نقاتل بالحب الذئاب التي تتوالد ولا تموت
رويترز ـ جورج جحا

في رواية حنا مينة الجديدة «الذئب الأسود» رمزية بينة وسيطرة للأفكار بينما تبدو شخصياتها وأحداثها وقد نسجت من أجل خدمة أهداف واضحة.يصور مينة في عمله الجديد التعب والخيبات وشبه الملل الذي يعتري المناضلين خاصة في العالم العربي من أجل تغيير واقع حياة الإنسان ويبدو كأنه في الوقت نفسه يدافع عن المناضلين القدامى المتعبين رافضا إدانتهم أو إهمالهم .

كما تفعل الأحزاب والجماعات وداعيا إلى تفهم أحوالهم والإفادة من تجارب هؤلاء الجنود القدامى الذين لم يتخلوا عن القضية بل سيطر عليهم تعب قاس.في رواية الكاتب السوري اصطناع لأجواء الملاحم والأساطير القديمة وقد ركزت على مفاهيم ووقائع جديدة في الصراع بين الخير والشر. وحتى الأسماء في الرواية تبدو أحياناً -على رمزيتها- كأنها قديمة وصخرية جلمودية ومنها دغمش وصقرش والأرقش الذي يذكر بارقش ميخائيل نعيمة.


أما الصراع مع الفساد المتمثل بالذئب الأسود وذريته الآخذة بالتكاثر فلم يكن سهلاً ينتصر فيه الخير بسرعة بل هو أقرب إلى صراع ابدي وإلى نمط حياة ينتقل من الأجداد إلى الآباء والأحفاد دون نهاية واضحة. كأننا هنا مع سعيد تقي الدين في حسابه العسير لنفسه بعد عمر من الكفاح.. عما أنجزه وما كان عليه أن ينجزه في صراعه مع الشر الذي رمز إليه بدوره بحيوان خرافي هو «التنين».


وتوصله إلى مبدأ حياة من جهة وتعزية للذات من جهة أخرى في قوله «أنا والتنين إنها ليست نهاية الطريق الا نستطيع قتل التنين فليس المهم ان تصرع التنين.. المهم أن تصارعه».تبدأ الرواية مع دغمش الصياد المتعب يجلس في فيء صنوبرة هرمة. يردد الكاتب قول السيد المسيح «أيها المتعبون تعالوا إلي وأنا أريحكم». ثم يضيف قائلا «دغمش الصياد متعب يتلمس الراحة في غابة الله البكر وبندقيته في حضنه».


ثم يضيف كلاما كأنه يقصد به «جامعة الغابات العربية» عوضا عن الدول فيقول «متعب دغمش إلا أنه مصمم.. لا بد من قتل الذئب الأسود الذي يعيث فساداً بل هو الفساد انتشر واستشرى وصارت له جراء سود لا يعرف عددها».و«دغمش تقدم به العمر لكنه من الداخل يمتلك عزيمة الشباب وقوتهم وبهذه العزيمة والقوة صمم نهائيا على قتل الذئب الأسود وتصفية الجراء مع الأيام وعزاؤه وأمله أيضا في الصيادين أمثاله الذين يكافحون الذئاب السوداء كل في غابته... مما يجعل المهمة لا ينقصها سوى التوحيد.


بعد الاتحاد يجب «استنفار الذين هزلوا الذين لم يبق منهم سوى العظام ... الذين اصفرت وجوههم ووجوه أطفالهم من الجوع. إننا مهما نجيد الإطلاق على الذئاب السود لا نستطيع قتلها والانتهاء منها.. كل ما نستطيعه أمام تناسلها ان نكشف أمرها. ان نجعل الناس يعون خطرها ويعرفون أصحابها بانتظار ذلك اليوم البعيد الذي يقضى فيه عليها».وسخر دغمش من فكرة الصبر والانتظار إلى ما لا نهاية والتي تبدو لنا في الرواية أشبه بمرض شرقي.


وفي هذه اللحظة انشد هدهد في الغابة «للظلم يوم وللمظلوم يومان» فردد آخر النشيد وثالث ورابع وغنت الغابة كلها «للظلم يوم وللمظلوم يومان».في الصراع الطويل مع الذئب الأسود لابد من الحب معينا ورافدا. ففي الصراع لابد عنده مما قاله كليب القتيل لأخيه الزير سالم «لا تصالح».


فهناك عدو أساسي. الحل يأتي كما وصفته شخصية أخرى هي بشير على الشكل التالي «هناك في البقعة الملتهبة عدو فرخ في الغابات الاثنتين والعشرين عدو آخر هو الذئب الأسود. إننا نطارد هذا الذئب الأسود وستطول المطاردة وخلالها لابد من الحب ما دمنا أحياء وما دام الحب وقود حياتنا. والجنس الناجم عنه وحده قاهر الموت».

Jafra
19-09-2005, 09:17:35 AM
سحر توفيق ,
طعم الزيتون



بقلم :فريد أبوسعدة

أول ما يُلاحظ على سطح النص في رواية (طعم الزيتون) لسحر توفيق هو هذه الجرأة التي تتمثل في القطيعة مع ما وصلت إليه الرواية الآن من تقنيات والعودة إلى التراث، لاختبار إمكان حبك الرواية على طرائق من السرد ألقى بها الجميع خلفهم وهم يلهثون وراء الجديد.سنلاحظ أيضاً أننا أمام واقع مطهّر من التفاصيل، كأنه الخلاء لاتتحرك فيه سوى أقنعة متمايزة، تمت تهيئة الصراع بينها فيما يشبه التراجيديا اليونانية.

هل نحن أمام مطلق ما؟ أعتقد هذا، وأعتقد أن الأب الغائب ـ الحاضر هو هذا المطلق الذي ينبغي له الاحترام والتقدير، ليس لأنه السبب في وجود الجماعة (الأبناء) فقط، بل لأنه منحهم البركة والاحترام بين الآخرين أيضاً.إنها مسألة الخلافة، وما يصاحبها من طقوس كالتوقير الزائد للأب الغائب، استخدام عباءته، التنقيب الدائم في كلماته باعتبارها مقدسة وتأويلها بما يناسب كل حال، ثم اشهارها في وجه الخصوم، بل والمزايدة بها على المتحدثين باسمه أيضاً!

تختار الكاتبة لحظة سيولة في حياة هذه الجماعة، لحظة لايبدو فيها الخليفة ـ وارث العباءة متمكناً بعد وقابضاً على زمام الأمور، لتقدم استعارة لقيام السلطة (أية سلطة) تفضح من خلالها ما يستره الظاهر من تشظي الباطن وتناقضاته. هناك خلل أولي، فالخليفة ـ وارث العباءة لايبدو الناطق الأهم ـ فضلاً عن أن يكون الأوحد ـ باسم الأب، ثم أن حجيته تبدو ناقصة،

فهناك شك في استحواذه على بيت الأب بطريقة مريبة، مما يجعل علاقته ببعض اخوته تقوم على التواطؤ، الأمر الذي يجعلهم في مركز وزراء لا يمكن عزلهم، أو مراكز قوى تتقاسم معه السلطة في السر. تبدأ الأحداث من جملة يقرر فيها الأب ـ الغائب أن القمح أهم من الأرز، وهاهم يتذكرونها في اجتماعهم الأول في مواجهة الأخ الأصغر (شاتل الأرز) وذلك في اختبار واضح للسلطة الناشئة. الأخ الأصغر لديه مزارع واسعة، ولا أبناء له،

وهو دائما مايخرج على الجماعة، ويضرب بتعاليم الأب عرض الحائط، هل يشي به السرد؟! هل يريد أن يقول لنا إن الغنى والنجاح هما ثمرة هذا الخروج أو التمرد. على أى حال ستبدأ المطاردة بغرض استعادة الجماعة هذه الشاة الضالة أو فقدها إلى الأبد، وسيتم ذلك باسم الأب في الحالتين !!

يمضي بنا السرد، قريراً هادئاً، يعرفنا ببعض أبناء الأب ـ الغائب، يحكي لنا عن (أبو البنات) وبناته التسع، عن (اللئيم) و(الساهي) وعن (جاحظ العينين) وابنيه (البنا) و(طالع النخل)، ثم يعرج بنا إلى نوادر العجائز قبل أن يعود إلى مساره مرة أخرى، فيحدثنا عن (الفارع) و(الوراقة) البنت التاسعة لأبي البنات، والسرد إنما يفعل ذلك من أجل تهيئة المسرح للصراع.

هناك تحالف السلطة الذي يقوم على التواطؤ بين رئيس الجماعة/ وارث العباءة وبين وزيريه (اللئيم) و(الساهي) وبمساندة (الفقير) أحياناً. وهناك تحالفات (الصغير) شاتل الأرز مع (الفقير) و(الفارع) و(الوراقة) و(جاحظ العينين)، وهى تحالفات هشة، حالمة أكثر من اللازم، وبينما يواصل الفارع والوراقة الحلم، فإن الروح العملية للصغير تدفعه إلى اختيار طريق السلامة، فيهادن ويدخل في مساومات مع السلطة يتنازل فيها عن بعض أرضه!!

لكن هذه التحالفات المضادة للسلطة، التي تنحاز إليها المعرفة (الوراقة)، تصبح أكثر خطراً حتى أن (الغادر) الذي تستأجره السلطة لقتل الصغير الآبق يدرك خطورة وجود المعرفة في هذه التحالفات، لذا فإنه بعد أن يفشل الجميع في زحزحة «الوراقة» عن موقفها يضرب ضربته المأسوية ملوثاً الوراقة وجاعلاً منها عاراً يتنصل منه الجميع.

تأتي بعد هذا القتل المعنوي للوراقة التصفية الجسدية بفأس أبي البنات، وفي مشهد بالغ التأثير يصبح وارث العباءة نافذاً بحق، ويأمر بنفي جسد الوراقة من البلد فيبقى سابحاً فوق الماء تناديه الشواطيء بلا جدوى، فقد غادرت المعرفة هذا العالم. بداية من الغلاف حتى الصفحة الأخيرة من المتن يضعنا السرد بين طعمين: طعم الزيتون وطعم الموت، وكأنهما قوسان يضمان فيما بينهما هذه الأمثولة الفاجعة،

يقول جاحظ العينين ـ زارع الزيتون ـ لابنيه (البنا) و(طالع النخل): «لا تسمحوا للكراهية أن تدخل قلوبكم كما فعلت بأخوتي، واعلموا أن الاختلاف هو الطبيعة التي يجب أن نتقبلها بلا كراهية، وكما تقبلتم مرارة الزيتون يوماً لأجل والدكم العجوز تقبلوا مرارة الاختلاف لأجل المزيد من المعرفة». (طعم الزيتون) نص له جماله الخاص، جمال تراهن به سحر توفيق على شعرية التجريد لا التفصيل، نص لا تتطلع فيه الذات الكاتبة إلى الغابة بل إلى البذرة التي تحمل في داخلها غابة.

Jafra
26-09-2005, 10:57:15 PM
الطاهر وطار,
رواية ..عرس بغل


http://www.w6w.net/upload2/26-09-2005/w6w_20050926145026fd8bc9c2.gif

الطاهر وطار يجسد صورة حية للمجتمع الجزائري في رواية ..عرس بغل

كريم السماوي

ولد الروائي العربي الجزائري الطاهر وطار سنة 1939 بولاية سوق اوراس في شرق الجزائر، تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في مدرسة قرية مداوروش ثم في معهد عبد الحميد بن باديس في مدينة قسنطينة ثم بجامع الزيتونة بتونس. ناضل في صفوف الثورة الجزائرية ضد الفرنسيين منذ سنة 1956، ثورة المليون شهيد. أصدر مجلتي الأحرار والجماهير ولكنهما أوقفتا عن الصدور بعد فترة وجيزة وأصبح مديرا لإحدى إذاعات الجزائر سنة ونصف السنة. عمل منذ سنة 1963 ولمدة 20 سنة في حزب جبهة التحرير الوطني قبل أن يحال على التقاعد وهو لما يتجاوز السابعة والأربعين من عمره. قال: سأكون شقيا إذا ما قال التاريخ أني عارضت الديمقراطية!

تُرجمت رواياته إلى أكثر من عشر لغات وتحول بعضها إلى أعمال سينمائية ومسرحية ورواياته هي: اللاز، الزلزال، الحوات والقصر، رمانة، عرس بغل، العشق والموت في الزمن الحراشي، تجربة في العشق، الشمعة والدهاليز، الولي الطاهر يعود إلى مقامه الزكي. كما أصدر ثلاث مجموعات قصصية هي: دخان من قلبي، الطعنات، الشهداء يعودون هذا الأسبوع. فضلا عن مسرحيتين هما: الهارب، على الضفة الأخرى. يرأس الطاهر وطار الجمعية الجاحظية الثقافية منذ سنة 1989 وحتى اليوم. جريء ويؤمن بأن الديمقراطية الحقيقية هي قبول الآخر، كما يقول.

يُنظر إلى الطاهر وطار على أنه استطاع توثيق صورة المجتمع وتحولاته الفكرية والثقافية والسياسية في مرحلة ما بعد الاستقلال في الجزائر. ولكونه يكتب باللغة العربية في بلد أُريد له الانسلاخ من عروبته وثقافته فهو مُحارب من قِبل الناشرين الفرنسيين الذين ضربوا عليه وعلى أمثاله طوقا من الحصار مقيت. ولأنه بدأ حياته يساريا ماركسيا حالما بجزائر أفضل وأجمل وانتهى متحدثا صريحا لا يعرف المجاملة بعد أن وضحت أمامه الرؤيا تماما في مخاض تجربة تمد بجذورها عميقا فقد كان عليه أن يدفع الثمن مضاعفا من الداخل والخارج في بلد يعيش أزمة حقيقية تمتاز بالعنف وغياب العقل وأكثر ما يعوزه اليوم هو الاستقرار والتعقل!


وفي روايته عرس بغل التي كتبها بعد زيارته لأكثر من بلد اشتراكي والتي اعتبرت مؤشرا على سقوط الاشتراكية ليس في الجزائر وحدها وإنما في الاتحاد السوفييتي أيضا، في هذه الرواية يجسد وطار صورة البطل السلبي «الحاج كيان» الذي تهزمه شهواته قبل غيرها، وفيها يؤكد على احترامه للقرامطة كونها حركة إنسانية تنشد العدالة المطلقة. عندما اجتاز الحاج كيان سياج الصبار المحيط بالمقبرة، ووجد نفسه يتسلل بين القبور في دربه المعتاد، تساءل: ترى من أكون اليوم. المتنبي، أو حمدان قرمط، أو زكرويه الدنداني، أو أحد خلفاء بني عباس أو أحد غلمانهم أو ****هم؟


هكذا تبدأ الرواية أحداثها حيث ينزل كيان إلى خلوته بين الصخرتين العملاقتين في المقبرة المهجورة، قبل أن يشحن غليونه بالمادة ويوقد فيها النار ثم يمتص منها في ظمأ الرضيع! حيث تأخذ المسافات بالتباعد فيشعر أنه يحتل كل ما هنالك من مكان وزمان حوله.


ثم يعيد السؤال ذاته على نفسه: ترى من أكون اليوم؟ ثم يجيب عن سؤال: ليس في الجبة سواي! ثم يشفق على أولئك الموتى، المساكين، قبل أن يتذوق حلوى الترك «الطحينية» وينفجر ضاحكا وهو يتخيل فتاته التي تقهقه فجأة، وتطلق العنان لاتصال أرجواني معه. وفي خياله رأى الجسد المرمري يتآكل، يتحول إلى ديدان بيضاء وزرقاء وحمراء: هكذا صارت. هكذا صاروا.هكذا نصير. هذا كل ما هنالك. اختفت الديدان. لم يبقَ سوى هيكل عظمها يقف منتصبا. فالديدان انتزعت الألم.

في البهو حيث وقفت العنابية والنسوة اللائي تفقدن غياب كيان، حيث أدركن علة غيابه بعد أن قالت إحداهن: الحاج كيان لا يظهر يومي السبت والأحد، لأنه يبغض العسكر وزبائن السبت والأحد. ففي حدود الساعة الثالثة تبدأ السهرة، حين ينتصب المغني وترتفع الألحان الظامئة وتبرز الراقصة، تطوف بالجالسين، ثم تختطف أحدهم وتصعد به إلى الغرفة بعد تناثر قوارير الجعة، وتردد أغنية: أحبابنا يا عيني، رحنا وراحوا عنا، ولا حد منا اتهنا، عيني يا عيني. وهنا يعمل حمود الجيدوكا إبن الخمسين سنة الذي قضى 20 سنة منها أشغالا شاقة، ربعٌ ممتليء، نصف شعره أشيب، عضلاته مفتولة قوية، لا يؤثر فيه شرب، يتدخل ليحمل أي زبون مشاغب كأنه فأر ميت، يقذفه خارجا. وكثيرا ما تتضاعف المشاكل ليلة الأحد الحبلى بالمفاجآت.

قال القروي: بيرة، هات بيرة. رمقه حمود الجيدوكا بنصف نظرة ثم راح يلبي طلبه في تباطؤ مفتعل، لعله يريد أن يقول له: أنت ونقودك، وحياتك بالنسبة لي، أنا حمود الجيدوكا، تساوي صفرا في صفر، في طز. حاولت العنابية إغواء القروي الذي تجاهلها، بينما هي تُحدث نفسها: القرويون لا ينطلقون مع المرأة إلا في الظلمة أو بعد أن تصعد أبخرة البيرة إلى رؤوسهم الفارغة. أما القروي فقد هام بصاحبة الشعر الليلي، حياة النفوس، آملا أن يتزوجها، وعندما غمزها تجاهلته

وهي تردد مع نفسها: يا رزاق، صباح ربي، هذا العجل من أي إسطبل انطلق؟ إنهن كثيرات، إختر واحدة غيري! حدث كل هذا قبل أن يفد الزبائن، يدفعون أجر المتعة ويشترون بدلات اتصال معدنية! ولا ينتهي الحاج كيان من غليونه حتى الساعة الثالثة صباحا، عندها ينهي خلوته ويغادر مأواه الخيري نحو جامع الزيتونة، يتوضأ ويصلي الفجر ويقرأ في ديوان المتنبي. بعدها يتعلم القراءات السبع على يد شيخ التجويد.

لم تكن حياة النفوس معشوقة القروي وحده فقد كان خاتم الذي يشبه العجل أحد عشاقها، وكذلك حمود الجيدوكا الذي يصر أن تكون له وحده. ففي ذلك الجو المكهرب المملوء بالفجور جاء الحاج كيان يوما، حالما أن ينشر دعوته ويتوب الناس على يديه، حتى البغايا يفكر بكل واحدة منهن ويراها مثل كلبة السيرك، متيقنا أن أنينها خال من النزعة الإنسانية، يرى أن عري أجساد هذه الولايا يعكس عري واقعهن أيضا، بضاعة تباع بالجملة وبالتقسيط.


وما إن جهر بدعوتهن مرددا: يا من هنا، يا إماء الله، أيتها المسلمات، تعالين أحدثكن، أنا صوت الله، أنا صوت الهدى والرشاد، تعالين أفقّهكن، وأحدثّكن حديثا جميلا، حتى تقدمت العنابية فاتحة ذراعيها وسط النساء شبه العاريات والرجال غير المسرولين وطلبت الإمساك به وحمله عنوة إلى غرفتها مولولة: إلى غرفتي.. إلى غرفتي، سأريه جنته. إلى غرفتي، سيعرف رحمة ربه، سيرى معنى فعلته، قولوا للزبائن، العنابية مشغولة بمريض!


هذه هي حياة الماخور، تنبطح فيه الواحدة كالذبيحة، يلوثها العار، يبررن صنيعهن بالرغبة في التغلب على هم الزمن، وهذا العالم القاسي المليء بالتعاسة والشقاء، والمجتمع يقذفهن بالهزي، والحثالة. وها هو القروي يدفع ثمن بقاء حياة النفوس عدة ليال في فيلة العنابية تاركا طابورا ينتظر إلى جوار غرفتها، وتاركا خاتما فائر الدم يدمدم مع نفسه: حياة النفوس ينتزعها مني كل من يقوى على شراء بدلة اتصال.


استغلت العنابية غياب حياة النفوس ووطدت علاقتها بخاتم، أغرته بكل ما تملك أنثى تدير ماخورا بستة أبواب وفيه عشرون ***** يتعاقب عليهن أنواع الرجال، اشترت له كل ما حلم به، افتتنت بشبابه، وقوته، رهنت فيلتها من أجله، غيرت كل شيء في حياتها لكي تحتويه، حتى العاهرات طلبت من كيان أن يستبدلهن عدا حياة النفوس والوهرانية، وأخيرا قررت أن تتزوجه، وتقيم عرس بغل..! عرس لم يشهد تاريخ المواخير مثله، سيختن فيه أربعون ولدا من أبناء الفقراء والمعوزين، والعرس عرس وإن كان عرس بغل!


أما خاتم فبعد أن استولى على قلب العنابية قرر أن يستولي على كل شيء حوله، بدأ صدامه مع حمود الجيدوكا، أذاقه مُر الهزيمة وطرده، حاول أن يستفز الحاج كيان، تصدت له العنابية قائلة: اسمع يا خاتم. هذا الحاج كيان. رجل شريف ونبيل وشهم. كان عالما في جامع الزيتونة، وأنا السبب في إغوائه. لقد استعنت بكل النساء لأحمله إلى بيتي وهناك استوليت على لبه، إنه لم يكن عشيقي لمجرد العشق، إنما عشقته لأسباب مجهولة، كما عشقتك الآن. إنه كل شيء بالنسبة لي. ولم ينج خاتم من مغامراته فقد ذاق مُر الهزيمة من عصا غليظة موجعة على يد القروي المتيم بحياة النفوس.

وفي ليلة العرس، عمَّ الغناء والطرب والقهقهات الرنانة، وعلت الفرحة وجوه الفقراء خصوصا أولئك الذين ختن أولادهم وتعشوا كسكسا بالدجاج في ظل وفرة من اللحم والمرق. وجاء المدعوون من قريب وبعيد محملين بالهدايا الثمينة ونثروا الأموال على الراقصات.


ووجد الحاج كيان وقتا لزيارة المقبرة ليمزج الحشيش بالعسل، وعندما عاد للعرس كان هناك القروي وخاتم، ويحوم حول المكان حمود الجيدوكا، وعدد غير قليل من الهزي وغيرهم ممن يطمعون بغنائم وفيرة في مثل هذه الأعراس، تصنع خاتم السكر وافتعل شجارا برزت جماعات تحمل العصي والهراوات وأخرى تحمل الخناجر والمسدسات، قال الحاج كيان: المسألة كما قدرت. ثم أصدر صرخة، انطفأ الضوء. ارتفع الضجيج. ارتفعت صيحات هنا وهناك. انطلقت رصاصة، تشق الظلمة، امتلأ الشارع بصفارات الانذار. وكان عرسا للشيطان!

Jafra
02-10-2005, 10:27:36 AM
مشكلات الحدود العربية
تأليف :محمد بركات



http://www.w6w.net/upload2/02-10-2005/w6w_20051002022716754d94b4.jpg


يقدم هذا الكتاب عرضا لمشكلة من أهم المشاكل التقليدية المزمنة التي تواجه عالمنا العربي وهي مشكلة الحدود العربية. ويعرض المؤلف محمد بركات من خلال كتابه الذي يمثل دراسة وافية لموضوعه لمجموعة من المشكلات والقضايا التي أثيرت على الحدود بين الدول العربية الشقيقة .

والتي ما كان حسبه ينبغي أن تكون وجعلتنا في الوقت ذاته مطمعا لأي دولة أجنبية وفقدنا هيبتنا وسيطرتنا على كياننا. كما يعرض الكتاب مجموعة المعارك التي قامت بين الدول بسبب الخلاف على الحدود الفاصلة بينها وكذلك التدخلات التي تمت لفض النزاعات والفصل في الشكاوى بين البلدان سواء من خلال جامعة الدول العربية أو من قبل أي هيئات أخرى.

وقبل أن يبدأ في الخوض في موضوعه بالتفصيل يعرض المؤلف في الفصل الأول لبعض المفاهيم والمصطلحات الخاصة بقضايا الحدود ليتعرف القارئ على وظائفها الحيوية وأهم ظواهرها الجغرافية الطبيعية، ثم يتناول بعد ذلك ما يمكن أن تتميز به تلك الحدود من خصائص عامة مشتركة.

وهل ثمة خصائص أخرى ذات خصوصية بالنسبة للحدودالعربية؟ ثم كيف نشأت هذه الحدود وماعلاقتها بالطبيعة الجغرافية للأرض. وعلى ذلك يعرض المؤلف لجوانب تتعلق بالحدود في العلوم الإجتماعية، والحدود والحروب الكبرى، ثم الوظائف الحيوية للحدود، ثم الحدود والظواهر الجغرافية الطبيعية.

ثم يعرض المؤلف في الفصل الثاني للخصائص المشتركة للحدود العربية متطرقاً الى عدد من القضايا التطبيقية من خلال تناول نشأة الحدود العربية والطبيعة الجغرافية للمكان والطبيعة القومية للسكان، الى جانب علاقة الحدود بطبيعة العلاقات القائمة بين الأنظمة الحاكمة، وأخيراً الطبيعة النفسية للحدود.

في حديثه عن نشأة الحدود السياسية العربية يشير الى أنها لم تكن معروفة بصفة عامة في المنطقة العربية وإنما كانت هناك حدود إدارية لتعيين الأقاليم والولايات التي كانت تتبع في ذلك الوقت حكم الأتراك العثمانيين.

وفي نهاية القرن التاسع عشر بدأ الضعف والوهن يلقي بظلاله على الدولة العثمانية حتى صارت هدفا للتوسع الاستعماري وخاصة البريطاني والفرنسي، فكان تحويل الحدود الإدارية الى سياسية من قبل سلطات الاحتلال التي سميت سلطات انتداب آنذاك.

ويخلص المؤلف محمد بركات من ذلك الى أن قضية الحدود إنما تعد في النهاية سابقة على نشأة الدولة العربية وأنها مفروضة فرضاً عليها.

وفي سياق استعراضه للجوانب ذات التأثير على هذه القضية يشير مثلاً الى أن المعطيات السياسية وطبيعة العلاقات بين الأنظمة الحاكمة كانت دائما أقوى تأثيرا من الحجج التاريخية والقانونية التي لم يكتب لها أن تحسم هذه الخلافات إلا في حالات قليلة. ومن ذلك مثلا أنه اذا ساد الإنسجام والوئام بين حاكمين متجاورين أقفل ملف الحدود.

والعكس اذا كان هناك خلاف بين أشخاص الرؤساء وهو الأمر الغالب في العالم العربي أو كان هذا الخلاف متعلقاً بالتوجهات العامة للحكم، ومن ذلك مثلا أن الخلاف بين حكومة السودان الخاضعة للجبهة الإسلامية للإنقاذ وبين نظام الحكم في مصر أدى الى ظهور الخلافات الحدودية بين البلدين.

يعرض المؤلف بعد ذلك في الفصل الثالث لأهم أسباب نزاعات الحدود في المنطقة العربية وعلى رأسها المياه والنفط. وحسب الكتاب فإن المياه كانت واحدة من أكثر الموضوعات إثارة للصراعات في هذه المنطقة لا سيما مع تزايد السكان وندرة موارد المياه وقلة مصادرها واعتبار الزراعة هي النشاط الرئيسي للسكان.

ويشير الى أن المياه المتوفرة في المنطقة العربية إما مياه الأنهار أوالمياه الجوفية وكل منهما كان له دور كبير في ترسيم الحدود وما ثار بينهما من منازعات. ويضرب المؤلف مثالا على دور مياه الأنهار في هذه الصراعات فيشير الى أنه بعد الحرب العالمية الثانية تم رسم الحدود الفلسطينية السورية عن طريق حوض نهري اليرموك والأردن.

كما أن نفس النهرين استخدما لتقسيم الحدود بين فلسطين والأردن وسوريا ولبنان وعند قيام إسرائيل في عام 1948 على حدود نهر الأردن وبعد احتلالها لمزيد من الأراضي العربية عام 1967 ثارت مشكلة بينها وبين سوريا بسبب حدود بحيرة طبرية وبسبب توزيع نهر الأردن واليرموك تصاعد الصراع العربي الإسرائيلي حول تحديد حصة كل طرف في مياه نهري الأردن واليرموك.

كما يشير المؤلف إلى أنه اذا ما اشتركت أكثر من دولة في حوض مائي واحد فهنا يحدث النزاع حينما تقوم إحدى هذه الدول بشكل انفرادي باستغلال هذا الحوض الجوفي دون الأخرى، فهناك مثلا الخزان الجوفي الكبير الذي يقع تحت أراضي الضفة الغربية.

ويمتد داخل أرض إسرائيل ـ داخل الخط الأخضر ـ بمسافة 5% ويقع الباقي كله في أراضي الضفة الغربية ونظرا لسيطرة إسرائيل على الأوضاع منذ الاحتلال فإنها تعارض سيطرة الفلسطينيين على مواردهم المائية.

ثم يتطرق بعد ذلك الى تلك المشاكل الحدودية المتعلقة بمسألة المياه الإقليمية الحدودية في البحار والمحيطات وهو النوع الذي انعكس في نزاعات حدودية متعددة، ومن ذلك ما حدث بين العراق والكويت فقد كان من بين أسبابه الرئيسية محاولات العراق طيلة خمسين عاما المقايضة مع الكويت من أجل منفذ بحري على الخليج العربي.

ولما رفضت الكويت طلب العراق باستئجار جزيرتي وربة وبوبيان لتأمين ممر بحري له في الخليج ولما رفضت الكويت هذا أيضا كان الاجتياح العسكري للكويت سنة 1990.

ثم يتطرق المؤلف محمد بركات بعد ذلك الى دور النفط في مشكلات الحدود مشيراً الى بروز أهمية المناطق التي يوجد فيها النفط وخاصة مع تزايد أهميته بعد حرب 73 عندما تضاعفت أسعاره مرات عدة، ففي ظل هذا الوضع أصبحت المناطق الحدودية محورا هاما في معظم النزاعات الجارية في المنطقة ومن أمثلة هذه النزاعات ذلك الذي شب بين قطر والبحرين على منطقة ال****ة والجزر الثلاث التي من بينها جزيرة فشت الديبل.

حيث يوجد حقل غاز الشمال الذي يعد أكبر حقل للغاز في العالم مما جعل البحرين تحاول السيطرة عليه من آن لأخر. كما شهدت المنطقة العربية نزاعات أخرى من بينها مطالبة ليبيا تونس بمنطقة الرصيف القاري لاحتمالات وجود النفط فيها حتى تم تسوية النزاع أخيراً.

ثم ينتقل المؤلف في الفصل الرابع الى استعراض قضية أخرى من تأثيرات المشاكل الحدودية وهي التوجهات المسلحة في حل هذه النزاعات.

وهنا يشير الى أن استخدام القوة العسكرية أمر نادر في مثل هذه النزاعات مضيفا أن الواقع يشير الى ان النهج السائد كان التهديد باستخدام القوة العسكرية.

أو التظاهر بأن هناك نية حقيقية لاستخدامها سواء من خلال تحريك القوات المسلحة أو إجراء تعديل في أوضاع القوات المسلحة بما يوحي أنها تتخذ أوضاعا هجومية. وعلى هذا يعرض بعضا من صورالنزاعات العسكرية العربية والعوامل المؤثرة في التوجه العسكري للنزاعات الحدودية، ثم نتائج التوجه العسكري في هذه النزاعات.

يقدم النزاع بين العراق والكويت باعتباره النموذج الواضح على النتائج ذات التأثيرات بالغة السلبية على هذا التوجه وكذلك النزاع العسكري المصري الليبي عام 1977 بسبب المناوشات الحدودية التي حدثت نتيجة الخلافات السياسية بين نظامي الحكم في البلدين مما أدى الى حدوث تلك المواجهة العسكرية.

ويشير الى أثر آخر لهذه النزاعات يتمثل في النزاعات الداخلية حيث غالبا ما تتطور هذه المنازعات الى حرب أهلية قد يؤيدها جانب ضد آخر والنتيجة هي التورط في الحرب.

ومن أبرز الأمثلة التي يقدمها في هذا الشأن الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 التي تورطت فيها سوريا، وكذلك النزاع بين اليمن الشمالي واليمن الجنوبي عندما تحولت الوحدة بينهما الى اقتتال واستخدام القوة العسكرية المسلحة، الى جانب وقوع نزاعات أردنية فلسطينية في سبتمبر عام 1970.

أما عن العوامل التي تساعد على زيادة التوجه العسكري لتسوية النزاعات الحدودية فإنها تتمثل في الارتباطات الخارجية الإقليمية والدولية لبعض الدول العربية.

الى جانب تأثير عامل الحجم السكاني حيث أنه غالبا ما تجد الدول العربية الاكبر حجما، الشجاعة الكافية للجوء الى القوة العسكرية لحل النزاعات مع الأطراف العربية الأخرى الأقل حجما بينما تلجأ الدول قليلة السكان الى تجنب الدخول في النزاعات وغالباً ما أصبح العامل الإقتصادي في هذه الأيام أكثر تأثيرا.

فضلا عن ذلك فإن أهمية الجزء أو المنطقة الحدودية المتنازع عليها ومدى ثرائها من الناحية الطبيعية أو الإقتصادية كتلك المناطق التي توجد بها المياه أو ظهر فيها النفط يعتبر من العوامل التي تزيد قوة الدافع نحو التوجه العسكري.

أما عن نتائج التوجه العسكري فإنها تتمثل في استنزاف أموال عربية طائلة وإهدار امكانيات عربية ضخمة في سبيل الاستعدادات العسكرية وما يعنيه ذلك من حشد كل الإمكانيات من أجل القوة العسكرية وتعطيل كل خطط التنمية والإصلاح وخاصة تلك الدول التي تعاني من مشكلات حدودية مزمنة كالعراق والكويت، والمغرب والجزائر.

فضلا عن ذلك فإنه مع ازدياد حالات التوجه العسكري لحل هذه النزاعات حدث تمزق شديد في نفسية الإنسان العربي وضعف ايمانه بوحدة العروبة ووحدة الصف العربي وبالتالي تحطمت الكثير من الآمال العربية.
وتحت عنوان «المتهم البرئ» يتناول المؤلف دور جامعة الدول العربية. وفي سياق استعراضه لهذا الجانب يشير الى أن تدخل الجامعة العربية في تسوية المنازعات الحدودية بين الدول الاعضاء اتخذ صورا تراوحت نتائجها بين النجاح والفشل مستعرضا المساعي التي بذلتها الجامعة في هذا الخصوص من خلال استعراض سريع لعدد من مشاكل الحدود.

ويقرر ان المستقبل قد يحمل دورا أفضل للجامعة في ظل اتجاه مشروع ميثاق الجامعة الجديد الذي نص على وضع مبدأ جديد لتسوية المنازعات بصفة عامة وهو ما ينطبق على منازعات الحدود حيث جاء التعديل بنص على أنه يجب اللجوء الى الجامعة العربية لحل منازعات الدول الأعضاء بالطرق السلمية قبل اللجوء الى غيرها من المنظمات الدولية.

وأهمية هذا النص، حسبما يشير المؤلف، أنه أرسى مبدأ مهما حيث كانت النزاعات تعرض على منظمات أخرى أثناء نظرها من قبل الجامعة أحيانا وقبل عرضها على الجامعة احيانا أخرى.

ثم ينتقل المؤلف بعد ذلك في الباب الثاني من الكتاب الى تناول مشكلات الحدود العربية العربية عارضا بالتفصيل لكل حالة على حدة، وهو ما يشير الى قدر من التداخل في مواد الكتاب حيث أن أغلب هذه النزاعات تعرض لها في إطارالجزء الذي يمكن اعتباره بمثابة الإطار النظري للمادة الرئيسية للكتاب.

وبعبارة بليغة يقول المؤلف إن الخوض في قضايا الحدود العربية العربية يعتبر ضربا من السباحة لاول مرة في نهر يعج بالتماسيح في ظلام دامس وهو ما يجعل من إمكان عبور النهر دون مخاطر مطلباً عزيز المنال.

والسبب في ذلك هو قلة المعلومات التي تتوفر عن هذه المنازعات الى جانب سرية التسويات والإتفاقيات التي تتم في هذا الشأن، اللهم الا اذا تحول النزاع الحدودي الى نزاع مسلح عندئذ قد يتوافر قدر لا بأس به من المعلومات ولكن الى حين فقط .. بعدها ينقطع خبر المشكلة تماماً.


ألفت عبد الله
الكتاب: مشكلات الحدود العربية
الناشر: أطلس للنشر ـ القاهرة 2005
الصفحات : 239 صفحة من القطع الكبير

Jafra
02-10-2005, 10:30:38 AM
ثقافة المقاومة والتحرير
تأليف :أمين اسكندر

http://www.w6w.net/upload2/02-10-2005/w6w_200510020230249bc93fe9.jpg


في أحدث مؤلفاته: ثقافة المقاومة والتحرير في إدارة الصراع العربي الصهيوني يقدم الباحث والأكاديمي المصري د. جمال زهران رؤيته حول أهمية فعل المقاومة في إدارة الصراع العربي الصهيوني كوسيلة رئيسية لتحرير الأرض وللباحث العديد من المؤلفات المهمة من بينها: السياسة الخارجية لمصر 70-1981.

وتوازن القوى بين العرب وإسرائيل بين حربي يونيو 1967، وأكتوبر 1973، وأزمة البحث العلمي في مصر والعالم الثالث، ومن يحكم مصر. العمل العربي الوحدوي وصراع البقاء في نهاية القرن العشرين، وتحديات الجمهورية الثالثة: الحوار والتغيير، أزمات النظام العربي، وآليات المواجهة، والأصول الديمقراطية والإصلاح السياسي.

والباحث حاصل على دكتوراه العلوم السياسية عام 1988، ويشغل الآن موقع ورئيس قسم العلوم السياسية بكلية التجارة ـ جامعة قناة السويس. يشمل الكتاب تسعة فصول، في الفصل الأول «الحقبة الشارونية.. وحتمية المقاومة»، يتناول أوهام الخوف من « شارون» وأهمية انتفاضة الجسد العربي والإسلامي في مواجهة شارون، والتصعيد الحتمي لردع الهمجية الصهيونية. ويقول المؤلف: يعد الصراع العربي الإسرائيلي نمطا فريدا من الصراعات الاقليمية والعالمية.

حيث نشأ مخططا من قوى دولية تعانقت مع الحركة الصهيونية في لحظة تاريخية معينة، وبرز هذا الصراع ليظل ويبقى وينتقل من أجيال إلى أجيال دون انتهاء رغم أن هناك فترات هدنة أو «سلام»، أو تسويات مؤقتة، وكلها لن توقف الصراع إنما من الممكن أن توقف جانب من جوانبه وبالذات جانب المواجهة العسكرية،

ويشير المؤلف الى أن مجيء شارون بما يمثله من أفكار ومواقف داخل المجتمع الإسرائيلي ونجاحه في الحصول على نسبة تصويت عالية، ورد الفعل المقاوم الفلسطيني في الانتفاضة والعربي على مستوى غضبة الشارع وثورته، كل ذلك يؤكد على استمرار الصراع من مؤتمر بازل مرورا بوعد بلفور إلى المواجهات والصراعات الدامية بين العرب الفلسطينيين وبين العصابات الصهيونية حتى الانتفاضة الأولى والثانية يؤكد لنا استمرار هذا الصراع مئة عام حتى الآن.

ويقول المؤلف: رغم التفوق الإسرائيلي المدعوم بقوة الاستعمار العالمي والرأسمالي الاحتكاري، إلا أن الإرادة الفلسطينية لم تهزم ولن تنكسر رغم مرور كل هذا الوقت الصعب، ورغم استلاب الأرض وطرد الأهالى واستعمار الأرض والممارسات العنصرية لهذا الكيان رغم ذلك كله ظل الفلسطيني رافعا راية المقاومة والصمود.

ويتناول المؤلف في الفصل الثاني حرب التحرير والاستقلال والآمال المعقودة، قائلا: يخطئ من يتصور أن الأمة العربية أضحت جثة هامدة، كما يخطئ من يتصور أن الرصيد الاستراتيجي في الضغط العربي، قد نفد وانتهى وأصبح المواطن العربي مفعولا به للأبد.

ويعتبر أن هذه مقدمة ضرورية لفهم المغزى السياسي للنقد المستمر من القيادات الفكرية العربية للأوضاع المتردية على الصعيد العربي، لأن هدفه الحقيقي هو تحريك الشعوب والضغط على الأنظمة لدعم المناضل الفلسطيني في حرب التحرير والاستقلال. ودعم ثقافة المقاومة في مواجهة ثقافة «السلام».

وهى ثقافة غرضها فرض الاستسلام والقبول بكل التنازلات التي وقعت وما بعدها أوما سوف يقع. وبالذات بعد أن تم كشف النقاب عن رؤية الإدارة الأميركية إزاء الحقوق الفلسطينية الشرعية والمستقرة، والتي تقوم على خمسة أسس جديدة:

1 ـ تخلي اللاجئين الفلسطينيين عن حق العودة إلى إسرائيل.

2 ـ من غير الواقعي أن يتم توقيع اتفاق سلام نهائي بانسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967، أي أن حدود 1967 ليست حدودا مقدسة ولكنها قابلة للتجاوز وعدم الالتزام بها.

3 ـ الاعتراف الفلسطيني العربي بالأمر الواقع استنادا إلى تغير الظروف على الأرض.

4 ـ إقامة الدولة الفلسطينية مرهون بقيام السلطة الفلسطينية بالقضاء على الإرهاب وتفكيك بنية منظماته.

ويتحدث المؤلف في الفصل الثالث: عن الجبهة اللبنانية السورية وانتصار خيار المقاومة قائلا: انه الانتصار المؤكد الذي تم على الأرض العربية وبإرادة عربية وفي ظل بيئة دولية ليست في صالح العرب، وفي بيئة اقليمية معقولة لا أكثر ولا أقل، ويرجعه الى حدوث الثلاثي بين فعل مقاوم إرادي من مقاومين لبنانيين وسوريين وتوفر إرادة مقاومة سورية إيرانية.

ويقول: لقد نتج عن ذلك هزيمة واضحة المعالم بشكل كامل للعدو الصهيوني الذي كان محتلا للأرض في الجنوب اللبناني وشيد السجون والمعتقلات على أراضى لبنان وجند العملاء وعلى رأسهم جيش لحد العميل. لكن كل ذلك سقط بفعل المقاومة وثقافة المقاومة وكان الحصاد لصالح العرب تلك المرة.

ينتقل الباحث جمال زهران في الفصل الرابع الى مناقشة «إدارة مرحلة السلام في الصراع العربي الصهيوني»، حيث تتداعى الأحداث بعد انتهاء حرب الخليج في 1991، بما لا يدع مجالا للشك بأن أزمة الخليج بوجهيها الدبلوماسي والعسكري ستظل متغيرا رئيسيا لا يمكن تجاهله في فهم وتحليل هذه التداعيات خلال حقبة التسعينات.

وما بعدها ومن أهم الإفرازات لأزمة الخليج: تلك الآلية الجديدة في التعامل مع مفهوم «الشرعية الدولية» بما خلفته من وسائل شاملة في مواجهة إحدى القوى الإقليمية الصاعدة من العالم الثالث.

ويقول المؤلف: تصور البعض من صناع السياسة العربية أن خطابات المناشدة والتبعية سوف يكسبه في الموقف التفاوضي رغم إن القدرة التفاوضية يجب أن تستند إلى التكافؤ وإلى تعادل ميزان القوى حرصاً على كسب أكبر قدر من المصالح، وأقل عدد من الخسائر. وتلك أبجدية في التفاوض. فعلم العلاقات الدولية يؤكد لنا التناسب الطردي بين حجة القوى ودرجة تحقيق الأهداف.

ويركز الباحث في الفصل الخامس على «قضية السلام في الانتخابات الإسرائيلية» متناولاً السلام ومفهومه عند الليكود الذي يستند على الأمن المقابل للسلام بدلا من الأرض مقابل السلام، كما نصت عليه اتفاقات مدريد وغيرها، ويقوم على فكرة الحكم الذاتي وليس الوطن بالمعنى الحقيقي ولا يقترن بالقدس عاصمة للفلسطينيين ولا بحدود 1967، ولا بحق العودة ماذا تبقى إذن؟ مجموعة من الكانتونات أو الباتدوستات المحاصرة والمفتتة والواقعة مؤكد تحت السيطرة الصهيونية.

وفي الفصل السابع «المفاوضات العربية الإسرائيلية من كامب ديفيد إلى طابا. استقراء الآليات وآفاق المستقبل» يعتبر المؤلف أن توقيع اتفاق طابا بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي حلقة في سلسلة المفاوضات بينهما على طريق حل القضية الفلسطينية.

وكذلك هي أيضا حلقة في سلسلة المفاوضات العربية الإسرائيلية منذ أن عقد الاتفاق الأول بين الطرفين المصري الإسرائيلي في سبتمبر 1978 نتاجا لزيارة الرئيس السادات للقدس في نوفمبر 1977 وبترتيب أميركي مباشر.

ومن الأهمية أن يتم التأكيد ـ من قبل الباحث ـ على أن فكرة الحل الشامل والحل المنفرد، مازالت هى الحاكمة لعملية المفاوضات بين الطرفين العربي والإسرائيلي. حيث إن إسرائيل هى المستفيد الأول من الحل المنفرد مع أي طرف عربي.

ينتقل الدكتور زهران إلى مناقشة رؤى القوى المعارضة لعملية السلام مع إسرائيل في الفصل الثامن من الكتاب، حيث إن هناك ظاهرة بدأت في التنامي من حيث الدور، ومن حيث درجة التأثير بحسبانها إحدى مظاهر التغيير في منطقتنا العربية.

وكذا بحسبانها إحدى أدوات السياسة الخارجية للدولة، ألا وهي ظاهرة وجود المعارضة الرسمية في هياكل بعض النظم السياسية العربية، فضلا عن تكتل المعارضة في بعض اللحظات أو المواقف المصيرية.

ومن المؤكد أن التوظيف الجيد والأمثل للمعارضة تجاه قضايا التسوية مفيد للمفاوض العربي ويكسبه قوة ويعطي فرصة واسعة للمناورة، من أجل كسب بعض نقاط وقضايا التفاوض.

وبالذات عندما يكتشف لدى العدو أن التيار الليبرالي والتيار اليساري والتيار القومي والتيار الإسلامي ـ أي التيارات الأربعة الكبرى على أرض الواقع العربي ـ كلها متمسكة بحقها في أرض فلسطين ومتمسكة بدعم المفاوض العربي، ومتمسكة بجميع الحقوق العربية سواء في الأرض أو في حق العودة.

وفي الفصل التاسع «الانتخابات الأميركية وقضية السلام في الشرق الأوسط» يؤكد الباحث على أن الظروف الموضوعية الحاكمة لأي إدارة أميركية جديدة، قد تؤدي دوراً في إعادة صياغة الأجندة المطروحة بإعطاء بعض الموضوعات أولوية غير مسبوقة مثل استمرار الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي العربية المحتلة.

وأثر تلك الانتفاضة، وكذلك الاحتلال على أوضاع المنظمات «الإرهابية» في المفهوم الأميركي، وفي مفهومنا المنظمات الفدائية الفلسطينية التي تعمل من أجل عودة الأرض لأصحابها الحقيقيين.

من المؤكد أن ذلك يؤثر على طبيعة أجندة الرئيس الأميركي ويعطي أولوية لبند على آخر.أخيرا تأتي أهمية هذا الكتاب في معرفة تفاصيل مسارات التسوية في إدارة الصراع العربي الصهيوني.


أمين اسكندر
الكتاب: ثقافة المقاومة والتحرير
في إدارة الصراع العربي الصهيوني
الناشر: مكتبة الشرق الدولية القاهرة 2005
الصفحات: 269 صفحة من القطع الكبير

Jafra
02-10-2005, 10:34:08 AM
روايات خالدة
دروب الجوع
تأليف :جورج آمادو


http://www.w6w.net/upload2/02-10-2005/w6w_20051002023350440479c4.jpg


تعتبر أعمال الروائي البرازيلي جورج أمادو، الأكثر رواجا وشعبية لدى الشعب البرازيلي في القرن العشرين ومطلع القرن الحالي، هذا الشعب الذي أجمع على أن جورج أمادو هو الكاتب الذي تفرد في تصوير حقيقة واقع الإنسان البرازيلي العادي. ليس هذا فقط، إذ صُنف أمادو ضمن أهم الكتاب الذين ترجمت أعمالهم إلى أكثر عدد من اللغات في العالم، فقد ترجمت رواياته إلى ثمانٍ وأربعين لغة وبيع منها ما يزيد عن 20 مليون نسخة ونشرت في 55 بلدا.

وجورج أو خورخي أمادو الذي ولد في 10 أغسطس عام 1912 في مدينة إيتابونا في باهيا، ودرس القانون في جامعة ريو دي جانيرو، نشر أول رواية له «أرض الكرنفال» حينما كان في التاسعة عشرة من عمره فقط، ليتبعها بواحد وثلاثين عملا روائيا، وقد ساعدت تلك الأعمال العالم الخارجي في رسم رؤية متكاملة لوطنه البرازيل حيث تناول في موضوعاته هموم مجتمعات الفقراء من الأفارقة البرازيليين والهجينين ، كما أظهر تعاطفاً عميقا مع المرأة، وانتقد في بعض الأحيان الصورة التقليدية لدورها واستسلامها، كل ذلك في إطار ثقافة وفولكلور شعبه، من الفلاحين والعمال اليوميين في مزارع الكاكاو وغيرها، علما بأن العديد من أعماله حولت إلى أفلام سينمائية عالمية إلى جانب مسلسلات تلفزيونية محلية.

وقد ساهمت كل من روايتيه، «دونا فلور وزوجاها» و«الأرض العنيفة» في جعله مرشحا دائما لجائزة نوبل في الآداب، وإن لم يحظ بها وتمثلت بداية اهتمام النقاد في الخارج بأعماله، لدى نشره كلاً من رواية «أرض الكاكاو» في عام 1933 و«قباطنة الرمال».

وحينما أعدم زملاؤه في الحزب السياسي في عام 1947 لجأ إلى فرنسا حيث عاش مع عائلته، وعندما طلبت منه الحكومة الفرنسية مغادرة البلاد، توجه إلى تشيكوسلوفاكيا وعاش فيها من عام 1950 حتى 1952 ولدى عودته إلى البرازيل في عام 1955 اعتزل السياسية، وكرس نفسه للكتابة. وفي 6 ابريل 1961 تم اختياره عضوا في أكاديمية البرازيليين للمراسلة.

حاز على العديد من الجوائز كذلك على الدكتوراه الفخرية والألقاب من دول أروبية مثل إيطاليا وفرنسا واسبانيا، توفي أمادو بسكتة قلبية في سلفادور في شهر ميلاده من عام 2001 حينما كان في الثامنة والثمانين من عمره.

تعتبر روايته «دروب الجوع» من أعماله القيمة التي لم تحظ في العالم الغربي بما تستحقه من اهتمام أسوة بأعماله الأخرى، وربما لكون موضوعها ينحصر في إطار عنوانها. وتلك الرواية تجسد إبداع أمادو في رصد حياة المزارعين البسطاء ومعاناتهم من خلال حبكة بسيطة تتمثل في الرحلة التي يجتازها سكان إحدى المزارع باتجاه حلم غير مضمون.

ومن خلال هذه الحبكة تتوالى أحداث الرواية لتصور تفاصيل وقائع وهموم الحياة اليومية لهؤلاء المزارعين البسطاء وذلك من خلال التحول الذي يطرأ على الشخصيات، فمن يسكنه حلم امتلاك أرض يعود نتاجها لعائلته يتحول إلى قاتل، والمرأة الكريمة الحكيمة تتحول إلى إنسانة أنانية، والفتاة البريئة إلى غانية وهكذا.

كل هذا نتيجة تحكم فرد واحد بسكان مزرعة أو قرية، إذ بقرار واحد من المالك يؤول مصير عدد كبير من البؤساء إلى التشرد والتيه والدمار إن لم يكن الموت. ولا يغفل أمادو عن تصوير تلك الفئة من البشر التي ينحصر دورها كوسيط بين الفرد والأتباع، كما يبين دورها في تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب لمصلحتها الشخصية مستفيدة من الطرفين.

تبدأ الرواية، باستعداد أهل القرية للاحتفال بعرس ابنة أحد الفلاحين، ويصور حماس الجميع وتطلعهم لذلك الاحتفال الذي بدا بمثابة عيد للجميع.

والوكيل آرثر الذي يمثل فئة الوسطاء، يشعر بالأسى لنفور العاملين منه بسبب وظيفته كوكيل للمالك، ويحاول دوما أن يكتسب ودهم مع تبريره الدائم لنفسه بأنه إنما يقوم بواجبه ليس أكثر أو أقل، وإن كان يتجاهل أمام ضميره استغلاله لهم بفرضه عليهم شراء احتياجاتهم اليومية من متجره بأسعار أعلى من السوق.

أما فئة الفلاحين فتتمثل في كل من المزارع الشاب جريجوري وشريكه ميليتاو اللذين استأجرا أرضا بورا من المالك وحولاها إلى أرض خصبة غنية بالمحاصيل، وعائلة الجد جيرونيمو وزوجته جو كوندينا وابنهما وزوجته وابنتهما الشابة وابن عمها الذي ولج مرحلة الرجولة والابنة زيفا الممسوسة التي تأتيها نوبات تتحدث فيها بما يشبه النبوءات عن نهاية ودمار العالم .

وأختها مارتا، إلى جانب أطفال ابنتهما البكر الثلاثة وأصغرهم لا يزال رضيعا في الشهر السادس حيث توفيت أمه خلال ولادته، وغادرهم والدهم دون رجعة بعد بضعة أشهر.

وحينما يقبل الناس إلى عرس ابنة أتاليبا وهم يمنون أنفسهم بالفرح والرقص على أنغام الزنجي عازف الأكورديون الموهوب، يرفض جريجوري مرافقة شريكه للمشاركة في الاحتفالات، وذلك لكونه قد كرس حياته كلها للعمل وادخار النقود لشراء الأرض التي يزرعها ولطالما كان يردد لنفسه قوله، «لن أسمح لأحد بإخراجي من هذه الأرض، إنها أرضي أنا».

وعلى غير العادة يقرر الوكيل حضور الاحتفال سيما بعدما أخبروه بأن الألعاب النارية لن تطلق قبل قدومه، إلا أنه قبل مغادرة الدار يستلم برقية من مالك الأرض تزلزل كيانه وتضعه في حيرة من أمره.

وعندما يصل وتبدأ الاحتفالات والرقص على أنغام البولكا، لا يجد الوكيل مفرا من إخبار الجمع بالنبأ، وهو أن صاحب المزرعة قد باعها لمالك جديد يطلب إخلاء الأرض من جميع الفلاحين الذين عملوا فيها، وهكذا يتحول الفرح إلى مأتم، وبعد مغادرة آرثر يسمع الجميع طلقا ناريا، ويدركوا لاحقا بأن جريجوري قد حاول قتل آرثر، ويتنفسون الصعداء حينما يعلمون أنه هرب إلى الغابات ولم يتمكن أحد من الإمساك به.

تبيع عائلة جيرونيمو ممتلكاتها القليلة أسوة بأهل القرية، وتقرر النزوح إلى ساو باولو ذات الأرض الخصبة حلم جميع المزارعين، حيث يقال إن كل من يصل إليها يستطيع تملك الأرض التي يريدها، وتبدأ الرحلة سيرا على الأقدام، كان عليهم اجتياز منطقة كاتنغا المجدبة المليئة بالعقارب والثعابين والأشواك.

يعاني أفراد العائلة في الطريق من المخاطر إلى جانب الجوع والعطش، ليغتالهم الموت واحدا تلو الآخر، ولا يصل منهم في النهاية إلى سرتاو إلا نصفهم، ومن هناك ركبوا السفينة للوصول إلى بيرابورا .

وهي رحلة تستغرق خمسة أيام، مات خلالها الرضيع مصابا بالزحار. وعند وصولهم كان عليهم الحصول على شهادات طبية تثبت خلوهم من الأمراض قبل ركوبهم القطار للوصول إلى ساو باولو أخيرا.

وفي هذه المدينة تتحول الفتاة الشابة الطيبة المحافظة إلى بغي لتعيل أسرتها وتدرأ عنهم الجوع وتمكنهم من السفر، إلا أن الوالد يتبرأ منها ويرفض وداعها في محطة القطار، وإن شيعتها والدتها بنظراتها الحزينة.

رشا المالح

Jafra
02-10-2005, 10:39:40 AM
المئذنة
تأليف :ليلى أبو العلا


http://www.w6w.net/upload2/02-10-2005/w6w_20051002023931314a516f.jpg


في رواية «المئذنة»، تتأرجح البطلة نجوى، الشخصية الرئيسية بين مكانين رئيسيين، الخرطوم ولندن، كذلك تتأرجح بين مشاعر كثيرة وذكريات تتوزع على جغرافيا غير متجانسة.

وفي كل من هاتين المحطتين لا يمكن إلا الجزم بأنها تعيش خارج إطار المكان. هنا تقدم الروائية السودانية المغتربة ليلى أبو العلا نموذجاً إضافياً واستثنائياً، ينضم إلى تلك النماذج التي عودتنا على تقديمها أقلام العديد من الكتاب العرب المهاجرين، من أوروبا وأميركا على وجه الخصوص، عند مناقشتها قضايا شخصيات تعاني من التمزق بسبب وقوعها تحت وطأة البحث عن هوية.

المئذنة، ثالث رواية للكاتبة بعد «المترجمة»، و«ألوان الطيف» يضاف إلى ذلك قصة «المتحف» التي فازت بجائزة كاين 2000 للإبداع الأفريقي.

تعالج هذه الرواية على نحو يتميز بالسلاسة وعدم التشنج مأساة بطلتها نجوى وهي امرأة أربعينية تعاني من الإحباط الشديد بسبب ما تتعرض له من صدمات، ربما كانت أهمها صدمة تنقلها بين الخرطوم ولندن حيث تنجح ليلى أبو العلا في حملنا للوقوف على تراجيديا إنسانية معاصرة وشاملة.

تبدأ أحداث الرواية بالعودة زمنياً إلى الوراء، إلى حقبة الثمانينيات، في الخرطوم، حيث تعيش نجوى وتنتمي إلى طبقة النخبة السياسية باعتبارها ابنة مسؤول سياسي مهم، مقرب إلى الرئيس. تمارس بطلة المئذنة، وهي طالبة جامعية، سلوكاً حياتياً يومياً مستوحى من علاقتها القوية بالغرب، لندن.

حيث تمضي إجازاتها الصيفية ثم تعود إلى بلادها لتنقطع علاقتها بالواقع المحلي. في الجامعة ترتبط بعلاقة حب بأحد زملائها، أنور، ومن خلال هذه العلاقة يكتشف القارئ جزءاً من شخصيته الراديكالية التي تزدري كل شيء بما في ذلك ممارسات حبيبته نجوى وممارسات أبيها السياسية التي يوجه لها انتقادات لاذعة في خطبه.

في انقلاب مفاجئ يلقى القبض على والد نجوى ثم ينتهي الأمر بإعدامه وفي هذه الأثناء تلوذ أسرته بالفرار إلى المنفى «لندن» لكي يشعر القارئ بأن المؤلفة تسدل الستار على مرحلة زمنية لن تعود إليها هذه الشخصية إلا في خيالها.

في لندن تقدم المؤلفة الجزء الثاني المهم من حياة بطلتها حيث يمكن اعتباره كذلك لأنها تبدو كمن يقف على مفترق طرق إضافة إلى أن هذه الجزئية تبدو مشحونة بكم أكبر من الصراع والعلاقة الموضوعية بالحياة على الرغم من تناقضاتها.

في دراما عائلية سريعة تنقل لنا ليلى صورة محزنة عن حياة الأسرة في المنفى. وتحت وطأة الشعور بالقهر تفقد نجوى أخيها الذي يزج به في السجن بعد سلسلة من المشكلات السلوكية من بينها الإدمان والمشاجرات .

ومنها مشاجرته الأخيرة مع رجال الشرطة. خلال فترة زمنية قياسية أيضاً تموت أمها التي كانت تصارع المرض لتجد نفسها وحيدة منقطعة الصلة عاجزة عن القيام بأي شيء سوى التفكير في الخلاص «لقد سقطت في هذا العالم. تزحلقت حتى وصلت إلى مكان ضيق تحت سقف منخفض لا يسمح بحرية الحركة».

في بداية رحلتها الصعبة تعمل نجوى خادمة ومربية لدى أسرة عربية مقيمة في لندن. في هذه الأثناء تأتي علاقتها بمستخدمتها كمنعطف طرق. فبينما هي في بيتها، تستحضر ذكرياتها في بلادها الأصلية تتقاطع هذه الحالة مع حالة الحب التي تعيشها مع شقيق هذه المرأة. هنا تقدم المؤلفة مقارنة جميلة بين شخصيتي تامر حبيبها الحالي وأنور حبيبها السابق.

أنور كان يختلف معها بشكل راديكالي على الرغم من حبه لمظهرها الخارجي، هي وتامر يتفقان في الكثير من التوجهات الفكرية والحياتية. والحقيقة أن هذا الصراع الثقافي الحضاري يبدأ في حياة نجوى قبل وصولها إلى لندن.

ففي الخرطوم كان التقاطع بينها وبين الآخرين واضحاً. ثمة شعور بحالة من الاغتراب كان يلوح في الأفق. إذ أن الأمر لا يتعلق بخطيبها أنور المثقف اليساري وحده بل يتعدى ذلك ليشمل مجتمعاً بأكمله لم تكن تربطها به علاقة حميمية باعتبار أنها كانت قد وقعت تحت سيطرة الانبهار بالثقافة الغربية في كل تفاصيل حياتها.

أما استحضارها لذكريات حبها السابق فهذه واحدة من الاسترجاعات الكثيرة التي تقدمها لنا ليلى أبو العلا بجمالية ووصف رائعين، ولغة لا يمكن تجاهلها سواء في بنائها أو في قدرتها على الإمساك بالمضمون، حيث يسبقها استرجاع لشخصيات وأماكن وأحداث سياسية مهمة عاصرتها بطلتها في خرطوم الثمانينات.

في أعمالها تهتم ليلى بمناقشة قضيتين مهمتين. قضية المرأة المسلمة المهاجرة إلى الغرب. وقضية الإنسان المغترب بوجه عام وإشكاليتها الحضارية. باعتبارهما تجربتين أحدهما لكل منهما ملمس خاص. وبشيء من الحذر تطل على كل منهما. الإطلالة على التجربتين تأتي في كل واحدة من روايتيها «المترجمة» .

حيث بطلة الرواية سمر و«المئذنة»، نجوى، كل منهما تعيش في المنفى ثم تكتشف نفسها وتختبرها. هاتان الحياتان على الرغم من أنهما قد تتداخلان في ذهن القارئ باعتبار ان حياة كل بطلات ليلى أبو العلا تبدو متشابهة بالنظر إلى إشكالية الهوية والرغبة في الخلاص التي لا تتحقق إلا من خلال الدين.
إلا ان عدم التجزئية هذا يقابله نوع من الاختلاف في ذهن ليلى أبو العلا التي تعيش في قلب التجربة وتوافينا بتفاصيلها وهي تقف على أرض الواقع مؤكدة أنهما لا تمتزجان مع بعضهما إلى حد ضياع ملامح كل منهما في الأخرى.

وأن لكل واحدة منهما وجهها الخاص الواضح. حيث مقابل السذاجة التي تبدو على ملامح بطلة المترجمة تظهر نجوى في رواية «المئذنة» أكثر صلابة ورغبة في التخلص من صدمتها، صدمة المفاجأة بوجودها في مكان مختلف بكل المقاييس.

والإصرار على التمسك بهويتها الدينية. كما أن ليلى تبدو هنا أكثر تعاطفاً مع نجوى التي تصحح نفسها في النهاية، كما يظهر من قصة الحب التي تربطها بتامر. أما قضية الإنسان المغترب فهي تركز على معالجة قضية الانتماء. بمعنى الرغبة في الانتماء إلى المجتمع، مجتمع المنفى، الذي يعيش فيه وليس المجتمع الذي خرج منه بالتأكيد.

غير أن ما يطفو على السطح هو المعاناة من الحياة فيما يشبه المنفى بداخل المنفى. هنا تجسد معاناة نجوى مثالاً حياً.فبينما كانت تعيش في قلب حياتها الأولى في الخرطوم، ها هي الآن تعيش على هامش حياتها الثانية في لندن.هذا هو وضع بطلة رواية «المئذنة» التي تفيض عباراتها بمشاعر الاغتراب والعزلة والرغبة في التخلص من مأزقها تقول «لقد هبطت إلى جوف هذا العالم.

انزلقت تحت سقف منخفض في مكان ضيق لا يسمح بحرية الحركة».إن هذا المكان الذي يشكل إطار المأزق الجغرافي والنفسي والثقافي يحتوي في داخله على تفاصيل تستحق التأمل حيث تعاني نجوى من انعدام فرص الحوار مع الآخر، لا احتكاك حقيقياً، لا صراع واضح المعالم، لا انتماء بمعنى الكلمة، وبدلاً من ذلك يلتقط القارئ جواً مشحوناً بالتقاطعات.

التقاطع العقائدي، التقاطع بين الثقافات والعزلة. وها هي امرأة في حالة انتظار لما يخبأه القدر لا تملك شيئاً سوى انفعالاتها. الكثير من هذه الانفعالات، التآسي على الماضي، الإحباط الناجم عن الفقد، فقد الوطن الأصلي، فقد المكانة الاجتماعية، فقد أفراد أسرتها وآخرهم أمها.

النقمة على الحياة التي هبطت لكي تصبح في قاعها. ثم الخوف مما يخبئه المستقبل، والحلم بالخلاص.ثم الاقتناع في النهاية بأن الوطن الأصلي لم تعد له ذات الأهمية وهذه ورطة أساسية.

شهدت السنوات الأخيرة من عمر الرواية (على مستوى العالم) تغيرات مهمة أولها ولادة نوع أدبي (فريد) على يد كتاب عرب وآسيويين وأفارقة مغتربين، الذين يكتبون باللغات الإنجليزية والفرنسية على وجه الخصوص. وعلى الرغم مما يوجه إلى هذا النوع من الكتابة من انتقادات تتعلق بافتقاده الهوية إلا أن ثمة ما يشير إلى هوية إنسانية شاملة تقف كوسيط بين أكثر من ثقافة.

ولو جاز لنا أن نسميه بالأدب (بالإبداع المهجن) فإن الإعجاب به سيكون هو ما ينبغي قوله هنا على الرغم من بعض التحفظات على كتابات معينة يبدو أصحابها للقارئ كما لو انهم متطفلون ! من بين الكتاب الذين يشاد بهم من الذين يطرحون تجاربهم الشخصية والتجربة الإنسانية بوجه عام الكتاب المسلمون الذين يعيشون في الغرب.

الواقع أن أصوات هؤلاء الكتاب لا تبدو على الإطلاق متشنجة أو متوغلة في صراعات وفلسفات سياسية وأخلاقية صعبة يبدون بعيدين عنها ولكنها تتمحور كلها حول الرغبة في وضع حد لحالة اللا إنتماء التي يعيشها هؤلاء في بلدانهم (بلدان المهجر). وهو أمر واقعي باعتبار أن ما ينقصهم هو هوية المكان الذي ينتمون إليه.

إن ليلى أبو العلا كما تقول محررة الغارديان «تمتلك العالم بين أناملها» ويضاف إلى ذلك قدرتها على تحريكه وإعادة رسمه بالكيفية التي تراها معبرة عن نفسها وعن الآخرين.

غير أن ما يهم القارئ أكثر من أي شئ آخر هو اكتشافها أو كشفها عن ذاتها على نحو شديد الوضوح.

حقائق عن ليلى أبو العلا
ليلى أبو العلا روائية سودانية مهاجرة ولدت في الخرطوم عام 1964 وتعيش في بريطانيا، مولودة لأب سوداني وأم مصرية، عملت أستاذة جامعية. تلقت تعليمها الأساسي في مدارس أميركية خاصة، والعالي (شهادة الدكتوراه) في بريطانيا. تنقلت بين السودان وبين العديد من الدول منها مصر وإندونيسيا والإمارات ثم بريطانيا.

بالإضافة إلى حياتها في بريطانيا تعرف ليلى أبو العلا في الأوساط الثقافية الأفريقية، وتحديداً لدى كتاب ومؤسسات مثل جائزة الإبداع الأفريقي التي فازت بأول جائزة لها بعد تأسيسها عن قصة «المتحف». كما رشحت روايتها «المترجمة» 2001 للحصول على جائزة أورانج للإبداع الروائي النسائي.

تتميز أعمالها الروائية بتسليطها الضوء على حياة المهاجرين إلى الغرب والتركيز على المأزق الذي يواجه المرأة المسلمة المغتربة.


رواية «المئذنة» بلوم***ي 2005 آخر أعمالها الروائية.
من أعمالها الروائية «ألوان الطيف» 2001.
حائزة على العديد من الجوائز الإبداعية. أعمالها مترجمة إلى العربية.
الكتاب: المئذنة
الناشر: دار بلوم***ي ـ لندن 2005
الصفحات: 288 صفحة من القطع المتوسط

نوار
02-10-2005, 03:44:50 PM
سجلها أبو حيمد فيما يشبه الحكايات
سيرة ذاتية ولمحات تاريخية في "حصاد السنين"


الدمام: مصلح جميل
ارتبط مفهوم كتب السيرة الذاتية بالرؤساء والمشاهير أو من تتضمن حياتهم أحداثا تهم شريحة كبيرة من الناس، أو من يجد في سيرة حياته ما هو جدير بأن يقرأ حتى ولو كان لمجرد أن يطلع عليه أبناؤه ليردوا له الجميل إزاء كفاحه من أجلهم ومن أجل وطنه. وهذا أحد الأسباب التي جعلت سعد أبو حيمد الرجل السبعيني يكتب مذكراته في كتابه (حصاد السنين - سيرة ذاتية ولمحات تاريخية).
الكتاب يسرد الكثير من الحكايات التي عاشها أبو حيمد والمدهش فيها أنها تتناول جانبين مهمين الأول حياته العملية قبل أكثر من خمسة عقود في عدة وزارات حكومية تغيرت أنظمتها واندثرت بعضها وهو بذلك يؤرخ لكثير من الأحداث المهمة مثل إنشاء مدرسة بنات في قرية جنوبية أو دخول الكهرباء إليها، والجانب الثاني هو الكتابة عن الحياة الاجتماعية في قرية سعودية تغيرت ملامحها وأعرافها منذ الخمسين سنة التي سجلها أبو حيمد، أي إن كلا الجانبين اللذين كتب عنهما لم يعودا موجودين وهذا ما يميز الكتاب الذي يسلط الضوء على تاريخ وأزمنة لم يكتب عنها بشكل مكثف من قبل من عاشوها.
لغة أبو حيمد التي يسجل بها مراحل حياته لغة بسيطة غير متكلفة تلقائية وأقرب إلى لغة الحكايات، ببساطتها ومباشرتها. وتختلط لدى أبو حيمد الصور والعلاقات الاجتماعية والأسرية والرسمية فهو يبرر في لحظات اتخاذه لقرارات عائلية بناء على مواقف رسمية والعكس، جاعلا من كثير من أجزاء الكتاب رسائل تبريرية لكثير من القرارات التي اتخذها في حياته وهو ما يجعل الكتاب يبدو وكأنه رسالة توثيقية موجهة لشخص ما أو جماعة ما.
ويصور أبو حيمد قريته البسيطة في مدينة رنية قبل خمسين سنة وحياة الناس وكفاحهم وعقلياتهم وتفاعلهم مع التطورات التي شهدتها المملكة في تلك الفترات بلغة شيقة وممتعة محاولا تسجيل كفاحاته من أجل التغيير وتطوير قرية استيقظت على حياة مختلفة قبل بضعة عقود. الكتاب بكل ما فيه من عفوية وحكايات اختلطت فيها التقريرية والتنظيرية والمباشرة جديرة بأن تعاد كتابته بنفس آخر متجاوزا الهدف الذي يبغيه أبو حيمد هو أن يكون رسالة لأبنائه وأحفاده ليكون توثيقا لمرحلة مهمة من حياة قرية بسيطة في بداية الدولة السعودية وليكون تسجيلا لنمط إداري بيروقراطي في طريقه للاندثار. يحتاج أبو حيمد إلى نفس أطول لسرد تفاصيل كثيرة عاشتها القرية وعاشها هو خلال عمله في الإدارات الحكومية المختلفة. فالكتاب لو حظي بقراءات متمعنة في كثير من الحكايات التي سردها أبو حيمد عن نمط الحياة الاجتماعية في قريته لشكلت تلك الأحداث مرجعا موثوقا به عن المرأة السعودية في المجتمع وفاعليتها كعضو مشارك بجانب الرجل في الحياة.
الكتاب مليء بالحكايات التي سردها أبو حيمد عن المرأة العاملة في ذلك الزمن. كما أن الكثير من التفاصيل في الحياة الخاصة للكاتب أو التبريرات الكثيرة التي ذكرها واستشهد بخطابات رسمية لها علاقة به شخصيا لاتخاذ بعض القرارات والخطوات التي تجعل القارئ يخرج من جو الحكائية البسيطة إلى جو من المحاكمة التي يجد فيها القارئ أن الكاتب يدافع عن نفسه بمباشرة وتقريرية لا تتناسب مع السرد.

جريدة الوطن

Jafra
05-10-2005, 12:31:07 PM
من المكتبة العالمية
بابلو بيكاسو
تأليف :كارستين ـ بيتر وارنكي وإنغو ف. والتر



http://www.w6w.net/upload2/05-10-2005/w6w_200510050429539844af29.jpg


مؤلفا هذا الكتاب هما الباحثان كارستين ـ بيتر وارنكي، وانغو ف. والتر، المختصان بتاريخ الفن الحديث بشكل عام وفن بيكاسو بشكل خاص. وهما يقدمان هنا سيرة حياة هذا الفنان الشهير إلى قراء اللغة الإنجليزية، ومنذ البداية يقول المؤلفان ما معناه: ولد بابلو بيكاسو في مدينة مالاغا الواقعة في إقليم الأندلس في اسبانيا عام 1881، وهناك أمضى السنوات الأولى من حياته،

حيث أكمل دراسته في المرحلة الابتدائية، ولكنه لم يكن تلميذاً نجيباً، بحسب ما يقول أساتذته، وبحسب ما يعترف به هو شخصياً، فقد كان ضعيفاً في كل المواد تقريباً ما عدا مادة الرسم. وكثيراً ما كان الأساتذة يفاجئونه وهو يرسم حمامة أو شجرة أثناء إلقائهم للدرس، وبالتالي فلم يكن يستمع لهم. ثم كبر بيكاسو في مدينة برشلونة، حيث انتقل والده مع عائلته إلى هناك بعد أن عيّنوه أستاذاً في مدرسة الفنون الجميلة. وقد دخل بابلو الصغير إلى المدرسة نفسها عندما بلغ الرابعة عشرة من عمره. وقد أشرف والده عليه وزوده بتوجيهاته، وبعد سنتين من ذلك التاريخ دخل بيكاسو إلى الأكاديمية الملكية في مدريد.

ثم يردف المؤلفان قائلين: وبعد تلك الفترة من الدراسات الكلاسيكية اكتشف بيكاسو الحياة البوهيمية عندما راح يتردد على مقهى أدبي وفني واقع في قلب مدينة برشلونة القديمة. وهناك راح يزور المواخير أيضاً، وهذا ما ألهمه فيما بعد لوحته الشهيرة «آنسات آفينيون»، وهي من أشهر لوحاته. ثم أقام صداقات عديدة آنذاك وبخاصة مع فنان يدعى: كازا جيماس، ولكن انتحاره عام 1901 أثر على بيكاسو كثيراً وسبّب له جرحاً داخلياً لم يندمل إلا بعد فترة طويلة.
وبدءاً من عام 1904 راح بيكاسو يستقر نهائياً في فرنسا، وقد استأجر محترفاً في حي المونمارتر القديم والعريق، ولكنه كان بائساً آنذاك وفقيراً جداً، ثم تعرف على امرأة فرنسية عام 1905، وراحت تساعده وتقدمه إلى الأوساط الأدبية والفنية الباريسية، وتعرف عندئذ على الشعراء والكتّاب،

وبخاصة غييوم ابولينير، أكبر شاعر في عصره. ثم تعرف بعدئذ على كبار رسامي فرنسا وبخاصة سيزان وجورج براك، وأسس مع هذا الأخير مدرسة فنية جديدة تدعى بالمدرسة التكعيبية، ومعلوم أن براك كان صديقاً لرينيه شار واندريه بريتون وبقية السورياليين.

وفي عام 1917 ابتسم له الحظ عندما طلب منه أحدهم أن يرسم الديكور للفرقة المسرحية الشهيرة البالية الروسية، فسافر إلى إيطاليا لهذا الغرض. وهناك تعرف على إحدى الراقصات واسمها أولغا فتزوجها وأنجبت له ولداً عام 1921 يدعى بول، وسوف يكون ولده الأول ولكن ليس الآخر فبيكاسو كان مزواجاً مطلاقاً كما سنرى.

ثم عاد بيكاسو إلى أساليب أكثر كلاسيكية في الفن والرسم بعد كل تلك الصرعات التي اتبعها سابقاً. وهذا أمر طبيعي فبعد أن يتطرف الفنان في الاتجاه الطليعي يحس بالحاجة للعودة إلى الهدوء والعقلانية. ولكن هذه الفترة لم تدم طويلاً فقد اندلعت الحركة السوريالية برئاسة اندريه بريتون.

وقد أثرت على جميع الكتاب والفنانين ومن بينهم بيكاسو وهكذا عاد إلى التجريب من جديد وبقوة أكثر، وراح ينتهك كل القوانين الكلاسيكية لفن الرسم من أجل أن يبدع شيئاً جديداً.

ثم يردف المؤلفان قائلين: وفي 27 أبريل من عام 1937 حصل حدث خطير أدى إلى قلب حياة بيكاسو وتغيير مجرى مساره الفني ألا وهو قصف مدينة غرنيكا الإسبانية من قبل الطيران الألماني حتى أصبحت خراباً بلقعاً، وهذا ما دفعه إلى رسم لوحة ضخمة تخلد الحدث. وكانت من أروع اللوحات الفنية في التاريخ المعاصر. وقد كرست شهرته العالمية إلى حد كبير.

ثم انتقل بيكاسو في نهاية الأربعينات من باريس إلى الجنوب الفرنسي أي إلى الشاطئ اللازوردي، أجمل منطقة في العالم.وهناك أمضى الفترة الأخيرة من حياته والتي امتدت حتى عام 1973، تاريخ موته، وبالتالي فقد عاش عمراً مديداً، أي اثنين وتسعين عاماً.

وأما عن حياة بيكاسو مع النساء فقد كانت متقلبة وتدل على شهوانيته الحيوانية أكثر مما تدل على نزعته الإنسانية. فقد كان يغير النساء كما يغير جواربه بعد أن تشيخ وتبلى. وكان يفعل ذلك بلا شفقة أو رحمة، وبالتالي فإذا كان الفنان عبقرياً في مجال الرسم فإنه للأسف الشديد لم يكن إنسانياً إلى الحد الكافي. أو قل لم تكن نزعته الإنسانية كبيرة مثل عبقريته الفنية.

والدليل على ذلك هو أنه التقى في الشارع وعن طريق الصدفة بفتاة تدعى ماري تيريز والتر، فغازلها وأصبحت عشيقته لمدة عشر سنوات بعد أن امرأته أولغا . وقد أنجبت له بنتاً اسمها مايا وقد تخلى عن امرأته فجأة بين عشية وضحاها.

وفي عام 1936 عرفه الشاعر بول ايفوار على فتاة تدعى دورا مار. فتخلى عن عشيقته السابقة بين عشية وضحاها أيضاً وارتبط بهذه الفتاة لمدة سبع سنوات، وفي عام 1943 تعرف على فنانة شابة تدعى فرانسواز جيلو فتخلى عن العشيقة السابقة وارتبط بالجديدة وكأن شيئاً لم يكن.

وقد ولد له منها طفل يدعى كلود عام 1947، ثم طفلة اسمها بالوما عام 1949. ثم انفصل عن فرانسواز هذه عام 1954 بعد ان تعرف على امرأة جديدة تدعى جاكلين روك، وهكذا دواليك، والواقع ان بيكاسو كان يعتبر نفسه فوق البشر، وكان يعتقد ان على الجميع ان يستمعوا له وينفذوا أوامره ويلغوا شخصياتهم. فهو من معدن وهم من معدن آخر.

وقد انعكس هذا الموقف على المقربين منه سلباً، بل وبشكل تراجيدي. فالكثيرون انتحروا أو جُنّوا. فحفيده من ابنه الأول انتحر يوم موته، وإحدى زوجاته السابقات وجدوها مشنوقة في شقتها. وامرأته الأولى ماتت مشلولة دون ان يقبل بزيارتها ولو لمرة واحدة وهي على فراش المرض والموت!.

فهل يعني ذلك أن عائلة العبقري ينبغي أن تدفع ثمن عبقريته؟ هل يعني ان كل شيء مباح للعبقري؟ في الواقع ان العباقرة صنفان: صنف انساني عميق في انسانيته، وصنف مهووس بالشهرة والعظمة والمجد والمال، الخ، ويبدو ان بيكاسو كان من النوع الثاني.

أما جان جاك روسو او كانط او ديكارت فكانوا من النوع الأول. وبالتالي فلا يكفي ان تكون عبقرياً لكي تكون عظيماً، ولكن هذا لا يمنع من القول بأن بيكاسو وصل إلى شهرة قل نظيرها في التاريخ، وقد جمع المجد من كافة أطرافه، وكذلك المال. ويرى المؤلفان انه كان أغنى فنان في عصره وربما في كل العصور.

وتقدر ثروته عند موته بملياري فرنك فرنسي: أي نصف مليار يورو بالسعر الحالي أو حتى مليار دولار بحسب رأي البعض. وهذه ثروة ضخمة لم يتوصل إليها أي كاتب أو فنان مهما علا شأنه.

ثم يردف المؤلفان قائلين: وقد تحول بيكاسو إلى اسطورة حتى في حياته، وأصبح رمزاً على عبقرية الفن في القرن العشرين كله، وكان رؤساء الدول يتمنون ملاقاته، وعلى المستوى الشخصي كان يتمتع بشخصية قوية جداً، وكانت عيناه تلمعان وتطلقان الشرر كالمصابيح! وعلى الرغم من انه كان قصيراً «متراً وستون سنتيمتراً» إلا أنه كان يفرض هيبته على الجميع.

وقد أصبحت لوحاته رمزاً على الفن الحديث كله. انه تعكس لبّ الحداثة وجوهرها، ونقصد بذلك انه كان يرفض التقليد والتراث. بمعنى آخر فانه كان يرفض تقليد أشكال الطبيعة ومناظرها في لوحاته كما كان يفعل الفنانون الانطباعيون. كان يرسم الواقع بطريقة رمزية غريبة لا علاقة لها بالواقع نفسه!

وقد خرج على كل التقاليد الفنية الموروثة منذ مئات السنين. ولم تكن رسومه محكومة من قبل العقل على عكس الفن الكلاسيكي، وإنما من قبل الجنون أو الانفعالات اللاعقلانية الهائجة وهنا نجد تأثير الفلسفة السوريالية عليه.

وعلى الرغم من كل الانتقادات التي وجهت إليه وإلى رسومه الشاذة والخارجة على المألوف إلا أنه ظل مثابراً على طريقته واستطاع أن يفرضها في نهاية المطاف على الكثيرين.

ويبدو أن طفولته السعيدة ساعدته على التفوق في الحياة، فوالده كان أستاذا لفن الرسم في مالاغا بالأندلس وفي برشلونة كما ذكرنا سابقاً. وقد شجعه كثيراً على المضي في هذا الاتجاه وساعده على تفتح مواهبه. ومعلوم أنه ابتدأ يرسم منذ سن الثامنة وكان يرسم الحيوانات ومناظر الطبيعة وبقية الأشياء بسهولة منقطعة النظير وقد كان بيكاسو رساماً ونحاتاً وحفاراً على السيراميك في آن معاً وكان يمسك بالشيء العادي في يده فيحوله إلى تحفة فنية بقدرة قادر.

وكان يوقع اسمه على فاتورة المطعم لكي يدفع ثمن وليمة لأربعين شخصاً أو بالطبع فقد كان صاحب المطعم يقبل بذلك وهو سعيد جداً.. ثم يردف المؤلفان قائلين: صحيح أن النقاد صنفوه في هذه المدرسة أو تلك على مدار تاريخه الشخصي فتارة يقولون إنه كان ينتمي إلى المدرسة التكعيبية، وتارة يقولون بأنه من أتباع المدرسة السوريالية، الخ. ولكنه في الواقع كان صاحب مدرسة خاصة به: هي مدرسة بيكاسو.

ويمكن القول إن فنه يعبر عن قصة حياته وأنه مرتبط بمساره الشخصي والأحداث التي عاشها والتجارب التي عاناها وبالتالي فهو ككل فنان كبير يحكي علينا قصة حياته في فنه ولوحاته.

ولكن للأسف الشديد لم يكن عظيماً على المستوى الشخصي مثلما كان عظيماً على المستوى الفني كما قلنا سابقاً، ويبدو أنه كان بخيلاً جداً على الرغم من ثروته الطائلة ولكن تكمن عظمته في أنه رسم الحرب والسلام بشكل أفضل مما فعل أي فنان في عصره، والدليل على ذلك لوحته الخالدة: غرنيكا،

فقد خلبت العقول بتصويرها لوحشية الحرب والآثار المدمرة والمرعبة الناتجة عنها ولا تزال هذه اللوحة حتى الآن إحدى روائع الفن العالمي على مدار التاريخ وينبغي ان نشهد لبيكاسو بالفضل لأنه وقف ضد الفاشية في عصره وضد نظام فرانكو اليميني والأصولي البغيض.

وبالتالي فالرجل له ميزاته الشخصية على الرغم من كل شيء. ويمكن القول إنه كان ينتمي إلى معسكر التقدم في أوروبا لا معسكر الرجعية والعنصرية وهذا شيء لا يستهان به.

الكتاب: بابلو بيكاسو (1881 ـ 1973
الناشر: نيومين ـ نيويورك 2005
الصفحات: 780 صفحة من القطع المتوسط

Pablo Picasso
1881- 1973
Carsten- Peter Warnke, Ingo F. Walther
Numen - New York 2005
P. 780

Jafra
05-10-2005, 12:49:20 PM
الإبداع الشعري وكسر المعيار
تأليف :د.بسام قطوس


http://www.w6w.net/upload2/05-10-2005/w6w_200510050448542cf63aec.jpg


مؤلف هذا الكتاب الأستاذ الدكتور بسام موسى قطوس هو ناقد أكاديمي فلسطيني يشغل مقعد أستاذ النقد الأدبي الحديث بجامعة اليرموك في الأردن، إضافة إلى كونه عضواً في أكاديمية أكسفورد للدراسات العليا؛ واتحاد الكتّاب العرب بدمشق، ورابطة الكتّاب الأردنيين، وهو يعمل حالياً أستاذاً للنقد الأدبي الحديث في كلية الآداب بجامعة الكويت.

من مؤلفاته: «استراتيجيات القراءة» دار الكندي 1998، «وحدة القصيدة في النقد العربي الحديث» دار الكندي 1999، «مقاربات نصيّة في الأدب الفلسطيني الحديث» دار الشروق 2000، «سيمياء العنوان» وزارة الثقافة الأردنية 2001.

يأتي الكتاب الجديد للدكتور قطوس «الإبداع الشعري وكسر المعيار.. رؤى نقدية» في بابين وأربعة فصول لاحق من خلالها مظاهر كسر أو تجاوز المعيار الشعري في المراحل التاريخية المتأخرة، ومثّل لكل مظهر بشواهد شعرية اجتهد في شرح وتحليل ملامح ومميزات خروجها على المعيار السائد.

وبعد أن يذهب المؤلف إلى أن ظروف خلود الشعر واستمراره عبر القرون ربما لا يكون لها أدنى علاقة بالمعيار حيث تجاوز الرومانسيون الكلاسيكية، وتجاوز الواقعيون الرومانسية، كما تجاوز السرياليون الاتجاهات التي سبقتهم، نجده يرصد في هذا الكتاب مستويين من مستويات التجاوز. الأول، التجاوز المبدع المحكوم بمنطق اللغة وتشكيلاتها وما تحمله من جوازات ومحرّمات، وبمنطق النص والسياقات المحيطة به التي تعقلن ما قد يبدو لا معقولاً، من خلال محافظتها على شكل راقٍ من أشكال التواصل مع المتلقي.

والتجاوز الثاني، هو التجاوز المفرط الذي يصل إلى درجة تعصى على التأويل، لأنها لم تخضع لمنطق اللغة الإبداعية نفسها وتطورها الداخلي وجوازاتها وانحرافاتها فتسقط عنها سمة التواصل، وتظل بعيدة عن أن تشكل سمة إبداعية.

في الفصل الأول من أول أبواب الكتاب يمثل المؤلف لتجاوز النص المدجن من خلال اتخاذ الممارسة الثقافية كأداة لكشف ما غمض من النص أو ما لم يسعف المخزون اللغوي في تقريبنا من جمرة إبداعه. ويحاول إثبات أهمية السياقات الثقافية وكيف تتكفل بتأويل ما لم يسعف المخزون البلاغي (استعارة، صورة) بتأويله.

وقد اتخذ المؤلف من «جدارية» محمود درويش وقصيدته «اللقاء الأخير في روما»، وقصيدة «الوقت» لأدونيس مثالاً على ذلك. ثم يرصد المؤلف في فصله الثاني تجاوز المعيار من خلال اتكاء الشعر الحديث على «الاستعارة التنافرية»، حيث يغيّر الشعراء في العلاقة بين الدال والمدلول من خلال توسيع الدوائر الاستدلالية التي تتخطى المعجم المألوف إلى معجم جديد يسعى إلى العبث بعلاقات التناسب القائمة بين طرفي الاستعارة،

وهو ما يُحدث خلخلة عجيبة في توقع المتلقي، وإيحاءات متعددة تتغلغل في النفس متجاوزة التقرير والمباشرة والوصف السطحي إلى الإبداع الحقيقي، ويورد المؤلف أمثلة عديدة على ذلك.

وأورد المؤلف العديد من نماذج قصيدة النثر لمحمد الماغوط وأدونيس وتوفيق صايغ وأمجد ناصر ونوري الجراح، وخلص إلى أن الشعرية لا تكتمل إلا باكتمال بقية أدوات التعبير وعلى رأسها حضور الإيقاع الحقيقي، وآية ذلك أن توفر بعض مقاطع «قصيدة النثر» على نوع من الشعرية لا يعطيها شرعية كونها قصيدة، ولا يمنحها تأشيرة الشعر، فثمة شعرية في الرواية، والقصة، والأسطورة، ولكن وجود هذه الشعرية لا يمنح الرواية أو القصة تأشيرة الشعر، وهو إن منحها روح الشعرية فلا يمنحها حق التسمّي بـ «قصيدة».

وبعد تحليله لعدد من القصائد النثرية لأكثر من شاعر يؤكد قطوس أن ما أتت به قصيدة النثر ليس إلا مجرد كلام لا ينبني على رؤية متكاملة، إذ علاقة المنشئ بموضوعه وباللغة علاقة باهتة ومعدومة. أما اللغة التي هي الأصل في تحقيق الاتساق والانسجام، ومن ثم الإبداع والتواصل، فقد خرجت على قوانين اللغة خروجاً عبثياً وليس خروجاً إبداعياً، ليس انحرافاً أو انزياحاً، كما يُسمى في النقد الحديث، وليس عدولاً أو توسعاً، كما يُسمى في نقدنا العربي القديم، إنه خروج فوضوي لا يقدم معنى ولا يشير إلى دلالة.

عبدالكريم المقداد
الكتاب:الإبداع الشعري وكسر المعيار..رؤى نقدية
الناشر: مجلس النشر العلمي الكويت 2005
الصفحات: 166 صفحة من القطع الكبير

Jafra
05-10-2005, 12:59:20 PM
السجادة الحمراء
تأليف :لافانيا سانكاران


http://www.w6w.net/upload2/05-10-2005/w6w_20051005045814730d18b8.jpg


ماذا يحدث عندما تتصادم القيم الثقافية في مجتمع صغير؟ سؤال ملح تجيب عنه الكاتبة الهندية الشابة «لافانيا سانكاران» في مجموعتها القصصية «السجادة الحمراء». ما أن تلمس يد القارئ مجموعة «السجادة الحمراء» حتى تسري في ذهنه تداعيات كثيرة للمناخ العام الذي تدور حوله الأحداث.

وبمجرد الشروع في القراءة سيبدو له أحياناً أنها عملية شبيهة بالسير على سجادة تطوف بك مخيلة كاتبتها أو حائكتها في رحلة مشوقة شبيهة برحلة عصرية على بساط سحري من موروث قدماء الهنود. بغض النظر عما تقدمه مؤلفتها من متعة لاسيما في تقنيات التداخل في الزمان والمكان، وجماليات السرد والإثارة، إلا أن القارئ ربما يتساءل عن مدى ما تقدمه هذه الكاتبة الشابة من فائدة بالنظر إلى تزاحم الأصوات الجديدة في المشهد الإبداعي الهندي المعاصر.

الواقع أن ما يميز أعمال بعض الكتاب الشباب ومنهم سانكاران هو كونها قراءة للتجربة الحياتية الإنسانية المعاصرة بعقلية من ينتمي إليها فعلاً، بحيث يمكنهم التعليق على تفاصيلها بذكاء وحيوية. ومن هنا يمكن القول بأن ما تطرحه هذه المؤلفة هو صوت جديد من حيث إعادة ترتيبه المشهد الحياتي والإبداعي وهو كل ما يقدم للقارئ في هذه المجموعة.

من ناحية أخرى تلفت المجموعة الانتباه إلى ملاحظتين مهمتين، أولاهما، أنه على العكس مما نقرأه اليوم من أعمال روائية وقصصية تجسد حياة المهاجرين من أبناء شبه القارة الهندية إلى الغرب، والصراعات الثقافية والحضارية التي يواجهونها في تلك المجتمعات. تعالج «مجموعة السجادة الحمراء» مشكلة الصراع الثقافي والحضاري الذي تعاني منه المجتمعات المتجانسة في الأساس، التي تلقي عليها الحياة في الغرب بظلالها القاتمة بالنظر إلى طبيعة التواصل الحضاري.

أما الثانية فتشكل صلب حياتنا المعاصرة وهو ما يتصل بمسألة التغيير والفجوة الحضارية، وما يترتب عليه من صراع ثقافي وأبعاد هذا الصراع ومفارقاته ...

تتساءل الكاتبة ماذا يحدث عندما تتصادم قيم الجيل الجديد وقيم الجيل القديم في مكان صغير مثل مدينة بنغالور الهندية لا يحتمل بطبيعة تكوينه الاجتماعي والثقافي الكثير من الاختلاف، وماذا سيحدث لو اتسعت رقعة الصراع ليأخذ طابعاً عالمياً شديد المعاصرة ؟ هنا سيشتبك كل من المحلي والكوني على نحو مثير للجدل.

مجموعة السجادة الحمراء المؤلفة من ثماني قصص قصيرة تجيب على أكثر أسئلة الحياة المعاصرة إلحاحاً. رامو بطل قصة «هذه بومباي»، شاب يبلغ من العمر 30 سنة يعمل في مجال التقنيات الالكترونية، ينتمي إلى الطبقة المتوسطة، يقرر الزواج فتسعى أسرته إلى البحث عن زوجة مناسبة،

وتجتهد أمه في مساعيها متبنية وجهة نظر شديدة المحافظة تقضي بالمواءمة بين مصلحة ابنها ومصلحة العائلة. وبالطبع يبدو أن شابة مثل اشويني زميلة ابنها الجديدة في العمل لا تبدو مرشحة إلى تلك الصفقة رغم «إعجاب» الابن الشديد بمظهرها العملي الجديد، فهي امرأة متحررة من تقاليد الماضي ومن الانتماء أصلاً للمجتمع التقليدي.

وبصرف النظر عن الفوارق الثانوية بينهما مثلا: تصنيفه الاجتماعي كرجل، بشرته الداكنة واللحية الصغيرة المشذبة بعناية المعلقة على ذقنه، وخط الشعر المتقدم الذي أخذ يبتعد عن جبينه بالطريقة ذاتها التي تزعج الكثير من الرجال الآخرين في مطلع عقدهم الثالث . كانت ابتسامته شبيهة فعلاً بابتسامة الموناليزا .... مليئة بالغموض والتسلية الخفية. لم تكن تلك المرأة التي تدعى، أشويني،سوى سلعة حديثة ترد إلى المدينة .... ومع ذلك فإن المرء يشاهدها في كل مكان، في كل الحانات وكل الحفلات..».

من أجمل ما تقدمه المجموعة شخصياتها التي تمثل في غالبيتها شريحة الشباب بتوجهاتهم المختلفة وهو ما يعمل من جانب على خلق مجتمع متعدد القيم الثقافية . وبغض النظر عن كون أعداد كبيرة منهم من خريجي الجامعات الغربية وربما من مؤيدي القيم المادية، إلا أن المؤلفة تغوص في أعماق شخوصها وتجتهد في رسم ملامحها للقارئ برشاقة وخفة دم وواقعية أيضاً. إحدى أهم النماذج تأتي في القصة التي تحمل المجموعة عنوانها السجادة الحمراء.
تلقي تفاصيل القصة الضوء على حياة شخصيتين متناقضتين. رانغابا أو راجو كما تدعوه سيدته أثناء موجات الغضب، وهو السائق، فقير غير متعلم يتولى مسؤولية إنفاق راتبه المتواضع على أسرة، المكونة من والديه وأخته وزوجته وطفلتهما. وسيده تشودري المليونير الثري الذي تجسد حياة أسرته نموذجاً حقيقياً للترف والمعاصرة في مجتمع بنغالور . وعلى الرغم من محاولة كل منهما الاقتراب من الآخر إلا أن هناك لحظات من التوتر تلقي بظلالها الثقيلة على مشاعر وسلوك كل منهما تجاه الآخر.

تمتلئ قصص سانكاران بحكايات الشباب المتعلمين العائدين من الخارج وعلى وجه التحديد، من أميركا، هؤلاء ما أن يعودوا إلى بلادهم تقول المؤلفة ويصطدموا بالواقع حتى يتعاملوا معه بطريقتين، إما أن يصنعوا مجتمعاً أميركياً خاصاً بهم وإما أن يقفل بعضهم الأدبار عائداً إلى أميركا كما تجسد ذلك قصة شابين يؤسسان مشروعاً تكنولوجياً ناجحاً وعندما يشعر أحدهما بالحنين إلى أميركا يحزم أمتعته ويعود غير عابئ بتساؤلات وخيبة أمل شريكه.

في قصة «اثنين أربعة ستة ثمانية» تواجه فتاة صغيرة بقوة إرادتها ما ترى أنه هيمنة جدتها العجوز لتبدأ سلسلة من المصادمات العنيفة والمعارك الخفية والمعلنة والمكائد والأكاذيب والخداع لا يطاق في البيت الواحد. وفي «شوربة الحروف» امرأة برجوازية شابة تنشأ في أميركا وتتلقى تعليمها في إحدى مدارس الصفوة تراودها رغبة ملحة في العودة إلى الهند للاستمتاع بما تتصور أنها الأجواء المناسبة لاختبار تعددية الثقافة، وإمكانية الشعور بالاطمئنان جراء الحياة بين أناس يحملون لون بشرتها السمراء.
هنا تخوض بطلة سانكاران صراعاً عنيفاً مع أبيها الذي لا يوافق على مبدأ العودة إلى موطنه الأصلي. وعندما تنجح مساعيها في نهاية المطاف وتصل إلى بنغالور توضع أمام خيارين هما إما إكمال معركتها مع الواقع الذي تعيشه هناك إلى النهاية وإما الإقرار بالهزيمة والعودة إلى أميركا خائبة.
هؤلاء الناس الذين تكتب عنهم سانكاران يعيشون في صراع مستمر مع نواميس الحياة المعاصرة، مع التغيير، مع الانسجام مع القيم المادية الغربية وحتى مع أنفسهم كما يحدث مع شخصيات القصص الرئيسية. غير أن بعض هذه الشخصيات ربما كان يجسد في الحقيقة حياة المؤلفة نفسها، سعيها الدؤوب لفهم نفسها والآخرين، بدءاً بواقعها العائلي ووالديها الأرستقراطيين، المحافظين على قيمهما العائلية .
وبالتالي فإن الموضوع الأساسي للمجموعة كلها يمكن اختزاله في قصة امرأة هندية تغادر بلادها في مرحلة مبكرة من حياتها لكي تعيش وتتعلم قيم الغرب ثم تعود إليها مرة ثانية لتصطدم بالواقع.

ثم تعاني من تداعيات هذا الموقف المتجسد في الفجوة الحضارية الفاصلة بينها وبين الآخرين. إلا أن النظر إلى العمل من هذا الجانب لا يلغي شموليته التي يمكن من خلالها رؤية المدينة، بنغالور في حالة من التماهي مع شخوصها. حيث هذه المدينة الوادعة البعيدة عن المركز، المحافظة على قيمها الثقافية تتحول إلى مدينة، وادي السيليكون، مكان مختلف يحتضن الشركات العملاقة ومجتمعات المال والأعمال والعقول الشابة
لاسيما التي تنهي دراستها في الغرب فتجد ما يلبي طموحاتها المادية وغير المادية على أرضه، ما يوحي بمفارقة كبرى، فلو تعرف القارئ على هؤلاء قبل عقدين من الزمان كما تجزم المؤلفة لما تسنى له أن يخرج بهذا الانطباع . في الماضي كان هناك شظف العيش وثراء القيم ما يعني أن أحداً من مواطني بنغالور لم يكن بعيداً عن التفكير في الهجرة إلى أميركا أو بريطانيا.

اليوم تشهد الحياة في بنغالور انقساماً ثقافياً واقتصادياً. وهو ما تجسده بقوة الموضوعات التي تناقشها المؤلفة في كل من السجادة الحمراء و الستائر المسدلة حيث الجيران الذين يتطفلون على حياة جيرانهم المختلفة تماماً عن حياتهم المحافظة. وحيث يسلط الضوء على حياة أناس عاديين لا يملكون الثروة المادية الطائلة وعوضاً عن ذلك يملكون التواضع، والكرامة و القيم الإنسانية.

حقائق عن لافانيا سانكاران

لافانيا سانكاران 37 عاماً، كاتبة هندية شابة. من مواليد بنغالور في الهند تلقت تعليمها الأساسي في الهند .

تابعت دراستها الجامعية في أميركا وتخرجت في كلية براين ماور، ولاية بنسلفانيا الأميركية.

بدأت حياتها العملية كموظفة في مجال الاستثمار المصرفي بنيويورك وبعد عودتها إلى الهند عملت في مجال الاستشارات المصرفية.

«السجادة الحمراء» باكورة أعمالها القصصية.

ينتظر صدور أولى أعمالها الروائية في وقت لاحق.

كما ينتظر الإفراج عن أحد الأفلام المستوحاة من إحدى قصص مجموعتها.

لها مساهمات متميزة في عدد من المجلات والدوريات العالمية منها «اتلانتك مونثلي» و«وولستريت جورنال».

الكتاب: السجادة الحمراء
الناشر: دار دايل برس ـ نيويورك ـ 2005
الصفحات: 224 صفحة من القطع الكبير


The red carpet
Lavanya Sankaran
The Dial Press - N.Y2005
p.224

Jafra
22-10-2005, 11:39:45 AM
ذئاب في ثياب حملان
تأليف :أميل أمين


http://www.w6w.net/upload2/22-10-2005/w6w_20051022033707bc455327.jpg


هذا كتاب يبحث في الاصول، وينقب في حفريات الشواهد التاريخية، الظاهر منها، وذلك القابع تحت القشرة الخارجية لجسد هذا التاريخ الذي يتحرك الآن بعنف. هذا التاريخ هو قصة الاصولية الأميركية، التي نشأت من خلفية الاختراق اليهودي لبعض اوجه الفكر المسيحي.

أما المؤلف أميل أمين فهو باحث جاد، له العديد من الابحاث والدراسات التي تنشر في الصحافة العربية، عاش طويلاً في باريس وكذلك الولايات المتحدة الأميركية، درس الفكر الأوروبي وتاريخه من فولتير مروراً بجان جاك روسو الى مونتسيكيو وكتابه الخالد «روح القوانين». يتناول الكاتب قصة الأصولية في ستة عشر فصلاً، مضيفاً لها أربعة ملاحق . في الفصل الأول يتناول الكاتب «لوثر أبوكل أصولية».

إنه مارتن لوثر، المولود سنة 1483 في ايسليبن بمقاطعة ساكس الألمانية، عاش طفولة خشنة، وفي سنة 1505 على إثر صدمة نفسية سببها خوفه من الموت، دخل دير نساك القديس او غسطينس في إيرفورت، وعاش فيه حياة الناسك الخشنة، وعقب اتمام الدراسات الفلسفية واللاهوتية رسم كاهنا. وعرف عنه القلق الفكري والتمرد، فهو الذي اشعل شرارة لهيب أعمال السياسة من خلال المنطلقات الدينية المسيحية والتي ستتبلور فيما بعد لتصل الى ما هي عليه الآن. ويقول المؤلف:

بدأ لوثر كبطل شعبي مستاء من الوسائل التي يستخدمها البلاط الروماني في جباية الضرائب ومن تكدس الاموال التي تمتلكها الكنيسة في ألمانيا، وطال تمرد لوثر حتى حرمه البابا في يناير 1521، وحكم بطرده من الامبراطورية، فاختفى سنة 1521. وفي خلوته نقل الكتاب المقدس إلى اللغة الألمانية ضاربا عرض الحائط باللغة اللاتينية التي كانت تستخدمها الكنيسة الكاثوليكية لكنه سرعان ما سيطلب من اتباعه العودة الى اللغة العبرية.

ونظر لوثر في أطروحاته كفكرة ان اليهود هم شعب الله المختار، وأن المسيح ولد يهودياً، ومن أجل استماله اليهود لأفكاره وكذلك من أجل أموالهم، يغالي لوثر في التقرب إليهم حتى يعلن ان الباباوات والقسيسين وعلماء الدين ـ ذوي القلوب الفظة ـ تعاملوا مع اليهود بطريقة جعلت كل من يأمل ان يكون مسيحيا مخلصاً يتحول الى يهودي متطرف «انني لو كنت يهوديا ورأيت كل هؤلاء الحمقى يقودون ويعلمون العقيدة المسيحية، فسأختار على البديهة أن أكون خنزيرا بدلاً من ان أكون مسيحياً».

وفي قمة التطرف الذي سيورث لأتباعه من المحافظين الجدد من أتباع التيار البروتستانتي. يقول مارتن لوثر «إننا كالكلاب ـ أي المسيحيين ـ التي لا مكان لهم إلا تحت المائدة لالتقاط الفتات الذي يتساقط من على موائد اربابنا اليهود، وأن ذلك هو أمر حددته طلاقة القدرة الإلهية منذ القدم، فهم السادة ونحن العبيد».

وفي السياق الطبيعي لحركة التاريخ، كان لابد لهذه الافكار من أن تؤثر من المسيرة التاريخية لأتباعه من رجال الدين البروتستانت، حتى أصبحت عندهم اليوم تعني أمورا جدية قادت العالم الى ما نراه الآن من طروحات تصادمية، وأصبحت تعني عندهم، أن اليهود هم المرجعية الوراثية للسيد المسيح. لكن أحلام لوثر تكسرت على صخرة الأطماع اليهودية وأيديولوجيتهم الاختراقية منذ فجر المسيحية حتى الساعة،

وهو ما أخذ من عمر لوثر أكثر من عشرين سنة حتى يدرك ذلك ـ مابين إصدار لوثر كتابه الأول «المسيح ولد يهوديا» عام 1523 وإصداره لكتابه «اليهود وأكاذيبهم» سنة 1544 نحو واحد وعشرين سنة»،يقول المؤلف: ان لوثر مضى في منظومة الكراهية الموجهة ضد اليهود «ولتحطم بيوتهم، ولتنزع منهم كتب صلواتهم وتلمودهم وكتابهم المقدس بأسره، وليحرم على حاخاماتهم أن يلقنوا الناس تعاليمهم بعد ذلك من الآن فصاعداً، وإلا عوقبوا بالإعدام...»

وهكذا تبدلت مواقع مارتن لوثر ـ لكن بعد أن بذر بذور مفاهيمه في أتباعه. ومن مصادفات القدر، أن يجد هذا الفكر الجديد أرضاً خصبة جديدة تمثل أرض الميعاد الثانية، كما أطلق عليها البعض من المهاجرين ـ أي الولايات المتحدة الأميركية. وهكذا كان مارتن لوثر الجد الأعظم للمحافظين الجدد. وأصبحت تفسيراته واجتهاداته وقراءاته للديانة المسيحية مدخلاً لكل أوروبا في فهم جديد للمسيحية يرى في اليهود الأجداد وشعب الله بعد ان كانت الكنيسة الكاثوليكية ترى فيهم آثمين ومارقين قتلوا السيد المسيح.

وهكذا سرت وتغلغلت دعوة لوثر في اتحاد أوروبا حاملة معها طروحات ومفاهيم عبرانية حاول أن يتراجع عنها لاحقاً، لكن الوقت كان قد فات. والتف حوله بعض تلاميذه مثل كميلانكتن وزونجلي، وكانت فرنسا مع جان كالفن الذي لم يكن من رجال الدين المسيحي مثل لوثر وزونجلي، بل كان علمانيا. وقدر لهذا الرجل أن يكون الدعامة الرئيسية لتأسيس الكنائس المسيحية في أوروبا القديمة، التي ستتبلور عنها لاحقاً الاتجاهات اليمينية اليهودية في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي الفصل الثالث من الكتاب «إرهاصات ما قبل الصهيونية»، يرى الكاتب والباحث إميل أمين، إن بداية التأهيل للبعث اليهودي القومي، كان من خلال ادعاء حركة الاصلاح الموهوم، بأن اللغة العبرية هي اللسان المقدس، واللغة التي أوحى الله بها لشعبه، وهو ما أدى فيما بعد إلى ان الحروف العبرية قد أخذت طريقها الي الطباعة.

ينتقل الباحث بعد ذلك في فصلة الرابع «انجلترا والبيوريتانيون» ويجيب عن سؤال:

ما هي البيوريتانية وعن ماذ تعبر ؟ قائلاً: إنها حركة تمثل أشد أشكال الحركات الانشقاقية تطرفا ومغالاة، وهي الوريث الشرعي للكالفينية التي ترجع الى جان كالفن (1509 ـ 1564) الذي كان مغالياً في النظر الي حرفية الكتاب المقدس وبالذات للعهد القديم، مما جعل من جماعة البيوريتانيين يجمعون بين اتجاه حب الخير لليهود والنظر اليهم على أنهم خلفاء العبرانيين القدامى.

وقد وجد هذاالفكر أرضيه خصبة له في الجزر البريطانية وهو التعبير الذي كان يستخدم للدلالة على الامبراطورية البريطانية لاحقاً. وقد تم إطلاق اسم «البيوريتانز» بدءا من عام 1564، ويرجع الى أنهم طالبوا بتطهير المذهب البروتستانتي الانجليزي من كل الطقوس والعبادات غير الواردة في العهد القديم

وهكذا تم إحداث تهويد للفكر المسيحي داخل الولايات المتحدة الأميركية وبين بعض الفئات الدينية وتم استخدام مصطلحات وتعبيرات توراتية مثل أرض الميعاد رحيل صهيون والعودة.. الخ وفي الفصل الخامس من الكتاب «مولد إسرائيل الجديدة»، يرى الباحث ولادة إسرائيل من رحم البروتستانتية المنشقة.

أما في الفصل السادس «اكتشاف أرض الموعد الجديدة» فيقول المؤلف : إن اكتشاف العالم الجديد المتمثل في أميركا بشمالها وجنوبها، كان الباعث الديني عاملا مؤثراً ومهماً فيه، فقد أدى فشل الحملات الصليبية إلى ضرورة اكتشاف أميركا.

وكانت لسيطرة الأتراك على شرقي البحر المتوسط وما اقترفه العثمانيون في القسطنطينية والأسرة الملكية المناهضة للمسيحية في فارس وتركستان من إغلاق الطرق البرية، ومنع المرور فيها سببا في جعل الطرق القديمة للتجارة بين الشرق والغرب باهظة التكاليف ومحفوفة بالمخاطر، وتشبثت إيطاليا وفرنسا بقضايا تلك التجارة على الرغم من كل عوامل التثبيط من ضرائب الطرق والحرب.

ولكن البرتغال واسبانيا كانتا بعيدتين جداً في الغرب، وكان من الصعب عليهما الاستفادة من مثل هذه الاتفاقات ولم تكن مشكلتهما تحل إلا بالعثور على طريق آخر، وقد وجدت البرتغال طريقا حول افريقيا ولم يعد أمام اسبانيا إلا أن تجرب حظها في المرور غرباً. ولم يكن ظهور كريستوفر كولمبس إلا فتحا جديداً سيقدر له ان يغير لا من أمن جغرافية العالم فقط، بل من أيديولوجياته ومستقبل امره.

وكان الاكتشاف بمثابة الطريق بعد ذلك لهجرات عديدة جاءت الى العالم الجديد وعلى رأسها ومن أوائل الهجرات جاء البيوريتانيون البريطانيون لكي يعيشوا في هذه الارض الجديدة أرض الميعاد، وهم المختارون من الأطهار، وهكذا تمثلوا كل ما جاء في العهد القديم وبدأت مسارات صهينة المسيحية من بعض روافد البروتستانية في العالم الجديد. ويعني ما سبق ان المكون العبراني داخل في التشكيل البنيوي للولايات المتحدة منذ ظهورها.

عرض: أمين اسكندر
الكتاب: ذئاب في ثياب حملان
مختصر قصة الأصولية الأميركية
الناشر: دار المريخ ـ مصر 2005 م
الصفحات: 363 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
22-10-2005, 11:42:25 AM
الديارات
بقلم :محمد سطام الفهد


مؤلف كتاب «الديارات» هو «أبو الفرج الأصبهاني» علي بن الحسين بن محمد، ويصل نسبه إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي صاحب كتاب «الأغاني» الذي قال عنه «الصاحب بن عباد» الوزير الأديب: «لقد اشتملت خزانتي على مئتي ألف مجلد، ما منها سميري غيره، ولا راقني منها سواه».

ولا شك أن كتاباً يسلخ من عمر مؤلفه نصف قرن من الزمان، يستحق هذه الشهرة العلمية العالمية. ولا شك أن «أبا الفرج» كان يمتلك مكتبة غنية بالمصادر، التي سهلت له تأليف الأغاني وغيره، ولا ريب أنه احتفظ بمسودات كثيرة تشتمل على الأخبار والأشعار المختلفة، التي لم يدرجها في الأغاني، وقد عمد إلى إدراجها في تآليف أخرى.

ولد «أبو الفرج» سنة أربع وثمانين ومئتين للهجرة في بغداد، وتوفي سنة اثنتين وستين وثلاثمئة للهجرة أو سنة ثلاث وستين في بغداد، يبدو أن أحد أجداده قد فر إلى «أصفهان» عند قيام الدولة العباسية، فحمل اسم هذه المدينة خوفاً من بطش العباسيين ببقايا بني أمية، وبعد فترة عادت الأسرة إلى العراق، لتستقر في «بغداد» و«سر من رأى».

تلقى «أبو الفرج» العلم على كثير من أفراد أسرته، وأبرزهم عمه، وعم أبيه، حيث كان عمه «الحسن بن محمد» من كبار الكتاب في أيام المتوكل، كما توجه إلى الكوفة، حيث واصل رحلته في طلب العلم، فأخذ عن شيوخها.

وقارئ كتابه «الأغاني» يدهش للمئات من الأسماء التي حشدها، من العلماء الذين روى عنهم مادة كتابه الضخم، ولا شك أنه حصل على إجازات برواية العشرات من المصنفات التي فقدت، لكن يظل لكتاب الأغاني المكانة الكبرى في كتب التراث العربي الإسلامي، والذي أمضى «أبو الفرج» خمسين سنة في كتابته، وأهداه إلى «سيف الدولة الحمداني».

أما كتابه «الديارات»، فهو كتاب معروف، وقد أشار إليه «ابن النديم، الثعالبي، الخطيب البغدادي، ياقوت الحموي، ابن خلكان ...» وغيرهم. وقد نقل منه الكثيرون «كابن النديم وياقوت الحموي».

يقول «ياقوت» الدير: بيت يتعبد فيه الرهبان، ولا يكون في المصر الأعظم ـ أي في المدن ـ إنما يكون في الصحارى ورؤوس الجبال، فإن كان في المصر، كانت كنيسة أو بيعة، وربما فرق بينهما، فجعلت الكنيسة لليهود، والبيعة للنصارى.

وقال المقريزي: الدير عند النصارى يختص بالنساك المقيمين به، والكنيسة مجتمع عامتهم للصلاة».

وفي الشعر الجاهلي لمحات إلى الديارات القديمة الرابضة فوق سفوح الجبال والهضاب، ولقد اشتهرت بعض الديارات بارتفاعها الشديد، وسمي أحد الأديرة «بالموصل»: الدير الأعلى، لأنه يقع في أعلى جبل مطل على دجلة، وكان يضرب به المثل في رقة الهواء وحسن المستشرف.

ويشتمل كتاب «الديارات» على أخبار اثنين وخمسين ديراً، منها ثمانية وأربعون ديراً معروفة، ومنها أربعة مجهولة، والديارات التي يتناولها الكتاب، تقع في العراق والشام وفلسطين والجزيرة والأهواز واليمن والروم.

وأبو الفرج في هذا الكتاب، يسير على نهجه في كتبه الأخرى، فهو حريص على ذكر رواته، كما يبدأ كل مادة بتعريف موجز للدير وذكر موقعه، ثم يورد أخباره، وشيئاً من أقوال الشعراء فيه وقد يشير إلى بعض الحوادث التي جرت فيه أو قربه، وبعد ذلك يروي أخبار بعض الشخصيات التي حلت فيه، من ملوك أو أمراء أو شعراء أو ظرفاء ... الخ.

ومن هنا تنبع أهمية الكتاب، فهو كتاب أدب وتاريخ وحضارة واجتماع معاً، وهو مرجع من مراجع الشعر العربي، اشتمل على قصائد ومقطوعات وأبيات لشعراء ضاعت دواوين بعضهم، وفيه لمحات مضيئة تتصل بالحضارة العربية، فقد تناثرت فيه أخبار تتصل بالموسيقى والغناء وبعض الأمور التي تتصل باللباس والطعام وأحوال المجتمع العباسي واشتمل أيضاً على أخبار بني العباس وأمرائهم ووزرائهم، ومن عاصرهم من أدباء وشعراء ومغنيين.

محمد سطام الفهد

Jafra
22-10-2005, 11:47:09 AM
خمسون درجة تحت الصفر
تأليف :كيم ستانلي روبنسون


http://www.w6w.net/upload2/22-10-2005/w6w_200510220344235b948b56.jpg


كيم ستانلي روبنسون من الأسماء المهمة في كتابة رواية الخيال العلمي المعاصرة أو كما يصر على تسميتها الرواية «العلمية البحتة» إحدى الأنواع الحديثة المتفرعة من رواية الخيال العلمي تجمع روايات هذا المؤلف بشكل استثنائي بين الدقة والإثارة العلمية و الخيال الذي يتطلبه العمل القصصي وهو ما يلاحظه القارئ لدى متابعة إنتاجه الروائي الغزير الذي صدر منه مؤخراً رواية «خمسون درجة تحت الصفر» 416 صفحة، دار راندوم هاوس للنشر، نيويورك.

هذه الرواية هي الثانية في سلسلة روايات «كوكب المريخ» 2004، وهي رواية تنبؤية تدور أحداثها في قالب تراجيدي ساخر كما تتضمن إسقاطات كثيرة تلقي الضوء على حالة العجز السياسي والتكنولوجي الأميركي في غمرة التفكير في الاستعمار، استعمار مكان آخر، يجتاح إحدى المدن الأميركية فيضان مدمر يقف أمامه الكثيرون ومنهم شخصيات سياسية وبطل الرواية، وهو عالم طبيعة، عاجزين عن التفكير في وسيلة لإنقاذ حياتهم أو الحفاظ على وجودهم.

إن رواية روبنسون لا علاقة لها بالأحداث التي شهدتها مدينة نيوأورليانز مؤخراً على الرغم من تجسيدها ملحمة واقعية، تعززها تداعياتها الاجتماعية الناجمة عن سوء التقديرات. يأتي ذلك في إطار درامي، متعاط مع المستقبل إضافة إلى مناقشته بعض المشكلات الرئيسية المترتبة على سوء استخدام السلطة والتكنولوجيا المعاصرة التي تؤرق المجتمع الإنساني في ظل غياب الرؤية الكفيلة بالمساعدة على الحيلولة دون وقوع أخطاء وكوارث.

في الجزء الأول من، المريخ، الذي يحمل عنوان «أربعون علامة للمطر» تدور أحداث الرواية حول ما يسميه روبنسون استعمار هذا الكوكب والسعي إلى جعل ظروف الحياة على سطحه مطابقة لظروف الحياة على سطح كوكب الأرض. وهنا يأتي دور التكنولوجيا المتقدمة أو الذكاء الإنساني الذي «يمكن الوثوق به» ويندرج في إطاره استخدام تكنولوجيا الاحترار المساعدة على خلق ظروف مناخية مشابهة.

التفاصيل التي يطلعنا عليها روبنسون في الجزء الثاني من ثلاثيته، خمسون درجة تحت الصفر، تسير في اتجاه معاكس حيث بدلاً من التفكير في إعادة تشكيل بيئة مختلفة لكي يتناسب ذلك مع متطلبات الحياة البشرية الطبيعية يبحث روبنسون في إمكانية السيطرة على كوكب الأرض نفسه، وهو ما يبدو متعذراً في ظل إمكانية حدوث أي مفاجأة خارجة عن قدرة التكنولوجيا كما نرى في تفاصيل الرواية عندما تكتشف شخصياتها الرئيسية أنها أصبحت متورطة في الصراع بين العلم والتكنولوجيا والنتائج المترتبة على هذا الصراع.

تلعب الحبكة التاريخية دوراً مهماً في رواية روبنسون. كما يلعب تطور الشخصيات، وهو من الأشياء التي لا تهتم بها في العادة رواية الخيال العلمي بالنظر إلى تركيزها على تفسير الظواهر الطبيعية، دوراً آخر مهماً في روايته. حيث شخصياته التي تلقي الضوء على البعد الإنساني للقصة. كما يلاحظ القارئ قدرته على استشراف ما يمكن أن تسفر عنه التوقعات على المستوى البعيد. حيث ما يبني عليه توقعاته هو الفوضى السياسية، و التكنولوجية، والبيئية.

فما ان يغادر العالم فرانك فندروال مركز الأبحاث حتى تكون واشنطن دي سي قد غمرت بمياه المحيط بسبب الطوفان الذي يجتاحها فجأة ليترك الأجزاء المهمة من المدينة غارقة تبقبق في الوحل ( مطار ريغان يغرق، مياه نهر بوتوماك العظيم، المعروف باسم نهر الأمة، تخرج عن السيطرة للمرة الأولى، قوارب النجاة تقف في محاذاة ناطحات السحاب ) درجات الحرارة ترتفع بسرعة جنونية.

وعلى الرغم من ذلك لا يبدو فرانك قادراً على مواجهة الموقف ومثله يبدو زملاؤه العلماء والسياسيون والوافدون إلى هذه المدينة التي يطلق عليها روبنسون تهكماً اسم عاصمة العالم. ومثلما يجد بطل الرواية نفسه عاجزاً عن القيام بأي شيء لا يجد نفسه قادراً على الحيلولة دون وقوع كارثة مثل التحول نحو العصر الجليدي.

غير أن فرانك بطل روبنسون الذي يجد نفسه عاجزاً عن تأمين المكان الذي يؤوي إليه ربما لم يكن يتوقع شيئاً آخر أكثر إحباطاً كذلك التغير المناخي الرهيب الذي يتلو موجة الانحباس الحراري. فما ان يحدث ذلك حتى يؤدي إلى ذوبان جزء من الكتلة الجليدية المكونة للجزء الغربي من قارة أنتاركتيكا وحتى تسد منبع بحيرة غولف ستريم الدافئة.

تأتي هذه الحبكة الجيدة من خبرة روبنسون القصصية والعلمية الممزوجة بكم هائل من السخرية والكوميديا والغموض الذي يكتنف مصير أبطاله وهم يقفون على مشارف نقلة تاريخية، عصر جليدي جديد في حين يتحول ذكاؤهم التكنولوجي إلى خطر يهدد وجودهم الإنساني. هذه الصدمة تجعلهم عاجزين عن مواجهة الواقع على الرغم من استعداداتهم المتطورة.

وفي هذه الرواية يقدم لنا روبنسون أبطالاً عاجزين عن التحرك كما لو أنه يتعمد القول إنه على هؤلاء، العلماء والساسة، وحتى الناس العاديين الذين يعيشون في هذا المكان أن يبحثوا في سياساتهم وفي وسائلهم التكنولوجية وفي اختباراتهم وطموحاتهم العلمية لكي يدركوا أن الاستهتار بقوانين الطبيعة وحياة البشر لن يكون في مصلحتهم. وربما كانت العبارة الأمثل للتعبير عن هذا هو ما يوحي بقوله لهم... إنكم جبناء كما ان ذكاءكم يبدو ناقصاً على الرغم من تألقكم في أعين الآخرين.

«أعتقد أن أميركا تعاني من حالة رهيبة من عدم القدرة على الاعتراف. والأسوأ من هذا أننا نتلهف إلى مشاهدة العالم يحترق من حولنا بدلاً من أن نفكر في ان نغير أسلوب حياتنا لكي ندرأ عنه هذا الخطر، وبدلاً من الاعتراف بأننا مخطئون. وهنا يعبر المؤلف من جانبه عن خيبة أمله في العملية الانتخابية «الديمقراطية» المتزامنة في الأساس مع الكوارث والأزمات الطبيعية المتفاقمة التي تمر بها بلاده يوما بعد يوم. إن كل ما يؤثر على الحياة على سطح الأرض يؤثر في النهاية فينا.

ينظر النقاد إلى ثلاثية المريخ على أنها أفضل ما كتبه كيم روبنسون من روايات. وكما أسلفنا فهي رواية علمية بحتة تبدأ أحداثها بوصول طليعة المستعمرين المؤلفة من العلماء و المهندسين إلى كوكب المريخ قادمين من كوكب الأرض في سنة 2027 لتستمر الرواية 200 سنة أخرى يشهد خلالها الكوكب ازدهاراً وتعقيدات كثيرة على المستويين السياسي والاجتماعي وهو ما تتضمنه قصص «كوكب المريخ الأحمر»، «كوكب المريخ الأخضر»، و«كوكب المريخ الأزرق» الصادرة بين أعوام 1993، 1994 و 1996.

من روايات روبنسون المهمة «سنوات الرز والملح» وهي ملحمة تدور تفاصيلها حول مرحلة تاريخية تشهد انتشار وباء الطاعون تبدو شبيهة بالمرحلة التي شهدت أثناءها أوروبا الأحداث نفسها، الأمر الذي يترتب عليه الانكماش السكاني ويليه التوسع في موجة النزوح الآسيوي إلى القارة المنكوبة. تغطي أحداث الرواية عشرة أجيال من المهاجرين، مسلطة الضوء على حياة عدد من الشخصيات أثناء مواجهتها إشكاليات معينة متصلة بالانتماء الطبقي، والجنسي بين المرأة والرجل، والديني وغيرها من المشكلات التي يواجهها القادمون الجدد.

تطوف هذه الرواية بقارئها بين ثقافات وفلسفات مختلفة، إسلامية وصينية وهندوسية. هذا الشيء لا يحدث استناداً إلى طول الرواية وسعة المساحة المتوفرة للقص وإنما بسبب تمازج عناصر الخيال والواقع فيها، والتأملات الكثيرة في الطبيعة الإنسانية التي تطفو على السطح بين الحين والآخر.رد فعل رسمي

لا أحد يحب واشنطن دي سي . حتى أولئك الذين يعشقونها لا يحبونها. وحشية الطقس، تجعلها الأسوأ: مدينة أميركية مزدحمة خانقة متوسطة الحجم، لا تؤثر في مظهرها سلسلة المباني الفيدرالية البيضاء. أو على العكس من ذلك تجلب إليها السياسيين والسياح وجماعات الضغط والدبلوماسيين واللاجئين وكل من يفد إليها لأغراض مشبوهة،

ثم يمضي وقته بعد ذلك في إعاقة المرور في الشوارع و التصرفات التافهة والثرثرة التي لا تنتهي حول مدينتهم التي لا وجود لها في الواقع تلك الواقعة على التلة متجاهلين المدينة الحقيقية. إن النكهة الرديئة لهذا النفاق لا يمكن إزالتها حتى بأنواع الأطعمة والمشروبات التي تمتلئ بها مطاعم المدينة الشديدة الأناقة .

وهكذا فقد كان من الطبيعي أن تكون ردود الأفعال الرسمية تجاه الفيضان المدمر الذي اجتاح المدينة، وأنزل الخراب فيها مخلفاً وراءه تلك المقمقة التي كانت تسمع في الوحل في شهر مايو المطير الشديد الحرارة على هذه الشاكلة: ها ها ها. يقولون هذا لأن هنالك الكثيرين في العالم من حولهم ممن يرون أن العدالة قد أخذت مجراها في النهاية. وأن عاصمة العالم قد دمرت عن بكرة أبيها : من الذي لا يعشق هذا؟

وبلا شك فإن الأطراف ذاتها كانت تردد العبارات المألوفة إياها . منطقة كوارث، أعمال إنقاذ، خطر انتشار الأوبئة، إعادة ترميم، كرامة الأمة، الخ . وبالطبع، فإن كونها عاصمة للعالم، قد حمل الرئيس على الصرامة في إصراره على أن مساندة جهود إعادة الإعمار، واجب وطني ينبغي للجميع المشاركة فيه من أجل تجسيد رد فعل شجاع وقوي تجاه ما اسماه «هذا العمل الإرهابي».

مقتطف من رواية «خمسون درجة تحت الصفر»
الكتاب: خمسون درجة تحت الصفر
الناشر: دار راندوم هاوس نيويورك 2005
الصفحات: 416 صفحة من القطع المتوسط


Fifty Degrees Below
Kim Stanley Robinson
Random House bantam- N.Y 2005
p.416

Jafra
09-11-2005, 02:52:05 PM
روايات خالدةشيطان في الجنة


تأليف :هنري ميللر




http://www.w6w.net/upload2/09-11-2005/w6w_200511090549324bdf1d93.jpg

يروي هنري ميللر الكاتب الأميركي الشهير قصته الأخيرة مع التسول، التي شكلت منعطفا في حياته البوهيمية بقوله، كنت في باريس أجوب شوارعها، حينما مر بي رجل يرتدي هنداما ينم عن توجهه إلى الأوبرا، وحينما أصبحت قبالته رجوته أن يمنحني بعض المال حينها دفعني الرجل من أمامه بغلظة وتابع سيره دون أن يتفوه بكلمة.


http://www.w6w.net/upload2/09-11-2005/w6w_20051109055026e353b610.jpg


ثم حينما أصبح ورائي أخرج من جيوبه بعض القطع المعدنية ورماها باتجاهي على الوحل حينها شعرت بانحطاطي ومذلتي ومهانتي، لكنني انحنيت على الأرض ولملمت بيدي النقود وأنا أزيل عنها الطين. في تلك اللحظة عاهدت نفسي ألا أتسول بعد الآن وذلك ما فعلت. عرف هنري الذي ولد في 26 ديسمبر 1891 في نيويورك، حقيقة الفقر والجوع وكل أوجه الذل والمهانة، حينما كان يعيش في باريس حياة بوهيمية بمحض اختياره. وهذا الكاتب ذو الروح الحرة الثائرة أمضى طفولته في بروكلين، وحينما سجل لدراسة الثانوية في نيويورك، انسحب بعد شهرين فقط لعدم احتماله الروتين الأكاديمي ليمارس بعدها العديد من المهن من سائق تاكسي إلى أمين مكتبة.

بدأ تجربته مع الكتابة في عام 1920 حينما كان موظفا في خدمة اتحاد البرق الغربي. وبعد مضي ثمانية أعوام ادخر من المال مع زوجته الأولى ما يكفي لتحقيق حلمه بالسفر إلى أوروبا. وفي عام 1930 وبسبب خلافه مع زوجته غادر إلى باريس وعاش فيها ليتابع حلمه بالكتابة.

كانت بداية دخوله إلى عالم الأدب مع نشره لروايته الشهيرة »مدار السرطان« 1934، ثم ألحقها بروايته الأخرى »مدار الجدي« 1939، سجل فيهما وقائع حياته ومغامراته وتجاربه في باريس كمغترب، علما بأنهما نشرتا أولا في باريس.

وحينما أخذ الروايتين إلى الولايات المتحدة منعت الرقابة نشرهما لمدة ثلاثين عاما، كان ذلك لدى عودته إلى وطنه بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية. وهناك قرر أن يجوب بلدان الولايات المتحدة، ونتج عن ذلك كتابه عن أدب الرحلات »كابوس مكيف الهواء«.

ومع زيادة شهرة مؤلف المدارات وشعبيته لدى القراء، مرت كتابته بتحول مهم، حيث أصبح يميل بأسلوبه إلى الصياغة الأدبية وبأفكاره نحو النزعة الروحية مع العمق في التحليل.

أمضى ميللر السنوات العشرين الأخيرة من حياته في محيط باليساديس حيث كرس طاقته للرسم بالألوان المائية، وعاش من بيع لوحاته الفنية التي كانت تلقى نجاحا كبيرا. وحينما سئل خلال تلك الفترة عن الكتابة قال، »إنها لعنة. نعم إنها شعلة تهيمين عليك وتمتلكك. حيث لا تكون سيد نفسك.

إنها أمر مريع لا تستطيع معها الاسترخاء أبدا. كان الناس يحسدونني على هذا الإلهام وأنا أكرهه فهو يسيطر عليك تماما. وأنا كنت أتطلع بفارغ الصبر للخلاص منه لأتحرر«. توفي ميللر في 7 يونيو 1980، في بيته وكان معه صديقه بيل بيكريل فقط، وذلك بعد أن مني بخمس زيجات فاشلة.

ومن رواياته التي لم تحظ بشهرة كبيرة على الرغم من أهميتها، رواية »شيطان في الجنة« التي نشرها في عام 1956، وربما يثير هذا العمل اهتمام القارئ العربي نظرا لموضوعه الذي يمس نسيج حياته وعلاقاته الاجتماعية. وتعكس هذه الرواية بمضمونها الإنساني والاجتماعي ما تعانيه الكثير من العائلات في الماضي والحاضر في مختلف أرجاء الوطن العربي.

يعتمد ميللر في هذا العمل على أدب السيرة الذاتية أسوة بجميع أعماله وهو ما تميز به عن أقرانه من الأدباء، ولغته في هذا الكتاب تتميز بنبرة جامحة، ذات حرقة وصدق داخلي، واستخدامات ثقافية شتى، محلية وعامية تعطي لأسلوبه فرادة وطرافة وصدقاً نادراً.

وفي مقدمة الرواية يمهد لأحداث القصة من خلال معرفته الوثيقة بصديقته الروائية الأميركية أناييس نين في باريس في خريف 1936، التي قدمته بدورها إلى كونراد تيريكان الفلكي. ويصف ميللر هذا المنجم بأنه من الأرستقراطيين الذين جار الدهر عليهم ففقدوا ثروتهم بين ليلة وضحاها. وتيريكان غير قادر على التأقلم مع وضعه الجديد، فالبحث عن عمل بالنسبة له يعتبر مهانة، على الرغم من جوعه ومرضه.

يدرك ميللر بأن هدف صديقته من لقائه به، هو مساعدته لهذا البائس بصورة غير مباشرة من خلال ترتيب لقاءات له مع كبار الشخصيات ليقرأ لهم طالعهم، وبالتالي كسب بعض المال. وكان ميللر يدعوه بين حين وآخر إلى وجبة طعام دسمة ليعوض فيها ما ينقصه من غذاء.

وعلى الرغم من تعاطف ميللر معه، إلا أنه لا يغفل تحليل شخصيته بصورة واقعية، فهو ذو مزاج كئيب متشائم ومترفع، حريص على الترتيب في حياته حد الهوس، »متربصا منذ الغبش. بارد الطبع. رماديا، رابط الجأش، العين ذات بريق«. ولدى مغادرة ميللر باريس ومن ثم نشوب الحرب العالمية الثانية تنقطع عنه أخبار تيريكان، ويعتقد أنه كان ضمن ضحايا هذه الحرب.

إلا أنه بعد وقت قصير من استقرار ميللر مع زوجته في بيته الجديد في »بارنغتون ريدج« في الولايات المتحدة، يصله مظروف سميك من أميرة إيطالية يتضمن رسالة له من تيريكان. ومن خلاله يعرف بأن الأخير حي، ويعيش في سويسرا في حالة بؤس شديد وقد أنهكه المرض.

على أثرها، يرسل له ميللر حوالات مالية بين الحين والآخر من مدخراته الضئيلة، إلا أن تيريكان يفيده بأن وضعه يزداد بؤسا ويحتاج إلى المزيد من المال. وفي النهاية خطرت له فكرة عبقرية كما يقول، مؤداها دعوة تيريكان للقدوم والعيش معه ومع زوجته ومقاسمتهما ما يملكان واعتبار منزلهما منزله حتى أواخر أيامه.

وهكذا يأتي تيريكان في فصل الخريف، وحينما يصل إلى المنزل يعرب عن إعجابه الشديد بالطبيعة والمكان، ويصفه بأنه جنة على الأرض.

وما هي إلا بضعة أيام حتى يبدأ تيريكان بمطالبه، فهو يصر أن يحضر له ميللر بودرة من ماركة ياردلي فهو لا يستعمل غيرها. وبعد حين يطلب حبوبا بمثابة مخدرات لتسكن الحكة التي يعاني منها، وحينما يخبر ميللر بأنها بحاجة إلى وصفة طبيب، يشعر تيريكان بالحنق ويلوم صاحبه على عدم اهتمامه به. وحينما يحضر ميللر طبيباً لمعاينة ضيفه، يخبر الطبيب أن ما يعاني منه علة نفسية، وبأن تيريكان مجرد طفل كبير يتطلب اهتماماً دائماً.

ويقتحم تيريكان حياة صديقه العائلية، ولا يتوانى عن توجيه ملاحظاته وانتقاداته لأسلوب تربية ميللر لابنته فالنتين، ويحرض زوجته عليه، ويصفه أمامها بأنه متكبر ومتعال بل أناني ولا يهتم بمشاعر زوجته. وتضيق الحياة بميللر ويتذمر جميع أصدقاء الكاتب من هذا الضيف الثقيل.

وحينما يحاول وضع حد لمتطلبات هذا الضيف الثقيل، يبدأ الأخير بالهجوم عليه وبلومه وعتابه لعدم قيامه بواجباته تجاهه. ويصر أخيرا على مغادرة المكان ونقله إلى المستشفى للإقامة فيها وبالطبع على نفقة ميللر.

وبعد معالجته ينتقل للإقامة في أحد الفنادق المتواضعة وبالطبع يطالب ميللر بتسديد الإيجار وجميع نفقاته بما فيها أجرة التاكسيات، فهو يأنف من ركوب المواصلات العامة.
ويستمر الاستنزاف المعنوي والمادي بالنسبة لميللر، فيطلب مساعدة أصدقائه، ويخبر تيريكان، بأنه لن يستطيع أن يزوده بالمال بعد الآن، وكل ما يمكن تقديمه هو ثمن بطاقة سفر إلى فرنسا. إلا أن الأخير يرفض بشدة ويهدده بالتهجم عليه في الصحف الفرنسية لتشويه سمعته، وكذلك بتقديم شكوى لدائرة الهجرة لكونه كفيله وعليه أن يتحمل نفقاته.

وهنا ينشد ميللر مساعدة السفارة السويسرية، حيث يجد السفير عملا لتيريكان، إلا أن الأخير يرفض بإصرار. حينها يتعاون الجميع على تسفيره، وفي كل مرة كان يتهرب منهم.

وأخيرا يتحرر ميللر من الكابوس بعد أن تمكن الأصدقاء من وضعه في الطائرة ليغادر إلى فرنسا. ولم تمض بضع سنوات حتى علم بأن تيريكان توفي في مأوى للعجزة بعد تعرضه لأزمة قلبية، رفض خلالها زملاؤه في المأوى مساعدته ولا عجب في ذلك.

رشا المالح

Jafra
09-11-2005, 02:57:07 PM
القافز فوق الجدار
تأليف :بيتر شنايدر

http://www.w6w.net/upload2/09-11-2005/w6w_200511090554342a9935ec.jpg



ضمن إصداراتها الأخيرة نشرت دار بنغوين، لندن، طبعة مترجمة من رواية »القافز فوق الجدار« للروائي الألماني »بيتر شنايدر«. أفرج عن النسخة الألمانية من رواية شنايدر في سنة 1984. في حين ظهرت ترجمتها الإنجليزية عام 1983 للمترجم لي هافري ثم أعيد نشر هذه الترجمة عام 1998، مطبعة شيكاغو. ومن وجهة نظر الكثيرين فإن ما يميز النسخة الجديدة من ترجمة رواية، »القافز فوق الجدار«، هو مقدمتها التي أضيفت بقلم الروائي الإنجليزي »إيان ماكوين«.


في رواية القافز على الجدار يبدو بيتر شنايدر كمن يتساءل إذا انتهت عزلة الجدار فهل ستنتهي العزلة النفسية بالنسبة للألمانيين ؟ من وجهة النظر النقدية تمثل رواية شنايدر خروجاً على المألوف كونها الرواية الأولى لكاتب ألماني غربي يتحدث عن جدار برلين. وفي الأساس فهي تختزل ألم ما يعرف بتجربة التقسيم السياسي والثقافي الذي خضعت له مدينة برلين على مدى 28 عاماً. وبالنظر إلى هذه الحقائق تتجه أنظار الكتاب والنقاد الغربيين إلى التعليق عليها كنوع من التفاعل مع هذا الإنجاز الروائي الذي يأتي نشره بشكل تنبؤي قبل سقوط جدار برلين.


رواية »القافز فوق الجدار«، تجسيد لموهبة شنايدر في تشخيص الرمز الأكثر وضوحاً وتعبيراً عن أجواء الحرب الباردة، وتحويله إلى نوع من السخرية التي يمكن فهمها بأشكال مختلفة. ففي هذه الرواية تعبر شخصياته الصعبة المعقدة، الشبيهة بشخصيات ميلان كونديرا، الحدود الفاصلة بين شطري ألمانيا. بين مركز الطبقة الكادحة في الشرق و مرتع الرأسمالية الغربية في الغرب، وهي لا تفعل ذلك من أجل الاحتجاج ولكن من أجل رغبتها الإنسانية. حاجتها إلى الالتقاء بمن تحب مسيرة من قبل عواطفها الشخصية لا من قبل السياسة.

تحتوي رواية شنايدر على قدر كبير من الواقعية ومن السخرية الموجه إلى طبيعة الحياة اليومية في شطري مدينة برلين قبل عام 1990، وهو ما سيكون كافياً لوضع حد لما يعتبره مأساة حقيقة بهدم الجدار والعودة بشخصياته التي يتابع القارئ مغامراتها المضحكة المبكية بدهشة، إلى حياتها العادية. هنا يسعى الراوي الذي يبقى اسمه غير معروف بالنسبة للقارئ إلى تأليف دراما سريعة، قصيرة على شاكلة رواية شنايدر، يدور موضعها حول محاولة أحدهم تأليف قصة، يبدو بطلها كمن يظهر في شريط فيديو يعاد تشغيله عشرات المرات، حيث يسلط الضوء على محاولته القفز على الجدار من جهة وعلى إخفاقه النفسي المتكرر في الوصول إلى الجزء الآخر منه من جهة أخرى.

إن الكثيرين كما يريد شنايدر أن يقول يقتربون من بعضهم إلا أنهم يخفقون في التقارب بسبب عدم معرفتهم بما سيحدث لدى الآخر من ردود أفعال أوبما يجول في ذهنه بشكل بسيط. يرسم شنايدر هنا صورة استثنائية للتقسيم النفسي الذي تعاني منه شخصياته ضمن سعيها إلى تخطي العزلة بالقفز على الجدار. هنا يلمس قارئه روعة الحوار الفلسفي والغوص في أعماق الشخصيات للكشف عن مشاعرها الشخصية وطموحاتها. وهي تكاد تكون صورة متكاملة لهؤلاء الذين يتجاوزون الجدار ولا يتجاوزون عزلتهم النفسية الشرط اللازم لتحقيق الوحدة.

على الرغم من سلبيتهم إلا أن أبطال شنايدر أشخاص عاديون لا يضمرون الشر لأحد، حتى لو كان من أولئك الحراس المدججين بالسلاح الذين تحركهم الأيديولوجيا. أشخاص بحجم الراوي الذي يكرر المحاولة تلو الأخرى دون أن تكون هناك أدنى فائدة. وهنا يشاهد القارئ وجوها كثيرة ولقاءات بين الأهل والأصدقاء الذين يمضون أوقاتاً طويلة مع بعضهم البعض دون مقاطعة ومع ذلك يخفقون في الوصول إلى هدفهم.

وفي واقع الأمر، فإن صدور نسخة جديدة مترجمة من هذه الرواية سيعني بصفة خاصة، جذب انتباه جيل جديد من القراء من مختلف أنحاء العالم إليها في مرحلة لم يعد فيها جدار برلين مجرد ذكرى بل حقيقة تاريخية ذابلة. وبالنسبة لمن عاصره فإن 28 سنة من الحياة في ظل هذا الجدار كانت تبدو أطول من ذلك بكثير. لقد تسنى للعالم أن يشهد الكثير من التحولات خلال هذه الفترة، فقد تزامنت هذه العزلة وحدها مع اندلاع مشكلات الإيدز وتحول المناخ والفقر الذي اجتاح أجزاء كثيرة من العالم وصعود نجم الرأسمالية الأميركية، فما الذي يعنيه بقاء هذا النصب الضخم، يقول شنايدر ؟

لقد كان الشعار الذي استندت إليه فكرة الحرب الباردة، وكان وجوده رمزاً لهذه المواجهة بين القوتين العظميين خلال تلك المرحلة من الزمن. في الوقت الذي تحولت فيه برلين إلى ورقة ضاغطة على حد تعبير الزعيم السوفييتي السابق نيكيتا خروتشوف. أما سقوط الجدار سنة 1989 فقد أتى على حد تعبير الجميع لكي ينهي تلك الحرب. وفي النهاية كما يقول شنايدر فهي تراجيديا عبثية أراد لها أن تعبرعن جملة من الأبعاد الجغرافية والسياسية والثقافية التي تبحثها الرواية.

السرد الروائي، للقافز فوق الجدار، لا يسير في خط مستقيم. إن البعد السياسي لهذه التراجيديا يفرض على مؤلفها العودة بالأحداث إلى الوراء ثم إلى الأمام وهكذا. يعود شنايدر إلى أواخر الأربعينيات، وتدفق مساعدات إعادة الإعمار الأميركية على الشطر الغربي من المدينة وفق ما كانت تنص عليه خطة مارشال لإنعاش الإقتصاد الألماني الغربي وهو ما ترتب عليه الكثير من التغيير في حياة الناس. وفي خط موازٍ تلقي الرواية الضوء على الحياة في الشطر الشرقي من المدينة منذ عام 1949. إن كل من الايديولوجيا والإقتصاد الأميركي والسوفييتي كان قد لعب دوراً مهماً في تشكيل سلوكيات معينة لدى الناس.

على هذا النحو يخيل للقارئ، أحياناً، أن رواية »القافز فوق الجدار« تحتوي على عناصر الريبورتاج أكثر من احتوائها على عناصر الرواية. وهو ما يؤيده المشهد الذي يتفحص فيه شنايدر برلين من الأعلى حيث يبدو كالمصور الذي يلتقط صورة توثيقية من الأعلى للمكان أكثر منه مؤلفاً يقوم باختراع صورته التي يقدمها بنفسه. كما أن توثيقه يأتي مصحوباً بالحقائق و الأرقام إضافة إلى التقارب الشديد بين شخصيتي الراوي اللتين لا يمكن فصلهما أحياناً. غير أن ما موهبة شنايدر الإبداعية تظهر في تقنيته الروائية التي تمكنه من رسم الشخصيات الصعبة المعقدة.

روبرت، الشخصية المحورية، يعود من برلين الشرقية، ليكتشف أن حياته في برلين الغربية مستحيلة، هنا يحدث نوع من التصادم الفكري بينه وبين الراوي وهو صدام يأخذ منحاً عنيفاً أحياناً. في تقديمه لهذه الشخصية يستعرض شنايدر مهارته الفنية التي تصلنا من خلال أسلوبه السردي الشبيه بالحكاية. إن حكاية روبرت يمكن الإستماع إليها أثناء مراقبته وهو يجلس في إحدى الحانات ليروي ثملاً حكاية »كابي ومحاولته القفز خمس عشرة مرة ! في حين تتريث شخصية أخرى مثل بومرر لكي تمعن التفكير فيما يتعلق ببقائها في برلين الشرقية، مدافعة عن السلطة أو على الأقل وجهة نظرها المتمثلة في معايشتها. أما لينا حبيبة الراوي السابقة التي تشعر بالسخط فهي تتبجح وتجازف بنفي نفسها إلى برلين الغربية مختارة الحياة بعيداً عن أهلها والمقربين إليها.

هناك أيضاً بعض الشخصيات الثانوية التي يضمها شنايدر إلى مجموعة القافزين على الجدار والتي تمارس حياتها قافزة بشكل أو بآخر. من بين هذه الشخصيات ثلاثة مراهقين يقيمون في مبنى قريب مطل على الجدار يسعون إلى الوصول إلى ألمانيا الغربية للإستمتاع بمشاهدة الأفلام السينمائية ! كما أن هنالك الكثير من البرلينيين الغربيين الذين يسمح لهم بزيارة أهلهم في الشرق بينما لا يستطيع هؤلاء زيارتهم بفعل الحواجز السياسية. وعلى الرغم من ذلك فإن ثمة ما يوحي بقرب إزالتها لكي يتحول الجدار فيما بعد إلى نوع مجازي من الحواجز التي تزداد سوءاً بمرور الزمن.

إن هذه القصص التي توافينا بتفاصيل صغيرة لم نكن نعرفها من قبل عن برلين التي يتحدث عنها شنايدر تفتح أعيننا على مشهد نابض بالحياة. فها هي برلين الغربية، نصف مدينة، يحيط بها جدار، وهي مدينة البوهيمية مدينة الفنانين والطلاب والهيبيين وأعداد كبيرة من الوافدين الذين يصلون إليها من ألمانيا الشرقية وغيرها لكي ينعموا بالحرية وبالحياة فيما يشبه جنة الرأسمالية. المباني الفخمة، الرفاهية، التسلية وكل أشكال المتناقضات الفكرية والسياسية التي تجعل منها المدينة الأكثر حيوية بالمقارنة بالكثير من مدن الغرب.

وعلى الرغم من ذلك فإن أكثر ما يحرص شنايدر على تعزيزه في أذهاننا في نهاية روايته هو فرضيته القائلة بأن الحواجز الاسمنتية الفاصلة بين الناس ليست أكثر خطورة مما يترتب عليها من آثار سلبية لعل أهمها المعاناة النفسية التي لا يمكن إزالتها من النفوس. إنها تلك المعاناة التي نختلقها نحن البشر بانفسنا حين يخفق كل منا في التوحد مع الآخر، إنها أشياء تفصل بيننا، على الرغم من عدم وجود حواجز مادية مرئية وربما كانت تجربة ما سيحدث بعد إزالة الجدار أكبر برهان على ذلك.

الكتاب : القافز فوق الجدار
تأليف : بيتر شنايدر
الصفحات: 144 صفحة من القطع الصغير




The Wall Jumper
Peter Schneider
penguin Press - London 2005

p.144

نوار
14-11-2005, 09:52:16 AM
"لن يهمني أحد"
المجموعة القصصية الأولى للقاص نضال قحطان
وهي صادرة عن دار الحداثة عام 2005م.

التمرد واللامبالاة والاستسلام في مجموعة "لن يهمني أحد"

يطالعنا نضال قحطان منذ العنوان بطابع مجموعته المتمرد اللامبالي الذي لن يهمه أحد: "لن يهمني أحد" ليترك للقارئ السؤال: لماذا وكيف.
ثم نلج للإهداء لنجد تكريساً للتمرد العنواني، في دعوة للقارئ للتمرد بلا مبالاة على الواقع والمفروض القسري: "إلى كل من سيصرخ قائلاً: لن يهمّني أحد". وهو بهذا يمهد لما سيكون في المجموعة التي تحوي أربعة وعشرين نصاً تتراوح بين الطول والقصر المكثف، تبدأ بـ"اللي بعده". ونضال إذ يبدأ بـ"اللي بعده" يثير سؤالاً: لماذا اختار "اللي بعده " للبداية بالذات. هل يقصد من ذلك الدخول في صلب مجموعته بدون مقدمات فهو لن يهمه أحد، و"اللي بعده " جملة تكرس مفهوم اللامبالاة الذي هو عكس الاهتمام الذي يرفضه القاص.
استخدم نضال الراوي لسرد مشاهداته عن الشخصيات في أغلب القصص، وبالرغم من ذلك أتاح لبعض الشخصيات الحديث عن طريق المونولوج الداخلي الذي لا يعتد بالرقيب : "لن يهمني أحد، لن أقبل أية أسئلة، عليكم أن تقبلوها كما هي، أنتم تتقبلون عادةً أي شيء، أقصى ما يمكن أن تقولوه أنه مرفوض، هل تجرؤون على قول، لااااااااا، لا أعتقد، لذا سأقول، عليكم أن تستمعوا إليّ في (لن يهمني أحد)، وهواجس الذات في (الزي) ، والحب الذي يمتزج بالحرمان والخوف في "مرت غيمة" كما أنه في "باحثة متمرسة" يقدم الحدث على لسان أنثى تتحدث باقتضاب وتكثيف وحياد عن علاقة حميمية خاصة جداً.
والمجموعة تعنى باليومي والإنساني والتفاصيل الصغيرة التي تمر علينا يومياً كتسديد فاتورة الكهرباء في "اللي بعده"، وعمل اللحوح والبليلة في "لن يهمني أحد"، كما يركز القاص على الشخصيات المكافحة المنسية كسائق القلاب في "تراب"، وحارس الأمن في "حارس ليلي"، كما تحمل المجموعة في طياتها الضيق بالواقع المعيش، وبمعنى أدق: حالة التضليل العابثة بنا صباح مساء، بدءا بالصحف الباهتة، وانتهاءً بنشرات الأخبار التي لم تتغير منذ أن اشترى والده تليفزيون قبل عشرين عاماً بعد بيعه ثلاث عنزات ليدخل البهجة على أطفاله، من "حارس ليلي"، و"لماذا (أنا طفران)، ولماذا يعيش كثيرون حالة (الطفر) التي تؤكد أن الفقر سيد الموقف، من "لن يهمني أحد"، والهم الوجداني يحاول أن يتذكّر: هل حضنه أبوه ذات يوم، وهل بكى على كتفيه دلالاً أو شكوى من شيء، من "أب يتنفس".
كما يتطرق للبلادة التي أصابت المجتمع وضربته في مقتل حتى الحب مبعث الدهشة أصبح سماجة: "تصدق كنتُ أفكر بك" تثير احتقانه هذه الجملة، خطواتها بليدة، تجرعها أكثر بلادة من نطقها، إنها تكرس الغباء لمن يمارسون تسفيه الآخرين، رغم ذلك ليس أمامك خيار أمام هذه الجملة إلا أن تكون غبيًا، باردًا، سخيفاً، ممتهناً، مجيداً للتفاوض مع ذاتك في تقبلها لمزيد من السماجات المنتشرة من حولك".
والقاص إذ يسم مجموعته بالتمرد ويدعو إليه نجده يختم قصصه في غالب الأحيان بقفلات حاسمة تعلن الاستسلام للواقع والتسليم به بعد محاولة التمرد عليه كعودة الابن لأمه في "ذليل"، يقول: "فوجئت به، وانتابتها رعشة خوف من هذا الدخول المستغرب, قال لها: (أنا من يدك دي ليدك دي)"، وكعودة الزوج لزوجته في "طز"، يقول: "فتح الباب بعصبية، اهتزت ملامحها بعض الشيء، لمحت انكسار عينيه، لم يقل غير: أرجوكِ...".
كما ينهيها أحياناً بمقولات تشبه الحكم: "فمن يفرّ من الموت يمسك بزمامه حتماً"، وكما في: "الموتى لا يشعرون بالملل" و"من لا يستطيع أن يقوم بواجب الأبوة لا يحق له أن يتزوج".
يغلب على المجموعة الطابع الحديث في ذكر التقنية كما في "حب بالماسنجر"، و"صورة"، وذكر الأحداث السياسية المتلاحقة كما في "شو" و"عملية".
والقارئ للمجموعة يلحظ تحامل القاص -الذي لا يهمه أحد- على المرأة كثيراً فيظهرها متسلطة وأنانية ومخادعة ومستغلة وسمجة في كل من: "اللي بعده، طز، غيرة حريم، صورة، استغلال، حنان أم، سماجة"، وغيرها.
لغة المجموعة سهلة ممتعة شاعرية أحياناً: "حين لا تبدي امرأة ما بداخلها، وتلبس قبعة صمتها تاجاً لموقف تصفه بالواهم، فيما ترتجف بعطر البهجة الحالمة المتسترة لتعانقها وحدها وتحلم برقصة كلاسيكية وإضاءة خافتة، حينها تصبح أكثر من امرأة" من "غيمة مرت". كما أن القاص استخدم العبارات العامية استخداماً ذكياً ومميزاً توصل من خلاله لنقل الحالة كما هي بدون رتوش قد تنأى بها عن موطنها.
نضال قحطان قاص يبسط هموم الإنسان بأريحية تتراوح بين اللامبالاة والرضا على مضض

Jafra
15-11-2005, 08:43:02 AM
العالم كما أراه
تأليف :ليونيل جوسبان


http://www.w6w.net/upload2/14-11-2005/w6w_20051114234109fe1bae53.jpg



ليونيل جوسبان، مؤلف هذا الكتاب، هو رئيس وزراء فرنسا الأسبق، والأمين الأول للحزب الاشتراكي لسنوات عدة، وكان مرشح اليسار في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2002، لكنه أُقصي في الدورة الانتخابية الأولى ـ الانتخابات الرئاسية الفرنسية تجري على دورتين يتنافس في الثانية منها الحاصلان على أكبر عدد من الأصوات في الدورة الأولى.

«العالم كما أراه» كتاب في السياسة الفرنسية والأوروبية والدولية، وكذلك يقدم آراءه حيال الرهانات التي تواجه العالم ودور المعتقدات الدينية الحاضرة والمستقبلية وأيضاً التحديات التي تواجهها الاشتراكية في فترة ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ومعسكره.

يقول ليونيل جوسبان عن هذا الكتاب بأنه وُلد من «تساؤلات حول العالم وقلق من أجل فرنسا» وينطلق في حديثه عن الانقسام الذي شهده الحزب الاشتراكي الفرنسي حيال الاستفتاء على الدستور الأوروبي في فرنسا يوم 29 مايو الماضي، وحيث يجري رفض هذا الدستور، بينما كان الحزب الاشتراكي قد دعا رسمياً لتأييده بينما كان أحد قادة الحزب وهو رئيس الوزراء الأسبق لوران فابيوس قد قاد تياراً لمعارضة هذا الدستور.

وماذا كان موقف جوسبان. يقول: «على خلفية قناعاتي دعوت علناً للاقتراع بنعم للدستور لأنه يجلب التقدم».. كما ربط تأييده لهذا الدستور بالتزامه بـ «المبدأ الديمقراطي» إذ ان أغلبية الحزب قد أبدت موافقتها عليه كما أظهرت عملية اقتراع حزبية «داخلية»

وأيضاً باحترامه لـ «النزاهة الفكرية» في مواجهة الأكاذيب التي طرحها أعداء الدستور الأوروبي عن قولهم بأنه يهدد العلمانية والسياسة الاجتماعية. لكن جوسبان يرى بأن انتصار الـ «لا» في الاستفتاء على الدستور الأوروبي في فرنسا إنما كان تعبيراً عن محاولة معاقبة «السياسة الحكومية» والإعراب عن «قلق حيال المستقبل».

يقول: «هذه اللا هي حدث سياسي كبير تترتب عليه نتيجة قانونية مباشرة هي أن المعاهدة الدستورية الأوروبية ـ الدستور ـ قد ماتت». هذا يعني أن النتيجة النهائية لما سيؤول إليه الدستور قد غدت معروفة..ولو صادقت عليه الدول التي لم تقترع بعد من البلدان الخمسة والعشرين التي يتكون منها الاتحاد الأوروبي.

ويناقش ليونيل جوسبان على صفحات عديدة من الكتاب مفهوم السيادة الوطنية وعلاقته مع مفهوم الانتماء الأوروبي. يقول: «علينا أن نقول عالياً وبوضوح بأن البناء الأوروبي لا يحمي الدول ـ الأمم، التي لا تمثل صيغة سياسية عفا عليها الزمن.

ومشاعر الانتماء إلى مجموعة إنسانية ومطلب الحياة الديمقراطية ورغبة تأكيد الإرادة السياسية الجماعية لا يمكن أن تجد إجابتها كاملة في الاتحاد الأوروبي. إنه قد يشكل، أو أن يفتح، إطاراً جديداً لازدهار الدول ـ الأمم، ولكن دون أن يحل محلّها». لكن جوسبان لا يعارض هذه بذاك و«الاتحاد سيبقى تجمعاً إرادياً من الأمم، فيدرالية من الدول والأمم» كما ينقل ليونيل جوسبان عن «جاك دولور» المفوض الأوروبي السابق.

وكيف يرى جوسبان مستقبل الاشتراكية؟

ما يؤكده هو ان الاشتراكية لم تكن أبداً كما يرى ، مبدأ جامداً لا يتغير، دائماً هي «تطلع» و«حركة» ثم إنه لا يتردد في معارضة مقولة المفكر الأميركي ذي الأصل الياباني فرانسيس فوكوياما عندما عرض نظريته الشهيرة حول «نهاية التاريخ» بانتصار الليبرالية نهائياً وحل جميع مشاكل العالم بحيث لم يعد هناك مكان للنزاعات «محرك التاريخ» على العكس يرى جوسبان بأن هناك اليوم ضرورة ملحة لصياغة «مشروع مجتمعي ذي أبعاد إنسانية.

يقول جوسبان: «اعتقد أن كل فرد هو إنسان متفرد وأن البشر يستطيعون التفاهم فيما بينهم دون ان يكونوا متشابهين بالضرورة، ان التعددية والتسامح تشكل جزءاً من قيمنا. والخصوصيات الثقافية، إذا كانت تتماشى مع الحقوق الأساسية للبشر، فإنه ليس منها أن تمحى لصالح نموذج ـ موديل ـ إنساني موحّد. المجتمع ليس بحاجة إلى أن يكون قائماً على نمط واحد وإنما هو بحاجة إلى ان يكون عادلاً».

ويؤكد جوسبان في هذا السياق ضرورة ان يتحمل البشر وفي مقدمتهم أصحاب القرار مسؤولياتهم حيال الطبيعة، وذلك لأنها مسؤولية حيال «أجيال المستقبل». يقول: «نحن لسنا فقط مسؤولين عن أفعالنا ذات الطبيعة الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية بل إننا نورث السفينة الكونية لأبنائنا وأحفادنا».. وبالتوازي مع هذا تغدو «التنمية المستدامة» مطلباً لابد منه من أجل تحقيق توازن العالم، ورأب الصدع الكبير في تفاوت الثروة بين الأغنياء والفقراء.

وعلى سؤال: «هل يمكن لنا أن نفهم العالم الذي نعيش فيه؟ يجيب جوسبان «اعتقد أن الإجابة هي نعم» .. لكنه مع ذلك يشير إلى أنه يغدو من الصعب أكثر فأكثر «فهم» هذا العالم.. أما خطورة احتمال «عدم الفهم» فإنه تمكن بأنه يترتب على ذلك «عدم إمكانية تغييره» إن جوسبان يذهب في هذا الرأي ضد المقولة الماركسية الشهيرة القائمة بأن المشكلة لا تكمن في فهم العالم، وإنما في تغييره، إذ انه ـ أي جوسبان ـ يرى مرحلة «الفهم» ضرورية من أجل التغيير».

ولا ينسى ليونيل جوسبان ان يذكّر بقوة بأن التاريخ قد أثبت واقع عدم قدرة الأيديولوجيات «وحيدة الرؤية» على التغيير الحقيقي على الأمور وعلى التطور.. وهكذا كان لابد للتجارب التوتاليتارية ـ الشمولية ـ مثل الشيوعية والنازية من أن تنتهي إلى الفشل. ويقارن في هذا الإطار بين الإصلاح والتطرف والرومانسية الثورية.

وبناء على مثل هذا الرأي يوجه ليونيل جوسبان نقده للحركات اليسارية والمتطرفة التي يرى أنها بعيدة عن الواقع وتكتفي بـ «الجلوس في مقصورات المتفرجين» دون أن تنزل أبداً إلى أرض الملعب» إنه يصف هؤلاء المتطرفين بالجملة التالية: «أولئك الذين لا يتولون أية مسؤولية سياسية ويقررون بأن السلطة لا تخدم في شيء، لا يحق لهم أن ينصبوا أنفسهم كأوصياء أو حكام».

ويناقش ليونيل جوسبان في كتابه أيضاً مشكلة الأمن في فرنسا، والتي أصبحت أحد المواضيع الأساسية في جميع الحملات الانتخابية وعلى مختلف المستويات من المحلية إلى الرئاسية.

هذا لا سيما وأن اليمين المتطرف الفرنسي اعتبر أن المصدر الرئيسي للعنف يكمن في الضواحي القريبة من المدن الكبرى والتي تسكنها أغلبية من أبناء المهاجرين من بلدان شمال إفريقيا العربية وإفريقيا السوداء.. بل لا يتردد جان ماري لوبن زعيم حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف من اعتبار المهاجرين سبب زيادة البطالة التي تزيد نسبتها الآن عن 10% من القادرين على العمل.

يقول جوسبان حيال اليمين المتطرف: «ليس البرنامج الاجتماعي للجبهة الوطنية هو الذي يجذب أصوات من العمال، وإنما بالأحرى خطابها المتشدد حيال مشكلة الأمن».ويتحدث جوسبان في هذا السياق أيضاً عن ظهور نوع من «الارستقراطية الجديدة».. هذه الارستقراطية تؤكد «على صعيد المبادئ» على شرعية «عدم المساواة».. وبالتالي ترى في امتيازاتها «حقوقاً» وتطالب بامتيازات أخرى».

ولكن ممن تتكون هذه الارستقراطية؟. إن المؤلف يعرّضها كنتاج لـ «تحالف ضمني بين مديري المؤسسات الكبرى ورجال المال والكوادر العليا في قطاعي الصناعة والخدمات وبعض الموظفين السامين لدى الدولة وأصحاب الامتيازات في حقل وسائل الإعلام».

ومن خصوصيات هذه المجموعة هي انها «تميّز بين مصيرها ومصير الآخرين، وبالتالي لا تولي أية أهمية حقيقية في خطابها لـ «الحساسية الاجتماعية». وهي تختلف عن الارستقراطيات التقليدية بأنها لا تعتمد على روابط الدم أو على التقاليد الموروثة.. وإنما تنتمي، كما تقول هي نفسها إلى ما تسميه بـ «العقلانية الاقتصادية» وبـ «الفعالية» وباختصار لها منطقها الخاص بها. على الصعيد الدولي يرى لوينيل جوسبان أن الولايات المتحدة الأميركية قد قامت بـ «تغيير مزدوج» في سياستها الخارجية، التغيير الأول يكمن في انها:

«انتقلت من زعامة متعددة الأطراف إلى هيمنة ذات توجه قومي» أما التغيير الثاني فهو انها «خرجت من نزعة محافظة عالمية قائمة على أساس صد الشيوعية والدفاع عن عدم تغيير الأوضاع القائمة إلى نوع من التحرك الدولي حيث تحول الدفاع عن الديمقراطية إلى حملة لا هوادة فيها لنصرة الخير ضد الشر،

وتقسيم العالم بكل البساطة إلى أصدقاء وأعداء». «لكن من السهل أحياناً شن الحرب أكثر من ضمان السلام» يعلق جوسبان ليشير إلى الدخول «السهل» لأميركا في العراق» وصعوبة «خروجها منه بعد أن تكون قد حققت الأهداف التي أعلنتها في الديمقراطية والسلام المدني لكن سيكون على الولايات المتحدة ان تختار على المدى الطويل «بين الزعامة والهيمنة» هذا ما يخلص إليه ليونيل جوسبان.


الكتاب: العالم كما أراه
الناشر: غليمار ـ باريس 2005
الصفحات: 336 صفحة من القطع المتوسط

Le monde comme je le vois
Lionel Jospin

Gallimard - Paris 2005

P.336

Jafra
15-11-2005, 08:59:54 AM
من المكتبة العربية

حضارة الدم وحصادها
تأليف :نزار بشير



http://www.w6w.net/upload2/14-11-2005/w6w_2005111423552747976107.jpg


هذا الكتاب يعد النسخة العربية اذا صح التشبيه لكتاب وليام بلوم «الدولة المارقة.. دليل إلى الدولة العظمى الوحيدة في العالم» والذي يقدم خلاله الكثير من أوجه الانتقاد للأسس التي تقوم عليها السياسات الأميركية ليس على مستوى إدارة بعينها وإنما مختلف الإدارات.

بداية يشير المؤلف إلى ما أفرزته تطورات النصف الأول من القرن العشرين سواء ممثلة في الصراعات بين الأقطاب الاستعمارية المختلفة التي كانت موجودة في ذلك الوقت أو في الحربين العالميتين اللتين شهدتهما تلك الفترة الأولى والثانية من ظهور قوتين عظميين هما الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأميركية، مما كان يخلق نوعا ما من توازن القوى في العالم في ذلك الوقت بوجود مثل هاتين القوتين المتوازنتين إلى حد ما.

غير أنه يشير إلى أن الوضع الدولي تغير كثيرا بعد انتهاء الحرب الباردة بين هذين القطبين وانهيار الاتحاد السوفييتي حيث ظهر على مستوى النظام الدولي ما بات يعرف بالقطبية الأحادية وهو ما يعني وجود قوة واحدة مسيطرة في هذا العالم والمقصود بهذه القوة بالطبع الولايات المتحدة الأميركية.

ومن هنا يطرح المؤلف السؤال حول ماهية التحولات التي سادت النظام الدولي بعد سيطرة هذه القوة الوحيدة أو القطب الأوحد متسائلا حول مدى قيامها بالتعامل مع الآخرين باحترام ما تدعيه من أسس الديمقراطية واحترام الآخر وحق تقرير المصير وغيرها من الشعارات التي طالما أصابنا الصداع من سماعها من قاطني البيت الأبيض .

يضيف المؤلف: وهل ما تدعيه الولايات المتحدة من مقاومتها للإرهاب بضرب المدنيين ومهاجمة دول بأسرها والاستيلاء عليها وعلى مقدرات شعوبها هو من أجل حماية مواطنيها ؟ أم هو مجرد ذريعة لتحقيق مصالح اقتصادية أو غير اقتصادية على حساب شعوب العالم؟

في محاولة الإجابة على هذه التساؤلات يرصد الكاتب التاريخ الدموي للعم سام ومدى زيف ما يدعيه من شعارات الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها الكثير.

وفي سياق تناوله بدأ الكاتب استعراض الموضوع منذ نشأة الولايات المتحدة الأميركية وأول أبناء العم سام «كريستوفر كولومبس» والذي بمجرد أن وطأت قدماه أرض الهنود الحمر ـ والتي عرفت بأميركا فيما بعد ـ أخذ يكتب في مذكراته عن مدى تخلف هؤلاء القوم وعدم معرفتهم بأي نوع للأسلحة سوى العصي والحراب، ثم كتب كولومبس«أستطيع أن استولي على كل هذه الأراضي بخمسين فقط من رجالي وأن أحكمها كيفما أشاء».

ولم يفت كولومبس أيضا أن يصف مدى الكرم الذي لاقاه من جانب هؤلاء القوم الذين لم يضنوا عليه وعلى من معه بأي شيء من المتاع الذي كانوا يملكونه. ولكن كيف يرد كولومبس لهم المعروف ؟ أخذ يقتل ويعذب فيهم هو ومن معه بغية إبادتهم والاستيلاء على أرضهم.

ومن هنا استنتج الكاتب الأسس التي قام عليها الفكر الأميركي في تعامله مع الآخرين ومدى دموية هذا الفكر ثم تطرق الكاتب لرصد ظاهرة هي من أهم الظواهر ألا وهي لجوء الأميركيين إلى العنف حتى في تعاملهم مع بعضهم البعض، فتحت مسمى الإرهاب الداخلي أخذ الكاتب يشير بالدلائل إلى هذا الأمر والذي من أمثلته انتهاكات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة التي طالما كانت ولا تزال تنادي باحترام حقوق الإنسان وتتهم بعض الدول بعدم احترام حقوق الإنسان.

ثم يقدم المؤلف مثالا آخر يتعلق بقضية الديمقراطية والتي لا تكف الولايات المتحدة عن التشدق باسمها مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي يمكنه الفوز إذا ما فاز بأصوات 50% من أعداد المنتخبين وليس من أعداد من يحق لهم الانتخاب، كما أن القانون الأميركي لم يمنع التبرع لصالح المرشح للرئاسة مما يدعو للتفكير في كيفية رد تلك التبرعات.

كما أن العنف في المجتمع الأميركي يفوق مثيله في المجتمعات الأخرى، فوفقا للإحصائيات الأخيرة فقد كان هناك أكثر من مئتي مليون قطعة سلاح موزعة بين أيدي المدنيين في الولايات المتحدة أي ما يوازي قطعة سلاح لكل مواطن أميركي وقد فاق عدد متاجر بيع الأسلحة المئة ألف، كل هذا وغيره من الأدلة التي ساقها الكاتب تدل من وجهة نظره على مدى النزعة العنفية لدى الأميركيين.

واستمرارا لرصد الكاتب للإرهاب الأميركي ولكن على الساحة الخارجية يشير إلى أنه في بداية هذا القرن ومع أفول نجم الإمبراطورية الاسبانية وصعود نجم الإمبراطورية الأميركية بدأت جرائم أبناء العم سام في الوضوح والتجلي في الفلبين والتي كانت مسرحا لعمليات الذبح والقتل والتعذيب ضد المقاومين ممن يطالبون برحيل القوات الأميركية والتي كانت قد دخلتها بحجة الحرية والمساعدة على التخلص من الاستعمار الأسباني، رغم أن الهدف الرئيسي من وراء ذلك هو استبدال الاستعمار الأسباني بآخر أميركي!

ثم انتقل الكاتب إلى حقبة زمنية أخرى وهي حقبة الأربعينات والحرب العالمية الثانية، فعلى الصعيد الأوروبي قامت القوات الأميركية بقصف مدينة «روين» الفرنسية والتي كانت تحتوي على مجموعة صغيرة من الجنود الألمان المتحصنين بها لحين انتهاء الحرب ولكن الأميركيين كان لهم رأي آخر حيث قاموا بقصف المدينة بما تحويه من جنود ألمان ومدنيين فرنسيين.

وليس هذا هو المثال الوحيد فقد قامت القوات الأميركية بقصف مدن أوروبية كل واحدة منها لها قصة توضح مدى بشاعة الإرهاب الأميركي، وعلى الصعيد الياباني هناك أشهر حادثة حربية على الإطلاق وهي قصف مدينتي هيروشيما ونجازاكي بالقنابل النووية وبدء عصر جديد يتمثل في الاستخدام الفعلي للقنبلة النووية بعد أن كانت مجرد سلاح للردع.

ثم انتقل الكاتب إلى نوع أخر من الإرهاب الأميركي غير المباشر وهو الإرهاب الذي كانت العصابات الصهيونية تمارسه في فلسطين فهو وإن لم يكن بأيدٍ أميركية فقد كان بمساندة ودعم الولايات المتحدة الأميركية، وقد أورد الكاتب الجرائم المختلفة التي ارتكبت في حق المدنيين العزل من أبناء الشعب الفلسطيني على يد تلك العصابات الصهيونية في تلك الفترة والتي كان من أشهرها مذبحة «دير ياسين».

ثم انتقل الكاتب إلى العقد التالي وهو عقد الخمسينات بادئاً بتوضيح ما حدث من إرهاب أميركي في شبه الجزيرة الكورية والتي كانت القوات الأميركية قد دخلتها عقب هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، حيث استبدلت ـ الولايات المتحدة الأميركية ـ الحكومة الوطنية التي كانت قد تكونت من المقاومين ضد الاستعمار الياباني بحكومة «سيجمان ريه» التي اشتهر أفرادها بالعمالة لصالح اليابانيين خلال فترة احتلالهم للبلاد، وأخذت تلك الحكومة تقتل وتبيد كل الوطنيين من الذين لم يرضوا عنها ولا عن سادتها من الأميركان.

ويستمر الكاتب في رصد الإرهاب الأميركي، وفي عقد الستينات يوضح الكاتب ما ارتكبته القوات الأميركية من جرائم في بلد من أجمل بلدان العالم وهي اليونان حيث أشعلت الولايات المتحدة نيران الحرب الأهلية بين الوطنيين ممن قاوموا النازي في الحرب العالمية الثانية وطغمة من الفاشية المدعومين من الولايات المتحدة الأميركية والتي كانت قد أنشأت جهاز الأمن اليوناني مستفيدة بخبرات الضباط النازيين الذين تم إلقاء القبض عليهم عقب الحرب العالمية الثانية،

وقد كانت مهمة هذا الجهاز هي قتل وترويع وتعذيب الوطنيين ممن يعارضون هذه الحكومة الفاشية، وقد أخذ الكاتب يوضح تفاصيل أكثر خلال حديثه عن الإرهاب الأميركي ضد اليونانيين وغيرهم من الشعوب مثل شعوب كل من كوبا وفيتنام ولاوس خلال حقبة الستينات.


كما أن الولايات المتحدة لم تكتف بهذا كله بل ارتكبت أفظع الجرائم من قتل جماعي وقصف جوي فوق رؤوس المدنيين، وبشهادة أحد المسؤولين الأميركيين السابقين والذي لم يرض أن يكون أحد الصامتين تجاه تلك الجرائم وهو «رامزي كلارك ـ وزير العدل الأميركي الأسبق» والذي قال «إن الشعب الكوري مثله مثل الشعب الفيتنامي قاسى الأمرين والكثير من المذابح على يد جنود الاحتلال الأميركي».

ثم أوضح الكاتب العديد من المذابح التي تم ارتكابها في حق الشعب الكوري على يد قوات الاحتلال الأميركي مثل تلك المذبحة التي تم الاعتراف بها عام 1999 والتي سميت بمذبحة «توغن ري » وفي نفس العقد امتد الإرهاب الأميركي ليشمل واحدة من أصغر وأفقر بلاد العالم وهي «غواتيمالا» تلك البلدة التي تعتبرها الولايات المتحدة كغيرها من دول أميركا الوسطى الفناء الخلفي لها لذا لابد أن تحكم بسياسة أميركية ـ ففيها دبرت الولايات المتحدة الأميركية انقلاباً عسكرياً للإطاحة بالحكومة الوطنية التي كانت قد أطاحت بالنظام الفاسد في هذا البلد، وبدأت المجازر على يد القتلة من المرتزقة ـ المدعومين أميركيا ـ بعد أن اعتلى هؤلاء القتلة عرش البلاد.

ثم انتقل الكاتب إلى حقبة السبعينات وما شهدته دولة مثل تشيلي التي ما إن فاز رئيسها «سلفادور الليندي» المنتخب ديمقراطياً والمتوقع أن يسبب الكثير من المشكلات لأرباب البيت الأبيض، حتى ثارت ثائرة أبناء العم سام وأخذوا يخططون ويدبرون للإطاحة بـ «الليندي» وكعادتهم في إثارة الفتن والحروب أخذوا يشجعون قادة الجيش على التمرد والإطاحة برئيسهم حتى انتهى الأمر بقتله على أيديهم، ثم تولى أحد السفاحين والمدعو «أوغستو بينوشيه» منصب الحاكم العسكري لتشيلي ثم أخذ الكاتب يسرد تفاصيل ما حدث في كل من تشيلي وكمبوديا خلال هذا العقد من الزمان.

ثم تطرق الكاتب إلى حقبة الثمانينات وما شهدته من عمليات إرهابية أميركية في ليبيا ونيكاراغوا وكولومبيا والسلفادور، ومنها إلى عقد التسعينات الذي كانت أبرز أحداثه هي حرب الخليج الثانية أو «عاصفة الصحراء» كما يسميها الأميركيون والتي ارتكبت فيها القوات الأميركية أفظع المجازر ضد أبناء الشعب العراقي والتي مازال أثرها باق حتى نهاية هذا العقد وما بعده حتى توج الأمر في النهاية باحتلال العراق،

وقد ذكر الكاتب الجرائم المختلفة التي ارتكبت ضد العراقيين مثل ما حدث في ملجأ العامرية، وما فرض على العراق من عقوبات اقتصادية ومناطق حظر للطيران ومفتشي الأسلحة وغيرها من أساليب الإرهاب الأميركي. ثم انتقل من العراق إلى ما قامت به القوات الأميركية في الصومال وحربها على يوغوسلافيا والذي إتخذ فيها ذريعة التطهير العرقي اليوغوسلافي ضد المسلمين كمبرر للحرب ولكن الحقيقة التي أوردها الكاتب كانت مغايرة لذلك تماما،

وانتقالا إلى الألفية الجديدة وما شهدته من مجازر ومذابح في أفغانستان على يد القوات الأميركية وتلك المجموعة المسماة بتحالف الشمال والتي كان أشهرها مذبحة «مزار الشريف» وغيرها مما أورده الكاتب من جرائم حرب ارتكبت في أفغانستان.

وفيما يبدو نوعاً من الحرص على التوثيق لمادة كتابه يخصص المؤلف في نهاية الكتاب بعض الملاحق الخاصة بالأقوال المشهورة لمسؤولين أميركيين وكتاب وغيرهم ومنها الخاصة بالقائمة السوداء الأميركية للجماعات على مستوى العالم، ومنها ما هو خاص بتواريخ الاعتداءات الأميركية من حروب واغتيالات وغيرها، ومنها ما هو خاص بأسماء المراجع التي استقى الكاتب منها معلوماته.

ألفت عبدالله
الكتاب: حضارة الدم وحصادها..
فصول من تاريخ الإرهاب الأميركي
الناشر: الزهراء للإعلام العربي القاهرة 2003
الصفحات: 444 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
22-11-2005, 11:08:17 AM
روايات خالدة
الريش
تأليف :سليم بركات


http://www.w6w.net/upload2/22-11-2005/w6w_20051122020633da3bef33.jpg


رغم ان الروائي والشاعر الكردي السوري سليم بركات لم يحظ في سوريا والعالم العربي برواج يناسب المستوى المتميز لنتاجه الإبداعي، غير ان أعماله وجدت صدى طيبا لدى النقاد العرب والغربيين، وهو استطاع ان يحتل مكانة مرموقة في عالم الأدب دفعت بالشاعر محمود درويش إلى وصفه بأنه «أفضل من كتب باللغة العربية خلال العقدين الأخيرين»،



وهذه الشهادة الصادرة عن شاعر كبير ليست الوحيدة التي تشيد بأعمال هذا الكاتب، فثمة شهادات مديح كثيرة تقال في إبداعه الذي نال الاستحسان لدى النقاد دون القراء الذين يلاقون صعوبة في العثور على مفاتيح تخولهم الدخول إلى عالمه، الشعري والروائي، الغني والمعقد بعض الشيء.ولد سليم بركات في قرية «موسيسانا» القريبة من مدينة القامشلي (شمال شرق سوريا)، أتم تعليمه الثانوي في المدينة المذكورة ثم ترك مسقط رأسه لتبدأ رحلة المنافي الطويلة التي لم تنته حتى اللحظة، إذ سافر بركات نهاية السبعينات إلى بيروت، وهناك بنى صداقات وطيدة في الوسط الإعلامي والثقافي وتعرف على بعض الفلسطينيين، فعمل معهم في بعض الصحف والدوريات الفلسطينية،

http://www.w6w.net/upload2/22-11-2005/w6w_20051122020733143ab982.jpg


ثم سافر إلى قبرص ليعمل في مجلة «الكرمل» الفصلية الفلسطينية إلى جانب محمود درويش، وفي نهاية التسعينات غادر العاصمة القبرصية نيقوسيا، متوجها إلى السويد التي يقيم فيها حتى الآن، وهو اصدر خلال هذه المحطات ما يربو على العشرين كتابا إبداعيا في الشعر والسيرة والرواية.


من مؤلفاته الشعرية: «كل داخل سيهتف لأجلي، وكل خارج أيضا»، «هكذا أبعثر موسيسانا»، «للغبار، لشمدين، لأدوار الفريسة وأدوار الممالك»، «الجمهرات»، «الكراكي»، «بالشباك ذاتها، بالثعالب التي تقود الريح»، «البازيار»، «طيش الياقوت»، «المثاقيل»، «المعجم».


وفي مجال السيرة أصدر بركات (الجندب الحديدي) وهي تتناول سيرة طفولته، و(هاته عاليا، هاتِ النَّفير على آخره) وهي سيرة الصبا. وصدرت له روايات عدة منها: «فقهاء الظلام»، «أرواح هندسية»، «معسكرات الأبد»، «عبور البشروش»، «الكون»، «كبد ميلاؤس»، «أنقاض الأزل الثاني»، «الأختام والسديم»، «دلشاد..فراسخ الخلود المهجورة»... وغيرها، فضلا عن رواية «الريش» التي نتناولها في هذا المقال، والتي صدرت طبعتها الأولى عن دار بيسان (بيروت 1990).


يمكن القول بان رواية «الريش» هي سيرة روائية فنية لمؤلفها سليم بركات، ففيها نجد تقاطعات بين حياة بركات وحياة بعض أبطال الرواية، لكن ما يفعله بركات، إلى جانب توثيق الأمكنة والمدن والأسماء والقرى الواقعة في منطقة القامشلي، هو انه يمنح لنفسه الحرية في ترتيب المصائر وتبويب المصادفات بحيث لا تغدو الرواية سيرة ذاتية محضة بقدر ما هي سيرة نموذجية لبطل يمثل الكثيرين، هذا من جهة،


ومن جهة أخرى، وكي يبعد الرواية عن أن تكون سيرة ذاتية فانه يستثمر طبائع الخيال إلى أقصى حدودها بما يتناسب مع حكاية تتحدث عن قومه الكرد الذين لا يمل سليم بركات، في كتابته، من الحديث عن حقولهم، ودجاجاتهم، وجنونهم، وحنينهم وعشقهم، ولا يكل من التجوال في تضاريس أرض لم تمنح لساكنيها الكرد سوى الخيبة والألم فكان تاريخا تراجيديا تنتهي فصوله دائما إلى العدم وهو مشرع أبدا على مجهول مخيف. بين هذا وذاك يجتهد الروائي الكردي في تدوين الفجيعة المنبثقة من تلك البقاع رغم كونه لم يعش فيها سوى سنوات طفولته وصباه.


«مم آزاد»، وتوأمه «دينو» هما بطلا الرواية، ومن خلالهما يستحضر بركات أجواء مدينة القامشلي وملامح سكانها الكرد وطبيعة أيامها العصيبة، القلقة وهي تصغي إلى أخبار الثورات الكردية الخائبة في تركيا، وإيران حيث أسس القاضي محمد أول جمهورية كردية في مهاباد عام 1946 ، وهو يمضي مع بطله «آزاد» في الحقول الواسعة، وفي العراء المفتوح على أفق غامض وحزين باحثا بين جنباته عن القطا والكراكي. يتحدث عن نهر «جغجغ» الذي يعبر مدينة القامشلي،


وعن أصوات ابن آوى، عن السهرات الليلية التي كانت تقام في باحة منزل «حمدي آزاد» بائع القماش (والد بطلي الرواية) حيث لفائف التبغ لا تنطفئ وكؤوس الشاي تضفي على الثرثرات ألفة عابرة، يتحدث عن «شيرو بابان» صاحب حصادة «جون دير» المنكود، عن إسماعيل سمكو آغا صاحب إحدى الثورات الكردية، وعن حسين مُقرياني صاحب أول مطبعة كردية، يتحدث عن الأشجار والمطر والريح والسماء والأسرّة الخشبية الضخمة ليرسم لوحة بانورامية غنية لمدينة لم تزل مضيئة ويانعة في خيال الكاتب.


وهو إذ يسرد حكاية هذه المدينة وحكاية أبنائها وبناتها، وطيورها فانه يتوسل في ذلك لغة عربية صافية جزلة، ومحكمة أدهشت الكثيرين من الكتاب العرب الذين تساءلوا في سرهم: أنى لكردي، لم يعرف حرفا من العربية حتى السادسة (سنة دخوله المدرسة)، أن يطوع اللغة العربية بهذا القدر من الرشاقة والمهارة والعمق حتى غدت هذه (أي اللغة) لا الحكاية هاجسه الأوحد في الكتابة؟


ربما شكلت اللغة العربية، في مرحلة مبكرة، تحديا وامتحانا لطفل أهانته هذه اللغة في طفولته الغضة حين خرج من كنف الأسرة الكردية المقيمة في الجزيرة السورية ودخل المدرسة، فسمع رطانة عصية على الفهم والنطق والدلالة، فلم يقدر ـ هو الطفل ـ أن يستوعب هذا الانقلاب اللغوي، ولم يستطع إدراك ما يجري من نكران للغة الأم! شعر كأترابه من أطفال الكرد أن ثمة حيلة ينبغي عليه الحذر من الوقوع في شراكها، فاقتحم ـ بمقاييس طفولته الكردية البكماء ـ الأسوار العالية لهذه اللغة مقتنصا أسرارها، وجمالياتها، وألوانها، ومجازاتها، وموسيقاها، وسلاستها تماما كما يقتنص القطا المزركشة يعتني به�� ويتباهى في تلك الأنحاء المنذورة «للطيش والهباء» بتعابير الكاتب .


أوغل بركات بعيدا للإمساك بلآلئ هذه اللغة، وظل يمتح من نسغها وجذورها الأكثر عمقا ليعثر على لغة منحوتة نحتا ومستمدة من مسالكها الوعرة، والرقيقة في آن، حتى تجاوز الأمر حدود الأداة أو الحامل لقصيدة يكتبها أو لحكاية يقصها، فهو يعتني باللغة مثلما يعتني بمجريات الأحداث ليسرد في هذه الرواية، بضمير الغائب حينا وضمير المتكلم أحيانا، أصوات حيوات غامضة ومصائر موجعة وشخصيات غارقة في مآزقها لا تني تبحث عن معنى لوجودها.


إنها حكاية قوم لم يجدوا يوما ملاذا آمنا، فكردستان التي يرد ذكرها مرارا في هذه الرواية توصف بـ «بلاد الألف ثورة، والألف حسرة» كدلالة على ثوراتهم الكثيرة التي انتهت بالفشل بعد «تواطؤات هائلة ضد شعب يحاول إيجاد مكان مريح لأبقاره، وماعزه، وحنينه، وعظامه أيضا».


لا يمكن للقارئ المجازفة باستخلاص حكاية بعينها أو مقولة محددة من الرواية وهذه ربما غدت هوية تسم مجمل أعمال سليم بركات فهي قبل أن تكون جوابا، هي سؤال حائر يهرب منه الكاتب بالغرق في لغة تدوّن تناقضاته ومفارقاته ومشاكساته لتختلط على القارئ الواقع بالمتخيل، والحقيقة بالوهم، والماضي بالحاضر، والغرائبي بالمألوف فتغدو الكتابة، بهذا المعنى، ضربا من التمويه أو التخفي لما ينبغي إظهاره وتجليه، وكأن الكاتب ينكفئ على ذاته التي لا تبوح إلا بالقليل فيما القارئ يلهث وراء هذا السراب اللغوي الفاتن وأساليب السرد الساحرة.


إبراهيم حاج عبدي

Jordan River
30-11-2005, 10:20:37 AM
اسم الكتاب: الموهبة والتفوق والإبداع*****

اسم المؤلف: الدكتور فتحي عبد الرحمن جروان

الناشر: دار الكتاب الجامعي، العين-الامارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى 1998

عدد صفحات الكتاب496صفحة)



يتألف الكتاب من ثلاثة أجزاء رئيسة، هي:

1. الجزء الأول، ويضم ستة فصول تُعالج التّطور التّاريخي لحركة تعليم الطلبة الموهوبين والمتفوقين، والمفاهيم النّظرية لعلم نفس الموهبة والإبداع، وأساليب الكشف والاختيار، والخصائص العامّة للأطفال الموهوبين والمتفوقين .

2 . الجزء الثاني، ويضم ثلاثة فصول تعرض برامج تعليم الموهوبين والمتفوقين ورعايتهم .

3. الجزء الثالث، ويضم ثلاثة فصول تركّز على خصائص المناخ التربوي المدرسي الملائم للطلبة الموهوبين والمتفوقين ونموذج واقعي لرعايتهم كما تعكسه مدرسة اليوبيل في عمان .

ويتناول الفصل الأول الخلفية التاريخية لعلم نفس الموهبة وتربية الموهوبين والمتفوقين من حيث العوامل التي ساعدت على زيادة الاهتمام بهذا المجال، والمفاهيم المغلوطة التي ارتبطت به. أما الفصل الثاني فيتناول أبرز الاتجاهات القديمة والمعاصرة في تعريف الموهبة والتّفوق والعلاقة بين الموهبة والذكاء وبين الموهبة والإبداع. وناقش المؤلف في الفصل الثالث تعريفات الإبداع ومكوناته ومستوياته ومراحله .ويعرض في الفصل الرابع خصائص الأطفال الموهوبين والمتفوقين في الجوانب المعرفية والانفعالية والسلوكات الدّالة عليها، بينما يعالج في الفصل الخامس أساليب الكشف عن الطلبة الموهوبين والمتفوقين واختيارهم لبرامج التربية الخاصة الملائمة لهم .وتضمن الفصل عرضاً ومناقشة لأهم الأساليب الاختبارية ومقاييس تقدير السمات والخصائص الشخصية في عملية الكشف والاختيار ، كما تضمن شرحاً وافياً لمراحل عملية عملية الكشف والاختيار والإجراءات التي يجب اتخاذها للحد من احتمالات الخطأ في كل مرحلة.

ويتناول الفصل السادس خمسة أساليب يمكن استخدامها لمعالجة البيانات المتجمعة أثناءعملية الكشف ،ويخلص الفصل إلى إبراز أسلوب تحليل الانحدار المتعدد باعتباره الأسلوب العلمي الذي يحقق تجريبياً ما لا تحققه الأساليب الأخرى من حيث الموضوعية والدقة في الاختيار.

وفي الفصل السابع استعراض شامل لجميع الجوانب التنظيمية والتربوية لبرامج تعليم الطلبة الموهوبين والمتفوقين،ويتضمن الاستعراض مناقشة لمبررات إنشاء الرامج وأساليب تجميع الطلبة والمناهج الأكاديمية والتسريع والإغناء . ويتناول الفصل الثامن نوعين من برامج تعليم الطلبة الموهوبين والمتفوقين، وهما البرامج التسريعية والبرامج الإغنائية، ويناقش في الفصل التاسع أساليب الإرشاد الفردية والجمعية، ومجالات الإرشاد الضروريةوالخدمات أو البرامج المرتبطة بكل من هذه المجالات . أما في الفصل العاشر فيستعرض خصائص معلم الطلبة الموهوبين والمتفوقين، وبرامج تأهيل المعلمين وتدريبهم المهارات والكفايات اللازمة للعمل في برامج التعليم الخاصة بهؤلاء الطلبة . وخصص الفصل الحادي عشر لعرض خصائص ومؤشرات البيئة المدرسية والصفية التي تنمي عناصر الموهبة والإبداع لدى الطلبة ، ويلخص المؤلف في الفصل الثاني عشر تجربة عملية في تعليم الموهوبين والمتفوقين هي تجربة مدرسة اليوبيل الثانوية المستقلة.

Jafra
04-12-2005, 12:38:41 PM
ابن ميسان في عزلته
تأليف :جمعة اللامي

http://www.w6w.net/upload2/04-12-2005/w6w_20051204033649d5804667.jpg

صدر للروائي العراقي جمعة اللامي، الكتاب الأول من «دفتر الشارقة»، الذي حمل عنوان «ابن ميسان في عزلته»، عن «المركز الثقافي العربي» في بيروت «لبنان» والدار البيضاء «المغرب».


«دفتر الشارقة» انطولوجيا ثقافية، وسيرة ذاتية، وفضاء يكرس بناء علاقة مع المكان، على امتداد سنوات بلغت أكثر من ربع قرن، أمضاها جمعة اللامي في المشهد الثقافي والإعلامي بدولة الإمارات العربية المتحدة.


«ابن ميسان في عزلته» هجرة روحية وثقافية وجسدية من «ميسان» إلى «الشارقة» ومن «العراق» إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، تماهى فيها الذاتي بالموضوعي، لتغدو الشارقة انتقالا من العراق إلى العراق في الروح، ومن العراق إلى الخليج العربي جسداً، كما يسجل الكاتب في مقدمة كتابه.


في المقدمة، «اشارات الفصول» يكشف جمعة اللامي، لأول مرة، عن منحنيات علاقته السياسية باليسار العراقي، ومقدمات قراره مغادرة العراق سنة 1979، ولماذا اختار الشارقة مقاماً وليس منفى، بعد بيروت والكويت:


«أفشل أنصاف الكتاب، وأرباع الشعراء، والنابذون لأفكارهم، والمعترفون على زوجاتهم وتلاميذهم، مقامي في بيروت بعدما اكتشفوا شجاعتهم المؤجلة بعيدا عن الساحة الحقيقية: العراق. فقلت، هيا إلى الخليج العربي، حيث يستطيع المتكئ إلى ضميره فقط، الانسجام مع شرطه الانساني والأخلاقي» كما يوثق اللامي واحدة من أهم محطات هجرته خارج العراق.


ومن خلال «باب الرولة» و«باب الصحين» و«باب تموز» و«باب الخلاص» و«باب الحنين»، يواصل جمعة اللامي تشييد مشروعه الإبداعي الذي بدأه في مجموعته القصصية الأولى: «من قتل حكمة الشامي»، ثم كرسه في مجموعته القصصية الثانية: «اليشن»، لتجد ميسان في «الشارقة» و«الماجدية» في «دبا» و«الصحين» في «الذيد»: هنا يبدو المكان بطلاً بامتياز، حتى لنكاد نرى رائحة البحر والغويفات والأهوار في نخيل الذيد وميسان.


في «باب الصحين» نقرأ في «سومرية»:


ميسان/ أيتها الجميلة مثل دورق دري امتلأ حباً/ يا بيضاء القلب، مثل الحلم الأول للعبيد/ أنت سمراء سومر، لأن رعاة الجاموس أوقفوك دهوراً في مياه الأهوار/ وأنت السوداء، مثل رماد مكحلة، لأن الليل استضافك في محفته الأبنوسية/ أنت هبة الحرية/ أنت تاجي الشوكي/ شفتاك ناطقتان مثل صمت «اللاميات»/ رقبتك حلوة كمذاق ثمرة التين، ذراعاك مرديان سومريان أهدتهما الأهوار لسيدة الدنيا، أنت صغيرة وجميلة، مثل حق/ امتلأ غزلاً/ ساقك من قصب الهور/ صمتك الفراغ/ وانت سيدة الفراغ.


الكتاب: ابن ميسان في عزلته


الناشر: المركز الثقافي العربي بيروت 2005


الصفحات: 206 صفحات من القطع المتوسط

Jafra
14-12-2005, 02:38:39 PM
من المكتبة العالمية
المغولي الأبيض
تأليف :وليام دالريمبل


http://www.w6w.net/upload2/14-12-2005/w6w_20051214063504251b3008.jpg

مؤلف هذا الكتاب هو الكاتب الإنجليزي المعروف ويليام دالرايمبل الذي طالما نال الجوائز الأدبية على كتبه ورواياته، وكان قد نشر سابقاً عدة كتب مهمة، نذكر من بينها: في ظلال بيزنطة (2002) وفيه يتحدث عن مصير المسيحيين في الشرق بعد سقوط القسطنطينية على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، ثم نشر كتاباً آخر بعنوان عصر كالي (2004) وهو يتحدث فيه بكل صراحة عن أوضاع الهند في التسعينات في القرن الماضي، وقد نال هذا الكتاب مؤخراً جائزة «الاستروبال» لعام 2005.

ثم نشر كتاباً بعنوان: دلهي، مدينة الجن! وقد نال جائزة توماس كوك المخصصة لكتب الرحلات. نضيف إلى ذلك أن الرجل ألف أول كتاب له وعمره عشرون عاماً فقط أو يزيد قليلاً وكان بعنوان: على آثار خطى ماركوبولو. وقد نال عليه جائزة أفضل أول كتاب التي منحته إياها جريدة «يوركشاير بوست» .

وفي عام 1994 نال ويليام دالرايمبل جائزة «الصندي تايمز» بصفته أفضل كاتب شاب في السنة. وهو الآن عضو الجمعية الملكية الإنجليزية للآداب، وعضو الجمعية الملكية الآسيوية، وهو يعيش متنقلاً مع زوجته وأطفاله الثلاثة بين لندن ونيودلهي. وفي هذا الكتاب الجديد يروي المؤلف قصة ضابط بريطاني سافر إلى الهند في القرن الثامن عشر ضمن الحملة الاستعمارية على ذلك البلد.

وهناك وقع في حب فتاة مغولية مسلمة تدعى خير النساء، وكان حباً جارفاً أنساه حتى مهمته الاستعمارية التي جاء من أجلها وقد اعتنق الإسلام لكي يتزوجها.ثم نسي أصله وفصله وبلاده وراح يعيش معها حياة هندية وشرقية بالكامل، وأثبت بذلك أن الشرق والغرب يمكن أن يلتقيا على عكس المقولة الاستعمارية الشهيرة لكيبلنغ.

والواقع انه حتى القرن التاسع عشر فإن الكثيرين من الإنجليز والإيرلنديين الذين وصلوا إلى الهند كمستعمرين بكسر الميم أصبحوا مستعمرين بفتحها من قبل سكان تلك البلاد وعاداتها وتقاليدها. والكثيرون منهم تزوجوا هناك وأنجبوا الأطفال وغيروا دينهم المسيحي عن طريق اعتناق إما الهندوسية وإما الإسلام.

وبالتالي فعلى عكس ما نظن فإن الصورة التي نمتلكها عن تلك المرحلة الاستعمارية ليست كلها صحيحة أو دقيقة. وعلى أية حال فهي ليست متكاملة. وقد وصل الأمر بأحدهم إلى درجة أنه نسي لغته الانجليزية من كثرة ما تشبع بلغة الهنود! ووصل الأمر بشخص آخر إلى حد انه وجد نفسه في قبر فارغ من كثرة التنسّك والتعبد واتباع عقائد تلك البلاد.

ثم يردف المؤلف قائلاً: في عام 1779 وصل جيمس أشيك كيرك باتريك إلى الشواطئ الشرقية للهند. وكان ضابطاً مرسلاً إلى هناك من قبل الشركة الانجليزية للهند الشرقية. كان مفعماً بالآمال والطموحات الشخصية عندما وصل إلى الهند. وكان يرغب في تسجيل اسمه على صفحات التاريخ بصفته أحد كبار الفاتحين للقارة الهندية. ولكن سخرية التاريخ أو قل مصادفاته غير المتوقعة شاءت له مصيراً آخر.

فبدلاً من ان يفتح تلك البلاد راحت هي تفتحه وتهيمن على أقطار نفسه وتستحوذ على مشاعره. لقد هيمنت عليه الهند ليس عن طريق جيوش جرارة وإنما عن طريق أميرة هندية مسلمة! ولكن كيف حصلت القصة؟ هنا يدخل المؤلف في التفاصيل ويقول بما معناه: كان الضابط المذكور قد عُيِّن وهو في الرابعة والثلاثين من عمره وأثناء الصيف القائظ لعام 1797 في وظيفة عالية ألا وهي: المندوب السامي البريطاني لشركة الهند الشرقية لدى بلاط نظام الملك في مدينة حيدر أباد ذات الغالبية الإسلامية.

وعندما كان يتحادث مع الوزير نظام لمح في البلاط فتاة صغيرة لا تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها. فوقع في حبها الصاعق على الفور. وعندما سأل عنها قالوا له بأنها ابنة أخ رئيس الوزراء ومن سلالة الأشراف النبوية.

لقد و قع الضابط الانجليزي في حبها بشكل جنوني إلى درجة أنه نسي مهمته الأصلية التي أرسل من أجلها إلى هناك ولم يعد يفكر إلا في كيفية الحصول عليها أو الزواج منها. وقد اضطر إلى تجاوز عراقيل وتحديات كثيرة قبل أن يتاح له ذلك.

فالبنت كانت مخطوبة لأحد النبلاء من مدينة حيدر أباد وبالتالي فليس من السهل فسخ خطوبتها وعقد قرانها على شخص آخر.

يضاف إلى ذلك أنها مسلمة والضابط الانجليزي مسيحي وبالتالي فالزواج مستحيل إذا لم يتخل عن دينه ويعتنق دينها. وهناك أشياء أخرى كثيرة كالحريم، والحجاب، واختلاف العادات والتقاليد، الخ.

ولكنه استطاع تجاوز كل هذه الحواجز وأذلّ نفسه أكثر من مرة من أجل نيل رضاها. فالحب أعمى ولا يقبل النقاش. ثم ابتسم له الحظ وتزوجها عام 1800. ويقول البعض إنه أصبح عميلاً مزدوجاً: أي يشتغل ليس فقط لصالح الإنجليز، وإنما أيضاً لصالح بلاط حيد آباد ضد الإنجليز!.

وكل ذلك لكي يرضي حبيبته. هذه هي نواة القصة التي عرف الكاتب الإنجليزي المعاصر ويليام دالرايمبل أن يحولها إلى رواية حقيقية تستحوذ على مشاعر القراء وتلهب خيالهم وحماستهم. وهي التي قال عنها سلمان رشدي العبارة التالية: هذا الكتاب عملاق بالمعنى المطلق للكلمة منذ زمن طويل لم أقرأ رواية بمثل هذا الحجم، وذاك المستوى. كم كنت سعيداً عندما وجدت نفسي في المناخ الروائي والهندي لوليام دالرايمبل.

يا له من أسلوب رائع! أما إضافة تشارلز آلين فقد كتب في المجلة الأدبية الإنجليزية يقول: إن هذا الكتاب يتحدث عن أجمل قصة حب حصلت في الهند بين شاه جاهان، وممتاز محل. ومعلوم أن موت هذه الأخيرة هو الذي ألهم الفنانين والمعماريين بناء أجمل قصر في العالم: تاج محل.

وهذه القصة التي يرويها ويليام دالرايمبل هي أكثر رومانطيكية من أي رواية أخرى. كما أنها أكثر تراجيدية وفجائعية في نهايتها ، ويمكن القول إن هذا الكاتب الإنجليزي هو الأكثر حصافة ومعرفة بشؤون الهند، قديمها وحديثها، وروايته هي بكل بساطة جنة عدن بالنسبة لكل أولئك الذين يحبون الهند وحضارتها وتقاليدها العريقة. لكن كيف توصل المؤلف إلى هذه القصة؟ كيف نبشها من تحت الأنقاض أو تحت الركام: أي ركام العصور والنسيان القديم، هذا ما يجيب عنه في المقدمة العامة للكتاب.

فهو يروي بشكل مشوّق سر قصة ذهابه إلى تلك المنطقة للتحقيق في الموضوع. وكذلك فعل فيما يخص الأرشيف البريطاني الخاص بتلك الحقيقة يقول بما معناه: لم أسمع بهذه القصة ولا باسم الضابط جيمس أشيل كيرك باتريك لأول مرة إلا عندما زرت مدينة حيدر آباد عام 1997 في شهر فبراير تحديداً. ، وكان المحرَّم، أي العيد الشيعي الذي يحتفلون فيه بذكرى الحسين حفيد النبي في أوجه. في ذلك الوقت كنت قد انتهيت للتو من القيام بتحريات ميدانية واسعة عن الأديرة المسيحية في المشرق.

وقد كلفني ذلك أربع سنوات من العمل المتواصل المرهق. كنت بحاجة إلى الراحة والاستجمام. وقد سافرت إلى حيدر آباد لهذا الغرض بالذات. كنت أريد أن أهرب من مكتبي ومكتبتي المثقلة بالكتب والجرائد والمجلات. كنت أريد أن أنسى نفسي ولو قليلاً، أن أنفض عنها عناء التعب والبحث والعلم. ثم يردف المؤلف قائلاً: وهكذا ذهبت إلى حيدر آباد والربيع في أوله.

وقد شعرت بسخونة بلاطات المساجد تحت قدمي عندما كنت أتجول. وأتنقل من مسجد إلى آخر في المدينة القديمة،ووجدت العباد يتدفقون عليها من كل حدب وصوب وهم لابسون الثياب السوداء. ورأيتهم يسبحون ويندبون مأساة كربلاء. وشعرت وكأن استشهاد الحسين قد حصل قبل أسبوع وليس قبل ألف ومئتي سنة! كان الناس يتحدثون بلغة الأوردو التي هي لغة الباكستان الرسمية والكثيرين من مسلمي الهند. وشعرت بالجو الأليفي والطيب للمدن الهندية.

وهو جو أحبه بعد أن تعودت عليه وأصبح قريباً إلى قلبي. ثم زرت القصر الكبير الذي يشبه البيت الأبيض في واشنطن. ويبدو إنه بني في الفترة نفسها تقريباً. وقالوا لي بأن الموفد السامي البريطاني، أي الضابط جيمس اشيل كيرك باتريك، هو الذي أمر ببنائه عندما كان يمارس وظائفه الرسمية هناك بين عام 1798 ـ 1805. ثم أردفوا قائلين ان هذا السفير الانجليزي تبنى عادات البلاد وتقاليدها. بل وأصبح يلبس الزي الهندي بعد أن تخلى عن الزي الأوروبي والبزة والكرافات.

وعلى الرغم من أن القصر كان يعاني من الهجران والإهمال إلا أن الزائر يستطيع أن يتخيل بسهولة مدى جماله وعظمته في القرون الخوالي.لقد بنى الضابط البريطاني هذا القصر لمحبوبته التي شغف بها وتزوجها على سنة الله ورسوله بعد أن أعلن إسلامه من أجلها.

إنها قصة حب خارقة للعادة وتشبه قصة روميو وجولييت أو قيس وليلى في بلاد العرب. وهذا هو السبب الذي دفعني للاهتمام بهذه القصة ونبشها من بطون الكتب وتأليف كل هذا الكتاب الضخم عنها.


الكتاب: المغولي الأبيض
الحب والخيانة في الهند أثناء القرن الثامن عشر
الناشر: بنغوين بوكس ـ لندن 2005
الصفحات: 459 صفحة من القطع الكبير

WHITE MUGHALS
LOVE AND BETRAYAL IN ETGHTEEN - CENTURY IND
WILLIAMS DALRYMPLE
PENGUIN BOOKS - LONDON 200
P.459

Jafra
14-12-2005, 02:42:35 PM
روايات خالدة
نصف الرجل امرأة
زانغ

http://www.w6w.net/upload2/14-12-2005/w6w_200512140640415ce2bf6b.jpg

كان زانغ حينها في الواحد والعشرين من عمره، وأمضى الحقبتين التاليتين من عنفوان شبابه متنقلا بين السجون ومعسكرات العمل والمزارع التابعة لها. وبعد إتمام تأهيله أطلق سراحه عام 1979، حيث عاود الكتابة وانضم إلى أسرة تحرير المجلة الأدبية (شوفانغ) ومن خلالها نشر قصته الأولى «روح وجسد».

وقد أثارت روايته التالية «نصف الرجل امرأة» ثورة عارمة سواء بين العامة أو الأوساط الأدبية وذلك بسبب تناوله لثالوث المحرمات في الصين الذي يشمل السياسة والهوى وعدم التكيف.

وتغطي أحداث روايته «نصف الرجل امرأة» المرحلة الأخيرة من الثورة الثقافية التي تنتهي بمقتل الثائر زو ابنلاي في يناير وقبل موت ماو في سبتمبر. وتبدأ أحداثها في ربيع عام 1966، حين كانت الثورة الثقافية تستعد للانطلاق بهدفها في تغييب إرادة الإنسان لصالح السلطات.


في البداية يصف البطل زانغ الشاعر والرجل البتول حياة المعسكرات بما يلي، «إن معسكر العمل لهو أشبه بمملكة مستقلة، مجهزة بكافة مستلزمات الحياة. ونتيجة لذلك، فإن مبدأ استخدام مهارات المرء إلى حدها الأقصى يتم تطبيقه وممارسته تماما مثل الديانة: أيا تكن مهارات أحدهم، فإنه سرعان ما سوف يكتشف، أن تعيينه قد تم لتنفيذ مهمات توكل إليه وفقا لمهارته».




ويتابع تناوله للجانب الإيجابي من التجربة أو ربما الدافع المبني على غريزة البقاء بقوله، «إن العمل يخلق الإنسان، ويخرج منه غريزة لطالما غمرتها الثقافة المتقدمة .. حين كان ينتابه شعور بأنه يخرج إلى الوجود ويتبدل ويزداد جوهره خصوبة وثراء». أما عن عمله في حقول الأرز فيصفه بما يلي، «من كان ليرغب في الهروب من جنة نائية مماثلة، خلال الأوقات العصيبة التي كانت تمر بها الصين».


كان في الثلاثين من عمره وقد دمغ بوصمة (عدو الشعب) وذلك من خلال ارتدائه لقبعة ورقية. وحينما كان الزملاء يتسامرون في الليالي ويصفون توقهم للمرأة، كان زانغ يدفن رأسه في الكتب ويتساءل، «الحب الطاهر، الخوف وارتعاشة الحب الأول، الشذا والعبير، توهمات الغرام، أين أضحت كلها اليوم؟ لقد أبادتها السجون والوقوف في الصف ومناداة الأرقام وعملية إحصاء السجناء والسير إلى العمل».


وتتجلى الكوميديا السوداء لأسلوبه من خلال السخرية اللاذعة ومثال على ذلك، «كانت الثورة الثقافية بصدد تحطيم الرقم القياسي العالمي في إحصاء عدد (المجرمين)». وحينما يتعرض لقرار الثورة بحلق رؤوس السجينات لتجريدهن من أنوثتهن يصف ما رددته امرأة عجوز عندما أتى دورها، «خطيئة .. خطيئة .. لقد سقطت الثورة على رأسي».


وفي نهاية الجزء الأول، يصف لقاءه للمرة الأولى مع امرأة حيث قادته المصادفة للدخول بين عيدان القصب الطويلة متتبعا صوت رذاذ المياه ظانا أنه سيصطاد بطة متخفية بالقرب منه. إلا أنه يفاجأ بامرأة تستحم على ضفة النهر، وتشله الدهشة لمرأى الجسد الفتي العاري قبالته. وفي صراع مرير بين فكره ورغبته يقرر الهرب بعيدا على الرغم من غضبه العارم. ويعبر عن ذلك بقوله:




«كانت الحضارة حبلا يقيد الإنسان ويعيق حركاته بعد أن يجعل منه (مسؤولا)، فتضحي رغبات الإنسان البسيطة بمنتهى التعقيد، وتصبح هذه الرغبة قريبة وبعيدة المنال في آن».


ويتضح في الجزء الثاني مضي ثمان سنوات قبل أن يلتقي بها مجددا. كان مسؤولا عن رعي الخراف، عندما وصلت «هوانغ كزيانجيو» إلى المزرعة التي يعمل فيها لمساعدته في بعض الأعمال. يبدأ الحوار بينهما بسيطا وتلقائيا سيما لدى تعرف أحدهما على الآخر. تخبره بأنها تزوجت وطلقت مرتين، في الأولى بسبب خوفها من أن يعلم زوجها بماضيها المشبوه الذي ما إن سمع به حتى طلقها، وفي المرة الثانية بسبب استمرار زوجها في تذكيرها بماضيها وتحميلها وزره.




أما هو فيخبرها بأنه أطلق سراحه لمدة زمنية قصيرة أعادوه بعدها إلى السجن مجددا ومن ثم إلى معسكر العمل.




وتتالى اللقاءات والحوارات. وفي هذا الجزء يعرض المؤلف نماذج من شخصيات المعسكر منها الفلاح الساذج والواشي والمسؤول وغيرهم من المقيمين في القرية. يبدأ زانغ بالتفكير في الزواج من هوانغ بالتحديد، ويساعده أصدقاؤه في اتخاذ القرار. تتبخر جميع أحلام زانغ الوردية في الليلة الأولى، حينما يكتشف تعطل حواسه وتمردها، فينتابه شعور بالأسى لحالته سرعان ما يتحول إلى غضب بسبب شفقتها عليه بداية ثم سخريتها منه لاحقا.


وبعد مضي مدة من الزمن يكتشف خيانتها له مع مسؤول المزرعة، فيشعر حينها للمرة الأولى بهزيمة الروح. ينفرد بنفسه في العراء وهناك يستحضر كبار المفكرين ويناقشهم في وضع الصين والحالة المزرية التي وصل إليها.


وفي الجزء الرابع، تستمر حياتهما كأعزبين غريبين يتعايشان في غرفتين منفصلتين. وعندما تهطل أمطار غزيرة تهدد بالفيضان يهب الجميع لتفادي الكارثة، ولدى اكتشافهم لوجود شرخ في السد لا يتردد زانغ في المخاطرة بحياته والسباحة في تيار المياه والغوص لسد الشرخ.


بعد نجاحه في تفادي الكارثة يحتفي به الجميع ويعامل كبطل قومي، ولدى عودته إلى المنزل يفاجأ بصدق قلق وخوف زوجته عليه، وحينما تحاول تدفئته في السرير يتمكن من استعادة رجولته معها، مما يشعره بالسعادة والرضا.


وفي حين تظن الزوجة أن حياتهما ستبدأ من جديد، تكتشف هاجس رجلها في الرغبة بالرحيل والانعتاق. ويحاول توضيح ذلك لها برفق بقوله، «بدا لي وكأني كنت أعيش في عالمين: عالمي الخاص والعالم الزائف. وفي الواقع كان العالم الثاني هو الذي يسيطر على أيامي، ويتحكم بها ويقود حياتي وموتي. أريد أن أخترق هذا العالم الزائف. أريد أن أتجاوز وجودي». وهكذا يقدم طلب الطلاق ويرحل إلى مستقبل يلفه الالتباس.





رشا المالح

Jafra
14-12-2005, 02:45:22 PM
أوراق عمري
تأليف :د.علي السمان


http://www.w6w.net/upload2/14-12-2005/w6w_20051214064349eb860953.jpg

مؤلف هذا الكتاب هو الإعلامي المصري السابق في باريس، والمختص لاحقا بشؤون الحوار الديني د. علي السمان، والذي يقدم من خلال هذا الكتاب جوانب مهمة من سيرته الذاتية والعامة التي قد تثير وقائعها جدلا واسعا كونها ارتبطت بمحطات سياسية شائكة، في عهدي الرئيسين الراحلين (جمال عبد الناصر، وأنور السادات) حيث لعب السمان أدواراً غاية في الحساسية


وخصوصا على صعيد الاتصالات السرية بالجانب الإسرائيلي، والمنظمات اليهودية الأوروبية، منذ منتصف ستينات القرن المنصرم الثمانينات منه وحتى مطالع وذلك من خلال عمله بالمكتب الاعلامي التابع للسفارة المصرية في باريس فمراسلا بها لحساب وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إضافة إلى الإذاعة والتليفزيون المصريين لاحقا، ضمن غرب أوروبا وذلك قبل أن يكلفه الرئيس السادات بالجمع بين هذه المهمة بينها وبين مسؤولية إدارة الإعلام الخارجي برئاسة الجمهورية، من موقعه بالعاصمة الفرنسية (باريس)


وذلك طوال الفترة السابقة على حرب أكتوبر 1973 وحتى إبرام السادات اتفاقية السلام الشهيرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ـ آنذاك ـ مناحم بيجين في منتجع (كامب ديفيد) بالولايات المتحدة في العام 1978. ومما يتبين من كتاب (السمان) أن إقباله الشديد منذ وقت مبكر جدا على التعاون مع الشخصيات والتجمعات اليهودية المؤثرة خارج إسرائيل، كانت هي الممهدة لطريق التطبيع والاتصالات السرية فالعلنية ـ فيما بعد ـ بين العرب والإسرائيليين، وهو ما قد يكشف عن جوانب مهمة، ومثيرة لهذا الملف المثير للجدل، ملف العلاقات العربية الإسرائيلية، منذ إنشاء هذا الكيان السياسي إسرائيل في العام 1948، وحتى ��ومنا هذا.


وقد اتخم الكتاب بتفاصيل سيرة المؤلف، والأحداث التي عاركها، أو كان شاهدا عليها، ناهيك عن عشرات الصور والوثائق التي جاء بعضها معززا لما يقوله، بينما أتى بعضها الآخر لما قد يكون تباهيا أو تفاخرا بالذات بشكل أو آخر.


ولهذا جاء كتاب «أوراق عمري من الملك إلى عبد الناصر والسادات» ضخما، من حيث الحجم والتبويب وعدد الصفحات، فامتد إلى خمسمئة وستة وسبعين صفحة، موزعه على خمس وثلاثين فضلاً، عدا المقدمة والخاتمة، وملفات الوثائق والصور وفهارس الإعلام.


ومن اللافت ـ أيضا ـ هو تداخل معلومات أحداث سيرة النشأة الأولى بسيرة الصبا والشباب، بحيث جاء عرض المؤلف لها ـ في بعض الأحيان ـ أقرب إلى الأحاديث الشفاهية، أو الروايات المرسلة فيما يتصل بقضية التسامح الديني، والعلاقة بدوائر الأمن، والموقف من ثورة يولية 1952، وقضية الديمقراطية.


ومع ذلك فقد استطاع المؤلف أن يشد قارئه منذ الصفحات الأولى، فاغرا فاه دهشة، من تلك الغرائبية التي أحاطت بنشأة المؤلف ونهجه، خلال تلك الرحلة الطويلة من حياته، والتي امتدت لأكثر من خمس وسبعين سنة.


إذا يفاجئنا المؤلف، باختياره لمدرسة الأقباط الارثوذكس لاستكمال تعليمه الابتدائي بها، وهو الطفل المسلم، الذي نشأ في بيئة إسلامية محافظة، وأن إصراره على هذا الاختيار أجبر جدته لأمه ـ التي تولت رعايته بعد وفاة كريمتها ـ على تحويله من المدرسة المصرية الحكومية إلى المدرسة القبطية !وكانت النتيجة أن مشاعر (السمان) الطفل، كما يقول (السمان) نفسه من نصيب المدير القبطي للمدرسة بينما كانت المشاعر المضادة من نصيب مدرس الدين الإسلامي على حد ما يذكر المؤلف في الفصل الأول من كتابه.


ويبدو أن المؤلف قد وجد في ما سمعه من زميلي دراسته في جامعة (غرينول) الفرنسية ـ واللذان ينتميان إلى عائلة (السمان) المسيحية ـ تفسيرا للأهواء القديمة لـ (السمان) المسلم، تجاه مواطنيه القبط، وغير القبط ـ بطبيعة الحال ـ ثم اقترانه بسيدة أميركية، مسيحية فيما بعد فمشاركته في إدارة مؤسسة تعني ـ نظريا ـ بالتعاون بين الأديان، في باريس، باسم الأديك بحسب ما يذكر في صفحات أخرى.


وفي إطار هذه النشأة يكشف المؤلف عن انتمائه إلى جماعة الإخوان المسلمين ـ في أواخر الأربعينات من القرن المنصرم ـ فانفصاله الغامض عنها، إلا أن علاقته الحسنة بمرشد الجماعة ـ آنذاك ـ حسن الهضيبي استمرت، فيما بعد، كما يقول.


ويتضح سطور الكتاب أن هذه الجمعية كانت الانطلاقة الكبرى لدور السمان السياسي والإعلامي، أو الدعائي ـ إن شئت القول ـ داخل فرنسا، حيث خصص للسمان عملا تحريريا في نشرتها الدورية، إلى جانب انخراطه في أنشطة الجمعية، التي كانت مجالا خصبا للتطبيع العربي مع إسرائيل ـ عبر الشباب ـ منذ وقت مبكر. وهو ما تزامن مع قبول السمان للتناظر مع دبلوماسي إسرائيلي ـ للمرة الأولى بين عربي وإسرائيلي بإحدى قاعات كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بباريس،


وتلى ذلك موافقة السمان على التحدث مع جمعية حراب اليهودية، في باريس، حيث دعا السمان، أو نصح ـ كما يقول العرب أفرادا وجماعات بالانخراط في المؤسسات التي تحارب العنصرية ـ مثل حراب بالطبع ـ حتى ولو كان كثيرا من أعضائها من اليهود، وهو ما لقي استحساناً واسعا من جريدة اللوموند الشهيرة، التي فتحت صفحاتها لقلم السمان، فيما بعد.


وبالمقابل يشرح السمان كيف أثمر التفاهم بينه وبين الحكومة المصرية ـ آنذاك ـ عن السماح له بالعمل بشكل غير رسمي في مجال الاستعلامات بالسفارة المصرية بباريس، فموظفاً بمكتبها الإعلامي، ممثلا لوكالة أنباء الشرق الأوسط بفرنسا.


وفي هذا الاتجاه فإن ما يمكن رصده من أنشطة أصحاب أوراق عمري ـ على صعيد التفاهم مع الدوائر اليهودية والإسرائيلية في أوروبا، كما جاءت في صفحات كتابه ـ تتمثل في: الدفع باتجاه التفاهم المصري مع أصدقاء (إسرائيل) العرب والإسرائيليين، قبل عدوان 1967، وإقناع السلطات المصرية


إعادة نشر كتاب لحاخام يهودي، يدعى (ليفينج )، وذلك حول حدود التباين بين اليهودية والصهيونية، على إثر هزيمة 1967، بما يتيح للجامعات اليهودية، في فرنسا وغيرها من البلدان، تبرئة نفسها من عدوان أبناء ديانتهم على المصريين والعرب.


وتوسيع نطاق التطبيع السياسي مع إسرائيل بعد 1967 وذلك عبر المحاورات التليفزيونية المنتظمة بين السمان وشخصيات إسرائيلية، وحرص السمان على الترويج لمقولة التمييز بين الإسرائيليين واليهود، بوصف أن الأخيرين يشكلون شعبا و عنصرا بحسب تعبيرات السمان، متجاهلا أن هذه الأوصاف تندرج ضمن المصطلحات الصهيونية الصريحة بشأن القومية اليهودية.


ويشير السمان إلى ربط مصر بالشخصيات الأوروبية الحليفة لـ (إسرائيل)، بعد 1967مثل، الترتيب لزيارة هيئة أركان الجيش الفرنسي، خلال العدوان الثلاثي على مصر، الجنرال (بوفر) إلى القاهرة، حيث برر السمان دعوته بانعدام مسئولية الجنرال عن المشاركة في عدوان 1956، بوصفه شخصية عسكرية لا سياسية .


والترتيب للقاءات سياسية بين الرئيس السادات وقيادات يهودية دولية، أثناء وبعد تعثر المفاوضات المصرية الإسرائيلية في منتجع (كامب ديفيد)، عام 1978، وذلك بالتفاهم مع أحد الأقطاب المالية والمصرفية اليهودية، في النمسا، وهو المدعو (كارل كاهان ).


ولكن وبعد أن وضعت حرب المفاوضات أوزارها يكشف السمان في هذه الفقرة من كتابة، أنه عند استقباله للسادات في العاصمة المغربية الرباط ـ على أثر مغادرته (كامب ديفيد) ـ لاحظ مدى الإرهاق البادي على وجه السادات،


وأنه غير مرتاح،بعد عودته من هذا الكامب، وإبرامه الاتفاق مع الإسرائيليين، إلى أن يفاجأ السمان بقرار السادات بإنهاء مسؤوليته عن الإعلام الخارجي برئاسة الجمهورية، والاكتفاء بمتابعة الاتصالات مع الدوائر اليهودية والإسرائيلية، وخصوصا مع زعيم المعارضة الإسرائيلية ـ آنذاك ـ شيمون بيريز، الذي التقاه السمان بمدينة أنفيوس البلجيكية في مارس 1979


حيث تعهد بيريز له بالإعلان عن قبوله التفاوض مع الفلسطينيين، وتجنيده للترويج لهذا التصريح عبر وسائط الإعلام المصرية، موضحا طبيعة الاتصالات التي جرت بينه ـ أي مجال الإعلام، هو (جان فريدمان )، الذي يصفه السمان بالصديق المشترك بينه وبين بيريز، والذي كان أحد العمد الرئيسيين، التي تعتمد عليها (إسرائيل) إعلاميا في أوروبا، بحسب تعبير السمان نفسه، والذي يشير إلى أن الاتفاق بين الاثنين انتهى إلى ما أسماه خطة التأثير في التوجه الإعلامي،


بحيث يبرز الإعلام الصادر في (إسرائيل) أهمية المعاهدة المصرية الإسرائيلية، كخطوة نحو الحل الشامل، بجانب الاهتمام الإسرائيلي بمستقبل الفلسطينيين، بما يفيد موقف مصر ـ أوروبا بالأحرى موقف السادات ـ أمام الدول العربية في المرحلة القادمة، وهو ما حمل السمان على حث الحكومة المصرية على دعوة كل من (فريدمان) هذا والمسؤول التنفيذي عن الخطة الإعلامية في (إسرائيل)، المدعو (زيرابين )، إلى حفل التوقيع على معاهدة السلام، الذي كان مزمعا إقامته في جبل سيناء، ثم ترتيب السمان ـ في العام التالي ـ لزيارة ثلاثة من كبار الشخصيات اليهودية الأوروبية إلى مصر، والتقائهم بالسادات.


ولكن سرعان ما انطلقت الحملة الإعلامية الإسرائيلية، المشككة في الالتزام المصري بمعاهدة الصلح، عقب اغتيال السادات عام 1981 ـ كما يقول السمان ـ وذلك بغية تعليق الانسحاب العسكري الإسرائيلي من سيناء والمقرر في 25 أبريل 1982.


من صفحات هذا الملف ـ ملف علاقات (السمان) بالدوائر اليهودية والإسرائيلية ـ سرعان ما انفتحت على ملف آخر، هو ملف الحوار بين ممثلي الأديان السماوية الثلاثة، الذي لعب (السمان) فيه دوراً ملموحاً، على حد ما أوضحه في بقية فصول كتابه.


وهو الملف الذي كانت أولى صفحاته قد بدأت، في (باريس) مع منتصف ستينات القرن الماضي، حيث انخرط (السمان) في عضوية مؤسسة (الاديك) للحوار الديني، والذي اقتصر على الحوار الإسلامي (السني) المسيحي (الكاثوليكي)، وهي الصفحة التي سرعان ما طويت آنذاك، حتى عاد السمان لفتحها، من جديد في العام 1994، رئيسا لهذه المؤسسة، بدعم من رجل المصارف اليهودية (كارل كاهان، والكاردنيال الكاثوليكي النمساوي (كينج )،


وهو ما أتاح لـ (السمان) أن ينظم بإسم تلك المؤسسة مؤتمراً في (باريس) بإسم لن نفرق بين أبناء إبراهيم.. بعد اليوم»، والذي كان بداية لنشاط محموم من جانب (السمان) لإقناع الأزهر بالانضمام إلى هذا النوع من الحوار، وذلك بعد طول عناء فعدل السمان، نتيجة موقف الأزهر القديم من هذا الحوار منذ العام 1975، لكن السمان استطاع ـ كما يقول ـ أن ينجح في إبرام اتفاق بين الأزهر ،والفاتيكان، في العام 1998، حول إنشاء لجنة مشتركة للحوار الديني،


وهو ما حمل رئيس الوزراء البريطاني الحالي (توني بلير على دعوة الأزهر للتعاون مع كنيسة بلاده ـ أيضا ـ والتي تتخذ من (البروتستانتية) مذهبا لها، وذلك خلال زيارة (بلير) لـ الأزهر، فيما بعد، وهو ما فتح شهية رؤساء وزراء في دولة اسكندنافية، ووزراء أوروبيين آخرين لهذا اللون من الحوار الديني.


فكري عبدالمطلب


الكتاب: أوراق عمري.. من الملك إلى عبدالناصر والسادات


الناشر: المكتب المصري الحديث القاهرة 2005


الصفحات: 580 صفحة من القطع الكبير

Jafra
14-12-2005, 02:50:18 PM
ثقل
تأليف :جانيت ونترسون


http://www.w6w.net/upload2/14-12-2005/w6w_20051214064627f8e6960b.jpg
تواصل الروائية «جانيت ونترسون» رحلتها الإبداعية بنشرها رواية جديدة بعنوان «ثقل» عن دار كانونغيت للنشر. والتي تقول عنها بأنها لا تزال مشروعاً متمسكاً بجوهره التجريبي على الرغم مما يوجه إليها من اتهامات بوصفها نوع من الوعي الذاتي الذي يحول دون القدرة على التواصل مع الواقع.

بعيداً عن تلك الاتهامات فإن ما تسعى إليه ونترسون في روايتها الجديدة هو التعرف إلى ما يمكن الحصول عليه من دقة وكثافة يمكن توظيفها في بنية روائية واسعة. إلا ان ونترسون تنجح على الرغم من ذلك في ما يمكن أن تسميه المزج بين عناصر الوعي الذاتي وعناصر أخرى ملحة بالنسبة للكتابة الروائية كاللغة والموروث الثقافي. في الفترة التي تلت منتصف التسعينيات قيل أن ونترسون فقدت لغتها القوية المنسابة،

كما فقدت روايتها تلك الأهمية التي تمتعت بها في روايات مثل «البرتقال ليس الفاكهة الوحيدة» و«الرغبة» و«تجنيس الكرز» بسبب تقديمها صورة للوعي الذاتي مقابل التفريط في بعدها الإبداعي إلى جانب تجسيدها فكرة الفن من أجل الفن. ونترسون تعود في روايتها الصادرة حديثاً لتجدد تلك البدايات المعبرة بالفعل عما يمكن تسميته مشروع الكتابة الجديدة في الرواية البريطانية بإضافة بعد جديد هو الأسطورة. في حوارها مع محررة «الغارديان» الثقافية تكشف النقاب عن اثنين من المؤثرات التي تحتل الموقع الأهم في وظيفتها كروائية. أحد هذه المؤثرات هو الحداثة.



في حين أن الآخر هو الموروث الثقافي، الديني على وجه الخصوص. وهي تجربة لا تزال تختمر في ذهنها منذ الصغر كما أنها ما تزال مثلما يبدو الشيء الذي تتحدد علاقتها به على نحو شديد الوضوح «الواقع أنني أكن احتراماً خاصاً للموروث، على الرغم من ميلي إلى تخريبه أحياناً، إلا أن هذه العلاقة ليست علاقة وجدانية، كما أنها لا تمضي في خط مستقيم».



في هذه الرواية، لا تتعامل جانيت ونترسون مع الجزئية المعنية بالأسطورة في هذا الموروث، بمفردها فقط حين تعيد كتابتها بإعادة العمل على أسطورة أطلس وهرقل على نحو مفعم بالحيوية والانسيابية ولكنها تتكئ أيضاً على لغة شعرية استثنائية للمرة الأولى وهو ما قد يراه القارئ قريباً من لغة تي. إس. إليوت. والمرة الأولى التي تتجاوز فيها لغة ونترسون حدودها المعتادة لتتمخض عن صيغة منسجمة إلى حد بعيد مع تطلعات القارئ «المعاصر» على وجه التحديد الذي تستعير لغته العادية المبتذلة.



الرواية التي تستند إليها ونترسون شديدة البساطة، لا تكاد تتجاوز حجم الحكاية العادية. وفيها يسعى هرقل إلى استرجاع التفاحات الذهبية. ثم يقدم هرقل العملاق الجبار عرضاً يقضي بإيقاف الكون عن الحركة بينما يبحث أطلس عن الفاكهة.



على الرغم من أن أطلس يفعل ذلك من أجل المقايضة بحريته، إلا أنه ما أن يعلن العثور على التفاحات حتى يطلب منه هرقل أن يرفع السماء عن كتفيه لكي يضع عليها لبادة كما يزعم، وهنا يقع في الفخ الذي ينصبه له بمجرد أن يحمل السماء على كتفيه لكي يظل حبيس مكانه تحت الكوكب الضخم.



لكي تتمكن من توصيل حكاية كل من أطلس وهرقل، تسعى ونترسون إلى الاستفادة من فكرة الأزلية التي تجسدها الأسطورة. وبالنسبة لها، فإن اللعبة الإبداعية ربما بدت أكثر اكتمالاً باستخدامها اللغة الإنجليزية الحديثة. حيث يصادف القارئ كلاً من أطلس وهرقل وهما يناديان أحدهما الآخر بمفردات وعبارات يومية مبتذلة.

على الرغم من ذلك تظهر ونترسون في وصفها نوعاً من الالتزام بالدقة مجاهدة طموحها إلى تجاوز ذلك في بعض الأحيان، حيث يأتي وصفها سهلاً للغاية كما في هذا التشبيه الحي «بعد فترة من النقاش تم الاتفاق على أن يقوم هرقل بالانزلاق على ظهر أطلس، كما يفعل الحلزون، ثم يجر العالم بعد ذلك لكي يضعه على كتفيه». غير أنها لا تتردد في مشاهد أخرى عن السعي إلى اختراع ما يمكن تسميته مواقف أسطورية تضيف إليها نكهة معاصرة، كما في وصفها لهرقل أثناء إيقافه العالم عن الحركة تقول «كان يشعر بالخوف أكثر من أي وقت مضى، كان باستطاعته أن يقبل بأي تحد باستثناء تحديه اللا تحدي نفسه. فهو يعرف جيداً ما يحدث له أثناء المواجهة».

بينما يبلغ وصف ونترسون حداً من الروعة والاستثنائية عندما يصل إلى التاريخ. حين تلجأ إلى تلك اللغة المجازية، كما في وصفها للكيفية التي تقوم بواسطتها الإلهة بحرق أطلس والعالم للمرة الأولى، هنا تنساب المفردات بهذا الشكل « فرق من الخيول والثيران بدأت بشده إلى الأمام، مجرجرة الكون وراءها كما لو أنه محراث يجرف الثلوج.

وبينما كانت الكرة الضخمة تتلاشى، إلى ما لا نهاية، كانت جزئيات من الزمان تزاح من أماكنها، بعضها كان يهوي على الأرض، مانحاً إياها نعمة النبؤة وحاسة البصيرة للمرة الثانية. وبعضها الآخر كان يقذف به إلى الخارج ليسقط في قلب السماء، مخلفاً ثقوباً سوداء لا يمكن من خلالها التمييز بين الماضي والمستقبل».

في هذه الفقرات وغيرها تنجح ونترسون في صياغة نوع من الاستمرارية التي تربط على نحو استثنائي بين كل من الأزمنة المحورية والزمن الحاضر. أما نحن فنستمتع بالإبحار في عوالم أسطورية عبر هذه القصص القديمة في الوقت الذي لا نخرج فيه من إطار واقعنا الذي نعيش فيه، كما تنجح المؤلفة كذلك في إضفاء نوع من الأسطورية على بعض أوجه الغموض التي تعتري حياتنا المعاصرة.




كما أن الأسطورة جهد إنساني يرمي إلى فهم الطبيعة وفهم الكون وتحديد ظواهره.

وكذلك فإن بعض ما تفعله ونترسون هو الاستفادة من علم كالفلسفة بتحويل بعض حقائقه إلى أشياء أسطورية، بإعادة صياغتها لكي تقدم لنا بذلك مزيجاً من الصور الجمالية الرائعة. وحسب ما تنص عليه فلسفة الخلود، فإن أساس التفكير الأسطوري قائم على فكرة أن العالم هو السماوات المؤلفة من عوالم تأخذ في التضاؤل حتى تصل إلى حجم الإنسان نفسه، أصغر هذه العوالم.

وكما أن بعضها موجود في الأعلى فإن بعضها الآخر موجود في الطبقة السفلية. وفي حين يقدم العلم هذه الصور الجامدة وتتفنن مخيلة الشعراء بدءاً بتيد هيوز وحتى جين هيرشفيلد في رسم صور جمالية مستوحاة من هذه التفسيرات، يحلق بنا طموح ونترسون الروائي في اتجاه أبعد ما يكون عن هذه التعليقات البسيطة.

إن أول ما قرأته ونترسون هو الكتاب المقدس، تماماً كما هي البدايات التقليدية لغيرها من الكتاب الغربيين من مرحلة ما قبل القرن العشرين. تقول عن تلك البدايات «كان أول نص قرأته في حياتي الأرضية التي انطلقت منها إلى كل ما حدث لي بعد ذلك».

وعلى الرغم من أن الأسطورة الأشهر بالنسبة لها هي أسطورتها الذاتية، تبنيها من قبل إحدى العائلات البروتستانتية المنتمية إلى الطبقة الكادحة وتربيتها القاسية ثم فرارها من منزل عائلتها واشتغالها على موهبتها الذاتية.

إلا أن تلك الكتب القليلة التي عثرت عليها في منزل أسرتها وهي الإنجيل وسلسلة الكتب الدينية الأخرى كانت مثلما يبدو كافية لإشعال جذوة الكتابة لديها. وهي تعترف بأن جذور الكتابة لديها هي كالتالي: الأولى دينية تتقرر بموجبها أهمية الحكاية الأسطورية المأخوذة من الكتاب المقدس وباعترافها فهي تعمد إلى إدخال الكثير من التعديلات كما في روايتها الأخيرة لاسيما في الجوانب المتعلقة باللغة.

الثانية تاريخية وهي تبرر لديها أهمية الأساطير الكبرى مثل أسطورة هرقل وأطلس التي تعيد سردها بلغة استثنائية معاصرة وغير معاصرة. والثالثة هي ما تحتوي عليه هذه الأساطير من رمزية أخلاقية وفلسفية وتاريخية.

غير أن ما يؤلف في النهاية هو الوعي بكل هذه الأشياء على نحو لا يدع مجالاً للشك في أن ونترسون على الرغم من خروجها الواضح وتجاوزها حدود العمل الروائي سعياً إلى تحقيق المتعة الفنية من خلال تقنيات إبداعية مفرطة في الشاعرية، إلا أنها تؤكد مبدأ الفن والفضيلة الفكرية مقابل الإحساس الفني المفقود.

ضجة مدوية
أريد أن أسرد الحكاية مرة أخرى.
إن الرجل الحر لا يفكر في الهرب.



في البداية لم يكن هنالك شيء. لم يكن هنالك حتى مكان أو زمان. كان بمقدورك حتى أن تقذف إليّ بالكون لكي أتلقفه بيد واحدة. لم يكن هنالك كون. كان الصمود سهلاً.غير أن هذا اللاشيء السعيد انتهى قبل خمسة عشر دهراً. لقد كان ذلك زمناً غريباً، أما ما أعرفه عنه فقد بلغت به بواسطة الهمس الإشعاعي؛ كان ذلك كل ما تبقى من الصرخة الشهيرة التي اخترقت قلب السكون.

ما الذي تحتويه بداخلك. الموتى. الزمان. الأشكال الضوئية التي ترمز للذكرى الألفية التي تفتتح في أحشائك. إن كل دقيقة، في كل ذرة منك، تعادل بضعة ملايين من ذرات البوتاسيوم المستسلمة للإضمحلال الإشعاعي. إن مصدر الطاقة الذي يزود هذه الأحداث الذرية الدقيقة بالقوة قد جرى حبسه في ذرات من البوتاسيوم منذ أن فجرت قنبلة بحجم النجمة اللا شيء في هذا الوجود، إن البوتاسيوم،
مثل اليورانيوم والراديوم، كلها نفايات نووية إشعاعية معمرة تمخضت عنها الضجة المدوية التي أحدثها النجم العملاق الذي يتعاظم ضياؤه فجأة ثم يخبو في بضع شهور، إنها تلك الضجة التي تفسر وجودك.

لقد كانت أمك الأولى نجمة.
مقتطف من رواية «ثقل»

الكتاب: ثقل
الناشر: دار كانونغيت ـ نيويورك 2005
الصفحات: 192 صفحة من القطع الكبير
Weight


Jeanette Winterson
Canongate - N.Y 2005


P. 192

LONER
14-12-2005, 04:38:13 PM
خواطر في زمن المحنة للكاتبة يمان السباعي






مقدمة الكتاب :

بسم الله ربي..
في زمن المحنة تستقيم كل المنحنيات وتستوي المساحات في النفس الانسانية فتبدو الطريق الى المحنة واضحة جلية وتصبح الأفكار فاعلة في نفوس الصادقين فتحملهم الى ميادين العمل المثمر على دروب الخلاص..
وليس للأديب المسلم الملتزم في زمن المحنة الا أن يختار طريقه ويتحمل مشقة السفر وهو الذي حباه الله شحنات مضاعفة من دقة الاحساس وعمق الشعور بالمسئولية والمبالغة في رؤية الجراح .....
وتقول أن هذه الخواطر برقية الى السلطان تحذره من ثورة الانسان ، وهذه الخواطر حنين يزرع في الصدر كالشوك يتحرك باستمرار مضربا قلقا حائرا ثائرا ثم يولد في حالات الحب والألم والثورة والندم.....
وتضيف ان هذه الخواطر ولدت في زمن المحنة واشتعلت كلماتها بالألم وأضاءت بالايمان وتعلمت الحب في الحياة وسارت على درب الجهاد ....
وهذه الخواطر ماهي الا صدى لبعض تجارب الحياة القصيرة بالسنين...


بعض ما ورد فيه من الروائع :

- الأمل الذي لا يقترن بالعمل الموجه الجاد هو بناء في عالم مخدر وسعادة آنية هي في حقيقتها شقاء مرير ووسادة للأحلام ندرك بعد اليقظة أنها كانت ملأى بالأشواك.



- ما أشقى الحياة دون أمان وما أقبحها اذا كانت ترقبا وانتظارا لمجهول تعس كئيب وما أظلمها اذا كانت عجينة بيد الحاقدين على الانسان وأنت لا تحرك ساكنا لاستنقاذ نفسك من هوانها...



- كل دمعة لها نهاية ونهاية الدمعة بسمة وكل بسمة لها نهاية ونهاية البسمة دمعة. والحياة بداية ونهاية وبسمة ودمعة، فلا تفرح كثيرا ولا تحزن كثيرا، اذا أصابتك احداهما فنصيبك من الأخرى مخبوء في صفحة القدر...



- لا تدع اليأس يستولي عليك، انظر الى حيث تشرق الشمس كل فجر جديد لتتعلم الدرس الذي أراد الله للناس أن يتعلموه.. ان الغروب لا يحول دون الشروق مرة أخرى في كل صبح جديد..



- أن يكرهك الناس وأنت تثق بنفسك وتحترمها، أهون في بعض الأحيان من أن يحبك الناس وأنت تكره نفسك ولا تثق بها.


- طالما أنك تفكر وتسال ، فانت إنسان ، فإذا أحسست بلهو هذه الحياة، وشعرت بالخوف من موت لا تصدق أنه نهاية كل حي ، وقلبت نظرك في هذا الكون ، لتبحث في نجومه عن أسراره ، وإذا ما ثرت على قناعات الناس الخاطئة، وعاداتهم الجاهلية التي تثير الاشمئزاز، إنك حينئذ إنسان وضع قدميه في بداية طريق النور.


- لا تقف كثيرا عند أخطاء ماضيك لأنها ستحيل حاضرك جحيما، ومستقبلك حطاما، يكفيك منها وقفة اعتبار تعطيك دفعة جديدة في طريق الحق والصواب.



- قال القلم : سأكتب عن حبي لك حتى أفنى فيه

وقالت الأوراق : أحببت الأيدي التي زينتني بسطور النور من ذكرك .

وقالت الأيدي : سأصنع من أجلك ما يزرع السلام في النفوس .

وأما النفوس فلم تقل شيئاً لأن إحتراقها بلهيب الحب , جعلها تعزف عن الأقوال إلى الأفعال الزكية الطيبة



- اياك ان تطلع اللئيم على سرك فيفضحك..

واياك ان تود من يخادعك فتهين نفسك.....

واياك ان تقابل من يحبك بالجفاء,فتضيع فرصتك وتخسر قلبا نادر الوجود .....



- ان الذنب العظيم الذي ترتكبه الشعوب بخنوعها,يدفع ضريبته الاحرار من راحتهم وحريتهم ودمائهم ......



- اول الطريق ان يجترئ عليك صديقك,واوسطه ان يغمطك حقك,وآخره ان لا يعبر الا عن عدم احترامه لك .......



فان استرت علاقتك مع مثل هذا,فهذا حمق وتعرض للمحن وايذاء لنفسك وله معا..



- اذا كانت ذاكرتك قوية وذكرياتك مريرة.....فانت اشقى اهل الارض ......



- لماذا لا يفكر الناس في تلك الكومة من الاحجار الملقاة هناك في ظل الحياة,كيما يبنون منها كوخا صغيرا تسكن فيه سعادة انسان .



- يكفيك ان تكون صاحب فكرة تفتديها بالروح والمال والسمعة والامن والراحة.وتصرح للناس بذلك حتى تجعل من نفسك هدفا لكل قبيح وايذاء بليغين!!!!!!...



- كيف تريده ان يكون مثلك,وامك عالمة,وامه امية؟......

وابوك عظيم,وابوه من السوقة؟.....

بيتكم كبير وبيتهم حقير,طعامكم فاخر,وطعامهم كفاف!!!!!!

لن يكون مثلك ابدا,فهو يعرف الالم ,ويشفق على الانسان,ويجبر عثرات الكرام,ويعرف كيف يعترف بذنبه وخطأه,وانت لا تعرف الا السرور,ولا يعني لك الانسان شيئا ان لم يكن ذا مال وجمال ومناصب دنيوية خاصة,وتحتقر المنكسرين امام جبروت مالك وجمالك وستقامتك!!!!!!

كيف يكون مثلك,وهو انسان وانت متفوق؟

.......سنوات كثيرة من عمر امتنا ستنقضي قبل ان تعلم من هو الاصل في خلاصها,هل هو الانسان ام هو المتفوق؟


- الحب.. إخلاص وصدق ورحمة وتسامح.

الحب.. علافان بالجميل.. واعتراف بالخطأ.

الحب.. خوف من الزلل، وقبول للعذر.

الحب.. عطاء بلا حدود، وتضحية لا تنتظر إذنا من العقل.

الحب.. تجاوز عن السيئة، وزرع للأمل في قلب حزين.

الحب.. آلفة وتجانس فكرة.

الحب.. اعجاب بالصورة والشكل، وعشق للروح والفكر.

\لحب.. امتلاك دون انانية، وصداقة متوازنة سليمة.

الحب.. وسيلة للبناء، ورح للسعادة، وقلب ينبض بإرادة جبارة للعمل

لا تريدالتوقف ابدًا.

Jafra
20-12-2005, 09:02:09 AM
إنقطاعات الموت
تأليف :خوسيه ساراماغو



http://www.w6w.net/upload2/20-12-2005/w6w_200512200059085b463437.jpg


في روايته الجديدة «إنقطاعات الموت»، يترك الكاتب خوسيه ساراماغو الجانب الأكثر تسلية وسخرية في شخصيته يتدفق كالنبع، مع أن هذه الرواية تعكس حالة تأملية حول الحياة والموت والطبيعة البشرية تصب في أطروحة نهائية تقول: «دفاعنا الوحيد ضد الموت هو الحب».

هذه الرواية صدرت بشكل متزامن في شهر نوفمبر الماضي في كل من إسبانيا وبلدان أميركا اللاتينية والبرتغال والبرازيل وإيطاليا وباللغة الكتالونية، كما أنها تترجم الآن إلى اللغة الفرنسية ولغات أخرى حول العالم. كما قام المؤلف بالتوقيع عليها في حفل رسمي جرى في العاصمة البرتغالية لشبونة بتاريخ 11 نوفمبر.

كتاباً تلو آخر، راح ساراماغو، الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1998، ينسج عالماً روائياً خاصاً به وكتاباً تلو آخر، راح الكاتب يثبت مدى السهولة التي يتمتع بها في سرد أوضاع غير محتملة أو مستحيلة. ويكفي في هذا السياق، تذكر الشخصيات الأصيلة في رواية «الرجل المنسوخ» أو نسبة الـ 83% من سكان ذلك البلد، التي تقرر التصويت بالأبيض في «بحث حول الوضوح»، الرواية السابقة للكاتب.

أوضاع مستحيلة تعود للحدوث في «إنقطاعات الموت»، التي لا يمكن لبدايتها أن تكون أكثر دهشة حين تباغت القارئ بالعبارة التالية: في اليوم التالي لم يمت أحد، وذلك بالضبط ما حدث في الرواية: بين عشية وضحاها، يتوقف سكان بلد بلا اسم عن الموت ويتمكنون من الخلود المنشود،

لكن من كان في حالة خطيرة أو قاب قوسين أو أدنى من الموت، يبقى على حاله كما هو لأن صحته لا تتحسن.في القسم الأول من روايته الصادرة في إسبانيا وأميركا اللاتينية عن دار النشر «ألفاغوارا»، يشرح ساراماغو بروح فكاهية وتهكمية وساخرة تبعات اختفاء الموت على حياة الناس في بلد ما.

وما يبدو في البداية نبأ رائعاً، سرعان ما ينظر إليه عكس ذلك تماماً: الحكومة لا تعرف كيف ترد أمام ذلك الوضع غير المألوف ونظام المعاشات يتداعى والمستشفيات ومقررات العجزة لا تقدم مؤونة ومؤسسات دفن الموتى ليس لديها من تدفنه.

كما تمضي الكنيسة مفجوعة لأنه «من دون موت ليس هناك قيامة ومن دون قيامة ليس هناك كنيسة».

ويؤكد الكاتب في إحدى المقابلات الصحافية ان «غياب الموت هو الفوضى بعينها وهو أسوأ ما يمكن أن يحدث للجنس البشري وللمجتمع»، لكنه في الرواية يهرب من نبرة الفصاحة التي يتم من خلالها أحياناً التعامل مع هذا النوع من القضايا ويعترف أن كتابه «سيكون طارئاً على المذهب الرومانسي، الذي يمثل الموت فيه أمراً مرعباً ورهيباً ويتم تناوله بطريقة فيها الكثير من البلاغة».

في القسم الثاني من الكتاب وحين بدأ الجميع بالتكيف مع الوضع الجديد، يقرر الموت تجديد نشاطه، لكنه يفعل ذلك بصورة مذهلة، بحيث يرسل رسائل للذين عليهم الموت ويبلغهم بأن لديهم مهلة سبعة أيام للاستعداد.

ومن جديد، تعود الفوضى وتسود الحيرة.في الحبكة النهائية للرواية، يصير ساراماغو شخصاً أكثر شاعرية وحميمية وينحي جانباً لغة القدح والهجاء والتهكم، التي تكتسح جزءاً لا بأس به من الكتاب. ولكن خلف تلك السخرية وذلك التهكم تختبئ انتقادات لاذعة لسلوك الحكومات والكنيسة ووسائل الإعلام وطبقات أخرى من المجتمع.

الموسيقى تكتسب دوراً بالغ الأهمية في تلك الوصفة النهائية للرواية وهذا هو الجزء الأكثر روعة من الكتاب، من وجهة نظر بعض الذين قرأوه ويقتحم هذا الجزء أيضاً إحدى «الشخصيات» المفضلة لدى الكاتب: الكلب. ويذكر في هذا السياق، ان الكاتب فقد أخيراً أحد الكلاب التي تعيش في بيته في «لانزاروتي»، وعندما يشار إلى هذه المسألة، فإن علامات الحزن تبدو على محيا ساراماغو، الذي يقول راجياً: «لا تكلمني عن ذلك».

مؤلف «بحث حول العمى» و«الكهف»، من بين عناوين أخرى كثيرة، يصل في روايته الى نتيجة مفادها أنه «من أوضح ما هو موجود أن الحياة لا يمكن ان تعاش من دون موت.ولابد من قبوله كنتيجة منطقية للحياة»، على حد قول ساراماغو، الذي يتذكر في اللحظة المناسبة كم هو مؤلم أحياناً أن «يمتلك المرء وعياً بالموت»، خاصة وأن ذلك حدث له عندما كان عمره 17 أو 18 عاماً «وذلك أسوأ الموجود».

كتاب ساراماغو الجديد هو «قصة حب» أيضاً، وإذا كانت ثمة «اطروحة نهائية، لم يحسب حسابها من حيث المبدأ، فإن تلك ستكون اطروحة أن دفاعنا الوحيد ضد الموت هو الحب». ويعتقد الكاتب ان «إنقطاعات الموت» ربما تمثل روايته الأكثر تسلية، إذ ان الفكاهة تغمر صفحات الكتاب الـ 280 والمؤلف يأمل « أن يضحك الناس، لا بل أن يضحكوا حتى القهقهة في مسألة على هذه الدرجة من الأهمية مثل الموت».

وحين يطلب إليه وجهة نظر حول روايته، يجيب برصانة وحكمة: «ليست سيئة»، ذلك أنه لا يريد «استباق حكم القراء والنقاد». لكنه يعترف بأنه «سعيد جداً» بالكتاب لأن «أحداً لم يكتب رواية حول موضوع كهذا». رواية خوسيه ساراماغو «إنقطاعات الموت» تستدعي إلى الذاكرة رواية كافكا «سور الصين»، التي عالج فيها أيضاً موضوعات الخلود والزمن والموت، لكن الفارق بين كافكا وساراماغو، في هذا الجانب ومن دون خداع،

يكمن في أن كافكا لجأ إلى أسلوب اجتزاء الظواهر ووضعها تحت المجهر وانثروبولوجيا الروح، اذا صح التعبير، هناك حيث يبدو ساراماغو متعمقا في قراءة الجرائد ومدعوماً بأطلس الواقع الراهن. في عمل كافكا، يعيد المجتمع البشري تنظيم نفسه وتسلط الأضواء على الخلط بين الفلسفات الجديدة وقوانين الايمان، في الوقت الذي تعرى فيه الرؤية القديمة.


بينما يستعرض ساراماغو سلسلة من التطورات اللاحقة، التي تبدأ من التحولات الفاسدة لحكومة الأمة إلى محن الكنيسة التي تبقى من دون حقيقة مسلم بها، مروراً بتقلبات بعض النقابات والمؤسسات المتورطة بصورة مباشرة، مثل دور دفن الموتى والمستشفيات وشركات التأمين. ثمة استعارة في ذلك بالطبع، لكنها استعارة ذات مناخ قائم على وجهة نظر وليس على النفس البشرية أو المجتمع الانساني، سواء كان هذا المجتمع أم أي مجتمع آخر.

(يعود ليحدث الأمر نفسه عندما يعود الموت في الرواية).

لكن هذا لا يعني بالمرة ألا تؤخذ في الاعتبار استحقاقات اخرى في نص الكاتب البرتغالي مثل براعة الكتابة والتهكم الذي يصل إلى حد الفكاهة أحياناً والذي يهاجم فصولاً كثيرة من الرواية. من جانب آخر، فإن الخرافة والاستعارة أو ما يمكن تسميته أي شيء آخر، يمكن ان يرتفع في السماء كما يروق للقارئ، لكن شرط الرحيل أو التحليق يكمن في ان الانسان مشدود إلى الأرض دائماً. وبهذا المعنى، فإن شرط الرحيل في «إنقطاعات الموت» فيه شيء من حلم مستغرق فيه ومن خداع الخيال وجموحه، الذي يحلق كثيراً، لكنه لا يتوقف عن الاتصال بالأرض.


الكتاب: إنقطاعات الموت
الناشر: دار الفاغوارا للنشر ـ مدريد 2005
الصفحات: 280 صفحة من القطع القياسي

Las intermitencias de la muerte
Jose saramgo
Ediciones - alfaguara - Madrid 2005

Jafra
20-12-2005, 09:05:31 AM
التاريخ الديني لأميركا
تأليف :إدوين س.غوستاد وليف شميدت



http://www.w6w.net/upload2/20-12-2005/w6w_2005122001032112cf6101.jpg




ساهم في تأليف هذا الكتاب كل من الباحثين إدوين س. غوستاد وليف شميدت. والأول هو أستاذ في جامعة كاليفورنيا، وأما الثاني فهو أستاذ في جامعة برنستون. وبالتالي فهما من كبار الأكاديميين الأميركان. وفي هذا الكتاب الذي أصبح كلاسيكياً من كثرة أهميته يقدم الباحثان صورة متكاملة عن التاريخ الديني للولايات المتحدة الأميركية منذ بداية استعمارها من قبل الانجليز في القرن السابع عشر وحتى اليوم.

من المعلوم أن تدين الشعب الأميركي أو قل شرائح واسعة منه يدهش الأوروبيين العلمانيين بشكل كامل وبخاصة في فرنسا. ففي أميركا قد يجتمع آلاف الأشخاص في ملعب ضخم لكرة القدم من أجل إعلان إيمانهم أو إقامة شعائرهم وصلواتهم في الهواء الطلق. وفي أميركا يؤدي الرئيس المنتخب اليمين على الكتاب المقدس (أي التوراة والإنجيل). وهذا شيء مستحيل في فرنسا. وفي أميركا تجد مكتوباً على العملة الوطنية (أي الدولار) العبارة التالية: بالله نثق، أو نؤمن ... الخ.

ولكن هذا لا يعني أن أميركا بلد أصولي على عكس ما نظن. فالواقع أن الدستور ينص على علمانيتها وفصل الدين عن الدولة. ولكن الشعب الأميركي يظل متعلقاً بالدين أكثر من الشعوب الأوروبية. هذا كل ما في الأمر لا أكثر ولا أقل. وهو تعلق ليس له بالضرورة أي انعكاس سياسي.ولكن هناك نقاط مشتركة مع المجتمعات الأوروبية. وهي بالإضافة إلى العلمانية عدم وجود دين رسمي للدولة. صحيح أن المسيحية في مذهبها البروتستانتي هي المذهب الغالب هناك.

ولكن البروتستانتية ليست دين الدولة. وهذا يريح الكاثوليك الذين يشكلون المذهب المنافس وإن كانوا أقلية، ولكن أقلية كبيرة. وبالتالي فجميع المواطنين متساوون أمام القانون سواء أكانوا ينتمون إلى مذهب الأقلية أم مذهب الأكثرية.

يضاف إلى ذلك أن أميركا بلد تعددي من الناحية الدينية. وهناك تسامح كبير ضمن مقياس أنه لا يحق لدين الأغلبية أن يفرض نفسه على الآخرين، وضمن مقياس أن كل الأديان والمذاهب لها حرية الوجود والتعبير عن نفسها. فهناك بالإضافة إلى المسيحية في مذهبيها الكاثوليكي والبروتستانتي، اليهودية، والإسلام، والبوذية، والهندوسية، وبقية الأديان الأخرى.

وبما أن الدولة علمانية فإنها لا تغلّب ديناً على دين، ولا مذهباً على مذهب وإنما تحترم كل الأديان والمذاهب. فلا يوجد دين واحد صحيح وبقية الأديان خطأ. وأما فيما يخص الأصول الدينية الأولى لأميركا فيقول المؤلفان ما معناه: إن التعددية الدينية تجد جذورها في فتح أميركا ذاته. فهذا الفتح أدى إلى تعايش، وتجابه ثلاثة أديان أو ثقافات: ثقافة الهنود الحمر، أي السكان الأصليين للبلاد، وثقافة الأوروبيين الغزاة، وثقافة الأفارقة السود الذين نقلوا إلى هناك كعبيد للاشتغال في الحقول.

ثم يردف المؤلفان قائلين: وأما تعددية المذاهب المسيحية فتقود إلى تعددية المهاجرين الأوروبيين أنفسهم. فالانجليز حملوا معهم المذهب البروتستانتي، والأيرلنديون المذهب الكاثوليكي ... الخ. ويمكن القول بأن المذهب البروتستانتي هو أول من وصل إلى البلاد مع المستعمرين الانجليز. وكان ذلك في بداية القرن السابع عشر. والكثيرون منهم فروا من انجلترا أو سواها خوفاً من الاضطهاد الطائفي الذي كان الكاثوليك يمارسونه عليهم. وقد وصلوا إلى العالم الجديد عام 1620 لكي يجدوا ملجأ وملاذاً.

وقد وصل هؤلاء على دفعات ليس فقط من انجلترا، وإنما أيضاً من هولندا. هل نعلم بأن نيويورك كانت تدعى في البداية: أمستردام الجديدة؟ وذلك لأن الهولنديين هم الذين استعمروها. بالطبع فلم تكن الدوافع الدينية هي وحدها سبب هجرة كل هؤلاء إلى أميركا. وإنما كانت هناك دوافع اقتصادية أيضاً. فالجميع سمعوا بغنى تلك البلاد الجديدة وكانوا يرغبون في تحصيل الثروة فيها وتحقيق أحلامهم في حياة رغيدة.

وعلى هذا النحو أصبح البروتستانتيون هم السكان الأوائل للولايات المتحدة وهم الذين يشكلون مذهب الأغلبية. بعدئذ سوف تصل الهجرات الأوروبية إلى أميركا وستكون في أغلبيتها كاثوليكية. ولكن قبل أن نصل إلى ذلك ينبغي القول بأن الكنيسة البروتستانتية انقسمت إلى قسمين كبيرين بدءاً من عام 1845: قسم ليبرالي مضاد لاستعباد السود، وقسم محافظ يؤيد هذا الاستعباد بالذات. وقد ساد الأول في الولايات الشمالية، في حين أن الثاني ساد في جنوبها.

وهو الذي أدى إلى اندلاع الحرب الأهلية الرهيبة التي حصدت مئات الآلاف من كلا الطرفين وانتهت باغتيال الزعيم الكبير ابراهام لنكولين الذي كان من ألد أعداء نظام الرق والعبودية. فقد اغتاله أميركي متعصب من الولايات الجنوبية. ثم يردف المؤلفان قائلين بما معناه: لقد تعرض المجتمع الأميركي لتحولات ضخمة بعد انتهاء الحرب الأهلية وحتى بداية الحرب العالمية الأولى. فقد أصبح مجتمعاً صناعياً، حضرياً، متعدد الأعراق والمذاهب والأديان.

وأصبح علمانياً أكثر فأكثر بسبب ضغط الصناعة والعلم الحديث عليه. وما عاد بالإمكان أن تبقى جبهة البروتستانتيين موحدة خلف التقليد والكتاب المقدس والقساوسة. فأفكار التنوير الأوروبي كانت قد وصلت إلى أميركا وانتشرت في أوساط المثقفين والطبقات العليا من المجتمع. وشكل ذلك تحدياً كبيراً للبروتستانتية، أي دين الأغلبية، على الصعيد الثقافي والاجتماعي والسياسي.

فقد اندلعت معركة كبيرة عندئذ بين الأصولية البروتستانتية والعلم الحديث وبخاصة نظرية داروين. ويمكن القول بأن هذه المعركة لا تزال مستمرة حتى الآن بشكل من الأشكال. فالأصوليون ظلوا متشبثين بالرواية التي قدمتها التوراة عن نشأة الكون وأصل الإنسان في سفر التكوين الشهير.

أما الليبراليون والعلمانيون والحداثيون عموماً فقد صدقوا رواية داروين والعلم الحديث. وهي الرواية التي صدمت المتدينين كثيراً لأنها تقول بأن الإنسان ما هو إلا عبارة عن حيوان متطور (أو قرد مزود بعقل وذكاء متطور ويمشي على قدمين بدلاً من أربع قوائم)!!

والواقع أن أصل الصدام أعمق من ذلك. فالمتدينون يصدقون كل ما يقوله الكتاب المقدس ويأخذونه على حرفيته. وأما الليبراليون فلا يصدقون إلا ما يقوله العقل التجريبي والعلمي الحديث.

وبالتالي فهناك صدام بين مشروعية الوحي المسيحي من جهة، ومشروعية العلم الحديث ومنهجيته الاستنباطية من جهة أخرى. وهذا الصدام انتقل إلى أميركا من أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. كما وانتقل إلى العالم العربي أيضاً وبقية أنحاء العالم.

ثم انقسم المسيحيون أنفسهم إلى قسمين: قسم أصولي متزمت، وقسم ليبرالي. ما الذي نقصده بالتيار الليبرالي المسيحي؟ إنه التيار الذي لا يقرأ النصوص المقدسة قراءة حرفية وإنما مجازية. فهو لا يعتقد بأن التوراة أو الإنجيل هما كتابان في علم الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات أو الفلك.

وبالتالي فكل ما يقوله الكتاب المقدس عن نشأة الكون والإنسان ينبغي أن نأخذه على سبيل المجاز: أي كقصة شعرية جميلة ليس إلا. وحده العلم يقدم معلومات دقيقة ومبرهناً عليها عقلياً وتجريبياً عن ظواهر الكون. وبالتالي فلنأخذ بالعلم فيما يخص معرفة الكون والظواهر والطبيعة. ولنعتبر الدين فقط عبارة عن تعاليم روحية وأخلاقية ترشدنا إلى الطريق المستقيم في الحياة والسلوك اليومي.

ولكنه لا يقدم لنا أي معلومات موثوقة عن ظواهر الطبيعة. فليست هذه وظيفته. فهذا الشيء من اختصاص العلم فقط. وبالتالي فالدين إذا ما فهمناه على حقيقته لا يتعارض مع العلم وإنما يكمله. ولكن المشكلة هي أن الأصوليين يأخذون النص الديني على حرفيته، وعندئذ يحصل تناقض إجباري بينه وبين علم الفيزياء أو الكيمياء.

فالنصوص المسيحية تفسر سقوط الأمطار أو هبوب الرياح أو سواها من الظواهر الطبيعية عن طريق قوى غيبية أو خارقة للعادة. أما العلم فيفسرها عن طريق قوانين طبيعية لا علاقة لها بالغيب أو بالأساطير أو بالمعجزات ... وقس على ذلك.يضاف إلى ذلك أن التيار الليبرالي المسيحي يعتقد بأن مملكة الله يمكن تحقيقها على الأرض عن طريق التقدم العلمي وتحقيق الرفاهية والسعادة لكل أبناء المجتمع.

أما التيار الأصولي فيعتقد بأن مملكة الله لن تتحقق إلا بعد يوم الحساب وفي العالم الآخر فقط وليس في هذا العالم. هكذا نلاحظ أنه يوجد تناقض بين التيار الأصولي والتيار الليبرالي في أميركا. ولكن على عكس ما نتوهم فإن التيار الليبرالي هو الذي يشكل الأغلبية وليس التيار الأصولي وإن كان هذا الأخير قد انتعش كثيراً في الآونة الأخيرة بعد ضربة (11) سبتمبر.

أما المذهب الكاثوليكي فقد دخل متأخراً إلى أميركا بالقياس إلى المذهب البروتستانتي. ويكفي أن نذكر الأرقام الإحصائية لكي تتوضح كيفية دخول هذا المذهب. فأول دفعة وصلت عام 1800 إلى الأرض الأميركية. وكانت تضم خمسة وثلاثين ألف شخص. وقد وصلوا من أيرلندا وألمانيا بالدرجة الأولى.

ثم أصبح عدد الكاثوليك مليونين عام 1860، وفي عام 1926 أصبحوا ثمانية عشر مليوناً. وأما اليوم فيتجاوز عددهم السبعين مليون نسمة. وبالتالي فهم يشكلون المذهب الثاني في أميركا بعد البروتستانتيين الذين يتجاوز عددهم المئتي مليون نسمة.

وبعدئذ تجيء الأقليات العربية والإسلامية واليهودية والبوذية والصينية الكونفوشيوسية ... الخ. هكذا نلاحظ أن الولايات المتحدة بلد مليء بالأديان والمذاهب. ولكن الجميع يعتبرون مواطنين من الدرجة الأولى أمام القانون. فلا يوجد أي تمييز بين المواطنين على أساس طائفي أو ديني.

الكتاب: التاريخ الديني لأميركا
الناشر: هاربر ـ سان فرانسيسكو 2005
الصفحات: 464 صفحة من القطع الكبير


THE RELIGIOUS HISTORY OF AMERICA


EDWIN S. GAUSTAD AND LEIGH SCHMIDT
HARPER - SAN FRANCISCO 2005
P. 464

Jafra
27-12-2005, 09:41:44 AM
فلسطين في السينما العربية
تأليف :بشّار ابراهيم


http://www.w6w.net/upload2/27-12-2005/w6w_200512270139568dace006.jpg

بشّار ابراهيم باحث وناقد سينمائي فلسطيني مقيم في دمشق وهو عضو اتحاد الكتّاب العرب، وعضو اتحاد الصحافيين الفلسطينيين في سوريا. له العديد من البحوث والمقالات المنشورة في الصحف والدوريات العربية. من مؤلفاته «ألوان السينما السورية»، «ثلاث علامات في السينما الفلسطينية الجديدة»، «السينما الفلسطينية في القرن العشرين». » رؤى و مواقف في السينما السورية». «عبد الناصر والسينما».


في كتابه الجديد «فلسطين في السينما العربية» يرى الباحث أن كل ما كان يريده السينمائيّون العرب، من الأفلام التي كانوا يضعونها، قراءة القضية الفلسطينية وتحليلها والتعمق في فهمها، أو مخاطبة الرأي العام العالمي ومناشدته والتأثير به، فقاموا بالذهاب فوراً لرؤية الحلّ الذي يحلمون به مجسّداً على الشاشة، بنوا الانتصار الساحق وساروا على طريق التحريروبدت فلسطين عند حدود الأصابع. يتألف الكتاب من مقدمة وعددٍ من العناوين.


عن «السينما العربية في فلسطين» يشير الباحث إلى ان الرواية التي اعتمدها المؤرخون للتأريخ لولادة السينما في فلسطين، ويرى ان ذلك قد تمّ في العام «1935»، عندما قام ابراهيم حسن سرحان بتصوير فيلم تسجيلي قصير مدته «20 دقيقة» يُقال انه كان عن زيارة الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود لفلسطين، وتنقّله بين القدس ويافا.. ويُذكر ان مَن رافق الملك سعود في تلك الرحلة، كان الحاج محمد أمين الحسيني، نفسه، مفتي فلسطين، والزعيم الديني الروحي والسياسي في فلسطين خلال سنوات طويلة من القرن العشرين.


تعود هذه الرواية إلى المخرج العراقي «قاسم حَوَل» الذي كان قد غادر العراق للدراسة، وعمل في (سينما الثورة الفلسطينية) منذ مطالع سبعينات القرن العشرين، وقدّم عدة أفلام تسجيلية قصيرة مهمة، منها فيلمه التسجيلي «النهر البارد» عام «1971»، كما أنجز فيلم «عائد إلى حيفا «الروائي الطويل الوحيد في سينما الثورة الفلسطينية، لصالح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عن رواية لغسان كنفاني بذات العنوان.


وأعلن «قاسم حَوَل» انه اكتشف أول سينمائي فلسطيني هو ابراهيم حسن سرحان، وقد التقاه في مخيم «شاتيلا» في بيروت.. وأجرى معه حوارات مطولة وأخذ عنه شهادات تاريخية، بصدد ولادة السينما الفلسطينية. وفي هذا السياق، يروي «سرحان» انه أنجز فيلماً بعنوان «أحلام تحقّقت» وهو فيلم مدته «45 دقيقة» كان بمثابة دعاية لرعاية الأيتام، كما حقّق فيلماً عن « استديو فلسطين».


ويقول ابراهيم حسن سرحان انه بعد وقوع النكبة الفلسطينية عام «1948»، ذهب إلى الأردن حيث قام بإنجاز فيلم روائي طويل عنوانه «صراع في جَرَش» من انتاج «شركة أفلام الأردن للتمثيل والسينما» عام «1957»، وقد عُرض هذا الفيلم ( بعد ممانعات ) في دور سينما الأردن، واعتبر بمثابة الفيلم الأردني الطويل الأول.


ويؤكد الباحث على ان أول فيلم فلسطيني روائي هو الفيلم الذي حقّقه «صلاح الدين بدرخان» عام «1946» وكان بعنوان «حلم ليلة» الذي عُرض في كلٍّ من القدس ويافا وعمّان.. قبل ان يجد طريقه إلى القاهرة. كما ان السينمائي الفلسطيني «محمد صالح الكيالي» كان قد سافر إلى ايطاليا ودرس الإخراج هناك، بعد ان كان قد أسّس استديو للتصوير الفوتوغرافي في يافا عام «1940»، أي في فترة ما قبل النكبة الفلسطينية. ويخلص الباحث إلى ان السينما العربية في فلسطين، قبل عام «1948»، هي محض روايات متضاربة، خاصة دون توفّر وثائق صريحة وحاسمة.


وعن «فلسطين والصراع العربي الصهيوني في السينما المصرية» يذكر الباحث ان الفيلم الروائي المصري الأول الذي تناول موضوعاً فلسطينياً، لم يظهر حتى عام «1948»، وهو تاريخ متأخر نسبياً عن السينما المصرية وشؤون القضية الفلسطينية على السواء. وكان ذلك عبر فيلم «فتاة من فلسطين» للمخرج محمود ذو الفقار، عن سيناريو لرائدة السينما المصرية «عزيزة امير» ومن إنتاجها. وفي عام «1949» يقدّم فطين عبد الوهاب فيلم «نادية» وهو يتحدّث عن نادية المدرِّسة في إحدى مدارس البنات والتي تعيل إخوتها.


يتخرّج اخوها من الكلّية الحربية ويستشهد في ميدان الحرب في فلسطين، وتستمرّ في تضحيتها مترافقة مع قصة حب، ملفقة أيضاً.. والفيلم لا يتناول الحرب أو فلسطين على نحو مباشر وواع، بل من خلال ميلودراما مصرية لا تتميز إلا بالحديث عن سقوط أول شهيد مصري، سينمائياً، في حرب فلسطين. ولن يخرج فيلم «أرض الأبطال» لنيازي مصطفى عام 1953 عن الدائرة ذاتها،


وذلك عندما يدفع بطله بسبب صدمة عاطفية للتطوع في الجيش والمشاركة في حرب فلسطين. وقضية الأسلحة الفاسدة ذاتها ستكون موضوعاً في فيلم «الله معنا» لأحمد بدرخان عام «1954» حيث نشاهد قصة الضابط احمد الذي يشارك في حرب فلسطين ويُصاب خلال الحرب، ويتم اكتشاف جريمة استيراد الذخيرة والأسلحة الفاسدة، وتكتشف الخطيبة ان والدها هو احد هؤلاء المستوردين.


وفي عام 1957 يقدم نيازي مصطفى فيلمه «سجين أبو زعبل» الذي يتناول فيه الاعتداء على سجن أبو زعبل خلال العدوان الثلاثي على مصر عام «1956» من خلال سيناريو كتبه «السيد بدير» حول بطل الفيلم الذي بدأ مهرِّباً للمخدرات وجاسوساً، ولكن الأحداث التي يشهدها ستجعله ينضم إلى قوات الحرس الوطني ويشارك في المقاومة.


ويأتي فيلم «أرض السلام» لكمال الشيخ في عام «1957» ليحكي قصة «احمد» الفدائي المصري الذي يختفي داخل قرية فلسطينية، فتكون مناسَبة للفيلم، لكي يعرض واقع الاحتلال الصهيوني لفلسطين والمعارك التي تنشب من اجل تحرير فلسطين. وفي عام «1957» ذاته، يقدّم عزّ الدين ذو الفقار فيلمه «بورسعيد» عن صمود هذه المدينة الباسلة والذي يُعتبر من أنضج الأفلام التي تناولت العدوان الثلاثي. ومع مطلع السبعينات يقدم سعيد مرزوق فيلمه «الخوف» عام «1970» وهو فيلم يحاول ان يناقش تأثيرات نكسة يونيو عام «1967» وما تلاها من عدوان صهيوني على حياة الشعب المصري.


كما قدمت جماعة السينما الجديدة في مصر عام «1973» فيلم «الظلال على الجانب الآخر» للمخرج الفلسطيني «غالب شعث». ويُعتبر هذا الفيلم محاولة جادة وحقيقية لطرح القضية الفلسطينية. أما فيلم «الوفاء العظيم» لحلمي رفله عام «1974» فينتمي لرصد التغييرات التي حصلت في مصر إثر حرب اكتوبر التحريرية. عن «فلسطين والصراع العربي الصهيوني في السينما السورية» ينظر الباحث نظرة متأنية وموضوعية،


لما حاول القطاع الخاص في السينما السورية ان يقدّمه فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية، ويكشف الباحث مدى البؤس الفني من جهة، والنوايا الحسنة من جهة أخرى، في الأفلام التي انجزت منذ نهاية الستينات من القرن العشرين على قلّتها. ففي عام «1969» قام القطاع الخاص في السينما السورية بتقديم فيلمين روائيين طويلين هما « ثلاث عمليات داخل فلسطين» من اخراج الفلسطيني محمد صالح كيالي و«عملية الساعة السادسة» من اخراج سيف الدين شوكت. وفي الفيلمين كانت ثمة مشاركة واسعة من أبرز نجوم الفن في سوريا. وفي جانب آخر تماماً،


وعلى اعتبار ان البداية الحقيقية للسينما السورية بدأت مع المؤسسة العامة للسينما، فإن المسيرة التاريخية للإبداع السينمائي بصدد القضية الفلسطينية في سوريا تؤكد ذلك، ففي هذا الاطار يُعدّ «إكليل الشوك» للمخرج نبيل المالح عام «1969» بداية مناسبة للحديث عن القضية الفلسطينية في السينما السورية، وهو فيلم ينتمي إلى السينما الروائية القصيرة مدة الفيلم «20» دقيقة، في «إكليل الشوك» يرصد المخرج نبيل المالح احد المخيمات الفلسطينية وهو مخيم «القابون» الذي كان قرب دمشق. ينطلق نبيل المالح من حلم انساني صغير وبسيط، يشتعل في وجدان فتاة فلسطينية،


لكن الدبابات الاسرائيلية ستسحق هذا الحلم. ويجد الباحث ان نبيل المالح، خلال فترة قصيرة لا تتجاوز السنة فقط، يطوّر أساليبه الفنية ويعمّق من فهمه للقضية الفلسطينية من خلال مشاركته في انجاز ثلاثية «رجال تحت الشمس» عام «1970» مع المخرجين محمد شاهين و مروان المؤذن، حيث كانت مشاركته عبر فيلمه الروائي القصير الذي جاء بعنوان «المخاض» والذي يدور حول ولادة الثورة الفلسطينية، وانبعاثها من قلب المعاناة.


وفي ذات العام «1970» سنشهد فيلمين سوريين قصيرين هما فيلم «الزيارة» لقيس الزبيدي وفيلم «اليد» لقاسم حَوَل، وهما مخرجان عراقيان عملا في إطار السينما السورية والفلسطينية. اما المخرج خالد حمادة، فقد عمد إلى الاتكاء على رواية «ما تبقى لكم» للروائي الفلسطيني غسان كنفاني ليقدم لنا فيلم «السكين» 19721971،


وقد التزم المخرج فيه بحدود العمل الروائي ولكنه لم يستطع، كمخرج، ان ينازع الرواية ذات الأهمية أو يوازيها. وفي العام التالي «1972» ستنتج المؤسسة العامة للسينما في سوريا احد اهم الافلام العربية التي تناولت القضية الفلسطينية وهو فيلم «المخدوعون» الذي اخرجه المصري المتميز توفيق صالح.


والفيلم كما هو معروف مأخوذ عن رواية «رجال تحت الشمس» للروائي غسان كنفاني. وسيحقق فيلم «مائة وجه ليوم واحد» لكريستيان غازي جائزة نقاد السينمائيين في مهرجان دمشق الدولي الاول لسينما الشباب عام «1972»، وهو فيلم نظيف يستند على قصة عاملين فلسطينيين ينتظمان في صفوف الثورة الفلسطينية، ومن خلال قصتهما يدين الفيلم الشرائح البرجوازية ويمجّد الطبقات الكادحة.


وبعيد حرب تشرين «1973» ستقدّم المؤسسة العامة للسينما عام «1974» بالتعاون مع مؤسسة السينما اللبنانية، فيلماً على غاية من الأهمية والبراعة، هو فيلم «كفر قاسم» من اخراج اللبناني برهان علوية، وهو يتناول المجزرة الرهيبة التي ارتكبها الصهاينة ضد أهالي قرية كفر قاسم عام «1956».


أما المخرج مروان حداد فيقدم فيلمه «الاتجاه المعاكس» عام «1975» وفيه مناقشة جادة، ولأول مرة في السينما السورية، لانعكاسات هزيمة « يونيو وأثرها على الشباب العربي عموماً والفلسطيني في سوريا تحديداً. وفي «الأبطال يولدون مرتين» للمخرج صلاح دهني عام «1977» نجد فيلماً يقدم الواقع الفلسطيني مباشرة، إذ تدور احداث الفيلم في مخيم فلسطيني، من المفترض أنه موجود في قطاع غزة، بعد ان وقع تحت الاحتلال الصهيوني.

Jafra
27-12-2005, 09:42:34 AM
يستند الفيلم على قصة «سرّ البري» لعلي الزين العابدين الحسيني، ومحورها الجوهري فتى فلسطيني على بوابة نضوج الوعي يرتبط بعلاقة متميزة مع جدّه. ويتصل فيلم «حادثة النصف متر» للمخرج سمير ذكرى كذلك بالشأن الفلسطيني من خلال الخلفية التاريخية التي تدور في ظلالها حياة بطل الفيلم الدمشقي صبحي الحلونجي. كذلك الأمر بشأن فيلم «أحلام المدينة» لمحمد ملص عام «1984» حيث نرى ان احداثه تدور بين مدينتي دمشق والقنيطرة بدءاً منذ مطلع الخمسينات في القرن العشرين.. وسنجد في خلفية المشهد حضوراً متكرراً ولكنه غير مؤسَّس عميقاً للشأن الفلسطيني.


ففلسطين حضرت غائبة، وغابت حاضرة في هذا الفيلم، وهو الامر ذاته الذي تكرّر في فيلم «الليل» لمحمد ملص ايضاً عام «1992». وينهي الباحث بشار ابراهيم حديثه عن السينما العربية والقضية الفلسطينية والصراع العربي والصهيوني بمجموعة من الملاحظات نذكر منها : أن السينما العربية اقتصرت بإنتاجها السينمائي بصدد القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني على ما قدمته السينما المصرية والسينما السورية،


ومع نهاية عقد الستينات من القرن العشرين، بدأت بعض الافلام القليلة بالظهور في هذا البلد أو ذاك، حيث بدأ بإمكاننا الحديث عن وجود فيلم سينمائي عربي يتناول قضايا متعلقة بالموضوع الفلسطيني أو الصراع العربي الصهيوني.


د. وانيس باندك
الكتاب: فلسطين في السينما العربية
الناشر: وزارة الثقافة ـ دمشق 2005
الصفحات: 160 صفحة من القطع الكبير

Jafra
27-12-2005, 09:45:13 AM
من المكتبة العالمية
الرأسمالية التي تدمر نفسها ذاتياً
تأليف :باتريك ارتو و ماري بول فيرار


http://www.w6w.net/upload2/27-12-2005/w6w_2005122701430549cbc369.jpg

يعمل باتريك ارتو أحد مؤلفي هذا الكتاب مديراً للدراسات الاقتصادية التابعة لمجموعة من البنوك الفرنسية وهو أيضاً أستاذ في مدرسة «البوليتيكنيك» العليا وهي أحد أشهر المعاهد العلمية الفرنسية ذات الشهرة العالمية، وكذلك أستاذ في جامعة السوربون. وماري بول فيرارد المؤلفة الأخرى للكتاب هي رئيسة تحرير مجلة الرهانات الاقتصادية التابعة لمجموعة «ليزيكو» الاقتصادية المختصة. لعل أهم ما يوحي بمضمون هذا الكتاب عن «الرأسمالية التي تدمر نفسها ذاتيا» هو غلافه..

فعلى هذا الغلاف هناك صورة لأفعى تبدو أنيابها المسننة وهي بصدد عض ذيلها.. وإذا كانت الجملة المكتوبة على هذا الغلاف أي عنوان الكتاب: «الرأسمالية التي تدمر نفسها ذاتيا» هي بصيغة التأكيد فإن سؤالاً ينطرح على الفور وهو هل الرأسمالية هي حقيقة بصدد تدمير نفسها ذاتياً؟ ثم كيف يمكن ذلك في الوقت الذي تحقق فيه الشركات الكبرى ارباحاً طائلة في عموم بلدان الرأسمالية؟ مهما بدت الأسئلة من هذا النوع «في غير مكانها»

فإن مؤلفي هذا الكتاب يقولان عبر تحليلاتهما «الواضحة» بأنه في الوقت الذي لم تكن فيه الرأسمالية على ما هي عليه من الازدهار فإنها تبدو بالوقت نفسه في أكثر حالاتها هشاشة و«قابلية للعطب». لماذا؟ لأن هذه الرأسمالية «الظافرة» في أحضان العولمة إنما هي «رأسمالية بلا مشروع» هذا فضلاً عن أنها لا تفعل أي شيء مفيد بملياراتها و«لا تستثمر» و«لا تحضر المستقبل».

ثم إن هذه الرأسمالية الصاعدة تصب في مصلحة شريحة قليلة من أصحاب النفوذ مما خلق في الكثير من الحالات استياءً كبيراً لدى السواد الأعظم من المجتمع.. وفي مواجهة هذا الوضع لا تقوم الحكومات في أغلبية الأحيان سوى بمعالجة الأعراض الناتجة عن هذا الاستياء، دون أية محاولة جدية للتصدي للمشكلة في عمقها.

أما هذه المشكلة فيجد المؤلفان أهم مسبباتها في سلوك المستثمرين الكبار الذين يطلبون من الشركات أرباحاً أكبر باستمرار. ولذلك تفضل هذه الشركات الاستثمار لمدة قصيرة، تصل أحياناً إلى الثلاثة أشهر فقط بدلاً من الاستثمار على المدى الطويل والذي يمكن أن يساهم في ولوج طريق التنمية الحقيقية،

بل وفي أحيان كثيرة تقوم الشركات بـ «نقل نشاطاتها» من بلدانها إلى البلدان التي يمكنها أن تحقق فيها أرباحاً أكثر بسبب رخص اليد العاملة ونقص الضرائب والعديد من الامتيازات الأخرى. والنتيجة المباشرة لمثل هذا «الانتقال» هي فقدان فرص العمل في البلدان الأصلية مما يعني زيادة كبيرة في نسبة الباطلة وهذه هي الحالة التي تعرفها فرنسا أكثر من غيرها، هذا على رغم تأكيد المؤلفين على أن الشركات الفرنسية الكبرى تحقق أرباحاً خيالية في مختلف أسواق البورصة العالمية.

وفي المحصلة يبدو أن الرسالة الأساسية التي يريد مؤلفا هذا الكتاب الباحث الاقتصادية والصحافية المختصة هي أن «فخ الربح» السريع يدفع اقتصاد البلدان الرأسمالية نحو ورطة موقف متناقض تضرب فيه الشركات الكبرى أرقاماً قياسية في أرباح مساهميها، ولكنها تدفع باقتصادات بلدانها نحو طريق مسدود ذلك أنها لا تستخدم التدفقات المالية الكبرى في الأبحاث ومشاريع التنمية وهكذا قامت بـ «تشويه اقتسام الدخل لصالحها» على حساب الرواتب والأجور.
ويرى المؤلفان أن الرأسمالية قد دخلت «عصر المساهمين» في الشركات الكبرى وجاءت في هذا السياق عملية انفتاح المبادلات الدولية في ظل العولمة الليبرالية وانتصار اقتصاد السوق وأيضاً حرية انتقال رؤوس الأموال على المستوى العالمي هذه الحركة كلها بكل مكوناتها خلقت ما يسميه المؤلفان بـ «فخ النمو الاقتصادي الضعيف» ففي بلد مثل فرنسا لا يزيد معدل النمو في السنوات الأخيرة على نسبة تقارب 5. 1% سنوياً بينما تقارب هذه النسبة حوالي 10% في بلد مثل الصين


ومع هذا لا يبدي المؤلفان الكثير من التشاؤم حيال الحالة الفرنسية بالذات، إذ يعتبران الباب لا يزال مفتوحاً أمام فرنسا للخروج من حالة الجمود الاقتصادي الذي تعاني منه بينما تحوم الكثير من الشكوك حول «موديلها» الاجتماعي ذي الكلفة الباهظة بالنسبة للدولة «المانحة» لكن هناك، كما يؤكد المؤلفان دائماً، إمكانية لـ «الخروج من أعلى» أي ليس فقط عبر «ضغط» الرواتب والأجور

وإنما أيضاً، وخاصة، في الاستثمار من جديد في مشاريع التنمية التي تعطي الأولوية لـ «النوعية» و«التجديد» وما يصح على فرنسا يرى المؤلفان بأنه يصح بالنسبة لمختلف اقتصادات البلدان الرأسمالية المأزومة فيما يخص إيقاع النمو الاقتصادي فيها وبكل الأحوال لابد لمختلف البلدان الرأسمالية المعنية من الوصول إلى درجة عالية من قدرة المنافسة في الأسواق العالمية وتحسين مبيعات منتوجاتها المكرسة للتصدير.

إن التشخيص الأساسي الذي يتم تقديمه في هذا الكتاب يقول إن الرأسمالية تعيش «حالة انفصام ـ شيزوفرينيا ـ شخصية تتأصل أكثر فأكثر وأن العولمة قد لعبت دور «المشجع» للانحرافات القائمة إذ تتم ك«مبرر لفتح شهية المستثمرين» وهذا يؤدي إلى نوع من «التدمير الذاتي» للدورة الاقتصادية «الإنتاجية» أي للتنمية المستدامة التي لا يسمح بها المحيط الحالي للاقتصاد العالمي

وحيث يرى مؤلفا هذا الكتاب أن أفق هذا المحيط لا يتجاوز برمجة الاستثمارات قصيرة الأمد وكبيرة المردودية مثل هذا الأفق يخالف أيضاً «فلسفة التوفير» الرأسمالي التي يتمثل جوهرها في تحضير المستقبل البعيد وضمان تمويل نفقات الاستهلاك عند سن التقاعد وهذا يعني أن الرأسمالية الصحيحة ينبغي لها أن تشجع على بناء المستقبل وليس تدميره والتضحية به.

ويؤكد المؤلفان أنه أمام مثل هذه الحالة يسود القلق لدى الرأي العام في البلدان المعنية، قيادات وشعوباً، إلى جانب الإحساس العميق بأنه لابد من التحرك بسرعة والعمل لإيجاد السبل التي تجعل الشركات في خدمة قضية الازدهار الجماعي ودفع آلياتها إلى الأمام وإيجاد فرص العمل حيث تشكل آفة البطالة السبب الجوهري لحالة الاستياء الاجتماعي وما يترتب على هذا من توترات بل وأحياناً من اضطرابات.

ومطلب آخر يؤكد عليه المؤلفان إذا كانت هناك نية حقيقية لمواجهة التحديات المطروحة على رأسمالية «الربح السريع والكبير».. ويتمثل هذا المطلب في «الشفافية» التي يمكنها وحدها، حسب رأيهما، أن تؤدي إلى تجنب تكرار الأوضاع نفسها التي قادت إلى كوارث من أمثال ما عرفته شركتي «انرون» و«وورلدكوم».

الشفافية إذن مطلوبة ولكن ينبغي دعمها بإصلاح سريع وعميق لإدارة التوفير «الرأسمالي».. وكذلك إيجاد قواعد جديدة لضبط إدارة رؤوس الأموال ذاتها.

والعودة إلى مطلب المردودية المتماشية مع الذهنية الرأسمالية الاقتصادية وتنويع أهداف هذه المردودية تبعاً لمنظور الاستثمارات، وهذا يتطلب أيضاً أن يدرك الجميع من مستثمرين وأصحاب وفودات ورؤساء شركات مدى خطورة الوضع الذي تواجهه الرأسمالية في اللحظة التي تبدو فيها أوج تفتحها.

وفي المحصلة يؤكد المؤلفان بأنه إذا لم يحدث هذا ولم يتم التحرك بسرعة فإن التهديد حقيقي بحدوث أزمة مالية جديدة «عندما تنفجر الأسباب الخفية» التي تسمح بمردودية عالية في فترة زمنية قصيرة.. كما هناك التهديد بتباطؤ النمو و«الانحطاط الاقتصادي» وفي النهاية يقول المؤلفان: «إذا كانت الرأسمالية مهددة فهذا يعود، كما كان الحال دائماً، إلى التجاوزات الصادرة عنها هي نفسها».

ان الرأسمالية وقعت في فخ شراهتها، هذا ما سيشرحه كتاب: «الرأسمالية التي تدمر نفسها ذاتياً».



الكتاب: الرأسمالية التي تدمر نفسها ذاتياً
الناشر: لاديكوفيرت ـ باريس 2005
الصفحات: 141 صفحة من القطع المتوسط









LE CAPITALISME EST EN TRNIN DE S'AUTODETR UIRE
MARIE - PAULE VIRARD


LA DECOUVERTE PARIS 2005
P. 141

Jafra
04-01-2006, 09:19:52 AM
أبو عمار
تأليف :فريد الفالوجي


http://up3.w6w.net/upload/04-01-2006/w6w_20060104061749a719fa25.jpg

مؤلف هذا الكتاب هو فريد الفالوجي الذي بحث وكتب في مجالات فكرية وسياسية كما تناول في العديد من كتبه مواضيع تتعلق بأعمال الجاسوسية من كتبه:


ماذا حدث في بغداد ـ التاريخ السري للصحاف ـ موسوعة أشهر المنتحرين ـ جواسيس الموساد العرب ـ أمينة المغني ـ العملية « 007» انشراح موسى ـ أحمد الحلاق أول جاسوس يعدم في لبنان ـ حراس الهيكل بأجزائه الثلاثة ـ قصتي مع الموساد ـ البكاء الصامت ـ رصاصة الرحمة ـ جاسوسات عاشقات ـ وغيرها.


يسلط المؤلف في هذا الكتاب ( أبو عمار.. ثائر أسطوري أم عميل لإسرائيل ) الضوء على شخصية كاريزمية ظلت لغزا محيرا، فالمناضل الثائر الذي كان الموت يمشي في أعقابه كان كما يقول عنه العقيد أحمد دحلان، يلعب بالبيضة والحجر يملك قدرات هائلة على تجميع الشتات والمتناقضات.


يرفض مناقشته والخروج عن طاعته، يتدخل في كل صغيرة وكبيرة فهو يضع في يده كل القرارات وأصغر جزء فيها كان هو السلطة، والسلطة هو، لو أردت شراء أربطة لأحذية جنود الأمن فهو يصر على توقيع القرار بنفسه.


يقول الكاتب بما معناه مات عرفات في الحادي عشر من ديسمبر 2004 بعد أن شغل العالم لأربعة عقود، وحرك المياه الراكدة في قضية فلسطين، فرفع علم دولته على مقر الجامعة العربية.


وعلى مقر الأمم المتحدة ولامست شهرته عنان السماء، كان يمتلك حاسة سياسية خاصة أكسبته الكثير من الأصدقاء ومن التعاطف الدولي، لكن العالم كان يزن قضيته بميزان اقتصادي بحت، حيث كانت المصالح أقوى من تأييده، حتى في عالمنا العربي فالصمت كان عارا على كل الرؤوس التي خذلته في السنوات الأخيرة، لم يكن عرفات نبيا .


ولد ياسر عرفات سنة «1929» بالقاهرة واسمه الحقيقي محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوة الحسيني، وهو الابن السادس قبل الأخير لتاجر فلسطيني من خان يونس، هاجر إلى القاهرة عام «1927» للعمل في التجارة، بيد أن الدكتور « سامي يونس حسن » يقول في رواية مثيرة ما معناه.


ان الشاعر الفلسطيني « عبد الرحمن عرفات القدوة » الذي كان في العشرينات من القرن الماضي يدير شركة في القدس لبيع المتعلقات الدينية للمهاجرين اليهود هرب إلى غزة بعدما أحرق الفلسطينيون محله وبيته، وفي غزة أسس شركة تجارية مماثلة، فهدده أهل غزة بالقتل وأحرقوا منزله، فهرب إلى القاهرة .


حيث أقام في حارة اليهود، وهناك رزق ابنه البكر « عبد الرؤوف » بابنه ياسر عرفات وليس معروفا إلى اليوم لماذا أراد عرفات ابعاد شخصه عن قريبه الشهير الحاج محمد أمين الحسيني « مفتي القدس » واستخدام أسماء مستعارة لاخفاء شخصيته الحقيقية، مع ما عرف عن تاريخ الحاج أمين الحسيني النضال في مقارعة الاستعمار البريطاني والاستيطان الصهيوني.


في منتصف ابريل 1948 انضم عرفات إلى مقاتلي الإخوان المسلمين في فلسطين، حيث ظهرت مهارته القتالية، وبعد أن حلت الكارثة على فلسطين ووقعت سلسلة من الاتفاقيات بين الدول العربية وإسرائيل من أجل الهدنة، اجتاح اليأس عرفات مما دفعه بعد عودته إلى القاهرة للتفكير في الهجرة بعيدا عن الوطن العربي، وتقدم بطلب هجرة إلى أميركا .


انتخب ياسر عرفات رئيسا لاتحاد الطلبة الفلسطيني، وقام بزيارة محمد نجيب وقدم له عريضة كتبها بالدم « لا تنسوا فلسطين» وقد استطاع أن يقنع الجامعة العربية بضرورة تحمل مصاريف الطلاب الفلسطينيين أثناء مدة الدراسة، وأصدر جريدة طلابية أسماها صوت فلسطين وبمهارة وحذق تمكن من تخطي الرقابة على الجريدة وكان الطلاب في غزة يفهمون ما بين السطور.


كان لقاء قيادة فتح مع جمال عبد الناصر حاسما بالنسبة لدورها في الصراع العربي الإسرائيلي، فاعتراف عبد الناصر بفتح منحها مكانة تقدمت بها على غيرها من المنظمات الفلسطينية، وقد وعد عبد الناصر بتقديم كل المساعدات الممكنة لفتح في مقابل طلب واحد .


وهو أن تنطلق رصاصة واحدة كل يوم في الأرض المحتلة العسكرية بل ان عبد الناصر اصطحب معه ياسر عرفات إلى موسكو كأحد أعضاء الوفد المصري بهدف تقديمه للقيادة السوفييتية.


وعلى أثر تبني منظمة التحرير الفلسطينية عام 1968 الميثاق الوطني الذي أعلن أن الكفاح المسلح هو الوسيلة الوحيدة لتحرير فلسطين، بدأت الجبهة الشعبية بقيادة الدكتور جورج حبش عمليات خطف الطائرات بهدف الضغط على إسرائيل لتنفيذ شروطها، لا سيما بعد إعلان عبد الناصر قبوله لمبادرة روجرز مما أحرج كلا من الملك حسين وعبد الناصر.


وفي سبتمبر من عام «1970» كان الصراع بين الفلسطينيين وحكومة الأردن قد اتخذ شكل المواجهة المسلحة، بعد رفض الفلسطينيين الانصياع لأوامر الحسين وقد أسفرت هذه المواجهات عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى بين صفوف الطرفين، ولم تنته تلك الصدامات الا بتدخل الجامعة العربية وتحرك الجيش السوري.


حيث تم تشكيل لجنة لفض النزاع بقيادة جعفر نميري الذي عمل على اخراج عرفات من عمان متخفيا بزي أحد أعضاء الوفد الكويتي بتنسيق مع القيادة المصرية..


ومع انعقاد مؤتمر القمة العربية بالرباط والإقرار بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، دخل عرفات بردائه العسكري إلى الأمم المتحدة في نيويورك عام 1974، وألقى كلمته التي استمرت تسعين دقيقة وسط تصفيق حاد منقطع النظير، وقد حمل معه كلا من مسدسه وغصن زيتون..


وبعد اسبوع واحد من انضمام المنظمة للأمم المتحدة وقع هجوم مسلح على شمال اسرائيل تلاه اختطاف طائرة بريطانية على متنها «47» رهينة إلى تونس حيث طالب الفدائيون بالإفراج عن ثلاثة عشر من رفاقهم في السجون المصرية والايطالية والهولندية وقتلوا يهوديا وألمانيا وألقوا جثته على أرض المطار وبعد اذعان القاهرة لمطالبهم، وافقت تونس على منحهم حق اللجوء السياسي.


بعد حادثة السفارة السعودية في الخرطوم بدأ التقارب بين محسن سلامة ممثلا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبين روبرت أميس ممثلا لوكالة C. I. A ثم بدأت مرحلة الاتصالات السرية لجس النبض، حتى عام 1992.


حيث اتخذت الاتصالات مرحلة جديدة مثيرة مع عدة أطراف مؤثرة، انتهت إلى اقتراح اللقاء في النرويج، ذلك البلد المحايد لبدء مرحلة من المفاوضات السرية بين المنظمة وإسرائيل.


والتي انتهت باتفاقية اوسلو، التي اختلفت وتباينت الآراء حولها حد القطيعة، ولقد أورد الكاتب المبررات التي دفعت ياسر عرفات إلى القبول بها ومنها الاتفاقيات الثنائية التي وقعها الإسرائيليون مع كل من الأردن ومصر.


إضافة للحرب الأهلية في لبنان وما تمخض عنها من خروج للفصائل الفلسطينية من بيروت، وانتقال مقر المنظمة إلى تونس، إلى جانب حرب الخليج وقد كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير، اذ كان عرفات يعانق صدام حسين بعد ساعات من غزوه للكويت البلد التي تشكلت فيه النواة الأولى لمنظمة فتح، فما كان من الدول الخليجية الا أن قامت بإلغاء عقود عمل الفلسطينيين مما أدى إلى الإضرار بأنشطة كافة المؤسسات الفلسطينية.


وقد انعكست تداعيات هذا الموقف على مستوى تمثيل المنظمة في مؤتمر مدريد 1991 حيث تم تمثيلها ضمن وفد أردني فلسطيني مشترك. في سبتمبر 1993 وقع عرفات ورابين في واشنطن اتفاقية إعلان المبادئ للحكم الذاتي، وفي أول يوليو 1994 دخل أبو عمار الأراضي الفلسطينية.


ثم يقترب الكاتب من الحياة الخاصة لهذا الرجل العتيد الذي واجه مصيره المجهول بكل شجاعة على الرغم من تخلي الجميع عنه دوليا وعربيا وفلسطينيا، يقول بما معناه كانت حياة هذا المناضل لغزا محيرا.


فالمناضل الذي كان الموت يمشي في أعقابه عرف الحب، لقد صام طويلا عن الزواج حيث تراجع أمام سها الطويل الحسناء الجميلة ابنة الثامنة والعشرين التي قهرته وهو في الواحدة والستين من عمره، كانت هي زوجته الأولى والأخيرة.


لكنها لم تكن حبيبته الأولى فقد عرف الحب في كل من الإسكندرية والكويت وبيروت، ثم يتحدث عن ملابسه التي وصفها بالبسيطة، فهو لم يتخل عن بزته العسكرية وكوفيته الفلسطينية الشهيرة على الرأس ثم أضاف إليها كوفية أخرى على الرقبة وأصبحت كوفيته موضة للشباب في العالم.


لكثرة ما تعرض عرفات لمحاولات اغتيال أطلق عليه لقب أبو سبعة أرواح كانت أولها عام 1967 حين اختبأ في الضفة الغربية لمدة ستة أشهر لتأسيس الخلايا الثورية.


وفي عام 1968 وقعت معركة الكرامة حيث قاد عرفات رجاله إلى أول انتصار حقيقي مسلح للعرب على إسرائيل، هذا النصر الذي ادعى البعض انه كان باتفاق مسبق مع الإسرائيليين لإعلاء اسمه وإسقاط رئيس المنظمة آنذاك أحمد الشقيري.

Jafra
04-01-2006, 09:20:34 AM
وهكذا جرى الإعداد لما سمي بعملية شمشون حيث تم تدريب أحد المقاومين لاتمام عملية اغتيال عرفات الا أن هذه العملية فشلت، كما قامت إسرائيل بمحاولة اغتياله مرتين فوق الأراضي الأردنية ،كذلك حاول الملك حسين اغتياله عدة مرات.


كما سجلت تقارير الاستخبارات الفلسطينية نجاة عرفات من أربع محاولات اغتيال قصفا بالصواريخ على مقر إقامته في بيروت وكذلك لاحقت المقاتلات الإسرائيلية عرفات إلى تونس حيث دمرت الصواريخ مكان إقامته. أما حارسه الخاص العقيد عدنان ملحم الذي عمل مرافقا له منذ 1971 في لبنان فيروي: ان عرفات عاش وقاد الثورة في لبنان عبر الأقبية ولم ير نور الشمس لفترات طويلة.


وقد أفضى شارون لوزير الخارجية الأميركي كولن باول برغبته في اغتيال عرفات قال: كالقطط بسبع أرواح.. لقد دبرت له أكثر من تسع محاولات جادة وتنظيمية لاغتياله.


كانت سها عرفات غائبة عن الساحة الفلسطينية منذ أكثر من أربع سنوات، فهي منذ بدء الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000 لم تزر المناطق الفلسطينية ولم تلتق بزوجها، فيما كانت تعيش في قصرها في باريس مع ابنتهما زهوة، في ترف أثار استياء الكثيرين لتناقضه مع الحياة المتقشفة لزوجها وللشعب الفلسطيني في الداخل.


ومع هذا فقد ظهرت فجر الاثنين في الثامن من نوفمبر لتوجه رسالة للشعب الفلسطيني بأن عرفات لم يمت وان هناك مجموعة من المستورثين قادمين للإعلان عن دفنه حيا !


داخل مستشفى بيرسي العسكري الفرنسي وهناك في مقر المقاطعة في رام الله، ثم يقرر الوفد الفلسطيني عدم الذهاب إلى باريس لزيارة عرفات، بعد تصريحات زوجته، ليقرر الذهاب ثانية.


ثم يعلن مسؤول فلسطيني موت عرفات في اليوم التاسع من نوفمبران الشكوك في تسميم عرفات لم تكن مواكبة لوفاته، بل كانت قبلها فترة طويلة تزيد عن العامين عندما حذر الوزير عمر سليمان مدير المخابرات المصرية السلطات الفلسطينية عام 2002 من وجود عميل في مكتب عرفات ينقل إلى الإسرائيليين أسرار وأخبار المقاطعة،.


وكشفت التحريات السرية والتحقيقات أن أحد المرافقين لعرفات يعمل لحساب إسرائيل، وينقل الأخبار من خلال كاميرا مزودة بجهاز تنصت في مقدمة بندقية.


وعن الجانب المادي يروي الكاتب أن عرفات أدار طوال أربعة عقود مبالغ ضخمة كانت في معظمها مساعدات من الدول العربية وهذه الأموال تشمل استثمارات منظمة التحرير الفلسطينية في شركات الطيران وفي زراعات الموز وشركات التكنولوجيا العالمية، بالإضافة إلى حسابات مصرفية في مختلف أنحاء العالم.


وفاء الخطيب


الكتاب: أبو عمار ثائر أسطوري أم عميل


لإسرائيل؟


الناشر: دار الكتاب العربي ـ دمشق 2005


الصفحات: 400 صفحة من القطع الكبير

فلتة
20-01-2006, 03:07:53 PM
اسم الرواية: طيور الحذر

http://www.bustanbooks.com/arabic/images/books/276.jpg


الكاتب: ابراهيم نصر الله


(طيور الحذر) :رواية من سلسلة رويات ابراهيم نصرالله تحت عنوان "الملهاة الفلسطينية" وتدور حول حكاية الاقتلاع الفلسطيني، من خلال علاقة طفل فلسطيني بالطيور التي يصطادها ويعلمها الحذر حتى لا تقع في فخاخ الأولاد الآخرين، وتتناول روح الفترة ما بين عام 1948 وعام 1969.


وتبدو العقلاة الجدلية بين العصفور والقفص، بين الحرية والعبودية قائمة في التساؤل عن قدرة الفلسطيني على الطيران، وقد زجته الظروف وراء غابة من القضبان، ودفعه عدم حذره الى انطباق الفخ عليه.

هي رواية لا تخطئ معنى التاريخ، ولا تضيع في زمن الحكايات البسيطة، تتأمل المسار الفلسطيني،وتحاور الوعي اليومي،رواية متعددة المستويات، بالغة الجمال.


لقد قرأت الرواية و عشت مع الطفل وطيوره، مغامراته وافكاره، رواية جديرة بالقراءة..... تضع بين يديك صورة واضحة للاوضاع التي عقبت فترة النزوح و معاناة المخيمات والحياة الصعبه.....استمتعت بقراءتها جدا....تحمل معاني عميقة قيمة من خلال الطيور وتحليقها و علاقة الطفل بها وبكل ماهو حوله واهله وحتى "حنّون"...... فعلا جديرة بالقراءة :give:

فلتة
20-01-2006, 03:15:00 PM
نبذة عن الكاتب ابراهيم نصر الله:


ولد في عمان من أبوين فلسطينيين، اقتلعا من أرضهما عام 1948، درس في مدارس وكالة الغوث في مخيم الوحدات، وأكمل دراسته في مركز تدريب عمان لإعداد المعلمين. غادر إلى السعودية حيث عمل مدرسا لمدة عامين 1976 ـ 1978، عمل في الصحافة الأردنية من عام 1978 ـ 1996، يعمل الآن في مؤسسة عبد الحميد شومان ـ دارة الفنون، مستشارا ثقافيا للمؤسسة، ومديرا للنشاطات الأدبية فيها. من أعماله:


الشعر:


الخيول على مشارف المدينة ـ 1980، نعمان يسترد لونه ـ 1984، أناشيد الصباح ـ 84 ، الفتى والنهر والجنرال ـ 87، عواصف القلب ـ 1989، حطب أخضر ـ 1991، فضيحة الثعلب 1993، الأعمال الشعرية ـ مجلد 1994، شرفات الخريف ـ 1996 ، كتاب الموت والموتى ـ 1997، بسم الأم والابن ـ 1999.
نشرت مختارات من قصائده بالإنجليزية، الروسية، البولندية، التركية، الفرنسية، الألمانية.
الروايات:
براري الحمى ـ 1885 (ثلاث طبعات)، الأمواج البرية ـ سردية 1988 (خمس طبعات)، عو 1990 (طبعتان)، مجرد 2 فقط 1992 طبعتان)، طيور الحذر 1996 (ثلاث طبعات)، حارس المدينة الضائعة ـ 1998 بيروت، طفل الممحاة 2000.
تمت ترجمة روايته «براري الحمى» إلى الإنجليزية، وتترجم إلى الإيطالية والفرنسية.
كتب أخرى:

جرائم المنتصرين ـ السينما حرية الإبداع ومنطق السوق.

معارض:

كتاب يرسمون ـ معرض مشترك لثلاثة كتاب ـ عمان 1993. مشاهد من سير عين ـ معرض فوتوغرافي، دارة الفنون ـ عمان 1993.

نال سبع جوائز على أعماله الشعرية والروائية منها: جائزة عرار للشعر1991، جائزة تيسير سبول للرواية 1994، جائزة سلطان العويس للشعر العربي 1997.


طفل الممحاة، جزء من مشروع روائي بعنوان «الملهاة الفلسطينية»، يعمل الشاعر والروائي ابراهيم نصر الله على انجازه منذ عام 1985، معتمدا على عدد من الشهادات الشخصية، والمصادر السياسية والتاريخية، والكتب، والمقالات الصحفية، التي عملت على توثيق وتأريخ المرحلة التي سبقت النكبة عام 1948 وما بعدها.

Jafra
04-02-2006, 12:28:37 AM
ثرثرة فوق دجلة
تأليف :خالد البسّام


http://up3.w6w.net/upload/03-02-2006/w6w_20060203232653d1c0956f.jpg

مؤلف هذا الكتاب مؤرخ وباحث بحريني اهتم بتوثيق ومتابعة أخبار المنطقة، بدأ حياته منتصف السبعينات كاتباً قصصياً ثم بدأ يدون الحكايات متتبعاً مسارها التاريخي وله في هذا الميدان عدة كتب نذكر منها «يا زمان الخليج، نسوان زمان، حكايات من البحرين، صدمة الاحتكاك، خليج الحكايات»


وغيرها على الرغم من المواقف المعلنة عن الجمعيات التبشيرية المسيحية التي انطلقت في أوائل القرن الماضي، إلا أن هذه الإرساليات كان لها دور آخر إلى جانب التبشير، ربما هو دورها الظاهري الذي استفادت منه شريحة واسعة من العرب حينذاك ـ علماً أنها لم تستطع ان تنفذ إلى عمق الإنسان العربي وتحويله إلى المسيحية، لصلابة المجتمعات التي تعرضت لحملات التبشير.


الكاتب المؤرخ خالد البسام ينقل لنا أكثر من صورة والعديد من الحكايات الموثقة، والمحاولات عن هذه المرحلة في كتابه «ثرثرة فوق دجلة» والذي جمع فيه ما بين الوثيقة المترجمة والتعليق وإبداء الرأي أو التحليل، فأضاف له من المتعة ما يوازي الحدث التاريخي والوثيقة،


وهو ينقلنا إلى أوائل الأزمان التي فكر فيها بعض المتعصبين من المسيحيين لنشر الدين المسيحي في البلاد الإسلامية كان ذلك عام 1889م بأحد الكنائس في مدينة «نيوبرونزديك» بولاية تيوجري بالولايات المتحدة الأميركية، وقد انبثقت من تلك الاجتماعات منظمة تدعى «الارسالية العربية الأميركية» وكان الهدف الرئيسي من إنشائها هو التبشير بالمسيحية في منطقة الخليج والجزيرة العربية.قاد تلك الاجتماعات د. لانسنج وثلاثة من مساعديه هم: (جيمس كانتين، وصموئيل زويمر، وفيليب فيلبس).


وبعد اجتماعات يذكرها الكاتب، وزيارات للقاهرة وبيروت ودمشق وكذلك إلى بغداد وعدن، اعقبتها اجتماعات واتصالات ووضع خطط وبرامج والاتصال بالكنائس في المنطقة والمبشرين المتواجدين في المنطقة العربية أقرت الإرسالية العربية الأميركية ان يكون مقرها البصرة في جنوب العراق.


فهي أفضل مكان يمكن ان تنطلق منه الإرسالية نحو تحقيق أهدافها التبشيرية، وذلك لكثافة سكانها وسهولة الوصول إليها، وموقعها الاستراتيجي الذي يميزها عن بقية الأماكن التي زارها خاصة وانها قد تسهل مهمة النفاد إلى عمق الجزيرة العربية، ويتجلى ذلك في رسالة بعث بها كانتين إلى مقر الارسالية يبرر فيها اختياره للبصرة بقوله: يبدو ان هذا المكان «البصرة» هو الأنسب لفتح ثغرة نحو الهدف.


وكما يقول الباحث خالد البسام معتمداً على مصادر مختلفة، فقد واجهت البعثات التبشيرية صعوبات عديدة، ورغم ذلك استطاعت ان تبدأ التبشير لاوسط البصرة فحسب بل في قرى ومدن العراق الجنوبية مثل العمارة، والناصرية.


وتم فتح مكتبات ومدارس ومراكز صحية «واهتمت الارسالية كذلك بالعمل الطبي في البصرة، وقدم المبشرون خدمات طبية هدفها الأساسي تبشيري لأهالي البصرة والقرى والمدن المجاورة، وكانت في البداية على شكل مستوصف صغير يديره طبيب واحد وممرضة.


ثم توسعت خدمات الإرساليات وتم فتح أول مستشفى في البصرة عام 1990، وكان المبشر مودريك قد حصل على موافقة الحكومة العثمانية بفتح مدرسة عام 1908 بالبصرة، وسميت بمدرسة الرجاء الصالح كان الهدف بلا شك تنصير المسلمين، إلا أنه يبدو ان أحداً من التلاميذ لم يتنصر ورغم ذلك فقد ظلت الإرسالية تعمل بكل ما أتيح لها من فرص أو توجد لنفسها تلك الفرص.


وبعد حوالي أربع سنوات من استقرار عمل الارسالية الأميركية في البصرة، انطلق مبشروها إلى المدن العراقية الكبيرة والصغيرة في الجنوب، ففي عام 1895 م بدأ العمل في مدينة العمارة ثم في مدينة الناصرية، وفي عام 1897 افتتحوا مكتبة للكتاب المقدس في كلتا المدينتين.


لكن الصعوبة التي واجهت هذه الإرساليات في العراق والخليج والجزيرة العربية هو صمود الناس أمام كل ما جاء به هؤلاء وواجهوا إيماناً راسخاً بالمعتقدات الإسلامية على الرغم من ان الناس استفادوا من خدمات تلك الإرساليات، يقول خالد البسام «شهد العراق ومنطقة الخليج والجزيرة العربية تحدياً حضارياً كبيراَ لم تألفه من قبل، وصراعاً فكرياً ودينياً وثقافياً واجتماعياً خطيراً، بين مبشرين أطباء خريجي أعرق الجامعات الأميركية، تقف من ورائهم مؤسسات دينية تدعمهم مادياً ومعنوياً، وبين شعوب بسيطة لم يكن معظمهم يعرفون حتى القراءة والكتابة،


لكنهم كانوا يقدسون معتقداتهم الدينية ويعيشون في تواضع لا يعرف ضجيج الآلات الحديثة التي راحت تغزو أوروبا وأميركا (آنذاك)، وبعد دراسة دقيقة يقدمها الباحث عن تلك الفترة بكتابه يقدم لنا تراجم لرسائل ووثائق صدرت عن أعضاء تلك الإرساليات للذين عملوا في البصرة، وردود المركز الرئيسي في أميركا عليهم مع تحليل وتعليق على هذه الرسائل والوثائق،


وقد شملت معظم الذين عملوا في هذه الإرساليات أمثال (فرديارني، شارون توماس، هاري وريترم، المبشرة وورال، جيمس موردياك، جون فان آيس، د. دياكسترا، أي مارتن، ادوين كاليفري، جيمس كانتين، البرت ادمارس، سوانتينا يونغ، ج غليسييزا، وليم موردياك، ديري توماس».


وهكذا فان هذا الكتاب يملك أهميته من طروحاته وعلميته، ومصادره وهو يدون لفترة تاريخية ترتبط بما يحدث اليوم في المنطقة، فقد وصلت البصرة قبل أكثر من مئة عام أول طلائع فرق التبشير الأميركية، تحت ستار التعليم والرعاية الطبية، ودارت مواجهات بين العراقيين ورجال هذه الحملة ـ دينية، ثقافية، سياسية، حضارية، امتدت هذه المواجهات حتى قيام ثورة يوليو 1958، وقد نثر خالد البسام أوراق رموز هذه الحملات وترجمها وعلق عليها وحللها، وقدم حكاياتهم وآرائهم وأهدافهم، وهو بذلك يقدم كتاباً يحتاجه الباحث والقارئ العادي معاً.


ومن الجدير ذكره ان الكتاب مزدان بالعديد من الصور التاريخية للمدن العراقية الجنوبية وكذلك بغداد، إضافة إلى صور المدارس والمستوصفات والمكتبات التي أسسوها، وصور المبشرين الذين عملوا في هذه الإرساليات، وجميعها صورة ثمينة قلما تتوفر.


عبدالإله عبدالقادر


الكتاب: ثرثرة فوق دجلة


حكايات التبشير المسيحي في العراق


1900 ـ 1925


الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت 2005


الصفحات: 222 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
04-02-2006, 11:15:43 PM
من المكتبة العالمية

كونوا علماء
تأليف :جورج شارباك ـ رولاند أومنيس


http://up3.w6w.net/upload/04-02-2006/w6w_200602042213525ab3e4f0.jpg


جورج شارباك، حائز على جازة نوبل للفيزياء، سبق له وقدم العديد من الكتب من بينها كتاب «كونوا سحرة، كونوا علماء» الذي عالج فيه الأستاذ الكبير «علمياً» ألاعيب السحرة وغيرهم من المحتالين. وكان قد تم تقديمه لقراء بيان الكتب في أحد الأعداد السابقة. ورولان أومنيس هو أيضاً فيزيائي كبير ويعمل أستاذاً في جامعة أورسي بالقرب من باريس.

وهي أحد أشهر جامعات العالم في ميدان الفيزياء والرياضيات. إن هذين الفيزيائيين الكبيرين، الحائزين على شهرة عالمية، قررا أن يستكملا في هذا الكتاب، ما كان قد بدآه في الكتاب السابق. «كونوا علماء» هو أولاً كتاب في محاولة تبسيط العلم كي يكون مفهوماً من قبل غير الاختصاصيين، مع محاولة الإجابة عن بعض التساؤلات العلمية التي يواجهها الباحثون في الميدان العلمي بالمعنى الأكثر شمولاً للكلمة.


لكن ليس المقصود أبداً هو تقديم تاريخ للعلوم وليس أيضاً شرح المعادلات الفيزيائية الحالية أو السابقة لكنه يتوجه بالأحرى إلى المبتدئين الذين يريدون التعرف على المشهد العلمي الحديث دون التوقف طويلاً مع ذلك الأمر الذي لا يمنع أن بعض النقاط قد جرى شرحها بقدر من التعمق، وبهذا المعنى يقدم المؤلفان عملهما بمثابة دليل للقراء بغية محاولة شرح القوانين الفيزيائية الكونية.


إن المؤلفين، وهما صديقان منذ سنوات طويلة، يقدمان أولاً لوحة للمعلومات العامة التي لا خلاف عليها، كي يضعا ذلك في منظور أكثر اتساعاً وشمولاً بحيث يبحثان في تمفصل العلاقة بين الفيزياء من جهة والفلسفة والعقائد الدينية من جهة أخرى. إنهما يؤكدان بأشكال مختلفة على أن وصف الفيزياء، لا سيما الفيزياء المعاصرة، لا يقدم بالقطع أي مساس حاسم بالقطبين الآخرين المؤسسين للبشرية، كذلك يدخل التاريخ على «حلبة» التفسير كي يعطي للدراسة بعداً إنسانياً وللعلم لوناً لا يملكه بالضرورة.


إن القوانين والقواعد الفيزيائية ليست وظيفتها هي تسيير أمور البشر أو الحضارات أو المجتمعات؟ هذا ما يتفق عليه الجميع. لذلك يرى المؤلفان بأنه لا بد من استخدام معارف أخرى وأشكال وعي أخرى من أجل إضفاء «بعد إنساني» عليها، لكن بالمقابل يمكن الاستفادة من هذه القوانين والقواعد في مجال التربية وتأكيد منهج فكري منظم وبناء بحيث يتم إبراز التداخل بين العلوم الدقيقة والعلوم الإنسانية.


يتم توزيع مواد هذا الكتاب بين ثلاثة أقسام في القسم الأول يتم على مدى فصول سبعة شرح القوانين الفيزيائية في تطورها التاريخي منذ فترة ما قبل التاريخ حتى الفترة المعاصرة، وتبحث الفصول الأربعة التي تشكل القسم الثاني في العلم والفلسفة والدين وتداخلاتها في دائرة الفكر، أما القسم الثالث والأخير فإنه مكرس لمسألة «التربية في القرن الحادي والعشرين» ورهاناتها الإيجابية والسلبية في المجتمعات وآثارها على أبنائها.


ما هو علم الفيزياء؟


سؤال بسيط يطرحه المؤلفان ويجيبان عنه بأن هذا العلم يقوم على مجموعة من القوانين التي اكتشفها الإنسان والتي يستخدمها من أجل اكتشاف غيرها الأكثر تقدماً منها. هكذا سعت الحضارات كلها عبر البلدان والقارات إلى فهمها من أجل الوصول إلى إمكانيات تطبيقها وبالتالي إمكانية إعادة التفكير بالعالم وتغيير أنماط الحياة اليومية.


ما يؤكده العالمان الفيزيائيان هو أن لا شيء يمكن أن يكون بمنجاة كاملة من قوانين العلم، إذ انها موجودة بيننا ابتداء من المنزل الذي نسكنه إلى المجرات الأكثر بعداً عنا، ويقول المؤلفان لقرائهما: «في اللحظة نفسها التي أنتم تحت تأثير هذه القوانين وتحت غيرها»، ثم إن أفواجاً كاملة من العلماء في مختلف أصقاع العالم أمضوا حياتهم وهم يبحثون عن الكشف عنها،


لكن بمقدار ما يتقدم الزمن تبدو هذه القوانين أكثر تعقيداً وإدهاشاً، وليس هناك أي قانون منها يطمح إلى أن يكون غاية بذاته، وإنما مجرد «ممر» باتجاه قانون آخر، هكذا كان اسحق نيوتن مكتشف قانون الجاذبية قد قال بأنه إذا كان قد نجح في الرؤية بعيداً فذلك لأنه قد صعد على أكتاف من سبقوه.


والأمر نفسه بالنسبة للجميع، وهكذا استطاع الفيزيائيون بـ «صعودهم على أكتاف» البرت اينشتاين استطاعوا في الحقبة المعاصرة أن يكتشفوا الفيزياء الكوانتية. إن المؤلفين يتحدثان عما يسمى بـ «الجذب الكوني» والذي يعني بأن كل ما له كتلة له قوة جذب تتناسب مع هذه الكتلة وبحيث إن الكتل تتجاذب فيما بينها وانه بمقدار ما تكون الكتلة أكبر تكبر أيضاً قوة الجذب.


هكذا إذن للبشر كتلة، وأنتم ـ القراء مثلاً ـ لكم كتلة تجذبها الأرض لأن كتلتها أكبر، إذ لو لم يكن الأمر «كنا سنطير في الفضاء»، كما يقول الفيزيائيان المؤلفان، وبهذا الصدد، إن من رأى صور رائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ الذي حط على سطح القمر عام 1969، فإنه قد لاحظ من دون شك بأنه كان يبتعد عالياً عن أرض القمر عند كل خطوة من خطواته، وكأنه كان يقفز، وهذا يعود إلى أن كتلة القمر هي أدنى بكثير من كتلة الأرض وبالتالي لها قوة جذب أقل، لذلك أعطى أرمسترونغ الانطباع بأنه يسبح فوق القمر.


هكذا يؤكد المؤلفان بأن القوانين الفيزيائية على صعيد البشر إنما هي ذات طبيعية محددة لأنها تخضع لمنطق ثابت. فمثلاً إذا أخذتم هذه الصحيفة التي بين أيديكم الآن وتركتموها على مستوى الرأس، فماذا يحصل؟ إن المؤلفين «يتحديان» أي زعم آخر غير أنها ستسقط على الأرض، ومن يقول غير هذا فإنهما يوجهان له «النصيحة» بأن يذهب بسرعة من أجل استشارة طبيب،


ذلك أن قوة جذب الأرض هي أقوى من قوة جذب الصحيفة أو أية كتلة صغيرة أخرى وبالتالي مآل هذه كلها بالضرورة والقسر وبلا شك وآلياً هو السقوط على الأرض، وهذا ما صاغه اسحق نيوتن بالقول إن العالم الذي نعيش فيه نحن البشر، إنما هو عالم محكوم بقوانين فيزيائية محددة ومبينة.


وهذه الأجساد والكتل كلها مؤلفة من ذرات، أي من «حبيبات» غاية في الصغر التي لا تقبل أية تجزئة وهي صغيرة إلى درجة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وإنما نستطيع فقط أن نعي نتائج تفاعلها فيما بينها، وذلك بواسطة حس مشترك اكتسبه الدماغ الإنساني على مر القرون عبر الاحتكاك مع الظواهر المنتظمة للطبيعة.


ومع مرور القرون أيضاً استلهمت الفلسفة من المبادئ التي اكتشفتها العلوم التي أسست للمعرفة. لكن العلاقة مع العلم طرحت سؤالاً فلسفياً لا يزال موضع نقاش حتى الآن وهو: هل الإنسان حر أو هل محكوم تماماً بآليات معينة؟


وفي إطار البحث بين العلم والفلسفة يرى مؤلفا هذا الكتاب بأن غاليلي غاليليو الذي عاش في نهاية القرن السادس عشر وبداية السابع عشر هو مؤسس الحداثة. وان نيوتن هو مكتشف القوانين الكونية الأولى.


ثم جاء دافيد هيوم ليؤكد بأن كل فكر يسوق نحو الوقائع العيانية. ويذكر المؤلفان في هذا السياق الفيلسوف ايمانويل كانط الذي اعتبر بأن العقل لا يمكنه أن يدرك سوى الظواهر التي هي نفسها ليست سوى تجليات خارجية. كذلك يعتبران بأن نيتشة هو الفيلسوف الوحيد خلال القرنين المنصرمين الذي أدرك تبدّل الحداثة وحاول أن يفهم رهاناتها.


لكن التبدلات الناتجة عن الاكتشاف العلمي للقوانين الفيزيائية لا يمكن أن يكون أي إنسان حيادياً حيالها، فالجميع معنيّون بها وبموقعها في الإجابات عن التساؤلات الجوهرية الخاصة بأمل العالم.


ويطرح المؤلفان في هذا السياق فكرة وجود عدة مكونات لكل معتقد ديني متمثل في «مجموعة من المبادئ المتسامية التي تجتمع حولها مجموعة بشرية على قاعدة الإيمان بها والاتفاق حول منظومة أخلاقية وممارسة طقوس وامتلاك بعد روحاني».


ويرى المؤلفان بأن مسألة العلاقة بين العلم والمعتقد الديني جرى طرحها بقوة أولاً على المسيحية في الغرب حيث كان العلم الحديث يتقدم في طريق الاكتشافات، أي في أوروبا، المعروفة اليوم بـ «القارة القديمة».. وفي إطار مثل هذه العلاقة يبقى السؤال الكبير المطروح هو كيفية التوفيق بين ما يؤمن به الإنسان وما يعرفه؟


وكانت مسألة التوفيق» هذه قد بدأت بألمانيا في مطلع القرن التاسع عشر لتؤدي إلى ما يسمى بـ «البروتستانتية الليبرالية» لكن الكنيسة الكاثوليكية تطورت ببطء أكبر.


ويرى المؤلف بأنه يكفي من اجل إدراك هذه المقارنة بين ما كانت عليه قبل 150 سنة وما هي عليه الآن.. ففي عام 1854 اتخذ البابا «بيا التاسع» مواقف شديدة الانغلاق حيال أي تجديد بينما أعاد يوحنا بولس الثاني قبل سنوات فقط النظر بالنتائج التي تم التوصل إليها في محاكمة غاليلي غاليليو وطلب من اليهود «الغفران» لما لاقوه من اضطهاد خلال قرون من الزمن.


لكن هذا لا يمنع واقع انه لا يزال هناك عدد كبير من الأصوليين المسيحيين ـ وخاصة في بعض التيارات البروتستانتية والكاثوليكية التي يرفض المنضوون في إطارها قبول قوانين السلم.


وتحت عنوان «العلم والعالم الإسلامي» يؤكد المؤلفان على أنه ما بين القرن الثامن والقرن الحادي عشر، وبعد ذلك بكثير في بعض الأماكن، كانت حضارة الإسلام تسطع بينما كانت أوروبا المسيحية أسيرة عقائد جامدة، وكان علماء الرياضيات والفلك والفيزياء والطب والطبيعة والفلسفة العرب والفرس يقومون بإحياء رماد الحقب اليونانية القديمة كي يبعثوا الحياة فيها.


كما يؤكد المؤلفان هنا بأنه لا صحة للمزاعم التي يقول بها البعض ومفادها أن العلماء العرب لم يفعلوا سوى نقل العلم اليوناني وتحسينه في بعض النقاط.


المقال الذي يقدمه لإثبات ذلك هو ابن الهيثم الذي كتب دراسة في البصريات تمّت ترجمتها إلى اللغة اللاتينية في القرن الثالث عشر واستلهم منها بعد ذلك كوبر وديكارت. وابن الهيثم هو أيضاً مخترع «الحجرة السوداء» التي اثبت بواسطتها أن الضوء ينتشر بخطوط مستقيمة نافياً بذلك أطروحة كان قد قال بها أرسطو والتي استمرت 13 قرناً دون أن يحتج عليها أحد.


كذلك ينقل المؤلفان عن أحمد زويل، الحائز على جائزة نوبل للكيمياء عام 1999 قوله بأنه لا يعتقد بأن الدين هو المسؤول عن حالة جمود العلوم في العالم الإسلامي، والماضي كفيل بإثبات ذلك. الكلمات الأخيرة في هذا الكتاب والتي أراد المؤلفان جعلها بمثابة رسالة هي لرئيس وزراء الهند الأسبق الراحل جواهر لال نهرو، وجاء فيها: «العلم وحده يمكن أن يحل المشكلات التي يطرحها الجوع والفقر والأمية والخرافة والعادات والتقاليد الباعثة للشلل وهدر الثروات وموت البشر جوعاً في بلاد غنية، إن المستقبل هو للعلم ولأولئك الذين يريدون أن يكونوا أصدقاء».


الكتاب: كونوا علماء، أصبحوا أنبياء


الناشر: روديل جاكوب ـ باريس 2005


الصفحات: 276 صفحة من القطع المتوسط

فارة الطحين
13-02-2006, 03:37:01 AM
اسم الكتاب
أعرف ما تفكر فيه
I know What You’re Thinking

المؤلف
د. ليليان جلاس


دليل لقراءة الناس


قالوا عنه :

مرشد عملي وفعال يساعدك على رؤية ما يفكر فيه الناس بوضوح من خلال فهم شفرات التواصل، الصوت ، الوجه ، لغة الجسد ، الكلام . إن هذا الكتاب يساعد القراء على اجتناب السلبيين من الناس وجذب الإيجابيين منهم .
جافن دي بكر، المؤلف الأكثر مبيعاً لنيويورك تايمز
The Gift of Fear and Fears

هذا الكتاب :

هل تمنيت يوماً ماً إن تعرف الكثير عن الشخص الذي أمامك دون الحكم على مظهره ؟
هل راودك شعور غريب تجاه شخص لأول مره تقابله ولكن لم تستطع أن تترجم هذا الشعور ؟
هل حكمة على شخص بأنه صادق أو كاذب وكان حكمك في محله وتريد أن تعرف كيف اتخذت هذا الحكم من قبل أن تتعامل معه ؟
في طيات هذا الكتاب تروي لنا الدكتورة ليليان جلاس كيف تستطيع أن تقرأ الآخرين قراءة صحيحة وبالطرق العلمية المثبتة من خلال أربع شفرات سيتم توضيحها وحتى لا نصدر إحكامنا بناء على المظهر الجسدي ، فهذا أمر شديد الخطورة وينطوي عليه إخلال بمبادئ العقل وهذا الكتاب لا يحثك على ذلك، وإنما هو مصمم لمساعدة الناس وليس التحامل عليهم والابتعاد عنهم وسيساعدك على إدراك إشارات الآخرين والتي قد تكون في صالحك أو ضدك .ويحتوىالكتاب على ثلاثة أجزاء رئيسية ،






الجزء الأول / فن وعلم قراءة الناس

لماذا تعد قراءة الآخرين أمراً بالغ الأهمية ؟


أن القدرة على استكشاف حقيقة الآخرين والتوافق مع الظروف المحيطة بنا وبالعالم من حولنا هي قدرة فطرية ، إلا أنها تختلف في طبيعتها من شخص إلى أخر ، وتلك هي الطبيعة البشرية ، فترى أن البعض يرغب في قراءة الآخرين من خلال النظر في أعينهم وجها لوجه ، في حين يفضل البعض الآخر ذلك بطريقة مختلفة .
· أنه يجعلني أشعر باشمئزاز !
· وثقت فيه منذ أن وقعت عليه عيناي .
· عرفت انه ليس سوى كذاب !

أنت تقرأ الناس كل يوم دون أن تشعر بذلك حيث تقيم ما إذا كان شخص ما طيباً أم خبيثاً ، صادقا أم كاذبا ، فأنت في الأساس تعرف الغث من الثمين، ومن ثم تأتي قراءة أي شخص طبيعيه ، ولكن تكمن المشكلة في أن معظمنا لا يعرف كيف يترجم الدوافع وراء المشاعر ، ونستخدم ما يرد إلينا من معلومات لنمكن أنفسنا من السيطرة على موقف معين ، لذا يجب إن نفهم بأن ما تخبرنا به مداركنا وحواسنا هو ما يتوجب علينا إتباعه !! ولكن كيف نستطيع أن نستوعب ما تقوله حواسنا وكيف نترجمها ؟

وتكمن معرفة الآخرين واكتشافهم من خلال أربع شفرات وهي :-
1. الحديث " الكلام " .
2. الصوت .
3. الجسد .
4. الوجه .

وستتعلم بعض التمارين التي تعينك في تحسين قدراتك على قراءة الآخرين، و ستتعلم كيف تضع هذه الشفرات في إطار واحد، يسهل لك التعرف على الصفات التي يمتلكها شخص ما والتي ربما تؤثر عليك بالإيجاب أو بالسلب .

قواعد قراءة الناس :-

أن القدرة على تنمية مهارة قراءة الآخرين ليست فناً، بل علماً وهو عبارة عن إدراك راق يتأتى من التآلف مع الحواس والمشاعر، مثل الخوف أو الغضب أو السعادة والتي تتولد في المخ الذي يتحكم بدوره في كيفية التعبير عن هذه المشاعر من خلال تعبيرات الوجه والكلام . إن نبرة صوت الشخص وهيئته و وضع جسده وتعبيرات وجهه ما هي إلا نتيجة لعملية السيطرة والتنسيق المعقد بين جميع أجزاء الجسم التي يقوم بها المخ .


الجزء الثاني / التحكم في شفرات الاتصال الأربع


شفرات الاتصال الأربع :

توجد أربع شفرات رئيسية للاتصال تتم معالجتها داخل المخ، اثنان منهما الكلام والصوت يتم معالجتهما سمعيا ، بينما يتم معالجة حركات الجسد والوجه بصريا .
وعلى الرغم من أن هناك مناطق مختلفة في المخ مخصصه لمعالجة المعلومات التي يتم استقبالها، فإن المخ يصل إلى تقييم رد الفعل الشعوري إزاء هذه الشفرات عاطفياً، وتكون النتيجة هي تكامل معالجة الشفرات الأربع معاً لتشكيل صورة شخصية الفرد .
وبعد ذلك يبدأ الجانب الداخلي للمخ في إجراء تقييم لمدى ملائمة هذا الشخص لنا، اعتماداً على التقييم العاطفي لنمط شخصية الفرد، وترسم شفرات الاتصال هذه صوراً أكثر وضوحاً لأي سمة من السمات الأربع عشرة الشخصية . ومن خلال الشفرات الأربع تستطيع اكتشاف أن بعض تصرفات الآخرين قد تكون محتملة أو غير محتملة بالنسبة لك ، وفقا لشخصيتك، وبالتالي ستكون مهيأ لاتخاذ القرارات الصائبة حول من يفترض أحقية وجودة في حياتك .

الإنصات لشفرة الكلام :

إن أسلوبك في الحديث يظهر الكثير عن حقيقتك الداخلية، فما تستخدمه من كلمات و ما تقولهلهما أهمية شديدة، ما الذي يعنيه الآخرون بما يقولونه ؟ هل هم صادقون ؟ هل عندما يمتدحونك يقصدون ذلك بالفعل أو لا ؟ والكثير من الأسئلة التي يجب أن تركز عليها أثناء حديث الآخرين وحتى يتسنى لك تحليل ما يقوله الشخص بشكل فعال ، فأنت بحاجه إلى اختبار واحد وثلاثين صفه تساعدك على الكشف عن مزيد من المعلومات عن السمات الشخصية لمن تتحدث معهم .

الاستماع إلى الشفرة الصوتية :

الصوت لا يكذب ، تعتبر الطريقة التي تتحدث بها إحدى الدلائل الهامة على طبيعة شخصيتك وكذلك الشخص المقابل ، ولاحظ ذلك عندما تجيب على الهاتف ، فسريعاً ما تستطيع أن تعرف الحالة المزاجية لصاحب الصوت، وهناك الكثير من الأنماط الشائعة ولكنك لا تعيرها انتباهاً كافياً، حيث إنها تشتمل على نبرة الصوت ( عالية أو منخفضة ) و نوعية الصوت ( عذباً أو رناناً ... ) وكذلك حجم ومقدار الصوت ، وتتعامل أساسا مع الأوجه الميكانيكية لأسلوب كلام الشخص .ولكي نتمكن من تحليل الشفرة الصوتية لأي شخص وبدقة، من المهم أن ندرك أن هناك تسعة عشر عنصراً للصوت لابد من معرفتها وتحليلها :

مشاهدة شفرة لغة الجسد :

تشبه شفرة لغة الجسد البصمة الشخصية، حيث توضح كيف يسير الشخص، وكيف يجلس ويقف، ويعتبر وضع الرأس من أحد المكونات الهامة لتحليل شفرة لغة الجسد، وكذلك كيفية استخدام الأذرع و الأرجل، فعلى سبيل المثال : ما مقدار المسافة التي يشغلها الشخص عندما يقعد أو ما مقدار قربه منك عندما يقف إلى جوارك ؟

فشفرات لغة الجسد هي عبارة عن مجموعه من الحركات و الإيماءات وطرف الكلام المميزة التي ترسل رسالات محدده في مواقف وظروف مختلفة تظهر لك المشاعر الدفينة و إخراجها للسطح ، فإذا أنصت جيداً إلى الناس وراقب حركات أجسادهم وتعبيرات وجوههم، فسوف تتعلم الكثير وسوف تعرف إذا ما كانوا يكذبون عليك أم يقولون الحقيقة، وإذا ما كانوا يحبونك أم لا .
ولكي تحدد ما يريد شخص ما إبلاغك إياه بالتحديد من خلال لغة الجسد يتعين عليك أن تبحث أو تدرس عناصر متعددة للكيفية التي يتحرك بها هذا الشخص، وكذلك الطريقة التي يعبر بها عن نفسه ، وما تعنيه بعض الحركات ، والوقفات والجلسات ، أو الأوضاع .

النظر إلى شفرة الوجه :

لكل وجه تعبيراته الخاصة، ونحن نقرأ الناس من وجوههم، وتوضح شفرة الوجه الطريقة التي يبدو بها وجه الشخص عندما ينصت أو يتحدث ، وربما تكون قراءة لغة الوجه أو الجسم للشخص هي أفضل جهاز لقياس الحالة المزاجية من الكلمات التي ينطق بها، فكما ذكر سيجموند فرويد ( ذلك الذي لا يملك عينين يرى بهما و أذنين يسمع بهما ربما يقنع نفسه بأنه لا يوجد إنسان يمكنه الاحتفاظ بأحد الأسرار، فإذا كانت شفتاه صامتتين، فقد تنطق أطراف أصابعه، ويظهر عليه ما يدور بداخله في كل نظرة تنظرها إليه ، مما يفشى السر الذي بداخله ) .
وربما يحاول الشخص أن يتظاهر بشئ ما ، ولكن خلال جزء من الثانية يبوح وجهه بما يدور داخله ، كما قال فرويد : " إن من المستحيل إخفاء المشاعر الحقيقية " .

وحتى تستطيع قراءة الوجوه يجب عليك إن تتعرف على الحالات التعبيرية للوجوه من خلال واحد وخمسون حالة ، والهدف من ذلك هو أن تكون على وعي تام وبمنتهى الدقة بما تعبر به وجوه الأشخاص عندما يتحدثون إليك ، فالنظر إلى الفروق الدقيقة لتعبيرات الوجه وللسلوكيات بوجه عام يمنحك ملامح مختلفة تمام عن الوجه ، وهي تلك الملامح التي لم تكن تدركها أو تعرفها من قبل ، وسوف يساعدك ذلك في أن تصبح قوى الملاحظة .

الصفات العشر لقارئ الأشخاص الماهر :-

يتمتع الناس الذين يقرؤون الآخرين بالثقة في سليقتهم ولديهم الكثير من السمات المشتركة بينهم، وإليك بعض هذه السمات لتجعل من تعلمها واستخدامها هدفاً لك :-

1. يتعلمون من خبرات الماضي ولا يكررون نفس الأخطاء، ويتذكرون جيداً شعورهم في الخبرات السلبية، وهم يسعون جاهدين إلى عدم حدوثه مره أخرى .
2. ينتبهون جيداً لكل ما يقوله الآخرون، والطريقة التي يتحدثون بها ، وكيف يكون مظهرهم عندما يتكلمون، وهذا يساعدهم كثيراً في تذكر ما قاله الآخرون بالضبط .
3. هم دائما على أهبة الاستعداد لملاحظة رد فعل الشخص وحركات جسده والإيماءات ذات المعنى ولغة الوجه، ومن ثم يعرفون ما الذي يشعر به الآخرون تجاههم ويدركون أيضا شعورهم تجاه الآخرين .
4. لا يخشون الإفصاح عن مشاعرهم مهما كانت، بدءاً من الغضب إلى الحب إلى الضيق، وهم يعون ما يشعرون به في كل موقف .
5. لديهم وعي كامل بكل ما يحدث حولهم ، وغالبا ما يتجنبون أن يقعوا ضحية للمواقف الخطيرة أو التي تهدد حياتهم .
6. سيعرفون جيداً أنهم المنتصرون في النهاية ولديهم ثقة بهذا ، وهم يعرفون جيداً أنهم لن ينتصروا فقط ولكن ستكون الغلبة لهم، ولأنهم بارعون في إحاطة أنفسهم بأناس تدعمهم.
7. يهتمون بالتفاصيل الصغيرة ويرون الصورة العامة، يستمتعون بكل شئ مهما كان صغيراً.
8. لديهم ذاكرة جيدة، ينمونها من خلال الانتباه لما يدور حولهم ومع من يقفون .
9. غالبا ما تكون قراراتهم في العمل صائبة ، والمخاطر تكون موضوعه في الحسبان، ولهذا فهم يعرفون كافة التفاصيل والخيارات المتاحة أمامهم ولا يتأثرون بضغط تنافس الزملاء.
10. مخلصون في صداقاتهم وبينهم علاقات بينية حميمة، لأنهم يدركون ردود أفعال الآخرين ولديهم قدرة على الإفصاح عن مشاعرهم وأحاسيسهم بطريقة تجعلهم يعززون صداقاتهم، وبسبب حسهم الراقي فهم لا يسيئون اختيار الأصدقاء أو الرفقاء الذين قد يؤثرون في حياتهم سلباً .


الجزء الثالث :- استخدام الشفرات لتحديد نوع الشخصية


فهم السمات الأربع عشرة للشخصية :

1. العدواني السلبي .
2. المتغزل .
3. الضحية .
4. البارد .
5. الجبان .
6. الكذاب .
7. النرجسي .
8. المتكبر .
9. المنافس .
10. المعطاء .
11. المشاكس .
12. المرح .
13. الساذج .
14. الطيب .

لكل مظهر من مظاهر الشخصية تحليل شامل للشفرات الأربع ( الكلام ، الصوت ، الجسد ، الوجه )
تستطيع من خلالها أن تحدد نمط شخصية الشخص الآخر .

Jafra
18-02-2006, 09:43:47 AM
كتب في الذاكرة
المستطرف في كل فن مستظرف
بقلم :محمد سطام الفهد


مؤلف كتاب «المستطرف في كل فن مستظرف» شهاب الدين أبو الفتح محمد بن أحمد الأبشيهي، الذي ولد سنة تسعين وسبعمئة للهجرة في «أبشويه» في مصر، ثم حفظ القرآن الكريم، وصلى وهو ابن عشر، وحج سنة أربع عشرة، ودخل القاهرة غير مرة، وسمع بها دروس «الجلال البلقيني» أحد العلماء المعروفين في ذلك الوقت،


ثم ولي خطابة بلده بعد والده، له مؤلفات أخرى غير «المستطرف» منها: صناعة الترسل، أطواق الأزهار على صدور الأنهار، وهو كتاب في مجلدين، موضوعه الوعظ، وكتاب تذكرة العارفين وتبصرة المستبصرين.


أما كتابه «المستطرف» فإنه يعد من الكتب الجامعة لمعارف عصره، ضمه المؤلف مقتطفات من العلوم والآداب والمعارف، ويقول في مقدمة الكتاب: «أما بعد فقد رأيت جماعة من ذوي الهمم، جمعوا أشياء كثيرة من الآداب والمواعظ والحكم، وبسطوا مجلدات، في التواريخ والنوادر والأخبار والحكايات واللطائف، ورقائق الأشعار،


وألفوا في ذلك كتباً كثيرة، تفرد كل منها بفرائد فوائد لم تكن في غيره من الكتب، فاستخرت الله تعالى وجمعت من مجموعها هذا المجموع اللطيف، وجعلته مشتملاً على كل فن ظريف، واستدللت فيه بآيات كثيرة من القرآن الكريم، وأحاديث صحيحة من أحاديث النبي الكريم، وطرزته بحكايات حسنة عن الصالحين الأخيار».


وهكذا نرى كثيراً مما أودعه «الزمخشري» في كتابه «ربيع الأبرار» وكثيراً مما نقله «ابن عبد ربه» في كتابه «العقد الفريد» كما نرى لطائف وظرائف عديدة من منتخبات الكتب النفيسة المفيدة، من أحاديث نبوية شريفة، وأمثال شعرية، وألفاظ لغوية ونوادر هزلية. وقد جعل المؤلف كتابه في أربعة وثمانين باباً، وكل باب ينقسم إلى فصول، فهو في الباب الأول والذي جاء بعنوان «في مباني الإسلام» نراه يقسمه إلى خمسة فصول:


في الإخلاص لله تعالى والثناء عليه، في الصلاة وفضلها، في الزكاة وفضلها، في الصوم وفضله وما أعد الله للصائم من الأجر والثواب، في الحج وفضله. وفي كل فصل من هذه الفصول، يبدأ حديثه بإيراد آيات من الذكر الحكيم تبين الغاية من الفصل، فمثلاً في فصل الحج، يأتي بالآيات التي تحث على الحج، ثم بأحاديث عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، تبين أهمية الحج وفضله وثوابه، ثم يسرد لنا قصصاً من التاريخ عن حوادث حول الحج وما جرى فيه، فمثلاً يورد في الحج القصة التالية: رؤي الحسن بن علي رضي الله عنهما يطوف بالبيت، ثم صار إلى المقام فصلى ركعتين، ثم وضع خده على المقام فجعل يبكي ويقول: عبيدك ببابك، خويدمك ببابك، سائلك ببابك، مسيكينك ببابك، يردد ذلك مراراً ثم انصرف، فمر بمساكين معهم خبز يأكلون، فسلم عليهم، فدعوه إلى الطعام، فجلس معهم وقال: لولا أنه صدقة لأكلت معكم، قوموا بنا إلى منزلي فتوجهوا معه، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم.


ثم يورد المؤلف مختارات من الشعر فيما قيل في الحج ومناسكه فيورد قول «أبو الشمقمق:


إذا حججت بمال أصله دنس


فما حججت ولكن حجّت العيرُ


ما يقبل الله إلا كل طيبة


ما كل من حج بيت الله مبرور


ومن الأبواب الملفتة، الباب السادس، وهو الذي جعله المؤلف في الأمثال السائدة، بادئاً هذا الباب بالفصل الأول، والذي كان «فيما جاء من ذلك في القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فمن القرآن الكريم قوله تعالى: لكل نبأ مستقر، الآن حصحص الحق، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، كل نفس ذائقة الموت»، ومن الأحاديث الشريفة يورد: آفة العلم النسيان، من غشنا فليس منا، الحياء شعبة من الإيمان، الوحدة خير من جليس السوء، انتظار الفرج عبادة، الأعمال بخواتيمها»


ثم يورد في الفصل الثاني: في أمثال العرب أمثالاً كثيرة منها: إن من البيان لسحرا، آفة المروءة خلف الوعد، بلغ السيل الزبى، اشتدي أزمة تنفرجي، رب رمية من غير رام» وفي الفصل الثالث يورد أمثال العامة والمولدين، ومنها: الحاجة تفتق الحيلة، الطير بالطير يصاد، الناس أتباع لمن غلب، وفي الفصل الرابع يورد الأمثال من الشعر المنظوم مرتبة على حروف المعجم.

Jafra
21-02-2006, 09:20:41 AM
من المكتبة العالمية
عبد القادر الجزائري
تأليف :عمي كبير
http://up3.w6w.net/upload/21-02-2006/w6w_2006022109154348d876f5.jpg

هذا الكتاب الجديد من تأليف الباحث المغربي عمي كبير. وهو من مواليد مدينة تازة في المغرب. وقد نشر سابقا عدة كتب نذكر من بينها: على خطى القديس أغسطينوس، ثم ذكرى الحلاج الشهيد الصوفي للإسلام. وفي هذا الكتاب الجديد يتناول المؤلف قصة تلك الشخصية الرائعة: عبد القادر الجزائري. وهو مؤسس الشعور القومي للشعب الجزائري والمناضل الكبير ضد الاستعمار، والعالم المسلم الصوفي الفيلسوف الذي لا يشق له غبار. ومعلوم أنه عاش نصف حياته في الجزائر قبل أن يسجن لبضع سنوات ثم يختار الهجرة إلى المشرق لكي يمضي حياته كلها في دمشق حيث توفي عام 1883 عن عمر يناهز الخامسة والسبعين. ومنذ البداية يقول المؤلف إن والد عبد القادر وكان اسمه محيي الدين رباه تربية إسلامية وصوفية وفلسفية منذ نعومة أظفاره.وكان يتوسم فيه الذكاء والعبقرية. ويبدو أن والده كان زعيم الطريقة الصوفية المدعوة بالطريقة الجيلانية نسبة إلى عبد القادر الجيلاني. ثم يردف المؤلف قائلا:


وقد سمي والده محيي الدين تيمنا بمحيي الدين بن عربي أحد كبار الصوفيين والفلاسفة في تاريخ الإسلام. وكان من عائلة أرستقراطية نبيلة وذات نسب شريف يصل إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم يردف المؤلف قائلا: وكان يمكن لعبد القادر أن يمضي كل حياته في التعبد والتهجد ودراسة العلم الديني والدنيوي لولا أن الفرنسيين غزوا الجزائر واضطروه إلى حمل السلاح.

ومعلوم أن والده جمع رؤساء العشائر والقبائل المحيطة بهم وقال لهم: أنا كبير في السن، وهذا ولدي عبد القادر يتكفل بالجهاد وقيادته وينوب عني. فما رأيكم؟ فوافقوا جميعا بعد فترة تردد ونقاش لم يدم طويلا.

وهكذا وجد عبد القادر نفسه على رأس الجهاد الجزائري ضد الاستعمار وهو لم يتجاوز الخامسة والعشرين بعد. وقبل بالمهمة التي أوكلت إليه تلبية لنداء الوالد والواجب. وما كان أحد يتوقع له كل هذا المجد العسكري والبطولات في ساح الوغى لأنه كان ميالا إلى انطواء والعزلة والدراسة والعبادة.

ولكنه بعد أن في انخرط المعارك أصبح شخصا آخر. وكشف عن مقدراته في قيادة المعارك والرجال. واستطاع أن يقف في درجة دولة عظمى كفرنسا لمدة خمسة عشر عاما متواصلة. وقد هزمها أكثر من مرة في ساح الوغى قبل أن يستسلم أخيرا بعد أن وضعت كل إمكانياتها في الميزان. ولكنه لم يغدر أبدا بجنودها عندما كان يأسرهم بل كان يعاملهم معاملة إنسانية طيبة. وكشف عبد القادر عن خصائصه النبيلة حتى وهو يخوض الحروب. فقد كان يحترم الخصم ويتقيد بقوانين الحروب.

ولكن عندما شعر أن المواجهة أصبحت غير متكافئة على الإطلاق وأنه يضحي بجنوده بشكل مجاني ومن دون أي نتيجة قبل بالتفاوض مع الفرنسيين.
فأعطوه الأمان له ولجنوده إذا ما توقف عن حرب ضدهم. وقالوا له بأنه يستطيع أن يذهب إلى المنفى في الشرق العربي الإسلامي ويختار البلد الذي يريده. نقول ذلك وبخاصة أنه قرر ترك بلاده لأنه لا يستطيع أن يعيش فيها وهي محتلة.وقرر السفر إلى دمشق، إلى المدينة العريقة التي سافر إليها قبله سيده في الدين والتصوف والعلم: محيي الدين بن عربي.

ولكنه ما كان يتخيل أن الفرنسيين سيغدرون به بعد أن أعطوه الأمان والاطمئنان. فالواقع أنهم نكثوا بوعودهم وبدلا من أن تسافر سفينته مباشرة باتجاه المشرق العربي إذا بها تنعطف فجأة في وسط البحر وتذهب باتجاه طولون والشواطئ الفرنسية.
وعندئذ تبخرت كل آماله وعرف أنه وقع في الفخ هو وعائلته وصحبه الميامين الذين رافقوه إلى المنفى. وكانوا يتجاوزون المائتي شخص. والواقع أن الفرنسيين كانوا يخشون أنهم إذا ما تركوه يذهب إلى سوريا أن يواصل النضال ضدهم عن بعد ومن هناك.

ولذلك قرروا سجنه لفترة من الزمن قبل أن يطلقوا سراحه. وفي أثناء الأسر تنقل من سجن إلى سجن داخل فرنسا وماتت زوجته وبعض أفراد عائلته وأصحابه. ومع ذلك فقد صبر وصابر وتفرغ للصلاة والعبادة والدراسة والمطالعة.

ثم بعد أربع أو خمس سنوات استجاب الفرنسيون أخيرا لمطلبه وقبلوا بأن يذهب إلى البلد الذي يحبه: سوريا، وبالتحديد إلى عاصمتها دمشق الشام. وهناك استقبله السوريون بالزغاريد والاحتفالات بصفته قائدا للثورة الجزائرية وأحد الأبطال المعدودين الذين وقفوا في وجه أكبر قوة استعمارية في ذلك الزمان بعد انجلترا.

وعندما حصلت الحرب الطائفية في سوريا ولبنان ما بين المسلمين والمسيحيين كشف عبد القادر الجزائري عن معدنه الأصيل وعن تسامحه الديني حتى مع أعدائه السابقين.وبرهن على أن الدين الإسلامي هو دين محبة وتسامح وغفران ورحمة ورضوان. وأخذ تحت حمايته حتى قنصل فرنسا في دمشق وكان يرتعد خوفا من العامة التي هجمت على قصره وأرادت قتله. ولولا تدخل الأمير عبد القادر لمزقوه إربا إربا.

فعندما عرف الأمير بأن القنصل محاصر وأصبح خائفا على حياته خرج من بيته وتوجه نحو القنصلية الفرنسية. ثم اخترق الحشود الهائجة التي تحيط بالمكان وقال للقنصل: اخرج معي، اتبعني. وعلى أية حال فإن القنصل ما كان سيخسر شيئا إذا تبعه وتعرض لمكروه لأن الجمهور المحتشد من المسلمين كان سيقتله في كل الأحوال.

ولذلك تبعه القنصل في نهاية المطاف وذهب معه إلى بيته. وهكذا أنقذ روحه من موت محقق. ولم ينقذ الأمير عبد القادر قنصل فرنسا وعائلته فقط وإنما أنقذ أيضا قناصل الدول المسيحية الأخرى كإيطاليا وسواها.
ثم أنقذ بشكل خاص المسيحيين العرب، سكان باب توما وسواهم في مدينة دمشق العريقة. وكانوا بالآلاف. لقد أرسل رجاله إليهم وأعطاهم الأمان وقال لهم: والله لا يحصل لكم سوء وأنا موجود هنا.ولم يصدق المسيحيون العرب أن هذا الرجل الجزائري المطرود من بلده هو الذي سينقذهم من جحيم الحرب الأهلية والطائفية. يقول المؤلف عمي كبير ما معناه:
المشهد يحصل في دمشق عاصمة سوريا بالقرب من باب توما أو في الحي المسيحي تحديدا. كان ذلك عام 1860. عندئذ راح الأطفال يرسمون إشارة الصليب على الجدران أو على الأرض، أو على أبواب البيوت ثم يرسخونها ويصرخون قائلين: الموت للمسيحيين !

ثم سار الكبار على خطاهم وراحوا يهجمون على الحي قائلين بأن لحظة الانتقام من المسيحيين قد أزفت. ثم قالوا بأعلى صوتهم: هذه أرض الإسلام ولا يمكن لأي شخص آخر أن يدنسها إذا كان ينتمي إلى دين سواه.

وقد اعتقد المسلمون أن عبد القادر الجزائري سوف يتبعهم على هذا النهج. ولذلك ذهبوا إليه في الجامع حيث كان يخطب في المصلين. وقالوا له: لقد حانت لحظة الانتقام من أعداء الله.
كانوا يعتقدون أن عبد القادر سوف يتبعهم في هذا السلوك بدون تردد. ألم يعان من المسيحيين الشدائد والمرارات في بلاده؟ ألم يطردوه منها؟ فلماذا لا ينتقم من أبناء دينهم هنا في سوريا؟
ولكنه قال لهم بكل وضوح: لا علاقة للمسيحيين العرب بما تفعله المسيحية الأوروبية من استعمار لبلاد العرب والمسلمين. هاتان حالتان مختلفتان تماما. والقرآن الكريم قال لنا: ولا تزر وازرة وزر أخرى.وبالتالي فكيف يمكن أن ننتقم من أناس أبرياء لا علاقة لهم بالموضوع؟ بأي حق نفعل ذلك؟

ثم ذهب عبد القادر إلى بيت المفتي في دمشق لكي ينبهه إلى خطورة الأمر من أجل أن يتدخل شخصيا ويمنع المجازر الطائفية. ولكن المفتي الذي كان متواطئا مع المتمردين بالاتفاق مع الحاكم التركي لم يرد عليه، بل ولم يستقبله متظاهرا بأنه نائم أو مريض.

* الكتاب:عبد القادر الجزائري
* الناشر:مطبعة النهضة ـ باريس 2005
* الصفحات: 183صفحة من القطع المتوسط

Jafra
28-02-2006, 09:07:49 AM
من المكتبة العالمية
اليمن .. الأرض والشعب
تأليف :سارة سيرايت


http://up3.w6w.net/upload/28-02-2006/w6w_20060228090548e3f2567e.jpg


مؤلفة هذا الكتاب هي الصحافية والباحثة الانجليزية سارة سيرايت المتخصصة في شؤون اليمن خصوصا والخليج العربي عموما. وهي تقدم هنا لمحة تاريخية شاملة عن اليمن بكل جغرافيته وأرضه وشعبه. ومنذ البداية تقول في ما معناه: يقع اليمن في الجنوب الأقصى لشبه الجزيرة العربية، ولكنه ليس أرضا صحراوية على عكس هذه الأخيرة. وإنما هو بلاد مخضوضرة مليئة بالحياة والأعشاب والأشجار والأراضي الخصبة.

ولذلك لقبوه منذ القديم ببلاد العرب السعيدة. والواقع أن مناظره الطبيعية خلابة ومتنوعة وتختلف من منطقة لأخرى. إن أعلى جبل فيه يقع شرقي العاصمة صنعاء ويدعى جبل النبي شعيب. ويبلغ ارتفاعه 3666م.واليمن مشكل من مجموعة كبيرة من الأراضي العالية التي تحيط بصنعاء على مسافة دائرية تصل إلى مئة كيلومتر. ثم تنزل هذه الأراضي تدريجيا حتى تصل إلى البحر الأحمر غربا، وحتى المحيط الهندي والربع الخالي جنوبا، ثم نحو وادي حضرموت شرقا.

ويمكن القول بأن اليمن ينقسم إلى أربع مناطق متمايزة عن بعضها البعض من حيث المناخ والزراعة. المنطقة الأولى هي تهامة وهي تقع على الضفة الشرقية للبحر الأحمر وتمتد حتى حدود المملكة العربية السعودية شمالا وحتى مضيق باب المندب جنوبا. وتهامة هي عبارة عن سهول رملية ذات مناخ استوائي. إنها عبارة عن نوع من الصحراء الواقعة على ضفاف البحر، وتتخللها من وقت لآخر الواحات الخضراء.
ثم تردف المؤلفة قائلة: أما المنطقة الثانية في اليمن فمشكلة من الأراضي العالية والخصبة الموجودة شرق البلاد. وتتخللها وديان كثيرة، أي أنهار. وهذه المنطقة تحتوي على عدة مدن مهمة ليس أقلها تعز والعاصمة صنعاء.


والواقع أن هذه الأخيرة تقع على ارتفاع 2300 كيلومتر وتطل بالتالي على مناظر رائعة تجلّ عن الوصف. وهي محاطة بأراض خصبة. حقا إن صنعاء جميلة، وجمالها يخطف الأبصار. إنها مدينة معلقة بين السماء والأرض. وأما المنطقة الثالثة من اليمن فمشكلة من الهضاب العالية الصحراوية التي تحاذي الربع الخالي الذي يشكل القسم الأكبر من الأراضي السعودية. وبالتالي فيوجد فرق كبير بين هذه المنطقة وبين مناطق صنعاء وأعالي اليمن. وأما المنطقة الرابعة والأخيرة فتخص وادي حضرموت. وهو يقع بين هذه الأراضي الصحراوية المذكورة آنفا وبين السهول الشاطئية للمحيط الهندي. هذا هو وادي حضرموت الهائل والذي يبهر الأصوات. إن وادي حضرموت هو مهد الحضارات العربية الجنوبية الأولى. ومعلوم أن الكثير من الرحالة القدماء اعتقدوا أنه يمثل جنة عدن المذكورة في الكتب المقدسة!

وأما في ما يخص تاريخ اليمن فهو عريق ويضرب بجذوره في أعماق التاريخ. وقد تعاقبت على البلاد حضارات عديدة قبل الإسلام وبعده. وأما فيما يخص التاريخ المعاصر فيمكن القول بأن اليمن كان عبارة عن إقليم من أقاليم الإمبراطورية العثمانية بين عامي (1849-1918): أي طيلة سبعين سنة تقريبا.

ولكن الشعب اليمني الأبيّ لم يقبل الاحتلال التركي بسهولة. فقد لجأ إلى المقاومة منذ البداية ولم يترك المحتل يرتاح يوما واحدا. ولكن نضال اليمنيين من أجل الاستقلال لم ينتظم فعلا إلا بدءاً من عام 1904. وقد تمحور حول البطل القومي الجديد لليمن: الأمير الزيدي يحيى حميد الدين. وقد أبدى بسالة وشجاعة نادرة في ساحة القتال. وانتشرت أخبار معاركه وانتصاراته في كل أنحاء البلاد حتى تحول إلى أسطورة. وقد اضطر الأتراك إلى توقيع معاهدة مع الأمير عام (1911). واعترفوا بموجبها بالاستقلال الذاتي لليمن في ظل حكم الإمام يحيى.

ومنذ تلك اللحظة أصبح هذا الرجل القائد الروحي والعسكري للقبائل الزيدية. ولكنه لم يكتف بذلك وإنما حاول أن يمد سلطته ونفوذه على باقي مناطق البلاد ما عدا المحمية البريطانية في عدن. فهناك كان يوجد خط أحمر لا يستطيع تجاوزه وإلا دخل في حرب مع القوة العظمى الأولى في ذلك الزمان: أي الإمبراطورية الانجليزية.
وفي عام 1918 هزمت الإمبراطورية العثمانية على إثر الحرب العالمية الأولى وراحت تنسحب من كل الأراضي التي استعمرتها سابقا ومن بينها اليمن. وعندئذ أصبح الإمام يحيى ملكا على اليمن. وظلت سلالة حميد الدين تسيطر على اليمن الشمالي حتى ثورة 1962.
وهكذا استمر حكم المملكة الأمامية لليمن ثلاثة وأربعين عاما: أي من عام 1919 إلى عام 1962. وعلى الرغم من المطامع الغربية والإقليمية في اليمن إلا أن الإمام يحيى نجح في المحافظة على استقلال وسيادة الأراضي التي كانت واقعة تحت سلطته.

ولكن الثمن المدفوع من قبل الشعب اليمني تلقاء ذلك كان باهظا: أي قبوله بالسلطة الاستبدادية المطلقة للإمام يحيى. وهذا ما عزل اليمن عن كل تأثير خارجي وجعله يغوص في الجمود والتخلف.

وحدهم المقربون من الملك والأعيان والتجار الأغنياء ما كانوا خاضعين لهذا الحصار الثقافي. فقد كان بإمكانهم أن يخرجوا من البلاد بسهولة ويروا العالم الخارجي. أما بقية الشعب فلا. ولذلك ظل الشعب اليمني جاهلا متخلفا لفترة طويلة في حين أنه كان من أذكى الشعوب العربية. إن هذا الموقف المتزمت والمتخلف هو الذي دفع بقادة الحركة السرية لليمنيين الأحرار إلى قتل الإمام يحيى عام 1948. ومعروف أن هذه الجماعة كان مقرها في عدن ومصر. وهي التي حضرت لثورة 1962 التي أطاحت بنظام الإمامة.

وقد خلفه ابنه الإمام أحمد بن يحيى على سدة الحكم. و لكنه حكم على طريقة والده من دون أن يغير شيئا يذكر في العادات الاستبدادية القديمة.

ثم تعود المؤلفة في الزمن قليلا إلى الوراء وتقول: في عام 1907 نصّب الشريف محمد الإدريسي نفسه إماما لإقليم عسير الواقع شمالي تهامة والذي أصبح الآن سعوديا. وكان الإدريسيون مدعومين من قبل إيطاليا أولا ثم بريطانيا ثانيا. وقد احتلوا تهامة عام 1919، والحديدة عام 1921. ولكن قوات الأمير يحيى استطاعت أن تنتصر عليهم عام 1925. ولكن السعودية استولت بعدئذ على إقليم عسير بعد حرب قصيرة ضد قوات الإمام يحيى.ثم تردف المؤلفة قائلة:

والواقع أنه بدءاً من عام 1930 ازدادت النقمة على هذا النظام القروسطي المغلق في أوساط سكان الأرياف: أي معظم سكان البلاد. فالمدارس كانت معدومة تقريبا في البلاد باستثناء المدن الكبرى، والسلع الاستهلاكية العادية كانت معدومة أيضا. وكان السكان يعيشون في حالة فقر مدقع. وأما نسبة موت الأطفال فكانت مرتفعة جدا بسبب عدم وجود مصحات أو مستشفيات أو أدوية.
باختصار فقد كان اليمن يعاني من تأخر مريع في التنمية. ولذلك تشكلت عام 1944 معارضة للنظام في عدن. وكانت مشكلة من قبل بعض المثقفين الذين تجمعوا في حركة اليمنيين الأحرار المذكورة آنفا. وقد انتشرت أفكارهم بسرعة داخل اليمن الشمالي وبالأخص في أوساط ضباط الجيش المتدربين في مصر والعراق. ولم يكن هدفهم إسقاط النظام وإنما فقط إنهاء احتكار عائلة واحدة للسلطة هي عائلة حميد الدين.

وفي بداية عام 1948 اغتال اليمنيون الأحرار الإمام يحيى ونصبوا محله عبدالله الوزير كإمام جديد. وعندئذ فرّ الإمام أحمد بن يحيى إلى منطقة تقع شمال غرب صنعاء وأعلن عن نفسه إماماً خلفاً لوالده القتيل. وتجمعت حوله القبائل الزيدية المشهورة بقوتها وجرأتها في ساح الوغى. وكانت سعيدة للانخراط في حرب ضد شوافعة الجنوب الذين يشكلون أغلبية حركة اليمنيين الأحرار.

ثم تتحدث المؤلفة عن التركيبة السكانية لليمن وتقول إن مسلمي اليمن ينقسمون إلى ثلاث طوائف: طائفة الزيديين، وطائفة الشوافعة، وطائفة الإسماعيليين القليلة جدا والساكنة في جبل حراز. والطائفتان الأوليان متساويتان من حيث العدد ومنتشرتان في كل أنحاء البلاد ومختلطتان.

ولكن يمكن القول بأن الجزء الأكبر من جنوب اليمن مسكون من قبل أغلبية شافعية، هذا في حين أن الشمال يسيطر عليه المذهب الزيدي. ولكن لا يوجد عداء بين كلا المذهبين في الواقع. فالشوافعة يمكن أن يصلّوا في مساجد الزيديين، والعكس صحيح أيضا. وبالتالي فليس الخلاف المذهبي هو سبب انقسام اليمن على عكس الفكرة الشائعة وإنما الانقسامات القبلية والسياسية هي السبب. فالنزعة القبلية عميقة ومتجذرة في نفوس الشعب.


* الكتاب: اليمن ..الأرض والشعب
* الناشر: بالاس اثين للنشر لندن 2005
* الصفحات: 160 صفحة من القطع الكبير

Jafra
28-02-2006, 09:10:24 AM
تأملات في شقاء العرب
تأليف :سمير قصير

http://up3.w6w.net/upload/28-02-2006/w6w_2006022809082201b3296a.jpg

مؤلف هذا الكتاب هو الكاتب والصحافي اللبناني، الفلسطيني الأصل، سمير قصير الذي اغتيل في بيروت في الثاني من شهر يونيو من العام الماضي. وكان يعمل في جريدة «النهار» البيروتية، كتب فيها افتتاحيات ومقالات عديدة، واهتم بالتأريخ للحرب الأهلية اللبنانية وبالقضية الفلسطينية. صدر له كتب عدة باللغة العربية واللغة الفرنسية، منها: «عسكر على مين؟ لبنان الجمهورية المفقودة، 2004»، و«ديمقراطية سوريا واستقلال لبنان، 2004».
ويبدو أن الغياب المأساوي لمؤلف الكتاب وهو في ريعان شبابه وعطائه الفكري قد أضفى على الكتاب طابع الوصية، بينما كان طموح سمير قصير هو أن يؤسس كتابة هذا لنوع من الكتابات النهضوية تجمع ما بين الكتابة الصحافية والكتابة العلمية النقدية، أملاً منه في كتابه أخرى، لا تزيف الواقع، ولا تغرق في جلد الذات، إنما ترصد الواقع كما هو، وترتقي به من أجل مستقبل أفضل.

وكما كان مقرراً لهذا الكتاب، فقد صدر في طبعتين فرنسية وعربية، بدعم من وزارة الخارجية الفرنسية والسفارة الفرنسية في لبنان في إطار برنامج جورج شحادة للمساعدة على النشر، وقدم للطبعة العربية الياس خوري.

ينضح «تأملات في شقاء العرب» برؤية نقدية، وبحس مثقف يعي تماماً دروس التاريخ، ويحذوه طموح التغيير، فتراه يبحث عن خيط التواصل في الفكر التنويري الذي صنعته النهضة العربية، لكن ثمة مفارقة ما في العلاقة بين كتابة التاريخ وصناعته، وربما قاده البحث عن تجاوز الشقاء العربي الذي تلمسه وحلله إلى نهايته التراجيدية.

ويرتكز الكتاب على دراسة أبعاد النهضة العربية وفق أسس الاستقلال والحرية والحداثة، والسعي إلى بناء الفكرة العربية على أسس علمانية ديمقراطية. وبالتالي إعادة الاعتبار لعروبة ثقافية تعددية وديمقراطية وعلمانية لا تلغي الآخر، ومناهضة كل أشكال الاستبداد ورفض الاستسلام لعقيدة الشقاء والموت، والتطلع إلى مستقبل أفضل يحقق الاستقلال والتنمية والحداثة.

وعليه تأتي قراءة النهضة العربية في قيمها الأساسية بدءاً من تحليل العجز العربي ورفض المقولات الجاهزة من نوع تحميل الآخر الغربي الكولونيالي المسؤولية بشكل مطلق أو القبول بالفرضيات الاستشراقية التي ترى الإسلام في شكله الجامد من دون التطلع إلى إسلام جديد متجذر أكثر في الثقافة العربية الإسلامية. والدعوة إلى ثقافة الحياة ورفض ثقافة الموت. ومقاومة الديكتاتورية التي استفحلت في بلداننا العربية بعد هزيمة الخامس من يونيو 1967، واستعادة دور المجتمع المدني القائم على أسس المواطنة والديمقراطية والقادر على تمتين الوحدة الوطنية ومواجهة التحديات والأخطار.

ويوجه سمير قصير توصيفه للشقاء العربي إلى الوعي الذاتي، إذ باتت الذات من الهشاشة بحيث تكفي أقل الأمور لتعكيرها. وهنا تكمن السمة الأكثر وحشية للشقاء العربي. إذ لم تعد الحاجة قائمة إلى معيار خارجي كي ينطلق منه عنانه. والإحساس الهائل بالعجز الذي يتولد عنه الشقاء، يتغذى من البكاء على أطلال الأمجاد، وقياس الذات بمرجع معياري تاريخي مأخوذ من زمن آخر. لذا يتجسد سبب شقاء العرب في عجزهم عن أن يكونوا بعدما كانوا.
ولم يكن العرب بحاجة إلى انتظار الاحتلال الأميركي للعراق كي يأكلهم العجز. فعند كل فصل من فصول قضية فلسطين، كان العجز ماثلاً وقادراً على الإرباك. وقد صنع التفوق الإسرائيلي، المكوّن الأساسي لنظرة العرب إلى أنفسهم والعالم، وتجسد نموذجَه في حصار بيروت صيف 1982. وتطاول تجليات العجز المقاومة أيضاً.

فلئن كانت الحركات الفلسطينية مسؤولة، في الستينات، عن منحنى «حرب العصابات الشاملة»، فإن صنّاع الرأي في الدول العربية هم الذين فرضوا منحى «الانتفاضة الشاملة» منذ التمرد الكبير من العام 1987 حتى العام 1989، إلى درجة أن الأمر انتهى إلى اعتبار الشعب الفلسطيني مكوّناً بأكمله من ثوريين محترفين.

وعليه لم يكن من شأن مقاومة اللبنانيين أو الفلسطينيين إلا إبراز حال العجز العامة، وهذا ما تؤكده يوماً بعد آخر الانتفاضة الثانية التي انطلقت شرارتها في سبتمبر 2000. خصوصاً وأن منحى الانتفاضة الشاملة يعني أن إجراء أي جردة حساب يستدعي الاتهام الفوري بالخيانة، ولاسيما أن تحويل الانتفاضة إلى وثن، بدءاً بالمبالغة في تعميم النموذج اللبناني الذي يحول دون البحث في الوسائل، ويقود إلى تفضيل الباهر على النجاح، كالعمليات الانتحارية.

ولم تستطع أسلحة النضال الفلسطيني، رغم نجاحها النسبي في تحريك مشاعر العزة المفقودة في أوساط الرأي العام، تبديد هذا الشعور بالعجز. بل على العكس من ذلك، كان من نتائج الخلط القائم بين فلسطين والعراق أنه أغرق الصورة التي كوّنها العرب عن أنفسهم، والصورة التي كوّنها العالم عنهم، في بحر هائل من الدم. وهناك أيضاً التوهم أن بإمكان الإسلام السياسي أن يوفر فرصة للخروج من الشقاء العربي، بينما يعتبره سمير قصير سبباً من الأسباب المؤسسة للشقاء العربي.

أما الكلام على الحداثة العربية في عالم اليوم، فقد يعتبر بالمعنى الفكري نوعاً من التجديف. لكن سمير قصير يرجح بأنه قد يكون في إنكار حقيقة هذه التجربة، حتى وإن تطلب الأمر، في أغلب الأحيان، تفحصها على ضوء الزمن الذي قامت فيه، استخفاف بالتاريخ الفعلي وبوقائعه وطرق النظر فيه. ويسلّم بالتعريف الأكثر حصرية الذي لا يفهم الحداثة إلا عبر النموذج الغربي الذي قدمته الثورة البورجوازية. فإذا لم يصدر أي اعتراض مبطل يناقض الواقع التاريخي وحقيقة الحداثة العربية باعتبارها حالة تكيف مع ازدهار العالم الغربي، فإن الترويج للتمايز يصبح عندها مجرد حجة واهية.

ولا شيء ينفي مشروعية هذه المحاولة إذ إن عملية التحديث في العالم العربي كانت فعلاً عملية تغريب. والدليل على ذلك إهمال دراسة القرن التاسع عشر العربي، كما فعل مثلاً برنارد لويس.

غير أن الإصلاحات السياسية التي قام بها محمد علي، والتي اقتبسها عنه وتوسع فيها القادة العثمانيون، وكذلك خير الدين في تونس، ومن ثم التبني التدريجي، والسريع، لمنجزات الحضارة التقنية تدريجياً. ويضاف إلى ذلك الفكرة الوطنية، كما تم التسليم بها من بعد روسو وجسدتها نموذجاً الثورة الفرنسية، أنتج القوميتين اليونانية والصربية، ثم القوميات التركية والأرمنية والعربية.

وقبل أن تبلغ فكرة الوطنية هذا الحد، أعطى رفاعة الطهطاوي كلمة «وطن» معنى حديثاً انكشف له في أوروبا، حين عاد الطهطاوي من باريس، وفي جعبته الكتاب المؤسس للنهضة، كتاب «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، وهو ليس نظيراً لكتاب «الرسائل الفارسية» لمونتسكيو وحسب، بل فعل إيمان تحديثي لا لبس فيه من جانب إصلاحي ذي تربية دينية. فالطهطاوي، وبعكس خلفائه من المتأخرين، لا يرى أي تعارض بين الحداثة والسنّة التي يعتنقها. وبعد ثلاثين عاماً قام بطرس البستاني، ليستعيد طرح الطهطاوي وليعبر عن نزعة وطنية عربية سورية لم تصل إلى حد نبذ المواطنية العثمانية.

* عمر كوش
* الكتاب: تأملات في شقاء العرب
* الناشر: دار النهار ـ بيروت 2005
* الصفحات:121 صفحة من القطع الصغير

Jafra
07-03-2006, 10:41:30 AM
صدر حديثاً
رائحة حب الهال
تأليف :فدوى القاسم

http://up4.w6w.net/upload/07-03-2006/w6w_20060307103754e5e462db.jpg


باكورة القاصة «فدوى القاسم» حملت عنوان «رائحة حب الهال» تضمنت 13 قصة تفاوتت في حجمها ومحتواها. جاء في تعريف الكاتبة على صفحة داخلية انها «فلسطينية الأصل، كندية الجنسية، طرابلسية المولد (ليبيا 1963) درست الأدب الانجليزي ولديها ولع بالبحر والموسيقى والأدب العربي. بدأت تكتب باللغة الانجليزية في سن الرابعة عشرة.

ثم جاءها الإلهام بملامح شرقية قبل نحو ستة أعوام». مع هذه الببلوغرافيا السريعة التي قدمت فدوى نفسها من خلالها تتضح آلية علاقتها مع النص اختزالاً ومع الفكرة رشاقة. ولم تنس فدوى أن تتبع التقليد العام في تصدير الكتب عبر إهداء:«إلى الذين أحببتهم وأحبوني، إلى الذين ألهموني... روحهم تسكن إلى الأبد بين سطوري».
عبر مفردة معاصرة تعاملت القاصة مع النص الذي طرق ما هو معاصر في حياة الناس حيث الانترنت والكمبيوتر وغرف الدردشة والعلاقة مع الآخر عن بعد والتي تتحول إلى حميمية مفتقدة تعوض حرمان المواجهة والمصارحة، حيث يهرب معظم أبطال قصص المجموعة إلى عالم الانترنت لبناء عالم اجتماعي عاطفي يصل في سخونته إلى درجة البوح الجنسي.

من أجواء المجموعة نختار:
«كان يسمع عنه.. لكنه لم يكن يؤمن به.. التعارف عبر الكمبيوتر.

أي عالم أحمق ذلك الذي يسمونه الانترنت؟!

كان يرفضه تماماً، رغم أن أصدقاءه يتحدثون بمتعة واندفاع عن برامج الدردشة، وعن الفتيات اللواتي يلتقون بهن. أما اليوم.. واليوم بالتحديد.. فهو يشعر بوحدة شديدة، وحدة مؤلمة، وشوق قاتل لسماع حديث أنثوي دافئ. يدفعه الشوق لحنان امرأة، إلى خوض مغامرة.. إلى الخروج عن النص الممل في حياته الرتيبة.

* الكتاب: رائحة حب الهال
* الناشر: دار شرقيات القاهرة 2006
* الصفحات:113 صفحة من القطع الكبير

Jafra
07-03-2006, 10:45:14 AM
حياة في مكان آخر
تأليف :اس.ا.أفولابي


http://up4.w6w.net/upload/07-03-2006/w6w_2006030710430565b6edfd.jpg

فيما تتجه أنظار العالم إلى القارة الإفريقية للوقوف على معاناتها التي لا توصف من الفقر والمرض والصراعات السياسية، تقدم مجموعة «حياة في مكان آخر» «للكاتب النيجيري» س. ا. أفولابي » الصادرة عن دار جوناثان كيب للنشر، نوعاً من الأمل بمستقبل ربما كان أكثر إشراقاً وتفاؤلاً.

سيغن أفولابي أو س.ا. أفولابي كما قدمته جائزة كين للكتابة الإفريقية لسنة 2005 هو سادس كاتب إفريقي يفوز بهذه الجائزة الأدبية التي استحقها عن قصة « صبيحة الاثنين » إحدى قصص مجموعته الأولى، وهي قصة مثيرة على الرغم من تضمينها رسائل كئيبة وموجزة عن الوطن والهجرة واللجوء والانتماء لأكثر من ثقافة و الهوية، إلا أنها تتضمن كذلك الكثير من مشاعر التفاؤل والأمل بحياة أفضل للمواطن الإفريقي البسيط.
يلقي الموضوع الرئيسي لقصة، صبيحة الاثنين، الضوء على تجربة أسرة إفريقية لاجئة يسعى أفرادها إلى شق طريقهم في الحياة اكتساب هوية جديدة في بلد غير بلدهم الأصلي، بشكل فردي وجماعي، مجربين كافة السبل الغريبة، وغير العادية، وحتى الأكثر قسوة في حياة الإنسان.

فبعد فرارها من قهر النظام السياسي في بلد لايفصح المؤلف عن اسمه، وبعد معاناة جسدية تطال كل أفراد الأسرة ( فقد بعض أفرادها حتى لأجزاء مهمة من أجسادهم جراء الصراعات المسلحة، كما تجسد ذلك شخصيتا كل من الأم التي تفقد يدها، و الأب المهووس الذي تطارده كوابيس الحرب والانتقام والاغتصاب والقتل) يظل الأمل في الحياة هو المحرك الوحيد لكل شيء بما في ذلك العواطف القوية المتبادلة بين أفراد الأسرة، يقول أفولابي في حوار معه « الواقع أن لدى الناس القدرة على التكيف ».

وكما يرى الأب الكوابيس المزعجة في نومه فإن هذه الكوابيس لا تجعله يغمض عينيه عن الأحلام الجميلة المتفائلة من جانب آخر، ومنها حلمه الذي يتحقق أخيراً ممثلاً بالانتقال بأسرته إلى دولة غربية للعيش على أرضها، متناسياً عذابه النفسي وآلامه الذاتية، متذكراً همومه الجماعية التي لا يمكن حلها إلا بالحياة في مكان يتمتع فيه الجميع بالشعور بالأمان.

يقول أفولابي تعليقاً على موضوع قصته: « لقد أردت المضي بعيداً عن الواقع على نحو يمكنه أن يجعل السلوك الوحشي غير المقبول عادياً وأكثر خصوصية، وقد جاءني الإلهام في فكرة العائلة التي تتعرض لصعوبات جمة وعوضاً عن الاستسلام إلى القهر يسعى أفرادها إلى الخروج من مأزقهم.

غير أن الحلم هو الوسيلة الوحيدة التي تنقل هؤلاء البشر على بساط الريح لكي يجدوا أنفسهم مثل غيرهم في مكان آخر.

وربما في مواجهة أزمة جديدة هي أزمة اللجوء. يعلق أفولابي على هذه الجزئية «أعتقد أن الكثيرين ينظرون إلى اللاجئين بوصفهم لاجئين لا أكثر، دون التفكير في ظروف الحياة المعقدة من حولنا. الحقيقة أنني لم أسع إلى تقديم صورة مختلفة لهؤلاء البشر، غير أن كل ما أردته هو أن (تخبرني) هذه العائلة بقصتها».

لقد عاش أفولابي حياته متنقلاً بين العديد من دول العالم وحسب هذه التجربة فإن موضوعات كالهجرة واللجوء وتضارب الثقافات وتعددها في حياة الناس بالإضافة إلى موضوع الهوية هي الموضوعات الرئيسية بالنسبة له على الرغم من اختلاف رؤيته لنفسه. فهو مهاجر باختياره بوصفه ابناً لأب دبلوماسي وطالباً جامعياً يواصل دراسته في إحدى الجامعات البريطانية، وهو في النهاية مؤلف يكتب ما يمليه عليه الواقع. في حين تبدو علاقته بما يسمى الفوارق الثقافية أمراً مفروغاً منه حسب تعبيره، إذ لم يتبق لديه من الشعور بعدم الانتماء إلى العالم من حوله سوى ذكريات ربما كانت تعود إلى فترة مبكرة من حياته، في البداية.

بعد يوم من الإعلان عن حصوله على الجائزة الأدبية التي تبلغ قيمتها 15000 دولار أميركي، والتي يطلق عليها أحياناً جائزة بوكر الإفريقية، بالنظر إلى علاقتها برجل الأعمال البريطاني سير مايكل كين، الذي ترأس لفترة طويلة، قبل رحيله اللجنة المشرفة على جائزة «مان بوكر»، صرح أفولابي بأنه لا يميل عادة إلى كتابة الأعمال التراجيدية، وأنه يعتقد باستمرار بوجود الأمل وبوجود خيارات أفضل في الحياة يتكشف عنها المستقبل بشكل مستمر.

غير أن ما يحتاج إليه كاتب مثل أفولابي هو توصيف الأوضاع التي تشرع من أجلها أبواب الأمل. فبالنظر إلى تجربته الطويلة في التنقل والعودة إلى بلاده يعتقد أن تلك التجربة قد أكسبته نوعاً من القدرة على البحث في حقيقة الأشياء التي يراها من حوله. وفي حين يرى أفولابي بلاده ممزقة بفعل الفوضى والفقر والمرض فهو يرى من جانب آخر أن هذه الأشياء لا توجد لها مبررات مقنعة.

في أحد المواقف يتذكر صدمته لدى مشاهدة الناس وهم يقفون في طوابير طويلة من أجل الحصول على حصصهم التموينية من الغاز.
ثم يتساءل إن كان ذلك يحدث في بلد غني بثروته النفطية. كما يتذكر الأعداد الكبيرة من العائلات التي تخرج بأكملها لكي تنتظر، دون أن يتوقف أفرادها عن الضحك أو ممارسة أشياء تدل على الطيبة. يعلق على هذه الجزئية « إن ما يخطر ببالك هنا هو الأمل في مثل هؤلاء الناس وفي المستقبل.»
والواقع أن أفولابي كما يكتب عن أمور أخرى فهو يكتب كذلك عن تأثير السياسة في حياة الناس وإن لم يكتب عن هذا الموضوع بشكل مباشر كما يرى نقاده. ومع ذلك فهو لا يزال يتطلع إلى اللحظة التي يبادر فيها العالم إلى الاهتمام بالقارة السوداء لا بوصفها موضوعاً مهماً لفترة محددة من الوقت بسبب أحداث كالمجاعة أو المرض، وإنما بوصفها أحد المحاور المهمة في كل مرة تجتمع فيها جهود العالم لإحلال الأمن والسلام والرخاء الاقتصادي محل الفقر والمرض والصراع على سطح كوكبنا الأرض.
بالإضافة إلى المشاهد الكثيرة السابقة التي تشكل الخلفية التي تنطلق منها قصة أفولابي تهيمن على هذه القصة مشاعر استفزازية محرضة للحياة في المدن الكبرى، مثل لندن. عندما يصل أفولابي إلى لندن تبدو بالنسبة له مكاناً يبعث على الشعور بالرهبة عوضاً عن الاطمئنان النفسي. فهي مدينة غير عادية على المستوى الاقتصادي، وعلى مستوى الحياة الاجتماعية اليومية، ومن هنا تبدو غير قابلة للمجاراة في أمور كثيرة حتى تلك التي تبدو أحياناً متناقضة مع صفاتها كالرقة والطيبة، الأمر الذي يبدو مشجعاً على الكتابة.

إن ارتباط لندن أو غيرها من المدن الغربية في ذهن هذا المؤلف أو غيره من الكتاب الشباب بالكتابة يكاد لا يمتد إلى الشعور بالاستقرار في مكان بعينه، في حين يعبر أفولابي عن هذه الإشكالية بقوله « الوطن هو المكان الذي تشعر فيه بالارتياح، المكان الذي توجد فيه عائلتك وأصدقاؤك، المكان الذي تشعر فيه بالقناعة بينما أنت تعيش وتعمل».

في حديث له تلا مراسم الاحتفال بالجائزة، أقيم في جامعة أكسفورد البريطانية، وصف أفولابي فوزه بقوله «على الرغم من أن الحصول على الجائزة شيء عظيم بالنسبة لي، إلا أنه يكاد يقترب من السريالية أو الحلم.» تمنح جائزة كين للكتاب الأفارقة الذين تجسد أعمالهم القصصية الوعي الحقيقي بمشكلات بلادهم. وتحديداً لأفضل عمل قصصي مكتوب باللغة الإنجليزية يعكس جوهر الحياة الإفريقية. تبلغ قيمة الجائزة 15000 دولار أميركي.

من جانبها وصفت لجنة المحكمين المشرفة على الجائزة لسنة 2005التي ترأستها البريطانية، البارونة يونغ، الكيفية التي كانت عليها مداولات اللجنة بأنها كانت، شيقة، وصارمة، وهو ما يعود الفضل فيه إلى جودة الأعمال المتنافسة. وفي حين تميزت الأعمال المقدمة بقوتها جاءت المساهمات موزعة على أجزاء مختلفة من القارة الإفريقية،

حيث شارك الروائي البريطاني السوداني جمال محجوب، وهو مؤلف أربعة أعمال روائية، حائز على جائزة «الغارديان» للقصة القصيرة من الأدب الإفريقي عن قصة « ملاك راسم الخرائط » 1993 بقصة « تانغو النعي ». كما شارك النيجيري إيك أوكونتا بقصة « تندي في بلاد الموتى».

حقائق عن أفولابي

* اس.ا. أفولابي كاتب نيجيري شاب حائز على، جائزة كين، للكتاب الأفريقية لسنة 2005، في دورتها السادسة، عن قصة «صبيحة الاثنين».

* أفولابي من مواليد كادونا، نيجيريا. تنقل بين العديد من دول العالم مع أسرته بما فيها الكونغو، وكندا، وألمانيا الشرقية، واندونيسيا، وبريطانيا وهي الدول التي عمل فيها أبوه دبلوماسياً. تلقى الجزء الأهم من تعليمه في كل من نيجيريا وبريطانيا وتخرج في يونيفرستي كوليج كارديف.

* نشرت أعماله القصصية في مجلات، وسفيري، لندن، أدنبره ريفيو، نيوولش رفيو.

* أهم إصداراته « حياة في مكان آخر «مجموعة قصصية، كما ينتظر صدور روايته الأولى « وداعاً لوشيلا» 2007.

* يعمل في هيئة الإذاعة البريطانية «بي. بي. سي»، سبق له العمل بائعاً للكتب بإحدى مكتبات لندن.

* الكتاب:حياة في مكان آخر
* الناشر: دار جوناثان كيب للنشر لندن 2006
* الصفحات: 224 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
19-03-2006, 05:15:03 PM
روايات خالدة
مَنْ أكون في اعتقادكم ؟
بقلم :كريم السماوي

http://up4.w6w.net/upload/19-03-2006/w6w_20060319161356a05c96ae.jpg
روجيه غارودي المفكر والفيلسوف الفرنسي المولود في فرنسا سنة 1913 أشهر من أن يعّرف إلى عالمنا العربي، خاصة بعد أن أشهر إسلامه سنة 1982 وأصبح يُعرف بإسم « رجاء غارودي». عاش عمراً طويلاً ينَّظر للاشتراكية والماركسية قبل أن يعتنق الاسلام ،

وهو خصم عنيد للصهيونية ويرى أن ادعاء اليهود حدوث محرقة تعرضوا لها خلال الحرب العالمية الثانية شملت ستة ملايين يهودي أمر مبالغ فيه جداً وهو الأمر الذي أكّده في كتبه التي زادت على الخمسين كتاباً واضطره ذلك إلى مواجهة المحكمة الفرنسية سنة 1988 بدعوى معاداته للسامية، وحكم عليه بغرامة مالية قدرها 50 ألف دولار.

ومن أطرف ما يذكره رجاء غارودي كيفية نجاته من الموت حين أسر من قِبل النازيين في الجزائر خلال الحرب العالمية الثانية في الفترة ما بين 1940- 1943، فقد قضت الأوامر باطلاق النار عليه وهو في المعتقل غير أن الحراس الجزائريين رفضوا تنفيذ الأوامر وذلك لإيمانهم بأن ليس من شرف المحارب أن يطلق الرجل المسلح النار على أعزل .


وفي روايته « مَنْ أكون في اعتقادكم » يتحدث غارودي عن الجيل الضائع بعد الحرب لذا يقول :« إن بطلي الرئيسي ينتمي إلى جيل يبهرني .. الجيل الذي ولد منتصف القرن تماماً، وقد بلغ الثامنة عشرة سنة 1968، وسيبلغ الخمسين سنة 2000، ولقد عرف المخدرات واشترك في العصابات وسلك طريق « كاتماندو» وعانى أحلام تشي غيفارا، وكذلك قلق العصر النووي.


لقد بدأ كلَّ شيء مبكراً جداً.. ربما وأنا في السادسة من عمري. إنَّ صورة العنف الأولى، الساذجة جداً، التي لا تزال تلاحقني مع ذلك هي صورة لبلابة وردية وبيضاء.. كانت اللبلابة تومئ إليَّ، كانت تبتسم لي بعذوبة مداعبة وكنت أجيبها ببسمة. بالاختصار، بداية حياتي .. زهاء عشرين عاماً من السأم والتمرد.


لم يكن بي جوع للحياة بعد إلا جوع الانتقام. كنا نسرق، وللمرة الأولى في حياتي أحسست أني سعيد مع العصابة، حس المشاركة، كانت السرقة كل يوم هي المأثرة، التجديد، المخاطرة، والانحراف كما يقولون. وكانت في نظري نقيض المدرسة والأسرة والجيش ونظام العمل المسلسل.. كانت هي الحرية..!


ويعيش بطل الرواية مع رفاقه وفي مقدمتهم صديقته بالونا وعددهم جميعاً سبعة، وهم العملاق واثنان من أصغر الشبان وبالونا والحطابان وهو، يعيش لحظات مطاردة شرسة من قبل الميليشيا والجيش وسط الغابة حيث يقوم الحطابان ان بفتح ثغرات عبر الادغال لم يسبق لقدم إنسان أن وطئتها.


ويقول العملاق مشجعاً رفاقه: إن أخطرالاعداء هو الخوف. والأمر الجوهري هو ألا ننتظر المسيح.. إن البشر لا يموتون حقاً إلا إذا فقدوا مبرراتهم في الحياة، وهذا وحده ما يجعلني أعيش بعد.


ألف من رجال الميليشيا والجيش يقتفون أثر السبعة في مضيق حول شلال بأسفل الجبل، يطاردون ستة من الرجال وامرأة نهشهم الجوع الحقيقي، والغاية أن يصلوا أعلى القمة التالية لتحديد طريقهم في الهرب .. إثنان منهما تزل قدم أحدهما فيسحب الثاني معه نحو القاع ويبقى خمسة، امرأة وأربعة رجال. ولكن المطاردة تنتهي بمقتل العملاق وأسر الآخرين حيث يأمر القائد بتجريد بالونا من ملابسها واباحتها لجنده ثم يقوم باغتصابها هو قبل أن يقتلها.يُعزل بطل الرواية في مشفى للأمراض النفسية بانتظار تسليمه لبلده بعد مفاوضات ومساومات،


وهناك في بلده ينقل إلى جزيرة معزولة فيها مفاعل نووي يواجَه بمعارضة قوية لبنائه.. تمرد في الجزيرة.. اضطرابات.. حريق.. جنون القتل.. ثورة.. قادة الثورة.. ودم ولهيب. وسط صيحات: الطاقة الذرية الممركزة تقودنا إلى نظام بوليسي.. ..« سنقرأ عليكَ الحكم الذي سيبرئك. » ويرد عليهم: هل يناسبكم جميعاً أن أكون مجنوناً وألاّ أكون قد ارتكبت أية جريمة. وألاّ يكون ما تسمونه اعترافاتي إلا تخيلات وخزعبلات خادعة.؟!!..


لم يكن باقياً لي بعد إلا أن أموت أمام نفسي، أمام مشاريعي، أمام قدري. أما قائد الشرطة فكان قد أفضى بي إلى قاع اليأس، حتى الجنون. عليَّ أن أكون ما كان هذا الشعب ينتظره مني، كان بحاجة وهو في تلك المرحلة من كفاحه إلى بطل، إلى نبي، ولم يكن شيء قد أعدنّي لهذه المهمة. لقد كان كافياً بمناسبة محاكمة مبتذلة أن يطرح رجل هومع ذلك قاتل سؤال « اللماذا » حتى ينهار عالم لا هدف له..


وردا على العصيان والثورة قامت القاذفات بقصف الجزيرة وأصابت إحدى القذائف المحطة النووية في الصميم، صعد بعدها الدخان لبضعة كيلومترات ثم انتشرت بقعة الفطر السوداء وامتد قطاع الموت على مسافة أربعين كيلومتراً. توقفت الحياة في كل مكان، فيلم من أفلام الرعب الحقيقية. مئات الحرائق، دمروا كل شيء وخمسة وعشرون ألف قتيل في الساعات الأولى وبات الخوف من تفشي الأوبئة مع كل تلك الجثامين والتشوهات، لقد أصبح الجميع على أرض الجزيرة ينتمون إلى هذه الفوضى، غرباء في عالم الأموات.


وتساءل البعض هل سنصّنف منطقة ملوثة مثل ناجازاكي بعد القنبلة. ولكن ليس ثمة من يرغب في إجلاء الناس هناك، بعدها وضع الجميع تحت رحمة الحصار والحجر الصحي بعد أن باتوا وباءً محتملاً.. استمر الحصار لعشرين عاماً. وهناك عاش جيل اللاعودة.


وفي خضم الاحداث هرب من تمكن من الهرب، ومن شدّة الذعر ترك البعض أولادهم أو ماتوا وتركوهم للضياع والتيه، استطاع بطلنا أن يتبنى طفلين ولد سمى نفسه مارك وفتاة لم تعرف اسمها فسماها بالونا إحياءً لذكرى حبيبته وشاهدهما يكبران مع الجزيرة. أحب مارك بالونا الجميلة


ولكن هواها كان مع دانيال الموسيقار والرسام ابن الخوري، ظلَّ مارك مخلصاً لحبه حتى أنها عندما تعرضت لحادث وهي تراقص دانيال فداها بدمه فعاشت هيَّ وفقد مارك حياته، وهو الأمر الذي جعلها تًصدم لعظمة حب مارك لها ثم عزفت عن علاقتها بدانيال رغم وجود الجنين في أحشائها. وحين ولدت أسمت ابنها « مارك » لأنها عرفت في مارك الحب الكامل والحقيقي ولكن بعد موته.


بلغ بطل الرواية الذي لم يجعل له المؤلف سميا لأنه أراد أن يكون أي واحد منا، بلغ الخمسين، شاخ فيها قبل أوانه وهو يتذكر كيف كان يجب أن يُحكم عليه بالموت قبل عشرين عاماً. ويتذكر الثورة وقد آمن أن الطرق المختصرة تكلف الثورات غالياً، حتى أنه كان يقوم بمشاهدة صوره عبر تلك الفترة لجرد أخطائه ويرى فيها مرآة للأمل المكسور.


وخلال تلك السنوات الطويلة تكّيف البعض مع طبيعة الجزيرة وقام بعضهم باختراعات علمية متطورة كما اكتشف البعض الآخر طرقاً لحل مشكلة المجاعة في العالم وكانوا يودون لو يبادلون هذه الاختراعات والاكتشافات بحريتهم واكتساب حقوقهم ليكونوا أسياد بلدهم غير أن الرد كان إنذاراً أرسلته القارة بالراديو والتقطته ألوف الأجهزة لاحتلال الجزيرة على الرغم من معرفتهم بعدم وجود جيش أو قوة تقاومهم. ارتأى البعض أن يواجهونهم خاصة وأنهم متحدون في وجه التعذيب والجوع والتنكيل والموت :


« فهم يريدون تدميرنا اليوم بعد عشرين عاماً من الحصار لأن وجودنا بات يفضح ضلالهم. »


كريم السماوي

Jafra
19-03-2006, 05:17:39 PM
من المكتبة العربية
طعام الآلهة

http://up4.w6w.net/upload/19-03-2006/w6w_20060319161612d130c06b.jpg

تيرنيس ماكّينا عالم نبات وبيئة أميركي، ولد عام 1946، وتخرّج في جامعة بيركلي بكاليفورنيا، وقد أمضى سنواته الخمس والعشرين الماضية في دراسة الظاهرة الشامانية كمؤسسة روحية وطبية وما يرتبط بها من عقاقير نباتية ارتبطت بحياة الإنسان منذ بواكير نشأته على الأرض.


وقد زار ماكّينا الكثير من البلاد التي ما زالت «الشامانية» موجودة فيها كالهند، ومناطق الأمازون، وألّف العديد من الكتب والبحوث والمقالات التي دافع بها عن وجهة نظره الغريبة بعض الشيء عما يعتقده المفكرون والفلاسفة وعلماء الاجتماع المعاصرون، في ما يخص التطوّر الحضاري وقيم الحداثة الغربية التي تواظب على تكبيل الإنسان بالمزيد من القيود إلى درجة أنها في النهاية ستحوّله إلى كائن مستلب كلياً وعلى حدّ تعبيره إلى درجة أنه سيصبح فرداً في قطيع لا تاريخ له ولا مستقبل، وإنما يعيش لحظته الراهنة في ظلّ نظام محكم سيفضي به إلى الخراب حتماً.


وربّما هذه النظرية والدعوة إلى استعادة اللحظة «الشامانية» وما يستتبع ذلك من إعادة العلاقة المنقطعة مع الطبيعة والأرض كحاضنة أمومية من جهة وبالله من جهة ثانية، وهي جوهر الأطروحات النظرية لحماة البيئة الجدد في الغرب، حيث يذكر المؤلّف في مستهل تقديمه للكتاب أن قيم الحضارة الغربية كالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية آخذة في التلاشي،


نظراً لنزوع الإنسان نحو الهوس والإدمان وما يترافق معهما من إنتاج أنواع مختلفة من العقاقير الحديثة وتسويقها وتنافسها في سوق عالمي حرّ، وذلك للاستحواذ على الإنسان وتقليص حريته نظراً لأن فكرة الإدمان بحدّ ذاتها تعني إنكار الإرادة الحرّة، وهو ما سيتم توضيحه لاحقاً في بعض فصول الكتاب.


سيتتبع المؤلّف علاقة الإنسان المعقّدة بالنباتات المخدّرة منذ الانطلاقة الأولى للإنسان بحثاً عمّا يمنحه القوة للاستمرار في الحياة، ليتعرّف بعد ذلك، وقبل أكثر من مليون سنة من تدجين المواشي في افريقيا، على نوع من الفطر الحاوي لمادة «بسيلوسبين» المخدّرة. حيث يؤكّد في هذا الصدد أن هذه النباتات لم تكن تجمع وتؤكل فقط،


بل اكتسبت مكانة مقدّسة نظراً لقدرتها على التأثير المباشر في الإنسان، وخصوصاً في تسريع إعادة تنظيم الدماغ في معالجة المعلومات بما تفرزه من مواد كيميائية ساهمت بدورها في وجود الإنسان المفكّر إذ «ساعدت المواد المهلوسة الموجود، في العديد من النباتات على تفعيل قدرات معالجة المعلومات،


وبالتالي ساهمت في إحداث التوسّع المفاجئ في حجم دماغ الإنسان، كما أنها في مرحلة لاحقة من حياته ستحفّز مخيلته على التطوّر مما ساعد على ظهور اللغة، وليغدو عالمنا مصنوعاً من هذه اللغة باعتبارها المصدر الأول للمعرفة، وليتابع من ثمّ الكيفية التي تمّ بها هذا التحوّل عن طريق دراسة الظاهرة الشامانية في أدغال الأمازون وفي الهند وبعض مناطق آسيا، ليكتشف أن ثمة قفزات ثلاثاً ساهمت في تطوّر الجنس البشري على شكل سيناريو أشبه بالخرافة


ومن الصعب تصديقه، لكنه على كل حال سيناريو مؤلّف كنتيجة بحثٍ وتقصٍّ داما سنوات، فيبيّن أثر الغذاء والمناخ في حياة الإنسان من جهة وعلاقة الإنسان بـ «البسيلوسبين» كمادة مخدّرة ساعدت على تطوّره من جهة ثانية وذلك وفق مستويات ثلاثة:


أوّلها المستوى المنخفض، حيث يتناول الإنسان كميات قليلة من هذه المادة مع طعامه، ودون أن يعرف قدرتها على التنشيط النفسي والجسدي، ولكنها إلى ذلك ستساهم في تحسين بصره الذي له أهميته في مجتمع الصيادين-الجامعين، مما سيساهم بدوره في توفير طعام أكثر للعائلة، وبسبب هذه الزيادة في الطعام، سوف تتاح فرص أفضل للنموّ، بينما المجتمعات التي لا تستهلك «البسيلوسبين» فإن معدل نموها سوف يتدنى.


في المستوى الثاني، فإن الجماعة سوف تتزايد نتيجة للنشاط الجنسي، وسيدفع الاكتشاف الجديد لمنح هذه النباتات شيئاً من القدسية مما سيفضي إلى إقامة بعض الطقوس. أما المستوى الثالث، فهو مستوى النشوة الشامانية المكتملة، أي استخدام العقار للدخول في تجربة نوعية مختلفة تزيل الحدود بين الجماعة، وتحفّزهم لمزيد من النشاط الجنسي والتضامن، مما ساهم في تعزيز الاختلاط الجيني، ورفع معدّل الولادات، وخلق إحساس جماعي بالمسؤولية نحو الصغار داخل المجموعة.


وبهذا المعنى سوف يؤكّد المؤلّف في أكثر من مكان، أن ما ساعد أسلافنا على أن يكونوا بشراً، إنما ينحصر في تجارب النشوة والشهوة، على اعتبار أن الإنسان البدائي، وهو في «جنته» الأولى، عرف كلّ أنواع المخدّرات الطبيعية من منبهات وعقاقير استرخاء ومواد مثيرة للهلوسة، ولكن مع التطوّر الحضاري سوف يفقد صلاته مع هذه العقاقير شيئاً فشيئاً ليصبح كمن أضاع «فردوساً» ما انفك منذ ذلك اليوم يبحث عنه، ومن هنا فإن أقسام الكتاب سوف توزّع على النحو التالي: «الجنة»، ثم «الجنة المفقودة»، فـ «الجحيم»، وأخيراً «هل تسترد الجنة»؟


ووفق هذه التقسيمة يمكن استخلاص فرضية المؤلّف النظرية، وخاصة فيما إذا تتبع القارئ أطروحاته في القسم الثاني «الجنة المفقودة» حيث يرصد الإنسان باحثاً عن بدائل لفطر «البسيلوسبين» ومن هذه المواد: «الكحول والعسل» «النبيذ» ليقدّم تفاصيل مدهشة عن علاقة الإنسان الأولى بهذه الأنواع المسكرة والمخدّرة، ومدى ارتباطها بالطقوس الدينية في الحضارات القديمة، وكلّ ذلك لأجل «إعادة التقاط التوازن التكافلي لعلاقته بالفطر في جنة عدن الافريقية الضائعة من خلال مخدّرات بديلة، ولكنه كان يزداد ابتعاداً عن السر الأصلي الضائع»!


أما في القسم المسمّى بـ «الجحيم»، فإنه سوف يتوجّه في دراسته نحو «التوابل» و«السكر والقهوة والشاي والشوكولاته» كمواد مخدّرة جديدة بتعبيره، فيذهب بعيداً في تاريخها وما سببته من حروب بسبب دخولها في قائمة السلع التجارية غير المحظورة بالرغم من أنها بدورها تفضي إلى الإدمان،


فيفصّل في بدايات التعرّف على السكّر من الجانب الأوروبيّ بدءاً من سنة 1319 م، ومن ثمّ ما آلت إليه مصائر كثير من الناس بسبب هذا الاكتشاف، حيث تشوهّت حياة البشر وتجردوا من إنسانيتهم بسبب الإقبال على الكوكايين اليوم، ولكن ذلك ليس أخطر مما تسببت به رغبة الأوروبيين في الحصول على السكّر في القرنين 17/18 بما يمكن تسميته بـ «عبودية السكّر». بمعنى أنه تمّ استعباد ملايين البشر من افريقيا لزراعة قصب السكّر والشمندر،


على الرغم من أن السكّر مادة غير ضرورية على الإطلاق في غذاء البشر الذين كانوا قبل معرفته يتدبرون أمورهم جيداً من دونه. والأمر كذلك بالنسبة للقهوة والشاي كبديلين جديدين سوف تتجر فيهما شعوب وتتصارع حكومات، وليستكمل التبغ هذه الدائرة الخطرة، فيجري مقارنة بينه وبين الأفيون من حيث الخطورة على الإنسان، ليؤكّد أن التبغ إضافة إلى أنه يتسبب بالموت المبكّر لملايين البشر نتيجة لأمراض السرطان والقلب،


فإنه ليس دافعاً أقل للإدمان من الهيروين الذي يفترض أنه أقوى مخدّر على الإطلاق، ومع ذلك تمكّن التبغ من أن يتغلغل إلى حياتنا نظراً لما يثيره من معان ذكورية، بينما الأفيون يمنع بحدّة ويهاجم بالرغم من أنه كان وما زال سلاحاً مفيداً للطبّ ويريح الإنسان من آلامه. أما بالنسبة للمخدّرات المصنّعة والاتجار بها من قبل أنظمة وديكتاتوريات وجماعات مسلحة،


فإنه سيطرح رأياً مغايراً لما هو متّفق عليه بين الأمم، إذ يؤكّد للقارئ أن مثل هذا المنع والملاحقة الدائمة للتجار إنما لأجل مزيد من الأرباح الخيالية التي تحققها بعض الكارتيلات والعصابات المنظمة، ناهيك عن أنها لا تدفع ضرائب للحكومة.


وفي الختام يثير هذا الكتاب مجموعة من القضايا والأسئلة، التي تعطي انطباعاً محدداً عن توجّهات أنصار البيئة الجدد الفكرية وحماسهم الايديولوجي لهذه التوجّهات، حيث إن هذه الدراسة بالرغم من علميتها لا تخلو من هذا الحماس الذي يغيّب الكثير من الحقائق التي توصّلت إليها البشرية خلال مسيرتها الطويلة، وبالتالي فإن الدعوة إلى «شامانية» جديدة ربّما تتساوق على نحو ما مع سائر الأصوليات الجديدة التي موضعت نفسها في السياق السياسي والثقافي المعاصر.


عزت عمر

Jafra
19-03-2006, 05:22:47 PM
نظرية العدالة

تأليف :جون رولس


http://up4.w6w.net/upload/19-03-2006/w6w_200603191619555da16aad.jpg

مؤلف هذا الكتاب هو واحد من أهم المفكرين في الولايات المتحدة الأميركية، جون رولس. وقد كان أستاذاً كبيراً في جامعات برنستون، وأوكسفورد، وكورنيل، وهارفارد قبل أن يتقاعد عام 1995. وهو يعتبر أحد أكبر الفلاسفة السياسيين في القرن العشرين. والواقع أن فكره يهيمن على الفلسفة الأخلاقية والسياسية منذ أن كان قد نشر أبحاثه عن العدالة، والحرية، والديمقراطية وسوى ذلك.

وتأثيره يمتد لكي يشمل اقتصاد الرفاهية، ونظرية الخيار العقلاني، والقانون، وعلم النفس الأخلاقي. ولا نجد مثيلا لكتابه عن العدالة إلا لدى الكلاسيكيين الكبار كأفلاطون وجمهوريته، وهوبز ونظريته السياسية، وجون لوك ورسالته عن الحكومة المدنية، وجان جاك روسو وكتابه الشهير:
العقد الاجتماعي. وكتابه عن العدالة مؤلف من عدة أقسام، وكل قسم يتفرع إلى عدة فصول. فالقسم الأول يحمل العنوان العريض التالي: النظرية. وهنا نجده يتحدث عن العدالة بصفتها إنصافا. ويتحدث الفيلسوف عن دور العدالة، وموضوع العدالة، والفكرة الأساسية لنظرية العدالة... الخ.

وأما القسم الثاني من الكتاب فيتحدث عن المؤسسات التي تحقق العدالة في المجتمع والدولة. هذا في حين أن القسم الثالث يتحدث عن الغايات النهائية للعدالة ألا وهي الخير العام للجميع. في الواقع أنه ينبغي أن نتحدث عن السياق العام الذي ألف فيه جون رولس كتابه هذا. لقد ألفه عندما كانت مشروعية الولايات المتحدة تتعرض لضربات موجعة وتشكيك كبير من قبل المثقفين في الداخل والخارج.
ولا يمكن فهم كتاب نظرية العدالة إذا لم نأخذ بعين الاعتبار اهتزاز صورة الولايات المتحدة بعد حرب فيتنام. كما ينبغي أن نموضع كل أبحاث هذا الفيلسوف ضمن سياق مشكلات المجتمع الأميركي المعاصرة.
فالسود كانوا يعانون من تمييز عنصري في كل مجالات الحياة: في المدرسة، والشارع، والجامعة، والوظيفة، الخ. وقد ظهرت عندئذ حركة النضال من أجل نيل الحقوق المدنية. وهي الحركة التي قاد زمامها الزعيم الشهير مارتن لوثر كنغ. ومعلوم أنهم اغتالوه بعدئذ. وأصبح عندئذ رمزاً عن النضال من أجل الحق والعدل.

وبالتالي فعندما ألف الفيلسوف جون رولس كتابه عن العدالة فإنه كان يفكر في كل هذه الأشياء. فالفيلسوف الذي لا يعتمد على الواقع ومشكلاته المحسوسة من أجل بلورة فلسفته ونظرياته لا يستحق اسم فيلسوف في الواقع. ويرى معظم الباحثين أن كتاب رولس هذا هو أهم نص في الفلسفة السياسية بالنسبة للعالم الانغلوساكسوني بمجمله.

والواقع أن الرجل ولد في عائلة غنية لا فقيرة. وبالتالي فاهتمامه بموضوع العدالة مجرد عن المصالح الشخصية. إنه اهتمام كريم لرجل كريم يصعب عليه أن يرى الظلم والتمييز سائدين في المجتمع الأميركي. وبالتالي فهو يريد تصحيح الأوضاع. ولهذا السبب ألف كتابه عن العدالة.

الواقع أن جون رولس كمثقف كان يقف على يسار الطبقة السياسية والفكرية الأميركية. ولكن أفكاره أو نظرياته لم تكن تهم فقط اليسار، وإنما اليمين أيضا وكل أطياف الساحة الثقافية والسياسية في البلاد. وكان جون رولس يقول ما معناه: في دولة عادلة حقا ينبغي ألا نحاسب الناس على أماكن ولادتهم سلبا أو إيجابا. فالإنسان لا يستطيع أن يختار مكان ولادته. ولولا ذلك لربما كان قد اختار باستمرار أن يولد في عائلة غنية وطبقة بورجوازية ميسورة لا في عائلة فقيرة ومديونة مثلاً.
والمقصود بذلك أن أول مبدأ من مبادئ العدالة هو ألا نحاسب الناس إلا على ميزاتهم الشخصية وكفاءاتهم. وبالتالي فلا ينبغي أن نميز بين أسود وأبيض، أو ابن سرة وابن جارية، الخ. الكل سواسية أمام القانون ومؤسسات الدولة أو هكذا ينبغي أن يكون. وأما المبدأ الثاني الذي يلح عليه المؤلف فهو مبدأ الحرية. فالحرية ينبغي أن تعطى للجميع وليس لفئة دون فئة أخرى. والحرية مشروعة ما دامت لا تمنع حرية الآخر في أن تتحقق.

أما المبدأ الثالث الذي يلح عليه المؤلف فهو مبدأ مشروعية الاختلاف بين البشر. بمعنى أن العدالة تقتضي منا القبول باللامساواة العادلة بين البشر. ماذا يعني ذلك؟ ألا يتناقض هذا مع العدالة يا ترى؟ ولكن التفاوت في الدخل أو الثروة بين البشر لا ينبغي أن يكون ضخما جدا أو فاحشا. بمعنى أنه يحق لي أن أكون أغنى منك إذا كنت أكثر كفاءة وقدرة. ولكن لا ينبغي أن تكون ثروتي أكبر من ثروتك بعشرات المرات مثلا أو مئات المرات كما يحصل في مجتمعات الرأسمالية المتوحشة.

ويرى البروفيسور جون رولس أن اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية ينبغي أن تحقق شرطين اثنين: الأول هو أن تكون ناتجة عن وظائف ومواقع مفتوحة للجميع وليست مغلقة في وجه أي مواطن بشكل مسبق بسبب لون وجهه أو دينه أو أصله العرقي، الخ. ينبغي أن تكون هذه الوظائف مفتوحة أمام الجميع وتحقق مبدأ تكافؤ الفرص. ولكن من يكون أفضل وأكثر كفاءة من غيره يحق له أن يفوز بها.

والثاني هو أن هذه اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية ينبغي أن تنعكس إيجابا على الأفراد الأكثر فقرا في المجتمع. وهذا يعني أن على الدولة أن تتدخل لكي تحمي المواطنين الأكثر ضعفا وفقرا لكيلا يدوس عليهم الأقوياء والأغنياء ويسحقوهم سحقا داخل النظام الرأسمالي الذي لا يرحم.

ثم يردف الفيلسوف الشهير وأستاذ جامعة هارفارد قائلا: ليس من العدل أن تولد في عائلة غنية، وأنا في عائلة فقيرة. وليس من العدل أن تولد ذكيا متفوقا، وأنا غبيا . ولكن هذا شيء وارد جدا في الحياة الاجتماعية وينبغي أن نقبله ولا حيلة لنا به. هذا النوع من الظلم واللاعدالة أمر لا مندوحة عنه.
ولكن يمكن التخفيف منه عن طريق إفادة الغني المتفوق للجماعة ككل وليس فقط لمصلحته الشخصية. كيف؟ عن طريق دفع ضرائب أكثر من غيره. فمن يكسب الملايين من الدولارات سنوياً ينبغي عليه أن يدفع قسماً كبيراً إلى الدولة لكي تصرفه على الفقراء أو تحسّن وضعهم به. وعلى هذا النحو يحصل نوع من التوازن بين الأغنياء والفقراء ولا يعود أحد يموت من الجوع أو يصبح غير قادر على إطعام عائلته مثلا وتربية أطفاله. هنا يوجد خط أحمر لا يمكن انتهاكه في أي دولة تحترم نفسها. وبالتالي فالعدالة التي يدعو إليها البروفيسور جون رولس هي عدالة نسبية ولا تهدف إطلاقا إلى المساواة الكاملة في المدخول والمستوى بين جميع المواطنين. فهذا شيء مستحيل، بل وغير مرغوب أبدا. وقد حاولت الأنظمة الستالينية تحقيقه عن طريق الدكتاتورية فكانت النتيجة الفشل الذريع للجميع من أغنياء وفقراء، أو أذكياء وأغبياء، أو أقوياء وضعفاء...
على العكس فإن وجود نوع من التفاوت النسبي في المدخول بين المواطنين يؤدي إلى نوع من الديناميكية الاجتماعية ويحقق الوضع الطبيعي للإنسان. فليس من العدل أن أعطي المتفوق المنتج راتبا مساويا لراتب الغبي الكسلان مثلا. ولكن ينبغي أن أعطي للجميع إمكانية العيش الكريم وتحسين وضعهم ووضع أولادهم. بمعنى آخر ينبغي أن يوجد تفاوت بين البشر ولكن لا ينبغي أن يكون هذا التفاوت فاحشا.

نضرب على ذلك المثل التالي: إذا كان العامل في الشركة يتقاضى مبلغ ألف دولار كراتب فلا ينبغي أن يتجاوز راتب رب العمل، أي رئيس الشركة، الخمسة والعشرين ألف دولار.

ولكن في الرأسمالية المعاصرة نلاحظ أن هذا الشرط غير متوفر. فراتب أرباب العمل أصبح خيالياً ولا يكاد يصدق. فبعضهم يتقاضى راتب مئة ألف دولار شهرياً أو حتى مليون دولار، هذا في حين أن راتب العامل الذي يشتغل عنده لا يتجاوز الألف أو الألف وخمسمئة دولار.

هذا ظلم فاحش في نظر جون رولس، وهو غير مقبول على الإطلاق. فهل أنت بحاجة إلى مليون دولار في الشهر لكي تعيش؟ هل أنت بحاجة إلى مئة ألف دولار؟ يكفيك خمسة وعشرون ألفا أو خمسون ألفا على أكثر تقدير. مهما يكن من أمر فإن عليك إذا كنت تكسب كثيرا أن تعطي قسما منه إلى الخزينة العامة أو مصلحة الضرائب لكي تصرفه على الناس المحتاجين وترفع مستوى ذوي الدخل المحدود.

ثم لكي تصرفه على الخدمات العامة أيضا من أجل تحسينها وصيانتها. وعلى هذا النحو يحصل التكافل الاجتماعي في المجتمع. بمعنى آخر فإن نسبة التفاوت بين الغني والفقير في المجتمع الأميركي لا ينبغي أن تتجاوز واحداً على خمسة وعشرين أو واحداً على ثلاثين كحد أقصى. ولكننا نعلم أنها تتجاوز الآن واحداً على ألف أو حتى على مئة ألف ! هنا يكمن الخطر على المجتمع في دول الرأسمالية المتوحشة، الجشعة، التي لا تشبع.

وبالتالي فإن المنظّر الأكبر للعدالة في أميركا ليس شيوعياً ولا ماركسياً ولا يؤمن بالمساواة الكاملة بين البشر، ولا يطالب بها أصلا لأنه يرى فيها خطرا على تقدم المجتمع وحيويته وازدهاره. ولكنه يطالب بالحد الأدنى من العدل والمساواة لكي يعيش الجميع في وئام وسلام.

* الكتاب:نظرية العدالة
* الناشر: بلكناب برس - نيويورك 2005
* الصفحات: 560 صفحة من القطع الكبير

Jafra
25-03-2006, 11:18:04 PM
كتاب نزهة الخاطر (http://mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=53883)

نوار

Jafra
25-03-2006, 11:18:58 PM
كتاب تهافت التهافت (http://mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=53882)

نوار

Jafra
25-03-2006, 11:19:51 PM
كتاب الحاوي في الطب (http://mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=53880)

نوار

Jafra
25-03-2006, 11:21:30 PM
رواية سقف الكفاية (http://mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=53052)

نوار

Jafra
25-03-2006, 11:23:14 PM
رواية (أخرج منها يا ملعون) لصدام حسين المحضورة (http://mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=52900)

نوار

Jafra
25-03-2006, 11:35:16 PM
كتب في الذاكرة
الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة
بقلم :محمد سطام الفهد


مؤلف كتاب «الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة» هو الشيخ «زين الدين أبو يحيى زكريا بن محمد بن زكريا الانصاري» المولود في قرية «سنيكة» بمصر سنة 824هـ، ورحل إلى القاهرة، وقصد الأزهر سنة 841ه. ثم غادر مصر إلى الحجاز، حيث حج، وقد رزق بأولاد كانوا أئمة من بعده في علوم الدين والقضاء والبحث وقد توفي الشيخ «زكريا» سنة 926ه، عن مئة وسنتين، ودفن قريباً من قبر الإمام الذي انتسب إلى مذهبه، وكان من أئتمته وأعلامه وهو الإمام الشافعي رضي الله عنه، بعد أن ترك ثروة علمية شاهدة على علمه وفضله.


نشأ الشيخ زكريا في قريته يتيماً فقيراً، وقامت على رعايته أم صالحة أسلمته إلى شيخ صالح تكفلّ به، فحفظ القرآن الكريم، وعمدة الأحكام، وحين رحل إلى القاهرة والتحق بالأزهر الشريف، عانى الفقر والحرمان، حتى هيأ الله له رجلاً صالحاً، رعاه وتكفل به، وقد حدثنا عن هذه المرحلة من حياته فقال: «جئت من البلاد وأنا شاب، فلم أعكف على الإشتغال بشيء من أمور الدنيا.


ولم أعلّق قلبي بأحد من الخلق، وكنت أجوع في الجامع كثيراً، فأخرج في الليل، فأغسل ما أجده من قشيرات البطيخ وآكلها، وأقنع بها عن الخبز، فأقمت على ذلك سنين، ثم إن الله تعالى قيّض لي شخصاً من أولياء الله تعالى، كان يعمل في الطواحين، في غربلة القمح، فكان يتفقدني، ويشتري لي ما احتاج من الأكل والشرب والكسوة والكتب».


وهكذا مضى الشيخ زكريا إلى العلم والمعرفة، ومازال في علم يزداد وجد يصعد، حتى تبوأ منزلة رفيعة في عصره.


فنعت: بزين العابدين، ومحيي الدين، وشيخ الإسلام، وقاضي القضاة، وسيد الفقهاء.. وقد وصفه تلميذه الشعراني فقال: «خدمته عشرين سنة، فما رأيته قط في غفلة، ولا اشتغال بما لا يغني لا ليلاً ولا نهاراً». وقد ترك لنا الشيخ زكريا قرابة أربعة وسبعين كتابا منها: نهج الطالب لأشرف المطالب، هداية المتنسك وكفاية المتمسك، منهج الوصول إلى تخريج الفصول، لب الأصول، الغرر البهية، فتح الباقي، شرح صحيح مسلم، شرح الأربعين النووية، الدرر السنية في شرح الألفية، ونلاحظ ان معظم الكتب هي كتب في الفقه والحديث وقليل في اللغة والبيان.


أما كتاب الشيخ زكريا «الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة» فهو رسالة جمع الشيخ فيها طائفة من الألفاظ المتداولة في أصول الفقه والدين وأورد معانيها. وفرق في كثير منها بين معناها اللغوي، ومعناها الاصطلاحي الفقهي، وبين غرضه من وضعها فقال: لما كانت الألفاظ المتداولة في أصول الفقه والدين مفتقرة إلى التحديد، تعين تحديدها لتوقف معرفة المحدود على معرفة الحد.


ولم يكن إيراد الشيخ للألفاظ مرتباً وفق حروفها، ولا كانت شروحه لها مطلولة، بل كانت غاية في الإيجاز .


فمثلا يقول: الحد لغة: المنع، ومنه سمي البواب حداداً لمنعه الناس عن الدخول، واصطلاحاً: الجامع المانع، ويقال المطرد المنعكس، وحدود الشرع موانع وزواجر، لئلا يتعدى العبد عنها ويمتنع بها.


أو قوله: الشك: ما استوى طرفاه، السهو: الغفلة عن المعلوم، الهوى: ميل القلب إلى ما يستلذ به، الخطاب: توجيه الكلام نحو الغير للإفهام، والمراد بخطاب الله: افادة الكلام النفسي الأزلي. وقد التزم الشيخ فيها مذهبه الشافعي، وكان أحياناً يختم الحد بقوله (عندنا) يعني عند الشافعية، إذا كان للكلمة معنى مختلف عند غيرهم.

Jafra
27-03-2006, 09:28:58 AM
روايات خالدة
اللون البنفسجي

http://up4.w6w.net/upload/27-03-2006/w6w_2006032708270869ddb501.jpg
ولدت الكاتبة الأميركية الافريقية الثورية أليس وكر التي فازت بجائزة بوليتزر في إيتونتون عام 1944. ونظراً لفقدانها إحدى عينيها وهي في الثامنة من عمرها بسبب حادث غير متعمد، فقد عزلت نفسها عن أصدقائها وتقول بشأن ذلك، «لم أعد أعتقد بأنني تلك الفتاة الصغيرة. شعرت بأنني عجوز.

ولاعتقادي بأن رؤية وجهي لم تعد تسر النظر، فقد شعرت بالخجل. انكفأت على نفسي، وبدأت بقراءة القصص وكتابة القصائد». كرست وكر اهتمامها على الدراسة وتخرجت عام 1960 لتدخل الحياة العملية. وفي عام 1967 تزوجت من محام أبيض البشرة انفصلت عنه عام 1976

ولم تتجه نحو مهنة الكتابة إلا بعد أن عملت في التدريس. نشرت أول دواوينها عام 1968، وأول رواية بعد ولادة ابنتها مباشرة عام 1970. وفي عام 1973 نشرت أول مجموعة قصص قصيرة لها بعنوان الحب والمصاعب. وتتمحور مواضيع بدايات قصائدها ورواياتها وقصصها القصيرة حول الاغتصاب، العنف، العزلة، إشكالية العلاقات، ازدواجية رؤية الأجيال، الجنس والعنصرية.
حينما نشرت روايتها «اللون البنفسجي» عام 1982، اتسعت دائرة شهرتها لدى القراء بفوزها بجائزة بوليتزر عام 1983، وانتقلت إلى العالمية حينما حولت روايتها إلى فيلم سينمائي أخرجه ستيفن سبيلبيرغ. وقد رافق شهرتها جدل واسع حول مواضيعها سيما تناولها لشخصية الرجل بصورة سلبية، مما أثار حول أعمالها انتقادات حادة.

وفي كل من عام 1989 وعام 1992 نشرت كتابين، أولهما «معبد ما هو مألوف لدي»، والثاني «امتلاك سر السعادة»، كما تبنت أيضا قضية الدفاع عن المرأة الافريقية فيما يتعلق بختانها، مما أثار المزيد من النقد حولها المتمثل بالتساؤل، إن كانت وولكر امبريالية الثقافية حتى تمنح نفسها الحق في انتقاد حضارة أخرى.

تروي وكر في كتابها «اللون البنفسجي» الفائز بجائزة بوليتزر، حكاية عائلة يلتم شملها بعد صراعات وخلافات مريرة. تلك العائلة التي لا تعتمد في تواصلها على رابطة الدم بقدر ارتكازها على الأواصر والمشاعر الإنسانية النبيلة. تبدأ القصة بمشهد اغتصاب الشابة سيلي البالغة من العمر خمسة عشر عاما من قبل من تعتقد بأنه والدها، إلى جانب رؤيتها لعذاب أمها التي كان يضربها الوالد بلا رحمة. تعاهد سيلي نفسها بأن تحمي أختها الصغيرة نيتي من شرور والدها.

وفي الوقت ذاته تلد الأم والابنة، ليقوم الوالد بقتل ابنه من زوجته وببيع طفل سيلي لإحدى العائلات. وبعد مضي سنوات حينما ترتبط أختها بعلاقة مع أرمل له أربعة أولاد وذي صيت سيئ ، تحاول سيلي إقناعها بالتخلي عنه، وحينما يتقدم الأخير لطلب يدها من الوالد. يقترح الأب أن يرتبط بالأخت الكبرى التي على الرغم من افتقارها للجمال إلا أنها نموذج مناسب للزوجة التي ترعى مصالحه ومصالح أبنائه.
ولإنقاذ أختها نيتي، توافق سيلي على الزواج منه أملا في الخلاص من جحيم والدها. وحينما يحاول الوالد التحرش بنيتي، تهرب مباشرة لتعيش مع أختها. كانت سيلي تعيش حياة مهينة ما بين زوج يضربها باستمرار لاقتناعه بأن على الرجل أن يؤدب زوجته ويحثها على عدم التقاعس في العمل، وما بين أولاده الذين كانوا يكررون فعل والدهم معها.

وحينما ترفض نيتي محاولات تودد زوج أختها، يصمم السيد ....، الذي تصر الكاتبة على عدم ذكر اسم عائلته طيلة الرواية، على طرد اختها من البيت. تطلب منها سيلي اللجوء إلى قس المدينة وعائلته التي اكتشفت بأنها قد تبنت طفلتها وطفلها من أبيها. ومع مضي الزمن يكبر أبناء الزوج. وحينما يقع الابن البكر هاربو في غرام فتاة شابة تدعى صوفيا، يصارح زوجة أبيه سيلي بمشاعره، ويقدم الفتاة لعائلته وهي في الأشهر الأخيرة من حملها.

وحينما يرفض الأب زواجهما لاعتراضه على أخلاقيات الفتاة التي تفتقر إلى الحشمة والخجل، تذهب صوفيا لتعيش مع اختها أوديسا في بلدة أخرى بانتظار هاربو. وبعد حين يتزوج الحبيبان ويعيشان في منزل بجوار عائلة الشاب. وتنشأ صداقة متينة بين المرأتين، وفي حين تضرب الزوجة سيلي، فإن الزوجة الشابة تعكس الآية. وتأتي المفاجأة الكبرى حينما يحضر السيد...، عشيقته المغنية المعروفة شاغ أفيري إلى المنزل بسبب إصابتها بمرض تناسلي يشكل خطرا على حياتها.

وفي البيت تستأثر هذه المغنية الجميلة باهتمام سيلي، التي ترعاها في مرضها وتعتني بها كابنة لها. ومع مرور الوقت تنشأ صداقة جديدة بين المرأتين. وعلى الرغم من معارضة المجتمع لوجود هذه المرأة الساقطة في بيت العائلة إلا أن سيلي تسعد بوجودها، سيما وأن شاغ تساعدها على اكتشاف نفسها والعالم من حولها.
وبعد حين تكتشف سيلي بأن زوجها كان يخفي عنها الرسائل التي كانت تبعثها لها أختها التي انقطعت أخبارها عنها منذ سنوات. وبمساعدة شاغ تحصل على جميع الرسائل التي أخفاها عنها الزوج في صندوق. وتعرف من خلال قراءتها للرسائل أن أختها سافرت مع عائلة القس إلى افريقيا في رحلة تبشيرية وأنها تعيش حياة سعيدة هانئة والأهم من ذلك اكتشاف الحقيقة بأن والدهما لم يكن سوى زوج أمهما مما يبعث الراحة في قلب سيلي.

ولأول مرة في حياتها تعرف سيلي طعم السعادة فأختها عادت إلى حياتها وشاغ باتت صديقة لها وهي أصبحت امرأة لها عملها الخاص الذي يدر دخلا ماديا لها، مما ساعدها على استعادة ثقتها بنفسها كإنسانة. وخلال تلك الفترة ينفصل هاربو عن صوفيا التي تغادر المدينة لتعيش مع أختها مجددا. وبعد حين تزدهر أعمال هاربو حينما يفتح ناديا تغني فيه شاغ بعد أن استعادت عافيتها.

وفي إحدى الليالي وبعد سنوات تأتي صوفيا مع صديق لها إلى النادي وتلتقي بهاربو وصديقته الجديدة سكويك التي تعيش معه كزوجة مطيعة خانعة. ينشب شجار بين المرأتين، تغادر بعده صوفيا النادي مع صديقها، لتختلق شجارا آخر مع المحافظ وزوجته ولا تتردد في ضربها، مما يدفع بالشرطة إلى ضربها بلا رحمة وزجها في السجن لسنوات. وبالطبع يجتمع جميع أفراد العائلة بمن فيهم شاغ وسكويك لمساعدة صوفيا واخراجها من السجن، وخلال ذلك تعتني المرأتان بأطفال صوفيا.

وفي النهاية تخرج صوفيا من السجن وتعود نيتي من افريقيا مع القس الذي تزوجته بعد وفاة زوجته كروني والابن آدم الذي تزوج من فتاة افريقية والابنة أوليفيا ليعيشوا في بيت سيلي، التي تشعر لأول مرة بأن لحياتها معنى حيث التأم شمل جميع أفراد العائلة التي تضم شاغ وهاربو وصوفيا وأبناءها من زوجها الأول وصديقها والأخت أوديسا وسكويك وزوجها الذي تحول من رجل مشاكس إلى إنسان متدين رحيم.

رشا المالح

Jafra
08-04-2006, 10:03:33 PM
كتب في الذاكرة
بدائع السلك

بقلم :محمد سطام الفهد


مؤلف كتاب «بدائع السلك في طبائع الملك» هو القاضي محمد بن علي بن محمد الأزرق الأصبحي، المعروف بابن الأزرق المولود في «مالقة» بالأندلس سنة 832 هجرية، وبها نشأ، ثم تتلمذ على علماء الأندلس في عصره.


وقد أسهم «ابن الأزرق» في الحياة العامة، فكان عالماً بارعاً وفقيهاً جليلاً، ولي القضاء في غربي «مالقة» ثم قضاء «مالقة» نفسها ثم قضاء الجماعة بغرناطة، وقد انتقل إلى «تلمسان» بعد استيلاء الإفرنج على «غرناطة» وبعدها هاجر إلى المشرق، يستنفر ملوك الأرض لنجدة صاحب غرناطة، إلى أن توفي في «القدس» سنة 896هـ .


وعلى كثرة تولي «ابن الأزرق» لوظائف القضاء والفتوى، فإنه كان أديباً وعالماً بالعربية وشاعراً، ويدل ما خلفه من نتاج أو ما وصلنا منه، على شخصية فذة تركت أثرها في غيره من رجالات عصره، كما تدل بعض الأشعار التي رويت له في كتب التراجم، على ملكة شعرية وقوة خيال وإرهاف شعور، وقد خلف «ابن الأزرق» عدداً من المؤلفات المهمة في بابها منها: روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام ـ شفاء الغليل في شرح مختصر خليل، وبدائع السلك..


أما كتاب «بدائع السلك في طبائع الملك»، فقد وقع في منزلتين متضادتين، فرأى فيه بعضهم، كتاب أدب ووعظ، وليس كتاباً في علم الاجتماع، ولا في علم الأخلاق السياسي، وليس فيه من علم الاجتماع إلا تلخيصه لنظريات ابن خلدون الاجتماعية.


وذهب آخرون إلى أن كتاب ابن الأزرق، لا يقل في تكامله ولا في منهجيته عن مقدمة «ابن خلدون» والتي يؤسس فيها هذا الأخير لعلم الاجتماع قبل علماء الغرب بكثير من القرون.


وعلى الرغم من أن «ابن الأزرق» قد استند على المقدمة، فإنه خطى بالنظريات الاجتماعية السياسية لدى المسلمين خطوات واسعة، ومزج بين نظريات «ابن خلدون» ونظريات أخرى سياسية إسلامية تستند على اتجاه ابن خلدون السياسي، وهو علم الأخلاق السياسي.


يعالج «ابن الأزرق» في بدائعه، موضوعات السياسة العقلية والشرعية والعمران والأخلاق، وقد أدار المؤلف الكلام على هذه الموضوعات في خطبة ومقدمتين وأربعة كتب وخاتمة، ومسكة ختام، وقد اتبع فيه منهجاً دقيقاً في توزيع الموضوعات ومعالجتها، ضمن عناوين أصلية وفرعية.


فالعناوين الرئيسة التي يتألف منها هذا الكتاب: مقدمة أولى: في تقرير ما يوطئ في النظر في الملك عقلاً، وفيها عشرون سابقة، منها السابقة الأولى: إن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم ضروري، ومن ثم قال الحكماء: الإنسان مدني بالطبع مقدمة ثانية: في تمهيد أصول من الكلام في الملك شرعاً وفيها أيضاً عشرون سابقة، ومنها الفاتحة العشرون: حيث يقول إن صلاح السلطان وفساده، صلاح الرعية وفسادها، ففي الحديث: صنفان من أئمتي، إذا صلحا صلح الناس: الأمراء والعلماء.


أما الكتاب الأول فقد جاء تحت عنوان: في حقيقة الملك وسائر أنواع الرئاسات، وسبب وجود ذلك وشرطه، وفيه بابان، الباب الأول في حقيقة الملك وسائر أنواع الرئاسات، وفيه ثلاثة أنظار: أحدها: في حقيقة الملك، الثاني: في حقيقة الخلافة، الثالث: في سائر أنواع الرئاسات.


أما الباب الثاني: في سبب الملك وشرطه والنظر في ظرف سبب وجوده، وشرطه، وما به، قضى الله ذلك الشرط وهو الحرب والقتال. أما الكتاب الثاني: فقد جاء في أركان الملك وقواعد مبناه ضرورة وكمالاً، وفيه أيضاً: بابان.


كذلك الكتاب الثالث الذي جاء: فيما يطالب به السلطان تشييداً لأركان الملك تأسيساً لقواعده، ويشتمل على مقدمة وبابين أما الكتاب الرابع: فما كان: في عوائق الملك وعوارضه.


يبدأ ابن الأزرق بالكليات في كتبه المتعلقة بالموضوع الذي يناقشه ثم ينتقل إلى الجزئيات متدرجاً، وطريقته في المعالجة هي أن يأتي بالأفكار العامة بادئاً بالآيات الكريمة، ثم بالأحاديث الشريفة، ثم بأقوال الحكماء، ويختم بحكايات لها صلة وثيقة بالموضوع وأسلوب «ابن الأزرق» هو أسلوب العلماء الذين يبتعدون عن الاستطراد، وهو يحجم عن استخدام هذا الأسلوب كي يبتعد عن التطويل والتشويش، ليقدم لنا كتاباً معرفياً مهماً في أسلوبه ومادته.

Jafra
11-04-2006, 09:05:59 AM
الروس .. من غورباتشوف إلى بوتين
تأليف :ماري بيير راي وآخرون

http://up5.w6w.net/upload/11-04-2006/w6w_20060411020312f44ea328.jpg

يشارك في تأليف هذا الكتاب خمسة اختصاصيين بالعالم الروسي، كل من موقعه. فالسيدة ماري ـ بيير راي مؤرخة، وآلان بلوم ومارتين ميسبوليه باحثان في ميدان الدراسات الديموغرافية وآن دوتينغي مختصة بالعلاقات الدولية وأخيراً جيرار ويلد خبير في الشؤون الاقتصادية.

هذا الكتاب، كما يدل عنوانه يبحث في الفترة الواقعة بين عام 1985، أي منذ وصول ميخائيل غورباتشوف إلى قمة السلطة في روسيا، وحتى روسيا اليوم في ظل حكم فلاديمير بوتين.

ما يتفق عليه الجميع هو أن وصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة عام 1985 كان بمثابة منعطف في حياة النظام السوفييتي، وبمثابة «منعطف» باتجاه النهاية.
ويتم في هذا الإطار التأكيد على أن ميخائيل غورباتشوف، عندما أصبح أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفييتي في تلك السنة 1985، وجّه كل اهتمامه نحو «إصلاح» النظام القائم لاسيما من زاوية وقف حالة التدهور الاقتصادي الذي كانت تعرفه البلاد، ولم يكن آنذاك يريد نهاية النظام السوفييتي وإنما بالأحرى إصلاحه، كانت أولى الخطوات التي قام بها ميخائيل غورباتشوف هي باتجاه نوع من الثورة السياسية والاجتماعية والثقافية تحت ظل شعار «الشفافية».

بالوقت نفسه ربحت السلطة السوفييتية آنذاك سبيل التصدّي لآليات «الاقتصاد الاشتراكي» القائم على تدخل الدولة في عمل المؤسسات على مختلف المستويات. وكان في مقدمة الإجراءات التي تمّ اتخاذها إنهاء «الدور القائد» للحزب الشيوعي السوفييتي للدولة والمجتمع والذي أنتج طبقة بيروقراطية كرّست المكاسب لحسابها الخاص.
وفي مقابل تقليص سيطرة الدولة والحزب على مختلف النشاطات جرى توسيع هوامش الحرية بالنسبة للمجتمع المدني الذي كان معطّلا بشكل شبه كامل طيلة عقود طويلة من حياة النظام الشيوعي ذي الطبيعة «التوتاليتارية» في ظل سيادة العقلية الستالينية.

لكن ما حققه التوجه الغورباتشوفي كان أقل من الآمال المعقودة عليه في البداية. هذا ما يشير إليه المساهمون في هذا الكتاب بأشكال مختلفة، ويعيدونه إلى عدم «جذرية» الإجراءات المتخذة، الأمر الذي لا ينفي واقع أن فترة غورباتشوف كانت بمثابة منعطف حاسم باتجاه نهاية الاتحاد السوفييتي.

هكذا نجد ماري بيير راي، أستاذة التاريخ الروسي في جامعة السوربون ومديرة مركز دراسات التاريخ السلافي، وصاحبة العديد من الكتب حول روسيا المعاصرة كان آخرها «المعضلة الروسية، روسيا وأوروبا الغربية منذ إيفان الرهيب إلى بوريس يلتسين»، تقول: «إن الدولة السوفييتية، كانت أقل قمعية وأكثر احتراما للحريات ولحقوق الإنسان، وهكذا شجّعت تطور النظام نحو التعددية والديمقراطية».
ويتفق المساهمون في هذا الكتاب على القول أيضا انه بعد سنوات قليلة من وصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة قامت أزمة سياسية واقتصادية حادّة.

وذلك بعد أن انتهت موجة الفرح الغامرة بسقوط النظام الشمولي، هذا النظام الذي تفجر عام 1991 ليترك المكان لم يسمّى ب«الفيدرالية الروسية» وما يجري اختزاله إلى تسمية «روسيا».

روسيا الجديدة هذه وجدت نفسها منذ البداية «غريبة» عن ذاتها وغير قادرة على إيجاد هويتها في حدودها الجديدة، لقد كانت هذه الحدود غير معروفة بشكل دقيق على مختلف المستويات الجغرافية والسياسية وحتى الذهنية مثل هذا الوضع تمّت ترجمته في واقع الأمر ب«أزمة هوية».

«أزمة الهوية» هذه انعكست على السياسة الخارجية الروسية، كما تشرح «آن دوتنغي»، الباحثة في المركز القومي الفرنسي للبحث العلمي والأستاذة في معهد الدراسات السياسية في باريس وصاحبة كتاب هام صدر عام 2004 تحت عنوان: «روسيا والروس منذ فتح الستار الحديدي»، قدمته «البيان» لقرائها ـ . وترى هذه الباحثة أن السياسة الخارجية الروسية ظلّت طيلة سنوات تتأرجح بين الانتماء إلى المعسكر الغربي وبين الانكفاء على الهوية.

لكن إلى أين آلت الأمور بعد 20 سنة من المنعطف الغورباتشوفي؟

إن المساهمين في هذا الكتاب يقدمون رؤيتهم لمحصلة العقدين المنصرمين منذ عام 1985 وما يتم التأكيد عليه هو أن روسيا قد عرفت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، الذي كان أحد القوتين العظميين في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وطيلة فترة الحرب الباردة، فترة من الضعف.
وقد ظهر هذا الضعف على الملأ أثناء تفجر أزمة كوسوفو إذ إن روسيا حاولت بشتى السبل الدبلوماسية، بل وأحيانا اللجوء إلى خطاب عنيف، منع قوات الحلف الأطلسي من الهجوم على صربيا التي كانت روسيا تعتبر نفسها مسؤولة عنها إلى هذه الدرجة أو تلك.

ثم واجهت روسيا بعد ذلك تأكيد الجمهوريات السوفييتية السابقة، التي كانت تدور في فلك موسكو، على استقلالها الذاتي في علاقتها مع «الشقيقة الكبرى».
مظاهر الضعف نفسها اتسم بها القطاع الاقتصادي أيضا والذي شهد عملية خصخصة كاملة إثر انهيار الاتحاد السوفييتي. وكان انعطافا حادا وصفه جيرار ويلر، الخبير الاقتصادي، وأحد المساهمين في تأليف هذا الكتاب، بالقول: «إن روسيا هي، من وجهة نظر اقتصادية بلاد جديدة من أوجه كثيرة».
هذا وباسم التوجه نحو الاقتصاد الليبرالي، أو اقتصاد السوق، سادت حالة من الفساد والمحسوبيات، وفي نهاية المطاف من المافيات، المرتبطة مع السلطة إلى هذه الدرجة أو تلك، خاصة في عهد بوريس يلتسين الذي كان أول رئيس للفيدرالية الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

ويتم تكريس عدد كبير من صفحات هذا الكتاب لتحليل ما آلت إليه الأوضاع في ظل روسيا الحالية أو «روسيا بوتين» كان فلاديمير بوتين قد خلف بوريس يلتسين على رئاسة الفيدرالية الروسية في نهاية عام 1999 .

حيث خاض حملة انتخابية على أساس توحيد الروس لمواجهة النزعة الانفصالية الشيشانية وحيث كان الجنود الروس يخوضون من جديد حربا ضد المقاتلين الشيشان المناوئين للسيطرة الروسية على بلادهم.
وتؤكد ماري ـ بيير راي، في هذا السياق، أن فلاديمير بوتين قد استخدم فيما بعد ورقة الحرب الشيشانية من أجل التقرب إلى الغرب، على أساس أن الأصوليين الشيشان، يشكلون خطرا على الحضارة الغربية وأنهم قد ينقلون «إرهابهم» إلى أي منطقة في أوروبا وحتى في الولايات المتحدة الأميركية.
كما ترى السيدة «راي» أن الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين، المعروف بحسّه «البراغماتي» قد نجح إلى حد كبير في استغلال تفجيرات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن ليقدم نفسه على أنه حليف استراتيجي للغرب في معركته ضد المتطرفين الإسلاميين وانه في جبهة واحدة مع الولايات المتحدة لمكافحة «الإرهاب الدولي» وبهذه الطريقة استطاع فلاديمير بوتين أن يحسّن صورة بلاده على الصعيد الخارجي لتصبح أحد القوى الفاعلة على المسرح الدولي.
لكن استعادة الدور هذه ترافقت مع توجه قوي لدى النظام نحو الاستبداد وتمركز السلطات في يد الرئيس فلاديمير بوتين الذي يبدو أن حلم «الإمبراطورية» لا يزال يدغدغ مخيلته، لاسيما وأنه نتاج صرف للنظام السوفييتي.

هذا ورغم «الانفتاح» الذي يبديه الأوروبيون حيال النظام الروسي الحالي فإن ماري بيير راي ترى أنه من طبيعة استبدادية، تقول: «إن روسيا تشهد في المرحلة الراهنة تعزيز سلطة تسلطية من نمط بيرقراطي».

الباحثان آلان بلوم، مدير مركز دراسات العالم الروسي ومدير الدراسات في المدرسة العليا لدراسات العلوم الاجتماعية في باريس ومارتين ميسبوليه، التي تحمل شهادة الدكتوراه في علوم السكان والعلوم الاجتماعية، يحللان آليات الحياة اليومية لدى المواطنين الروس منذ انهيار الاتحاد السوفييتي وحتى المرحلة الراهنة.

وحيث ان السمة الرئيسية لحياة هؤلاء الروس هي البحث عن سبل إيجاد قوت يومهم وحيث ان أعدادا متزايدة من السكان تعيش في مستوى دون حافة الفقر، كما تشير العديد من الإحصائيات المختصة.

إن الروس، كما يصفهم الباحثان، بارعون في «رسم استراتيجيات للتأقلم أو للبقاء» هكذا علمتهم تجربة العقود الطويلة في ظل النظام السوفييتي وحيث كان تأمين سبل العيش يتطلب أيضا الكثير من العناء.

في المحصلة، يقدم هذا الكتاب تحليلا للأوضاع الروسية السياسية والاجتماعية والاقتصادية خلال العقدين المنصرمين، أي منذ وصول ميخائيل غورباتشوف إلى رأس السلطة عام 1985.

ولعلّ هذا العمل هو أحد أفضل مئات الكتب التي عرفتها رفوف المكتبات خلال السنوات الأخيرة حول روسيا والعالم الروسي في فترة ما بعد الشيوعية.

* الكتاب:الروس من غورباتشوف إلى بوتين
* تأليف : ماري بيير راي وآخرون
* الناشر: أرمان كولان باريس 2005
*الصفحات: 225 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
11-04-2006, 09:10:09 AM
روايات خالدة
بلد الثلج
بقلم :رشا المالح


http://up5.w6w.net/upload/11-04-2006/w6w_20060411020631debccad1.jpg

وتتمحور روايته «بلد الثلج» حول الوحدة، والحب المستحيل، ومأساة ضياع الجمال والحب خلال التقدم في العمر، والحياة والعلاقات الإنسانية، إلى جانب أسلوبه الشعر الذي تجاوز أسلوب الهايكو الياباني التقليدي.
تنتقل هذه الرواية بالقارئ إلى المنطقة الجبلية المنعزلة غرب اليابان، حيث يعيش بطل الرواية تجربة الانفصال عن الزمن لأشهر من خلال انهمار الثلوج في فصل الشتاء الياباني.

ويقدم كاواباتا في عمله مراحل تطور العلاقة بين شيمامورا الثري المحب للفنون العاطل عن العمل والهارب من طوكيو وحياته الزوجية إلى قرية في بلد الثلج حيث يتعرف خلال زيارته على ابنة معلم الرقص .

وهي فتاة جميلة في عمر الزهور، يطلب منها والدها تسلية الضيف بالغناء والرقص بدلا من الجيشا التي أصيبت بوعكة صحية. في البداية يرتكز محور الرواية على العلاقة بينهما.

ومع حلول الشتاء يغادر شيمامورا إلى طوكيو ليعود مجددا مع الربيع القادم. وهكذا يستخدم المؤلف تبدل الفصول ليعكس التغيرات التي تطرأ على العلاقة.

تبدأ المعرفة بينهما في فصل الربيع حيث تتفتح الحياة معلنة بداية جديدة في بلد الثلج، لتأخذ صفة الصداقة حيث يرى شيمامورا في كوماكو الطفلة الشابة، بداية جديدة للحياة ويشعر بأن من واجبه حمايتها في حين تسلم الفتاة جميع عواطفها لهذا الرجل. ومع قدوم الخريف وتساقط أوراق الشجر، تبدأ مرحلة التباعد بينهما.

ومع حلول الشتاء وهيمنة الثلوج تنسحب البرودة إلى قلب شيمامورا، ليستحوذ عليه الاهتمام بيوكو الخادمة الجميلة التي تعمل في الخان الذي يسكن فيه والتي تتميز بصوتها العذب وصفاء عينيها.
في الزيارة الثانية له تكون كوماكو قد تحولت من طفلة إلى امرأة لتصبح جيشا (ومعناها بالعربية محظية). وحينما تسأله: لم أتيت؟
يجيبها: كي أراك. فترد عليه: أنت لا تعني ذلك أنا لا أحب سكان طوكيو لأنهم يكذبون دوما. وهكذا بدت المرأة أكثر قوة واستقلالية في مشاعرها عما كانت عليه. مما يجعل حبه لها يبدأ بالفتور.

ومع حلول فصل الشتاء يصف كواباتا انتقال برودة وظلمة هذا الفصل إلى قلب شيمامورا، ليتلاشى ما تبقى من مشاعر الحب التي كانت تجمع بينهما، لتصبح رؤية أحدهما للآخر واقعية بحتة، فهو رجل مدينة وهي جيشا من الريف.

وأسوة بالزيارتين السابقتين يبدأ في الشتاء بالتحول في علاقته العاطفية نحو الخادمة التي يزداد حبه وتعلقه بها، والتي يرى فيها رمزا لبرودة العزلة التي تأتي إلى بلدة الثلج.

تلك البرودة التي قتلت بذرة نبتة الربيع وبذا يفقد البطل أية مشاعر عاطفية اتجاه الطفلة التي شهد نموها، أما كوماكو فقد فقدت مرحها وبراءة الطفولة التي جذبته إليها فيما مضى.

وتنتهي الرواية والعلاقة بين شيمامورا وكوماكو ليفقدا أي نوع من التواصل وبالتحديد بعد موت يوكو التراجيدي خلال حريق يصيب الكوخ الذي تسكنه حيث بعد استغاثتها من نافذة في الدور الثاني تدفعها النيران لرمي نفسها وتفارق الحياة.

وجدير بالذكر أن هذه القصة قد قدمت كفيلم سينمائي في اليابان عام 1957 وحققت نجاحا كبيرا، وما أثار دهشة النقاد هو الإقبال الكبير من الشابات في مقتبل العمر لمشاهدة الفيلم.
وعلى الرغم من أن هذا العمل يعتبر رواية قصيرة إلا أن أهميته تمثلت في تعدد مستويات المعاني والرموز، مع الاختزال في السرد والتعبير والوصف.

Jafra
17-04-2006, 03:20:50 PM
روايات خالدة
قصة حياتي
بقلم :أحمد عمر


قصة حياة هيلين التي روتها في كتابها نشر في 1903، مذكرات كيلر السَاحِرة تَرْوي أحداثَ سيرتها إلى سَنَتِها الثالثةِ في كليَّةِ رادكليف. قصّة هيلين في الكفاح والإنجازِ والأملِ الذي لا تطفئه العواصف.

بدءا مِنْ حكاياتِ أيامِها الأولى الصعبةِ، إلى تفاصيلِ علاقتِها مَع معلمتها آن سوليفان، إلى انطباعاتها مِنْ الحياةِ الأكاديميةِ، جملها الصادقة البسيطة بصيرةً تحيل إلى عقلِ مُدهِشِ. وفطرة أصلية ، تَتضمّنُ الطبعةِ المئويةِ (لقصّةِ حياتِي) الرسائل التي كتبتها إلى الأصدقاءِ في جميع أنحاء طفولتِها ومراهقتِها اللتين تُدوّنانِ تعاقبَها الثقافيَ والحسّيَ.


(قصة حياتي) هي قصة رحلة الإنسان من عالم الظلام إلى عالم النور، ومن عالم المجهول إلى عالم الإدراك.كتابها صور متلاحقة نعرف من خلالها وجهًا لوجه صفات خالدة مثل العزيمة والإرادة والصمود والقوة، بل إن روح الإرادة فيه واضحة حتى لنكاد نلمسها. هذه الصفات جميعًا أهلتها لتكون قدوة ليس لفاقدي حاستي السمع والبصر من أمثالها فحسب، بل للمبصرين سليمي الحواس من أمثالنا.


وما يلفت النظر عند قراءة كتابها هو روح المرح التي تظهر جلية في كثير من فقرات الكتاب. وهيلين العمياء الصماء لا تعدم البهجة والإحساس بالجمال في هذه الحياة. بل إن هيلين تنقد في كتاباتها الكثيرة أقرانها المبصرين لأنهم لا يستغلون حواسهم التي وهبوها.






هيلين كيلر (http://www.mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=58766)

Jafra
22-04-2006, 10:09:12 AM
«مقاطع من سيرة أبو الوفا المصري»
رواية مصرية في رثاء دور المثقف العربي
تنطلق رواية «مقاطع من سيرة أبو الوفا المصري» من الحنين إلى زمن آخر. كما ترثي دور مثقفين أدمنوا لعبة التحول والتواطؤ.


ورواية الكاتب المصري المقيم في موسكو أشرف الصباغ تبدو كأنها مدفع متعدد الطلقات، حيث تحتشد بأسئلة عما تعتبره مأزقا تاريخيا يتحالف فيه فساد الأنظمة العربية الحاكمة وتواطؤ المثقفين وغياب الجماهير وقلة حيلة المثقف الملتزم الذي وصفه المفكر الماركسي الايطالي أنطونيو جرامشي بالمثقف العضوي.


وتعيد الرواية الاعتبار إلى من تعتبرهم رموزا مثل جرامشي (1891 ـ 1937) والروائي الماركسي الفلسطيني إميل حبيبي (1921 ـ 1996) .


مؤلف «الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل» الذي تحتفي به الرواية باعتباره «مواطناً يدخلك إلى عالم الحكايات الفلسطينية. يغزل ثوبا من التاريخ بالكلمات. يحوله إلى كائن حي وقبس من نور. يروي الذاكرة فتنمو وتترعرع وتظل في حراك دائم». (رويترز)

Jafra
26-04-2006, 12:34:25 PM
روايات خالدة
سولاريس
بقلم :رشا المالح

الرواية على الرغم من بساطة حبكتها فإنها تحمل بصورة تثير الدهشة أبعادا ومعاني متعددة. تبدأ الأحداث حينما يصل الطبيب العقلاني المتصف بالبرود كريس كيلفين إلى المحطة الفضائية التي يقيم فيها ثلاثة علماء يدرسون كوكب سولاريس، الذي أصبح مثار فضول علماء الأرض بسبب محيط البحر الذي يغلف هذا الكوكب، والذي يبدو كعضو حي من نوع ما. وتصل قناعة بعض العلماء بأن هذا المحيط قد حاول التواصل مع الرجال في المحطة، وعليه فإن مهمتهم تتمثل بإجراء التواصل معه.


يدرك كيلفين لدى وصوله المحطة بأن شيئا غامضا يدور في المحطة. فالعالم الأول جيباريان انتحر، والثاني سارتوريوس يرفض مغادرة قمرته، أما الثالث سنو فهو مضطرب جدا. وسرعان ما يكتشف سبب ما أصاب الرجال الثلاثة، وذلك عندما يرى شبح امرأة سوداء ومن ثم رؤيته لشبح زوجته ريا يتجسد أمامه علما بأنها ماتت منتحرة قبل سنوات عديدة بسبب استهتاره بعلاقتهما وسوء معاملته لها.


وعلى الرغم من حالة الفزع التي انتابته لرؤية زوجته أمامه مجددا، إلا أنه استطاع يطرد ذلك الشبح خارج السفينة، ولكن لا تمضي بضع ساعات حتى يعود شبحها للظهور مجددا. ويدرك كيلفين بأن المحيط هو من يقوم برصد تجاربه على الإنسان من خلال مراقبة ردود أفعالهم لدى مواجهتهم لشبح يتجلى لهم من ذكريات ماضيهم الشخصية. أما بقية الرواية فتركز على الجهود المبذولة لحل اللغز المتمثل في التساؤل لماذا يقوم المحيط بهذا الفعل وما الذي يحاول قوله؟


يقوم ليم من خلال حبكة الرواية بالكشف عن عدة طبقات من كوامن أعماق النفس البشرية. فهو أولا يهتم بما الذي يجعل منا بشرا. فكيلفين الذي يقع في حب شبح ريا يطرح التساؤل، هل هو يحب إنسانا بشريا؟ وإن لا، هل يستحق هذا المخلوق أن يحب؟ كمثيل لنا؟


أما ثانيا،


فهو يسخر من محدودية العلم. فالناس على الأرض متأكدون بأنهم سيتمكنون من فهم الحالة وعلى التواصل مع المحيط. فهناك آلاف المجلدات التي كتبت حوله والنظريات المحتملة بشأنه، التي يطلع كيلفين عليها، ويتوقف أمام العديد من الصفحات التي تشمل ملاحظات وبيانات تبدو للوهلة الأولى بأنها مملة وغامضة. وهكذا حتى يتبين للقارئ لاحقا بأن هدف ليم هو السخرية من عالم هؤلاء العلماء. فالرجل منهم لا يعرف شيئا راسخا عن المحيط، إلا أن ذلك لم يمنعه من ابتكار علم مستقل خاص بالسولاريستيك.


وبصورة مماثلة يسخر من محدودية مخيلة العلماء، ويتجلى ذلك فيما يشرحه سنو إلى كيلفين:


ننطلق إلى الكون، مستعدون لأي شيء: الوحدة، الإرهاق، الموت، والمعاناة. ولكن تواضعنا يمنعنا من قول ذلك. ...ولكن إن تفحصنا كل ذلك عن كثب، لاكتشفنا بأن إعجابنا ما هو إلا مظهر مزيف. في الحقيقة إننا لا نريد أن نكتشف الكون، ولكن نريد ببساطة أن نوسع حدود الأرض إلى آفاق الكون. فتلك الكواكب في نظرنا مجرد صحراء أخرى. ما نرغب به نحن الفرسان النبلاء، ليس استعباد شعب آخر. كل ما نريده ببساطة هو أن نقدم لهم قيمنا وأخذ إرثهم بالمقابل.


كما يحاول سنو أن يشرح له بأن الإنسان لا يعير انتباها لما يجد في الكون، ولكنه يحاول أن يشكله ليتناسب مع مفاهيم مسبقة. إلا أن كيلفين لم ينتبه حتى لهذا الدرس. وتأتي نهاية هذه الرواية بصورة لا ترضي القاريء، وإن كانت تتوافق مع رؤى الحياة التي ينحصر جوهرها في أسلوب الفهم والتواصل وليس النتيجة بحد ذاتها.

Jafra
02-05-2006, 12:09:07 PM
[/url]

[url="http://www.mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=60358"]الصياد الجريء في غابة العفاريت (http://www.mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?t=60358)

نوار
04-05-2006, 11:37:21 AM
'دموع سبأ': قصة اليمن بالمرارة والامل ايضا

لخديجة السلامي


صورة اليمن تبدو مريرة قاسية وايضا مثيرة لاحلام الغربيين عبر بيوت صنعاء وبقايا سد مأرب وصحراء بلقيس.

وقعت اليمينة خديجة السلامي كتابها "دموع ملكة سبأ" الصادر بالفرنسية الذي يروي سيرتها الذاتية على خلفية تاريخ اليمن الحديث خلال حفل شهده مساء الثلاثاء مجلس الشيوخ الفرنسي.

وقدم اندريه فيران رئيس "لجنة الصداقة الفرنسية- اليمنية" في مجلس الشيوخ الفرنسي للكتاب مشيدا بالشخصية القوية لخديجة السلامي "هذه الشخصية التي دفعتها باكرا لفك القيود التي يفرضها مجتمعها على المرأة".

ومدح عضو مجلس الشيوخ نشاط خديجة السلامي وعملها الساعي لاحلال الصداقة بين فرنسا واليمن واثنى على الكتاب قائلا انه "ضروري في فرنسا لانه يتوقف عند اشياء نجهلها عن اليمن".

وقبل ان توقع كتابها اعتبرت خديجة السلامي ان "الكائنات البشرية على هذه الارض تتشابه مهما كانت اصولها الاثنية واديانها فرغباتها هي ذاتها في تحقيق الاحلام والوصول الى السعادة" واملت السلامي بان يجعل الكتاب من يقرأه "يعرف بلدي عن قرب ويتنشق عبيره".

والكتاب الذي صدر ضمن مجموعة "مغامرة" عن دار "آكت سود" منقولا عن الانكليزية عبارة عن سيرة ذاتية تختصر حياة خديجة السلامي من طفولتها الفقيرة في صنعاء الستينات الى مثابرتها واصرارها على الدراسة حتى الحصول على منحة الى الخارج حيث تعرفت بزوجها الاميركي لتعود بعدها الى اليمن وتعمل في التلفزيون.

كما يعرض الكتاب كيفية وصولها الى باريس حيث تشغل حاليا منصب مديرة مركز الاعلام والثقافة التابع للسفارة اليمنية في العاصمة الفرنسية.

وتذكر خديجة السلامي اولى الصور التي علقت بذاكرتها من ماضيها وهي صورة الموت والخراب: الموت الذي تلا قصف صنعاء وتجسد بدفن صديقتها التي كانت تلعب معها في الازقة القديمة وهي حسبتها نائمة قبل ان تسأل أمها عن السر وتكتشف معنى الموت.

لكن خديجة السلامي تروي ايضا سيرة اجدادها الذين عاشوا في القرى والجبال في ظل قوانين العشائر والثأر وتحت امرة الامام الذي كان يرسلهم في مهام في كل انحاء اليمن وحيث عرفت عائلة السلامي التي تتحدر من قبيلة حاشد بشجاعتها ومقارعتها للعثمانيين الذين احتلوا اليمن ومن ثم للبريطانيين.

ويحكي الكتاب على خلفية تاريخية تقترب من الحكاية لشدة غرابتها عن الثلاثمائة سنة الاخيرة في اليمن وطبيعة الحكم فيها وتنقل جدودها بين مدن اليمن وقراها من صنعاء الى الحديدة فتعز.

وتبرز السلامي الدور الحاسم الذي لعبه الائمة الذين حكموا اليمن طوال عقود لجهة ترك البلاد على حاله دون مصانع او مؤسسات بعيدا عن اي تطوير الا للمصنع الذي كان يصنع خرطوشا للامام.

كما تبين كيف كانت التحالفات تتم بين العشائر وكيف تنفصم هذه التحالفات ايضا. ويظهر الكتاب الى ذلك كيف ان اليمن ومنذ القديم كان محط اطماع الغرب وكيف خضع للتدخل المصري ايام الرئيس جمال عبد الناصر والذي قابله التدخل السعودي اضافة الى الحرب الاهلية.

وقد سطرت خديجة السلامي من خلال كل الاحداث التي يحفل بها الكتاب الصعوبات التي خبرتها المرأة اليمنية في بلد فقير عانى الحروب والمجاعات نتيجة الجفاف وتلف المواسم الزراعية ما دفع بجدها لتزويج امها وهي في التاسعة من العمر .

وعلى مدار الكتاب تمتزج السيرة الذاتية بالسياق العام والاحداث التي تعصف بالمنطقة فتذكر كيف عاشت اليمن حرب الخليج الاولى وكيف انعكس ذلك عليها اقتصاديا.

وتبدو صورة هذا البلد الذي يثير احلام الغربيين عبر ما يتبدى من بيوت صنعاء الجميلة وبقايا سد مأرب والصحراء التي عاشت فيها ملكة سبأ مريرة قاسية يضيع السرد فيها متأرجحا بين التاريخ الواقعي والحكاية من دون ان يبتعد لحظة عن الامل.

الا ان الكتاب الذي يصور كل هذه المصاعب يظل حافلا بالأمل الذي يسكن قلب سيدة بروح محاربة ورثتها عن اجدادها.

وكان الكتاب الذي نقلته سيلين شواللير الى الفرنسية صدر بالانكليزية عام 1994 ولم يترجم الى العربية.

ولدت خديجة السلامي عام 1966 وتعيش حاليا في باريس. اخرجت عددا من الافلام التسجيلية عن اليمن ونالت عددا من الجوائز خاصة على فيلمها الاخير "امينة". "دموع ملكة سبأ" هو الكتاب الاول لها بمساعدة زوجها الاميركي شارل هوتس.

نوار
04-05-2006, 11:41:18 AM
كتاب امة

لمؤرخ الفنون لويس مونريال
مؤرخ غربي ينفي البربرية عن الاسلام

مؤرخ الفنون لويس مونريال يحاول تبديد مشاعر الخوف واظهار صورة مغايرة لتلك الناشئة عن الاسلام في ذهن الغربيين.


يحاول مؤرخ الفنون وعالم الآثار لويس مونريال الذي يدير حاليا "مؤسسة الآغا خان للثقافة" في جنيف اظهار صورة الاسلام المتعدد في كتاب الصور الذي صدر حديثا عن دار "آكت سود" في باريس بعنوان "امة".

وصدر الكتاب متزامنا مع معرض صور يقام للمؤلف في "المتحف الوطني السويسري للآلة التصويرية".

والصور التي يجمعها الكتاب التقطها الباحث متنقلا بين البلدان التي تولى فيها عدة مناصب ثقافية دولية حيث جاب الهند وافغانستان وباكستان ومالي وغيرها.

ويقول المصور "الكتاب ثمرة عفوية لحياة من البداوة التي عشتها طوال 40 سنة متعرفا على معظم البلدان في القوس الممتد من اندونيسيا الى المغرب".

ويؤكد لويس مونريال في مقدمته للكتاب ان ما اراده من خلال نشره اعماله اظهار صورة مغايرة لتلك الناشئة عن الاسلام في ذهن الغربيين بعد اعتداءات ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة واعتداءات مدريد ولندن وشرم الشيخ.

ويضيف "ان صورة اسلام بربري ومتطرف نشأت في ذهن قطاعات واسعة من الرأي العام في البلدان الغربية وفي تطابق مع ما اراده الاصوليون فان شعورا من الحقد تولد لدى البعض".

ويتابع مونريال ان هذا التطرف الاسلامي "كرس بغياب حل عادل للقضية الفلسطينية وعدوانية السياسة الاميركية واللامبالاة الاوروبية حيال تلك القضية كما انه يجد معادلا له في النمو السياسي والديني للتيارات الجديدة للمحافظين الجدد الذين يحاولون تكريس فكرة صدام الحضارات التي تسهم في الحفاظ على الخوف من الاسلام في الغرب".

ويلح في كتابه على فكرة الامة في الاسلام والتي يجمعها الدين رغم الاختلافات الاثنية واللغوية وهو موضوع "شديد الارتباط بالراهن فالامة تشغل مكانا مركزيا في الواقع السياسي للعالم اليوم" كما يرى لورنزو بياجي رئيس مؤسسة المتحف الوطني السويسري للآلة التصويرية في مقدمته للكتاب.

ويضيف بياجي ان كتاب مونريال "يدفع متصفحه للاطلاع على واقع هذه الامة مظهرا صورا مناقضة لما نراه كل يوم".

ولا تبدو الصور الملتقطة بالابيض والاسود استعراضية وانما هي عفوية حيادية لا تصور الحرب وانما مخلفاتها وما احدثته من خراب ودمار لكنها تصر على الامل الضروري من تمبكتو الى المحيط الهندي.

وفي الكتاب يتم تقديم تلك الامكنة بالصورة بهدف التوثيق لعالم على شفير الانتهاء وقد التقط الكثير من الصور في دور العبادة والاسواق والاحياء الشعبية المجاورة لها كما في صور الهند وتحديدا في ضاحية دلهي حيث لا يأتي المسلمون وحدهم للصلاة في "مقام حضرة نظام الدين" وانما ايضا الهندوس والمسيحيون الذين يفدون الى المقام الاكثر اقبالا وتمجيدا في الهند.

ويتواقد الشيعة والسنة والاسماعيليون في دلهي على "مسجد الجمعة"الذي يعود بناؤه للعام 1656 وفي اغرا على مسجد "تاج محل" الذي شيدته جهنارا ابنة شاه جيهان.

وقد التقط مونريال صورا لهذه المساجد لتظهر الهندسة الجميلة وفيها المسلمون كموزاييك ثقافي اثني ولغوي.

وفي لاهور التي كانت مثل اغرا ودلهي احدى عواصم الامبراطورية المغولية، صور مونريال مسجد "وزير خان" والاحياء المحيطة به في مدينة تنوء اليوم بعدد سكانها ونموها الديمغرافي وحيث جلس العمال في انتظار من يوظفهم بالمياومة.

وفي كابول العاصمة الافغانية التي دخلها المصور بعد الحرب عام 2001 التقط التحولات وعودة آلاف من المهاجرين الذين كانوا تركوا البلاد.

خراب ما بعد الحرب حاضر في مشهد تستمر فيه الحياة والاحتشاد امام قنصلية باكستان للحصول على تأشيرة.

رحلة الصورة والامكنة تستمر في جزر زنجبار حيث الاختلاط الافريقي العربي يشكل تمازجا اثنيا يطغى عليه السواحليون وفي صورة هذا المكان وتحديدا اكبر جزر الارخبيل: انجوان نساء سواحليات خارجات من صالون للتجميل واطفال يلعبون.

ومن هذا المكان السحري تنتقل عدسة المصور الى تمبكتو بامكنتها ومنازلها ومساجدها الترابية وساحتها العامة التي تعلوها الرمال ومدارسها القرآنية والتي يوجد مثلها في باماكو كما تبين الصورة.

اما آخر فصل في الكتاب فعنوانه "مدينة الاموات" وفيه مقبرة في القاهرة بنيت اساسا كمدينة لراحة نفس الاموات وتحولت بمرور الوقت وضيق السكن الى مكان يتجاور فيه الميت والحي.

Jafra
07-05-2006, 09:58:43 AM
وحشة بالغة
تأليف :جويس كارول أوتيس (http://www.mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?p=1744595#post1744595)


ربما كان الإيجاز الأكثر توفيقاً في التعبير عن روح مجموعة «وحشة بالغة» الصادرة مؤخراً للكاتبة الأميركية جويس كارول أوتيس هو ذلك الذي نشرته صحيفة «شيكاغو تربيون» عقب صدور المجموعة، حيث قالت:

«يجد القارئ في هذه المجموعة القصصية نفسه من جديد على موعد مع الأصالة الضارية لصوت أوتيس ورؤيتها، ولكن كذلك مع الكيفية التي غرست بها في تربة القصة القصيرة، الأميركية حيوية حادة وأسطحاً اجتماعية خشنة».

والواقع أن القارئ على امتداد المجلد الذي يضم هذه المجموعة والذي يقع في ستمئة وثماني وثمانين صفحة يجد بين يديه ثروة حقيقية تتألف من خمس وثلاثين قصة، من بينها إحدى عشرة قصة جديدة، والقصص الأخرى مختارة من العطاء الكبير الذي قدمته المؤلفة لعالم القصة القصيرة على امتداد أربعة عقود من الزمن.

وبهذا فإن هذا المجلد يعد بمثابة تتويج للإضافة الحقيقية التي قدمتها أوتيس للثقافة الأميركية.

تظهر في هذا المجلد بصورة متكررة، من المحقق أنها لا يمكن إلا أن تلفت نظر القارئ، موضوعة الفتيات والنساء اللواتي يطاردهن رجال لا يفتقرون إلى العنف ولا الضراوة، على نحو ما نجد في القصة التي تعود إلى عام 1970 والتي أدرجت في مختارات كثيرة من أعمال أوتيس، وتحمل عنوان «إلى أين تذهبين؟ أين كنت»؟.

لكنها لن تكون وحدها أبرز ما سيتوقف عنده القارئ، وإنما هناك قصة أخرى مميزة، علي الرغم من أنها أقل من سابقتها شهرة، وهي بعنوان «تيهورات صغيرة»، وتعود إلى عام 1974.

حيث نلتقي مع فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، لا تكف عن الغمغمة والضحك وتتجنب رجلاً في منتصف العمر يحاول الالتصاق بها كالعلقة التي لا سبيل إلى الخلاص منها على طريق مهجور.

وهناك عدة قصص تبرز فيها شخصيات يؤدي افتقارها إلى التوازن العقلي إلى اندلاع العنف، على نحو ما نجد في قصة «الأيام الأخيرة» التي تعود إلى عام 1984، والتي يقوم فيها طالب جامعي ذكي لديه عقدة تخليص العالم باغتيال رجل دين يهودي، قبل أن يبادر بالانتحار باستخدام المسدس نفسه الذي أطلق منه النار لتوه.

وعلى الرغم من أن العالم الذي تصوره لنا أوتيس يبدو لنا في غالب الأحوال عالماً دموياً، بشعاً، حافلاً بالدمار والعنف والموت المجاني، إلا أنها تقدم كذلك نبضة أكثر لطفاً، وإن ظلت مخيفة مع ذلك.

على صفحات القصة الحديثة التي تحمل عنوان «الرجل البدين.. حبيبي» حيث نلتقي بالممثلة بيبي، التي تردد أصداء شخصية النجمة السينمائية تيبي هيردرين والتي تتأمل حائزة شخصية مخرج، تحيل إلى شخصية الفريد هتشكوك، ولكن من دون ذكر اسم هذا الأخير صراحة، والذي أوجد حياتها الفنية من العدم وقضى عليها أيضاً.

وبينما تحمل بعض القصص بصمة المادة التي انتزعت انتزاعاً من عناوين الصحف، فإن أوتيس لا تكتفي بالإثارة وحدها أبداً، حيث تترصد الدوافع والانفعالات الخفية بعين يقظة قادرة على التقاط كل التفاصيل النفسية وحشدها عبر نثر رقيق، دال الإيقاعات.

وعلى الرغم من الحديث الذي يتداوله النقاد عن ضخامة انتاج أوتيس، إلا أن النوعية المتوازنة لأعمالها هي التي رفعتها إلى المصاف الأدبي الراقي الذي تشغله اليوم.

والواقع أنه كما تقوم فرقة روك ناجحة بتقديم اسطوانة تجمع بين جديدها وأفضل المختارات من أعمالها، فإن أوتيس في مجموعتها هذه تقوم بذلك أيضاً.

ولكن لابد لنا من التوقف عندما تشير إليه المؤلفة في كلمتها الختامية للكتاب من أن القصص الجديدة الإحدى عشرة المدرجة في الكتاب ليست مما تعتبره أفضل ما لديها. وعلى الرغم من ذلك فإن هذه القصص تقدم مثالاً لما تبدعه أوتيس.

ويلفت نظرنا أن سبعاً من هذه القصص الجديدة التي تتصدر المجموعة تدور حول عائلات تعاني من المشكلات.

وعلى سبيل المثال فإن القصة التي منحت المجموعة عنوانها تدور حول جريمة قتل لم يتم حلها، راح ضحيتها عديل الراوية.

وقصة «مصنع السمك» تلقى الضوء على الأساليب المتطرفة التي تلجأ إليها فتاة مراهقة للهرب من أمها التي تبالغ في حمايتها.

ولدى الانتهاء من هذه القصص التي تشكل اطلالة جديدة، فإن المجموعة تعود بنا إلى الستينات لتقدم أعمالاً للقاصة تمثل هذا العقد، ثم تتقدم المجموعة زمنياً بمعدل عقد في كل مرة.

وتعكس أعمال العقد الأول ابداعاً يتمثل بصورة دالة في قصص «أربعة فصول صيف»، وفيها تتابع تجربة فتاة على امتداد هذه الفصول الأربعة والتي تجعلها، في نهاية المطاف، راضية عن القرارات التي اتخذتها فيما يتعلق بحياتها.

أما القصص التي تمثل السبعينات فإن أبرزها قصة بعنوان: «السيدة ذات الكلب المدلل» وقصة أخرى بعنوان «الموعد» تكشفان عن قصتين من قصص الخيانة الزوجية تنتهيان على نحو سييء، والقصة الغامضة «الجانب الليلي».

أما في قصص الثمانينات فتبرز قصة «وارسو 1980»، والتي تدور حول تجربة كاتب في مؤتمر يعقد في بولندا في ظل الشيوعية، وتعكس بجلاء قدرة أوتيس على إبداع عناصر المفارقة والأحداث المخيفة.

وربما كانت قصص التسعينات هي أفضل ما تضمه المجموعة بكاملها، حيث نجد، بصفة خاصة، قصة بعنوان «الشَعْر» تعالج التراتبية الاجتماعية مع سيطرة روح الصداقة على عائلتين تتألف كل منهما من زوج وزوجه. على حين تدور قصص مثل «الحياة بعد المدرسة الثانوية» حول طالب منبوذ.

وعلى الرغم من أن بعض النقاد لابد أن يجدوا ما يتصيدونه من هنات في هذا المجلد الرائع إلا أنه يظل عملاً شيقاً يجسد قدرة أويتس على تقديم صور انسانية عبر الزمن تعلق بذاكرة القارئ طويلاً.

أوتيس .. حياة من إبداع

يكاد يكون مستحيلا تقديم ثبت كامل بمجمل الإبداع الهائل الذي قدمته جويس كارول أوتيس على امتداد حياتها الإبداعية. ويكفي أن نتذكر أنها قدمت إنتاجها في ثمانية قوالب إبداعية، هي على التوالي: الروايات، الروايات القصيرة، القصص القصيرة، الأعمال الدرامية، المقالات والنقد، الشعر، كتب للفتية، كتب للصغار.

ومن أبرز هذه الأعمال ما يلي

* رواية هم (1969)
* رواية الموتى الأحياء (1995)
* رواية الشلالات (2004)
* الرواية القصيرة الحيوانات (2002)
* الرواية القصيرة اغتصاب (2003)
* مجموعة الجانب الليلي (1977)
* مجموعة الإناث (2006)
* مسرحية المعجزة (1974)
*مسرحية دكتور ماجيك (2004)
* كتاب عن الملاكمة (1987)
* كتاب بلا رقابة (2005)
* ديوان رقة (1996)

* الكتاب: وحشة بالغة
* تأليف: جويس كارول أوتيس
* الناشر: إيكو برس ـ نيويورك 2006
* الصفحات: 688 صفحة من القطع الكبير

نوار
07-05-2006, 10:04:41 AM
"تفاحة الفردوس" زمن المشاكسة وإعادة صياغة الأسئلة
للكاتب والشاعر اللبناني المقيم في باريس عيسى مخلوف


صدر للكاتب والشاعر اللبناني المقيم في باريس عيسى مخلوف كتاب جديد تحت عنوان "تفاحة الفردوس" عن المركز الثقافي العربي في المغرب بغلاف زينته ريشة الفنان التشكيلي العراقي ضياء العزاوي.

والكتاب هو تساؤلات حول الثقافة المعاصرة كما هو وارد في العنوان الفرعي، وضم مجموعة من الأبحاث والدراسات التي أعاد الكاتب صياغتها، موضحا أنه لا يمكن لأي ثقافة حية أن تعيش خارج السؤال.

وتبدو مجموعة المقالات والدراسات التي تستغرق الجزء الأول من الكتاب وكأنها استمرار لما ورد من أفكار في كتابه السابق "عين السراب"، وفيها يؤكد مخلوف على تراجع دور الثقافة لأن تقويم الإبداع بات -في رأيه- يخضع للقيمة المادية، فثمة تسليع للإبداع وطرد للإبداع الجاد والمتين من جنة التسويق.

ويحمل مخلوف خاصة في الفصل الأول من كتابه على الشاشة الصغيرة، مؤكدا خطرها ومستشهدا بعالم الاجتماع الفرنسي الراحل بيار بورديو ليؤكد أن الشاشة الصغيرة تعزز الميل إلى الإبداعات السهلة مع ما تفرضه من ابتذال وسطحية، ذاهبا إلى أبعد من ذلك وهو عولمة الابتذال.

وفيما يمكن اعتباره جزءا ثالثا للكتاب يقوم عيسى مخلوف بمراجعة كتابات أدباء من أميركا اللاتينية مثل بورخيس وفوينتيس وأستورياس وغارثيا مركيز وغيرهم من المتحدرين من أصل عربي الذين تروي مجمل كتاباتهم انطلاقا من واقع محدد ما يتجاوز المكان والزمان.

والهدف من هذه المراجعة ليس فقط البحث عن الخصوصية العربية في نتاج أدباء منحدرين من أصل عربي، بل كذلك وفي المقام الأول الكشف عن بعض أوجه هذا الأدب ومساره والموقع الذي يحتله في خريطة الأدب الأميركي اللاتيني.

ويلحظ مخلوف مفارقتين أساسيتين في أعمال هؤلاء، قائلا "نادرا ما نعثر في نتاجات الأدباء المنحدرين من أصل عربي على مرجعية أدبية تجد جذورها في الموروث الثقافي العربي على عكس الأدباء الأميركيين اللاتينيين"، أما المفارقة الثانية فتكمن في كون نتاجات هؤلاء غير مترجمة إلى العربية رغم ترجمتها إلى عدد من اللغات

نوار
09-05-2006, 10:13:06 AM
"كراكيب الكلام"
سوزان عليوان


سوزان عليوان .. الدهشة والمطر والحزن وعودة الشعر

شعر سوزان مزيج ذو شخصية بملامح ليست مستعارة ويذكر بحزن محمد الماغوط ومطر بدر شاكر السياب.


قراءة كتاب الشاعرة والفنانة التشكيلية سوزان عليوان الأخير "كراكيب الكلام" يخلق في النفس حالة متعددة الألوان على تباين وانسجام غريبين.

فمع الدهشة والأسى اللذين يخلقهما فينا عالم الشاعرة وشَبَه الخدر الحلمي الناعم وهذا الحزن السيال.. فرح خفي لا بالألم المتساقط رذاذا أو انهمارا.. بل باكتشاف أعمال تضاف الى أخرى ليست كثيرة عندنا الآن.. تعلن من جديد "عودة" الشعر الى الشعر.

انها عودة للعاطفة والانفاس البشرية.. وهي هنا صور طازجة لم تجمدها سيطرة ميكانيكية للفكر أو تحكم واستبداد لواقعية كأنها تطل عبر "مجاعة عاطفية" طويلة.

التجربة الشعورية هنا تذيب الفكري والواقعي الباردين وتخلق منهما ومن غيرهما "واقعا" بعيدا عن "التقريرية" وفياضا حارا يطرد البرودة وان كان مؤلما حارقا حينا آخر. بهذا ومثله تعود المتعة الفنية الى الشعر.

إلا ان القارئ الناقد لشعر سوزان قد يجد نفسه أحيانا كثيرة سجين صورة نمطية من الموضوعية بل التجهم تحرمه من الاسترسال في التعبير بعفوية عن أثر العمل الفني فيه تعبيرا ذاتيا.

وهذا لا ينفي أن "كراكيب الكلام" ممتعة مميزة تستحق قدرا كبيرا من الإشادة.

لسوزان مجموعات شعرية سابقة لا يقل عددها عن ثماني مجموعات صدرت في بيروت والقاهرة في طبعات "خاصة ومحدودة" بين عام 1994 وعام 2004.

جاء في موقع سوزان الالكتروني ان الشاعرة الفنانة ولدت في بيروت سنة 1974 من أب لبناني وأم عراقية الأصل وبسبب الحرب صرفت سنوات طفولتها ومراهقتها بين الاندلس وباريس والقاهرة. تخرجت عام 1997 من كلية الصحافة والاعلام في الجامعة الامريكية في القاهرة.

غلاف "كراكيب الكلام" هو لوحة فنية بريشة سوزان حملت اسم "شارع المطر".

ورسوم الشاعرة التي اوردها موقعها تتميز برهافة وباجواء عالم طفولي حالم يرسم أحيانا لا بتجريد بل بشيء يمكن وصفه بأنه اختصار.. اي ذلك الذي يلمّح حينا ويفصّل حينا آخر وان بومضات.. كأنه يتنقل بين عالم الطفولة وعالم الأقوام البدائية.. والعالمان متشابهان كتوأمين ان لم يكونا كذلك بالفعل. إلا ان محتويات هذا العالم هي ابنة مدن.. وهنا في حال بيروت ابنة المدينة التي فككت الشاعرة الفنانة "حذلقتها" وتعقيدها أو انها نقلت صورتها التي فككتها الحرب.

رسم الغلاف فيه جمال وصورة "انسانية".. امرأة عابرة حزينة تسير مطرقة. النظرة الطفولية "الاحيائية" جعلت المباني تبدو أقرب الى وجوه واجمة مستوحشة متسائلة وحيدة كأنها مهجورة. نتذكر هنا كما نتذكر في أجواء عديدة من شعر سوزان أمورا كثيرة.

تخطر في الذهن أغنية فيروز "ما في حدا" او تلك الاغنية الفرنسية القديمة التي تتحدث عن سقوط الثلج وعن "انك لن تأتي هذا المساء". هل المدينة هي التي تبكي ام ان الانسان يبكي عليها.

"كراكيب الكلام" ذو الطبعة الخاصة والمحدودة بصفحاته الاربع والاربعين المتوسطة القطع جاء وصفه في البداية بأنه كتاب في محاولة تهرب من القول انه مجموعة شعرية او القول انه قصيدة واحدة طويلة.

الواقع هو ان الاسمين ربما كانا صحيحين. لدينا من ناحية قصيدة واحدة بل نشيد طويل وفي الوقت نفسه يمكن الفصل "نظريا" بين قسم واخر منها على اساس تكاملي.

شعر سوزان هنا مزيج ذو شخصية خاصة تقرأ فيه ملامح ليست مستعارة.. تحمل سمات غربية حينا وأخرى شرقية تذكّر بنسب بعيد.. مرارة "جدّين" أو أبوين راحلين.. حزن محمد الماغوط في ضوء القمر ومطر بدر شاكر السياب. لا الحزن جديد ولا انتشار الجوع والأسى على رغم المطر المدرار رمز الخير والبركة. المطر.. انه "الغيث" كما لقّبه العرب قديما.. لكنه هنا عند الشاعرة لا يغيث بل يبدو كأنه عكس ذلك.. كأنة مغزل يغزل موسيقى الحزن والوحدة والوحشة والتشرد عن البيت والوطن. تقول سوزان في ما يختصر الكثير "دمعة على خد تعاستي” صرخة أعمق من البئر..” ما دام الماء حياة” فلماذا لا يتحول المطر” الى بشر وبيوت وبلاد".

انها شاعرة "ترسم" وتلون العواطف والانفاس وحركة الشارع أو هدأته وسكونه ودبيب العمر الخفي تحت ستر سحب دخان اللفائف تهاجر وتترك الانسان لوحدته.

نوار
10-05-2006, 11:04:07 AM
هوامش للكتابة: سمر كلمات
طالب الرفاعي

طالب الرفاعي واحد من جيل الروائيين الجدد الذين استنارت بهم منطقة الخليج والجزيرة العربية. وهو في ذلك يتناغم بإبداعه مع روائيين من أمثال تركي الحمد ويوسف المحيميد ورجاء عالم في السعودية، كما يكمل المسيرة الصاعدة للرواية الخليجية - إذا جاز أن أستخدم هذا الوصف - بتسليطه ضوء السرد على وطنه الكويت، كاشفاً عن علاقاته وأبنيته التقليدية، خصوصاً ما تنطوي عليه هذه الأبنية من رواسب جامدة وتقاليد بالية، تعوق التقدم من ناحية وتغرق الكائن الإنساني في شروط الضرورة من ناحية ثانية. وإبداع طالب السردي عموماً هو كتابة ضد الضرورة، ومحاولة إبداعية لانتزاع حرية الكائن على مستويات كثيرة. ويبدو أن جسارة رؤية العالم التي ينطوي عليها هي الأصل في ميله إلى الخروج على الأشكال المألوفة في السرد، والخوض في دروب المغامرة التي لا يزال يرودها، منذ أن أصدر مجموعته الأولى (سنة 1992) والثانية (1995) عن دار الآداب في بيروت، وروايته الأولى «رائحة البحر» (2002) عن دار المدى في دمشق.

وتبرز رواية طالب الثانية «سمر كلمات» تمكنه من أدواته وانطلاقه في أفق التجريب، فاختار قالب رواية الأصوات المتعددة بناء لروايته، لكنه مضى خطوة أبعد فجعل من نفسه - بصفته روائياً - إحدى شخصيات الرواية التي تتحاور وتتقاطع مع بقية الشخصيات، معلناً عن اسمه ومهنته الوظيفية وطموحه الروائي في آن. وذلك كله على نحو يذكرنا بالمؤلف الذي يبحث عن شخصياته، أو الشخصيات التي تبحث عن مؤلفها. ولذلك تتحول الرواية إلى رواية داخل رواية، أو رواية عن الرواية، وذلك بما يدخلها دائرة الرواية الشارحة، أو الميتارواية. وهي الرواية التي تزدوج فيها دلالة الإشارة، فتشير إلى العالم الذي توازيه، أو تواجهه، من ناحية أولى، كما تشير إلى الكيفية التي تنبني بها، وسر اللعبة السردية التي تقوم عليها من ناحية ثانية. وهي لعبة يكشف سرها المؤلف الذي أصبح أحد أبطال الرواية مرتين على الأقل. الأولى حين يحاور ريم الواقعية التي يسعى إلى جعلها شخصية روائية، موازية للواقع وليست إياه، فيخبرها بأنه يريد أن يكتب رواية أصوات تتحدث على نحو متوازن، وأن الزمن الآني لأحداث الرواية مدته عشرون دقيقة تقريباً، وأن فصول الرواية تدور أكثر أحداثها متزامنة في طرقات الكويت. والمرة الثانية عندما تتحدث ريم الشخصية الروائية عن طالب الذي استحال من شخص فعلي إلى حضور روائي، سائلة إياه عن حضور سمر وسليمان اللذين تدور حولهما الرواية، وهل هما شخصيتان حقيقيتان، فيجيبها بأنهما حقيقيتان في عالم الرواية، نتيجة علاقة متخيلة بين مؤلف وشخصية. وعندما تكشف اللعبة السردية عن نفسها على هذا النحو، مبينة عن قواعدها، فإنها لا تضع بينها وبين القارئ ستراً من الوهم الذي ينطوي على ادّعاء مشاكلة الواقع وتتيح للقارئ رؤية مزدوجة للازم والملزوم بمعناهما الكنائي، أو المجازي والحقيقي اللذين يتلاعب السرد على المسافة الفاصلة والواصلة بينهما.

ولكي لا يحيل الكشف عن قواعد اللعبة قراءة الرواية إلى عملية معروفة نتائجها سلفاً، فيتمكن القارئ من توقع الخاتمة، قبل حدوثها، يستعير الكاتب حيل التشويق من الرواية البوليسية، ولكن من غير أن يتماس وإياها، فيدفع القارئ إلى السؤال في كل فصل: وماذا بعد؟ ويظل يغويه بالمتابعة التي تريد الوصول إلى نهاية المجازات السردية للوصول منها إلى الحقائق التي تنطوى عليها أو تشير إليها، وذلك داخل إيقاع متسارع، لا يخلو من التوتر الذي يبي على حيوية السرد.

والنتيجة رواية متعددة الأصوات، مبنية على عشرة فصول، تنطق فيها ست شخصيات، وتتحرك في الوقت الذي لا يجاوز عشرين دقيقة، ما بين نقطتي انطلاق ووصول، داخل زمن بندولي، يترجَّع ما بين حاضره وماضيه، وذلك في الفضاء السردي الذي يضم عشر شخصيات، ذات صلة بالحدث الرئيس الذي يبرز شخصيتي سمر وسليمان بصفتهما شخصيتين محوريتين، ينسج السرد خيوطه من العلاقة بينهما وبقية الشخصيات، مع تركيز ذي دلالة على شخصية سمر التي يشير إليها عنوان الرواية، موصولة بالكلمات التي تشير إليها من حيث هي نموذج ممكن، في واقع محاصر بشروط الضرورة التي تشبه جدران السجن، ومن حيث هي مخايلة سردية، تلفتنا طبيعتها المجازية إلى علاقات تركيبها من حيث هي شخصية روائية، أو حقيقة روائية لا تتطابق بالضرورة مع من يشبهها أو تشير إليه على سبيل الموازاة أو التمثيل السردي في عالم الواقع الفعلي. ويؤدي التركيز على الشخصية النسائية دوره في الرواية على كلا المستويين، مؤكداً أشكال القمع الواقعة على المرأة، في مجتمع تنبني تقاليده وأعرافه الجامدة على التمييز ضد المرأة، والانحياز إلى الرجل الذي يظل هو الأعلى في البنية البطريركية التي تغدو فيها المرأة أدنى وأهون قيمة من الرجل في كل الأحوال.

ولذلك نسمع صوت سمر ثلاث مرات، عبر ثلاثة فصول في الرواية، محتلة ما لا تحتله الشخصيات الأخرى في الفضاء السردي، وذلك في مقابل بقية الشخصيات (جاسم، دلال، ريم، سليمان) التي ينبسط صوت كل منها على فصل واحد. وذلك في الوقت الذي تغيب عن الحضور المستقل شخصيات ذات علاقة بشبكة السرد (عبير، سهى، ألطاف، أبو خليفة) لكنها ليست فاعلة فيه مثل الشخصيات التي تنتقل من الغياب إلى الحضور فنسمع صوت كل منها: إما ثلاث مرات (سمر) أو مرتين (طالب) ، أو على نحو غير مباشر، عبر غيرها من الشخصيات التي نسمع تداعياتها الواصلة ما بين ماضيها وحاضرها، وفي إيماء إلى مستقبلها (ريم). هكذا، تتكون الرواية بنائياً من ستة أصوات متزامنة لست شخصيات، تدور حول الشخصيتين الأساسيتين، وتؤدي أدوارها في البناء على سبيل التوازي، أو التقابل، أو الإضاءة، أو حتى الإكمال. ويغدو حضور الروائي نفسه طالب الرفاعي - بصفته شخصية روائية، مقترنة بما يماثلها تخييلاً - لا يفترق كثيراً عن الحضور التخييلي لريم، فكلتا الشخصيتين موازية لنظيرها الذي يشبهها، وتؤديان معاً دوراً أشبه بدور المرآة التي تجتلي فيها الشخصية المتخيلة حضورها، فتزداد إبانة في وعي القارئ الذي تتعمد الرواية إبطاء إيقاع التقائه بالحدث الأساسي فيها، مؤكدة بتعدد أصوات شخصياتها نسبية الحقائق التي تتجسد بها، خصوصاً من حيث الكيفية التي يختلف بها منظور كل شخصية إلى الحدث نفسه الذي تسهم في صنعه أو تدور حوله، عاكسة إياه من زوايا مغايرة، تتيح لوعي القارئ أن يراه تحت أكثر من ضوء، وفي أكثر من منظور. أما التقابل فيبدو ظاهراً في التضاد بين الشخصيات التي تتحول إلى شخصيات متعادية (كالعلاقة بين الأختين عبير وسمر، أو الشقيقتين اليافعتين: دلال وسهى). ويؤدي التضاد دوراً لا يقل أهمية عن التوازي في علاقات البناء الرأسية، حيث تتحرك الشخصية البؤرية (سمر) مقتربة من أشباهها، متصارعة مع نقائضها وأضدادها، سعياً وراء تحققها الخلاّق الذي تصل إليه، أخيراً، بعد تخبط، وبعد أن تتعلم من دروس إخفاقها المتكرر، ما يؤدى بها إلى اكتمال الحضور المتمرد - في النهاية - على المجتمع الذي يخنق الحضور، ولا يكف عن وأده، إبقاءً على ثبات البنية البطريركية التي لا تسمح بأي خروج عليها.

وسواء كنا نتحدث عن علاقات التوازي أو التقابل في الرواية، فنحن نتحدث عن علاقات ينجذب فيها الشبيه إلى شبيهه في علاقة مشابهة لا تدني بطرفيها إلى حال من الاتحاد، وإنما يضيف فيها كل طرف ما يضيء شبيهه، تماماً كما يفعل المشبَّه به مع المشبه في البلاغة القديمة. وفي الوقت نفسه، نتحدث عن علاقات يظهر فيها الضد ملامح ضده بما يحيل التضاد إلى نوع من الإبانة التي يكشف بها التضاد عن كلا طرفيه. هكذا يبدو غياب عبير التي نراها بأعين الشخصيات الأخرى مضيئاً لحضور سمر التي تمثل النقيض بالنسبة الى الأخت والشبيه بالنسبة إلى الصديقة ريم.

وإجمالاً، لا تخرج علاقات التوازي والتضاد عن الوضع الرأسي لعناصر البنية التي تتجاور على سبيل المشابهة أو المخالفة، لكن هذا الوضع الرأسي لا تكتمل سرديته إلا بما ينطوي عليه من دوال تنبسط دلالاتها أفقياً، وبما يصل بين الشخصيات المتجاورة رأسياً. وأولى هذه الدلالات اجتماعية، ناتجة معن انقسام المجتمع التقليدي (الذي تسعى الرواية إلى تعريته، والتصدي له بالكشف عن مثالبه) إلى «الأصيل» معروف الحسب والنسب والمال، مقابل «البيسري» الهجين الذي لا يمكن الاعتراف به كفوءاً للأصيل، فيظل أدنى منه قيمة ورتبة، وذلك على نحو تترادف فيه الهجنة مع المثالب التي يتجسد بها، دائماً، حضور البيسري. وهي ثنائية قمعية، لا تزال علامة على مجتمع لم يفارق أصوله القبلية، ولا يزال يمايز بين أفراده، حتى في نوع «الجنسية» ودرجاتها، مناقضاً - في وعيه الشعبي الذي تمثله الجدة - معنى حقوق الإنسان من ناحية، والجوهر النقي للدين الإسلامي الذي لا يمايز بين مسلم ومسلم إلا بالتقوى، لا بالأصل أو الثروة. ولا يختلف هذا التمييز الاجتماعي الذي يصل بالعلاقة بين الطوائف والأفراد في بنية التراتب القمعية عن التمييز الموازي في البنية نفسها. وهو التمييز الذي يعمل ضد المرأة عموماً، ويؤكد بلسان إحدى شخصيات الرواية أنه «ليس من امرأة مرتاحة» و «الرجل لا يهمه شيء، ولا يفكر إلا بنفسه ومتعه». وهي كلمات يتجسد بها وعي نسائي مقموع، ينطوي على رغبة التمرد على كل ما يحيل المرأة إلى تابع ذليل، وكل ما يحدد لها حياتها سلفاً، من دون أن تملك حرية الاختيار أو قدرة الفعل الاجتماعي، فتتحول إلى شخصية مسكونة بالهواجس والخوف من أن يتركها أو يتخلى عنها الذكَر الحارس كما فعلت دانة، أو التحايل سراً على الأعراف الجامدة بما يتيح لها حرية اختيار من تحب، كما فعلت ريم، وذلك بحيث لا يبقى للمرأة منقذ، حقيقي، سوى التمرد الخلاق الذي تعلنه سمر في كلمات تمثيلها الذي يشير إلى إمكان الوقوع في الخطأ، مرة أو أكثر، لكنه الخطأ الذي يقود إلى نقيضه: الصواب.

ويوازي هذا التمييز الاجتماعي، طبقة ونوعاً، ما يمكن أن ينمو في ظله، وتحت حماية تقاليده الجامدة، من تطرف ديني جاهز لأن يتغلغل في المجتمع البطريركي، مقتاتاً بثقافته المتكلسة، واجداً أرضه الممهدة في أوضاع التفكك الأسري، وإهمال الأبناء أو البنات الذين يمكن أن تصطادهم جماعات التطرف الديني وتوقعهم في شباكها. وليس حضور سهى (ابنة عبير) في الرواية سوى إنذار بخطر مجموعات التطرف الديني المنظمة على الأجيال الشابة في المجتمعات التقليدية المغلقة، شأنها في ذلك شأن أبي خليفة الذي عاد من الولايات المتحدة بلحية سوداء تلفّ وجهه، مخفياً زوجه وراء حجاب أسود يمتص نضارتها، ناشراً التزمّت حوله، بعيداً من سماحة الإسلام الذي هو دين العلم والمدنية - إذا استخدمنا عنوان أحد كتب الإمام محمد عبده.

وبقدر ما تتضافر الدلالات الأفقية في اتجاه نقد المجتمع الكويتي الذي تتولى الرواية تعريته بجسارة، لا أظن أنها مسبوقة في الرواية الكويتية، تتضافر العلاقات الرأسية الواصلة والفاصلة بين الشخصيات التي تتحول إلى نماذج دالة على المجتمع، ومشيرة إلى سلبياته، من زاوية النقد الذي يهدف إلى البناء، ويسعى إلى القضاء على شروط الضرورة، في الوقت الذي يسعى إلى تثوير شكل الرواية الكويتية لتجسيد تثوير النظر إلى واقعها الذي تلفتنا إليه بقدر ما تلفت الانتباه إلى نفسها. وهو تثوير يشفع للرواية ما يمكن أن نلاحظه من جزئية سلبية هنا أو سمة سلبية هناك في بناء أصواتها أو تسليط الضوء المتكافئ على شخصياتها

Jafra
12-05-2006, 12:26:08 PM
من المكتبة العربية
إدوارد سعيد .. شجاعة الفكر وأصالة الانتماء
تأليف :مجموعة كتاب

صدر مؤخراً عن دار الهاني الثقافية بغزة كتاب بعنوان «إدوارد سعيد.. شجاعة الفكر وأصالة الانتماء»، شارك في تحريره وإعداده نخبة من الأدباء والكتاب والباحثين الفلسطينيين وذلك عن سلسلة أعلام فلسطين التي تصدرها دار الهاني.

تضمن الكتاب أربعة عشر فصلاً تناولت نشأة عائلته وحياته ودراسته في القاهرة ثم في كولومبيا بأميركا وزياراته إلى بيروت وفصلاً بعنوان «إدوارد سعيد في عيون فلسطينية»، تضمن مختارات مما كتب عن إدوارد سعيد من قبل السياسيين والمفكرين والكتاب .


ومنهم الرئيس الراحل ياسر عرفات وشفيق الحوت ومحمود درويش ود. مصطفى البرغوثي ود. عبد الباري عطوان، والشاعر سميح القاسم، ود. رشيد الخالدي وهشام شراب ومريد البرغوثي وأحمد دحبور.


كما تضمن الكتاب فصلاً بعنوان «إدوارد سعيد في عيون عربية وشمل ما كتبه العديد من الكتاب العرب عن إدوارد سعيد ومنهم محمد حسنين هيكل ومحمد الأشعري وزير الثقافة المغربي والكاتب نجيب محفوظ وغيرهم من من الكتاب والمفكرين.


كما أورد الكتاب ما قاله عدد من المفكرين العالميين والأجانب في إدوارد سعيد، وتضمن صوراً جمعت إدوارد سعيد ومقابلاته إضافة إلى مجموعة من المختارات الصحفية والمقالات التي كتبها بنفسه في صحف عربية وعالمية.


وقدم للكتاب النائب والأكاديمي ووزير الثقافة السابق د.زياد أبو عمرو الذي اعتبر إدوارد سعيد من أبرز أعلام فلسطين مبيناً أن هذه المقدمة هي «نتاج مزيد من المعرفة الشخصية لإدوارد سعيد ومن الدراسة لمفكر فلسطيني أصبح بكل جدارة مفكراً عالمياً ومثقفاً كونياً».


وآثر د. أبو عمرو أن يلقي الضوء على مكانة إدوارد سعيد وإسهاماته على المستوى الفلسطيني لأن من الصعب ملاحقة آثاره الفكرية والثقافية والإنسانية على المستوى العالمي. واعتبر أبو عمرو في مقدمته رحيل هذا المفكر العظيم خسارة فلسطينية فادحة .


حيث انه ليس من اليسير أن يجد الفلسطينيون من يملأ مكانه ويسد الفراغ الذي تركه، كما اعتبر غيابه خسارة عربية وإنسانية لأن الراحل ممن سخر نفسه لخدمة قضايا الوطن والأمة ونال المصداقية والاحترام.


وتناول أبو عمرو جانباً من نشأة سعيد مبيناً أنه أفاق على انتمائه الواعي لفلسطين في أعقاب هزيمة يونيو1967 وهي الهزيمة التي شكلت بداية تحول معرفي لدى سعيد وغيره من المثقفين الفلسطينيين، وشرح أبو عمرو كيف بدأ إدوارد سعيد منذ ذلك الحين في رحلة بحث عن جانب من الذات وجانب من الوعي كانا غائبين.


وذكر أبوعمرو في مقدمته كيف عزز إدوارد سعيد البعد الإنساني للقضية الفلسطينية وأوصلها إلى المحافل العالمية والسياسية والأكاديمية، ودافع عن القضية في منابر كانت بعيدة كل البعد عن تناول الفلسطينيين، كما عمل على تقويض الرواية الإسرائيلية الصهيونية وقدم للرأي العام - خاصة الأميركي- رواية أخرى تكشف الحقيقة الفلسطينية وتفضح الحركة الصهيونية.


وتابع لم يكن إدوارد سعيد سياسياً محترفاً رغم اهتماماته وكتاباته، ومع ذلك كانت لديه رؤيا سياسية ثاقبة استمدها من منهجه الذي ركز على البعدين الثقافي والتاريخي لفهم التطورات السياسية والسلوك السياسي.


وفي منهجه هذا كان يرفض قبول الاقتراحات والمواقف كما هي بل كان يخضع الأشياء للتساؤل والنقد والتفكيك ليفهم كنهها مستفيداً من أدواته الثقافية والتاريخية.


وقال أبوعمرو ان سعيد أكسب مفهوم المعارضة في الساحة الفلسطينية بعداً فكرياً ومنهجياً كما أخذ على القيادة الفلسطينية بأنها لم تتعلم وبأنها ترفض أن تتعلم تجارب حركات وطنية تعرضت لحملات من الاحتلال والاضطهاد وسلب الأرض. وتضمن الكتاب بين دفتيه قصيدة «طباق» كتبها الشاعر محمود درويش في صديقه إدوارد سعيد .


*الكتاب: إدوارد سعيد.. شجاعة الفكر وأصالة الانتماء


*الناشر:دار الهاني ـ غزة 2006


*الصفحات: 371 صفحة من القطع المتوسط


سماح الشيخ

Jafra
30-05-2006, 08:46:16 AM
روايات خالدة

أعلم بأن هذا حقيقي

بقلم :رشا المالح

روايته «أعلم بأن هذا حقيقي» تعتبر بمثابة ملحمة وتمتد على 900 صفحة، كما تم اختيارها لتكون من ضمن مجموعة كتب نادي أوبرا. وتتمحور حبكتها حول الحياة الداخلية لعائلة إيطالية مهاجرة من الطبقة العاملة .

وعلى مدى ثلاثة أجيال ابتداء من إيطاليا وانتهاء بالولايات المتحدة. ويتناول فيها المعاناة الإنسانية والسيطرة والظلم والمرض العقلي، والتعذيب الجسدي، والاغتصاب والجريمة والانتحار والمهانة والخيانة ومرض الإيدز. وعلى الرغم من أن هذه المواضيع تستنزف مشاعر القارئ، إلا أن وولي يحبكها في إطار حكاية مشوقة تجمع بين الطرافة والدراما لتستأثر بجل اهتمام القارئ وفكره.


وجميع شخصيات العمل لها وجودها وأهميتها وتميز أصواتها وعلى الأخص الأخوين التوأم الذين على الرغم من التشابه الكامل لصورتهما الخارجية إلا أن اختلاف شخصيتهما مثل اختلاف الليل والنهار.


وعلى الرغم من أن التوقيت الفاصل بين ولادتهما لا يتجاوز الدقائق، إلا أن الأول ولد في الدقائق الأخيرة من نهاية عام 1949 والثاني في الدقائق الأولى من بداية الصباح الأول لعام 1950.


وجل حياة الراوي الشقيق التوأم دومينيك بيردسي مشحونة بالغضب والخوف، وبهاجس أخيه التوأم توماس الذي يعاني من مرض انفصام الشخصية الذي يحبه وينفر منه بذات القدر.


ومن خلال سرد دومينيك الذي كان في البداية مدرسا لمادة التاريخ لطلبة الثانوية ولاحقا دهانا للبيوت، نعرف بأن التوأمين عاشا طفولة معذبة مع زوج والدتهما المستسلمة الضعيفة. والزوج راي ضخم البنيان وكان يعمل في البحرية قبل عمله كبائع متجول.


وفي طفولتهما أدرك دومينيك بشخصيته القوية وغريزة الخوف، بأن هذا الرجل كان يمقت الخوف وبالتالي فقد نجح في حماية نفسه من أذاه من خلال إخفاء خوفه عنه، وذلك بعكس أخيه توماس الذي كان عاجزا عن إخفاء مشاعره مهما كانت، مما جعله هدفا سهلا لزوج والدتهما والأطفال في المدرسة والحي.


إلا أن دومينيك قد دفع ثمن قدرته على إخفاء مشاعره غاليا، سواء في حياته العملية أو العائلية، إذ انفصل عن زوجته التي كان لا يزال يكن لها الحب وذلك بعد وفاة ابنهما.


ولإنقاذ نفسه كان عليه مواجهة آلام الماضي والأسرار المظلمة التي دفنها في أعماقه، وآثام أسلافه التي ستكشف له أمور ستقوده من مقر إقامته في مدينة نيو إنجلند إلى جبل إيتنا في صقلية، وذلك من خلال قراءة مذكرات جده الذي هاجر مع ابنته وزوجها إلى بلاد العم سام.


ويدرك دومينيك خلال مرحلة دراستهما في الكلية، بأن أخيه التوأم يتصرف بغرابة في بعض الأحيان وسرعان ما تتدهور حالة توماس مما يتطلب إقامته في مستشفى الأمراض العصبية للعلاج.


تبدأ تلك المواجهة في الصفحة الأولى من الرواية، حينما يقرر توماس -الذي كان من الصعب عليه التواصل مع المحيط من حوله- في ظهيرة يوم 12 أكتوبر عام 1990 بتر يده في المكتبة العامة، اعتقادا منه بأن هذه التضحية لله ستساهم في وقف حرب الخليج. وينجح دومينيك في إنقاذ حياته كما في السابق وما إن تصل سيارة الإسعاف حتى يبادر رجال الشرطة في سوق توماس إليها كمجرم خطر. وعلى إثر تلك الحادثة أدخل توماس إلى المصحة العقلية الخاصة بالمجرمين المجانين.


وهكذا تبدأ رحلة دومينيك واكتشافه لنفسه، والبحث عن أي مبرر لشعوره بالذنب إزاء مرض أخيه. ومن خلال شعوره بالمسؤولية تجاه أخيه وإصراره على إخراجه من مستشفى السجن إلى المستشفى التي كان يتعالج فيها سابقا. وعبر سعيه ومواجهته لبيروقراطية الحكومة، يلتقي بالطبيبة النفسية المشرفة على علاج أخيه، وخلال تواصله معها يصبح هو نفسه أحد مرضاها.


في تلك المرحلة كان دومينيك شخصا متكبرا يهيمن عليه الشعور بالأسى بشأن الماضي، مما لم يكن يتيح له الفرصة للتفكير في تغيير مستقبله.


وحينما يعثر على دفتر مذكرات جده دومينيكو تامبيستا، تبدأ العديد من الحقائق والأسرار بالتكشف أمامه التي كان يربطها بما كانت ترويه لهما والدتهما عنه وعن أسرتها. وينجح دومينيك في حل الكثير من الألغاز وفي التقصي عن هوية والدهما المجهولة وفي فك الرموز المنقوشة على ضريح جدهما.

Jafra
30-05-2006, 08:48:55 AM
ابن الثعبان

تأليف :آري روتييه

مؤلف هذا الكتاب هو آري روتييه الصحافي في مجلة اندبند اوبسرفاتور ورئيس قسم تحريري فيها. وكان قد نشر سابقاً كتبا عدة لفتت الانتباه، نذكر من بينها: المقامر برنار تابي (وهو رجل أعمال كبير ووزير سابق)، ثم: النصب والاحتيال:


كيف تسطو أميركا على ثروات فرنسا. وفي هذا الكتاب الجديد الذي يشبه قصة بوليسية يروي المؤلف سيرة حياة واحد من أشهر رجال المصارف في العصر الحديث: ادوار ستيرن، ومعروف أن قصته ملأت وسائل الإعلام في الماضي، بعد أن وجدوه مقتولاً في شقته الفاخرة في جنيف.فما هي قصة هذا الرجل يا ترى؟
من المعلوم أنه ينتمي إلى عائلة يهودية مشهورة، ولكن تخلت عن يهوديتها واعتنقت المسيحية في أواخر القرن الماضي، لكي تستطيع أن تندمج في مجتمع أوروبي ذي أغلبية مسيحية.


ثم اغتنت جداً وأصبح لها مصرف خاص بها يدعى باسم العائلة: بنك ستيرن، ولم تكن تقل غنى وشهرة في فترة من الفترات عن العائلات اليهودية الأخرى ذات البنوك: كعائلة روتشيلد، وعائلة ماير، وعائلة غولد شميدت .


ويبدو أن ابن العائلة ادوار ستيرن كان جشعاً محباً للمال وشديد الطموح. فكلما كسب ملايين عدة راح يحلم بالزيادة حتى أصبح واحداً من أغنى أغنياء فرنسا وعمره لا يتجاوز الثلاثين أو الأربعين عاماً، على أكثر تقدير.


ثم زادت ثروته أكثر بعد أن تزوج ابنة صاحب بنك «لازار» الشهير الذي يعتبر من أعظم البنوك في العالم. وهكذا ابتسم له الحظ من كل الجهات وجمع «المجد» من أطرافه كما يقال.


ثم يردف المؤلف قائلاً: ولكن على الرغم من ذلك فإن نفسيته ظلت جشعة للمال. وكان فظاً غليظ القلب ومستعدا لسحق كل من يعترض طريقه. ويبدو أنه أساء إلى الكثيرين من أصحاب البنوك والنفوذ، فحقدوا عليه. ولذلك كان يردد في أواخر أيامه قائلاً: متى سينتقمون مني؟ متى سيدبرون لي حادث سيارة لكي يتخلصوا من هيمنتي وسطوتي عليهم؟


ولكنه ما كان يعلم أن عشيقته وحبيبة قلبه هي التي ستقلته وتريح الناس من شره. كيف حصل ذلك؟


من المعلوم أن ادوار ستيرن كان قد أصبح في الخمسين من عمره عندما قتل. وكان يسكن جنيف في شقة فاخرة بالقرب من مركز عمله. وبما انه كان مهدداً، فقد اتخذ كل التدابير الاحتياطية لكيلا يصلوا إليه ويغتالوه. فالبناية التي يسكنها كانت تحتوي على مركز للبوليس السويسري في الطابق الأرضي. وبالتالي فأي داخل أو خارج مرصود ومراقب.


يضاف إلى ذلك أن البناية، وهي ملكه كلها، كانت مزودة بكاميرات التصوير من كل الجهات، بما فيها جهة كراج السيارات الواقع تحت الأرض. ولكي ينتقل ستيرن هذا من شقته في الطابق الخامس إلى مكتبه في الجناح الآخر من البناية في الجهة الأخرى، كان يكفيه أن يمشي بضع خطوات لكي يصل إلى مكتبه.


باختصار فإن الرجل كان محروساً بشكل جيد كما يفعل كبار رجال الأعمال والمصرفيين الكبار. ولم يكن أحد يمتلك مفاتيح شقته اللهم إلا الخادمة التي تجيء كل يوم لتنظيفها، ولكنه كان قد أمرها بألا تعطي المفتاح لأي شخص كائناً من كان، نسينا أن نقول بأن عشيقته سيسيل بروسار كانت تمتلك أيضاً نسخة عن المفاتيح.


ولكن لماذا قتلته: لسبب بسيط: هو أنه غدر بها، فبعد أن وهبها مبلغ مليون دولار، وهو شيء زهيد بالنسبة له، اتصل بالبنك واعترض على الهبة وأوقف العملية، فجن جنونها، وكانت من بيئة متواضعة وتبحث عن تأمين لحياتها ومستقبلها بأي شكل.


ولذلك قررت التخلص منه. ففي الأول من مارس من العام الماضي 2005 كان لها موعد غرامي معه في الشقة، وبما أنها كانت مهيمنة عليه من الناحية الجنسية وتمارس معه كل أنواع الممارسات السادية، فإنها ربطته من كل النواحي، كما تفعل عادة، لم يشتبه بالأمر عندما ربطته، لأنها فعلت ذلك معه مرات ومرات.


ولكنها هذه المرة كانت قد نوت شيئاً آخر. فالواقع أنها أخرجت مسدسها من جيبها وأطلقت عليه رصاصات عدة في رأسه وعنقه وقلبه، وقتلته على الفور، ثم هربت من الشقة تحت جنح الظلام، أي في الثانية ليلاً أو أكثر، وهربت.


وبعد أن عرف الخبر انفجر في الأوساط المصرفية والسياسية السويسرية والفرنسية كالقنبلة الموقوته، فالواقع انه كانت للرجل صداقات كبيرة في عالم السياسة، ليس أقلها: نقولا ساركوزي من جهة اليمين، ولوران فابيوس ودومينيك ستروس فان بل وحتى جاك لانغ من جهة اليسار.


وقد شعر ساركوزي بالحرج الشديد عندما سمع بخبر مقتله، وخاف أن تنعكس هذه الفضيحة عليه، ولكنه لم ينكر الحقيقة، فقد اعترف بأنه يعرف المغدور منذ زمن طويل وانه صديقه ومتألم لما حصل له.ولكنه لم يذكر أنه كان يمضي العطلة الصيفية معه بشكل عائلي حميم.


أما الانتهازي الكبير لوران فابيوس فلم يعترف بأي علاقة مع الرجل وتنكر له ولعائلته جملة وتفصيلاً لكيلا تسيء هذه القصة له. وكذلك فعل دومينيك ستروس فان، ومعلوم أن كليهما من أعمدة الحزب الاشتراكي، بل ومرشح لرئاسة الجمهورية، وبالتالي فلا ينبغي أن يقول أحد بأن لهما صداقات مشبوهة مع عالم المال والأعمال، لا، معاذ الله.


من هذه الناحية كان ساركوزي أشرف منهما وأكثر رجولة واعترافاً بالحقيقة، ولكن المسألة، على أهميتها ليست هنا، المسألة، كما يطرحها المؤلف تكمن في السؤال التالي: لماذا يعيش معظم أبناء الطبقة العليا حياة انحلالية من الناحية السلوكية أو الأخلاقية أو الجنسية؟


فادوار ستيرن هذا كان يستطيع أن يفعل ما يشاء، وكان بإمكانه أن يعيش حياة سعيدة بكل ما للكلمة من معنى، فهو الرجل الثامن والثلاثون في فرنسا من حيث الثروة والغنى، وكان متزوجاً من امرأة تحبه وتنتمي إلى عائلة غنية مثل عائلته وربما أكثر.


وكان له منها ولدان جميلان يدرسان في أفضل مدارس الولايات المتحدة وجامعاتها، ومع ذلك فقد طلق زوجته واختلف مع عائلتها وراح يبحث عن بنات الهوى في كل مكان، وهكذا وقع بالصدفة على هذه ال***** المحترفة التي قتلته في نهاية المطاف: سيسيل بروسار، ومعلوم أنها كانت من وسط متدن ومبتذل.


وكانت تحاول أن تحصل بأي شكل على الشهرة والفلوس، وكادت أن تصل لولا أن عشيقها سحب منها المليون دولار الذي كان قد أعطاها اياه.


ثم يردف الصحافي آري روتييه قائلاً:


ولكن يبدو أن هناك متهمين آخرين غيرها، وربما لم تكن هي إلا زبداً يرغو على السطح: أي واجهة للقتلة الحقيقيين بكل بساطة. فادوار ستيرن كانت له علاقات مع الأثرياء الجدد في روسيا وربما مع المافيا الروسية.


والبعض يتهمها بتصفيته، ويبدو أنه كان يخشاها، وكانت له صداقة غريبة مع الجنرال الروسي الشهير «ليبيد» والذي كان مرشحاً لرئاسة الجمهورية، ولكنه قتل فجأة في حادثة هليوكوبتر غامضة، يضاف إلى ذلك أن بعض الشركات الفرنسية كانت حاقدة على «ستيرن» ومن بينها شركة كان يديرها تييري بريتون ومن هو يتيري بريتون هذا ما هو الا وزير اقتصاد فرنسا لا أكثر ولا أقل.


فقبل أن يصبح وزيراً كان من كبار أرباب العمل الفرنسيين، وكان راتبه الشهري لا يقل عن مئتي ألف يورو، ولذلك تردد في قبول المنصب الوزاري عندما عرض عليه، لأن راتب الوزير في فرنسا لا يتجاوز الأربعة عشر ألف دولار.


ثم يردف المؤلف قائلاً:


في أحد الأيام كان تييري بريتون يمضي فترة استراحة في إحدى العيادات الطبية والترفيهية الراقية لتخفيض الوزن في ايطاليا، وفجأة يجيئه تليفون من الأليزيه وكان على الخط شيراك شخصياً، وقال له:


صباح الخير تييري، أرجو ألا أكون قد أزعجتك، هل تستطيع أن تكون عندي الساعة السادسة مساء، فرد عليه: ولكن يا فخامة الرئيس أنا في ايطاليا ولا أعرف فيما إذا كانت هناك طائرة في الوقت المناسب، فرد شيراك: اني بحاجة لك وأنتظرك الساعة السادسة. دبّر نفسك.


وبما أن أوامر الرئيس لا ترد فإن الرجل اتصل بسرعة بشركة الطيران بعد أن خرج من الحمام لكي يكون في قصر الأليزيه في الوقت المحدد له.


وعلى ما يبدو فإن «سيترن» كان يكرهه، لأنه خسر في شركته عدة عشرات من ملايين اليورو، وكان يتصل يومياً لكي يعيدوها إليه، وبالتالي فقصته معقدة ولا أحد يعرف بالضبط من الذي صفاه، وإن كان المافيا الروسية هي المرجحة أكثر من غيرها، بل ويبدو أنها مؤكدة.


* الكتاب:ابن الثعبان: حياة رجل المصارف ستيرن


* الناشر: البان ميشيل


باريس 2006


* الصفحات : 253 صفحة من القطع الكبير

Jafra
06-06-2006, 09:11:04 AM
من المكتبة العالمية

سود هائجون وبيض كاذبون
تأليف :بيير بيان

بيير بيّان، هو أحد أشهر صحافيي التحقيقات الفرنسيين المعاصرين، ومؤلف العديد من الكتب التي أثارت حولها ضجة كبيرة عند صدورها مثل «شؤون إفريقية» و«الوجه المخفي لصحيفة اللوموند» و«المال الأسود: الفساد والتنمية» و«السطو على الجزائر» الذي قدمه ملحق «الكتب» في أحد أعداده السابقة.

في هذا الكتاب الجديد، يعود بيير بيّان إلى ربيع عام 1994 حيث أصيب العالم كله بالذهول أمام مشاهد الرعب والعنف التي عرفها ذلك البلد الإفريقي الصغير في منطقة البحيرات الكبرى، أي رواندا، صور عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف، من نساء وأطفال ورجال مهشمين بالفؤوس والمطارق أو حتى بالحجارة.


أما الناجون الذين فرّوا من قراهم التي أفرغها القتلة من سكانها تماماً فقد قدّموا للعالم أفظع صور التقطيع والتنكيل.ظلّ العالم صامتاً ولا يعير أي انتباه لتلك المجازر الرهيبة التي لم تشهد القارة الإفريقية مثلها وبمثل اتساعها.. إلى أن نقلت وسائل الإعلام وخاصة التلفزة، صور ما يجري.. وسرعان ما بدا أن الضحايا هم بالأحرى من قبيلة التوتسي والجلادين من قبيلة الهوتو.


كما برز أيضاً وجود مذنب في ذلك الجنون القاتل، في مجزرة الإبادة تلك، هو المجموعة الدولية التي لم تفعل شيئاً، بل إن اللجنة التي كانت قد أوفدتها إلى المنطقة المعروفة باسم «مينوار» قامت بتقليص عدد أعضائها عشية الانفجار العام في رواندا.


ولا يتردّد مؤلف هذا الكتاب في توجيه أصابع الاتهام لفرنسا نفسها التي دعمت بقوة الرئيس الرواندي آنذاك «هابيا ريمانا» الذي كان وراء تشكيل الميليشيات التي قامت بملاحقة أفراد قبيلة التوتسي وقتلهم شر قتلة. وبهذا المعنى لا يرى بيير بيّان في العملية العسكرية التي قامت بها فرنسا تحت اسم «تركواز» سوى نوع من ذر الرماد في العيون، إذ أنها جاءت متأخرة من جهة وشكلت قناعاً لنوع من التعاطف «الاستعماري الجديد» مع النظام الذي كان وراء المجزرة.


ويشرح المؤلف على مدى صفحات عدة من الكتاب كيف أن فرنسا، بكل طبقاتها السياسية اليسارية منها واليمينية، تسعى منذ عشر سنوات إلى طمس الدور الذي قامت به في رواندا خلال الفترة الواقعة بين عامي 1990 و1994، أي ليس فقط أثناء المذبحة في صيف عام 1994 ولكن أيضاً خلال السنوات القليلة التي سبقتها، وينتهي إلى القول إن «التاريخ الرسمي» بعيد عن الحقيقة تماماً ولا يسعى سوى إلى طمس مسؤولية باريس «الواضحة» كما يؤكد بيير بيّان، بقدر كبير من الغضب.


ما يؤكده المؤلف في تحليلاته مدعوماً بالوقائع وبالأرقام هو أن فرنسا قد ساعدت عسكرياً السلطة التي كانت قائمة في رواندا خلال سنوات 1990 ـ 1993 برئاسة جوفينال هابيا ريمانا، الذي ينتمي إلى قبيلة الهوتو.. كما يؤكد بيّان أن ضباطاً فرنسيين قاموا بتكوين وتدريب الجيش الرواندي.. وذلك في إطار سياسة فرنسية «خاطئة» انتهجتها باريس في منطقة البحيرات الكبرى في إفريقيا، كما أشارت أيضاً الى لجنة استعلام فرنسية برلمانية عام 1998 نفت بالمقابل مشاركة فرنسا الفعلية في المجزرة.


واليوم، وبعد عشر سنوات، ينطرح السؤال حول معرفة القتلة الحقيقيين للرئيس هابيا ريمانا، الذي كانوا وراء إسقاط طائرته يوم السادس من شهر ابريل 1994، حيث اندلعت المجازر بعد ذلك مباشرة. إن بيير بيّان لا يتردّد في توجيه أصابع الاتهام إلى المتمرد السابق «بول كاغامي» الذي أصبح رئيساً لرواندا ويصفه بأنه «أكبر مجرم حرب موجود الآن على قيد الحياة».


وكان هذا المنتصر «كاغامي» رئيساً للمتمردين من قبيلة التوتسي الذين انضووا تحت علم حزب «الجبهة الوطنية الرواندية». ولقد جرى تقديم «كاغامي» هذا كمحرر لا علاقة له بعملية إسقاط طائرة الرئيس الرواندي يوم 6 ابريل 1994 وإنما ألصق ذلك بمتطرفين من قبيلة الهوتو كانوا بصدد القيام بانقلاب عسكري.. وهذا ما يؤكد بيير بيّان خطأه، كما وصل إلى النتيجة نفسها قاضي التحقيق الفرنسي الشهير جان لويس بروغيير المختص بالقضايا الإرهابية.


لقد اعتمد بيير بيّان كثيراً في تحليلاته على المعلومات والمعطيات التي كشف عنها تحقيق القاضي بروغيير، لكنه اعتمد أيضاً على شهادة أحد أعضاء مجموعة الكوماندوز التي قامت بتحضير عملية إسقاط طائرة الرئيس الرواندي بالقرب من مطار كيغالي، والنتيجة التي وصل إليها في أطروحته الرئيسية بهذا الكتاب تعبّر عنها الجملة التالية: «إن كاغامي هو الذي خطط لعملية إسقاط الطائرة، وبالتالي خطط لنتيجتها المباشرة، أي المجزرة التي كان التوتسي ضحيتها كعملية رد».


ويرسم بيير بيان في هذا الكتاب صورة سلبية جداً للرئيس الرواندي «بول كاغامي» إذ يقدمه كرجل بارد لا يهمه شيئا سوى السلطة مهما كان ثمنها من عمليات قتل واستغلال، كما يؤكد أن له علاقات وطيدة مع الأجهزة الأميركية، ذلك أن أوغندا المدعومة بوضوح وقوة من واشنطن، هي التي قامت بتسليح حركة التمرد التي قادها.


ويتم التأكيد في السياق نفسه على أن كاغامي قد قام بالتخطيط وبتنفيذ العديد من عمليات الاغتيال السياسي التي عرفتها العاصمة الرواندية كيغالي خلال السنوات التي سبقت حدوث المجزرة «الكبرى». وبهذا المعنى خدم كاغامي المصالح الأميركية في منطقة البحيرات الكبرى على حساب المصالح الفرنسية رغم التعاون «الظاهر» مع باريس.. أي انه كان يقوم بلعبة «مزدوجة».


ولا تتوقف اتهامات بيير بيان للرئيس بول كاغاي عند انه كان وراء المجازر التي كان «الهوتو» من أفراد قبيلة الرئيس السابق هابيا ريمانا، ضحيتها اعتباراً من عام 1990 بل يؤكد بالاعتماد على عدد من الشهادات أن عدد الضحايا من قبيلة الهوتو كان اعتباراً من عام 1990 أكبر من عددهم من قبيلة التوتسي.


وبالتالي لم تكن مجزرة عام 1994 سوى حلقة «بارزة» في حرب أهلية وإقليمية عرفتها منطقة البحيرات الكبرى في إطار صراع على النفوذ بين القوى الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا بواسطة بعض دول المنطقة وقواها السياسية.. لقد كانت حرب أهلية منسية ومجهولة بدأت منذ شهر أكتوبر عام 1990 وعرفت قمتها في شهر ابريل 1994 لتستمر عملياً عدة أشهر بعد ذلك.


ويرى بيان أن بول كاغامي وحركته «الجبهة الوطنية الرواندية» كانا على استعداد كامل من أجل الاستيلاء على السلطة والتضحية بكل شيء بما في ذلك الهوتو والتوتسي. وليس فقط في رواندا وحدها وإنما أيضاً في زائير المجاورة، وهذا اتهام آخر يسوقه بيير بيان ضد الرئيس الرواندي والمتمرد السابق.


يتضمن هذا الكتاب أيضاً عدداً من الفصول التي يتحدث فيها عن أولئك الذين اتخذوا مواقف مناهضة لفرنسا، عن وعي أو غير وعي، وهؤلاء هم الذين يطلق عليهم تسمية «البيض الكاذبون» كما جاء في عنوان الكتاب. ويجد القارئ بين هؤلاء صحافيون يعمل بعضهم في إذاعة فرنسا الدولية أو الصحافية كولين بريكمان التي تعمل في صحيفة المساء «لوسوار» البلجيكية.


وهو يعود بهذا الصدد إلى الحديث عن تاريخ رواندا المستعمرة البلجيكية السابقة التي استقلت عام 1960، ويعيد بيير بيان المواقف «المتحيزة» التي اتخذها أولئك الذين يشن حملة انتقاداته لهم إلى صداقات شخصية أو مواقف أيديولوجية بل وأحياناً إلى علاقات عاطفية، وإذا كان يوجه نقده لفرنسا ومواقفها فإنه يركز بشكل خاص على الدور السلبي و«المشبوه» الذي قام به زعماء سياسيون وعسكريون بلجيكيون فيما يتعلق بعملية الاعتداء التي أسقطت طائرة الرئيس السابق.


ويؤكد في السياق نفسه أن القوى الانغلوسكسونية وعلى رأسها الولايات المتحدة، لم تكن بعيدة عن انحسار النفوذ الفرنسي في «بلاد الألف هضبة». ويكشف بيير بيان كيف أن العديد من الشخصيات الفرنسية التي قادت لفترة طويلة من الزمن «معاركها السياسية» باسم الدفاع عن مصالح القارة السوداء وشجبت جميع أشكال الاستعمار الجديد، قد تعاونت في نهاية المطاف مع الأنظمة الإفريقية الأكثر استبداداً مثل النظام الرواندي القائم..


هكذا عمل «جان كاربوتار» رئيس جمعية «سويفر» الفرنسية مستشاراً لدى «بول كاغامي» رئيس رواندا في الفترة التي أعقبت حدوث تلك المجزرة الرهيبة في صيف 1994 والتي تجمع آراء المراقبين على أن عدد ضحاياها قد فاق الثمانمئة ألف ضحية ليقارب المليون.


وإذا كان مؤلف هذا الكتاب قد لجأ في هذا العمل ـ التحقيق إلى التعرض بالاسم للكثير من الشخصيات السياسية والعسكرية الكبيرة في فرنسا وبلجيكا وغيرهما، إلا انه يطرح الكثير من الأسئلة الجوهرية حول الآليات الإعلامية والرسمية في تعاملها مع مجازر رواندا الأخيرة. ولا شك انه قد سلك نهجاً عكس التيار السائد منذ أكثر من عشر سنوات والذي يؤكد أصحابه أن المسؤولية الحقيقية لما جرى تقع على عاتق الرئيس السابق جوفينال هابيا ريمانا.


وتكمن إحدى نقاط قوة هذا الكتاب في واقع أن مؤلفه استطاع الوصول إلى أرشيف قصر الرئاسة الفرنسي في الإليزيه بالنسبة للفترة الواقعة بين عامي 1990 و 1994. وهذا ما سمح بالتأكيد لتقديم رؤية شاملة ودقيقة للسياسة الفرنسية في إفريقيا عامة وحيال مذابح رواندا.. وحيث يتمثل المحور الأساسي الذي يؤكد عليه بيير بيان في القول إن رواندا لم تكن مستعمرة فرنسية قديمة ولم تكن تشكل أحد مواطن الاهتمام الاستراتيجي الفرنسي.


لكن هذا لم يمنع الحكومة الفرنسية في ظل الرئيس الراحل فرانسوا ميتران من العمل على أن يكون لها صوت في المسألة الرواندية لكنها أقحمت نفسها في الواقع بورطة كبيرة لاسيما عندما أعدت عملية عسكرية ـ اسبانية في شهر يوليو من عام 2004 بينما لم تتحرك القوى الأوروبية الأخرى.


وفي المحصلة يطرح بيير بيان العديد من الأسئلة الجوهرية، والقليل من الإجابات النهائية.. وبالتالي لا يزال مطلوباً التعمق في دراسة التاريخ الحقيقي لمذبحة رواندا عام 1994، وهذا ما يؤكده المؤلف نفسه في خاتمته.


*الكتاب: سود هائجون وبيض كاذبون


* الناشر: ميل أي أون نوي باريس 2005


* الصفحات :544 صفحة من القطع المتوسط

samoora
06-06-2006, 09:59:44 AM
أحدث كتاب «اغتيال الحريري .. أدلة مخفية» ضجة كبيرة، مازال صداها يتردد في الأوساط السورية الرسمية واللبنانية، ويتعداها إلى أوساط دولية وإقليمية، تتصل بملابسات التحقيق في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، الذي اغتيل في 14 فبراير عام 2005

ومؤلف هذا الكتاب هو الصحافي والباحث الجنائي الألماني «يورغن كاين كولبل»، من مواليد 1956. درس علم الجنايات في الفترة 1974 ـ 1979، ومارس التدريس منذ تخرجه وحتى 1988 كباحث في علم الجنايات.

وهو يعمل الآن في صحيفتين ألمانيتين هما «يونغه فيلت» (العالم الفتي) و«نويس دويتشلاند» (ألمانيا الحديثة)، ويهتم بالسياسة الخارجية والنقد الفكري للسياسة الأميركية ولأفكار وممارسات المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية.

ويكشف الكتاب حسب صحيفة البيان، حقائق وأسراراً ومفاجآت تتعلق بجريمة اغتيال رفيق الحريري، حيث يشير إلى أن أجهزة التشويش التي يستخدمها موكب الحريري بشكل دائم، تعطلت قبل ساعة واحدة من حدوث عملية الاغتيال، إذ توقف عمل الجهاز الإلكتروني لموكب الحريري والخاص بتعطيل استقبال وإرسال أية ذبذبات، ليس فقط لأجهزة الهاتف المحمول، بل وأية أجهزة تحكم عن بعد يعرفها العالم وتستخدم للتفجير عن بعد.

وهذه الخاصية، حسبما بينت الاختبارات التقنية بعد ذلك، لا يمكن تعطيلها إلا من الشبكة المركزية للتحكم في النظام الإلكتروني لتلك الأجهزة، والتي لا تملكها إلا الشركة الموردة لها

ويؤكد المؤلف أنها شركة إسرائيلية أغفل المحقق «ديتلف ميليس» ذكرها نهائياً في تقاريره التي قدمها لمجلس الأمن الدولي. ويذكر أنه تحدث مع أحد أصحاب هذه الشركة الإسرائيلية، وتبيّن له أنه عمل حتى سنوات مضت في جهاز الاستخبارات الحربية الإسرائيلية

ويرى المؤلف أنه يحاول في هذا الكتاب أن يسدّ على الأقل ثغرة، بأن ويذكر المؤلف أنه حاول البحث عن الأدلة الجنائية التي تثبت تورط النظام السوري في جريمة الاغتيال منذ وقوعها وحتى نشر الكتاب، إلا أنه توصل، بعد طول بحث وتنقيب ولقاءات وتحليلات، إلى نتائج معاكسة لتلك الفرضية تماماً.

وكان متشككاً في الأمر منذ البداية، نظراً لأن المحافظين الجدد في الإدارة الأميركية، وضعوا نصب أعينهم هدف تغيير النظام السوري منذ ما قبل عملية اغتيال الحريري بسنوات.

وفي هذا السياق يتهم «كوفي عنان» أمين عام الأمم المتحدة بتبني فرضية الولايات المتحدة، في وقت «لم تكن الجثة قد بردت بعد»، وبالرغم من انعدام الأدلة التي تؤكد تورط سوريا في الجريمة.

ويعتبر أن هذه الحادثة كانت فرصة «عنان» الوحيدة «لإنقاذ سمعته ومنصبه من الضياع بعد الاتهامات المبرهن عليها الخاصة بتورط ابنه في فضيحة رشاوي النفط مقابل الغذاء»، ويعزو موقف عنان إلى الابتزاز الذي مورس ضده، بحيث لم يجد أمامه مخرجاً آخر سوى الموافقة الكاملة على ما تطلبه واشنطن.

ويضيف المؤلف أن واشنطن طلبت صراحة من عنان تفويض القاضية العامة «كارلا ديل بونتي» في محكمة «لاهاي»، المسؤولة عن ملف الرئيس الصربي «سلوبودان ميلوسيفيتش»، لتحديد رئيس لجنة التحقيق في اغتيال الحريري، فيما لم تجد الأخيرة برغم فرق لجان التحقيق الجنائية المتخصصة التي تملكها المحكمة الدولية سوى «صديقها» المدعي العام الألماني «ديتلف ميليس»، لتنفيذ المرحلة الأولى من «الأعمال القذرة» حسب تعبير المؤلف.

ويعتقد المؤلف أن اغتيال الحريري هو سبب استندت إليه الإدارة الأميركية لكي تخلخل الأوضاع في لبنان، وتحصد النتائج السياسية الناجمة عن عملية الاغتيال في كل المنطقة، إلى جانب تسخير الأمم المتحدة لتبني الرؤية الأميركية، وتحريك الشارع اللبناني على نحو سريع ضد التواجد العسكري والاستخباراتي السوري.

ويطرح المؤلف أسئلة عديدة حول قدرة الإدارة الأميركية على استخدام الأنظمة العربية من أجل الترويج لفرضية تورط سوريا في جريمة اغتيال الحريري. وتخص تلك الأسئلة ماهية الدوافع وراء تصوير سوريا أمام العالم وبشكل دائم على أنها راعية للإرهاب، وكذلك العلاقة ما بين اللبنانيين المهاجرين واغتيال الحريري، والسبب الذي دفع أبناء الحريري إلى التورط في اتهام سوريا.

ويرى أن المحقق «ديتلف ميليس» قدم تقريرين، مؤلفين، عائمين، كما طُلب منه تماماً، ولا يصلحان حتى كسيناريو متواضع لأحد الأفلام البوليسية للهواة على حدّ قول المؤلف،.

وذلك لأنهما لم يتضمنا أية براهين حقيقية، بالرغم من التحقيقات الشكلية والاستجوابات التي قام بها ميليس هنا وهناك، مع تضمنهما «اعترافات» من أشخاص «ليسوا فوق مستوى الشبهات، وثبت قطعاً بعد ذلك بأدلة راسخة تعرضهم للتعذيب، أو للابتزاز، ما دفعهم لاحقاً لسحب اعترافاتهم والإقرار بكذبها».

ويعزو المؤلف عدم رغبة أبناء رفيق الحريري في تصديق عدم تورط سوريا في الاغتيال إلى أسباب عاطفية وغيرها، بالرغم من «المعلومات التي وفرها لهم جهاز مخابرات غربي، لدولة كان رجلها الأول صديقاً وفياً لأبيهم وفضلوا تصديق الرواية الفرنسية والأميركية ـ الإسرائيلية.

والعوم مع التيار وتجاهل القاتل الحقيقي، على التورط في خوض طريق كشف الحقيقة، لعلمهم بأنه لن يمكّنهم من الأخذ بثأر أبيهم، وسيجر عليهم عداوات دولية قد يخسرون فيها أكثر من المال».

من جهة أخرى يشير المؤلف إلى «العلاقات الخفية التي جمعت بين بعض أعضاء تيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية، واليمين المتطرف في إسرائيل، وبعض المهاجرين اللبنانيين في الولايات المتحدة من المتورطين منذ زمن في عدة محاولات لاغتيال سياسيين لبنانيين نجح بعضها وفشل البعض الآخر».

ويسترسل في قراءة أحداث تاريخية معينة، كي يرسم لوحة لمسار أحداث جرت عبر سنين عديدة في أكثر من مكان، وأفضت إلى جريمة اغتيال الحريري، ويذكر في هذا المجال أنه في عام 1997 قام مجموعة من اللبنانيين، من عناصر الميليشيات الطائفية والملاحقين من قبل المحاكم اللبنانية بتهم جرائم خلال الحرب الأهلية.

والمقيمين في الولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى، بتشكيل ما يعرف ب«اللجنة الأميركية من أجل لبنان الحر». وكان أحد مؤسسيها اللبناني زياد عبد النور من الكتائب اللبنانية، وهو مقيم في ولاية كاليفورنيا.

وفي العام 1999، يؤسس زياد عبد النور نشرة «استخبارات الشرق الأوسط» على الانترنت مع اللبناني وليد فارس، ويتعاون معهم «موراي كال»، وهو إسرائيلي يعيش في أميركا ومناوئ للعرب. وينشرون فيها مقالات وأخباراً محرضة ضد سوريا.

ويلتقي في بيروت بتاريخ 24 يناير 2002 كل من رئيس لجنة العدل في مجلس الشيوخ البلجيكي ورئيسي منظمتين بلجيكيتين حول التحقيق والتضامن مع ضحايا مجازر صبرا وشاتيلا ب«ايلي حبيقة» الذي يخبرهم بتفاصيل حول المجزرة ومسؤولية ودور شارون فيها. وفي اليوم التالي يتم اغتيال ايلي حبيقة بسيارة مفخخة.

وفي مارس 2003 يبدأ العدوان الأميركي ـ البريطاني على العراق ويتم سقوط بغداد، ووقفت سوريا ضد العدوان على الشعب العراقي، وضد احتلال العراق فيما بعد. ويوقع الرئيس بوش في 12 ديسمبر 2003 على قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، الذي يتضمن إعلان حالة طوارئ وطنية بسبب تصرف سوريا الذي يشكل حسب رأي بوش تهديداً فوق العادي للولايات المتحدة، ناجماً عن سياسة سوريا في دعم الإرهاب

واستمرارها في احتلال لبنان، وسعيها للحصول على أسلحة للدمار الشامل وبرامج للصواريخ، وتقويضها لجهود الولايات المتحدة وللجهود الدولية من أجل استقرار العراق وإعادة إعماره.

وفي 11 مايو 2004 يصدر أمر أميركي بتوقيع بوش برقم (13338) الذي أكد على القرار السابق. وقد صدر هذا الأمر قبل تمديد ولاية الرئيس إميل لحود، وقبل صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن. وفي العام 2004 يوضع اسم رفيق الحريري مع ملف عنه على الموقع الالكتروني ل«اللجنة الأميركية من أجل لبنان الحر»، ويوصف ب: «العميل اللبناني الأول لسوريا».

ولاحقاً في نفس العام يصدر القرار 1559. والخلاصة التي يريد المؤلف الوصول إليها من خلال قراءته لهذه التواريخ هي تشابه الجهة المنفذة لحادثتي اغتيال إيلي حبيقة ورفيق الحريري، ويأخذها منطلقاً للقول بأن الولايات المتحدة وإسرائيل وراء عملية الاغتيال، التي نفذت بأيدي محترفين يمتلكون الخبرة التقنية العالية، وهي ليست متوفرة لدى أي جهاز مخابرات، وليست متاحة إلا للخبراء السويسريين والإسرائيليين

نوار
17-06-2006, 10:30:59 AM
ترجمة الشاعر احمد رامي لرباعيات الخيام تبقي الاشهر بسبب غناء ام كلثوم لها.

صدرت في القاهرة الطبعة الخامسة والعشرون من "رباعيات الخيام" التي ترجمها عن الفارسية الشاعر المصري أحمد رامي أشهر من كتب الاغاني لام كلثوم.

ورغم تعدد الترجمات العربية لرباعيات الشاعر عمر الخيام الذي ولد حوالي منتصف القرن الحادي عشر الميلادي فان ترجمة رامي لها تعد الاكثر شهرة بسبب غناء أم كلثوم لها في نهاية الاربعينيات من ألحان الموسيقي المصري البارز رياض السنباطي (1906 - 1981).

وصارت الرباعيات بفضل الترجمة واللحن والغناء على الالسنة حتى أصبحت بعض أبياتها أقرب الى خلاصة للحكمة ومنها..

"غد بظهر الغيب واليوم لي (وكم يغيب الظن بالمقبل"

"فما أطال النوم عمرا ولا) قصر في الاعمار طول السهر"

"لا تشغل البال بماضي الزمان (ولا باتي العيش قبل الاوان. واغنم من الحاضر لذاته) فليس في طبع الليالي الامان".

وطبع النص كما ترجمه رامي قبل أن تدخل أم كلثوم تعديلات على بعض الابيات التي اختارت أن تغنيها ومنها استبدال "شهد الرضاب" بكلمتي "برد الشراب" في رباعية "أطفئ لظى القلب ببرد الشراب (فانما الايام مثل السحاب. وعيشنا طيف خيال فنل) حظك منه قبل فوت الشباب".

وكان رامي يكتب شعر الفصحى ثم لجأ الى العامية المصرية من أجل أم كلثوم التي سحره صوتها منذ قابلها في العشرينيات. ويؤرخ نقاد أم كلثوم بأغنية "الصب تفضحه عيونه" التي كتبها رامي عام 1924 كبداية حقيقية في مسيرتها التي يحظى فيها رامي بالنصيب الاكبر. وأصابه رحيلها عام 1975 باكتئاب فلم يكتب شيئا في سنواته الست الاخيرة.

وقالت دار الشروق التي نشرت الديوان في بيان ان رامي (1892 - 1981) تعلم الفارسية "من أجل الرباعيات".

وقال توحيد رامي ابن المترجم الذي حمل لقب "شاعر الشباب" في مقدمة الطبعة الجديدة التي تقع في 82 صفحة متوسطة القطع ان والده بدأ ترجمة الرباعيات وهو في باريس عام 1923 بعد دراسته اللغة الفارسية في مدرسة اللغات الشرقية بجامعة السوربون.

وأضاف أن الطبعة الاولى من الرباعيات التي ترجمها رامي نظما عام 1924 جاءت بعد أن قرأ والده ترجمات لها بعدة لغات احداها "صدرت باللغة العربية مترجمة عن الانجليزية... وشعر أحمد رامي أن الترجمة من لغة (وسيطة) الى لغة قد تؤدي الى فقدان بعض من الاحساس والمعاني التي في النص الاصلي ولهذا قرر أن يدرس الفارسية ليحس بروح الخيام الاصلية في رباعياته".

وفي 22 صفحة كتب رامي مقدمة أقرب الى تحقيق تاريخي حول السياق الذي عاش فيه الخيام وموقعه وسط حكماء عصره وتفوقه في علوم الرياضيات والطبيعة واللغة والتاريخ.

وأشار أن الخيام كان ينشد الرباعيات لاصحابه في المجالس فتحفظ وتنتشر ولم يفكر يوما في أن يضمها كتاب "أو لعله جمعها أو جمعها أحد جلسائه ثم ضاعت... ضاع الكثير من الرباعيات لعدم تشجيع النساخ لآرائه الجريئة" مشيرا الى أن أقدم مخطوط لها كتب بعد موت الخيام بنحو 350 عاما.

وقال في المقدمة المؤرخة بعام 1950 انه راجع مخطوطات الرباعيات المحفوظة في كل من دار الكتب الاهلية في باريس ومكتبة جامعة برلين والمتحف البريطاني في لندن اضافة الى مخطوطات جامعة كيمبردج.

وأضاف أنه اكتشف بعد انتهائه من الترجمة وصدور الطبعة الاولى مخطوطات جديدة للرباعيات فأصدر طبعة ثانية لها عام 1931 "أضفت اليها ما لم أكن أعرف عن حياة الخيام أو رباعياته".

نوار
22-06-2006, 12:15:32 PM
صدى الأنين.. مواقف تروي عذابات المرأة
رواية للكاتبة إلهام مانع

صدرت عن دار الساقي في بيروت رواية للكاتبة إلهام مانع حملت عنوان "صدى الأنين" تروي من خلالها عذابات وآلاما وتصويرا لمأساة المرأة في شكل دفاع عنها بأسلوب أقرب إلى الكتابة الشعرية أو الخطب العاطفية الحماسية المؤثرة والجريئة.

تحكي الرواية بداية حكاية أم بطلة الرواية حيث تتكلم الكاتبة بلسان الأم ثم تقيم حوارا بينها وبين "هي" أي البطلة والتي لها قصة عما أسمته الكاتبة عبودية المرأة للرجل التي أدخلتها إلى منفى -حسب قولها- غير منفاها الأساسي العادي أي بيتها الذي لا طريق للخروج منه إلا إلى مقبرتها كما كان يقال قديما.

نجد في عمل الكاتبة أن الفكرة تتحكم بالقول تحكما لا يبدو أنه يحفل تماما باختلاف تقنيات العمل السردي عن تلك التي تعود إلى الكتابة الشعرية أو الخطبة الاجتماعية أو السياسية.

في ما سمي "المرحلة الأولى مع المرض" تبدأ بالقول "يقولون إنني مجنونة وإن أفعالي الخرفة تدل على هذياني وإن مخالب المرض قد نهشت عقلي، افترسته ثم حولته رمادا، لذا هم يؤكدون أن المستشفى هو خير مأوى لأمثالي".

لكنها تضيف قائلة "وأنا لا أتفق معهم في الرأي هم المجانين وليس أنا كل ما في الأمر أني قلت لهم إن زوجي هو ملك الجن والإنس، وإن الكون بأسره يدين له بالطاعة وإني كذلك أحمل لهم رسالة كلمة حق وهدى".

ولربما هنا يجد القارئ أن الكاتبة تقول كل شيء تقريبا في الأسطر القليلة الأولى ليتحول الباقي إلى أنواع من التفاصيل وإلى ندب وبكاء وأنين ونقمة ودعوة إلى تغيير وفي الوقت نفسه إظهار شيء من العجز أمام الأحداث.

samoora
24-06-2006, 07:56:00 PM
محاكمة تيسير علّوني..
لـ إبراهيم التاوتي
يستجمع هذا الكتاب مختلف تفاصيل محاكمة تيسير علوني الصحافي في قناة «الجزيرة الفضائية»، الذي يحمل الجنسيتين السورية والإسبانية

وبذل محرر الكتاب حسب صحيفة البيان ، الحقوقي الجزائري إبراهيم التاوتي، جهداً متميزاً في ترجمة تقرير الخبراء الدوليين في محاكمة علوني، حيث ضمّ فريق الخبراء إثني عشر خبيراً، اسهموا في أكبر مهمات المراقبة القضائية كماً ونوعاً وتنوعاً من خلال قضية محاكمة علوني في القضاء الإسباني، والنتيجة هي كتاب وثائقي مهم يسعى إلى تفنيد دعاوى الإدعاء والمحكمة الوطنية الإسبانية في اتهام تيسير علوني بالتعاون مع منظمة إرهابية.

وكان القضاء الإسباني قد أصدر يوم 26 من سبتمبر/أيلول 2005 حكماً بالسجن سبع سنوات مع غرامة مالية على تيسير علوني الذي مثل أمام المحكمة الوطنية الإسبانية في التهمة الوحيدة الموجهة إليه

وهي إجراء «مقابلة صحافية» مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لصالح قناة الجزيرة عام 2001 حين كان يعمل مراسلاً للقناة في أفغانستان. واعتبرت العديد من منظمات حقوق الإنسان قضية علوني قضية رأي وضحية من ضحايا «الحرب على الإرهاب».

وأثارت محاكمته أسئلة حول حرية الصحافة في العالم بأسره، كما أثار الحكم الصادر بحقه أسئلة حول شعارات الديمقراطية التي طالما تغنت بها الحكومات الأوروبية وعزفت على أوتارها.

وذهب البعض في اعتبار أن الحكم على علوني يشكك في نزاهة القضاء الإسباني، وأن الاعتبارات السياسية الخارجية والداخلية قد ألقت بظلالها على هذه القضية، فضلاً عن أن الحكم عليه يشكل تحولاً في مسار حرية الصحافة العالمية.

ويمكن من خلال قراءة الكتاب / الوثيقة متابعة الشريط الخفي بين ضرورة احتكار الإعلام، وبالتالي لوي عنق قناة الجزيرة، وتأميم عالمية حقوق الإنسان لصالح قراءة غربية مختزلة لها، حيث نعثر على عمل حقوقي.

يفكك المنهج الأمني المتبع في التعامل مع ملفات الإرهاب، ويظهر النتائج الكارثية للقوانين الاستثنائية على الديمقراطية وكرامة الشعوب في الشمال كما في الجنوب، ويسجل ضربة فكرية وقانونية وأخلاقية مهمة ضد من يحارب منذ سنوات من أجل عولمة حالة الطوارئ، وضرب المكتسبات الحقوقية باسم الديمقراطية المستوردة على ظهور دبابات العمليات العسكرية والأسلحة النظيفة.

ويغطي الكتاب لوحة واسعة، تبدأ بالسياق الشخصي لتيسير علوني، نشأته وعمله، ثم نشاطاته العملية، والمخاطر المهنية التي تعرض لها أثناء تغطيته الصحافية في مناطق النزاع المسلح.

ثم ينتقل الكتاب إلى الإطار القانوني، فيعرض للقانون الإسباني العام، والتشريع الجنائي، والنظام القضائي الإسباني، وبعدها يبحث في الإجراءات المتبعة قبل المحاكمة العلنية، والتي تتضمن إجراءات الشرطة القضائية، وإجراءات التحقيق القضائي، والكيفية التي جرى وفقها اختتام ملف التحقيق واتهام تيسير علوني.

كما يتناول المحاكمة عبر مختلف مراحل سيرها، ليصل إلى الحكم الفاصل في القضية.

وفي النهاية يخرج الكتاب بجملة من التوصيات وملاحق تتضمن مجموعة وثائق خاصة بالقضية، إلى جانب ترجمة لوقائع بعض جلسات المحاكمة.

ولا شك في أن محاولة إثبات تهم الإرهاب للإعلامي تيسير علوني أخذت الوقت الطويل، مع جهود واسعة وفرها الادعاء العام الاسباني في واحدة من أكبر «محاكمات الحرب على الإرهاب» .

كما أسماها القاضي الإسباني «غارثون»، الذي دخل الإعلام محاكماً لديكتاتور تشيلي «بينوشيه»، وخرج من الباب الصغير في محاكمة الخلية السورية الإسبانية.

ويرى مقدم الكتاب هيثم مناع أن المحاكمة اتخذت طابعاً سياسياً بدلاً من الطابع القضائي، وأن القوانين الاستثنائية تحكمت بالمناخ الذي ساد جو المحاكمة وبقراراتها، وكذلك غلّب القضاة الأهداف الأمنية على أحكام العدالة، بالرغم من عدم وجود خطر عام محدق أو ظروف استثنائية يمكن أن تبرر انتهاكات حقوق الإنسان.

ويبدو أن الصراع سيبقى بين العدالة واغتيال العدالة أو وأدها، حيث يبيّن الكتاب جانباً أساسياً من جوانب تعميم العسف في قوانين مكافحة الإرهاب واستعمال القوانين الجنائية الأساسية لمكافحته، وإعطاء دور مركزي لعناصر ذاتية على حساب عناصر موضوعية ومادية قابلة للمرقبة.

وعليه لم تتوفر في المحكمة الإسبانية شروط المحاكمة العادلة، إذ كانت عناصر الاتهام ركيكة وغير متماسكة، ولم تراع المحكمة أن الادعاء العام الإسباني قد سحب التهم الموجهة ضد تيسير علوني.

كما أن إرسال مبلغ أربعمئة دولار من علوني إلى أخيه المسمى أمير علوني، ليس إرهاباً، ولا يشكل دليلاً على اتصاله بأسامة بن لادن، وإنه عار على الادعاء العام أن يربط بين اسم أمير وبين هذا الاسم بالمعنى السياسي عند جماعة القاعدة، إذ ان اسم أمير معناه قائد مجموعة من القاعدة.

ومن بين عناصر الاتهام الركيكة أن علوني استضاف أصدقاء له في دار له في برشلونة، ومثل هذه الاستضافة تتفق مع تقاليد الضيافة والخلق لصفة اشتهر بها العرب، إذ عيب على العربي الذي لا يقوم باستضافته الزائرين، والزائر هو المتفضل.

وحسب رأي علوني فإن مقابلة أسامة بن لادن هو واجب إعلامي يتفرد به الإعلامي الجيد ولا يعني شيئا غير هذا.

وهناك قلة من الإعلاميين الذين نجحوا في مقابلة أسامة بن لادن، ولم يجر ملاحقة أي واحد منهم، ولم يتهموا بالإرهاب، وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح في هذا المجال لماذا اتهم تيسير علوني؟

وهناك نقطة أساسية تتلخص في أن علوني موظف في فضائية الجزيرة، وهو يعمل من أجل مصالحها ووفق قراراتها وضمن خطتها الإعلامية المرسومة.

فإذا كانت هناك أي تهمة أو مسألة قانونية، فيجب أن توجه إلى المدير العام لفضائية الجزيرة كشخصية اعتبارية قانونية، إذ لا يجوز مساءلة الموظف عن عمل نفذ بحكم وظيفته وبأمر من رب العمل.

وكان على المحكمة الإسبانية حسب محامي الدفاع أن تتأكد من صحة ترجمة الوثائق من العربية إلى الاسبانية، أو ترجمة أي شيء دخل في ملف القضية، وعليها إن تأكدت أن هذه الترجمة بعيدة عن الحقيقة والواقع فيجب إهدارها كلياً ولا يؤخذ بها كشهادة أو دليل إثبات يكون في صالح غير مصلحة المتهم.

ويجمع محامو الدفاع على أن معظم التراجم في هذه القضية كانت غير صحيحة بالمطلق، بل أن هناك ثغرات واسعة في المحاكمة لمسوها أثناء إعادة التحقيق القضائي، ولم ينجح رئيس المحكمة في سد هذه الثغرات، إذ كان يفسح المجال بقبول أسئلة محامي المتهمين.

وقد تكون بعض الأسئلة في غير صالح موكليهم، وكان هذا واضحاً خاصة بالنسبة للذين يملكون خبرة عشرات السنيين في المرافعات السياسية الجنائية مما جعل القرار الاتهامي هو الآخر يتخبط.

ويبدو أن هناك ترابطاً عضوياً بين الاتجاه الإعلامي السياسي في عالم اليوم وبين نتائج المرافعات عندما يكون القضاء غير متماسك وغير قوي ويتأثر بالمحيط، ففي هذه الأيام هناك انحسار في قوة الزخم بتعبئة إعلامية موجهة ضد المتهمين على اعتبارهم إرهابيين حسب المفهوم الأميركي خلطاً للأوراق بين أعمال إعلامية اعتيادية وبين تهمة الإرهاب، سيما .

وأن تعريف الإرهاب لم يتفق عليه دولياً حتى في أيامنا هذه، فالعسكري الإسرائيلي المحتل يلتحف بدعم الدول الكبرى ولا تدينه الشرعية الدولية، بل تؤازره قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.

في حين أن الفلسطيني الذي يقتل بدبابات الاحتلال وتكسر عظامه ويحارب في لقمة عيشه يعتبر شخصاً إرهابياً لأنه يقاوم المحتل. فأية عدالة هذه التي تزيّف المفاهيم والقيم وفق مصالح القوة العظمى وحلفائها

وأيا يكن الأمر، فإنه يتوجب على العدالة أن تنجح في إقناع أصحاب المصلحة الحقيقية، أي المهتمين بقرارها القضائي، بأن المحكمة فوق الميول وفوق الاتجاهات.

وأن مبدأ فصل السلطات قائم ومتواجد، وأنها لا تحقق عدالة إذا سيست القضية. لكن المؤسف أن العكس هو ما حصل في قضية محاكمة تيسير علوني. فأين العدالة عندما يربط القاضي بين ما يعتقد شخصياً، سواء بتأثير إعلامي أو قناعة سياسية.

وبين العمل الذي أتى به المتهم ووقف من أجله في قفص الاتهام لتجري محاكمته. في حين ان المطلوب هو أن يكون القضاء شفافاً، إذ لا يمكن للقاضي أن يصبح عادلاً إذا كان مصاباً بغشاوة في الرؤيا، في اللون، أو العنصر، أو الدين، لأن عيون القاضي يجب أن تكون عيوناً محايدة، ترى العدالة، ولا يرى القاضي من خلالها غير العدالة هدفاً، بعد أن يتفهم الواقع، ويناقش الأدلة التي ترتفع إلى مستوى الإدانة.

وبالتالي عليه أن يهدر الأدلة المصنعة أو التراجم الخاطئة، ويبتعد عن الربط بين اسم أمير ورتبة أمير في جيش بن لادن.

هذا لا يعني الظفر بمحاكمة أفلاطونية، بل محاكمة واقعية، عادلة، تنسجم وتنطبق مع القوانين الدولية والمحلية، وتفصل بين الحق والباطل، أي بين أدلة غير واقعية وبين الحقيقة، لكي تتمكن من تطبيق القانون بيد العدالة بالمطلق.

Jafra
04-07-2006, 08:59:23 AM
روايات خالدة
كيم
بقلم :أحمد عمر

تدور رواية «كيم» حول الابن اليتيم لرقيب ايرلندي في الجيش الهندي وأم بيضاء أيضاً يدعى كيم بال اوهارا نشأ ابنا لأسواق لاهور القديمة حاملاً معه تعويذة وبضع أوراق تشهد على أصله.


يلتقي البطل الايجابي «الشاطر» ـ الذي يسافر متنكرا في أرجاء الهند عبر الحدود وسطوح المنازل والقرى، مندوبا أزليا للقوة البريطانية ـ براهب بوذي قدسي يبحث عن النهر الذي يؤمن بأنه سيطهره من آثامه (اختار كيبلنغ الراهب بوذيا لأسباب قد يكون أهمها هو عدم وجود تحريمات تشريعية في البوذية كما هي في الهندوسية والإسلام ولمعرفة أبيه الكبيرة بالديانة البوذية).


يصبح كيم مريد «اللاما» ويطوف الاثنان مغامرين، طوباويين، رعويين تربطهما علاقة غريبة، في بيئة صعبة وعدائية أحيانا، يعيشان على الصدقات في أرجاء الهند مستمدين بعض العون من الأمين الإنجليزي لمتحف لاهور وفي الوقت نفسه يتورط كيم في خطة للمخابرات البريطانية لإحباط مؤامرة تقف وراءها روسيا بالتعاون مع فرنسا لإحداث قلاقل وتمرد في أحد أقاليم البنجاب الشمالية.


الراهب البوذي الصالح يحتاج إلى شباب كيم ودهائه، كما يعترف له مرة، كما كيم أيضاً يقرّ بأنه يحتاج له في «بعض الأمور الأخرى» التي قد تكون اليقين الديني والهدف الذي لا يضعف.


يستخدم كيم رسولا بين تاجر الخيول الأفغاني الذي يعمل في خدمة البريطانيين محبوب علي وبين العقيد كريتون رئيس الاستخبارات الباحث في علم الأعراق وفيما يلتقي كيم بالعضوين الآخرين في فريق كريتون، في لعبة الاستخبارات البريطانية في الهند وهما لورغان صاحب وهوري بابو الاعراقغرفي أيضاً.


(علم الإنسان أكثر العلوم الاجتماعية تواشجا مع الاستعمار كما يقول تلميح كلود ليفي شتراوس إذ كثيراً ما قدم علماء العرقغرافيا النصح لحكام الاستعماريين) وقبل ان يتم لقاء كيم مع كريتون ينكشف بياض كيم المتنكر وقتها (الايرلندي الأصل والذي يعني انه من فئة اجتماعية أدنى وذلك مما يحسن في نظر كيبلنغ صاحب مقولة الشرق شرق والغرب غرب ولا يلتقيان فرصة ترشيحه للخدمة الاستخباراتية).


فيرسل إلى مدرسة سانت كزافيير من اجل ان يستكمل تعليمه كصبي ابيض، وينجح الراهب البوذي في جمع أموال لدفع تكاليف تعليم كيم، وأثناء الأجازات يستأنف الراهب ومريده الشاب ترحالهما وسفرهما الذي يستغرق أربع سنوات.


يلتقي كيم والراهب بالجواسيس الروس ويسرق منهم بطريقة ما بعض الأوراق التي تدينهم، لكن ذلك لا يتم إلا بعد اعتداء «الأجانب» الروس على الراهب ورغم انكشاف المكيدة فإن كلا المريد ومعلمه الرهب ينفطر قلباهما غما ويمرضان وتشفيهما من المرض القوى الخلاصية الترميمية التي يملكها كيم الحامي والتواصل الجديد مع الأرض ويدرك الراهب انه عثر على نهر الخلاص من خلال كيم.


ومع اختتام الرواية يعود كيم إلى ما يسميه الناقد ادوار سعيد (اللعبة العظيمة التي يكني بها المخابرات البريطانية) ويدخل فعليا سلك الخدمة الاستعمارية البريطانية موظفاً متفرغاً.


كيم رواية مغامرات وتجارة ومكائد وصعلكة (أدب كدية وعيارين) ورواية ذكور أيضاً (يتهمها بعض النقاد بتوفر متخلل مثلجنسية شأنها شأن دي اتش لورانس).


يحتل مركزاها ذكران جذابان بشكل مدهش هما : صبي ينمو وناسك كهل (مثل جيسن واوديسوس ودون كيشوت وسانشو بانزا.. وتراث قصص المغامرات العريق يستمر هنا) وحولهما حفنة من الرجال يصنعون واقع الرواية أما النساء فقليلات وهنّ جميعا ممتهنات، غير جديرات باهتمام الرجال، عاهرات أو أرامل أو نساء لجوجات وشبقات مثل أرملة شاملينغ.


لعبة الاستخبارات (بغرض السيطرة الشاملة البريطانية على الهند وعلى ممتلكاتها ما وراء البحار) تعني فضيلة احتقار النساء، أو على الأقل الاستغناء عن سحر العشق.


اللذة مكوّن من مكوّنات الكتابة الإمبريالية وهي هنا ملذات صبيانية مختلطة بالجدية السياسية، والاستعلائية الوطنية الاستعمارية. رواية «كيم» المنظمة والمرمزة والممتعة والسلسة تشي بفهم كيبلنغ الخارق لآليات عمل وإدارة السيطرة على المجتمعات المحتلة، ورؤية الهند جزءا من الإمبراطورية التي (لا تغرب عنها الشمس).


«كيم» إسهام رئيسي في صياغة هند مشرقنة حسب الخيال، كما هي إسهام في ما يسميه بعض المؤرخين «اختراع التراث»، يقول لوكاتش عن ذلك في نظرية الرواية (كل بطل روائي يسعى إلى استعادة وترميم عالم خياله المفقود).

رابط مؤلف الرواية

رديار كيلنغ (http://www.mahjoob.com/ar/forums/showthread.php?p=2050018#post2050018)

palestinian
19-07-2006, 11:57:09 PM
السلام عليكم
اكيد ان الكثير منا قرء الكثير من الكتب التي تخص القضية الفلسطينية ، على اختلاف مراحلها و جزئياتها، وان بعض هذه الكتب كانت تستحق ان تقرء من الجميع ،فلما لا يضع كل منا كتاب قرءه و يرى انه فعلا يستحق القراءه من الاخرين


و سوف ابداء بكتاب


فلسطيني بلا هويه
الكاتب : صلاح خلف (ابو اياد)
الناشر : دار الجليل
يتناول الكتاب الصراع الفليطيني الاسرائيلي من بدايته و حتى اواخر السبعينيات باسلوب جميل و مشوق
السعر بسيط يعني ممكن اي حد يشتريه من كشك ابو علي بليرتين او ثلاث

palestinian
22-07-2006, 09:54:10 AM
الكتاب الثاني

من تل الزعتر الى صبرا و شاتيلا

وهو عبارة عن تحقيق لصحفية اجنبية عاصرت حرب لبنان و الاجتياح الاسرايلي عام ٨٢ و مدعم بكثير من الصور لتلك الفتره

Jafra
12-08-2006, 09:06:03 AM
عندما كانت بغداد تحكم العالم الاسلامي
هوغ كندي

مؤلف هذا الكتاب هو البروفيسور هوغ كندي أحد كبار المؤرخين البريطانيين. وهو يروي فيه قصة هذه العاصمة العربية العريقة التي حكمت العالم الإسلامي كله طيلة خمسة قرون قبل أن تسقط وتنهار على يد المغول. ويقول المؤلف منذ البداية ما معناه: إن هذه المدينة التي تبدو اليوم ضعيفة جدا وشبه منهارة كانت في يوم من الأيام حاضرة الدنيا ومركز العلوم والفنون والآداب والفلسفة. وبالتالي فلا ينبغي أن ننظر إلى بغداد على ضوء حاضرها المأساوي الراهن وإنما على ضوء ماضيها التليد.

ثم يركز المؤلف حديثه على القرنين الأولين للسلالة العباسية ويقول بما معناه: هذه السلالة كانت أعظم سلالة في الإسلام. لماذا؟ لأن الحضارة العربية الإسلامية بلغت في عهدها ذروة تألقها ومجدها. صحيح أن السلالة الأموية كانت عظيمة ومهمة ولكن العباسيين تفوقوا عليها بأشواط بعيدة عندما أسسوا مراكز البحوث والترجمة تحت اسم بيت الحكمة، وعندما نقلوا علم اليونان والهند والفرس وكذلك فلسفة اليونان إلى اللغة العربية.



والواقع أن بغداد بلغت ذروة ازدهارها في عهد الخليفة العباسي الرابع هارون الرشيد. ومعلوم أنه حكم الإمبراطورية العربية ـ الإسلامية بين عامي 786-809: أي طيلة ثلاثة وعشرين عاما. وكانت كافية لترسيخ دعائم الحكم العباسي وتشكيل أسطورة بغداد والحضارة الإسلامية كلها. والواقع أن العباسيين في عهده مارسوا هيمنة شبه مطلقة على الشرق والغرب من خلال قوتهم الاقتصادية، والسياسية، والعسكرية. يضاف إلى ذلك جاذبية عاصمتهم من جميع النواحي الفنية، والعمرانية، والعلمية، والتكنولوجية، والفلسفية.


ثم يردف المؤلف قائلا:حقا إنه العصر الذهبي للعرب والمسلمين. ولم يشهدوا في حياتهم، أو طيلة تاريخهم كله، عهدا أجمل منه ولا أعظم. لقد كانوا سادة الدنيا في ذلك الزمان، وكانت بغداد عاصمة العالم، مثل روما سابقا، أو أثينا، ومثل باريس لاحقا أو لندن. فقد ازدهرت التجارة في عهده بفضل الأساطيل البحرية التي كانت تنطلق من ميناء البصرة إلى شتى أنحاء العالم، إلى السند والهند والصين.


وكانت مدينة البصرة التي أسست عام 650م أكبر ميناء في ذلك الزمان. كانت مركز التجارة العالمية والحركة المصرفية والغنى. وقد لعب الدينار العباسي آنذاك نفس الدور الذي يلعبه الدولار الأميركي حاليا. بمعنى آخر: لقد كان عملة العالم. وهذا الازدهار التجاري أدى إلى الازدهار الفكري والعلمي والأدبي. فقد أسس هارون الرشيد بيت الحكمة الذي وسعه كثيرا ابنه المأمون وزاد من أهميته. وراحوا يصرفون الأموال الطائلة على شراء المخطوطات من بيزنطة وسواها من أجل ترجمتها إلى العربية. ويعود الفضل الأكبر في ذلك إلى المأمون بشكل خاص.


وبالتالي ففي ذلك الوقت، وفي ظل الخلافة العباسية، تشكلت اللغة العربية الفلسفية والعلمية. في ذلك الوقت نقلت إلى اللغة العربية أمهات الكتب الفلسفية والعلمية: أي كتب أفلاطون وأرسطو وجالينوس وبطليموس واقليدس وكل العلماء والفلاسفة من مختلف البلدان.


وفي ذلك الوقت ازدهرت الآداب والفنون وظهر الشعراء الكبار من أمثال أبي نواس وبشار نجابي وسواهما. وفي ذلك الوقت ظهرت رائعة الآداب العربية: ألف ليلة وليلة. وهي تصور لنا حياة القصور لهارون الرشيد وبلاطه وحاشيته وزوجته زبيدة. بالطبع فإنها تصور كل ذلك بأسلوب خيالي مليء بالمبالغات والتهويلات والقصص الغريبة العجيبة.


ولكن هل يمكن للأدب أن يزدهر بدون شطحات خيالية؟ وهل كانت ألف ليلة وليلة ستجذبنا لولا أنها مليئة بالقصص الخارقة للعادة؟


ثم يردف المؤلف قائلا ما معناه: في البداية كانت اللغة العربية لغة شعر ونثر بشكل خاص ولم تكن لغة علم وفلسفة قبل حصول الترجمات الكبرى. وبالتالي فلم تكن تمتلك المصطلحات الضرورية لذلك. ولكن بدءًا من نهاية القرن الثاني الهجري، أي الثامن الميلادي وحتى القرن الرابع الهجري الموافق للعاشر الميلادي حصلت حركة ترجمة واسعة في ظل العباسيين. وعندئذ اغتنت اللغة العربية وتوسعت تراكيبها ومفرداتها وتعابيرها الأسلوبية. وأصبحت عندئذ لغة علم وفلسفة بالكامل.


وقد شجع بعض الخلفاء العباسيين على حركة الترجمة والتثاقف هذه. وكان من أهمهم هارون الرشيد وابنه المأمون. ففي عهدهما بلغت الخلافة العباسية ذروة مجدها. وكان من أشهر المترجمين العرب آنذاك شخص مسيحي يدعى: حنين ابن إسحاق (808-873). ثم يردف المؤلف قائلا: لقد ترجم العرب آنذاك معظم الثقافة اليونانية المتوافرة في ذلك الزمان: أي معظم كتب أرسطو، وبعض حوارات أفلاطون، وبعض الرسائل الأفلاطونية الجديدة.


كما ترجموا كتب الطب، والرياضيات، والفلك. وكانت بواعث المترجمين والخلفاء الذين يوظفونهم عملية أحيانا. فقد كان الخليفة بحاجة إلى أطباء لمعالجته أو معالجة حاشيته. ولذلك فإنه أمر بترجمة كتب الطب. وكانوا بحاجة إلى تطوير الفلاحة ونظام الري ومراقبة الكواكب والنجوم. ولذلك ترجموا الكتب المتعلقة بهذه المواضيع، ولكنهم ترجموا أحيانا لإشباع فضولهم المعرفي ليس إلا.


نضرب على ذلك مثلا الفيلسوف العربي الأول: أي الكندي (801-866). فقد كان محبا للمعرفة وتواقا إلى اكتشاف كنه الأشياء. ولذلك راح يدرس الفلسفة اليونانية ويطلع عليها، ونتجت عن ذلك أول فلسفة إسلامية. وقد قال في إحدى المرات هذا الكلام المهم أو بما معناه: لا ينبغي أن نشعر بالخجل أو بالعار إذا ما أخذنا الحقيقة عن أناس الماضي أو عن الشعوب الأجنبية. فبالنسبة للباحث عن الحقيقة فإنه لا شيء أغلى عليه من الحقيقة ذاتها، وينبغي أن يبحث عنها في كل مكان.


هذا الكلام المنقول عن الكندي بتصرف يظهر لنا مدى عظمة فلاسفة العرب والمسلمين القدماء. فعلى عكس الديماغوجيين والقومجيين والأصوليين الحاليين فإنهم ما كانوا يأنفون من أخذ العلم أينما كان. وما كانوا يقولون: هذا غزو فكري لا علاقة لنا به! حمانا الله من الغزو الفكري ومن الغرب اللعين! لا. أبدا. كانوا يقبلون بأخذ المعرفة عن شعوب غير إسلامية كالشعب اليوناني مثلا أو الفارسي القديم أو الشعب الهندي، الخ. ولولا هذا الانفتاح الفكري لما تشكلت الحضارة العربية الإسلامية وبلغت ذروة مجدها وتفوقت على بقية الحضارات الأخرى.


ثم يردف المؤلف قائلا:إن الترجمة عن الإغريق هي التي أدت إلى ولادة التراث العلمي باللغة العربية. وهذا أكبر دليل على مدى أهمية الترجمة. فكل الحضارات الكبرى قامت على أكتاف الترجمات الكبرى. وما ينطبق على العصر العباسي الزاهر ينطبق على عصرنا نحن.


فإذا لم تحصل عملية ترجمة واسعة من اللغات الأوروبية الحديثة إلى اللغة العربية فإنه لن تتشكل حضارة عند العرب. وبالتالي فإن موقفنا نحن من الحضارة الأوروبية يشبه موقف أسلافنا من الحضارة اليونانية.


كلانا أخذ عن الخارج لكي يشكل حضارته الخاصة. أو قل ان أسلافنا أخذوا عن اليونان وعرفوا كيف يأخذون ويشكلون أكبر حضارة في ذلك الزمان. أما نحن فلا نزال نتعثر ونتخبط في طريقنا. ولا تزال نهضتنا تنتظر لحظتها المؤاتية. إن العرب إذ أخذوا العلم والفلسفة وبنوا عليهما اكتشافاتهم الذاتية استطاعوا أن يشكلوا العصر الذهبي الذي لا نزال نحنّ إليه حتى اليوم .


* الكتاب:عندما كانت بغداد تحكم العالم الإسلامي.. صعود وسقوط أعظم سلالة إسلامية


* الناشر:دا كابو بريس نيويورك 2006


*الصفحات: 326 صفحة من القطع الكبير




When Baghdad ruled the muslim world




the rise and fall of islam's u greatest dynasty




Hugh Kennedy Da Capo Press NewYork 2006


p.326

Jafra
12-08-2006, 09:09:50 AM
صفصافة عمياء، امرأة ناعسة
تأليف :هاروكي موراكامي

على امتداد 352 صفحة يجد القارئ نفسه على موعد مع خمس وعشرين قصة تنتمي إلى مسار الحياة الابداعية للروائي والكاتب الياباني هاروكي موراكامي في مجموعته القصصية الثانية بعنوان «صفصافة عمياء، امرأة ناعسة» التي تحفل بالغرائبيات التي يولع موراكامي بالكتابة عنها. في القصة التي منحت للمجموعة عنوانها، نجد أن إحدى الشخصيات تشير إلى فيلم جون فورد الشهير «فورت أباتشي»،

الذي يقول فيه جون واين لكولونيل وصل إلى منطقة أحداث الفيلم حديثاً إنه إذا رأى بالفعل بعض الهنود الحمر في طريقه فإن ذلك يعني أنه ليس هناك وجود للهنود الحمر. فكل شيء غائب نوعاً ما من خلال حضوره، بما في ذلك ـ بالطبع ـ أشجار الصفصاف العمياء التي يحمل لقاحها ذباباً يطن في أذني المرأة الناعسة المشار إليها في العنوان، مثلما في حلم، حيث تغيب الإيضاحات، وإن تعددت التفسيرات.


على الغرار نفسه، نجد في القصة التي تحمل عنوان «المرآة» أن الراوي يرى شخصاً يبدو أنه هو نفسه وليس نفسه في صقال مرآه، ثم يكتشف أن هذه المرآة لا وجود لها. في القصة التي تحمل عنوان «قرد شيناجاوا» تفقد المرأة التي تعاني من قصور كلي ـ العديد من شخصيات موراكامي من ذوي الاحتياجات الخاصة على الصعيد العضوي ـ تفقد اسمها. في قصة «القطط آكلة البشر» تختفي صديقة الراوي، وفيما هو يبحث عنها يكتشف أنه: «مع كل خطوة أخطوها، أحس بنفسي وأنا أغوص بشكل أعمق في رمال متحركة حيث تختفي الهوية».


هكذا تبدو لنا قصص موراكامي واحدة إثر الأخرى مستعصية على التوصيف، ربما إلى حد الاستحالة، وتفرض على المرء ألا يستغرق في تحليلها كثيراً، فجمالها يكمن في خواصها الغرائبية. وفي قدرة مؤلفها على أن يستمد إلهامه من نوع من اللاوعي الجماعي. وإلى جوار ذلك فإن جانباً من عبقرية المؤلف يتمثل في استخدامه للصور والانتقال بينها من صورة إلى أخرى، على نحو ما نجد في قصة «طائرة»، حيث يعيش الراوي لحظات هوى بينما هو يتخيل سلاسل تتدلى من السقف تفتح كل منها آفاق إمكانية مختلفة قد تكون جيدة أو سيئة.


ربما لهذا كله ليس عجيباً أن نجد أن الناقد ديفيد جايز يكتب مقالاً مطولاً في صحيفة «الأوبزرفر» اللندنية عن مجموعة موراكامي الجديدة فيجعل عنوانه «عندما تلعق القطط مخي»، ويشير في العنوان الفرعي إلى أن هذه المجموعة توضح أن كوكب موراكامي هو مكان مثير للحيرة. ويرى جايز أن الغرابة هي السمة الغالبة على قصص المجموعة، حيث يختفي الناس من دون أن يتركوا وراءهم أثرا، وينقض إعصار على حديقة حيوان فينتزع منها أطفالاً صغاراً، وتتبدى حيوانات الكنغر تجليات لكل ما هو عجائبي وغرائبي، وبإزاء هذا كله تشحب حياة الطبقة الوسطى متحولة إلى استمرارية رمادية.


ويشير الناقد البريطاني إلى ما بعد الرعب الذي يتخلل قصص موراكامي، ويلفت نظرنا بصفة خاصة إلى قصة «القطط آكلة البشر» حيث يحدثنا الراوي عن كابوس يتعرض له، فيقول: «أحاطت القطط الثلاث برأسي المكسور، ومضت تلعق الحساء الثقيل بداخله.


ولعقت ألسنتها الخشنة بأطرافها الطيات الرقيقة لمخي، ومع كل لعقة مضى وعيي يضطرب كالشعلة، وانطفأ».


لكن المجموعة ليست استعراضاً مرعباً، على الرغم من أن القطط الثلاث تثير الفزع بالفعل، لكن النسيان على امتداد المجموعة يتجلى لنا باعتباره شيئاً مخيفاً ومرغوباً فيه في آن، وبعض الشخصيات تتوق إلى معانقة الاختفاء، والبعض الآخر يتوق إلى الهرب من هذا الاختفاء، ربما بحسب ما ترغب الشخصية في أن تخسره.


وهناك مؤثرات عديدة تنتشر على امتداد المجموعة ومنها منتجعات قضاء العطلات التي تشكل مواقع أثيرة لدى المؤلف لوقوع الأحداث، وكذلك وجود الحيوانات وبصفة خاصة القطط التي يقول المؤلف إنها تنزلق بنعومة إلى أعماله، تماماً كالموسيقى، وهناك بالطبع الغوريلات وحيوانات الكنغر.


ويتقدم ديفيد جايز بملاحظة مهمة، عندما يلفت نظرنا إلى أن الماضي غالباً ما يطرح مشكلة في قصص موراكامي، فهو يظل ماثلاً على الدوام، وهو يمكن أن ينقض عليك ويلتهمك، إذا سمحت له بذلك والمثال الصارخ على هذا نجده في المرأة التي تقع في حب رجل ثلج وتتزوجه، على الرغم من معارضة عائلتها لهذه الزيجة الغريبة بتساؤل منطقي هو: ماذا لو أنه ذاب؟ ورجل الثلج يرد بطريقته الخاصة قائلاً: «إنني لست مهتماً بالمستقبل، فالثلج لا يحتوي على مستقبل، وإنما هو ماض فحسب». ويمضي الزوجان إلى القطب الجنوبي، وهو مكان يتبين أنه أكثر عزلة ووحدة مما يمكن للمرء تصوره.


وتتساءل البطلة عن المكان الذي مضت إليه طيور البطريق التي لم يعد لها أثر من دون أن يعرف أحد رداً على هذا التساؤل. وينتهيان بالانغماس في الماضي. وكما هي الحال غالباً في أعمال موراكامي، فإن الهوية يبدو أنها لا تعدو أن تكون خطاً مرسوماً حول الخواء.


وشأن كل اطلالة لموراكامي على الساحة العالمية فإن هذه المجموعة تثير اهتماماً هائل النطاق، فها هي صحيفة «واشنطن بوست» تؤكد لقرائها، على لسان الناقد ستيفن مور، أن مجموعة موراكامي الجديدة هي عمل يجمع بين الأصالة والجرأة ويؤكد اقتدار موراكامي وتمكنه من أدوات إبداعه.


ويكتب ريتشارد إيدر في تحليل مطول نشرته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» مشيراً إلى أن موراكامي يتناول الفانتازي والطبيعي على صفحات مجموعته الثانية، محللاً كلاً منهما بمزيج من الجدية والخفة في آن.


وتلتقط لورا ميللر طرف خيط مهما في مقال لها في «نيويورك تايمز بوك ريفيو» حيث تشير إلى أنه بينما يمكن لأي أحد أن يحكي قصة تشبه حلماً، فإن فنانا نادراً مثل موراكامي هو الذي بمقدوره أن يجعلنا نشعر بأننا نحلم هذه القصة بأنفسنا.


وتقول الروائية ليلى تاك في مقال تحليلي عن المجموعة نشرته مجلة «ببلشرز ويكلي» المتخصصة إن القارئ سيجد نفسه هنا أمام عمل رائع وان القصص هي متعة حقيقية بالنسبة للقراء تماماً كما هي بالنسبة لموراكامي. وتشيد مجلة «كيركوس» المتخصصة أيضاً بموهبة موراكامي التي تصفها بأنها لا نظير لها في جعل ما هو غير تقليدي بل ما هو سوريالي جذاب للقارئ ومرضٍ له إلى أبعد الحدود.


وعلى الرغم من هذا الإجماع على الإشادة بمجموعة موراكامي، وهو إجماع نادراً ما نراه متحققاً على هذا النحو على ساحلي الأطلسي كليهما، إلا أن القارئ لابد له من أن يدرك أن بعض قصص المجموعة لم يتم تطويرها بالقدر الكافي الذي يجعلها تترك تأثيراً قوياً في نفس القارئ، وهذا هو على وجه الدقة ما نجده في قصص من قبيل «عام الاسباغيتي»، و«فتاة من إيبانيما» و«نشأة وسقوط كعكات شاربي».


*الكتاب:صفصافة عمياء ، امرأة ناعسة


* الناشر: الفريد نوف - نيويورك، 2006


* الصفحات: 352 صفحة من القطع المتوسط




Blind Willow, Sleeping Woman





Haruki Murakami




A.Knopf - N.Y 2006


p.352

Jafra
22-08-2006, 08:47:47 AM
الهجوم
تأليف :ياسمينة خضرا

تنتمي رواية «الهجوم» للروائي الجزائري ياسمينة خضرا إلى نوعية الروايات المثيرة للجدل بامتياز، ويضاعف من قدرتها على إثارة الجدل كونها الجزء الثاني من ثلاثية يشتغل عليها الروائي، كان الجزء الأول منها هو «سنونوات من كابول» والجزء الثالث الذي سيصدر في سبتمبر المقبل هو «سيرانات بغداد» والمؤلف يقول إنه يحاول من خلال هذه الثلاثية أن يقول للغرب «الحقيقة» عن الشرق، باعتبار أن الرواية قد أصبحت الأداة الوحيدة لقول الحقيقة في زمن حافل بالأكاذيب.


لكن المرء لا يملك إلا التساؤل: عن أي حقيقة يتحدث ياسمينة خضرا بالفعل؟ يحاول الروائي الجزائري إقناعنا بأنه يقدم لنا روايته من خلال نسيج يجمع الواقع على نحو ما يجري على أرض فلسطين وبين الطابع شبه الوثائقي وبين ملامح المأساة في شرق المتوسط بكامله، منتقلاً من الأرض الملتهبة إلى الذات المجروحة.


نحن في هذه الرواية مع أمين الجعفري وهو طبيب جراح ناجح من عرب 1948، يعيش في تل أبيب مع زوجته سهام على هامش الصراع السياسي والعسكري المحتدم من حوله. وذات يوم تقع عملية انتحارية في أحد مطاعم تل أبيب، فيبادر كعادته إلى معالجة المصابين وإجراء الإسعافات لهم، رغم أن البعض لا يتردد في البصق عليه باعتباره عربياً.


عندما يعود أمين الجعفري إلى داره في الليل يجد الدار سابحة في الظلام، ولا وجود لزوجته الحبيبة سهام، الأمر الذي يثير مخاوفه، ثم يتلقى مكالمة من المستشفى تدعوه للتعرف على إحدى الجثث، وسرعان ما يتبين أن الجثة لزوجته، ويصدم عندما يعلم أن زوجته هي التي نفذت العملية الانتحارية متنكرة في ثياب امرأة حبلى، وواضعة المتفجرة تحت فستانها، وهذه الصدمة تجعله في حالة من الاضطراب النفسي الشديد، فهو لا يستطيع تصديق أن زوجته يمكنها الإقدام على ما أقدمت عليه، لكنه ما يلبث أن يصدق عندما تبلغه الرسالة التي تركتها له زوجته سهام.


تحت وقع الصدمة، وبحثاً عن أسرار دافع زوجته إلى السير في هذا الدرب الوعر يقرر أمين الجعفري أن يمضي إلى بيت لحم ليتصل برجال الحركة التي انضوت تحتها زوجته، وهناك يلتقي برجال الحركة ويسمع منهم المنطق الذي وقف وراء خطوة زوجته وهو المنطق الذي كان أبعد ما يكون عن مجرد الوعي بوجوده، دع جانباً تفهمه واستيعابه.


المدهش حقاً أن ياسمينة خضرا عندما طلب منه الرد على التصور السائد في العديد من الدوائر العربية عن أنه خلط الأوراق في روايته تلك وحمل الجانب الفلسطيني تبعية الإرهاب، في الصراع مع المحتل الصهيوني بينما أعفى الصهاينة من الإرهاب الذي كان سبب الصراع أصلاً أجاب بأغرب إجابة يمكن للقارئ العربي تصورها، حيث قال: «إنني أدافع عن القضية الفلسطينية أكثر من غالبية الفلسطينيين أنفسهم، حتى أكثر من محمود درويش.. أنا لا أصفق للفلسطينيين، لكنني أدافع عنهم بطريقة ذكية».


القارئ وحده من حقه الحكم على ما في هذا الرد من دقة، وأيضاً من ذكاء. في غضون ذلك، لابد لنا من أن نشير إلى أن هذه الرواية ربما كانت واحدة من أكثر الروايات التي حظيت بالتعقيب عليها، مدحاً وإشادة أو قدحاً وهجوماً، في كبرى الصحف والمجلات على ساحلي الأطلسي.


ها هي صحيفة «فاينانشيال تايمز» اللندنية العتيدة تبادر على لسان الناقد لايونيل شرايفر إلى القول إن مقدمة الرواية واعدة لكن ما من مقدمة يمكن أن تحمل على كاهلها رواية بكاملها وتنفيذ الروائي لها مثير للإحباط.


النغمة ذاتها ستجدها في «الغارديان» اللندنية حيث يقول جيمس يوكان في مقال مطول إن نهاية الكتاب رائعة جداً وذلك على الرغم من أن المؤلف أقدم لسبب غير مفهوم على استخدام هذه النهاية في بدايتها كنقطة عودة إلى الماضي.


وبدورها تقول جانيت ماسلين في «نيويورك تايمز» إن هذه الرواية ذات طابع فلسفي بما فيه الكفاية لكي تلقى الكثير من الإعجاب في فرنسا. والعمل كذلك يجتذب القارئ ويتسم بالديناميكية حتى عندما يتخذ النثر الذي يقدم لنا عبره طابعاً تعليمياً.


وتحمل جملة واحدة في مجلة «نيويوركر» العديد من المعاني التي يحاول الكثير من النقاد التعبير عنها في تناولهم لهذه الرواية، حيث تقول: «تميل كتابة خضر إلى الاستعانة بالكليشيهات، ولكن رؤية هذا الكتاب المعتمة للصراع هي رؤية قوية».


ونقرأ في الملحق الأدبي لصحيفة «التايمز» اللندنية أن بنية هذه الرواية القوية ذات الطابع الخام هي بنية تقليدية إلى حد ما وهي تملك التفصيل الذي نلمحه في روايات الإثارة الراقية للبساطة والحركة، ولكن الكتابة تتسم بشجاعة نادرة، وهي رواية صادرة عن روائي ماهر يعمل في ذروة قوية على الأداء.


وتقول «الواشنطن بوست» إن الراية تكون في أفضل حالتها عندما يمضي ياسمينة خضرا إلى اكتشاف منعطفات هبوط أمين الجعفري المفعمة بالعذاب إلى قرارة روحه وتجاذبات هويته. ولكن الرواية تعاني من مشكلات أبرزها أن المؤلف لا يبدو أنه على معرفة بشرقي المتوسط ولا الطبيعية فيه ولا نسيج الحياة اليومية هناك، كما أن الرواية تحتوي عدداً من السيناريوهات غير المحتملة والمشكوك في إمكانية وقوعها.


وبوسع المرء أن يمضي طويلاً في استعراض المزيد والمزيد من المعالجات النقدية التي تجمع بين الإشادة والانتقاد الشديدين لهذا العمل، لكن مساهمة إس سيلفينو التي لا تشغل إلا سطوراً قلائل على موقع أمازون الالكتروني المتخصص تختزل الكثير مما قاله العديد من النقاد حيث يقول: «من سوء الحظ أن نثر ياسمينة خضرا الموحي بالاشتغال المكثف وثقل أدائه في الكتابة يجثمان بقوة على الرواية: إذا كنت تبحث عن مادة ممتازة عن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي فهذه الرواية ليست فظيعة، ولكنها أيضاً ليست جيدة بصورة فظيعة».


ليست لديّ فكرة


«ليست لديّ فكرة عن أن حالة الدمار قد وصلت إلى هذه الدرجة الكبيرة هنا، وان كل الآمال قد انهارت تماماً على هذا النحو. إنني أدرك بالطبع، العداء الذي يقضي على خلايا المخ على الجانبين، وأنا أعرف كل شيء عن عناد الأطراف المتحاربة ورفضها التوصل إلى اتفاق، وإخلاصها لكراهيتها القاتلة، ولكن رؤية ما لا يطاق بعينيّ قد أذهلني. عندما كنت في تل أبيب، كنت في كوكب آخر، وكانت ستائر النوافذ تحول بيني وبين استيعاب الكثير من جوانب المأساة التي تلحق الدمار ببلادي».


مقتطف من رواية «الهجوم»


* الكتاب: الهجوم


* الناشر: نان تاليز ـ نيويورك 2006


* الصفحات: 272 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
22-08-2006, 08:49:35 AM
15 سنة تهز العالم
تأليف :تييري دومونبريال

تييري دومونبريال مؤلف هذا الكتاب هو مؤسس ومدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية منذ عام 1979. ويشرف سنوياً على إصدار دليل استراتيجي حول حالة العالم، كما يعمل استاذاً لـ «الاقتصاد التطبيقي والعلاقات الدولية» في المعهد الوطني الفرنسي للفنون والمهن بباريس، فضلاً عن انه يقوم بالتدريس في كلية «البوليتيكنيك» الشهيرة التي تخرج منها العديد من كبار موظفي الدولة في فرنسا إلى جانب المدرسة الوطنية للإدارة.


وكان قد تم انتخاب دومونبريال عضواً في أكاديمية العلوم الأخلاقية عام 1992 ـ وهي إحدى الأكاديميات الخمس التي من بينها الأكاديمية الفرنسية والتي تشكل بمجموعها ما يسمى بـ «المعهد».قدم المؤلف العديد من الكتب للمكتبة الفرنسية من بينها «الفوضى الاقتصادية العالمية» و«الطاقة: العد التنازلي» و«ثأر التاريخ» و«من أجل محاربة الفكر ذي الاتجاه الواحد».. الخ.


1989 هو عام سقوط جدار برلين و2003 شهد الحرب الأميركية ـ البريطانية على العراق. وما بين هذين التاريخين مرت خمس عشرة سنة تغيرت فيها بشكل عميق معطيات المشهد العالمي، ولا شك بأن تفجر الاتحاد السوفييتي (السابق) كان أحد أهم تلك الأحداث.. تحدث البعض مثل المفكر الأميركي من أصل ياباني فرنسيس فوكوياما عن «نهاية التاريخ» وقال آخرون على خطى صمويل هنتنغتون بـ «صدام الحضارات»..


ما يتم تأكيده في تحليلات هذا الكتاب هو أن هذه الفترة «المتأرجحة» تحمل في طياتها «خطوط القوة، التي سترسم التوازن الكوني الجديد لمدة عقود طويلة. ولعله من المفيد أولاً، بغية التعريف بمكنونات هذا الكتاب، الإشارة إلى أن فصوله الستة عشر تحمل تواريخ زمنية للسنوات الخمس عشرة الواقعة بين عام 1989 وعام 2003، وعام 1989 وحده هو الذي يحظى بـ «فصلين» يحمل أولهما عنوان «يوليو 1989» حيث يتحدث المؤلف عما يسميه بـ «ثورة جديدة في الشرق» ويحمل الثاني عنوان «ديسمبر 1989» المكرس لدراسة عملية «إعادة تركيب أوروبا من البلطيق إلى البحر الأسود».


وفي الفصول اللاحقة يتحدث المؤلف في عام 1990 عن عملية إعادة توحيد ألمانيا على أنقاض انهيار برلين وفي عام 1991 نقرأ عن «حروب الخليج والدروس المستخرجة منها» مع بوادر التوجه نحو بروز نظام دولي جديد بوجود روسيا جديدة عرفت ما يسميه المؤلف بـ «عصر الاضطرابات» في عام 1992 الذي شهد أيضاً بروز النزعات القومية المتطرفة من جديد في منطقة البلقان..


ثم ان الفصول الثلاثة اللاحقة الخاصة بسنوات 1993 و1994 و1995 مكرسة بجزء كبير منها لدراسة موقع روسيا في أوروبا وفي العالم لاسيما بانفتاح آفاق أوروبية جديدة لتوحيد القادة بينما تحظى التوترات في الشرق الأوسط وصعود القوة الصينية وسيرة التوحيد الأوروبي نفسها بما واجهته من امتحانات وبحث روسيا والصين عن سبل لـ «الخروج من الشيوعية» عبر «الطلاق النهائي»


في الحالة الروسية وتبني إصلاحات اقتصادية باتجاه اقتصاد السوق الرأسمالي بالنسبة للصين بفصول الكتاب اللاحقة حتى عام 2001 ليتم تكريس الفصلين الأخيرين لعامي 2002 و2003 من زاوية الآثار التي ترتبت على تفجيرات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن ثم الحرب على العراق عام 2003 وآثارها المستمرة حتى اليوم.


هذا الكتاب «15 سنة تهز العالم»، وكما تدل هيكليته هو عمل توليفي لمجموعة من الدراسات التي قدم فيها المؤلف رؤيته لما يجري أمامه من أحداث كبرى، ويصل في محصلة تحليلاته إلى القول في المقدمة المكتوبة في شهر مارس 2006 باب العالم قد «دخل منذ عام 2003 بمرحلة جديدة، ومسألة التطرف ليست بالتأكيد الوحيدة المطروحة على البشرية رغم أنها الأكثر أهمية إذ هناك مسائل أخرى،


ويضيف: «ان استقرار اللعبة ـ الدولية ـ يفترض البحث النشيط والدؤوب عن تسوية عادلة للمشكلة الفلسطينية الإسرائيلية وذلك في الاتجاه الذي كانت قد ارتسمت معالمه حتى اغتيال إسحاق رابين عام 1995، والذي جعل القطار ـ قطار السلام ـ يخرج عن سكته. ويفترض هذا البحث أيضاً أن تقبل الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، التفاوض للوصول إلى اتفاقيات حول الأمن الإقليمي مع مجموعة البلدان المعنية مباشرة بالوضع في الشرق الأوسط، ابتداءً من إيران، وحتى لو لم تكن تحب نظامها السياسي».


ويرى مؤلف هذا الكتاب في السياق نفسه أنه من العبث الإصرار في التأكيد على أن «مركب الإنقاذ» الذي يمكن أن يؤدي بمنطقة الشرق الأوسط إلى مرفأ السلام يتمثل حصراً في إشاعة الديمقراطية فيها، ذلك انه «لا يمكن للديمقراطية أن تعطي ثمارها إلا في سياق مناسب».


ويؤكد المؤلف أيضاً أن سقوط المنظومة الشيوعية التي كان انهيار جدار برلين بمثابة الإيذان به في شهر نوفمبر 1989 واستكمال هذا «السقوط» في عام 1991 مع انهيار الاتحاد السوفييتي، إنما كان إعلاناً عن «قطيعة» لا تقل أهميتها تاريخياً عن الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789. ذلك انه هناك «ما قبل و«ما بعد» انهيار الشيوعية في التاريخ الحديث. ولعل أهم ما في تحليلات هذا الكتاب هو ان مؤلفه يحاول أن يوضح طريقة رؤية مشاكل العالم في مسيرتها التطورية أثناء فترة تحولات متسارعة»..


وبهذا المعنى يمكن الحديث عن محاولة لـ «فك رموز» الدلالات العميقة لما نشهده من أحداث تجري أمامنا.. وذلك من منظور سياسي واستراتيجي واقتصادي شامل، ولعل مثل هذه الذهنية هي التي تشكل أيضاً «الخط الناظم» الذي يعطي للكتاب وحدته بحيث يتعدى كثيراً كونه مجموعة من المقالات المكتوبة خلال فترات زمنية متباعدة أحياناً. في عام 1989 أي بعد أربع سنوات من وصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة في الاتحاد السوفييتي (السابق) كان قد أصبح من الواضح ان «ثورة جديدة» ذات مظهر سلمي،


هي بصدد أن تهز «طليعة» المعسكر الاشتراكي.. ويرى المؤلف أن الإحساس الأول حيال ما جرى كان هو الإعجاب بالموهبة الاستثنائية للرجل الذي أخرج بلاده الشاسعة من المستنقع «التوتاليتاري» الذي كان قد وقعت فيه.. لكن تبدى بعد ذلك أن المسألة كانت تتعلق بالأحرى بـ «توجهات جديدة» جرى إقرارها بشكل جماعي وان «الإصلاح» كان وراءه «المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي.


ومع سقوط المنظومة الشيوعية سقط أيضاً «الستار الحديدي» الذي كان قائماً في أوروبا طيلة فترة الحرب الباردة، لكن مشكلة الأمن الأوروبي ظلت قائمة.. ودفعت المعطيات الجديدة بين الغرب والشرق إلى التفكير بشكل أعمق حول مستقبل أوروبا، هذا لاسيما وان التحولات التي شهدها العالم أدت إلى اختلالات كبيرة في الاقتصاد العالمي.


وإذا كان مؤلف هذا الكتاب يرى بأنه «نادراً ما صنعت الشعوب التاريخ مباشرة، وكنت في طريقها كل شيء دون وساطات» فإنه يقر بأن مثل هذه الحركة انطلقت في أوروبا الشرقية والوسطى. في النصف الثاني من عام 1989 لتحطم الأغلال التي كانت تخنق شعوبها منذ عقود طويلة من الزمن.. وفي إطار مثل هذه الحركة أعيد بناء الخارطة الأوروبية من مجر البلطيق إلى البحر الأسود..


وتغيرت الصورة من صيغها «المفروضة» إلى صيغ «مختارة بحرية» كذلك كانت عملية توحيد الأمة الألمانية بعد عقود من وجود ألمانيتين غربية ـ ديمقراطية لبرالية ـ وشرقية ـ ديمقراطية شعبية، بمثابة الرمز الأكثر جلاء وقوة لتلك الحركة التاريخية الجديدة والتي لم تكن بعيدة أيضاً عن تعزيز سيرة التوحيد الأوروبي نفسها كتعبير عن «ثأر التاريخ».


وكانت الفترة الواقعة بين شهر يوليو 1990 وشهر يوليو 1991 زاخرة بالأحداث الكبرى مع حرب الخليج الأولى وحالة الفوضى التي شهدها الاتحاد السوفييتي (السابق) وتمزق الفيدرالية اليوغسلافية، والتي يرى المؤلف أنها كانت «مصطنعة» إلى درجة كبيرة، مثلها مثل الحدود الحالية في منطقة الشرق الأوسط الناجمة بشكل رئيسي تقريباً عن نتائج الحرب العالمية الأولى، واتفاقية «سايكس ـ بيكو» ذات الطبيعة الاستعمارية.


ويرى المؤلف أن سقوط الإمبراطورية السوفييتية لم يكن بعيداً عن نشوب الأزمات الكبرى الأخرى آنذاك بما في ذلك حرب الخليج الأولى.. ذلك أن الكبار «المأخوذين» بالشأن الأوروبي لم يولوا الأزمة التي كانت تتصاعد بين العراق والكويت ما كانت تستحقه من اهتمام. كما يطالب المؤلف بضرورة التمييز بين «الأسباب العميقة والأسباب المباشرة» الكامنة وراء جميع الأزمات.


إن عبدالكريم قاسم كان ينوي كما يشير المؤلف، اجتياح الكويت عام 1961 عندما أعلنت استقلالها، لكن بريطانيا ردعته عن ذلك. ويرفض المؤلف مقولة ان واشنطن قد نصبت فخاً لصدام حسين كي تدمره، لكنه يقول: انه بالمقابل «يمكن التفكير ان رئيس الولايات المتحدة الأميركية آنذاك جورج بوش ـ الأب ـ قد أدرك بغمزة عين يتحاكى بها القادة الكبار ما يمكن أن يجنيه مباشرة من مكاسب من الوضع». ومن خارطة التحالفات التي يفرضها الواقع الإقليمي.


ويرى المؤلف أن أحد الأسباب التي دعت جورج بوش الأب لتوقيف المعارك ليلة 27 ـ 28 فبراير وعدم استكمال العمل العسكري حتى الانتهاء من نظام صدام حسين إنما يتمثل في خشيته من التورط في الفوضى التي قد تعم بغداد..


ولم يرد أن يكون ثمن الإطاحة بصدام هو «انفجار» العراق، لكن حسابات جورج بوش الأب كانت مختلفة في حربه على العراق عام 2003، وذلك على خلفية تأكيد التفوق العسكري الأميركي العالمي كماً ونوعاً.. لاسيما وأن نفقات الدفاع الأميركي تمثل اليوم 40% من مجموع نفقات العالم في هذا الميدان.


كما تكرس الولايات المتحدة إمكانيات للبحث العسكري تفوق بأربعة أضعاف ما تكرسه بلدان الاتحاد الأوروبي كلها. وهناك أيضاً الدافع العقائدي و«الدين والسياسة لا ينفصلان أبداً تقريباً في أميركا» كما يقول المؤلف. فما هي الأهداف المقبلة؟ يتساءل تييري دومنبريال في الصفحات الأخيرة من كتابه.


* الكتاب: 15 سنة تهز العالم من بغداد إلى برلين


* الناشر: دونو ـ باريس 2006


* الصفحات: 482 صفحة من القطع المتوسط

THE MASK
22-08-2006, 09:25:52 AM
اسم الكتاب:
"نظام الطائفية، من الدولة إلى القبيلة"

المؤلف:
برهان غليون
دافعت في كتابي "نظام الطائفية، من الدولة إلى القبيلة"، عن أطروحة تقول بأن الطائفية تنتمي إلى ميدان السياسة لا إلى مجال الدين والعقيدة، وأنها تشكل سوقا موازية، أي سوداء للسياسة، أكثر مما تعكس إرادة تعميم قيم أو مبادئ أو مذاهب دينية لجماعة خاصة.

والفرضية الرئيسية في هذه النظرية هي أن الطائفية لا علاقة لها في الواقع بتعدد الطوائف أو الديانات، إذ من الممكن تماما أن يكون المجتمع متعدد الطوائف الدينية أو الإثنية من دون أن يؤدي ذلك إلى نشوء دولة طائفية أو سيطرة الطائفية على الحياة السياسية، وبالتالي لتقديم هذا الولاء على الولاء للدولة والقانون الذي تمثله.وفي اعتقادي أن الخلط النظري الذي نشأ من الربط، داخل الأدبيات القومية، في البلاد العربية، بين التعددية الدينية والإثنية القائمة على مستوى المجتمع المدني، والتي هي ظاهرة طبيعية، حتى لو لم تكن مرتبطة بمفاهيم حديثة أو بممارسات مدنية سليمة، واستخدام الولاءات الجزئية من قبل النخب الحاكمة داخل الدولة، للالتفاف على قانون المساواة وتكافؤ الفرص، وفي سبيل ضمان السيطرة غير المشروعة عليها، قد أساء إساءة كبيرة إلى إدراك حقيقة الظاهرة ووضع اليد على الآثار الخطيرة المرتبطة بها.

فقد استسلم السياسيون والمنظرون لفكرة اعتبروها بديهية، مفادها أن المجتمع العربي مجتمع متعدد الطوائف والمذاهب والإثنيات، أو حسب التعبير الذي شاع، فسيفسائي، وأن هذه التعددية هي المسؤولة عن اختراق الدولة بالطائفية.

وبالتالي ليس هناك ما يمكن عمله لمقاومتها سوى الاشتغال على وعي المجتمع وثقافته لإقناعه بخطر التحيزات الدينية والأقوامية.

وكانت نتيجة هذه السياسة سلبية على مستويين، على مستوى الوعي الجمعي الذي ما كان من الممكن أن يقتنع بسوء التضامنات الدينية والأقوامية التي يستند إليها في ضمان الحد الأدنى من التعاون والتضامن، خاصة في إطار دولة تتلاعب بها المصالح الخاصة وتكاد لا تستجيب لأي مطالب عمومية.

فاستمر يراهن على علاقات التضامن الدينية والمدنية القديمة لكن مع شعور بالإثم يدفع به إلى إخفائها، وإظهار التمسك المبالغ فيه وأحيانا المرضي بمبادئ الوطنية المجردة ومظاهرها الشكلية.

وهذا ما ساهم في تكوين وطنية وقومية شكلية، فارغة من أي التزام، ومفتقرة إلى أي محتوى سياسي، بل عاطفي، خارج إطار ترداد الشعارات وتكثيرها.

وعلى مستوى النخبة الاجتماعية نفسها، الرسمية والأهلية، التي منعها الخلط بين طائفية المجتمع وطائفية الدولة من اكتشاف خصوصية الطائفية السياسية، والعمل على استئصالها داخل الدولة، وهو أمر ممكن وضروري، بصرف النظر عن وعي المجتمع المدني ودرجة تمثله لقانون الدولة السياسي.

وفي النهاية، عمل هذا التصور الذي يقول إن الطائفية داخل الدولة هي انعكاس للطائفية داخل المجتمع على القبول بالتعايش داخل الدولة مع ممارسات طائفية عديدة، إن لم يشر إلى قيام الدولة الطائفية نفسها، بوصفها حتمية اجتماعية أو تعبيرا عن خصوصية محلية لا يمكن التجاوز عنها من دون ارتكاب مخاطر السير في اتجاه اقتسام غير عادل للسلطة والثروة المرتبطة بها.

وكما عمل هذا التصور على تحرير النخبة، في الحكم والمعارضة معا، من مسؤولياتها تجاه بناء دولة حديثة حقيقية، قوامها مفهوم الحق والقانون، لا تقاسم السلطة بين نخب الطوائف والعشائر القائمة، غطى على الممارسات الطائفية ورفعه فوق النقد، ووحد تماما بين منطق عمل الدولة ومنطق عمل المجتمع الأهلي ملغيا بذلك أي إمكانية لتصور دولة سياسية.

والحال يمكن لطوائفية المجتمع، أو تكوينه الفسيفسائي، أن يفسر صعوبات وتحديات نشوء نخبة وطنية منسجمة ومتماسكة، لكنه لا يبرر بأي شكل ممارسة الطائفية من قبل هذه النخبة أو بعضها داخل الدولة.

فشرط تكوين هذه القوة السياسية الأساسية، وتبوئها مركز نخبة وطنية، هو قدرتها على الارتفاع فوق المصالح الجزئية والعصبيات الخاصة، ومنها النعرات الطائفية، حتى تصبح في مستوى المسؤولية الوطنية أو العمومية.

وفشلها في ذلك يعكس عجزها عن تمثل قيم السياسة الحديثة ومعاييرها، أكثر مما يعكس جهل الشعب وأميته أو تعصبه لهذا الدين أو ذاك.

فليس المطلوب أن يتحرر المجتمع المدني من عصبياته أو تضامناته الطبيعية المتعددة، الدينية أو المذهبية أو الإثنية التي تعكس واقع الحال، خاصة في مجتمعات تقليدية، أو خارجة حديثا من التقاليد، وإنما أن تتحرر النخبة السياسية من تماهياتها الجزئية لتتمكن من تجسيد مثال الوطنية وأن تحرر معها الدولة ومؤسساتها من احتمال ارتهانها للعصبيات الخاصة، حتى تتحول بفضل سياساتها الوطنية إلى دولة أمة، أي دولة مواطنيها.

ولعل أفضل مثال على ذلك ما عرفته المجتمعات العربية الحديثة نفسها، حتى وقت قريب، من تطور مطرد للولاءات الوطنية وللكتل السياسية المعبرة عنها، قبل أن تقع فريسة نظم الطغيان الحديثة منذ السبعينيات من القرن الماضي.

فلم تكن هذه المجتمعات أقل تقليدية ولا أقل تعددية طائفية وإثنية ومذهبية مما هي عليه اليوم، ومع ذلك فهي التي أنجبت أقوى الحركات الوطنية التي كان لنشوئها وتطورها الفضل الأول في تحقيق الاستقلال وطرد قوات الاحتلال.

وقد ولدت هذه الحركات والدول المستقلة التي نشأت عنها، في مصر وسورية والعراق وبقية البلدان المتعددة الطوائف، في لحظة ترفع وارتفاع رائعين من قبل جميع الطوائف والطبقات والأقوام على جميع الحساسيات التقليدية، وأشكال التعصب والانغلاق الماضية، لإقامة جمهورية تعددية ديمقراطية مفتوحة بالتساوي لجميع أبنائها.

ونشأت الدول الحديثة وتكونت منذ البداية بوصفها دولا وطنية لا تميز بين أبنائها، وترسخت فيها خلال حقبة الوصاية والحماية الأجنبية، وفي مواجهة سياساتها التقسيمية، ثقافة وطنية قوية ترفض الطائفية وتشجب الاعتماد عليها، لدى كل الطوائف، كبيرها وصغيرها.

ولا تزال معظم الشعوب العربية، بالرغم مما تعرضت له من أزمات ثقة داخلية بين الطوائف، تستلهم تلك التجربة الفذة التي تجاوزت فيها زعامات الطوائف والمناطق المتعددة، بإرادتها، منظوراتها الجزئية، لتنخرط في حركة وطنية واحدة وتعمل ضد النزعات الانقسامية، بالرغم مما تعرض له بعضها من إغراءات من قبل سلطات الوصاية، بما في ذلك تشكيل دول مستقلة خاصة ببعض الطوائف والجماعات المذهبية.

وتستند هذه التجربة نفسها، وهو ما يفسر انتصارها، في العراق وسوريا على ترسخ الفكرة العربية في وعي الأفراد، بصرف النظر عن مذاهبهم الدينية، والتطلع المشترك والشامل لنهضة حضارية عربية كبرى، تنقل المجتمع إلى مصاف المجتمعات الحديثة المتمدنة الديمقراطية، وتساعده على تجاوز انقسامات المجتمعات التقليدية الموروثة، وتحرر الفرد من التبعية لعصبية العشيرة والقبيلة والطائفة الدينية.

وقد شكل هذا الإرث السياسي الوطني الحي، ولا يزال يشكل إلى الآن، واليوم بشكل خاص، حصانة ومنعة حقيقيتين ضد النزوعات الطائفية والضغوط الانقسامية القوية التي تتعرض لها العديد من المجتمعات العربية.

فبالرغم من بعض الانزلاقات الطائفية التي حصلت هنا وهناك، في سياق التحولات الاجتماعية العنيفة التي شهدتها في العقود الأربعة الماضية، بقي القسم الأكبر من الرأي العام مخلصا لهذا التراث، ورافضا الانجراف وراء الطرح الطائفي للأزمة السياسية التي تعصف بالفعل بمعظم البلدان.

إن التوحيد بين منطق عمل المجتمع ومنطق عمل الدولة واعتبار الطائفية التي تمارسها النخب السياسية انعكاسا مباشرا وطبيعيا للتعددية الطائفية التي تسم المجتمعات، يقودان لا محالة إلى الاعتقاد بأن محاربة الطائفية تمر عبر إدانة جميع العصبيات والتضامنات الأهلية وحلها، لتكوين مجتمع خال من العصبيات الأهلية.

وهذا ما يعني عمليا تفكيك عرى التلاحم المجتمعي وتحويل الممسكين بالسلطة والشأن العام، أنفسهم، داخل أجهزة الدولة ومؤسساتها، إلى طائفة وحيدة، محتكرة للسلطة والثروة جميعا، بصورة نهائية، في وجه شعب أفرغ من أي علاقة اجتماعية، وتحول إلى ذرات لا تعمل ولا تتحرك ولا تفكر ولا تشعر إلا عبر طائفة السلطة وبإرادتها وأوامرها.

وهذا ما راهنت عليه، بوحي أيديولوجية قومية مجردة ولا تاريخية، السلطة البعثية في سوريا والعراق، وكانت نتيجته عودة مظفرة للطائفية واحتلالا لا مثيل له من قبل العصبيات الأهلية لفضاء الدولة، بصورة علنية أو مقنعة، ثم دمارا حقيقيا للدولة والمجتمع، مع فتح الباب واسعا أمام التدخل الخارجي والاحتلال.

من هنا، ليست الطائفية، سواء أكانت شعورا عدائيا لطائفة تجاه طائفة أخرى أو إستراتيجية موازية تستخدمها بعض فئات النخبة السياسية في التنافس على السلطة أو سياسة منهجية تتبعها سلطة معينة في سبيل تأمين قاعدة اجتماعية أو إثنية أو مذهبية تعزز مواقعها الإستراتيجية، حتمية اجتماعية أو تاريخية لا ترد.

وليس لها، بعكس ما تشيعه بعض الأدبيات القومية السطحية، جذور عميقة في النظام الوطني الذي نشأ مع ولادة الدول العربية الحديثة، بعد انهيار الدولة العثمانية في العشرينيات.

كما أن الطائفية لم تنبع من مؤسسات الدولة الاستقلالية نفسها، وإنما أتت إليها من خارجها، فهي أحد أبعاد الأزمة الوطنية الشاملة، وليست أزمة قائمة بذاتها، ولا حتى البعد الرئيسي فيها.

وهذا يعني أن الطائفية، بالرغم من تحولها إلى إستراتيجية رئيسية عند بعض القوى الاجتماعية للدفاع عن مصالح وامتيازات ومكاسب استثنائية وتكريسها، ليست ظاهرة مستقلة، ولا يمكن دراستها بمعزل عن الأوضاع السياسية والاجتماعية.

إنها تشكل بعدا من المسألة السياسية والاجتماعية، وهي مرتبطة بها ارتباطا عميقا وليس لها من دون هذا الارتباط حظ في الحياة والبقاء.

وهي لا تملك حتى الآن، على الأقل، أي ديناميكية مستقلة، ولا تعمل إلا مقنعة ومن وراء حجاب.

ويعني كل هذا، أخيرا، أنه من غير الممكن فهمها بمعزل عن السياق الاجتماعي والسياسي الذي نشأت فيه في العقود الماضية.

Jafra
29-08-2006, 09:39:32 AM
روايات خالدة
حلم الغرفة الحمراء

بقلم :رشا المالح

قيل عن رواية «حلم الغرفة الحمراء» الصينية التي كتبت في منتصف القرن الثامن عشر، بأنها أول رواية أقرب إلى الواقعية في الصين. وبقي كاتبها مجهول الهوية حتى عام 1921 حيث نجحت البحوث المكثفة من قبل أحد الأكاديميين المختصيين في اكتشاف راويها وهو كاو كسيكين. تعتبر هذه الرواية من الأعمال الكلاسيكية الرائدة سواء في الشرق الأقصى أو خارجه،

فقد بقيت حاضرة ومقروءة حتى يومنا هذا. وعندما تمت ترجمتها إلى اللغتين الألمانية والانجليزية عام 1971 استقطبت اهتمام الأوساط الأدبية في الغرب، وباتت محورا للعديد من البحوث والدراسات والأطروحات سواء على صعيد مضمونها أو كاتبها أو خلفيتها التاريخية. وسنتناول في البداية خلفية العمل التاريخية ومؤلفها لننتقل بعدها إلى المضمون.


بينت البحوث المرتبطة بالرواية، بأنها تضم مائة وعشرين فصلا، وهي أقرب إلى السيرة الذاتية وبمثابة مرآة للمصير الذي واجهته عائلة كاتبها كاو كسيكين. وقيل بأنه كتبها بهدف تخليد ذكرى النساء اللواتي عرفهن في شبابه سواء من صديقات أو قريبات وحتى خادمات. ويتجلى ذلك في الفصل الأول من العمل.


وقد أجمع الباحثون بأن الثمانين فصلا الأولى من هذه الرواية كتبها كاو بلا أدنى شك، وتدل الملاحظات المدونة على هوامش الصفحات، على مسار الرواية ونهايتها. ويذكر بأنه أعاد كتابة عمله خمس مرات وتوفي قبل أن ينهي المرحلة الخامسة، وما يزيد الأمر صعوبة هو فقدان بعض الأجزاء. كما يؤكدون بأن الأجزاء الأربعين الأخيرة قد كتبها شخص آخر هو غاو إي الذي قام بتنقيحها كاملة مع شينغ وين ليتم نشرها عام 1791.


وتدور أحداث الرواية في مدينة بكين خلال الفترة ما بين 1729 و1737 في عهد حكم الأسرة المالكة شينغ، وتبدأ بأسطورة آلهة العمل التي تسعى إلى ترميم الفردوس قبل 4623 عاما، وأعدت لعملها 36500 لوح من حجر الجاد النفيس، وبعدما أنجزت مهمتها تبّقى حجر صغير جدا من الجاد لا دور له، مما أشعره بالأسى.


وبعد مضي زمن التقطه راهبان متجولان واصطحباه إلى الأرض ليأخذ دوره في الحياة من خلال أحد أفراد عائلة نبيلة وثرية في الصين. وهكذا ولد باو يو وفي فمه حجر الجاد النفيس مما دفع العائلة إلى ربطه بقدر ابنهم ليحمله الأخير كقلادة تلازمه طيلة حياته. تبدأ الأحداث بالتصاعد حينما تعود القريبة الشابة تاي يو للعيش مع جدتها وأقربائها الأثرياء في بكين بعد وفاة والدتها.


منذ البداية استأثر قريبها باو يو باهتمامها وسرعان ما أغرمت به، فهو شاب مقدم على الحياة محب للهو. وبالتدريج نشأت بينهما صداقة متينة انضم لها فرد جديد هو باو تشاي ابنة خالة باو يو التي تكبره بعام ولتعيش معهم أيضا في الدار.


كانت الفتاتان على درجة واحدة من الجمال وخفة الظل، إلا أن تايو يو كانت ضعيفة البنية، إلا أن هذا لم يمنعها من الاستئثار بحب قريبها وإبعاده عن باو تشاي التي أحبته بصمت.


بدأت العائلة خلال تلك الفترة تواجه العديد من الكوارث المتتالية التي كانت تقلص من ثروتها وحظوتها لدى الامبراطور تدريجيا، ومع ذلك لم تع خطورة الموقف. ونظرا لوجوب سفر الوالد رب البيت بحثا عن الرزق


فقد تم التخطيط لزواج ابنه الشاب واختيار عروس له لينوب عنه. وحينما تناهى إلى سمع تاي يو هذا الخبر، وقعت فريسة المرض ولم تتجاوز محنتها إلا عندما طمأنها باو يو بأن عروسه ستكون قريبته، ومن ستكون سواها!


وفي أحد الأيام يفقد باو يو قلادته، فيبدو ذاهلا لفترات طويلة أو معتزلا في غرفته مكتئبا وفي النهاية تمكن منه المرض. وفي محاولة لإخراجه من حالته عمدت العائلة إلى التسريع في إجراءات الزواج.


ومن خلال حوار جانبي بين خادمتين تدرك تاي يو بأن عروس باو المختارة هي باو تشاي، وبسبب اعتلال صحتها تستسلم للمرض وتعاني آلاما لا مثيل لها، إلا أن باو يو يعود ليؤكد لها مجددا بأنها العروس المختارة.


مع اقتراب موعد الزفاف كان باو يو يتعافى تدريجيا، ولم ينتبه إلى تدبيرات العائلة إلا بعد أن تمت اجراءات الزواج حيث أدرك حينما رفع الغلالة عن وجه العروس بأن أسرته خدعته، فلم تكن العروس سوى باو تشاي التي هربت إلى غرفة داخلية حينما ارتسمت على وجهه خيبة الأمل والغضب، وسرعان ما تهاوى على الأرض فاقدا وعيه.


وخلال مرضه سمع خبر وفاة محبوبته مما زاد حالته سوءا، وفي إحدى الليالي وحينما ظن أهله بأنه يحتضر شاهد في الحلم راهبا يعيده من العالم الآخر ويقول له بأنه إن أراد اللحاق بحبيبته عليه أولا أن يؤدي دوره ويعيش قدره في الحياة.


وهكذا نهض الشاب من فراشه ليواجه الواقع المتردي الذي وصلت إليه العائلة، وفوجئ الجميع بتعافيه وبالتحول الذي طرأ عليه، إذ بات رجلا مسؤولا ذا صلابة وهمة. بدأ باو بالدراسة والإعداد للامتحانات العامة التي تمنح المرء الفرصة لتحسين ظروف حياته، وكان كثير الجدل مع زوجته بشأن قراءاته عن الدين والرهبنة خلال تلك الفترة.


وبعد غيابه ما يقارب من الشهر ظهرت نتائج الامتحانات، وعم عائلته الفرح بنجاحه في المرتبة السابعة وتجمعوا لاستقباله باحتفال كبير. وعلى الرغم من عودة جميع الممتحنين إلا أن باو لم يظهر، ومع مضي الأيام تنامى خوف وقلق العائلة وبعد البحث والتقصي تبين لهم بأن الامبراطور قد استدعاه إلى قصره فور إعلان النتائج وهكذا اطمأن الجميع.


وماهي إلا أشهر معدودة حتى استعادت العائلة ممتلكاتها وحظوتها لدى الإمبراطور، إلا أن باو يو لم يعد ولم يشاهده أحد.


وبعد مضي زمن كان والده واقفا بالقرب من ضفة النهر، وهناك رأى قاربا راسيا نزل منه ثلاثة رهبان وتعرف على أحدهم وكان يحدق فيه مليا، وحينما أدرك الوالد من يكون كان الثلاثة قد اختفوا وتلاشوا بعيدا عن الأنظار.


وتبعا لفلسفة كونفوشيوس، فهذه الرواية تحكي قصة ثراء وكبرياء عائلة نبيلة تدمر نفسها لتستعيد مكانتها من خلال الاعتماد على الفكر والمنطق والارتباط بالقيم والمعاني الإنسانية.

فلتة
29-08-2006, 01:59:00 PM
رواية زوربا ===> للكاتب والشاعر اليوناني نيكوس كازنتزاكي

تظل علاقة نيكوس برفيق دربه، والشخص الذي أثر به كثيرا، وبطل رائعته الشهيرة( زوربا اليوناني) عامل المناجم البسيط، من أكثر علاقات كبار الكتاب بشخصياتهم غموضا وجمالا وخصبا والتباسا.

لم يكن زوربا متعلما،إنما حكيم، تلك الحكمة التي تنساب كالنهر الرقراق في ليلة قمرية دافئة. وكان شخصا مفعما بحيوية وقوة وحس متدفق، وشهما، وكان عمليا، أمام ما كان يسميه زوربا" قارضة الكتب" وهو لقب الغضب الذي كان يكني به نيكوس في ساعات الشدة.

في مشهد قتل الأرملة في رواية ( زوربا) يبقى الروائي متفرجا، حائرا، يائسا، في حين يندفع زوربا والسكين في يده محاولا إنقاذها، بدون جدوى. لكنه أدى ما عليه. ويغضب من قارضة الكتب الذي لا يفعل شيئا غير الكتابة.

وحين يعجز زوربا عن قول ما يريد لعامل روسي في بار لاختلاف اللغة يشرع في الرقص في مشهد يجسد ذروة اللغة الجسدية ويرقص من بعد الروسي ويتفاهمان حول كل شيء. وهذا المشهد المدهش برع الممثل اليوناني الأصل أنتوني كوين في تصويره ببراعة في الفيلم الشهير الذي يحمل الاسم نفسه ـ زوربا.

والحديث عن علاقة نيكوس بزوربا تتضمن كلاما كثيرا مثل:
ـ العلاقة بين الشخص الحقيقي والشخص الروائي. أين تنتهي حدود الأول، وأين يبدأ الثاني؟

ولا شك أن زوربا بطل الرواية ليس هو حرفيا زوربا الواقعي، لكنه صورته الأصلية. وهذا ما لا يعرفه كثير من النقاد والقراء العرب على السواء مع كل الأسف، فهم يعتقدون أن الروائي فوتوغرافي، ويخلطون بين الشخص الواقعي وبين الشخصية الروائية بذهنية المطابقة، ويدمجون الشخص الواقعي بالشخص الروائي.

ـ إن زوربا هو الاسم الحقيقي لعامل الفحم زوربا.والرواية في الوقت الذي تسجل فيه، لكنها تخلق. ليست استعادة نصية، بل إعادة صياغة من جديد. ليست المطابقة بل المشابهة لأن الأخيرة ليست نسخا كالأولى، إنما شبه.

ولكي نتعرف جيدا على شخصية زوربا علينا مطالعة رسائله إلى نيكوس التي تحتفظ بها أيليني كجرح مشرّف يلمع عبر السنوات.

لقد غاب الرجلان عن هذه الأرض ورفعت حبال القلوس وصفرت الباخرة وحط الغسق على جبال اليونان وجزيرة كريت ( وغابت الشمس) وهذه المرأة المفجوعة تحتضن رسائل عامرة بالحكمة والصداقة والجمال.

يكتب زوربا من صربيا في 17 يوليو22:

( .. تلقيت رسالتك الأخيرة ووجدت أنك تفرط في مدحي، لا تسخر من فكرة امتلاكنا قيمة أخرى، وبحثنا عن شيء أفضل من الآخرين؟ من جهتي كل الذين عرفتهم يقتصرون على المال وحده. يتزوجون، يعيشون رتابة الحياة الزوجية. وأنا لا أصنفك ضمن هذا النوع. أنا فقط لم أتزوج إلا من باب المزاح. السيدة زوجتي توفيت، وحسنا فعلت. وما زلت أضحك على أصدقائي الذين أشفقوا على مصيري آنذاك.

أنا الآن لا أخشى الإله، لا أخشاه مطلقا،مطلقا. ربما يعود ذلك إلى أنني نفذت تعاليمه. لا أخاف الموت لأنه لا يساوي شيئاً. وكما أنني لا أساوي شيئا بدوري، فأنا لا أخشى أخطر عناصر الطبيعة، مهما فعلت، وحتى إذ جاء ذنب مذنب ليضربنا ويحولنا إلى سلاطة طماطم، فأنا أضحك.

سأسألك حول نقطة أخشاها وتتملك أحاسيسي بقوة. الشيخوخة تخيفني، ولا أجد شيئا لطرد هذا الخوف. كل هذا أجده في منتهى الضيق .. أنا الذي أذهب إلى كل مكان من دون خوف، إلى غابات جبل آتوس، وروسيا، كما كتبت تمدحني... أنا أصير حارسا لعدة أحفاد متوحشين؟.

أكتب إليك هذه الحماقات، محاولا التحرر، ولهذا السبب أجوب الجبال... أفضل أي نوع آخر من الموت، كأن تلتهمني الذئاب والدببة، ومهما كان نوع الحيوان القادم فأنا أقول له على الرحب والسعة!( يضع زوربا الفوارز والنقاط حسب المزاج!).

إذا لم ننجح في إيجاد مأوانا المنتظر حيث نعد حساءنا من بطاطا وخضار وما تصادفه أيدينا، فالشقاء حليفنا! .
الوفي لكم
ج. زوربا).


لمحة عن نيكوس كازنتزاكي:
نيكوس كازنتزاكي وجه من اشهر وجوه الادب اليوناني ، وهو بالاضافة الى كونه شاعرا ذا الهام ملحمي وروح شمولية، قد عبر عن نفسه بقوة مماثلة في المأساة والرواية والدراسة الفلسفية. لقد نهل دراسته من الاساطير القديمة او من الفلوكلور الحالي لبلاده، فبني عملا يونانيا نموذجيا استقبل ،بالرغم من طابعه القومي، بحماسة في البلدان الشمالية والانجلوساكسونية وسائر بلدان العالم.

ولد نيكوس عام 1885 في كاندي بجزيرو كريت، ودرس الحقوق في جامعة أثينا، وتجوجه الى باريس حيث تابع دروس برغسون الذي اصبح من تلاميذه الاوائل. ثم عاد الى اليونان وبدأ بنشر أعماله الشعرية والفلسفية الاولى.
ويعد رحالة ايضا حيث زار كل من انجلترا واسبانيا وروسيا ومصر والصين واليابان وغيرها من دول العالم، وقد كان لرحلاته تلك اثر كبير في حياته وابداعاته الادبية. وقد كانت اعماله متنوعة فمنها الدراسات الفلسفية واهمها دراسته عن نيتشة وبرغسون ومآس عدة اشهرها (ميليسا) و(تيتوس) ودواوين شعرية اهمها الاوديسة وهي ملحمة من (33000) بيت تبدأ من حيث انتهت اوديسة هوميروس، اما اعماله الروائية فتعد من اعظم الاعمال الروائية في العالم وخاصة (زوربا اليوناني) و(الاخوة الاعداء) و(المسيح يصلب من جديد). تعد رواية زوربا اليوناني من اشهر اعمال كازانتزاكي على الاطلاق واسم هذه الرواية في الاصل (حياة ألكسيس زورباس) وموضوعها في غاية البساطة اذ تدور الاحداث عن شاب من ابناء المدينة وضع نصب عينيه ان يستكشف منجما للمعادن برفقة شخص يوناني التقاه صدفة ويدعى ألكسيس زورباس، والرواية هي حكاية اللقاء والمساعي والمغامرات التي قام بها زوربا وصديقه ابن المدينة، وتحتوي الرواية على الكثير من الحكايات والتفاصيل بدءا من مغامرات ونزوات زورباس نفسه ثم مغامراته مع السيدة الفرنسية مدام هورتانس التي تعيش منفية في قرية قريبة للمنجم الذي يعملون به اضافة الى حادثة قتل أرملة اتهمت بالتسبب في موت فتى مراهق الا ان هذه التفاصيل كلها لا ترقى الى العلاقة الاهم التي ركز عليها كازانتزاكي وهي علاقة الصداقة ما بين الشاب ابن المدينة وزورباس. زوربا هذا الرجل الحر الشجاع يمتاز بكرم ومزاج نادرين كان لهما اثر كبير على ابن المدينة. وتصور الرواية زوربا على انه شخص يسكنه نهم حقيقي للحياة وهو يعيش كما يمليه عليه مزاجه متخلصا من كل افكار مسبقة ومن كل احكام مفروضة عليه انه الانسان بمعنى الكلمة الذي يعد عقله مقياسا اوحد لأفكاره، وانسانيته هي المنطلق الوحيد للعيش ولمجابهة الحياة وبهذه المواصفات يقوم زوربا باعطاء درس مهم وحقيقي في الحياة لصديقه الشاب ابن المدينة والذي جاء مكبلا بأغلال الافكار المسبقة والاحكام الجاهزة. وقد قام كازانتتزاكي بخلق هذه الشخصية وبهذا الشكل لانه كان يبجل العظمة وآفاق التاريخ الفسيحة وقمم الجبال والاشخاص الذين لهم خطى العمالقة اضافة الى تلهفه لذلك اللهيب في داخل الانسان والذي ابرزه في شخصيته الخالدة زوربا.
ومن الجدير بالذكر ان كازانتزاكي الذي تنقل في حياته بين مذاهب واتجاهات شتى تراوحت بين نوع خاص من التصوف المسيحي يبدو شديد القرب من مذهب الاديب الروسي تولستوي وبين الماركسية الا ان روايته زوربا اليوناني تكشف عن تأثر كبير بفلسفة نيتشة الذي كان كازانتزاكي قد قرأه مبكرا في حياته. وقد ترجمت روايته زوربا الى عدد كبير من اللغات ووزعت بملايين النسخ اضافة الى انها تحولت الى فلم سينمائي ناجح من اخراج اليوناني مايكل كاكويانيس وبطولة انتوني كوين الذي مثل دور زوربا.

samoora
05-09-2006, 08:31:58 AM
http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_40712_adab.jpg

صدرت عن دار الشروق في عمّان وبدعم مالي جزئي من وزارة الثقافة في الأردن، المجموعة القصصية الأولى للكاتبة رقية كنعان بعنوان "عبور الروبيكون"، و المجموعة تقع في 112 صفحة و تتنوع بين قصص سبق لها النشر في الانترنت والمجلات الأدبية المختلفة وأخرى تظهر للمرة الأولى.

من قصص الكتاب "خفقات متقاطعة"، "أشيلوس"، "ريموت كنترول"، "حق الليلة الأولى"، "عمّان بلا خسائر" وغيرها.

الكاتبة معروفة بحبها للتنقل بين أكثر من غصن أدبي وتفضل أن لا تحصر بلقب قاصة أو شاعرة إلى آخر ما هنالك من ألقاب تخصصية، وهي تمارس الترجمة الأدبية أيضا وسبق ان أصدرت من ترجمتها وعن دار الشروق مجموعة قصصية بعنوان "بيت الأشباح" للكاتبة فرجينيا وولف.

ويقول محمد جبر الحربي ان رقية كنعان اسم شعري موجع يشدك إلى فضاء الألم الذي عاشته أمة لم يتوقف نزيفها، ولكنه في نفس الوقت يحيلك إلى أفق الفأل بكاتبة بديعة تعيد للقصة القصيرة جمالها وحضورها الذي أفسده التجريب الذي لا يستند إلى قاعدة ثرية، ولا إلى ذائقة تتكحل بضوء إرث حميم، ومفردات حياة تختزن من اللون ما لا تستطيع المدارس الفنية جمعه.

وفي المجموعة الجميلة التي تنطق بلسان عربي مبين، وأرضية عربية تعيدك دونما تقليد لزمن شرق المتوسط المنيفيّ الجليل ألماً وتألقا، سترى حضوراً مدهشاً للحوار الذاتي والخارجي، وستكتشف دواخل النفس القلقة، وترددها حيال التفاصيل مهما كانت صغيرة أو مهملة.

وتمكنت القاصة رقية برقيّ، وبشكل يبعث على الفرح الصادق غير العابر على إذابة مخزونها ومرجعياتها الثقافية داخل البنية القصصية.

وبمهارتها تبعث زوربا للرقص من جديد، حينما تمسح نتوءات الادعاء المعرفي الذي يشكل عائقاً أمام كثير من النماذج القصصية التي نقرأها اليوم، والتي أصبحت معضلة مزعجة أمام تواصل المثقف مع هذا الإبداع الرفيع، ناهيك عن القارئ العادي الذي هو في النهاية أس للكتابة، وللفعل الثقافي.

لقد أمسكت رقية بكل أدوات القص، ولكنها وبحذر باد وصلت إلى تخوم التحديث دونما بهرجة أو اصطناع.

رقية كنعان اسم سنتذكره دائماً لقاصة ومبدعة تدهش البياض حقا، وتزيد أعيننا دهشة حين نعلم أن هذا هو عملها الأول، وكنزها الذي تريد إشراك الجميع في فتح غموضه، محاره، وذهبه المدفون منذ عصور.

في هذه المجموعة بإيقاعاتها السحرية، تدفق أنهار، وإحالات روافد لا تنتهي لمرجعيات ثقافية واجتماعية رصدتها عين مدربة، وعقل جميل، وهي لا تمر برتابة كما في كثير من الكتابات القصصية التي نطالعها اليوم، ولا بغموض من أجل نرجسية التعالي الذي يصيح بالناس ولا يُسمع، بل بجمال متناسق سلس يدفعك للوقوف إجلالاً لتقول "وهذه قاصة عربية تضع نفسها في الصف الأمامي لمبدعاتنا العربيات، دون مضخات إعلامية، ودون بريق زائف".

ويقول د. مقداد رحيم، رقية كنعان قاصة أردنية ذات منحى، وهي كذلك لأنها متأنية صابرة حتى الكسل، وإذا كان الكسل من الصفات غير الحسنة على أية حال إلاَّ أنها صفة ساعدت رقية على أن تتحف قارئها بما هو أنيق من الكلام الذي يتشكَّل قصة آناً، ونصاً شعرياً آناً آخر، وروايةً تلوح في الأفق آناً ثالثاً، ونصاً مفتوحاً آناً رابعاً.

وإذْ أقول هي ذات منحى فلأنها تهتمُّ بنظم الكلام، بمعنى أنها تهتمُّ برصف ألفاظها لتشكل منها نصوصاً ممتعة في ذاتها، وهذا ما أردتُهُ بالأنيق من الكلام، فهي لا تفرِّقُ كثيراً بين أنْ تكتب نصاً قصصياً أو نصاً شعرياً أو نصاً بلا هوية، فهويته الكلام المُتقَن الذي يسيل عذوبةً وجمالاً، ولهذا السبب فإنَّ قصصها لا تسمح للقارئ بالملل مهما كانت موضوعاتها، وإذا كان لابد من التمثيل فلابد من الإشارة إلى قصة "عبور الروبيكون" وقصة "أشيلوس" اللتين نالتا من القاصة الدرجة الرفيعة من التجلّي والاعتناء اللغوي.

وتجدر الإشارة إلى موضوعاتها حتى لا أتيح لقارئ كلماتي هذه الظن بأنَّ من الموضوعات لديها ما يقلُّ شأنُهُ، فألمع إلى طرافة الكثير من موضوعاتها وتمتعها بالكثير من الجرأة والشفافية، وأقول الجرأة والشفافية لأن من الموضوعات ما اختصتْ بالرجال من الأدباء دون النساء لتُشكل ما يسمَّى بالأدب الذكوري الذي تعهدتْهُ مجتمعاتُنا بالترحيب ولم تعترض عليه منذ طفولة الأدب العربي إلى الآن.

إنَّ "عبور الروبيكون" مجموعة قصصية جديرة بالقراءة، ولاشكَّ في أنها ستثير الكثير من الجدل في الأوساط الأدبية.

ويرى د.عزيز التميمي انه حتى نرى الشمس علينا أن نزاول برؤوسنا بين الجدران، وحتى نتلمس الدروب لأحلامنا علينا أن نواجه متاهة الحوار مع الوثن المتجسد في سطوة الشارع الملتف حول قاماتنا، وحتى نتمكن من تدوين حكاية العشق فينا علينا عبور غابة التأريخ الهجري والميلادي، وفي لحظة اعتقادنا الابتسامة نجدنا نبلل شفاه غادرها المطر ونرسم للعيون حيرة أليفة تمدنا بما يجعل من سبيل الهروب يسير.

ويضيف لماذا نلتقي ونحن لا نملك خرائط واضحة المعالم ترشدنا لخيوط حيرتنا التالية، كل شيء فينا يتقاطع مع الآخر، نحضر في أمسياتنا الباردة حتى نؤكد تلاشينا في بخار فناجين القهوة، نمد كفوفنا لتصافح لحن البكاء فينا، ننسج الحلم في دفاترنا مثل طفل بريء وجميل ونطوي أيامنا لنجعل من الحكاية وريقات صفر متكسرة، تجمعنا المنافي في خيام المأساة وتفرقنا اللغات التي لم نألفها يوماً، نخوض المشي فوق جمر الفجيعة لنقترب، وحينما نتقابل جالسين ندرك عري المسافات في جسد الطاولة التي تلمنا.

ويضيف ان قصص "عبور الروبيكون" تشبهنا، وتحاكي صورنا لحظة انبثاق الخجل، البكاء، الندم، التأرق، تفند الخرس فينا، تفضح انكسارنا في برد التقاليد، تشتمنا، تشير إلى ملامحنا المكسوة بغبار التباريك، تهزأ من كرات الظل المتدحرجة وراءنا، تبصق في أخيلتنا المحتفلة بأنانا ونرجسيتنا، ترافقنا ونحن نندس خلسة في هيكل المدينة، في الأنفاق المهجورة حينما ترفضنا الحانات والألفة، قصص عبور الروبيكون تواسينا لحظة فقدان الوضوح، تشاطرنا البؤس الموروث بصحائف ومدونات أسلافنا، تنادي فينا ما تبقى منا، تتحسس خلجات الحزن المؤبن في سكوت ملامحنا، تسيح معنا، في ذات الدروب المكسوة بآهاتنا وعذاباتنا، تشاطرنا رقصاتنا المجنونة ونحن نطارد فراشات الأحلام في الأزقة المخنوقة بأنفاسها، في الطرقات الهاربة من عويل الكائنات، في المقاهي والساحات العامة، في تدوينات العشق المفترضة عند حواف السنين المكبوتة في صناديق التقليد والقداسة، بجمل مرهفة واسترسالات رشيقة تغرينا هذه التنويعات السردية في ممارسة يوغا التخيل بذاكرة متوثبة مستفزة، ذاكرة متواصلة دوماً وارتحالنا الأبدي في سفر كينونتنا المتجسد أبداً بذات الفصول والوجوه، بانوراما الوجع تتجانس وسيمفونية الوجدان في إشراقة أدبية لافتة لا نملك حيالها إلا التواصل.

Jafra
13-09-2006, 10:37:08 AM
التمرد المستهلك
تأليف :المؤلفان جوزيف هيث - اندرو بوتر

جوزيف هيف واندرو بوتر، أستاذان جامعيان كنديان يعمل الأول استاذاً للفلسفة في جامعة «تورنتو» وهو مؤلف العديد من الكتب من بينها «مجتمع الكفاية» و«الاتصال والخيار العقلاني» اما «اندرو بوتر» فهو أستاذ في جامعة مونتريال مختص بدراسة المنظومات الأخلاقية. في هذا الكتاب يقترح المؤلفان تحليلاً للحريات الثقافية في المجتمعات الاستهلاكية خلال العقود الثلاثة المنصرمة.

هذه الحركات أرادت ان تكون «راديكالية» ورفضت «كلية» النظام القائم وبالتالي أخرجت نفسها من المشاركة في الديمقراطية السياسية. ويقول المؤلفان عن عملهما: «إننا نؤكد في هذا الكتاب الفكرة القائلة انه اذا كانت عقود من تمرد الثقافة المضادة لم تغيّر أي شيء، فذلك يعود إلى واقع ان النظرية التي تعتمد عليها فكرة الثقافة المضادة هي فكرة خاطئة».

الفكرة أو «الرسالة» الأساسية التي يريد مؤلفا هذا الكتاب، الاستاذان الجامعيان الكنديان، تقول ان «الثقافة المضادة» قد أصبحت بدورها سلعة قابلة للبيع أو بالأصح سلعة «رائجة» في أسواق البيع.. فإذا كان الثائر الأميركي اللاتيني الشهير ارنستو تشي غيفارا هو أحد أهم رموز الثورة في القرن العشرين، فلا شك ان صوره والألبسة التي تحمل اسمه،


أو رسماً لقبعته الشهيرة، أو أي شيء آخر يدل عليه قد بيعت بملايين أو ربما بمليارات الدولارات في مختلف الأسواق العالمية. ثم ان كتاباً ما يجعل من موضوعه تحليل مفاسد المجتمع الاستهلاكي وأخطاره يمكن أن يدرّ على ناشره، وبدرجة أقل كثيراً على كاتبه، مبالغ طائلة..


هذا إلى جانب الشهرة التي ينالها صاحبه والتي تجعل من إنتاجه اللاحق سلعة رائجة بدورها.. يقول المؤلفان بهذا الصدد: «ان الخارجين على ما هو سائد، وليس المنضوون في إطاره، هم الذين يرفعون نفقات الاستهلاك. وهذه الملاحظة تبدو امراً واضحاً لا يحتاج إلى نقاش لدى العاملين في حقل الإعلان».


ويجد المؤلفان في الفترة «الثورية» التي شهدتها فرنسا خلال ما عُرف بثورة الطلبة في شهر مايو من عام 1968 وما رفعته من شعارات، مادة ممتازة اليوم لشركات الدعاية والإعلان، ثم ان «المتمرد» أصبح «فريسة سهلة» للمجموعات الكبرى متعددة الجنسيات ولما تطرحه في العالم أجمع من «ماركات» وبهذا المعنى غدت «الثورة المضادة» في الأمس،


مجرد أسطورة عرفت «الليبرالية الجديدة» كيف توظفها في سوق الاستهلاك. ذلك ان الرأسمالية تعرف كيف تتغذّى باستمرار من ثقافة «خرق ما هو مألوف» ذلك ان مثل هذه الثقافة لاتزال ذات أثر كبير على المجتمعات الغربية الاستهلاكية، ولاتزال حاضرة في الأذهان، وتجعل من المعنيين بها مستهلكين «محتملين»..


ومن السهل مثلا تصور مدى الأثر «الايجابي استهلاكيا» الذي يمكن ان تثيره علبة، أو زجاجة، كوكاكولا تحمل صورة تشي غيفارا.كذلك عرفت آليات السوق كيف تستفيد من الشعارات الثورية التي تطالب بإقامة مجتمع «بديل» يكون أكثر عدلاً، من المجتمعات الاستهلاكية الرأسمالية القائمة..


وهكذا فهم المعلنون ومن ورائهم أرباب الشركات الكبرى، ان فكرة «البديل» نفسها هي، وكانت باستمرار، «عامل بيع» كبير.هكذا اذا كان «الثوريون، قد رفعوا باستمرار شعارات تصب في القول ان «الثورة ستكون ثقافية ولن تكون». ولذلك ليست الرأسمالية ثوب «الرأسمالية الثقافية».


ويعتمد المؤلفان في تحليلاتهما على باحث اقتصادي، اخرجاه من طي النسيان. هو «تورستن فيبلين» المتوفى عام 1929، والذي أكدّ ان اللجوء إلى الاستهلاك الكبير لا يعود ابداً إلى «طغيان الماركات» كما شاع القول لدى أغلبية المحللين الاقتصادي وإنما بالأحرى إلى نوع من «السباق المحموم لنيل مكانة اجتماعية» لها علاقة مباشرة بالمعايير الثقافية السائدة.. اذ ان القاعدة السائدة هي: «قل لي ماذا تشتري، أقل لك من أنت».. وذلك على غرار: «قل لي من تصاحب، أقل لك من أنت».


أي بتعبير آخر يمثل استهلاك هذه السلعة أو تلك مؤشراً إلى الميل نحو تأكيد المكانة الاجتماعية لمستهلكها. ان مثل هذا الميل يتماشى، حسب التحليلات المقدمة مع إرادة البشر في المجتمعات الرأسمالية بالتمايز عن الآخرين.. بل ان البحث عن «تعظيم الذات» موجود في «قلب الآلية الرأسمالية» ذاتها..


هكذا يرى المؤلفان ان النخب المدينية الجديدة تبحث عن التمايز عن «العامة»، أو ربما عن «الرعاع» في ذهن الكثيرين من افرادها، ولذلك تبحث عن التمايز المنشود عبر «التجديد» في مجال الاستهلاك الذي كان أصلاً في صميم تكونها.


ويؤكد المؤلفان على ان اليسار في الغرب إجمالاً، أي في بلدان المجتمعات الاستهلاكية، قد وجد نفسه في الطريق المسدود بسبب الإرث «الثقيل» لسنوات الستينات، سنوات تشي غيفارا وثورة الطلبة في فرنسا.. هذا اليسار لم يفهم آليات عمل السوق وان الأسئلة التي اثارتها المجتمعات الاستهلاكية لها علاقة عضوية بالعمل الجماعي للمجتمع وليس بصراع الطبقات فيما بينها،


ثم ان هذا اليسار يهرب من مجابهة الواقع عبر تحميل مسؤولية المشاكل المطروحة إلى إرادة قوة شريرة «تحرك الخيوط كلها لمصلحتها الخاصة. وعلى عكس اليسار الذي ظل محافظاً على مواقعه الجامدة باسم المباديء الايديولوجية المختلفة، فإن اليمين الرأسمالي وخاصة بنسخته الليبرالية الجديدة، خرج من الأطر القديمة التقليدية كي يبحث عن مصالحه لدى «الغير»، «الآخر» «البديل»..


باختصار سعى إلى استثمار «الثقافة المضادة» التي كانت قد أعلنت الحرب عليه ذات فترة، كما كان قد أعلن الحرب عليها.. ان الثقافة «الاستهلاكية» لم تكتف بسحب البساط، كما يقل، من تحت اقدام الثقافة المضادة وإنما وضعته، تحت اقدامها هي..


هكذا أصبح الانتقال إلى «ما هو مختلف» يشكل مادة أساسية في الإعلانات الموجهة إلى المستهلكين مباشرة في شتى الميادين.. مثل الدعوة الى موسيقى «ليست كغيرها من أنواع الموسيقى» والى طب «بديل» والى رحلات سياحية لـ «بلاد الغرائب».. ثم ان نمط العيش الذي كان يتم وصفه سابقاً انه «بوهيمي» أصبح اليوم موضوع سوق استهلاكي هائل.


ويقوم مؤلف هذا الكتاب بعملية نقد عنيف ضد إرث الجيل السابق، تجدر الإشارة هنا إلى ان المؤلفين، كليهما، في الثلاثينات من العمر، ويعتبران ان المبالغة في تحميل الدولة الحديثة مسؤولية القمع والكبت والجمود دفعت اليسار إلى العزوف عن العمل السياسي المنتج..


وصبت في نفس الاتجاه اعمال سيغموند فرويد في الحالة الأميركية حيث جرى تفسيرها «على عجالة» بشكل يتواءم مع موجة الأفكار والتي كانت سائدة في سنوات الستينات، لاسيما فيما يتعلق بتركيز «الثورة المضادة» على ممارسة العنف كـ «غاية بذاته» وليس في أفق أي مشروع للتغيير. ولا يترددان في التأكيد ضمن هذا السياق، على أن اليسار الأميركي خاصة، واليسار الغربي عامة، الذي تشكل وحدد نهجه انطلاقاً من سنوات الستينات «لم يزود نفسه بالامكانيات المطلوبة من اجل تغيير نمط العيش».


ويعتبر المؤلفان ان اليسار «الثوري» الذي رفع شعارات «الثورة المضادة» بقوة خلال ستينات القرن الماضي خاصة، لم يتعرض، ولم يفهم، المشاكل الجوهرية المطروحة على مجتمعاته.. وفضل الاكتفاء ببعض المواقف «الصرعات» مثل إعلان «يوم بدون استهلاك» في أميركا، وذلك مرة كل سنة.. وذلك كوقفة «ضميرية» ولكن ما لم يكن يدركه الأميركيون هو ان المبالغ المتروكة للبنوك في ذلك اليوم كان يتم استهلاكها من قبل آخرين. وكان من نتيجة ذلك «العماء» لدى اليسار.


عدم اهتمامه الحقيقي بالرهانات السياسية المطروحة على المستويين الوطني والدولي.. أي ان ذلك اليسار خاض معارك «قانونية» وأهمل ما هو جوهري وبهذا المعنى أيضا كان الانتماء إلى معسكر اليسار يعني اختيار «الطريق السهل» وليس النضال من اجل التأثير على مجريات الأمور. ولا يتردد المؤلفان في التهكم ضمن هذا الإطار من أولئك «اليساريين» الذين كانوا «يؤشرون نحو اليسار» ثم «ينعطفون بسياراتهم نحو اليمين».


*الكتاب:التمرد المستهلك: حول عدم فعالية الثقافة المضادة


*الناشر: هربر كولنز ـ لندن 2005


*الصفحات :368 صفحة قطع متوسط

Jafra
20-09-2006, 03:37:14 PM
في حضرة الغياب : كتاب جديد لمحمود درويش

بيروت ـ القدس العربي : صدر عن شركة رياض الريس للكتب والنشر (بيروت) كتاب جديد للشاعر محمود درويش بعنوان في حضرة الغياب .
جديد محمود درويش انه ليس ديوان شعر، وقراء الشاعر الكثر علي امتداد الوطن العربي الذين طالما اختلفوا وسألوا: شعرا نقرأ ام نثرا، ربما يجدون الجواب في هذا الكتاب وربما يزدادون حيرة معه:
النثر جار الشعر ونزهة الشاعر/
الشاعر هو الحائر بين النثر والشعر/
هذا في الشكل. اما المضمون فلا يحد في كلمات: غياب وحضور ورحيل ومنفي وموج واغنية.. وشعر ونثر الخ.

ومن الكتاب نقتطف هذين النصين:

سطرا سطرا انثرك أمامي بكفاءة لم أوتها إلا في المطالع/ وكما اوصيتني، اقف الان باسمك كي اشكر مشيعيك الي هذا السفر الأخير، وأدعوهم الي اختصار الوداع، والانصراف الي عشاء احتفالي يليق بذكراك/
فلتأذن لي بأن أراك، وقد خرجت مني وخرجت منك، سالما كالنثر المصفي علي حجر يخضر او يصفر في غيابك، ولتأذن لي بأن ألمك، واسمك، كما يلم السابلة ما نسي قاطفو الزيتون من حبات خبأها الحصي. ولنذهبن معا انا وانت في مسارين:
انت، الي حياة ثانية، وعدتك بها اللغة، في قارئ قد ينجو من سقوط نيزك علي الارض.
وأنا، الي موعد ارجأته اكثر من مرة، مع موت وعدته بكأس نبيذ أحمر في احدي القصائد. فليس علي الشاعر من حرج ان كذب. وهو لا يكذب الا في الحب، لان اقاليم القلب مفتوحة للغزو الفاتن.
أما الموت، فلا شيء يهينه كالغدر: اختصاصه المجرب. فلأذهب الي موعدي، فور عثوري علي قبر لا ينازعني عليه احد من غير أسلافي، بشاهدة من رخام لا يعنيني ان سقط عنها حرف من حروف اسمي، كما سقط حرف الياء من اسم جدي سهوا.
ولأذهبن، بلا عكاز وقافية، علي طريق سلكناه، علي غير هدي، بلا رغبة في الوصول، من فرط ما قرأنا من كتب أنذرتنا بخلو الذري مما بعدها، فآثرنا الوقوف علي سفوح لا تخلو من لهفة الترقب لما توحي الثنائيات من امتنان غير معلن بين الضد والضد. لو عرفتك لامتلكتك، ولو عرفتني لامتلكتني، فلا اكون ولا تكون.

هكذا سمينا، بتواطؤ ايقاعي، ما كان بيننا من هاوية سفحا. ونسبنا الي كتب قرأناها عجزنا عن الوصول الي ذروة تطل علي عدم ضروري لاختبار الوجود يا صاحبي! يا أنا ي النائم علي بزوغ البياض من ابدية، وعلي تلويح الابدية ببياض لا لون بعده. فبأي معني من معانيك اقيم الشكل اللائق بعبث أبيض؟ وبأي شكل احمي معناك من الهباء.. ما دامت رحلتنا أقصر من خطبة الكاهن في كنيسة مهجورة، في يوم احد، لم يسلم فيه احد من غضب الآلهة؟

لكنك مسجي امامي، اعني في كلامي الخالي من عثور الاستعارات علي مصادرها، وعلي رابط خفي بين ارض متدينة، وسماء وثنية. من هناك الي هناك يرحل الغيم برفقة قمر لم يحرمنا افتضاح سره الصخري من تذكر حب سابق. ولم يمنعنا جفاف القلب من مداواة اوجاع المفاصل بذكري التمدد علي العشب، تماما كما انت مسجي امامي في كلامي الذي لن يخذله غد شخصي كف عن الخداع، لا لانه تأدب وتهذب، بل لانه يحتضر الآن ويصير الي خبر، لا عدو له ولا صديق.. خبر عن مسافرين اثنين، أنت وأنا، لم يفترقا في مرآة او طريق.. لم يفترقا الا لساعات يتأكدان خلالها من سطوة الانثي علي الذكر/
حيث يري المرء نفسه في حرائق البرق، كما هي، معافاة مصفاة من شوائب التشبيه بما ليس موتا يحيي.. وحياة تُحيا علي حصة العاشق من سخاء المودة بين المخلوق والخالق. فلا جنة معلنة بالحواس وبالحدس سوي العاشقة، ولا جحيم الا خيبة العاشق.
فلتأذن لي، اذا، ونحن نفترق علي هذا البرزخ، بأن افسخ العقد المبرم بين عبث وعبث، فلا نعلم من انتصر منا ومن انكسر، انا ام انت ام الموت، لأننا لم نعترف من قبل، لننتصر، بأن العدو اذكي منا وأدهي، فلا شيء يغوي الهزيمة اكثر من مجافاة هذا الاعتراف، يا صاحبي المترف بالاوصاف النقيضة، المسرف في البحث عن عبث لا بد منه لتدريب النفس علي التسامح، ولتحظي بنعمة التأمل في ماء يضحك في الغمازات، ويطير فراشات فراشات تخلق الشعر من كل شيء حي. فالخفة، كالندي، قاهرة المعدن، وعذراء الزمن، هي التي تدرب الوحش علي النفخ في النايات/
فلا تصالح شيئا الا لهذا السبب المبهم، ولا تندم علي حرب انضجتك كما ينضج آب أكواز الرمان علي منحدرات الجبال المنهوبة، فلا جهنم أخري في انتظارك. ما كان لك صار عليك/
وعليك ان تدافع عن حروف اسمك المفككة، كما تدافع القطة عن جرائها. وعليك ما عليك: ان تدافع عن حق النافذة في النظر الي العابرين، فلا تسخر من نفسك ان كنت عاجزا عن البرهان، الهواء هو الهواء ولا يحتاج الي وثيقة دم. ولا تندم.. لا تندم علي ما فاتك، حين غفوت، من تدوين لأسماء الغزاة في كتاب الرمل، النمل يروي والمطر يمحو، وحين تصحو لا تندم لانك كنت تحلم، ولم تسأل احدا: هل أنت من القراصنة؟ فكيف تزود البديهة بالوثائق والبنادق، وفيها ما يكفيها من محاريث خشبية، وجرار من فخار، وفيها زيت يضيء وان لم تمسسه نار، وقرآن، وجدائل من فلفل وبامية، وحصان لا يحارب/
فلا تعاتب اسلافك علي ما اورثوك من براءة النظر الي التلال بلا استعداد لتلقّي الوحي من سماء خفيضة، بل لعد النجوم علي اصابع يديك العشر. فأنّي لك ان تثبت البديهة بالبرهان، والبرهان متعطش لنهب البديهة تعطش القرصان الي سفينة ضالة؟ البديهة عزلاء كظبي مطعون بالامان، مثلك مثلك، في هذا الحقل المفتوح لعلماء الآثار المسلحين الذين لم يكفوا عن استجوابك: من انت؟ فتحسست اعضاءك كلها، وقلت: أنا أنا. قالوا: ما البرهان؟ فقلت: أنا البرهان. فقالوا: هذا لا يكفي، نحتاج الي نقصان. فقلت: أنا الكمال والنقصان. فقالوا: قل انك حجر كي ننهي اعمال التنقيب، فقلت لهم: ليت الفتي حجر، فلم يفهموك/
وأخرجوك من الحقل. أما ظلك، فلم يتبعك ولم يخدعك، فقد تسمر هناك وتحجر، ثم اخضر كنبتة سمسم خضراء في النهار خضراء، وفي الليل زرقاء/
مهما نأيت ستدنو/ومهما قتلت ستحيا/فلا تظنن أنك ميت هناك/وأنك حي هنا/فلا شيء يثبت هذا وذلك الا المجاز/المجاز الذي درب الكائنات علي لعبة الكلمات/المجاز الذي يجعل الظل جغرافيا/والمجاز الذي سيلمك واسمك/فاصعد وقومك/أعلي وأبعد مما يعد تراث الاساطير لي ولك/اكتب بنفسك تاريخ قلبك/منذ اصابة آدم بالحب/حتي قيامة شعبك/واكتب بنفسك تاريخ جنسك/منذ اقتبست من البحر ايقاعه ونظام التنفس/حتي رجوعك حيا الي/فانت مسجي امامي/كقافية غير كافية لاندفاع كلامي اليك/أنا المرثي والراثي/فكني كي اكونك/قم لأحملك/اقترب مني لاعرفك/ابتعد عني لأعرفك!

Jafra
20-09-2006, 03:37:55 PM
ولدنا معا علي قارعة الزنزلخت، لا توأمين ولا جارين، بل واحدا في اثنين او اثنين في واحد. لم يصدق احد من الجالسين في ظل شجرة التوت أنك ستحيا، من فرط ما شرقت بحليب أمك واختنقت. نحيلا كنت كخاطرة عابرة. نحيلا كنبتة شعير خالية من الحب كنت. لكن لشهر آذار، القادر علي سفك دم المكان شقائق نعمان، مهارة الانقاذ من موت مبكر لا تنساه الا لتتذكر ان الحياة لم تأت اليك علي طبق من ذهب او فضة، هاشة باشة، بل جاءتك علي استحياء كجارية مدفوعة الاجر، صعبة وعذبة، وشديدة الممانعة. لكن التدريب الطويل علي الألفة هو ما يجعل الحياة ممكنة.

وممكنة هي مراوغة الثعالب، اولي حيواناتك الماكرة، بعيونها الخضراء أنثوية الاغراء.. تخافها ولا تقوي علي الابتعاد، كجاذبية تدفعك الي الرغبة في القفز من عل الي جرف او هاوية.

هكذا سكنتك منذ البداية فتنة الثعلب والهاوية،
وجرك فضول القطط، دون حذرها، الي ملامسة الخطر. فغافلت اهلك المشغولين بفرم أوراق التبغ بسكاكين حادة، وتناولت احداها ووضعت علي شفرتها ركبتك اليسري، وضغطت لتعرف ان كانت السكين تفعل بلحمك الطري ما تفعله بأوراق التبغ، ففاجأك السائل الاحمر. ولم تتوجع الا حين نزعوا السكين من ركبتك، وضمدوا جرحك وعاقبوك علي طيش التجربة.

هكذا رأيت الدم الاول.. دمك الذي علمك ان الندبة ذاكرة لا تكف عن العمل، كلما نظرت اليها شممت رائحة التبغ الذهبي، وعباءة جدك المعلقة كخيمة في الريح. وكلما لمست الندبة استمعت الي بكاء الدم وكرهت الحناء.. علي ايدي العرائس واقدامهن، واشحت بوجهك عن رقصة الديك الاخيرة، وعن خروف العيد، ولم تشارك اترابك لعبة تعذيب العصافير/ وحلمت، وما زلت تحلم حتي الهزيع الاخير من الحلم، بأن عصفورا حط علي يدك، فضممته وشممته وفاحت من ريشه رائحة الصيف، ولثمته، ثم كلمته قائلا: يا أخي! عد الي فضائك، فعاد اليك في حلم الليلة التالية.

كأنك طفلي، كأني أبوك. ولم يدللك أبوك لئلا يرميك اخوتك في جب الحكاية. فاحملني كما حملتك، لأري من بعيد الي ذلك الازرق المنساب من كل بعيد تصفيه المسافة من كل شائبة، ففي الحكاية حقل اوسع مما كان.

ولم اكن طفلا آنذاك، ولكني هو الان في وداع يفتح لفعل الماضي الناقص باب المدائح علي مصراعين: المكان المفقود، والزمان المفقود. ليس المكان هو الفخ اذ يصير الي صورة، ففي الذاكرة ما يكفي من ادوات التجميل لتثبيت المكان في مكانه، وما يكفي لترتيب الاشجار علي ذبذبة الرغبة، لا لأنه فينا وان لم نكن فيه، بل لانه الامل هو قوة الضعيف المستعصية علي المقايضة. وفي الامل ما يكفي من العافية لقطع المسافة الطويلة من اللامكان الواسع الي المكان الضيق. اما الزمان الذي لم نشعر به الا متأخرين، فهو الفخ الذي يتربص بنا علي حافة المكان الذي جئنا اليه متأخرين، عاجزين عن الرقص علي البرزخ الفاصل بين البداية والنهاية!

فاحملني كما حملتك الفراشات الي مدارج الضوء، خفيفا مثلها، كلما انبلج الصبح من ثقوب بابك الخشبي، وانهمرت ألوان طائرة لم تعرف اسماءها، كخواطر سماوية مبعثرة، علي حقول خالية من الجيش. هناك، حسبت ان الارض تطير وترقص. فوقفت علي صخرة وفتحت ذراعيك للريح وقفزت الي اعلي لتطير، فأحاطت بك الفراشات كشقيقات، واعانتك علي الطيران.. ولم تفلح. لكنها ادخلتك الي مدار اللازورد، ودربتك علي فقه العزلة. فابتعدت عن البيت، وخلوت الي الشجر الذي لم تعرف من اسمائه الا ما خف لفظه، كالزيتون والخرنوب والسنديان والبلوط. ولم تعرف من اسماء النباتات الا الخبيزة والهندباء ذات الزهر الليلكي كلون عيني جدتك.

هناك سكنتك فتنة الطيران والعزلة. وهناك، حاولت ان تولد من حلمك، دون ان تدرك الفارق بين الحلم والخيال. في مساء ما، تسللت من خلوتك الشجرية الي بوابة الدار الجنوبية ودعوت الحصان الي الخروج معك، فأطاعك وخرج. وعلي محاذاة صخرة عالية اوقفت الحصان الفاتن وقفزت علي ظهر املس دون سرج. قادك، كما يقود الهواء سحابة، الي منحدر يؤدي الي حقل لا نهاية له. فهمزته فاستجاب، وصار الهواء ريحا فانتشيت: اني اطير. كل شيء يطير. الشجر، الأرض، الجهات، النباتات، الريح. ولا غاية من هذا الطيران سوي لذة الطيران الي المجهول، حتي هبط الليل علي المجهول وعلي المعلوم، وصار المكان أعمي. لم تعلم انك قد سقطت. لكن الحصان العائد بلا فارسه الصغير هو من دل اهلك علي موقع طيشك. ضمدوا الجرح في حاجبك الايمن، ثم عاقبوك. اما الندبة علي حاجبك الايمن، الندبة التي لا تراها غير الانثي الخبيرة باستجواب قلب الذكر فهي ذاكرة فراشة تقلد نسرا.
وعلي سبابة يدك اليسري ندبة اخري. جلست وبنتا صغيرة كيمامتين علي حجرين في كرم زيتون. سأقاسمك هذه التفاحة، قلت لها، وأنت تنظر في عينيها وتمرر السكين الصدئة علي اصبعك بدلا من التفاحة. خافت من الدم وهربت وانت تناديها: خذي التفاحة كلها!
وداويت جرحك بحفنة من تراب مخلوط بالعشب اليابس.

لم أسألك وانت تكبر امامي عما يجعلك تجرح نفسك كلما غبت في حضور، ألكي تثير الانتباه، أم لتعود الألم علي رائحة البصل؟ سموك الشقي، وانت اطلقت علي طائر الدوري لقب الشقي. هو شبيهك في التوتر، ونقيضك في الحذر. لكنك احببت مهارته العالية في مراوغة الصياد، فلا عش له الا الحيلة. واحببت فيه حيرة اللون بين الحنطة والضوء، وخفة الطيران علي ارتفاع منخفض وعال برفرفة واحدة، ومخاتلة المشي بين الناس، بلا وجل، كمخبر قادر علي الافلات من قبضة اليد الخائبة.
وسموك الشقي لانك تبكي من فرح او من حزن، دون ان يؤول احد صوت الريح في قصب سرعان ما يتحول نايات. ماذا يقول الناي؟ هل يحمل في ما يحمل هذيان الريح، أم ينقل فرح الرعاة بولادة حمل جديد، ام خوفهم من قطيع ذئاب يحاصر قطيع الاغنام؟ يستدرجك الناي الي البعيد، وتبكي كمن يستبق الفاجعة. لا غيم اسود في الأفق/
فلماذا تبكي والموت بعيد؟/وحديقة بيتك عالية/والشرفة عالية/والصفصافة عالية/فلماذا تبكي/وطريق التبانة واضحة/والليل يضيئك من خصلة شعرك حتي اخمص قدميك؟/وانت تطيع الناي وتركض تركض/لا ذئب يعوي في الليل علي قمر اصفر كالليمونة/لا شبح يطلع من جذع الزيتونة كي يغتال اباك/لماذا تبكي؟/هل خوفك من فرح يبكيك؟ سألتك/لكني ادرك ان هواء الليل علي جبل مثقوب بالناي سيرشح دمعا سميناه ندي/ستصير غدا نايا سحريا/قلت/فلم تسمعني/لم يكبر جرحك بعد/فلا تتركني في هذا الوادي ابحث عنك سدي/لم تسمعني/
والان وانت مسجي فوق الكلمات وحيدا، ملفوفاً بالزنبق، والاخضر والازرق، ادرك ما لم ادرك:
ان المستقبل منذئذ، هو ماضيك القادم!

خليلية
20-09-2006, 03:49:54 PM
شو كل هاد موجود هون

وانا وين كاينة :eek:

Jafra
20-09-2006, 04:45:10 PM
شو كل هاد موجود هون

وانا وين كاينة :eek:

اهلا و سهلا فيكي:hat:

Jafra
26-09-2006, 11:17:42 AM
إيزابيل الليندي تقدم روايتها « آينيس توأم روحي» تكريماً لنساء الغزو

قدمت الروائية التشيلية إيزابيل الليندي في مدينة بلاسينسيا الاسبانية روايتها الأخيرة «آينيس توأم روحي»، التي تلجأ فيها إلى المرأة الجريئة آينيس سواريز، رفيقة درب بيدرو فالديفيا، لتكريم النساء اللواتي شاركن في حملة اكتشاف القارة الأميركية، حسب ما أوردته صحيفة « الموندو» الاسبانية أخيرا، على لسان الكاتبة التي تعتبر كتبها الأكثر قراءة في أميركا اللاتينية.

آينيس سواريز، المولودة في بلاسينسيا أصلا، كانت خياطة متواضعة أبحرت باتجاه أميركا بحثا عن زوجها الغارق بأحلامه المفعمة بمجد البحث عن الذهب في الضفة الأخرى من الأطلسي.


بيد أن سواريز تعلم، في العالم الجديد، بأن زوجها قد توفي في بيرو، ومع ذلك، فإن عزيمتها لا تثبط وتواصل مسيرة الغزاة الأسبان صوب الجنوب.


ومن المعروف أن تشيلي تكن مشاعر حب خاصة تجاه بيدرو دي فالديفيا، قائد معسكر فرانسيسكو بيزارو، الذي واجهت معه مخاطر وشكوك الغزو وتأسيس المملكة التشيلية. في حفل التوقيع على الرواية، الذي حضره عمدة بلاسينسيا، إيليا ماريا بلا نكو ومندوب دار النشر« بلازا و جانيث» ،ريكاردو كافاييرو. وقد أوضحت الكاتبة التشيلية أن اختيار هذه المدينة لإطلاق الكتاب في اسبانيا هو بمثابة تكريم « لآينيس سواريز وجميع النساء الأخريات اللواتي ذهبن إلى الغزو واللواتي كن هناك وشاركن في تلك اللحظة الوحشية والمغمورات والصامتات بصورة كلية في التاريخ».


وأشارت الليندي إلى أن التاريخ إنما يكتبه «الذكور المنتصرون والبيض منهم عموما»، وصوت النساء، المهزومات أو غير الجديرات، لا يبرز في شيء».


وأضافت إن الغزو يبدو في كتب التاريخ التشيلية كفعل ذكوري شارك فيه، بشكل افتراضي « 110 من الفرسان الأسبان الشجعان و لم تبرز فيه بأي حال من الأحوال النساء اللواتي رافقنهم».


وفيما يتعلق بعنوان الرواية قالت الليندي : : خطر ببالي حين فكرت باللقب الذي ربما كان يخاطب بيدرو فالديفيا به امرأة ما يحبها وترافقه إلى آخر العالم وتعطيه ما لم تعطه إياه أية امرأة أخرى في العالم وبالتالي يصبح في حكم المؤكد أنه كان ليقول لها : آينيس توأم روحي».


في الرواية، تعكس المؤلفة أضواء وظلال غزو تشيلي وهي تقوم بذلك بشجاعة منقطعة النظير دون توفير انتقادات للفظاعات التي ارتكبت «من هذا الطرف أو ذاك».


إعداد: باسل أبو حمدة

Jafra
12-10-2006, 09:45:00 PM
حالياً بالأسواق

كلمات متشابكة
تأليف :ريما جبارة

صدر حديثاً باللغة الانجليزية كتاب جديد للمؤلفة الشابة ريما جبارة بعنوان«كلمات متشابكة» وهو يقدم تجربة جديدة من الكتابة لجبارة التي قدمت من قبل مجموعة من الكتب تتجاوز الأحد عشر كتابا.

وتشير الكاتبة إلى أنها طالما أرادت أن تكتب كتاباً عن عالم الكتابة لكي تبين للناس كيف يعيش الكتاب والمؤلفون. وقد اختارت نموذجين مختلفين للكتاب.


أحدهما يعيش في الجانب السلبي ككاتب والثاني يعيش في الجانب الإيجابي. وتقول إنها حرصت على أن تكون منصفة وتأمل أن تكون نجحت في تصوير الكتّاب بطريقة جيدة.


وعلى الرغم من قيام الكاتبة بتوظيف اللغة الإنجليزية التي تتقنها جيدا للتعبير عما يدور بخاطرها من أفكار وأحلام وطموح إلا أنها تعتز بكونها عربية الأصل والمنشأ.


وتطرح الكاتبة ريما جبارة نفسها على أنها كاتبة متمردة وغير تقليدية وترفض كل ما هو سائد ومألوف كما يبدو ذلك من خلال رواياتها التي تدافع فيها عن حرية الإنسان وقدسية الأحاسيس والذكريات.


وبعيدا عن الكتاب فإن ما يميز ريما هو عدم تقليديتها حيث أنها لم تكتف بالقلم والورق لإيصال رسالتها بل قامت بخطوة أخرى عندما أطلقت موقعها التفاعلي على الإنترنت وذلك حتى تبقى على تواصل دائم مع قرائها وقد ضم الموقع معلومات كاملة عن رواياتها ونظرتها الفلسفية وهواياتها وصورها إلى جانب البريد الإلكتروني.


*الكتاب: كلمات متشابكة


*الناشر:المؤلفة ـ دبي 2006


*الصفحات: 187 صفحة من القطع الصغير

Jafra
12-10-2006, 09:57:40 PM
«الطريق» إطلالة جديدة لكورماك مكارثي


صدر أخيراً للكاتب الأميركي الشهير كورماك مكارثي رواية «الطريق» وفيها ينتقل الروائي من رائعة أدبية تتخللها نبرة الكآبة التي كانت تتخلل أعماله إلى نبرة أكثر كآبة من سابقاتها من خلال أحداث كبيرة.

تتناول الرواية كالعادة الخروج عن القانون الذي يولِّد العنف، ولكن هذه المرة تقع الأحداث في محرقة نووية حولت كل شيء إلى دمار، حنطت باستثناء أرواح عاثري الحظ الذين يجب أن يقتلوا أو يُقتلوا. الشخصيات الرئيسية في الرواية تتمثل في رجل وابنه الذي حدث وأن وُلد بعد بضعة ليالٍ من وقوع تفجيرات في المدينة «ما زلنا الرجال الطيبين» عبارة كان يرددها الأب لابنه مطمئناً إياه فيما كانا يزيحان الثلج عن طريقهما المؤدي إلى الجنوب، وهما يحاولان تجنّب أساليب نجاة «الشرير»، حتى باستخدام معايير مكارثي فإن الفظائع هنا ـ والتي تكمن في طفل «مقطوع الرأس وأحشاؤه خارج جسده يعيث سواداً على الأرض المغطاة بالثلج» ـ.


الأحداث مبالغ فيها ومجردة من السياق التاريخي، وقد تبدو وحشية الكاتب متعمّدة، ولكن نثر مكارثي في الرواية يحتفظ بقدرته على التتبع كما ان هناك إيحاءات بالجوانب اللطيفة في الروح الإنسانية.


يُعد مكارثي وريثاً بارزاً لهمنجواي وقد حلقت شهرة الروائي عالياً من خلال ثلاثيته الناجحة «الحدود» الجزء الأول منها كان بعنوان «كل الجياد الجميلة»، وهي الرواية الأكثر مبيعاً في نيويورك فقد بيع منها 190 ألف نسخة خلال الأشهر الستة الأولى، وقد حققت له شعبية واسعة وتحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي حظي باهتمام النقاد والجمهور. أما الجزء الثاني فهو «العبور» وهو رواية وضعها قبل وخلال الحرب العالمية الثانية، أما الجزء الأخير وهو رواية بعنوان «مدن السهل» فقد أصدرها عام 1998.


من المؤسف ألا تحظى أعمال الروائي مكارثي باهتمام المترجمين، فعلى الرغم من أهميتها الأدبية إلا أنه لم يُترجم منها سوى نص واحد وهو نص مسرحية «سيد التائبين» قبل 15 عاماً، وقد يرجع سبب عزوف المترجمين عن تناول أعماله إلى ضخامة كتاباته، حيث يصل عدد صفحات أحد أعماله، على سبيل المثال لا الحصر، إلى 15 ألف صفحة.


كان مكارثي «شديد العزلة لدرجة أنه لم يدل سوى بمقابلة واحدة مع مجلة «فانيتي فير» طوال ثلاثة عشر عاماً منذ بدأ اسمه يلمع في الحياة الأدبية، وقد بدأ الكتابة خلال دراسته الجامعية حيث نشر قصتين بعنوان «حادث الغرق» و«السهر من أجل سوزان» في مجلة الطالب الأدبية».

Jafra
15-10-2006, 10:14:24 AM
روايات خالدة
يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش
بقلم :رشا المالح


حاز الأديب الروسي ألكسندر سوليجنتسن في عام 1970 على جائزة نوبل للآداب، إلا أنه لم يستطع مغادرة بلده إلى ستوكهولم لاستلام الجائزة شخصيا إلا بعد مضي أربع سنوات وذلك لخوفه من عدم السماح له بالعودة اذا غادر وطنه الحبيب. وقد توجه إلى السويد بعدما تم ترحيله من الاتحاد السوفييتي وتجريده من جنسيته في ذات العام.


درس ألكسندر سوليجنتسن الذي ولد في 11 سبتمبر عام 1918 الرياضيات في جامعة روستوف وفي ذات الوقت كان يأخذ دورات بالمراسلة في إطار الفلسفة والأدب والتاريخ.وخلال الحرب العالمية الثانية خدم كضابط في الجيش السوفييتي وفي صفوف الجبهة الأمامية. وتم توقيفه عن الخدمة عام 1945 حينما كان في شرق بروسيا بسبب انتقاده لجوزيف ستالين في مراسلاته الخاصة مع صديق له، وحكم عليه بقضاء ثماني سنوات في معسكرات العمل في سيبريا ليتم بعد ذلك نفيه الداخلي.خدم في عدد من معسكرات العمل الشاقة في المرحلة الأولى، أما في المرحلة الوسطى كما يسميها فقد خدم في مركز للأبحاث العلمية التي شكلت موضوع روايته «الدائرة الأولى» التي نشرت في الغرب عام 1968.


أرسل بعد ذلك إلى معسكر السجناء السياسيين حيث مارس العديد من الحرف اليدوية كالبناء بالطابوق وفي المناجم. وتناول هذه المرحلة في روايته «يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش».


وابتداء من عام 1953 بدأ بتنفيذ حكم النفي الداخلي في جنوب كازاخستان، وخلال تلك الفترة بدأ يعاني من انتشار مرض السرطان الذي تركه مع نهاية ذات العام على حافة الموت.


وفي العام التالي سمح له بتلقي العلاج في مشفى في طشقند حيث تماثل للشفاء. وكانت تجربته مع المرض نواة لروايته «مهجع السرطان».وحينما بلغ 42 عاما من العمر، ومع مرحلة الإصلاح خلال عهد خروتشوف استطاع نشر روايته «يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش» وكان ذلك عام 1962، لتبقى العمل الوحيد الذي نشر له في بلده حتى عام 1990.


وخلال حقبة السجن والنفي تخلى عن الماركسية واتجه نحو الفلسفة والدين بفكر ناضج، ويصف هذا التحول في الجزء الرابع من روايته (الروح والسلك الشائك). وطبع هذا العمل في ثلاثة مجلدات ويضم شهادة 227 محكوما ويناقش منشأ منظومة لينين وتأسيس النظام الشيوعي مع كافة التفاصيل الخاصة بإجراءات التحقيق ونقل المحكوم إلى المعسكر الثقافي وثورة السجناء وممارسات النفي الداخلي.


وبعد نشر هذا العمل في الغرب وانتشاره الواسع، تم ترحيله من قبل الحكومة في 13 فبراير 1974 إلى ألمانيا الغربية ومنها إلى سويسرا وأخيرا إلى الولايات المتحدة، حيث انتقد فيها المجتمع الأميركي ونظامه وعاش في عزلة داخلية مدة ثمانية عشر عاما كتب خلالها كامل تاريخ الثورة الروسية ابتداء من عام 1917. وعاد أخيرا من منفاه إلى وطنه عام 1994.


تناول ألكسندر سوليجنتسن في روايته «يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش» محورين أساسيين في الحياة. فعلى الصعيد الإنساني بين أن واجب الإنسان ألا يستسلم أو يتخلى عن صراعاته لأجل البقاء على قيد الحياة.


فهو يرى أنه من الخطأ أن يركز الفرد طاقته على ما يجب عليه عمله للبقاء حياته، والصحيح أن يؤسس رؤيته الخاصة لسلوكياته في الحياة التي تملي عليه ما الذي عليه ألا يقوم به للحفاظ على وجوده.


ويبين بأن الوجود بلا كرامة للإنسان لا معنى له، ففقدان الكرامة يفقده الإرادة وبالتالي القدرة على الحياة. التنازلات ضرورية لكن هناك فرقا شاسعا في مفهوم أو معنى التنازلات، ويتجلى ذلك للقارئ من خلال الشخصيات التي يقدمها الكاتب، مثل الفارق بين شخصية بطل الرواية إيفان وشخصية رئيس فرقته فيتيكوف الذي لديه استعداد لعمل أي شيء في سبيل الحصول على نصيب إضافي من الطعام.


وعلى النقيض فإن إيفان يصارع ويعاند ويهاجم ويناور للحصول على ذات الهدف إنما لا يزحف أو يتوسل أو يهدر كرامته لأجل ذلك. وإيفان جمع جميع المزايا الضرورية للحفاظ على إنسانيته، فهو يعمل لنفسه وللآخرين وليس للسلطة. ولا يعتمد على دعم خارجي لتحسين ظروفه ولكن على مهاراته الشخصية.


كما تقبل الرضوخ للأوامر المنطقية وتجاوز التعسفي منها. وهو يؤمن بالقدرية ولكن بالصورة التي تساعده على تحمل واقع حياته من دون أن تجهد طاقته وفكره فيما هو خارج إطار يومه، وإلى جانب ذلك كان يتعاطف مع الضعفاء من زملائه ولا يتردد في مساعدتهم والرفع من معنوياتهم.


أما على الصعيد الأدبي والاجتماعي فقد سعى ألكسندر سوليجنتسن إلى تصوير المجتمع الروسي الستاليني عبر الواقع الحياتي للمعسكر السيبيري من خلال السجناء الذين يغطون كافة شرائح هذا المجتمع ومن مختلف المهن كالفنانين والمفكرين والمجرمين والفلاحين والمسؤولين في الحكومة ومن مختلف مناطق الاتحاد السوفييتي.


كما وصف بدقة الحياة اليومية للسجناء في المعسكر وصراعهم اليومي لأجل البقاء والممارسات التعسفية للنظام، ونوعية الطعام الممنوح لهم والخلافات بين الأفراد لأجل حصة إضافية، وساعات العمل غير المحدودة التي تعتمد على إنجاز المهام اليومية المكلفين بها للتمكن من الحصول على نصيبهم من الطعام بغض النظر عن اتقان العمل، أي اعتماد الكم على حساب النوعية.


وقد جعل من شخصية السجين ك 123 مصدرا لصوت أفكاره وقناعاته حول حرية الفنان في تكوين أفكاره الخاصة وكان بذلك يتصدى لهيمنة وسلطة اتحاد الكتاب السوفييتي الذي كان يلزم الفنانين بتبني النظام الستاليني.كما بين أيضا أسباب اعتقال السجناء الآخرين، فعدد كبير منهم نال حكمه بسبب انتمائه إلى إحدى الأسر الإقطاعية.


وقد برع ألكسندر سوليجنتسن في وصفه وتناوله لماضي وحياة تلك الشخصيات سيما وأنه التزم الحياد في سرده وذلك لكون واقع السجناء بات الإيقاع المألوف لحياتهم.

Jafra
17-10-2006, 11:05:35 AM
روايات خالدة

أناس مستقلون
بقلم :رشا المالح


قال النقاد في الكاتب والروائي هالدور كيليان لاكسنس الآيسلندي الجنسية الذي فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1955، بأنه روائي ذو روح شعرية ملحمية. إذ تضمن نسيج أعماله تاريخ حياة بلده وآدابها المحكية والمكتوبة، كما أكدوا بأن أهم أعماله تحمل روح تولستوي، وفي هذا الوصف كما يقولون الكثير من التواضع في حقه.

وعليه، فإن جميع أعماله تتمحور حول آيسلندا البلد الاسكندنافي الصغير الذي عانى من هيمنة واحتلال البلدان المجاورة وعلى رأسها النرويج، ولم يحظ باستقلاله إلا عام 1944. ولا يخلو أي بيت فيها من كتاب واحد للاكسنس على الأقل فمن المعروف عن شعب آيسلندا عشقه للأدب.ولد لاكسنس في بلدة ريكلافك عام 1902، ونشأ في مزرعة عائلته، وقد شجعته عزلة الحياة في تلك المزرعة النائية على المطالعة والكتابة منذ الطفولة. وتناول تلك المرحلة من حياته في أول رواية له «طفل الطبيعة» التي نشرها حينما كان في السابعة عشرة من عمره فقط.وقبل تحوله إلى الكتابة كان يخطط لمهنته في المستقبل كموسيقي، لإجادته العزف على الكمان الذي ورث حبه له من والده. وبعد تخرجه من المدرسة اللاتينية الآيسلندية ونظرا لتوفر المال لدى عائلته، فقد سافر إلى أوروبا. وعند انتهاء الحرب العالمية الأولى، أمضى زمنا طويلا في أوروبا والولايات المتحدة، وحاول أن يجد لنفسه عملا في هوليوود ككاتب سيناريو.

كرس في بداية سفره إلى أوروبا بضع سنوات، لدراسة الديانة المسيحية واللغات الأجنبية، وفي النهاية قرر عدم دخول سلك الرهبنة. وتجلت تلك المرحلة من حياته في مجموعة قصصه القصيرة وروايته «تحت الشلال» التي تعتبر بمثابة سيرة ذاتية له ونشرت عام 1923.

أما الرواية التي لفتت أنظار الأوساط الأدبية إليه كانت «النساج العظيم من كشمير» ونشرت عام 1929 حيث توجه بعدها لمدة عامين إلى شمال أميركا، وهناك ربطته صداقة متينة بالروائي الأميركي أبتون سينكلير.

وكان للأخير تأثير كبير على لاكسنس حيث أعاد صياغة العديد من أفكاره، إلى جانب تأثره بأزمة الركود الاقتصادي ومعاناة الشعب الأميركي خلالها.وفي عام 1930 عاد إلى وطنه.

وأعلن نفسه اشتراكيا وتفرغ للكتابة ورصد مجتمعه وكانت جميع شخصيات أعماله من الذين يكافحون لأجل البقاء على قيد الحياة، وبذلك ابتعد عن رومانسية الطبيعة والقدرية التي كانت شخصياته أسيرتها في المرحلة السابقة.

وتوج تلك المرحلة بروايته الشهيرة التي حققت شعبية واسعة «سالكا فالكا» ونشرت عام 1931، والبطولة فيها لامرأتين هما الأم ذات الشخصية الضعيفة الاتكالية والابنة المعتدة بنفسها المستقلة بذاتها والطموحة بعقلها. بعد هذه الرواية حصل على منحة من الدولة وتفرغ للكتابة. وأتت جميع أعماله حتى عام 1940 في ذات الإطار أو التوجه الفكري.

وجدير بالذكر أنه بعد زيارته للاتحاد السوفييتي عام 1932 وعام 1938 ورؤيته لفشل النظام الاقتصادي الذي أثمر عن فقر مدقع، صرح مع صديقه بيرتولت بريخت في برلين الشرقية عام 1955 فشل النظام الستاليني والماركسي المتطرف.

وفي عام 1935 حقق نقلة نوعية في نجاحه من خلال روايته الملحمية «أناس مستقلون» التي مهدت لفوزه لاحقا بجائزة نوبل، كما ازداد تألقه حينما نشر ثلاثيته «جرس آيسلندا» من عام 1943 إلى 1946 ويعرض من خلالها ثقافة وتاريخ بلده ابتداء من أوائل القرن الثامن عشر.

ويضم نتاجه 60 عملا مابين روايات ومسرحيات ومقالات وقصص قصيرة وأدب رحلات. وفي عام 1955 انتقل لاكسنس إلى دار للرعاية حيث عانى من مرض الزهايمر وتوفي في 1 فبراير عام 1980.

وفي روايته «أناس مستقلون» تجاوز لاكسنس نفسه على مختلف الأصعدة سواء في الإبداع الأدبي أو في نسيج السرد المتلاحم أو في الشخصيات أو في الحبكة والتوجه الفكري.

ويرسم في روايته هذه صورة حية لحضارة شبه بدائية تعتمد على معتقدات تراثية زاخرة بالماورائيات والأساطير. وهي ملحمة تغطي بشمولية نتاج تعاقب الأجيال وفي ذات الوقت دقات الساعة في ليالي الأرق ودقائق الأحداث العاصفة واللحظات الهادئة.
وهي رواية عن التناقضات سيما فيما يتعلق بالكشف عن نوازع ومكنونات أبطاله، التي تتباين ما بين الوحدة والأسرة، والأفكار الاشتراكية والإحساس بالذنب والخيانة ورموز الحكام التي تعكس الحقيقة المرة للطبقات الدنيا قبالتها إلى جانب مواجهتها لكوارث الطبيعة.وبطلا الرواية المحوريين هما بيارتور المزارع الذي يشتري قطعة أرض بعد خدمته لدى الغير لمدة 18 عاما.

والذي يصارع ويتحدى الأهوال للبقاء مستقلا في حياته وعلى أرضه وإن أدى ذلك إلى موته، أما الشخصية الثانية فهي ابنته أستا سوليليا من زوجته الأولى التي توفيت لدى ولادتها، والتي هي أقرب الناس إليه ويصفها بأنها الزهرة التي تنمو من أسفل الحجر الصلد.

وبينما بيارتور عصبي أناني وأحمق جميل وعنيد، فإن أستا غير عقلانية تقطر أحلاما ودموعا إلا أنها مثله تعتد باستقلاليتها. وعلى الرغم من ارتباطهما يفترق الاثنان حينما يطردها والدها بعد حملها من أحد زوار المنطقة، ولا تتردد أستيا في الرحيل لتبني حياتها مثله معتمدة على نفسها.
وفي النهاية حينما ينفض الجميع من حوله بعد وفاة زوجتيه الأولى والثانية ورحيل ابنه توني الشاب الحساس ذو الخيال الواسع الذي كان يتأرجح بن شخصيته كفنان وبين بقائه في ظل والده كضحية، إلى جانب خسارته لكل ما لديه سواء على صعيد الزراعة أو تربية المواشي، يلتقي بابنته ليتجدد رباطهما.

ويتجلى في هذا العمل رفض بيارتور للموروث والتطيرات ومنها اللعنة التي أشيع أن عجوزا ألقتها على أرضه، وعلى الرغم من جميع الكوارث التي تواجهه والضغوطات المستمرة سواء من المستثمرين أو البنوك أو الطبيعة إلا أنه يظل صامدا متمسكا بقناعته بأن استقلال الإنسان هو هدفه في الحياة وإن كلفه موته.

Jafra
17-10-2006, 11:09:40 AM
رواية برلين
تأليف :دانييل فيرنيه

مؤلف هذا الكتاب هو الصحافي الفرنسي المعروف دانييل فيرنيه، وهو يشغل الآن منصب مدير العلاقات الدولية في جريدة «لوموند» الفرنسية الشهيرة. وبالتالي فاطلاعه على القضايا السياسية العالمية واسع ومتشعب بدءاً من الشرق الأوسط، وانتهاء بالعلاقات الأوروبية ـ الأميركية، مرورا بقضايا الشرق الأقصى من اليابان إلى الهند فالصين.

وقد شغل منصب مراسل الجريدة المذكورة في عدة عواصم عالمية قبل أن يعود إلى باريس ويستلم رئاسة تحرير القضايا الدولية. فقد كان مراسلا في ألمانيا، والاتحاد السوفييتي، وبريطانيا. وقد نشر السيد فيرنيه حتى الآن عدة كتب، نذكر من بينها: النهضة الألمانية، ثم الاتحاد السوفييتي والحلم الذي تكسر أو ضُحّي به.


كما ونذكر كتابه عن وقائع الحرب اليوغسلافية، وكذلك كتابه الذي صدر العام الماضي ولفت الانتباه عن «أميركا التبشيرية: حروب المحافظين الجدد»، وهو من أفضل المراجع عن الموضوع في اللغة الفرنسية.


وفي الكتاب الجديد الذي أصدره دانييل فيرنيه مؤخرا يجد القارئ معلومات جديدة ومضيئة عن عاصمة ألمانيا: برلين. فهو يروي قصة تاريخها من البداية إلى النهاية، وفي المقدمة العامة للكتاب يقول المؤلف ما يلي:


إن سقوط جدار برلين خلق في العلاقات الدولية عهدا جديدا يتجاوز حجم مدينة برلين بحد ذاتها. فقد كان يعني نهاية الحرب الباردة التي شغلت القوتين الأعظم على مدار نصف قرن تقريبا. ومعلوم أن الصراع بين الكتلتين الشيوعية والرأسمالية كان يتمحور حول برلين بالذات، وبالتالي فهي رمز لشيء آخر أكبر منها ويتجاوزها.


وقد وصل الأمر بالكاتب الألماني والتر بنيامين إلى حد القول إن باريس كانت عاصمة أوروبا في القرن التاسع عشر، ولكن برلين أصبحت عاصمتها في القرن العشرين.


والواقع أن تاريخ هذه المدينة العريقة كان منذ عام 1871 مطبوعا بطابع التحولات والمتغيرات الكبرى. فقد كانت عاصمة الحداثة في ظل جمهورية فايمار، وكانت عاصمة الثقافة الألمانية والإبداع الشعري والفكري قبل ذلك في عهد غوته، وشيلر، وهيغل، وفيخته، الخ. نعم لقد شهدت برلين عصرها الذهبي الذي سرعان ما انهار بوصول هتلر والنازيين إلى السلطة عام 1933. وعندئذ أصيبت بالانحطاط الأخلاقي ثم السياسي، ثم دمرت إلى حد كبير أثناء الحرب العالمية الثانية.


ثم يردف دانييل فيرنيه قائلا:


ويرى أحد المفكرين الألمان المعاصرين أن برلين عاصمة جاءت متأخرة إلى العالم، تماما مثل ألمانيا ذاتها. فهي لم تتوحد إلا بشكل متأخر قياسا إلى فرنسا.


لقد توحدت في نهاية القرن التاسع عشر على يد بسمارك، ولم تحصل هذه الوحدة إلا بعد ثلاث حروب خاضتها ألمانيا ضد جيرانها: أي الدنمارك، والنمسا، وفرنسا.


وبالتالي فبرلين لم تصبح عاصمة كبرى إلا في نهاية القرن التاسع عشر: أي بعد تحقق الوحدة الألمانية. نقول ذلك على الرغم من أنها كانت نواة لهذه الوحدة طيلة ثلاثة قرون، أي عندما كانت عاصمة لبروسيا التي استطاعت توحيد كل الدويلات الألمانية حولها.


والواقع أن برلين حتى عام 1933 كانت رمز الحداثة والإبداع الخلاق للإنسان في كل المجالات. ثم أصبحت أثناء الفاصل النازي القصير (1933-1945) الرمز العالمي على الطغيان، والبربرية الهمجية، واحتقار كرامة الإنسان وحقوقه، والقضاء على أفضل ما أعطته الحضارة الأوروبية من قيم.


والآن، وبعد نهاية الحرب الباردة، أصبحت تجسد من جديد الرغبة العارمة في الانطلاق الحضاري والعمراني والإنساني. ولكن ذكريات الماضي الأليم تضغط عليها وتمنعها من تحقيق الانطلاق كما ترغب.


ثم يردف المؤلف قائلا: ولكن إذا كانت كل أنظار ساسة العالم وبخاصة الساسة الغربيين متركزة على برلين أثناء الحرب الباردة فإنه لا يمكن القول بأن الشعب الألماني نفسه يحب هذه المدينة كثيرا.


فهي مدينة استثنائية ومزعجة في ذات الوقت. فالأرياف أو قل مدن الأقاليم الألمانية البعيدة كانت دائما تنظر إلى برلين وكأنها ليست ألمانيا حقا! لماذا؟ لأنها كانت تبدو في نظرهم كوسموبوليتية أكثر من اللزوم: أي تجمع في طياتها بين مختلف الثقافات البشرية، ومختلف العناصر الأجنبية وليس فقط العنصر الألماني.


وكان الألمان ينظرون إليها أيضا وكأنها مدينة خفيفة، مولعة بالصرعات والموضات الدارجة والعابرة. وهي موضات تكون من صنعها في معظم الأحيان إن لم تأتها من باريس، تلك العاصمة الأخرى للثقافة الأوروبية. ولذلك فإن الطليعة الثقافية لجمهورية فايمار كانت تجد لها أصداء قوية في الخارج أكثر مما تجده في ألمانيا بالذات.


بل وحتى النازيين كانوا يحبون برلين، والواقع أن معظم قادتهم بمن فيهم هتلر نفسه ما كانوا مولودين فيها. ومعلوم أن برلين قاومت النازيين أكثر من المدن الألمانية الأخرى، بل واستعصت عليهم لفترة طويلة قبل أن يرسل هتلر إليها مساعده الرهيب غوبلز لكي يخضعها ويطوعها.


ولكن فيما بعد اتخذها النازيون مركزا لكل السلطات إلى درجة أن الشعب الألماني كرهها بعد سقوط هتلر باعتبارها رمزا فاسدا على العهد المخلوع. يضاف إلى ذلك أنها أصبحت مشبوهة من قبل العالم كله. ألم تكن عاصمة هتلر والنازية؟!


وعلى الرغم من أن تاريخ القرن العشرين حسم هنا في برلين بالدرجة الأولى إلا أن بيرتولد بريخت كان يقول بأن برلين ليس لها أي حس تاريخي، ويقال بأن هتلر كان سيهدمها كلها بعد الحرب لو انتصر لكي يبني محلها مدينة جديدا كليا وتدعى:


جيرمانيا، أي مدينة تليق بجنون العظمة الذي كان يسكنه من الداخل. ولكن برلين توحدت الآن وبنوا فيها مركزا للمستشارية غير الذي كان يسكنه هتلر إبان سطوته وعنفوانه. ويبدو أن مبنى المستشارية الجديد من أرقى وأحدث المباني في العالم. فقصر الاليزيه أو حتى البيت الأبيض لا شيء أمامه من حيث العظمة، والروعة، والأناقة، والحداثة وما بعد الحداثة.


وهذا الشيء كان متوقعا لمن يدرك خبايا الأمور. فبعد سقوط جدار برلين وتوحيد ألمانيا أصبحت برلين عاصمة الدولة الأكبر والأهم في كل القارة الأوروبية.


إنها أهم من فرنسا، أو إنكلترا، أو إيطاليا من حيث الضخامة السكانية أو القوة الاقتصادية. فألمانيا يتجاوز عدد سكانها الآن الثمانين مليون نسمة، هذا في حين أن عدد سكان فرنسا أو إنكلترا أو إيطاليا لا يتجاوز الستين مليون، وألمانيا هي ثالث اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة واليابان. وبالتالي فمستقبلها أمامها لا خلفها، وسوف تسيطر على أوروبا في السنوات القادمة هذا إذا لم تكن قد سيطرت منذ الآن.


والرئيس الأميركي يعرف ذلك جيدا، ولهذا السبب فهو يبتدئ زيارته لأوروبا عادة بالتعريج على ألمانيا، فهي نواة الوحدة الأوروبية بالإضافة إلى فرنسا. وهي التي تساعد الدول الأوروبية الأخرى على إنعاش اقتصادها واللحاق بركب التطور والحضارة. ونقصد بذلك دول أوروبا الوسطى أو الشرقية بالدرجة الأولى.


ولكن يمكن القول أيضا أن لولاها لما استطاعت البرتغال أو إسبانيا تحقيق كل هذه النهضة الاقتصادية في فترة قصيرة لا تتجاوز الربع قرن. فقد ضخّت فيها ألمانيا وباسم الوحدة الأوروبية مليارات الدولارات. وأما الآن فهي مشغولة بالنهوض بألمانيا الشرقية التي دمرتها الشيوعية وخربت اقتصادها. ويقال بأن ألمانيا الغربية صرفت على ألمانيا الشرقية منذ التوحيد عام 1995 وحتى الآن عشرات المليارات أو ربما مئات المليارات من الدولارات أو اليورو.


وهذا أمر طبيعي. فكل البنى التحتية والمرافق الحيوية كانت في حالة يرثى لها بعد خمسين عاما من الحكم الشيوعي. وبما أن الشعب الألماني متضامن جدا مع بعضه البعض فإنه قبل بكل هذه التضحيات للنهوض بمستوى ألمانيا الشرقية التي أصبحت جزءاً من ألمانيا الكلية الموحدة.


*الكتاب: رواية برلين


*الناشر:روشيه ـ باريس 2005


*الصفحات: 179 صفحة من القطع الكبير

Jafra
17-10-2006, 11:11:50 AM
أمن أجل فلسطين وحدها ؟

تأليف :الأب الياس زحلاوي


كيف يمكن للأخلاق والتعاليم الدينية أن تتحول إلى واقع محسوس وسلوكات ملموسة تفضي إلى تنوير العقول وصلاح المجتمعات وإحقاق العدل والمساواة في كل بقعة من هذا العالم الغارق بمظالم لا حدود لها؟
سؤال كبير طالما طرحه المفكرون ورجال الدين المتنورون في كل زمان ومكان، ومن بين هؤلاء الأب الياس زحلاوي من خلال موقعه أولا كمواطن عربي سوري يؤمن بعدالة قضايا أمته وحقها في العيش الكريم والآمن.وثانيا من خلال موقعه ككاهن كاثوليكي يسعى لنشر المحبة بين البشر، والأب زحلاوي يواصل هذه المهمة في كتابه الجديد الصادر حديثا عن مركز الغد العربي للدراسات بعنوان «من أجل فلسطين وحدها» يتألف الكتاب من مجموعة من المقالات التي كتبها الأب زحلاوي والحوارات التي أجريت معه وقد نُشرت جميعها في الدوريات العربية خلال السنوات الماضية، وهي توضح وجهة نظر الكاهن من أهم الأحداث السياسية التي شهدتها المنطقة العربية في السنوات الخمس الأولى من القرن الواحد والعشرين كاحتلال العراق والانتفاضة الفلسطينية وقضية نزع سلاح حزب الله والموقف من مفهومي الإرهاب والمقاومة.


وتفتتح صفحات الكتاب مقدمة كتبها الدكتور جورج حبش تقول أولى سطورها: «طل الأب زحلاوي على قرائه بوصفه كاهنا عربيا مسكونا بهواجس أمته وقضاياها المصيرية الأكثر حساسية وإشكالية»وإذ يتناول الأب زحلاوي في كتابه هذا جملة من القضايا المصيرية، فإنه لا يكتفي بعرضها وبإثارة الأسئلة حولها، بل إنه يقترح العديد من المشاريع والخطوات العملية.


فهو مثلا حين يتهم الكنائس الغربية بالصمت على ما يجري في العراق وفلسطين من قتل للأبرياء وتدمير للحياة، ويتهم رجال الدين الغربيين بالتواطؤ مع السياسات الغربية .


وبالتالي الخروج عن التعاليم الأساسية للسيد المسيح التي تدعو إلى السلام والمحبة بين البشر أجمعين، فإن الأب زحلاوي بالتوازي مع هذه الإدانة الصريحة كان قد وجه جملة من الرسائل المفتوحة إلى بعض الرموز الدينية والسياسية في الغرب كالبابا السابق يوحنا والرئيسين بوش وشيراك.


كما دعا وما زال يدعو كل الكنائس الشرقية كي تجتمع وتعقد مؤتمرا مسيحيا دوليا غايته توضيح المسائل الأساسية التي تخص الصراع العربي الصهيوني.


أيضا يدين الكاتب بشدة سياسة القطب الواحد التي تسعى إلى استعباد الشعوب ونهب ثرواتها، وفي مواجهة هذه السياسة يدعو إلى حوار بين الشعوب لأنه لم يعد يؤمن بجدوى الحوار بين القادة، فشعوب الأرض هي وحدها التي عرفت الآلام وتجرعتها جيلا بعد جيل، وهي وحدها القادرة على إنقاذ هذا العالم، وثمة نذر لطوفان شعبي قادم يفصح عن وجوده بتظاهرات الاحتجاج التي تعم الشوارع في الأزمات والحروب.


وفي مواجهة العصبيات الدينية التي بدأت تجتاح العالم يدعو الأب زحلاوي إلى حوار الأديان، حوار بين كافة الطوائف المسلمة والمسيحية لإزالة أسباب الخلاف وسوء الفهم فيما بينها، وفي كتابه أيضا يلحّ الأب زحلاوي على عدم الخلط بين مفهومي الإرهاب والمقاومة، ويرى أن الإرهاب صنعته السياسات الأميركية المتغطرسة.


أما المقاومة فهي حق مشروع لكل عربي في دفاعه عن أرضه وأمنه من التهديدات الخارجية، حق الفلسطيني واللبناني وكل الشعوب المستضعفة والفقيرة.


وإذ يتناول المؤلف هذه القضايا الإشكالية فإنه يتناولها بلغة متماسكة سلسلة، تنم عن نفس عربي قومي أصيل، وفكر تحليلي عميق منفتح على كل مكتسبات الثقافة العالمية، ففي معرض مقالاته يشيد الأب زحلاوي بالثورة الفرنسية وبشرعة حقوق الإنسان.


ويقتبس من كارل ماركس ومن بريخت، ويستلهم بعض الأساطير اليونانية، ويترجم بعض القصائد، وأثناء ذلك لا ينسى أيضا ذكر الغربيين واليهود المناصرين للقضية العربية.


بل يدعو إلى فتح حوار معهم وترجمة أعمالهم إلى العربية، لكي يتثنى للقارئ العربي أن يطلع عليها، فهو مثلا يقتبس من يوداس مانييس قوله «إنها يهودية وثنية استولت على قسم كبير من الشتات المقتدر»وهو يقتبس أيضا من كتاب إسرائيل شاحاق «نصرية دولة إسرائيل»الصادر عام 1975 قوله: «إن اليهود الإسرائيليين ومعهم معظم اليهود في العالم يعيشون حالياً تحوّلاً نازياً»


*الكتاب:أمن أجل فلسطين وحدها؟


تهامة الجندي


*الناشر:مركز الغد العربي للدراسات ـ دمشق 2006


*الصفحات:327 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
28-10-2006, 09:20:36 AM
رواية
جديد تشارلز فريزر «الأقمار الثلاثة عشرة»
فاجأ الروائي الأميركي تشارلز فريزر الكثيرين من النقاد والقراء مؤخراً بالعودة إلى إطلاق رواية تاريخية هي الثانية من نوعها التي تنتمي إلى هذه النوعية من الإبداع وهي بعنوان: «الأقمار الثلاثة عشرة». وإذا كان فريزر قد حلق إلى سماء الشهرة بروايته التاريخية الأولى «الجبل البارد» بعد أن كان كاتباً مجهولاً تقريباً وجرى تكريس مكانته بعد تحويل هذه الرواية إلى فيلم شهير، ووصل إلى حد ترددت معه شائعات عن أنه نال من إحدى كبريات دور النشر الأميركية 25,8 ملايين دولار لقاء صفحة واحدة تتضمن فكرة روايته الجديدة، فإنه في إطلالته الجديدة يعود إلى أجواء «الجبل البارد»، حيث يرتحل بالقراء في عالم الحرب الأهلية الأميركية الدموي العاصف والمليء بالمآسي.


وتتناول الرواية الجديدة قصة يتيم أبيض يرفعه القدر إلى مرتبة عالية يصبح معها زعيماً لإحدى قبائل تشيروكي المنتمية إلى تجمعات الهنود الحمر الكبرى ويخوض الحرب الأهلية دفاعاً عن قضية الجنوب ويلتقي في غمار ذلك بأندرو جاكسون وديفي كرونكيت. ويقول الناقد نوا اوبنهايم ان هذه الشخصية تذكره على نحو ما بشخصية فوريست غامب، ولكن ساحة نشاطها هي مناطق الغرب الأميركي وليس أدغال فيتنام، ويلاحظ أن رواية فريزر الجديدة تكاد تخلو من الحوار، وهو ما يعتبره عيباً واضحاً في أي رواية تاريخية.


ويطرح فريزر سلسلة من العقبات التي لا تنتهي والتي تحول بين البطل الرومانسي البائس وبين فتاة تدعى كلير حيث يحلو لبعض القراء متابعتها. ولكن ما يأخذه أوبنهايم على فريزر هو عدم تعمقه في التفاصيل المتعلقة بأجواء الحرب الأهلية التي تعتبر الساحة المنطقية التي ولدت فيها أميركا، غير أنه مع ذلك يبدي إعجابه بنطاق هذه الرواية الهائل ونسيجها المحكم.

Jafra
06-11-2006, 09:31:17 AM
من المكتبة العالمية

فيديل كاسترو
تأليف :فولكر سكيركا

قام بتأليف هذا الكتاب صحافي وكاتب ألماني معروف يدعى فولكر سكركا. ومعلوم أنه أمضى سنوات طويلة في أميركا اللاتينية كمراسل لجريدة ألمانية كبرى، وقد تلقى جائزة ضخمة على مجمل أعماله ومقالاته الصحافية. وفي هذا الكتاب يسرد المؤلف قصة حياة أحد أشهر القادة العالميين الذين ما زالوا على قيد الحياة حتى الآن: فيديل كاسترو. فالكبار جميعهم مضوا ولم يبق إلا هو.

مضى ستالين، وخروتشوف، وماو تسي تونغ، وجون كيندي، وجمال عبد الناصر، وشارل ديغول، وعشرات غيرهم ولم يبق في اليدين إلا حديدان! ولكن إلى متى؟ منذ البداية يقول المؤلف بما معناه: ولد فيديل كاسترو في الثالث عشر من أغسطس عام 1926، وهذا يعني أنه بلغ الآن الثمانين من العمر. وهو القائد الوحيد لكوبا منذ اندلاع ثورتها الماركسية اللينينية عام 1958-1959، أي قبل نصف قرن تقريبا. وهذه الثورة هي التي قلبت النظام السابق التابع لأميركا والذي كان يقوده الجنرال باتيستا. ولذلك فإن أميركا لم تغفر له فعلته تلك، وقد حاولت المخابرات المركزية الأميركية اغتياله مرات عديدة دون أن تنجح في ذلك. ولا يوجد الآن قائد واحد على وجه الأرض حكم بلاده كل هذه الفترة الطويلة وبشكل متواصل دون انقطاع مثل فيديل كاسترو.ثم يردف المؤلف قائلا:ولكن ثورته في البداية كانت ذات طابع ديمقراطي وقومي ملون باللون الاشتراكي فقط. ثم أصبحت شيوعية محضة بعد اصطدام كاسترو بالإدارة الأميركية وتحت تأثير الثائر الكبير ارنستو تشي غيفارا وأخيه القائد العسكري راؤول كاسترو الذي يشاركه الحكم. وقد حصل ذلك في بداية الستينات، وهكذا أصبحت كوبا عبارة عن محمية سوفييتية تقريبا. نقول ذلك على الرغم من أن كاسترو ذا شخصية قوية ولا يقبل أن يكون أجيرا عند أحد.


وكاسترو يجمع كل السلطات في يديه، فهو رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء وأمين عام للحزب الشيوعي الكوبي. والشيء الغريب أن كاسترو الذي أصبح ثوريا ماركسيا ليس من عائلة عمالية أو فلاحية فقيرة. وإنما هو من عائلة بورجوازية تمتلك المزارع والأراضي الواسعة. وقد كان أبوه مهاجرا إسبانيا إلى كوبا.والشيء الأغرب هو أن فيديل درس لدى اليسوعيين: أي في مدارس دينية مسيحية ثم أصبح فيما بعد ماركسيا ملحدا! وقد دخل جامعة هافانا عام 1945 ثم تخرج من كلية الحقوق بعد خمس سنوات، أي عام 1950.


وقد اشتغل كمحام لفترة قصيرة قبل أن يرشح نفسه للانتخابات النيابية عن الحزب الأرثوذكسي المتدين. ولكن الانقلاب الذي قام به الجنرال باتيستا ألغى هذه الانتخابات عام 1952، وحرم كاسترو من منصبه كنائب في البرلمان. وقد اشتكى عليه كاسترو أمام المحاكم، ولكن عبثا. وعندئذ لجأ إلى القوة لنيل حقوقه. فقد قاد هجوما مسلحا بمساعدة إحدى الثكنات العسكرية عام 1953 ولكن النتيجة كانت كارثة.


فقد قتل فيه عدد كبير من رفاقه، أي حوالي الثمانين متمردا. وأما كاسترو فقد اعتقلوه وحكموا عليه بالسجن مدة خمسة عشر عاما. وفي تلك الفترة دبج خطابه الشهير الذي يحمل العنوان التالي: التاريخ سيبرئني، وفيه يبرر تمرده الثوري ويبلور أطروحاته السياسية.ثم يردف المؤلف قائلا:وبعدئذ حصلت موجة عفو عن المعتقلين لأسباب سياسية أو غير سياسية وخرج كاسترو من السجن عام 1955، ثم ذهب إلى المنفى مع أخيه راؤول.


وقد اختار المكسيك أولا ثم الولايات المتحدة ثانيا. ومن هناك راحا ينظمان صفوف المعارضة للإطاحة بنظام الديكتاتور باتيستا.في تلك الفترة لم يكن كاسترو ماركسيا ولا لينينيا وإنما كان ديمقراطيا على الطريقة الأميركية: أي على طريقة توماس جيفرسون كاتب الدستور الأميركي وأحد الآباء المؤسسين للنظام الجمهوري الديمقراطي.


وكان يدعو آنذاك إلى التعاون بين الرأسمال والعمل: أي بين الرأسماليين والبروليتاريين من أجل تقدم المجتمع وازدهاره وتنميته. وفي عام 1959 صرح لوسائل الإعلام الأميركية بأنه إذا ما وصل إلى الحكم يوما ما فلن يؤمم الشركات والمصانع أبدا. ثم يردف المؤلف قائلا: وفي عام 1956 ذهب كاسترو مع أعوانه إلى شواطئ كوبا سرا، وكان ذلك في الثاني من شهر ديسمبر، وكان معه اثنان وثمانون محاربا من بينهم تشي غيفارا.


ولكن في اللحظة التي نزلوا فيها على شواطئ الوطن الحبيب كانت قوات باتيستا في انتظارهم! وجرت المعركة بين الطرفين غير المتكافئين ولم ينج من جماعة كاسترو إلا اثنا عشر شخصا من بينهم غيفارا وكاسترو وأخوه راؤول. فاعتصموا في إحدى المناطق الوعرة من أجل قيادة حرب المغاوير ضد قوات الدكتاتور باتيستا.


وارتكب هذا الأخير خطأ إستراتيجيا لأنه لم يجبر كاسترو وجماعته على إلقاء أنفسهم في البحر بعد محاصرتهم من كل النواحي.ثم ازدادت قوات كاسترو عددا وعدة بمرور الزمن وأصبحت واثقة من نفسها أكثر فأكثر. وقد استطاعت عن طريق هجوم ثوري مباغت أن تحتل ثاني مدينة في البلاد. وكان ذلك عام 1958.


وفي 31 ديسمبر من عام 1958 أحس باتيستا بالخطر وأن أيامه أصبحت معدودة فهرب من كوبا وفي جيبه 40 مليون دولار، وهو مبلغ محترم في ذلك الزمان، وكله مسروق من الخزينة العامة، أي من عرق الشعب الكوبي. ثم هرب بالطائرة إلى إسبانيا حيث لجأ إلى دكتاتور أكبر منه هو: فرانكو. وفي ذلك الوقت بلغت شعبية كاسترو ذروتها، ودخل العاصمة فاتحا على رأس قواته، وكان يبدو آنذاك قائدا ديمقراطيا ومعتدلا. كانت له صورة أخرى غير الصورة التي نعرفها لاحقاً.


وبعدئذ عرف كاسترو أن القوة السياسية الوحيدة المنظمة في البلاد هي الحزب الشيوعي الكوبي. ولذلك تحالف معه من أجل توطيد سلطته في البلاد . ثم وعده بتأميم القطاعات الاقتصادية الأساسية في البلاد وبخاصة قطاع صناعة السكر وقطاع الطاقة. وبعد أن وعد كاسترو القوى السياسية الكوبية بتنظيم انتخابات ديمقراطية حنث بوعده وألغاها.


وأصبح يحكم كوبا بيد من حديد بعد أن ذاق طعم السلطة وأغرته ممارستها. ثم قام بجملة من تصفيات ضد قوى الجيش والأمن والشخصيات التي حاربته عندما كان لا يزال في المعارضة. وكان الهدف منها إرهاب الجميع ومنع أي جهة من التفكير بالانقلاب عليه. ثم يختتم المؤلف كلامه قائلا: والشيء الغريب الذي نسيه الناس هو أن كاسترو كان مرضيا عليه في الولايات المتحدة آنذاك.


والواقع أن واشنطن اعترفت بنظامه فورا وبسرعة شديدة. ولكن المشكلات ابتدأت بين الطرفين عندما قام كاسترو بتأميم الشركات الأميركية العاملة في كوبا. وعندئذ طلب الرئيس ايزنهاور من نائبه ريتشارد نيكسون أن يقابل كاسترو لمعرفة فيما إذا كان شيوعيا أو أصبح تابعا للاتحاد السوفييتي.


وبعد اللقاء قدم نيكسون تقريره إلى سيد البيت الأبيض قائلا إن كاسترو شخص ساذج ولكنه ليس شيوعيا. ولكن الأيام كذبته وخيبت آماله، وكانت النتيجة أن أصبح زعيم الثورة الكوبية أكبر عدو للولايات المتحدة الأميركية. والغريب العجيب هو أنه استطاع تحديها والبقاء في السلطة كل هذه الفترة الطويلة على الرغم من أن كوبا لا تبعد عن شواطئ فلوريدا إلا أميال معدودة...


* الكتاب:فيديل كاسترو


*الناشر:بوليتي ـ نيويورك - لندن 2006


*الصفحات: 464 صفحة من القطع الكبير

Jafra
19-11-2006, 09:21:46 AM
حالياً بالأسواق
رهان الحداثة وما بعد الحداثة
تأليف :عصام عبدالله

http://www.imageswebhost.com/store13/88aa375dcb.jpg

يستعرض هذا الكتاب فلسفة هابرماس أكبر فلاسفة ألمانيا المعاصرين ودوره في تطوير النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت في محاولة لوضع أسس لنظرية نقدية تواصلية تضع حلولاً لمواجهة تحديات المجتمع الحديث وفي مقدمتها إعادة بناء مشروع الحداثة الذي لم يكتمل بعد أو هو في طريق مسدود حسبما زعم فلاسفة الاختلاف ورواد ما بعد الحداثة.


ويحاول المؤلف الدكتور عصام عبدالله من خلال الكتاب استكشاف ما آلت إليه جهود هابرماس الأخيرة في رأب صدع الحداثة والآفاق الجديدة الممكنة في ظل العولمة بأسلوب مبسط للقارئ.


ويشير المؤلف إلى أن هابرماس خاض أشهر معركة فلسفية في الربع الأخير من القرن العشرين مع فلاسفة الاختلاف في فرنسا ورموز ما بعد الحداثة رافعاً شعار أن الحداثة مشروع لم يكتمل بعد ويرى أنهم لا يأخذون من التراث الألماني إلا الفكر اللاعقلاني على طريقة نيتشه، أما هو فيتعلق بفلسفة كانط وهيجل التي تمثل التيار العقلاني في الفكر الحديث، ويحارب بكل قوة فلسفة نيتشه وهيدغر التي اتهمت بتغذية الحركات الفاشية في أوروبا في فترة ما بين الحربين العالميتين.


ويقرر المؤلف ان إعادة بناء النظرية النقدية يعني عند هابرماس نقد الآثار السلبية التي أفرزتها الفلسفة الوضعية والعلموية التي تحولت إلى تبرير ايديولوجي للعقلانية الأداتية الخاصة بالنظام الرأسمالي التي تقوم على الضبط العقلاني والسيطرة على رأس المال وتراكمه وهو ما قاد إلى أزمة الحداثة ونكوصها عن تحقيق ما وعدت به.


*الكتاب:رهان الحداثة وما بعد الحداثة


*الناشر:الدار المصرية السعودية القاهرة 6002


*الصفحات:119 من القطع الصغير

Jafra
19-11-2006, 09:26:17 AM
صدر حديثاً
العد العكسي للأزمة
تأليف :كينيث آر.تيمرمان


http://www.imageswebhost.com/store13/b5e55ff169.jpg

ما هو الخطر الأكبر الذي يهدد الولايات المتحدة الأميركية؟ جمهورية إيران الإسلامية هذا ما يبحثه الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية كينيث آرتيمرمان في كتابه الجديد المثير للجدل والذي يعتبر من الكتب الأكثر مبيعاً والمرشح لجائزة نوبل للسلام. في هذا الكتاب يستخدم المؤلف، على حد قوله، مصادره الحصرية في بلوغ وثائق سرية،


والوصول إلى منشقين ومسؤولين إيرانيين وإلى مصادر رفيعة الشأن في وكالة الاستخبارات لعرض حقيقة الخطر الإيراني كما هي، والتشديد إخفاق الدولة الأميركية في مواجهة هذا الخطر. كما أنه في جولة حول العالم، ينقل الكاتب برؤيته الخاصة اجتماعات سرية لإرهابيين في طهران، ولقاءات مطورة في البيت الأبيض،


واستجوابات في القاعدة الأمامية لوكالة الاستخبارات المركزية في أذربيجان والمواجهات الدبلوماسية في الكريملين، والعديد من المواقع الخطرة الأخرى للحصول على القصة الكاملة حول النظام الإسلامي الراديكالي في إيران بحسب رأي وادعاء المؤلف.


*الكتاب: العد العكسي للأزمة


*الناشر:دار العلم للملايين - بيروت 2006


*الصفحات:448 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
26-11-2006, 03:15:20 PM
النازية ـ الصهيونية ـ معاداة السامية
ثالوث الشر
تأليف :عبدالقادر ياسين

يتصدى هذا الكتاب والذي قام على تحريره ستة من النشطاء في البحث الأكاديمي والعمل السياسي لأحد القضايا المهمة في إطار الصراع العربي مع إسرائيل وهى الجوانب المتعلقة بنشأة الصهيونية وطبيعة ارتباطها بالإمبريالية،


وكذا جوانب ارتباطها بظاهرة النازية، وهو يجيء في إطار رد فعل عربي على القانون الأميركي الذي صدر في نهاية عام 2004 وحمل اسم قانون لتعقب معاداة السامية. وتضع مادة الكتاب القانون في سياق الإستراتيجية العامة للهيمنة باعتبار أنه يأتي ليعكس أحد أهم ثوابت الإستراتيجية الأميركية في التحيز للصهيونية وكيانها بما يضمن أمن إسرائيل وتفوقها العسكري على الدول العربية مجتمعة.


ويحاول الكتاب، حسبما يشير الدكتور عبد الوهاب المسيري في تقديمه له تقديم رؤية بانورامية تحليلية حيث قام كل مشارك في الإعداد بتحليل أحد جوانب هذه البانوراما بشكل مفصل ونقدي، في ذات الوقت، يبين مدى إدراكهم للمصطلحات والمفاهيم الكامنة وراءها.


وفي دراسة حول تاريخ اليهود يشير الباحث أحمد عاطف إلى أنه يستحيل التعامل مع تاريخ اليهود أو التاريخ اليهودي اذ ارتبط تاريخ كل جماعة يهودية بتاريخ المجتمع الذي عاشوا بين ظهرانيه. وحسبه فأعضاء الجماعات اليهودية لم يكونوا صانعي قرارات في عصور التاريخ المختلفة والأحداث الكبرى التي وقعت لهم تكمن جذورها وأسبابها في مجتمع الأغلبية.


وعلى هذا يشير إلى أن افتراض استقلالية التاريخ اليهودي يجعل الاحداث الكبرى التي قررت مصير تلك الجماعات كظهور الدولة الآشورية أو ظهور الإمبريالية الغربية تقع في نطاق هذا التاريخ وتصبح هذه الاحداث رغم أهميتها أحداثا هامشية.


ثم يتطرق الكتاب إلى قضية السامية ومعاداتها بين الحقيقة والتسخير فيتساءل أحمد زكريا محمد فرج عما اذا كان خطر ببال سام بن نوح أنه سيأتي يوم يساء فيه استخدام اسمه على النحو الذي اقترفته الصهيونية.


ويشير إلى أنه في سبيل تحقيقها لمشروعها الاستعماري حشدت المؤسسات الصهيونية العديد من المرتكزات النظرية وعمدت إلى ترسيخها كعقائد ومسلمات وأسس وبصورة تبدو وكأنها لا تقبل الشك على المستويات السياسية والدينية والحقوقية وثبتتها في عقول وأذهان التجمعات اليهودية في مختلفة بلدان العالم وغيرها من التجمعات الجماهيرية ونخبها السياسية.


وهنا يستعرض الباحث جذور مصطلح سامية. والمفارقة التي يشير اليها الباحث ان كل الشعوب السامية قد ذابت عبر التاريخ وتحللت ملامحها المميزة والفارقة لسماتها باستثناء العرب، فهم أكثر الجماعات الاسمية قربا مما يمكن تسميته في الخطاب الحضاري «السامي الأصلي»، كما ان اللغة العربية أقرب اللغات الحية إلى الجذور اللغوية السامية الأصلية.


غير أن مصطلح السامية تم تحوير استخدامه على النحو القائم حاليا مع انبعاث الأفكار الأولى للحركة الصهيونية فبدأ توظيفه سياسيا لخدمة تلك الحركة ومنذ اللحظات الأولى لنشأتها. ويشير المؤلف إلى أن الصحافي الألماني اليهودي الأصل ولهلم مار (1818 - 1904) أول من استخدم هذا المصطلح حيث حلت في كتاب له كلمتا سامي وسامية محل يهودي ويهودية.


فلم يكن للمصطلح أية انعكاسات أو تداعيات سياسية إلا أنه إزاء ما واجهت به المجتمعات الأوروبية التجمعات اليهودية فيها خاصة في القرون الثلاثة الماضية بموجات متعددة من العداء والاضطهاد وصلت في الكثير منها إلى مستوى المجاز وحمامات الدم، ومن هنا ظهر مصطلح العداء للسامية.


وفي إطار استعراض تطور المفهوم يشير إلى حادثة دريفوس والتي تركت بصماتها في نفس تيودور هرتزل حيث أدت إلى اختمار فكرة الدولة في عقله على الرغم من عدم اعتناقه اليهودية بشكل عقائدي وجهله التام باللغة العبرية.


ومنذ هذه الحادثة اتخذت الحركة الصهونية من شعار عداء الأغيار الأبدي ضد السامية شعار ومرتكزا لها ولم تترك فرصة إلا واستغلتها بل إنها عمدت أحيانا إلى اختلاق تلك الفرص لتأكيد هذا المفهوم، وهنا يقدم الكتاب بعض الأمثلة على ذلك.


ثم يتطرق الكتاب إلى قضية لم تحظ القدر الكافي من الاهتمام وهي قضية تورط بعض أعضاء الجماعات اليهودية من الصهاينة وغير الصهاينة في علاقة تعاون وثيقة مع النازيين وقد أخذ هذا التعاون أشكالا كثيرة بعضها سلبي بعدم الاشتراك في المقاومة أو التعاون الاقتصادي والثقافي مع النازيين وبعضها إيجابي


ومن أهمها التعاون المؤسسي بين المستوطنين الصهاينة والنظام النازي والنظام الفاشي الذي أخذ شكل معاهدة الهعفراه تلك المعاهدة التي تبادل بموجبها المشروع الصهيوني المصالح مع الدولة النازية في ألمانيا بصورة رسمية،


فالأولى حصلت على إمداد بشري ومالي لها في فلسطين، بينما حصلت ألمانيا النازية في المقابل على كسر طوق المقاطعة المتصاعد جماهيريا ودوليا، إضافة إلى التخلص من الفائض البشري غير المرغوب فيه من اليهود الألمان علاوة على إنعاش اقتصادها المختنق في صفقة دفع ثمنها مئات الآلالف من اليهود الألمان ومئات الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء


فيما بعد وجنى العنصريون من الصهاينة والنازيين الفائدة، ورغم مشاركة الحركة الصهيونية ألمانيا النازية بموجب هذه المعاهدة في أكبر صفقة تهجير قسري لليهودى في إحدى أكبر عمليات العداء للسامية في القرن العشرين،


إلا أن أحدا لم يتهم الصهيونية بالعداء للسامية، بل دأبت الحركة على اتهام الآخرين بتلك التهمة. ومن الأمور الملفتة للنظر التي يشير اليها الكتاب ان الكيان الإسرائيلي والحركة الصهيونية عنصريان معاديان للسامية فهما يعاديان اليهود لكونهم يهودا يقيمون خارج أرض فلسطين، فتمارس الصهيونية وكيانها عليهم الضغوط بشتى الطرق المباشرة وغير المباشرة لدفعهم إلى الهجرة إلى أرض فلسطين.


وعن نشاة الصهيونية يشير الكتاب إلى أنه نتيجة عيش الطوائف اليهودية في انعزال فقد عمل مؤسسو الصهيونية إلى الاعتماد على ذلك للترويج لأفكارهم وجرى المزج بين الدين والسياسة حيث اعتمدت الحركة على إثارة المشاعر الدينية لدى جمهرة اليهود من الطبقات الدنيا والمتوسطة تحت شعار القومية المخلصة لهم من وطأة الاضطهاد والانعزال.


ثم يشير الكتاب إلى المفارقة التي تجلت في العلاقة بين الصهيونية والنازية رغم ما بينهما من تعارض فإنهما التقيا في غير موضع، لعل أولها انتسابهما إلى الظاهرة الإمبريالية الأم وثانيهما تقديس كل منهما للجنس التي تدعى كل منهما الانتساب إليه،« شعب الله المختار» بالنسبة للصهيونية، والجنس الآري للنازية عدا اغترافهما من الفيلسوف العنصري الألماني الشهير فردريك نيتشه.


وهنا يتساءل الباحث محمود عبده عن أسباب عدم إثارة المنظمة الصهيونية الحديث عن ضحايا النازية الذين يملأ الصهاينة الآن الدنيا صراخا وعويلا عليهم؟ ويجيب بأنه كان للصهيونية في تلك الأثناء أولوياتها الخاصة ممثلة فيما كان يجري الترتيب له على أرض فلسطين وشراء الأراضي هناك.


ومن الغريب هنا ما يشير اليه الكتاب من ان بعض الصهاينة دعا إلى التقليل من الكلام عن المجزرة النازية كي لا تقوم بإلهاء اليهود الصهاينة عن شراء الأراضي في فلسطين. في خاتمة الكتاب يتطرق الكاتب عبد القادر ياسين إلى تناول القانون الأميركي لتعقب معاداة السامية عالميا بالتحليل. وفي هذا الخصوص يشير إلى أن القانون إنما يمثل في النهاية سيفا مسلطا لابتزاز الدول وتأثيم المقاومة واتهامها ظلما بالإرهاب ومعاداة السامية.


ومن الآن فصاعدا فإن أي نقد يوجه لإسرائيل أو أي تنديد بالجرائم التي تقترفها ضد العرب سيندرج تحت بند معاداة السامية وقد يصل الأمر، حسب ياسين، إلى حد شن حرب على الدولة التي تجرأت على ممارسة النقد أو الطلب إليها تسليم مواطن لها تطاول على الجرائم الإسرائيلية.


فضلا عن ذلك يشير ياسين إلى أن القانون يصادر حرية التعبير والاعتقاد، بل يعزز موقف الحكومات الراغبة في هذه المصادرة على عكس ما تدعيه الإدارة الأميركية من رغبة في إشاعة الإصلاح الديمقراطي في دولنا العربية.


ويخلص إلى أن القانون ليس مجرد خطوة جديدة على طريق تكريس الهيمنة الأميركية على العالم فالقانون ذو امتداد عالمي يناقض حتى أحكام الدستوى الأميركي، فضلا عن أن إنفاذه لا يتضمن خطرا كبيرا على القانون الدولي فقط، بل أيضا على سيادة الدول.


ألفت عبدالله


* الكتاب: ثالوث الشر


النازية، الصهيونية، معاداة السامية


* الناشر: سطور ـ القاهرة 2005


* الصفحات: 187 صفحة من القطع الكبير

THE MASK
30-11-2006, 11:57:50 AM
"قال الفتى: لبنان" للمتوكل طه
بين كتابة الضرورة والاحتفاء بالمواجهة









صدر حديثاً، الديوان الشعري الثالث عشر للشاعر الفلسطيني المتوكل طه، بعنوان "قال الفتى: لبنان"، وهو ديوان مكرّسٌ للفتيان، ضم ست قصائد توزعت بين الشكل العمودي والتفعيلة والنثر، وجاء الكتاب الذي انشغلَ بتلك الحرب السوداء التي شنتها دولة
الاحتلال الإسرائيلي على لبنان، وتغنّى بالمقاومة، في مئة وعشر صفحات من القطع المتوسط، وضم الديوان أكثر من خمسين لوحة فنية رسمها الفنان التشكيلي الفلسطيني جواد إبراهيم، أُعتُبِرَت نصاً فنيا مُكملا ومتماهياً لمعاني ومضمون الديوان.

ولعل الحدث كان يستدعي اللغة، أو أن اللغة هي دائما متأهبة لمنازلة لا تقل حالتها وحدَّتها عن رأس رمح كان على حاله، لذلك؛ "قال الفتى: لبنان"، ورأى ما رأى و لم ينزوِ خلف زجاج مثلّج في صيف كان على الجنوب لهيبا، وشَرَع ينادي غزة أو بغداد أو قانا، ولم يقف النيلُ عائقا وكذلك الربع الخالي الذي يزعق لظاه طلبا للغيث أو قطرة منه! لذلك كان الفتى المجازي يدرك بواطن شاعر يعرف أن الكلمة كرأس رمحه المتروك منذ أن وطأ مجوس القرن بلاد النهرين، أو من حطّوا بوارجهم على ساحل فينيق وكنعان ،وعصفوا ببيوت الطين المنسية خلف الأسوار، وجعلوها كعهن منفوش، ولم يقدروا أن يجعلوا من عمامة بلوشيٍ أكثر من خوذة، سرعان ما تعود إلى رأس فارسها .وكان الفتى الراوي أكثر إدراكا من مثقفين محنّطين، يخشون أن يَزِلّ الحدث ألسنتهم ، ليقعوا تحت طائلة الرِدّة عن مسارٍ خارج تاريخٍ مُعبدٍّ بالتضحيات وبرائحة الشهداء الزكية. وليس غريباً أن يعود المتوكل طه من رحلته ليسأل نفسه وكاتب هذه السطور عن الحدث التموزي الشهير .. ليقول؛ ماذا نقول؟ والحدث أكبر من الكلمة! ولعل شاعراً بقامته يُدرك أن الكلمة لا تقل أهمية عن سخونة الحدث، فكان فتاهُ يقول: لبنان! ويستصرخ ضمائرَ تئن تحت سبيكة فولاذية وآذاناً فيها الصمم اليابس الذي يصعب أن يستمع إلى غير لغة "جون بولتن أو رايس".

من هنا جاء هذا الإصدار النوعي بعد أن ملّ المتوكل طه من مخاطبة أُمّةِ الكبار، ليخاطب الأكثر رجولة، ذلك الجيل الفتيّ، الذي لم تحبطه فوْلَذة قمع الأنظمة أو مثقفوها، حيث كان يتوجب عليهم أن لا ينتظروا مناسبة ربيع أخضر، والصيف يحرق الجنوب، والجنوب الآخر من شطري وطنين يدفعان فاتورة حرية شعبين، ما زال البؤس والبأس والحرمان والضياع سمتهما.

وليس صحيحا ما يذكره بعض الشعراء، بأنهم لا يكتبون لحظة الاحتدام والمواجهة الطاحنة، بدعوى حاجتهم إلى التأمل والابتعاد عن الحدث!

وليس صحيحا أن هيئة التوجيه المعنوي والوطني هي المخولة بهذا الأمر، بل ان الشعر وبالذات في فلسطين يزدهر في لحظات فورة الدم والمواجهة الصعبة والساخنة، وقد نتفق مع الذين يقولون إن الشعر لحظة الحرب هو أقرب إلى الشعر الميداني، ولكننا بحاجة إلى هذا الشعر الذي يشحذ الهمم في لحظةٍ انفض فيه الشعراء عن الغناء للشباب والمتاريس أو حينما يهتفون وينزفون ويحملون نعوشهم وأحلامهم على أكتافهم، على أن يكون شعراً فنياً صالحاً لإسمه المُقدّس.

وقد عودنا الشاعر المتوكل طه منذ أن التقيناه في السجون والمعتقلات على إجتراح تلك القصائد التي كانت تدفع المعتقلينَ إلى الثبات والمواجهة، ولا أنسى صورته في معتقل أنصار(3) الصحراوي عندما ارتجل غير نص موسيقي عالي التنغيم والإيقاع، جعل من الآلاف في ذلك السجن يندفعون كتلة واحدة، وسبيكة متماسكة في وجه الجنود ومدافعهم ورصاصهم المجنون.

ولعلي أتذكر تلك المقاطع الشعرية للشاعر المتوكل طه التي كانت تضيء جدران المدن وتزيّن حيطان القرى وأزقة المخيمات الضيقة، التي تتسع لكلماته المحرّضة على التقدم والصمود، والتي حفظها الشباب والفتيان، وكانوا يرددونها في الإعتصامات ولحظات الإلتحام مع جنود الاحتلال.

إن ذلك كله يؤكد حقيقة واحدة وهي ان الشعر المقاوم المباشر، وإن خالطته الخطابة والوضوح، إلاّ أنه يظل ضرورة واجبة الوجود، كما يبقى حاجة لقطاعات الفتيان والشباب الذين يجدون أنفسهم على الحواجز وفي السجون محتاجين إلى مثل هذا الشعر الذي يبث عوامل التثوير في أوصالهم، ولعل الكثيرين لا يعرفون معنى ذلك كما نعرفه نحن الذين نعيش كل دقائقنا وأيامنا في أتون ملحمة متواصلة، وفي حمأة زمنٍ لا نجد فيه وقتاً للتأمل أو تنفس الصعداء. وهذا ربما، ما دفع الناشر ليقول على تظهيره لهذا الديوان: لم تنته الحرب السوداء على لبنان، حتى كان صديقنا الشاعر المتوكل طه ينعف قصائده رداً على هذه الاستباحة العمياء، بمباشرة وغضب وانتماء ووضوح، لا يقل صراحة عن انكشاف الموت والدّهم والتهديم.

ونستذكر هنا، تلك الحرب التي أدارتها أشرس الأجهزة الأمنية الكبرى ضد ألإبداع الواقعي الشاحذ والنافذ.. ما يفسر قيام تلك الأجهزة بتقريض ودعم ومساندة الإبداع الغامض والمبهم والذاتي والذاهب نحو الهامشي والمعتم ، الأمر الذي يدفعنا إلى رفع الإبداع الواضح، وإيصاله إلى كل مكان، وتعميمه حتى يؤدي دوره في تأصيل مدارك الفتيان، ومجابهة الغوائل والبشاعة وكل أشكال الموت والخراب.

أذكّر النقّاد بأنَ قصيدة "سجّل أنا عربي" لمحمود درويش، وقصيدة "نعم سنموت ولكننا" لمعين بسيسو، على سبيل المثال قد أصبحت أناشيد يومية في فلسطين، على بساطتها ومباشرتها، ويحفظها الكبير والصغير، وهي قصائد أكثر جدوى من تلك القصائد "المُركّبة والمُبْهمة والتجريبية والمقلِّدة.." التي كتبها أولئك الشعراء، على صعيد الحاجة والمقاومة. كما أذكّر الباحثين بقصائد المتنبي العبقرية في حروب سيف الدولة، وقصائد أبي فراس الحمداني في معاركه وسجنه، وأن هذه القصائد أثبتت قدرتها على الفعل والتأثير والخلود والتأريخ، وهي بمنتهى الوضوح والمباشرة الفنية والبساطة! على قاعدة أنَّ للشعرِ مهمةً يجب أن يؤديها، وأننا لسنا في زمنِ الفن للفن، أو في وقت الترف واللعب بالكلام، لأنَّ ما يجري على الساحة العربية من رُعبٍ وموتٍ ونهبٍ.. يحتاج معه إلى قولٍ فصل، يساوي ما يجري ويؤدي دوره دون مواربة أو حذلقة.

لهذا، ليس أمامنا إلاّ كتابة الضرورة التي نجعلها شاحذاً وسلاحاً في تصدينا اليومي للاحتلال، وهذا ما يفسر كتابة هذه القصائد خلال أيام العدوان على لبنان وانفعالها بما يجري على أرض الأرز، وصدور هذا الديوان بعد انتهاء العدوان مباشرة.

وللنقّاد الآخرين أن يخرجوا علينا بنظرياتهم المهزومة، فنحن لا نحتاج إليها، بل نحتاج إلى قصيدة تدفعنا للبقاء والرباط والثبات، ولسنا بحاجة إلى كل التنظيرات التي لا تفيد شاباً على أن يحتمل كل الإستراتيجيات الإحتلالية الحاسمة والهادفة إلى كسره وتذويبه وتغريبه واستلابه.

ظل أن أقول إن أية نظرية نقدية لا تصلح إلى أي شعر سوى ذلك الشعر الذي خرجت من روحه ومن ظلاله، بمعنى أن نظريتنا النقدية لا تصلح للآخرين، كما أن نظرية الآخرين لا تصلح لنا بالضرورة.

ولعل الشاعر علي الخليلي في قراءة سالفة لديوان "أحلام ابن النبي" للمتوكل طه، نبّه إلى تراجع مصطلح "أدب المقاومة" ذاته داخل المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي عامة، إلى ما يشبه درجة الاختفاء أو الإخفاء الفعلي. فليس ثمة من يذكر هذا المصطلح الآن، وإذا جرى ذكره، فإنه يرتبط على الفور بنتاج مرحلة سابقة تمتد من بداية سبعينيات القرن إلى أواخر الثمانينيات، إرتباطاً ماضوياً لما كان شعر محمود درويش وسميح القاسم على وجه التحديد.

بمعنى أن المتوكل لم يبرح مكانه أو أنْ أراح حرفه أو زحزحه عن موضعه. وإذا كان صوت الأسير الفلسطيني الخارج من عتمةٍ تشق صدر الحالمين بنوم رخيٍ لذيذ، وقد أنستهم نسائم البحر الدافئة برد الجبل، فإن المتوكل طه عاد لنجد معه في هذا الديوان الذي أثبت فيه بأنه كان حادياً للمقاومة الطاهرة الشريفة، بأنه شاعرٌ قادرٌ على البقاء في ساحة المواجهة وعلى التنويع وامتلاك ناصية القول الشعري، حيث نجد ذلك النفس الشعري الطويل من خلال قصيدته العمودية التي افتتح بها الديوان والتي ربت على مئة بيت، ليغنّي لغزة وبغداد وبيروت:

غَنََيت غَزَّة أو بغداد أو قانا
شواهداً تَزحمُ الدُّنيا وصُلبانا
وكان ما تشهدون اليومَ من هلَعٍ
في أرضِ لبنانَ أو ما كان لبنانا
بيروت فينيقُ هذا العصر، إنْ حَرقوا
غُصْناً.. ترى كوكباً بالأرْز مُزْدانا
بيروتُ مارسيل إنْ غنى لقلعتهِ
ورَبَّةٌ بعثتْ مَيّا وجُبرانا.

في حين نجد ذلك الشكل المسرحي الذي زاوج بين التفعيلة؛ في قصيدة قال الراوي: أنا لبنان:

أرى خَمْسةً يَجْلِسونَ أمامي؛
الذي عادَ من جبهة النصّرِ
لم يحْلق الذََّقْنَ شهراً
ولم يَغْتَسِل مِن غُبارِ الرَّصاص..
والتي تجلسُ القُرفُصاءَ على تلَّةٍ
بَعْدَما طَوّّحتْها القنابل والبارِجات النٌّحاس
والسّارِحَ الجالسَ، الآن خلفَ الزُّجاج
النظيف.. على شُرفة المَطْعَمِ المُزْدَهي
بالأنيقينَ من شُعراءِ الجِنَاس
والتي في السرير تُفَتِّح حَقْلَيْنِ
في مَوْقِد الريح ..
والكأسُ باردةٌ كالنُعاس
ومُرضِعةً وَضَعتْ حَمْلَها..
ألقَموا ثَدْيَها وَلَداً
غافلاً عن خسارته،
دَفنوا كلَّ أُسرَتِه،
وهو في غُرفة الانتظار،
عسى أن ينام..
على جدول الساقيات
ولم أرَ سادسَهم – كَلْبَهُم – يخطبُ الناسَ
-مُرتبكاً كان، أو شاردَ الذّهنِ، يَهْذي،
ويهرفُ بالزُّورِ –
..هذا هو القائدُ الفذُّ والشيخُ والعقلُ!
مَنْ يَفْتَحُ البيتَ، ثانيةً للغزاة...
...
في حين يختتم ديوانه بقصيدة نثرية، ما يعني أن المتوكل طه يستنجد ويوظّف كل قدراته ليقول كل ما لديه بالشكل الذي يصلح له، دون أن يَضعف في جزالته الخليلية أو يفقد البساطة العميقة في نثريته أو في قصائد التفعيلة.

أما تكريس هذا الديوان للفتيان - رُغم أن القصائد تنفع للكبار أيضاً وبامتياز - فإنني اعتقد أن الشاعر المتوكل قد عوّل على هذا الجيل الطالع الذي انتصر على طوفان العولمة السوداء ونظريات التغريب الإسرائيلية والرجعية ، وكأني به يراهن على الجيل الأكثر قدرة على تحقيق الأمل الوطني والقومي والإنساني في لحظة إنتكس فيه جيل الكبار المجروحين بالخواء والتصالح مع النظام والسقوط في براثن الواقعية المشبوهة.

ولا شك أن الديوان المبتدئ بخُضرة لبنان وشموخ أرزه يؤكد أن الشاعر قد إنحاز كلياً إلى المقاومة التي لا تهادن والى المعاني الأولى التي يريدون لها أن تموت.

وإذا كان قولهم بأنَّ الكتابة عن الحدث تحتاج إلى بُرهة هدوء ولحظة تأمل، على شمعة في عتمة فارهة ناعمة ناعسة، وكوب ساخن ومدفئة تطرد برودة الزجاج المعشق بالندى المبلل بقطرات الثلج، فأنا أجزم بأننا سوف نفنى قبل أن نجد الحرب والقتل والتشريد والعدوان قد توقف، بمعنى إننا لن نجدَ في فلسطين لحظة واحدة دون موت أو دهم أو قتل أو مواجهة، فمتى أيها النقّاد سنتأمل، ومن أين سنجد فسحةً لنبتعد عن الحدث؟! إننا نصرُخ، وصُراخنا نافذٌ ومفيدٌ ومُجدٍ، ويَهُزُّ الأركان، وهو صُراخٌ واعٍ ومنتمٍ ومقاتل وعميق، وأصبح شعاراً في زمن الدمِ..وهذا ما نستطيعُه، على الأقل! فماذا لدى الآخرين؟!
بقلم: عبد السلام العطاري

* كاتب وشاعر فلسطيني يقيم في مدينة رام الله.

Jafra
02-12-2006, 04:12:25 PM
روايات خالدة

الغابة
بقلم :رشا المالح


http://www.imageswebhost.com/store13/8e352342cc.jpg

«من الصعب أن تجعل رجلاً يفهم أمراً ما، إن كان راتبه يعتمد على عدم فهمه ذلك الأمر»، تلك العبارة التي ذكرها الكاتب الروائي الأميركي أبتون بيل سنكلير، أصبحت مقولة يستشهد بها الباحثون والأكاديميون في دراساتهم.




حقق سنكلير الذي ولد في بالتيمور وعاش معظم حياته في كاليفورنيا وأريزونا، شعبية وشهرة واسعة سيما في النصف الأول من القرن العشرين كما أثار في زمنه زوبعة من الاحتجاجات بين العامة والسياسيين وأثبت بأنه يمكن للروائي أيضاً أن يُحدث تغييراً في الرأي العام، ودفع الحكومة لاتخاذ عدد من الإصلاحات لصالح العامة. كان طفلاً ذكياً ناجحاً ومتميزاً في دراسته، وتمكن من دفع مصاريف دراسته في المرحلة الثانوية من خلال عائد نشر قصصه في الصحف والمجلات. وفي سن السابعة عشرة كان يكسب ما يكفي للانتقال إلى شقة بمفرده إلى جانب مساعدة والديه بمبلغ شهري ثابت.


نشر روايته الأولى «فصل الربيع والحصاد» عام 1901، وتبعها بعد عامين بروايته «صحيفة آرثر ستيرلينغ» ثم «مانساس» عام 1904، و«قبطان الصناعة» عام 1906، علما بأنها لم تحقق نجاحاً يذكر على صعيد المبيعات.


وفي عام 1905 نشر روايته الشهيرة «الغابة» التي أصبحت معلماً بارزاً في عالم الأدب، على حلقات في إحدى الصحف ذات التوجه الاشتراكي مما ساهم في رفع مبيعات هذه الصحيفة بصورة قياسية. وفي العام التالي حينما رفضت روايته من عدد كبير من دور النشر، قرر نشرها على حسابه الخاص وعندما نشر إعلانا في ذات الصحيفة بشأن بيعها، تهافتت عليه طلبات الشراء مما أقنع إحدى الدور بطبع وتوزيع الكتاب. وهكذا حققت هذه الرواية لدى نشرها أعلى المبيعات في مختلف بلدان العالم حيث ترجمت إلى سبع عشرة لغة.


وإثر نجاح عمله انضم إلى الحزب الاشتراكي ومن ثم الديمقراطي ورشح نفسه عدة مرات لعضوية مجلس الشيوخ إلا أنه لم يحقق النجاح المنشود، وخلال تلك المرحلة كتب مجموعة من الروايات السياسية بواقع عمل كل عام أو عامين منها رواية «الصرّافة» ونشرت عام 1908، ولم تحقق أي منها نجاحاً تجارياً.


وما بين عامي 1940 و1953 ابتعد عن النشاط السياسي كتب إحدى عشر رواية، بطلها شخصية واحدة تدعى (لاتي باد)، ووثق من خلال سلسلة الأعمال تلك، التاريخ السياسي للعالم الغربي خلال النصف الأول من القرن العشرين. وقد فاز كتابه الثالث من السلسلة «سن التنين» بجائزة بوليتزر للأدب عام 1943، واستمر في نشر المقالات والدراسات والرواية السياسية، وحينما توفي عام 1968 كان قد كتب 90 كتاباً في شتى المواضيع.


وتقدم روايته «الغابة» التي نشرت عام 1906 صورة عميقة لحياة العاملين المهاجرين في أميركا. وتدور أحداثها في شيكاغو حول مجموعة منهم، من الذين أتوا إلى الولايات المتحدة ليكتشفوا حياة قاسية وعالماً جاحداً وأرضاً تحطمت عليها أحلامهم.


تواجه المجموعة منذ البداية العديد من المحن والصعاب،


أولها حفل الزفاف، الذي يكلف العريسان يورغين وأونا مبلغاً كبيراً من المال. لماذا؟ لأن الجميع من حولهم يستغل ظرفهم وينصب عليهم في ثمن المشروب والطعام. أما المشكلة الثانية فهي مواجهة الموت، والثالثة عند شراء العريسين لمنزل لهما ولمجموعة أقربائهم حيث اضطروا لاحقاً لدفع ثلاثة أضعاف قيمة البيت من خلال بنود في العقد التي لم تظهر لهما في البداية.


ويكتشف يورغين الذي يبدأ العمل في مصنع لتعليب اللحوم عدم توفر المواصفات الصحية، حيث يخلط اللحم الفاسد باللحم السليم بعد تقديم رشاوى للمسؤولين عن الرقابة الصحية. وحينما يضطر يورغين للتوقف عن العمل بسبب كسر ذراعه، يدرك لاحقاً حينما أراد العودة إلى وظيفته بعد شفاء يده أن العامل لا قيمة له ويمكن استبداله كقطع الآلة عند أصحاب رأس المال.


وعندما تضع أونا مولودها الأول، تعود إلى عملها بعد مضي أسبوع واحد بسبب زيادة نفقات العائلة على الرغم من أن الجميع يعمل بما فيهم العجائز والأطفال. وتواجه أونا المزيد من الضغوط حينما يغتصبها رب عملها فيل كونور ويجبرها على مضاجعته عدة مرات تحت تهديد طرد جميع أفراد عائلتها من العمل.


تنهار أونا أخيراً وتصارح يورغين بكل ما جرى لها، وعلى أثرها يذهب زوجها إلى رب عملها ويبرحه ضرباً ثم يدخل السجن ويحكم لمدة شهر ويوضع اسمه في لائحة القائمة السوداء في الحي. وخلال مدة سجنه، تفقد العائلة المنزل وتعود إلى بيوت الملاجئ، وما إن يطلق سراحه حتى تفارق أونا الحياة وهي تضع مولودها الثاني.


يسعى سنكلير من خلال عرض حياة تلك المجموعة إلى تصوير قسوة الحياة التي يعانيها المهاجرون والفقراء بلا أية رأفة، وفي كل موقف يوضح دور ومسؤولية الرأسمالية في تردي أوضاع العاملين، كما بين من خلال نظرية داروين للتطور عبر التأقلم مع البيئة بأن البقاء للأقوى فقط.


بعد وفاة أونا يهرب يورغين من عائلته وينضم إلى إحدى العصابات ليحتال بدوره على المهاجرين الجدد كما حدث معهم في البداية ومن دون أي شفقة فضميره وقيمه ماتت مع مضي الزمن.


ويتحدث سنكلير من خلال عمله أيضاً عن موجات الهجرة إلى أميركا وأدوارها في الحياة الاجتماعية. فحينما قدم الأوروبيون الغربيون حصلوا على أدنى وأسوأ الأعمال، حتى وصول الايرلنديين الذين أخذوا دورهم. والآن حينما وصلت موجة هجرة الأوروبيين الشرقيين، ارتقى من سبقهم إلى درجة أعلى في السلم الاجتماعي وبات الشرقيون حثالة المجتمع.


وحينما يطرد يورغين من العصابة أيضا، يبدأ رحلة تشرده ليلتقي بمجموعة من الأفراد التي تناصر العمال وتطالب بحقوقهم، وبلا تردد ينضم لهم وهكذا يبدأ مرحلة جديدة تعيد له إنسانيته وتنشأ اتحادات ونقابات ويعود إلى عمله في ذات المصنع ولكن بمنصب مدير.


وعلى الرغم من أهمية تلك الرواية على كافة الأصعدة، إلا أن النقاد أخذوا على سنكلير خاتمة العمل التي جاءت مبتورة عبر خطاب مباشر مسهب

Jafra
05-12-2006, 09:18:00 AM
صدر حديثاً

قراءة القراءة
تأليف :فهد بن صالح الحمود

http://www.imageswebhost.com/store13/3ae0aefca4.jpg
يحاول فهد صالح الحمود في كتابه(قراءة القراءة) الإجابة عن سؤال مهم وهو كيف نقرأ قراءة فاعلة مثمرة؟ ويرى أن قراءة الكتب هي التي تبني عند الإنسان لغة العلوم ومنها يعرف طريقة الأسلوب وتأليف الكلام المتبع فيها.


ولقد تعامل فئة من القراء مع الكتب تعامل المصادر والمراجع فلم يقرؤوها كاملة، ركز الكاتب على أهمية تجاوز العقبات النفسية التي قد تتأصل في نفس الإنسان لجهة عدم الرغبة بالقراءة أو النفور منها وهذا يكون بالتخلص من الإيحاءات السلبية وإحلال الإيحاءات الايجابية بدلا منها حيث يستبدل عبارة مثل (أنا لا أطيق القراءة) بعبارة (أنا استمتع بالقراءة).


وبعد ذلك إيجاد الدافع نحو القراءة وصولاً لتكون القراءة عادة. ويقترح الكاتب في هذا الصدد البدء بالكتب الصغيرة والمشوقة وان تكون القراءة نوعاً من الاكتشاف وتنمية العقل ،وتشجيع القراءة الجماعية بصورها المختلفة لما فيها من تنمية المناقشة والمناظرة بين المجتمعين بدلاً من تخصيص المجالس للحديث عن الناس والخوض في القيل والقال.


ويخصص فصلا لخطوات القراءة ويبدأها بالاحتساب ثم بتحديد الهدف: القراءة للتسلية أم من اجل الاطلاع على معلومات أو للاستيعاب ويرى انه لذلك لابد من التعرف على الكتاب ويكون ذلك من خلال عدة جوانب أولها معرفة هوية الكتاب، والفن المعرفي الذي ينتمي إليه،وثانيها معرفة مناسبة الكتاب للقارئ،وثالثها التدرج في قراءة الكتاب، ورابعها معرفة اصطلاحات الفنون، وخامسها معرفة مؤلف الكتاب.


ويشير الكاتب لأهمية التعرف على المنهج والفن من خلال معرفة الخصائص العامة للفن الذي يندرج الكتاب تحته ومنهجه ويكون ذلك بالقراءة الاكتشافية التي تقدم للقارئ لمحة عن نوع الكتاب والحقل الذي ينتمي إليه ومضمونه وترتيبه العام. ويستعرض الكاتب طرق القراءة وخصائصها كقراءة الدرس والتحصيل وقراءة التركيز والقراءة السريعة ويبين كيف تتم مع أهمية الاستعانة بالمساعدات الخارجية التي يقصد بها كل ما يفيد في فهم الكتاب وتوضيح الملتبس فيه وإزالة الغامض منه بحيث تذلل صعوبات القراءة.


والمساعدات هذه تكون بالاستعانة بالشروح أو التعليقات أو المختصرات والمستخلصات أو المعاجم والموسوعات ومعرفة المصادر. ومن الخطوات التي يقترحها الكاتب لتكون القراءة مجدية التعليق على الكتاب وكتابة الفوائد على هوامشه والإشارة للأشياء المهمة وتسجيل الأسئلة وهذه عادة كثير من الأدباء والعلماء سابقاً.


عصام حاج علي


*الكتاب: قراءة القراءة


*الناشر: مكتبة العبيكان ـ الرياض 2006


*الصفحات: 130 صفحة من القطع الكبير

Jafra
08-12-2006, 09:23:38 PM
الرّزّيعة في التراث الشعبي الفلسطيني
تأليف :سليم عرفات المبيّض

هذا الكتاب هو أول دراسة في جانب مهم من جوانب التراث الفلسطيني لعاشق التراث والمؤمن بضرورة تدوينه الكاتب سليم عرفات المبيض. وهذا جزء لا يتجزأ من علم الجغرافيا الأنثروبولوجية وملمح من ملامح الشخصية العربية الفلسطينية النادر البحث فيها. وقد تناول الكاتب المبيّض «الرزّيعة» كموضوع فريد، قدم له كمعنى ومدلول، ثم ساق بعض الأمثلة الحياتية المستغرقة. واعتبرت الرزيعة لون من ألوان الزجل القائم في الغالب الأعم على ما يشبه المطارحة الشعرية الدارجة في هذه الأيام.


يؤكد الكاتب وجود «الرزيعة» في محيط المحيط بمعنى (أرزع منه: أي جَبُن)، ويقال في المنطوق الشعبي (رزع الشيء: أي ضربه بقسوة، أو أجلسه بقسوة). وكما في قولهم «الفرح في عمورية، وأهل البريج بترزع» ومنها نفهم أن للرزع معنى الفرح، ككلمة «أغنية» التي لها مدلول الفرح ولكنها كذلك تحمل الحزن، الندم، الثورة..ألخ. والرازع هو الشاعر الشعبي الذي غالباً لا يقرأ ولا يكتب، لكنه يستخدم لهجته البدوية الدارجة.


ويوضح الكاتب أن الرازع أو الرزّاع مبدع بمعنى الكلمة لأنه ينطق بأشياء لأول مرة بالفطرة والعفوية. والرزع غالباً ما يقوله اثنان يتحدان بعضهما، بأسلوب قد يكتنفه الحب والمسامرة، وقد يصل لحد القدح أحياناً. والرزيعة ليست كالقصيدة الواحدة ذات الموضوع الواحد والقافية والأبيات، إنما هي بيت أو بيتان على الأكثر، وينتهي فيه شطر البيت أي السطر والعجز بقافية واحدة، مثل «ياريت من توخذ الحراث تسعد.. تحمل قدحها وتدور في البلد تشحد».


يقدم الكاتب الرزيعة كمطارحة شعرية حيث انها تراث بدوي يكاد أن يكون خالصاً، ويستدرك بأن الحياة اليومية والصحراوية لم تخلص من الاندماج المدني، فكل طرف أخذ من الآخر شيء من عاداته وحتى لهجته، خاصة ان كلا منهما يملك القدرة على التأقلم والتكيّف بسهولة مع كل التناقض والاختلاف في الأعراف والتقاليد بينهما. ويؤكد الكاتب أن الجوار الجغرافي والاحتكاك دفعا نحو التكامل والتنافس لدى الفلسطينيين أحياناً.


يشير المبيض لمكان دراسة انتشار الرزيعة والذي حدده الكاتب بالشريط الشرقي لقطاع غزة وشرق خانيونس ورفح. كما يتحدث الكاتب عن تاريخ الرزيعة كعمر ومساحة زمنية، ويربط الوصول إلى زمن كل رزيعة بالنقود التي ذكرت فيها، مثل «أنا جيت أسلم عليكن يا سميرات (أي السمراوات)..


وخدودكن بيظ من لون المجيدات» والمجيدية هي العملة العثمانية. ومع مواكبة العصر تجد الرازع يستخدم كلمات مستحدثة مثل السيجارة وهي لفظة انجليزية بعد أن تعوّد على الغليون فيقول متغزلاً: (الطول طول المها وارد على المية.. والخصر لفة سيكارة وأنعم شوية).


ثم يتحدث عن الحب والغزل وأنين الفراق، ويوضح أن الحب عند الرازع يدور دوماً حول صراع العواطف وتصوير الأشواق والعذابات والمشاعر، وذلك بأسلوب عفيف يملؤه الحذر والخوف نتيجة المجتمع المحافظ، مما دفع به لاستخدام الاستعارة والكتابة للدلالة على الأنثى. يقول رازع آخر «وانتن غزالين والثالث طردتنّه.. يا منقرشات الحنك عقلي سلبتنّه». كذلك يتقصى الكاتب للفكاهة عند أهل البادية، وتناول للحِكَم في الرزيعة.


ثم يتناول الكاتب القضايا الأخرى التي تحدثت عنها الرزيعة كالترحال خصوصاً لدى بدو النقب ونظراً لتذبذب الأمطار كان الرعب يجد مكاناً في حياة أبناء البادية. فكانوا يحثون المسير نحو الرحيل. يقول الرازع حول تفاوت سقوط المطر «بلاد جاهي مطر وبلاد ما جاهي.. وبلاد جاهي كحيل العين وبلاد خلاّهي».


وفي الوداع الذي يتسبب به الترحال قيل: «الله يسهل عليكو كثر رف الطير.. ويردكو بالسلامة ونشوفكو ع خير». وكذلك يتناول حروب البادية، أو ما يسمى بـ «الكونة» وقد شاعت تلك الحروب لعدة أسباب، أراضي المراعي أو المياه، وأحياناً بسبب استيلاء بعضهم على أراضي البعض، كما قد تكون هذه الحروب نشبت لمشاكل تتعلق بالعرض والشرف وما إلى ذلك.


وأورد الكاتب ظواهر المجتمع البدوي والتي شكلت موضوعات للرزع، مثل التمايز الطبقي، يقال: «يا خوي معاك باب الخلا سواح.. ع اليوم لن العرب يناسب الفلاح». كذلك هناك مواضيع العبيد، وقد أكدت العديد من الدراسات -كما يذكر الكاتب- وجود ظاهرة الجواري لدى شيوخ القبائل، وكان لا يحق للعبيد مجالسة الشيوخ في مجالسهم وقيل: «يا عبد في جال وايش جابك .. بالسيف أنا لا ظربك وأهيد جعابك».


سماح الشيخ


*الكتاب: الرزيعة في التراث الشعبي الفلسطيني


*الناشر: وزارة الثقافة ـ فلسطين 2006


*الصفحات: 129 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
19-12-2006, 09:32:33 AM
ثلاثة عشر قمراً
تأليف :تشارلز فريزر


http://www.imageswebhost.com/store15/9c02fbd09f.jpg


ويل هو فتى يحتم عليه قدره أن يدير موقعاً نائياً للاتجار مع الهنود الحمر، وهو يضطلع بهذا الواجب، الذي يفرض عليه عزلة مطبقة، وهو يجد في الزعيم الهندي «بير» وقبيلته من يتبنونه حيث تتطور العلاقات التي ستكفل في نهاية المطاف صياغة شخصيته. وفي غضون ذلك يقع في غرام كلير، الفتاة الغامضة والفاتنة والمتقلبة التي ستمتلك فؤاده طوال عمره.


يروي ويل كوبر، بصوت مميز مليء بروح الفكاهة والحنين، وقائع حياة بكاملها من البحث عن موطن والتوق إلى الثروة والمغامرة وإعادة بناء صرح ثقافة قدر عليها التداعي وفي المقام الأول احتمال متابعة حياة عاطفية مترعة بالتقلبات والانعطافات.


والأمر كما يصل إلى إدراكه في نهاية المطاف والتعبير عنه بقوله: «عندما يضيع كل شيء آخر ويتبدد إلى الأبد، فهناك الحنين. ومن الدروس القليلة التي يعلمنا إياها طول العمر والتي تلقى الترحيب أن الرغبة وحدها هي التي تنتصر على الزمن».


بهذا المعنى فإن ويل كوبر يصبح بين يدي تشارلز فريزر المبدعتين روحاً أميركية كلاسيكية، فهو رجل مكرس لمكان ولأهل هذا المكان ، ولامرأة ولطريقة حياة، وهي أمور تطل إلى الأبد جميعها بعيدة عن مطال يده. تمضي بنا رواية «ثلاثة عشر قمراً» من برية لم ترسم لها خريطة في قارة لم تمتد إليها يد الفساد بعد عبر الجنوب صعداً ونزولاً في نهر الميسيسبي إلى التألق الحضري لمدينة واشنطن.


في غمار هذا كله يتم اكتساح ويل كوبر فيما الجمال الوحشي للقرن التاسع عشر يُنحى جانبا أمام الهواتف والسيارات وطرق السكك الحديدية المتربصة بالمسافات التي يحملها القرن العشرون معه. هذه الرواية التي تضرب جذورها في التاريخ وتتميز بالثراء في بصيرتها والمليئة باللحظات الجميلة المفاجئة هي عمل روائي يتحدى النسيان، يقدمه مبدع أميركي سيفرض اسمه طويلاً على ذاكرة عالم الأدب الراقي.


والواقع أن هناك العديد من الروابط والوشائح التي تربط بين رواية فريزر الجديدة هذه وبين رائعته التي تعود إلى عام 1997 والتي حصدت العديد من الجوائز الأدبية والتي تحمل عنوان «الجيل البارد». فهناك في الروايتين إحالة تحمل إصراراً لا يغيب عن عيني القارئ إلى الطبيعة، وعلى وجه التحديد إلى ما هو متعلق بالأراضي الجبلية الوعرة لجنوبي جبال الابالاتشي.


هناك أيضا صوت رثائي يحمل حداداً على البرية الأميركية، وأميركا ضاعت منذ ذلك الحين في غمار الزمن والتغير، وحبكة مثقلة بالأسطورة تجمع قصة حب مع رحلة تشرد تشمل لقاءات مع جميع أنواع الشخصيات، ابتداء بالحكماء وليس انتهاء بالنصابين والخارجين على القانون والأبرياء تحت آفاق أميركا في القرن التاسع عشر. وباستثناء هذه العلاقات والوشائج فإنه ما من روايتين يمكن أن تكونا بعيدتين إحداهما عن الأخرى قدر بعد «الجبل البارد» عن «ثلاثة عشر قمراً».


دعنا نلاحظ أنه بينما نجد السرد في «الجبل البارد» يتسم بالثراء والزخم الكبير فإن «ثلاثة عشر قمراً» هو نص أكثر خفة، وأقرب إلى إبداع لاري ماكمورتي منه إلى عالم كورماك مكارثي الروائي. ويلفت نظرنا أنه بينما توحي قصة الحب في «الجبل البارد» بأنها قصة رومانسية بين اثنين من البشر الحقيقيين تتبدى لنا في تفاصيل نفسية حميمة، فإن نظيرتها في «ثلاثة عشر قمراً» تبدو أقرب إلى هيكل قصة حب نحته مؤلف في حرص بين البطل والفاتنة الغامضة كلير التي تظهر في حياته وتختفي منها بحسب مقتضيات الحبكة وحدها.


هكذا فإن لقاءت ويل كوبر مع كلير لا يمكن إلا أن تكون مخيبة للآمال بالنسبة للكثير من القراء، والواقع أن «ثلاثة عشر قمراً» لا تبلغ ذروتها الإبداعية في سرد وقائع حياة ويل العاطفية، وإنما هي تبلغها في استخدام قصته لفتح نافذة أمامنا نطل منها على بلاد في غمار التغير تنتقل من كلاسيكية القرن التاسع عشر إلى تناقضات القرن العشرين الهادرة.


بهذا المعنى فإن مرور الزمن، سواء في حياة أميركا أو حياة أمة التشيروكي أو حياة ويل كوبر نفسه، يبدو أنه الموضوع الحقيقي لهذه الرواية التي تظل، على الرغم من عيوبها، جديرة بالقراءة.


رحلة في الاصل


«طويت الخارطة مجدداً إلى حجم الجيب المثلث الذي كانت عليه، وحاولت تذكر كل الانعطافات التي تحدث عمي عنها، ثم بصقت جانباً بقوة، ونخست جوادي، وانعطفت إلى اليسار من شجرة الحور نحو ما بدا أنه الطريق الواعد أكثر من بين الطريقين الممتدين أمامي».


واصلت السير إلى الجبل، فيما أقبل الظلام جاثماً عليّ. وكنت في الليالي الأولى من الرحلة قد نمت في أكواخ أناس يعرفهم السيد العجوز، وكان قد زودني برسائل لهم، يطلب منهم فيها إطعامي والسماح لي بالرقاد في أي مكان إضافي متوافر لديهم، وهو ما كان معناه الحظيرة في معظم الحالات وغرفة مجردة من الأثاث في حالات أخرى. وستكون هذه هي أول ليلة أقضيها وحيداً على الطريق. وكنت خائفاً من الظلام وحاولت ألا أفكر في إقباله بمثل هذه السرعة الكبيرة.


توقفت في منتصف الأصيل لأتيح الكثير من الوقت لإعداد مكان للمبيت فيه. وكان المطر قد توقف ولكن الأشجار والشجيرات كانت لا تزال مبتلة عندما وجدت قطعة من الأرض المسطحة خلفيتها صخرة كبيرة، وكان التراب فيها تحت الصخرة جافاً وناعماً كالدقيق المنخول.


(مقتطف من رواية «ثلاثة عشر قمراً»)


*الكتاب: ثلاثة عشر قمراً


*الناشر: راندوم هاوس ـ نيويورك 2006


*الصفحات: 432 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
26-12-2006, 08:54:25 AM
روايات خالدة
لوليتا
بقلم :كريم السماوي


http://www.imageswebhost.com/store15/cc9484b129.jpg


«لوليتا» رواية رفضت أربع دور نشر أميركية نشرها بحجة أنها جريئة ومخلة بالآداب مما حدا بمؤلفها المقيم حينها في أميركا إلى طباعتها في فرنسا سنة 1955، طبعت في «دار أولمبيا برس» التي اشتهرت حينها بنشر الأدب الإباحي. ولكن الرواية وبعد ثلاث سنوات طبعت في أميركا وتصدرت قائمة المبيعات ستة أشهر وتفوقت آنذاك حتى على رواية «الدكتور زيفاجو» لمؤلفها الروسي بوريس باسترناك


ومؤلف رواية لوليتا هو الروسي فلاديمير نابوكوف المولود سنة 1899 والذي كتب رواياته الأولى باللغة الروسية ثم راح يكتب باللغة الإنجليزية ومنها روايته لوليتا التي تدور أحداثها في أميركا، هذه الرواية التي أدخلته عالم الشهرة والمال بعد أن طبع منها 50 مليون نسخة، وبعد أن حصل على ثروة كبيرة من روايته لوليتا ترك مهنة التدريس وأقام في سويسرا. حّولت الرواية إلى فيلمين الأول سنة 1962والثاني سنة 1997. نابكوف الذي كان يهوى جمع الفراشات حتى تمكن من اكتشاف فراشة لم تعرف من قبل سميت باسمه «فراشة نابكوف». وهذه الرواية دفعت أيضاً بالبعض الآخر لكي يتحزب لها بشدة، فأديب مشهور بقامة غراهام غرين صنّفها من بين أفضل عشر روايات صدرت في العالم حينها، بل إن بعض جامعات العالم جعلتها من مقرراتها الدراسية. يقول أوسكار وايلد: ليس هناك أدب أخلاقي وأدب غير أخلاقي، المعيار هو الجودة.


وبطل رواية لوليتا «همبرت همبرت» الأوروبي أو اختصاراً «ه، ه» يروي حكايته عبر مذكراته من داخل السجن، رجل في الأربعينيات من العمرغير أنه مولع بالفتيات الصغيرات التي تتراوح أعمارهن بين التاسعة والرابعة عشرة ويعزز رأيه قائلاً:


إن القانون الإنجليزي المصدّق عليه عام 1933 يعّرف الفتاة الصغيرة بأنها إحدى الغلامات اللواتي تزيد سنهن على الثمانية أعوام وتقل عن الأربعة عشر. ويرى في هذه الأعمار: الحدود الطبيعية للشواطئ المتماوجة والصخور المائية الوردية لتلك الجزيرة المسحورة الضائعة في محيط ضبابي تتردد عليه جنياتي!.


وهو يروي أسباب ولعه ذاك بعد أن تعرف على لوليتا أو «دولوريس هاز» ابنة الإثني عشر ربيعاً: وأتساءل إذا ظهرت هناك في ارتعاش ذلك الصيف البعيد، أول فجوة في حياتي، أم أن رغبتي المطلقة في تلك الغلامة لم تكن إلا العلامة الأولى التي تكشف عن انحراف طبيعي يلازمني منذ خلقت؟!..أترى أمّنا الطبيعة قد دربتها من قبل على الفتنة ؟!..


كنت أبدو في علاقاتي الصحية مع النساء عقلانياً، ساخراً، وموجزاً. وطويلة هي لائحتي التي تسرد هذه الأقاصيص الناقصة وهذه الغراميات ذات الاتجاه الواحد. وأحسب أنكم بدأتم ترون أني على حافة الأزمة.


ولكي يصل «ه، ه»الأرمل إلى لوليتا لم يتورع من الاقتران بأمها الأرملة شارلوت هاز. وبذلك يكون قد قهر القدر ووصل إلى لوليتا. ولن استطيع أن أصف لكم إلى أي حد كانت زوجتي مخلصة ومؤثرة.


قالت له «لوليتا»: اسمع! إن أمي سيجن جنونها إذا عرفت أني عشيقتك، وذلك قبل أن تمرض الأم شارلوت وتموت ويصبح «ه، ه» هو الوصي: لقد كنتُ صديقاً يقظاً، وأباً مهووساً، واختصاصياً بارعاً في أمراض الأطفال. ولولاها لما كان باستطاعتي أن أقاوم أكثر من بضعة أيام ولما كان باستطاعتي أن أنتزع الحب منها بالقوة.


سمحت «للو» بتلقي دروس في البيانو بحجة أن ذلك ينسجم مع حبها للمسرح والرقص. وحين سمحت لها بتعلم فن التمثيل، إنما سمحت لها في الوقت نفسه أن تبرع في فن الخيانة. واستفظعت رغبتها بترك المدرسة. وتمنيت اجتياز حدود المكسيك وهناك أقرر مصيري مع خليلتي التي أصبح طولها ستين بوصة ووزنها أربعين كيلو.


اختفت دولوريس فكنت أحلم قليلاً أو كثيراً بلوليتا كما أتذكرها وكما كانت تحاصر بلا هوادة ذهني الواعي أثناء كوابيس النهار وأرقْ الليل، والحق أنها كانت ترهقني أيضاً في نومي، غير أنها لم تكن تظهر لي آنذاك إلا متنكرة بطريقة غريبة ومضحكة.. كان لا بد من البحث عن الخائن الذي غرر بها، وحين عثرت عليها كانت متزوجة منه، انتصبنا وجهاً لوجه كما لو أنها لم تكف قط عن أن تكون لي. لم أكن أستطيع أن أقتلها هي، لقد كنت أحبها من اليوم الأول وسأحبها إلى آخر يوم.. حتى الأزل.


إن ديك لم يكن مطلعاً على شيء، وكان يتصور أني كنت أباها، إنه الرجل الوحيد الذي أحبته حقاً وكانا سعيدين معاً، فما كانت حاجتي لأن أعقّد حياتهما إذ أحرك كل هذا الوحل؟ ألم تكن تلك الحياة معقدة بما فيه الكفاية؟.. كتبت هذه المذكرات لغاية واحدة هي أن أسقط الثمرة الناضجة في اللحظة المطلوبة. فهذا الرجل الأربعيني الضعيف المزعج قليلا، والمربك الجالس على مقربة منها في معطفه المخملي الأنيق كان قد عرف وعبد كل ذرة فيها.


.. ديك، هذا أبي!.. هكذا قدمتني له. أما أنا فكنت أراها ( حبيبتي لوليتا ) وقد ذبلت في السابعة عشرة ذبولاً لا شفاء له، وهي تحمل في بطنها هذا الطفل الذي بدأ يتأمل بأن يصبح رجلاً مرموقاً وأن يعتزل العمل عام 2020.


.. أريد أن تتركي «ديك» هذا العارض وهذا الكوخ البائس وأن تأتي لتعيشي معي، وتموتي معي، وكل شيء معي. هكذا قلت لها حين خلوت بها وعندما رأت دموعي المحرقة قالت: أوه، لا تبكِ بعدُ، أنا خجلة جداً لأني قد خدعتك هكذا، ولكن هكذا تمضي الحياة. أخذتُ من جديد أبكي وأنا ثمل بماضي الخيالي..


.. وبدا لي من الحكمة أن أتحقق من سلاحي، فربما كان عرقنا المختلط قد أفسد شيئاً ما. وسألته عما إذا لم يكن له شيء هام يريد أن يقوله قبل أن يموت ورششته بالرصاص عبراللحاف فاسترخى إلى الخلف. كنت أفكر باستعمال هذه الملاحظات بجملتها في أثناء محاكمتي، لا لأنقذ رأسي، بل لأنقذ روحي.

Jafra
06-01-2007, 03:14:11 PM
الراحلون
تأليف :فخري قعوار


فخري قعوار كاتب وروائي وقاص، وصحفي أردني ، وعضو سابق في البرلمان الأردني، والأمين العام السابق لاتحاد الكتاب العرب. أصدر حتى الآن 25 كتاباً، منها: ثلاثة أصوات، ممنوع لعب الشطرنج، البرميل، وطن العصافير، ليالي الأنس، حلم حارس ليلي، عنبر الطرشان، لحن الرجوع الأخير.

«الراحلون» كتاب فخري قعوار الأخير، جاء ليأخذ جانباً لم ينتشر كثيراً في كتاباتنا العربية، ولعله من البواكير لمثل هذه المواضيع، حيث يتناول ويتابع سيرة عدد من المشاهير في الأدب والفن والفكر والسياسة والعلوم الذين رحلوا، ويلقي الضوء على أهم مفاصل حياتهم وإنجازاتهم .ولكنه يستثني أحياناً بعض الأحياء الذين كانوا على أهبة الرحيل، إلا أنهم كسروا أنف الموت على حد تعبيره، إن في طيات كتابه تسليماً بالأجل المحتوم على كل إنسان وهو أيضاً إلى جانب كونه تكريماً للراحلين فهو تذكير للأحياء بالمصير المحتوم الذي لا ريب فيه.وعلى الرغم من أن فخري قعوار قد كتب في هذا الكتاب عن 77 راحلاً فهو يدرك أن عدد الذين رحلوا أكبر ممن رصدهم وكتب عنهم.حيث نقرأ عن كل من: كارل ماركس، ميشيل عفلق، أنجلز، لينين، جون شتاينبك، تولستوي، وليم سارويان، وليم فوكنر، نجيب محفوظ، عبد اللطيف عقل، ميشيل عاصي، مصطفى الفواخيري، رجاء أبو غزالة، عيسى الناعوري.

محمود سيف الدين الإيراني، سيف الدين محمود الإيراني، عبد الحكيم عباس، مؤنس الرزاز، تيسير سيول، أحمد مصلح، أمينة السعيد، هدى الشعراوي، أسامة المشيني، روكس بن زائد العزيزي، غسان كنفاني، أدوارد حداد، أحمد بهاء الدين، رباح الصغير، مازن القبح، انتوني كوين، أديب عباسي، عمر عرنكي، إسماعيل الرواشدة، الأب وليم اليعقوب، وليم أديب عكروش، سعد الله ونوس، أندريه مالرو، طراد الكبيسي، عماد الكبيسي، سعد الدين وهبة، ناجي علوش، إبراهيم بكر، طارق أيوب.


محمود الشريف، سناء جميل، إبراهيم سكجها، زايد بن سلطان آل نهيان، ياسر عرفات، ميخائيل عيد، محمد عيد، ممدوح عدوان، عبد الرحيم بدر، أمين شنار، بدر عبد الحق، ارنست همنغواي، عزة إبراهيم الدوري، مصطفى العقاد، عباس العقاد، الفريد فرج، سليمان عويس، سلطان بن علي العويس، غالب هلسا، جمعة حماد، سلوبودان ميلوسيفتش، عاطف قعوار، ذيب الزعبي، حمدي غيث، جميل العاصي، عبد الرحمن شقير، إبراهيم بكر، أرييل شارون، شوكت السبول، حكمت العتيلي، حسني محمود، جودت السعد، خليل السواحري.


فخري قعوار لا يرثي من لهم أثر إيجابي في الحياة، بل يتعداهم إلى أولئك الذين أساؤوا للبشرية، وبعضهم يشكلون واجهة العداء للأمة العربية، هو يكتب عن تناقضات بشرية يجمعهم الموت، «لكننا نقول إن الحياة سوف تستمر وسوف تظهر صراعاتها في داخلها من جديد ولن يتبقى لنا أو الجيل القادم سوى التمسك بما نعتقد أو يعتقدون أنه صحيح وكريم، يفضي إلى خير بين البشر، يفضي إلى منفعة الناس».


فخري قعوار في متابعته للراحلين رثاء أو متابعة نقدية أو ما فعله الراحل سلباً أو إيجاباً، إنما يحاول أن يعطينا صورة لفلسفة الموت، وأبعاده الإنسانية، والدينية، والفكرية، صورة ترتبط بجدلية الموت والحياة، وكينونة الكون.


وكذلك القدر الذي يؤجل ميعاد واحد، ولعل الموت هو الحقيقة التي لا ننكرها وإن حاولنا نسيانها، أو قاوم بعضنا الموت كما يرى قعوار أو أنه يرى أن مصادر الموت مختلفة، وهي مرسومة بدقة وحكمة، وكأنه يريد أن يقول «تعددت الأسباب والموت واحد».


يقول «لدينا مقاومة طيبة للموت لا بأس بها للكثير من حالات الأمراض التي يصاب بها المواطنون، ولكن ليست لنا مقاومة للحوادث المرورية أو مقاومة للجرائم المفتعلة التي يطلق عليها اسم جرائم الشرف، وما دامت حوادث الوفيات الناتجة عن المشكلات المرورية قد بلغت عدة آلاف في كل عام من الأعوام الماضية».


وفخري قعوار لم يبحث في الموت فقط، بل سأل نفسه سؤالاً جوابه من الاستحالات..


ماذا لو عاد الراحلون؟!


ثم يحاول أن يخلق بعض ردود الأفعال التي ربما أو بالتأكيد لن تحدث لأن الراحل لن يعود، لكنه يسقط الأمر على نفسه، في خاتمة الكتاب فيقول «إن هذه التداعيات ما جاءت إلا لأنني افترض عودة الأحبة الراحلين، وأفترض لاحقاً طبعاً أنني أحد العائدين بعد الرحيل».فماذا سيكون الموقف ؟!


عبد الإله عبد القادر


* الكتاب: الراحلون


*الناشر: دار ورد


عمان 2006


*الصفحات: 280 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
08-01-2007, 08:59:36 AM
الأرض مسطحة
تأليف :توماس فريدمان


توماس فريدمان هو أحد الصحفيين الأميركيين ذوي الشهرة العالمية ويعمل في صحيفة «نيويورك تايمز». حصل على جائزة «بوليتزر» الشهيرة ثلاث مرات. عرفت كتبه نجاحا كبيرا وتصدّرت قوائم الكتب انتشارا في الولايات المتحدة الأميركية، ومن بينهما «من بيروت إلى القدس» و«سيارة لكزس ـ الفاخرة ـ وشجرة الزيتون: فهم العولمة» و«سلام الشعوب وحرب الأمم».«الأرض مسطّحة»، عنوان يخالف الحقيقة العلمية المعروفة وهي أن «الأرض ليست مسطّحة». لكن المؤلف لا يقصد بالطبع «الأرض» بالمعنى الجغرافي وإنما العالم الذي نعيش فيه، هذا العالم الذي غدا «مسطّحا». كيف؟ إنه غدا عالما بدون حدود تجارية ولا حتى سياسية تقريبا، وذلك تحت التأثير المزدوج للعولمة وللثورة الرقمية.


وإذا كان «توماس فريدمان» قد سبق له وقدّم «النسخة الأولى» من هذا العمل عام 2005، فإنه عاد ليقدمه بعد عام فقط من نشرها لأوّل مرة بعد أن أجرى الكثير من الإضافات «الجديدة» على عمل «جديد» هو بالأصل. ويشير في مقدمته لهذه الطبعة الجديدة أنه استطاع أن يقدّمها بهذه السرعة بفضل التقدّم التكنولوجي أولا ولأنه أراد أن يجيب، كما يقول، عن سؤال طرحه عليه الكثير من قرائه وصاغه كما يلي: «شكرا سيد فريدمان إذ أعلمتنا أن العالم مسطّح، لكن ماذا سوف نقول لأطفالنا؟». هكذا أُضيفت المسألة التربوية ومستقبلها في العالم المسطح.


وفي معرض الإجابة عن سؤال: «كيف أصبح العالم مسطّحا؟» يقدم المؤلف عدة أسباب جوهرية يسميها «قوى التسطيح»، ويعدّ من أبرزها سقوط جدار برلين يوم 9 نوفمبر 1989، إذ أن ذلك اليوم شهد «عصرا جديدا من الإبداع» مع اختلال توازن القوى في العالم لصالح الحكومات الديمقراطية على حساب الأنظمة الشمولية، وخاصة لصالح «الاقتصاد الليبرالي» على حساب «الاقتصاد المخطط ـ المركزي». وباختصار «سقطت الجدران بينما افتتحت النوافذ - على شاشات الحواسيب الإلكترونية».


ويربط فريدمان في هذا السياق بين «نشوة الانتصار» التي عرفها الغرب مع سقوط الأيديولوجية الشيوعية وبين بروز أيديولوجية أخرى يمثلها التطرف. يقول: «في الوقت الذي كنّا نرقص فيه فوق جدار برلين المهدم ونحن نتلذذ بقضم تفاحة ابل -الحاسوب ـ ونفتح نوافذ ويندوز على مصراعيها،.


وفي الوقت الذي كنا نعلن فيه أنه ليس هناك أي بديل أيديولوجي للرأسمالية، كان بن لادن يصوّب مدافعه على أميركا». ويضيف في موقع آخر: «في الوقت الذي كنّا نحتفل فيه ب9/11 -سقوط جدار برلين ـ كان آخرون يحضرون 11/9 -تفجيرات نيويورك وواشنطن».


ويعتبر المؤلف أوج التوسع والازدهار الذي عرفته شبكات الانترنت في منتصف عقد التسعينات الماضي أحد أسباب «تسطيح العالم» إذ «وصل عصر جديد من ثورة المعلوماتية وأصبحت ذات بعد عالمي لاسيما مع التحكم بآليات البورصة، وهذا ما يشرحه المؤلف عبر تقصّي مسيرة الربط بين الانترنت ومختلف منجزات ثورة المعلوماتية. ويفتح في هذا السياق قوسين للتأكيد على أهمية «البلوغ» في نقل المعلومات من «القاعدة باتجاه القمّة» يقول:


«بفضل البلوغ يستطيع كل إنسان أن يعرّف بتعليقاته حول الأحداث للجميع، وخاصة لأولئك الذين يشاركونه وجهات نظره الأيديولوجية». وعامل آخر في «تسطيح العالم» يحدده المؤلف بـ «نقل الشركات لنشاطاتها إلى خارج بلدانها» ويرى في دخول الصين رسميا إلى منظمة التجارة العالمية في شهر ديسمبر 2001 خطوة هامة في هذا السبيل.


إن عملية «نقل نشاط المؤسسات» هذه غدت حاجة، هذا إذا لم تكن ضرورة في إطار العولمة الليبرالية. ويعبر فريدمان عن مثل هذا الوضع بما علّقه أحد رجال الصناعة الصينيين العاملين لحساب شركة أميركية لصناعة قطع الغيار، في مصنعه، وهو ترجمة لحكاية إفريقية تقول:


«في كل صباح تستيقظ غزالة في إفريقيا، وتعرف أنه عليها أن تجري بسرعة أكبر من سرعة الأسد لأعلى سرعة وإلا سيتم التهامها. وفي كل صباح يستيقظ أسد، ويعرف أنه عليه أن يمسك بأقصى الغزالات سرعة وإلا سيموت من الجوع. ليس مهما أن تكون أسدا أو غزالة، إذ مع شروق الشمس، تدق ساعة الجري».


وبعد أن يحدد المؤلف أسباب جعل العالم مسطّحا يؤكد أن المؤسسات والأفراد قد بدأوا ب«تبنّي عادات جديدة، من أجل جني أكبر قدر ممكن من الأرباح والمكاسب، مع التوجه نحو قواعد ترمي إلى «توسيع» النشاط «أفقيا» سعيا لزيادة «القيمة» المستخرجة؛ وقد أدّى هذا كله إلى جعل العالم نفسه «مسطّحا أكثر عبر تضافر التوجهين. ثم جاء انضمام عدة مليارات من البشر إلى «أرض الملعب»، من الصين والهند والاتحاد السوفييتي السابق خاصة ليعزز صورة «العالم الجديد».


ويرى المؤلف أن المستقبل «شديد الوضوح» بالنسبة للصين والهند؛ ذلك أن هذين البلدين سوف يتبعان المسار الذي عرفته الولايات المتحدة الأميركية وسيتوصلان إلى القيام بما تقوم به اليوم. ولهذا «تكمن مهمة أميركا في اختراع المستقبل».


ويؤكد أن مثل هذه المهمة ليست سهلة، إذ لا أحد يعرف كيف سيكون المستقبل ثم ليس واضحا أن تستطيع أية قوة، ومهما كانت القدرات التي تتمتع بها اليوم، المحافظة على قدرة الإبداع.


ومع ذلك «هذه هي المهمة، وهذا هو أوفر حظ بالنسبة لأميركا»، كما يؤكد فريدمان ليشير إلى أن عددا من الأميركيين فهموا ذلك من أمثال الرئيس الراحل جون كيندي، وأيضا «مايكل بيل» و«بيل غيتس» اليوم؛ وهما «رمزان» لثورة المعلوماتية.


ويصل المؤلف في المحصلة النهائية لتحليلاته عن مستقبل الولايات المتحدة في «العالم المسطّح» الذي تتعزز أركانه أكثر فأكثر، إلى القول: «إن الوسيلة الوحيدة للمحافظة على مستوى معيشتنا المرتفع هو أن نخلق مجتمعا ينتج أفرادا قادرين على اختراع المستقبل، ولا شك أن هذه مهمة أكثر فأكثر صعوبة. لكن إذا لم يخترع الأميركيون المستقبل فإن آخرين سوف يضطلعون بهذه المهمة».


وفي الصفحات القليلة التي يكرّسها المؤلف لدراسة «البلدان النامية والعالم المسطّح»، يركز على التطرق للحالة المكسيكية كنموذج للبلدان المعنية.


ويحدد القول أن هذه البلاد «قد بدأت تخسر بعض المميزات الجغرافية الطبيعية في السوق الأميركية» لاسيما بسبب المنافسة الصينية. وينقل عن مسؤول في البنك المركزي الصيني قوله لصحافي مكسيكي: «في البداية كنّا نخاف من الذئب، ثم أردنا الرقص مع الذئب، والآن نريد أن نصبح الذئب».


ويحدد المؤلف الخطر الأكبر الذي يهدد «العالم المسطح» بالطاقة ومصادرها، ويرى أن أفضل وسيلة لتجنب نزاع عالمي من أجلها بالتعاون مع الصين والهند من أجل تطوير مصادر الطاقة البديلة للنفط فـ «الولايات المتحدة والهند والصين لها مصلحة كاملة في أن تشكل معا محور الطاقة»، وإلا فإن «الاستهلاك الجماعي في عالم مسطح سيعزز محور الشر»، وبالتالي ستعم الكارثة الجميع.


وكتاب «عمّا سيكون عليه هذا العالم الجديد بالنسبة لنا جميعا» حسب تعليق لجوزيف ستيغليتز، الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، في صحيفة نيويورك تايمز.


* الكتاب: الأرض مسطّحة، تاريخ مختصر للقرن الحادي والعشرين


*الناشر: فارار، ستروس، غيرو


نيويورك 2006


*الصفحات: 593 صفحة من القطع المتوسط


The world is Flat


A brief history of twenty_firstcentury


Thomas Friedman


Farrar straus giroux


New york 2006

Jafra
08-01-2007, 09:03:08 AM
حالياً بالأسواق

الأساطير المؤسسة للتاريخ الإسرائيلي القديم

تأليف :هشام محمد أبو حاكمة


صدر عن دار الجليل للنشر والدراسات الفلسطينية، كتاب جديد يحمل اسم «الأساطير المؤسسة للتاريخ الإسرائيلي القديم»، لمؤلفه هشام محمد أبو حاكمة، ويشتمل الكتاب ثلاثة عشر فصلاً، ويعرف الكتاب بمفهوم الأساطير ونشأة الأسطورة، ويركز الكتاب على العهد القديم لليهود، وتاريخ العهود الإسرائيلية.

وإقامة بني إسرائيل في مصر، والخروج من مصر، والتيه وأسباط بني إسرائيل، وبنو إسرائيل بعد موسى عليه السلام، وأسطورة هيكل سليمان، والمكابيون ثورة أم تمرد وأسطورة شعب الله المختار، والفرق بين العبراني والعبرانية، ويتحدث الفصل الأخير عن أسطورة قلعة مساده.


يضع الكتاب بين يدي القارئ دحضاً للادعاءات التي ضمنها كهنة بني إسرائيل في العهد القديم، واعتبروها جزءا منه، وجزءا من تاريخ بني إسرائيل القديم، وقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك، من مصادر موثقة، ان هذه الادعاءات ما هي سوى أساطير اختلقها أو روج لها هؤلاء الكهنة، لبعث روح العظمة والكبرياء وترسيخ الإيمان الوثني في نفوس بني إسرائيل المرتدين الذين تحطمت معنوياتهم، وانكسرت نفوسهم نتيجة للتهجير الأشوري والبابلي.


* الكتاب: الأساطير المؤسسة للتاريخ الإسرائيلي القديم


*الناشر: دار الجليل


رام الله 2006


*الصفحات: 315 صفحة من القطع الكبير.

nidde
11-01-2007, 10:02:25 PM
استشهد غسان كنفاني قبل ان يكمل قصتين اعتبرهما النقاد بداية لقصص اجمل واعمق من سابقتها. وهما ( الاعمى والاطرش) و ( برقوق نيسان)
كتب الكثير عن غسان. فهو رجل عاش في زمن قلت فيه الرجال المؤمنة بقضيتها الى حد الشهادة.
غسان كان مناضلا عنيدا وكان يعمل ليلا ونهارا رغم مرض السكري الذي كان كثيرا ما يرهقه.
قال احد اصدقاءه انه كان ياخذ ابرة الانسولين ويتابع العمل.
وكان يعمل.....
رئيس تحرير مجلة الهدف وكان يكتب افتتاحية المجلة
عضو مكتب السياسي للجبهة الشعبية والناطق باسمها
كتب القصص القصيرة والروايات
كان يكتب مقالات في صحف اخرى تحمل توقيع فارس فارس. وكان يمارس فيها النقد اللاذع للفساد والفاسدين
وكان يمارس فن الرسم. وله عدة لوحات. (غلاف رجال في الشمس كان من ضمن اعماله)


استشهد في بيروت في الثامن من تموز 1972 بلغم وضع في سيارته واستشهدت معه ابنة اخته التي كانت في زيارة لخالها.


من ضمن ما قال يوسف ادريس في مقدمته للآثار الكاملة ....


ايها الناس .
اقرأوا هذه القصص مرتين.
مرة لتعرفوا انكم موتى بلا قبور.
ومرة أخرى لتعرفوا ان قبوركم تجهزونها وانتم لا تدرون....
.....
فهي لرجل عاش
عاش كما لم يعش احد
حتى بمقاييسكم البرجوازية
فقد نال من الحياة اقصى ما تستطيع تقديمه من نفع
نال متعة الشرف، متعة الحر.

....


اقرأوا قصص غسان كنفاني

غنوها وترجموها واحفظوها فهي اعمال تصنع الرجال...

مهما قيل ومهما كتب عن غسان فهو قليل . فهو واحد من قافلة الشهداء التي كتبت لفلسطين بالدم.


اما رأيي المتواضع بالنسبة لكتاباته فان كل ما كتبه رائع.

اعتز بأنني قرأت لغسان

الجزء الاول
الاثار الكاملة الروايات
وهي
رجال في الشمس
ما تبقى لكم.
ام سعد
عائد الى حيفا
العاشق
الأعمى والاطرش ( غير كاملة)
برقوق نيسان ( غير كاملة)
الشئ الاخر أو ( من قتل ليلى الحايك)


الجزء الثاني
الآثار الكاملة / القصص القصيرة مجلد من 877 صفحة

الجزء الثالث
الآثار الكاملة / المسرحيات وهي
الباب
القبعة والنبي
جسر الى الابد


وهناك دراسات سياسية وادبية اهمها دراسة عن ادب الارض المحتلة
ودراسة عن ثورة 36 .

Jafra
17-01-2007, 08:48:17 AM
«أراه» .. تفاصيل شيخوخة مبكرة
تأليف :الطاهر وطار

صدر في الجزائر الجزء الأول من مذكرات الطاهر وطار «أراه...» يتمحور هذا الجزء من المذكرات حول حادثة «الإحالة السياسية» لصاحبها على «المعاش» أو «الشيخوخة المبكرة»، كما يسميها، من جهاز حزب جبهة التحرير الوطني في النصف الأول من عقد الثمانينات من القرن الماضي؛ ظروفها، وردة فعل الطاهر وطار إزاءها وانعكاسات ذلك على مساره السياسي والثقافي.


يحرص وطار في تناوله ظروف إحالته على المعاش «إحالة سياسية واضحة بينة» من حزب جبهة التحرير الوطني، الذي كان يشغل فيه منصب مراقب وطني، على إفادة القارئ وتنبيهه أولا، إلى «مراسلات العسكر» التي تشكو «مما ورد في قصة «الزنجية والضابط» المنشورة في مجلة «الآداب» البيروتية.


وتلفت النظر إلى وجود عنصر خطير ضمن إطارات الحزب». وهذه المراسلات لا تخلو، عادة، من أهمية قصوى سواء بالنسبة إلى من توجه إليهم، أم بالنسبة إلى موضوعها.


ثم ما بالنا إذا صادفت اتفاقا في الرؤية لدى مسؤول جهاز الحزب الذي «يفضل وجود مشعوذ يكتب الرقى والأحجبة في صفوف جبهة التحرير الوطني على وجود شيوعي...». وهو ما يفهم منه أن الظروف ناضجة مبدئيا لاتخاذ أي إجراء في غير صالح المشتكى منه.


وللولوج إلى قلب الأزمة يحط وطار رحال سرده في النقطة الملتهبة فيها. وهي مؤتمر الشبيبة الخامس؛ حيث يقول «..، وفي هذا المؤتمر انتهت علاقتي الشكلية بحزب جبهة التحرير الوطني. أحرقت سفني ونحرت إبلي وجعلت العدو أمامي والعدو خلفي والعدو على جنبي.


ولا بحر حولي أهتم بأمره...» ثم يضيف «أحرقت سفني، نحرت إبلي، وسواء وشى بي الحاج عمارة (شقيق مساعديه) أم لم يش، وسواء أتخليت عن العقل، الذي أوصاني الرفيق صايفي بالوفاء له، أم لا، فقد اصطدمت مباشرة مع محمد شريف مساعديه في الميدان». ولكن كيف حدث ذلك؟


تفيد المذكرات بأن ذلك حدث عن طريق التصميم على فتح النقاش عكس رغبة «أنصار الصمت» في قيادة الحزب. لقد كان وطار يتساءل عن جدوى مؤتمر للشبيبة لا يفتح فيه المجال لتضارب الآراء ومناقشة قضايا المشروع الاشتراكي الجاري تنفيذه في المجتمع. وبالتالي تلاقح الأفكار في اتجاه تعزيز مسار المشروع. غير أن الكلمة الأخيرة كانت في النهاية لصالح صف وطار، حيث فتح مجال النقاش وقرأ وطار قصيده الشعبي الذي من بين ما يقول فيه:


«هذا خامس مؤتمرات..


نجمة ضواية في السما تعلات..حمرا بدم الشهداء توضات...»وبعد هذه الحادثة، لم يبق على جهاز الحزب، حسب المذكرات، سوى فتح «ملف الطاهر وطار» بجميع صفحاته السياسية والثقافية. وهنا يشير صاحب المذكرات إلى «قضية استقبال الوفود الشيوعية العربية في بيتي عندما تزور الجزائر وغيرها». الأمر الذي جعل المسؤول الأول على الحزب في ذلك الوقت يعلق بالقول: «جبهة التحرير تدعوهم ووطار يجتمع بهم».


أما فيما يخص الصفحات الثقافية للملف فيذكر وطار قضيتين هما «مشروع تحويل روايته الزلزال إلى فيلم»، وقضية رفض تزكيته لجائزة «اللوتس» التي كان يرعاها الاتحاد الآفروآسيوي للكتاب. المشروع الأول انتهى إلى الفشل بسبب اعتراض مسؤول اتحاد الكتاب الجزائريين، وهو مستشار لرئيس الحزب، عليه، بسبب انتماء كاتب الرواية للشيوعية. أما الثاني فبسبب عدم مساندة مندوب اتحاد الكتاب الجزائريين لمرشح الجزائر الذي لم يكن غير الطاهر وطار.


حينما يصل وطار إلى نقطة الإحالة على المعاش يعلق بالقول: «وضعنا سي محمد شريف في كيس واحد ورمانا في المزبلة». فلقد قضي الأمر إذن: «مبروك عليك لقد سرحوك... إلى الخلف در !..».


وهنا يفيد وطار في مذكراته بأن مسؤول الحزب... راح يرتب شؤون زملائي. ولا شك أنه كان يستقبلهم بعيدا عن الأعين، بينما تعرضت أنا للجوع... وها، إنني أنتحر هاهنا في شاطئ بن حسين في منزلي الصيفي، هذه 22 سنة خلت.


وعن تفاصيل «مشروع الانتحار يقول وطار في مذكراته: أحضرت معي قنينة الحامض، خلطت كمية منها بالنبيذ في انتظار عملية الرحيل إلى العام المريح، فتنفرج كربتي نهائيا.


بهذه الوسيلة التي هيء لي أنها المثلى. إذ يكفي أن أغمض عيني وأن أعب كأسا في بطني، ثم أتوجع منتظرا الحدث السعيد: العبور إلى ما وراء الجدار. جلست مستندا إلى الجدار وقارورة الخليط السعيد أمامي...» وهنا تفتح المذكرات مجالا للانخراط في سرد الظروف القسرية التي وجد وطار نفسه فيها، والتي كانت تحتم عليه اختيار واحد من ثلاثة حلول هي:


إما الاستسلام للنوم والكسل ورائحة المطبخ، والانتقال إلى ممارسة التجارة والزواج والأولاد... وإما التحول إلى سكير مدمن والتعجيل بما تبقى من أيام الشيخوخة المبكرة المفروضة عليه،


وأخيرا الانتحار. وهو الأمر الموشك على الوقوع.


وهنا يعلق وطار قائلا لا بد من إيجاد مخرج ما. لا بد من هيكلة جديدة لهذا الحزب الشيوعي- الطاهر وطار مع الاحتفاظ بخليته الوحيدة. وقبل اتخاذ القرار ومباشرة التنفيذ يطرأ الطاهر وطار على نفسه في هيئة فنان أديب ساحبا إياه إلى الوراء إلى هناك حيث البداية... إلى دار الحاج محند أونيس..


. وفي ومضة من ومضات الحلم، يستهلك وطار فيها ما يقارب المئة صفحة من السرد الجميل المتسربل بشؤون الطفولة ومشاغلها، متدرجا شيا فشيئا في اتجاه استعادة الذاكرة العامرة بتفاصيل الحياة من مظاهرها الطفولية البسيطة في القرية المنشأ إلى تعاليق المثقف المدقق في مجالات الأنساب والفيلولوجيا والأنتروبولوجيا الثقافية والجغرافيا الخاصة بعشيرته ومنطقة منشئه...


وهو ما يجعل المذكرات بحق، كما سجل الأديب عزالدين ميهوبي، سجلا «يتناول التاريخ بتجلياته والأفراد بأمزجتهم والسياسة بألاعيبها والكتابة بمتاعبها والنضال بانحرافاته والعلاقات الإنسانية باختلاف أهوائها كما لو أن حياة كل إنسان ليست أكثر من دراما فيها شيء من الملهاة والمكابدات..».


وهنا ينفتح أفق حياة الطاهر وطار انفتاحه على الحياة عبر المذكرات عوض أن ينفتح على مآل غير محمود، كما ينفتح مرة أخرى، وأحمد، عشير المؤلف في منزله الصيفي، يوقد النور فقابلته القنينتان، وقابلني ، يقول الطاهر وطار، أنا ديوان فرانسيس كومب ممتهنو الربيع فمددت يدي أتصفحه، بعد أن قررت أن أترجمه. وهكذا ابتعد شبح الانتحار نهائيا، وخلفته مهمة جديدة هي التفرغ للأدب وللثقافة العربية في هذا البلد المستهدف.


وهكذا أيضا «بعث مسؤول الحزب الطاهر وطار إلى الجحيم فوجده ينبعث في النعيم، ولسان خياله يشير له ب: أن كل مسؤول يعين على رأس الحزب وحيد الخلية عبارة عن هداد يحرش الفحل المستسلم للإرهاق متوسلا: زررر، جيب عشاك وعشانا».


مراد الطرابلسي


* الكتاب: مذكرات الطاهر وطار (الجزء الأول)


*الناشر: دار الحكمة


الجزائر 2006


*الصفحات: 300 صفحة من القطع الكبير

فلتة
29-01-2007, 03:47:16 PM
فلسطين.... التاريخ المصور- د.طارق السويدان


http://www.ebdaaco.com/books/book_2_2420858.png










"10 أسباب تدعوك لقراءة هذا الكتاب





- يعد هذا الكتاب مرجعاً هاما، وملخصاً لما كتب في تاريخ فلسطين والأرض المقدسة.

- تسلسل منطقي تاريخي من بدء التاريخ وحتى أحداث الساعة المعاصرة، مع تقسيم وترتيب واضح.

- بالرغم من طول الفترة، فالكتاب جمع تاريخ فلسطين بإيجاز غير مخل بالأحداث التاريخية الهامة.

- دحض مزاعم اليهود وأكاذيبهم في حقهم التاريخي بأرض فلسطين وإثبات أن أول من سكن فلسطين هم العرب.

- كشف المؤامرات والفضائح التي جرت وتجري على أرض الإسراء والمعراج على مدى التاريخ.

- الكتاب مزود بمجموعة من الصور النادرة والكثيرة زادت على 500 صورة تم انتقاؤها من أكثر من عشرة آلاف صورة.

- تم إضافة الآراء الخاصة والحكم على الأحداث دون الاكتفاء بالسرد التاريخي للوقائع.

- تطلب العمل على هذا المشروع قرابة الأربع سنوات ما بين جمع وتأليف وإخراج وتدقيق اشترك فيه فريق متكامل.

- إحصائيات وأرقام مؤثرة في تاريخ الانتفاضة وخاتمة برؤية مستقبل فلسطين مبنية على الآيات والأحاديث الصحيحة.

وأخيراً.. لأنه من واجب كل عربي ومسلم أن تكون قضيته الأولى (فلسطين والقدس)، فيستنهض الهمم من أجلها."





إن فضل البقعة التي وجد فيها بيت المقدس ثابت تاريخياً، وفي نصوص القرآن والسنة الكثيرة. ولا شك أن هذا الفضل يعود لأحقاب ضاربة في القدم، ففي هذه البقعة نشأ ومات كثير من الأنبياء والرسل، وكانت مهبطاً لكثير من الرسالات والوحي، وبها جرت أعظم أحداث التاريخ القديم. وعلى الرغم من ذلك؛ فإن جهلاً عظيماً يحيط بالناس فيما يتعلق بتاريخ القدس والأقصى وأرض فلسطين المباركة. هذا وإن القضية المثارة حول الأقصى هي بحق من أهم قضايا المسلمين الحالية، من هذا المنطلق يأتي هذا العمل "فلسطين.. التاريخ المصور" الذي هو خدمة لتلك القضية.


هذا وإن أهم ما يميز هذا الإصدار، اعتماد مؤلفه على التسلسل التاريخي للأحداث وتعاقبها على مرّ السنين، ابتدأ فيه من العهد القديم للأقصى وفلسطين، متبعاً في ذلك التسلسل المنطقي التاريخي، المفتقد في المراجع التي تناولت التأريخ للأقصى وفلسطين. وهذا يشكل أهمية كبيرة في مواجهة دعاوى اليهود وغيرهم من يثبتون حقوقاً هنا وهناك لهم في أرض فلسطين، أو يشككون في انتماء هذه البقعة المباركة لقاطنيها من المسلمين وقد بدأت فكرة هذا العمل بمحاضرات ألقاها المؤلف في ذاك الموضوع، وذلك على مدى سنتين متواصلتين، إلى أن وجد أن الحاجة ملحة لإخراجها بشكل كتاب تعم الفائدة منه جميع الناس، معتمداً في تأليف هذا الكتاب، المنهج المنطقي التاريخي لتسلسل الأحداث، وبدأه بمقدمة عن فضل الأرض المباركة والمسجد الأقصى تتميماً للفائدة وتوطئة للبحث. وقد اشتمل الكتاب على جزأين رئيسيين؛ هما التاريخ القديم للقدس وفلسطين، وفيه بحث تاريخي من أول تاريخ معروف للقدس، وحتى زمن دخول العثمانيين إلى جزيرة العرب. أما الجزء الثاني فهو التاريخ الحديث للقدس وفلسطين، وفيه بحث تاريخي في المرحلة التي تلت دخول العثمانيين إلى وقت إخراج هذا الكتاب. معتمداً في ذلك سرد الأمور المتعلقة بشكل أو بآخر بتطورات الأحداث على الأرض المقدسة، مع الإشارة أحياناً إلى بعض الجوانب التاريخية الأخرى؛ لأهميتها في مضمار هذا البحث، وتنبهاً للقارئ لخطورتها ومدى تأثيرها في التاريخ والأحداث التالية.




كتاب قيّم جدا...وفعلا تسلسله منطقي جدا بحيث يجعل كل احداث الحقب التاريخية التي مرت بها فلسطين واضحة تماما للقاريء.... كتاب مبذول عليه جهد كبير لكي نحصل على اصدق وابسط واوضح تاريخ يخص الامة العربية كلها...فعلا ارجو من الجميع قراءته لما فيه من تاريخ يخصنا...وفعلا...فعلا عيب انه نكون جاهلين باحداث حصلت على ارض مقدسة و عربية :give:

Jafra
04-02-2007, 01:43:59 PM
روايات خالدة

عشاء في مطعم المشتاقين للأهل
بقلم :رباب محمد
تنتمي الروائية الأميركية آن تايلر (1941) إلى التيار الجديد في الرواية الأميركية وهي واحدة من أخصب الروائيات الأميركيات المعاصرات فقد كتبت عشر روايات على مدى واحد وعشرين عاما 1964/1985 . وتعد رواية عشاء في مطعم المشتاقين للأهل هي الرواية التاسعة لها، بالإضافة إلى عشرات القصص القصيرة. وتتضمن كل رواياتها موضوع الحياة العائلية في البلدان الصغيرة في الجنوب الأميركي، أوفي البيوت التي تقع ضمن صف من البيوت في مدينة بلتيمور الأميركية.

تدور احداث رواية «عشاء في مطعم المشتاقين للأهل» في مدينة بلتيمور ـ الولايات المتحدة الأميركية ـ حيث ترتبط بيرل ـ وهي امرأة من طبقة راقية تعدت سن الزواج ـ بمندوب مبيعات يصغرها يدعى بك تل. كان بك يرتحل كثيرا من مدينة إلى أخرى إذ كان يبحث دائما عن فرص عمل أفضل وكانت بيرل ترافقه في جميع رحلاته. كانت بيرل سعيدة جدا بزواجها من بك تل فقد كان شابا قويا ولديه عمل جيد وكانت دائما تريد أن تتباهى أمام أصدقائها وبنات عمومها بزوجها الشاب. مع مرور الوقت تكبر العائلة الصغير ليضاف إليها كودي الفتى البكر وعزرا ثم الصغيرة جيني.


في أحد الأيام كانت العائلة قد استقرت في بلتيمور يقرر بك الرحيل وعدم العودة فقد أثقلت العائلة كاهله وكثرت مطالبها ولم يعد هوشابا كما كان في نظر بيرل. تخفي بيرل أمر رحيل الأب عن الأطفال وتخبرهم أن والدهم ذهب إلى رحلة عمل طويلة جدا إلا أن الأطفال يدركون مع الزمن أن رحلة العمل هذه دون عودة.


تقوم بيرل وهي سيدة قوية صعبة المراس بالاعتناء بالأطفال فتبحث عن عمل قريب في بقالة. لم يكن لديها أي أصدقاء أو جيران كانت وحيدة دائما لا تهتم بنفسها. كثيرا ما كانت تصرخ على الأطفال وتعاقبهم. كان عزرا طفلها المفضل فعلى حسب اعتقادها أنه ضعيف ليس ككودي ولا يستطيع الاعتناء بنفسه. اعتناء بيرل الدائم بعزرا خلق حقدا أبديا لدى كودي حيث كان كودي يحاول أن يتفوق وأن يكون مميزا وناجحا في كل أعماله إلا أن أمه ـ بيرل ـ لم تتأثر.


لم يستطع كودي أن يفهم ما الذي يميز عزرا وما سبب اهتمام الجميع به حتى الفتيات اللاتي كن يرافقن كودي كن يتأثرن بعزرا وبحنانه وبشعره الذهبي. أما جيني فكانت فتاة هادئة نوعا ما وكانت بيرل تؤنبها دائما حيث كانت نحيلة جدا مبعثرة لا شيء مما تفعله جيني يثير انتباه أمها، فلطالما حاولت أن تغير لون شعرها أو أن تقصه أو أن ترتدي ثيابا تساير الموضة، إلا أن بيرل دائما كانت ترى أن ابنتها لا تعرف كيف تصبح أنثى أنيقة وجميلة وبالرغم من أن بيرل لم تكن أنيقة نفسها ولكنها كانت مرتبة دائما.


أما الأب بك تل فلم يتوقف منذ رحيله عن إرسال رسائل إلى زوجته لا ليطمئن عنها بل ليطلعها على إنجازاته.. علاوة ما أو عمل أفضل فلطالما أراد أن يثير انتباه هذه المرأة الصعبة المراس القاسية أن يريها مدى عظمته ونجاحه. مع مرور الزمن يكبر الأطفال ليغادر كودي المنزل للعمل في مدينة أخرى هاربا من المنزل باحثا عن ما هو جديد ومثير.


وجيني تغادر أيضا إلى مدينة ثانية لتكمل دراستها ولتصبح طبيبة أطفال وتتزوج مرتين وتنجب فتاة تدعى بيكي، وفي زواجها الثالث يصبح لديها 13 طفلا حيث أن زوجها جو لديه 12 من زواج أسبق. وتعيش العائلة الكبيرة في مدينة قريبة على مقربة من بلتيمور وتدير جيني عيادة أطفال وتعتني بهم جميعا بمساعدة جو الضخم.


أما عزرا فيعمل في مطعم قريب لدى سيدة وحيدة طاعنة في السن وعند وفاتها تورثه المطعم، فيترك الدراسة ويبدأ عملا خاصا يطلق عليه «مطعم المشتاقين للأهل». يتعرف عزرا على فتاة مبعثرة صهباء اسمها روث ويقع في حبها. وفي إحدى زيارات كودي المعدودة يعجب كودي بروث كثيرا ويسرق قلبها من أخيه ويتزوجها ثم يسافر بعيدا إلى نيويورك.


على الرغم من حزن عزرا لفقده روث إلا أنه نوعا ما لم يبال وكان فرحا بارتباطها بأخيه كودي. أما بالنسبة لكودي فلم تكن روث فتاة أحلامه على الإطلاق فكانت أقرب ما تكون إلى الرجال من النساء لكن حقده على عزرا وإصراره الدائم على أن يكون لديه ما لدى عزرا دفعه لتزوجها.


وبعد زواج كودي بروث كان يتشاجر معها كثيرا ولطالما كان يشك في أنها مازلت تحمل مشاعر لأخيه عزرا. وبعد فترة من زواجهما يصبح لدى كودي طفل يطلق عليه اسم لوك. في مطعم المشتاقين للأهل أظهر عزرا كل مواهبه فكان الطعام همه الوحيد. وفي كل مرة كان يحاول أن يجمع العائلة ويلم فتاتها للعشاء في مطعمه لعيد ميلاد أحد ما أو لنجاح أحد. ولكن على الدوام كان أحد ما يبدأ الشجار ليغادر الجميع ويبقى عزرا وحيدا. كانت أمنيته أن يشهد اجتماعا لعائلته في مطعم المشتاقين للأهل.


تمرض بيرل كثيرا وتفقد بصرها ومن ثم تتوفى تاركة أمنية وهي أن يكون بك تل أحد المدعوين على جنازتها. وبالفعل يقوم عزرا بدعوة والده الذي لم يحدثه أو يراه منذ 35 عاما أو أكثر. كان الجميع في الجنازة متوترين من حضوره. يقوم عزرا بدعوتهم لعشاء عائلي في مطعمه، وفي المطعم يتشاجر كودي والأب بك فيرحل. ويدرك الجميع أنه آن الأوان لهذه العائلة أن تجمع فتاتها. فيذهب الجميع بمن فيهم الأطفال للبحث عن الأب والجد بك تل. فيجده كودي ويعيده إلى المطعم ليكملوا ولأول مرة عشاء عائليا في مطعم المشتاقين للأهل.

Jafra
04-02-2007, 01:50:09 PM
الأدوار العشرة لسيد درويش
تأليف :محمد هليل

اختارت مكتبة الاسكندرية عنوانا يدل مباشرة على محتوى الكتاب الذي صدر عنها مؤخرا، وهو كتاب «الأدوار العشرة لسيد درويش.. دراسة تحليلية نقدية» من إعداد الدكتور الراحل محمد هليل، و تحرير علي عثمان. الكتاب لا يتحدث عن سيد درويش أو مسيرته الفنية وإنما يقوم على تحليل دقيق لفحوى التراكيب اللحنية والمقامات الإيقاعية التي كونت جسد الأدوار العشرة، فهو يعد من المراجع العلمية القيمة في مجال البحث العلمي الموسيقي الذي يتناول تراثنا من الموسيقى التقليدية.


ويقع الكتاب في 313 صفحة،تنقسم إلى 10 أجزاء، تضيء لعشاق موسيقى فنان الشعب سيد درويش الدرب لكي يقتربوا منها ويشعروا بها كما استشعرها ويأخذهم ليخوضوا في غمار ألحانه.


ومن النظرة الأولى ستدرك على الفور الجهد المزدوج الذي قام عليه الكتاب، جهد علمي في مجال التحليل الموسيقي وجهد آخر فني حيث قام محمد هليل بتدوين هذه الأدوار العشرة بنفسه ومن مصادرها الأصلية (التسجيلات الصوتية لسيد درويش) والتي أنتجتها شركتي ميشيان وبيضافون.


حيث يستعرض هليل الأدوار العشرة وهي: يا فؤداي ليه بتعشق، أنا هويته وانتهيت، الحبيب للهجر مايل، في شرع مين، عواطفك دي أشهر من نار، ضيعت مستقبل حياتي، يوم تركت الحب، عشقت حسنك، ياللي قوامك يعجبني، أنا عشقت، مقدما النص الملحن الخاص بها ومتناولا التعريف بالمقام الموسيقي والنسب الأساسية في الدور والنسب التفصيلية.


ويبدأ الكتاب بمقدمة لافتة للدكتورة عواطف عبد الكريم، تشير فيها إلى أهمية الكتاب وتعده من أهم الدراسات العلمية التي تناولت الأدوار العشرة بالتحليل العلمي المتعمق وأكثرها قيمة علمية فنية.


استفاد فيها الباحث بالمنهج العلمي للتحليل الموسيقي الغربي راسخ القواعد والمفاهيم وعمل على تطويعه لخدمة ما هدف إليه من تحليل لهذه الأدوار تحليلا علميا موضوعيا.


والكتاب يعد دراسة رائدة في مجال الموسيقى العربية التقليدية، فهي تفتح أمام أجيال الباحثين أبواب التفكير العلمي في مجال تحليل تراثنا الموسيقي العربي، فقد غيرت هذه الدراسة عند صدورها للمرة الأولى عام 1982. أسس ومفاهيم التحليل الموسيقى الشائعة والتي كانت تهتم بالبحث في مفردات العمل الفني مقسمة إياها إلى أجناس موسيقية تحدد نوعيتها ونقاط ارتكازها فقط لا غير، إلى طريقة علمية جديدة تتجاوز هذا الأمر إلى نظرة شاملة أوسع و أعمق إلى تتبع العلاقات العضوية الداخلية بين أجزاء العمل الفني وبعضها البعض وتنتبه إلي الحركة الداخلية لهذه الأجزاء وهي تتكاثر وتنمو وتتجمع لتكون في النهاية الشكل العام للعمل الفني.


مهد هليل لكتابه بعرضه لآراء النقاد في سيد درويش واتهاماتهم له بأنه لا يفرق بين نغم المسرح ونغم التخت فيما ينبغي له الملاءمة بين اللفظ والمعنى. مشيرا إلي أن الموسيقى التي تؤلف لتكون مصاحبة بكلمات فإن المحتوى يكون ظاهرا لدرجة أو لأخرى في النص. وإن كانت الموسيقى نفسها تتطيع الانفصال عن النص أو السيطرة عليه، وهي تكتسب في العادة قوة خاصة إذا كانت مناقضة للنص لا مسايرة له.


وأن نسلم بما يترتب على هذه الحجة من نتيجة منطقية، وهي أن المؤلف الموسيقي أو الملحن يجد نفسه إزاء ثلاثة احتمالات، فإما أن يضفي على عمله مغزى خاصا محتوى من أفكار ومشاعر محددة ويعبر عنها ببلاغة، بحركات لا يمكن استبدالها بغيرها وإما أن يتخلى عن مثل هذا التخطيط ويوجه كل همه للبناء الموسيقي فحسب ولكنه لا يستطيع أن يحقق مدى ابعد وهذا هو الاحتمال الثالث إذا ما اهتم بجانب التأليف أي بالتعبير عن المحتوى، كما يهتم بالبناء الموسيقي.


كما قام المؤلف باستخلاص طبيعة الموقف الأساسي الذي سلكه سيد درويش في تلحينه لأدواره العشرة من خلال تفهمه للظواهر التي شهدها المسرح الغنائي، حيث رأى أن الملحن المصري في المرحلة التي سبقت الازدهار الغنائي بصفة عامة لم يكن معنيا من خلال معالجاته للقوالب التقليدية كالموشحة والطقطوقة والدور،


إلا بالتعبير عن دوافعه الموسيقية في المقام الأول، وأن التزامه بالإفصاح عن المحتوى الشعري كان أقل بكثير من التزامه بالتعبير عن القيم الجمالية، سواء فيما يتعلق بجماليات التصميم اللحني أو بجماليات الأداء الغنائي ذاته، وليس أدل على ذلك من احتفائه بالتكرار وكسر العبارة اللغوية على نحو لا يراعي فيه استقامة المعنى، وكذلك إسرافه البالغ في استخدام الحليات ووسائل الزخرفة والمدات الصوتية التي لم تكن تهدف إلا إلى إظهار براعة المغني.


فضلا عما كان يلجأ إليه في الغالب من إقحام لبعض المفردات الخاصة في تضاعيف النص مثل آه، يا ليل، يا عين، أمان، جانم، مستفيدا بما تحتويه من حروف المد، في عمل صياغات لحنية يتطلبها التصميم الإجمالي للعمل بشكل ملزم.


ولم يكن النص الشعري في أحوال كثيرة على مستوى من الجودة بحيث يفرض على الملحن التزاما يصعب التحلل منه، بالتعبير عن مضمونه الخاص، وبالقدر الذي يؤثر علي طبعة الفورم، بل إن ما اتصفت به نصوص الأغاني في هذه المرحلة، من ضعف باد في صياغتها وهبوط دلالتها ومراميها، كان بمثابة السند الأقوى الذي اعتمد عليه النقد غير الواعي في النيل من سمعة الفنان وإثارة الريب في مقاصده الأخلاقية والإبداعية على حد السواء.


ففي موسيقى الأدوار العشرة لسيد درويش يسهل علينا ملاحظة أن شكل العمل الفني مثل على الدوام مسألة أكبر من أن تكون مجرد وسيلة ملائمة لإبلاغ محتواه الذي لم يزد في أحوال كثيرة عن مجرد النظم المحدود القيمة من الوجه الأدبية، وأن ما اشتملت عليه هذه الموسيقى من أنماط التراكيب اللحنية والإيقاعية كانت في الواقع، بمثابة ضرب من الحلول المقترحة في مواجهة الصعوبات الفنية التي لم تنشأ فحسب عن المحتوى الشعري بل نشأت بصورة أساسية عن رغبة الفنان في التغلب على المشكلات العسيرة للشكل وعما يجتنيه من متعة لقاء تذليله لهذه المشكلات.


خالد عزب


*الكتاب: الأدوار العشرة لسيد درويش


* الناشر: مكتبة الاسكندرية 2007


* الصفحات: 31 صفحة من القطع المتوسط

Jafra
06-02-2007, 01:23:18 PM
أميركا على مفترق الطرق
تأليف : فرنسيس فوكوياما






فرنسيس فوكوياما، هو مفكر أميركي من أصل ياباني، وهو صاحب كتاب «نهاية التاريخ والرجل الأخير» الذي نال شهرة عالمية وأثار نقاشات سياسية وفكرية. والمؤلف أستاذ في جامعة جون هوبكنز ويشرف على مجلة «اميركان انترست». سبق للمؤلف أن نشر عدة كتب من بينها «الثقة والقوة» و«الانقلاب الكبير: الطبيعة الإنسانية وإعادة بناء النظام الاجتماعي»، و«بناء الدولة: الحكم ونظام العالم في القرن الحادي والعشرين».


هذا كتاب جديد عن المحافظين الأميركيين الجدد وإدارة جورج دبليو بوش التي يتم تقديمها على أنها ثمرة «نزعة محافظة جديدة تعود إلى سنوات الأربعينات» من القرن الماضي، العشرين. ويجد فوكوياما في هذا الكتاب العديد من «الأخطاء» ارتكبتها الإدارة الأميركية الحالية على صعيد السياسة الخارجية، خاصة فيما يتعلق بعملية التخطيط في العراق بعد الحرب التي شنتها في مطلع ربيع عام 2003 وأيضا في مجال التعاون مع منظمة الأمم المتحدة.


ويشير فوكوياما إلى الكم الكبير من الآراء التي قيلت حول المحافظين الجدد قبل حرب العراق الأخيرة وبعدها وعن سيطرتها على إدارة جورج دبليو بوش وأنهم «مسؤولون إلى درجة كبيرة عن دخول أميركا في الحرب ضد العراق»، كما ينقل عن «اليزابيث درو» في مقال لها بـ «ملحق لصحيفة نيويورك تايمز».


كما ينقل عن العديد من المعلقين الأميركيين قولهم ان أغلبية أنصار الحرب ضد العراق كانوا من اليهود وبالتالي «أوحوا أن السياسة العراقية لبوش كانت محسوبة في نهاية التحليل على أساس ضمان هدوء واستقرار إسرائيل في الشرق الأوسط». كذلك يسوق فوكوياما سلسلة أخرى من الحجج التي تعيد الحرب الأميركية ضد العراق إلى جناح أنصار «ليوستروس»، المنظّر اليميني، في الحركات المحافظة الجديدة


وحيث يتم النظر إلى «ستروس» هذا على أنه «بطل الكذبة النبيلة» المتمثلة في القول انه «من المحتوم الكذب على الجماهير إذ أن نخبة قليلة جدا تمتلك القدرات الفكرية لمعرفة الحقيقة». وفي المحصلة وبالاعتماد على أشكال النقد الكثيرة التي قيلت ضد المحافظين الجدد «يمكن التفكير أنهم مثل جرثومة قادمة من كوكب آخر من أجل بث سموم المرض في العالم السياسي الأميركي».


وبعد أن يستعرض فوكوياما أشكال النقد الموجهة ضد المحافظين الجدد، يقدم بعض إجابات هؤلاء عليها وفي مقدمتها قولهم ان من يسمع خصومهم لا بد وأن يعتقد أن تعبير «محافظين جدد» إنما هو «كلمة السر» التي تعني «يهود»، ذلك أن أسلوب الهيمنة التي يمارسونها على «الجسد السياسي الأميركي» شبيه جدا، في طريقة تقديمه، بأنماط المؤامرة التي يتم اتهام اليهود بها في سياق الحجج التاريخية لمناهضة السامية.


إن مؤلف هذا الكتاب يحاول في هذا الكتاب أن يقدم إجابة على السؤال التالي: من أين أتى المحافظون الجدد؟ ويقول في معرض الإجابة ان المبادئ الأساسية للنزعة المحافظة الجديدة، كما تمّ تطويرها منذ أواسط القرن الماضي، تجد «جذورها العميقة في التقاليد الأميركية المتنوعة»،


وأنها تشكل «كلاّ» متجانسا من الأفكار والحجج التي ينبغي الحكم على مدى «صلاحها» بالاعتماد على ما تقول به من أفكار وليس على أساس «الهوية الدينية أو الاثنية لأولئك الذين يدعمونها». ويرفض المؤلف ربطها بحرب العراق الأخيرة مشيرا إلى الكتابات التي قدّمها اثنان من «عرّابي» الحركة الكبار هما «ايرفنغ كريستول ونورمان بودورتز» حول هذا التيار الفكري قبل فترة طويلة من حرب العراق. بنفس الوقت يقرّ المؤلف بوجود عدة تيارات متباينة داخل الحركة ذاتها.


ويؤكد فوكوياما أن من يريد البحث في جذور النزعة المحافظة الجديدة عليه أن يعود إلى «مجموعة شهيرة من المثقفين، اليهود بغالبيتهم، كانوا طلبة في معهد مدينة نيويورك» ـ كوليج سيتي. ويشير إلى أن جميع هؤلاء الطلبة كانوا ينتمون إلى «الطبقات الشعبية وإلى أوساط المهاجرين»، وأنهم قد انتسبوا إلى معهد نيويورك لأن مؤسسات النخبة، مثل جامعتي كولومبيا وهارفارد، كانت مغلقة أمامهم تماما. كذلك تتم الإشارة إلى أن أغلبية المعنيين كانوا يهتمون بالشأن السياسي من مواقع «يسارية»، بل وتتم الإشارة إلى أن «ايرفنغ» نفسه كان قريبا من «التروتسكيين».


وتتمثل إحدى الركائز الأساسية لحركة المحافظين الجدد في مجلة «بوبليك انترست» التي أسسها ايرفنغ كريستول عام 1965. وكانت المعركة الأولى التي أطلقها المحافظون الجدد هي ضد «الستالينيين» ثم ضد ما أسموه بـ «اليسار الجديد». أيضا كانت هناك أفكار «ليو ستروس».


لكن فوكوياما يؤكد عدم وجود أي أساس في الواقع لاتهام «ستروس» أنه كان له أثره على السياسة الخارجية لإدارة جورج دبليو بوش، إذ أنه لا يوجد أحد من أنصار «ستروس» في الفريق الذي حضّر للحرب الأخيرة على العراق. يقول المؤلف: «لو أن أحدهم طلب من ديك تشيني أو من دونالد رامسفيلد أو من الرئيس بوش نفسه أن يشرح من هو ليو ستروس فإنه سوف يجد الإجابة في صمت طويل لا غير ذلك».


ويشير المؤلف أيضا إلى أن «الآباء المؤسسين» لحركة المحافظين الجدد أنهوا حياتهم السياسية في مواقف سياسية متباينة. هكذا دافع كريستول بحماس عن «الثورة الريغانية» بينما انتهى آخرون إلى الانتساب للحزب الديمقراطي. وكان أغلبية المحافظين الجدد قد عارضوا سياسة «هنري كيسنجر»، وزير خارجية أميركا الأسبق، الموصوفة أنها «سياسة واقعية» وذلك من موقف عدائهم السافر والمبدئي لأي تقارب مع الشيوعية، مهما كانت التسميات.


ولذلك لم يدعموا محاولات كيسنجر في البحث عن «وفاق» مع الاتحاد السوفييتي السابق. وبالمقابل دعم المحافظون الجدد بأغلبيتهم الجهود التي بذلها رونالد ريغان في النضال ضد الشيوعية السوفييتية وأيضا دعموه عندما وصف القوة العظمى السوفييتية السابقة بأنها «إمبراطورية الشر». لكن المؤلف يرى أن التداخل الكبير بين النزعة المحافظة الأميركية الجديدة وبقية التيارات المحافظة الأميركية يجعل «من الصعب تحديد المواقع المرتبطة حصرا بالمحافظين الجدد».


ويكرّس مؤلف هذا الكتاب عددا من صفحاته للحديث عن أولئك الذين يعتبرون اليوم أن «نشر الديمقراطية بالقوة» موجود في صميم النزعة المحافظة الجديدة. وهذا ما يسميه بعضهم بـ «الولسنية ـ نسبة إلى الرئيس الأميركي الأسبق ولسون ـ الصلبة» أو «الولسنية القاضمة لغيرها».


ويذكر على رأس هؤلاء كل من وليام كريستول ـ ابن ايرفنغ كريستول ـ وروبرت كاغان، اللذين دافعا عن مثل هذا النمط من السياسة الخارجية على صفحات مجلة «ذا ويكلي ستاندارد» في النصف الثاني من سنوات التسعينات. وكان قد جرى الترويج لمثل هذا التوجه في كتاب حمل عنوان: «المخاطر الحالية» الصادر عام 2000.


وفي إطار الحديث عن محصلة الإرث المحافظ الجديد يشير المؤلف إلى أن هذا التعبير قد أصبح بمثابة «شتيمة». لكنه إرث يعود إلى خمسين سنة وأنه احتوى على عدة تيارات وعرف تطورا كبيرا خلال العقدين الأخيرين بحيث أنه أصبح «شيئا آخر تقريبا غير الذي كان عند نقطة الانطلاق».


ورغم هذا يحدد فوكوياما أربعة مبادئ أساسية يتمتع بها الفكر المحافظ الجديد ويمكنها أن تفسر المواقف التي تبنّاها والتي تميّز المحافظين الجدد عن بقية المدارس الفكرية في ميدان السياسة الخارجية. وهذه المبادئ هي: «القناعة أن السمة الداخلية للأنظمة لها أهمية كبيرة وأنه ينبغي على السياسة الخارجية أن تعكس القيم الأكثر عمقا للمجتمعات الديمقراطية الليبرالية».


والمبدأ الثاني هو «القناعة أن القوة الأميركية قد جرى، وينبغي أن يجري، استخدامها لغايات أخلاقية وأنه ينبغي على الولايات المتحدة الانخراط باستمرار في القضايا الدولية». والمبدأ الثالث هو «الحذر الدائم حيال المشاريع الاجتماعية الطموحة» مثل مشروع «المجتمع العظيم» الذي شهدته سنوات الستينات في أميركا. أما المبدأ الرابع والأخير فهو «التشكيك حيال شرعية وفعالية القوانين والمؤسسات الدولية فيما يخص فرض الأمن والعدالة».


ويصل فرنسيس فوكوياما في العديد من تحليلاته إلى القول ان أميركا هي فعلا على «مفترق طرق»، وان الزخم الذي واكب مسيرتها القوية المتصاعدة منذ سقوط المعسكر الشيوعي ونهاية الحرب الباردة قد بدأ بـ «التراخي». وان «الموجة الثالثة» من «المد الديمقراطي» الذي ظهرت بوادره في بداية عقد التسعينات الماضي الذي شهد تحولات ديمقراطية في العديد من مناطق العالم،


بما في ذلك القارة الإفريقية السوداء «حيث لا تتوفر الشروط الضرورية البنيوية لإقامة الديمقراطية، قد تراجعت ـ أي الموجة ـ اعتبارا من العقد الأول في القرن الحالي، الحادي والعشرين. بكل الحالات يقول المؤلف: «ليس هناك أية نظرية تشرح كيف تبدأ الموجات الديمقراطية في نقطة محددة ولا لماذا ومتى تصل إلى أوج قوتها قبل أن تضعف».


وتحت عنوان «ما بعد النزعة المحافظة الجديدة» يؤكد المؤلف أن الكثير من الأميركيين، بما في ذلك بين الديمقراطيين، يؤيدون مبدأ انتهاج سياسة خارجية دولية قائمة على «القوة الأميركية»، وأن هناك الكثيرين الذين يرون أن العالم لا يزال، بعد انهيار التهديد السوفييتي، زاخرا بالتهديدات، وأنه من الأفضل اتخاذ قرارات للفعل «قبل» تنفيذ التهديدات وليس بعدها،


بل وإن الكثيرين يعيبون على دونالد رامسفيلد «فشله في إرسال ما يكفي من القوات لإخضاع العراق» أكثر مما يعيبون على إدارة بوش «فشلها» في إنهاء العنف و«بناء الديمقراطية» بعد الحرب. ثم إن المحافظين الجدد لم يكتفوا بـ «احتقار» رأي المجموعة الدولية بل شمل احتقارهم أي بلد يرفض دعم السياسة الخارجية لإدارة بوش.


واليوم ها هي إدارة بوش في آخر عهدها، وها هي أميركا على «مفترق الطرق» من جديد.


* الكتاب: أميركا على مفترق الطرق


الديمقراطية والسلطة وشرعية المحافظين الجدد


* الناشر:جامعة يال 2006


* الصفحات:226 صفحة من القطع المتوسط


America at the crossroads


democracy, power and the neoconservative legacy


Francis Fukuyama


Yale University Press 2006

Jafra
13-02-2007, 09:43:10 AM
روايات خالدة

دوبروفسكي
بقلم :رباب محمد

تحتل رواية «دوبروفسكي» للشاعر الروسي الكسندر بوشكين (1837 ـ 1877) مكانة خاصة بين أعمال بوشكين النثرية، ويرتكز موضوعها على واقع من حياة نبيل فقير اغتصب جاره الغني المتسلط أراضيه وأزاحه من ضيعته، وتنطوي الرواية على ذلك النضال ضد الظلم الذي أشارت إليه دوماً الرواية الروسية وأعطته موقع الصدارة في اهتماماتها، دون التقليل من شأن قصة عاطفية رومانسية لا تكاد تخلو منها رواية روسية واحدة شأن هذه الرواية التي تحولت إلى فيلم سينمائي ناجح أواخر الخمسينات.


يعد الكسندر بوشكين من أعظم الشعراء الروس في القرن التاسع عشر وبالرغم من أن بوشكين لم يعش أكثر من 36 عاما، فإنه ترك الكثير من الآثار الأدبية؛ لدرجة أن قراءه يشعرون أنه قد عمَّر كثيرا.. اعتبر عصر بوشكين هو العصر الذهبي للشعر الروسي، وهو عصر التقارب بين الأدب الروسي من جهة والآداب العربية والشرقية من جهة أخرى، تأثر في بدء طلعته بالأدب الفرنسي، ولكنه ما إن نضج واحتك بالمجتمع حتى اتجه صوب الأدب الإنجليزي، وتأثر باتجاه بيرون وشكسبير الذي نحا نحوه في مسرحياته مع احتفاظه بالطابع الروسي، ولد بوشكين في موسكو في السادس والعشرين من شهر مايو عام 1799.. نشأ في أسرة من النبلاء كانت تعيش حياة الترف واللهو، تاركة أمر الاعتناء بالطفل بوشكين إلى الخدم والمربين الذين كانوا عرضة للتغيير دائمًا، إلى جانب عدم إتقانهم اللغة الروسية إتقانا تامّا، وكان أبوه شاعرا بارزا في ذلك الوقت؛ فساعد ذلك على ظهور موهبته الشعرية مبكرا، بالإضافة إلى ذكائه وذاكرته الخارقة.

كتب بوشكين الكثير من المؤلفات التي عبّرت عن الحياة الثقافية والاجتماعية لروسيا في ذلك الوقت، مثل: «المصباح الأخضر وإرزاماس» كما انعكس حبه للحرية والعدالة في كتاباته، مثل: إلى تشاداييف، و«حكايات»، و«القرية»، كما كتب العديد من القصائد الشعرية، مثل: «الأسير القوقازي»، و«الأخوة الأشرار»، و«النور». كما كتب روايته الشعرية الشهيرة «الغجر»، والتي ظل عاكفا عليها لمدة سنتين، وكتب قصة «الأمية القائدة»، والرواية الشعرية «الفارس النحاسي».


في عام 1831 تزوج من أجمل فتيات روسيا «نتاليا نيقولا لايفنا جونتشاروفا»، وأنجب منها 4 أبناء، وقبل وفاته كان مضطهدا من القيصر الذي كان يضايقه دائما؛ إما بنقله من مدينة لأخرى، أو إعطائه بعض الوظائف التي لا تليق بمكانته.


توفي بوشكين مقتولا في مبارزة له مع أحد النبلاء الفرنسيين، والذي كان يدعى «دانتس» دفاعا عن شرفه في وجه الشائعات التي أشيعت حول علاقة زوجته «نتاليا» بهذا الشاب الفرنسي، وكانت زوجته بريئة منها، حدث له هذا عام 1837 عن عمر يناهز 36 عاما.


تنقسم رواية «دوبروفسكي» إلى ثلاثة مراحل: الأولى تشرح طبيعة الحياة في منطقة ريفية العام 1833 عبر جارين أحدهما شديد الغنى ويدعى كيريلا بتروفيتش ترويكورف والآخر أندريه جافريلوفيبش دوبروفسكي وهو ضابط متقاعد ينتمي إلى أسرة عريقة ونبيلة ولكنه لم يكن شديد الغنى مثل جاره المتعجرف ترويكوف


ورغم أنهما صديقان يحترمان بعضهما، كان الجار الغني يعيش حياة استعراضية صاخبة مليئة بالضيوف والولائم وحفلات الصيد، التي تدفع ترويكوف الغني إلى معاملة جميع فلاحيه وأصدقائه وضيوفه معاملة قليلة الاحترام، وقد نال جاره دوبروفسكي نصيباً من تلك المعاملة فانقطع عن حفلاته، مما أثار حنقه وقرر أن يسلبه الأرض والفلاحين عبر مكيدة اشترك فيها مسؤولون حكوميون،فصدر الحكم بطرد الضابط المتقاعد دوبروفسكي والاستيلاء على ضيعته وفلاحيه.


ثم تنتقل الرواية في الجزء الثاني إلى عودة الضابط الشاب فلاديمير دوبروفسكي إلى منزله ليكتشف ما حل بأسرته وليموت والده بين ذراعيه، ثم يقرر ترك المكان بعد احرقه وبداخله عدد من الموظفين الحكوميين المتآمرين مع غريم والده ترويكوف، وينتقل إلى حياة العنف قاطعاً الطريق على الأغنياء، سالباً أموالهم ومجوهراتهم، مساعداً الفقراء والمعدمين والتف حوله عدد من فلاحيه الذين انتشر صيتهم وفزعت لذكر أفعالهم الأبدان ولعب الخيال الجامح لأبناء الريف في أصباغ البطولة على أحداث لم تقع أصلاً،


ومع مرور الأيام كادت الناس أن تنسى الظلم الذي وقع على دوبروفسكي من قبل جاره ترويكوف وتتذكر فقط دوبروفسكي قاطع الطريق الذي ينتقم من الأغنياء فقط، لكنه لم يمس شيئاً من ممتلكات ترويكوف الذي تسبب في موت والده وضياع أرضه وتشتيت فلاحيه.


وهنا يقودنا بوشكين إلى الجزء الأخير من روايته، عندما كان أندريه دوبروفسكي ماراً بالقرب من بيت ترويكوف باحثاً عن طريقة للانتقام، شاهد صبية شقراء جميلة أسرت قلبه تلك هي ابنة ترويكوف الأثيرة والتي لا تعرف شيئاً عن أفعال والدها فقرر دوبروفسكي التقرب منها متنكراً بشخصية مدرس فرنسي طلبه ترويكوف لتعليم ولديه ماريا البالغة من العمر سبعة عشر عاماً وشقيقها ساشا البالغ من العمر أحد عشر عاماً.


وسرعان ما استحوذ المدرس الفرنسي على قلب الشابة نظراً لمهارته في العزف وشجاعته في قتل دب يستخدمه والدها لإخافة ضيوفه، وكأن ماريا بجمالها وبراءتها شفعت لوالدها من انتقام دوبروفسكي المتنكر بشخصية مدرس فرنسي، فيقرر هذا الأخير ترك العمل عند ترويكوف والعودة إلى حياة قطاع الطرق بعدما يبوح لماريا بحبه كاشفاً عن شخصيته الحقيقية طالباً منها أن تستنجد به وقت الحاجة، ثم يختفي من ضيعتها.


ولكن خبر زيف شخصية الفرنسي انتشر في المنزل وجاءت الشرطة دون جدوى فسارع الأب ترويكوف لإعلان زواج ابنته من أمير عجوز يعيش في الجوار، فتطلب ماريا من دوبروفسكي المساعدة ، ولكنه يصل متأخراً بعدما تم الزفاف، وتجد ماريا نفسها غير قادرة على الحنث بالوعد الذي قطعته أمام الله لتكون لزوجها وحده... فأسقط في يد العاشق الشاب الذي يقرر إنهاء حياة التشرد وحل العصابة طالباً من أعوانه اختيار أمكنة أخرى للعيش بعدما أصبحوا أثرياء من حياة السلب والنهب.


أما هو فقد اختفى من دون أن يترك أثراً يدل عليه.

Jafra
18-02-2007, 10:12:35 AM
حالياً بالأسواق

ايديولوجيا القميص
تأليف :محمد جدوع

محمد جدوع كاتب وباحث سوري صدر له (التاريخ والعجيلي). وهو في كتابه هذا يستعير قميص الخليفة الراشدي عثمان بن عفان ويحوله إلى أيديولوجيا متبناة رمزا وستارا لقضية عامة وعادلة لتنفيذ مآرب فردية لا تتصل بالصالح العام. بل تعمل على إخضاع الرعية لتصير طائعة، فتسلم مقدرات إرادتها لا لمن يعدل، وإنما لمن يغلب.والتي من أخطر دلالاتها استخدام الدين وتسخيره السياسي من خلال التسلح بالدين، والتضحية بمقاصده النبيلة لتحقيق غايات زائفة وزائلة،


ولهذا ستنجب كل مثيرات الخلاف والاختلافات السابقة التي أفضت إلى ما أفضت إليه من أحداث تعتبر مخزنا قابلا للانفجار لكل من يريد إشعال نار الفتنة التي لم تخلف -عبر قرون- سوى القتل والنار والدمار، ولا سيما في الأحايين التي تضعف فيها درجة الشعور بالانتماء القومي، ويقابلها التمسك المستميت بالطائفي


فالتباين والاختلاف في الاجتهاد الفقهي شيء، والخلاف والتناقض العقيدي شيء آخر، فالأول ظاهرة فكرية يجب تشجيع انتشارها لأنها تقبل الآخر ولا تنكره.أما الثاني فيتوجب التقليل من غلوائه، وتطويق منابع انتشاره من خلال عدم الرد على المتطرف بالتطرف ذاته من منطلق التوجيه الإلهي (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).


وهو ما قام به رجالات الدين المتنورين أمثال الأفغاني ومحمد عبده والكواكبي والإمام شرف الدين، وما قامت به دار التقريب بين المذاهب التي تأسست في القاهرة عام 1947، وما يقوم به الآن المجمع العلمي للتقريب بين المذاهب في إيران الذي باشر عمله عام 1992، إذ بينت الأبحاث المتزنة الصادرة عنهما أن90%من العبادات وأصول المعاملات والمفاهيم متطابقة ما بين المذاهب السنية والمذهب الجعفري- الاثني عشري. لكن يجب التمييز ما بين القصد الديني الذي يجمع و يوحد(إنما المؤمنون أخوة) وبين التفسير السياسي الذي يفرق ويشتت.


أنور محمد


*الكتاب: ايديولوجيا القميص


* تأليف:محمد جدوع


*الناشر:خاص ـ دمشق 2006


*الصفحات: 162 صفحة من القطع الكبير

Jafra
27-02-2007, 02:43:34 PM
الخروج على المألوف

قراءة في رواية عزمي بشارة "حب في منطقة الظل"
وليد أيوب


فيما جبن آخرون عن مواجهة السؤال العويص: من نحن، وذهب آخرون إلى التشدّق بالشعارات فاعتمدوا المكابرة والتهويل، وقالوا إننا موحّدون.. وما نحن كذلك، وإننا أقوياء.. ونحن أضعف من حزمة قش، وإننا سننتصر.. ونحن نحصد الهزيمة إثر نكسة إثر نكبة إثر مجزرة، نرى الى عزمي بشارة يتشبث بالواقعي فيصوّر لنا - كما لو أنه كاميرا متطوّرة - واقعنا الهزيل..

وفيما "أتحفنا" آخرون من سواد الكتبة المهيمن، شعرا وقصّة قصيرة ورواية، بكم هائل من الشعارات البالونيّة التي لا تصمد في اختبار الواقع، ذهب بشارة الى رصد مواطن الضعف الكثيرة فينا يشير لها بإصبعه الوسطى دامعا نازفا حانقا كأنه يستفزّنا: هذا هو واقعكم فغيّروه!..

لم أكن أتصوّر بشارة روائيا وكنت أحسبه مفكّرا متفلسفا يخوض في السياسي ويغوص في تحليل الحالات لدى الدول والمجتمعات.. ولقد كنت أذهل من احتواء هذا الرجل على كل هذا العطاء الذي يفيض به أفكارا وهديا لأهله الى سواء السبيل.. بل كنت أشفق عليه فأتساءل: أما لهذا الإنسان من لحظات استرخاء وفسحة فرح تؤوب به إلى حياة إنسانيّة طبيعيّة في كنف عائلته وأصدقائه؟.. راكنا في هذا إدراكي أن مثل هذا الشخص إنما هو ملك لعائلة كبيرة إسمها شعبه أو وطنه أو قوميّته أو الإنسانيّة جمعاء أو كلّها معا.

ولقد فاجأني بشارة، كما قد تفاجأ كثيرون، عندما أصدر عمله الأدبي الأول "الحاجز" الذي احتال على تعريفه فأسماه "شظايا رواية"، فمنع بذلك المتزمّت من الانتقادات التي كانت ستنشر "عرضه على حبال بيروت" كونه، الحاجز، يتمرّد على أصول الرواية كما حدّدها الأوّلون..

وفيما نجح الأديب بشارة في "إحتياله" على تعريف "الحاجز" وأبقى ألسنة النقّاد في حلوقهم مشدوهين أمام هذه الصنعة الأدبية الجديدة الخارجة على مألوفهم، فقد خرج مرّة أخرى على المألوف في روايته الجديدة "حب في منطقة الظل"، لكنّه لم يجد حاجة في اللجوء الى "الإحتيال" على تعريفها بغير "الرواية" لكأنّه يؤكّد أنّها رواية بأربعة وعشرين قيراطا ونصف القيراط..

فقد خرج بشارة عن مألوف ما عهدناه من روايات فلسطينية وعربية، إذ سار بها من عمق الى عمق فرصد حالات لدينا وحلّلها قطعة قطعة، فرديّة وجماعيّة، وولج الى نفوس القانطين كما الى نفوس الحالمين كما الى نفوس الثائرين كما اللاجئين كما المقيمين كما المحاربين كما السياسيين كما الإنسان العادي في البيت والشارع والعمل.. وهو فعل كل هذا بأسلوب بسيط عميق متشبّث بالفكر والفكرة..

ولئن كان الحاجز هو البطل الذي تنسج من حوله القصص وتدور الحكايا والوقائع في عمل بشارة الأدبي الأول، فإن رواية "حب في منطقة الظل" تحمل الحاجز ذاته في كل سطر من سطورها، لكنها تبرز شخوصا أخرى تدور الرواية عنهم ومن حولهم.

ولقد عرّف بشارة روايته بأنها "رواية شظايا مكان"، وكان يمكن تعريفها، أيضا، بـ "شظايا حب" أو "شظايا بشر" أو "شظايا وجود".. حيث يبدو أن التشظّي إذ يتشظّى المكان يصيب كل شخص بل كل شيء، بشرا وحجرا ووجودا..

ما بين مغارة أفلاطون و"حب في منطقة الظل"



تحضر "مغارة أفلاطون" في "حب في منطقة الظل" بشكل صارخ حتى لكأن بطل الرواية، عمر، يبدو كذلك الاسير المحرّر من مغارة أفلاطون فلا يختلف عنه الا في ان عمر لا يملك الجرأة على كشف حقيقة الخديعة للجميع فيما الأسير في مغارة أفلاطون ينبئ الاسرى بأنهم يعيشون في وهم.. وبينما يكتفي عمر بالتحدّث مع حبيبته دنيا ويكشف لها حقيقة جبنه عن التضحية بحياته كما فعل الأسير الأفلاطوني الذي يقتله في نهاية الامر سكان المغارة لأنه كشف لهم زيف ما اعتقدوه حقيقة وآمنوا به.. هنا يختلف توجّه بشارة الذي يسحب بطله الى جهة تجنب الحقيقة واللوذ بالوهم/الظل بخلاف بطل أفلاطون.

كأن "دولة الحاجز" المعتمة جوانبها تكبير لمغارة أفلاطون التي تستتر فيها الحقيقة وراء ظلال تطول وتقصر.. لكن بشارة لا يحاول إعادة إبداع الأسطورة رغم أنه يؤسّس عليها.. فالذي يبغيه مؤلّف "حب في منطقة الظل" من المغارة هو وضعها في سياق علاقة حقيقية مع العالم الراهن في "دولة الحاجز"، إذ لم يحدث ابدا أن اختلطت الحقيقة بالظلال كما يجري اليوم في "دولة الحاجز".

"أن امشي خطوتي، لا خطوة الآخرين.. وأن أشم الهواء برئتي أنا لا برئتين اصطناعيتين" (ص 345).. وأن يصبح الإنسان ظلا لنفسه.. يعني أن يصبح "بقايا بلا روح مثل البحر الميت"..(ص 346).. لكأن "دولة الحاجز" كلها ما هي الا مغارة أفلاطونية تحجب فيها الظلال الحقائق.. لكن عزمي ينحو بابطاله الى جهة الإبتعاد أو التخلّي عن مسؤوليتهم في التفكير والتصرّف، فيتحوّلون الى كائنات عاجزة عن إبداء عدم الرضى والاعتراض الا في دوائرهم الضيّقة، فيما يحاول بعضهم، عصام مثلا الذي لم يفهم ولا يريد أن يفهم، أن يتجاهل حتى هذه المعرفة، رغم معرفتهم الأكيدة لهذه الحقيقة رغم ان الظلال لم تفلح في حجبها عنهم، رغم أنهم لا يخلطون بين أمر وآخر.. من جهة أخرى، يبدو أن عمر يعيش حقيقة "افتراضيّة" من خلال "التشات" على الإنترنت مع دنيا، وهذا لا يعبر الا عن حالة من الهذيان، لأن ما هو حقيقي ليس افتراضيا كما ان ما هو افتراضي ليس حقيقيا..

منذ سطرها الأول، يحضر الحاجز في رواية بشارة الجديدة:"حتى على بلاد الحواجز تشرق الشمس كل صباح. وفي كل صباح تلقي الشمس بأشعّتها على الحاجز من جهة الشرق فيسقط ظل الحاجز على الأشياء في الغرب، حيث نسي اللاجئون والد عمر خلفهم في دولة الحاجز" (ص 7). أربع مرّات يتغلغل الحاجز فينا في جملتين اثنتين، حتى لـ "يصبح ظل السيد السيد ظل، وعبد السيد السيد عبد.. وأزمة الهوية هوية الأزمة.. وهكذا دواليك مما خبره السيد الشاب النبيه عمر علي الجنابي، الذي ضل الطريق الى "المهن الحرّة" التي يختارها ابناء الاقليات باعتبارها حرة عن الدولة معتقدا أنه ثوري محترف"..(ص 7)..


الحب في "حب في منطقة الظل"

لا يكتفي بشارة بالحوارات الفلسفية حول الوطن وتشظّي المكان أو الوجود، بل يغوص في فلسفة الحب، فكل شيء يتفلسف لديه، يقول "ربما الشعور بأن تكون محبوبا هو الشعور الوحيد الشبيه بالحب. ولكن فقط إذا كنت محبوبا من شخص تحبّه".. ولنا في هذا مأخذ على الكاتب إذ نذود عن الحب من الفلسفة وندّعيه أبسط وأجمل وأسهل من تعقيدات أقحم بشارة الحب فيها.. بل إن لنا مأخذا آخر على بشارة في علاقة الحبيبين في الرواية، حيث تقول دنيا لعمر "حبيبي" في مائة وثلاث وخمسين مناسبة فيما "الماتشو" عمر "يتنازل" فيقول لها "حبيبتي" في تسعة واربعين موقعا في الرواية.. ويؤشّر ذلك، رغم "تفاهة" المقارنة، الى أن الكاتب يميل الى جهة تفضيل الذكر القامع الحاكم المستبدّ على الأنثى المستكينة التي ينحصر دورها في كثير من المواقف على التلقّي والإستكانة لنزق الحبيب.. فقد نسجل أن عمر يغيب متى طاب له ويعود متى أراد، وينهر على كيفه متى شاء ويحلو لسانه وريقه متى عنّ له ذلك.. فكل شيء في الرواية، في الغالب، يمشي بحسب أهوائه ومزاجه.. نسوق هذا مدركين أن بشارة يحكي، بالتالي، عن حب بين شاب وفتاة على طريقة الشرقيين، وهنا عذره..

والحب لدى بشارة فريد بل ربما لم يسبقه اليه أحد، إذ أنه يجري ويتعاظم لهيبه ويخبو الى جمر تحت رماد ما يلبث أن يشتعل إذ يحرّكه شوق، حيث تمت جميع اللقاءات عبر "تشاتات" في الإنترنت سوى لقاء يتيم جرى في عاصمة اوروبية هو بداية اشتعال الحب وانشغال الحبيبين على طول الرواية وعرضها.. فقد نكاد نجزم أن حبّا كهذا لم يجر في التاريخ ولا حتى في الكتب والاساطير..

يبدع بشارة في توصيف أمر الحبيبين وحالهما.."طاحونة شوق لا يرويها صب المياه عليها بل يديرها أسرع. كما لا ينفع الحك بالجلد الملتهب، بل يمتعه قبل أن يزداد التهابا وألما". (ص 14 و15)، لكن هموم الوطن ما تلبث أن تعيده الى صوابه فيزجّ ببطله الى مغارة أفلاطون، ثانية وعاشرة، حيث يجب عليه الا ينسى أنه من الباقين "ولكن الباقين ليسوا باقين فحسب بل أيضا مهاجرون وغرباء في دولة في ما كان بلادهم، لم يغادروها بعدما غادرتهم. ولم يبرحوها حتى بعدما غادروها فيها، أو بعدما غادرتهم فيهم". (ص 17)

"دولة ما وراء الحاجز" الباقية البعيدة


يتحدّث بشارة عن "دولة ما وراء الحاجز" كأنّه يتحدّث عن جزر واق الواق الخيالية التي لا يعرفها البشر الا من خلال الاسطورة، رغم تعلّقه بها وعجزه عن الانفصام عنها لكأنه مربوط بها كما الجنين بحبل الصرّة.. وهو بهذا، كما في كل الحالات، يجسّد الفلسطيني المحروق المقهور المندحر المقموع في هذه الدولة ومنها.. وهو لحنقه وامتعاضه من كل شيء يعتمد "شرّ البليّة ما يضحك" إذ يلجأ الى أسلوب لاذعة سخريته حتى لكأنه يفلح في إبعاد هذا الوهم/الدولة عنه وعنّا رغم قربها وانغراسها فينا ومن حولنا، وكأنه يعلن أن هذا الاسلوب اللاذع كالسوط هو ناحية أخرى من نواحي التشظّي والإنكار أو الإستنكار.. فكأن الأمر لا يخصّنا ولا يلامسنا بشيء فهي مجرّد بلاد خيالية لا تمتّ الينا بصلة..

لم يبق شيء في دولة "الحاجز" أو في مناطق ظلال الحاجز الا لسعته سخرية بشارة وساطته بأغلظ الأسواط حتى لكأنها ترنّحت وجعا وأهلها من لاذع سلاطة قلمه كأن يقول في استيعاب اللاجئين في الدول العربية:"لكن على كل حال لم نكن كلنا هناك لاجئين، من كان غنيّا أو مسيحيا، (تآخذنيش بهالكلمة ها ها ها) تم استيعابه تقريبا لو يسمى ذلك توطينا. – قصدك "إخوانا النصارى" و"إخوانا الإسلام".. ها ها ها!!.. – ايه، ايه، الأغنياء وأبناء العائلات من المسلمين، وليس كل المسيحيين طبعا، من هم خارج المخيم، أو من تزوجت مواطنا".. (ص 18).

وتظل الظلال وارفة تخيّم على العرب في بلاد الحاجز وفي مناطق ظلال الحاجز، وتظل العتمة هي السائدة على حالة الفلسطيني الذي "مورس التسامح مع وجوده الجسدي في المكان كأقلّية بعد أن هجرت الأغلبية أو هُجّرت. وظلت البقية تهَجَّر عن ذاتها حتى أعجبت كاقلية بتسامح الوافدين كأكثرية مع وجودها. وينشغل الباقون، المحشورون ما بين دولة الزمان وتدويل المكان، وما بين أمية علاقاتهم بالأرض والمكان المؤمم، المهاجرون في كل بقعة كانت وطنًا عندما لم يكونوا منفيين فيها، ينشغلون بالحوار المستمر مع المحاولات المستمرة لسحب المكان من تحت أرجلهم، أو بالتعود على سحبه بعد أن سحبت العلاقة معه من تحت نفوسهم وعقولهم."

تنتهي الرواية بأن "انسلّوا من المطار انسلالا دون أن ينظروا حولهم. وأحسّت دنيا من مشية عمر في المطار أنه مثلها غريب هنا، بل هو غريب أكثر منها، لأنه في كل حركة من حركاته، في كل إيماءة، في كل نظرة، يعلن أنه يعرف بدقّة ما يغرّبه. غربته عن الأشياء والمكان خاصة وعينيه، أما غربتها فعامّة مجرّدة. بعد أن غادروا المطار في الطريق الى بيت وجد صمتوا جميعا. وأحسّت دنيا لأول مرة بضياع حبيبها في شظايا المكان وبغربة عمر وضيقه في هذه الديار. إنهما غريبان ها هنا".. وغريبان في دولة الحاجز وفي دولة ما وراء الحاجز، وفي أي مكان.. فليعودا إذا الى مغارة بشارة.. مغارة أفلاطون..

-"هذا ما جرى. كأنني أتكلم بلهجة أخبار الأفراح في الصحف. وكأنه إعلان زواج بين غريبين عن عقد قران الآنسة المهذبة على الشاب الناجح الواعد المهذب وألف باقة ورد، وألف لفة ورق تواليت للعروسين. هم يحاولون الإعلان عن شيء بهذه اللغة وأنا أحاول أن أخفي شيئًا بنفس اللهجة. هل تعرفين أنه في السجن اذا أهديت أحدهم لفة ورق تواليت سيعتبرها أهم من باقة ورد؟

- وين رحت يا عمر يا حبيبي؟ يا مجنون. ألف باقة ورد وألف لفة ورق تواليت".

Jafra
11-03-2007, 04:09:18 PM
بعيداً عن الجزائر

تأليف :جين هيدلستون



مؤلفة هذا الكتاب هي الباحثة الانجليزية جين هيدلستون أستاذة الآداب الفرنسية في جامعة أوكسفورد، وهي مختصة بدراسة الأدب الفرانكوفوني والنظرية النقدية. وكان كتابها الأول يتركز على دراسة مفهوم الجماعة في الفلسفة الفرنسية والأدب المغاربي الناطق بالفرنسية. بمعنى آخر فإنها مهتمة بدراسة الأدباء المغاربة الذين ظلوا يكتبون باللغة الفرنسية حتى بعد نيل الاستقلال كالطاهر بن جلون، ومحمد ديب، وإدريس الشرايبي، وكاتب ياسين، ثم بالأخص آسيا جبار.


وفي هذا الكتاب الجديد تتحدث المؤلفة عن حياة هذه الكاتبة الجزائرية الشهيرة وأعمالها وتقول بما معناه: ولدت آسيا جبار عام 1936 في مدينة صغيرة بالقرب من العاصمة الجزائر، ولكن عائلتها هاجرت إلى فرنسا بحثاً عن العمل كما تفعل الكثير من العائلات الجزائرية. نقول ذلك وبخاصة أن الجزائر كانت آنذاك مستعمرة فرنسية.


وفي عام 1955 دخلت إلى مدرسة المعلمين العليا التي تخرج المعلمات في ضواحي باريس. ثم تخرجت منها عام 1959 وأخذت تدرس في كلية الآداب بالرباط المادة التالية: التاريخ الحديث والمعاصر للمغرب الكبير. ثم درست نفس المادة التالية: التاريخ الحديث والمعاصر للمغرب الكبير. ثم درست نفس المادة في الجزائر وذلك قبل أن تعود إلى باريس عام 1980.


ثم تزوجت من كاتب يدعى وليد غام وألفت معه أول نص لها بعنوان: الفجر أحمر. وبعد طلاقهما تزوجت من كاتب آخر يدعى مالك علولا. ثم بعد أن لمعت شهرتها استدعتها الجامعات الأميركية للتدريس فيها. واحتلت بين عامي 1995 ـ 2001 منصب مديرة مركز الدراسات الفرنسية والفرانكوفونية في منطقة لويزيان بأميركا. ثم راحت تدرس الأدب الفرنسي في إحدى الجامعات الأميركية في ذات الوقت.


ثم تردف المؤلفة قائلة: وفي عام 1999 انتخبت آسيا جبار كعضوة في الأكاديمية الملكية البلجيكية قسم اللغة والآداب الفرنسية. ومنذ عام 2001 أصبحت أستاذة في قسم الدراسات الفرنسية بجامعة نيويورك. وفي عام 2005 انتخبت عضوة في الأكاديمية الفرنسية، وكانت بذلك أول كاتب أو كاتبة مغربية تدخل إلى هذه الأكاديمية العريقة التي لا يدخلها إلا الكبار من المثقفين والأدباء.


هذا وقد ترجمت أعمالها الأدبية إلى أكثر من عشرين لغة بما فيها اللغة الألمانية. ومن أهم رواياتها نذكر: العطش (1957)، أطفال العالم الجديد (1962)، القبرات الساذجة (1967)، نساء جزائريات في شقتهن (1980)، الحب، الفانتازيا (1985)، واسعٌ هو السجن (1995)، الخ. كما ونشرت آسيا جبار عام 1969 ديوان شعر تحت عنوان: قصيدة من أجل جزائر سعيدة.


في رواياتها الأولى تتحدث آسيا جبار عن الثورة الجزائرية وما حصل فيها من فواجع وبطولات وآلام. وفي روايتها «القبرات الساذجة» تتحدث عن ذكرياتها الأولى ولقاءاتها بالأصدقاء الذين خرجوا من السجون الاستعمارية أو الوطنية، كما وتتحدث عن بلادها ونضالها من أجل تلك البلاد.


وفي كل رواياتها اللاحقة نلاحظ أن آسيا جبار سوف تركز على موضوع واحد تقريباً هو انقسام الجزائر على نفسها بين الشخصية الوطنية والشخصية الأجنبية أو الفرنسية تحديداً. فهناك من جهة الإسلام والعروبة والبربرية، وهناك من جهة أخرى الحداثة الفرنسية.


والجزائر تظل مترددة بين هذين القطبين دون أن تستطيع حسم هويتها. فالجزائر استعادت لغتها الوطنية، أي العربية أولاً ثم البربرية ثانياً. ولكنها ظلت تتكلم الفرنسية على الأقل في أوساط النخب الثقافية والسياسية الحاكمة.وبالتالي فالجزائر لها هويتان لا هوية واحدة، وهي لا تزال تتخبط بينهما حتى الآن. وكل هذا المخاض الثقافي ينعكس على روايات كاتبة مبدعة كآسيا جبار. ولا غرو في ذلك فهموم الوطن هي أولاً هموم أدبائه وكتابه وشعرائه.


ثم تردف المؤلفة قائلة: في عام 1991 ألفت آسيا جبار رواية بعنوان: بعيداً عن المدينة المنورة. وفيها تتحدث عن الإسلام في بداياته الأولى في زمن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). وتركز روايتها على سيرة النساء المحيطات بالنبي واللواتي خدمن الإسلام ورسالته وضحين من أجلها.


وهي تعتبرهن بمثابة قدوة للمرأة العربية والمسلمة حالياً. فالمرأة آنذاك كانت منخرطة في العمل والحياة والنضال من أجل الرسالة، ولم تكن معزولة في بيتها بعيداً عن الرجال وقضايا الأمة.وبالتالي فنحن نخطئ كثيراً في فهم الإسلام اليوم. فهو لم يحتقر المرأة على الإطلاق وإنما رفع من شأنها واعتبرها إنساناً بالكامل.


ولكن الحركات المتطرفة الحالية فهمت الرسالة خطأ ولم تدرك أبعاد المعركة التي خاضها النبي صلى الله عليه وسلم من أجل ترقية المجتمع بنسائه ورجاله.ليس غريباً أن تكون الرواية قد صدرت في بداية الصراع بين التيار الأصولي المتمثل بجبهة الإنقاذ والتيار التحديثي المتمثل بالصحافيين والمثقفين الجزائريين.


وبالتالي فروايات آسيا جبار ملتزمة بشكل مباشر أو غير مباشر دون أن ينعكس هذا الالتزام سلباً على عملية الإبداع الأدبي. هذا وقد كرست المؤلفة إحدى رواياتها للتحدث عن ثلاثة أصدقاء اغتيلوا من قبل المتطرفين أثناء الحرب الأهلية الجزائرية.


كما وكرست روايتها الأخيرة لمناضلة جزائرية تدعى «زليخة»، وهي إحدى بطلات حرب التحرير مثل جميلة بوحيرد. ومعلوم أن ابنتيها لم تستطيعا الحصول على جثتها لدفنها. وبالتالي فكل تاريخ الجزائر الحديث ينعكس في روايات آسيا جبار. كل الخمسين سنة الماضية موجودة بشكل أو بآخر في كتبها.


إنها تحمل معها حيث حلت وارتحلت همّ الجزائر وآلام الجزائر وطموحات شعب الجزائر، وكذلك جرح الجزائر. وإذا كانت تعيش في المنفى سواء في فرنسا أم في أميركا فإنها لم تنس أبداً بلادها لأنها تحملها معها في قلبها وصدرها وكل مشاعرها. والدليل على ذلك أن معظم رواياتها إن لم تكن كلها تدور حول حرب الجزائر، واستقلال الجزائر، ثم محنة الجزائر إبّان السنوات العشر السوداء (1990 ـ 2000) حيث عاشت الحرب الأهلية المدمرة.


ثم تردف المؤلفة قائلة: هذا وقد نالت آسيا جبار عدة جوائز أدبية على أعمالها الروائية كجائزة النقد الأدبي الدولي عام 1979، وجائزة مرغريت يورسنار عام 1997، وجائزة مجلة الدراسات الفرنسية عام 1999، وجائزة السلام للناشرين الألمان في معرض فرانكفورت عام 2000.


ولكن أكبر تتويج لحياتها الأدبية كان انتخابها كعضو في الأكاديمية الفرنسية. وقد ألقت بهذه المناسبة خطاباً هاماً جاء فيه: لقد عانت إفريقيا الشمالية وبخاصة الجزائر من آثار الاستعمار على مدار قرن ونصف على الأقل. ونهبت ثرواتها وطمست هويتها العربية والبربرية لصالح هيمنة اللغة الفرنسية فقط.


لقد عاشت أربعة أجيال من أسلافنا في ظل الاستعمار بدءاً من عام 1830 وحتى عام 1960. وترك ذلك جرحاً لا يندمل في أعماق الذاكرة الجماعية الجزائرية.وقد عبر عن ذلك الشاعر الكبير إيميه سيزار في خطابه عن الاستعمار عندما قال: إن الاستعمار جعل أوروبا همجية ونزع عنها روح الحضارة!


ثم تردف الكاتبة الجزائرية الشهيرة قائلة: لقد حظيت في عزّ حرب الجزائر بحوارات مهمة مع كبار المفكرين الفرنسيين من أمثال المستشرق الشهير لويس ماسينيون صاحب الكتب العديدة عن الحلاج والتصوف الإسلامي. كما والتقيت بالمؤرخ الكبير شارل أندريه جوليان صاحب الكتب التاريخية الهامة عن إفريقيا الشمالية. وكان عميد الكلية التي أدرس فيها في الرباط بالمغرب.


وكان ذلك حوالي عام 1960، وقد استفدت كثيراً من عمله الغزير.كما والتقيت بالمستعرب وعالم الاجتماع الكبير جاك بيرك الذي دعمني كثيراً قبيل موته بوقت قصير عندما كانت الجزائر قد دخلت في عنفها الأصولي الرهيب وبخاصة ضد المثقفين والصحافيين الذين سقط عدد كبير منهم للأسف الشديد.


وعندما كنت في العشرين من عمري كنت مغرمة بالفلسفة وأحضر نفسي للدراسات الفلسفية. ولكن الصدفة شاءت أن أصبح روائية. والواقع أن قراءة الفترة الأندلسية وفكر ابن رشد كانت تشكل متعة كبيرة بالنسبة لي.ومعلوم أن فلسفته مارست تأثيراً كبيراً على نهضة أوروبا. والواقع أن طمس المرحلة الاستعمارية لكل تراثنا الوطني دفعنا دفعاً للبحث عن هذا التراث والتمسك به أكثر من أي وقت مضى.


* الكتاب: آسيا جبار


بعيداً عن الجزائر


* تأليف : جين هيدلستون


* الناشر: مطبوعات جامعة ليفربول 2006


* الصفحات: 215 صفحة من القطع المتوسط




Assia Djebar : out of Algeria









Jane Hiddleston






Liverpool University Press2006




P.215

Jafra
20-03-2007, 05:23:28 PM
روايات خالدة

الأحمر والأسود
بقلم :رشا المالح

http://www3.0zz0.com/2007/03/20/14/93076820.jpg


«إن إقحام السياسة في مخيلة الأدب، بمثابة إطلاق رصاصة على احتفال ما» ذلك ما أكد عليه الأديب والروائي الفرنسي ماري هنري بيلي الذي اشتهر باسم ستاندال (وقد كنى نفسه بهذا الاسم الذي يعود لناقد أدبي ألماني نظرا لإعجابه الكبير به)، مؤكدا قناعته بأن ربط الرواية بالسياسة يعد بمثابة خطوة عملاقة باتجاه اندثارها على المدى البعيد.

لعب ستاندال الذي كان يتحاشى الأجواء والأوساط الأدبية في عصره دورا بارزا في تأسيس الرواية الحديثة، وذلك من خلال تناول الرواية للعوالم الداخلية للإنسان في إطار عمق التحليل النفسي. وتميزت رواياته وأغلبها ميلودراميه في كشف المسارات المختلفة التي يتبعها الأفراد في الحياة لاكتشاف ذاتهم على مختلف الأصعدة.


ولد ستاندال في بلدة غرينوبل الفرنسية في 23 يناير 1783، في كنف عائلة مثقفة من الطبقة الوسطى، وحينما توفيت والدته وكان في السابعة من عمره انعزل عن والده ذي التطلعات البرجوازية وبدأ يعيش داخل نفسه من خلال مخيلته الواسعة.


في السابعة عشرة من عمره توجه إلى باريس لدراسة الأدب، إلا أنه سرعان ما انضم إلى جيش نابليون في إيطاليا، وحارب في كل من روسيا وألمانيا. وبعد هزيمة الإمبراطور غادر ستاندال إلى إيطاليا واستقر في ميلانو وبدأ رحلة الكتابة من خلال نشر مجموعة من الكتب عن الفن والموسيقى ولاحقا أدب الرحلات.


عاد إلى باريس عام 1821 بعدما تم إبعاده من إيطاليا، وكانت خطوته الجديدة هي دخول الصالونات الأدبية وارتياد المسرح بهدف التعريف بنفسه، وبعد مضي ستة أعوام نشر روايته الأولى «أرمانس» وفي عام 1830 نشر روايته الشهيرة «الأحمر والأسود» التي عززت مكانته في الأوساط الأدبية.


وخلال تلك المرحلة ارتبط بعلاقة عاطفية مع الكونتيسة كليمانتيل كوريال التي كتبت له 215 رسالة خلال عامين فقط. وبعد قيام الثورة الفرنسية في نهاية عام 1830 عين قنصلا في تريستا الإيطالية، ونظرا لانشغاله بعمله الدبلوماسي كان نتاجه الأدبي محدودا حيث بدأ بمشروع كتابين أولهما بعنوان «ذكريات الكبرياء»


والثاني رواية بعنوان «لوسيا لوين» بالإضافة إلى كتاب سيرته الذاتية «حياة هنري برولارد» إلا أنه لم يستطع إكمال أي منها، ونشرت جميعا بعد وفاته أسوة بعدد من الأعمال الأخرى. وفي إيطاليا ارتبط بعلاقة عاطفية مع ماتيلدا ديمبوسكي منيت بالفشل وعلى أثرها نشر كتابه «الحب»


وفيه يصنف الحب إلى أربع فئات وهي: الحب المرتبط بالغريزة، وحب التجربة، وحب الكبرياء وأخيرا الحب المرتبط بالمشاعر والذي يحقق أعلى درجة من السعادة من وجهة نظره.وفي عام 1836 عاد مجددا إلى باريس بسبب تدهور صحته، وبعد مضي عامين أملى روايته الشهيرة أيضا (منزل بارمي المحطم) خلال 52 يوما فقط. وعلى أثر أزمة قلبية توفي في 23 مارس 1842.


والجدير بالذكر أن أعمال ستاندال لم تقدر إلا قبل وفاته بمدة قصيرة ولم تحظ باهتمام واسع إلا عندما نشر أونوريه دو بلزاك مقالا يشيد فيه بروايته الأخيرة.وتتناول روايته «الأحمر والأسود» التي يرمز اللون الأحمر فيها إلى الجيش والأسود إلى ثوب الرهبان، الظروف الاجتماعية في فرنسا خلال المرحلة من 1815 إلى 1830، من خلال حياة شخصية بطلها جوليان سوريل الذي أسوة بشخصيات أعماله الأخرى يعيش رحلة البحث عن ذاته.


وجوليان الذي نشأ في الفئة الدنيا للطبقة الوسطى، تميز بذاكرة متقدة ساعدته على حفظ كل ما قرأته أو شاهدته عيناه، إلى جانب طموحاته في الوصول إلى مكانة رفيعة في المجتمع وكان خياره الأوحد في مجتمعه الطبقي سلك الرهبنة الذي يتيح له تلك الفرصة سيما بعد هزيمة جيش الإمبراطور نابليون بطله المثالي خلال جميع مراحل العمل.


وخلال دراسته وتهيئته ليصبح قسا، يعرض عليه محافظ بلدة فيرييه السيد راندال تدريس أبنائه. يرى جوليان في هذا العمل فرصته للدخول إلى أوساط الطبقة العليا وبلا تردد يعمل على إغواء زوجة المحافظ، لتأكيد قناعاته تجاه نفسه وشعوره بأن هذا الواجب يحقق له جزءا من الارتقاء.


وبعدما نجح في مسعاه وأصبح الاثنان عاشقين، يشيع عدو المحافظ السياسي السيد فالينور الأقاويل حول غراميات السيدة رينال مع المدرس. ولتجنب الفضيحة ينقل كاهن الكنيسة الشاب إلى دير بيزانسون. وفي الدير يستطيع جوليان أن يحظى بإعجاب مديره جيرارد الذي يشجعه ويدعمه ليكون كاهنا نظرا لمثابرته وتميزه على أقرانه.


ومع تجاوزه لزملائه في تحصيله يثير حفيظة القساوسة والتلاميذ على حد سواء، وحينما يقدم المدير استقالته نظرا لعزوفه عن مشاركة الكنيسة في المؤامرات السياسية يدرك بأن جوليان سيفقد حمايته، وعليه يرشحه لصديقه الماركيز دومول ليكون سكرتيره الخاص.


وسرعان ما يدرك جوليان بأن منصبه الجديد لن يساعده على دخول أوساط النبلاء الذين كانوا يصرون على تجاهله، وعليه لم يتردد في اغتنام الفرصة الجديدة حينما أظهرت ابنة الماركيز ماتيلدا إعجابها به. وعندما تكاشف ماتيلدا والدها بأنها حامل من جوليان، يرضخ لطلبها بأن يمنح حبيبها لقبا رفيعا وأن يبارك زواجهما نظرا لحبه الشديد لها.


وما إن يشعر جوليان بأنه كاد يحقق حلمه بالكامل، حتى تصل رسالة من السيدة راندال إلى الماركيز تخبره فيها بأنه شخص انتهازي ودون جوان وضيع ولا هدف له سوى جمع الثروة. وهكذا ينهار حلمه على حين غرة مما يثير غضبه ويدفعه إلى التوجه مباشرة إلى فيرييه وبلا تردد يطلق رصاص مسدسه على السيدة راندال في مكان عام.


وعلى الرغم من نجاة السيدة، يتم إصدار الحكم عليه بالإعدام. وفي المرافعة تصل حبكة القصة إلى ذروتها حيث يكشف ستاندال عن واقع المجتمع الفرنسي في تلك الفترة من خلال خطاب جوليان الذي يبين بأن حكم الإعدام الجائر عليه إنما بهدف تربية كل فرد في المجتمع من أبناء طبقته تسول له نفسه الارتقاء إلى طبقة النبلاء.


وفي ذات الوقت يقترب جوليان إلى أقصى ما يمكن من ذاته حينما يدرك بأن حلمه كان طموحا زائفا جرده من حياته كما أدرك وقبل ساعات من إعدامه بأن حبه للسيدة رينال كان صادقا.

Jafra
28-03-2007, 10:20:10 AM
يهود العراق
تأليف :يعقوب يوسف كورية

للكاتب العراقي يعقوب يوسف كورية كتابان الأول «إنكليز في حياة فيصل الأول» والثاني «يهود العراق ». الذي تعاد طباعته مرة أخرى نظرا لأهميته التاريخية والمستقبلية. يدعي اليهود أن تاريخهم يرجع إلى عهد إبراهيم الخليل، إلى ما قبل 400 ق.م.،

غير أن كثيرا من الباحثين يحدّدون تاريخ ظهور أول مجموعة يهودية في العراق إلى أواخر القرن السادس أو أوائل القرن الرابع قبل الميلاد، وأن هذا التأريخ يتطابق مع تاريخ السبي الآشوري إلى شمال العراق بحدود 626 ق.م.


وهو ما سبب في تطور ديانتهم على أساس فكرة الوحدانية الشاملة، لقد حدث ذلك واليهود يعانون الاضطهاد. والديانة اليهودية التي نعرفها اليوم ولدت في أثناء الأسر في بابل، كما أن أسفار التوراة الأولى قد دوّنت معظمها في هذه الفترة، أي في أثناء السبي.


واليهود قسمان: سفراد واسكناج، الأول يضم المقيمين في البلاد العربية وفي فرنسا واسبانيا والثاني يضم المقيمين في بقية أقطار أوروبا وأميركا الشمالية، وهناك فئة قليلة من اليهود ويطلق عليهم السامريين، وهم يعتقدون أنهم ورثة بني إسرائيل، وحماة التوراة العاملون بتعاليمها ووصاياها العشر، وأن الله اختارهم لذلك، وهم البقية الباقية من أولاد يعقوب عليه السلام.


تحدث الكتاب عن أهمية الاقتصاد والتجارة والمال لدى يهود العراق، فقد استفادوا من تجارتهم فائدة عظيمة، وأثرى كثيرون منهم لأن فعالية التجارة بيدهم وكانت مخازنهم مشحونة بالبضائع. ثم يبيّن أوضاع من تحسنت تجارته ويورد أسماء بعضهم، مثل شاؤول المعلم وياسين الخضير ويهودا زلوف وإبراهيم حييم وحزقيل طويق وسلمان عنبر.. الخ.


ولم يترك اليهود صنفاً من أصناف البضاعة محلية أم مستوردة لم يتعاملوا فيها من أخشاب إلى أدوية وعقاقير إلى أسلحة وأصباغ على مختلف صنوفها، الإطارات والأقمشة التي برزوا فيها بشكل لافت للنظر، ويكفي أن تذكر أن شركة واحدة من تلك الشركات كانت وكيلة لأربعين شركة عالمية في مختلف الصنوف والفروع،


ابتداء من شركة فورد ( سيارات، لوريات، تراكتورات، طيارات) وانتهاء بشركة ACZDB of A. المنتجة للمكننة الزراعية ( محاريث، حاصدات ).. الخ. وقد عمل معظمهم في وزارة المالية، وبعد حرب فلسطين أخذ عددهم يتقلص في دوائر الدولة سواء بإحالتهم على التقاعد أو عدم الإقدام على تعيينات جديدة.


لليهود في العراق أمكنة مقدسة قديمة، وأشهر مزارات اليهود :


1 ـ قبر عزرا الكاهن، 2 ـ حزقيال النبي، 3 ـ مرقد يوشع كوهين كادول، 4ـ مرقد الشيخ اسحق القاووني، 5 ـ قبر ناحوم الالقوشي، وهذه المزارات يؤمها المؤمنون من هذه الجماعة للتبرك وطلب شفاعة الأنبياء والصالحين.


وتعتبر مدرسة الاليانس ( الاتحاد الإسرائيلي ) من أقدم المدارس التي قدمت أكبر خدمة للطائفة الإسرائيلية في العراق، وقد تمّ إنشاؤها في العام 1864، وعملت على تخصيص حصص دراسية لتعليم الكتب الدينية عند اليهود والتبشير بمفاهيمها خاصة التلمود، كما أنها دأبت على تدريس اللغات العبرية والعربية، إضافة إلى المنهاج العام، ومن الواضح أن المدرسة المذكورة قد خرّجت قوافل من الشبان، كان لأكثرهم دور بارز في المجتمع العراقي.


وقد تأسست فروع للمدرسة المذكورة في الموصل والبصرة والعمارة، وفي سنة 1903 أنشأت جمعية الاتحاد الإسرائيلي مدرسة لتهذيب البنات في بغداد ثم في البصرة والموصل والعمارة، وفي سنة 1921 تم الانتهاء من تشييد مدرسة لورا خضوري للبنات التي شيدها العازر خضوري، وجعل اسمها تيمناً باسم زوجته.


ثم انتشر التعليم في بغداد، إذ بلغ عدد التلاميذ الذين تضمهم المدارس اليهودية في العراق 8228 تلميذاً ـ يتوزعون على ست وعشرين مدرسة فقط في خمس مدن عراقية، وكانت موارد المدارس تأتي من جهات متعددة، ولكن أكثرها كانت حصيلة ما يتبرع به أثرياء اليهود في العراق، وعلى رأسهم عائلة خضوري ودانيال وشعشوع... وغيرهم.


يبرز في مقدمة رجال الفن عندهم قراء المقام العراقي، واليهودي يميل على المقام ويهواه، كما يعشق البستات الشعبية والأغاني الفلكلورية، فتألفت فرق الجالغي البغدادي، وكانوا متميزين عن غيرهم في الطرق على آلات الجوق الموسيقي، ولقد قام قسم منهم بإنشاء دور اللهو، وفي مقدمتهم تياترو صالح حزقيال الذي كان يجلب أهم المغنين اليهود إلى محله.


أما الحفلات النسوية التي كانت تقام عند يهود بغداد فكانت هناك فرقة نسوية وتستعمل في موسيقاها آلات الدنبك والنقارة والدف، وهذا الجوق النسوي الذي كان يحيي أفراح اليهود كان يدعى (الدقاقات)، وأشهر مغنية ودقاقة كانت تدعى مسعودة البمبلية نسبة إلى مدينة بومباي في الهند، كما برز في المجتمع اليهودي بعض الفنانات اللواتي لعبن دوراً كبيراً في شؤون اللهو والفن، وأبرزهن بنات مراد، وإحداهن تزوجت المطرب (ناظم الغزالي).


وأعياد اليهود واحتفالاتهم في بغداد هي نفس أعياد اليهود واحتفالاتهم في سائر أنحاء العالم، وأشد هذه الأعياد بهجة ومرحاً هو عيد الفصح، وفيه تخرج اليهودية بمئزرها الحريري ذي الألوان اللطيفة الفاتحة فتظن الشوارع مزدهرة ازدهار الحدائق، وهم يتمسكون بما يفرضه هذا العيد من إعداد الخبز الفطير وطهو الحمل وما إلى ذلك.


ويزور جميع اليهود في آخر أيام العيد الحدائق والبساتين، كما يتبادلون الزيارات مع المعارف والأصدقاء. وهم يتمسكون بشعائر عيد الكفارة ويقومون بها بصورة جيدة جداً إذ لن تجد من يفطر فيه، وهم يصومون لمدة 25 - 62 ساعة، ويلبسون البياض من قمة الرأس إلى أخمص القدم، ولا يلبسون فيه نعلاً جلدياً أبداً.


أما عيد المظال فهو عيد تتوق إليه كل أسرة يهودية، وتنصب فيه عرائس من سعف النخل كي تنام فيها الأسرة وتأكل، ويتجمع اليهود في آخر يوم في القوارب النهرية، أو قد يجلسون على ضفة النهر جماعات ووحدانا، ويؤمن فقراء اليهود بقوة العين الشريرة والسحر إلى أبعد حدّ، وتذهب كثير من نسائهم بصحبة جاراتهن المسلمات إلى «المزارات» الإسلامية، ومنها ضريح الشيخ عبد القادر الكيلاني، ومن اليهود من يعتقد أنه كان يهودياً.


وكثير من نساء اليهود يحترفن ويدعين المقدرة على شفاء كثير من الأمراض بما في ذلك العقم والجنون وأن بإمكانهن جلب الطالع السعيد وإحلال الحب في القلب، وهن يزعمن المقدرة على طرد الأرواح الشريرة ومخاطبة الموتى والإتيان بأخبار الغائبين.ويمارس فقراء اليهود عموماً شعائر دينهم ويلتزمون بفرائضه أشد الالتزام، ومن ذلك عدم إشعال المصباح الكهربائي في يوم السبت، لأن إضرام النار محرم على بني إسرائيل في هذا اليوم.


إن الشاب الخطيب عادة يعرف خطيبته ويدبر أمر الزواج كله على الطريقة الأوروبية، وكل يهودية مصيرها الزواج، وقد يقوم أحد أفراد الأسرة بإعالتها إن لم تتزوج، ولا ترث اليهودية من أبيها مالاً مهما كان موسراً، فمال الأب يرثه أولاده الذكور حصراً، ويراد بصداق المرأة التعويض عن ذلك وشمولها بالعدل والإنصاف، وإن مات اليهودي تقاطر أقرباؤه كلهم على بيته وعلا البكاء والعويل، وقد يحثو التراب على رأسه وقد يمزق بعضهم ثيابه حزناً عليه.


وليس من المستساغ أن تترك المرأة الحزينة بيتها إلا بعد شهور الوفاة، وتستقبل الحزينات زائرتهن ولا تعلوا وجوههن الابتسامة طيلة أيام الحداد، وهن يزرن الميت كل يوم من الأيام الأولى لوفاته، ثم يزرنه بين فترة وأخرى بعد ذلك.


يقدم الكتاب قائمة بأسماء بعض اليهود من سكان مدينة بغداد وأماكن سكناهم وبعض الموظفين والعمال والطلبة والمحامين والخياطين والصاغة ومواد الأغذية والصيرفة والتمور وبائعي الأقمشة والبقالين والتجار والبزازين وأصحاب الوكالات والمستوردين من رجال ونساء،


ويقدم ترجمة لحياة خمسة عشر شخصاً ممن كان لهم تأثير في الحياة العراقية، أبرزهم أحمد نسيم سوسة، صاحب كتاب العرب واليهود في التاريخ، وقد نشر قصة اعتناقه الإسلام في كتاب صدر عام 1936، بعنوان طريقي إلى الإسلام في جزأين.ويورد الكتاب كثيراً من القصص الطريفة والحكايات عنهم وعن تعلقهم بوطنهم العراق، وعن حبهم للمال والصيرفة.


فيصل خرتش


*الكتاب:يهود العراق ( تاريخهم، أحوالهم، هجرتهم)


*الناشر:الأهلية ـ عمان 2006 *الصفحات: 306 صفحات من القطع الكبير

Jafra
09-04-2007, 10:21:18 AM
روايات خالدة

ثلاثة رجال في قارب
رشا المالح

«من خلال أخطائنا وفشلنا وليس من مفهوم القيم، يتمكن كل منا من التعاطف مع الآخر والحصول على العزاء» ذلك ما ذكره الأديب الروائي البريطاني جيروم كلابكا جيروم في أحد مقالاته الساخرة التي نشرها في كتاب بعنوان «أفكار مثالية لشخص مثالي» عام 1886 وذلك قبل أن يصبح كاتبا مشهورا.
ولد جيروم في 2 مايو 1859 في ستادفورشاير في قلب بريطانيا، وعاش يتيم الأبوين منذ كان في الرابعة عشرة من عمره وانتقل بين العديد من الأعمال والمهن ومن ضمنها الصحافة والتدريس، مع خيبته الدائمة بسبب رفض الصحف نشر العديد من قصصه.


ثم قاده عمله في المسرح وخبرته في التمثيل لكتابة رواية «على الخشبة وخارجها» عام 1885 ومسرحية «باربرا» وحقق نجاحا لا بأس به. وفي يونيو 1888 تزوج من جورجينا إليزابيث واستمر في كتاباته الساخرة التي توجها عام 1889 في روايته «ثلاثة رجال في قارب» حيث استلهم القصة من شهر عسله ورحلته مع صديقيه في الحياة الواقعية.




ومع النجاح الفوري للرواية رسخ جيروم مكانته كأديب ساخر في الأوساط الأدبية وقرر التفرغ للكتابة. وفي عام 1893 أسس مطبوعة تصدر كل أسبوعين تعتمد على الأدب الساخر الهادف والرسوم الكاريكاتورية. وخلال رحلته إلى ألمانيا عام 1898 استلهم موضوع روايته التالية «ثلاثة رجال في باجيل» وتتناول ذات الشخصيات خلال جولتهم على الدراجات في الغابة السوداء ونشرها عام 1900،




وإن لم تحقق نجاحا يذكر مقارنة بالعمل الأول ويرجع النقاد ذلك لافتقارها إلى الجانب التاريخي الذي أغنى العمل السابق. وفي عام 1902 نشر سيرته الذاتية في كتاب بعنوان «بول كيلفر».عاد جيروم إلى عالم الشهرة مجددا عام 1908 بعد نشر مسرحيته «المرور بالعودة إلى الطابق الثالث»،




وإن كان بعد مرحلة زمنية اعتاد الناس خلالها على أسلوبه الساخر. والجدير بالذكر أن جيروم الذي توفي في 14 يونيو 1929 في مستشفى حكومي بعد إصابته بعدد من الذبحات الصدرية، كان يتسم بشخصية حزينة بعيدة كليا عن كتاباته المرحة الساخرة.




وروايته «ثلاثة رجال في قارب» التي تعد من روائع الأدب العالمي الساخر، ما زالت منذ مئة عام وحتى يومنا هذا مطلوبة من القراء، ويرجع النقاد أسباب استمرار نجاح العمل إلى عدم التزام الكاتب بمدة زمنية محددة إلى جانب ربط الأحداث بالتاريخ المحلي للمناطق المجاورة لنهر التايمز.




كما حولت الرواية إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية إلى جانب تقديمها على المسرح وفي الإذاعة. ومن الصعوبة بمكان تلخيص أحداث الكتاب وذلك لعدم اعتماد جيروم على الحبكة في السرد، وما يميزه يعتمد على المواقف الطريفة المتتالية.




يبدأ العمل بتقديم الشخصيات الأربع، وهم كل من جيه الراوي وجورج وهاريس والكلب مونتمورتسي. ويصف الراوي معاناة الرجال الثلاثة الذين يواجهون أزمة منتصف العمر والهواجس التي تهيمن عليهم بشأن الأمراض التي يعانون منها حتى باتت محلا للمنافسة فيما بينهم اعتمادا على من يملك رصيدا أكبر منها.




يجمع الثلاثة في إحدى جلساتهم وبرفقة الكلب جيه، بأنهم في حالة مزرية على الصعيد المعنوي والصحي وبحاجة إلى إجازة بعد حياتهم العملية الشاقة والطويلة. وهكذا يتفقون على القيام برحلة على متن قارب في نهر التايمز.




تبدأ المجموعة بالتخطيط وإعداد قائمة بالمعدات التي لايمكنهم الاستغناء عنها في رحلتهم. وبعد متابعة لأخبار الأرصاد الجوية التي تتنافى مع الواقع يتفقون على موعد المغادرة، ومن هنا تبدأ المفارقات فبعد قضاء ليلة في العراء تحت الأمطار وفشلهم في نصب الخيمة يلغون فكرة التخييم من البرنامج.




ويتناول جيروم خلال سرده للرحلة، ثلاثة محاور متوازية مرتبطة بكل موقع جديد تتوقف فيه المجموعة مثل كينغستون وهامبتون كورتس وكيمتون بارك وغيرها. وفي كل موقع يجمع السرد ما بين الصعوبات التي يواجهها الثلاثة مما يدفع أحدهم إما إلى قص طرفة تحمل الحكمة والمغزى أو السخرية من نفسه أو الآخرين إلى جانب سرد الأحداث التاريخية في المنطقة وبصورة غير مباشرة.




وتتضمن تلك القصص التي يرويها أحدهم نقدا، إما لصفات بعض الشخصيات أو للمجتمع الارستقراطي وغير ذلك. ومثال على نقد الشخصيات، قصة العم روجر الذي يعتبر نفسه الركن الأساسي لتوازن حياة المحيطين به، وبالتالي عجزه عن القيام بأي عمل بسيط بمفرده مثل تعليق لوحة صغيرة على جدار حيث يجند كل أفراد العائلة والخدم لتنفيذ تلك المهمة.




أما فيما يتعلق بنقد المجتمع فيتناول الطبقة البرجوازية المتعالية، من خلال قصة جيه الذي كان في حفل راق لدى أحد النبلاء. وخلال الحفل وحينما بدء العزف والغناء، ذكر طالبان شابان من الحضور بأنه من ضمن المدعوين إلى الحفل بروفيسور ألماني يجيد غناء أغنية ألمانية كوميدية جعلت امبراطور ألمانيا يغمى عليه من الضحك،




كما بينا بأن كلمات الأغنية تحمل مفارقات ساخرة في المعاني تدفع المستعمين إلى الضحك، ومما يرسخ ذلك هو جدية البروفيسور التامة في الغناء لكأنه يؤدي أغنية تراجيدية. ويتم دعوة البروفيسور من الصالة الأخرى، وما إن يبدأ الغناء حتى يدعي جميع الحضور فهمهم للغة الألمانية وبالتالي محاكاة الشابين كلما ضحكا.




وفي النهاية يتوقف البروفيسور عن الغناء حانقا ليختفي الشابان مباشرة، وبلهجة تأنيب يقول للحضور ان الشعب الانجليزي أكثر شعب متبلد الأحاسيس فهذه الأغنية التراجيدية التي تحكي قصة معاناة وموت الحبيب والحبيبة ولقاء أرواحهما في العالم الآخر قد أبكت امبراطور ألمانيا حتى أغمي عليه في حين أنهم يضحكون ساخرين. وبالطبع انسحب الحضور بمن فيهم جيه المدعي صامتين يتحاشى أحدهما الآخر.




وبعد انتقال المجموعة من بلدة إلى أخرى مع معاناة مستمرة على كل الأصعدة يصلون أخيرا إلى أوكسفورد حيث تسوء حالة الجو مما يدفعهم إلى إنهاء رحلتهم والعودة بالقطار قبل يومين من الموعد المحدد وهم في غاية السعادة لعودتهم إلى اليابسة بعيدا عن قاربهم ونهر التايمز.

Jafra
09-04-2007, 10:24:09 AM
من المكتبة العربية

العمارة الذكوريّة
تأليف :شاكر لعيبي


مؤلف هذا الكتاب شاعر وأستاذ جامعي يدرّس تاريخ الفن وسيميائيات الصورة في جامعة قابس بتونس وهو حاصل على دكتوراه في علم الاجتماع عام 2003 وقد تخصص نهائيا في الحضارة الإسلامية والفن الإسلامي من وجهة نظر علم الاجتماع.


والفرضية التي يطرحها الكتاب هي أن العمارة العربية الإسلامية تحاول التقليل من حجم ظهور النساء في الفضاءات المعمارية، وهي تسعى ثانيا في الأماكن الاجتماعية المكتظة بالسكان إلى التقليل من احتكاكهن بالرجال بكل الوسائل الممكنة.


وهو يقرر أن ثمة أيديولوجية معروفة معادية للنساء تبرز في حالة العمارة الذكورية عبر وسائل ومواد ملموسة لا تقبل إلا القليل من التأويل.. الحجر والملاط والخشب وغيره، ما يعزز رؤية المؤلف التي يذهب إليها من أن اعتبار المرأة عورة ليست فحسب فكرة مجردة ولكنها تجد لها تمثيلات صريحة في أنماط البناء والتصاميم والمساقط المعمارية في العالم العربي.


يشير شاكر لعيبي إلى أن وظيفة العمارة الأساسية كانت واضحة على الدوام للجمهور العريض.. السكن.. لكن بين الوظيفة المعمارية التي هي بداهة وبين منظومة المعايير الأخلاقية التي تشتغل العمارة بين ظهرانيها ثمة فسحة للتأمل. وفي معرض تفصيل رؤيته يقدم المؤلف أمثولة افتراضية لذلك هي البرجيل


كما يسمى في مختلف دول الخليج بما فيها الإمارات أو ملقف الهواء كما يسمى في مصر. إن البرجيل يدل حسبه على كيفية استجابة العمارة للمناخ. لكن السؤال الذي يطرحه المؤلف هو: هل يتوقف الأمر في العمارة عند هذا الحد الطبيعي الجغرافي أم أن هناك بعدا ثقافيا قادرا على صياغة الأشكال المعمارية للانسجام مع بداهاته الاجتماعية والأخلاقية؟ إن بداهاته موضع إشكال حتى في مواجهة الجغرافيا نفسها.


إن المؤلف يصل، فيما يبدو نتيجة تعسفية، إلى القول ان الملاقف هي حيلة معمارية بديعة لتجنيب السكان، النساء في الغالب، الظهور إلى الفضاء الطلق لاستنشاق الهواء ثم التحايل على الهواء المنعش بالمقابل لكي يمر داخل الحجرات المغلقة.


ويتساءل المؤلف بعد هذا الاستعراض إزاء ما يراه من صعوبة قبول طرحه: هل ثمة إفراط في قول كهذا؟ هل ثمة انسياق تعسفي إلى فكرة جامدة وأيديولوجيا أخرى معارضة وعمياء فيما نفترض؟ وإزاء شعوره بما قد يكون في حكمه من تعسف يقدم لنا أمثلة يؤيد بها طرحه حيث يذكر أنه في الطقس الاستوائي الهندي أو الافريقي لم يفكر الناس بعمارة الملاقف.. لقد ابتكروا طرقا أخرى مختلفة لتبريد بيوتهم.


ويحاول المؤلف حصار قارئه بالإجابة عن ما قد يثيره البعض من أن العمارة وهي أرث ثقافي يقوم على التنوع وأن الحلول التي يقترحها لمشكلات البيئة تختلف بالتالي بين حضارة وأخرى. وفي معرض تعليقه على هذه الخواطر التي يوردها ضمن سياق نصه يقول لا نشك بذلك لأن الأمر بداهة أخرى معروفة،


غير انه يضيف إن مجمل الشروط التي تتحرك فيها المجتمعات العربية الإسلامية إزاء المرأة تبيح لنا القول إن الحل المخترع لجلب الهواء إلى غرف مغلقة عبر الملاقف أو البراجيل ينسجم مع فكرة عزل النساء رغم معرفتنا الأكيدة أن الرجال والنساء يتشاطرون تلك الغرف في ساعات القيظ.


غير أن المؤلف يرى أن هذه الفرضية قد تكون أضعف البراهين وهو ما يدعونا معه إلى تجاوزها إلى براهين معمارية أكثر وضوحا وصراحة بصدد ذلك العزل نفسه وهو حسبما يؤكد كثير. وفي هذا الصدد يؤكد المؤلف أن المسألة أو ما يسميه العقدة النسائية في الضمير الثقافي تمتد وتتداخل في تكوين أشكال وجماليات العمارة بأنماطها التقليدية


وحتى ببعض أنماطها الحديثة الراهنة في مناطق سكن أساسية من أحياء العالم العربي والإسلامي. وفي تقديم أمثلة تطبيقية يشير إلى أنه في منازل مدينة رشيد في مصر خصص الطابق الأول علوي لاستقبال الضيوف وعند بداية الطابق الثاني علوي ينتهي السلم الصاعد إلى المنزل من الطابق الأرضي ليبدأ سلم آخر من داخل الطابق الثاني والطوابق الأخرى وهو ما يعكس حسبما يرى فكرة عزل طوابق المنزل التي تختص بصاحب المنزل وعائلته عن طابق الاستقبال.


ثم يقدم لنا شاكر لعيبي فرضية أخرى تتعلق بالفئات المعزولة في العمارة بصفتها مصدات اجتماعية للخارج المشبوه فيشير إلى أن البيت العربي التقليدي يتكون من باحة محاطة بغرف الضيوف والاستقبال ومن دور علوي لسكن أفراد الأسرة في حالات غالبة.


ويقدم المؤلف نماذج كثيرة لما يسمى الحرملك والذي يعزز هذه الفكرة ففي مدينة الإسكندرية يتكون قصر المنتزه من عدة مبان أهمها الحرملك وكان مقر اصطياف الأسرة الملكية المصرية السابقة. وفي مدينة نابلس ثمة قصر النمر الواقع في الجهة الشمالية الشرقية من حارة الحبلة العائد للقرن السابع عشر الميلادي ويتكون بناؤه من قسمين قسم شمالي


وهو القصر الصيفي وجنوبي وهو القصر الكبير.. كل من القسمين يتكون من طابقين الأول عبارة عن ساحة مكشوفة وبركة ماء وإسطبلات الخيل والثاني مجموعة كبيرة من الغرف مقسمة إلى جناحين.. جناح خاص بالحريم «الحرملك» وجناح خاص بالرجال «السلاملك».


وحسبما يذكر المؤلف فإنه في جميع الأمثلة يراعي المهندس بدرجة أساسية توفير أجواء اجتماعية مثالية للرجال، فيما النساء منعزلات في الحوش والمطابخ وأدوار السكن الملحقة بعيدا أو في الطابق العلوي. من جهة أخرى فإن الإطلالات على الخارج تتقلص إلى أبعد حد بالنسبة للجميع.


ثم يتطرق لعيبي إلى ما يعتبره مظهرا آخر مما يعزز فكرته، مشيرا إلى أن البيت العربي يوصف من طرف المتخصصين بالاستقلالية وهو تعبير يشير من دون شك إلى اكتفائه الذاتي أي سعيه إلى أن يكون مجتمعا مصغرا منغلقا على نفسه ويمتلك أقل العلائق مع المجتمع الكبير.


ويشير إلى أنه يلاحظ في هذا السياق ثلاث ميزات معمارية أخرى للبيت التقليدي وأسلافه وكلها ذات هدف اجتماعي محدد الأولى هي ارتفاع جدران البيت العربي ليس فقط لحمايته وإبعاده عن شبح اللصوص وإنما وبشكل مستمر من أجل إبعاد قطانه النساء عن العيون.


والثانية ضيق نوافذه العادية لهذا السبب مطلا في غاية الضيق على الخارج المتهم بالشبهة والريبة إذ لم تطل هذه النوافذ على داخل الفناء فحسب كما هو في أحد النماذج التي يشير إليها المؤلف أو حال النوافذ الوهمية في الطوابق المخصصة للنساء في منازل صنعاء.


أما الثالثة فهي علو تلك النوافذ لكي تصير المسافة بين الداخل والخارج في غاية الاتساع ودوما من أجل محاصرة الخارج وترك أقل قدر من الهامش له ومنعه من ولوج حرمة المنزل. وينقل المؤلف عن باحثين آخرين منهم الباحثة سلمى سمر الدملوجي إشارتها إلى أن إحدى وظائف الممرات التي تصل بين الأدوار العليا للأبنية المتجاورة والمتقابلة في شبام - جنوب الجزيرة العربية - هي إتاحة المجال للنسوة


لكي يتنقلن بين المراويح المختلفة (الأدوار المخصصة للنساء) دون أن يتعرضن للانكشاف على الخارج. ثم يتطرق المؤلف إلى ربط خوخة الباب بموضوع كتابه في تأكيد على الفكرة التي يبرهن عليها والمتعلقة بما يسميه الطابع الذكوري للعمارة.


والخوخة هي الباب الثانوي في جسد الباب الرئيسي وهو يرى أن السبب الداعي لإقامة الخوخة حسب رؤية البعض هو اختصار المسافة دون الحاجة إلى فتح الأبواب الكبيرة إلا عند الضرورات وهي تبعث على الطمأنينة والمحافظة على حياة الولاة وذوي الأمر،


غير أن لعيبي يرى أن الجانب الأمني للخوخة ليس سوى عنصر واحد فحسب يقوم بتفسير العمارة بمصطلحات الحماية والسلطة والسياسة، ويتجاهل العنصر الاجتماعي الحاضر في العمارة. ويشير المؤلف إلى أن خوخة الباب مهمومة كذلك لكي تنسجم مع معايير أخلاقية ودينية متعلقة بحرمة العائلة وإبعاد النساء قدر الإمكان عن البروز في الطريق العام.


ويضيف: وفي هذا السياق نرى أن الخوخة تدفع الجسد الفيزيقي بشكل واضح للتكثيف مع وضعيتها: عليك أن تنحني قليلا على الأقل لكي تمر وعليك التثبت من موقع قدمك عند اجتياز عتبتها الأولى وعليك في أحيان كثيرة ودائما وفق قيم دينية صارمة التأكد من أنك تضع القدم اليمنى أولا عند الدخول.


إن الخوخة حسبما يشير لا تسمح ببروز كامل الجسد وتسمح فقط بمشاهدة جزء منه، إنها تمنع المارة من التأمل بقامات النساء وتفاصيل ملامحهن كلها وتسعى إلى منعهن من الجلوس عند عتبات الأبواب وإذا ما فعلن لسبب من الأسباب فإن الإطلالة على العالم ستكون مختصرة جسديا، ستكون المرأة مراقبة مقرفصة في ركن صغير بأقل كشف وأقل ضرر ممكن.


ومن خوخة الباب ينقلنا المؤلف إلى مظهر آخر للعمارة العربية والإسلامية هي المشربية فيشير إلى إنها إطلالة أحادية الجانب على العالم وإنها حب يائس للعالم من طرف واحد، العمارة نفسها في تعبير المشربية تصير تجسيدا لإرادة اجتماعية في الإبقاء على الكائن سجين حلمه وتأملاته، الكائن الأنثوي قابع وحيد خلف المشربيات يراقب المشهد من دون أن يلحظه أحد.


وحسب المؤلف فإنه في المشربيات نلتقي بفكرة التلصص بجميع أبعادها السيكولوجية المحض، فثمة تناقض جلي في عمل هذه المشربيات ففي حين تريد أن تكون عازلا وتضع النساء في موقع يرين من خلاله ولا يراهن أحد فإن تلاصق المشربيات من الأعلى قد يؤدي إلى أكبر احتكاك ممكن حتى فيما يتعلق بالحياة الحميمة للسكان بين الرجال والنساء وإن بطريقة ملتوية.


ثم يشير شاكر لعيبي إلى أن انتشار نمط البنايات ذات الطوابق المتعددة المكونة من شقق سكنية والمصممة لكي تقوم بوظائف محددة أكثر مما تقدم أشكالا وجماليات معمارية بالضرورة قد أحدث تغيرات معمارية اليوم ومس بشكل أو بآخر العلاقات البشرية نفسها بين السكان وجيرانهم من جهة وبين أفراد العائلة الواحدة من جهة أخرى.


وعلى ذلك فوظيفة حوش البيت (والبيت عموما) الهادفة سابقا إلى استبعاد النساء قد انفرط عقدها قليلا أو كثيرا في هذه البنايات العالية حيث لا مفر لهن عند الخروج من الشقة من استخدام المصاعد الكهربائية والاحتكاك بالتالي بسكان البناية الآخرين من النساء والرجال،


وهو ما يدعو المؤلف إلى التأكيد على انكسار وحدة وصرامة الفضاء التقليدي كامل الإغلاق. ففي الأحياء الجديدة في بغداد كما في أبوظبي والقاهرة لم يعد للأطفال من جهتهم في هذا الفضاء المركب أي البناية ذات الطوابق أية مساحة واسعة لنشاطهم الحيوي واللعبي.


ورغم ذلك يخلص المؤلف إلى أن التغيرات المعمارية الحديثة في المنطقة العربية مقامة من أجل حرية الرجل وحده في الحركة وهي تغيرات تعمل وقد وضع المعماري في حسبانه أن يقوم الرجل بمراقبة الفضاء الذي تشتغل فيه معاييره الروحية والأخلاقية أو تلك المفهومات التي يصطنعها كمعايير له ولأسرته.


وفي معرض ذلك يشير إلى الديوانية والتي تعرف بأنها مجلس الرجال ويرتبط هذا النوع من العمارة بالرجال على وجه الخصوص. وحسبه فإنه من الصعب أن تتخيل امرأة تسترخي بطلاقة وانطلاق جسدي على مطارح الديوانية، حتى في دولة مثل اليمن تتم جلسات القات في مجالس رجالية صرفة، فيما النساء يتناولن القات لو فعلن في المطابخ بعيدا عن عالم الرجال.


ألفت عبد الله

*الناشر:رياض الريس للكتب والنشر ـ بيروت 2007


*الصفحات: 213 صفحة من القطع الكبير

Jafra
09-04-2007, 10:25:18 AM
المذهب البروتستانتي
تأليف :ستيفن براون

مؤلف هذا الكتاب هو البروفيسور ستيفن براون أستاذ الفلسفة وعلم اللاهوت في القرون الوسطى. وقد مارس مهنة التدريس في عدة جامعات أوروبية وأميركية من بينها جامعة ليل، وجامعة السوربون، وسواهما. كما أنه رئيس الجمعية الفلسفية للقرون الوسطى وعصر النهضة، وعضو في العديد من الجمعيات الأخرى ومراكز البحوث.وهو يقدم في هذا الكتاب لمحة تاريخية عامة عن المذهب الثاني في المسيحية بعد المذهب الكاثوليكي: أي البروتستانتية.


ومعلوم أن هذا المذهب تشكل في القرن السادس عشر عندما انفصل لوثر عن روما والفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية وأسس هذا المذهب الجديد لأول مرة في التاريخ. وكلمة بروتستانتي في اللغات الأوروبية تعني الاحتجاج والمعارضة. وقد دعي بذلك لأن أتباع هذا المذهب احتجوا على بابا روما وعارضوه في أشياء عقائدية كثيرة. ثم يردف المؤلف قائلا: وقد نشأ هذا المذهب في القرن السادس عشر كرد فعل على الكنيسة الكاثوليكية التي تجاوزت الحدود في الفساد الأخلاقي والخروج على الإنجيل ومبادئ الدين المسيحي.


وقد وصل الأمر بالبابا وكبار رجال الدين آنذاك إلى حد المتاجرة بالدين من أجل كسب المال بأي شكل. ومعلوم أن مارتن لوثر احتج بقوة على هذا الانحراف وبخاصة عندما أمر البابا ببيع صكوك الغفران من أجل جمع أكبر قدر ممكن من المال من الشعب الألماني وبقية الشعوب المسيحية الأوروبية. وبما أن الشعب آنذاك كان فقيرا جاهلا ويخاف على آخرته ويطيع رجال الدين بشكل أعمى فإنه كان يشتري صكوك الغفران هذه لكي يحظى بالجنة ولا تذهب روحه إلى النار.


وعندئذ ظهر مارتن لوثر وقال لهم: هذا كله كذب وافتراء! الدين لا يشترى بالفلوس أو الجنة ليست لمن يدفع أكثر لبابا روما وبطانته الذين لا يشبعون من المال. الجنة هي للمؤمنين الحقيقيين الذين يخشون الله ويعملون صالحا ويرأفون بالفقراء ولا يبتزونهم ويسرقون اموالهم. وبالتالي فكل صكوك الغفران هذه لا تفيدكم شيئا فلا تشتروها إذن. وعندئذ غضب البابا غضبا شديدا على لوثر وكفّره وأخرجه من أمة المسيحيين. فكان أن رد عليه لوثر بالصاع صاعين وحرق فتاواه على مشهد من الناس.


وقال لوثر للجميع: إن بابا روما بشر مثلكم وليس معصوما أبدا. هذه كذبة كبرى لا تنطلي إلا على الفقراء والأميين. وعندئذ حاول البابا قتله ولكنه لم يستطع لأن الأمة الألمانية اجتمعت حول لوثر وحمته. وبدءا من تلك اللحظة ظهر الإصلاح الديني في أوروبا وتشكلت البروتستانتية التي أصبحت المنافس الأكبر للمذهب الكاثوليكي في أوروبا.


بل إنها تشكل المذهب الغالب في الولايات المتحدة. من هنا زادت أهمية المذهب البروتستانتي على المذهب العالمي. ولكن المذهب البروتستانتي انقسم هو نفسه إلى عدة تيارات. فهناك أولا التيار اللوثري الذي يضم الآن خمسة وخمسين مليون شخص ومعظم أتباعه موجودون في ألمانيا وشمال أوروبا كالسويد والنرويج والدنمارك.


يليه من حيث القوة تيار كالفن المؤسس الثاني للإصلاح الديني في أوروبا بعد لوثر. وهو فرنسي وليس ألمانيا. وتعتبر مدينة جنيف العاصمة الرئيسية لكالفن وتياره. ويبلغ عدد أتباع هذا المذهب في العالم كله خمسين مليون شخص، وهم منتشرون في ألمانيا، وفرنسا، وسويسرا، وبلاد أخرى عديدة.


ثم يضيف المؤلف قائلا: وهناك أيضا التيار الإنجيلي بالمعنى الواسع للكلمة، وهو منتشر جدا في الولايات المتحدة وأميركا الشمالية. ويقدر عدد أعضائه بمئتي مليون نسمة. ثم هناك المذهب الانغليكاني السائد في انجلترا، ويبلغ عدد أعضائه سبعين مليون نسمة. ولكن هذا العدد مبالغ فيه. فالواقع أن عدد البروتستانتيين في العالم كله لا يتجاوز الخمسمئة مليون نسمة. وهذا يعني أن التصنيف السابق لا يمثل العدد الحقيقي وإنما يخلط بين عدة تيارات دفعة واحدة. ولهذا السبب تضخم العدد.


مهما يكن من أمر فإن خمسمئة مليون نسمة ليس بالعدد القليل. نقول ذلك وبخاصة أن البروتستانتيين موجودون في دول صناعية غنية، متقدمة جدا عموما. إنهم موجودون في الولايات المتحدة، وكندا الانجليزية، وأستراليا، وانجلترا، وألمانيا، والبلدان الاسكندنافية، وايرلندا، وهولندا...


ولكن عدد الكاثوليكيين يبقى أكبر منهم بكثير. إنه يصل إلى الضعف. وبالتالي فيوجد في العالم مليار كاثوليكي أو أكثر قليلا. أما المذهب المسيحي الثالث الكبير فهو المذهب الأرثوذكسي المنتشر في روسيا والعالم الشرقي بما فيه اليونان والعالم العربي. ويبلغ عدد أتباعه حوالي الخمسمئة مليون شخص أيضا. هكذا أصبح عدد المسيحيين بكل مذاهبهم حوالي ملياري شخص.


ثم يردف المؤلف قائلا: ولكن هناك خلافات عميقة بين هذه المذاهب. وقد جرت بينها عدة صراعات وحروب مذهبية على مدار التاريخ. وكان آخرها الصراع الكاثوليكي ـ البروتستانتي في ايرلندا. ولم يخمد أواره إلا مؤخرا كما هو معروف بعد أن اتفق كلا الطرفين على وضع حد للحرب الأهلية المدمرة.


والشيء الأساسي الذي يميز البروتستانتيين عن الكاثوليكيين هو أنه لا يوجد فوق رأسهم بابا ولا فاتيكان ولا سلطة عليا إلا سلطة الكتاب المقدس: أي الإنجيل. يضاف إلى ذلك أن رجال الدين عند البروتستانتيين يتزوجون وينجبون الأطفال على عكس ما هو حاصل عند الكاثوليكيين حيث يمنع الزواج منعا باتا. يضاف إلى ذلك أن البروتستانتيين يؤمنون بالقضاء والقدر وأن الله هو الذي يختار عباده الصالحين الذين سينجيهم في الدار الآخرة، وبالتالي فالأعمال الإنسانية ليست هي الأساس، إنها تجيء بعد الإيمان.


أما الكاثوليك فيعتقدون بأن أعمال الإنسان هي التي تحسم مصيره في الدار الآخرة. فإذا عمل صالحا دخل الجنة وإذا عمل الشر دخل النار. وهذا يعني أن الإنسان مسؤول عن أعماله حقا أو باطلا. وهنا تبدو عقلانية المذهب الكاثوليكي بالقياس إلى المذهب البروتستانتي. فالأول يؤمن بأن الإنسان حر في حين أن الثاني يعتقد أن إرادة الإنسان لا تغير في الأمر شيئا.


ثم يردف المؤلف قائلا بما معناه: ولكن على الرغم من كل ذلك فإن المذهب البروتستانتي كان أقرب إلى العلماء والفلاسفة من المذهب الكاثوليكي. ولم يحارب العلم الحديث وإنما شجع عليه، هذا في حين أن البابا أدان غاليليو وكل النظريات العلمية الحديثة. وبالتالي فالكنيسة الكاثوليكية كانت تاريخيا في الأكثر تعصبا ولكن ذلك لا يعني بأنه لا توجد أصولية بروتستانتية. فالواقع أنها موجودة وقوية حاليا في أميركا.


وتعود أصولية البروتستانتيين إلى كونهم يتمسكون بالكتاب المقدس بشكل حرفي ويرفضون تأويله على الطريقة المجازية. فإذا قال بأن الأرض مسطحة فإنهم يعتقدون أنها مسطحة، وإذا قال بأن الشمس هي التي تدور حول الأرض فإنهم يتمسكون بحرفية النص ويرفضون نظرية كوبرنيكوس وغاليليو. ولكن هناك تيار ليبرالي عريض في البروتستانتية، وهو يفسر الكتاب المقدس بشكل مجازي لا حرفي ويحاول إقامة المصالحة بينه وبين العلم الحديث عن طريق التأويل التاريخي والعقلاني للنص.


يبقى صحيحا القول بأن الأصولية البروتستانتية الأكثر تعصبا ازدهرت في الآونة الأخيرة وبخاصة بعد ضربة 11 سبتمبر. وأتباع هذا التيار موجودون بكثرة في الولايات الجنوبية الأميركية. ومعلوم أن هذه الولايات كجورجيا وسواها كانت عنصرية وشديدة التعصب ضد السود، بل لا تزال في قسم كبير منها حتى الآن. أما الولايات الشمالية فهي أكثر تحررا واستنارة.


وقد استغل بعض أقطاب هذا التيار الأصولي جريمة 11 سبتمبر لكي يشيعوا أفكارهم في كل أنحاء أميركا. ومعلوم أنهم يرفضون تدريس نظرية التطور لداروين في المدارس الأميركية التي يسيطرون عليها، ويقولون بأن هذه النظرية مضادة لما ورد في الكتاب المقدس وبالتالي فهي كافرة ومحرمة، ولا يخطر على بالهم أن الكتاب المقدس يستخدم لغة مجازية للتحدث عن تشكل الكون والظواهر. وبالتالي فلا ينبغي أخذ كلامه على حرفيته.


مهما يكن من أمر فإن هذا التيار الأصولي المتعصب أصبح يؤثر على السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، من هنا خطورته. ولكن بما أن الشعب الأميركي مستنير في غالبيته العظمى فلا يتوقع أحد أن يستمر مثل هذا التيار لوقت طويل. وبالتالي فإن ازدهاره عائد إلى ظروف عارضة وسوف يزول بزوالها.


*الكتاب:المذهب البروتستانتي


*الناشر: فاكتس أون فايل - نيويورك 2007


*الصفحات : 128 صفحة من القطع الكبير

Jafra
22-04-2007, 10:43:47 PM
كتب في الذاكرة

سر صناعة الإعراب
بقلم :محمد سطام الفهد

مؤلف كتاب (سر صناعة الإعراب) هو أبو الفتح عثمان بن جني. المولود في مدينة «الموصل» سنة (322)، هجرية، حيث نشأ فيها وتلقى مبادئ التعلم ليدرس النحو فيما بعد على يد «الأخفش» حيث كان هذا العلم قديماً في الموصل.

يذكر «ابن خلكان» أن «ابن جني» قرأ الأدب في صباه على يد «أبي علي الفارسي» حيث توثقت الصلات بينهما، حتى نبغ « ابن جني» بسبب صحبته هذه، حتى أن أستاذه «أبا علي» كان يسأله في بعض المسائل، ويرجع إلى رأيه فيها.


اجتمع «ابن جني» مع «المتنبي» بحلب عند سيف الدولة بن حمدان وفي «شيراز» عند عضد الدولة. وكان المتنبي يجلّه ويقول فيه: «هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس» وكان إذا سئل عن شيء من دقائق النحو والتصريف في شعره قال : سلوا صاحبنا أبا الفتح «وابن جني» أول من شرح ديوان المتنبي، وقد شرحه شرحين: الشرح الكبير والشرح الصغير، والأخير هو الباقي لدينا، وقد تعقّب معاصروه ومن جاء بعدهم شرحه.


وكان «ابن جني» يحسن الثناء على المتنبي في كتبه، ويستشهد بشعره في المعاني والأغراض، ويعبر عنه بشاعرنا. يقول في كتابه «الخصائص»: وحدثني المتنبي شاعرنا وما عرفته إلا صادقاً وقد بلغ «أبو الفتح ابن جني» في علوم اللغة العربية من الجلالة ما لم يبلغه إلا القليل وقد أصبح في مجرى القرون مضرب المثل في معرفته للنحو والتبريز فيه، ويبدو فضله في كتبه ومباحثه،


وهو يعد بحق فيلسوف العربية، حيث يبدو على مباحثه، الاستقصاء والتعمق والتحليل، واستنباط المبادئ من الجزئيات. أما كتابه «سر صناعة الإعراب» فهو أول كتاب مستقل يؤلف في علم الأصوات. إذا لم يعرف العرب قبله كتاباً موقوفاً على الأصوات وحدها، وهناك ما يرى أنه أول كتاب في العالم مختص بالأصوات.


جمع «ابن جني» في كتابه هذا الدراسات الصوتية السابقة التي نشأت ضئيلة عند «الخليل بن أحمد الفراهيدي» و «سيبويه»، ثم تتابع عليها المعنيون من بعدهما، حتى وصلت على يده إلى القدر الذي يحويه هذا الكتاب، فقد كان القرن الرابع الهجري، عصر تطور ونهضة في العلوم الإسلامية عامة، وجاء كتاب «سر صناعة الإعراب» موضحاً لمعالم الدراسات الصوتية التي عني بها أهل اللغة في هذا القرن في جملة ما عنوا به من علوم.


أما موضوعات الكتاب فيمكن إجمالها فيما يلي:


1 ـ وصف جهاز المنطق.


2 ـ عدد حروف المعجم وترتيبها وذوقها.


3 ـ وصف مخارج الحروف وصفاً تشريحياً دقيقاً.


4 ـ الأجراس الطبيعية للحروف، وبيان صفاتها الطبيعية وتقسيمها إلى أقسام مختلفة.


5 ـ ما يعرض للصوت عند بناء الكلمة ومقاربته لآخر من تغيير يؤدي إلى الإعلال أو الإبدال أو الأدغام أو النقل أو الحذف.


6 ـ بيان الشاذ والمقيس من أنواع التغيير في الحروف والاستشهاد عليه.


7ـ نظرية الفصاحة في اللفظ المفرد، ورجوعها إلى تآليفه من أصوات متباعدة المخارج.


وقد ذكر «ابن جني» أن غرضه من الكتاب، هو الحديث عن الحروف أي الأصوات منفردة، لا على أساس أنها مؤلفة لأن الحديث عند ذاك يطول كثيراً، ويقود إلى استيعاب جميع اللغة، ودراسة الأصوات على هذا المنهج يسميها علماً،


لكن هذا لا يعني أنه لم يدرس الأصوات في حالة اجتماعها، بل قد فعل ذلك في ثنايا كتبه وبخاصة في كتابه «الخصائص». وقد وزع «ابن جني» الحروف على المخارج بدءاً من الحلق وانتهاء بالشفتين، فاجتمع لديه ستة عشر مخرجاً :


1 ـ من أسفل الحلق وأقصاه مخرج الهمزة والألف والهاء.


2 ـ من وسط الحلق مخرج العين والحاء.


3 ـ من أدنى الحلق مع أول الفم مخرج الغين والخاء... وهكذا حتى المخرج ستة عشر وهو: من الخياشيم مخرج النون الخفيفة الساكنة.


ويمكن ملاحظة أن «ابن جني» قد بنى حديثه عن مخارج الحروف على ما قاله « الخليل وسيبويه» ولكنه تفوق عليهما في الدقة في ترتيب الأصوات وتوزيعها على المخارج.


ويبدو أن نقاط الاتفاق بين وصف «ابن جني» لمخارج الحروف، ووصف المحدثين فهناك نقاط التقاء وخلاف، لكن الدكتور «كمال بشر» يقول: أما وصف «ابن جني» للمخارج بالصورة التي سجلها في كتابه، وترتيبه لهذه المخارج، يدل على قوة ملاحظته وذكائه النادر.


كما أن «ابن جني» نظر إلى الأصوات من زاوية إمكان النطق بها حين تجتمع، وذكر من أمثلتها اثنين، الأول ما لا يمكن النطق به أصلاً مثل ما اجتمع فيه ساكناً: كسماء وقضاء، إذ أن الأصل في سماو، وفي قضاء قضاي: فلما وقعت الواو والياء طرفا بعد ألف زائدة قلبتا ألفين فصار التقدير بهما إلى سما وقضا، وهذا لا يمكن النطق به، لذا انقلبت الثانية إلى همزة، وشبيه بهذا مبيع ومكيل ومقول ومصوغ.


فهل اللسانيات علم حديث أم أنه يعود إلى العرب يوم كانوا رجال حضارة؟

Jafra
25-04-2007, 08:54:58 AM
من المكتبة العربية
أسئلة اللغة العربية في عصر العولمة
تأليف :نهاد الموسى

مؤلف هذا الكتاب هو أستاذ النحو واللسانيات العربية في الجامعة الأردنية الدكتور نهاد الموسى الذي قدَّم للمكتبة والباحثين بحوثا وكتبا عديدة في الدروس اللسانية علاوة على جهوده في تحقيق المخطوطات وتأليف المقررات النحوية والخطط الدراسية في غير دولة عربية إضافة إلى إشرافه على الرسائل والاطروحات الأكاديمية.


وتمتاز تجربة نهاد الموسى بخصوصيتها المنهجية وتميزها الواضح وخطاها الفارقة حيث دأب منذ أربعة عقود على استقراء المدونة اللسانية العربية في سياقاتها المتشابكة واستخلاص صورتها التاريخية وسيرورتها في الزمن والاستعمال والبحث عن موقعها في خارطة اللسانيات الكونية.


يتضمَّن كتاب الدكتور نهاد الموسى الموسوم بـ «اللغة العربية في العصر الحديث: قيم الثبوت وقوى التحول»، مراجعة جذرية لظواهر اللغة العربية في سياق التحوّلات المتسارعة التي بدأت تخلِّف آثارها في نظام اللغة العربية وبرامجها المختلفة.


ويمثل هذا العملُ مشروعا يهدفُ إلى فحص التغيُّرات التي طرأت على اللغة في جدلها الحاد مع العوامل والمستجدات اللغوية. وسوف تكون «قيم الثبوت وقوى التحول» لحظتين معرفيتين تشتبكان عبر جدل لا مُتناهٍ يحدد هوية اللغة العربية ويعمل على تجلية أبعادها ووجوه تأثيرها المتنوعة.


وانطلاقا من هذه المُواشجة يتشكل عنوان الأطروحة التي يسعى الدكتور نهاد الموسى إلى صوغها ومُفادها؛ أنَّ اللغة العربية تقيم بين نظامين متعارضين من حيث انتمائهما: إذ يستند نظام قيم الثبوت إلى مرجع تاريخي وتراثي يرى في الصفاء اللغوي عاملا حاسما في تأصيل اللغة ووصف أبنيتها في حين يحتكم نظامُ قوى التحول إلى نواميس اللغة القادرة على الاستجابة لحاجات الإنسان ورغباته المستجدة.


دوافع البحث


يرى الدكتور نهاد الموسى أنَّ اللغة العربية تحتاج إلى مراجعة مستمرة تهدف إلى اكتشاف التحوّلات التي تطرأ على برامجها وأنظمتها المختلفة بهدف رصد استجاباتها، واتخاذ التدابير اللسانية الكفيلة بمواجهة المخاطر التي تجابهها. بيد أنَّ الدافعَ المركزي الذي تصدرُ عنه أطروحة هذا الكتاب هو: التنبؤ بما يمكن أنْ يحدثَ للغة العربية إذا ما تعرضت لمواجهة شاملة مُحتملة من قبل العولمة.


كما تتضمَّنُ أطروحة الكتاب تساؤلاتٍ وإحالاتٍ ضمنية مُفادها: ما الدفاعات التي تملكها العربية في المواجهة المرتقبة؟ وما الحلول والاستراتيجيات التي ينبغي على اللسانيين العرب تقديمها؟ وما مكامن الضعف في برامج اللغة العربية؟ وما علاقة اللغة العربية بالإصلاح والديمقراطية والمجتمع المدني؟


وحسب نهاد الموسى فإنَّ اللغة العربية تواجه مصيرا غامضا نتيجة توقّعات بعض اللسانيين بانقراض عدد كبير من اللغات في نهاية القرن الحادي والعشرين نتيجة الثورة الاتصالية ذات الطبيعة الرقمية، ونتيجة تقدم الصورة وحلولها محل اللغة إضافة إلى زوال الحواجز أمام قنوات الاتصال حيث ألغيت حدود المكان واختُزِلت أبعاد الزمان.


ويرى نهاد الموسى أنّ الركون إلى مسألة خلود اللغة العربية نتيجة ارتباطها بالنص القرآني، وأنَّ رصيد دورانها وسيرورتها الممتدة ستة عشر قرنا، وأنّ الناطقين بها وعددهم مئتان وسبعون مليونا من البشر، وأنّ المليار مُسلم الذين يتطلعون لتعلمها مُعطيات لا تُشكِّلُ ضمانات كافية لحماية اللغة ووقايتها من الاندثار.


لذلك لا بد من نهوض مشروع عربي يستنفر فيه اللسانيون والباحثون في الحقول المجاورة أدواتهم لتشخيص الواقع اللغوي العربي وإقامة الفرضيات الكفيلة بإنتاج الحلول، والبرامج، والاستراتيجيات القادرة على ايجاد آفاق علمية تستند إلى محددات دقيقة تضمن الوصول لنتائج موضوعية تمكّن من إيجاد خطط عملية وممكنة قادرة على الحفاظ على العربية والتصدي لما تواجهه من مخاطر محدقة.


أما مفاهيم الأطروحة المركزية فهي: اللغة العربية، والثبوت، والتحول، والعصر الحديث. وإذا كانت اللغة العربية، في قيم ثبوتها، هي النظام اللغويّ المُستمدُ شرعيتَه من لغة القرآن، والحديث النبوي، والشعر العربي، والخطب، وكلام العرب وأمثالهم، ولغة المتكلمين، والمفسرين، والفلاسفة،


وعلماء الاجتماع، والتاريخ، ونصوص القصة والرواية والمسرح والمقالة، والأفلام، والدراما، ولغة الرسائل الإلكترونية فإنَّها، في قوى تحوّلها، ترتبط بمشروع تظهر ملامحه في ظاهرتين ماثلتين هما: الازدواجية اللغوية، والثنائية اللغوية، وعوامل متفاعلة تتجسدُ في قضايا التعليم، والترجمة، والإعلام، والإعلان، والاقتصاد، والعولمة.


وأما العصر الحديث فهو عصر العولمة بكل ما يحمله من وعود وتهديد لصورة العربية النقية القادرة على منح القارئ شعورا بانتماء للنصوص العربية، على اختلاف أنواعها وعصورها، إلى بنية لغوية واحدة تحتكم إلى نواظم مشتركة من القواعد؛ إنه الثبوت الذي يُفسحُ لبنية اللغة تطوّر المعجم وتجدد الأساليب مع الحفاظ على المنظومة الصوتية والصرفية والنحوية.


ويستعين نهاد الموسى بأفكار ابن خلدون التي تُقدِّمُ تفسيرا ماديّا وموضوعيا لتهافت الأمم وخراب عمرانها ولسانها، إذ يرى أنَّ فساد العربية قد تحقق بعد أنْ سيطر على الدولة الإسلامية العجمُ والبربر والتتر والمغول. لذلك، وحسب نهاد الموسى، لا يمكن إنجاز الإصلاحات اللغوية دون وضع العلاقة الاقترانية بين العربية والنص القرآني في سلّم الأولويات، لأنَّ هذا الاقتران سيكونُ دافعا قويا ووحيدا لإعادة هيكلة البرامج اللغوية.


بيد أنَّ حفظَ اللغة العربية باقترانها بالنص القرآني لا يمثِّلُ عائقا أمام تطوّر اللغة العربية القادرة على الإفادة من المنجزات المعاصرة وتبيئتها لسانيا. فالعربية قادرة على ولوج فضاءات تعبيرية وآفاق جمالية وعوالم جديدة تتباين فيما بينها تشكيلا ورؤية.


إنَّ المعاينة الإحصائية لواقع الترجمة في العالم العربي تبعث على الاستياء نظرا لفقرها وتواضعها، وفي المقابل يقع الناظر في ترجمة المسلسلات المدبلجة والبرامج المتلفزة على كمٍّ هائلٍ من التجاوزات والمحظورات المتناقضة مع قيم العرب الثقافية وبرامجهم اللغوية الأمر الذي يجعلها تتضمَّن تهديدا حقيقيا للخصوصيات الثقافية وانتهاكا صارخا لمبادئ التربية والاجتماع.


وأما فضاء الإعلام فقد باتت الفضائيات مكونا من مكوِّنات قوى التحوّل اللغوية التي تملك القدرة على فرض استجابات وتوجّهات في عقول المشاهدين وسلوكهم ومواقفهم. كما أنّ لها دورا تخريبيا يكمن في ما تفرضه على برامج المشاهدين اللغوية والفكرية من أنماط لغوية. ويتجلى ذلك في جانبين كبيرين:


الأول: ترسيخ المحكيات المحلية واللهجات الجهوية الأمر الذي يعني أنها تستهدف قطاعا بشريا محددا وفئة محددة متوافقة اجتماعيا وعقائديا وثقافيا.


الثاني: المواد المعروضة، وهي تُشددُ، في أغلبها، على مُنتجات الغرائز المدمِّرة لقواعد العقل والعلم والمعرفة.


إنَّ الرأي الاقتصادي الذي يذهبُ إلى عجز العربية عن إبرام العقود والصفقات والإشهارات الترويجية لينطوي على مغالطات فادحة؛ ذلك أنّ انحياز الاقتصاد المطلق للإنجليزية بوصفها لغة تداولية وإقصاء العربية موقف يتضمن تبعية شاملة تؤذن بالاستلاب وتبشِّرُ بالاغتراب.


فعندما تتقدم الإنجليزية، للوعود التي تحملها، فإنّ ذلك يشكل تهديدا للعربية وهو ما بدا واضحا حيث تشهدُ الجامعات العربية إعراضا عن التخصص في العربية بفعل تراجع التخصص وظيفيا وعدم وجود حوافز ومُغرياتٍ لدارسيها.


ويقترح نهاد الموسى حلولا لمعالجة واقع اللغة الاقتصادي منها «اتخاذ العربية الفصيحة لسانا لترويج المنتجات وتخصيص قنواتٍ فضائية لهذه الغاية». إضافة إلى تشديده على ضرورة اقتحام العربية المناشط الإنسانية كلها؛ لأنّ اقتصار العربية على الجوانب التعليمية والثقافية يُعطِّلُ قوى الإبداع الكامنة فيها ويحجِّمُ حضورها وفاعليتها.


لذلك لا بدَّ من نهوض العربية بمناحي الحياة المختلفة الأمر الذي يمنحها القدرة على التنمية والتغيير ذلك «أنَّ انغلاق الخطاب اللغوي على المرجع الثقافي وحده، وإغفاله لسائر العوامل في هذا الشأن واضرابه قد آل به إلى أنْ يكون خطابا محدودا في دائرته الخاصة».


وأما الازدواجية اللسانية فعُقدة تعترض سبيل اللغة العربية حيث يُستعمل مستويان أحدهما: الفصحى، والآخر: اللهجة العامية المحكية. وهكذا تعيش العربية تنازعا بين نموذجين مختلفين في الوظائف والمواقف والقواعد، ويظهر مدى التنازع في حجم التباينات اللهجية التي لا ينظمها ببعضها ناظم ولا ترتبط بالفصحى بأي روابط مُشتركة.


وهنا يشير نهاد الموسى إلى أنّ التباين اللهجي في العربية حاليا يختلف عنه في عصر الجأهلية حيث كانت هناك قواسم مشتركة بين اللهجات إضافة إلى جوانب فصاحتها وصحتها مما بوأها صفة الصواب حيث التقت اللهجات لتشكل «العربية الفصحى التاريخية».


وأمَّا الثنائية اللسانية فعلَّة فاشية تمنحُ العربية دور الخاسر والإنجليزية (أو الفرنسية) دور الظافر، وهكذا تصبحُ الثنائياتُ اللسانية معطلا يحول دون نهوض برامج تهدف للارتقاء بالعربية تداولا وتنظيرا؛ لأنَّ اللغة الثانية لا تُدرسُ لخدمة المفاهيم العربية بقدر ما تكون وسيلة للطعن في العربية والتعالي عليها.


لقد تمَّ فرض الثنائية في مرحلة تاريخية تعصف بالانكسار والهزيمة، فقد زحفت إبَّان الحكم العثماني حيث برامج التتريك ومحو الهوية العربية وسحق الثقافة العربية، وإبَّان مرحلة الاستعمار الحديث حيث اقترنت العربية بالديني والتراثي


في حين اقترنت الإنجليزية والفرنسية بالتطور والصنائع والعلوم والتقدم المادي والنهوض الحضاري. وحسب نهاد الموسى فإنه لا بدَّ من مراجعة تجربة الثنائية اللسانية القسرية الاستلابية التي أصبحت تتعارض مع أهداف تعلم اللغات الثانية التي تدرُّ على العربية أسباب القوة والمعرفة.


وأمَّا العولمةُ فغدت خطرا داهما يستهدف العربية كما يستهدف اللغات الأخرى، ولعلَّ اقترانَ الإنجليزية بالعولمة بوصفها لغة المشروع الأميركي الإمبراطوري الساعي إلى فرض الهيمنة والتمركز يرشِّحها لتصبحَ لغة عالمية تهدد الثقافات الوطنية حيث الاستلاب والنفي.


والحقَّ أنّ الإعلام العربي يكرِّسُ حالة من الهيام بالإنجليزية إذْ تتطلَّعُ الشبابُ لإجادتها وتعلمها؛ بحثا عما تتوسَّلُ به من برامج تخاطبُ الغرائز وتناغي المخيلة. وهكذا يسقط قطاع واسع من الشباب في فخّ الإنجليزية حيث الانبهار بالإنجليزية الذي يخفي حنينا إلى الرغائب والعوالم المُتخيَّلة. ولعلَّ ثورة الاتصالات التي بلغت أوجها في شبكة الإنترنت تمثل دافعا وعاملا مركزيا لتبني اللغة الإنجليزية في التواصل وبناء المعارف.


د. هيثم سرحان


*الكتاب: اللغة العربية في العصر الحديث قيم الثبوت وقوى التحول


*الناشر:دار الشروق ـ عمان 2007


*الصفحات:204 صفحات من القطع المتوسط

Jafra
25-04-2007, 08:56:55 AM
كتب في الذاكرة

الكتاب
بقلم :محمد سطام الفهد

مؤلف كتاب «الكتاب» عمرو بن عثمان بن قنبر أبو بشر، المعروف بلقبه «سيبويه» ومعناه: رائحة التفاح، قيل كان من يلقاه لا يزال يشم رائحة الطيب، فسمي بذلك، وقيل كان يعتاد شم التفاح وقيل: لقب بذلك للطافته، وهو إمام البصريين في النحو، كان أصله من أرض فارس ونشأ بالبصرة، وأخذ عن «الخليل بن أحمد الفراهيدي» ويونس وأبي الخطاب الأخفش وعيسى بن عمر.


ورد «سيبويه» بغداد على «يحيى البرمكي» فجمع بينه وبين الكسائي للمناظرة. ولم تطل مدة سيبويه بعد ذلك ومات «بالبيضا» من أرض فارس سنة 180 هـ وعمره اثنتان وثلاثون، قيل نيّف وأربعين عاما. أما كتابه «الكتاب» فكان «المبرّد» يقول لمن أراد أن يقرأ عليه هذا الكتاب: هل ركبت البحر؟ تعظيماً واستصعابا لما فيه،


وقال بعضهم: كنت عند الخليل بن أحمد الفراهيدي، فأقبل «سيبويه» فقال: مرحباً بزائر لا يُملّ، وما سمعت الخليل يقولها لغيره. وكان «سيبويه» شاباً جميلاً لطيفاً، وكان في لسانه حبسة وقلمه أبلغ من لسانه.


كان «سيبويه» تلميذ «الخليل بن أحمد» الخاص، استوعب علمه وورث ملكته في القياس والابتكار، ولزم طريقته في التوثق مما يسمع عن العرب، وأودع هذا كله «الكتاب» الذي لولاه لضاع علم الخليل في النحو والصرف.


ولم يقتصر «سيبويه» على علم «الخليل» بل جمع إليه علم كثير من الفحول المشهورين في عصره. وشواهده التي أوردها في «الكتاب» كلها معزوة إلى من يحتج به من العرب، وأحصوا في «الكتاب» ألفاً وخمسين شاهداً معروفاً.


ولسيبويه طابعه المتميز به، وشخصيته التي يحس بها قارئ كتابه، فقد استوعب ما نقل ودرسه وتمثله وناقشه وحكم عليه، فكثيراً ما نجد في كتابه: قال فلان كذا والقياس كذا، وقال النحاة كذا والصواب خلافه، وهنا قدّم لنا باباً في «الكتاب» نقد فيه النحاة في بعض ما ذهبوا إليه وأسلوبه هو الطابع الأصيل للمذهب البصري.


في أيدي الناس اليوم الطبعة الأميرية، في جزأين جاوزا 900 صفحة من القطع الكبير، وفي حواشيهما شرح الشواهد للأعلم الشمنتري الأندلسي، من رجال المئة الخامسة للهجرة، أما الموضوعات التي وردت في الكتاب فهي:


في الجزء الأول: الكلمة، اللازم والمتعدي من الأفعال وأشباهها، أسماء الأفعال، إضمار الفعل، المصادر المنصوبة، الحال، المفعول فيه، الجر والتوابع، عمل الصفات، بعض المنصوبات، المبتدأ والخبر، النكرة والمعرفة، الابتداء، إن وأخواتها، كم، النداء، الترخيم، الاستثناء، الضمائر، نواصب المضارع وجوازمه، أسماء الشرط، توكيد الأفعال.


في الجزء الثاني: ما ينصرف وما لا ينصرف، النسب، التصغير، حروف القسم، نونا التوكيد، إدغام المضعف، المقصور والمحدود، تمييز الأعداد، صيغ الأفعال، اسم الآلة، الوقف، حروف الزوائد، القلب، وزن أفعلاء. لكن من ألف الدراسة في كتب النحو الحديثة والعصور التي قبلها، يجد شيئاً من الصعوبة في البحث عن مطلوبه في كتاب «سيبويه» لاختلاف تعريبه، ويحتاج إلى قليل من الألفة للكتاب حتى يأنس إليه.


وقد نقل «سيبويه» كلام المخالفين نقلاً موضوعياً، معلقاً عليه حيناً، ومكتفياً بإثباته حيناً آخر، وانه إذا قال : قال الكوفي، فإنما يعني أبا جعفر الرؤاسي. كما ان قال إذ لم يذكر فاعلها إلى جانبها، ففاعلها الخليل بن أحمد الفراهيدي لكثرة النقل عنه.


وقد درج استعظام كتاب «سيبويه» وتشبيههم لدراسته بركوب البحر، وان أتباعه يفاخرون به وخصومه يقرؤونه سراً على تلاميذ سيبويه ولا يجاهرون، وذلك مشعر بأنهم موقنون أن المعرض عنه حارم نفسه من خير كثير، لا تسمح نفس العارف بالزهد به عادة.وهكذا يظل كتاب سيبويه «الكتاب» المرجع الأول في النحو واللغة.

JAD
05-05-2007, 01:22:07 PM
رواية العمى ،/ جوزيه ساراماغو ،. (showthread.php?t=140287)






***




الغلاف







http://omarsaud.jeeran.com/covers/5b.jpg






***





بطاقة الرواية:






اسم الرواية: العمى

اسم الروائي: جوزيه ساراماغو

دار الترجمة: المدى

اسم المترجم: محمد حبيب

عدد الصفحات: 379

المكتبة المتوفر فيها : مكتبة الكتاب



***







عن الرواية:






في صباح أحد الأيام, وبدون أي مقدمات, وعند إحدى الإشارات المرورية, يستشري العمى مثل طاعون مجنون في أحد المدن ..

ومن ثم تنطلق الرواية.



في أول صفحة, وعلى أول سطر, ومن أول كلمة, تنفجر الأحداث في وجه القارئ؛ لأن في مثل هذه الأعمال العظيمة لا يوجد أي متسع للثرثرة.



في رواية العمى استخدم ساراماغو كل الوسائل الأدبية الممكنة ليجعلك تعيش تجربة العمى المفاجئ, وأنا هنا لا أقصد فقط تقمصك لشخوص القصة, بل أعني أن رواية العمى تنقلك تماما لعالم الرواية الخاص, لكنها تنقلك إلى هناك أعمى؛ الرواية توجد عالمها الخاص وتمنعك من رؤيته, وهنا فقط يداهمك شعور العمى, وهنا – وفقط هنا – تعرف لماذا حازت هذه الرواية جائزة نوبل عام 1998.

ما يستحق التنبيه هو أن بعض الأساليب المستخدمة لتحقيق غاية الرواية ( نقلك أعمى لعالم الرواية ) قد تبدو مربكة في البداية, لكن هي كأي شيء أخر, تحتاج بعض الوقت والممارسة لتصبح مألوفة ومستطعمه, سوف استعرض في السطور القادمة بعض هذه الأساليب, وقد بدا لي أنها سوف تجعلك مستعد أكثر للرواية, وتجعل قراءتك لها أسهل, ولن تحرق عليك شيء.



في البداية هذه الرواية تجمع بين متناقضين: العقدة الاستثنائية العجيبة الشبه فنتازيه للرواية والأسلوب الواقعي الكلاسيكي في سردها؛ عقدة الرواية خيالية لكنها تٌحشر في عالم مطابق للعالم الحقيقي وتحكى بطريقة واقعية, وهذا بالضبط ما جعل هذه الرواية مقنعة, وتناقض السرد والعقدة هو مكمن الإثارة.

أسلوب ساراماغو في هذه الرواية, يعتمد على الجمل والفقرات الطويلة, بعض الفقرات وصل طولها لصفحتين, لذا يكون المشهد الواحد طويلاً وفي نفس الوقت ذو إيقاع سريع, وهذا هو ما سوف يحبس أنفاسك.

يستخدم ساراماغو في هذه الرواية أسلوب في الحوار اسمه (back-and-forth dialogue) أو ( الحوار ذهاباً وإياباً ) وهذا الأسلوب يعتمد على كتابة الحوار دون علامات اقتباس, ومن دون ذكر قائل الجملة, أو كيف قالها. هذا الأسلوب عادة يرافقه استخدام فواصل ونقط فقط, بمعنى أنك لن تجد في الرواية كلها علامة استفهام أو علامة تعجب أو فواصل منقوطة, ويكون هذا الأسلوب كالتالي:

( متى سوف تقلع طائرتك. بعد ساعة. لا أحب الطائرات. من طلب منك أن تفعل ذلك )




هذا الأسلوب قد يكون مزعجاً لك في البداية, لكنك سوف تعتاده بعد تجاوزك لأوائل الصفحات.

أسلوبا الحوار والسرد دمجها ساراماغو مع أربع أفكار هي كالتالي:



الفكرة الأولى: التقتير في الوصف البصري. الأماكن والأشخاص والأحداث توصف بأقل قدر ممكن من الأوصاف البصرية, بل إنها توصف بالحد الأدنى منه, وهذا هو بالضبط سبب استخدم أسلوب الحوار ذهاباً وإياباً, فهذا الأسلوب يضمن أقل وصف بصري لحالة الشخصية عندما تتكلم.



الفكرة الثانية: البذخ في وصف المدركات غير البصرية. الروائح, نبرات الأصوات, توصف باستفاضة, وهذه الفكرة أيضا سبب آخر لاستخدام أسلوب الحوار ذهابا وإيابا, لأن هذا الأسلوب يسمح بحوارات طويلة ( مدركات صوتية كثيرة ) دون وصف بصري.



الفكرة الثالثة: التسميه الوصفيه. لا يوجد أسماء أبدا في هذه الرواية, الشخصيات لم تسمى, المدينة لم تسمى, الدولة لم تسمى, بل لا يوجد أي اسم لأي علامة تجارية أو شخص أو حدث تاريخي, لا يوجد أي اسم على الإطلاق, واعتمد المؤلف في الإشارة لشخصيات الرواية بالوصف ( الطبيب, الفتاة ذات النظارة السوداء, الطفل الأحول), وهذا النوع من الإشارة للشخصيات لن تجده مملاً؛ لأن الرواية تعتمد على البطولة الجماعية للشخصيات. في الحقيقة اسم الرواية أيضاً وصفي, فاسم العمى هو اقرب لوصف للرواية منه لعنوان لها, في الحقيقة التسمية الوصفيه لها تأثير هائل في إيجاد وهم العمى للقارئ؛ لأن الأسماء تعطي انطباعات بصرية, وحتى هذا الحق البسيط سلبه ساراماغو من قراءه.

الفكرة الرابعة: إبهام الزمن. حاول المؤلف قدر استطاعته أن يخفي زمن الرواية, ولولا بعض الاختراعات البسيطة الواردة في الرواية لضاع إدراك الزمن تماماً بالنسبة للقارئ. وباستخدام هذه الفكرة مع الفكرة الثالثة يسلبنا المؤلف القدرة على التصور والتخيل المبنية على الزمان والمكان, فالمكان والزمان يعطيان قدرة على تخيل شكل الأحداث؛ فحادث سيارة في مدينة الرياض نتخيله بشكل مختلف عن حادث آخر في القاهرة, وتقاتل رجلين في العصر الإغريقي يختلف عن تقاتلهما في العصر العباسي.

هذه الأفكار الأربعة بالإضافة لطريقة السرد وطريقة الحوار كانت طرائق رائعة لنقل تجربة العمى المفاجئ للقارئ, طبعا قبل كل شيء هو سحر كتابة ساراماغو الذي فعل ذلك لكن هذه كانت وسائله.

جدير بالانتباه أنه وبرغم أننا نستطيع أن نرى وجوه عديدة للرعب في هذه الرواية إلا أن أسلوب كتابة الرواية كان ساخراً للغاية, وهذا تناقض رائع أخر.

حقيقة إن الأسلوب السردي لساراماغو مذهل جدا, إن أقل وصف يمكن أن أصف به هذا السرد هو أنه ( جليل ), الحكمة تجري بين سطوره, وبدون أي افتعال أو قسر, دائما يملك هذا الرجل تعميماً رائعا ينتقل به للحدث التالي. يحب ساراماغو أن يذكر الأمثال والحكم في سرده, لكن بشيء من التدقيق يتضح لنا أن معظم ما كتبه من جمل بليغة ليس كلاماً مشهورا متداولا بقدر ما هو في الحقيقة وليد سطره.





كيف استطاع أن يكتب رواية عظيمة ساحره أبدية كهذه بكل التكبيلات التي فرضتها عليه فكرة الرواية؟ .. كيف استطاع أن يجمع كل هذه المتناقضات المذهلة في سرده؟ .. كيف يستطيع أن يكتب بعفويه سطور تخالها حكم سرمديه؟ .. كيف استطاع أن يدير بطولة النص الجماعية بهذه الدقة اللا متناهية؟ ..



جواب هذه الأسئلة جميعاً هو: لهذا نال جائزة نوبل في الأدب بسبب هذه الرواية.

بالنسبة لترجمة الرواية فباسمي وباسم كل من قرأ هذه الرواية أتقدم بالشكر للأستاذ المترجم محمد الحبيب, الترجمة كانت رائعة بالفعل, أثناء قراءتي للرواية كنت أشعر أن الرواية كتبت أصلاً باللغة العربية.

أخر شيء أود الإشارة له هو أنه حاليا يتم العمل لتصوير الرواية كفلم سينمائي وسوف يكون من إخراج ( فرناندو ميراليس ) مخرج الفلم الرائع الخالد ( مدينة الله), وسوف يعرض الفلم في مارس من عام 2008.


***




روايات أخرى لنفس المؤلف:






كل الأسماء.
سنة موت ريكاردو ريس.
الإنجيل يتلوه المسيح.
الرؤية. _ لم تترجم بعد _

JAD
05-05-2007, 01:24:03 PM
فتاة البرتقال :/ ، جوستاين غاردر ،. (showthread.php?t=140284)







***


غلاف الرواية:





http://omarsaud.jeeran.com/B6.jpg








***


بطاقة الرواية:





عنوان الرواية: فتاة البُرتقال

Appelsinpiken عنوان الرواية الأصلي:

اسم الروائي: جوستاين غاردر

دار الترجمة: دار المنى

اسم المترجم: مدني قصري

عدد الصفحات: 203

المكتبة التي تتوافر فيها : مكتبة جرير







***



عن الرواية:




كتب جون قبل وفاته بأيام قليلة رسالة لابنه جورج ذو الأربعة أعوام؛ كي يقرأها حين يكبر, وبعد أحد عشر عاما من وفاة جون تعثر عائلة جورج على هذه الرسالة وتسلمها له, يقرأها جورج ومن ثم يحكي لنا قصته مع رسالة والده, الرسالة كانت تحوي قصة وسؤال, قصة حب والده لفتاة البرتقال, وسؤال يطرحه بعد سرده للقصة.

ماذا يمكن أن يكتب رجل على وشك الموت ليقرأه ابنه في المستقبل البعيد؟, ولماذا يروي له قصة حب غابره؟, وما هو السؤال الذي قد يسأله إياه؟.

كاتب الرواية هو جوستاين غاردر (بالنرويجية ينطق: يوستاين غوردر) أستاذ الفلسفة السابق في جامعة أوسلو, غاردر اشتهر عالميا بسبب روايته "عالم صوفي", وسبب نجاح هذه الأخيرة هو المحتوى الفلسفي المباشر الكثير الذي تقدمه, وهو ما يختلف عن رواية "فتاة البرتقال" التي تحتوي على طرح فلسفي ولكن بشكل مبثوث في روح الرواية وبين أضلعها, وفي الواقع ليست الفلسفة فقط ما خبأه غاردر بين سطور الرواية, هناك الموسيقى, وهناك الحب, وهناك علم الكون, وبهذه الرباعية يقدم غاردر روايته بأقصى درجات الأناقة والعمق والتأثير.

ما نلاحظه في هذه الرواية - وفي روايات غاردر بشكل عام - هو أن القصة تُحكى من وجهة نظر شاب صغير, ونلاحظ أيضاً وجود رسائل تصل لأبطال الرواية وتلعب في الرواية دوراً أساسياً, ويبدو أن غاردر مفتونا بالرسائل والمظاريف حتى النخاع, وكالعادة يحب غاردر أن يستخدم أسلوب (قصة داخل قصة), ونلاحظ أيضاً أن روايات غاردر تُسرد في بيئة نرويجية, وهذه الميزة الأخيرة تعطيها خصوصية لا تشاركها فيها كثير من الروايات.

في هذه الرواية يوجد ثلاث أزمنة, زمن سرد الابن جورج القصة لنا وهو في بداية الألفية الثالثة, وزمن كتابة الأب جون القصة لابنه وهو في أول التسعينات, والزمن الذي حدثت فيه هذه القصة بالفعل وهو في أواخر السبعينات.

لا شيء يثير الهيبة والحزن والخشوع والتأمل مثل مرور الزمن, لذا نجد غاردر يتنقل بين هذه الأزمنة الثلاثة ليفجر فيك كل ما يمكن أن يتفجر منك, ولذا نجد غاردر يدمج هذه التنقلات الزمنية بقصة حب, قصة حب يحركها أمام خلفية من الفلسفة والموسيقى وعلم الكون؛ ليفجر فيك مناطق لم تكن تعلم أنت أنها موجودة أصلاً لتتفجر.

رواية صغيره لكنها دعوة للشجاعة, ودعوة للحياة, دعوة للتأمل, رواية عجنت بالكثير من الشجن, شجن جاء به غاردر من مادة الحياة الأصلية, شجن كوني, شجن لا مفر منه, لكنه شجن غاية في الجمال والأبهه والسحر.

بقي أن أشير لنقطة مهمة: لجوستاين غاردر روايات عدة لم تترجم بعد, وكلنا أمل أن تواصل دار المنى نقلها لأعماله, لكن من المؤسف بل ومن المخزي ما تقوم به بعض دور النشر العربية من نقل وتزوير لهذه الرواية كما فعلت مع سابقتها "عالم صوفي", الشيء الذي حدا بصاحبة الدار بمناشدتهم بالتوقف عن أعمالهم هذه.

أعمال ثلة الحمقى هؤلاء هي جرائم بالمعنى الحرفي لكلمة جريمة, وإذا كان أحدهم سوف يشتري نسخة غير أصلية ليوفر مبلغاً ضئيلاً من المال, يجب أن يعرف انه في الحقيقة يوفر مبلغا أكبر مما اعتقد, لأنه بهذه الطريقة لن يشتري رواية أخرى لجوستاين غاردر؛ لأنها لن تترجم بسببه.




***






روايات أخرى لنفس المؤلف:



عالم صوفي ، مايا ، سِر الصبا .

JAD
05-05-2007, 01:28:02 PM
أزهار الجَـليل ، / اسرائيل شامير ، (http://showthread.php?t=138765)



http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/4/16/1_687033_1_3.jpg


مؤلف هذا الكتاب مثقف روسي إسرائيلي، وكاتب ومترجم وصحفي. ترجم أعمالاً مهمة للغة الروسية، ومنها على سبيل المثال هومير وجيمس جويس.

في عام 1969 توجه إلى إسرائيل وخدم مظليا وشارك في حرب رمضان حيث كان ضمن المجموعة المتقدمة في ثغرة الدفرسوار.



_ الكتاب: أزهار الجليل

-المؤلف: إسرائيل شامير

-الترجمة: ناصرة السعدون

-الصفحات: 486

-الناشر: دار كنعان، دمشق

-الطبعة: الأولى/2006



راسل صحفا إسرائيلية ويابانية وهيئة الإذاعة البريطانية. وفي لحظة ما انقلب على الفكر الصهيوني وبدأ بكتابة مقالات تنتقد إسرائيل واليهودية والمسيحية الصهيونية نقدا لاذعا، مما حرض عليه المنظمات الصهيونية متهمة إياه بتهمة معاداة السامية، الجاهزة دومًا لإطلاقها على كل من ينتقدها، مهما كان دينه أو لونه أو موقعه
.

وأخيرا انضمت فرنسا إلى قائمة من منع كتبه وأحالت ناشره إلى القضاء. قيل إنه نبذ اليهودية أخيرا وتنصر.

الكتاب هذا يحوي مجموعة من المقالات والكلمات (55) التي نشرت إما في صحف أو ألقيت في ندوات أو صدرت إلكترونيا في موقع المؤلف على الإنترنت تتناول قضايا مختلفة.

لذا سأكتفي هنا بعرض مجموعة من أفكار المؤلف عبر اقتباسات تعكس محتوى الكتاب على نحو عام، كتبتها بمناسبة صدور الترجمة العربية أخيرا، والتي يجب أن تصدر في طبعات أخرى، على أن تتفادى الأخطاء التي تحويها

.

فلسطين والفلسطينيون

يصف المؤلِّف فلسطين في لوحة جميلة فيقول: "أترك ورائي المشاكل التي يخلقها البشر وأجلس تحت الغيمة البيضاء لشجرة لمراقبة البراعم البيض والوردية لأشجار اللوز التي تغطي جبال الجليل.. نسمة بعطر العسل تملأ الهواء والسماء زرقاء كالبلور. ترقص زهور الأقحوان الصفر بين حشائش براقة الخضرة.. تتخللها زهور البنفسج وشقائق النعمان الحمر وبخور مريم.. وفلسطين.. يعيش فيها شعب جبلي عنيد، مخلص لتقاليده وسبله".

أما الفلسطينيون فهم "قرويون ومدينيون مسالمون. يعرفون كيفية العناية بالزيتون ومزارع العنب.. يكتبون الشعر ويحترمون المراقد المقدسة. ليسوا مقاتلين، وبالتأكيد ليسوا قتلة. يحدقون بدهشة وعدم تصديق في مرآة الصحافة التي يهيمن عليها اليهود ليروا وجوههم يغطيها قناع الإرهابي الدموي. مع ذلك.. فإنهم قادرون على تلقيننا دروسا في البطولة كلما حاول عدو سرقة أرضهم. وقد أثبت الفلسطينيون مكانتهم منذ قرون كثيرة، في الأيام الأسطورية للقضاة حين قاتل أسلافهم شعوب البحر الغازية".

كثيرا ما يستعين المؤلف بالتراث الشعبي لشرح مواقفه أو آرائه فيشرح سبب رفض الفلسطينيين تقسيم بلادهم بالحكاية الشعبية المعروفة عن تقسيم طفل بين امرأتين كل منهما ادعت أنه وليدها.

الفلسطينيون، مثل الأم الحقيقية، رفضوا التقسيم لأن ذلك يعني موت البلاد، والإسرائيليون وافقوا على ذلك "لأنهم عشقوا البلاد على نحو منحرف، مثل عشق أجساد الموتى، وكانوا على استعداد لقتل الأرض من أجل تملكها

".

إسرائيل والإسرائيليون

"
الفلسطينيون، مثل الأم الحقيقية، رفضوا التقسيم لأن ذلك يعني موت البلاد، والإسرائيليون وافقوا على ذلك لأنهم عشقوا البلاد على نحو منحرف، مثل عشق أجساد الموتى، وكانوا على استعداد لقتل الأرض من أجل تملكها
"ويصف الإسرائيليين فيقول: "مثل الملك ريتشارد الثالث، استولينا على اللقب والعرش.. ومثله.. نشعر بعدم الاستقرار مادام الوارثون الحقيقيون على قيد الحياة. هذا هو التفسير النفسي لمعاملتنا القاسية للسكان المحليين من الفلسطينيين.. يريد الإسرائيليون أن يصبحوا فلسطينيين. تبنينا مطبخهم ونقدم الفلافل والحمص على أنها مأكولاتنا الوطنية، وتبنينا الصبار المحلي الذي ينمو في مواقع قراهم المدمرة، مثلما أخذنا أسماء أبنائنا وبناتنا الذين ولدوا هنا. لغتنا العبرية المعاصرة عادت للحياة بالعديد من المفردات الفلسطينية. لا نحتاج إلى أكثر من طلب العفو منهم ونقبلهم مثل إخوتنا الذين طال غيابهم ونتعلم منهم. ذلك هو شعاع الأمل الوحيد الذي يبرز من الظلمة الراهنة".

ويضيف لذا: "علينا نحن الغزاة التأقلم مع الحضارة الأكثر رقيا التي غزوناها. سبقنا في ذلك آخرون: تأقلم الفايكينغ المنتصرون مع الحياة في بريطانيا وفرنسا وروسيا وصقلية، وصار إغريق الإسكندر المنتصرون مصريين وسوريين، وأصبح المانشو صينيين

".

التسوية

مشاعر المؤلف ليست رومانسية أو مجردة، بل تطبيقية لأنه يدعو إلى تحرير فلسطين الذي سيتم "من خلال انتصار الموزاييك على رمادية العولمة، وانتصار الروح على شيطان الجشع"، وهو ما يجعل من كتابه: "قصة حب، حب عميق للأرض المقدسة، وبجداولها وأشجار الزيتون وشعبها".

أسلوبه في الاستعانة بالحكايات الشعبية، ساخر نفّاذ، يوظفه في كتاباته كلها فيقول: "عثر رجلان على شال وقال كل منهما إنه ملكي. جاءا إلى القاضي فسألهما: كيف يمكنني تقسيم الشال؟.

قال الأول: قسمه بالتساوي بيننا، وقال الثاني: كلا، كله لي وحدي!. هنا قال القاضي: ليس ثمة من خلاف على النصف الأول من الشال إذ اتفق الطرفان على أنه يعود للشخص الثاني، سوف أقسم النصف المتبقي بالتساوي.. ويكمل: هذا هو المنطق اليهودي، وربما على الفلسطينيين تعلمه!".

وعن الدولة العتيدة يستعين، كالعادة، بحكاية من التراث الحاخامي فيقول: "شعر رجل بالبؤس في بيته الصغير المزدحم، فنصحه الحاخام بأن يضيف معزة إلى أسرته. عاد الرجل بعد أسبوع باكيا إذ عجز عن الحركة في بيته لشدة الازدحام. هنا نصحه الحاخام بإخراج المعزة، فصار الشاكي مواطنا راضيا وسعيدا".

و"خريطة الطريق".. ستنتج، في أفضل الأحوال، بضع محميات ذوات أسوار لاحتواء السكان المحليين، ويطلق عليها اسم "دولة فلسطينية", لذا: "ليس ثمة أدنى فرصة لأي حل في فلسطين باستثناء حل المساواة والمواطنة الموحدة والاندماج بين سكان فلسطين جميعهم. لا يخدع دعاة الدولتين إلا أنفسهم".

ويضيف "لا يمكن تجزئة الأرض المقدسة.. فكرة الدولة اليهودية خطأ مثل فكرة الدولة الآرية أو البيض" . وعلى الفلسطينيين: "ألا ينظروا بحنين لأيام السلطة الفلسطينية، بل إلى غد حر وديمقراطي في فلسطين من النهر إلى البحر
".

الحل
"
أعداؤنا هم من يدفعوننا للعودة إلى غيتو كراهية غير اليهود، لأن من يكره اليهود ليس إلا صورة مطابقة لمن يكره غير اليهود.. يجب أن تصبح إسرائيل/فلسطين دولة ديمقراطية أساسها مبدأ صوت واحد لشخص واحد
"لكي نجلب السلام لأرواحكم سأقدم شهادتي الشخصية. ومرة أخرى أقول: لقد سافرت حول العالم، وعشت بين الروس والفلسطينيين، بين الألمان والسويديين، بين الإنغليز واليابانيين، بين الهنود والأفارقة، ويمكنني القول، على أساس تجربتي الخاصة: لم تعد معاداة السامية موجودة. بوصفي يهوديا، إن جئت بصفتك صديقا يمكنك السير بحرية في أي مدينة يسكنها البشر، وستكون بأمان في كل مكان. اختفى التعصب ضد اليهود. قد تعثر على شخص يكره اليهود، لكن هناك أناس كثر يكرهون البولنديين أو الإيرلنديين، أو لديهم مظلمة من البيض الأميركان. الأكثر احتمالاً أن تلاقي أناسًا أكثر يكرهون العرب أو السود أو الآسيويين.

يهود وغير يهود، لدينا الأعداء ذاتهم، والأصدقاء ذاتهم. أعداؤنا هم من يدفعوننا للعودة إلى غيتو كراهية غير اليهود، لأن من يكره اليهود ليس إلا صورة مطابقة لمن يكره غير اليهود.. يجب أن تصبح إسرائيل فلسطين دولة ديمقراطية أساسها مبدأ صوت واحد لشخص واحد
.

الصهيونية

يستحضر المؤلف مَثل "جدار شارون" للدلالة عليها فيقول: ولماذا اختار الإسرائيليون بناء جدار؟. يعلق: لقد بنى المصريون والبابليون والمسيحيون صروحا عمودية مثل الأهرام والبروج والكاتدرائيات لربط السماء بالأرض، لكن اليهود يؤلهون ذواتهم لذا لا حاجة لهم إلى سماء أو أرض، وأول ما يبنونه، من لندن إلى منيسوتا هو جدار لفصلهم عن غير اليهود.. جدار شارون، هذه الفاجعة الكاملة، تمنح فرصة نادرة لمن يريد معرفة الطبيعة الحقيقية للدولة اليهودية، والدعوة لتفكيكها




تـابع ..

JAD
05-05-2007, 01:30:19 PM
.
المحرقة

الحديث عن "المحرقة اليهودية" مرفوض: لأنه يفصل على نحو مصطنع بين موت اليهود والعدد الكبير ممن مات وعانى من الأمم الأخرى. هذا الفصل يعزل عمليا الجندي أبراهام عن زميله في الخندق إيفان، مع أنهما قتلا بالقنبلة ذاتها. هذا المفهوم يفصل جدي العجوز عن غيره من الشيوخ الذين ماتوا من مدينته في الوقت نفسه. يفصل عمتي التي قتلها قصف الطيران الألماني عن صديقها البولوني. هذا هو مفهوم الاقتصار، ويجب رفضه.. لأنه يسمم عقول اليهود ويصيبهم بكراهية غير اليهود ويغذي لديهم مشاعر الإفراط في الخصوصية


الصهيونية المسيحية

يقول، محذرا: مسيح اليهود ليس هو نفسه السيد المسيح، يسوع الرقيق الذي حمل الرسالة للإنسانية جمعاء. مسيح اليهود ينوي استعباد أمم الأرض جميعها، وجعل "الشعب المختار" سيد الكون إلى الأبد.. ويذكِّر بأن أحد آباء الصهيونية، أحد هاعام، قال: إن كان هذا هو المسيح المنتظر، فلا أحب رؤية عودته
.

المسلمون والإسلام

وعن معاداة الغرب للإسلام يقول: إن كنت مقتنعا بأن الإسلام هو السبب وراء "الإرهاب الإسلامي" فربما كانت اليهودية هي سبب الإرهاب اليهودي. نجح المسلمون حتى الآن في اغتيال وزير إسرائيلي واحد فقط، وحين يتصرف اليهود كأفراد (وليس كدولة) فقد اغتال أسلافي المقدسون قيصرين روسيين وعددا كبيرا من الوزراء والموظفين والسفراء في بريطانيا وألمانيا والسويد وروسيا والدول العربية. وفي الوقت الحاضر تثبت قوائم الإرهاب أن ما قام به اليهود لم يتجاوزه أحد، وبوصفي يهوديا فخورا بيهوديتي فأنا أرفض الجهود غير المجدية لتحويل هذه المنجزات إلى المسلمين أو غيرهم.

يجب علينا مواجهة الاتجاه السائد بين اليهود والترويج بروح أخرى مختلفة هي روح التفاهم والأخوة. فمع أن ذلك لا يدرس في المدارس اليهودية، فإن النبي محمد انتصر في معاركه ليس بالسيف وحده، ولكن بجذب عقول اليهود إلى راية الإسلام أيضًا. المهتدون اليهود الجدد لدين الإسلام حاربوا في معارك الفتح، من اليرموك إلى مصر.


اليهود والمستقبل
"
اعترف الألمان واليابانيون بجرائم آبائهم وتقبلوا أخطاءهم الأخلاقية وخرجوا من التجربة وهم أكثر تواضعا, أما نحن اليهود فقد أخفقنا في استئصال الروح المتعالية الشريرة بكوننا الشعب المختار، فوجدنا أنفسنا في ورطة كبيرة
"في رد، غير مباشر، على اتهامه بمعاداة اليهودية، يقول: لقد آن أوان الاعتراف بفظائع العالم جميعها. لذا يجب الحديث عن مذابح عام (614) التي ارتكبها اليهود بحق مسيحيي القدس. وليس واجبًا على اليهود الشعور بالذنب لما ارتكبه أسلافهم من زمن بعيد. الابن ليس مسؤولاً عن خطايا أبيه.. الاعتراف بالماضي خطوة على طريق العقل. لقد اعترف الألمان واليابانيون بجرائم آبائهم، وتقبلوا أخطاءهم الأخلاقية وخرجوا من التجربة وهم أكثر تواضعا وأقل عجرفة وأكثر قربا من بقية البشر.. أما نحن اليهود فقد أخفقنا في استئصال الروح المتعالية الشريرة بكوننا الشعب المختار، فوجدنا أنفسنا في ورطة كبيرة.

هذا الكتاب

يتميز أسلوب الكاتب بالعمق والجاذبية، ويعكس، في الوقت نفسه سعة اطلاع واسعة وثقافة عميقة. لا توقفه الكلمات ولا تخيفه التهم الجاهزة.

كثيرا ما يعود إلى التراث التوراتي والمسيحي والإغريقي ليقدم للقارئ الأوروبي أمثلة منها بهدف نقل فكرة محددة، وكثيرا ما يلجأ إلى السخرية.

حكاياته المأخوذة من التراث تسهل على المرء تذكرها، وبالتالي ربطها بالصراع على فلسطين، وإدانة المجرم والدفاع عن الضحية.

وربما فعالية هذا الأسلوب وتأثيره في القارئ يقفان وراء تعرض الكاتب وناشري كتبه لهجمات الصهاينة غير المسبوقة

.


عرض/زياد منى / الجزيرة

JAD
05-05-2007, 01:32:24 PM
عـَهدُ الشَيطان ، / تـَوفيق الحَكيم ، (showthread.php?t=139071)





http://www.shorouk.com/ar/images/books/img1254.gif



عهد الشيطان

تأليف:
توفيق الحكيم
سنة النشر:
2007







هذا الكتاب هو إحدى مجموعات توفيق الحكيم القصصية الفلسفية الممتعة التى تم إصدارها ضمن مشروع دار الشروق لإعادة نشر الأعمال الكاملة لأبى المسرح العربى ،

يتناول فيه الصراع القائم بين الانسان والشيطان بـ لمحة فلسفية لن اطيل سأقتبس من الكتاب لتأخذوا فكرة عنه ،

اجمالا ً الكتاب شيّق وفلسفة ممتعة .

http://www.9ofy.com/up3/twfiq%20al.JPG




http://www.9ofy.com/up3/taw%202.JPG

مُلاحظة : تستطيع تحميل الكتاب من الموضوع فقط الق ِ نظرة .

JAD
05-05-2007, 01:40:15 PM
،. نبذة عن صاحب " شارلوك هولمز " ،. (http://showpost.php?p=4424091&postcount=6)


لـِتَحميل رواياته ، (http://showpost.php?p=4423962&postcount=5)





http://sakay.jeeran.com/acd.jpg







طبيب روائي وكاتب قصص بوليسية بريطاني , ولد في مدينة " ادنبره ", عام 1859ودرس الطب في جامعتها

مارس مهنة الطب مدة ثمانية سنوات , ثم بدأ بكتابة القصص القصيرة للمجلات بهدف زيادة دخله .
ظهرت اولى قصصه الثماني والستين " دراسة في اللون القرمزي " سنة 1887 وفيها يبرز رجل التحري (( شيرلوك هولمز )) ذو البصيرة الحادة ..

اصاب دويل نجاحاً سريعاً في مهنته الأدبية بحيث انه تخلى عن ممارسة الطب ليكرس وقته كله للكتابة ..


"أرثر دويل" اديب فـي صور ،! (http://www.20at.com/galleries/arth.htm)



وقد جعلته قصص هولمز مشهوراً عالمياً ومن ابرزها :

" علامة الأربــــعة " في عام 1890
" كلب باسكرفيل " في عام 1902
" وادي الخـــــوف " في عام 1904


كما ان مقدرته الأدبية الفذة جلبت شهرة مماثلة لرواياته التاريخية الرومانسية مثل :

" ميكا كــــــلارك " في عام 1888
" الشركة البيضـاء " في عام 1890
" السير نيجــــــيل " في عام 1906

ذات يوم من عام 1907 , طلبت احدى السيدات من دويل نصيحة تحرية , قائلة ان نسيبها المفضل اختفى قبل اسابيع في لندن , وقد حير لغزه الشرطة من غير ان تعرف ماذا حل به !

قرر دويل ان يتسلم القضية كما اعتاد ان يفعل بين الحين والأخر , فنجح في غضون ساعة في حل اللغز من دون ان يبرح مكانه .
وكتب يقول :

" نسبيك موجود في اسكتلندا " ابحثي عنه في (( غلاسكو ))او (( ادنبره )) واؤكد لك انك ستجدينه هناك .

وبالفعل عثر عليه في اسكتلندا بعد ان مر بلندن .
انما استطاع دويل فك اللغز بهذه السرعة بمجرد " بحث المسألة من منظار السيد هولمز "

ولقد اثبتت هذه الطرفة وغيرها الكثير ان ثمة نفحة من روح شيرلوك هولمز في آرثر كونان دويل .

فهو شأنه شأن شخصية البارزة , متنبه لأدنىالتفاصيل , يتمتع بمخيلة واسعة وخبرة اجتماعية وفكرية غنية وميل الى الدراما .
والأهم من ذلك قدراته اللاذعة والتحليلية . وهو لم يكتسب قدراته التحليلية عن طريق الصدفة , بل ساعده في ذلك
دراسته وخبرته المهنية , في سنوات الدراسة المدرسية الثمان اولاً وسنوات دراسة الطب الخمس في جامعة
(( ادنبرة )) ثانياً , وقد مارس بعد تخرجه من الجامعة الطب مدة عشر سنوات , قبل ان يتفرغ للكتابة .


ويبدوا ان تدريبه الطبي كان وراء تصوره الخاص لشيرلوك هولمز كرجل تحريات علمي يحل القضايا بناءً على قدراته الخاصة ,
وكمفتش يتقن المبادىء التحليلية واهمية التفاصيل في آن .
ويتطلب التشخيص الطبي الدقيق (( التحري )) القدرة على التحليل المنطقي وعين الطبيب الخبيرة لملاحظة العوارض الكامنة (( المفاتيح )) وراء المرض .
وكما كتب احد اساتذة كونان دويل في (( ادنبرة ))



" ان رؤية الأختلافات البسيطة وتقديرها بدقة وحكمة هي العامل الحاسم في اجراء تشخيص طبي ناجح .

في الحياة العادية , نجد شيرلوك هولمز رجل التحريات الماهر " .

ان قدرة كونان دويل التحليلية الناجمة عن تدريبه الطبي كانت السمة البارزة في شخصيته ..
وقدتجلت بنوع خاص في حملاته التحرية العامة اولاً لصالح " جورج ابدلجي "ومن ثم لصالح " اوسكار سلايتر "

اللذين وقعا ضحية الرهاب البريطاني , فاتهما بارتكاب جرائم هما براء منها كما اودعا السجن .

وتجلت ايضاً في استشرافه قبل الحرب العالمية الأولى مخاطر فرض حظر بالغواصات على انكلترا .
وتجلت اخيراً خلال الحرب في دعوته الى تزويد الجنود والبحارة في البحر بسترات انقاذ وفي ابتكاره

شيفرة سرية للتواصل مع سجناء الحرب البريطانيين .
وكان دويل كشيرلوك هولمز نموذجاً للعقلانية في حقبة الحكم الفيكتوري والأدواردي ....

لك خلافاً لهولمز , لم يكتف دويل بالعقلانية , بل اعتبر نفسه داعية للروحانية .. .


http://www.imageswebhost.com/store13/0670550b57.gif


تــابع ،.

JAD
05-05-2007, 01:41:02 PM
2 . مخاطبة الأرواح :


الأيمان بأن ارواح الأموات تحيا بعد مماتهم وقادرة على التواصل عبر جلسات خاصة او بالتخاطر او ماشابه مع الأحياء .

وهي قضية كرس سنواته الأخيرة في سبيلها .
وقد نشر اول مقالة له حول الظواهر الروحية عم 1887 اي سنة نشر " دراسة في اللون القرمزي "
وانضم الى " الجمعية البريطانية للأبحاث الروحية " عام 1893 في موازاة نشر

" مذكرات شيرلوك هولمز "

في مجلة " ستراند " .

اثرت هذه الكتابات والتوجهات على سمعة دويل بين معاصريه من دون ان تنعكس على قصص شيرلوك هولمز .
الا انها تجسد منحى رومانطيقياً اعمق واكثر تأصلاً في شخصية دويل , مما اثر بشكل او بأخر على قصص هولمز .

وكان لوالدته (( ماري فولي دويل )) اليد الطولى على ما يبدو في بروز هذا المنحى نظراً الى علاقتهما الوثيقة
( خلافاً عن والده الذي لم يلعب دوراً في تربيته بسبب مشاكله الصحية )


طغت شهامة دويل وتثمينه للشرف على القصص التاريخية التي كان يفخر بها , لا سيما " الشركة البيضاء " (1891)
والتي تروي مغامرات الفروسية في القرن الرابع عشر في انكلترا .

كما برز هذا الحس في العديد من القضايا التي نذر في سبيلها طاقاته ومهاراته .

ويشاطر هولمز وواتسون ديل تمسكه الراسخ بأصول الشهامة وقيم الرجل النبيل وواجباته , الأمر الذي يسمح بنصرة الحق والدفاع عن المخطئين وحمايه الضعفاء ..

ولاشك أن أصول الشهامة والشرف تعني أيضا أصول التصرف مع النساء , وهي علاقات طرحت تحديات
كبيرة لكل من دويل وهولمز . وكان دويل من دعاة اصلاح قانون الطلاق .

أما على الصعيد الشخصي ,

فبعد 7 سنوات من الزواج و3 سنوات على اصابة زوجته بذات الرئة , وقع سنة 1897 في غرام جين لينكي
التي بادلته الحب وتمسكه بالشرف . وقد عاشا معا قصة حب سرية مدة عشر سنوات قبل أن يعقدا قرانهما
بعد سنة على وفاة زوجة دويل . وكان هذا بنظره التصرف الشريف الوحيد الذي يمليه عليه ضميره .

كذلك كان تصرف شيرلوك هولمز حيال النساء شهماً مع ان معظم مشاكله معهن كانت مهنية اكثر منها شخصية .
وقد برزت في هذا السياق مناورات (( ايرين ايدلير )) في " فضيحة في بوهيميا " التي اغنت شخصية هولمز الأسطورية ....

وكان دويل بروحه التحليلية وهولمز بروحه التحليلية المفرطة يعتبران ان التحقيق والتفسير العقلانيان قد يلتبسان
اذا ما اعمتهما الثقة بالفرضات الشخصية , وغالباً ماتكون الفرضيات المضللة فرضيات اخلاقية ..

وقد برز جانب مثير من حياة دويل الشخصية في وصفه للأيام التي امضاها برفقة الجيش في افريقيا الجنوبية خلال حرب البوير عام 1900 حيث عثر على جندي اوسترالي قتل في معارك اليوم السابق
لكن اياً من فرق الأنقاذ لم تكتشف جثته ....



http://www.imageswebhost.com/store13/0670550b57.gif



3 . روايات شيرلوك هولمز:


دراسة في اللون القرمزي >> ظهور شيرلوك هولمز اول مرة

عصبة الروؤس الحمراء >> تتحدث عن رجل ذو شعر احمر يخدع بواسطة عصبة الروؤس الحمراء

فضيحة في بوهيميا >> قصة رائعة بمعنى الكلمة حيث يخسر هولمز القضية امام امرأة .. انصحكم بقرائتها

مسألة هوية >> قصة مشوقة ومن اسهل القضايا التي مرت بهولمز

لغز في وادي بوسكومب >> تبدو القضية وكأنها واضحة وسهلة لكن في الحقيقة هي لغز محير .. انصحكم بقرائتها

الرجل ذو الشفة المقلوبة >> قصة معقدة .. بينت ذكاء هولمز الحاد

العقيق الأزرق >> تتعلق القصة بأوزة تخفي سراً .. تبين حنكة وآلاعيب هولمز الذكية

المشكلة الأخيرة >> نهاية شيرلوك هولمز مع البروفيسر موريرتي في الوادي

المنزل الفارغ >> القصة عادية .. لكن يظهر هولمز بعد غياب 8 سنوات

الشريط المرقط >> قصة غريبة جداً

الرجال الراقصون >> القصة التي ظهرت في مسلسل Metentai Conan .. الصراحة قصة من احلى القصص الي قريتها

تشارلز اغسطس ملفرتون >> قصة فيها الكثير من المغامرات المسلية .. ماراح تطفش وانت تقراها

البقعة الثانية >> محور القصة يدور حول وثيقة مهمة حتى الحرب والسلام بيدها

JAD
05-05-2007, 01:56:10 PM
رواية: الحصن الرقمي ، / دان براون .، (showthread.php?t=140291)


ملاحظة ،/ هذه الرواية كـ سابقاتها ، الرائع دان براون يضع لنا سلسلة من الاحُجيات المستعصية على العقل البشري ، يخاطب الارواح المتخبطة ويحاول ان يجد حلا ً لشيء ما . رائعة كـ سابقاتها .






***




http://omarsaud.jeeran.com/covers/2b.jpg






تعريف بالرواية ،




اسم الرواية : الحصن الرقمي

اسم الروائي: دان براون

دار الترجمة: الدار العربية للعلوم

عدد الصفحات: 384

المكتبة المتوفر فيها : مكتبة جرير










***








عن الرواية:






"من سوف يحرس الحرس؟" *





من اسم الرواية تعرف أن هذه الرواية مرتبطة بــ "التقنية", أو ما يٌسمى Techno-Thriller.


إن ما جعل رواية دان براون هذه مميزة جدا في صنفها هو أن عناصر هذه الرواية والأحداث التي تدور حولها ليست جامحة في الخيال وغير واقعية مثل فلم "A.I", أو شديدة التعقيد مثل فلم "Matrix", أو سطحيه مثل فلم I, Robot"", فالرواية واقعية, سهله, عميقة.

الرواية تقدم لنا قضية "الحرية الشخصية", فأحداث الرواية تدور في NSA تلك الوكالة المنشأة لأغراض التجسس, وهي موجودة بالفعل, هذه الوكالة مفوضة – ومن دون أي أذن قضائي كما يحدث مع الـ FBI - بان تخترق صندوق بريدك الالكتروني, وأن تتنصت على جوالك, تكشف ماذا اشتريت ببطاقة الائتمان, كم سحبت من الصراف, مواقع الإنترنت التي زرتها, كل ما يمكن لك أن تتخيله وأكثر هذه الوكالة تتطلع عليه.

وعند الحديث عن NSA فان الحديث يتوجه تلقائياً لمجال "التشفير", وهو العلم الذي يعتبر أكثر فروع علوم الحاسب تعقيداً, فلإغراض التجسس تحتاج هذه الوكالة قدرات خارقة في كسر الشفرات, ولذلك هي تملك – ومن دون أي منازع – أفضل القدرات العقلية في العالم في هذا المجال. حقيقة أن علم التشفير لو كان بمثابة كرة القدم فإن NSA بمثابة البرازيل.

في عالم NSA الاستثنائي للغاية تنطلق رواية "الحصن الرقمي" بمعلومة مدهشة وهو أن ثلث الأمريكان لا يعلمون بوجودها, بل إن الكثير منهم يخلط بينها وبين وكالة CIA, تنطلق الرواية بذكاء متقد من هذا الروائي, ودراما نارية تحبس الأنفاس, وطريقة عرض سينمائية, هذا بالإضافة لكمية معلومات رائعة ومدهشة ومبسطة جداً بين ثنايا الرواية, حول قضايا التشفير وأساليبه, لدرجة أنك تستطيع أن تشير إلى "المعلومات" كأحد أبطال القصة.

رواية تحبس الأنفاس, ذكية, ممتعة, مليئة بالأدرينالين حتى التخمة.







"أحبكم من دون شمع"**
























*

**سوف تفهم هاتين العبارتين بعد قراءتك للرواية.

















روايات أخرى لذات المؤلف:







حقيقة الخديعة

ملائكة وشياطين

شيفرة دافنتشي

JAD
08-05-2007, 04:24:10 PM
حياة باي ،/ يان مارتل ، (showthread.php?t=140997)



مُلاحظة ،/ في مراجعة الرواية هذه لا يوجد حرق للرواية. في هذه المراجعة يتم استعراض عقدة الرواية الأساسية. في هذه المراجعة هناك استعراض بنود مهمة حول الرواية. كل ما كٌتب هنا بدا لي أنه سوف يجعلك تقرأ الرواية بشكل أفضل. هذه المراجعة كٌتبت خصيصاً لأولئك الذين لم يقرءوا الرواية بعد.

***



بطاقة الرواية:

عنوان الرواية: حياة باي
عنوان الرواية الأصلي: Life of pi
اسم الروائي: يان مارتل
دار الترجمة: دار الجمل
اسم المترجم: سامر أبو هواش
عدد الصفحات: 399 صفحة


***

الغلاف:



http://omarsaud.jeeran.com/covers/b8.jpg

***


عن الرواية:


صدرت رواية "حياة باي" للأديب الكندي "يان مارتل" في عام 2001, وحصدت جائزة "Man Booker" الأدبية في عام 2002؛ وهي جائزة رفيعة المستوى تُقدَّم سنوياً لأفضل رواية كتبت باللغة الإنجليزية لأديب من دول الكومنولث أو من الجمهورية الأيرلندية, وتم نقل رواية "حياة باي" لأربعين لغة, وقد نٌقلت للغة العربية من قِبل "دار الجمل" في عام 2006.

قبل سرد الرواية, يٌخبرنا "يان مارتل" عن قصته هو مع هذه الرواية. وهي باختصار كالتالي: صدرت رواية مارتل الثانية بعنوان "Self" عام 1996. الرواية لا تجد أي نجاح. يسافر "مارتل" لمدينة "بومباي" في الهند ليتفرغ لكتابة رواية جديدة. يعجز عن الكتابة. يضع أوراقه جانباً, ويتناسى موضوع الرواية, ويبدأ في رحلة استكشاف لمدن الهند. يصل لبلدة صغيرة اسمها "بونديتشيري". يذهب لمقهى صغير في هذه المدينة. يتحدث بشكل عَرَضِي لرجل عجوز. يخبره الرجل العجوز أن لديه قصة ( وصفها حينذاك بأنها سوف تجعله يؤمن بالله ). يخبر الرجل العجوز مارتل قصة عجيبة, ويخبره أيضاً أن اسم الرجل الذي دارت حوله هذه القصة هو "باتيل", وهو يعيش الآن في مدينة "تورنتو" في كندا. يبحث عنه مارتل حتى يجده. يأخذ منه مارتل تفاصيل أكثر ويستأذنه في نشر قصته.

الرواية يحكيها باتيل نفسه, وهو رجل هندي في الأربعين من العمر, من سكان مدينة "بونديتشيري" سابقاً, وهو يحمل الآن إجازة مزدوجة في تخصصين: الدراسات الدينية وعلم الحيوان ( Zoology ). الرواية تحدث في منتصف السبعينات, كان باتيل آنذاك في الرابعة عشرة من عمره, وكان في ذلك الوقت قد بدأ ممارسة طقساً دينياً غريباً, فقد انخرط باتيل في شعائر كل من ( الإسلام, المسيحية, الهندوسية) كلها, فهو – كما كان يقول – يبحث عن الله.

كان والده في ذاك الوقت يملك حديقة حيوانات, وبسبب بعض الظروف السياسية تقرر العائلة أن تهاجر لكندا, وتقرر أيضاً أن تأخذ بعض حيواناتها معها كي تبيعها لحدائق الحيوانات هناك, لكن في اليوم الرابع للرحلة تغرق السفينة؛ ليجد بعدها باتيل نفسه – وبشكل استثنائي للغاية – في قارب نجاة مع بعض الحيوانات, حيوانات كان من بينها نمر بنغالي وزنه أكثر من 200 كيلو غرام .. تبدأ حينها عملية استهلاك الأعصاب .. شد الأعصاب .. بل اضطهاد الأعصاب.

الرواية تزخر بمعلومات غربية ومدهشة حول سلوك وطبائع الحيوانات, كل حدث في الرواية متصل بمعلومة أو فكرة حول سلوك الحيوانات, الرواية مغرقة, بشكل جنوني, في التفاصيل, لدرجة أني شككت أن المؤلف كان تائهاً في الصحراء حين كتابتها.

بداية الرواية تشير لتسلسل درامي مرهق نفسياً, سوف يكون هناك تصاعد في الأحداث يكتم الأنفاس؛ ففي البداية يخبرنا باتيل, بكل بساطة, كيف سوف تنتهي الرواية؛ تلك البساطة في الإخبار التي تشير, ضمنياً, إلى أن الجحيم هو بالضبط ما بين الإخبار بالنهاية وبين النهاية فعلاً.

هناك ثلاث قضايا شائكة دارت حول هذه الرواية, هي كالتالي:


أخر ما أود الإشارة إليه هو أنه يتم حالياً التحضير لتصوير هذه الرواية كفيلم سينمائي, تحت نفس الاسم, وسوف يكون من إخراج المخرج الفرنسي "جان بيير جونيه", مخرج الفيلم الفرنسي الشهير (إيميلي), وقد خُطط أن يعرض الفيلم في عام 2009.
1 – أحد الشخصيات الرئيسية في رواية "حياة باي" اسمها "ريتشارد باركر"؛ واسم هذه الشخصية كان اسما لشخصية في قصة اسمها ( قصة أرثر جوردن بيم من نانتكوت ) للكاتب الأمريكي "أدغار آلن بو". سبّب اختيار مارتل لهذا الاسم شيء من الضجة بسبب قصة هذا الاسم الشهيرة, ففي عام 1838 نشر "بو" قصته المذكورة أنفاً, وكانت حول أربعة رجال غرقت سفينتهم, وحين استبد بهم الجوع, قرروا أن يأكلوا لحم أصغرهم, وكان اسمه "ريتشارد باركر". وبعد 46 سنة من نشر هذه القصة, وتحديداً في العام 1884, قُدِّم ثلاث رجال للمحكمة بتهمة قتلهم لرفيق لهم وأكله بعد ما تاهوا على قارب نجاة في عرض البحر.. صدق أو لا تصدق رفيقهم الذي أكلوه كان اسمه "ريتشار باركر" .. وكأن قصة "بو" كانت قدر هذا الرجل.
2 – أٌشتبه بأن مارتل قد سرق حبكة رواية "حياة باي" من رواية اسمها "ماكس والقطط" لأديب برازيلي اسمه "مواكير سكليار". الغريب أن مارتل كان قد قدم شكره لهذا الكاتب في توطئة الكتاب لإلهامه له. وقد كان تعليق مارتل بخصوص هذا الاشتباه, بأنه يوجد فعلاً تشابه كبير في حبكة كل من الروايتين, لكن طريقة المعالجة الروائية تختلف تماما في كل من الروايتين. وكان سكليار قد قرر أن يتخذ إجراء قانونياً ضد مارتل, وهو التصرف الذي تراجع عنه بعد ما تحدث مع مارتل

. 3 – الغاية لا تبرّر الوسيلة؛ لا أظن أننا في حاجة لأن نناقش هذه الفكرة المكيافيلية؛ لكن هل الغاية تبرّر الوسيلة في الأساليب الأدبية؟؛ فقد استخدم مارتل أسلوباً غريباً, وربما يبالغ البعض ويسميه( لا أخلاقياً ), في سرده للرواية. لكن, وفي نفس الوقت, كان لهذا الأسلوب نتيجة – بل نتائج - جبارة. في الحقيقة يتملكني, الآن, الكثير من الحنق على المؤلف, ولو كنت سوف أكتب رواية في يوم ما, فإني أرفض أن استخدم هذا الأسلوب. لكن عندما أفكر في الغاية التي كان يريد الوصول لها, فإني لا أجد بد من انتهاج هذا الأسلوب .. يبدو أن الغاية تبرر الوسيلة أحياناً .. حتى تكتشف هذا الأسلوب تذكر أن لا تقرأ مقدمة المترجم إلا بعد الانتهاء من الرواية, وتذكر أن تستنتج ما تشاء من الفصل الثالث؛ ثق أن كل ما سوف تصل إليه صحيح تماما. ( أعتذر عن غموض هذا البند لكن حاولت أن أقدم لك أقصى ما أستطيع حول هذه الفكرة دون أن أحرق عليك العمل؛ اعتبر هذا البند مجرد إشارة سوف تفهمها لاحقاً). ***


روايات أخرى لنفس الروائي:



1. - The Facts Behind the Helsinki Roccamatios
2 - SELF
3 - Seven stories

JAD
08-05-2007, 04:31:00 PM
المئة الأوائل ،/ مايكل هارت ،. (showthread.php?t=140999)


بطاقة الكتاب:



عنوان الكتاب: المئة الأوائل
عنوان الكتاب الأصلي:
The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History
اسم المؤلف: مايكل هارت
دار الترجمة: دار قتيبة
اسم المترجم: خالد عيسى و أحمد سبانو
عدد الصفحات:صفحة 317
التوافر : مكتبة الكتاب

***

الغلاف:


http://omarsaud.jeeran.com/covers/b7.jpg

***

عن الكتاب:


من بين بلايين البشر من كل زمان وفي كل مكان تذكر كتب التاريخ أسماء عشرين ألف شخص فقط, ومن هؤلاء العشرين ألف يختار مايكل هارت مئة شخصية ( نصف في المئة ) يعتبرها أكثر الشخصيات تأثيراً على مسيرة البشرية, ويرتبها حسب قوة تأثيرها تنازلياً.

هذا الكتاب نال حظاً وافراً من الشهرة على الصعيد المحلي بسبب وضعه النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – على رأس هذه القائمة, هذا بالإضافة لوضعه عمر بن الخطاب في المرتبة الواحد والخمسين, وترشيحه لمعاوية بن أبي سفيان لدخول هذه القائمة.

في الحقيقة أن الإنترنت مليئة بالعشرات – إن لم يكن بالمئات – من مثل هذه القائمة, فما لذي قد يدفعك لقراءة قائمة هذا الكتاب بالذات؟ ..

في البدء يجب الإشارة أن هناك سوء فهم شائع لفكرة قائمة هذا الكتاب, فهذه القائمة فكرتها هي حصر الشخصيات الأكثر تأثيراً على التاريخ البشري؛ سواء كان التأثير خيّراً أم شريراً أو حتى كان مجرد تأثير غيَّر مجرى التاريخ, وليست القائمة بخصوص ( أعظم ) الشخصيات أو ( أفضل ) الشخصيات, هي فقط عن أكثر الشخصيات ( تأثيراً ) أياً كان هذا التأثير, وهذه الفكرة واضحة جداً من عنوان الكتاب الأصلي ( The 100: A Ranking of the Most Influential Persons in History ), وهو ما لا ينطبق على عنوان النسخة العربية ( المئة الأوائل ) المضلل نوعا ما, وهذا التضليل يكون سافراً جداً في عنوان نسخة الكاتب أنيس منصور ( الخالدون مائة أعظمهم محمد صلى الله عليه وسلم), فأنيس منصور قد نقل الكتاب أيضاً للغة العربية, وهو التصرف الذي لا أجد له مبرراً, فهذا الكتاب ليس قصيدة الإلياذة حتى يتبارى على نقله المترجمون, فترجمه واحده تكفيه.

لنعد لسؤالنا بعد هذا التوضيح: ما لذي قد يدفعك لقراءة هذه القائمة؟ ..

مايكل هارت هو رجل علم, فهو – رغم اهتمامه بالتاريخ – حاصل على الدكتوراه في الفلك, وماجستير في العلوم, ويعمل في مركز أبحاث الفضاء بولاية ميريلاند الأمريكية, وهذا التخصص العلمي كان له انعكاس واضح جداً – ورائع للغاية - على هذا الكتاب, حيث نرى أن مايكل هارت في بداية الكتاب يضع مجموعتين من المعايير, المجموعة الأولى مختصة بالأثر التاريخي نفسه, مثلاً: سوف يتم اعتبار الأثر سواء كان خيراً أو شريراً, وسوف يتم تجاهل تلك التأثيرات التي لا يٌعرف أصحابها, مثل "اختراع الكتابة", والتأثير يجب أن يكون عالمياً وليس على نطاق محلي, وسوف يتم تجاهل الأعمال التي يتوقع أن يكون لها تأثيرات مستقبلية. والمجموعة الثانية من المعايير تختص بتقرير ترتيب الشخص في هذه القائمة, مثلاً: الشخص الذي أسس حركة معينه مقدم على الشخص الذي لعب دورا كبيراً فيها؛ لذا يتقدم ماركس على لينين, ويتم وضع شخصين في نفس المرتبة إذا اشتركا في نفس العمل؛ مثل الأخوان رايت.

هذه المنهجية في كتابة هذا الكتاب هي ما يميز هذا الكتاب, وهي ما قد يدفعك لقراءته, ولنستعرض بعض المفاضلات القائمة على منهج هارت:





1 – لماذا يدخل الرئيس جون كنيدي هذه القائمة؟. بسبب دعمه لبرنامج (أبوللو). إذا لماذا لا نجد رائد الفضاء نيل أرمسترونغ الذي مشى على القمر؟. لأنه لو لم يذهب أرمسترونغ لذهب غيره, بينما لو لم يأتي جون كيندي ربما لن يأتي رئيس أخر يدعم البرنامج.

2 – لماذا يتقدم أثر كتابات أفلاطون السياسية على أثر كتابات فولتير وجون لوك السياسية؟.لأن تأثير كتابات الاثنان الأخيران لم يتجاوز ثلاث قرون من الزمان, بينما الأول استمر تأثير كتاباته لأكثر من ثلاث وعشرين قرن

. 3 – لماذا نجد مايكل أنجلو ولا نجد دافنشي؟. برغم أن أنجلو لم يحز النبوغ الذي حازه دافنشي, إلا أن أنجلو امتاز بتعدد الجوانب الفنية في حياته, فأنجلو وصل الذروة كمصور زيتي, والذروة في النحت, وكان مهندساً معماريا موهوباً, هذا بالإضافة لأن أرثه الفني ضخم جداُ, مما جعل تأثيره على الفن يتجاوز تأثير دافنشي.

لماذا يتقدم نيوتن على المسيح عليه السلام؟, ولماذا يتقدم نيوتن على اينشتاين؟, ولماذا يتقدم جورج واشنطن على الأسكندر الأكبر؟, ولماذا يتقدم مخترع الراديو على مخترع الهاتف؟, ولماذا يوجد العالم أدم سميث بالرغم من أن كل نظرياته الاقتصادية حل محلها نظريات جديدة؟, ولماذا يتقدم أرسطو على أفلاطون؟ .. منهج مايكل هارت في هذا الكتاب يقدم إجابات لكل هذه الأسئلة.

منهجية مايكل هارت في هذا الكتاب تعطيك حساً رائعاً لتقييم تأثيرات الشخصيات التاريخية ومفاضلتها, بعد هذا الكتاب لن تنظر للشخصيات التاريخية كما كنت تنظر لها سابقاً, بل سوف تبدأ بمحاكمة أعمال هذه الشخصيات وترتيب قوة أثارها, وهذا هو نفسه ما ينصح به مايكل هارت في مقدمة الكتاب, الشيء الأهم في هذا الكتاب هو طريقة تقييم الأعمال البشرية, أما نتائج التقييم وترتيب الشخصيات النهائية فلا بد من أن تثير كثيراً من الجدل, فحتى لو كانت المعايير المستخدمة دقيقة وواضحة فسوف تتأثر النتائج بثقافة وشخصية الذي يستخدم هذه المعايير؛ وذلك بسبب ضخامة, بل كلية, العنصر البشري في العملية, فنحن بشر ندرس تأثيرات بشر على البشر.

الكتاب صدر عام 1978, وحُدثت قائمته عام 1992, لم يطرأ تغيير على أول عشر شخصيات, لكن تم استبدال شكسبير بإدوارد دي فير بسبب قضية "حقيقة هوية المؤلف" خلف أعمال شكسبير, أيضا تم استبدال الرسام بيكاسو بهنري فورد, وتم استبدال نيلز بوهر وهنري باكويل بأرنست رذرفورد, هذا بالإضافة لإعادة ترتيب أماكن بعض الشخصيات, فمثلا تم تغيير مرتبة أقليدس من اثنان وعشرون إلى الرابع عشر.

الغريب أن النسخة التي معي هي النسخة الرابعة عشر, وقد صدرت في عام 2004, ولكن القائمة الموجودة فيها هي قائمة 1978, هذا بالرغم من مرور أكثر من أثني عشر عاما على ظهور القائمة المحدثة.

الكتاب عبارة عن مئة مقال يتروح طولها من صفحتين لأربع صفحات, كل مقال يستعرض باختصار تاريخ ومنجزات كل شخصية من هذه الشخصيات, وعند الشخصيات التي يثير وجودها, أو موقعها من القائمة, جدلاً, نجد أن المؤلف يذكر التعليل لذلك.

أيضاً هناك ملحق رائع مع الكتاب, يتم فيه عرض الأماكن والأزمنة التي جاء منها هؤلاء المئة, مع مقال صغير يسرد بعض الإحصائيات المثيرة حولهم, ويُعرض في الملحق عشرة أشخاص آخرون مرشحون بقوة لدخول قائمة المئة, ويعرض أيضا في الملحق قائمة بمائة شخصية أخرى – دون ترتيب - كان المؤلف سوف يضعها لو كانت القائمة عبارة مائتين شخصية.


***

كتب أخرى لنفس المؤلف:




1 - A View from the Year 30

2 - Extra-Terrestrials, Where Are They?

JAD
24-05-2007, 04:39:18 PM
الخِميائِي ،. باولوا كويلو ،. ولتحميل الرواية ،. (showthread.php?t=144274)



جزء من الرواية :

من المؤسف أن القليل من الناس يتبعون الطريق المرسوم لهم ,طريق
الأسطورة الشخصية والسعـادة
غاليبة الناس يرون العالم يشّكل خَطراً . عندئذ نلجـأ نحن القلوب إلى الكلام بصوت ينخفض شيئـاً فشيئاً
لكننا لانسكت إطلاقاً ونتمنى ألاَّ يكون كلامـنا مسموعـاً ,لأننـا لا نريد أن يتألم الناس إذا لم يسلكوا
الطريق التي أشرنا عليهم بسلوكها.



http://www.lahdah.com/up/uploads50/lahdah-f03fb5bb7d.bmp (http://www.lahdah.com/up)


أوجد باولو كويلو للعالم رواية رائعـة..جسدت بين سطورها...
أهمية الرموز..والإشارات.."التي دائما نمر عليها عابرين"
بـِ اسلوب شيق ..تتضطر أن تأكل أوراقها بيومين.
حملت بينها مفاهيم جديدة ..حجر الفلاسفة , اكسير الحياة , روح العالم

واعلاها ايضاَ بحكمة أن الحب لا يمنعنا الوصول إلى مانريد...

تكلم كثيراً عن الأسطورة الشخصية...
بعد قرأتي للرواية لم أقتنع بـمبدأ الفكرة تماماً " الاسطورة الشخصية ".

لكن بعدها راودني سؤال ..
هل تعتقدون أن لنا أساطير شخصية..؟

الكلام اعلاه مقتبس من صديقة لي ، سأضيف هنا القليل فقط ،.

لكل منا رسالة واسطورة شخصية يجسدها كيفما يريد ، والافضل ان نجسدها كما تريد الروح الكامنة في الجسد المقوقعة في خانة البشرية ،

هذه الرواية من اجمل الروايات التي تخاطب الروح ، لن اطيل فـ الحديث طويل على هذا البرازيلي الذي لايتقن كرة القدم المعهودة على الجنس البرازيلي الفذ ، بل انه يتفنن في التلذذ بمخاطبتنا برواياته الشائكة والمعبرة ،
،.



(http://www.m5zn.com/Download-7.php?name=e8d667487f.zip)

JAD
24-05-2007, 04:54:07 PM
زِياد الرَحَبانَي ،. صَدِيقَي الله ،. (showthread.php?t=144279)

http://tasty.krz2.googlepages.com/Ziad7.jpg


إذا يوماً خطر ببال الطريق أن يسافر
أن يحمل الأشجار ويسافر
كيف بعد يسافر المسافر

**

في عمر الثانية عشر أو الثالثة عشر ، ألّف زياد عمله الأول ، إلا أنه لم يكن ذا صلة بالموسيقى ،
ديوان شعري بعنوان " صديقي الله " كتبه بين عامي 1967و 1968 . .
هذا العمل ليس إلا دليلا مبكرًا على عبقرية زياد والتي تتالت السنين على اثباتها لنا .


الكلام اعلاه لصديقي المثقف المقيم حاليا ً في روسيا البيضاء ، .

ليست الموسيقى فقط هي اداته الوحيدة لأيصال الجمال الكامن في هذا الرجل وريث العائلة الوحيد من الكم الهائل من الثروة الفنية والموسيقية وابن سيدة الفن الاصيل ، هذا العمل المتكامل هو وليد اللحظة المرهفة لرجل بعمر الـ 12 ربيعا ً ،

جميل ماكتبه والاجمل مايقدمه من موسيقى شعرية وقصائد تُغنّى ، هذا الرجل ببساطته الفنية اراد لنا ان نحظى بـ هذه القطعة الفنية النادرة التي يعود عمرها الى سنين طويلة من الحب والشوق الى اشخاص ليسوا موجودين ،

JAD
24-05-2007, 04:56:43 PM
أنا أجمع عن الوجوه الضحكات
عن وجوه الفلاحين
عن وجوه الرهبان الطاعنين في السن
عن أفواه الأولاد
عن وجوه المنتصرين
ومهما اشتدت الحروب
ألا تبدر ضحكة عن وجه
من حشودٍ تجمعتْ رسمياً ؟
أليس في كل ثانية من الحياة
إنسان يضحك ؟
إذن في الأرض ضحك متواصل !

**
تعبتُ فجلستُ
ومرّت بي فتاة وقالت :
ما بك تجلس على الوقت !

**


كيف أُفْهِمك
يا عصفورَ قَفَصِنا
إنني أنا غيرُ أَهلي
لا أُحبُّ أن أقتني
لا أقفاصا ولا عصافير .

**


الأيام أبواب
على كلٍّ منها حارس
وقد كُتب علينا
أنْ نَخلقَ كلَّ يوم
وعلى كلِّ باب
قصةٍ جديدة
نُلهي بها الحارسَ
ليفتحَ لنا الباب
إلى بابٍ آخر .


**

Jafra
10-06-2007, 04:31:43 PM
روايات خالدة

إنيس .. حبيبة روحي
بقلم :رشا المالح


«السلام.. السلام على رأس قائمة ما أود التحدث عنه» ذلك ما صرحت به الروائية الأميركية الجنسية التشيلية الأصل فكرا وروحا خلال مقابلة معها عام 2003 لتتابع، «لأننا نحن الأميركيين نستطيع الذهاب إلى أي بلد آخر واحتلال بلدان أخرى لكوننا نملك الحق في ذلك. ونختلق لأنفسنا جميع الأعذار لاحتلال إيران أو سوريا أو أي بلد آخر. لكننا سرعان ما سندرك عاجلا أم آجلا أننا سندفع ثمن ذلك. وأعتقد أنه يجب على الشعب أن يعلم بذلك».



أسوة ببطلات رواياتها قررت الليندي التي ولدت في 2 أغسطس عام 1942 في تشيلي، ألا تكون امرأة ضعيفة منذ أن كانت في الخامسة من عمرها. وعملت منذ سن مبكرة في الصحافة وبعد ذلك قدمت برنامجا تلفزيونيا. واضطرت إلى الهرب إلى فنزويلا بعد مضي ما يقارب من العام على الإطاحة بابن عمها سيلفادور الليندي رئيس تشيلي عام 1973.


وفي الأربعين من عمرها بدأت بالكتابة بصورة محمومة حول تاريخ عائلتها التي تحولت فيما بعد إلى روايتها الشهيرة «بيت الأرواح»، وكانت محاولة لاستعادة عائلتها ووطنها في مخيلتها. وبعد نشرها لكتابها الثالث «إيفا لونا» عام 1989 تفرغت للأدب وانفصلت عن زوجها الأول.


وتؤكد الليندي أنها تعطي أفضل ما عندها حينما تكون قريبة في كتابتها من نفسها ومن تجاربها الحياتية وهي تسعى باستمرار لتنحية الواقعية السحرية والاقتراب ما أمكن من الواقعية المباشرة في السرد بعيدا عن عوالم غارسيا ماركيز.


كما أصدرت في السنوات الأخيرة مجموعة من الأعمال للفتيان والفتيات منها ثلاثية «رحلات النمر والصقر» وتتحدث عن مغامرات طفل وطفلة وجدتهما الصحافية، وكذلك روايتها «زورو» وتتناول فيها طفولة ونشأة زورو وهو البطل الوحيد الإنسان كما تذكر الليندي، الذي لا يعتمد على قوى خارقة بل على مهاراته الجسدية والفكرية وبأسلوب ساخر لا يحمل الضغينة.


وما هو معروف عن الليندي أنها تتبع منهجا محددا في عملها، فهي تكتب مستخدمة الكمبيوتر من يوم الاثنين وحتى السبت ومن التاسعة صباحا وحتى السابعة مساء، وتبدأ كل عمل جديد لها في الثامن من يناير من كل عام.


ومن أهم أعمالها أيضاً «قصص إيفا لونا» عام 1989، و«باولا» وتحكي فيها عن طفولتها والمرحلة التالية حينما كانت ابنتها في غيبوبة في المستشفى، و«مدينة الوحوش» ونشرت عام 2002 أما آخر عمل لها فهو «دوس بالابراس».


توثق الليندي في روايتها «إنيس.. حبيبة روحي» التي صدرت في عام 2006، تاريخ فتح أو بالأحرى غزو الأسبان لبيرو وتشيلي.. عالم بلاد الهند الجديدة كما كانوا يسمونها آنذاك. وبطلة روايتها إنيس سواريث وهي في السبعين من عمرها، تروي لإيزابيل ابنتها بالتبني من زوجها الأخير رودريغو دي كيروغا الذي عاشت معه 30 عاما، تاريخ تأسيس هاتين المملكتين بالتوازي مع تاريخ حياتها الشخصي سواء على الصعيد العاطفي أو الإنساني.


وأسوة بأعمالها الروائية الأخرى، فقد نجحت الليندي في الحفاظ على عنصر التشويق بأقل قدر من الواقعية السحرية في السرد بخطين متوازيين للأحداث، ما بين تاريخ الغزوات ذات الشعار التبشيري والمبطنة بأطماع جني ثروات من الذهب، وما بين الجانب الإنساني والصراع الأزلي لامرأة من عهد الظلمات قررت أن تخط مسار حياتها خارج قوانين المجتمع من خلال علاقتها بالرجل ومواجهتها للضغوطات على مختلف الأصعدة.


وإنيس امرأة استثنائية تمثل النساء اللواتي يتميزن بالقوة والذكاء والإحساس بالعدالة الإنسانية والرأفة وحب المعرفة ونبذ السلطة والتمسك بالقيم والمثل خارج إطار الأعراف. ويتجلى كل ذلك من خلال سردها لحكاية هجرتها من اسبانيا حيث التقت بزوجها أو حبيبها الأول خوان دي مالغا عام 1526 خلال موكب الاحتفالات الخاصة بزواج الإمبراطور كارلوس الخامس.


وسرعان ما أدركت طبعه الحقيقي، فهو مجرد غندور متأنق يغوي النساء وينفق كنبيل واثق من أن زوجته ستجترح المستحيل كي تسدد ديونه. وبعد التباعد بينهما انتهى به الأمر في الذهاب إلى بلاد الهند الجديدة بحثا عن الدورادو مدينة الذهب.


ومع عودتها للعيش في كنف عائلتها محاطة بتقاليد صارمة، قررت اللحاق بخوان بصحبة ابنة أختها، ليس بدافع الوفاء إنما سعيا وراء الحرية، ومن أشبيلية بدأت رحلتها عام 1537 باتجاه فنزويلا. وتبدأ السرد التاريخي من خلال حكاية القائد الباسل بيدرو بالديبيا المحارب النبيل الذي واجه مشاق رحلة محفوفة بالمخاطر برفقة جنوده حتى تمكنوا من الوصول إلى كوسكو عاصمة البيرو أو مملكة الملوك، مدفوعا بأحلام المجد والشهرة وبهدف الهرب من زواجه الفاشل من التقية مارينا.


تلتقي إنيس ببيدرو في هذه العاصمة التي فتنتها وأنستها ترملها ومشاق رحلتها، وتنشأ بينهما علاقة حب عاصفة وصاخبة على كافة الأصعدة، ومعا يتجهان لتحقيق حلم بيدرو في إخضاع أراضي تشيلي المستعصية على الجميع والتي يعيش فيها هنود المابوتشي الأشداء.


وكما يحقق بيدرو النجاحات بمهاراته العسكرية فإن إنيس تجترح المستحيلات من خلال مواهبها المتعددة سواء في اكتشاف المياه في الصحارى القاحلة أو في اكتشاف المؤامرات والدسائس أو في تقلد السيف والقتل لإنقاذ سكان مدينتها من موت محقق.


وفي فبراير عام 1541 تم تأسيسهما لمدينة سانتياغو دي إستريمادورا الجديدة عاصمة لتشيلي. وتدفع هجمات الهنود المتتالية ببيدرو للذهاب إلى البيرو لطلب المساعدة ولوضع نفسه في خدمة الإمبراطور الخامس مجددا من خلال المساهمة في إحكام سيطرة مبعوثه الكاهن لاغاسكا على البيرو والقضاء على المتمردين.


ولا تعفيه بطولاته من الأقاويل التي تخضعه إلى محاكمة أمام لاغسكا وعلى الرغم من أنه يستطيع تبرئة نفسه إلا أنه يفرض عليه التخلي عن عشيقته إنيس الساحرة الشريرة كما وصفتها الشائعات، وبعد المفاوضات تعلم إنيس أن حقها في البقاء في موطنها الجديد مرهون بزواجها بصورة شرعية.


ومع خيبة أملها واعتقادها بتخلي بيدرو عنها، تقرر الزواج من قائده الوفي الذي يبادلها مشاعر سامية وهو رودريغو دي كيروغا الذي عاشت معه ومع ابنته بسعادة وهناء. وفي نهاية العمل وفيما هي تحتضر تروي لإيزابيل فاجعة موت الحاكم بيدرو الذي كانت حبه الأوحد حتى النهاية.

noorl
13-06-2007, 08:31:13 AM
لننتصر على هتلر - كتاب مثير وغير عادي ، يثير عاصفة في إسرائيل

بقلم: نبيل عودة

" إسرائيل ،الثورية الفتية المليئة بالحياة ، تحولت إلى متحدثة باسم الأموات ،دولة تتحدث باسم كل أؤلئك غير الموجودين ، أكثر مما تتحدث باسم كل أؤلئك الموجودين . وإذا كان هذا لا يكفي ، الحرب حولتنا ، بدون إرادتنا ، من ظاهرة شاذة ، لنصبح قاعدة الشواذ نفسه . طريقة حياتنا قتالية . مع الجميع . مع الأصدقاء ومع الأعداء . قتال مع الخارج وقتال مع الداخل ، يمكن القول ، ليس بتوسع أو بشكل مجازي ، أنما بحزن وثقة ، إن الإسرائيلي يفهم فقط ... القوة. هذا الوضع بدأ كحالة استعلائية إسرائيلية أمام عجز العرب من التغلب علينا في ساحات الحرب ، واستمر كإثبات للكثير جدا من التصرفات والقناعات السياسية ، التي لا يمكن قبولها في عالم سوي. كل دولة تحتاج إلى قوة بدرجة معقولة. إلى جانب القوة تحتاج كل دولة أيضاً إلى سياسة وقدرة نفسية على لجم القوة . لنا توجد قوة . الكثير من القوة وفقط قوة . لا يوجد لنا أي بديل للقوة ، ولا نملك أي فهم أو إرادة عدا أن نجعل القوة تتكلم .. " و إعطاء جيش الدفاع الإسرائيلي لينتصر " . في نهاية الأمر حدث لنا ما يحدث لكل ممارسي العنف والبلطجية في العالم : شوهنا التوراة وشوهنا مفاهيمنا ولم نعد قادرين نحن أنفسنا على فهم أي شيء آخر عدا لغة القوة . حتى على مستوى علاقة الزوج بزوجته ، وعلاقة الإنسان بصديقة ، وعلاقة الدولة بمواطنيها ، وعلاقة القادة ببعضهم البعض . إن الدولة التي تعيش على حرابها ، والتي تسجد لأمواتها ، نهايتها ، كما يبدو ، إن تعيش بحالة طوارئ دائمة ، لأن وجهة نظرها أن الجميع نازيون ، كلهم ألمان ، كلهم عرب ، كلهم يكرهوننا ، والعالم ، بطبيعته ، كان دائما ضدنا ... "



هذا مقطع من الكتاب المثير ، والذي أحدث عاصفة ما تزال في بدايتها ، وهزة عميقة للغاية في المجتمع الإسرائيلي ، أشغلت وسائل الإعلام والمعلقين و أصحاب الرأي والفكر ، ومتوقع أن يواصل هذا الكتاب استفزازه ، عبر توجيه صفعات اليمة ، للكثير من المسلمات التي بدأ المجتمع اليهودي في إسرائيل يتعامل معها كقوانين للحياة لا يجوز اختراقها ، أو التشكيك فيها . أو التفكير بصياغات أخرى بديلة ...

مؤلف الكتاب " ابراهام بورغ "هو إنسان غير عادي ، والده يوسف بورغ كان قائدا للحزب الوطني الديني (المفدال) ووزير في حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ العام 1951 وحتى العام 1988 ,عضو في الكنيست الأولى وحتى الكنيست الحادية عشرة ، حين خرج للتقاعد ... وهو من المهاجرين اليهود الألمان الذين وصلوا فلسطين منذ العام 1939. وابنه ، ابراهام بورغ وراؤه سيرة حياة مثيرة أيضاً .

كجندي احتياط ، انضم ونظم قبل 25 سنة مجموعة "جنود ضد الصمت " ، وهي من أول التنظيمات الاحتجاجية التي يقوم بها الجنود ، وقتها ضد الحرب اللبنانية الأولى ، وما خلفته من مذابح ضد الفلسطينيين في صبرا وشاتيلا (1983 ) ونجحوا بتحريك احتجاج جماهيري لم تشهد إسرائيل مثيلا له من قبل أو من بعد .. إذ نظموا مظاهرة احتجاجية شارك فيها 400 آلف إنسان .. وبدأ نجم بورغ بالسطوع السياسي . بدأ طريقه بمعية شمعون بيرس ( حزب العم العمل،مسطح نجمه كقائد لجيل الشباب في حزب العمل ، انتخب للكنيست ، واختير كرئيس للوكالة اليهودية ، وعاد فيما بعد للنشاط السياسي ، وانتخب رئيسا للكنيست ، وكان مرشحا لقيادة حزب العمل ، والمنافسة على رئاسة الحكومة ، حين ترك فجأة العمل السياسي ، واتجه للأعمال الحرة .

كتاب بورغ المثير للجدل في المجتمع الإسرائيلي هو كتاب " لننتصر على هتلر " ، يقول بورغ أنه استغرقه عشر سنوات لانجازه .

قراءة الكتاب تكشف أسباب هذا الوقت الطويل الذي استغرقت بورغ كتابته ، الكتاب ليس مجرد ببلوغرافيا لشخصية سياسية مؤثرة ، ويمكن اعتباره ببلوغرافيا فكرية . انه حساب قاس مع النفس ، مع المجتمع ، مع التاريخ ، مع الأخلاق ،مع الفكر ، مع المفاهيم ومع السياسة الممارسة...

الكتاب جريء في طرحه للحقائق عن الواقع الإسرائيلي، والمجاهرة بنقد المقدسات والمواقف النهائية والإيمانية للمجتمع الإسرائيلي، التي كانت تبدو أزلية، وعليها شبه أجماع قومي من اليمين حتى اليسار .. من معسكر السلام وحتى سوائب المستوطنين...

ما لفت انتباهي للكتاب ليس فقط ما أثاره من النقد الواسع ، وبعضه عنيف ضد المكاشفة الجريئة والقاتلة في الكثير من تفاصيلها ، التي قام بها بورغ في كتابه ، إنما أيضاً ما قاله في مقابلاتة التلفزيونية ، مفسراً تحول مفاهيمه ، أو طرحه لتجربته الحياتية والسياسية . قال ، وهذا النص أيضاً مسجل في كتابه : " أنا إنسان ، وأنا يهودي ( بورغ يهودي متدين – نبيل ) وأنا إسرائيلي . الصهيونية كانت أداة لنقلي من حالة التراكمية اليهودية إلى حالة التراكمية الإسرائيلية. وأعتقد أن بن غوريون ( أول رئيس لحكومة إسرائيل – نبيل ) هو القائل أن الحركة الصهيونية كانت دعائم لإقامة البيت القومي ، وانه بعد إقامة الدولة ، يجب فكها " .

إذن هل تخلى بورغ عن يهوديته ( كمتدين ) وعن قوميته الإسرائيلية كوطني إسرائيلي ؟! وهي أسئلة طرحت عليه عبر المقابلات التلفزيونية وعبر ما نشر من مراجعات لكتابه المذهل في صراحته.

أجاب : اليهودية السائدة اليوم هي اليهودية الحريدية ( السلفية المتعصبة – نبيل ) وأنا لست كذلك ، والقومية اليهودية السائدة اليوم هي قومية المستوطنين ، وأنا لست منهم ".

بورغ متهم في العاصفة التي أثارها كتابه ، انه لم يعد صهيونيا.. وذلك على ضوء ما كتب: " في المؤتمر اليهودي الأول انتصرت صهيونية هرتسل على صهيونية أحاد هعام علينا أن نبقي هرتسل وراءنا ، وأن ننتقل إلى أحاد هعام " .( احاد هعام - 1856 – 1927 - اسم أدبي لكاتب يهودي روسي ، كانت رؤيته أن اليهودية تعني المصداقية والاستقامة في التعامل مع كل إنسان ، وان تبني مجتمعا يشكل نموذجا لسائر الشعوب ، وان تكون مركز روحي لليهودية المتجددة ، والاستقامة والعدل – نبيل )

احاد هعام ، يكتب بورغ : " اتهم هرتسل بأن كل صهيونيته مصدرها باللاسامية ، بينما أحاد هعام فكر باتجاه آخر ، فكر بإسرائيل كرمز فكري ، اتجاه أحاد هعام لم يمت ، والآن حان وقته .. " ويحذر من اليهودية والصهيونية السائدتين في إسرائيل، ويصفهما بأنهما "مليئتين بالمصائب “.

من المواضيع المثيرة في كتاب بورغ ، رفضه لصيغة دولة يهودية ، جاء في كتابه : " إن تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية ، هذه بداية نهايتها . دولة يهودية يعني قنبلة ، مواد تفجير " .

ويرفض بورغ النشيد القومي : " النشيد القومي رمز ، أنا على استعداد لقبول واقع أن كل شيء جيد وفقط النشيد القومي سيء".

ومن المواضيع البارزة في الكتاب ، دعوة بورغ لفك الوكالة اليهودية ، وتغيير قانون العودة ( عودة اليهود إلى إسرائيل – نبيل )

يكتب حول قانون العودة: " يجب طرح الموضوع للنقاش. قانون العودة هو قانون يفتقد للاستقامة،هو نسخة مشابهة لهتلر . أنا لا أريد أن يعرف لي هتلر هويتي . كشخص ديمقراطي وإنساني، هذا القانون يضعني في تناقض، قانون العودة يباعد بيننا وبين يهود المهجر وبيننا وبين العرب ".

وعن الوكالة اليهودية.. : " منذ كنت رئيسا للوكالة اليهودية، اقترحت تغيير اسمها من الوكالة اليهودية لأرض إسرائيل إلى الوكالة اليهودية للمجتمع الإسرائيلي “... " ويجب أن يكون بمركز نشاطهم تقديم الخدمات لكل مواطني إسرائيل، بما في ذلك العرب “.

ويكتب عن حرب لبنان : " انظروا إلى حرب لبنان ، عاد الشعب من ساحة الوغى . كانت انجازات معينة . كانت قصورات معينة . كشف عن أمور عدة . كنت أتوقع من وزراء وأشخاص من اليمين أن يفهموا، انه عندما نعطي لجيش الدفاع الإسرائيلي أن ينتصر، فهو لا ينتصر. القوة ليست هي الحل . وفي هذا الوقت لدينا مشكلة في غزة ، ما هو الحديث عن غزة ؟ أن ندخل بهم ، نمحوهم . لم نستوعب شيئا . لا شيء . وهذا ليس فقط في المستوى بين شعب وشعب آخر.

noorl
13-06-2007, 08:32:42 AM
أنظر للعلاقات بين الإنسان وصديقة. أنصت للحديث الشخصي، الارتفاع بالعنف في الشوارع، أحاديث النساء المضروبات، أنظر إلى صورة وجه إسرائيل. "

ويكتب عن الاحتلال :" الاحتلال هو جزء صغير من الوضع . إسرائيل مجتمع خائف . من أجل البحث عن جنون القوة وقلعها، يجب معالجة المخاوف.والخوف الأعلى، الخوف القديم، هو ستة ملايين يهودي الذين قتلوا بالكارثة."

ويكتب بورغ بأنه عندما كان رئيسا للكنيست: ".. استمعت إلى الأحاديث ، وقمت بالحديث بعمق مع أعضاء الكنيست من جميع الاتجاهات . سمعت رجال سلام يقولون أنهم يريدون السلام لأنهم يكرهون العرب ولا يستطيعوا رؤيتهم أو تحملهم. وسمعت أشخاص من اليمين يتفوهون مثل جماعة كهانا ( مئير كهانا ، عنصري متطرف معاد للعرب ، منع من الوصول للكنيست ، قتله فلسطيني في الولايات المتحدة ، جماعته من أشرس وأسفل المجموعات الاستيطانية ، وينادون بترحيل العرب من مواطني إسرائيل والمناطق الفلسطينية – نبيل ) الكهانية موجودة في الكنيست ، رفضوها كحزب ، ولكن حوالي 10 أو 15 وربما 20 % من الحديث اليهودي داخل الكنيست ، هو حديث غير سهل ... مليء بالفقاقيع."

هذه لمحة صغيرة من نبوءة ابراهام بورغ المرعبة للكثيرين من العنصريين ومعتمدي سياسة القوة ، والذين على قناعة مرعبة بأن القوة هي الحل الوحيد ، وباتوا أسرى تفكيرهم المحدود والمغلق ، دون القدرة على رؤية بدائل أخرى للتعامل ..

الكتاب لا يهادن وجريء في تناوله لأهم القضايا وأكثرها حساسية، والمكاشفة بصراحة غير معهودة، خاصة من شخصية وصلت إلى قمة السلطة في إسرائيل. ولا يتردد في القول انه لا يشعر بأي انتماء للجمهور المتدين الذي جاء منه، " أنا لا أنتمي أليهم " يقول بوضوح. ويهاجم التيار العلماني ويتهمه أنه أسير تعصبه القومي .

ولا يتردد في مطالبة إسرائيل بالتخلي عن سلاحها النووي .. والكاتب لا يتردد بإجراء مقارنة دائمة في كتابه بين إسرائيل وألمانيا النازية ، وربما ليس بالصدفة أن الاسم الأول للكتاب ، خلال فترة إعداده ، كان " هتلر انتصر " .. ، يقول: " أنا موافق انه يوجد مصاعب، ولكن هل هي مصاعب مستحيلة ؟ هل كل عدو هو اوشفيتس ؟ هل كل حماس هي عدو ؟

ومع ذلك بورغ متفائل ، ولا ينفي أمكانية عودته للسياسة ، ويقرر انه في عام 2010 فقط ستبدأ سياسة جديدة في إسرائيل ، بعد أن ينتهي دور جيل أولمرت – براك ، سيجيء جيل من مجال الاقتصاد ، من الأكاديمية ، ومن الفن ، ربما عندها سيكون لي مكان " كما يقول بورغ .

عنوان الكناب " لننتصر على هتلر "، تنكشف رمزيته بأن النصر الذي يريده بورغ هو نصر على هتلر الإسرائيلي الذي يعتمد لغة القوة في كل ما ينهج .

نبيل عودة – كاتب ، ناقد وإعلامي – الناصرة

Jafra
06-08-2007, 12:05:49 PM
تاريخ المافيا الصقلية

تأليف :جون ديكي




مؤلف هذا الكتاب هو المؤرخ والصحافي الإنجليزي جون ديكي، وهو مختص بالدراسات الإيطالية في جامعة لندن، كما أنه مؤلف العديد من الكتب عن المجتمع الإيطالي. وقد صدر كتابه الأخير هذا في أكثر من عشرة بلدان وحظي بنجاح قل نظيره في المكتبات العالمية وكان من أكثر الكتب مبيعا. وكثيرا ما تدعوه مدارس باليرمو لكي يلقي المحاظرات فيها ويحذر الشبيبة من أساليب المافيا وتأثيرها السيئ على الناشئة وأعمالها القذرة والإجرامية.


يتألف كتابه هذا الذي أصبح مرجعا في كافة الملفات العالمية من مقدمة عامة واثني عشر فصلا. في الفصل الأول يتحدث المؤلف عن نشأة المافيا بين عامي 1860-1876. وفيه يستعرض النشأة الأولى لصناعة العنف والرعب، أي تشكيل المافيا ذاتها. كما ويشرح لنا كيف اتخذت اسمها لأول مرة. أما في الفصل الثاني من الكتاب فيتناول المؤلف تاريخ المافيا بين عامي 1876-1890. وهنا يقول بما معناه: لقد أصبحت المافيا آنذاك أداة للحكم المحلي، أي أداة في يد السلطة لتخويف الناس وحكمهم. أما في الفصل الثالث فيتحدث المؤلف عن الفساد والذي أصاب الحكام والطبقات العليا في جزيرة صقلية وربما في إيطاليا كلها. وهنا يصور لنا المؤلف كيفية ظهور نوع جديد من رجال السياسة في البلاد. أما الفصل الرابع من الكتاب فمكرس لدراسة الموضوع التالي: الاشتراكية، والفاشية، والمافيا بين عامي 1893-1943.


ثم يتناول المؤلف في الفصل الخامس من كتابه القيم هذا كيفية هجرة المافيا من صقلية إلى الولايات المتحدة للاستقرار فيها وتشكيل مافيا جديدة هناك لا تقل خطورة عن المافيا الصقلية إن لم تزد. وقد حصل ذلك بين عامي 1900-1941. ومعلوم أن المافيا الأميركية هي المتهمة باغتيال الرئيس كندي في دالاس. أو قل إنها كانت متورطة فيه بشكل أو بآخر بحسب آخر الدراسات والكشوفات.


ثم يواصل المؤلف في الفصول التالية حديثه عن المافيا طيلة الأعوام التي تلت نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا. ولكنه يحذرنا منذ بداية الكتاب قائلا: إن المافيا هي عبارة عن تنظيم سري جدا جدا. وبالتالي فقد يكون شخص ما عضوا فيها دون أن تعرف حتى زوجته أو أولاده أو أبوه وأمه ذلك. فالمافيا تفرض على أتباعها أن يقسموا يمين الوفاء والسرية المطلقة ومن لا يلتزم بالسرية يقتل عاجلا أو آجلا.


ينتج عن ذلك أن ورود أسماء عائلات أو شخصيات المافيا في هذا الكتاب لا يعني إطلاقا أن كل من يحمل هذا الاسم هو من المافيا بالضرورة. نقول ذلك وبخاصة أن معظم الشخصيات المذكورة هنا توفيت ولكن تركت وراءها ذريتها وأقاربها. وهؤلاء ليسوا مستهدفين على الإطلاق لمجرد أنهم يحملون نفس الاسم الذي يحمله هذا العضو الكبير أو ذاك من أعضاء المافيا.


ثم يردف المؤلف قائلا:


لقد أصبحت كلمة مافيا إحدى الكلمات الإيطالية الأكثر شهرة في العالم بالإضافة إلى كلمة بيتزا، أو سباغيتي، أو أوبرا، الخ. وقد اغتنت مختلف لغات العالم بهذه الكلمات. ولكن الكلمة تدل على مجموعة من المجرمين المتواجدين ليس فقط في صقلية والولايات المتحدة وإنما أيضا في مختلف أرجاء العالم. ولهذا السبب فإنهم يتحدثون عن المافيا الروسية مثلا، أو المافيا التركية، أو اليابانية، أو الصينية، أو الألبانية، الخ. بمعنى آخر لقد أصبحت المافيا كونية للأسف الشديد في عصر العولمة الشمولية.


بالطبع توجد منظمات إجرامية أخرى في مناطق عديدة من جنوب إيطاليا. ولكن ولا واحدة منها تستطيع أن تنافس المافيا على القوة والجبروت والإجرام الكبير. كلها تعتبر ضعيفة تنظيما وقيادة وعدةً وعدداً بالقياس إلى المافيا الصقلية.


صحيح أن هذا الكتاب لا يتحدث إلا عن المافيا في جزيرة صقلية. ولكنه مضطر للتحدث أيضا عن فرعها الكبير المتولد عنها فيما وراء البحار: أي في نيويورك. فآل كابوني يعتبرون من أشهر قادة المافيا في العالم. ولا يمكن لك أن تتحدث عن المافيا في صقلية إذا لم تخصص صفحات طويلة لآل كابوني الذين أرعبوا العالم في أميركا، أو إذا لم تتحدث عن قائد آخر للمافيا الأميركية، لومي لوتشيانو.


ثم يردف المؤلف قائلا: لقد كانت الولايات المتحدة مرتعا خصبا لازدهار حركات الجريمة المنظمة على مدار القرنين الماضيين. والواقع أن المافيا لا تشكل إلا جزءا منها وليس كلها على عكس ما يتوهم الكثيرون. ولكننا لا نتحدث هنا إلا عن تنظيم المافيا. بل لا نتحدث عن المافيا الأميركية إلا من وجهة نظر المافيا الأم، أي المافيا الصقلية، فهي الأساس والمرجع حتى ولو كانت البنت قد نمت وكبرت وأصبحت أكثر أهمية من أمها.


ينبغي العلم بأن المافيا الصقلية كانت دائمة باحثة عن المال والسلطة. كانت تلهث وراءهما لهاثا دون أن تشبع منهما. من هنا ضراوتها وشراستها وميلها إلى القتل والإجرام لتحقيق قاربها. فإحدى صفات المافيا هي اغتيال معارضيها بدون أي مناقشة أو تأنيب ضمير أو تردد. فهذه أشياء لا تعرفها المافيا ولا تدخل في قاموسها. يضاف إلى ذلك أن التصفيات الجسدية عديدة داخل صفوف المافيا ذاتها. بمعنى أن كل جناح يحاول تصفية أعضاء أو قادة الجناح الآخر المنافس له على السلطة والمال والنفوذ. وبما أنه توجد عدة عائلات مافيوزية فإن الحرب بينها تظل مشتعلة أو قل ما ان تنطفئ حتى تشتعل من جديد.


ثم يردف المؤلف قائلا، والأنكى من ذلك هو أن المافيا تستطيع تصفية خصومها بشكل سري تماما ودون أن تقع في قبضة العدالة إلا نادرا. فبما أنها تمتلك تنظيما داخليا شديد الفعالية والسرية فإنها تستطيع أن تقتلك دون أن يعرف أحد أنها هي التي قتلتك أو دون أن يستطيع القضاة العثور على براهين تؤكد ذلك.


وأحيانا تلجأ المافيا إلى تصفية القضاة الكبار الذين يحققون عنها والذين أوشكوا على أن يمسكوها بالجرم المشهود. عندئذ ترسل لهم القتلة لتصفيتهم دون أن تخشى رد فعل الدولة أو البوليس. وهذا ما حصل عدة مرات ليس فقط في صقلية وإنما أيضا في مرسيليا بجنوب فرنسا. وهذا يعني أن المافيا قادرة على تحدي دول كبرى كالدولة الإيطالية والدولة الفرنسية.


وأكبر مثال على ذلك هو أنها هددت رئيس وزراء إيطاليا السابق بيرلسكوني أكثر من مرة. وقد اضطر إلى إرسال أولاده إلى مكان آمن خارج البلاد خوفا عليهم من ضربات المافيا. وكان ذلك قبل أن يصبح رئيسا للوزراء. والبعض يقول بأنه دفع سريا للمافيا وعن طريق بعض الوسطاء مبالغ ضخمة لكيلا يتعرضوا له أو لعائلته بسوء.


والواقع أن هذه هي أساليب المافيا في العمل. فهي تعيش على الابتزاز والتهديد من أصغر المستويات إلى أعلاها. بمعنى أنها تهددك كتاجر في الحي بالقتل أو بخطف أطفالك إذا لم تدفع لها عمولة معينة كل شهر مثلا. وعلى هذا النحو تزدهر المافيا وتمتلئ ميزانيتها بالفلوس. وعن طريق هذه الفلوس التي تتجاوز المليارات تستطيع المافيا أن تشتري رجال السياسة، أو الصحافيين، أو الموظفين الكبار، أو حتى القضاة ورجال البوليس والمخابرات. وطالما اكتشفنا أن هذا الرجل السياسي الكبير أو ذاك هو من المافيا أو له علاقات سرية معها.


وقد اكتشفوا أكثر من مرة وجود علاقات بين بعض كبار رجال السياسة الإيطالية وبين المافيا. ولكن هذا لا يعني أن كل الطبقة السياسية الإيطالية فاسدة. فهذا غير صحيح على الإطلاق. بل ويمكن القول بأن الساسة الإيطاليين الكبار وجهوا مؤخرا ضربات إلى المافيا.


وأخيرا يمكن القول بأن المافيا هي تنظيم سري جدا ومغلق على نفسه. بمعنى أنه لا يحق لأي شخص أن يدخل إليه مهما كان إلا إذا استوفى الشروط الضرورية لذلك. وهناك تدريب معين ينبغي على كل عضو جديد أن يمر فيه قبل أن يصبح عضوا رسميا بالفعل. وينبغي أن يقسم يمين الولاء للتنظيم. بل لا يكفي ذلك وإنما ينبغي أن يقوم ببعض عمليات التهديد أو حتى القتل لكي يقبلوا بدخوله إليها. بمعنى أنه ينبغي أن يمسكوا عليه شيئا خطيرا ما لكي يهددوه به في حالة أنه فكر في ترك المافيا أو الانقلاب عليها.


*الكتاب:تاريخ المافيا الصقلية


*الناشر:كورونيت بوكس - نيويورك 2007


*الصفحات : 528 صفحة من القطع الكبير




A history of sicilian mafia






John ****ie






Coronet Books- New York 2007




p.528

Jafra
11-09-2007, 07:56:12 AM
من المكتبة العالمية

فيلسوف التشاؤم الأكبر في العصور الحديثة شوبنهاور
تأليف :توماس وايتاكير
مؤلف هذا الكتاب هو البروفيسور توماس وايتاكير أستاذ الفلسفة في جامعة ويسكينسون ـ ماويزون بالولايات المتحدة الأميركية، وهو أحد المختصين بالفكر الألماني عموما وفلسفة شوبنهاور على وجه التحديد. فمن شوبنهاور يا ترى؟

عن هذا السؤال يجيب المؤلف قائلا: إنه فيلسوف التشاؤم الأكبر في العصور الحديثة. وقد ضرب المثل به وبتشاؤمه إلى حد القول بأنه أكبر متشائم في التاريخ. ولكن هذا لا يعني أنه ليس مهما. على العكس، فهو أحد فلاسفة ألمانيا المعدودين بالإضافة إلى كانط وهيغل وفيخته وشيلنغ ونيتشه وهيدغر وبعض الآخرين. وقد كان معاصراً لهيغل وعدوه اللدود. ولد شوبنهاور عام 1788 في مدينة دانتزيغ في عائلة تجار غنية. وكان والده يريد أن يصنع منه تاجرا لكي يرث حرفة العائلة ويزيد من غناها غنى. ولكن مواهبه الأدبية والفكرية المبكرة ردعته عن ذلك. وبدلا من أن يصبح تاجرا كبيرا أصبح فيلسوفا أكبر.



والواقع أن ثروته العائلية ساعدته على اكتساب المعارف والعلوم وتعلم اللغات دون أن يكون مضطرا للعمل وكسب الرزق كما حصل لهيغل مثلاً أو لمعظم الكتاب والمفكرين. فالذين ولدوا في عائلات غنية نادرون في تاريخ الفكر والأدب. ولهذا السبب استطاع شوبنهاور منذ نعومة أظفاره أن يسافر في البلدان الأوروبية. وأن يتعلم اللغات الأساسية وبخاصة الانجليزية والفرنسية. فقد أقام في فرنسا ردحا من الزمن وكذلك في انجلترا. وكان أبوه يدلّله ويصرف عليه الكثير.


ثم يقول المؤلف بما معناه: بعد عودته من سفرته الطويلة في كل أنحاء أوروبا عاد شوبنهاور إلى منزله العائلي وراح يساعد والده على العمل في المخزن. ولكن في عام 1808 حصل حادث مفجع أودى بوالده. فقد سقط من مكان عال في النهر الذي يمر خلف البيت ومات. وقد حزن عليه شوبنهاور كثيرا لأنه كان يحبه ويغدق عليه المال والعواطف الأبوية الصادقة.


والبعض يقول بأنه لم يسقط عفويا في النهر وإنما انتحر لأنه لم يكن سعيدا مع زوجته. والبعض الآخر يقول بأن زوجته هي التي دفعته حتى سقط في الماء وغرق. ولهذا السبب حمل شوبنهاور على أمه حملة شعواء لاحقا وراح يكرهها ويكره كل النساء. والواقع أن أمه بعد أن مات والده راحت تبيع المخزن وتذهب بالثروة لكي تعيش في مدينة فايمار، العاصمة الأدبية لألمانيا في ذلك الزمان.


وهناك فتحت صالونا لاستقبال الأدباء والشعراء والعشاق. بل وأصبحت كاتبة روائية ونالت نجاحا لا يستهان به. وكانت تستقبل كبار أدباء ألمانيا في بيتها وعلى رأسهم غوته. وهناك تعرف عليه الصبي شوبنهاور لأول مرة.


ثم يضيف المؤلف قائلاً: بعد أن أنهى شوبنهاور دراساته الجامعية الأولى في مدينة غوتنغين ذهب إلى العاصمة برلين لتحضير شهادة الدكتوراه. وكانت أشهر جامعة في ذلك الزمان. والواقع أنه ذهب إلى هناك خصيصا للاستماع إلى فيخته وحضور دروسه. ومعلوم أنه كان أكبر فيلسوف في ألمانيا بعد موت أستاذه كانط. وكان مشهورا بأنه خطيب مفوه. ولكن شوبنهاور بعد أن تعرف عليه وسمع محاضراته زهد فيه لأسباب عديدة أولها أنه دوغمائي متعصب أكثر من اللزوم لفلسفته.


وفي عام 1814 اختلف شوبنهاور مع أمه وقرر الانفصال عنها والعيش وحيدا في بيت خاص به. وكما ذكرنا فإنه كان يكرهها ويشك بأنها كانت وراء موت أبيه غير الطبيعي. ثم عاش لفترة من الزمن في مدينة دريسدين قبل أن يستقر في برلين حيث كلّفوه بإلقاء بعض الدروس الفلسفية. وهناك التقى بهيغل الذي كان يسيطر على جامعة برلين وبخاصة كلية الفلسفة بعد موت فيخته. وكان درس هيغل يجذب إليه الطلاب من كل حدب وصوب.


وقد أخطأ شوبنهاور عندما قرر إعطاء دروسه في نفس الوقت الذي يلقي فيه هيغل محاضراته العصماء. ولهذا السبب فلم يكن يجيء أحد لحضور دروسه. كلهم كانوا يذهبون إلى محاضرة هيغل ويتركونه وحيدا مع خمسة أو ستة طلاب.


وقد حقد منذ ذلك التاريخ على هيغل حقداً شديداً ولم يغفر له كل هذا النجاح والشهرة. ثم اضطر إلى الاستقالة من التعليم الجامعي بعد ستة أشهر فقط من بدء دروسه نظرا لقلة الطلاب والمريدين. وعندئذ نشر كتابه الشهير الذي خلده لاحقا: العالم كإرادة وكتصور. وكان عمره واحداً وثلاثين عاماً فقط. وهذا أكبر دليل على نبوغه المبكر فلسفياً.


فالكتاب يعتبر الآن واحداً من أهم كتب الفلسفة في ذلك الزمان، وكانت أطروحته الأساسية تقول ما يلي: إن الإرادة الفردية للإنسان لا أهمية لها. فالواقع الأعمى المحيط يحاصرها ويدمرها في نهاية المطاف. وبالتالي فلا داعي للمقاومة وإنما ينبغي الاستسلام للمقادير حتى يموت الإنسان ويرتاح من هذه الحياة العبثية التي لا معنى لها.


بالطبع فإن أحداً لم يستمع إلى هذه الفلسفة المتشائمة المضادة لفلسفة هيغل التي تدعو للانخراط في الحياة وتغيير المجتمع نحو الأفضل بل وصنع التاريخ. ولهذا السبب لم يشتر أحد تقريبا كتاب شوبنهاور ولم ينل من ورائه أي شهرة حتى نهاية حياته تقريبا. بعدئذ انفجرت شهرته كالقنبلة الموقوتة قبل بضع سنوات من موته.


ثم يردف المؤلف قائلا: وبعد استقالته من الجامعة غادر شوبنهاور ألمانيا لتغيير الجو وذهب إلى إيطاليا. والواقع أن الفلوس لم تكن تنقصه وكان يستطيع على عكس معظم المثقفين والفلاسفة أن يعيش بدون أن يعمل أبدا. وهذا حظ كبير أمّن له التفرغ للسفر والنزهات والكتابة والتفكير بكل حرية وبدون أي هواجس مادية.


وفي عام 1923 أصيب شوبنهاور بمرض نفسي أو باكتئاب عصبي ولكنه تجاوزه لاحقا عن طريق الكتابة والإبداع. وقد نشر عدة كتب هامة نذكر من بينها: مقالة حول حرية الإرادة البشرية، ثم: «المشكلتان الأساسيتان للأخلاق» (1841) وكان قد تجاوز الخمسين عندئذ ثم استقر في مدينة فرانكفورت من عام 1833 وحتى وفاته عام 1861: أي طيلة ثلاثين سنة تقريبا. وهناك يوجد تمثاله والكثير من الأشياء التي تذكر به والتي يستطيع السائح أن يزورها حتى الآن.


وفي أواخر حياته انفجرت شهرته بشكل واسع كما قلنا إلى درجة أنه غطّى على هيغل. وهكذا انتقم لنفسه من ذلك الإذلال القديم حيث لم يكن يهتم به أحد. ولكنه لم يعش طويلا بعدئذ لكي يستمتع بهذه الشهرة والمجد العريض. نقول ذلك على الرغم من أنه عاش عمرا مديدا بالنسبة لذلك الزمان: أي ثلاثة وسبعين سنة. هذا في حين أن غريمه هيغل لم يتجاوز الستين إلا قليلاً.


وأخيرا يقول المؤلف بأن تأثير شوبنهاور على الثقافة الألمانية والفلاسفة اللاحقين كان كبيرا. ومن أشهر تلامذته أو أتباعه الموسيقار الكبير ريتشارد فاغنر والفيلسوف العظيم فريديريك نيتشه. صحيح أن نيتشه تخلى عنه لاحقا لكي يؤسس فلسفته الخاصة به ولكنه كان يحبه إلى درجة العبادة في الفترة الأولى من شبابه.


*الكتاب: شوبنهاور


*الناشر:اوبسكيور بريس ـ نيويورك 2006


*الصفحات:100 صفحة من القطع الكبير




Schopenhauer






Thomas Whittaker






Obscure Press - New York




P.100

Jafra
23-10-2007, 11:18:39 AM
العطاء : كيف يمكن لكل منّا أن يغيّر العالم؟

تأليف :بيل كلينتون



كان بيل كلينتون، مؤلف هذا الكتاب، رئيسا للولايات المتحدة الأميركية ما بين عام 1993 وعام 2001. وهذا ليس كتابه الأول وإنما هو الثالث بعد «عندما يلتقي التاريخ والأمل» الصادر عام 1996 و«حياتي» عام 2004.


«العطاء» عمل مكرّس للنشاطات الإنسانية التي يقوم بها الرئيس الأميركي السابق كلينتون إلى جانب العديد من «فاعلي الخير» الأميركيين، أشخاصا كانوا أم هيئات ومؤسسات من أجل مكافحة الأوبئة المستعصية، وعلى رأسها مرض نقص المناعة المكتسب «الايدز». وأيضا من أجل تشجيع التربية والسلام بين الشعوب، هذا دون نسيان النضال ضد الفقر وسخونة المناخ.


يقول بيل كلينتون في مقدمة هذا الكتاب أنه مُهدى إلى العاملين والمتطوعين والشركاء وجميع أولئك الذين يدعمون «مؤسسة كلينتون» ومكتبتها ويخص بالإهداء «ايلين فيرويج» الممرضة الهولندية التي توفيت وهي تعمل في إطار برنامج «مؤسسة كلينتون» لمحاربة «الايدز» في «ليسوتو».


ويؤكد الرئيس الأميركي السابق أنه كان قد قرر تكريس وقته وكفاءاته وإمكانياته المالية لمشاريع فيها خدمة البشر اعتبارا من اللحظة التي ترك فيها البيت الأبيض. يقول: «لقد أردت المساهمة في إنقاذ حياة البعض وفي حل بعض المشاكل الخطيرة وتمكين العديد من الشباب من تحقيق أحلامهم».


ومن خلال التجربة التي عاشها في خدمة «الأعمال الخيرية» ومحاربة البؤس في العالم خرج بقناعة تقول أنه بإمكان كل منّا، ومهما كانت الإمكانيات التي يملكها متواضعة، ومهما كان الوقت الذي يستطيع التصرف به قصيرا، ومهما كان عمره وكفاءاته، التصرف بطريقة مفيدة بالنسبة للآخرين وبالتالي تمتين الأواصر بين البشر. ومن هنا جاء العنوان الفرعي للكتاب: «كيف يمكن لكل منّا أن يغيّر العالم».


وإذا كان هذا الكتاب يتضمن دعوة صريحة للجميع كي يشاركوا «بقدر المستطاع» في خير البشرية فإنه مؤلفه الرئيس الأميركي السابق يريد أن «يشكر» أولئك الذين عاضدوه في مشروعه. هكذا يزخر الكتاب بالأسماء التي لم يسمع الكثيرون بالنسبة لقسم كبير منها وأيضا بأسماء المشاهير.


لكن هناك بين الجميع قاسم مشترك واحد هو «المشاركة» في عمل مفيد للآخرين بميدان ما وفي هذا البلد أو ذاك. وذلك تمثّلا بالكلمة الشهيرة التي قالها القائد الأميركي الأسود «مارتن لوثركينغ» والتي ينقلها المؤلف وجاء فيها: «يمكن لكل إنسان أن يكون عظيما، ذلك أنه يمكنه أن يكون مفيدا».


تتوزع مواد هذا الكتاب بين ثلاثة عشر فصلا تدل عناوينها على ميادين العطاء والفائدة التي يتحدث عنها المؤلف. وبعد المقدّمة يشرح بيل كلينتون في الفصل الأول «انتشار ظاهرة العطاء» ويبدأ بملاحظة أن «الذكاء أو الطاقة» موجودان في كل أنحاء العالم، الغنية منها مثل الولايات المتحدة والأكثر فقرا مثل العديد من البلدان الإفريقية الآسيوية.


لكن مثل هذا التقسيم «العادل» لا نجده بالمقابل على صعيد فرص العمل والاستثمارات والتنمية ووجود المنظّمات الفعّالة. النتيجة هي بكل بساطة وجود مليارات من البشر يعانون من ضنك العيش بل إن عدة ملايين منهم يموت جوعا كل عام.


مثل هذا الواقع لا يمكن أن يجهله الآخرون في هذا العالم «المتداخل» و«الصغير» الذي أصبحنا نعيش فيه. ولا يزال حتى اليوم ربع الوفيات سببه أمراض معدية مثل الايدز والسل والملاريا والأوبئة العائدة لنقص مياه الشرب.


ولا يزال أكثر من 100 مليون طفل في العالم محرومين من الدراسة. ولا تزال المعمورة التي نسكنها مهددة من مختلف أشكال عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي. إن حوالي نصف سكان العالم لا يزالون يعيشون بأقل من 2 دولار يوميا.


ويرسم بيل كلينتون صورة لأميركا الحالية يؤكد فيها على واقع وجود نمو اقتصادي هام منذ أربعين سنة تقريبا وزيادة كبيرة في الإنتاجية وفي أرباح الشركات والمؤسسات الكبرى. لكن أجور الأعمال التي تمارسها شرائح كبيرة من الأميركيين لم تتطور،


بل إن معدل الفقر لدى الأسر المحرومة من العمل يتعاظم. ويتم في هذا السياق التأكيد على أن القسم الأكبر من الأرباح التي جرى تحقيقها خلال السنوات العشر الأخيرة قد ذهب إلى ال10 بالمائة من أصحاب الدخل الأكثر ارتفاعا في الولايات المتحدة الأميركية.


هذا الوضع «المتناقض» السائد في العالم هو الذي دفع بيل كلينتون، كما يقول، إلى إنشاء «مؤسسة كلينتون» عندما ترك البيت الأبيض عام 2001، وذلك بهدف «متابعة» الدفاع عن «الضعفاء» خاصة البلدان الفقيرة.


ويذكر أنه في منتصف عام 2007 كان هناك 000 750 مريض إضافي «بالايدز» يتلقون الدواء بفضل عمل مؤسسته، أي ما يعادل «ثلث عدد المرضى الذين يتلقون مثل ذلك العلاج.


ويؤكد كلينتون أن «فاعلي الخير» يلقون «الاعتراف» من قبل العالم. هكذا كرّست مجلة «التايم» في عام 2005 «بيل وميلندا غيتس» على أنهما «شخصيتا العام»، وذلك «جزاء» لإنفاق مؤسستهما ما يزيد على مليار دولار كمساعدات طبية لإفريقيا والهند،


بالإضافة إلى مئات ملايين الدولارات من أجل البحث عن «لقاح» ضد مرض الايدز وأكثر من 250 مليون دولار كتبرعات للمدارس الثانوية في الولايات المتحدة الأميركية. وفي عام 2002 حصل الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر على جائزة نوبل للسلام من أجل «أعماله الإنسانية».


ونال الجائزة نفسها عام 2006 البنغالي «محمود يونس» صاحب فكرة «بنك الفقراء» الذي تشكل النساء «الفقيرات» نسبة 97 بالمائة من زبائنه. وفي بنغلاديش التي يقل دخل الفرد فيها سنويا عن 500 دولار قام «بنك الفقراء» بإقراض ما يزيد على 7 ملايين دولار منذ عام 1983.


ويؤكد كلينتون أنه وزوجته هيلاري قد «استلهما» من هذه التجربة خلال سنوات الثمانينات من أجل إنشاء هيئة «من نفس النوع» لتشجيع التنمية في أرياف اركانساس. «العطاء بالمال» و«العطاء من الوقت» و«عطاء الاستياء والمنتوجات»، هذه هي عناوين الفصول الثلاثة التالية.


إن كلينتون يتحدث فيها بالأسماء والأرقام والإحصائيات عن مختلف أشكال العطاء هذه. هكذا نفهم أن 70 بالمائة من الأميركيين مثلا يقدمون «هبات» مالية تتراوح من دولار واحد إلى ملايين الدولارات كل عام. ويؤكد أن مثل هذه الظاهرة تتسع أكثر فأكثر.


ويقدم في هذا السياق رقم 300 مليار دولار تبرع فيه الأميركيون عام 2006 أي ما يعادل 2 بالمائة من إجمالي إنتاجهم الداخلي. بيل غيتس أحد الأمثلة البارزة على أولئك الذين أعطوا من مالهم ومن وقتهم لتقليص هوة «اللامساواة» في العالم خاصة في ميادين الصحة والتربية والتنمية.


وينقل بيل كلينتون عن غيتس قوله في كلمة له أمام خريجي جامعة هارفارد لعام 2007 قوله حيال ضرورة محاربة أشكال الفقر واللامساواة في العالم ما مفاده: «إذا توصلنا إلى تصور حل يمكنه،


إلى جانب الاستجابة لمطالب الفقراء، تأمين مرابح للشركات وأصوات لرجال السياسة فإننا نكون قد وجدنا طريقة مستدامة لتقليص أشكال اللامساواة في العالم. هذه المهمة لا نهاية لها وينبغي تجديدها دون توقف. لكن إذا بذلنا الجهود من أجل التغلّب على هذا التحدّي فإننا نستطيع تغيير العالم».


وإذا كان المال ليس موزعا بالتساوي بين البشر فإنهم يمتلكون جميعهم 24 ساعة كل يوم. لا شك أن البعض يمتلكون أقل من «الوقت الحر» مما يمتلكه غيرهم. لكن بيل كلينتون يصر على أنه يمكن للجميع أن «يحرروا بعض وقتهم من أجل تكريسه للآخرين». بكل الحالات يؤكد أنه لو أعطى كل إنسان ما «يستطيع» من وقته،


فإن ذلك قد يكون كافيا لمساعدة الملايين من الأشخاص. يتضمن الكتاب في هذا الإطار العديد من الإحصائيات التي تؤكد مثل تلك الحقيقة. فالوقت له ثمنه، وليس الإحصائيات فقط، وإنما أيضا الأسماء مثل «بوب هاريسون» المجاز من جامعات كورنيل واكسفورد ويال، وكان قد عمل لمدة 25 سنة في «وول ستريت» كموظف كبير.


لكنه قرر الانخراط منذ سنوات في النشاطات الرامية لإنقاذ الأطفال في العالم. الأمر الذي يعلق عليه كلينتون بالقول: «من الواضح أن بوب هاريسون يكسب كمية أقل جدا من المال بعمله من أجل الأطفال مما كان يكسبه في وول ستريت. لكن أليس الخير الذي يفعله أجمل المكافآت»؟


وتحت عنوان «مصالحات ونقاط انطلاق جديدة» يشرح بيل كلينتون كيف أن النزاعات السياسية، منذ نهاية الحرب الباردة، قامت خاصة بين مجموعات اثنية ودينية مختلفة. وقد استغل الساسة ذلك من أجل ضمان الدعم الشعبي لسعيهم إلى السلطة أو ربما للسيطرة على بعض الموارد. ومهما كانت أسباب هذه الحروب فإن ضحاياها الرئيسيين هم من المدنيين وغالبا من النساء والأطفال.


وفي مختلف الأمكنة التي يسود فيها العنف، في البلقان أو الشرق الأوسط أو إفريقيا أو أية منطقة تعاني من تخريب وتدمير العنف الطائفي أو الاثني لا بد من إعادة الاعتبار ل«الآخرين» على أساس أنهم كائنات بشرية إذا كان يراد إعطاء روحا جديدة للنهوض. هذا ما يؤكده بيل كلينتون ويضرب نلسون مانديلا ك«نموذج حقيقي في هذا الصدد».


ويروي بيل كلينتون في هذا السياق أنه خلال زيارة إلى اندونيسيا بعد إعصار تسونامي قابل في إحدى المستشفيات أسرة فقدت أطفالها التسعة ولكنها رزقت بمولود ذكر أثناء الزيارة. التقى كلينتون بالأب الذي الذي بادره بالقول مبتسما: «هذا مولودنا الأخير. فهل تتكرم بإعطائه اسما».


فطلب منه الرئيس الأميركي السابق: «هل توجد في لغتكم كلمة تعني الانطلاقة الجديدة» وكانت الإجابة «نعم، هناك كلمة فجر»، وأصبحت هي اسم الطفل. يقول كلينتون: «إن الانقسامات التي تمزق العالم تقوم على أساس فكرة عبثية هي أن خلافاتنا أكبر مما نشترك فيه كبشر.


وإذا كنتم تترددون في إعطاء الوقت أو المال أو الطاقة من أجل تشجيع انطلاقة جديدة، فتأمّلوا بأولئك الأهل الشجعان الذين فقدوا تسعة أطفال وأعطوا للمولود الذي بقي لهم اسم فجر». «إذا كنتم في طرف الشارع أو في الطرف الآخر من المحيط، العالم بحاجة لكم»، هكذا تقول الجملة الأخيرة من الكتاب.


*الكتاب:العطاء، كيف يمكن لكل منّا أن يغيّر العالم


*الناشر:هتشنسون ـ نيويورك 2007


*الصفحات:256 صفحة من القطع المتوسط




Giving : How each of us can change the world






Hutchinson - new york 2007




P.256

Jafra
18-11-2007, 10:01:50 AM
كتب في الذاكرة

رسالة الملائكة
بقلم :محمد سطام الفهد

مؤلف «رسالة الملائكة» هو الشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري، أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري، ولد بمدينة «معرة النعمان» من أعمال «حلب» في شمالي سوريا سنة 363 هجرية وأصابه الجدري في أول السنة الرابعة من عمره، فذهب بصره، وروي عنه أنه كان بقول:« لا أعرف من الألوان إلا الأحمر، لأني أُلبست ثوباً أصبغ بالعصفر يوم أصبت بالجدري» وكان يحمد الله على العمى، كما يحمده غيره على البصر، لأنه أعفاه به من رؤية الثقلاء.


تربى «أبو العلاء» في بيت عرف بالعلم والفضل وولاية القضاء، قرأ في أول أمره على أبيه علمي النحو واللغة، ثم قرأ على غيره من فضلاء عصره، وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة، ولم يأخذ طوال حياته أجراً على التعليم، وقد رحل إلى عواصم الشام والعراق، ثم عاد إلى «المعرة» وتوفي بها سنة «449» هـ وعمره ست وثمانون سنة تقريباً، لم يأكل اللحم في خمس وأربعين سنة.


وقد سجن نفسه قرابة خمسين سنةً في بيته لا يبرحه، خرج منه مرتين: الأولى: حين حاصر «ابن مرداس» المعرة، وخرج إليه ليفك حصارها، وثانيها: حين توفي، ولذا قيل عنه «سجين المحبسين» العمى والبيت. يذكر المؤرخون أن تآليفه بلغت نحو مائتي مجلد، وأن له من الشعر أكثر من مائة ألف بيت، وأن أكثر تآليفه فُقد في حملة الصليبيين الأولى على الشام، وسقوط «المعرة» على أيديهم سنة 492 ه.


وإذا كانت «رسالة الغفران» تعد من أعمال المعري الفنية الخالدة والتي احتلت مكانة القمة في الأدب العربي والعالمي، فإن «رسالة الملائكة» عمل فني خالد له قيمته الأدبية والصرفية، ويعبر عن مرحلة متأخرة من عمر المعري. تتألف «رسالة الملائكة» من مقدمة حوارية دارت بين «أبي العلاء» والملائكة، على غاية من الفن والروعة والخيال، ومن جواب على مسائل صرفية صعبة ومتشعبة وذات خلاف.


ألف المعري هذه الرسالة جواباً على مسائل صرفية، سأله عنها الشيخ «أبو القاسم» علي بن محمد بن همام، وقد صرح المعري بذلك في مقدمة الرسالة حيث قال: «ولما أوفى شيخنا أبو القاسم بتلك المسائل ألفيتها في اللذة كأنها الراح يستفذ من سمعها المراح، فكانت الصهباء الجرجانية طرق بها عميد كفر بعد ميل الجوزاء».


كما بلغ عدد المسائل التي أثارها «أبو القاسم» ثلاث عشرة مسألة، كالقول في «إياك» والقول في «أيه وغاية وثاية»، والقول: في اسم وحقيقة الحذف منه، والقول في اثنين واثنتين وسيد وميت وغيرها. و«أبو القاسم» هذا حسب ما تدل عليه الرسالة، عالم من علماء الصرف، يقصده المهتمون للانتفاع بعلمه.


يبدأ المعري بالتعرض لأمر كان قد أمضه وأثر فيه أشد التأثر وهو ما كان عليه أهل العلم في عصره من ضيق ذات اليد، وتنكر الزمان والمجتمع، فهم يفكرون بوضعهم المادي فيتألمون ويشاهدون الأمراض الاجتماعية فيشيرون أو يلوحون أو يرمزون، ولكن دونما فائدة أو جدوى، فهم غرباء، بل في الحقيقة هم أشد غربة.


وهكذا يدخل « المعري» إلى مقدمته الحوارية، فها هو ذا قد قارب أجله أو كاد، وقد حصل من العلم الكثير، ولكنه لم ينتفع منه في دنياه، ولا يظن أنه سينتفع منه في أخراه، أتراه ينتفع منه في مدافعة ملك الموت، فيشاغله عما هو فيه من مهام، فيدخله في متاهة لغوية خيالية، تتصل بلفظة، فيقول: «أفتراني أدافع ملك النفوس فأقول: أصل ملك مألك، وإنما أخذ من الألوكة، وهي الرسالة، ثم قلب فيعجبه ما سمع فينظرني ساعة لاشتغاله بما قلت، فإذا همّ بالقبض، قلت وزن ملك على هذا معل».


ويروح المعري في تصريفات واشتقاقات لغوية طويلة ولكن ذلك لا ينقذه مما هو فيه حيث يجيبه ملك الموت في النهاية «إن كان لك عمل صالح فأنت السعيد وإلاّ فاخسأ» ولكن المعري يمضي منتقلاً من ملك إلى ملك، حتى يصل إلى ملكي القبر فيناقشهما في اسميهما، ولكن لا يقابل ذلك إلا بتهاون وعدم مبالاة.


ثم يسهب «المعري» في أمور لغوية متعددة، بدءاً من «ريحك، إلى سقر، إلى جهنم وغيرها»، حتى يصل إلى جماعة من ضمن الأدباء لم يحظوا بشيء، ليؤكد أن من أدركتهم حرفة الأدب ليس لهم حظ في الدنيا، ولا يغني عنهم أدبهم وعلمهم أي غناء في الحياة الأخرى.

بنت بلادي
25-01-2008, 06:02:18 AM
كتاب كان ما كان

ميخائيل نعيمة


هذه القصص، من ((العاقر)) إلى ((سنتها الجديدة)) و ((سعادة البيك)) وغيرها تدور جميعا في الوطن أو في المهجر، وحول آفات ومشكلات وقضايا نابعة من الحياة يعانيها أو يواجهها و يتخبط فيها أشخاص هم محليون يحيون محليتهم من قمة الرأس الى الأخمصين. لكن نعيمه المسلح بتلك الواقعية الروسية ذات الاتجاه السيكولوجي الانساني يحرص على ألا يكون مصورا فوتوغرافيا في فنه. فالحياة لا تعمل الا من خلال الكائن الحي، وهي أبدا تعمل من داخل الى خارج. انه من جهة يرى الأشياء ويرينا اياها من خلال الناس في قصصة وهو من جهة أخرى لا يبقى ولا يبقينا معه متفرجين، بل يدخلنا الى العالم الداخلي الحميم لشخصياته فنرى بعيونهم ونحس بأحاسيسهم ونعاني معاناتهم، ونلمس كيف ان كلا منهم وهو في النهاية أسير تكونه الذاتي الداخلي بحيث يستحيل عليه ان يهرب من نفسه. لذلك يتعذر علينا في قصص نعيمه أن نكره أي انسان مهما ساءت أفعاله. اننا لا شك نكره ما يصدر عنه من أفعال سيئة ونرفضها. أما هو بعد أن دخلنا الى الحميم الحميم في قدس أقداسه الداخلية فلم يعد باستطاعتنا أن نكرهه. لقد رأينا كيف أنه ضحية نفسه عالق بشباك ذاته، فأقصى ما نستطيعه هو اما أن نحزن له ونشفق عليه أو أن نضحك من هزلية موقف محزن هو فيه: أنه أسير ذاته وأنه يطالب كل شيء ما عداها بحريته.

Jafra
05-03-2008, 11:50:47 PM
روايات خالدةغرفة خاصة بالمرء وحدهبقلم :أحمد عمر

بعد سبعين سنة من نشر نص (غرفة خاصة بالمرء وحده) لفرجينيا وولف عام 1929 ، ما زال يثير جدلا، بتقويماته العامة لعمل النساء الأدبي، مثل الاضطهاد والتعرض إلى التضحية والتهميش والخصوصية ومناقشات التمايز الجنسي. تكمن أهمية (الغرفة) في خصوبتها بتورياتها ولغتها الساخرة المبطنة وإيحاءاتها البارعة المازجة بين الحديث والنجوى، وطروحاتها الثقافية الجمالية والاجتماعية
لقد تحولت وولف إلى شخصية معبودة ومقدسة من قبل النسويات، وشخصت أحيانا كشاذة. نصها مؤسس لمفهوم النسوية ويوضح الكيفية التي أضاءت بها كتابة لنساء، كما أثار المفاهيم الإشكالية ككتابة النساء والنسوية، فهو النص الأكثر تأثيرا في فهم موقع النساء في التاريخ الأدبي.النسوية كأيديولوجيا تعود إلى القرن السابع عشر وهي مفهوم سياسي يشير أولا إلى التفاوت في الجنس البيولوجي كأساس للتمايز البنيوي بين النساء والرجال، وثانيا إلى اللامساواة التي سببها البنية الثقافية للاختلاف في الجنس .

أما النقد الأدبي النسوي فاكتشاف حديث، وقد اعتمد على الانثربولوجيا الثقافية والبنيوية واللسانيات وخطابات ما بعد الحداثة ونظرية الخطاب والسايكو تحليلة وما بعد البنيوية كأدوات تحليل. فالمؤسسة النقدية الذكورية لمفهوم كتابة النساء يسطح الأدب المنتج نسائيا ويجري التعامل مع المرأة كموضوع لا كذات على أن مفهوم الخصوصية لا يعني فصل الإبداع على أساس جنسي والتقسيم الفني بين الرجل والمرأة مرتبط بالتقسيم الاجتماعي.

تنبأت وولف بأن كتابها سيثير ضدها اتهامات النسوية والمثلية الجنسية وقد أثارت الغرفة استقبالين نقديين. الأول عندما ظهرت والثاني بعد نصف قرن. العروض الأولى كانت إيجابية رأت فيها(إحدى الروائع) و(قطعة عنيدة من الدعاية النسوية) و(معلما في النقد النسوي بالإنجليزية) ووصف ملحق التايمز باعتبارها (افضل نقد بالإنجليزية) كما تحسر نقادُ على غياب الحبكة الروائية والشخصيات التقليدية وعدم وضوح المؤلفة وأثنى آخرون على (سحرها المسالم) و(احتشامها) وفاتهم (غضبها) وقال نقاد أن كتابها (أحاديث مبهجة حول كتب آخرين) واصطدم نصها بافتراضات القراء غير المحترفين المسبقة، الشكلية والمضمونية أيضا وسرعان ما صنف كعمل ثانوي غريب تجريبي.

وانحدرت سمعة وولف في الثلاثينات عند نهوض الفاشية وتآكلت سمعتها ببروز جيمس جويس وت. س. ايليوت في أميركا فقد رأى صديقها أي.أم. فورستر أن نسويتها المتطرفة المعيبة، العائدة إلى مناداتها بحق المرأة في الاقتراع في العقد الثاني من القرن العشرين، مسؤولة عن أسوأ ما في كتبها... في الاستقبال الثاني في السبعينات.

أعيدت لها مكانتها، لتبصراتها العميقة في البطرياركية والرأسمالية وسايكولوجيا النساء وأشكال المقاومة الأدبية والسياسية . وفي البحث عن تناقضات وولف وجدت الناقدة ميشيل باريت أن قوة الغرفة في نزعتها المادية مع موقفها من سمو الفن الذي يقلل من أهمية القيمة الاجتماعية للفن. وتذمر عدد من الناقدات الأدبيات مثل ايلين شوالتر وادريان ريتشمن من أدوات سرد الغرفة وسحرها الذي يتجنب المواجهة وكبتها مشاعرها وغضبها وفكرة ثنائية الجنس المرتبطة بالنزاعات بين المادة والروح في الفن أما وولف فقد طرحت إشكالية ثنائية الجنس مستشهدة بمفهوم كوليدريدج حول (العقل الثنائي الجنس العظيم ) لتأمين الخصوبة والتكامل وحيادية الجنس.

وتعترف بأن الذكوري مهلك كما هو حال (شخصية أ) الذي قد يكون مستوحى من دي اتش لورانس؟ وهذا ما يقلل، برأي النقاد، من محورية التمايز الجنسي لنصها النسوي.. وتقدم ناقدة أخرى هي كارولين هيلبرون رؤية مفادها رغبة وولف في التحرر من قيود الذكورة. وترى باتريشا ستوبز أن عجز وولف عن الكتابة كامرأة سلبتها حيوية عالمها الروائي. تتمثل الحجة الرئيسة في غرفة وولف في أن المرء يجب أن يمتلك مالا وغرفة خاصة كي يكتب. يضاف إليه التعليم الجيد.

الكاتب له مهنة واحدة أما الكاتبة فلها مهنتان؟ ولقد قيل الكثير عن الأختين تشارلوت واميلي برونتي وجين اوستن وجورج اليوت كونهن بلا أطفال مما ساعدهن على كسب الوقت للكتابة وكسب التسامح في المجتمع البطريركي الذي يعتبر أمثالهن نساء غير حقيقيات ولا ينطبق هذا على اليزابيث غاسكيل المطفِلة. وجمعيهن كتبن في المطبخ أو في غرف الاستقبال؟ وبسبب التعصب البطريركي اضطر عدد منهن إلى العزلة والحرمان من التجربة والكتابة خلف أسماء مستعارة فرواية جين اوستن الأولى نشرت تحت اسم سيدة.

وكتبت أميلي برونتي تحت اسم أليس بيل وتشارلوت برونتي تحت اسم كوريل بيل وحملت ماري آن ايفانز اسم جورج اليوت طوال حياتها وغرفة وولف تقول برغبة الاحتجاب المستمرة لديهن فهن يفتقرن إلى الإحساس بالمرجع الشخصي الكامن في كلمة مؤلف، على خلاف القرن السادس والسابع عشر حيث حملت الكاتبات أسماء مستعارة (نسائية) لكنه كان مقصورا على الطبقة الأرستقراطية. هذا هو القيد الخارجي أما القيود الداخلية السيكولوجية فقد قتلت وولف في غرفتها (الملاك في البيت) وهي الشخصية الخيالية التي تجر النساء إلى تملق الرجال والى العفة وعدم قول الحقيقة.

الغرفة هي نوع من أوديسا ثقافية حيث نرى شخصا يسعى إلى مكان للاعتزال والاستقرار لكن لماذا الرواية كجنس أدبي منتخب؟ ذلك لأنه الأسهل بالنسبة للمرأة، فهي الشكل الأقل تركيزا وليس حالها كالشعر والمسرحية. تقول ديل سبنسر ان النساء جئن متأخرات إلى الكتابة وكانت الرواية وحدها فتية في وقت شاخت فيه الأشكال القديمة. وإضافة إلى تحرير مواهب النساء، فان إحدى المسائل التي تطرحها الغرفة هي تأسيس لتقليد وأسلوب أدبي نسائي.

فالنساء تكتب بطريقة مختلفة.. بحيث اصبح لهن أدب خاص بهن أوما تسميه شولتز (المخيلة الأنثوية). تطرح الغرفة أيضا، إشكالية لغة المرأة، ومفهوم (الجملة النسائية) فوولف ترى أن برونتي تعثرت أدبيا لاعتمادها جملة الرجل. في حين ان جين اوستن ـ مع أنها اقل عبقرية ـ استنبطت جملة أنثوية خاصة.. اللسانيات لم تكشف حتى الآن عن طبيعة الجملة النسائية.

تثير أسطورة شخصية جوديث شكسبير التي تخيلتها وولف وراء عبقرية شكسبير قضايا عدة وقد تخيلتها وولف لإنشاء سلف نسائي مبدع، لمنح الكاتبات إثبات الهوية وتعزيز موقعها في عالم ذكوري. فأية امرأة تولد موهوبة في القرن السادس والسابع عشر كانت ستنتهي إلى الجنون أو الانتحار أو العزل.. ويبدو أن وولف تعاني من نقص بالثقافة التاريخية فثمة خمس واربعين كاتبة في القرن السابع عشر لم تلحظهن كما ظهر في انطولوجيا الناقدة جيرمين غرير.

تؤكد وولف الامومية ضد الذكورية والبطريركية وتوحي بحبها لأبيها وكرهها لاستبداديته. المشكلة أن السلطة تتجاوز الأب إلى الزوج كما في روايتها (باتجاه الفنار) والى المؤسسات الاجتماعية وكليات الرجال فأوكسفورد وكامبريدج (اوكسبريدج في نص الغرفة) امتدادت للبطريركية. الكلية تخلق اللامنتمية بينما الغرفة تخلق الكاتبة النزيهة ف( كم من البغيض أن يسجن المرء داخل غرفة وكم هو أسوأ أن يحرم من دخول غرفة مغلقة).

يا طير
19-06-2008, 12:26:21 PM
هذه الموضوع لوضع كتاب او رواية ونقاشه يا ريت يتم تفعيله والتفاعل معه من الجميع...

قالو عن كتاب

RoseForLife
19-06-2008, 12:33:12 PM
هذه الموضوع لوضع كتاب او رواية ونقاشه يا ريت يتم تفعيله والتفاعل معه من الجميع...

قالو عن كتاب
:hat::hat:

على راسي يا عماه :love:

Jafra
30-06-2008, 09:37:55 AM
الحرب الباردة الجديدة

يستهل المؤلف ادوارد لوكاس في كتابه الجديد «الحرب الباردة الجديدة: روسيا في عهد بوتين وتهديدها للغرب» بأن «سقوط الشيوعية عام 1991 ومعها كل الإمبراطورية السوفييتية جعل روسيا مهيضة الجناح أمام الولايات المتحدة والغرب ككل.

وبدت لفترة من الزمن وكأنها أصبحت دولة ثانوية تابعة لا تتجرأ على مواجهة أميركا ولا على معارضتها فيما يخص السياسة الخارجية والتحكم بمصير العالم. ولكنها ابتدأت في السنوات الأخيرة تشعر بالثقة بنفسها. ولذلك راحت تخطط لسياسة خارجية مستقلة تليق بدولة كبرى». ويرى المؤلف أن السياسة الخارجية لبوتين أحدثت قطيعة مع سياسة سلفه بوريس يلتسين ولكن من خلال التواصلية. ومعلوم أن يلتسين كان يريد بالدرجة الأولى تقوية علاقاته مع الغرب من أجل تصفية الشيوعية والنجاح في عملية الانتقال إلى الرأسمالية. ولذلك ضحى بالسياسة الخارجية الروسية واتخذ مواقف مؤيدة للغرب في كافة القضايا الساخنة تقريبا. لم تعد هناك سياسة مستقلة لروسيا تجاه منطقة الشرق الأوسط مثلا.


ومعلوم أن الاتحاد السوفييتي كان يمثل القطب المضاد للولايات المتحدة طيلة فترة الحرب الباردة الأولى التي استمرت نصف قرن. وكان يشجع العرب على مواجهة إسرائيل لأخذ حقوقهم بأيديهم. وكان يزودهم بالسلاح المتطور ويدعمهم في المحافل الدولية.

ولكن بعد سقوطه تغيرت السياسة الخارجية الروسية تماما. فلم تعد روسيا تهتم إلا بمصالحها الشخصية طيلة التسعينات من القرن الماضي. ولم تعد شؤون الشرق الأوسط تعنيها كثيرا. وهكذا تركت الساحة فارغة لأميركا تصول فيها وتجول، بل إنها انفتحت على إسرائيل وقوت علاقاتها معها بعد أن كانت تعتبرها رأس الحربة للإمبريالية الأميركية ودولة غير شرعية إلى حد ما.

في الواقع أن يلتسين هو الذي سمح لبوتين بالوصول إلى سدة السلطة في الكرملين. فقد وجد فيه رجلا شجاعا قادرا على مواجهة التحديات المطروحة على روسيا آنذاك وبخاصة التحدي الشيشاني. وبدا بوتين وكأنه رجل المرحلة بسبب قوة شخصيته وحزمه على مواجهة أصعب الظروف. وربما لعب كونه عضواً سابقا في جهاز الاستخبارات السوفييتي ال»كيه.جي.بي« دوراً كبيراً في ذلك أيضاً. فرجال السياسة الكبار أصبحوا كلهم تقريباً على علاقات وثيقة مع أجهزة المخابرات السرية.

وكانت المهمة الأولى المطروحة على بوتين هي قيادة الحرب في الشيشان بنجاح ثم إعادة الهيبة إلى روسيا كقوة عظمى بعد أن فقدت ذلك بسقوط الاتحاد السوفييتي ثم تحقيق الانبعاث الروسي أو النهضة الروسية من جديد. وبما أن البلاد أخذت تحقق بعض النجاحات الاقتصادية بعد عام 1998 فإن بوتين أخذ يفكر بإعادة الثقة إلى البلاد عن طريق انتهاج سياسة خارجية طموحة.

ويمكن القول بأن هجوم حلف الأطلسي على يوغسلافيا في عهد ميلوزوفيتش دفع بالرئيس بوتين إلى بلورة صربيا هي امتداد لروسيا من حيث كونها سلافية وارثوذكسية مثلها. ولكن بما أن بوتين لم يستطع أن ينقذ الصرب من هجوم الغرب بسبب اختلال موازين القوى فإنه لجأ إلى أسلوب آخر للعمل السياسي. راح يبلور عقيدة عسكرية واستراتيجية جديدة عام 2000.

وراح يبني قواته المسلحة الضاربة وقدراته الاقتصادية بهدوء استعدادا للمواجهة عندما تحين الفرصة. وعلى غرار العقيدة الاستراتيجية الأميركية فإن خطة بوتين كانت تقضي باستخدام الأسلحة الذرية لغايات تكتيكية في ساحة الوغى إذا ما اقتضى الأمر ذلك. كما وراح بوتين يقوي من قدرات الجيش الروسي لكي يخدم مصالح الدولة الروسية دون أي اهتمام بمصالح الغرب أو الخوف من الغرب كما ساد سابقا في عصر يلتسين.

وكان ذلك يعني أن روسيا لن تكون شريكا طيعا وتابعا لأميركا كما توهم البعض، وهذا ما فهمه بوش مؤخرا. ولكن ينبغي الاعتراف بأن ضربة 11 سبتمبر غيرت المعطيات لفترة من الزمن وجمدت التنافس الروسي-الأميركي لبضع سنوات. فقد راح الطرفان ينشغلان بخطر آخر يهددهما كليهما في آن معا هو خطر الأصولية المتطرفة.

ومعلوم أن الرئيس بوتين كان أول شخصية أجنبية تتصل بالرئيس بوش لكي تدعمه نفسيا في هذه المحنة. بل وكان بوش لا يزال مختبئا تحت الأرض في مكان ما عندما تلفن له بوتين لكي يعزيه بالضحايا ويشد على يديه ويقول له بأن روسيا تقف إلى جانبه في هذه المواجهة ضد التطرف الديني.

وقد أثر هذا الكلام كثيراً على الرئيس الأميركي ولم ينسه لبوتين وظل ينظر إليه نظرة الصديق الودود لسنوات عديدة وربما حتى الآن. وهذا الموقف الذكي من بوتين هو الذي ساعد روسيا على العودة بقوة إلى الساحة الدولية. فقد قبلت أميركا بأن يكون لها دور يليق بها لأنها أصبحت شريكها في الحرب على الإرهاب. وعندئذ عادت روسيا إلى التدخل من جديد في القضايا الدولية الساخنة كقضية فلسطين وكوريا الشمالية وإيران.

ونظراً إلى تحسن الوضع الاقتصادي الروسي مؤخرا فإن بوتين راح يقوي جهازه العسكري والتكنولوجي لكي تظل روسيا قوة عظمى على الصعيد الاستراتيجي. وهكذا ارتفعت ميزانية وزارة الدفاع من ثمانية مليارات دولار في عهد يلتسين إلى ثلاثين مليارا في عهد بوتين.

ولكن هذا المبلغ يظل متواضعا بل وضعيفا جدا بالقياس إلى ما تصرفه دول حلف الأطلسي وبخاصة أميركا على الشؤون العسكرية. فميزانية البنتاغون وصلت عام 2008 إلى ستمائة وخمسين مليار دولار تقريباً: أي أكثر من عشرين مرة من ميزانية الدفاع الروسي!! بل وحتى فرنسا تصرف على الجيش أكثر من روسيا لأن ميزانية دفاعها وصلت مؤخرا إلى ستة وثلاثين مليار دولار.

والواقع أن الاستراتيجية الروسية لا يمكن فهمها إلا على ضوء امتلاك الغاز والبترول. فلولا غناها بهاتين المادتين لما استطاعت أن تنطلق من جديد وتحتل مكانتها على المسرح الدولي كقوة كبرى يحسب لها الحساب. فهي أكبر مصدر للغاز في العالم وأهم مصدر للبترول خارج دول الأوبك. والاتحاد الأوروبي يتزود من غازها بنسبة 40 بالمائة. وقد فهم بوتين ذلك، ولهذا السبب صرح لشعبه في خطاب قومي كبير قائلا: إن غازنا هو وسيلة فعالة لاحتلال مكانتنا الاقتصادية والسياسية على الصعيد العالمي كله.

بين يلتسين وبوتين

يمكن القول بأن عهد يلتسين كان مخصصا للهدم بالدرجة الأولى ثم جاء عهد بوتين لكي يكرس طاقاته من أجل البناء. نقصد بذلك أن يلتسين ركز همه على تصفية الشيوعية والنظام القديم الذي كان سائدا لمدة سبعين سنة من عمر الاتحاد السوفييتي المتوفى. أما عهد بوتين فقد أخذ يهتم بشيء آخر: إعادة بناء روسيا كقوة عظمى من جديد على أنقاض الاتحاد السوفييتي المنصرم.

المؤلف في سطور

الصحفي البريطاني المعروف ادوارد لوكاس مراسل مجلة «الايكونوميست» في أوروبا الوسطى والشرقية. وهو مختص بالشؤون الروسية وعلاقتها بالغرب. ويرى المؤلف في كتابه الجديد هذا أن روسيا بعد أن استسلمت للغرب لفترة من الزمن على إثر انهيار الاتحاد السوفييتي أخذت ترفع صوتها مجدداً.

الكتاب: الحرب الباردة الجديدة: روسيا في عهد بوتين وتهديدها للغرب

تأليف: ادوارد لوكاس

الناشر: بالغريف ماكميلان لندن 2008

الصفحات: 272 صفحة

القطع: الكبير


The new cold war: Putin's Russia and the threat to the west



Edward Lucas



Palgrave MacMillan London 2008


P.272


المصدر صحيفة البيان

Jafra
02-07-2008, 09:27:01 AM
بناء خمسة سيفيم
مينة سويوت

تفتح الكاتبة التركية مينة سويوت في روايتها «بناء خمسة سيفيم» الباب على مجاهل عالم غرائبي فالت من عقال المنطق وتصويبات العلم، يسير وفق منظومة قوانينه الخاصة المبنية على التهيؤات والوساوس، عالم خرافي قوامه قصص الجان والسحرة وتفاسير الأحلام والشعوذات التي يتداولها الناس لتسويغ حياتهم والهروب من واقعهم حين تسود قوى الظلام ويخفت صوت العقل، والرواية هي الأولى لمؤلفتها.

وكانت قد نُشرت عام 2003، وصدرت لتوها باللغة العربية عن دار قدمس بدمشق من ترجمة بكر صدقي، أما المؤلفة سويوت فقد وُلدت في اسطنبول عام 1968، وتخرجت من كلية الآداب، وعملت لمدة عشر سنوات في مجال الإعلام المكتوب والمرئي، قبل أن تتفرغ للتأليف في عام 2000 وتصدر ستة عنوانين، من بينها روايتا «الزمن الأحمر» و«سنة الشهباز الاستثنائية». تستخدم سويوت في هذه الرواية تقنية تعدد الرواة إلى جانب الراوي الخارجي الذي يفتتح الحكاية بالعبارة: تخفي النوافذ كل أسرار الحياة، حيوات متواضعة بلا طموحات كبيرة، لكنها تنطوي على معان عميقة، وتنمو بلا حبكة..« والاستهلال الذي يبدأ بأسرار النوافذ ينتقل إلى تفسير العنوان، أي «بناء خمسة سيفيم» البناية المؤلفة من قبو وخمس شقق، يقطن فيها ستة أشخاص، والتي اندلع فيها الحريق ذات صباح حزيراني.


فابتلع السكان وأحال المبنى إلى أنقاض في غضون ساعة واحدة، ثم لا تلبث التفاصيل في الفصول اللاحقة أن ترجع في الزمن إلى الوراء، لتستحضر تاريخ البناية وتاريخ سكانها الستة، الواحد تلو الآخر عبر اعتماد مبدأ التأخير والتقديم الزمني وتقنية التقطيع المشهدي.

وسكان البناية هم شخوص الرواية الأساسيين، يعيشون منفردين كل في شقته الخاصة، ليس فيما بينهم أية اتصالات، ولا هم يتواصلون مع العالم الخارجي، يمضون ساعات النهار أمام نوافذهم، كل في موعده المحدد، ينظرون إلى البحر ويتحدثون مع أشخاص غير مرئيين، إنهم خمس شخصيات غريبة الأطوار، ممسوسة بهلوسات السحر والجان، عانت من إشكالات حقيقية في فترة الطفولة والمراهقة.

فأصابها الجنون، وتم وضعها في مشفى الأمراض العقلية، قبل أن ينقلها سرا للعيش في بناء «خمسة سيفيم» الأخصائي النفسي الدكتور صميمي الذي عانى هو الآخر من الإهمال والحرمان العاطفي في طفولته، وعوّض عن حرمانه بمصادقة الجان سرا، ثم قرر محاربتهم والقضاء عليهم من خلال علاج الشخصيات الخمس، وانتهت حربه بحريق أودى بالجميع.

في هذا الإطار العام للحبكة الغرائبية والشخصيات المختّلة تتناول الكاتبة طيفا واسعا من الإشكالات السلوكية والتربوية التي تنمو وسط الشرائح الاجتماعية الميسورة والفقيرة على حد السواء، وتترك آثارها السلبية على مستقبل الأبناء، من مثال: فقدان أحد الوالدين، إهمال الأطفال وتعنيفهم وضربهم، تفضيل الذكور على الإناث، الشجار والخلافات ما بين الأزواج، اللجوء إلى السحر والشعوذة، تعاطي المسكرات والمخدرات، ال****ة على الزوجات والدعارة.

فصميمي مثلا فقد والده وهو صغير، وتركته أمه عند عمته الثرية، وسافرت إلى أميركا وتزوجت وأنجبت طفلتين لا تعرفان اللغة التركية، وهذه الأم كانت تزوره على مضض مرة كل عام في العطلة الصيفية، وهذا الحرمان العاطفي جعله منطويا على نفسه، وملأ رأسه بالتهيؤات رغم تفوقه العلمي.

أما أوغوز فقد وُلد في السجن لأن أمه قتلت والده الذي كان يجبرها على معاشرة رجال آخرين بسبب الفقر، ويشيم التي عانت في طفولتها من الوحدة وإهمال والديها لها، حين أصبحت في سن الثانية عشرة بدأ الجان يغوونها بمعاشرة الرجال، وحين قادتها جدتها إلى الشيخ لفك عمل الجان، باتت يشيم خليلة الشيخ المفضلة.

أيضا إلى جانب إشكالات التنشئة الاجتماعية تقف الكاتبة عند جملة من الأزمات النفسية ذات الصلة بالتشوهات الخلقية أو عقد النقص الشخصية، فأحد شخصيات الرواية قزم، يصف معاناته بقوله: «كلمة قزم هذه التي طوقتني من كل الجهات، وفصلتني عن عالمي الخارجي، عن حب الأم وحنان الأب ودفء الأخ، تلك الكلمة التي ألقت بي في عالم الأقزام، وتركتني وحيدا ككرة تتدحرج أمام المرء ملوثة بالشفقة؟».

وهناك المرأة الثمانينية التي قال لها والدها وهي صغيرة: إن صوتها قبيح مثل جسدها« فاختفى صوتها، وفقدت ثقتها بنفسها منذ تلك اللحظة، وهناك الرجل المولع بالكذب الذي كان يغار من شقيقته التوأم لأنها كانت تفوقه في كل شيء، فتمنى موتها، وحين ماتت بالفعل، ارتدى ملابسها، وتقمص شخصيتها، وبات مقتنعا بأنه هي.

تكتمل تفاصيل الرواية ومراميها بالتوازي ما بين الملاحظات العلمية التي كان صميمي يسجلها في دفتر مذكراته حول عوارض الجنون التي تتلبس مرضاه، وما بين حيوات الشخصيات كما تدركها مخيلتهم ويعبّر عنها صوتهم الخاص، أو كما يسردها الراوي، وبهذه المزاوجة ما بين تقنيتي السرد المتعدد الأصوات والمذكرات تضع المؤلفة العلم في مواجهة الخرافة.

وتحاول أن تحيل جميع الاضطرابات النفسية والانحرافات الخلقية والميول الإجرامية التي يعتقد البسطاء والأميون من الناس أنها مس من فعل الجّان، تحيلها إلى الظروف المعيشية القاسية، وإلى التنشئة الأسرية والاجتماعية المغلوطة، وإلى الخلل في علاقة الأهل بأطفالهم، لتصوغ بهذا ملامح فسيفساء مروّعة عن واقع الجهل والفقر والخوف.

مرارة الواقع

قد تكون شخصيات الكاتبة مينة سويوت وموضوعاتها مشبعة بالمرارة والألم، وصادمة بقسوتها إلى حد كبير، غير أنها لم تتطرق إليها بخطاب شعاراتي فوقي، بل عالجتها بلغة جميلة ضفافها الخيال والحلم.

مقطع من مجموعة «بناء خمسة سيفيم»

مصادقة الجان

السكان هم شخوص الرواية الأساسيين، خمس شخصيات غريبة الأطوار، ممسوسة بهلوسات السحر والجان، عانت من إشكالات حقيقية في فترة الطفولة والمراهقة فأصابها الجنون، ونقلها سرا للعيش في بناء »خمسة سيفيم« الأخصائي النفسي الدكتور صميمي الذي عانى هو الآخر من الإهمال والحرمان العاطفي في طفولته، وعوّض عن حرمانه بمصادقة الجان سرا، ثم قرر محاربتهم والقضاء عليهم من خلال علاج الشخصيات الخمس، وانتهت حربه بحريق أودى بالجميع.

الكتاب: بناء خمسة سيفيم أكاذيب عن الجان مرفقة بتفسير أحلام

تأليف: مينة سويوت

ترجمة: بكر صدقي

الناشر: قدمس - دمشق 2008

صفحات: 127 صفحة

القطع: المتوسط


title: Bes Sevim Apartmani, Rüya Tabirli Cinperi Yalanlari



Mine Sogüt



Yapi Kredi Yayinlari



Istanbul 2008


P.127


صحيفة البيان

Jafra
20-07-2008, 04:29:08 PM
مهنتي الرائعة
مايلز فرانكلين

أن تكون مكروها من قبل بعض الأشخاص المعنيين هو دليل على مدى أهميتك هذا ما قالته الروائية الاسترالية مايلز فرانكلين التي كتبت روايتها الأولى مهنتي الرائعة حينما كانت في التاسعة عشرة، وحققت نجاح واسعا في استراليا لدى نشرها عام 1902.


ولدت ستيللا ماريا ساره مايلز فرانكلين قرب نيو ساوث ويليز في استراليا عام 1879، وأمضت السنوات الأولى من طفولتها في منزلهم في المحطة في إقليم مونارو. بعد نشرها لروايتها الأولى بفترة قصيرة كتبت الجزء الثاني من الرواية بعنوان مهنتي الرائعة درب مسدود ، لكنها لم تنشرها إلا عام 1946، وذلك بسبب الإزعاجات التي تعرضت لها بعد كتابها الأول لاعتبار الجميع أن ما كتبته سيرتها الذاتية. حاولت بعد ذلك العمل في مهنة التمريض، ثم كخادمة. وتحت اسمها المستعار عازب عجوز و فيرناكولار ، كتبت في الديلي تيليغراف وسيدني مورنينغ هيرالد كصحفية متعاونة.

وجدير بالذكر أن فرانكلين ابتعدت عن مهنتها ككاتبة لسنوات طويلة، وذلك لعملها منذ عام 1906 وحتى 1915 في عصبة اتحاد المرأة القومي التجاري الأميركي في شيكاغو، ثم لمدة تسع سنوات في لندن كما عملت كممرضة خلال الحرب العالمية الأولى. وحينما عادت إلى استراليا عام 1932، تفرغت للكتابة وتجاوزت حالة الإحباط التي واجهتها في لندن نظرا لرفض نشر مجموعة رواياتها الست بعنوان برينت.

وحازت عام 1936 على جائزة أدبية عن روايتها كل شيء يختال مما جعلها تشعر أنها هدرت حياتها هباء في أميركا ولندن، إذ لم تجد نجاحا أدبيا إلا في موطنها الأم، ونشرت حينها رواية بلاستوس العجوز من بانديكوت و لعودة إلى بول بول . في عام 1948 قبل وفاتها بستة أعوام، خصصت فرانكلين جزءا من إرثها لتمويل جائزة أدبية دعيت باسمها لاحقا. وقد حولت مهنتي الرائعة! إلى فيلم سينمائي عام 1979.

تتمحور أحداث رواية مهنتي الرائعة ، حول بطلتها سيبيلا ميلفين، الفتاة المراهقة العنيدة المشاكسة لنفسها وللمحيط من حولها، التي ترصد الحياة من حولها بعين الطفلة أولا ثم المراهقة، ليرفض عقلها تقبل المسلمات التي تحكم مجتمعها ابتداء من علاقة الزوج والزوجة وانتهاء بفوارق المجتمع الطبقية وحقوق المرأة في اختيار مسار حياتها، ولتشقى روحها بآلاف التساؤلات التي لا تجد لها إجابات إلا في مراحل نضجها.

كان أصدقاؤها المخلصون في تلك المرحلة الكتاب والطبيعة والبيانو، أما في علاقاتها وتفاعلها مع المحيط، فكانت ردود أفعالها مفاجئة لا يمكن التنبؤ بها. وكثيرا ما دهشت هي نفسها من حدة انفعالاتها وسلوكياتها التي لا تجد مبررا لها في أغلب الأحيان. ترصد الطفلة سيبيلا في البداية حياتها العائلية المستقرة والسعيدة في كنف والديها في أحراش منطقة بروغابرونغ، حيث كانت أشجار المطاط تحيط بهم.

وتذكر أنها كانت في التاسعة من عمرها حينما بدأت حياتها تنقلب رأسا على عقب، وذلك حينما قرر والدها الانتقال إلى مهنة أخرى في إحدى الضواحي الأكثر رقيا من القرى. منذ البداية رفضت سيبيلا طبيعة المكان الجديد وشعرت بالنفور من المحيط بجغرافيته المسطحة الخالية من التلال وأشجار المطاط، كذلك الأمر كان مع والدتها التي كانت تستقبل المزارعين الذين كانوا يقضون في ضيافتهم ساعات طويلة يهدرونها في الثرثرة.

وفي المكان الجديد عمل والدها في السمسرة وبيع المواشي وكان يتغيب بضعة أيام كل أسبوع. ومع تدهور عمله بسبب تعاطفه الدائم مع الزبائن ثم إدمانه الكحول، بدأت الأم وسيبيلا وإخوتها العمل في المزرعة ومع سنوات الجفاف خسرت العائلة كل ما تملك. كانت سيبيلا ترقب وتحاول أن تفهم وتحلل ما يدور حولها، فسلطة الأب هي التي آلت بهم إلى ما هم عليه في حين أن والدتهم هرمت قبل أوانها نتيجة تهور زوجها.

كما كانت علاقتها مع والدتها محكومة بضغوط الحياة، فكانت الأم تفرغ خيبتها في ابنتها التي كانت تصفها بأنها غير نافعة لشيء لا سيما وأنها لا تملك أية مسحة من الجمال. مع اشتداد الأزمة أرسلت الأم ابنتها للخدمة، ثم انتقلت بعدها لتعيش في كنف جدتها المقتدرة ماديا لتبدأ مرحلة جديدة من الحياة. وفي كلا المرحلتين كانت الكتب والروايات الرومانسية أصدقاءها الوحيدين.

في مرحلة المراهقة تلتقي بحب حياتها الشاب هارولد بيشام، الثري الذكي واللطيف، الذي يطلب يدها للزواج. لكن طرحه الموضوع عليها بصورة عملية خالية من أية عاطفة وهي التي تشبعت برومانسية الكتب، جعلها تشعر بالخيبة. وحينما حاول تقبيلها ضربته على وجهه بالمهماز، لتشعر مباشرة بالندم والدهشة من سلوكها العنيف، ثم تطلب منه مهلة للتفكير.

وبعد مضي عامين يجدد طلبه بعد أن ظنت أنه عاشق لأختها الصغرى، وحينما تدرك خطأها ترفضه هذه المرة وهي تستغرب رفضها السريع، فعقلها يبحث عن رجل أكثر خبرة وقوة منه ليكون موازيا لها. وتخبره أنها غير مناسبة لأي رجل لأنها اختارت مهنة الكتابة. وفي الحوار الأخير يتجلى الصراع الذي تعيشه البطلة مع نفسها وفي ذات الوقت نضجها الفكري في فهم نفسها ومن حولها. وتنتهي الرواية وسيبيلا تعيش مع الوحدة والأمل.

الكتاب: مهنتي الرائعة!

تأليف: مايلز فرانكلين

الناشر: أنغوس وروبرتسون 1986

الصفحات: 248 صفحة

القطع: المتوسط

My Brilliant Career!

Miles Franklin


Angus and Robertson 1986

P. 248


صحيفة البيان

Jafra
31-10-2008, 07:34:55 PM
روايات خالدة
الفتاة ذات القرط اللؤلؤي


حققت الروائية الأميركية تريسي شيفالييه شهرتها العالمية ومكانتها الأدبية من خلال روايتها «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» التي نشرتها عام 1999. ويرتبط اسم روايتها بلوحة تحمل الاسم ذاته للفنان الهولندي العالمي جوهانس فيرميير التي بدأ برسمها عام 1665.

استلهمت شيفالييه من غموض تلك اللوحة التي سميت بموناليزا الشمال موضوع روايتها. وتقول أن التعبير الغامض لوجه الفتاة أوحى لها بالعديد من الحالات والاحتمالات، وبصلة أعمق بين الرسام وصاحبة الصورة وحينما لم تجد في التاريخ أي مرجع أو ذكر لصاحبة الصورة، كان عليها كتابة تاريخ وقصة الفتاة ذات الوجه الغامض. وقد حول المخرج البريطاني بيتر ويبر روايتها إلى فيلم سينمائي حمل الاسم ذاته. وقد حقق الفيلم لدى عرضه عام 2003 نجاحا كبيرا واعتبر من الأفلام الكلاسيكية الرائدة ولدت شيفالييه في 19 أكتوبر عام 1962 في واشنطن ودرست فيها حتى البكالوريوس. وساهم عملها في إحدى دور النشر في تدقيق الكتب، في معرفة مفاتيح البحوث وتجويد جملها في الكتابة. وهذا الأمر دفعها إلى متابعة دراستها فسافرت إلى انجلترا عام 1994 للحصول على الماجستير واستقرت فيها حتى يومنا هذا.


أحبت شيفالييه الكتابة منذ طفولتها ونشرت في العشرينات من عمرها عددا من القصص القصيرة في الصحف، أما أول رواية لها فنشرتها حينما كانت تدرس الماجستير، وهي بعنوان «البتول الزرقاء». ولم تتفرغ للكتابة إلا بعد روايتها الثانية «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي».

وتحكي في روايتها الأولى «البتول الزرقاء»، عن سفر إيلا ترنر وزوجها الأميركيين في جنوب غرب فرنسا لبناء حياتهما العائلية. تفاجأ إيلا بغموض سكان القرية وغرابة سلوكهم، وتراودها أحلاما غريبة لها لون أزرق، فتبدأ بالبحث عن تاريخ أسلافها الفرنسيين سكان بيتها. ومن المكتبة تعود لتاريخ العائلة في القرن السادس عشر والصراع الطائفي.

وقد حققت روايتها الأخيرة «الاحتراق الوضاء» التي نشرت عام 2007 نجاحا جديدا وتحكي عن دوافع كتابة الفنان ويليام بليك لرائعته الأدبية «أغاني البراءة والتجربة» من خلال أعين فتى وفتاة في نهاية القرن الثامن عشر.

وتدور أحداث روايتها «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» في القرن السابع عشر في هولندا حيث يتجلى الفن الباروكي المستلهم من الديانة المسيحية. ويحكي العمل عن فتاة فقيرة ريفية تجبرها الظروف بعد مرض والدها على العمل كخادمة لدى إحدى العائلات من الطبقة الوسطى. وكانت أوروبا آنذاك تواجه الكثير من الاضطرابات والحروب الأهلية بسبب النزاعات الطائفية بين الكاثوليك والبروتستانت.

تلتحق الفتاة الفقيرة غريت بطلة الرواية بالخدمة في بيت العائلة فيرميير المتوسطة الحال، وبالتدريج تتحول من شيء لا مرئي إلى موضوع مستقل ثم كائن له خصوصيته. ويتجلى ذلك من خلال سرد البطلة لأحداث الرواية، التي تذكر أن وجودها في البداية انحصر في أعمال الخدمة المنزلية.

إلا أن دقتها وإتقانها لعملها أتاحت لها الفرصة لدخول أستوديو أو مرسم رب العائلة الفنان جوهانس فيرميير الذي كان ممنوعا على الجميع. ومن الطبيعي أن هذا الاستثناء أثار حفيظة العائلة تجاه تلك الخادمة الشابة والجميلة، لاسيما من قبل كاثرينا زوجة جوهانس.

لم يكن فيرميير باستطاعته الرسم منذ مدة على الرغم من أن فنه يشكل المورد الوحيد للعائلة. وكان الجميع يعيش حالة من القلق والتوتر. وفي أحد الأيام استوقف فيرميير لدى دخوله الصالة، مشهد انعكاس أشعة الشمس على وجه غريت التي كانت تقوم بعملها المنزلي قرب النافذة. ساهم هذا المشهد في استعادة الفنان لإلهامه وحماسه وعودته لفنه.

وسرعان ما تبين لفيرميير أن غريت تملك موهبة الرسم، ولم يتردد في تسليمها بعض المهام مثل طحن الألوان وتركيبها وشرائها إلى إعداد وتلوين خلفيات بعض اللوحات. أثار هذا التحول غيرة العائلة، وإن التزمت والدة كاثرينيا التي يعيشون في بيتها بالموضوعية.

وتسرد غريت مراحل تحول حياتها من كائن لا مرئي إلى إنسان له وجوده، وكيف أحبت حياتها الجديدة وإعجابها بسيدها الفنان الذي كان يهيمن حضوره عليها، وإن لم يتجاوز التواصل الحدود التي تفرضها الفروقات الطبقية على كلا الطرفين. وكانت تتغاضى عن إساءة معاملة السيدة لها التي كانت حاملا بالطفل الخامس أو السادس وكذلك الابنة الكبرى كورنيليا التي كانت غريت هاجسها الدائم.

وتصل الأحداث إلى الذروة حينما يكلفه وكيل أعماله برسم لوحة بورتريه له وأخرى للخادمة غريت التي أعجب بملامحها وهدوئها. وهكذا تبدأ غريت بالجلوس أمام سيدها لساعات طويله وبصورة سرية، وإن كانت الجدة تعلم بالأمر ولا تعارض لكونه تكليف من صاحب المال.

تصف غريت مشاعرها في تلك الساعات والسعادة التي كانت تعيشها، والمواقف المربكة بينهما، إذ طلب منها أن تظهر بعضا من شعرها، فكان رفضها قاطعا نظرا لكون شعرها يمثل خصوصيتها وكيف شعرت بالعار حينما تمكن من لمحه خلال تبديلها للمنديل الذي كانت تضعه، وحيرتها وخجلها حينما كان يطلب منها أن تدع فمها مفتوحا قليلا.

وبعد جلسات عديدة سرعان ما أدركت أن لوحته غير مكتملة وبحاجة لما يخرجها من جمودها. ولم يخف هذا الأمر على جوهانس الذي أدرك أن قرط اللؤلؤ الخاص بزوجته كفيل وحده بمد اللوحة بالحياة. ساعدت الجدة جوهانس في الحصول على القرط سرا أيضا، كما وافقت غريت على ثقب أذنها قبل زواجها وتحمل الألم لإنجاز اللوحة كما تراها في مخيلتها.

ووافقت على طلبه الأخير ذاك، وهي تدرك أن في هذا الأمر نهايتها المتمثلة بطردها من قبل سيدة المنزل. وسرعان ما اكتشفت الزوجة الأمر وأصيبت بهستيريا من غيرتها وكانت تلوم زوجها على رسمه خادمة بدلا من رسم زوجته. ينجز فيرميير اللوحة وترحل غريت لتتزوج ابن اللحام الذي أحبها منذ البداية، وكان من الواضح أن قلبها بقي مع جوهانس واللوحة. وبعد مضي عشر سنوات تطلب زوجته رؤية غريت وتعطيها قرط اللؤلؤ تبعا لوصية جوهانس الذي توفي.

الكتاب : الفتاة ذات القرط اللؤلؤي

تأليف: تريسي شيفالييه

الناشر: بنغوين 2001

الصفحات: 240 صفحة

القطع: المتوسط


Girl with a pear earring



Tracy Chevalier



Penguin Group 2001


P.240

عازف ناي
08-11-2008, 11:21:37 AM
http://www.jehat.com/jehaat/images/pic/abi_hayan.jpg

هنا مقتطفات من "المقاسات".

(في أن تقرير لسان الجاحد أشد
من تعريف قلب الجاهل)قلت لأبي سليمان: لم قيل تقرير لسان الجاحد أشد من تعريف قلب الجاهل؟

فقال: لأن تعريفك يوصل إلى قلبه مرادك من غير أن يقدر على محاجزتك بالمنع والامتناع، وذلك أنه لا حجاب على قلبه ولا حاجز دون عقله، وليس هكذا تقريرك للسانه، لأنه ينكر به ما يعرف بقلبه، ويميل إلى البهت، شرّاداً على الحق، وذهّاباً مع العنت، واللسان يطاوعه على السكوت، والقلب لا يطاوعه على الجحود.

قيل له: قد يكون دون القلب أيضاً كِنّ الجهالة، وغطاء الغباوة وضباب البلادة، فلا يكون تعريفك موصلاً إليه مرادك.

فقال: متى كان الأمر على هذا لا يكون قلبه جاحداً، إنما يكون بما يرد عليه جاهلاً، وإنما استقام الكلام الأول على قلب عُرّف فعرف، فكان التعريف أسهل على القلب من الإقرار على اللسان، واستشهد فكذب، فكانت ذات برهان واضح، فمن المحال أن يقال بعد هذا: قد يكون دون القلب مانع، كما يكون دون اللسان مانع، لأن ما حددنا به المسألة قد فصل الحال، وبين المراد.

(في أن البياض ينشر
البصر والسواد يجمعه)

قال أبو سليمان: قال بعض الطبيعيين: البياض ينشر البصر، لأنه من جنس النار. والسواد مجمع للبصر، لأنه من جنس الماء.

قال: وقال آخر: الفصل بين الجوهر والعرض أن الجوهر لا يقبل الزيادة ولا النقصان، والعرض يقبلهما.

وقال: كل خير حسن، وليس كل حسن خير.

وقال: كلما فعلته النفس بالأدب، فعلته الطبيعة بالعادة، وفعله العقل بالتقبل، وفعله الباري بالجود.

وقال: الغضب يتحرك من داخل إلى خارج، والحزن يتحرك من خارج إلى داخل.

وقال بعض الأوائل: معرفة الدواب أولادها بالراحة، ومعرفة الطير أفواخها بالألوان، ومعرفة الناس بالصورة.

وقال: متى كانت الحركة بشوق طبيعي لم تسكن البتة، ومتى كانت باختيار جاز أن تتحرك مرة وتسكن أخرى.

في التضاد
بين السلب والإيجاب

أملى على أبو سليمان فيما أملى: ألسلب هو نفي شيء من شيء، والإيجاب هو إثبات شيء لشيء، والحد ليس فيه حكم ولا إثبات شيء لشيء، ونفي شيء عن شيء، لكنه قول دال على أمر دلالة مفصلة، كما أن الاسم دال عليه دلالة مجملة، مثال ذلك: النقطة، فانه سواء قلت شيء مالا جزء له، لا حكم فيه. وأما إن جعلت أحدهما موضوعاً والأخر محمولا، حتى تقول النقطة هي شيء ما لا جزء له، وله يصير حينئذ الحد محمولاً على النقطة، وتختلف دلالته عما كان عليه.:(

عازف ناي
20-11-2008, 06:01:15 PM
http://www.jehat.com/jehaat/images/adnan_alsaeq.jpg

تأبَّطَ منفى، عدنان الصائغ
عن دار "آفاق" للنشر والتوزيع في القاهرة، صدر للشاعر العراقي عدنان الصائغ، الطبعة الثانية من ديوانه " تأبط منفى"، بـ 112 صفحة، ضم 71 قصيدة ونصاً قصيراً عكسا تجربة الشاعر في تغربه في بلاد الشتات، إضافة إلى تجربته المرّة التي عاشها في وطنه، سنوات القمع والحرب والحصار.
ضم الديوان في قسمه الأخير قصائد مهداة للشاعر، في سنوات متفرقة، كتبها الشعراء: عبد الوهاب البياتي، د. عبد العزيز المقالح، علي الدميني، عبد الرزاق الربيعي، والسويدية ماريا ليندبيرغ .

من أجواء الديوان:

تأويل
يـملونني سطوراً
ويبوبونني فصولاً
ثم يفهرسونني
ويطبعونني كاملاً
ويوزعونني على المكتباتِ
ويشتمونني في الجرائدِ
وأنا
لمْ
أفتحْ
فمي
بعد

* * *

أبواب
أطرقُ باباً
أفتحهُ
لا أبصر إلا نفسي باباً
أفتحهُ
أدخلُ
لا شيء سوى بابٍ آخر
يا ربي
كمْ باباً يفصلني عني

* * *

شيزوفرينيا
في وطني
يجمعني الخوفُ ويقسمني:
رجلاً يكتبُ
والآخرَ - خلفَ ستائرِ نافذتي -
يرقبني

* * *

العراق
العراقُ الذي يبتعدْ
كلما اتسعتْ في المنافي خطاهْ
والعراقُ الذي يتئدْ
كلما انفتحتْ نصفُ نافذةٍ..
قلتُ: آهْ
والعراقُ الذي يرتعدْ
كلما مرَّ ظلٌّ
تخيّلتُ فوّهةً تترصدني،
أو متاهْ
والعراقُ الذي نفتقدْ
نصفُ تاريخه أغانٍ وكحلٌ..
ونصفٌ طغاهْ

* * *

ثلاثة مقاطع للحيرة

(1)

قال أبي:
لا تقصصْ رؤياكَ على أحدٍ
فالشارعُ ملغومٌ بالآذانْ
كلُّ أذنٍ
يربطها سلكٌ سرّيٌ بالأخرى
حتى تصلَ السلطانْ

*

(2)

بعد أن يسقطَ الجنرالُ من المشنقة
بعد أن يرسمَ الطيرُ دورتَهُ
في الهواء الطليقْ
بعد أن تتخضّبَ راياتُنا بالدماءِ....
ما الذي نفعلُ؟

*

(3)

جالساً بظلِّ التماثيلِ
أقلّمُ أظافري الوسخةَ
وأفكّرُ بأمجادهم الباذخةِ
هؤلاء المنتصبون في الساحات
يطلقون قهقهاتهم العاليةَ
على شعبٍ يطحنُ أسنانَهُ من الجوعِ
ويبني لهم أنصاباً من الذهبِ والأدعية

* * *

(!!...)
هؤلاء الطغاة
أصحيحٌ يا ربي
انهم مروا من بين أناملِكَ الشفيفةِ
وتحملتهم!؟

* * *

(...)
………..
أيهذا الغريبُ الذي لمْ يجدْ لحظةً مبهجهْ
كيف تغدو المنافي سجوناً بلا أسيجةْ

عازف ناي
05-01-2009, 10:36:56 PM
http://www.alawan.com/files/articles_images/islammond.jpg

يعتبر مؤلف هذا الكتاب تحدي التجديد الديني من اكبر التحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية، ويرصد ما يقارب مئة عنوان في تجديد الخطاب الديني عربيا، فالتجديد الديني قديم يرده البعض إلى المنطلقات الاستشراقية إلا أن أمين الخولي يذهب إلى أن التجديد بدأ منذ القرن الثالث الهجري. وتسود ثلاثة تيارات فكرية إسلامية أولها يرى في القرآن كل الإجابات وثانيها يقول بتاريخية النصوص وضرورة الاجتهاد وثالثها يقول بالفصل بين الدين المقدس والفكر الديني الإنساني. لكن ما طبيعة التجديد الديني الذي نريد؟ وكيف نتعامل مع فوضى الفتاوى؟ وكيف نتعامل مع الفوائد البنكية وقضايا الاستنساخ؟

بحثا عن الجواب يستعرض الباحث بعض القراءات الحداثية ومثالبها وعيوبها، وكان أكثرها فجاجة كتاب "الفرقان الحق" الذي يكشف عن فضيحة تورط مسؤولين أمريكيين في تأليف قرآن "طبيعي" أو مصحف الديانات الثلاث كما يسمى، وهو مكتوب بلغة فصيحة، ومؤلف من سور وآيات، ويحاول تقليد البيان القرآني، ومنسوب للمصري الدكتور أنيس شوروش المعروف بعدائه للإسلام وقد جعل "فرقانه" في سبع وسبعين سورة وجاء باللغتين العربية والإنكليزية!

ويرى الباحث (متفقا مع المفكر المغربي طه عبد الرحمن) إن القراءات الحداثية للقرآن أعادت إنتاج الفعل الحداثي الغربي في تفاعله مع الكنيسة من حيث انه يجب الاشتغال بالإنسان لا بالإله، و انه يجب التوسل بالعقل وترك التوسل بالوحي وانه يجب التعلق بالدنيا وإهمال الآخرة. تتبع هذ القراءات آليات لها أهداف تتبع خططا مثل "خطة التأنيس" وغايتها رفع عائق القدسية ونقل الإلهي إلى البشري (كحذف عبارات التعظيم). كما ترمي إلى رفع عائق الغيبية بكل وسائل النظر التي توفرها النظريات الحديثة (خطة التعقيل) وترمي إلى جعل القرآن نصا مثل أي نص آخر كالاكتفاء من الوحي بجانبه المعنوي أو الشعري، أو بنسب القرآن إلى العقل الأسطوري لا إلى العقل الاستدلالي المنطقي، واعتباره شاهدا تاريخيا على طور من الوعي الإنساني لا بد من تجاوزه. كما إن هناك خطة ثالثة اسمها "خطة التاريخ" وغايتها أبطال مفهوم الحكم وإلغاء أزليته وثبتويته بوسائل منها إدخال التاريخية على آيات الحدود وآيات العبادة وصولا إلى حصر القرآن في أخلاقيات الفرد، ونسف شعائرية الدين، وجعله عنصرا اجتماعيا وتاريخيا.

وينتقد الباحث الخطاب التقليدي السائد الموقوف على التحذير من النار والترغيب في الجنة ويدعو إلى تأهيل علماء واعين أكفاء مبشرين لا منفرين، لبلورة المشروع الاجتماعي والسياسي بما يناسب المشروع لمجتمعي.

ويبحث في تحدي الإصلاح السياسي والمشاريع التي استهدفت إصلاح الوطن العربي سياسيا وفي أوائل 2004 مثل المبادرة الدانمركية التي لم تتجاوز سقف التصريحات، والمبادرة الألمانية التي تجنبت وصف الإسلام بعدم قابلية الحداثة منعا للاستفزاز، والمبادرة الأوربية التي ركزت على مسائل الأمن والحوار وتنظيم ندوات إعلامية لدول الشرق الأوسط، والمبادرة الأميركية التي قدمت مشروع الشرق الأوسط الكبير وحددت أولويات تشجيع الديمقراطية وبناء مجتمع المعرفة وتوسيع الفرص الاقتصادية ومراجعة المناهج الدراسية وتمويل الأحزاب الداعية إلى التحديث. لكن غاية هذه المشاريع لا تتجاوز حماية المصالح الأميركية الأوربية و القيام بتجميلات ليبرالية "لتمدين البرابرة" المسلمين. كما يستعرض الباحث مشاريع استهدفت الأمة الإسلامية مثل مشروع مؤسسة راند المتعالق مع الاستراتيجية الأميركية الساعية لبسط نفوذها، وقد كلفت شيرل بينارد زوجة زلماي خليل زاد بكتابة وثيقة المشروع الداعي إلى تأييد الحداثيين، ووضع العلمانية في اتجاه معاكس للحداثة حتى لا يأتي بالتأثير السلبي على الشباب المسلم ودعم الثقافة المدنية ودعم التقليديين ضد الأصوليين ومنع الطرفين من التقارب ومعارضة الأصوليين والتأييد الانتقائي للعلمانيين. ويرى الباحث إن ثمة مصالح متقاطعة لأميركا وأوربا مع الحركات الإسلامية لا تخلو من مخاوف متبادلة.

مهما يكن فأن الباحث يعتبر إن أسّ المشكلة هو في افتقار القرار العربي إلى المقدمات النظرية الصحيحة والمرجعية الصارمة وعدم معرفة المجتمع ولهذا كان فاسدا في نتائجه أيضا ويؤكد إن الإصلاح السياسي من الداخل ليس سوى مقدمة للإصلاحات الأخرى.

في تحدي التنمية الاقتصادية، يقف الباحث مع تقارير التنمية العربية، مشيرا إلى قول سعد الدين إبراهيم بأن أحداث أيلول أعطت الحافز الاستراتيجي لأميركا للحركة ضد الأنظمة العربية بينما أعطاها تقرير التنمية العربية المبرر المعنوي لهذا التحرك. المشكلة أن منظور التعامل مع مفهوم التنمية هو منظور غربي يتجاهل العامل الإسرائيلي في تأثيره على التنمية سلبا (التقرير الأول 2001)، المفهوم الغربي يتجاهل البعد الغيبي والأخلاقي، من خلال تنمية بعد الإنسان الروحي والوجداني بدلا من تشجيع الاستهلاك والإنتاج.

يرى الباحث أن التقشف هو المخرج لإنقاذ الإنسانية من أزمتها البيئية والاجتماعية والثقافية والبيولوجية وأن جذور الأزمة تكمن في بنية الليبرالية والرأسمالية المشبعة بالروح الفاوستية، فالدين يبني سلطة داخلية ذاتية تربط الإنسان بغايات كبرى تتجاوزه إلى ما بعد الموت. ثم يمضي إلى مفهوم العولمة وتأثيره على التنمية مشيرا إلى أن العولمة الحالية تجازوت امتلاك الموارد إلى التمحور حول الإعلام والمعرفة والاقتصاد اللامادي الذي سحب السجادة من تحت أقدام الدولة الوطنية والحدود الجغرافية فألغت دورها كفاعل في تحديد السياسة الاقتصادية وزادت من التهميش الذي طاول العالم الثالث (البطالة وخفض الدخل المحلي وهجرة العقول وإهمال المرأة والبيئة التي كانت الضحية الكبرى) ويلحظ أنها مهملة في الخطاب الإسلامي كليا، ويشير إلى أخطار مبادرة الشرق أوسطية والتطبيع كشرط لتشبيك مصالح إسرائيل مع مصالح العرب. مواجهة هذا التحدي صعبة، فإمكانات العرب لا تسمح بمواجهة تيار العولمة الجارف ويبقى على المثقفين تنوير الرأي العام بقضايا أمتهم بعدم الانحياز إلى المغالاة في الخوف من العولمة أو تبنيها، والمباشرة بعولمة إسلامية وإنشاء سوق إسلامية مشتركة كونه ضرورة ظرفية وحياتية واقتصادية وسياسية ودينية لما فيها من تحقيق لمصالح المسلمين وتحسين العلاقة بينهم وتعزيز قدرات الأمة بزيادة النمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

يبقى تحدي الأقليات الإسلامية في الغرب، بعد أحداث أيلول (شتنبر، في عنوان الكتاب) وتفجيرات لندن والتي تعاني أزمة أعمق من نشاطات العمل العام التي تقوم بها الجمعيات الإسلامية، وهي أزمة تمزق الأقليات الإسلامية بين تحقيق الذات وتأكيد الانتماء والهوية من جهة ومتطلبات الاندماج والتكيف مع بيئة معادية للهوية. ويخشى الكاتب على المسلمين من اتساع دائرة الاسلامو فوبيا والتمييز العرقي عند تطبيق القانون والتسرع في إصدار قوانين مقيدة للحريات، ويطرح نماذج من التحدي الجديد مثل إمامة المرأة الصلاة ( أمت أمينة داود صلاة الجمعة بنيويروك بتاريخ18 آذار 2005 ) ويخلص الباحث إلى إن أهم تحديات الأقليات الإسلامية هي ضربات محتملة إلى مكامن قوة الوجود الإسلامي خاصة في التواصل تنظيما وماليا، ونشر موجة من المخاوف من الوقوع في شبهة الإرهاب لعزل العمل التنظيمي عن المسلمين، ومحاولة الاحتواء وتعزيز التناقضات بين الحكومات الإسلامية والوافدين إلى الغرب. ومحاولة إعاقة تطوير فعالية الوجود الإسلامي بالغرب. التحدي الأخير الذي يبحثه المؤلف هو تحدي الحاضر والمستقبل، فالأمة تعاني من فصام شخصية بين ماض مجيد وحاضر ضعيف ولا بد من تفعيل الاجتهاد الفقهي الجماعي واستغلال هذه الفرصة التاريخية التي لا تتكرر وهي توافر البعدين الداخلي والخارجي للإصلاح والتغيير كما يقول السوري عبد الله تركماني.

------
الكتاب: العالم الإسلامي وتحديات 11 سبتمبر. الواقع والمآل
الكاتب: د . محمد بشاري
الناشر: دار الفكر . دمشق. 2006
يقع الكتاب في 197 صفحة من القطع الوسط

عازف ناي
12-01-2009, 08:18:15 PM
http://www.upload2world.com/pic108/upload2world_bd8e9.jpg (http://www.upload2world.com)

قام الصحفي السوري وحيد تاجا باستجواب تسعة عشر "مفكرا عربيا"، ينتمون إلى مختلف المشارب الفكرية حول الخطاب الإسلامي الجديد، هم إبراهيم البليهي، أبو يعرب المرزوقي، أماني أبو الفضل، أنور أبو طه، جواد الخالصي، راشد الغنوشي، زكي الميلاد، سعيد الشهابي، طيب التزيني، عبد الوهاب المسيري، علاء البيومي، فاضل الربيعي، فايز سارة، فتحي يكن، لؤي صافي، السيد محمد حسين فضل الله، محمد عدنان سالم، السيد محمد علي التسخيري، هبة رؤوف عزت. وضم الشهادات في هذا الكتاب الصادر عن دار الفكر الدمشقية، والذي قدم له المفكر المغربي طه عبد الرحمن في قراءة لمجمل الآراء.

فرز طه عبد الرحمن الإجابات إلى ثلاث مجموعات تتعلق الأولى بأوضاع العالم الإسلامي والثانية حول الخطاب الإسلامي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والثالثة تتناول الحوار بين المسلمين أنفسهم وبينهم وبين غيرهم.

تتباين الآراء تباينا متعارضا، فثمة من يرى أن العالم الإسلامي لم يشهد في تاريخه أسوأ من هذه الحقبة التي يمر بها، فهو يعاني من علمنة متسلطة ومن تيه فكري وسياسي وتبعية مطلقة للغرب. وثمة من يرى انه ليس بالسوء الذي يقطع مع الأمل، تُرى تباشيره في الصحوة الإسلامية التي تنبعث في مختلف أقطار الإسلام. وهناك من يرى أن العالم الإسلامي يراكم الإخفاقات والهزائم كاشفا عن أزمة فكرية مردها "فوات حضاري" بينه وبين العالم المتقدم، فمن إخفاق النخب الحاكمة إلى إخفاق الدولة القطرية وفشل التنمية وارتكاس الاستقلال والابتلاء بالدول الأمنية. ويعارض هذا الرأي من يرى أن العالم إلا سلامي استطاع امتصاص بعض موجات الحداثة على مقتضى الشرط الإسلامي بل انه مدّ أغصانه إلى الدول الغربية؟

وثمة رأي آخر يرى أن العالم الإسلامي يتجه إلى تأليب العالم ضده بسبب فئاته المتشددة المتسلطة عليه، وهناك من يرى أن الميدان الإسلامي يشهد صراعا عنيفا بين إرهاب علماني يساري يحاول القضاء على المعين الروحي باسم الحداثة و بين الفئات الأصولية التي تمارس الإرهاب باسم الدين.
أما في تحليل أسباب تخلف العالم الإسلامي فنجد حزمة من الآراء. فهناك من يرده إلى الاستعمار والاستبداد أو إلى إخفاق النخب والإصلاح المزور، وثمة من يرى أن الأسباب متراكمة تعود إلى الموروث الفكري والثقافي والى توقف عملية الاجتهاد، دون نسيان آثار الاستعمار وذيوله "الوطنية" الموالية له. وثمة من يرى أن أسباب تخلف العالم الإسلامي داخلية منها سقوط الخلافة، والقابلية للاستعمار والانغلاق الثقافي وجمود الفكر الديني، في حين يرى آخرون، على الضد من ذلك، أن السبب داخلي وخارجي معا. كما أن هناك من يرجح السبب الداخلي على الخارجي أو بالعكس، يرى السبب في سياسات الغرب واستمرار الحرب الصليبية. وهناك من يرى أن السبب هو اكتساح ظاهرة العولمة للاقتصاد والسياسة وبروز القطبية الواحدة وإحكام السيطرة على ثروات العالم الإسلامي واستتباعه، وهناك من يرى أن الاستتباع لم ينقطع أبدا بل أن المسلمين توهموا النصر في الحروب الصلبيبية، إذ لو انتصروا لما دخلوا عصر الانحطاط الذي رحب بهم.

تغيرت الأولويات، فبعد أن كان السؤال لمَ تأخرنا وتقدم غيرنا؟ أصبح: لمَ نُجتث ويتمكن غيرنا ؟ فثمة من يرى أن الأولويات حاليا تقتصر على الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية المهددة، وثمة من يرى من أنه لا بد من وضع تصور إسلامي جديد، على مقتضى علمي يتصدى للمرحلة وتحدياتها الراهنة، وثمة دعوى تتصدرها ضرورة الدفاع عن صورة الدين الإسلامي المقرون بالإرهاب و الهمجية، وهناك من يرى انه يجب تجاوز هذه الخطوة إلى الإبداع والتأصيل وتجديد علوم الدين وممارسة الفكر النقدي الجذري بالمراجعة المستمرة، وثمة دعوى إلى تجاوز الاستغراق في العبادات والإيمان والاشتغال بالأسباب المادية والحضارية، ويخالف هذه الدعوى الرأيُ الإسلامي الذي يأخذ بالاعتدال والانفتاح على الآخر.
يرى طه عبد الرحمن أن هذه الآراء تضم حقائق مشتركة، وتتردد بين الإبداع والتقليد مشكلة أربعة نماذج هي: المقلد السلفي، المقلد الحداثي، والمبدع المحدث، والمبدع المختار والأخير أكثر إبداعا من سلفه المحدث.

أما في مجال الرؤية إلى الخطاب الإسلامي فثمة من يرى أن الخطاب الإسلامي تغير بعد أحداث سبتمبر، وآخرون يرون أنه لا يزال على حاله، وجهة ثالثة ترى أن الخطاب الإسلامي دفاعي يرد التهم، ورابعة ترى أنه لا يحتمل الاختلاف، وخامسة ترى أنه أجمل همومه في الهم السياسي مقصيا المسائل الاجتماعية، وسادسة ترى أن الخطاب الإسلامي قادر على نقد الحداثة الغربية منطلقا من رؤية معرفية شاملة، وسابعة تتهمه بأنه وجداني انفعالي أسطوري، وثامنة ترى أنه خطاب واحد وإن تعددت أشكاله، وتاسعة ترى أنه متعدد بين إصلاحي وإحيائي، أو بين تجديدي أو تقليدي.

وفي ما يخص الحركات الإسلامية، هناك من يرى أن الإسلام السياسي يغلّب الجانب السياسي غير مكترث بشمولية الإسلام، يبتغي الاستيلاء على الحكم، وترى وجهة ثانية في الإسلام السياسي نقيضا للإسلام التقليدي الشعائري، وثالثة ترى أنه لا تضاد بينهما، ورابعة ترى أن الإسلام السياسي منغلق على الرؤية الواحدة وعلى احتكار الحقيقة، وخامسة ترى أن الإسلام السياسي يرفض الديمقراطية، ويمارس الاستبداد في صفوفه، وأنه يرفض الأحزاب الإلحادية، متناسيا واقع المجتمع الإسلامي. وفي قراءة العنف، ثمة من يرى أن العنف مرفوض إسلاميا في حين يرى آخرون أن العنف هو ما تمارسه الدول الكبرى والحكومات العلمانية وأخفها ما اضطرت إليه الجماعات الإسلامية دفاعا عن النفس.

يرى عبد الرحمن أن المشاركين يركزون على مضامين الخطاب الإسلامي لا على بناه وآلياته، فثمة نوعان من الخطاب الديني: وعظي ونقدي، ويرى على خلاف الآراء الأخرى أن الخطاب الوعظي الملتجئ إلى سلطة النص أعلى رتبة من الخطاب النقدي الاستدلالي! فالقاعدة المنطقية تقول: اعتقاد القول حتى يقوم الدليل على بطلانه وليس: إنكار القول حتى يقوم الدليل على صحته. وأنه لا يمكن الاستغناء عن النص لوجود التفاوت العقلي بين الناس ولثبوت استحالة استدلال الإنسان بنفسه على كل شيء. فالأصل هو الاعتقاد وليس الانتقاد كما هو شائع. فكل إنسان معتقد وليس كل إنسان منتقد.

المجموعة الثالثة تبحث في حوار الحضارات بين المسلمين وغيرهم، داخل أوطانهم وخارجها. فثمة من رأى أن المسلمين هم السبب في إثارة هذا الصراع مع أنهم ضعفاء، وجهة ثانية ترى أنه صراع مصالح بلباس فكراني وثالثة ترى أن الغرب يريد تنصير المسلمين، ونجد من يعتقد أن الغرب متعدد وليس واحدا، ورابعة ترى أنه لا بد من الحوار بين المسلمين والمسيحيين حتى في المجال العقدي وخامسة تدعو إلى الحوار مع اليهود مع شروط نبذ القوة والعنف والالتجاء إلى العقل.

يختم عبد الرحمن مقدمته الحكيمة بأن رسالة المسلمين هي في تفعيل فعلين حضاريين هما ما بقي من حضارته الزائلة: رسالته الأخلاقية وثقافته، مادام فاقدا لشرطي الحضارة وهما الحضور في المكان والحضور في الزمان.
-----
الكتاب: الخطاب الإسلامي إلى أين؟
الكاتب: مجموعة من المؤلفين
الناشر: دار الفكر . دمشق. 2006
يقع الكتاب في 494 صحة من القطع الوسط

عازف ناي
17-01-2009, 10:15:10 PM
http://www4.0zz0.com/2009/01/17/19/669983608.jpg


طاعة القوة.. مقتطف من "العبوديّة المختارة"
أتيين دي لابويسيه (1530-1563)..

فأما الآن فلست أبتغي شيئاً إلا أن أفهم كيف أمكن هذا العدد من الناس، من البلدان، من المدن، من الأمم أن يحتملوا أحياناً طاغية واحداً لا يملك من السلطان إلا ما أعطوه ولا من القدرة على الأذى إلا بقدر احتمالهم الأذى منه، ولا كان يستطيع إنزال الشر بهم لولا إيثارهم الصبر عليه بدل مواجهته. إنه لأمر جلل حقاً وإن انتشر انتشاراً أدعى إلى الألم منه إلى العجب أن نرى الملايين من البشر يخدمون في بؤس، وقد غُلّت أعناقهم دون أن ترغمهم على ذلك قوة أكبر بل هم (فيما يبدو) قد سحرهم وأخذ بألبابهم مجرد الاسم الذي ينفرد به البعض، كان أولى بهم ألا يخشوا جبروته، فليس معه غيره، ولا أن يعشقوا صفاته فما يرون منه إلا خلوه من الإنسانية ووحشيته. إن ضعفنا نحن البشر كثيراً ما يفرض علينا طاعة القوة ونحن محتاجون إلى وضع الرجاء في الارجاء ما دمنا لا نملك دائماً أن نكون الأقوى. فلو أن أمة أجبرت بقوة الحرب على أن تخدم واحداً (مثل أثينا الطغاة الثلاثين) لما وجب الدهش لخادِمِيّتِها بل الرثاء لنازلتها، أو بالأحرى ما وجب الدهش ولا الرثاء بل الصبر على المكروه والتأهب لمستقبل أفضل.

إن من شأن طبيعتنا أن تستغرق واجبات الصداقة المشتركة بيننا قسطاً لا بأس به من مجرى حياتنا. فمن العقل محبة الفضيلة وتقدير الأعمال الجليلة وعرفان الفضل من حيث تلقيناه، والاستغناء أحياناً عن بعض ما فيه راحتنا لنزيد به شرفاً وامتيازاً من نحب ومن استحق هذا الحب. فلو أن بلداً رأى سكانه كبيراً منهم يبدي بالبرهان فطنة كبيرة في نصحهم وجرأة شديدة في الدفاع عنهم، وتروياً جماً في حكمهم فانتقلوا من ذلك إلى طاعته وإسلام قيادهم له، إلى حد إعطائه ميزات دونهم فما أدري أهي حكمة أن ينقلوه من حيث كان يسدي الخير إليهم إلى حيث يصبح الشر في مقدوره.أن التخلي عن خشية الشر ممن لم نلق منه إلا الخير لحكمة لو كان محالاً ألا يخالط طيبته نقص.

و لكن ما هذا يا ربي؟ كيف نسمي ذلك؟ أي تعس هذا؟ أي رذيلة، أو بالأصدق أي رذيلة تعسة؟ أن نرى عدداً لا حصر له من الناس لا أقول يطيعون بل يخدمون ولا أقول يُحكمون بل يُستبد بهم، لا ملْك لهم ولا أهل ولا نساء ولا أطفال بل حياتهم نفسها ليست لهم ‍‍! أن نراهم يحتملون السلب والنهب وضروب القسوة لا من جيش ولا من عسكر أجنبي ينبغي عليهم الذود عن حياضهم ضده، بل من واحد لا هو بهرقل ولا شمشون, هو في معظم الأحيان أجبن من في الأمة وأكثرهم تأنثاً، لا ألفة له بغبار المعارك وإنما بالرمل المنثور على الحلبات (إن وطأها) ولا يحظى بقوة يأمر بها الناس، بل يعجز عن أن يخدم ذليلاً ! أنسمي ذلك جبناً؟ أنقول أن خدامه حثالة من الجبناء؟

لو أن رجلين، لو أن ثلاثة أو أربعة لم يدافعوا عن أنفسهم ضد واحد لبدا ذلك شيئاً غريباً، لكنه بعد ممكن، ولوسعنا القول عن حق إن الهمة تنقصهم. ولكن لو أن مائة، لو أن ألفاً احتملوا واحداً ألا نقول : إنهم لا يريدون صده ليس لأنهم لا يجرأون على الاستدارة له،لا عن جبن بل احتقاراً له في الأرجح واستهانة بشأنه؟ فأما أن نرى لا مائة ولا ألف رجل بل مائة بلد، ألف مدينة، مليون رجل، أن نراهم لا يقاتلون واحداً أقصى ما يناله من حسن معاملته أي منهم هو القنانة والرقّ فأنّى لنا باسم نسمي به ذلك؟ أهذا جبن؟ إن لكل رذيلة حدّاً تأبى طبيعتها تجاوزه. فلقد يخشى إثنان واحداً ولقد يخشاه عشرة. فأما ألف، فأما مليون، فأما ألف مدينة إن هي لم تنهض دفاعاً عن نفسها في وجه واحد فما هذا بجبن لأن الجبن لا يذهب إلى هذا المدى،كما أن الشجاعة لا تعني أن يتسلق امرؤ وحده حصناً أو أن يهاجم جيشاً أو يغزو مملكة. فأي مسخ من مسوخ الرذيلة هذا الذي لا يستحق حتى اسم الجبن ولا يجد كلمة تكفي قبحه، والذي تنكر الطبيعة صنعه وتأبى اللغة تسميته؟

ترجمة مصطفى صفوان

عازف ناي
27-03-2009, 11:13:30 PM
http://www.alawan.org/local/cache-vignettes/L170xH248/arton4618-ecf07.jpg

التجربة السوفياتية اشتراكية أم رأسمالية؟.. نحو تجديد المشروع الاشتراكي لمحمد الكيلاني.

قد يستغرب كثير من الناس صدور كتاب عن الاشتراكية وعن التجربة السوفيتية بعد أن مضيّ ما يقارب العشرين عاما على نهايتها، غير أنّ الاستغراب يزول عندما نستحضر ما يحفل به الواقع العالميّ من مؤشّرات على تنامي مشاعر التبرّم من سيادة النظام الرأسمالي، وما أفرزته العولمة الليبرالية، من حروب وأزمات متوالية، دفعت بقطاعات واسعة من البشرية نحو التطلع إلى بدائل عالمية يؤثر البعض اختزالها في المشروع الاشتراكي.

من أزمة الرأسمالية يتغذّى الطلب المتجدّد على الماركسية، فقد سبق لدريدا أن تنبّأ بعودة وشيكة لأطياف ماركس في قلب العالم المتقدم، وتوالت المؤشّرات على صدق هذه النبوءة؛ فاليوم تضاعفت مبيعات كتاب رأس المال في ألمانيا بالذات، وهي الموطن الذي أطلّ منه ماركس على العالم.

قد تكون هذه الظروف المواتية هي التي حفزت الأستاذ محمد الكيلاني على إصدار كتابه الضخم الذي يحمل عنوان " التجربة السوفيتية اشتراكية أم رأسمالية، نحو تجديد المشروع الاشتراكي" ، علما وأنّ هذا السفر الكبير الذي صدر في مطلع هذه السنة 2009 تزيد صفحاته عن الأربعمائة، وينقسم محتواه إلى أحد عشر فصلا، إضافة إلى مقدّمة وخاتمة وملاحق حوت بعض الوثائق المرجعية حرص الكاتب على إيرادها كمستندات داعمة لوجهة نظره التقييمية للتجربة الاشتراكية في الإتحاد السوفيتي.

من الواضح أن التجربة السوفيتية المعروضة للنقد والتقييم في متن الكتاب، ورغم استغراقها للحيز الأكبر من الصفحات، لم تكن سوى مناسبة استغلّها الكاتب لتطوير رؤية جديدة للاشتراكية، على أنقاض ما رصده من ثغرات فادحة في البناء السوفيتي، وما قام عليه من مرتكزات وأسس نظرية وأيديولوجية، لا يراها الكاتب مستثناة من النقد، ولا منزّهة عن مقتضيات المراجعة وإعادة النظر، ولعله بهذا التمشّي الجذري في ممارسة نقده لتجربة مرجعية في البناء الاشتراكي يكون قد أطلّ على أفق جديد لمعاودة التفكير في الأسباب العميقة التي قادت عموم التجارب الاشتراكية إلى عنق الزجاجة.

يتجلّى عنصر التجديد في هذه المقاربة للأستاذ الكيلاني في عدم انسياقه وراء الثنائية التبسيطية، التي كثيرا ما تعامى أصحابها عن تعيين أسباب العطالة والخلل في صلب النظرية الاشتراكية، أي في منطلقاتها الفكرية وانحيازاتها الإيديولوجية، وليس فقط في مستوى التجربة العملية والبناء المؤسسي الذي جاء مجافيا ومنتهكا لطهارة التصورات المثالية، لقد حاول الأستاذ الكيلاني وضع يده على ما يراه مكامن الخلل في الاختيارات الفكرية والإيديولوجية التي رسم مبادئها لينين، محمّلا الاجتهادات اللينينية على وجه الخصوص مسؤولية وضع أساسات الفشل في المشروع الاشتراكي الذي بنته ثورة أكتوبر 1917.

لا شكّ أنّ هذا النقد الموجّه ضدّ لينين يكشف عن جرأة تسلّح بها الأستاذ الكيلاني وتخطّى من خلالها التأويل الأرثوذكسي للماركسية.

وما كان له أن يقدم على ذلك لولا الرغبة التي تسكنه كهاجس ملازم لإفساح المجال للفكرة الديمقراطية كي تجد سبيلها سالكا للتوطن داخل أرحام الفكر الماركسي.

لم تكن عملية توطين الفكرة الديمقراطية أمرا ممكنا من دون محاكمة قاسية للطروحات اللينينية حول الدولة والحزب، وسواهما من المقولات على ضوء المبادئ العامة التي أرساها ماركس وأنجلز، فعلى سبيل المثال يصرح الأستاذ الكيلاني بوضوح " بأنّ لينين لم يقدّم تجاوزا فعليا للديمقراطية البورجوازية ( ص41 ) فهو على العكس من ذلك " باسم الصرامة الإيديولوجية والمضامين الطبقية شرّع الالتجاء للقمع والعنف ضدّ كلّ معارضيه " ( ص 41 ).

ويعود هذا التوجه اللاديمقراطي في سياسات لينين إلى فهمه الخاطئ لمقولة ديكتاتورية البروليتاريا، فقد اقترنت عنده بالعنف الثوري وبالإرهاب وعدم التقيد بالشرعية والقوانين ( ص 37 )، كما يرجع ذلك أيضا إلى ضيق في الرؤية التي ينظر بها لينين إلى كينونة الدولة ومجموع وظائفها، فهي " مجرّد آلة حرب على الطبقات الأخرى وماكينة قمع ضد أعدائها الطبقيين" ( ص 37 ).

لعلّ الأخطر فيما رصده الأستاذ الكيلاني من تصوّرات لينينية معادية للديمقراطية، تلك المتعلقة بنظرية الحزب الطليعيّ، مبرزا ما فرضه لينين من قواعد ومبادئ تنظيمية وضعت ـ بحسب الكيلاني – لتبرير " بناء حزبي هرميّ قائم على مركزية صارمة " ( ص61 ) كانت من الأسباب العميقة لتسريع عملية البقرطة، التي جمدت الحياة السياسية في الحزب والدولة والتجربة الاشتراكية برمّتها.

لم يكن التقييم النظري كافيا لإبراز عناصر الخلل الجوهري الذي حكم على التجربة الاشتراكية السوفيتية بالفشل الحتمي. فقد عمد الأستاذ الكيلاني إلى تقييم مماثل، ولكن في الجانب العملي والتطبيقي من التجربة الاشتراكية، من خلال الوقوف على عناوين الإخفاق الشامل الذي طاول مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى العلاقات الخارجية للنموذج السوفييتي.

ففي الجانب السياسي، انتهى الأستاذ الكيلاني إلى الحكم على تجربة السلطة في الإتحاد السوفييتي بأنها نظام كلياني " تمكن فيه الحزب من التحكم الكلي في الدولة وتمكنت الدولة من التحكم الكلي في الحزب " (ص 125 )، هذا مع الإشارة إلى أن الحزب البلشفي الحاكم " لا علاقة له بالطبقة العاملة والفلاحين والجماهير " ( ص 125 ) التي يدّعي تمثيلها والحكم من خلالها وباسمها، فالتركيبة الطبقية للجنة المركزية للحزب لا تضمّ في صفوفها سوى 2 بالمائة من العمال والنقابيين و 3 بالمائة من العلماء والمفكرين، و 4 بالمائة من الدبلوماسيين، و 7 بالمائة من العسكريين، في حين تتألف البقية من موظّفي وإطارات الدولة ( ص125)

ما يثير الانتباه في الجانب الاقتصادي، هو أن الأستاذ الكيلاني ينفي عن الدولة السوفييتية صفتها الاشتراكية، مؤكدا خلاف ذلك على الطبيعة الرأسمالية المتحكمة في نمط الإنتاج السائد، سواء تعلق بملكية وسائل الإنتاج أو بعملية التسيير والتوزيع التي ظلت كلها بعيدة عن رقابة العمال والفلاحين، ومن غير مشاركة منهم، فقد استولت الدولة على العملية الاقتصادية كلها من ألفها إلى يائها، من خلال مركزة رأس المال بأيدي بيروقراطية الدولة وإخضاع التراكم والنمو الاقتصادي للمخططات الفوقية.

طبعا لم تكن البداية هكذا في مرحلة " شيوعية الحرب" التي رافقت الحرب الأهلية والهجوم الإمبريالي على الدولة الناشئة في الإتحاد السوفييتي، غير أن الأمر تطور خلال الثلاثينات ليتحول الاقتصاد الروسي بصفة نهائية إلى اقتصاد رأسمالي صرف تلعب فيه الدولة دور المحتكر العام المتمثل في رأسمالية الدولة الاحتكارية (ص 207 ).

أما في الجانب الاجتماعي، وهو على كل حال انعكاس مباشر للنتائج الكارثية التي خلفتها التوجهات السياسية والاقتصادية ذات المضمون الرأسمالي الاحتكاري على جسد المجتمع بفئاته وقطاعاته المختلفة، وعلى عكس المأمول من دولة تدّعي الاشتراكية فقد أعادت الدولة السوفييتية إنتاج التمايز الطبقي وعدم المساواة بين الموظفين وسائر الأجراء. في هذا السياق يستحضر الأستاذ الكيلاني أرقاما ذات دلالة واضحة على عجز النظام السوفييتي عن تذويب الفوارق الطبقية ناهيك عن إلغائها تماما" فمنذ سنة 1937 كان المهندس يتقاضى 1500 روبلا والمدير 2000 روبلا بينما العمال المختصون من 200 إلى 300 روبلا و110 روبلا كحد أدنى ضبطته الدولة السوفياتية بالنسبة للعاملين بالقطعة و115 روبلا بالنسبة للعاملين بالساعة". وهنا يشير الأستاذ الكيلاني إلى معطيات دقيقة تشمل جوانب مهمة في الحياة الاجتماعية كالتعليم وأوضاع المرأة والطفولة والشباب، وكلها تحيل على لوحة بالغة البؤس والقتامة، حول تفشّي الدعارة بين النساء، والبطالة بين الشباب، بالإضافة إلى تردي المستوى التعليمي في جانبيه الكمي والكيفي( ص 171 ).

في جانب السياسة الخارجية الذي خصه الأستاذ الكيلاني بالفصل العاشر من الكتاب راصدا مواطن الاختلال في تعامل الدولة السوفييتية مع العالم، بالاستناد إلى معيار تقويمي يأخذ بالاعتبار عناصر المفارقة بين المزاعم الثورية والشعارات الأممية التي لوحت بها طويلا قيادات الإتحاد السوفييتي، وبين السياسة الفعلية التي لم تتخلص من الطابع الشوفيني الروسي، ومن نوازع الهيمنة الإمبراطورية الموروثة عن الماضي القيصري، لا ينكر الأستاذ الكيلاني الاندفاع الأممي الذي ميّز سياسات الثوار الروس لفترة قصيرة أعقبت ثورة 1917، إلا أن هذه الفترة المدفوعة بضغط من الثورة الشعبية سرعان ما وقع طيها لتحل مكانها سياسة الانطواء على الذات والمضي في بناء الاشتراكية في بلد واحد رغم استمرار الحرص على الطلاء الأممي لغاية براغماتية خالصة تهدف إلى توظيف الحركة الشيوعية العالمية كذراع للسياسة الخارجية السوفييتية.

لقد قدّم الكاتب عديد الأمثلة الكاشفة عن تورّط السياسة الخارجية السوفييتية، في مواقف " وفاقية وتآمرية مع الهتلرية ومع الديمقراطيات الغربية " وذلك من أجل تقاسم النفوذ سواء مع النازية الألمانية أو مع الإمبراطوريات الغربية، وهذا ما قاد الأستاذ الكيلاني بلا تردد لاعتبار الدولة السوفييتية دولة إمبريالية بكل المقاييس، وبالأخص لأنها لا تمثل مصالح العمال والكادحين بقدر ما تدافع بشراسة عن مصالح رأسمالية الدولة الاحتكارية والبورجوازية البيروقراطية" ( ص 344 ).

قد تكون الرؤية التقييمية التي اعتمدها الأستاذ الكيلاني في قراءته للتجربة السوفييتية مفتقرة للتوازن، بما أنه قد أوغل في تعقب مظاهر الخلل ومسبباتها في تجاهل تامّ لما حققته التجربة السوفييتية من مكاسب وإنجازات جعلت الإتحاد السوفييتي في وقت قصير يتخطّى ظروف الحصار الدولي المضروبة من حوله، ويلتحق بركب الدول المتقدمة، فضلا عن الإشعاع العالمي الذي أهّل تجربته في البناء الاشتراكي لأن تكون منبع إلهام ومحاكاة في عدد كبير من دول العالم، وحركات التغيير الثوري.

هذا المنظور الأحادي في التقييم، يمكن تفسيره برغبة الكاتب الجامحة في تجاوز الأخطاء القاتلة التي حكمت على المشروع الاشتراكي في نموذجه السوفييتي بالفشل، ومن ثمّ استثمار ذلك التقييم لفتح آفاق جديدة أمام الاشتراكية حتى تتجدد من الداخل، وتستعيد دورها الذي يعتقد الكاتب بضرورته ومشروعيته التاريخية، لإقامة العدل الاجتماعي والمساواة بين الناس.

الرغبة الجامحة التي تسكن الكاتب لاقتراح البديل الاشتراكي، جرّته إلى موقع إيديولوجي في قراءة التجربة السوفييتية، وهذا ما جعله يحاكم ما وقع بالاستناد إلى ما كان يجب أن يقع من منظور نقدي لم يتحرّر كثيرا من قوالب التفسير الماركسي للأحداث، رغم الجرأة النقدية الموجّهة ضدّ مواقف لينين وتصوراته حول بناء الدولة والحزب والمجتمع، والمشكلة لا تكمن في اعتماد التفسير الماركسي، وإنما في طريقة استثمار إمكانياته النقدية وقدراته التفسيرية التي ظلت مع الأستاذ الكيلاني طريقة نصوصية بامتياز، حيث يستدعي ماركس من خلال نصوصه وليس منهجه كوحدة قياس تعتمد معيار المطابقة لفرز الخطأ من الصواب.

هذه الملاحظة العابرة لا تنتقص شيئا من قيمة الكتاب الذي ألفه الأستاذ محمد الكيلاني بقدر كبير من الجهد ومعاناة البحث والتوثيق وإعمال العقل وتقليب النظر، وهو بالفعل يشكل إضافة وإثراء للفكر التقدّمي، لا سيما على صعيد إعادة تحيين النظر في إشكاليات التحول الاشتراكي، وسبل تجاوز المطبات والعوائق الفكرية والسياسية التي أفشلت مختلف التجارب الاشتراكية، وبالتالي حرمت البشرية من تلمّس الطريق نحو عالم أفضل مما صنعته الرأسمالية التي تواصل فرض هيمنتها على المجتمعات إلى حدّ اليوم. هذا الكتاب إذن محاولة للتفكير ضدّ السائد، وهذه فضيلته وفضل صاحبه علينا.

بقلم سليم الزواوي

Jafra
26-04-2009, 12:24:23 PM
جسر على نهر درينا
تأليف: إيفو أندريتش

«بين الخوف من حدوث شيء ما والأمل في ألاّ يحدث، مسافة فاصلة أكبر مما نتصور. وفي تلك المسافة الضيقة المظلمة القاسية والعارية يمضي معظمنا حياته»، مقولة للروائي وكاتب القصة القصيرة والشاعر اليوغسلافي إيفو أندريتش الذي حاز جائزة نوبل للآداب عام 1961، لرصده تاريخ وصراعات بلاد البلقان بنزعة إنسانية تدعو إلى نبذ الحروب والخلافات والعيش بسلام.

امتدت الحياة الأدبية لأندريتش الذي ولد في 9 أكتوبر عام 1892 في قرية دولاك في بوسنيا لمدة ستين عاما، حيث اشتهر قبل الحرب العالمية الثانية بكتابة القصة القصيرة التي تدور أحداثها في موطنه بوسنيا، وكروائي بعدها من خلال نشره لثلاث روايات في عام 1945 وهي، «جسر على نهر درينا» و«تاريخ بوسني» و«امرأة من سراييفو». عاش مرحلة طفولته خلال الاحتلال النمساوي الهنغاري لبلده، ودرس في سراييفو، ونشر أول قصيدة له حينما كان في التاسعة عشر من عمره. انضم في شبابه إلى ثورة الطلاب الوطنية التي شاركت في بعض الأعمال الإرهابية، ومع مقتل الأرشيدوك فرانسيس فرديناند النمساوي عام 1914، تم القبض عليه وأودع في السجن لمدة ثلاث سنوات قضاها في قراءة أعمال فيودور دوستويفسكي والفيلسوف الاسكندينافي سورين كيركيغارد. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أكمل دراسته باللغة السلافية في بلده حيث أعلن أنه أصبح صربيا على الرغم من أصوله البوسنيه، وحصل بعد ذلك على درجة الدكتوراه من فيينا عام 1924 في تاريخ الثقافة البوسنية.

وكان قد شارك بعد عام من إطلاق سراحه في تأسيس صحيفة نشر فيها مجموعة من قصائده، إلى جانب ترجمته لعدد من الأعمال الأدبية. وفي عام 1920 تحول إلى النثر ومن ثم القصة القصيرة التي وجد نفسه فيها، وعمل لمدة 20 عاما كسفير لبلده وانتقل بين العديد من البلدان الأوروبية.

ونشر خلال الحقبة الأولى من عمله مجموعة محدودة من القصص القصيرة منها «باحة الشيطان». ومع احتلال النازية ليوغسلافيا عام 1941، عاد أندريتش إلى بلده وأمضى سنوات الحرب في بيته تحت الإقامة الجبرية. وفي عزلته هذه كتب أهم أعماله الأدبية المذكورة أعلاه التي نشرها عام 1945. ومع انتهاء الحرب عاد إلى كتابة بعض القصص القصيرة ومقالات عن كتاب ورسامين وروايتين قصيرتين.

وعلى صعيد السياسة كان من المؤيدين والمتحمسين للرئيس تيتو ودعوته لوحدة الصربيين والكرواتيين والسلوفيين والبوسنيين. وقد أمضى بقية حياته في وطنه وتبرع بقيمة جائزة نوبل لبناء مكتبات في بوسنيا.

وسرعان ما تدهورت حالته الصحية بعد انسحابه من الحياة الاجتماعية إثر وفاة زوجته عام 1968، لتوافيه المنية في 13 مارس عام 1975 في بلغراد.

وتغطي ملحمته «جسر على نهر درينا» التي تدور أحداثها في فيسريغارد وهي بلدة صغيرة تقع شمال سراييفو في بوسنيا على الحدود مع صربيا، ثلاثة قرون ونصف من الزمن، لتبدأ الرواية في منتصف القرن السادس عشر عندما كانت بلدان البلقان تحت احتلال الإمبراطورية العثمانية، ولتنتهي مع بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914.

ويتناول في هذا العمل الصراعات التاريخية التي مرت على المنطقة وتأثير الاحتلال التركي ومن ثم النمساوي، مع رصد لصراعات الأديان والوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتحولات منظومة تفكير الناس وقيمهم مع مضي الزمن من خلال جسر الذي ربط الماضي بالحاضر، ووصل بين الصربيين والبوسنيين، والذي شهد على مر العصور خلافاتهم العرقية والوطنية والدينية.

وبطل تلك الملحمة التي تضم مجموعة من القصص المنفصلة التي تمتد بزمن تصاعدي، هو جسر الحجري بأقواسه الإحدى عشر التي تبدأ الرواية بسرد قصة بنائه التي تأخذ الأجزاء الثلاثة الأولى من العمل، لتحكي قصة كبير الوزراء العثماني والقائد المقدام محمد باشا سوكولو الذي اختطف في طفولته من قبل «جندرمه» الأتراك حينما كان في العاشرة من عمره، أسوة ببقية الأطفال الذين كان يتم اختطافهم وإرسالهم إلى استانبول للعمل إما كعبيد في قصورهم أو جنود وكتبة إن بدا عليهم الذكاء، وعليه استخدم في السرد الضمير الغائب بحيادية تامة.وكانت فكرة بناء جسر من قبل كبير الوزراء الذي أرسلته الإمبراطورية العثمانية لحكم تلك البلدة، بدافع انتمائه الغامض على ذاكرته لوصل طفولته في بوسنيا بمرحلة حياته الجديدة.

وهكذا أعلن قرار بناء جسر فوق نهر درينا، كهدية منه إلى سكان البلدة. وتغطي مجموعة القصص الأولى مرحلة بنائه الذي اكتمل عام 1571، لتدور أحداثها بجوار جسر وعليه. ومن الشخصيات البارزة في القصص شخصية اليهودجا، آخر الباقين على قيد الحياة من العائلة المسلمة التي كانت تحت حماية الوزير، والبابا نيكولا القس الأورثودوكسي الذي كان يرعى العائلات اليونانية في فيسريغارد. وكان مثل اليهودجا، شجاعا لا يخشى مواجهة جنود القوات النمساوية التي بدأت تغزو البلدة عام 1878.

وكذلك شخصية لوتي اليهودية مالكة الفندق الذي شيد في موقع استراحة المسافرين سابقا، وهي أرملة جميلة تعمل بجهد وناجحة في عملها، وترسل بصورة دورية ما تجنيه من أرباح إلى عائلتها المشتتة في بلدان مختلفة. ومع مضي الأيام والسنين يتداعى بناء الفندق ولا تملك لوتي المال الكافي لترميمه، وعندما لا تجد أي دعم من الأسرة التي رعتها طيلة سنوات والتي بددت المال أو أساءت استثماره، تسكنها المرارة والأسى في المرحلة المتقدمة من عمرها.

ومع مرور الزمن تتغير محاور القصص لتصل إلى المرحلة الأخيرة قبل الحرب، حيث تختلف اهتمامات الناس ليبقى جسر مركزا للتجمعات والحوارات، إما بين العاملين أو الطلبة العائدين إلى بلدتهم خلال إجازة الصيف ليناقشوا بإسهاب مفهوم الحرية واسترجاعها من المهيمنين، مثل الحوار الفكري الذي احتدم بين شابين مثقفين حيث يكشف النقاش عن فكر الطلبة خلال فترة التقدم التقني والسلام النسبي الذي ساد العالم لفترة وجيزة، حيث أتيح للمثقفين الانصراف بحرية إلى اللعب بالأفكار وفلسفتها بعيدا عن حقيقة الواقع المعاش، ولتنتهي الرواية بمقتل الأرشيدوك فرديناند على يد الوطنيين الصرب في القصة الأخيرة.

الكتاب: جسر على درينا

تأليف: إيفو أندريتش

الناشر: مطبعة جامعة شيكاغو الولايات المتحدة1977

الصفحات: 314 صفحة

رشا المالح
منقول : البيان

عازف ناي
29-05-2010, 02:18:33 AM
مواقع وحضارات ما قبل التاريخ في المغرب القديم
قراءة نقدية
حمدي حميد الدين

لعلّكم تشاطروننا الشعور بأنّ الساحة الثقافية في بلادنا في أمسّ الحاجة إلى تنشيط دائم، وقد كان ميلاد موقع الحوار المتمدّن خطوة رائدة في هذا المجال، لرفع المقروئية باللغة العربية التي لا تتناسب مع الأسف وعدد المحسوبين على هذه اللغة، ولعلّ غياب الحوار والنقاش والدراسات النقدية من بين العوامل التي ساهمت في "خمول" القارئ، كما أنّ الإصدارات التي تنزل إلى سوق الكتاب ولا تعقُبها نقاشات يظلّ جيّدها ورديئها على السواء حبيس أدراج المكتبات، وأمام هذا الوضع تطفو الأعمال الرديئة على السطح فتساهم في تنفير القارئ لأنّ بعضها يستخفّ به، خاصّة تلك الأعمال التي يختفي أصحابها خلف الألقاب الجامعية دون أن تعكس أعمالهم المستوى الذي يتوافق وتلك الألقاب.
لا يخفى على جميع المهتمّين بالشأن العلمي عموما والفكري منه على الخصوص ما للغة من أهمّية في نقل المعارف والعلوم وفي توضيح المفاهيم والرؤى ، ولا يمكن للغة سقيمة أن تنقل فكرة أو معارف نقلا صحيحا بقدر ما تشوّش الفكر وتعيق الفهم ، وقد درج الباحثون على مستوى التعليم العالي على الحثّ على دقّة التعبير ووضع الاصطلاحات في موضعها ، إلى الدرجة التي جعلت مصطلح اللغة الأكاديمية كناية عن المبالغة في الدقّة بحثاً وتعبيراً ، ولذلك لا نتصوّر مطلقا أن تكون المؤلّفات والبحوث الجامعية على العكس من ذلك، غير أنّ ما يصدمنا أحيانا هو أن نجد من يدفع به الغرور إلى دخول معترك البحث والتأليف دون امتلاك أوّل وأهمّ أدوات ذلك المعترك وهو التحكُّم في اللغة.
نزل إلى المكتبة أخيرا كتاب يبدو في ظاهره أنيقا وشعورا منّا بالحاجة الماسّة إلى الموضوع الذي يتناوله بادرنا باقتناء نسخة منه،خاصّة وأنّنا في اللغة العربية وآدابها نحتاج كثيرا للمادّة التاريخية المتعلّقة بمنطقتنا ، بعد أن قضينا ردحا من الزمن في "غربة" فرضها النص الأدبي الذي سافر بنا بحكم مضمونه إلى الأقطار الأخرى وكاد أن يجعل من تلك الغربة اغترابا لا رجوع بعده.
المفاجأة هي أنّنا ما كدنا نتصفّح الكتاب حتّى استولى علينا شعور عارم بالخيبة ، فاللغة التي صيغ بها لا تليق بمؤلِّف ظنّ أنّه استوى على عرش الدرجات العلمية ، لأنّها بأخطائها وشذوذها تذكّرنا بلغة ضعاف تلاميذ المدارس الثانوية ، وهي لغة ركيكة يسمّيها النحاة تفصيح الدارج. مع أنّ الخلل اللغوي في الكتاب يجعله أدنى حتّى من مستوى تفصيح الدارج.
الكتاب الذي نعنيه اختار له مؤلّفه الدكتور الصغير غانم هذا العنوان: مواقع وحضارات ما قبل التاريخ في بلاد المغرب القديم، ومن هذا العنوان نبدأ في تشخيص النكسة اللغوية التي حاقت بلغتنا العربية على يد هذا الصنف من المتّشحين بطيلسان الألقاب العلمية البرّاق مستغلّين الظروف التي مرّ بها التعليم العالي بالجزائر للقفز على الدرجات العلمية دون إثبات الحدّ الأدنى من الجدارة العلميّة.
نبدأ من العنوان إذاً، فالكتاب يُقرَأ من عنوانه كما يقال،وليلاحظ معي القارئ الحصيف أنّ واو العطف بين كلمتي مواقع وحضارات يجعلنا نفهم بأنّ المواقع شيء والحضارات شيء آخر مع أنّ المواقع هي أماكن اكتشاف آثار تلك الحضارات،هذا من الناحية اللغوية أمّا في الجانب العلمي فالخطب أعظم،فكيف يضع المؤلّف الدكتور المتخصّص ما قبل التاريخ في الفترة التاريخية وهو يعرف بأنّ ما قبل التاريخ هو الفترة السابقة لاختراع الكتابة أمّا الفترة التاريخية فهي الفترة الممتدّة من اختراع الكتابة إلى الآن وهذه الأخيرة قسّمها المتخصّصون إلى أربعة عصور هي التاريخ القديم والوسيط ثمّ الحديث والمعاصر، وعليه فإنّ المغرب القديم يمثّل الفترة من ظهور الكتابة في أفريقيا الشمالية القديمة إلى نهاية التاريخ القديم (سقوط روما 476 ق.م. عند المؤرّخين الأوربيين أو الفتح العربي الإسلامي عند المؤرّخين العرب) وهذه الفترة كما يعرف الدكتور لم تقم فيها حضارات ما قبل التاريخ فكيف يقول في عنوانه حضارات ما قبل التاريخ في "بلاد" المغرب "القديم" ، وحتّى كلمة "بلاد" لماذا لم يتركها لمؤرّخي الفترة الإسلامية الذين درجوا على استعمالها، أمّا مؤرّخ ما قبل التاريخ فينبغي له أن يستعمل مصطلحات الجغرافيا الطبيعية لأنّ المنطقة التي يتناولها ليست بعد بلادا ولا وحدات جيوسياسية ولا ينبغي أن ينسب مواقعها القبل تاريخية (Sites préhistoriques) بأيّ حال من الأحوال إلى الوحدات السياسية الحديثة كالقول مثلا: المواقع التونسية أو المواقع الجزائرية...الخ.
وهذا الخلل في العنوان يعكس الخلل الذي يملأ الكتاب، ولا نبالغ إذا قلنا بأنّه خلل لا تخلو منه جملة واحدة من أوّل الكتاب إلى آخره، ويمكن أن نقدّم بإيجاز أمثلة من الأخطاء الفظيعة التي رصدناها ونترك الباقي للقارئ ليكتشفه بنفسه إذا وقع الكتاب بين يديه:
أ‌- الأخطاء اللغوية : نقرأ في الصفحة (9) "... تمتاز بلاد المغرب ... بكونها تعتبَر" اهـ. ، فهل يفهم القارئ الميزة أم الاعتبار فبين الميزة والاعتبار ما بينهما في الدلالة ويواصل المؤلف إبداعاته اللغوية بخرجة أخرى : نقرأ في ذات الصفحة "... تُعدّ "بلاد" المغرب "القديم" رابطة (هكذا sic. ) بين الحضارتين الإغريقية والبحر متوسطية (هكذا) المتمثّلة في الإغريقية والرومانية والشرق القديم" فهل يصحّ هذا التركيب اللغوي ومثله كثير يا أهل العربية.
• في الصفحة 11 الفقرة 4 ، نقرأ " ... ويلاحظ الدارس أنّ الجبال المشار إليها تسير ...". فهل تسير الجبال ، الجبال تمتدّ ولا تسير .
• في الصفحة 12 فقرة 4 ، نقرأ "... اعتبارا إلى أنّ ...". الاعتبار يكون للشيء لا إليه .
• في الصفحة 24 الفقرة 3 نقرأ "... وأنّها أسبق من المغارة الاصطناعية (هكذا) التي وجدت في نفس الموقع الأثري وهي في غالبيتها مصنوعة (هكذا) من الكوارتز". فقولوا لنا أيّها المتخصّصون في ما قبل التاريخ هل هي فعلا اصطناعية ومن صنَعَها من الكوارتز ؟.
• في الصفحة 40، نقرأ "... غير أنّه لا يُفهَم بأنّ كويرات عين الحنش كانت أوّل حجارة صنعتها(هكذا) يد الإنسان خلال فترة العصر الباليوليثي الأسفل بل المراد هو تبيان بأنّها (هكذا) من بين أقدم ما هذّبه الإنسان واستعمله في حاجياته اليومية.
• وبالتالي فهي تثبت لنا بداية تكوين ذكاء الإنسان ليجعله (هكذا) يتفوّق به عن بقية (هكذا) الحيوانات الأخرى". والملاحَظ هنا أنّ الأخطاء النحوية واللغوية أوقعت
الدكتور في أخطاء علمية حيث أنّنا لا نعتقد أنّه يريد أن يثبت لنا ارتقاء الإنسان حسب نظرية دارْوِن فاكتشف بهذه البساطة الحلقة المفقودة الشهيرة ، باكتشافه لتكوُّن هذا الذكاء الذي تفوّق به الإنسان عن"بقية" الحيوانات "فارتقى" لأنّ كلمة بقية يُفهَم منها أنّ الإنسان أيضا حيوان ارتقى فجأة ، فهنيئا له بالاكتشاف العظيم .
• لنلاحظ هذا التركيب اللغوي،جاء في الصفحة(180) : "...لا نستطيع أن نفرّق بين الحيوانات التي كانت في الحيازة (هكذا) والحيوانات المصطادة،ما داموا (هكذا) ينتمون(هكذا) إلى نوعية (هكذا) واحدة...". وكما هو معلوم فإنّ القاعدة العربية في بناء الجملة تستوجب الجمع للعاقل والإفراد لغير العاقل فالحيوانات تنتمي وليس الحيوانات ينتمون، وهذه اللغة هي محلّ تندُر النحاة الذين يطلقون عليها "لغة أكلوني البراغيث"والأسلوب الفرنسي واضح في عبارة الدكتور ومثله كثير في كلّ جمل الكتاب،مع أنّ الدكتور الصغير غانم لا يعرف من اللغة الفرنسية أكثر من صباح الخير ومساء الخير بلكنة خاصّة، ولذلك يعتمد على ترجمات طلبته في الليسانس، وهنا يُطرَح سؤال كبير: كيف يتصدّى للبحث والتأليف في موضوع كهذا من لا يمتلك كفاءات لغوية، والحال أنّنا فوجئنا كثيرا في هذه المسألة لأنّنا كنّا نلتمس للدكتور الصغير غانم عذرا مثل أن يكون ضليعا في لغة موليير (فقد عوّدنا بعض المتفرنجين في شمال أفريقيا على تبرير ضعفهم اللغوي في العربية بالقول: إنّهم ذوو تكوين فرنسي) لأنّه ينتمي إلى جيل الجزائر "الفرنسية" ولكن يبدو أنّ الجيل الذي ينتمي إليه الدكتور غير مصنَّف بعد، وعليه ألا يحقّ لنا أن نتساءل عن ذلك الفهرس الطويل العريض للمصادر والمراجع التي ذيّل بها الكتاب مع أنّ صاحبنا لا يتقن لغات المراجع التي أثبتها، والقاعدة المنهجية تفترض أنّه اطلع بعمق وقرأ بين السطور، ولكن أنّى لمن يجهل قراءة السطور أن يقرأ ما بينها .
هذا فضلا عن تكرار عبارات ركيكة لا تليق بالبحث العلمي الأكاديمي مثل عبارة: غاية ما هنالك التي ترد في أدبيات شيوخ الزوايا، وعبارة : وتجدر الإشارة، التي هي من تعابير التقارير الصحفية ونادرا ما نجد ذلك في التحرير الأكاديمي .
ب- الأخطاء العلمية: كان عليه في الفقرة الأولى من المقدّمة أن يعرّف القارئ على الأقل بمفهوم الحضارة والثقافة في علم ما قبل التاريخ لأنّ المقدّمة هي مكان التعريف بموضوع البحث ، ولا ريب أنّ مثل هذه الكتب الركيكة هي التي كانت وراء قصّة طريفة مفادها أنّ مواطنا في إحدى الحملات الانتخابية حمل لافتة كتب عليها عبارة اعتزاز وفخر بالحضارة العاترية وأنّه سيعمل في حال فوزه في الانتخابات على إحيائها ونشرها... ظنّا منه أنّها تضاهي الحضارة العبّاسية أو حضارة الإسلام في الأندلس ... الخ.
• نقرأ في الصفحة(9) الفقرة(4) "...وحتّى الطبيعة المكوّنة(هكذا)لسلاسل الأطلس وجبال لبنان الجيولوجية (هكذا) تكاد تكون متشابهة ...". وكأنّ المؤلف يريد أن يثبت لنا بأنّ العالم العربي أنشأته الجيولوجيا وليس اللغة العربية والحضارة الإسلامية وهذا اكتشاف "علمي" لا نظنّ أنّ أحدا سبقه إليه ، فهنيئا له.
• نقرأ في الصفحة (12) الفقرة(5)"...وادي إغرغر الذي يتّجه نحو الشمال مخترقا واحة تقّرت(هكذا) ليصبّ في شطّ ملغيغ بالشرق الجزائري(هكذا). وعند رجوعنا إلى الأطلس لاحظنا أنّ وادي إغَرغر ينبع من كتلة الهقار ويتجه شمالا ليغيب في رمال العرق الكبير الشرقي، فاخبرونا يا أهل تقرت هل اخترق وادي إغرغر واحَتَكُم وشقّ منطقة ريغ ليصبّ في شط ملغيغ واخبرونا يا أهل الجغرافيا هل يقع شطّ ملغيغ في الشرق الجزائري أم أنّ الجغرافيا انقلبت رأسا على عقب.
• نقرأ في الصفحة (10) الفقرة(3) "... توفّرت في تاريخ المغرب "القديم" الصفة المحلّية والدولية في إطار البحر المتوسّط تارة وفي الإطار العربي (هكذا) والأفريقي تارة أخرى". مع الإصرار على مغرب قديم عوض مغرب قبل تاريخي (Préhistorique) وعبارة دولية قبل قيام الدول ، ويبدو أنّ الدكتور الصغير غانم من مروّجي أزلية العالم العربي وإلاّ كيف يكون هناك إطار عربي إسلامي يضمّ المشرق والمغرب سابق للإسلام فهل هذا الإطار من صنع الوثنية أم من صنع الإسلام.
• نقرأ في الصفحة (36) "... ويلاحظ بأنّ وجود تلك الأدوات التي تحمل بصمات الإنسان ... يعدّ كسبا علميا ..." الخ . فأيّهما هو الكسب العلمي : وجود تلك الأدوات أم اكتشافها ؟ ، مع أنّنا لا نوافق على كلمة الكسب هذه لأنّها في غير محلّها .
وفي الأخير ينهي المؤلّف كتابه بعبارة :"... ووفقا لذلك "تأخّرت" بداية الفترة التاريخية في منطقتنا "المغاربية" (هكذا) بالنسبة لمثيلاتها (هكذا) في الشرق القديم وذلك حتّى (هكذا) حلول البحارة الفينيقيين بسواحلنا في نهاية الألف الثانية ق.م. اهـ.(الصفحة 183) فهل يدري المؤلّف أنّ عمله هذا كلّه مكرّس لإثبات تأخُّر "مغربه القديم" – إن كان يدري فهي مصيبة وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم - وهو بذلك لا يقدّم جديدا لأنّ مؤرّخي الفترة الاستعمارية البغيضة سبقوه في التفنّن في إثبات عجز وعقم أفريقيا الشمالية ، مع أنّ الهدف من أيّ عمل بحثي في ظل الاستقلال وفي جامعة وطنية هو الردّ على سفه الطروحات الاستعمارية والإتيان بجديد ولو على مستوى الطرح،لا أن يكون دعما متأخّرا لنظرية القصور الحضاري لأفريقيا الشمالية وهي النظرية التي بشّر بها إميل فـ.غوتيي(E. F. Gautier) ، ولا نظنّ أنّ الدكتور الصغير غانم يرتضي لنفسه أن يكون أحد مروّجي تلك النظرية التي أبطلت ثورة التحرير الجزائرية المباركة طروحاتها البائسة، ولكم أن تتصوّروا أيّها القرّاء الكرام فداحة الأثر الذي يمكن أن يحدثه مثل هذا الكتاب إذا زُوّدت به المكتبات الجامعية وأصبح مرجعا لطلاّبنا، لأنّه لن يفسد لغتهم فحسب بل إنّه سيبثّ فيهم الإحباط والشعور بالعجز الحضاري لأنّهم أقلّ وأدنى من الآخرين.

وفي الأخير لا نستبعد أن يكون كتاب الصغير غانم هذا في أحسن الحالات ترجمة رديئة لكتاب غابريال كامبس:
Les Civilisations Préhistoriques de l Afrique du Nord et du Sahara, Paris, Dion, 1974
ويكون "المؤلِّف" الصغير غانم قد وضع في مقابل عبارة أفريقيا الشمالية والصحراء عبارة المغرب "القديم" أمّا المضمون فهو واحد طبعا، مع بعض التقديم والتأخير في موادّه للتمويه، وكذا بعض "الإضافات" الإيديولوجية التي اشتهر بها الدكتور الصغير غانم وذلك موضوع آخر يمكن أن نتطرّق إليه متى سمحت الظروف.