PDA

View Full Version : بانوراما الصحف العبرية


noorl
27-09-2006, 12:07:02 PM
صحفنا الفلسطينية بترجم كتير من المقالات بالصحف العبرية وبتنزلها على صفحاتها

راح أحاول أجيب كل الترجمات هاي كل يوم واضعها بيني ايديكم تشوفو المشهد الاسرائيلي

noorl
27-09-2006, 12:10:10 PM
أولـمرت لا يملك أجندة سياسية



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلـم: يوئيل ماركوس

ليس مهما اذا كان حسن نصر الله قد تلقى ضربة عسكرية، فهو يخرج في نظر أتباعه وأبناء شعبه منتصرا من هذه الـمواجهة. وليس مهما اذا كانت اسرائيل قد افترست أوراق "حزب الله" وخرجت بانجاز سياسي متجسد بالقوة الدولية في جنوب لبنان، فالـمعركة ترسخت في عقولنا كفشل لايهود اولـمرت.
الفرق بين الاثنين هو أن نصر الله يمثل نصف الشعب اللبناني والشيعة كلهم، ويعتبر حليفا متقدما لايران، وبامكانه اعتبار الـمعركة انتصارا إلهيا. ثلثا لبنان قد دُمر، ومعه اغلبية البنى التحتية والقواعد والقيادات والـمخازن والبنوك والشركات الـمالية. جزء من قيادة "حزب الله" دُمر ومليون شخص قد نزحوا من بيوتهم وربع مليون هربوا الى الخارج. في ظل هذه الـمعطيات هناك حاجة لدرجة كبيرة من الغطرسة من قبل نصر الله حتى يظهر في تظاهرة حاشدة تضم مئات الآلاف كبطل ومخلص، وهو يواصل التهديد ويقول ان لديه عشرين ألف صاروخ وأنه لا توجد قوة في العالـم قادرة على نزع سلاحه.
اولـمرت لا يستمد قوته من الله وانما من مينا تسيمح، ومعطياتها الأخيرة تشير الى أنه صاحب أقل شعبية من بين رؤساء وزراء اسرائيل عبر كل الأزمنة (7 في الـمائة). ليس صدفة أن اولـمرت مثل نصر الله، الذي اضطر للتوضيح لأبناء شعبه وتبرير تسببه بالكارثة لهم، استغل رأس السنة العبرية حتى يصد هجمات منتقديه من خلال سبع مقابلات صحافية.
الصحافيون في بلادنا ليسوا عبدة أوثان، وقد طرحوا اسئلة صعبة ليس فقط حول الحرب والقتلى الذين لا داعي لهم والاحتياط الذين يشعرون بالـمرارة. هم سألوا كيف لـم نعرف أن "حزب الله" قادر على اطلاق 200 صاروخ يوميا على التجمعات السكانية الداخلية. كما سُئل اولـمرت حول عقاراته وشققه وتعييناته السياسية وغيرها من القضايا التي تنبعث منها رائحة الفساد. اولـمرت الذي يجيد الكلام تذمر واشتكى من الصحافيين الأشرار، وأكثر ما أغاظه كان سؤال حاييم يافين الـمباشر: سيدي رئيس الوزراء، هل أنت فاسد؟.
ناحوم برنياع، أحد الصحافيين الذين أجروا مقابلات مع اولـمرت، وصفه بأنه فصيح بدرجة مدهشة جدا. "كلـما ازدادت فصاحته أصبح أقل فاعلية". وبالفعل كان من الصعب عليه ابتلاع غضب الجمهور والانتقادات الـموجهة اليه والفوضى التي دبت في الجيش، تلك الانتقادات التي اضطرته الى تشكيل لجنة تحقيق رسمية قد تحدد مصيره فيما بعد. هو قد شرع باعداد الـملفات والأشرطة ويوجه الاتهامات لـموفاز وموشيه يعلون الذي وصف الحرب بانها صرعة اعلامية. باختصار، أمامنا كل الـمؤشرات التي تدل على انه شخص قد تضررت مسيرته السياسية بصورة صعبة جدا.
اولـمرت يقول لـمن أجروا الـمقابلات معه انه ليس من وظيفته أن يكون حاضنة للجيش. هذه مقولة مثيرة للاستغراب في ظل حقيقة أنه هو صاحب القرار في الخروج الى الحرب. فإما أن لا يكون قد سأل الاسئلة الصحيحة أو أن يكون قد سألها إلا أنه تعرض للتضليل. في كل الاحوال لو كان على قناعة بأن الجيش قد فشل، لكان عليه اولا أن يُقيل دان حلوتس الذي قاد الجيش وابتدع الاستراتيجية.
اولـمرت وعد في أحد خطاباته السياسية بشرق اوسط مختلف وقصد بذلك تصميم حدود جديدة في خطة الانطواء. إلا أن تفويت الحسم العسكري قد يؤدي الى شرق اوسط جديد لـم يقصده: خطر سيطرة الشيعة على الحكم في لبنان، فتصبح ايران على حدودنا تماما.
مع مثل هذه الـمخاطر كان رده غريبا على السؤال: أما زلت تعتقد أننا سنكون بعد اربع سنوات دولة يطيب العيش فيها؟ "نحن من الآن دولة يطيب العيش فيها". إلا أن جوابه الغريب جاء على سؤال "هآرتس" عن أجندته؟ "ليس من الواجب أن يكون لرئيس الوزراء أجندة، ومهمته هي ادارة الدولة". ليست هناك حاجة الى أجندة؟ وماذا حدث مع أجندة الانطواء التي فاز في الانتخابات على أساسها؟ أي حق في البقاء يبقى لكديما دون مواصلة طريق ارئيل شارون، ودون مواصلة نهج ارئيل شارون؟ في هذا السباق من الـمقابلات والخطابات يبرز نصر الله كقائد وحيد مع أجندة في حارتنا. هذه ليست بشارة جيدة للسنة القادمة.

عن "هآرتس"

rod
27-09-2006, 12:13:44 PM
حلوه فكرة مواضيع مترجمه من الصحف الفلسطينيه
اكتر شئ احنا اللي بره راح نصير نعرف شوفي عندكم

شكرا يا ابو الافكار

noorl
27-09-2006, 12:14:11 PM
واشنطن لا ترغب في السلام بين سورية وإسرائيل



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلم: ايتان هابرü

قبل نحو ثلاثين سنة ألمح الرئيس المصري آنذاك، أنور السادات، باستعداده لوقف حالة الحرب ضد اسرائيل، بعد سنوات عدة من هزيمة الجيش المصري في حرب الايام الستة. وفي نفس الفترة تقريبا، اقترح وزير الدفاع الاسرائيلي آنذاك، موشيه ديان، السماح للمصريين باعادة فتح قناة السويس للملاحة بعد أن كانت مغلقة منذ تلك المعارك، وبذلك يُسمح للاوكسجين بانعاش الاقتصاد المصري المتدهور في ذلك الوقت. دولة اسرائيل كانت ما تزال مترددة وخائفة من أن توافق على الاقتراح المصري، ومن الناحية السياسية كانت مترددة بقبول اقتراح الوزير ديان. النتيجة كانت سقوط 2700 ضحية اسرائيلية اضافة الى آلاف الجرحى والمعاقين في حرب يوم الغفران التي فاجأت اسرائيل. وفي نهاية الأمر قمنا باعادة كل الاراضي المصرية الى مصر، وكذلك أصبحت القناة مفتوحة للملاحة.
لقد ألمح الرئيس الأسد، في عدة مناسبات، عن استعداده للسلام، وعن وقف حالة الحرب الى أحد ما. وتوجد عنده آلاف الاسباب لإبداء هذه الرغبة مع أنه لا يوجد سبب واحد من هذه الاسباب يعني حبه لاسرائيل. وحقا أنه كان قد هدد اسرائيل مؤخرا، لا سيما لدى ظهور بعض الضعف العسكري (الاسرائيلي)، وأنه ربما لم يكن ليفعل ذلك لو لم يظهر هذا الضعف على نحو معين.
في سنوات ماضية، كانوا يقفزون على أي تصريحات تصدر عن الأسد. وكأنها أسلاب جيدة. هكذا كانت الحال ايام حكومة ايهود باراك، وهكذا كانت الحال ايام بيبي نتنياهو كرئيس للوزراء، وكذلك اسحق رابين. ولكن في الحالة الراهنة لحكومة اسرائيل، حيث ان مأساة الانطواء ما زالت تُخيم فوق رؤوسنا، وتمنحنا الحصانة، فان اميركا الكبيرة ليست راغبة، بعد، بمثل هذه المصالحة السورية- الاسرائيلية. ويبدو أنه لا يوجد أي احتمال لنجاح مثل هذه المبادرات السلمية التي تصل الينا من عاصمة ارهاب. ولكن الأمثلة، من الماضي، على رفض اسرائيل اقتراحات ومبادرات من جانب دول عربية، قد لا تكون حاضرة في ذاكرة الاسرائيليين، بل حتى قد لا يُسمح بأن يُستفاد من عبرتها بأي شيء. لذلك، فان يهودا وليمان ويهودا اريئيل وبقية الجماعة من هضبة الجولان يمكنهم (الآن) أن يناموا بهدوء بين صخور البازلت، ولكن ماذا؟ هل سيظلون ينامون وهم ينصف عين، مثلهم مثل حراس الليل؟.
والسعوديون ايضا؟
الأنباء الأخيرة التي نشرت حول اجراء لقاء بين مصادر سعودية واخرى اسرائيلية تشجع كثيرا، حتى وإن جرى نفيها (وقد حدث ذلك) من قبل الجانبين. ها هي السعودية التي قادت سباق الكراهية ضد اسرائيل، وحين تظهر حاليا علامات اعتدال، فلا بد من مباركتها على هذه البداية. والبقية لن تأتي بسرعة. المبادرة السعودية هي خطوة اولى، مهمة وجيدة من اجل حل النزاع في المنطقة. ولكن في الوضع الحالي لا يمكن قبولها في اسرائيل المتألمة والمأزومة. السعوديون يطالبون باعادة كل الاراضي المحتلة مقابل السلام معهم، ومع ذلك يجب عدم التقليل من أهمية الجهود السعودية التي تنبع، كما يبدو، من الكراهية للايرانيين أكثر من المحبة للاسرائيليين. اذا كانوا هناك، في الرياض، يتراجعون عن فكرة تدمير اسرائيل، فان هذه اللقاءات السرية مع السعوديين ستكون الخطوة الاولى في مسيرة المليون ميل، وهذا ايضا يعتبر جيدا.
والوظائف؟
لقد صدق الوزير السابق تساحي هنغبي أنه في تعيينه اصدقاء سياسيين لوظائف في الوزارات الحكومية، فان وزراء آخرين كانوا قد سبقوه بهذا وبمثل هذه السياسة. هذا الاسلوب بدأ ايام حزب مباي، ووصل الى ذروته عند تساحي وجماعته. اول من أمس تم تقديم لائحة اتهام ضد الوزير هنغبي، وهو مقتنع بأنه سيخرج من هذه القضية نظيف اليدين.
يمكن أن يكون هكذا، أولا، لقد نسي هنغبي أنه هو وجماعته قد تشبهوا بـ "مباي"، ولكن الجميع تجاوز كل الحدود لدى تعيينهم اشخاصا لم يكونوا أهلا للوظائف وبأعداد فاقت كل تصور. ونسي ايضا أن دولة اسرائيل قامت بتغيير كل قوانين اللعب. وهو لا يعرف أن مسيرة الاصلاح قد بدأت، وكما هي الحال في المسألة السعودية، فان هذه خطوة اولى في مسيرة الألف ميل.

عن "يديعوت"

üرئيس ديوان رابين سابقا

noorl
27-09-2006, 12:16:00 PM
قد يكون ثمن التقارب الاسرائيلي ــ السعودي .. غالياً



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلم: دوري غولد

في بداية آب الماضي نشرت وزارة المالية الاميركية اعلانا بأن منظمة سعودية تسمى آي.آي.آر.أو (المنظمة الاسلامية العالمية للصدَقَة) حولت أموالا الى "القاعدة" عن طريق فروعها في الفلبين وفي اندونيسيا. ذكر الاميركيون أن موظفا سعوديا رفيعا كان مشاركا في تحويل الاموال. ليست "آي.آي.آر.أو" جهة خاصة بل جزء من المؤسسة السعودية - فهي الذراع التنفيذية لـ "رابطة العالم الاسلامي"، وهي منظمة صدقة سعودية دولية، يرأسها مفتي العربية السعودية. وزير الدفاع السعودي وأمير التاج سلطان أحد مؤيدي المنظمة. في عملية "السور الواقي" وجد الجيش الاسرائيلي وثائق لـ آي.آي.آر.أو وثقت تحويل اموال الى "حماس". تُكون قصة السعودية والـ آي.آي.آر.أو مثالا على اشكالية الاتصالات بين اسرائيل والعربية السعودية.
من الجيد أن اسرائيل توسع دائرة علاقاتها بالدول العربية لكي تُعد القاعدة لسلام اقليمي مستقبلي. ولكن فيما يتعلق بالعربية السعودية يجب أن نذكر أن 15 من الارهابيين الـ 19 الذين هاجموا الولايات المتحدة في الحادي عشر من ايلول 2001 كانوا سعوديين. ولا يجوز أن ننسى ايضا أن اسامة بن لادن وُلد ونشأ في العربية السعودية.
في العام 2002 قدمت السعودية مبادرة سلمية بين اسرائيل والدول العربية، قامت على انسحاب كامل لاسرائيل من جميع "يهودا والسامرة" والقدس الشرقية. كان عادل الجبير، المستشار السياسي للملك عبد الله الذي أُرسل الى الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من ايلول من اجل أن ينسق الجهد الاعلامي السعودي في الولايات المتحدة، هو من وقف وراء المبادرة. إن مشاركة الجبير أشارت الى أن المبادرة السعودية كانت في أساسها جزءا لا ينفصل من هذا الجهد الاعلامي، ولم تكن بديلا سياسيا حقيقيا عند قيادة المملكة. يصعب على أشياع المبادرة السعودية ايضا أن يُبينوا كيف يستوي مد اليد الى اسرائيل والتمويل السعودي الكثيف لـ "حماس" الذي بلغ في العام 2003 نحو 70 في المائة من اموال المنظمة. في الحقيقة أن للسعودية مشكلة شديدة مع الارهاب الداخلي من قبل خلايا تنتسب الى "القاعدة"، لكنها تفصل فصلا واضحا بين حربها الداخلية ضد "القاعدة" وبين التأييد الدائم لجهات تشارك في الجهاد العالمي.
من الصحيح أن الحرب الأخيرة لاسرائيل في لبنان أحدثت اشتراكا في المصالح بيننا وبين دول سنية. العربية السعودية تخشى حصار ايران والجماعات الشيعية التي تؤيدها ايران. في ضوء هذا التطور يوجد مكان للتعاون الهادئ والمحدود. لكن اذا كان ثمن إحداث صلة سياسية جديدة بالعربية السعودية هو التخلي الاسرائيلي عن أملاك استراتيجية حيوية مثل غور الاردن فان هذه سياسة خطرة جدا. لا يجوز لاسرائيل أن تُسلم بوضع يتدفق فيه سلاح كثير رأيناه في جنوب لبنان ويصل الآن الى قطاع غزة، الى "يهودا والسامرة" ايضا، على بعد كيلومترات معدودة من ضواحي تل ابيب والقدس.

عن "يديعوت"

noorl
27-09-2006, 12:19:03 PM
هكذا هُزم نصر الله ..



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلم: ابراهام آسافü

مرت ايام وليالٍ صعبة على نصر الله. في احدى الليالي وجه اليه غضب جيرانه وفي غضون نصف ساعة أُبيدت منصات اطلاق صواريخه الكبيرة. لقد كانت فخره وقاعدة خطته لاصابة جيرانه اصابة بالغة. فاجأه غضب جيرانه؛ لم يستطع الانتعاش من نصف الساعة التفجيرية تلك، عندما سقطت عليه ساعات من الضربات - دُمرت جسور، وأُبيدت سدود، وقُصف المطار، وسُد المخرج الى البحر. وجد نفسه تطارده القنابل الثقيلة، معزولا عن أمم العالم، ومفاجأ بتجاهل اصدقائه المسلمين في البلدان العربية، وهو يرى قرى تُمحى ورفاقا في الحركة يُقتلون. وجد العزاء في قدرته على مهاجمة جيرانه. فالقنابل التي أطلقها أدخلتهم الملاجئ، لكنهم لم يخضعوا ولم ينكسروا وهو ما خيب أمله.
بعد أكثر من ثلاثين يوما وجد نفسه وحيدا، مطاردا، مختبئا ودون القدرة التي جمعها بحرص لأكثر من ست سنين.
آنذاك توجه الى ربه طالبا أن يحصل على مائة يوم من الهدوء والاطمئنان يستطيع فيها أن يفكر، وأن يفحص امكانات بديلة، وأن يعيد انتظامه وأن يدفع باجراءات لاعادة بناء منظمته. طلب مائة يوم عمل هادئ فقط. لقد آمن أنه بعد اعادة انتظام قواته وتحريك اجراءات الشفاء واعادة البناء، سيكون مستعدا لاحتمال كل ما يفرضه ربه عليه. هكذا قال في دعائه. لقد سُمع دعاؤه واستُجيب.
الاعلام كله - التلفاز، والصحافة والمذياع - الذي ابتدأ يسأل اسئلة صائبة عن الكارثة التي جلبها على بلده أقل من الانشغال به؛ فالمحللون، والمبينون والمُقدرون عادوا الى عملهم المعتاد؛ والأفكار التي أُثيرت عن لجان التحقيق بتركيباتها المختلفة، وبأسماء مختلفة وصلاحيات مختلفة - جُمدت؛ سارع نصر الله الى استغلال وسط هادئ ومشايع، وأقام فرق تفكير، وحدد مهمات وضم خبراء متخصصين ذوي تجربة، وجمع معطيات، وحللها، وصاغ خيارات وفحصها في جميع الموضوعات ذات الصلة - نشاط جيشه على اختلاف أذرعه، واعادة بناء القرى التي دُمرت، وتشجيع الجمهور كله ورفع معنوياته، والجمهور المحارب خاصة، وتحديث وتنسيق برامج العمل، وتجنيد الموارد وتوزيعها على الجمهور.
بعد انقضاء مائة يوم أعلن نصر الله لجماعته بأنه عوّض كثيرا القدرة التي فقدها، وأن أجزاء كثيرة من خسارته قد جُددت، وأن الروح المعنوية عالية بين أناسه وبين الجمهور العريض ايضا، وأن الدروس قد تم تعلمها وأن الطرائق قد حُدثت. هتف الجمهور له واقترح عليه مائة يوم اخرى من الهدوء. قبل نصر الله الاقتراح، وحمد ربه واستمر في تحسين قوته.
لكن يمكن أن تكون للقصة نهاية مغايرة.
الاعلام كله - التلفاز، والصحافة والمذياع - أثار اسئلة صعبة تتصل بدمار البنية التحتية في جنوب البلاد كله، وطلب معاقبة القائد وفريقه عقابا شديدا وفوريا. أُقيمت لجان تحقيق كثيرة، أُقيمت لجان وجُمدت، وحلت اخرى محلها. استعد نصر الله وفريقه للدفاع عن أنفسهم. استُؤجر مستشارون، وجُمعت معطيات الأحداث وحُللت بتفصيلاتها مع تأكيد جوانب شخصية، ودفاع قضائي، واعمال لتحسين الصورة والدفاع القضائي، على أمل أن ينجحوا في انقاذ جلودهم.
احتفل النقاد؛ نجاحهم أدار رؤوسهم؛ وزاد نشاطهم وقوي؛ وتم إرضاء مشاعر الغضب؛ انحلت القيادة؛ لم يكن في الامكان تنظيم قيادة متبلورة في الضجة الكبيرة وفي ضغط الوقت الذي كان. حدثت فوضى في معسكر "حزب الله".
في ذلك الوقت استعد جيران نصر الله المعركة الآتية. لم تكن لها حاجة. لم يكن يوجد من يُحارب.

عن "معاريف"

üمهندس صناعة وادارة.

noorl
27-09-2006, 12:19:52 PM
رسالة إلى نصر الله : قاتلتَ "فئراناً" أدماها الفلسطينيون!



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلـم: يغئال سيرينا

على إثر خطبتك الفئرانية أردت أن أنبهك الى قضية ما. أنت فتى ذكي، لا ريب في ذلك. إن عيون اسرائيليين كثيرين تستشرفك، لا كقائد أو حليف، بل كعدو مبجل يشعرون باحترام ذكائه، وشجاعته ولوذعيته. يُثار اسمك هنا غير قليل، واسم أمك ايضا، وربما نُعايشك سنين غير قليلة متوقعة. كجيران. من الـمهم لي أن نرى معا عدة أمور.
في ملاحظة ضمنية: أعارض معارضة كبيرة فكرة اغتيالك الـمعوجة. اعتقد أن الاغتيالات اجراء عصابي منحط، تم الأخذ به خطأ من قبل دولتي التي تعارض معارضة مبدئية عقوبة الـموت. الاغتيال يضعفنا أكثر من صواريخ الكاتيوشا عندك. أعتمد أكثر على قدرتك على التخفي والبقاء وعلى التغييرات التي ستطرأ هنا، أكثر من اعتمادي على اعتدال حلوتس، وديسكن ودغان، قادة الاغتيالات.
على أية حال، اذا أردنا أن نعود الى الأصل في خطبتك - التي قمت بها تحت تأثير نشوة ضوء الشمس وأدرينالين انتظار طائرة صغيرة بلا طيار تطلق النار بكثافة في حضور عشرات الآلاف من الأنصار الـمتحمسين - قلت عددا من الاشياء، من غير أن تبدو متعاليا، بينت لي أن الفتيان الحكماء ايضا، عندما يكثر ضغطهم، يخطئون. مثلا، في قضية هزيمة ألوية الفئران الاسرائيلية وانتصارك على أقوى جيش في الشرق الاوسط.
تعال لا نُمجد العدو من اجل أن نقتطف الاطراءات الذاتية فقط. هذا صبياني. حاربت جيشا متوسطا، أضعفه الفلسطينيون الـمهزومون إضعافا كبيرا لسنين. اذا كان أحد قد دفع ثمن الحرب من غير أن يجني ثمار النجاح، فانه هم أناس الدهيشة وبلاطة، لا أنت وآلاف مقاتليك الجريئين.
وشيء آخر يتصل بالفئران الاسرائيليين البكائين. في ايام الحرب، وعلى نحو عرضي حقا، تُرجمت ونشرت في تل ابيب رواية بريطانية رائعة عنوانها "التجدد"، تتناول علاج من اصابتهم الـمعارك بكارثة في الحرب العالـمية الاولى. كنت سأسعد لو نظرت فيها. يستطيع مساعدوك الذين يُتقنون العبرية أن يترجموا لك على الأقل: "الخاتمة. من الدمار الى التجدد"، التي كتبها الـمحلل النفسي الاسرائيلي الدكتور يورام يوفيل. تناول هذا كسيرة ذاتية الزامية لأمسيات رمضان، قبل تناول الفطور، في الـمخبأ. انها مادة قوية. إن الرواية التي كتبتها الحائزة على جائرة بوكر، بيت باركر، ستبدو لك لونا أدبيا دنسا، أنت الغارق دائما في الكتب الـمقدسة وفي الأوامر التنفيذية.
الصفحات التي كتبها يوفيل في نهاية الكتاب تلخص كل شيء. سأعطيك موجزا. "مفارقة مثيرة للاهتمام"، يكتب يوفيل، "أن الـمجتمعات الديمقراطية خاصة التي يُباح فيها الشعور بالخوف والارتياب، والتي يوجد فيها ايضا مكان لصدمة القتال، والتي يُباح فيها للانسان أن يقول "لـم أعد استطيع""- هي الـمجتمعات التي انتصرت في حروبها في الأساس.. بمقابلة ذلك، الـمجتمعات والدول التي لـم يكن فيها مكان للشك، ولـم يكن فيها مكان للخوف، والتي سادت فيها ثقة تامة بحكمة القائد، وقدسية الهدف وعدالة الطريق، خسرت في نهاية الأمر".
في محادثة ليلية أجريناها سمى يوفيل ذلك: "انتصار الـمتلعثمين". "للـمجتمعات الـمفتوحة التي تكشف عن الخوف والرعب وتبيح البكاء"، قال لي "توجد نظم تقويم ذاتي تنقذها من الانهيار، وعندما تصبح الحرب مجزرة يوجد من يكف ذلك". على عكس حرب ايران والعراق اذا أردنا أن نكون وخازين للحظة، التي سفكت دم الـملايين قبل أن تخبو. قراءة ممتعة.
الـموقع، كاتب اسرائيلي يعارض الحروب الـمقدسة لجميع الطوائف، وأعلن الحداد منذ اللحظة الاولى للحرب بسبب الخراب الذي جلبته على الأبرياء. للحقيقة، لـم أقلق لك. أنت محروس حراسة جيدة مثل اولـمرت، وحلوتس، وبيرتس وآخرين. على عكس العاجزين في صيدا وكريات شمونة، وفي صفد وفي حي الضاحية الخرب، الذي بثثت منه خطبة الفئران وخطبة نصرك.

عن "يديعوت"

noorl
27-09-2006, 12:22:17 PM
معاريف -أوري هايتنر / مدير المركز الجماهيري في الجولان الأسد يفهم التصميم الاسرائيلي


قد يُحدث تصريح السلام الذي تلفه تهديدات الحرب لبشار الأسد، الشريك البارز لاحمدي نجاد ونصر الله، بين ظهرانينا، كما هي العادة عندنا، التنافس في المهادنة - من سيسارع الى أن يقترح على الأسد الجولان. ومرة اخرى سنسمع السيناريو المبتذل أن "ثمن السلام مع سوريا محدد - الجولان". أقترح الفحص عن هذه البدهية.

قبل نحو من سنة ونصف السنة، حدثت في الشرق الاوسط حادثة تاريخية، لسبب ما لم تخترق الوعي العام الاسرائيلي. فالادارة السورية اعترفت، لاول مرة، بأن منطقة الاسكندرونة منطقة تركية سيادية، بعد عشرات السنين التي طالبت فيها سوريا بانسحاب تركي من هذه الاراضي. بمقابلة ذلك تواصل سوريا الاصرار بحزم على مطلب الانسحاب الاسرائيلي من الجولان. كيف يمكن أن نُبين الازدواجية في النظرة السورية الى هاتين المنطقتين؟.

الحديث في الحالتين عن منطقتين كانتا تنتميان في فترات مختلفة الى سوريا، وهي اليوم تحت سيادة جاراتها، وتراها سوريا منطقة سورية وتطلب السيادة عليها. اذا كان يوجد فرق بين الاثنتين، فان طلب السوريين للجولان خاصة أضعف من طلبهم الاسكندرونة. يعيش في الاسكندرونة، بخلاف الجولان، سكان عرب سوريون كثيرون. الجولان، بخلاف الاسكندرونة، كان قاعدة لعدوان سوريا على جارتها؛ وهو عدون خسرت الجولان بسببه.

لا يكمن الفرق بين الجولان والاسكندرونة في الموقف السوري. كان الموقف السوري في الحالتين متشابها. كان طلبا لا هوادة فيه لـ "اعادة" المنطقة الى السيادة السورية. في الحالتين ربت سوريا مواطنيها وأبناءها على أن الحديث عن منطقة محتلة. وفي الحالتين، في جميع الخرائط السورية صور الجولان والاسكندرونة كمناطق سورية.

الفرق الكبير هو بين رؤية تركيا ارضها، وسيادتها وحدودها، وبين رؤية اسرائيل سيادتها، وارضها وحدودها. لم تكن تركيا لعشرات السنين مستعدة للبحث حتى في تصالح ما في الاسكندرونة. لم تُعبر قط عن استعداد للتخلي عن الاسكندرونة مقابل السلام. انها لم تفاوض قط في الانسحاب من الاسكندرونة. كان توجهها بسيطا وواضحا - الاسكندرونة لنا.

كشفت تركيا على امتداد عشرات السنين عن تصميم على الحفاظ على أهدافهاالوطنية ومصالحها الاستراتيجية. يتبين أن العناد والصبر قد آتيا أُكلهما. عندما اقتضت المصلحة السورية علاقات سلمية وجيرة حسنة مع تركيا، اعترفت سوريا بالواقع وتخلت عن الاسكندرونة بخلاف قسمها لعشرات السنين.

من المناسب أن تأخذ اسرائيل بالنموذج التركي وتحترم سيادتها على الجولان كما احترمت تركيا سيادتها على الاسكندرونة. على اسرائيل ايضا كالاتراك أن تكشف عن التصميم والصبر. لا يجب التباحث في الجولان، ولا التفاوض في الجولان، ولا الموافقة على إحداث صلة ما بين الجولان وبين السلام مع سوريا. على اسرائيل أن تقول إن الجولان لنا مثل تركيا. قولا فصلا.

سيكون التصميم مجديا على اسرائيل كما كان على تركيا. واذا ما أصبحت المصلحة السورية في يوم من الايام هي التوقيع على اتفاق سلام مع اسرائيل، فستضطر سوريا الى الاعتراف بالواقع والى قبول سيادة اسرائيل على الجولان. انتظرت تركيا بصبر 66 سنة. قد ننتظر أقل من ذلك.

تقترح تركيا نفسها وسيطا بين اسرائيل وسوريا. من المناسب أن تقول حكومة اسرائيل لقادة تركيا إن اسرائيل ترى تركيا مثالا يُحتذى. هل نريد سلاما مع سوريا؟ يقينا. لكن الشرط المطلق لذلك هو احترام الحدود القائمة بين الدولتين. كما اضطرت سوريا الى احترام الحدود القائمة بينها وبين تركيا.

noorl
27-09-2006, 12:23:43 PM
هآرتس-شاؤول اريئيلي / عقيد احتياط وعضو في "مجلس السلام والأمن" بعيدا عن القوة والخطوات أحادية الجانب-مطلوب من اسرائيل التفاوض مع الاطراف الاخرى
استخدام الجيش الاسرائيلي من قبل دولة اسرائيل خلال كل سنوات وجودها، رمى الى الدفاع عن سيادتها وعن سكانها وتوفير الشروط السياسية في نفس الوقت لاتاحة المجال لعدم استخدامه مرة اخرى. هذان الهدفان يوفران للمجتمع مهلة زمنية بين الحروب، الأمر الذي يتيح ترسيخه اقتصاديا وثقافيا وأمنيا.

الحرب الأخيرة في لبنان وضعت علامات استفهام على مدى نجاح اسرائيل في تحقيق الهدف الاول، إلا أن اسئلة قليلة طرحت حول تحقيق الهدف الثاني. هل تعتبر الخسائر (موت اربعين مواطنا وجرح المئات والمكوث في الملاجىء والنزوح والأضرار في الممتلكات) فشلا في تحقيق الهدف الاول فقط، أم أنه فشل أكثر حدة في ظل أداء حكومات اسرائيل في السنوات الأخيرة لتحقيق الهدف الثاني؟.
من ركز على هذه الأثمان كبرهان على فشل الدولة في الدفاع عن مواطنيها، ادعى أنه كان على اسرائيل أن تضرب البنى التحتية اللبنانية بصورة أشد وأن تهاجم سوريا، وأن تحتل جنوب لبنان حتى شمال الليطاني. هذا الادعاء مختل في فهم العلاقة بين الهدفين المحددين لاستخدام الجيش.

اسرائيل ستضطر الى اجراء فحص معمق لكل مجريات الحرب وتلك التي سبقتها، إلا أن عليها أن تفعل ذلك في ظل الهدفين معا. الاسئلة التي ستطرح ستتحقق من كون النتائج العسكرية معبرة عن قدرات الجيش وجاهزيته، أو قدرة المستوى السياسي على ادارة معركة حربية بعد أن كانوا منشغلين طوال الوقت بالانطواء وبعلاقات العمال وأرباب العمل في السابق؟ هل كانت هناك ملاءمة بين الأداء السياسي الذي رفض كل حوار مع سوريا مع برنامج حزب العمل والتدريبات في الجيش الذي أمر بالخروج الى الحرب خلال ساعات؟ وهل سعت اسرائيل الى تشخيص حقيقة أن استخدام القوة بصورة لا تحقق الأهداف السياسية سيؤدي الى نتيجة عكسية؟ وهل المجتمع الاسرائيلي جاهز ومستعد لدفع ثمن الحرب؟ وهل كان من الممكن الوصول الى الحسم العسكري التام والانتصار على حزب الله من دون تخريب الوصول الى الهدف الثاني؟.

الانتصار العسكري الاسرائيلي المهم في حرب حزيران حافظ على سيادتها وعلى سكانها وكرس في وعي العالم العربي تصورا آخر بالنسبة للاعتراف بوجودها، إلا أنه لم يوفر لها الهدوء، وسرعان ما نشبت حرب الاستنزاف ومن ثم حرب الغفران. وفي المقابل أدى انتصار اسرائيل الأقل مستوى في حرب الغفران الى تكريس الهدوء على الحدود مع مصر طوال ثلاثة عقود.

اسرائيل لا تستطيع فقدان تفوقها العسكري والاقليمي حتى في اطار اتفاقات سلام، وخصوصا ليس في مواجهة التهديد الايراني، لذلك يتوجب عليها أن تستخلص العبر الادارية والحربية من الحرب التي قد تستأنف في كل لحظة. ولكن الأمر الأهم من ذلك هو الادراك بأن اسرائيل لا تستطيع الحصول على الاستقرار من خلال قوتها العسكرية فقط.

قرار مجلس الأمن 1701 ليس النتيجة السياسية الأمثل لاسرائيل من اجل تحقيق الهدف الثاني، ولكنه ينطوي على كل العناصر التي توفر لها الاستقرار لاحقا، من خلال هذا القرار زرعت أشتال صغيرة على صورة نشر الجيش اللبناني في الجنوب ونزع سلاح حزب الله، والتي يمكنها أن تمنع عودتنا الى الواقع الذي كان سائدا قبل دخول الجيش الاسرائيلي الى لبنان. وعليه، يتوجب العناية بهذه الأشتال من اجل منع الحرب المقبلة.

استئناف الحوار بين اسرائيل ولبنان وسوريا والفلسطينيين في موازاة الحفاظ على الحوار مع الأسرة الدولية، هو خطوة يتوجب على اسرائيل أن تفضلها على المحاولات أحادية الجانب والقائمة على القوة والجبروت لحل الصراع معهم.

noorl
27-09-2006, 12:25:01 PM
هآرتس -شموئيل روزنر
عودة الشرطي السيئفي أيار 1977 خلال مأدبة عشاء احتفالية على شرف الأمير السعودي فهد بن عبد العزيز في البيت الابيض عبر الرئيس الأميركي، جيمي كارتر، عن رؤيته للصراع الاسرائيلي - العربي بصورة واضحة ومقلقة جدا: "السلام في المنطقة"، قال وقصد السلام بين اسرائيل وجيرانها "يعني توفير فرصة لسلام عالمي". تفكيك عرى العقدة الاسرائيلية العربية ليس مجرد حاجة حيوية لتهدئة الشرق الاوسط العنيف والمليء بالصراعات، إلا أنه ينطوي ايضا على مفتاح لحل مشاكل العالم كله.

عشرون عاما مرت وما زالت العقدة قائمة هنا. من تابع مداولات الامم المتحدة في الاسبوع الماضي كان بامكانه أن يلاحظ ذلك بكل سهولة. ما علاقة هوغو تشافيز بالمشكلة الفلسطينية؟ وما هي علاقة حسن البشير في السودان الذي يكافح من اجل منع دخول قوات دولية الى دارفور بالحكومة في القدس؟ كيف يُفسر الرئيس الايراني تهجمه الذي لا يتوقف على "الغزاة الصهاينة"؟ اسرائيل هي ذريعة للجميع. مطرقة تستخدم من قبل الطغاة في أرجاء العالم لمناكفة النظام الأميركي المؤيد لها. إغراء إزالة هذه الذريعة بقي كبيرا كما كان.
اذا كانت هناك محاولة أميركية جديدة لدفع العملية السياسية بين اسرائيل والسلطة، كما وعد بوش في خطابه أمام الامم المتحدة، وكما ظهر من وعود كونداليسا رايس بالقدوم الى المنطقة عما قريب - ما زال نفس الاغراء في أساس هذا التدخل، ولكن في سياق جديد: الحرب العالمية ضد الارهاب تستوجب ضم دول معينة للعربة، وهذه الدول ستطلب الثمن من خلال معالجة الساحة الاسرائيلية الفلسطينية.

اليكم سيناريو أكثر ايضاحا للطريقة التي ستجري فيها الأمور: رايس ستظهر في المقدمة، وتنضم الى سلسلة طويلة من وزراء الخارجية الذين سبقوها، من وليام روجرز وجيمس بيكر وحتى كولين باول الذين أرسلوا أنفسهم أو أُرسلوا لتجربة حظهم في تجفيف المستنقع.

كل ادارة وخططها، وكل وزير واسلوبه، إلا أنهم جميعا يتشاطرون قاسما مشتركا واحدا: إفساد العلاقات مع القدس. بعض المراقبين المجربين في واشنطن يفترضون أن هذا هو المصير المتوقع لعلاقات اسرائيل مع رايس. قبل عدة اسابيع جلس ناشط من أنصار اسرائيل واشتكى بمرارة من تأثير كارين يوز (نائبة رايس للدبلوماسية العامة) الضار على السياسة الأميركية. هذه شكوى يصعب الشعور بالمفاجأة عند سماعها في نهاية المطاف. فـ يوز نُصبت مسؤولة عن تحسين مكانة أميركا في العالم عموما وفي العالم العربي على وجه الخصوص، وخلال زياراتها للدول المختلفة سمعت وأرسلت التقارير الى الوطن بأن وضع أميركا لن يصبح سليما طالما بقي الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني قائما.

يوز هي ابنة تكساس، وتعتبر من دائرة المقربين الأوائل للرئيس، وأذنه تصغي لشكاويها. بعض من سنحت له زيارة البيت الابيض - من اوروبا والشرق الاوسط وحتى آسيا - يرددون على أسماع بوش نغمة مشابهة.

رايس اغتاظت من حكومة اسرائيل في أكثر من مرة خلال الحرب في لبنان. بعض طلباتها من اولمرت - التنازل في مزارع شبعا مثلا - رُفضت بصورة مزعجة. أما قرار 1701 فقد فرضته بكل قواها واحيانا من خلال الشعور بأن اسرائيل لا تقدم المساعدة المطلوبة بالقدر الكافي. رايس شعرت كذلك في بعض الاحيان أن الأطراف العاملة على مساعدة اسرائيل لا تُسهل الطريق أمام جهودها ومساعيها.

رايس لم تشتبه أبدا بانفعال خاص في موقفها من اسرائيل. هي داهية محنكة تخصصت في مجال ما بين المعسكرات واعتقدت دائما أن حسابات الدولة الأعظم يجب أن لا تتمحور في الصراعات المحلية، ولا تتأثر منها بدرجة مفرطة. وباعتبارها تلميذة لبرنت سكوكروفت، أحد مصممي سياسة ادارة بوش الأب، لا توجد صعوبة في تصنيفها ضمن سلسلة باردة الأعصاب، تلك التي ينتمي اليها سياسيون آخرون أكثر اطلاعا على مجريات الساحة الاسرائيلية مثل هنري كيسنجر وجون ماكلوي.

تجربة رايس في علاقات الدولتين الأعظم التي فقدت حيويتها للوهلى الاولى، تستنسخ الآن على يدها لبلورة برنامج لبناء العلاقات الأميركية مع المعسكرات الحالية في العالم: اوروبا، العالم العربي، أميركا اللاتينية، آسيا. المواقع والبؤر الأساسية المؤثرة على بناء هذه العلاقات سيعالج بأفضلية عالية من اجل إزالتها من الطريق.

أيام الزيارات المتكررة لدوف فايسغلاس الى مكتبها وتبادل النكات والدعابات والولائم. كما أن النفور من الاتصال مع عرفات والخشية من المواجهة مع شارون الجبار قد أخلت مكانها لامور موضوعية أكثر اتزانا وصحوة. رايس أكثر تجربة الآن، وأكثر قوة في مواجهة زملائها في البيت الابيض، وأكثر سيطرة على عملها.

الادراك بأن المصلحة الأميركية تستوجب تجديد المساعي النشطة في الساحة الاسرائيلية الفلسطينية يتبلور أصلا في وزارة الخارجية الأميركية، ورايس لا تخشى على ما يبدو من العودة الى الدور التقليدي لوزير الخارجية الأميركي في هذه الساحة: الشرطي السيئ.

noorl
27-09-2006, 12:26:18 PM
هآرتس- أسرة التحرير معاملة اسرائيلية جيدة للسعودية
المدائح التي وزعها رئيس الوزراء الاسرائيلي بكثرة الى السعودية في عدد من اللقاءات الصحفية التي نشرت عشية عيد رأس السنة العبرية، أثارت بعدها الكثير من الأنباء وتصريحات النفي بخصوص أي علاقة أو اتصالات سرية كانت قد جرت في الآونة الأخيرة بين اسرائيل الى دولة البترول العظمى والأكثر أهمية. ففي اللقاء الذي نشرته صحيفة "يديعوت احرونوت" صرح ايهود اولمرت بأنه "قد تأثر كثيرا من عدد من الخطوات المختلفة ومن بعض التصريحات ذات العلاقة بالسعودية، وكأنها سُمعت على صورة علنية وغيرها، وذلك من مستوى الفهم والشعور بالمسؤولية التي يبديها الملك عبد الله". إن أهمية تصريحات رئيس الوزراء اولمرت ومغزاها السياسي ستظل على حالها دون تغيير، حتى وإن اتضح أنه لا يوجد أي أساس في التقارير التي تحدثت عن وجود اتصالات بين الدولتين.

وعندما يتحدث رئيس وزراء اسرائيل بصورة ايجابية واضحة عن "اجراءات" ذات العلاقة بالسعودية، فانه يمكن الاعتقاد ويجوز الفهم بأنه يقصد المبادرة العربية (السعودية) التي عُرفت بـ "مبادرة السلام العربية" سعودية الأصل والتي توصف بأنها مهمة حيث طرحت في نهاية عام 2002. لقد شقت هذه المبادرة الطريق في مؤتمر بيروت (القمة العربية) في شهر آذار عام 2003 والتي اقترحت على اسرائيل "تطبيع كامل" من الجانب العربي معها، أي بين دول الجامعة العربية مع اسرائيل مقابل انسحاب الأخيرة الى حدود 1967 وحل عادل ومتفق عليه للقضية الفلسطينية وعلى أساس قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194.

لقد قررت حكومات اسرائيل تجاهل هذه القرارات المهمة جدا، وأن وزير خارجية الاردن السابق مروان المعشر، الذي كان له علاقة وثيقة بالمبادرة السعودية كان قد صرح لصحيفة "هآرتس" بعد مرور سنة تقريبا، بأنه لا يفهم ولا يصدق كيف أن معسكر السلام في اسرائيل يتعامل هو ايضا بشيء من اللامبالاة لهذه الخطة (العربية)، والتي يمكن بواسطتها وضع حد لهذا النزاع دون المس بالتوازن الديمغرافي الاسرائيلي؟ كما أوضح ايضا انه على الرغم من الازمة الحادة في المناطق، فانه لا توجد أي دولة عربية، بما فيها ليبيا، لم تسحب أو تلغي توقيعها (موافقتها) على قرارات قمة بيروت.

الشعبية الجارفة التي حصل عليها تنظيم حزب الله ورئيسه حسن نصر الله، في اوساط الجماهير العربية في المنطقة في أعقاب المعارك التي دارت مؤخرا، وكذلك التهديد النووي المتصاعد من جانب ايران بقيادة رئيسها أحمدي نجاد المتطرف كانا سببا في اعادة الحياة الى المبادرة السعودية وقرارات القمة العربية في بيروت. كما أن الخطر الشيعي يدفع باسرائيل ويضغط عليها وعلى العديد من الانظمة العربية ويضعها معا في جانب واحد من الخندق. ففي الحرب وقفت السعودية على رأس الدول العربية التي شجبت عملية اختطاف الجنديين الاسرائيليين، وكذلك اطلاق الصواريخ على التجمعات السكانية المدنية في اسرائيل.

إن الاستغلال السيء والساخر للنزاع الفلسطيني - الاسرائيلي من قبل منظمات متطرفة مثل تنظيم القاعدة هو الذي يُعطل ويعرقل، وهو الذي يدفع بالملك السعودي، ومعه الرئيس المصري وملك الاردن للاسراع في عملية سريعة لسد الفراغ وعدم ترك هذا الفراغ السياسي الذي خلفته وراء ظهرها واهمالها خطة "خريطة الطريق"، وكذلك خطة "الانسحاب والانطواء" المعطلة حتى الآن. إن الجامعة العربية تعمل حاليا، وتقود خطة عملية تستهدف اعادة الامور الى مجلس الأمن، حيث ترغب بوضع القضية (النزاع الاسرائيلي الفلسطيني) من جديد في أيدي مجلس الأمن لكي يقوم هذا المجلس فعليا بادارة المفاوضات والاشراف عليها، وبالتالي يقوم، نتيجة لذلك، باتخاذ الاجراءات العقوبية اللازمة على الطرف الذي سيعود للجوء الى العنف ويعرقل المفاوضات خلال فترة المفاوضات. وهذا ما دفع المندوب الاسرائيلي في مجلس الأمن، والبعثات الاسرائيلية في العالم أن تنشط من اجل إفشال هذه الخطة العربية.

يمكننا أن نأمل أن تكون هذه النغمات التي صدرت عن اولمرت تبشر بتوجه مختلف بالنسبة للمجموعة العربية ولدفع ثمن مكلف وباهظ ولوقوفه الى الجانب الصحيح في الصراع ضد الكتلة الاسلامية المتطرفة التي توصف بـ "محور الشر" بعد هذه التشجيعات، ويمكن لاولمرت الاختلاف مع السعودية في امور محددة، لكنه لا بد أن يتفق معها في هذه التوجهات العملية الجديدة.

noorl
27-09-2006, 12:27:02 PM
يديعوت -ايتان هابر / رئيس ديوان رابين سابقا هل السوريون مقبلون؟قبل نحو ثلاثين سنة ألمح الرئيس المصري آنذاك، أنور السادات، باستعداده لوقف حالة الحرب ضد اسرائيل، بعد سنوات عدة من هزيمة الجيش المصري في حرب الايام الستة. وفي نفس الفترة تقريبا، اقترح وزير الجيش الاسرائيلي آنذاك، موشيه ديان، السماح للمصريين باعادة فتح قناة السويس للملاحة بعد أن كانت مغلقة منذ تلك المعارك، وبذلك يُسمح للاوكسجين بانعاش الاقتصاد المصري المتدهور في ذلك الوقت. دولة اسرائيل كانت ما تزال مترددة وخائفة من أن توافق على الاقتراح المصري، ومن الناحية السياسية كانت مترددة بقبول اقتراح الوزير ديان. النتيجة كانت سقوط 2700 ضحية اسرائيلية اضافة الى آلاف الجرحى والمعاقين في حرب يوم الغفران التي فاجأت اسرائيل. وفي نهاية الأمر قمنا باعادة كل الاراضي المصرية الى مصر، وكذلك أصبحت القناة مفتوحة للملاحة.

لقد ألمح الرئيس الأسد، في عدة مناسبات، عن استعداده للسلام، وعن وقف حالة الحرب الى أحد ما. وتوجد عنده آلاف الاسباب لإبداء هذه الرغبة مع أنه لا يوجد سبب واحد من هذه الاسباب يعني حبه لاسرائيل. وحقا أنه كان قد هدد اسرائيل مؤخرا، لا سيما لدى ظهور بعض الضعف العسكري (الاسرائيلي)، وأنه ربما لم يكن ليفعل ذلك لو لم يظهر هذا الضعف على نحو معين.

في سنوات ماضية، كانوا يقفزون على أي تصريحات تصدر عن الأسد. وكأنها أسلاب جيدة. هكذا كانت الحال ايام حكومة ايهود براك، وهكذا كانت الحال ايام بيبي نتنياهو كرئيس للوزراء، وكذلك اسحق رابين. ولكن في الحالة الراهنة لحكومة اسرائيل، حيث أن مأساة الانطواء ما زالت تُخيم فوق رؤوسنا، وتمنحنا الحصانة، فان أميركا الكبيرة ليست راغبة، بعد، بمثل هذه المصالحة السورية الاسرائيلية. ويبدو أنه لا يوجد أي احتمال لنجاح مثل هذه المبادرات السلمية التي تصل الينا من عاصمة ارهاب. ولكن الأمثلة، من الماضي، على رفض اسرائيل اقتراحات ومبادرات من جانب دول عربية، قد لا تكون حاضرة في ذاكرة الاسرائيليين، بل حتى قد لا يُسمح بأن يُستفاد من عبرتها بأي شيء. لذلك، فان يهودا وليمان ويهودا اريئيل وبقية الجماعة من هضبة الجولان يمكنهم (الآن) أن يناموا بهدوء بين صخور البازلت، ولكن ماذا؟ هل سيظلون ينامون وهم ينصف عين، مثلهم مثل حراس الليل؟.

والسعوديون ايضا؟
الأنباء الأخيرة التي نشرت حول اجراء لقاء بين مصادر سعودية واخرى اسرائيلية تشجع كثيرا، حتى وإن جرى نفيها (وقد حدث ذلك) من قبل الجانبين. ها هي السعودية التي قادت سباق الكراهية ضد دولة اسرائيل، وحين تظهر حاليا علامات اعتدال، فلا بد من مباركتها على هذه البداية. والبقية لن تأتي بسرعة. المبادرة السعودية هي خطوة اولى، مهمة وجيدة من اجل حل النزاع في المنطقة. ولكن في الوضع الحالي لا يمكن قبولها في اسرائيل المتألمة والمأزومة. السعوديون يطالبون باعادة كل الاراضي المحتلة مقابل السلام معهم، ومع ذلك يجب عدم التقليل من أهمية الجهود السعودية التي تنبع، كما يبدو، من الكراهية للايرانيين أكثر من المحبة للاسرائيليين. اذا كانوا هناك، في الرياض، يتراجعون عن فكرة تدمير اسرائيل، فان هذه اللقاءات السرية مع السعوديين ستكون الخطوة الاولى في مسيرة المليون ميل، وهذا ايضا يعتبر جيدا.
والوظائف؟

لقد صدق الوزير السابق تساحي هنغبي أنه في تعيينه اصدقاء سياسيين لوظائف في الوزارات الحكومية، فان وزراء آخرين كانوا قد سبقوه بهذا وبمثل هذه السياسة. هذا الاسلوب بدأ ايام حزب مباي، ووصل الى ذروته عند تساحي وجماعته. يوم أمس تم تقديم لائحة اتهام ضد الوزير هنغبي، وهو مقتنع بأنه سيخرج من هذه القضية نظيف اليدين.

يمكن أن يكون هكذا، أولا، لقد نسي هنغبي أنه هو وجماعته قد تشبهوا بـ "مباي"، ولكن الجميع تجاوز كل الحدود لدى تعيينهم اشخاصا لم يكونوا أهلا للوظائف وبأعداد فاقت كل تصور. ونسي ايضا أن دولة اسرائيل قامت بتغيير كل قوانين اللعب. وهو لا يعرف أن مسيرة الاصلاح قد بدأت، وكما هي الحال في المسألة السعودية، فان هذه خطوة اولى في مسيرة الألف ميل.

noorl
28-09-2006, 11:41:35 AM
حان الوقت لحلٍّ شامل للصراع في الشرق الأوسط



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلـم : ميغيل أنخيل موراتينوسü

قبل بضعة أيام من الذكرى الخامسة عشرة لـمؤتمر مدريد، لا بد أنه أصبح واضحاً لنا الآن أننا ننقل مشكلة من القرن الـماضي إلى الألفية الجديدة، ولا يجوز السماح لها بالاستمرار لفترة أطول. فالعراك العنيف الأخير بين إسرائيل ولبنان لـم يحلّ أيّاً من الـمشاكل العالقة بينهما، ومن جديد ظهر عقم اللجوء إلى النزاع العنيف بغية بلوغ حلّ جزئي أو شامل لـمسألة الشرق الأوسط. إلى ذلك، لـم تفشل النزاعات الطويلة الـممتدّة على خمسين عاماً في الـمنطقة في بلوغ نتيجة فحسب بل أدّت أيضاً إلى توسيع الـمعاناة وتفاقم الانقسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين شعوب الـمنطقة.
ومجدداً، بيّنت الأزمة الأخيرة أنّ السياسات التي تنشأ من تعريف أحادي للوضع الراهن العتيد في الـمنطقة لا يمكن تنفيذها. ومن ناحية أخرى، سمحت معاهدات السلام مع مصر والأردن لإسرائيل بأن تشعر بالسلام مع هذين الجارين، وهي من دون شكّ مفيدة أكثر لتعزيز علاقات إسرائيل مع جيرانها. بيد أنه من الـممكن استخدام هذه الحجّة باتجاهين: فحرمان إسرائيل من حقّ وجودها خلف حدود آمنة ودعم استخدام العنف والإرهاب لـمحو دولة إسرائيل يشكلان وجهاً آخر للأحادية العقيمة التي يجب إدانتها والقضاء عليها من أجل سلام نهائي وعادل.
وقد زادت تجربة الأشهر الأخيرة من التركيز على الأهمية الكبيرة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي. فقد أصبح شفاء هذا الجرح ملحاً أكثر من أي وقت مضى باعتباره شرطاً أساسياً لحلّ الـمشاكل الإقليمية العالقة. ففكرة حكومة وحدة وطنية فلسطينية جديدة وبروز توافق بين القوى السياسية الفلسطينية بشأن وقف الاعتداءات والتفاوض مع إسرائيل على أساس الاتفاقات التي اعتمدتها منظّمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل تشكّل مجتمعة ومن دون أدنى شك إشارة تدل على التقدّم. وإنني مؤمن بإمكانية الـمضي قدماً في الـمستقبل القريب. وفي هذا الإطار، يتعين على الـمجتمع الدولي تخطّي تردّده والقبول بشكل كامل بدور رئيس السلطة الفلسطينية، وهو شريك استراتيجي يتوجب على إسرائيل أن تتناقش معه حول مسألة تطبيق الإجراءات التي سبق أن حُدّدت بغية إيجاد مناخ ثقة والدخول في مفاوضات بشأن مسائل سياسية مهمّة.
وقد برز درس آخر من الأزمة اللبنانية الأخيرة وهو أن النزاعات التي تصيب الشرق الأوسط لا يمكن حلها على انفراد، بل على العكس، فالـمشاكل وحلولها باتت متشابكة أكثر فأكثر. وبالتالي، لن يكون من الواقعي استثناء أيّ طرف فاعل إقليمي من الجهود الديبلوماسية في سبيل التوصل الى حلّ شامل.
في هذا الإطار، أخذ عدد أولئك الـمطالبين بدورة جديدة ومفيدة من التعبئة السياسية يزداد. وقد أعلنت الدول العربية، من خلال الجامعة العربية، عن نيّتها التقدّم عبر الطريق الواعدة التي فُتحت في قمّة بيروت، العام 2002، والتي نادت بسلام يرتكز على حل قائم على دولتين. وهناك اجماع على أن الأطراف بحاجة إلى دعم أجنبي كبير لتشجيع الجهود الديبلوماسية وضمان نجاحها. وبعيداً عن التشكيك في أهمية الولايات الـمتحدة، برز الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء الـمنتمون له كلاعبين لا غنى عنهم في الشرق الأوسط. ففضلاً عن مساهمتهم الحاسمة في تخفيف حدّة الأزمة الأخيرة ودورهم التقليدي كمانحين، فإن انخراط دول الاتحاد الأوروبي في تأمين الأمن وضمانه في الجنوب اللبناني وعلى حدود رفح يبرز مدى ضرورة التزام أوروبا الجديد والثابت في عملية السلام. وفي هذا الإطار، برزت اسبانيا كلاعب مؤهل جداً، يُنتظر منه مساهمة مهمّة في الـمجال السياسي كما وعلى مستوى الأمن والتعاون.
برأيي، يجب أن يؤدّي دور الاتحاد الأوروبي والولايات الـمتحدة إلى إعادة إحياء لجنة مدريد الرباعية، التي يمكن ان تضمّ بعض الدول الـمهمّة في الـمنطقة تزيدها قيمة مضافة، ما يضاعف بالتالي قدرة الرباعية على إعطاء فرصة جديدة لعملية السلام. ولربما آن الأوان للأطراف الفاعلة لتلتقي من جديد، على غرار ما حصل، العام 1991، لإعادة التأكيد على الالتزام بالبحث عن حلّ شامل.
كما أبقى شديد الإيمان بضرورة تفادي ابتكار حلول جديدة، فقد حان الوقت لإبراز الشجاعة والشهامة والإرادة السياسية في تطبيق خيارات ترمي إلى بلوغ حلول عادلة تمّت دراستها خلال جولات مفاوضات سابقة.
بالإجمال، يجب أن ننأى بأنفسنا عن أولئك الذين يستغلّون إحباط الشعوب التي تعيش في الشرق الأوسط ويدّعون زوراً أن الغرب لا يتماشى مع العالـم الإسلامي. ولتفادي الـمزيد من التدهور في الوضع الحالي، علينا اغتنام الفرصة الـمطروحة أمامنا والعمل على بناء سلام عادل وشامل في الـمنطقة من دون أيّ تأخير. فالأحداث الـمأسوية الـمؤلـمة التي سادت خلال الأشهر القليلة الـماضية في الشرق الأوسط والكارثة الإنسانية التي خلفتها لا بد أن تأتي بنتيجة عكسية قوامها استخلاص بعض العبر وإطلاق عملية سياسية بقيادة حكومات الـمنطقة، بالتعاون مع أهم الأطراف الدوليين الفاعلين. ومن هذا الـمنظار، وأبعد من الهدف الفوري والحيوي القاضي بتأمين التطبيق الفعّال والصارم، يجب أن يخلق قرار مجلس الأمن رقم 1701 دينامية سياسية جديدة على الـمستويين الإقليمي والعالـمي.

عـن "الحياة" اللندنية

ü وزير الشؤون الخارجية والتعاون الاسباني

noorl
28-09-2006, 11:42:48 AM
الإعلام الإسرائيلي جعل الحياة العامة تافهة



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلـم: يئير شيلغ

توجد في الحياة العامة أوضاع يسبب فيها حدث ما هياج نقد لا يكون في واقع الأمر موجها الى الحدث نفسه بل الى أحداث أو اجراءات بعيدة الأمد سبقته. الامثلة الواضحة عن ذلك في التاريخ الاسرائيلي هي نقد القيادة في حرب يوم الغفران، الذي وجه في واقع الأمر الى جميع قادة الدولة الذين قادوا سياسة النشوة الاسرائيلية بين حرب الايام الستة ويوم الغفران، والنقد الذي وجه الى ارئيل شارون عن مجزرة صبرا وشاتيلا (الذي تسبب بابعاده عن عمله وزيرا للدفاع)، والذي وجه في الحقيقة الى الاجراءات التي أحدث فيها منذ البدء حرب لبنان، في حين أن مسؤوليته عن الـمجزرة نفسها، اذا وجدت أصلا، كانت غير مباشرة.
يبدو أن شيئا ما مشابها يحدث اليوم يتصل بالنقد الـموجه الى الاعلام الاسرائيلي في حرب لبنان الثانية. في الحرب نفسها أدى الاعلام عمله في الجملة تأدية ممتازة، والدليل على ذلك أن تحقيقاته اوجدت حاجة الى لجان التحقيق الـمختلفة. توجد بالطبع مزاعم حق تتصل بالكشف الـمبكر عن تفصيلات عسكرية سرية، أو الكشف عن مواقع سقوط صواريخ الكاتيوشا، لكن هذه مزاعم ثانوية، كان ما يشبهها في الـماضي ايضا. الاعلام نفسه اهتم ايضا على نحو عام بتقويمها على الفور مع سماع النقد، ويبدو أن الغضب الحالي عليه لـم يهج بسببها.
في مقابل ذلك، كشفت الحرب الأخيرة كشفا عميقا عن الـمعنى الـمدمر لحل روح الـمسؤولية الجماعية في الـمجتمع الاسرائيلي وإحلال روح تقدس الفرد وحقوقه محلها. لقد كشفت ذلك ايضا في الـمستوى العسكري - فالقادة والجنود الذين يمتنعون عن الوفاء بالأوامر العسكرية لأنها "خطرة جدا"، أو الامتناع في الـماضي عن نشاطات ردعية موجهة الى "حزب الله" من اجل "عدم التورط" والتعرض لخطر النقد العام.
عملية انحلال الاعلام هذه بالذات مسؤولية طويلة الأمد حاسمة. الاعلام - وعلى رأسه محللوه الاقتصاديون - هو الذي أبرز لسنين اخفاقات النظام الحكومي وطلب خصخصة في الحد الأقصى له لـمصلحة "جدوى" السوق الخاصة. الاعلام - وبخاصة أجزاؤه في الـمجلات - هو الذي ثرثر حول الناجحين على اختلافهم، من غير أن يدقق كثيرا في عالـمهم القيمي وفي مقابل ذلك حقّر الخدمة العامة والنظام السياسي والجيش بخاصة (لا شخصيات اشكالية خاصة فقط بل جميع النظم) على نحو أوحى الى الشبان الـموهوبين أن مستقبلهم ليس في السياسة ولا في الجيش، بل في عرض الأزياء، أو الرياضة أو الهاي تيك.
الاعلام هو الذي أراد أن "يفجر الأبقار الـمقدسة" للتبرع من اجل الـمجموع، ولن نتحدث عن تقريب الحياة من اجل الدولة، لـمصلحة أبطال ثقافة يُحقرون الروح الصهيونية. في كل ذلك يوجد للاعلام دور بعيد الأمد أبعد كثيرا من دور وسيط موضوعي محايد. هذا هو السبب العميق للهياج الحالي للغضب عليه، وفي هذا السياق فان الحديث عن النقد حق تماما؛ لا يوجد محل ايضا لتخفي الاعلام من وراء زعم أن الجمهور يريد "ضرب الرسول" أو الـمرآة الـموضوعة بحذائه، بدل أن ينظر في الصورة التي تعكسها.
قدم مثالا نمطيا على محاولة الظهور بمظهر البر بازاء النقد الجديد مخرجو "نجم مولود"، برفضهم النقد الـموجه الى "النجم" جاكو آيزنبرغ. إن من يجعل تنافس الـمواهب الشابة التافهة معرضا قوميا مجنونا لا يستطيع أن يتوقع أن ينظروا اليه بجدية عندما يشكو من أن النقد الـموجه اليه "خرج عن الـمقياس". على أية حال، الصحيح هو أن ما يُحتاج اليه الآن ليس حماسة من أي نوع ولا عودة الى الايام التي كان فيها كل نقد يُرفض بزعم الاخلال ببنية الدولة. ما يُحتاج اليه الآن هو اعلام يقوم بدوره حقا: أن يكون محققا مستطلعا لجميع مجالات الواقع، ويحصر اهتمامه في الـمهم لا في الشعبي، ويفحص عن سائر أناس الحياة العامة والـمواقف الـمختلفة بحسب إسهامهم في الـمصلحة العامة لا بحسب ملاءمتهم أجندة اعلامية مشتقة سلفا.

عن "هآرتس"

noorl
28-09-2006, 11:43:17 AM
السلام مع سورية .. امتحان جديد ومصيري لحكومة أولـمرت



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلـم : سيفر بلوتسكر

منذ حزيران 1967، واسرائيل تحتفظ بهضبة الجولان، وهي منطقة سورية محتلة. كما أن السيادة السورية على هضبة الجولان لـم تُلغ لأن اسرائيل اصدرت قانونا من جانب واحد تفرض سيادتها بموجبه على الهضبة. وهذا هو الفرق الجوهري بين منطقة "يهودا والسامرة" وبين الجولان. الاردن تخلى برغبته عن سيادته على الضفة الغربية، والـمنطقة أصبحت منذ ذلك الحين جاهزة (ولو بجزء منها) لاقامة دولة فلسطينية. في الوقت الحاضر هذه ليست ارضا لأي جهة، وتُدار بمشاركة مختلفة ومتداخلة ما بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، ولكن هضبة الجولان ليست كذلك: لا يوجد أحد في العالـم يعترف بالـمطالبة السيادية لاسرائيل عليها. لذلك، فان الـمسألة هي فقط مسألة وقت وظروف الى أن تقوم اسرائيل بالانسحاب من الجولان كما قامت في الـماضي بالانسحاب من مناطق اخرى كانت تحتلها (سيناء مثلا).
لعلـم الشخصيات القيادية الأمنية في اسرائيل، قادة عسكريين كبار في الجيش الاسرائيلي، سابقين وحاليين، فان الازمة والخسارة العسكرية الكبيرة لاسرائيل في السنوات العشر الأخيرة كانت تفويت فرص كثيرة للتوصل الى اتفاقية سلام مع سورية. والـمبادئ الأساسية لـمثل هذه التسوية سبق وأن تمت صياغتها منذ زمن طويل. وبناء على رأي ومعرفة الطرفين، وأنها ما زالت محفوظة في الخزانات السرية لدى الطرفين.. فقد سبق وأن تم الاتفاق على معظم نقاط الاختلاف، وذلك اعتبارا من حجم مساحة وعمق منطقة الفصل والعزل من السلاح، وصولا الى مصادر الـمياه واشغال الـمناطق السياحية والصناعية فيها، ولـم يتبق إلا الاتفاق على عمق شريط بري صغير وضيق يمر الى جانب بحيرة طبريا الشمالي. اسرائيل وسورية لهما مواقف مختلفة في هذا الـموضوع، ولكن هذا الاشكال يمكن التغلب عليه عن طريق ايجاد حل بواسطته يمكن ردم الهوة بين الـموقفين.
ولكن لـم يكن لأي حكومة اسرائيلية الجرأة الكافية لكي تأتي الى الشعب وتقول له: مقابل سلام وتطبيع كامل مع سورية فاننا سننزل عن هضبة الجولان. هذا الى جانب حديث الاعلام الاسرائيلي باستمرار عن عدم رغبة السوريين في محادثات السلام التي جرت، وعدم الظهور أمام عدسات الكاميرا واظهار العناق والـمصافحة مع الاسرائيليين.
إن الهرب من التوصل الى سلام مع سورية يشكل الآن امتحانا جديدا ومصيريا أمام الحكومة الاسرائيلية. الرئيس السوري، الذي فهم وقدر طبيعة الهزيمة التي أصابت "حزب الله" في الحرب اللبنانية الثانية، يرجو اسرائيل للدخول في محادثات للسلام مقابل انسحابها من هضبة الجولان. وفي نفس الوقت فانه يحذر (الرئيس السوري) بأنه اذا لـم تبدأ عملية التفاوض فلن يكون أمامه مناص من الخروج الى الحرب من اجل هضبة الجولان. وأن حربا كهذه سوف تعود لتكشف العمق الاسرائيلي من جديد للصواريخ، وستسقط ضحايا كثيرة، ومع أنه لا شك بانتصار اسرائيل في الحرب، إلا أنها ستعود لتضطر في نهاية الأمر الى الانسحاب من الجولان بسبب الضغط الدولي، وهذا يعني أن النهاية معروفة، لكن الثمن غير معروف.
إن القيادة العسكرية الاسرائيلية موحدة في هذه الايام، كما هو معروف، في توصيتها بضرورة الاسراع الى التوصل الى سلام مع سورية، وأن الـمزايا الاستراتيجية لهذه التسوية مع سورية معروفة: أولا، قطع التحالف الاستراتيجي بين سورية وايران، طرد قيادات "حماس" في دمشق وكذلك "الجهاد الاسلامي"، اغلاق ممر السلاح من سورية الى "حزب الله"، وكذلك انضمام دولة اخرى (عربية)، وخصوصا من الجناح الـمتطرف الى قائمة الدول العربية - الاسلامية الـمعترفة باسرائيل، والتي تقيم علاقات دبلوماسية معها.
إن حكومة اسرائيل الحالية، وهي حكومة عليلة وفاقدة لأهليتها، ليست لها أي مصلحة في البحث عن امكانية للتحادث مع "حماس"، طالـما أن هذه الـمنظمة لا تعترف بالـمبادىء الثلاثة التي يطالبها بها الـمجتمع الدولي. كذلك ليست لها أي فائدة في البحث عن طرق للتحادث مع السعودية، لأن كثيرا من الـمسؤولين الاسرائيليين كانوا قد التقوا مع مسؤولين سعوديين في الـماضي، ولكن دون نتيجة. في هذا الشرق الاوسط الـمتأزم جدا في هذه الايام، توجد مبادرات سلام كثيرة، مثل "الـمبادرة السعودية"، تعتبر حلـما يمكن استغلاله ولكن بصعوبة. لكن الخيار السوري إزاء ذلك يعتبر عمليا وموضوعيا، هو أفضل بكثير من الانسحابات الأحادية الجانب التي تجلب الويلات في نهايتها.
قبل أن يرفض رئيس الوزراء اولـمرت بسخرية الـمحاولات السورية للتوصل الى اتفاقية سلام، ويتعهد بغباء بأن الجولان هو "جزء لا يتجزأ من ارض اسرائيل" فمن الأجدر أن يأخذ في الحسبان أنه ليس عندنا أولاد يذهبون إلى حرب لا ضرورة لها.

عـن "يديعوت"

noorl
28-09-2006, 11:47:54 AM
أولـمـرت يـحـتـمي بـ "البالون" السعودي!



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلـم : عوزي بنزيمان

هذا ما قاله ايهود اولـمرت عشية يوم الانتخابات في التاسع والعشرين من آذار 2006: "علينا وعلي قبلكم أن نصمم الـمرحلة الجديدة من حياة الدولة".
أما الخطوط الأساسية لحكومته فقد جاء فيها : "حكومة اسرائيل ستتطلع الى بلورة حدود الدولة الدائمة". أما في خطابه أمام الكنيست في نفس يوم اعلان الحكومة أمام الكنيست (4/5/ 2006) : "دولة اسرائيل لا تريد ولا تستطيع أن تتباطأ في الوصول الى القرارات الحاسمة بالنسبة لـمستقبلها".
طوال نصف عام كان لرئيس الوزراء حلـم ورؤية، أو اذا شئتم أجندة سياسية وفقا للخطاب الاعلامي، بفعل الراية التي رفعها - ضرورة الانسحاب من اغلبية الـمناطق - نجح اولـمرت في إبقاء حزب كديما فوق الـمياه وتحويله الى الحزب الأكبر في الكنيست رغم أن مؤسسه وزعيمه ارئيل شارون قد توقف عن النشاط. بفعل الاتجاه الذي حدده اولـمرت سار آلاف الـمواطنين وراءه، وها هو في صبيحة أحد الايام يطالعنا بنبأ مفاده أن خطة الانطواء لـم تعد مطروحة على جدول الاعمال. بكلـمة واحدة بدد اولـمرت الأمل الذي بثه في نفوس قطاعات واسعة من الجمهور، وتنكر لوعوده. وحتى لا يترك أي مجال للشك بصدد حالته الـمزاجية، أوضح عشية رأس السنة لقراء "هآرتس" أن "رئيس الوزراء ليس ملزما بحيازة أجندة، ومهمته هي ادارة الدولة". القائد الذي يمسك بدفة قيادة الدولة يريد أن يقول لنا انه ليس بحاجة الى هدف يقودنا نحوه، ويكفيه أن بامكانه أن يعوم فوق الـماء.
وسواء كان قول اولـمرت بأنه يتنازل عن أجندته تكتيكيا فقط، أو كان معبرا عن يأس عميق من قدرته على تحقيق هدفه الأساسي، فقد اختار خيانة الوصايا العشر التي طرحها في تصوره وبرنامجه السياسي من بين البدائل الـمتاحة أمامه. اولـمرت وقع بصورة مخالفة لـمن سبقوه على كمبيالة سياسية واضحة: الالتزام بفصل اسرائيل عن اغلبية "الـمناطق" معللا ذلك بأمور وأسباب مقنعة (الرغبة في ضمان تجسيد الفكرة الصهيونية على الـمدى الزمني)، وقد كان مختلفا عن اسحق رابين وايهود باراك ومناحيم بيغن وشمعون بيريس وبنيامين نتنياهو وارئيل شارون الذين طلبوا ثقة الجمهور باسم نهج سياسي واحد، ووجدوا أنفسهم مضطرين الى التنازل عنه. اولـمرت في الـمقابل طرح رؤية سياسية جديدة وأكثر عدالة ونزاهة: الاعلان سلفا عن نهجه ونواياه، وطلب ثقة الناخبين بناء على ذلك. هذا التباين بينه وبين من سبقوه حدد علاقات ثقة جديدة بين رئيس الوزراء والـمواطنين : هم أعطوه تفويضا لتجسيد خطته السياسية مدركين أن الكنيست قد انتخبت على أساس اعلان النوايا الواضح الذي اشتق منه تناسب القوى بين الائتلاف والـمعارضة.
لـم يمر نصف عام حتى حول اولـمرت تصريحه الحافل ذاك الى غبار، ورئيس الوزراء ليس ملزما بالاستيقاظ مع أجندة في كل صباح. هو يقول لـ ألوف بن ويوسي فيرتس "رئيس الوزراء ملزم بادارة الدولة والقيام بذلك بالطريقة التي تضمن شؤونها الـمهمة". ما يقوله اولـمرت صحيح: ليس عليه أن ينهض في كل صباح مع أجندة مع خطة سياسية جديدة، ولكن لـماذا لا يواصل التحرك في الخط الذي ارتضاه لنفسه قبل أشهر معدودات فقط؟.
خطة الانطواء شطبت من جدول الاعمال الوطني، دون نقاش حقيقي، ودون أن يطرح تفسيرا مقنعا لذلك. العوامل الأساسية التي تسببت في ولادة هذه الخطة - الصراع الدموي الـمفسد مع الفلسطينيين - بقيت على حالها. الجمهور يتعامل باستهانة أو لامبالاة عندما لا يحاسب اولـمرت لانه غير ديانته السياسية التي اعتنقها. رئيس الوزراء سيجد نفسه متورطا بلسانه باطلاق بالون الاتصالات السرية مع السعودية، وسيضطر الى التراجع عنه بنفسه بعد 24 ساعة.

عـن "هـآرتـس"

noorl
28-09-2006, 11:48:29 AM
طائرات شراعية، مضاد دبابات، وصواريخ ذات مدى أطول
"سباق تسلّح" في غزة تحسباً للـمواجهة القادمة مع إسرائيل



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلـم : أليكس فيشمان

غزة على شفا مواجهة اخرى مع اسرائيل. صواريخ القسام التي اطلقت في الآونة الاخيرة مجرد طرف الجبل الجليدي في هذه القصة. محافل الاستخبارات تقدر بأنه في غضون بضعة اشهر قد يندلع الاشتعال.
قيادة "الجهاد الاسلامي" في سورية توصلت الى قرار بالعودة الى الوضع الطبيعي، وأن الحوار الفلسطيني الداخلي بين "حماس" و"فتح" لـم يعد يعنيها. وهكذا، في الاسبوعين الاخيرين، ببطء وبالتدريج تعود "الجهاد الاسلامي" لتعودنا على صليات الصواريخ الـمطلقة نحو اسرائيل.
"حماس" الداخل، التي تعمل في غزة، تتردد حاليا هل من الـمجدي لها العودة الى اعادة اطلاق الصواريخ؟ حاليا، "حماس" لا تسارع الى عمل ذلك، سواء لانها دفعت ثمنا باهظا جدا لنار القسام في الـماضي أو لانها لا تزال تحتاج الى وقت والى هدوء لتستقر في وضعها. ولكن خلف هذا الهدوء تختبئ مسيرة عميقة، جذرية وخطيرة تتمثل بتطوير وسائل القتال في غزة استعدادا للـمواجهة التالية مع اسرائيل. وهذا التطوير يعبر عن استخلاص الدروس لـمنظمات الارهاب، سواء من الاجتياحات التي نفذها الجيش الاسرائيلي في غزة في الاشهر أو من قتال الجيش الاسرائيلي حيال "حزب الله" في لبنان.
تطوير وسائل القتال في غزة يجري على خمسة مستويات. الاول، الهدف هو رفع كمية ونوعية الصواريخ الـمضادة للدبابات. "حزب الله"، الذي عاد منذ الحرب للتأثير وللاستثمار في غزة كما كان من قبل، يتطلع الى أن يصل الى غزة عبر محور فيلادلفيا صواريخ قادرة على اختراق الدبابات ايضا. مثل هذه الصواريخ يمكن للفلسطينيين أن يطلقوها نحو سيارة مارة أيضا - شاحنات وجيبات تسافر على الطريق الـمحاذي للسياج الفاصل الـمحيط بغزة. أما الصواريخ الاكثر تقدما فيمكن اطلاقها الى مدى بضع كيلو مترات الى داخل الاراضي الاسرائيلية.
كما أن "حماس" تتزود بسلاح مضاد للطائرات. ولا يدور الحديث فقط عن محاولة للحصول على صواريخ مضادة للطائرات، بل وايضا عن طائرات شراعية أو أدوات طائرة غيرها من شأنها أن تلحق اضرارا داخل اسرائيل. وعلى الـمستوى الثالث تحاول "حماس" تصعيد نشاطها البحري - أي الاستعدادات لتنفيذ عمليات من البحر وتهريب أسلحة عبر البحر. وبالتوازي، يجري حفر أنفاق عميقة على نحو خاص لتستخدم لنقل "الـمخربين" والسلاح من قطاع غزة الى داخل الخط الاخضر.
"سباق التسلح" يجد تعبيره أيضا في محاولات تطوير السلاح الصاروخي. فـ "حماس" تحاول الحصول على صواريخ غراد وتحسين مدى القسام. وفي هذه الاثناء، لا يبدو أن الـمنظمة توصلت الى انطلاقة تكنولوجية ولكن خبراء على اختلاف أنواعهم يسافرون ويعودون عبر معبر رفح، الى سورية ويعودون منها.
الشبكة الآخذة في التعاظم ستضع اسرائيل في غضون بضعة أشهر أمام معضلة: كيف سنتعايش مع ذلك؟ هل نترك هذه القوة تتواصل في تطورها أم نحاول منعها؟ وفي هذه الاثناء، فان "حزب الله" تفرغ من نشاطاته العسكرية في لبنان، وفي اسرائيل يقدرون بأنه سيركز على اعادة بناء الاحياء التي تضررت بقصف سلاح الجو. ويعود رجال "حزب الله" الى السيطرة على الضاحية الجنوبية من بيروت وحارة حريك والاوزاعي الـمجاورين. وهم يشترون منازلا مهدمة ومنازل لـم تصب بهدف اعادة البناء بل ومضاعفة "الـمربع" الذي دمر بالقصف. النشاط الكفاحي حيال اسرائيل، "التنفيس" العسكري لـ "حزب الله" يخرجه حاليا في الجبهة الفلسطينية. الشيخ حسن نصرالله أعلن لتوه عن ذلك في خطاب النصر الذي ألقاه في بيروت.
وبالـمقابل بدأت تفقص في غزة اشكال من "القاعدة"، مثل "جيش الاسلام"، جناح لجان الـمقاومة الشعبية برئاسة معتز دغموش. ودغموش - الذي يعتبر فوضويا حتى بالـمعايير الفلسطينية - اختطف الصحافيين من شبكة فوكس، وكان على صلة بقتل موسى عرفات وحفر النفق تحت معبر كارني. جماعات من نوع "جيش الاسلام" غير مرتبطة بالقيادات، او بالاتفاقات او بالسياقات السياسية - هي الاكثر خطرا.
نار القسام التي تجري في هذه الايام هي مجرد شرارات من اللهيب الـمتلظي والـمعتمر خلف الاسيجة التي تحيط بقطاع غزة.

عن "يديعوت"

noorl
28-09-2006, 11:49:47 AM
مبادرة أم خـدعة جديدة؟



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifالتهرّب من التسوية.. "استراتيجية" إسرائيلية بقلـم : جدعون سامت

ايهود اولـمرت ينفي مرة أخرى. في هذه الحالة ليست هناك حاجة لفحص الـمستشار القضائي. رئيس الوزراء قام بالأمر الصحيح والتقى مع شخصية سعودية، الثلاثاء الـماضي، في الاردن قبل اسبوعين. إلا أنه حلقة فقط ضمن سلسلة طويلة وصدئة لتشديد الخناق حول عنق مبادرات التسوية. هل أدرك الأمر أخيرا أم أنه اكتشف خدعة جديدة؟ فلننتظر ونرَ. الأمر الواضح الآن هو أنه يدرك أن الاستمرار في الألاعيب القديمة لـم يعد ممكنا. ليس هناك شرق اوسط جديد، ولكن حالة الطقس تغيرت لاسباب عديدة منها الحرب الرديئة التي قادها. رئيس الوزراء حُرم من القدرة على تجاهل هذا الـمناخ الجديد، فحمل نفسه وسافر.
هو لـم يكن بحاجة الى أية تقييمات استخبارية، فقُراء الصحف ايضا يعرفون بأمر الـمبادرة السعودية التي انطلقت، العام 2002. هذه الـمبادرة أطلقت خلال محادثة بين ولي العهد السعودي مع الصحافي توماس فريدمان من "نيويورك تايمز". وبعدها حصلت الـمبادرة على مصادقة الزعماء العرب في قمة بيروت، وتم تبنيها في هذا الشهر من هيئة مشابهة. اسرائيل لـم ترفضها، ولـم تقم بدراستها، بل تجاهلت وجودها وأطلقت توضيحات بأنه لا يوجد مجال للحديث عن مبادرة تتضمن حق العودة أو تقسيم القدس. الأحاديث الاعتيادية: مطلبنا الأبدي بأن لا يأتي العرب مع شروط مسبقة، الذي يعتبر بحد ذاته شرطا مسبقا والى جانبه شروط اخرى.
ولكن هذه الآلية الـمتمثلة بصد كل فكرة جديدة ودفنها دفن الحمار، ليست جذر القضية. في قلب الادارة غير السليمة والاجرامية من الناحية الوطنية لقضايا الـمفاوضات يظهر بطبيعة الحال ذلك الرفض للانسحابات حتى الخط الاخضر. ليس هناك دليل كافٍ على أن ايهود باراك وبنيامين نتنياهو كانا سيطبقان الانسحابات من كل "الـمناطق" في الضفة والجولان التي جرى الحديث عنها في كامب ديفيد (2) وفي واي بلانتيشن فعليا. الـمذنب كان دائما عرفات أو الأسد. باراك سبق أقرانه عندما نقش في الخطاب السياسي شعار "عدم وجود شريك في الطرف الآخر".
وبالفعل، لدينا الآن اوروبا واميركا التي بدأ زعيمها يدرك أخيرا أن عليه أن يتزحزح مع مبادرة جديدة من قبل أن تبدأ فترته الرئاسية بالأفول. ولدينا ايضا كل الزعماء العرب باستثناء اسماعيل هنية، الذين وعدوا بالاعتراف باسرائيل مقابل الانسحاب التام. وهناك رئيس السلطة الفلسطينية،الأمل الـمؤقت السابق في حكومة نجحت في التخلص من عرفات "الدساس". وهناك ايضا امكانية حشد اغلبية مؤيدة للتسوية الـمرحلية التي يظهر في أفقها بند تفكيك اغلبية الـمستوطنات والانسحاب وفقا للقرار 242، اغلبية الاسرائيليين لا تذكر الآن أن حكومة اشكول كانت قد صادقت على هذه الخطى لاول مرة قبل اربعين عاما. الامكانية قائمة، لا بل وقد وثقت من خلال الاستطلاعات حتى ما قبل اشهر معدودات - شريطة أن يفهم الشارع أن الحكومة ستتصرف بعزم وتصميم على هذا النحو.
ولكن بالتزامن مع مغامرة اولـمرت الليلية في الاردن، قام بانتزاع صرعته الساخنة مطلقا بيانه الـمستعمل في الـماضي بأن الجولان لنا الى الأبد. من سربوا الخبر صبوا مياها باردة على الـمبادرة العربية التي اعتبرت في سابق الايام - ليس من مدة بعيدة - أضغاث أحلام. كل الرافضين للتسوية يتشبثون بمعارضة هنية لحكومة الوحدة مع عباس بسبب شرط الاعتراف باسرائيل، ذلك لأن هذه الـمسألة ايضا في قلب العملية الاسرائيلية الـمدمرة. نفس الـمعارضة التلقائية لاجراء الـمفاوضات مع طرف عربي يطرح مثلنا تماما مواقف أولية متطرفة. اقتراح بارد مثل اقتراح البروفيسور ايتمار رابينوفيتش لاستيضاح وتلـمس ما يقف من وراء البيانات السورية من خلال الاتصالات الهادئة، لا يتساوق جيدا مع ارتكاسية الرفض الاسرائيلية.
هذا كله دون أن نحصي ضمن معادلة الـمجهولات العكرة الاعتبار السياسي الداخلي لرئيس الوزراء. هل فقد صوابه اشتياقا في وضعه السيئ الى أن يبدأ رقص أشباح مع اليمين (وقسم من مركز حزبه) على أنغام الانسحابات. ليس هناك سبب يدعو لتوقف الأنفاس. اولـمرت يقول أنه لـم يعقد أي لقاء يستوجب "الانفعال". وعليكم أن تُصدقوه فيما يقوله.

عـن "هآرتس"

noorl
28-09-2006, 11:50:35 AM
وصـيـة هـرتـسـل



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلـم : شلومو أفنيريü

يتشبث الـمبادرون الى الـمراسم الرسمية التي أُجريت لدفن عظام ابن هرتسل وابنته في جبل هرتسل بوصية الـمتنبئ بالدولة. كُتبت هذه الاقوال عندما كان اولاد هرتسل صغارا، ويصعب أن نعرف هل كان هذا رأيه حقا لو كان عرف أن ابنه سينتحر وأن ابنته ستموت لاستعمالها الـمفرط للـمخدرات. إن هرتسل لـم يوصِ بأن يصبح قبره مزارا قوميا - كان ذلك القرار السيادي لدولة اسرائيل ومن الجيد أن فعلت ذلك: أما هل هذا هو مكان أبنائه ايضا فتلك مسألة اخرى.
لكن ليست هذه القضية. لقد أوصى هرتسل الحركة الصهيونية بأهداف وغايات، لا في الـمستوى الشخصي بل في الـمستوى العام، الاخلاقي والثقافي، ويحسن باولئك الذين يتمسكون بأقواله أن يتناولوا هذا التراث الفكري: إن هذه الاقوال أهم من مكان دفن عظام ابنيه البائسين والوحيدين.
هذه الوصايا ذات صلة بالحياة العامة لدولة اليهود اليوم. تنبأ هرتسل في كتابه "آلت نوي لاند" بتساوي الحقوق الـمدنية والسياسية التام بين اليهود والعرب - يحسن برؤساء الدولة أن يحققوا هذه الوصية، التي هي ضرورية من ناحية اخلاقية ومن ناحية الـمصلحة الرسمية. في كتاب "دولة اليهود" توقع هرتسل أن يظل الجيش في ثكناته، وألا يشغل نفسه بقضايا الدولة - هل نحن على ثقة بأن الحال كذلك اليوم؟ وفي ذلك الكتاب ايضا قرر أن مجال نشاط الحاخامات - الذين أجلّهم دائما برغم توجهه العلـماني - سينحصر في الكُنس، لا في الـميدان العام: هل هذه هي الحال اليوم عندنا؟ من الواضح أن الامور ليست سهلة، لكن هذه قضايا أساسية وجودية، يجب على موجهي الدولة مواجهتها.
يسهل جدا الحديث عن تركة هرتسل ووصيته عندما يكون الحديث عن أمور ليست لها أثمان سياسية، ولا تقتضي تخليات ونضالات ولا تعدو كونها شكليات ومراسيم. والأصعب من ذلك مواجهة الـمُثل التي طلب هرتسل إشرابها للنفوس. وأصعب من ذلك مواجهة القول العابر الذي أطلقه قبل موته عندما قال لاعضاء حركته: "لا تقوموا بسخافات حينما أموت". يجب اقامة هذه الوصية بالذات.

عـن "يديعوت"
ü محاضر في الجامعة العبرية.

noorl
29-09-2006, 03:22:52 PM
معاريف - مناحيم راهط المجلس الذي فقد الأمنمنذ اقامة مجلس الأمن القومي في 1999، تجاهلت الحكومات واجبها المقرر بالقانون وهو أن تُشرك مجلس الأمن القومي في عمل اتخاذ القرارات الأمنية وأن تراه جهة ذات وزن رئيس في مجالات الأمن القومي. قام رؤساء الحكومات بكل شيء من اجل جعل مجلس الأمن القومي قزما وعدم إشراكه في مسارات اتخاذ القرارات الرئيسة التي تتصل بأمن الدولة.

إن الحكومات لمجرد تجاهلها مجلس الأمن القومي جعلت قدرته على الوفاء بغايته كجهة القيادة العليا في الموضوعات الأمنية القومية الى جانب رئيس الحكومة ولجنة الوزراء لشؤون الأمن القومي، جعلتها عقيمة. أحد اسباب ذلك مبتذل جدا: فمكاتب مجلس الأمن القومي أُقيمت في رمات هشارون، بعيدا عن نظر رئيس الحكومة. هذه الكشوف الشديدة وغيرها تظهر من تقرير خطير لمراقب الدولة ميخا لندينشتراوس في مسألة مجلس الأمن القومي، ينشر الآن.

"تثير كشوف التقرير قلقا في شأن نوعية مسارات اتخاذ القرارات في موضوعات الأمن القومي"، يجزم المراقب، ويُبين أنه منذ اقامته "لم يُشرك مجلس الأمن القومي مرات كثيرة، وعلى نحو مقصود ومخطط له، في اعداد عمل هيئة قيادة كأساس لاتخاذ القرارات في موضوعات الأمن القومي".

عملية اتخاذ القرارات فوضوية
يطرح المراقب أساس المسؤولية عن الوضع المعوج على رؤساء الحكومة اهود براك، واريئيل شارون واهود اولمرت، على رغم أن نصيبه من مدة النقد يصل الى شهور معدودة فقط. ويضيف المراقب قائلا: "مجلس الأمن القومي يصعب عليه أن يؤثر بل تُعوق قدرته احيانا في الواقع عن الاتصال بهذه الموضوعات، التي "تُنقل" على نحو عام على يدي واحدة من جهات هيئة القيادة الاخرى في جهاز الأمن، التي تملك رؤية "قطاعية" بسبب خضوعها لجهات اخرى في جهاز الأمن".

يحذر المراقب من أنه نشأ وضع غير سوي من "غياب عمل هيئة قيادة موضوعي من اجل الحكومة ورئيس الحكومة، يُعرض به اختلاف آراء ومواقف".

يشير المراقب الى سلسلة من الموضوعات الأمنية من الطراز الاول لم يُشرك فيها مجلس الأمن القومي ألبتة، منها الخروج من لبنان في سنة 2000، وادارة الازمة مع الولايات المتحدة بسبب بيع الصين نظم سلاح، ومشروعات أمنية واسعة النطاق ذات أهمية قومية، وخطة الانفصال وموازنة الأمن. يوجه المراقب نقدا لاذعا الى أنه في هذه الموضوعات "تم منع التعبير عن اختلاف الآراء وامكانات العمل على جميع جوانبها ومعانيها، وهو شيء قد يُخل بالقرارات المتخذة".

وكذلك يحذر المراقب من أن تجاهل متخذي القرارات الأمنية مجلس الأمن القومي، يُحدث عملية اتخاذ قرارات فوضوية واشكالية: "إن جزءا ملحوظا من النقاشات الأمنية - السياسية التي تُجرى برئاسة رئيس الحكومة تتم بلا عمل هيئة قيادة سابق لمجلس الأمن القومي، بل من غير مشاركة مفوضيه. في الأكثر، لا يُستدعى رئيس مجلس الأمن القومي، الذي يعمل ايضا مستشارا لرئيس الحكومة في الأمن القومي، للمشاركة في نقاشات سابقة وفي مشاورات عند رئيس الحكومة، يشترك فيها عدد ضئيل من المستشارين المقربين وجهات اخرى". والى ذلك ايضا: "رئيس مجلس الأمن القومي لا يُدعى الى حلقة لجنة رؤساء الخدمات السرية على نحو منظم معين". على إثر ذلك فان قدرة مجلس الأمن القومي على التوصل الى "رؤية نظمية واسعة شاملة محدودة، وهو شيء يسبب تعويقا راسخا لمجلس الأمن القومي وإضرارا بقدرته على الوفاء بغايته كجهة هيئة قيادة عليا في موضوعات الأمن القومي". وكذلك وجد المراقب أنه "في الواقع لم يُعط منصب مستشار الأمن القومي مضمونا حقيقيا".

ووجد المراقب أنه قد حل محل مجلس الأمن القومي كجهة مؤثرة في عمليات اتخاذ القرارات الجيش الاسرائيلي وجهات اخرى في جهاز الأمن. يذكر المراقب أن جهات الجيش الاسرائيلي يراها متخذو القرارات الجهة المتخصصة الوحيدة، وأن من الملائم أن يمتلك متخذو القرارات أدوات للفحص المتخصص وغير المتعلق لخطط ومواقف.

يقرر المراقب أن جزءا من اعمال مجلس الأمن القومي يقوم بها في الواقع أمين السر العسكري لرئيس الحكومة الذي هو في الأصل ممثل رئيس الاركان في ديوان رئيس الحكومة. "في واقع الأمر يسيطر أمين السر العسكري بأكبر قدر على برنامج العمل السياسي - الأمني لرئيس الحكومة وتنحصر في يديه قوة عظيمة التأثير". كذلك وُجد في النقد أنه منذ اقامة مجلس الأمن القومي تميز بانعدام استقرار ولاية رؤسائه: فكل واحد منهم تولى في المعدل لمدة سنة ونصف سنة، وكانت هناك مدد ايضا عمل فيها في مكان آخر. الحديث عن دافيد عبري، وافرايم هليفي، وعوزي ديان، وغيورا آيلاند، وايلان مزراحي، المستشار الحالي للأمن القومي. هذه الحقيقة تؤثر في "القدرة على حيازة التخصص وفي ماهية أداء العمل وصورته".

يلخص المراقب ويقرر أنه "توجد لعمل هيئة القيادة المتخصصة الشاملة وبعيدة الأمد من اجل رئيس الحكومة أهمية كبيرة عندما يتم الحديث عن مجال الأمن القومي. فضل رؤساء الحكومات على اختلاف أجيالهم وجود حلقة داخلية لاتخاذ القرارات، على وجود جهة خاصة تكون مسؤولة عن عمل هيئة قيادة منظم من اجل اتخاذ القرارات.. ومن هنا يوجد مس بنوعية عمليات اتخاذ القرارات في هذا المجال الحيوي من الأمن القومي".

يوصي المراقب بتحسين عمليات اتخاذ القرارات في موضوع الأمن القومي تحسينا كبيرا بتعزيز كبير لمجلس الأمن القومي، وذلك بتقريبه من ديوان رئيس الحكومة، والتمكين لمكانة رئيس مجلس الأمن القومي في اطار المستشارين المقربين من رئيس الحكومة وبقرب مباشر من رئيس الحكومة بسبب كونه مستشار الأمن القومي وبناء قاعدة لمشاركة مجلس الأمن القومي في جميع اجهزة اتخاذ القرارات في المستوى الأعلى في موضوعات الأمن القومي. يطرح المراقب على رئيس الحكومة مسؤولية شخصية، "في حال كونه في رأس هرم متخذي القرارات"، أن يُقوم الاختلالات التي كشف عنها التقرير.

استُدعي مزراحي الى النقاشات
ذكرت جهات مقربة من رئيس الحكومة على نحو غير رسمي أن اولمرت بدأ يدعو رئيس مجلس الأمن القومي، ايلان مزراحي، الى الجلسات والنقاشات، لكنه أخضعه "فقط" لرئيس الدائرة الدكتور يورام توربوفيتش ولم يُخضعه له مباشرة.

أجاز اللواء (احتياط) غيورا آيلاند، الذي كان في الماضي رئيس مجلس الأمن القومي، أنه توجد اختلالات في نظام العلاقات بين مجلس الأمن القومي ورئيس الحكومة عند ظهوره في مؤتمر اكاديمي لمعهد ريئوت، قبل بضعة ايام من نشر التقرير. قال آيلاند إن "هيئة قيادة رئيس الحكومة مؤلفة من جزئين، كل واحد مُعوق، وهما لا يكمل بعضهما بعضا معا، بل يشوش بعضهما على بعض. فمن جهة توجد جماعة من مساعدي رئيس الحكومة: وهم أناس أخيار، ومخلصون، وذوو علاقات حسنة برئيس الحكومة، يشاركون بقدر كبير جدا في الأفكار والأسرار، لكن كل واحد منهم شخص واحد. لا يستطيع الشخص الواحد انشاء اشياء. ومقداره أن يكون في مستوى إذهب واتِ بشيء لرب العمل. ومن جهة ثانية، على حدة، يوجد مجلس الأمن القومي، الذي مزاياه ونقائصه معاكسة. فهو يملك العمق، على الأقل بمعنى عدد الناس، والقدرة على إحداث أمور على نحو أكثر أساسية. لكنه غير قريب من رئيس الحكومة".

قال اللواء (احتياط) عوزي ديان، الذي كان هو ايضا رئيس مجلس الأمن القومي في الماضي، قال أمس إن مجلس الأمن القومي أداة مهمة وضرورية لمزيد الأسد "صدئت لعدم استعمال" رؤساء الحكومة إياها.

noorl
29-09-2006, 03:23:30 PM
معاريف- ياعيل باز - ملماد أولمرت .. قائد من طراز غريب


صوت لايهود اولمرت في الانتخابات الأخيرة. لا لكديما. صوت له شخصيا، على رغم أن هذه لم تكن انتخابات شخصية. ولم يكن تصويتي له عجزا عن الاختيار. أردت في الحقيقة أن يكون رئيس الحكومة. صدقته، وصدقت في الأساس التصور الذي عرضه. لقد بدا لي الشخص الصحيح، في المكان الصحيح، لأنني اعتقدت أن ما تحتاجه اسرائيل اليوم أكثر من كل شيء رئيس حكومة ينصب لنفسه هدفا هو رسم حدود الدولة الدائمة. ويجب أن نُذكر السيد اولمرت بهذا في الأساس، فقد وعدني ووعد سائر مئات آلاف الناس الذين انتخبوه.

مر أقل من نصف سنة، وتبخرت جميع الوعود. تلاشت. بقي ما لم يعدوا به فقط. على سبيل المثال، الخروج للحرب في لبنان. وعلى سبيل المثال، التصريحات عديمة المسؤولية في شأن مكوثنا الى الأبد (؟) في هضبة الجولان، في حين يتحدث الرئيس الأسد عن الرغبة في الجلوس للتحادث في السلام مع اسرائيل. وعلى سبيل المثال، طرح الانطواء عن جدول الاعمال. هل يمكن ان يكون قد خدعنا ببساطة؟ وأن يكون لم يقصد الى أي واحد من الوعود؟.

لكن الحقيقة هي لا. لقد قصد الى ذلك في ذلك الحين. ربما لم يكن قصد الى ذلك بالضبط، لكنه أدرك أن هذا ما يريده الجمهور، ولهذا يحسن اعطاؤه مُراده. الآن أصبح الجمهور يريد اشياء اخرى، ولهذا فان العم الطيب سيعطيه مُراده. فمن الواضح أنه موجود هناك من اجل الوفاء بما يبدو له أنه سيكون حسن القبول عند الجمهور. الآن يوجد انحراف قوي الى اليمين، ولهذا فان رئيس الحكومة ايضا ينحرف يمينا، يوجد في هذا شيء مشجع، لأن جمهور الناخبين متقلب تقريبا مثل الرجل الذي ينتخبونه، ولهذا فربما يتغير كل شيء بعد، وفي المستقبل القريب أو البعيد نحصل على ما أردنا قبل أن نغير آراءنا.

هذا هو طراز زعامة اولمرت، وسيدفع عن ذلك كما يبدو ثمنا باهظا في الانتخابات القادمة. كيف يمكن ألا يكون تعلم شيئا من شارون؟ من اجل ماذا جلس بقربه عددا من السنين، اذا لم يكن نجح في استيعاب التصميم الذي كشف عنه ذاك الرجل للحسن وللسيء. والالتزام الذي كان له للسياسة التي استقر رأيه عليها. عندما استقر رأي شارون على المضي في خطة الانفصال، قرر ايضا تنفيذها وهو يقف في وجه جميع الاحتمالات. لقد اعتقد أن هذا هو الجيد لشعب اسرائيل، ولهذا عقد العزم على تنفيذ الانفصال وليكن ما كان. لم يتملق جمهور ناخبيه، ولا اولئك الذين خالفوه الرأي. ولم يستخذِ أمام البرتقاليين حتى عندما وعد هؤلاء ووفوا في بعض الحالات، بالتشويش على جميع الحياة في البلاد. كان يملك سياسة، وأجندة، آمن بها، وتمسك بها ايضا عندما كان يبدو أنه يقف وحده في المعركة في وجه الرأي العام.

يحاول رئيس الحكومة الحالي التكفير عن اخفاقات الحرب بتملق الجمهور. انه يريد كثيرا أن يحظى بإعجابه، وأن يحصل على الحب الذي غمره في المدة الطويلة التي كان فيها قائما بأعمال رئيس الحكومة وحصل على 40 نائبا من الجمهور، الى حد أنه مستعد لبعثرة كل ما آمن به. أين ذلك الرجل الذي عرفناه قبل نصف سنة فقط، والذي زعم أن استمرار الاحتلال وبقائنا في جميع مناطق يهودا والسامرة كارثة على دولة يهودية وديمقراطية، كما نريد أن نكون. أين الرجل الذي وعد، على الأقل، باخلاء جميع المستوطنات غير القانونية من فوره. أين وأين وأين. هل هذا هو الرجل الذي أراد أن يُجلي عشرات آلاف المستوطنين عن بيوتهم. إن مقدار تصميمه لا يكفي لاخلاء موقع استيطاني واحد غير قانوني فيه ثلاثة كرفانات.

الصحيح الآن أن رئيس الحكومة الحالي لدولة اسرائيل منطوٍ كبير عن جميع مواقفه. لقد كان بشرى كبيرة خيبت الآمال. وليس ذلك بسبب حرب لبنان الثانية. فهناك خاصة اتخذ عددا من القرارات الشجاعة والصحيحة. خيبة الأمل الكبيرة منه هي بسبب انعدام التزامه الأمور التي آمن بها، أو على الأقل باعنا إياها وهو يؤمن بها. ليست له سياسة ولا رؤيا، لأنه يخاف أنه اذا ملك ذلك فسيفقد جزءا من الجمهور الاسرائيلي. وما يجدر به علمه أنه عندما يريدون نيل الاعجاب من الجميع، لا يعجبون أحدا آخر الأمر. حتى اولئك الذين نال اعجابهم كثيرا ذات مرة.

noorl
29-09-2006, 03:25:04 PM
يديعوت -
ايتان هابر / رئيس ديوان رابين سابقا ثمن السلام مع سورياصحفيون، وليس هم فقط، يحبون استخدام المقولة القديمة "كل واحد يعرف متى تدخل العروس الى الهودج، ولكن لا أحد يتحدث عن ذلك بصوت مرتفع". الأحاديث الأخيرة حول الهمسات المتبادلة عن امكانية التسوية السياسية مع سوريا تدعم وتشجع معسكر السلام الاسرائيلي بعض الشيء (وربما في العالم ايضا)، ولكن كل من له عينين في رأسه يعرف في هذه المرحلة، وفي هذه الايام، أنه لا يوجد (تقريبا) أي امكانية بأن تسقط هذه الهمسات الآتية من دمشق على آذان صاغية في القدس، لأنه كما يُقال: لا توجد مناسبة.

كما هي حالة تلك العروس الأسطورية، عشية دخولها الى هودجها، فان كل بيت في اسرائيل يعرف ثمن السلام مع دمشق الذي ستطلبه سوريا من اسرائيل، وحتى الى هذه الايام الأخيرة، ومن الطبيعي أن هذا للاسرائيليين اليساريين لا يوجد ما يخدعون به أنفسهم: ففي حالة (؟) السلام مع سوريا، فان اسرائيل ستعيد كل سنتيمتر من مناطق هضبة الجولان الى سوريا.

كان ذلك الرئيس مبارك الذي قال ذات يوم لاسحاق رابين: "الأسد (الأب) لن يتنازل عن ملليمتر واحد لانه بحاجة لما يُفسره لشعبه عن لماذا انضم بدوره الى مبادرة السادات للسلام مع اسرائيل".

اذا كان الامر كذلك، وهذا هو الثمن، وحتى اليوم، تشكلت حكومة في اسرائيل كانت، أو كان بقدرتها القيام بمثل هذه المهة. وان اسحق رابين في حينه، كان الأقرب الى السلام والى التنازل عن الجولان، كما أن براك لمس هذا الموضوع وأقدم عليه، إلا أنه عاد وتراجع خوفا من الثمن الذي سيدفعه لذلك.

حكومة اولمرت، وفي حالتها الراهنة، فانه لا يوجد أي احتمال معقول لأن تبدأ بعملية دراماتيكية من هذا النوع، بل وإن بدأت بها، أن تتمكن من إكمالها، فبعد مرور سنة تقريبا على مأساة تنفيذ الانسحاب من غزة وشهرين على الأحدث الكبيرة في لبنان، فانه لم يقم، ويبدو أنه لن يقوم في الوقت القريب، رئيس وزراء في اسرائيل، وطبيعي لن تقوم حكومة في اسرائيل يمكنها أن تتوجه الى مثل هذه الخطوة الخطيرة. فهذه الحكومة الحالية سوف نشكر خالق الكون اذا تمكنت من الاستمرار دون وقوع حدث خطير. والأسد؟ انه ووالده من قبله، انتظرا اربعين سنة، اذن لينتظروا بعض الوقت ايضا.

ولكن سيكون هناك من يقولون: كانت هناك ايام حيث أن جملة واحدة مكونة من 6 - 7 كلمات فقط قالها الرئيس المصري السادات أمام مجلس الشعب المصري، قد "جعلتهم يقفزون"، وجعلت مناحيم بيغن يقفز، ذلك الرئيس للحكومة الاسرائيلية، الذي واصل تلك المسيرة، ومنذ ذلك الحين، وهذه 30 سنة تقريبا، ونحن نعيش بسلام مع مصر. سلام بارد، سيء، لكنه سلام. لذلك، سيكون هناك من سيقول: تحديدا بسبب حالتها الراهنة، فان حكومة اولمرت تستطيع القفز على هذه الفرصة السانحة والبدء في الحديث مع هذا الشخص الجالس في دمشق، ذلك لأن القائد هو من يعرف ما هو الضروري للشعب، وليس ما يريده الناس.


ربما لم يكونوا
هيا نعتقد للحظة فقط، للحظة واحدة، أن كل القصة عن رئيس الدولة موشيه قصاب لم تكن ولم تحدث، وانها تجاوزت كل حقيقة، يحق للانسان أن يحلم.

لنعتقد للحظة أنه كان كذلك، طالما لم يثبت العكس. اذا، ماذا فعلنا؟ لقد أخذنا شخصا عمل طوال 30 - 40 سنة في مركز الحدث، معروف ومشهور، له عائلة، رئيس لشعب اسرائيل، الاول لمواطني الدولة، وقمنا بتدمير حياته: العائلة، والاسم، وسيرته، وكل شيء. ولم نُبق له أي منفذ للخروج والفرار، قتلنا انسانا ما زال على قيد الحياة، يتنفس، يقاتل ويحلم.

نحن نعرف انه لا يوجد دخان من دون نار، ونحن نعرف ان الاعلام الاسرائيلي مسؤول، ويفحص ويتأكد. وأن الاعلام الاسرائيلي لم يكن هو الذي ينزع ويمزق الصورة لرئيس الدولة لو لم يكن هناك بصيص من الحقيقة، على الأقل، في اقوال المشتكية. وهذه حقيقة.

حقا إن الاحتمال كبير في أن المستشار القانوني لا يذهب ويسير في قضية كهذه دون أن يكون عنده "سور واقي"، صحيح أن رئيس الدولة ليس محصنا، وأن معاملته لا تختلف عن معاملة أي "بوزغلو" الأسطوري. وصحيح أنه حسب ما نشر حتى الآن، تبدو احتمالات خروجه بريئا من هذه القضية ضئيلة جدا، ولكن مع ذلك، ربما؟ ربما؟. وآنذاك؟ ماذا هناك.

noorl
29-09-2006, 03:26:01 PM
هآرتس - يسرائيل هرئيل خطيئة النذور الوهميةحرب الاستقلال أُعطيت اسما، وكان لها هدف، والهدف كان متطابقا مع الاسم. أما حرب سيناء في الخمسينيات وحرب سلامة الجليل فقد كانت لهما أهداف - جيدة أم سيئة - استراتيجية محددة سلفا. أما حرب حزيران الحافلة بالانجازات أكثر من باقي الحروب التي خاضتها اسرائيل، فلم يطلق عليها اسم رسمي ولو بعد حين. رغم أن التحضير لها استغرق مدة طويلة، وكان من الممكن خلالها تحديد الأهداف (كما اقترح ايغال ألون مثلا)، إلا أن الحكومة لم تحدد هدفا واسما مشتقا منه. احدى النتائج المترتبة على ذلك كانت: استمرار الجدل حتى يومنا هذا - المتسبب في الانقسام والتفسخات - حول أهداف تلك الحرب.

حرب الغفران حظيت باسم رمزي وليس كاشتقاق من أهدافها. صحيح أن اسرائيل قد بوغتت فيها بصورة كبيرة، وأن كل الطاقات القيادية والمدنية والعسكرية قد وجهت لمهمة الانقاذ في البداية، بكل معنى الكلمة، ولكن بعد اسبوعين من القتال عندما وقف العدو مهزوما وعاجزا عن القدرة والرغبة في القتال ومفتقدا لاغلبية اسلحته، كان بامكاننا (لو حددنا لانفسنا أهدافا وطنية واضحة من دون أن نضطر لتحديدها خلال اندلاع حرب وجودية) إملاء اتفاقات كانت ستضمن في اطار الظروف الاسرائيلية أمننا الوطني لسنوات طويلة.

إلا أن اسرائيل لم تكن تملك ما تفرضه من غايات سياسية وطنية سوى البقاء ودحر العدو كهدف قانوي. الحالة المزاجية الاكتئابية والانتقامية عند الجمهور وليس التفكير الاستراتيجي بعيد المدى، هي التي أملت على الحكومة خطواتها بعد الحرب. اسرائيل كما تبين منذئذ تحفل بالشعارات، إلا أنها تفتقد للأهداف المحددة بالنسبة لهويتها وحدودها.

حرب لبنان الأخيرة ، التي حددت لها أهداف بما في ذلك اطلاق سراح الجنود المخطوفين، لا تملك اسما. هذا الأمر يثير التساؤل ذلك لأن رئيس الوزراء محاط بعدد غير قليل من أصحاب الصرعات والمناورات الكلامية. أولم يستطع من ابتدع فك الارتباط ومن بعده خطة الانطواء اعطاء شيء خلاق؟.

غياب الاسم ليس صدفة. بدلا من الالتصاق بالهدف الحقيقي بعيد المدى مع التمسك بالهدف على الصعيد العسكري، تغيرت الأهداف وتبدلت في كل يوم وفقا لمجريات الحرب. وهكذا ايضا ولد الهدف الذي أعلن عنه ايهود اولمرت عندما كان ما زال يعتقد بأن اسرائيل تواصل التقدم نحو الانتصار، دفع خطة الانطواء الى الأمام.

منذ حرب حزيران لم تعد اسرائيل تسعى الى تحقيق أهداف وطنية عليا لانها ببساطة لم تتفرغ لتحديد هذه الأهداف لنفسها. لا غرابة اذا أن الجميع يناشدون اولمرت تبني "أجندة جديدة" بعد تجميده لخطة الانطواء، لأن أحدا لا يفكر حتى بمطالبته بالسير نحو الهدف الاستراتيجي. وعندما تغيب الرؤية ويصبح كل شيء حافلا بالمناورات والبالونات والصرعات الاعلامية الهادفة للحفاظ على البقاء السياسي، تكون النتائج التي حصلنا عليها في لبنان طبيعية.

لقد أقسمنا ونذرنا النذور في السابق بأن لا يتكرر الوضع الذي فوجئنا به في حرب يوم الغفران، ولكننا تنكرنا لنذورنا في مواجهة الفلسطينيين وحزب الله، ومناسبة نزول التوراة كانت مناسبة وهمية، في كل مرة نفاجأ من جديد، والمفاجأة تأتي منا في الواقع. في السنة الأخيرة ايضا ورغم أن كل الأجراس قد قرعت وكل الاضواء الحمراء قد أُشعلت، إلا أننا لم نرد على تحرشات حسن نصر الله، ومنحنا حماس فك الارتباط، الأمر الذي أوصلها الى سدة الحكم بعد ذلك، وكثف عمليات القصف على تجمعات النقب وأدى الى اختطاف جلعاد شاليت.

صلاة "كل نذوري" تقوم من حيث الجوهر على الندم من عدم الوفاء بالنذور، وعدم الاقدام على المحظورات. ومنذئذ لم نتعلم شيئا ولم ننس شيئا كما تشير أوهام اوسلو والفرار من لبنان والجدار وفك الارتباط. لهذه الأمور كلها يتوجب علينا أن نلطم صدورنا في يوم الغفران، وأن نعبر عن الندم من الاستخفاف والوقاحة والتوبة الكاذبة، وأن نبتهل الى الله قائلين: "غفرانك يا رب وعفوك، فلتكفر عنا ذنوبنا وخطايانا".

noorl
29-09-2006, 03:26:50 PM
هآرتس - أسرة التحرير ضوء في نهاية السبيلالتقرير السنوي عن طبيعة ونوعية المياه على شواطىء البحر الابيض المتوسط لسنة 2005 نشر هذا الاسبوع، ومرة ثانية تظهر صورة سيئة بالنسبة لمياه الشواطىء والمياه التي تتدفق اليه، مياه مصبات آتية من المدن ومواد سامة بكميات كبيرة، وهذه بالطبع تعرض حياة الجمهور الى الخطر وتضر بظروف البيئة. ومع ذلك، يوجد في التقرير معلومة مشجعة بعض الشيء: في تحليل اجمالي للسنوات العشر الأخيرة تلاحظ ظاهرة من الانخفاض في كمية التلوث الذي يصل الى هذه الشواطىء.

حسب هذا التقرير، توجد علاقة واضحة ما بين حجم ونسبة التلوث الذي ظهر على هذه الشواطىء ونسبة التلوث الكبيرة التي ظهرت في السيول التي تتدفق باتجاه البحر المتوسط. لا توجد في اسرائيل حاليا مثل تلك السيول التي تأتي بالمياه النقية، إلا عددا من السيول التي بلغت نسبة نظافتها مستويات غير مُرضية، وتوجد فيها كميات من المواد السامة أو مواد محرقة التي تضر بالسيل نفسه وبالمنطقة المحيطة بمسار جريانه كذلك. لقد نجحت اسرائيل بسرعة في اقامة بنية تحتية مدينية خاصة لمعالجة المشاكل البيئية.

في خليج حيفا، مركز التلوث الأكثر خطرا هناك هو تلك الفتحة التي تتدفق فيها تلك الجداول والسيول التي تحمل معها مواد سامة جدا مثل الفضة، ومع ذلك، فان هذا التدفق الذي تواصل لسنوات عديدة، تسبب في أن كميات كبيرة جدا من المواد السامة باتت موجودة على الارض تحت المياه مما زاد كثيرا في التلوث الذي يحدثه "ناحل كيشون"، والذي ينتشر بسرعة وبقوة.

لقد ظهرت حالة من الاصلاح النسبي في السنوات الأخيرة في هذا الموضوع بخصوص امكانية معالجة الحالة والتلوث، وفي عدد من المدن على طول الشاطىء تم اقامة اجهزة خاصة لتطهير المياه، وأن عددا من المصانع أُجبرت على تنقية المياه التي تتدفق من ناحيتها باتجاه البحر وبنسبة عالية جدا، كما تم منع إلقاء غبار الفحم المحترق في محطات توليد الكهرباء في الشركة في البحر، وخلال سنوات عديدة سيتم توقيف تدفق تلك المياه الملوثة من منطقة غوش دان الى البحر نهائيا.

إن اسرائيل موجودة في حالة وضمن مستوى أفضل بكثير من عدد من الدول المحيطة بشاطىء البحر، بما فيها بعض الدول الاوروبية. وكثيرا من هذه الدول تسمح حتى الآن بتوجيه الكثير من السيول من المياه الملوثة (مياه المجاري) الى البحر. ودول مثل فرنسا وايطاليا واسبانيا تعتبر من الدول الأكثر تلويثا للبحر المتوسط حتى الآن، واذا أخذنا بالحسبان الفوارق في المنطقة وبالنسبة السكانية لهذه الدول قياسا باسرائيل، فان حالتها تعتبر بالغة السوء ولبعض الدول الصغيرة.

ومع ذلك، فان مشاكل التلويث الأساسية في اسرائيل تعتبر خطيرة: إن البدء في شق طريق اصلاح هذا الوضع لم تبدأ بعد، وأحد الاسباب الرئيسة لذلك هو أن مشروع اصلاح حالة هذه السيول الملوثة لم ينتقل حتى الآن الى مراحل عملية متقدمة أكثر، ولم يتحقق حتى الآن الاصلاح والتحسين المطلوب الخاص برفع مستوى تنقية هذه المصبات الملوثة، وأنه في عدد من المناطق، فان وزارة شؤون البيئة ما زالت تسمح باستمرار تدفق هذه الكميات الكبيرة من المياه الملوثة ومياه المجاري، الى جانب استمرار تدفق السيول الآتية من المصانع الكبيرة التي تكون فيها نسبة التلوث ونشر السموم في المياه عالية جدا، حيث أن هذه تتدفق مباشرة الى البحر دون أي توقف في أي محطة أو مرحلة للتنقية ولتخفيف نسبة هذا التسمم والتلوث. وحسب ما جاء في التقرير، فان معظم هذه السيول التي تتدفق الى البحر قد صُنفت فيه على أن نسبة تلوثها عالية جدا، وعلى نحو خطير.

وكما هي الحال في مجالات اخرى من المحافظة على البيئة، يجب على الحكومة أن تفهم أن معالجة قضايا التلوث ليست قضايا ثانوية، ويمكن تجاهلها والتغاضي عنها بسبب حرب أو بسبب ازمة اقتصادية. لأن الحديث هنا هو حول تلويث وضرر بيئي يهدد حياة الجمهور بشكل عام. ومع أن معالجة التلوث تعتبر مكلفة جدا، إلا أن الحفاظ على حياة الناس مهم كذلك ولا بد للحكومة من البحث عن مصادر لتمويل هذه العملية.

noorl
29-09-2006, 03:27:38 PM
هآرتس - شاحر ايلان في صورة لا منطقية سخيفة..
دولة اسرائيل تطلب من سكان شرقي القدس أن يجمعوا شملهم مع أنفسهم!هل يستطيع انسان أن يجمع شمله مع نفسه؟ للوهلة الاولى لا توجد سخافة أكبر من ذلك، ذلك لأن جمع شمل العائلات هو بطبيعته اجراء يهدف الى التوحيد بين المواطن أو المقيم المحلي مع من لا يتمتع بهذه الصفة، ذلك لأن الانسان ليس بحاجة الى هذا الاجراء اذا كان مواطنا أو مقيما، وإن لم يكن كذلك، فكيف سيدعو نفسه لجمع الشمل؟.

هذه ليست أحجية في المنطق. "جمع الشمل الذاتي" هو مصطلح شائع في العامين الأخيرين في مكتب الداخلية في شرقي القدس. في السابق عندما كانوا ينتزعون من السكان الفلسطينيين العرب حقهم في الاقامة بعد غيابهم لعدة سنوات، كان بامكانهم أن يستعيدونها من خلال تقديم طلب جمع شمل ذاتي والدخول في اجراء مشابه لجمع شمل العائلات لمدى عام حتى عامين.

في حزيران 2005 توجهت منظمة هموكيد لحماية الفرد الى وزارة الداخلية وطلبت منها الحصول على اجراءات جمع الشمل الذاتي، وجاء في الطلب: "لقد واجهنا في مكتبنا في الآونة الأخيرة ظاهرة الطلب من سكان مقيمين دائمين في القدس الشرقية كانوا قد حرموا من حقهم في الاقامة بأن يقدموا طلب جمع شمل ذاتي، وخلال الحديث مع موظفي المكتب في شرقي القدس اتضح أن هذا اجراء جديد قد فرض قبل شهرين".

بعد سنة ومن قبل وصول الرد على التوجه الاول كررت منظمة هموكيد طلبها بالحصول على نص الاجراء الجديد. المحامي يوتام بن هيلل من منظمة هموكيد لحماية الفرد قال في طلبه الموجه للداخلية أن جمع الشمل الذاتي هو خروج عن سياسة كانت متبعة لفترة طويلة ولم يتم فيها التعامل مع طلبات استعادة الاقامة على أنها طلبات جمع شمل عائلي. في شهر حزيران 2006، وبعد التوجيه الاول بسنة تم الحصول على رد المسؤول عن حرية المعلومات في وزارة الداخلية، شالوم بن آمو: "جمع الشمل الذاتي هو مصطلح داخلي نستخدمه قاصدين طلب الحصول على تصريح بالاقامة الدائمة في اسرائيل.. وليس هناك اجراء يسمى جمل الشمل الذاتي. المتبع والقائم هو اجراءات طلب تصريح بالاقامة الدائمة".

إلا أن هذا المصطلح الداخلي تحديدا يعبر عن السخافة اللامنطقية بصورة جيدة: دولة اسرائيل تطلب من الناس أن يجمعوا شملهم مع أنفسهم. في بعض الاحيان يبدو أنه لا توجد حدود للوسائل التي تبتدعها وزارة الداخلية للتنكيل بسكان شرقي القدس كعقوبة لحصولهم على الاقامة الاسرائيلية أو لانهم يطلبون الحصول عليها ويسعون الى ذلك.

طابور الدخول الى المبنى القديم من وزارة الداخلية في شرقي القدس تحول، كما نذكر، الى طابور سيء السمعة والصيت بدرجة كبيرة في البلاد. من الناحية الظاهرية طرأ تحسن كبير على الخدمة مع الانتقال الى المبنى الجديد الأكثر حداثة. ولكن المحامي عوديد فيلر، من جمعية حقوق المواطن، يقول ان الطابور في الواقع قد استبدل بأربعة طوابير مرهقة بنفس الدرجة تقريبا.

الطابور الاول الذي يبدو مثل تجمهر وازدحام خارج المبنى على مدخل نقطة التفتيش الأمني. أما الطابور الثاني فأطول من الاول وهو يرمي الى تخفيف الضغط عن الداخل. الطابور الثالث يمتد قبل البوابة المنشودة للمكتب. الانتظار في الطوابير الثلاثة الاول يتم وقوفا وقد يمتد لساعات، ومن يحظى بحق الدخول يطالب بعدها بالانتظار لمدة طويلة (جالسا) حتى يأتي دوره عند الموظفين.

وهكذا كتب قاضي المحكمة الادارية بوعز أوكون: "لن تمر سنوات طويلة حتى نفرك عيوننا ونسأل: كيف قبلنا بالأمر الواضح من الآن. وضع العراقيل البيروقراطية هو وسيلة اخرى لقول ما هو بديهي، وهم أن هذه الطلبات (أي جمع الشمل) غير مرغوبة من الدولة". صحيح أن هذه الامور تحدث في منطقة شرقي القدس، خلف الجبال التي هي جزء من دولة القدس البعيدة جدا عن غوش دان، إلا أنها تحدث عندنا عمليا وتحت مسؤوليتنا وعلى الجهة المقابلة من الشارع.

الجمهور الديني يحب اتهام المؤسسة العلمانية بتمرير قوانين نجسة. إلا أن تلك القوانين ليست القوانين التي تسمح للشاذين جنسيا بالعيش بكرامة واعتزاز. القوانين النجسة هي تلك التي تفرضها وزارة الداخلية، والتي تحرم الكثير من سكان شرقي القدس من الحقوق الى أن يثبتوا عكس ذلك، أو الى أن تحكم المحكمة بأمر آخر. وحتى اذا قررت أن من حقهم العيش هنا، فسيُزهقون أرواحهم ويُضيقون عليهم الخناق لسنوات طويلة كعقوبة لإقدامهم على تقديم هذا الطلب.

noorl
29-09-2006, 03:28:24 PM
معاريف -
ركيفت مولدار / عاملة في الصحيفة نصر الله احتل سيناءأدت تحذيرات "الشاباك" صباح مساء، عملها. في السادسة صباحا، معبر طابا فارغ وخاوٍ. كان افتراض من هرب الى سيناء مع كل ذلك أن العلاقات والصداقات التي حيكت في اثناء السنين مع البدو ستكون كما كانت آنذاك، بريئة من أي شيء مصلحي. إن التفكير بأن ازمة السياحة التي ضربت الجزيرة الرائعة هذه ستجعل المحليين يفرحون بكل من يأتي وحقائبه معه، فضلا عن أن يكون من اولئك الاسرائيليين المخلصين الذين كانوا مرة، تبين سريعا أنه غير صحيح.

كان الاستقبال حارا، لكن كشعب معروف بحسن استقباله ضيوفه يمكن أن نقول انه كان حتى متوقعا. ينبغي تسخين القلب ايضا بالقهوة الرخيصة التي تُقدم بحرص، للتذكير بسحر المكان، ولإنساء اعلان يوفال ديسكن عن أن سيناء ليست كما كانت. إن تغير تصور مفهوم الزمن ضروري وحيوي، وإن يكن على نحو مخالف لذاك الذي اعتدناه: تغير التفكير أكثر حيوية واستحثاثا.

تغير الجو مع نشرة الأخبار الاولى عندما لمع على الشاشة على نحو ما، جارنا من الشمال في حفل الانهاء في الضاحية في لبنان. احتشد المضيفون بازاء شاشة التلفاز كأنها مظلة في ليل شتاء ماطر مع تجاهل تام لحقيقة أن الصورة تقفز وتختفي من آن لآخر وأن درجة الصوت لا يمكن ضبطها ومع تجاهل تام لذلك الكيان الصهيوني الذي يجاورهم.

كل محاولة لفهم أو لتجاهل المشهد الذي حدث بازائي حدد فقط حقيقة أنه لا يظهر من التلفاز وأن هذا هو الوقت للنظر الى العينين وللبدء في دعاء الله ايضا.

رأت عين ثاقبة النظر أن ليس التلفاز فقط هو الذي جاء الى سيناء بل جاء معه ايضا في الأساس - العداء، مثل ذاك الذي يُغذى كل يومتغذية اعلامية خفية لا تنقطع. انه عداء متملص، ومقيس ومحكم، الى درجة أننا لا نستطيع طرده بمالنا الذي كان مرغوبا فيه مرة في سيناء.

في الظهيرة انتظر المضيفون اعلانا في شأن متى سيحل صوم رمضان وفي المساء بُدىء بنقاش بنغمة مترفعة واثقة في شأن قدرة بن لادن وفيه توضيح لا لبس فيه أن بن لادن ليس هو الذي أسقط أبراج التوائم؛ لأنه بسكنه الجبال يشبه المعوق ومن هنا يتضح أن الولايات المتحدة فعلت ذلك بنفسها، لنفسها. وزنت كلماتي مع دهشة يمازجها الخوف، يرتفع مستواها تدريجيا من آن لآخر، وحل محل كلماتي مقاطع "آه" و"والله" فقط، استعملتها كمقاطع ابتدائية وكذلك لاستنشاق الهواء ايضا.

جاءت جماعة من السياح من كندا قدمت للغوص وللاستمتاع لـ 24 ساعة. افتتحت المائدة، وأُعدت المقلوبة قبل ذلك، واختفى التلفاز واحتل جو الـ "ويلكام" المعروف ذات مرة محل التلفاز وقام منتصبا. وعند ذلك أدركت أنه تجب العودة الى البيت سريعا.

لم تكن تحذيرات "الشاباك"، ولا توسلات الاصدقاء، ولا العناوين في الصحف، قادرة على جعلي أفهم أن مكانة شواطىء سيناء قد انقضت نهائيا. لن يكون المكان كما كان في الماضي. تم الاخلال بالقواعد ومعها الهدوء والتوازن اللذين اعتقدنا دائما أنهما محفوظان في سيناء فقط.

في جبل سيناء حصل بنو اسرائيل على الوصايا العشر مكتوبة في ألواح العهد، يحسن بنا أن نأخذ بما كُتب، وأن نترك الألواح هناك وأن نكتفي بالارض الموعودة.

noorl
30-09-2006, 12:08:34 PM
برميل البارود الذي نجلس عليه هو القضية الفلسطينية وهذا ما يتوجب معالجته الآن إخلاء البؤر الاستيطانية يجب ان يتم اليوم وغداً
ليفني لـ "يديعوت": هناك تراجع في صورة اسرائيل في العالم وفي مكانتها كدولة قومية أجرى المقابلة: ناحوم برنياع
محلل رئيس للصحيفة
ايهود اولمرت كرس يوم الثلاثاء الماضي للمشاركة في يوم دراسي حول العلاقة مع الجمهور الديني - الوطني. هذا اليوم كان قد ولد في نيسان الماضي عندما كانت خطة الانطواء على جدول اعمال اولمرت. تلك الخطة تلاشت الآن ولم يتبق غير هذا اليوم الدراسي المرتبط فيها.

المشاركون في اللقاء لمسوا الاهتمام العالي الذي يوليه اولمرت لهم ولادعاءاتهم. هو قال أنه يشعر بود وقرب خاص من هذا الجمهور. مع ذلك قال لهم ان الشعور بالغضب (من خطته) لا يقتصر عليهم بل انه يشمل ايضا اولئك الذين يرسلون للمناطق رغم وجهة نظرهم المعارضة لذلك.

تسيبي ليفني لم تكن هناك. هي لم تدع لذلك اللقاء. وحتى لو جاءت لكانت لتصرح بأمور اخرى مغايرة تماما لتلك التي تفوه بها اولمرت. موقفها من المستوطنين بارد ومتشدد "ليست هناك فجوات حقيقية في الجهاز السياسي الاسرائيلي بصدد الحل الشامل للصراع مع الفلسطينيين"، قالت ليفني في هذا الاسبوع. "كلهم يفكرون بنفس الحل تقريبا، ولكن الجدل قائم بين الجمهور العقائدي وباقي قطاعات الشعب".

"الجمهور العقائدي يعتقد أن الوقت يصب في مصلحته كل يوم يمر من دون اخلاء يعتبر انتصارا بالنسبة لهم. هم يوطدون سيطرتهم في المناطق ويصعبون عملية الانسحاب. الجمهور الاسرائيلي يدرك أن الوقت يصب ضد مصلحتنا. هناك تراجع في صورة اسرائيل في العالم وفي مكانتها كدولة قومية".

"مستقبل المستوطنات"، قالت ليفني "ليس قضية تخص من يقطن فيها وانما هي قضية تعود لمواطني دولة اسرائيل كلهم. على الحكومة المنتخبة ان تحدد المستوطنات التي ستخليها وليس المواطنين".

سألت ليفني عن عزم هذه الحكومة على اخلاء البؤر الاستيطانية كما كانت قد صرحت في بداية عهدها. ليفني ردت بأنها تعتقد أن اخلاء البؤر الاستيطانية يجب أن يتم اليوم وغدا. "هذه ليست هدية أقدمها للفلسطينيين، صحيح أن عدم اخلاءها يتسبب بضرر كبير لمكانة اسرائيل الدولية، إلا أن المنطلق هنا هو مصلحة اسرائيل في مثل هذه الخطوة. أولا لأن البؤر الاستيطانية قد أقيمت خلافا لموقف الحكومة، وبعض هذه المستوطنات قد انشيء خلافا لارادة الحكومة ولموقف مجلس المستوطنات نفسه. وثانيا لأن هذه الاماكن لن تكون بيد اسرائيل على المدى البعيد ولا توجد أي جدوى من مواصلة الاحتفاظ بها. يقولون لي أن الحرب قد انتهت وأن الجمهور بحاجة الى الراحة الآن، أنا لا أستخف بهذه الرغبة، ولكن لا يمكن أن تتحول الراحة الى سياسة. الهدوء الذي لا يقوم على الاجماع الاجتماعي الحقيقي سرعان ما ينفجر".

- ما هو رأيك باختفاء خطة الانطواء؟
+ كلمة انطواء ليست مذكورة في برنامج كاديما السياسي الذي قمت أنا بتدوينه، وكلمة انطواء هي مربع فارغ من دون مضمون، ولست أنا من ابتدعها، ولم أشارك في الاحتفالات البهيجة بقدومها، ولست مشاركة الآن في احتفالات دفنها.
ليفني تدعي انها لم تُقسم بقسم الولاء ولا مرة للسياسة أحادية الجانب. "قلت في السابق ايضا أننا لا نملك خيار القاء المفاتيح وراء الجدار والمغادرة".

الفكرة وصلت
سياسيون اسرائيليون وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو خرجوا من حرب لبنان، ومن صواريخ القسام في غزة مع استنتاجين اثنين: الاول أن من المحظور مغادرة المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل. والثاني أن من المحظور عليها أن تقدم على خطوات أحادية الجانب.

"هذا سطحي"، تقول ليفني، "أولا لم ينوِ أي اسرائيلي البقاء في لبنان الى الأبد، وثانيا لأن من الممكن خرق الاتفاق الذي لا يوفر الأمن".
استخلاصها من الحرب مغاير تماما. اسرائيل لا تستطيع حل مشاكلها في المنطقة من خلال الاعمال العسكرية فقط. عليها أن تتعاون مع الحكومات العربية التي تملك معها مصالح مشتركة. هذه الحكومات أصبحت تدرك أن اسرائيل ليست الأزعر الذي يعربد في الحارة ويريد السيطرة على كل الارض، وانما ذلك الراشد الآخر.

النبأ الجيد هو أن هذه الحكومات موجودة في المنطقة. حكومة فؤاد السنيورة، رئاسة أبو مازن، النظامين المصري والاردني، دول الخليج، السعودية. على اسرائيل أن تتعاون مع الائتلاف السني، وليس بامكانها أن تكتفي بتحالفها مع واشنطن. عليها أن تتفاوض مع الرباعية ومع الامم المتحدة. المسألة لم تعد كما كان يُقال: اسرائيل في مواجهة العالم كله.

"وضعنا اليوم أفضل مما كان عليه في الثاني عشر من تموز، هناك قوات دولية وقوات حكومية لبنانية في الجنوب، وارسال السلاح لحزب الله لم يعد مسألة شرعية. خلال اندلاع الحرب سألت عما يمكن للعملية العسكرية أن تحققه. وفي هذه النقطة أدركوا الفكرة وهي أن الامور لا تحسم من خلال المعارك فقط. بعد لبنان ساد ادراك أن الشأن السياسي لا يأتي بعد المعارك وانما مع بدايتها".
ليفني عقدت مؤخراً نقاشا داخليا في ديوانها حول قضية اللاجئين الفلسطينيين. هذه القضية ملحة بالنسبة لها. قبل ذلك دعت يورام توربوفيتش وشالوم ترجمان، مستشاري اولمرت المقربين، الى نقاش منفرد حول المبادرات السياسية. "العالم لا يحتمل الفراغ في الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي"، تقول ليفني، "وعندما لا نبادر الى الحلول يأتينا العالم مع حلوله هو، وباعتباري محامية أُفضل إرسال الاتفاقية التي أكتبها للطرف الآخر وعدم انتظار قيامه هو بذلك".
ليفني تقول أن الحكومة ليست هدفا وانما وسيلة. ولم يتم انتخابنا من اجل البقاء. عندما كانت في الاسبوع الماضي في الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك، قالت لكل وزير خارجية قابلته، بما في ذلك عشرة من الدول العربية والاسلامية، بأن الوقت قد حان لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وهذا الحل سيتوفر من خلال الدولة الفلسطينية والدول المستضيفة وليس من خلال اسرائيل. "من المحظور مواصلة إبقاءهم في أحلام وهمية، والعالم مستعد لاستثمار اموال كثيرة في حل عملي للمشكلة، فقد آن الأوان للبدء في ذلك.
"الشعار الاسرائيلي كان دائما: اللاجئون لن يعودوا الينا. وأنا بدوري حولت هذا الشعار الى شعار ايجابي على النحو التالي: المساهمة الاسرائيلية في حل المشكلة تكمن في موافقتها على اقامة الدولة الفلسطينية. الآن يوجد مناخ ملائم لذلك. المبادرة السعودية تنهض من جديد، وعندما أعلن عن المبادرة الأصلية في السابق قلت بأن علينا أن نتعامل معها باهتمام. ليس من الممكن الوصول الى نهاية الصراع، ليس مع القيادة الفلسطينية الحالية. على المدى القصير أرغب في تقليص مسؤولية اسرائيل التي يسمونها الاحتلال. أنا أريد فتح غزة على العالم الخارجي من قيود أمنية، وأريد سحب أكبر عدد ممكن من الجيش من المناطق. أنا أريد أن أعزز الأطراف المعتدلة في السلطة الفلسطينية التي تتجسد الآن في أبو مازن ومؤسسة الرئاسة. علاقة اسرائيل اليوم مع أبو مازن جيدة خلافا للماضي. الرئيس الفلسطيني كان مسرورا للقائه معي في نيويورك، وقد قام بتأخير لقائه مع اولمرت لأنه عرف أنه لا يستطيع اطلاق سراح السجناء طالما بقي شاليت أسيرا".
بعد أن يتم ترتيب اطلاق سراح شاليت ستؤيد ليفني عملية اطلاق سخية للسجناء الفلسطينيين. هي لا تتحدث عن لفتة لمرة واحدة، وانما عن عملية متواصلة مستمرة. "هذه المسألة لا يمكن أن تنتهي بقافلة من الباصات"، تقول.
ليفني تعارض استئناف المفاوضات مع سوريا، "برميل البارود الذي نجلس عليه هو القضية الفلسطينية. وهذا ما يتوجب معالجته، الخروج الى أروقة جديدة قد يتضرر، هذا خطير ايضا لأن الاحباط الفلسطيني يؤدي الى الارهاب. عدا عن ذلك يتوجب على سوريا أن توقف دعمها للارهاب قبل أن نبدأ بالتفاوض معها. أوامر عدم اطلاق سراح شاليت تخرج من دمشق".
ليفني ترفض الدخول في نقاش حول القرارات التي اتخذت خلال الحرب، وهي تترك ذلك للجنة تقصي الحقائق. سألتها حول استنتاج واحد من هذه الحرب. هل يتوجب أن يكون رئيس الوزراء ووزير الجيش في اسرائيل صاحبي تجرية في المجال العسكري؟.
"لا"، ردت ليفني بحزم. "على رئيس الوزراء أن يعرف كيف يطرح الاسئلة الصحيحة. عليه أن يتحلى بالمنطق السليم".

noorl
30-09-2006, 12:09:30 PM
معاريف-عميت كوهين الذراع الطويلة للعالم الاسرائيلي الاصولي

"القوات الخاصة"، صرخ الاولاد حول أحد المنازل في قلب طولكرم. المسلحون الثمانية الذين خرجوا من داخل سيارة ترانزيت بيضاء تصرفوا مثل المستعربين بكل معنى الكلمة. ولكن بعد دقائق معدودة وبعد أن اختفت السيارة بسرعة من المكان، وفي داخلها مواطن فلسطيني وابنته ابنة الست سنوات، أدرك شهود العيان أن الحكاية مختلفة في هذه المرة. ما بدا لهم كعملية اعتقال لمطلوبين اتضح فيما بعد على أنه عملية مُحكمة لتنظيم اصولي يدعى "يد للاخوة".

هناك روايات عديدة حول هذه الحكاية التي كانت الطفلة (م) ابنة الست سنوات في مركزها. كل الحكاية بدأت قبل سبع سنوات، عندما التقى والدي (م) لاول مرة. الأب فلسطيني من طولكرم، قال أمس الاول أنه عندما التقى بالأم الشابة اليهودية من وسط البلاد وقع في حبها من النظرة الاولى. هو قال انهما تزوجا بعد شهر وأن زوجته قد اعتنقت الاسلام وانتقلت الى السكن مع عائلته في طولكرم حيث كانت تقطن زوجته الاولى مع اطفالها الخمسة، وبعد مدة قصيرة ولدت ابنتهما (م).

خلافا لما تقوله الأم، قال والد (م) أمس الاول أنه عندما كانت ابنته في الرابعة والنصف من عمرها انتقل الزوجان للسكن في باقة الغربية حتى تتمكن ابنتهما من التوجه الى روضة اسرائيلية. الأب يدعي أن روتين حياتهما تواصل على هذا النحو حتى شهر حزيران عندما قررت زوجته أنها تريد السفر لمشاهدة والدتها في أسدود. "زوجتي أخذت معها طفلتنا، وبعد عدة ايام قالت لي أنها لا تريد العودة معها"، قال الأب أمس الاول . منظمة "يد للاخوة" أكدت أن الأم قد هربت مع ابنتها الى بيت جدتها، وقالوا أن الأب قد جاء الى هناك قبل شهرين واختطف الطفلة. الأب من ناحيته يقول أنه عندما وصل الى بيت الجدة "بكت ابنته وتوسلت اليه أن يأخذها معه. وقالت له أن جدتها وأمها تضربانها وأنهما لا تسمحان لها بالبقاء مستيقظة بعد الثامنة. أعدتها الى طولكرم حيث أصبحت سعيدة".

في الاسبوع الماضي توجهت الأم الى منظمة "يد للاخوة" وطلبت منها أن تعمل على اعادة ابنتها الى حضنها. "رأينا أنه لا توجد احتمالية للحصول على مساعدة الاجهزة الحكومية واستنتجنا أن علينا أن نتحرك بأنفسنا"، قالت بعض الأطراف في المنظمة. ومنذ تلك اللحظة بدأت عناصر "يد للاخوة" بمساعدة المعلومات التي حصلوا عليها من الأم، يُعدون العدة لعملية استخبارية معقدة من اجل اختطاف الطفلة بما في ذلك استخدام بعض العملاء الفلسطينيين. "أرسلنا كل المعلومات التي لدينا الى عملاء - نائمين - موجودين لدينا في المناطق فقاموا بالتعامل مع هذه المعلومات وخرجوا الى المهمة"، قالت الأطراف.



مثل عملية عسكرية
أمس الاول قام الأب برواية ما حدث من قبل أن تؤخذ منه ابنته وأدرك الى أي حد كانت عملية التنظيم الاسرائيلي الاصولي معقدة. هو تذكر أن شخصا اتصل معه قبل عدة اسابيع وعرف نفسه على أنه "طبيب" يمثل لجنة الزكاة في القدس ويريد مساعدته هو وعائلته، ذلك الدكتور واصل الاتصال كل عدة ايام، وأمس الاول بعد أن شرح شقيق الأب لذلك الدكتور من القدس كيف يمكنه أن يصل الى بيته، توقفت سيارة ترانزيت قبالة البيت في طولكرم في ساعات المساء وخرج "الدكتور" منها. "فتحت البوابة ورأيت في داخلها اشخاصا بالزي العسكري ومعهم بنادق إم16"، قال شقيق الأب. كان هؤلاء عناصر التنظيم الذين جاءوا لأخذ الطفلة.

"الدكتور" الذي أدرك أن أمره قد اكتشف ألقى الاوراق التي كانت بيديه وأخرج مسدسا ووضعه على رأس شقيقه. باقي الاشخاص الذين يرتدون الزي الكاكي البوليسي وقبعات الشرطة تواثبوا من السيارة. أحدهم وجه سلاحه الى الأخ وضربه في ظهره. بعد ذلك اندفعوا نحو ساحة البيت وهم يصوبون اسلحتهم في كل اتجاه. المسلحون تحدثوا فيما بينهم بالعبرية، وحسب رواية الأب وشقيقه كان بعضهم ملتحين والبعض الآخر كانوا يرتدون ملابس اصولية. المختطفون قيدوا الأب بالأغلال البلاستيكية واقتادوه الى داخل البيت. "هم طلبوا مني أن أعرض البنات عليهم اللواتي كن نائمات. وعندما قلت لهم أن هذه (م) أخذوها وغطوا عيوني واقتادونا الى الأسفل"، قال الأب.

الخاطفون أدخلوا الأب وابنته الى داخل السيارة وبدأوا في الفرار من المكان على عجل. الأب يقول أنهم عندما كانوا في سيارة الترانزيت بدأت ابنته بالبكاء ونادت عليه باسمه. في منظمة "يد للاخوة" قالوا أمس الاول أنه بعد منتصف الليل عندما استكملت المهمة وجلست الطفلة في السيارة قاموا باتاحة المجال لها للاتصال بأمها حتى يتأكدوا نهائيا من انها الطفلة الصحيحة. الأب قال بأنه سمع الخاطفين وهم يُنزلون ابنته ويسلمونها لامرأة تتحدث العبرية. وعندئذ استدارت السيارة متوجهة الى طولكرم وأنزلته وعيونه معصوبة وحافي القدمين ومقيدا بالأغلال بين اشجار الزيتون.

في تلك اللحظات أُرسلت سيارة لجلب الأم والجدة للالتقاء بالطفلة. اللقاء جرى في شارع جانبي بجانب الخط الاخضر. "فتحنا باب السيارة التي جلست فيها الطفلة في الزاوية فخرجت حافية القدمين مرتدية البيجاما وشخصت أمها وعانقتها، لتسقط هي وإياها على الارض والجدة معهما"، قالوا في المنظمة. على حد قول منظمة "يد للاخوة" قرأوا في وقت لاحق مع الطفلة "اسمع يا اسرائيل" وسمعوا منها عما ذاقته في المناطق.

الأم وابنتها موجودتان الآن في مكان خفي أعده لهما عناصر "يد للاخوة"، في الايام القريبة ينوون انهاء الاجراءات القضائية من اجل السماح للأم بالاحتفاظ بطفلتها. الأب قدم أمس صباحا شكوى في شرطة كدوميم وفي الشرطة الفلسطينية وهو يأمل أن تُعاد اليه ابنته من قبل المحكمة الاسرائيلية.
رئيس منظمة "يد للاخوة" الحاخام شالوم دوف ليفشيتس، قال أمس الاول أن "هذه حادثة من أحداث كثيرة نضطر فيها لمعالجة الأمر من خلال استخدام وحدات خفية تابعة لنا تعمل داخل المناطق".

noorl
30-09-2006, 12:10:42 PM
معاريف بن كاسبيت الفشل الاسرائيلي في كل ما له علاقة بسوريا هو من الحجم الأكبر مأساوية منذ قيام دولة اسرائيل-أصوات طبول الحرب بدأت تسمع في خلفية الصورة الاسرائيلية - السورية"هضبة الجولان"، هكذا قال ايهود اولمرت الاسبوع الماضي وأضاف "ستبقى في أيدينا الى الأبد". كلام قيل بطريقة توحي بدرجة عالية من المسؤولية والقيادة الجدية. وعندما تتراكم المعلومات الواردة التي تشير الى النوايا السورية على الحرب فوق مكتبه، وأن كل من له عينان في رأسه يرى أن السوريين، ولاول مرة بعد مرور سنوات وأجيال، عادوا لفحص الخيار العسكري كامكانية، وعندما تصعد كل هذه المعلومات كالصرخات الى السماء وهي ترجو التوصل الى تسوية، فان رئيس الوزراء يفضل اللجوء الى استخدام اللسان واللغة الحادة ردا عليه.

اولمرت، الذي يجب أن يكون الأكبر والمسؤول عندنا، فانه يتصرف كولد يقوم بغرس أصابعه في عيون الكبار. فبعد الحرب مع سوريا (وندعو الله ألا تندلع)، فان اولمرت "نفسه" لن يتمكن من منع تشكيل لجنة تحقيق رسمية. وهناك، أمام رئيس اللجنة، ومراقب الدولة القاضي المتقاعد فان هذه الاقوال التي تصدر عن اولمرت ستوضع أمامهم قبل كل شيء. فما الذي أراد أن يحققه بواسطة هذه الاقوال؟ وأي ثراء سياسي أراد أن يحقق منها؟ فهل هو يسرق نظره باتجاه ناخبي الليكود.. مثلا؟ وهل يتوقع ان يجرف إليه مؤيدي وأنصار ايفي ايتام؟ أليس من الأفضل أن يعيد أنصار كاديما أولا؟ وأن يمنع وقوع الحرب المقبلة؟ فحتى لو كنت معارضا جديا للتخلي عن هضبة الجولان (وهذا حق لكل واحد) فلماذا يجب أن تزود السوريين بالتبرير والتفسير الواضحين بأنه لا داعي ولا سبب يدفعهم الى الانتظار؟.
إن السماء تبدو مليئة بالغيوم المتكدرة، واصوات طبول الحرب بدأت تُسمع في خلفية الصورة. ولكن رئيس حكومة اسرائيل الذي يتحدث عن "هضبة الجولان" وتحدث عن دولة يطيب العيش فيها، وعن طراز جيد وحديث لطبيعة الحياة فيها، أنه يعزف للحرب بدلا من إشعار مواطنيه بالأمن، هكذا تسمع ولا تصدق!.

"إن السوريين في أعقاب الحرب اللبنانية الثانية ليسوا هم السوريون ما قبل تلك الحرب"، هكذا يقول كبار ضباط المؤسسة العسكرية في اسرائيل. والشيطان، كما يقولون في الجيش الاسرائيلي، وصلت الامور عندهم الى رؤوسهم، يقولون ويفهمون ماذا يقولون، رغم تلك السوائل التي تسيل من الرؤوس وأخذت تعلو وتغرق موقع الأقدام، لأن السوريين كونوا فكرة جديدة عن هذا الجيش بأنه جيش سمين، قليل الحركة ويمكن وصفه بـ "العتيق" غير المتجدد، إلا في قوة ضرباته التي اذا تحملوها لبعض الوقت فان نتيجة الحرب ستكون على غير ما يتوقعها رئيس الوزراء.

طاقة سلبية تنفجر
حالة الاستعداد التي أعلنتها سوريا إبان الحرب اللبنانية الأخيرة تضمنت روح الحياة والمعنوية العالية في جيشها. فكل شيء تحرك فجأة، واستعد، وعاد الى الشباب. طاقة تتفجر في الأجواء. وبركان أخذ يتحرك لينفجر. طاقة سلبية، القيادة السورية لم تعد مقتنعة أن حربا مع اسرائيل ستؤدي الى انهيار شامل وفوري، وعليه، فانها توجه وبصوت مرتفع نحو الخيار العسكري، وأن ما يحصل في القيادة العسكرية السورية بات مقلقا، لأن الفكرة والوجهة قد تغيرت.

الجنرالات يخرجون من تلك الاستحكامات القديمة، ويحاولون التخلص من تلك الاحباطات القديمة. فلم يعودوا خائفين. فجأة أصبحوا يرون نصف الكأس المليئة. وأن المدفعية السورية أفضل بكثير، كما أن فرق الكوماندو المدربة جيدا، وذات المعنويات العالية جدا، والى جانب هذا كله، شبكة بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات المنتظرة، وشبكة صواريخ سكاد الضخمة (بما فيها الكيماوية).

كل هذا أخذ يتحرك، تحرك واحتشد استعدادا لحركة مصيرية، والذي ما يزال يعيقها هو أن المعرفة السورية، على خلاف اللبنانية، فان الجيش الاسرائيلي سيهاجم هذه المرة كل البنية التحتية في سوريا، بقوة وخلال ايام، يومين على الأكثر، فلن تكون لدى سوريا كهرباء، ولا طرق، ولا مناطق تخزين للوقود التي ستشتعل، والدولة ستخرب. ومن الناحية الاخرى، فان كل هذا يمكن اصلاحه فيما بعد، اذا عادت هضبة الجولان، فان هذا الثمن لا يكون هباء أو غير مستحق للتضحية. وهنا، ماذا سيكون في أعقاب حرب مع سوريا؟ سيكون السلام. اسرائيل تفهم، وكما تفهم دائما وباستمرار، أنه أفضل لها سلام دون هضبة الجولان على حرب مع هضبة الجولان. وان كل ما كان سيحدث مع اسحق رابين، بيرس، نتنياهو، باراك، شارون واولمرت دون ضحايا، سيحدث الآن بعد سقوط مئات الضحايا، خسارة.
قادة الجيش الاسرائيلي يتحدثون الآن عن الحاجة الى تغيير النظرية الاستخبارية العسكرية بالسرعة الممكنة بالنسبة الى سوريا، وأن يتم تحديثها بخطوات استعدادية، وعملية فورية. بما في ذلك زيادة كبيرة لعملية "نشر القوات" العسكرية، بما في ذلك التدريبات اللازمة، لأن مفاجأة واحدة أمام حزب الله تكفينا.

برؤية عسكرية فان الفشل الاسرائيلي في كل ما له علاقة بسوريا، هو من الحجم الأكبر والأكثر مأساوية منذ قيام الدولة. وحول فرصة باراك عام 2000 كتب الشيء الكثير حتى الآن، ولكن ذروة ذلك كانت لدى شارون عام 2003 عندما شعر بشار الأسد بالخوف لدى بداية الغزو الأميركي للعراق (وقبل أن تعرف حجم الكارثة التي ستقع فيها أميركا في هذه الغزوة)، فقد أرسل شقيقه (الأسد) لاجراء محادثات سرية مع الاسرائيليين في الاردن، بما فيهم ايتان بن تسور، مدير مكتب وزارة الخارجية الأسبق، وكان يمكن في ذلك الوقت إتمام صفقة سياسية مع سوريا، بثمن معقول، وكان يمكن وقتها الابقاء على خط التماس مع شمال المنطقة في أيدينا. لكننا لم نفعل.

الأسد كان مستعدا للقدوم الى القدس (طلب ضمانة 20 مليون دولار). شارون؟ لم يُرد أن يسمع ذلك. ونتيجة لشعوره بالفخر الأميركي المتصاعد آنذاك، فضل أن يتجاهل الموضوع. إلا أنه، في نفس الفترة، عاد رون لاودر، الذي أجرى محادثات واتصالات مع السوريين بعد أن أوفده نتنياهو، وحاول اصلاح الوضع. إلا أن لاودر، وهذا لم ينشر بعد، أحضر معه علامات ورسالة واضحة من دمشق الى شارون، إلا أن رئيس الحكومة لم يرغب مطلقا بعقد لقاء أو سماع هذه الأحاديث.

يجب أن نقول الحقيقة: اسرائيل ليست معنية مطلقا باعادة هضبة الجولان. فلماذا تكون معنية بذلك؟ ليست هناك أي حرب. هناك هدوء تام. ونحن هنا، فلماذا نعيد أي شيء لهم (اذا لم تكن هناك حاجة أو ضغط)، فاذا لم يُرغموننا على ذلك فلن تكون هناك حكومة في اسرائيل تجرؤ على القول أنه ليس هناك ما يرغمها على اعادة أي شيء - اذا لم تكن هناك حرب - ولهذا تتململ الحكومات ولا تواجه الواقع، الأمر الذي يدفع بالسوريين بعد أن فهموا هذه المعادلة الاسرائيلية للتفكير بضرورة إحداث هذا الضغط طالما أن العالم من جانبه ايضا صامت ولا يبدي أي تحرك.

وبشار الأسد، من ناحيته، راهن على الورقة الرابحة. والآن فانه بدأ يحصد النتيجة. الآن، طالما أنه يوجد ارهاب في لبنان وبمعدلات كبيرة، وفي سوريا تتراكم التهديدات باستخدام الصواريخ الضخمة والبعيدة المدى، وفي ايران تتجسد القوة النووية الى جانب جيش قوي وكبير وقدرة صاروخية ما بين القارات، كل هذا، يعتقد الأسد، بأنه يعمل لصالحه ويمكن بواسطته أن يهدد بتفجير الشرق الاوسط في حرب فجائية جديدة، وأن العالم سينظر الى الموضوع على أنه "تخليص سوريا من محور الشر"، اذا لم يكن هناك نية بخلاصها دون هذه الحرب، فهي ستفعل ذلك وتُخلص هي بدورها اسرائيل من محور الغباء وقِصر النظر.

حاليا ارتفع كثيرا الثمن الذي تطالب به سوريا. الآن هم يطالبون، بالاضافة الى هضبة الجولان، ببطاقة عودة الى لبنان والتخلي عن الاستمرار في التحقيق في مقتل الحريري. وعلى ذلك فان الأميركيين والفرنسيين لا يمكنهم السماع لهذه المطالب. واسرائيل بهذا وقعت في مصيدة. ففي هذه اللحظة المطلوب هو زعامة حقيقية. وبذلك يجب على ايهود اولمرت أن ينهض، وأن يسافر الى واشنطن، وأن يجلس مع كونداليسا رايس، ومع ستيف هدلي، ومع جورج بوش في النهاية وأن يقنعهم بالأمر. فكما كان شارون يستطيع اقناعهم، وآخر شيء كان في خطة الانفصال في غزة. فمن حيث القيادة والزعامة فان اولمرت فشل فشلا ذريعا على كل الصعد، فكيف ينجح؟ اذا لم يستطع في داخل كديما نفسه أن يوجه هذا الحزب لما يريد؟ وكيف يعالج هذا الأسد في دمشق، اذا كان هذا الأسد أخذ يقف كقائد جريء وناجح ومن الصعب أن يكبحه أحد؟. في الاتحاد الاوروبي، باستثناء المعارضة الفرنسية، ينظرون الى المسار السوري بنوع من الأمل. وفي جلسة عُقدت مؤخرا في الاتحاد الاوروبي في بروكسل دارت أحاديث ونقاشات في الاسبوع الأخير من شهر آب الماضي حيث طرحت فيها الاحتمالات والامكانات للبدء في مفاوضات سياسية بين اسرائيل وسوريا.

"للنزاع في المنطقة يوجد اتجاهان مصيريان"، هكذا طُرح خلال ذلك الاجتماع، "اسرائيل وسوريا". هكذا تحدث أحد الخبراء في الموضوع قائلا: "ان الرئيس بوش يتوجه الى تأجيل استئناف المفاوضات في هذا المسار، لكن اذا كان اولمرت يريد أن يُخلص نفسه، فان اولمرت يحتاج الى هذا المسار وبسرعة. ولكي يتمكن اولمرت من اقناع بوش، يجب عليه قبل كل شيء أن يقنع نفسه، وبذلك فمن يستطيع أن يقنع نفس اولمرت؟".

وهناك حدث أمر بالغ الأهمية: أحدهم اقترح أن يكون مارتن شلاف، وهو رجل اعمال نمساوي، سبق وأن أجرى اتصالات سرية كثيرة بين اسرائيل وعدد من الدول العربية (رغم أنه لم يزر اسرائيل لهذا الغرض)، والمعروف بعلاقاته المتشعبة مع أصحاب القرار في اسرائيل، فان الاتحاد الاوروبي أشار الى امكانية ايفاده مرة اخرى في عملية لجس النبض في هذا الموضوع، "لقد التقيت مع شلاف قبل يومين فقط"، هكذا تحدثت احدى الشخصيات في ذلك الاجتماع، "وسأحاول اقناعه مرة اخرى بالمهمة".

الاجتماع بينهم جرى يوم الاثنين الرابع من شهر ايلول الحالي. لكن شلاف - كما يبدو - ليس مقتنعا بالنتيجة. فمن المهم جدا أنه حاول اقناع اولمرت. إلا أن المتحدثة سارعت الى الاعلان: لقد جرى الاجتماع فعلا بين شلاف واولمرت ولكن الصفقة في هذه المسألة لم تتم وبقيت رهن اختلال، وقد رفضت أن ترد على بعض الاسئلة بخصوص المبادرة الاوروبية لدمج شلاف في مفاوضات سياسية بين اسرائيل وسوريا. من المهم جدا أن نعرف لماذا؟.
اللقاء الذي لم يحدث

يوم الاثنين من الاسبوع الماضي كان يوما شهد حدثا انقلابيا جديدا. بدأ ذلك اليوم بالاستماع الى صوت مرتفع وبلغة ظن قائلها أنها لغة تاريخية عندما تحدث أحدهم عن اللقاء ما بين رئيس الحكومة وبين الملك السعودي (الذي لم يتم)، ثم انتهى ذلك الصوت المرتفع بصوت هامس بأن رئيس الوزراء التقى مع مراقب الدولة (والذي حدث فعلا). والآن يمكن القول بصورة مؤكدة أنه في نهاية هذه الاجتماعات فان اولمرت لم يرَ الملك السعودي، وكذلك ولي العهد، ولا أي مسؤول سعودي آخر، والأمل بشق طريق "تاريخي" كان سابقا لأوانه.

من الأفضل أن ننظم الموضوع على نحو آخر: اتصالات مع السعودية، توجد، وطوال الوقت. واثناء الحرب كانت في ذروتها. وهي باستمرار موجودة وبطرق مختلفة وسرية، وسفراء وموفدين يلتقون مع بعضهم البعض، وللأمير بندر بن سلطان بصورة محددة فقد التقى مع كثير من الاسرائيليين الأثرياء (مثل ايهود اولمرت نفسه)، وبن سلطان التقى ايضا خلال عشرات السنين مع اسرائيليين من كل المستويات. وكان أحد الوسطاء بين الأميركيين والليبيين بخصوص الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل اليه بين الطرفين، واللقاء بين جورج تينيت وموفد الرئيس القذافي الذي جرى في بيته في لندن، كان في ذروة تلك اللقاءات التي أنهت النزاع التاريخي بين الدولتين.

noorl
30-09-2006, 12:11:24 PM
كذلك الاتصالات بين اسرائيل ودول الخليج العربي قديمة، وما زالت مستمرة، قبل الحرب واثنائها وبعدها، مبعوثون اسرائيليون يسافرون الى هناك، وأمراء من هناك يمرون في طريق سفرهم عبر اسرائيل ويرتاحون ويجرون محادثات قبل أن يسافروا الى الدول التي يريدونها. وجميعهم يشتكون الى اسرائيل من تعاظم القوة الايرانية. وبين الجانبين يوجد نوع من التنسيق التام ومنذ زمن طويل، ومن هنا فان اللقاءات لا يمكن أن تكون جديدة، كما يصفها البعض، أو أنها حدثت فجأة، لأن هذا مسار مستمر ومتواصل منذ وقت طويل.

في البرقية التي أرسلها السفير لدى الامم المتحدة داني غيلرمان الى وزارة الخارجية الاسبوع الماضي ، فان ظاهرة واضحة فيها تظهر بصورة جلية "اتحاد الدول المعتدلة"، هكذا يطلق غيلرمان على مجموعة من الدول العربية التي أخذت تبلور مواقف واضحة وباتجاه واحد. والحديث هو عن مصر، الاردن، السعودية، البحرين، قطر، عمان وجميع الامارات العربية الاخرى التي يمكن أن يضاف اليها فيما بعد المغرب وتونس واندونيسيا، ومصادر اخرى تقول أن هناك في العالم الاسلامي والعربي دول اخرى ترغم في الانضمام الى هذا الاتحاد. وهذه الدول معنية، وليس للمرة الاولى، بأن تساند بعضها البعض وتتجه بضغطها الى ضرورة اعادة الاهتمام الى المسار الاسرائيلي الفلسطيني واخراجه من هذا المستنقع الذي غرق فيه. وأن تنهي هذه الازمة من هنا ونهائيا، وأن تهديء الشارع العربي الثائر نتيجة لما يحدث هنا يوميا.

في القدس ما زالوا ينتظرون حتى الآن، وفي أعقاب الاتصالات التي أجراها اولمرت وآخرين مع أطراف عربية، امكانية حدوث تغيير في المبادرة العربية، الى درجة تخفيض سقف البند الخاص بحق العودة (وذلك باتفاق مع اسرائيل) وعدم الرجوع التام الى حدود 1967 (مع امكانية تبادل الاراضي بين الجانبين). واذا ما حدث ذلك، فاننا نتحدث عن انقلاب حقيقي في الوضع السياسي في المنطقة. واذا ما حدث ذلك ايضا، فانه يمكن التحدث، وللمرة الاولى، عن تسوية حقيقية وعن مفاوضات سرية سوف توصل الى استغلالها من جانب الفلسطينيين لكي يوافقوا عليها ايضا، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن، ومن المشكوك فيه أن يكون اولمرت، في اتصالاته الأخيرة ومواقفه المتكررة، مؤهل ليرفع مستوى الاتصالات الى هذا الدرجة.

ما الذي حدث اذا، في يوم الاربعاء الماضي، حدث هناك لقاء هام، سري، بين مبعوث خاص من قبل رئيس اندونيسيا ورئيس الوزراء، في القدس. والموضوع كان هو مشاركة اندونيسيا بالقوة المتعددة الجنسيات في جنوب لبنان. لكن اسرائيل طلبت مقابل مشاركة اندونيسيا أن تحصل على انجاز معين وهو فتح مكتب ارتباط أو الاعلان عن علاقات دبلوماسية متبادلة بين الدولتين، ويبدو أن اندونيسيا اكتفت بارسال هذا المبعوث ولم توافق على مطلب اسرائيل، وبذلك نكون خسرنا احتمال اقامة علاقة جديدة مع دولة اسلامية.
سياسة الجنرال حالوتس

تعيين الجنرال غادي آيزنكوت قائدا للمنطقة الشمالية يعتبر انجازا للوزير بيرتس، وزير الجيش وصل في الاسبوع الماضي في نهاية الأمر الى احراز نقطة جيدة في سياسته بالنسبة للقيادة العسكرية الاسرائيلية. ومن هنا يمكن الاعتقاد بأنه لن يتراجع فيما بعد. والآن فقد بدأ يُظهر دلالات أولية على أنه يعمل جديا في المسار الذي يريده، وهو بالتحديد المسار السوري. فهو يتفحص، ويرسل الملاحظات الواضحة التي يحاول من خلالها اقناع من حوله، ولذلك فقد أصر على تعيين آيزنكوت وفاز بذلك. رئيس القيادة الجديد العميد مايك هرتسوغ هو الذي طُلب منه اعادة تنظيم الجهاز والمؤسسة العسكرية بصورة جذرية، والتنسيق بين المدير العام للوزارة وبين رئاسة الاركان أخذ يسير في مسار جديد لا سلطة لرئيس الاركان عليه، بل على العكس أصبح رهن أمر وزير الجيش فقط.

الشيء الذي يمكن أن يُقال حول العلاقات بين رئيس الاركان ورئيس جهاز "الشباك"، هو أن دان حالوتس ويوفال ديسكن لا يتبادلان الحديث مطلقا فيما بينهما وأن توترا كبيرا يسود العلاقة، وتجاهلا متبادلا، بدأ ذلك في مسألة اختطاف الجندي شليت، حيث أن ديسكن صرخ في وجه الذي يعالج هذا الموضوع (وهو مبعوث من قبل حالوتس) وأصر على أن الطريقة التي عالجوا فيها هذا الموضوع، زيادة الضغط العسكري على غزة واستمرار الضرب لا يؤدي الى النتيجة المطلوبة، وأن الجيش الاسرائيلي يتجاهل النصائح والأهداف التي يُعينها ويُقدمها "لجيش وقوات حالوتس" التي تنفذ التعليمات التي تصدر عن رئاسة الاركان متجاهلة القدرة الكبيرة للمخابرات العامة التي يمكنها أن تفيد الاسلحة المختلفة في الجيش دون هذه الضجة التي تحدثها الضربات العسكرية محليا وعالميا.

يمكن القول أن تعيين آيزنكوت يعتبر نجاحا وخطوة في الاتجاه الصحيح. وأن يوآف غلنيت، قائد المنطقة الجنوبية، يصارع الآن حيث أنه جديد في القيادة من اجل الحفاظ على قدرته، ولذلك فانه يعتقد بأن الطريق الصحيح تمر (في الأساس عبر حماس). غلنيت ربما يكون فيما بعد في القيادة الشمالية، ولكن من المنتظر أن تتمخض هذه التنقلات ليس فقط عن ترتيبات في القيادة العسكرية وفي الاركان بل ايضا سيكون لها مغزى سياسي باتجاه المحادثات المنتظرة مع الفلسطينيين، أو باتجاه محاولات المغازلة من بعيد بين سوريا واسرائيل.
ماذا يمكن أن يحدث في نهاية الأمر؟ هناك تحركات سياسية، واخرى داخل المؤسسة العسكرية، اذا كانت هذه التحركات تتجانس فيما بينها، واحداها تساند الاخرى في المسار النهائي المطلوب في تحقيق الوضع، سواء على صعيد المحادثات السياسية "المفاوضات المرتقبة" أو على صعيد الترتيبات العسكرية اللازمة التي سبق وأن تمت الاشارة اليها أعلاه بعد أن لوحظ التصعيد لدى الجانب السوري في مسألة ترتيباته العسكرية ورفع مستوى استعداده وما تعنيه هذه الأمور متحدة في إشعار الاسرائيليين (على المستويين السياسي والعسكري) من ضرورة الانتباه اليها وتوقع حدوث كل شيء ما لم تبادر القيادة السياسية بتفهم الوضع الحالي الذي أفرزته الحرب اللبنانية الثانية، والتي أشعرت السوريين كما سبق وقلنا بأنهم لن يخسروا الكثير اذا ما حاولوا الدخول في مقارعة عسكرية مع اسرائيل التي يعتقدون بأن جيشها هو ايضا مصاب بنوع من الترهل في الوقت الذي انتعش فيه الجيش السوري مؤخرا بالقدرة التسليحية التي لديه وعلى كل المستويات. لذلك فان المحاولات التي تجري الآن على الصعيدين هي محاولات في الاتجاه الصحيح اذا لم تصطدم - كما هي الآن - بآذان صماء من قبل المستوى السياسي.
تجمع للهواة
في هذا الاسبوع الماضي قدم مراقب الدولة تقريره الخاص حول مجلس الأمن القومي. ففي دولة طبيعية فان المقطع الذي يفتتح به التقرير والذي قُدم في رسالة وجهت يوم السبت الماضي، فان هذا موضوع لا يغلق أبدا. هذا هو التقرير الخامس عشر الذي يقدمه لندنشتراوس في السنة الأخيرة. فمن جهة، فان السؤال يطرح أي قدرة وطاقة يحتاجها هذا المراقب الآن. ومن جهة اخرى فان الحديث يدور عن أحد التقارير الأكثر أهمية التي ظهرت في الآونة الأخيرة. وتتضح من هذا التقرير أمور كثيرة وفي اماكن كثيرة ايضا وخلال سنوات، كيف وصل وضع هذه الدولة وكيف تمكنت من الحفاظ على نفسها، وكيف أصبح مصير هذه الدولة ومواطنيها في أيدي مجموعة من الهواة الذين تجمعوا صدفة، وفي نفس الوقت أظهرت الأحداث الأكثر أهمية في تاريخ الدولة كيف أن هؤلاء، وبينهم رئيس الحكومة الذي يتحدث باستمرار عن الوعود والوعود المتكررة، كيف انهم باتوا على رأس هرم هذه الدولة، ولا أحد يعرف كيف سيكون مصيرها.
ماذا أرادوا في نهاية الأمر؟ لا بد أن نستمع وللحظات معينة الى ما يقوله الجنرال غيورا آيلاند، فهو شخص يستحق الاعتبار، صاحب تجربة، منطقي وعقلاني ليست له أي مصلحة شخصية، وأن نفهم ما يقوله هذا الانسان. هو يطالب بوجود قيادة منظمة كما كان الأمر عليه قبل أكثر من عشر سنوات، وأن تكون مكونة من أكثر من رجل يتصرف بمفرده، بل أن تكون من عشرات الرجال المجربين القادرين الذين يمكنهم أن يفكروا معا وينظموا ويخططوا، لا أن تتركز الأمور في يد شخص واحد مهما كانت تجربته ومكانته، لأن العقل الجماعي المدعوم بالتجربة الجماعية هو الذي يحقق الانجاز للدولة ووفقا للمسار الذي يريده المستوى السياسي في الدولة.
أما عندنا؟ فهذا كله موجود. ولكنه في الوقت نفسه غير موجود. الاشخاص موجودون، والتنظيم موجود، والكفاءات موجودة لكنها لا تعمل لان هناك من أقام مسارات ضيقة وملتوية داخل المسار الواحد الرئيس، مثلا، نرى أن "السكرتير العسكري لرئيس الحكومة" قد انقلب فجأة الى عملاق عسكري سياسي يقدم التوصيات ويشرح القرارات العسكرية التي في بعض الاحيان تأكدت أنها لا علاقة لها بما تفكر به القيادة العسكرية نفسها. فهو اذا كان مدربا ومؤهلا وخدم لسنوات طويلة في القيادة العسكرية الاسرائيلية، فان هذا لا يعني أن يصمم هذا المسار الضيق الملتوي ويقنع به رئيس الحكومة باتجاه، ويمنع عن القيادة العسكرية معرفة ما يفكر به رئيس الحكومة من الاتجاه الآخر، فهو يفكر بدل الآخرين ويعمل مكانهم.
لم تكن هناك قيادة حقيقية لرئيس الحكومة الذي يفترض به أن يقف بجدية ويعلن بجرأة بأنه يركز ويكرس كل وقته لدعم التغييرات الفورية اللازمة في طريقة النظام في اسرائيل بعد هذه الأحداث الكثيرة التي عمت الدولة على جميع الأصعدة: السياسية، العسكرية، الداخلية، على المستوى الفلسطيني الاسرائيلي، على المستوى الاسرائيلي السوري. كذلك لا بد لرئيس الحكومة أن يتجرأ ويطرح موقفه ويقول رأيه ويستمع الى النصائح القانونية بخصوص الموضوع الأخير الذي أخذ الجميع يتحدث عنه إلا رئيس الحكومة، وهو موضوع سن قانون جديد بخصوص طبيعة النظام الرئاسي في اسرائيل، وأن يبلور اقتراحا، اذا لم يكن رأيا نهائيا، ويطرحه داخل المستوى الذي يعمل به (الحكومة بكامل هيئتها) لأن رئيس الحكومة في هذه الولاية المستقرة التي يتمناها لنفسه، لا بد أن ينهي هذا الموضوع كما أوصت به بعض اللجان القانونية، بصورة جماعية، وبعض خبراء القانون من داخل وخارج الدائرة السياسية في الدولة "لجان الكنيست المتعددة" وأن تنتهي هذه الازمة بنوع ما من القرار الذي يعني أن رئيس الحكومة قد استجاب في نهاية الأمر الى الاستشارات والنصائح التي يقدمها له اشخاص لهم باع طويلة في هذه المسألة. والآن، كل الأمور، كما لوحظ، تتجه خيوطها نحو رئيس الحكومة، وهو بدوره لا يحرك ساكنا بصورة حقيقية لحل أي واحدة من هذه المواضيع.

noorl
30-09-2006, 12:12:04 PM
هآرتس-عكيفا الدار
أجندة ما بعد الصهيونية"ادارة الدولة" كما حددها ايهود اولمرت في معرض حديثه عن وظيفة رئيس الوزراء خلال مقابلته مع "هآرتس" هي بالفعل هدف ملائم وجدير لشركة عامة أو خاصة. قول قائد للدولة بانه يرى ان وظيفته هي ادارة الدولة لم يكن ليجتذب هذا القدر من الاهتمام كما حدث عندنا في الدول السليمة المعايير. ولكن القائد الاسرائيلي الذي يتخلى عن تحدي السلاح وينزله عن ظهره - وهذا ما رمى اليه اولمرت في قوله - انما يجرد الدولة من القيمة المركزية التي اقيمت من أجلها.

في اعلان الاستقلال جاء: "نحن نمد ايادينا بالسلام وحسن الجوار لكل الدول المجاورة ولشعوبها". كما جاء في نفس الوثيقة الصهيونية التأسيسية بان "دولة اسرائيل ستقوم على اساس الحرية والعدالة والسلام كما جاء في نبوءة أنبياء اسرائيل" أمر واحد من اثنين: اما ان اولمرت يعتقد بان هذه المهمات قد انجزت او أنه قد تحول الى رجل "ما بعد صهيوني".

يجب الافتراض ان اولمرت لم يقصد اية واحدة من هذه الخيارات. تحقيق "هآرتس" حول الاداء السياسي خلال حرب لبنان الثانية الذي سينشر في ملحق "عيد الغفران" يقترح طريقة اخرى لتشخيص ووصف نهج رئيس الوزراء واسلوبه. التحقيق يظهر ان اولمرت قد تجاهل الساحة الدولية والاقليمية لفترة طويلة. في تلك الايام الحاسمة ابعد تسيبي ليفني واعوانها في وزارة الخارجية الذين ارادوا اقتراح استراتيجية اخرى للخروج من الحرب. الفراغ الذي خلفته اسرائيل في هاتين الدائرتين (الدولية والاقليمية) ادى كما حدث في مرات كثيرة الى منح الاطراف الاخرى تفوقا عليها.

غياب السياسة الاسرائيلية الواضحة في كل ما يتعلق بالنتيجة المرغوبة لذلك الصراع العسكري صعب على الولايات المتحدة مساعي مواجهة الموقف اللبناني - الفرنسي الذي يقوم على المباديء التي كانت قد حددت من قبل الدول الصناعية الثمانية في الماضي. غياب المبادرة السياسية الاسرائيلية في كل القنوات - بعد الحرب أفسح المجال لطرح مبادرات اقليمية ودولية متعددة. وبطبيعة الحال كان تأثير اسرائيل على هذه المبادرات متدنيا.

باربرا توكمان كتبت في كتابها المسمى "مسيرة الحماقة" بان "جمود العقل الذي كان مصدرا لحالات كثيرة من الخداع الذاتي وزن كبير جدا في الحكم السائد في اسرائيل. هذه الصفة مكونة من تقييم الاوضاع ضمن مفاهيم التصورات والاراء المسبقة وفي نفس الوقت تجاهل كل المؤشرات التي تعارض ذلك وتتناقض معه او رفضها". المؤرخة اللاذعة اعتبرت الجمود العقلي الذي يتميز به القائد تصرفا وفق الامنيات من دون السماح للحقائق لان تحرفه عن مساره هي تُذكر بملك اسبانيا فيليب الثاني الذي اعتبر اكثر الملوك جمودا لدرجة أن كل اخفاقات سياسية لم تزعزح ايمانه بان هذه السياسة ممتازة.

فشل اولمرت او "عدم نجاحه" المؤسف في تحقيق الاهداف التي وضعها لاسرائيل بنفسه في بداية الحرب لم ينجح في زعزعزة ايمانه بان سياسته كانت من حيث الجوهر صحيحة وخالية من العيوب.

تراجع اولمرت عن خطة الانطواء احادية الجانب يثير الشبهات في أن وقوفه الحازم على يمين شارون لدفع خطة الانطواء لا يمكنه أن يشير الى ضعف ايمانه بسياسة "اجلس ولا تفعل شيئا في الساحة السياسية". خلال اغلبية سنواته في السياسة انتمى اولمرت الى المعسكر الذي يعتقد بان الوقت والأميركيين والمستوطنات والتنكيل بالفلسطينيين ستفعل فعلها في آخر المطاف. استعداده للتنازل بسهولة عن سياسة الخلاص من الاحتلال يعزز الاعتقاد بان كل هدف الانسحاب احادي الجانب من غزة لم يكن الا الخلاص من عبء لا داعي له والاحتفاظ بيهودا والسامرة وشرقي القدس.

شركاء اولمرت في الائتلاف لحسن حظه يتدبرون امورهم جيدا من دون اجندة سياسية. حزب العمل مشغول كعادته في محاولات الانتحار. شاس كانت وما زالت حزبا قطاعيا لوسط معين والسلام على رأس اولوياته. حزب المتقاعدين لا يظهر اهتماما في مستقبل الاحفاد الذين سيرسلون للحروب المقبلة. ولسوء حظه وحظ اسرائيل (باضعاف المرات) اليمين بقيادة نتنياهو واليمين المتطرف بقيادة ابيغدور ليبرمان يطرحان البديل ولديهم أجندة وهي تجتذب اهتمام اعداد متزايدة من اليهود الذين يعتبرون "السلام" بديلا متمقبلا "يالله باي".

ان كان الخيار المتاح بين زعيم تنازل قولا وفعلا عن اجندة السلام وعن الاغلبية اليهودية وفقا للبرنامج الصهيوني وشريك لا يعرف كيف يدير الحرب وبين القادة الذين لا يؤمنون بكل هذه القضية المسماة "السلام" - من الافضل الان اختيار قادة مثل نتنياهو وليبرمان. هما على الاقل يخيفان الحارة. الاسرة الدولية ستعرف مع من تتعامل على الاقل ان كانا هما على سدة الحكم.

noorl
30-09-2006, 12:12:38 PM
قرابة ثلث سكان الاتحاد الاوروبي فوق الخامسة والستين في 2050

بروكسل - ا.ف.ب- اشارت معطيات للمكتب الاوروبي للاحصاء <يوروستات> نشرت امس الى ان الاشخاص الذين تبلغ اعمارهم الخامسة والستين وما فوق سيمثلون حوالى 30% من سكان الاتحاد الاوروبي في العام 2050 مقابل 17% العام الماضي.

وتاتي اسبانيا في طليعة الدول التي سيتجاوز الاشخاص فوق الخامسة والستين فيها نسبة واحد الى ثلاثة (36%). لكن النسبة ستكون ايضا 35% في ايطاليا و32% في المانيا واليونان والبرتغال.

وعلى العكس، فان الدول التي تعد <اكثر شبابا> فستكون في العام 2050 لوكسمبورغ مع 22% من السكان في الخامسة والستين وما فوق وهولندا (23%) والدنمارك والسويد (24%). وفي فرنسا سيكون هذا المعدل 27%.

وفي 2005، كانت نسبة الذين تجاوزوا الخامسة والستين الاكثر ارتفاعا في المانيا وايطاليا (19% لكل منهما) وفي اليونان (18%). وستسجل ايرلندا (11%) وقبرص وسلوفاكيا (12% لكل منهما) في المقابل ادنى نسب في الاتحاد الاوروبي. وفي فرنسا بلغت هذه النسبة 16%.

وفي العام 2005 ايضا، وفي مجمل اراضي الاتحاد الاوروبي، بلغت نسبة العمالة في صفوف الذين بلغوا الخامسة والستين 2،8%. وهي 2،63% لمن هم بين 15 و64 عاما
و7،26% لمن هم بين الستين والرابعة والستين.
ولا تشير الدراسة الى نسبة العمالة في 2050.

setkm teeta
02-10-2006, 02:56:02 PM
[QUOTE=noorl]معاريف -أوري هايتنر / مدير المركز الجماهيري في الجولان الأسد يفهم التصميم الاسرائيلي


[size=3][size=4]قد يُحدث تصريح السلام الذي تلفه تهديدات الحرب لبشار الأسد، الشريك البارز لاحمدي نجاد ونصر الله، بين ظهرانينا، كما هي العادة عندنا، التنافس في المهادنة - من سيسارع الى أن يقترح على الأسد الجولان. ومرة اخرى سنسمع السيناريو المبتذل أن "ثمن السلام مع سوريا محدد - الجولان". أقترح الفحص عن هذه البدهية.

قبل نحو من سنة ونصف السنة، حدثت في الشرق الاوسط حادثة تاريخية، لسبب ما لم تخترق الوعي العام الاسرائيلي. فالادارة السورية اعترفت، لاول مرة، بأن منطقة الاسكندرونة منطقة تركية سيادية، بعد عشرات السنين التي طالبت فيها سوريا بانسحاب تركي من هذه الاراضي. بمقابلة ذلك تواصل سوريا الاصرار بحزم على مطلب الانسحاب الاسرائيلي من الجولان. كيف يمكن أن نُبين الازدواجية في النظرة السورية الى هاتين المنطقتين؟.

الحديث في الحالتين عن منطقتين كانتا تنتميان في فترات مختلفة الى سوريا، وهي اليوم تحت سيادة جاراتها، وتراها سوريا منطقة سورية وتطلب السيادة عليها. اذا كان يوجد فرق بين الاثنتين، فان طلب السوريين للجولان خاصة أضعف من طلبهم الاسكندرونة. يعيش في الاسكندرونة، بخلاف الجولان، سكان عرب سوريون كثيرون. الجولان، بخلاف الاسكندرونة، كان قاعدة لعدوان سوريا على جارتها؛ وهو عدون خسرت الجولان بسببه.

لا يكمن الفرق بين الجولان والاسكندرونة في الموقف السوري. كان الموقف السوري في الحالتين متشابها. كان طلبا لا هوادة فيه لـ "اعادة" المنطقة الى السيادة السورية. في الحالتين ربت سوريا مواطنيها وأبناءها على أن الحديث عن منطقة محتلة. وفي الحالتين، في جميع الخرائط السورية صور الجولان والاسكندرونة كمناطق سورية.

الفرق الكبير هو بين رؤية تركيا ارضها، وسيادتها وحدودها، وبين رؤية اسرائيل سيادتها، وارضها وحدودها. لم تكن تركيا لعشرات السنين مستعدة للبحث حتى في تصالح ما في الاسكندرونة. لم تُعبر قط عن استعداد للتخلي عن الاسكندرونة مقابل السلام. انها لم تفاوض قط في الانسحاب من الاسكندرونة. كان توجهها بسيطا وواضحا - الاسكندرونة لنا.

كشفت تركيا على امتداد عشرات السنين عن تصميم على الحفاظ على أهدافهاالوطنية ومصالحها الاستراتيجية. يتبين أن العناد والصبر قد آتيا أُكلهما. عندما اقتضت المصلحة السورية علاقات سلمية وجيرة حسنة مع تركيا، اعترفت سوريا بالواقع وتخلت عن الاسكندرونة بخلاف قسمها لعشرات السنين.

من المناسب أن تأخذ اسرائيل بالنموذج التركي وتحترم سيادتها على الجولان كما احترمت تركيا سيادتها على الاسكندرونة. على اسرائيل ايضا كالاتراك أن تكشف عن التصميم والصبر.

شكرا الك عهالفكرة
لكن بصراحة هاد المقال بالذات جلطني يعني عينك عينك الدول العربية متل الطفل الصغير اللي معو قطعة كعك واللي بقدر ياكل منها بأي طريقة ياكل كل اللازم شوية صبر وحيلة :6:
بعدين شوف المقدمة اول فقرة بالمقال الصحيح اشي الكلمة اللي استخدمها الكاتب الملعون -=ومرة اخرى سنسمع السيناريو المبتذل أن "ثمن السلام مع سوريا محدد - الجولان= شوقصده بالضبط؟؟؟

noorl
02-10-2006, 07:14:25 PM
مرهق، خائب الأمل، ويتحدث كثيراً إلى نفسه



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifدان حلوتس : قريبون من الـمواجهة في غـزة
ــ من الصعب عليّ التعايش مع "ثمن" الحرب
أجرى الـمقابلة: اليكس فيشمان واريئيلا رينغل هوفمان

لن يقول رئيس هيئة الاركان مطلقا عن الجيش الذي يقوده إنه جيش متوسط الـمستوى. كما ان دان حلوتس لا يقول، ايضاً، ذلك صراحة. ولكن عندما يصل الحديث عن الحرب الأخيرة في لبنان، في هذا الحوار، يمكنك أن تلـمس ذلك من كل جملة يتفوّه بها. والى جانب الـمستوى الـمتوسط تلـمس خيبة الأمل والشعور بالفرصة الضائعة والفجوة بين مستوى التوقعات والنتائج، وربما ايضا لا يعطي حلوتس لنفسه علامة اعلى من ذلك. وفيما يلي نص الحوار:
- هل الـمستوى الـمتوسط سيئ؟
ü لا، الـمتوسط هو متوسط، والـمتوسط يعني أن هناك أمورا جيدة جدا وأمورا أقل من جيدة وأمورا سيئة.
- هل يمكن لنا ان نسمح لانفسنا بانهاء هذه الحرب بعلامة متوسط؟
ü هناك اسئلة كثيرة يتوجب علي أن اسألها لنفسي، ولكنني استطيع ايضا أن اسألكم: هل انجازنا في مواجهة "الارهاب" الفلسطيني، الحرب الـمتواصلة منذ ست سنوات، هو ممتاز أم متوسط أم سيئ؟.
- الادارة الـمتوسطة للحرب تعني دفع الثمن بالأرواح.
ü اذا كان هناك شيء يشغل بالي أكثر من أي شيء ويقض مضجعي طوال الحرب مع "حزب الله" فهو حياة الناس. عندما أسمع بسقوط جندي، هذا يصيبني في أعماقي. هذه هي الفترة الأصعب في حياتي. ليس كما أبدو من الخارج، وانما بسبب الـمشاعر الـموجودة داخلي. من الصعب علي تحمل كل هذا، والتعايش مع ثمن الحرب. الصعوبة موجودة عندي على الـمستوى الشخصي.
هناك شيء ما في درع حلوتس قد تصدع، هو يبدو متعبا مرهقا يتحدث ببطء. يزن كل كلـمة بصورة جيدة، فهو ليس معتادا على الفشل. من كان قائدا مثيرا للاعجاب في سلاح الجو، وحلق على أجنحة الـمجد في عملية فك الارتباط، يواجه الآن هجمة شعبية ضارية من النوع الذي لـم يمر به أي رئيس هيئة اركان قبله. جنود الاحتياط الذين عادوا من لبنان يطالبونه بالاستقالة. 63 في الـمائة من الجمهور نزعوا عنه ثقتهم. جنرالات سابقون وحاليون يُسوون حساباتهم معه: بعضهم مباشرة والآخر من خلف ظهره.

"أحقق مع نفسي" ..
حلوتس يعود ويعترف بأن الوضع صعب عليه. "هذا الأمر يتجسد في مجالات كثيرة. أولا بيني وبين نفسي، داخل بطني وجسدي. لا يعرف أحد ذلك ولا يراه، كما أنني لا أعبر عن ذلك ايضا. هذه الامور موجودة داخلي، أنا أشعر بثقل الـمسؤولية، وفداحتها. هذا أمر لا يمكنك أن تشبهه بأي شيء آخر قد مررت به في الـماضي. أنا أفكر بما حدث طوال الوقت، وأُحقق مع نفسي، وأستذكر الأمور واسأل نفسي اسئلة كثيرة".
- ماذا مثلا؟
ü أنا اسأل نفسي اذا كان من الـممكن أن تتم الامور بصورة مغايرة وكيف. وأحاول أن اسأل نفسي هل أنا على قناعة بأن الطريق الذي سرنا فيه هو الطريق الصحيح من الناحية التنفيذية. وإن كانت عملية صنع القرارات لدي صحيحة. واسأل نفسي ايضا كيف برزت الفجوة بين التوقعات وبين الواقع، بين ما قلته وبين كيفية فهمه. لأن هذه الفجوة بين التوقعات وبين الواقع هي التي تفسر كبر خيبة الأمل.
- في أي وضع يتوجب على رئيس هيئة الاركان حسب رأيك أن يعيد الـمفاتيح.
ü في الوضع الذي يعتقد فيه أنه غير قادر على قيادة الجهاز.
- ومتى لا يستطيع قيادة الجهاز؟
ü عندما لا يخضع هذا الجهاز لإمرته.
- وكيف تعرف أن الجهاز لا يخضع لإمرتك؟
ü اعتقد أن لدي القدرة على تمييز ذلك.
- لقد قلت إنك تتحمل الـمسؤولية فأين هي هذه الـمسؤولية وعن ماذا بالضبط؟
ü عن كل شيء، أنا مسؤول عن كل ما حدث في الجيش. أي سؤال هذا. اذا كنتم تعتقدون أنني سأضع الـمفاتيح أمامكم فهذا لن يحدث. سأقول لكم أكثر من ذلك. لـميزان الـمسؤولية جانبان، الاول هو القول للآخرين خذوا هذا العبء عني وافعلوه بصورة أفضل اذا استطعتم، أما الجانب الآخر فهو أخذ ما يوجد والاعتناء به، فاذا توصلت الى استنتاج بأن علي أن أنسحب في اطار الشعور بالـمسؤولية فلن أتردد.
- أية معايير يمكن أن تقودك الى هذا الاستنتاج؟
ü أولا، الشعور العام لدي وهو أهم عندي من أي شيء آخر. ولكن هذا لن يكون بالتأكيد نتيجة للحماسة الواسعة التي تبدو في الهجمة علي. قراري لن يأتي بسبب ذلك.
- عندما عُرضت الخطة على الحكومة هل أعطيت لهم تقديرا عن حجم العملية والجدول الزمني الـمفترض؟
ü تحدثنا عن حجم العملية بالنسبة لتلك الليلة، ولو كان اطلاق النار قد توقف في تلك الليلة لتم البحث فيما بعد ذلك. أي أن العملية العسكرية استمرت بسبب تواصل اطلاق الكاتيوشا. الخطة التي طرحت على الحكومة في ذلك اليوم ركزت فقط على القصف الجوي والقصف الـمدفعي.

حددنا اياماً فقط ..
- وماذا بالنسبة لاعادة الـمخطوفين؟
ü نحن لـم نقل أبدا إن العملية العسكرية ستُعيد الـمخطوفين.
- وبالرغم من ذلك عرضتم جدولا زمنيا؟ هل سُئلتم عن ذلك؟
ü أحد الوزراء سأل، وأنا لا أذكر بالضبط من هو. لـم يكن في امكاننا أن نُقدر الزمن، تحدثنا عن ايام وليس عن اسابيع. وأكثر من ذلك، في النقاش الذي جرى في ذلك اليوم، وفي اليوم التالي في هيئة الاركان تحدثنا عن أن الـمسألة ستستمر لايام.
- ما الذي فهمه وزراء الحكومة من ذلك؟ أنها عملية قصيرة ومحدودة في حجمها؟
ü لا استطيع أن أحدد لك ما فهمه الناس وانما اقول لك فقط ما الذي صدر عني. كما استطيع أن اقول ايضا أن جزءا من الاشخاص قالوا إنهم أعلنوا الحرب ضدنا كما قال أحد آخر أن من الواجب استخدام كل قوة الجيش.
- هل تحدثوا في تلك الجلسة عن أن العملية ستنتهي بالهجوم الجوي؟
ü لـم نقل أبدا أن سلاح الجو وحده سيحل مشكلة الصواريخ في لبنان. ومع ذلك، لـم يكن من الـممكن استبعاد سيناريو الوصول الى وقف اطلاق النار أو أي تسوية بعد الضربة النارية الواسعة.
- هل أوصيت بالاعلان عن الحرب؟
ü لا، وأذكركم ايضا أنهم لـم يعلنوا عن الحرب في سلامة الجليل كذلك مع انها كانت أوسع نطاقا وأكثر تعقيدا.
- من الـمحتمل أن ذلك كان خطأ؟
ü لا.

معركة بنت جبيل
- بنت جبيل هي معركة مركزية أثرت على وعي الجانبين بالنسبة لهذه الحرب، ماذا تقول الاستنتاجات؟
ü ليس من الجدير أن أطرح أمامكم استنتاجات انتقالية، وسنطرح ذلك بعد أن نتيح الـمجال لكل الأطراف ذات العلاقة بالرد.
- بنت جبيل كانت معركة غير ناجحة يجب قول ذلك بوضوح، وهذا يظهر في التحقيق ايضا.
ü رئيس هيئة الاركان يكفر بكلـمة الفشل. الهدف في بنت جبيل كان ضرب "الـمخربين"، وقد قُتل هناك أكثر من مائة مخرب، وهذا انجاز بحد ذاته أدى الى انهيار واسع لـمنظومة "حزب الله" في الـمنطقة. ومع ذلك لـم يُستكمل التحقيق بعد ولن أتطرق للنتائج الآن.
- وفي الوقت الحالي نحن نسألك، لقد مرت اشهر منذ انتهاء الحرب، فما الذي يحدث، هل الجيش مشلول وينتظر النتائج؟
ü لا، فقد اتُخذت الآن قرارات في مسائل مبدئية، وفي السنة القادمة ستُخصص أكثر من 800 مليون شاقل لتدريب الجهاز النظامي والاحتياطي من خلال افتراض أن التدريبات حيوية وضرورية لأداء الجيش.
- ولكن ذلك كان معروفا قبل ذلك ايضا؟
ü التدريبات مطلوبة دائما، ولكن جرى الـمس بأهميتها وتقليل مستواها في الـمرحلة السابقة. التوصية الاخرى التي أوصى بها الجيش هي اعادة بناء خطوط انتاج بعض الذخائر في الصناعات العسكرية الاسرائيلية بعد اكتشاف شدة الاعتماد على الأطراف الخارجية في بعض الأمور كما ظهر خلال الحرب.
- ادعوا ضدك أن العملية الكبيرة في البقاع كانت بلا داعٍ.
ü (حلوتس يستشيط غضبا ويرد): هذا غباء وانعدام مسؤولية، وهذه وقاحة لـم أشهد لها مثيلا.
- رئيس هيئة الاركان السابق موشيه بوغي يعلون ادعى أن كل العمليات البرية في الايام الثلاثة التي سبقت وقف اطلاق النار كانت مجرد مناورات وبالونات اعلامية.
ü لن أنزل الى هذا الـمستوى من الحديث.
- هو لـم يكن الوحيد الذي يقول ذلك، وربما كان قد صاغ ذلك بصورة أكثر فظاظة، الأمر الذي يُعبر عن عدم الثقة في الادارة العسكرية لهذه الـمعركة.
ü هذه العبارات تُعبر عن ايحاء مأخوذ من مجال آخر.
- هل تعتقد أنه يريد أن يعود غدا الى هذا الـمنصب؟
ü لـم اسأله عن ذلك في أي مرة من الـمرات.
- هو حاول الالتقاء بك، ولكن ذلك تطلب وقتا كثيرا.
ü وربما كان اللقاء الذي جرى في نهاية الـمطاف بلا داعٍ.
- نحن لـم ننتصر في الحرب؟
ü أنا لا أتفق معكم، والانتصار هو قضية شعور وانجاز عسكري وسياسي. وجود الجيش اللبناني في الجنوب هو أمر لـم يحدث خلال الـ 37 سنة الأخيرة.
- اجل، ولكن "حزب الله" عاد لتنظيم الـمهرجان على الجدار.
ü أي مهرجان، تظاهروا مرة واحدة بجانب الجدار، وأنا أرسلت تعليماتي بأن يقوموا بمعالجة مثل هذه الـتظاهرات في الـمرة القادمة بصورة أكثر تشددا، اذا قاموا مرة اخرى برشق جنودنا بالحجارة سنرد عليهم باطلاق النار.
- لـماذا لـم تقبلوا توصية وقف القتال بعد اسبوعين من بدء الـمعارك؟
ü أنا لـم أوص بالتوقف لأن آلية ايقاف القتال ليست آلية عسكرية. عدا ذلك فرض السيادة اللبنانية على كل لبنان لـم يكن قد تحقق في تلك اللحظة لو كنا قد أوقفنا اطلاق النار لـما تبلورت مثل هذه الآلية.
- هل قدمتم التوصية للـمستوى السياسي؟
ü لا.
- كم نحن قريبون من مجابهة جديدة في جنوب لبنان؟
ü لا أعرف الجواب على ذلك بصورة مطلقة، ولكنني أقول إن من تلقى ضربة كتلك التي تلقاها "حزب الله"، سيفكر عشر مرات من قبل أن يرغب في تسخين الجبهة مرة اخرى.

مجابهة في غزة
حسب رأي رئيس هيئة الاركان نحن أقرب الى مجابهة في قطاع غزة. اذا تواصلت هناك عمليات جمع الوسائل القتالية وتطويرها فسنضطر الى الرد على ذلك وبسرعة. "ليس من الصحيح أن نسمح بتكرار الـمتلازمة اللبنانية هناك ايضا".
- أين ستكون بعد ثلاثة أشهر؟
ü سأكون جالسا هنا أمامكم وأوضح لكم لـماذا أنا هنا. هذه امكانية. ولكن لـماذا نوغل في الابتعاد. غدا أنا هنا، لأنني اعتقد أن الامور التي علي وعلى طاقمي أن نفعلها هي التعديل والتصحيح ووضع الخطوط لإزالة كل الأخطاء التي تكشفت.

عـن "يديعوت"

noorl
02-10-2006, 07:16:11 PM
هكـذا غُيّرت البنـود لإظهار إسـرائيل منتصـرة!
عندما عجز الجيش عن حسم الحرب اضطرت إسرائيل إلى الحـلّ الدبلوماسي



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifبقلـم : ألوف بن، وعكيفا إلدار

حرب لبنان الثانية كانت مغايرة لسابقاتها: اسرائيل تمتعت بدعم دولي واسع أتاح لها الـمجال لتمديد فترة القتال دون الخوف من أن تؤدي التدخلات السياسية الى ايقاف الطائرات والدبابات. ولكن الجيش الاسرائيلي لـم ينجح في حسم الحرب عسكريا أو تحديد نقطة الخروج الصحيحة. لهذا السبب كانت هناك حاجة لعملية سياسية مكثفة أدت الى صدور قرار مجلس الأمن رقم 1701. ولكن اسرائيل وجدت نفسها في اطار هذه العملية مضطرة للتراجع عن اغلبية الأهداف التي حددتها لنفسها منذ بدء الـمعارك، وعلى رأسها إطلاق سراح الجنديين الـمخطوفين اللذين أدى اختطافهما من قبل "حزب الله" في الثاني عشر من تموز الى إشعال فتيل الحرب، والنزع التام لسلاح "حزب الله".
بدل هذه الـمطالب طلبت اسرائيل نشر قوة دولية قوية للـمساعدة في الحفاظ على الهدوء ومنع تدفق السلاح لـ "حزب الله". هذه كانت انعطافة استراتيجية في السياسة الاسرائيلية التي امتدت سنوات طويلة وفق مبدأ "سندافع عن أنفسنا بأنفسنا" و"الـمحافظة على حرية حركة الجيش الاسرائيلي".
"هآرتس" قامت بتحقيق شامل خلال الاسابيع الـماضية استعرضت في اطاره عملية صنع القرارات عبر الـمحادثات بين مسؤولين كبار في وزارة الخارجية وديوان رئيس الوزراء وجهاز الدفاع، وكذلك الحال مع دبلوماسيين اجانب في اسرائيل وأميركا ومقر الامم الـمتحدة. التحقيق يشير الى أن الانقلاب في الـموقف الاسرائيلي جرى بعد بدء القتال بعشرة ايام حيث تم التوصل الى تفاهم حول "استراتيجية الخروج" في القيادة السياسية والعسكرية الاسرائيلية. القرار اتخذ في ظل القتال، ولـم يثر اهتماما سياسيا واعلاميا خاصا. قبل التوصل اليه كان هناك تباين في الآراء بين وزيرة الخارجية تسيبي ليفني التي اقترحت ايقاف العملية من الايام الاولى، إلا أن اولـمرت فضل اعطاء الجيش الـمزيد من الوقت.
اولـمرت يدعي أن قراره، مثار الخلاف بشأن توسيع العملية البرية، هو الذي رجح الكفة في مجلس الأمن وأدى الى صدور قرار مؤيد لاسرائيل. في مقر الامم الـمتحدة يرون الأمور بصورة مختلفة: لـم يذكر أي واحد من الدبلوماسيين الاجانب الذين أجرينا معهم مقابلات من اجل هذه الـمقالة توسيع العملية البرية كسبب مؤثر على القرار الذي اتخذ.

31 تموز - وزارة الخارجية تبدأ
بلورة "استراتيجية الخروج"
في ساعات الـمساء من يوم الاربعاء، الثاني عشر من تموز، اجتمعت الحكومة في جلسة خاصة حتى تحدد الرد الاسرائيلي على اختطاف الجنود واطلاق الكاتيوشا على الـمناطق الشمالية. الأجواء كانت دراماتيكية وكان واضحا للجميع أن الرد سيكون قويا وأن ضبط النفس أمام استفزازات "حزب الله" لـم يعد واردا، خصوصا أنه يأتي بعد اختطاف جلعاد شليت واطلاق صواريخ القسام على جنوب اسرائيل.
وزيرة الخارجية لفني وصلت الى الجلسة بعد نقاش داخلي في وزارة الخارجية كان قد جرى في قضية شليت والازمة في الجنوب، وانتهى عندما تسلـم مدير عام وزارة الخارجية ورقة تُعلـمه بما حدث في الشمال. "كان واضحا للجميع أننا انتقلنا من نقاش موضعي الى نقاش استراتيجي"، يقول أحد الـمشاركين في النقاش. وأضاف : إن الهستيريا الاعلامية حول اعادة شليت أثارت غيرة نصر الله، وشجعته على تنفيذ عملية الاختطاف في الشمال.
"من الأجدر اخراج اعادة الـمخطوفين من القاموس لأن هذا ليس هدفا واقعيا"، قالت لفني للوزراء وأوصت بالتركيز على مطلب تنفيذ القرار 1559.
بعد الجلسة اجتمعت "هيئة السبعة" برئاسة اولـمرت للـمصادقة على تدمير ترسانة الصواريخ طويلة الـمدى. لفني خرجت من الهيئة مع تصور أن الجيش يحتاج الى ليلة واحدة وربما أكثر بقليل لاستكمال العملية، وأن القضية ستنتهي عند الظهيرة.
في صبيحة اليوم التالي، الثالث عشر من تموز إبان سقوط الـمائة وعشرة صواريخ كاتيوشا على الشمال، وبينما كان سلاح الجو يقصف 100 هدف في لبنان، بدأت وزارة الخارجية تدرك أن الجيش قد دخل الحرب دون أن يضع لنفسه نقطة خروج واقعية لذلك، وكما يكشف النقاب هنا لاول مرة، تقرر البحث عن نقطة خروج دبلوماسية.
مدير عام وزارة الخارجية، ابراموفيتش، كلف نائبه السياسي يوسي غال قيادة طاقم سري لبلورة "استراتيجية الخروج" من الازمة. غال جند مساعد الوزيرة طال بكار الذي كان في الـماضي مستشارا قانونيا في بعثة اسرائيل للامم الـمتحدة والـمحامي دانيال رايزنر، الـمختص في القانون الدولي الذي شغل في السابق منصبا بارزا في النيابة العسكرية، وشارك في محادثات السلام مع الفلسطينيين والسوريين. كان في الطاقم ايضا كل من نمرود بركان رئيس مركز الابحاث السياسية، ويعقوب هداس، نائب مدير عام لشؤون الشرق الاوسط، وعوديد يوسف، من ديوان الـمدير العام.
في ذلك اليوم تبلورت أفكار ارتكز وقف اطلاق النار اليها في نهاية الـمطاف. افتراض "طاقم غال" كان أن العملية العسكرية لن تؤدي الى تحرير الـمخطوفين أو نزع سلاح "حزب الله" وأن الجيش لن يعود للـمكوث الـمطول في لبنان. الحل الذي بدأ يتبلور كان ارسال قوة دولية قوية لـمساندة الجيش اللبناني ومساعدته في قمع "حزب الله".
في الرابع عشر من تموز طرح الطاقم وثيقة أولية على لفني وردت فيها مبادىء "استراتيجية الخروج". في يوم الاحد، السادس عشر من تموز، وبينما كانت وسائل الاعلام تتحدث عن سقوط صاروخ على كراج القطارات في حيفا الذي قتل ثمانية اشخاص، قدم الطاقم وثيقة أكثر تفصيلا وتضمنت مسودة أولية لقرار مجلس الأمن. وجاء في الوثيقة أن العملية العسكرية يمكن أن تؤدي الى إضعاف "حزب الله"، إلا أن هناك حاجة لاتفاقات سياسية من اجل الحفاظ على الانجاز العسكري لفترة طويلة. مُعدو الوثيقة حذروا من أن عدم قيام اسرائيل بأخذ زمام الـمبادرة قد يدفع الأسرة الدولية الى التوصل الى تفاهمات مع لبنان دون اهتمام اسرائيلي.
"الـمخربون" حرصوا على أن تكون النقطة الاولى في الوثيقة، وفي كل الأوراق الـمرفقة: اعادة الـمخطوفين.
أما باقي الـمبادئ الـمحددة في الوثيقة فقد كانت:
1- تبني قرار "تأسيسي" جديد في مجلس الأمن بدلا من القرار 1559.
2- الجيش اللبناني ينتشر في جنوب لبنان ويعزز القوة الدولية لفرض السلام (هناك تردد في الوثيقة بين ارسال قوة جديدة تعمل في ظل تفويض دولي وبين رفع مستوى اليونيفيل الـموجودة في لبنان منذ 1978). اعضاء الطاقم حللوا كل النماذج الدولية لـمهمات حفظ السلام وبحثوا عن نموذج ملائم للبنان.
3- القوة الدولية تتمتع بصلاحيات تنفيذية حسب الفصل السابع من وثيقة الامم الـمتحدة وتكون مخولة باطلاق النار في اطار تنفيذ مهماتها.
4- الـمنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الاسرائيلية تكون منزوعة السلاح.
5- نزع سلاح "حزب الله" ينفذ وفقا لخطة منسقة مع جهاز رقابة.
6- اسرائيل ولبنان تشكلان جهاز تنسيق سياسي - أمني.
7- الاسرة الدولية تمنح لبنان مساعدة وفقا للتقدم في تطبيق القرار 1559 (نزع سلاح "حزب الله").
8- الامم الـمتحدة تفرض حصار سلاح على الـميليشيات غير الحكومية في لبنان.
الطاقم اقترح أن تعمل اسرائيل على دفع الـمبادرة بواسطة واشنطن وباريس دون أن تكون عليها "بصمات اصابع اسرائيلية" من اجل منع ظهور معارضة دولية. ولكن الـمسؤولين في وزارة الخارجية طولبوا قبل ذلك بتسويق الخطة داخل اسرائيل لرئيس الوزراء والجيش.

61 تموز - شرخ بين رئيس
الوزراء ووزيرة الخارجية
تسيبي لفني بدأت تشعر أن هناك شيئا ليس على ما يرام منذ ساعات الـمساء في الثالث عشر من تموز. خلال ظهورها في استوديوهات التلفاز الجديدة بدأت تسمع أحاديث عن عملية طويلة وأهداف اضافية. اعتقادها كان أن العملية السياسية يجب أن تدخل على الخط بعد القصف الناجح لترسانة الصواريخ طويلة الـمدى. أما اولـمرت فقد كان لديه تصور آخر وقدر أن الجيش بحاجة الى بضعة ايام اخرى حتى يضرب الـمزيد من الأهداف.
في صبيحة اليوم التالي، الجمعة الرابع عشر من تموز، دعا اولـمرت "السباعية" للـمصادقة على مرحلة اخرى من العملية وهي قصف الضاحية الجنوبية في بيروت، بما في ذلك قيادات "حزب الله" ومنزل حسن نصر الله الخاص. قالوا للـمشاركين ان هذه العملية ستؤدي الى اطلاق الصواريخ على حيفا. لفني ووزير الأمن الداخلي آفي ديختر عارضا، إلا أن العملية حصلت على الـمصادقة وتم توسيع الحرب.
في يوم الاحد السادس عشر من تموز التقت لفني مع اولـمرت وعرضت عليه فكرة "الخروج السياسي" التي صاغها طاقمها. اولـمرت لـم يتحمس لها. هو أراد اعطاء الجيش الـمزيد من الوقت. وفي هذه اللحظة ظهر الشرخ بين اولـمرت والقائمة بأعماله، هذا الشرخ الذي لـم يلتئم حتى اليوم. لفني أدركت أنها في موقف الأقلية وأن الحرب تتمتع بدعم جماهيري وسياسي واسع، وتوقفت عن اجراء الـمقابلات وخفضت مستوى ظهورها، إلا أنها واصلت جهودها لحث اولـمرت على الانضمام للعملية السياسية.

noorl
02-10-2006, 07:16:54 PM
في ذلك الـمساء علـم أودي سيغال من أنباء القناة الثانية أن وزارة الخارجية تتداول في امكانية نشر قوة دولية في لبنان. فكرة اعتماد اسرائيل على مثل هذه القوة كانت في حينه تعتبر مسألة بعيدة الـمنال. رد اولـمرت لـم يتأخر في الـمجيء: يوم الثلاثاء، الثامن عشر من تموز، التقى مع مجموعة من الـمسؤولين في وزارة الخارجية الذين كانوا يزمعون الخروج الى الخارج كسفراء. عندما ذكروا فكرة القوة الدولية قال لهم اولـمرت ان هذا عنوان جيد، ولكن تجربتنا تشير الى أن هذه الفكرة خالية الـمضمون، القوة الدولية موجودة اليوم في لبنان ولا تفعل شيئا.
إلا أن لفني لـم تتراجع عن موقفها ومحاولاتها وواصلت السعي الى الالتقاء باولـمرت الذي كان يتهرب منها بذرائع مختلفة. ديوان رئيس الوزراء طلب من جهاز الدفاع تجهيز وجهة نظره حول القوة الدولية. عاموس جلعاد شارك في الـمداولات عن جهاز الدفاع، وعبر عن رأيه في أن إبعاد "حزب الله" عن جنوب لبنان وإدخال قوة دولية فعالة يشكل مخرجا جيدا من الحرب. في احدى الـمداولات الاولى عندما جرى الحديث عن خطر تحول ذلك الى سابقة يمكن أن تُطبق على "الـمناطق"، قال عاموس جلعاد ان لا حاجة للفزع من ذلك.
الشعور في القدس في تلك الايام كان بأن العالـم معنا، وأنه وللـمرة الاولى في تاريخ حروب اسرائيل، يحدث أمر كهذا. في السادس عشر من تموز قررت قمة الثمانية في سان بطرسبورغ تبني أهداف اسرائيل من الحرب، ودعت الى اطلاق سراح الـمخطوفين وتطبيق القرار 1559. قادة "الثمانية" دعوا الى نشر الجيش اللبناني في الجنوب وقرروا تدارس إرسال قوة دولية الى الـمنطقة. أما الـمسؤولية عن الأزمة فقد أُلقيت على كاهل "حزب الله". الى جانب ذلك بدأ الجيش الاسرائيلي في تفحص فكرة إرسال القوة الدولية واعتقد أن هذا أساسا جيدا لترتيبات أمنية جديدة في لبنان. نائب رئيس هيئة الاركان، اللواء موشيه كابلنسكي، كان من أوائل الـمؤيدين. الجيش الاسرائيلي قدر أن هناك حاجة لثمانية آلاف جندي، كما تم جس نبض استعدادية حلف الناتو لارسال مثل هذه القوة. الفكرة رُفضت بسبب معارضة فرنسا التي رغبت في قيادة القوة الدولية بنفسها.
في يوم الأحد، في الثالث والعشرين من تموز، إبان قيام الجيش الاسرائيلي بتوسيع عملياته البرية، وبعد سقوط 200 صاروخ على الشمال في نهاية الاسبوع، التقى اولـمرت مع لفني وأعلـمها بأنه يتبنى خطة القوة الدولية. وثيقة وزارة الخارجية "تغيير قواعد اللعبة في لبنان" اتخذت أساسا للـموقف الاسرائيلي. موافقة اولـمرت لـم تؤد الى زوال الشرخ بينه وبين لفني ولـم تحل الخلاف الأساسي حول قضية الـموعد الـملائم لانهاء الحرب. اولـمرت والجيش رغبوا بالـمزيد من الوقت. أما لفني فقد اعتقدت أن استمرار القتال لا ينفع شيئا. منذ تلك اللحظة وحتى انتهاء الحرب أشرف على الاتصالات السياسية طاقم من الوزارات برئاسة توربوفيتش وبمشاركة الـمستشار السياسي ترجمان من ديوان رئيس الوزراء. رئيس مجلس الأمن القومي، ايلان مزراحي، ومدير عام وزارة الخارجية أبراموفيتش وعاموس جلعاد وغيرهم.
القرار الذي اتُخذ في الثالث والعشرين من تموز لـم يكن منقطعا عن الـمجريات الدولية. رايس كانت في طريقها الى الـمنطقة لبلورة وقف اطلاق نار وتسوية سياسية جديدة في لبنان.

92 - 03 تموز - من مزارع
شبعا حتى كفر قانا
كان ديك جونز، سفير الولايات الـمتحدة في اسرائيل، سفيرا لبلاده في بيروت إبان "عناقيد الغضب" واطلع خلال ذلك على التواءات السياسة الطائفية في لبنان ومناورات نصر الله وديناميكية القصف الاسرائيلي وآلاف الـمُهجرين. بعد اندلاع الحرب بيومين كتب جونز مبادئ لانهاء الازمة كأساس لقرار الامم الـمتحدة بما في ذلك ارسال القوة الدولية، إلا أن واشنطن ركزت في الايام الاولى على انقاذ حكومة السنيورة ورغبت ايضا في إتاحة الـمجال لضرب نصر الله وأعوانه دون الـمس بالبنى التحتية الـمدنية اللبنانية لادراكهم الآثار الـمترتبة من ذلك على حكومة السنيورة. السنيورة من ناحيته أقنع رايس بأن الانجاز الأهم بالنسبة له سيكون اخلاء مزارع شبعا في سفوح "الحرمون". وقد اقترح بأن تقوم اسرائيل بالانسحاب من الـمنطقة وأن تودعها بيد الامم الـمتحدة حتى استيضاح الـملكية القانونية لها. هو قال لرايس انه سينزع بذلك احدى الذرائع الأساسية للنشاط العسكري من أيدي "حزب الله"، الأمر الذي يُسهل عليه تحويله الى تنظيم سياسي غير مسلح.
رايس تحمست للفكرة وحاولت بيعها لاولـمرت الذي رفض ذلك مدعيا أنها سابقة خطيرة عندما تأتي بعد الاعتداء على السيادة الاسرائيلية، وعندها أدركت رايس أنها ستعود الى السنيورة خالية الوفاض.
الاختلاف حول مزارع شبعا لـم يعرقل التقدم في بلورة ورقة التفاهمات التي سعت رايس الى اعدادها وفقا لـمواقف اسرائيل ولبنان. ولكن في ذروة تلك الـمداولات حدثت مصيبة قصف كفر قانا. اللبنانيون طلبوا من رايس ألا تأتي الى بيروت وبذلك تعرقلت خطتها لوقف اطلاق النار. اليوم يقول اولـمرت ان كارثة كفر قانا قد أخرت انهاء الحرب عشرة ايام.

03 تموز - الفرنسيون يتبوأون القيادة
انهيار الخطة الاميركية لوقف اطلاق النار رفع الـمسودة الفرنسية لقرار مجلس الأمن الى رأس جدول الاعمال. اسرائيل لـم تتحمس للوثيقة الفرنسية الأصلية، التي تطرقت الى وقف اطلاق النار وتبادل الأسرى وتسليم مزارع شبعا للوصاية الدولية. في القدس كانوا على قناعة بأن الفرنسيين يعبرون عن الـموقف اللبناني مقابل الـموقف الاسرائيلي الـمسنود اميركيا. واشنطن وباريس تمتعتا بقدرة الشل الـمتبادل. كل طرف منهما كان قادرا على طرح اقتراح للتصويت مدركا أن خصمه سيجد صعوبة في استخدام الفيتو عليه حتى وإن لـم يكن موافقا على كل تفاصيله.
في غضون ذلك جرت مفاوضات بين طاقم توربوفيتش وبين ثلاثة مسؤولين اميركيين: رئيس قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية، ديفيد وولش، ورجل القانون يونتان شفارتس، والسفير جونز. اسرائيل أصرت خلافا لـموقف فرنسا على التطرق لـ "حزب الله" في قرار الامم الـمتحدة باعتباره مسؤولا عن الأزمة حتى تعزز مطلب نزع سلاحه. الفرنسيون حاولوا في البداية موازنة الصياغة بواسطة انتقاد ردود الفعل الاسرائيلية الـمفرطة، ولكن هذه العبارة غابت عن الـمسودة النهائية. في اسرائيل جرى نقاش مثير حول صلاحية القوة الدولية، وهل ستكون بناء على الفصل السابع أم الفصل السادس. الآراء في الجيش ايضا كانت متباينة، والبعض أراد "قوة مع أسنان"، بينما خشي البعض الآخر من أن يؤدي ذلك الى لجم الجيش الاسرائيلي في اطار رده على "الارهاب" الآتي من لبنان.
كما أن لبنان ايضا عارض ارسال قوة دولية وفقا للبند السابع، وفضل الظهور بمظهر من دعا الامم الـمتحدة الى ارسال قواتها الى اراضيه لتعزيز القوات الـموجودة هناك أصلا. الحل الوسط الـملائم للجميع كان استخدام صياغات البند السابع دون ذكرة بصورة صريحة.
النقاشات حول الـمسودة تواصلت لاسبوع آخر، وفي غضون ذلك ترددت القيادة الاسرائيلية حول ادخال ثلاث فرق الى لبنان لتنظيف الـمنطقة الواقعة جنوبي الليطاني وتطهيرها في اطار الـمساعي لايقاف الكاتيوشا على الشمال. بيرتس حث على العملية، واولـمرت تردد، إلا أنه صادق عليها في يوم الاربعاء في التاسع من آب، ولكنه طلب تأجيلها حتى يعطي فرصة اخرى للاتصالات السياسية.

21 آب - يوم الحسم
استيقظت لفني في صبيحة الثاني عشر من آب مع نبأ مفاده أن الـمسودة الـمُعدلة في مجلس الأمن قد تراجعت عن التفاهمات التي تم التوصل اليها مع وولش في الـمساء السابق. الاستخلاص الذي تبلور في اسرائيل كان هو أنها لا تستطيع أن تقبل الصيغة الجديدة. اولـمرت قال إنه في ذلك الصباح قرر توسيع العملية العسكرية كوسيلة ضغط لتحسين القرار الـمتبلور في الامم الـمتحدة. يقول اولـمرت اليوم إنه ليس لديه شك بأن قراره بتوسيع العملية البرية هو الذي رجح الكفة في مجلس الأمن لانه دفع الاميركيين الى استخدام كل قوتهم حتى يكون القرار كما أرادت اسرائيل، والفرنسيون أدركوا أنهم لا يملكون الـمزيد من الـمناورة. البنود غُيرت بحيث يكون بامكان اسرائيل أن تدعي بأنها قد حققت أهدافها: قوة يونيفيل معززة، رقابة على الـموانئ والحدود اللبنانية السورية، وتطرق غامض وفارغ لـمزارع شبعا، انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان مقابل دخول الجيش اللبناني والقوة الدولية. في يوم الجمعة في التاسعة مساء استكملت الصيغة التي طُرحت على التصويت في الثالثة فجرا، وصدر القرار 1701 بالاجماع.

عن "هآرتس"

noorl
02-10-2006, 07:19:28 PM
أوفير بينس : خضنا حرباً فاشلة



http://www.al-ayyam.com/znews/site/images/pixel.gifأجرى الـمقابلة: نداف إيال

وزراء حزب العمل، دون استثناء، هم من السياسيين الـمجربين جدا، ومع التجربة يأتي الحذر، ومن اجلها يأتي الصمت الوزاري. من خلال نظرة خاطفة في الاسابيع الأخيرة يتضح أنه من الصعب الحصول على أي انتقاد واضح وصريح حول أداء رئيس الوزراء ووزير الدفاع خلال الحرب الأخيرة.
اسباب ذلك واضحة: قسم منهم كشف، وما زال يكشف، عن إخلاص واضح لرئيس الكتلة عمير بيرتس، لكن القسم الأكبر مسرور لكونه يستطيع توجيه الانتقاد الحاد، ولكن بشرط ألا يُنسب اليه هذا الانتقاد. أما القسم الثالث فهو يفضل أن يوجه سهامه الى الـمستوى العسكري، ويدعي أن الفشل الكبير الذي حصل في الحرب ليس إلا بسبب هذه القيادات العسكرية والأخطاء التي ارتكبتها. ولكن هناك شيئا واحدا يوحد كل هؤلاء الـمنتقدين داخل الحزب: علنا، فان كل الـمنتقدين يفضلون الصمت، لا شيء جيدا، هكذا يقول الوزراء لانفسهم، ولا يُستثنى من ذلك أحد، ويمكن الانتظار أكثر حتى تتضح نتائج لجنة فينوغراد.
ولكن الآن، الآن فقط، بدأت هذه الصفوف تتحطم. الوزير أوفير بينس يحاول أن لا يتكلـم بصورة شخصية ضد الوزير عمير بيرتس، وضد اولـمرت، لكنه يشن انتقادا حادا مبررا، وفي حالة من الحالات، فان انتقاده كان موثقا ضد رئيس الوزراء ووزير الدفاع، ورسالته تبدو واضحة جدا، فهو يطلب أن تقوم الحكومة بالبدء في عملية حساب للنفس، كل واحد منا، على نحو شخصي، وجميعنا معاً، هكذا يقول الوزير بينس.
- يمكن وصف هذه الحرب بأن لها هدفا عادلا. ولكن اثناء خوضها وادارتها صاحبها الفشل الكبير الى درجة تحولت فيها الى مجرد فشل، هل توافق على وجهة النظر هذه؟
ü نعم.
- في أي مرحلة بدأت التفكير بأن هذه الحرب لا تُدار بطريقة صحيحة؟ هل كان ذلك منذ بدايتها؟
ü انظر. لقد اعتقدت أنه، ومهم جدا أن تعرف كيف تم تحديدها لنا، لا يمكن تجاوز ما فعله "حزب الله" معنا في الشمال، أو ما فعلته "حماس" في الجنوب، ومع ذلك، ففي جلسة الحكومة الاولى كان واضحا أنه لا يمكن تحديد كيفية انتهاء هذه القضايا، وهذا لـم يتم اخفاؤه عن الوزراء. استطيع أن اقول لك متى بدأت الشعور للـمرة الاولى بعدم الاتفاق وعدم الوفاق الـمركزي في القضية. كان ذلك اثناء العملية الكبيرة لاستدعاء قوات الاحتياط، التي صوت ضدها في الـمجلس الوزاري، فقد شعرت بالخوف من تلك العملية لذاتها، ولـم أصدق أن عملية التجنيد هي لـمجرد الردع. واضافة الى ذلك فقد فكرت منذ اليوم الاول، وقلت ذلك ايضا، انه ليس صحيحا أن نقوم بتنفيذ عمليات برية في لبنان.
- سألتك عن اللحظة التي بدأت تشعر فيها أن الامور لا تسير على النهج الصحيح، على الأقل حسب طريقتك؟

استغلونا ..
ü عندما سمعت، أكثر من مرة، أن بنت جبيل في أيدينا، شعرت أن هذا الشيء يضربني، فكم مرة يمكن احتلالها؟.
- أين كانت بؤرة الفشل حسب رأيك، في الـمستوى العسكري أم على مستواكم؟
ü لا أحدد من هو الـمتهم، ولكنني أقول انه كان هناك خياران مركزيان في هذه العملية: الاكتفاء بعملية سريعة وقصيرة وجوية، والتوقف، ومن ثم التوصل الى تسويات سياسية، أو السير باتجاه عملية برية واسعة، ولكنهم في النهاية دمجوا العمليتين، أخذوا من هذه جزءا، ومن الاخرى جزءا آخر. واضافة الى ذلك، فان احدى القواعد الأساسية للعمل كانت معقدة جدا، وهي الاعتقاد بأن الوقت يعمل لصالحنا، وبهذا فان العالـم كله سيكون معنا فيما بعد. وهذا درس للحكومة. ان العالـم، وفي جزء ما أو في احد الـمنحنيات السياسية التي لـم نفهمها في حينها، استخدمنا لكي نعلو فوق اطار الـمعركة مع "حزب الله"، وأن يكون ذلك جزءا من توجيه رسالة عالـمية استراتيجية دولية. ومشكلة جوهرية اخرى كانت في مراحل اخرى متأخرة في الحرب الـمستمرة، فان الـمستوى السياسي أصبح أكثر تلهفا بالنسبة للأبعاد، وهذه اللهفة أصبحت أكثر تأثيرا على الـمستوى العسكري، وبعدها على الجمهور في الدولة.
- أنت ولا شك تتحدث عن بيانات من طراز "نصر الله سيتذكر من هو عمير بيرتس" و "لقد غيرت الديسك الخاص بالجيش الاسرائيلي" و"سنعيد لبنان عشرات السنين الى الوراء"؟.
ü صحيح. لقد كانت لهذه الاقوال تأثيرات سلبية على كل الاتجاهات، سواء على الجيش، أو الرأي العام. وأنتجت تطلعات كبيرة وعريضة وآمالا كان لا يمكن تحقيقها. كانت هناك مراحل معينة، كان على رئيس الوزراء اولـمرت لدى افتتاح كل جلسة حكومية أن يعود ويؤكد على الأهداف الاولى للحرب اللبنانية، ذلك لأن الجميع كان يعلق على الاقوال والأهداف التي أُعلنت هنا وهناك باتجاه الأهداف التي سمعوا بها في أعقاب تلك الاعلانات والبيانات. هذه كانت شعارات اضطر من قالها أن يسير معها، ومرة ثانية: لا يوجد هنا شيء لـم أقله في الوقت الـمناسب.
- هل قلت لعمير بيرتس أن هذه الاقوال ضارة؟
ü لقد قلت ذلك في الأطر الـموضوعية الصحيحة بأنني آسف لكون بعض الوزراء، وفي الـمستوى السياسي في البلاد والحكومة، يعومون مع الأحداث وحسب طريقتهم ورأيهم.
- أنت تعرف أن كل النقاط التي حددتها الآن تعتبر فشلا لدى الـمستوى السياسي الذي يتخذ القرارات. تحديدا رئيس الوزراء ووزير الدفاع؟
ü كان هناك أكثر من مشكلة، ولن أضع نفسي بدلا من لجنة تحقيق، لقد أشرت لك الى بعض الأمور التي تعتبر مشاكل حقيقية من وجهة نظري، ومع ذلك، أنا أريد التأكيد على أن هذا الأمر لـم ينته دون أي شيء، فقد كانت انجازات عديدة في هذه الحرب، وربما كان على رأسها التسوية السياسية في مجلس الأمن، التي تعتبر نجاحا اسرائيليا.
- حركات الاحتجاج طالبت اولـمرت وبيرتس بالاستقالة، وعلى ضوء الاشياء التي قلتها أنت، هل تعتقد انهما يتهربان من الـمسؤولية؟
ü لا اعتقد أن رئيس الوزراء ووزير الدفاع يتهربان من الـمسؤولية، هما بكل بساطة يُعربان عن وجهة نظرهما، وهنا يوجد فرق، والسؤال هو كيف يتقبلان ذلك وكيف يتقبل الجمهور نتيجة تحقيق لجنة التحقيق فيما بعد.

الأيام الأخيرة
إن فصلا كاملا من تقرير لجنة التحقيق سيكرس تقريبا للتحقيق في الايام الأخيرة للحرب اللبنانية، للعملية التي سميت بـ "تغيير الاتجاه 11". ساعات قليلة قبل أن يتخذ مجلس الأمن قراره الأخير، الذي نص على وقف اطلاق النار. ففي صباح يوم السبت، كان الـمستوى السياسي في اسرائيل قد اتخذ قرارا خاصا بتوسيع العملية العسكرية في لبنان، وذلك من خلال رغبة وتطلع بالوصول الى "الليطاني". كان هناك نقاشا حادا صعبا، يدور حول ذلك القرار الذي كانت بداية تنفيذه قد قتل فيها 33 ضابطا وجنديا.
رئيس الوزراء ووزير الدفاع كانا مصرين على ضرورة توسيع العملية البرية ويعتبران ذلك غاية الاهمية، وذلك لانه في مساء يوم الخميس، وعلى عكس جميع التقارير الاجمالية الواردة من هناك، فقد اخذت الصورة تختلف بسرعة وعلى نحو سيئ للغاية بالنسبة لاسرائيل، وكذلك في مجلس الامن الدولي. فقد تحدث رئيس الوزراء اولـمرت في مقابلة مع بن كسبيت عشية رأس السنة العبرية، حيث اوضح اولـمرت انه على ضوء ذلك فان اسرائيل اضطرت الى تفعيل خطة القيادة العسكرية لتوسيع العملية العسكرية البرية في جنوب لبنان. ومقابل ذلك، فقد قال رئيس الاركان السابق موشيه يعلون ان ضحايا الجيش الاسرائيلي في الايام الاخيرة قد قتلوا هباء ودون هدف، "عملية طائشة اُعدت لاحراز ورسم صورة النصر الـمطلوبة.. غير الـموجودة".

noorl
02-10-2006, 07:20:06 PM
مبادئ الاتفاق الـمبلور
بينس - كما يقال - والـمعروف بهدوء وحرص، لا يقف الى جانب رئيس الوزراء او الى جانب زعيم الحزب (العمل). واكثر من ذلك: ففي حوزته وثيقة قدمت الى وزراء كتلة حزب العمل صباح يوم الجمعة، وفيها البنود الاساسية للتسوية التي تم التوصل اليها في مجلس الامن. وقد سلـم بينس هذه الوثيقة الى الوزراء فيما يعرف بـ "وزرائنا" وذلك قبل ساعات معدودة فقط من البدء بتوسيع العملية العسكرية في لبنان. وعنوان الوثيقة هو "مبادئ الاتفاق الـمبلور". وان الفرق بينهما وبين القرار النهائي الذي اتخذه مجلس الامن الدولي لا يعتبر جوهريا. ومن الصعب الكشف فيه عن السقوط السياسي والتدهور الذي اجبر - حسب اقوال اولـمرت وبيرتس - على اصدار الامر الى الجيش لان يبدأ بالهجوم البري الـموسع، مع أنه يوجد فرقان اساسيان وبالغا الاهمية للقرار 1701 : "اولا: فهو يحدد بان قوات اليونيفيل ستعمل وفقا للـمادة السابعة، حيث ستكون لها صلاحيات اطلاق النار والـمواجهة التامة، وثانيا: فهو يتحدث عن ضرورة حل مسألة "مزارع شبعا" بطريقة واضحة".
"هذه هي الوثيقة التي سلـموها لنا" - هكذا يقول بينس، "وقد جرى توزيعها صباح يوم الجمعة، وحيث إنهم اتخذوا القرار بتوسيع العملية العسكرية في ساعات بعد الظهر، فقد جاء فيه ان قوات اليونيفيل ستمتلك صلاحية تنفيذية، وان الجيش اللبناني سينتشر على الحدود، وان الـمنطقة حتى الليطاني ستكون منزوعة السلاح، وان الجيش الاسرائيلي سينسحب بموازاة انتشار الجيش اللبناني، وسيكون هناك حظر كامل على توريد السلاح الى "حزب الله"، وان الجنود الاسرائيليين الـمختطفين سيتم اطلاق سراحهم دون أي شرط - هذا ما قيل لنا من قبل وزير الدفاع وبيرتس - وقد فهمت من ذلك ان الاتفاق جيد".
- كيف تفسر، اذا كان الامر كذلك، القرار بتوسيع العملية العسكرية البرية في جنوب لبنان؟ فاذا كانت التسوية، تقريبا كلها، قد اتفق على بنودها قبل صباح يوم الجمعة، فلـماذا كانوا يريدون الجري واللهاث حتى الليطاني؟ فأنت كما يبدو تريد اظهار التناقض في أقوال رئيس الوزراء اولـمرت؟
ü انا.. لا. انا لااذكر تماما متى بدأت الـمشكلة تظهر في مشروع قرار مجلس الامن، فربما هذه الوثيقة، والتي قدموها لنا، لـم تكن منقحة كما يجب. اقول لك شيئا آخر. وببساطة تامة، ان العملية البرية الـموسعة كانت قد نوقشت واتخذ القرار بتنفيذها منذ يوم الاربعاء، وانها بدأت بالتنفيذ بعد ظهر يوم الجمعة، أي ساعات قليلة قبل بلورة القرار في مجلس الامن، وحين اطلعني سكرتير الحكومة على النية بالتنفيذ، فقد اخبرني بصراحة ووضوح تامين، بانه يمكن ايقاف العملية خلال ثماني ساعات، ومرة ثانية: قيل لي انه يمكن وقف العملية خلال ثماني ساعات منذ صدور الامر بذلك. وفهمت من ذلك ان اسرائيل تقول - اذا لـم يكن هناك قرار اليوم، فاننا نسدخل الى لبنان، ولكننا نستطيع التوقف في كل مرحلة. ولكن من الصعب جدا تفسير او فهم كيف ولـماذا يوجد قرار في مجلس الامن، لان الرد الاسرائيلي كان الدخول الى العمق اللبناني.
- وأين كنت انت، كوزير في الحكومة؟
ü انظر، لقد اقتنعت بالقرار الحكومي الخاص باقرار تنفيذ وتوسيع العملية في جنوب لبنان، ولكن، السبب الوحيد الذي دفعني لذلك هو عدم رغبتي بخروج الجنود لعملية لا زال الوزراء يتجادلون حولها في وسائل الاعلام حول ما اذا كانت صحيحة أم لا.
- هناك عائلات تعتقد بان اولادهم قتلوا لاسباب لا تستحق وانت تقول ان هذا ما فهمناه حينها؟
ü اسمع، فمنذ اللحظة التي تشكلت فيها لجنة التحقيق، فانا اعتقد انها ستصل في التحقيق الى هذين اليومين الاخيرين. ولن استبدل اعضاء اللجنة لاي سبب. فمن ناحية شخصية، فان الاحداث الاخيرة سببت لي ألـما عميقا وأسفا، وكان من الصعب جدا علي أن اقوم بعملي بعد ذلك بسبب تلك الـ 48 ساعة الاخيرة.
- سيقول الاصدقاء في الحزب ان هذه الاقوال هي لـمجرد الحصول على شعبية من الجمهور، وتقولها بقصد؟
ü لـم يكن هناك أي شيء في موضوع الحرب قلته لك، فهذا قلته آنذاك، فلا شيء هنا يمكن أن يكون بقصد كما تعتقد.

من الـممكن أن أُنافس
- تعرف ان في هذا الـملحق، منشورة نتائج استطلاع تقول ان 70 في الـمائة من الجمهور لا يثق بالقيادة السياسية - العسكرية، وقسم كبير من بين الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون بان الخطأ الكبير لايهود اولـمرت هو تعيين عمير بيرتس، زعيم حزب العمل في منصب وزير الدفاع، فكيف يمكن لـمثل هذه الحكومة ان تسير؟
ü آسف جدا على مثل هذه الـمعطيات، ولاسفي، فان هذه ليست الـمرة الاولى في الاونة الاخيرة التي تنشر فيها هذه الاشياء. وفي كل مرة، ارجو ان اسمع بمعطيات اخرى، لانه من الصعب جدا لحكومة أن تعمل على خلفية كهذه من ثقة الجمهور. حقا اعتقد بوجود أخطاء شخصية بتركيبة الحكومة، فقد كان ضروريا عمل كل ما يلزم لـملائمة الاشخاص للوظائف التي تسلـموها، وهكذا الامر.
- هل تفكر بجدية ان تشارك في التنافس على زعامة حزب العمل، فانا ارغب باطلاعك على ما سيكون بانتظارك، وما يقوله رفاقك عنك: انت لك شعبية ويوجد فرق كبير بين شخصيتك الشعبية وبين تصرفك معهم، وانك انسان ليس سهلا؟
ü اعتقد بان هذه قائمة مشروعة، حقا انا انسان غير سهل، واحيانا اكون انسانا صعبا. ليس من السهل العمل معي. ولكن، انا في السياسة منذ اكثر من عشرين سنة، وصمدت في كل الامتحانات، وفي نهاية الأمر، فأنا لاعب في فريق.

عـن "معاريف"

noorl
04-10-2006, 10:27:05 AM
يديعوت -دانييل فريدمان انتخاب مباشر لرئيس الحكومة الاسرائيليةاسلوب الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة يمكن أن يؤدي الى اصلاح سريع للوضع القائم حاليا في البلاد. إن الطريقة هذه ليست علاجا لكل أوجه السلبيات التي تعيشها الدولة، ولكن بدلا من المحاولة لاصلاحها فاننا نعود تدريجيا الى الاسلوب الاسوأ المنتهج حاليا والذي تمر فيه الانتخابات بالطريقة التي نعرفها حيث يتم الانتخاب بناء على انتخاب اعضاء الكنيست أولا، وهذا لا يعطي مصداقية كاملة للوضع الذي يكون سائدا في الدولة وما يعنيه انتخاب شخصية رئيس الحكومة.

وكمعارضة لاسلوب الانتخاب المباشر، فهناك من يدعي، بأن هذه الطريقة سوف تؤدي الى تراجع الاحزاب الكبيرة بصورة كبيرة، وأن الحكومة ستجد صعوبة كبيرة في ادارة الأعمال من خلال "كنيست مواجهة". ويتضح الآن بأن تراجع الاحزاب الكبيرة هو بالأساس يأتي بسبب اجراءات اجتماعية وتقلبات في داخل المجتمع التي تؤثر من الناحية الايديولوجية على الاسلوب الذي يتبلور للحكم بواسطة هذا الحزب أو ذاك بحيث يكون أحد الاحزاب الصغيرة قد أصبح في وضع "لسان الميزان". لأن حزبا بهذا الحجم يمكنه في لحظة ما أن يسقط حزبا كبيرا أو أن يدعم حزبا أقل حجما، والذي ينتهي جميعه في اسلوب الانتخاب المباشر.

في اطار الاصلاحات للطريقة الحالية، فان هناك من ينتقد كل الطرق ولا يدافع عن طريقة معينة، هناك من يقول بأن القيادة واسلوب "عدم الثقة الجماعية"، والتي نراها انعكاسا لعدم الثقة المطلوبة لعرض المرشحين من ناحية رئاسة الحكومة لعضوية الحكومة التي يشكلها، فعندما تكون الاغلبية مُجزأة، ولا يستطيع مرشح الرئاسة أن يجمعها على الطريقة التي يريد بسبب الاغلبية في الكنيست، فهذه تؤدي الى ايجاد ما يسمى بـ "الكنيست المواجهة"، أي أن رئيس الحكومة يواجه باستمرار بوجود اغلبية ما في الكنيست - حتى من داخل حزبه احيانا - لا تريد الاقرار بالخطوات التي يريدها بغض النظر عن الوضع القائم مع أو ضد هذه الحكومة، ولكن الاغلبية ليست بالضرورة تدعو الى اسقاط الحكومة وانما لتعطيل حركتها.

لا يوجد لدينا الآن أي حزب كبير. وبدلا منها وجدت خمسة احزاب من الحجم الوسط، حيث أن عدد اعضائها يتراوح ما بين 10 - 30 عضوا (كاديما، العمل، الليكود، اسرائيل بيتنا وشاس)، والى جانبها توجد احزاب اضافية اخرى. ووفقا لاستطلاعات الرأي فاننا نتوقع استمرار هذا الوضع مع تغير بسيط في نسبة هذه الاحزاب المختلفة.

إن افتقار الاسلوب الحالي أنه بعد الانتخابات يتعطل كثيرا الحزب الأكبر في تشكيل الحكومة بسبب طبيعة وأعداد تركيبة هذه الاحزاب الوسط، والتي لا تستطيع أن تشكل حكومة ولا أن تعرقل تشكيل حكومة إلا باتحادها في وجهة نظر معينة، وكذلك فانه في نهاية الانتخابات الأخيرة طرحت فكرة تشكيل "حكومة اجتماعية" برئاسة حزب العمل وانضمام احزاب اليمين. فهذه ظاهرة غريبة جدا وبالغة الحدة حين تطرح كاتحاد أو ائتلاف بين حزب يساري الانتماء لا يريد تشكيل حكومة إلا مع احزاب يمين. وفي الظروف التي تشكلت اضطر هذا الحزب الى أن يضع رئيسه كوزير في حكومة وبات الحزب كله عبارة عن حزب صغير في الحكومة من ناحية "ايضا بالنسبة لي فهذا لن يكون".

لهذه الطريقة تظهر صعوبة اخرى من ناحية مدى عمل هذه الكنيست، بحيث لا تكون مستقرة وبالتالي قد لا تتمكن من تشكيل حكومة اخرى، وأن الحكومة الحالية يجب أن تحصر عملها ووقتها في صراع داخلي حزبي فقط. المسيرة نفسها تعتبر مسيرة هدامة، والسؤال هو أين الأرجح والأفضل أن يعمل رئيس الوزراء من اجل تكتل الصفوف أو أن يتوجه للعمل في القضايا التي تواجه الدولة.

طرحت اقتراحات مشابهة لمثل هذا الاقتراح في السابق، ووفقا لهذه الاقتراحات يتم تشكيل الحكومة من قبل رئيس الحزب الأكبر في الدولة. ومن الجانب الصعب والذي يثير الصعوبات ايضا فحين يكون هناك حزبان متعادلان تقريبا في عدد النواب فان المسألة تصبح من هو الأفضل والذي يستطيع الحصول على اغلبية في الكنيست لتشكيل حكومة بديلة. واذا كان الحزب الثاني يسمح له بذلك. فهذه مشكلة لن يكون من السهل حلها.

الحل هو في كيفية الانتخاب، ولهذا نقول بأن الانتخاب المباشر لشخص رئيس الحكومة هو الأفضل لأن رئيس الحكومة لن ينتظر تكليفا من الرئيس لتشكيل حكومة. ولهذا ليس أمامه إلا الحصول على اصوات الناخبين دون علاقة لهم بأعضاء الكنيست وانه سيحصل على هذه الاصوات مباشرة من الجمهور بناء على برنامجه السياسي وبغض النظر عن الحزب الذي يمثله.

إن اسلوب الانتخاب المباشر يسير هنا في الدولة منذ سنوات بالنسبة لانتخاب رؤساء المجالس المحلية. ومع أن هذه الطريقة ليست متكاملة حتى الآن، ولكن من الواضح بأن الوضع في السلطات المحلية أفضل بكثير من هذا الوضع القائم حاليا في الفترة التي تعالج فيها هذه الحكومة وغيرها المسائل ذات العلاقة بوجود الدولة والسلطة المركزية فيها.

noorl
04-10-2006, 10:31:14 AM
هآرتس -نداف شرغاي / مراسل شؤون القدس والاستيطان
بوق يهودي يصدح في المبكى الصغير
في اليوم التالي لرأس السنة، شاهد المصلون اليهود العائدين من صلاة العيد في حائط المبكى أفراد الشرطة وهم يجرون شابا يهوديا اسمه الياهو كليمان، حيث كان يرتدي رداء العبادة ويعزف ببوقه الذي يمسك به بصوت عال. كليمان ينتمي الى مجموعة المصلين الذين يؤمون حائط المبكى الصغير في كل يوم سبت وفي كافة المناسبات الاخرى - المبكى الصغير هو أحد مقاطع المبكى الشمالية بجانب باب الحديد الواقع في الحي الاسلامي من البلدة القديمة. كليمان أصر على البقاء في المكان المجاور جدا لجبل الهيكل >الحرم الشريف<، وعناصر الشرطة أصروا على جره من هناك.

حكاية "المصلي الذي يصر على النفخ في البوق بجانب المبكى الصغير" انتشرت بين المصلين في أرجاء حائط المبكى الغربي وفي الكنس المنتشرة في البلدة القديمة. في صبيحة اليوم التالي كان هناك من شبهه بالحاخام موشيه سيغال الذي خالف الحظر الذي فرضته سلطات الانتداب على النفخ في البوق عشية يوم الغفران في حائط المبكى مرات عديدة وتعرض للاعتقال بسبب ذلك. عندما انتشرت حكاية الشاب كليمان استذكر البعض كيف رفض الحاخام ابراهام هكوهين كوك انهاء صوم يوم الغفران الى أن اطلق البريطانيون سراح الحاخام سيغال من المعتقل.

المرة الأخيرة التي حدث فيها هرج ومرج حول المبكى الصغير كانت قبل سنة ونصف السنة. بعض سكان الحي اليهودي جاءوا من اجل إحياء صلاة الفجر في المكان فأصابهم الجزع عندما شاهدوا البراز على الجدران وعبارة الله أكبر مرسومة عليه.

في مرة اخرى منعت الشرطة المصلين اليهود باسم "الوضع القائم" من تركيب مغسلة لشطف الأيدي. قبل سنوات طويلة اشتبهت الأوقاف الاسلامية بأن المصلين اليهود ينوون فتح المبكى الصغير للدخول الى جبل الهيكل (الحرم) وبدأ موظفوها بتركيب بوابة حديدية على مدخل باحة المبكى الصغير. الشرطة اضطرت في حينه للفصل بين الطرفين المتنازعين واقتلاع البوابة.

استقرار مهزوز
الجمهور اليهودي في اسرائيل علم بأمر المبكى الصغير لاول مرة في عام 1972. بلدية القدس أصدرت أمرا بالتجميد المؤقت للاعمال التي بادرت اليها وزارة الأديان في نفق المبكى بعد أن أصيب أحد المنازل العربية المجاورة لباب الحديد بأضرار كبيرة. البيت تصدع وخاف سكانه من أن يصبح مصير منازلهم مثل مصير بيوت حارة المغاربة التي دمرت لصالح ساحة المبكى الواسعة.

في المرحلة الاولى تم تدارس اقتراح الاعلان عن المنزل كموقع خطير، وتدميره حفاظا على السلامة العامة، ولكن البلدية عرقلت ذلك. مهندس قسم المباني الخطرة في البلدية تصرف وفقا لتعليمات رئيس البلدية وحاول انقاذ المنزل، إلا أن أعوانه تصرفوا بتهور كبير. عمال البلدية قاموا بحفر أربعة ثقوب في الجدار المجاور للمنزل - أي المبكى الصغير - لوضع نقاط ارتكاز للجسور التي يفترض بها أن تكون دعامات للمنزل.

في البلاد هبت عاصفة. الجدار الذي حفرت فيه الثقوب كان المقطع الشمالي الأقصى من المبكى الغربي. ابتعاد هذه الثقوب عن المبكى المعروف وحقيقة أنها حفرت بالخطأ لم تحل دون اندلاع هيجان شديد للمشاعر.

المتدينون في البلاد اعتبروا ذلك اعتداء على الحرمات. الحاخام الرئيس حينئذ يتسحاك نسيم نظم في المكان صلاة تظاهرية وقام حاخام المبكى بجمع الحجارة المقدوحة وعرضها امام المحتشدين.

الزعامة الدينية الاسلامية هي الاخرى كانت مهتاجة الخواطر لاسباب مغايرة تماما. المسلمين يطلقون على هذا المقطع من الجدار الغربي "حوش الشهابي" وكما نسبوا القداسة على الحائط المبكى الغربي (حائط البراق حسب المسلمين). قام المفتي في ذلك الوقت الشيخ المحتسب باستدعاء رفاقه لجلسة طارئة واقترح دعوة رجال الدين المسلمين الى المبكى الصغير حتى يغلقوا الثقوب المحفورة باياديهم.

اثر هذه الاحداث وغيرها شرعت السلطات الامنية باصدار قرار دائم يتحفظ من تحويل المبكى الصغير الى موقع للصلاة الرسمية لليهود. ومع ذلك لا تقوم الشرطة بمنع صلاة اليهود في المكان. الصلاة مسموحة شريطة ان لا يكون فيها تواجد دائم مثل وضع خزانة اقداس ثابتة او وضع منصة او كراسي للمصلين. هذا الوضع يضطر المصلين اليهود في الاعياد والسبت الى جلب أدواتهم معهم واخذها من المكان بعد الانتهاء. هذا جزء من الوضع القائم.

هذا الوضع جعل الكثيرين يستذكرون ما حدث ابان الانتداب حيث كانت في حينه سياسة "الوضع القائم" والحفاظ عليه ولكن في حائط المبكى الغربي وليس في المبكى الصغير كما هو الحال الان. وبالمناسبة كانت مساحة حائط المبكى الغربي في حينه مماثلة لمساحة المبكى الصغير اليوم.

المبكى الصغير
طول المبكى الصغير 20 مترا ومساحة الباحة امامه أربعة امتار فقط (مثل مساحة الحائط الغربي قبل 1967). وهو موجود على مسافة 175مترا شمالي باحة المبكى الغربي المفتوحة. أغلبية اجزاء المبكى الصغير تمتد لمئات الامتار شمالا ولكنها مغطاة بالمنازل او موجودة تحت الارض. تسمية "المبكى الصغير" استخدمت في مطلع القرن الماضي تسمية مقطع آخر من المبكى الغربي الواضع في قبو بناية المحكمة. وفي وقت لاحق اطلقوا نفس الاسم على المقطع الموجود عند بوابة الحديد. كل واحد من الصفين الحجرين يرتفع الى مستوى متر واحد. بعض حجارته الاصلية سقطت وحلت محلها حجارة صغيرة. في السابق تم التطرق لهذا الموقع كمكان بديل لصلاة النساء وللحركة الاصلاحية الا ان النساء رفضن ذلك لان الموقع موجود في قلب الحي الاسلامي.

المسلمون كانوا يرمون القاذورات والقمامة في الموقع لسنوات طويلة بعد حرب حزيران. وليست فيه لافتة رسمية تشير الى موقع المبكى الصغير رغم انه لا يقل قداسة عن حائط المبكى الغربي المعروف وربما يتفوق عليه في وذلك: المبكى الصغير يقع قبالة الموقع المقدس لقدس الاقداس في مواجهة حجر الشرب.

هذا الوضع الغريب لاحد المواقع الاكثر قداسة للشعب اليهودي ناجم عن الوضع الراهن الذي تسعى الشرطة للحفاظ عليه وهذا هو سبب عدم الاعلان عنه كموقع مقدس حتى اليوم.

وزارة الاديان وشرطة تطوير شرقي القدس سحبتا اياديهما بسبب الحساسية الاسلامية. حاخام المبكى الغربي يرغب في ادخال الموقع ضمن صلاحياته الا ان الدولة ترفض السماح له بذلك. ليس لهذا المكان أب وهكذا يبدو كما يقول الحاخام.

noorl
04-10-2006, 10:33:39 AM
هآرتس -أسرة التحرير رايس وتحدي غزة

وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس تتجول هذا الاسبوع في المنطقة، كمبعوثة من الرئيس الأميركي جورج بوش لمهمة محددة: اجراء اتصالات مع "زعماء معتدلين" في السعودية، مصر، السلطة الفلسطينية واسرائيل. وهدف هذه الاتصالات هو ايجاد وعمل مُحرك سياسي واقتصادي يمكن أن يُحرك العجلة الفلسطينية المعطلة، وهي العجلة التي يحاول محمود عباس أن يدفعها الى أحد الجانبين، بينما يقوم خالد مشعل بجذبها الى الجانب الآخر، بينما الرئيس نفسه جالس عليها. اسماعيل هنية يبدو مترددا في من من الجانبين يريد أن يؤيد، ومُجبر في ذلك ما بين هذا وذاك للعمل مع عباس من اجل التوصل الى الهدوء في هذا الصراع العنيف الدائر بين فتح وحماس.

الهدف المعلن الايجابي، هو اقناع الفلسطينيين بالتخلي عن الارهاب، والاعتراف باسرائيل والاقرار بالاتفاقات السابقة الموقعة معها. بوش ورايس يريدان تذكير الفلسطينيين بأن انتصار حركة حماس في الانتخابات قبل نحو ثمانية اشهر قد نبع بالأساس من تأييد الجمهور الفلسطيني للبرنامج الداعي الى الوعي والاصلاح من الفساد. إن رفض قادة حماس أن يتبنوا خطا معتدلا بدلا من الخط المتصلب عندهم، وبضغط من قيادتهم الموجودة في دمشق، أدى الى تحطيم آمال الفلسطينيين، كما أن الوضع الذي يسود في غزة اسوأ بكثير مما كان عليه قبل سنة واحدة على الأقل، وقبل قيام اسرائيل باجلاء المستوطنات من هناك، وكذلك المستوطنين ومحور فيلادلفيا. وهكذا ايضا الوضع الأمني في سديروت وفي المستوطنات الاخرى في الجنوب. لقد أنزلت حكومة هنية الكثير من المشاكل على الجانبين، وامتنعت عن إفشال العمليات الارهابية وواصلت حفر الأنفاق ومحاولات اختطاف الجنود.

إن الازمة الحالية التي كانت ذروتها في شهر تموز وآب الأخيرين في لبنان، التي بدأت بعملية اختطاف الجندي جلعاد شاليت بتاريخ 25/6، وهو الحدث الذي بادرت اليه حركة حماس وعدد من التنظيمات الارهابية الاخرى، وخلال مرحلة قاتلة ضد المناطق الاسرائيلية. على مدى ثلاثة اشهر تقريبا تجري اتصالات بوساطة مصرية وقطرية تهدف الى اعادة الجندي شليت، ونجاح هاتين الدولتين كان سيتحقق ويحقق انجازا وسيؤدي الى تحسين الوضع بصورة عامة، وذلك عن طريق اجراء صفقة كبيرة كانت ستشمل ايضا التوصل الى وقف لاطلاق النار والى اطلاق سراح سجناء. لكن هذه المفاوضات كان يتم تشويشها وتتعثر دوما من قبل مشعل وبتأثير من أسياده في دمشق وطهران، وتزويده بالكثير من الاسلحة والوسائل القتالية التي تواصل تدفقها على غزة من مصر، ومن هناك تستطيع حماس أن تستعملها من غزة ضد اسرائيل بالطريقة والاسلوب الذي يمكنها بواسطته الحصول على المزيد من الدعم الشعبي العام على طريقة حزب الله.

إن بوش ورايس يتطلعان الى انجاز سلام اسرائيلي - عربي، في اطاره يتم التوصل الى تسوية سياسية اسرائيلية - فلسطينية، وذلك خلال السنتين الأخيرتين التي تبقت من ولاية بوش الرئاسية. هذه رغبة قديمة نابعة من وعد بوش ورؤيته السابقة باقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل، وتجسيد لخارطة الطريق التي توضح العلامات الأساسية للتوصل الى ذلك. ولكن موت ياسر عرفات وتولي أبو مازن السلطة، وبعدها اخلاء غزة، أثارت التطلعات الى التطور، ولكن صعود حركة حماس الى السلطة، كل هذا بات يهدد باعادة كل هذه الفعاليات والمساعي الى الوراء جراء ذلك.

الضفة التي اختفت تقريبا عن خارطة الاحتكاك والعنف السائد في المنطقة، وبين اسرائيل والفلسطينيين، تجري فيها عمليات اسرائيلية تستهدف إفشال عمليات فلسطينية تستهدف مجموعات تعتزم القيام بها ضد اسرائيل، بواسطة الجيش الاسرائيلي وجهاز الأمن العام، وساعد في ذلك جدار الفصل. ويتضح من ذلك، بل إن الدرس المستفاد من ذلك هو أن السلام يعتبر الضامن الاول والأساسي للأمن. الاسرائيليون في اغلبيتهم العظمى، مستعدون للاتفاق على تسوية سياسية تقوم على أساس الارض مقابل السلام، ولكن فقط أن لا تتم التضحية بأمنهم عن طريق تسليمه ووضعه في يد حماس وحزب الله، وكذلك سوريا وايران. وعلى ذلك، فان التحدي الفوري لرحلة رايس في المنطقة هو مدى قدرتها على اطلاق سراح الجندي شاليت، ووقف الارهاب المقبل من غزة واغلاق محور فيلادلفيا، واذا لم يكن كذلك فان رحلة رايس في المنطقة ستكون مدعاة للحرب وليس للسلام.

noorl
04-10-2006, 10:34:12 AM
هآرتس -ابراهام تامير / مدير عام ومستشار سابق للأمن القومي في ديوان رئيس الوزراء ومدير عام لوزارة الخارجية نعم للمبادرة السعودية

رغم الاجواء الكئيبة السائدة بعد الحرب مع حزب الله، إلا أن حكومة اسرائيل تستطيع اليوم فتح بوابة للسلام بفضل نشوء ارض خصبة يمكن أن تنبت عليها اتفاقيات لتحديد الحدود. المشروع السعودي الهادف الى وضع حد للصراع العربي - الاسرائيلي وصولا الى التطبيع في العلاقات مقابل العودة الى حدود حزيران 1967، يمكنه أن يحرك عملية السلام. أما في العلاقات مع الفلسطينيين فبامكان خارطة الطريق التي طرحها جورج بوش أن تشكل برنامجا للسلام.

مع ذلك، يتوجب أن نذكر أن الخطة السعودية لم تصبح بعد أساسا للمفاوضات، وأن خارطة الطريق غير قابلة للتنفيذ طالما لم يتوقف الارهاب الفلسطيني، وحماس برئاسة الحكومة الفلسطينية تمنع قيادة السلطة من التحرك نحو السلام. المشكلة في التوصل الى اتفاقات سلمية لن تكون في تحديد الحدود، وانما في العملية المؤدية اليها. لذلك كان من المهم استعراض التطورات حتى الآن، وبصدد الحدود يجدر أن نأخذ في الحسبان الامور التالية:

1- ان اتفاقات السلام مع مصر والاردن قد تحققت ضمن الحدود التي تحددت في فترة الانتداب البريطاني.

2- ان هناك حاجة للجسر على فجوة مهمة - وقف الارهاب كشرط للبدء في العملية وفقا لخارطة الطريق - من اجل التوصل الى السلام مع السلطة الفلسطينية. اضافة الى ذلك يتوجب على اسرائيل وفقا لموقف السلطة أن تعود الى حدود حزيران 1967 وأن تكون شرقي القدس عاصمة لفلسطين، أما الموقف الاسرائيلي فينص على أن تشمل القدس الموحدة ضمن حدودها حيث يطبق فيها نظام اداري - سياسي للمسجد الأقصى تابع للسلطة الفلسطينية، ونفس الوضع ينطبق على قبور الآباء اليهودية في مدينة الخليل حيث تخضع لاسرائيل (من المحتمل ايضا أن يكون هناك حي فلسطيني في البلدة القديمة الخاضعة للسيادة الاسرائيلية وحي يهودي في الخليل الخاضعة للسيادة الفلسطينية). اسرائيل معنية ايضا بأن تكون التجمعات الاستيطانية، غوش عصيون وبيتار وأفرات ومعاليه ادوميم واريئيل وكارني شومرون - الكنا ضمن الحدود الاسرائيلية مقابل تعديلات حدودية في جنوب غزة باتجاه منطقة رمال حالوتسا.

3- خلال المفاوضات مع سوريا التي أجراها رابين وباراك ظهرت تعارضات في المواقف عندما طلبت اسرائيل تعديلات حدودية متبادلة في منطقة شمالي طبريا لصالح اسرائيل مقابل اعطاء سوريا مناطق في منطقة السخنة.

4- انه في اطار المساعي لعقد السلام مع لبنان لن تكون هناك مشكلة حدودية لان اسرائيل منتشرة هناك وفقا لحدود الانتداب المتفق عليها مع لبنان والأسرة الدولية.

الموقف من عملية السلام يجب أن يأخذ في الحسبان أن الاتفاق وفقا للمشروع السعودي يضع السبل لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي واحلال السلام بين اسرائيل وكل الدول العربية مع التطبيع التام في العلاقات، بينما تفضي خريطة الطريق الى اتفاقية سلام اسرائيلية - فلسطينية.

الطريق الصحيح للتوصل الى السلام الاسرائيلي - الفلسطيني تكمن في ربط مراحل خارطة الطريق بمراحيل تحقيق السلام الشامل بين الدول العربية واسرائيل على أساس الخطة السعودية.

noorl
04-10-2006, 10:36:13 AM
يديعوت -ايتان هابر هل العالم كله ضدنا؟

القناعة التي تغلب علينا في منطقتنا الآن هي أ: أن كل العالم ضدنا، ب: أن كل العرب يريدون تدميرنا، ج: حتى الأميركيون فانهم لاساميون، ولكنهم فقط بحاجة الينا الآن، د: نحن لا نستطيع الاعتماد إلا على أنفسنا فقط، ونحن قادرون على تدمير نصف العالم وحدنا.
هذا بطبيعة الحال توجه مريح وسهل للغاية، ولا سيما لأن مثل هذا التوجه لا يفرض على من يعتقد به أن يجرب ويفعل أي شيء، فالكل سيئ. وهذا هو.

وماذا اذا كان هذا الكل "سيء" اذا اجتمعوا معا ضد اسرائيل؟ والذي تحطم جيشها مؤخرا أمام 2000 من رجال الارهاب؟ فمن ينقذنا اذن من الجوع، ومن أين يأتينا هذا الخبز الوفير؟ وهنا كذلك فان هذه الصيغة سبق وأن امتحنت آلاف السنين "اسرائيل.. ثق بها".

إن كاتب هذه السطور يشهد على نفسه بأنه من الذين يثقون بها، ولكن، وحسب تجربة عشرات السنين الأخيرة، فان من يجلس في القمة وعلى الرأس، يحتاج ولا شك لعون وعمل الذين هم في الأسفل، أي منا. فأبي المتوفي كان يسمي ذلك بلغة الايديش (الالمانية القديمة) "الوزنة"، دفعة صغيرة، هزة بسيطة.

هذه الهزة يمر بها في السنوات الأخيرة كل من وضع نفسه (وبواسطة ناخبيه) ووصف بعبارة رئيس الوزراء. وفجأة، فانه يكتشف في "كبلان 3" في القدس كم هي كبيرة، عملاقة هذه المسؤولية الملقاة على كتفيه، وكم هي الثقة بها مهمة وصعبة، وبماذا يفكر جورج بوش وطوني بلير وانجيلا ميركيل؟ وهكذا في العشرينيات السابقة لدى مناحيم بيغن، اسحق رابين، اريك شارون، ايهود اولمرت، حيث غيروا وجهة نظرهم بمعدل 180 درجة. فالجالس فوق يفكر كثيرا، ولكن حبوب القمع والقنابل من اجل الدفاع عن الدولة يحصل عليها من "كنزاس سيتي" فنحن معلقون بالولايات المتحدة، وعلى نحو قياسي ما بالعالم كله، ومن غير هؤلاء، وهذه هي الحقيقة، فلن تقوم لنا قائمة.
كل من يعتقد بأن العالم كله لاسامي، وأن كل العرب يريدون القاء كل اسرائيلي في البحر، يجد لنفسه حلا سهلا للغاية. وهذا الحل يقوم على أساس أن "نقيم هنا، لانفسنا اسبارطة" خاصة لسنوات وأجيال، ولكن ماذا كانت نهاية اسبارطة؟.

ايهود اولمرت وكغيره من رؤساء الحكومات الآخرين، يحاول السير باتجاه التسوية والمصالحة مع العالم وكسب تأييده، وكذلك مع الدول العربية. ومن زوايا كثيرة، فان السنة العبرية الجديدة المقبلة (جيدة، هكذا نأمل)، ستكون سنة اختبار لاولمرت، ولحكومته ولمواطني دولة اسرائيل. ومن الوضع الحالي، ومن خلال التدهور المعنوي العسكري والاجتماعي، يمكن لنا أن نأمل بالارتقاء. وأن رئيس الوزراء وجميع الوزراء، وكل من له علاقة بموضوع السلام، يجب عليهم أن يجلبوا لاسرائيل في العام المقبل، وكذلك للعالم العربي وللعالم بأسره خطة تفصيلية يمكن أن توصلنا الى المصالحة مع العالم العربي، ومع كل الاحترام لجميع المواضيع الاخرى المهمة جدا، فهذا هو الموضوع ولا غيره مهم الآن.

ليتنا نحصل على ذلك.
العودة الى الاعمال القاسية
السنة العبرية الأخيرة التي انتهت كانت من السنوات الأصعب في حياتنا، ولكن من ناحية اخرى، فقد كانت سنة مذهلة: لا بد من الأسف على الطريقة التي غادر بها اريك شارون حياته السياسية، ولكن، وفي الوقت نفسه أن نصفق لسقوط الليكود وسلطته ومركزه، وقبل كل شيء، ذلك "السيء" جدا المدعو عمري شارون. حتى وإن كان أسلاف هؤلاء في مركز الليكود ومن سبقهم من المبايين الذين لم يكن من بينهم الكثير من العارفين الكبار، إلا أن تابعيهم حطموا كل الأرقام القياسية وللمرة الاولى من تاريخ الدولة كان الفساد والرشوة من فوق الطاولة دون مواربة وحطمت كل الأرقام القياسية.

من يريد يستطيع ان يرى بهذه الرشاوى والفساد أساسا لهذا الفشل الذي رأيناه في لبنان (وهنا لا يمكن تجاهل دور العمل في هذه القضية، ولا أن ننسى بأن كثيرا من هذه المواضيع والسلوكيات قد انتقلت من الليكود الى كديما. ومع ذلك، فمن الصعب أن نصدق كم هي قصيرة ذاكرتنا (الجمهور)، أم أنه بات يائسا؟ فالأرقام الواردة في استطلاعات الرأي الأخيرة تدل على أن الجمهور وبسبب مرارة اليأس التي يشعر بها الآن، بات مستعدا للعودة الى الاعمال الصعبة والقاسية، فهل حلمنا أو فكرنا بذلك يوما؟.

noorl
05-10-2006, 12:13:20 PM
هآرتس - عميره هاس / مراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية
الاقتتال الفلسطيني الداخلي .. قضية اسرائيلية أيضا

التجربة نجحت والدليل على ذلك أن الفلسطينيين يقتلون بعضهم البعض، هم يفعلون ما يتوقعون منهم أن يفعلوه في ختام التجربة الطويلة التي عنوانها: ماذا يحدث عندما يسجن3 ر1 مليون انسان في منطقة مغلقة مثل الدجاج في قن حديث.

وهاكم مجريات الاختبار التجريبي وعناصره: نقوم بالسجن (منذ 1991)، ومن ثم نقطع مصادر الرزق الاعتيادية للمساجين ونغلق كل سبل الخروج الى العالم الخارجي بصورة محكمة، ونُدمر مصادر الرزق القائمة هناك من خلال عدم السماح بتسويق المنتوجات وإدخال المواد الخام، ومن ثم نمنع دخول الأقارب والاصدقاء والمهنيين لسنوات طويلة ونتسبب في ازدحام الناس من طلاب ومرضى واختصاصيين طوال اسابيع خلف الأبواب المغلقة عند نقطة الدخول والخروج الوحيدة في غزة.

بعدها نقوم بنهب مئات ملايين الدولارات (أموال الضرائب والعوائد الجمركية)، الأمر الذي يتسبب في تجميد دفع رواتب موظفي السلطة طوال اشهر، وتظهر صواريخ القسام محلية الصنع على أنها تهديد استراتيجي والذي لن يزول إلا من خلال ضرب الاطفال والنساء والشيوخ ونقصف من الجو والبر والبحر حيا سكنيا مكتظا ونُدمر البساتين والحقول والبيارات.

نرسل الطائرات لاحداث انفجارات صوتية عابرة للصوت ونُدمر محطة الطاقة الجديدة ونفرض على سكان غزة المغلقة العيش من دون كهرباء اغلبية ساعات النهار منذ اربعة اشهر قد تمتد لسنة. أي أنهم سيعيشون سنة كاملة من دون ثلاجات ومروحيات وإنارة وتلفاز ونجبرهم على تدبر أمرهم من دون امدادات المياه المنتظمة التي تعتمد على الكهرباء.

هذه تجربة اسرائيلية قديمة بعنوان "ندخلهم في طنجرة الضغط ونرى ما هم فاعلون"، وهذا أحد الاسباب للقول أن ما يحدث ليس شأنا فلسطينيا داخليا.

نجاح التجربة يتجسد في أجواء اليأس السائدة في غزة في الخصومات بين العشائر والحمائل، ومعارك يوم الاحد في غزة وحملات التدمير والترهيب خصوصا في الضفة لم تكن ثمرة لفقدان سيطرة عابر. صحيح أنها تعتبر معارك بين ميليشيات متنازعة يمثل كل منها نصف السكان، إلا أنها مبادرة من عدة مجموعات في فتح لدق المزيد من المسامير في نعش القيادة المنتخبة.

قوات أمن السلطة، أي فتح، يختبئون من وراء الضائقة والاحتجاج الحقيقي للموظفين الذين يعيشون من دون رواتب منتظمة. كل هذا رغم أن الجميع يعرفون بأن الرواتب لا تدفع بسبب فشل اداري، وانما في الأساس بسبب السياسة الاسرائيلية. هذه القوى ترسل لزرع الفوضى المنظمة، كما تعلمت في مدرسة ياسر عرفات. ولماذا تعتبر هذه القضية مسألة اسرائيلية داخلية ايضا: مهما كانت نتيجة النزاعات الفلسطينية، فمخاطر الحرب الأهلية الفلسطينية تمس 20 في المائة من سكان اسرائيل العرب بصورة مباشرة. هذه النزاعات تمس تلك القطاعات الاسرائيلية التي لم تنس ان اسرائيل ما زالت القوة الاحتلالية المسيطرة على حياة الفلسطينيين طالما لم يتحقق هدف اقامة الدولة الفلسطينية في كل المناطق التي احتلت في عام 1967.

noorl
05-10-2006, 12:14:50 PM
هآرتس - أسرة التحرير المستوطنون غير مرتاحين

في الوقت الذي كانت فيه الدولة منشغلة بقضايا اخرى، كما يصرح سكرتير عام حركة "السلام الآن"، ياريف اوفنهايمر، فقد واصل المستوطنون توسيع وترسيخ الاستيلاء على المواضع والمراكز الاستيطانية في الضفة وتكثيف حركة البناء في هذه المواقع القائمة. وجاء في التقرير النصف سنوي المتابع لهذه النشاطات الذي تصدره هذه الحركة أن نحو 31 موقعا استيطانيا تشهد حركة وعمليات توسيع، بما في ذلك شق طرق وتهيئة الارض لكي تناسب البناء عليها، وفي 12 موقعا استيطانيا آخر تجري عمليات بناء دائمة، كما يحدد التقرير انه في 13 موقعا استيطانيا آخر تمت اضافة أعداد من الأبنية المتحركة. وجرى في 10 مواقع استيطانية اخرى لتحضير لعمليات بناء وتجهيز البنية التحتية وشق طرق جديدة في تلك المواقع. إن عمليات واسعة النطاق مثل هذه التي تجري والتي أشار اليها التقرير، ورغم انها تصنف على أنها غير قانونية وتعتبر مخالفة للقانون وللرؤسة السياسية لحزب كديما، والتي تهدف الى تنفيذ خطة انطواء جديدة من غالبية المناطق في الضفة، انه لم يكن بالامكان أن تجري وتنفذ دون مساعدة الدولة.

كيف يمكن ان يواصل ايهود اولمرت الحديث عن الانسحاب الى حدود الكتل الاستيطانية الكبيرة، وكيف يتفق وينسجم هذا مع قول وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أن "إزالة هذه المواقع الاستيطانية يجب أن تنفذ وتتم يوم أمس، اليوم وغدا"، ودون علاقة مع قرار تنفيذ الانسحاب، وفي قلب الضفة يواصل المستوطنون اقامة وتقوية المزيد من هذه المواقع الاستيطانية.

هذه الاعمال هي التي جرت اسرائيل لاقامة وانشاء هذا المشروع العملاق داخل مناطق الخط الاخضر، وهؤلاء هم الذين زرعوا المستوطنات داخل وفي قلب المواقع السكانية الفلسطينية وفوق اراضي محتلة لا هدف لها إلا افشال أي تسوية سياسية مستقبلية تقوم على أساس اقامة الدولتين، هؤلاء، كما يبدو، لن يسمحوا لدولة اسرائيل اصلاح هذا الخطأ التاريخي. وعليه، فان المستوطنين لا يشعرون بالراحة. ففي الوقت الذي يبحث فيه رئيس الوزراء عن برنامج زمني لاصلاح الوضع، فانهم يركزون على "أجندتهم" المدمرة التي يتبنونها دون تمهل أو توقف. اذا كان يبدو لأحد أن انقسام كديما عن الليكود يبشر ببدايات ومستقبل لمثل هذا الطريق، فقد اتضح بأن هذا السرور كان سابقا لوقته ومبالغا فيه.

حتى وإن كان يبدو أن الانسحاب الأحادي الجانب لم يعد على جدول الاعال الآن، وحتى اذا كانت حماس لا تريد الاعتراف بدولة اسرائيل، واذا كانت الأنفاق تُحفر من أسفل الجدران والحواجز، فان كل هذا ليس كافيا لتغيير طبيعة ووجهة الحل الوحيد والمسار الوحيد للحل السياسي الممكن من اجل انهاء النزاع، الذي يعتبر فيه أن كل مستوطنة، وكل موقع استيطاني جديد ليس إلا عقبة في طريقه وحجر عثرة في طريق الوصول اليه.

من الصعب معرفة ما اذا كانت المستوطنات تزداد وتزدهر فقط بسبب التراخي الذي تبديه الحكومة، أو من اجل شراء الهدوء والمهادنة من جانب احزاب اليمين، هكذا أو هكذا، فانه لا يوجد حتى الآن أي جدول زمني يهدف الى وضع حد لهذه التصرفات، والذين تؤكد تصرفاتهم أن موقف ورأي نصف سكان الدولة لا يعنيهم، وأن القانون بالنسبة لهم ليس أكثر من نظرتهم الى قشرة الثوم، وانهم مستعدون دوما للتجند في حرب يمكن قتل العرب فيها، لكنهم ليسوا مستعدين أبدا لعمل وإبداء أي تنازل من اجل العيش المشترك مع العرب.

إن اقامة جدار الفصل الذي أُعد في الأساس لتحديد خط حدود اسرائيل كما كان عليه عام 1967، أو على الأقل ليكون قريبا منه، كان من الواجب أن يضع حدا لتوظيف تلك الاموال الكبيرة في اقامة مثل هذه المواقع الاستيطانية خارج هذا الجدار، وذلك على اعتبار أنه سيتم اخلاء هذه المواقع الآن أو مستقبلا. فالجدار أقيم على أساس كهذا، مع أن الفلسطينيين هم الذين دفعوا الثمن الكامل لاقامته في مصادرة اراضيهم من اجل البناء، ولكن النتيجة المنتظرة في تفكيك وإزالة المستوطنات شرق هذا الجدار لم تتم، ووفقا لتقرير حركة السلام الآن فان العكس هو الصحيح، فأكثر من مرة سمعنا من وزير الدفاع ورفاقه الوعود المتكررة بازالة هذه المستوطنات، ويتضح الآن أن هناك من يتحدث، وهناك من يعمل الكثير من اجل بيته أو موقعه الاستيطاني.

noorl
05-10-2006, 12:17:00 PM
يديعوت - يوفيل درور
الهجوم على البلازما
منذ انقضاء الحرب يتكرر ظهور صورة تعرض الانفصال بين هيئة القيادة العليا والجنود في الميدان: شاشة البلازما. في الصراع المغطى اعلاميا بين قائد اللواء 7، والعقيد امنون أشيل، وبين قائد الفرقة 91، والعميد غال هيرش، طفت الصورة بكامل قوتها، عندما اتهم هيرش أشيل أنه آخر من يستطيع توجيه الدعاوى، لأنه هو نفسه لم يدخل لبنان بل شهد المعركة "عن طريق شاشة البلازما".

كيف أصبحت هذه التقانة الحبيبة لشاشات البلازما واحدا من الرموز المحقرة في الحرب؟ في زمن الحرب عرضت وسائل الاعلام تقانة الجيش الاسرائيلي الجديدة وأنها يفترض أن تساعد القادة في أن ينالوا امتيازا تكتيكيا على العدو. يجلس القائد في هيئة القيادة ويرى في الوقت الصحيح حركة قواته - وهي مهمة غير ممكنة لقائد يقرر أن يكون مع قواته في الميدان. تُعلم كل دبابة على الشاشة، وكل حركة تحصل على تجسيد تخطيطي يعطي صورة غنية عن المعركة.

في زمن عرض التقانة طرحت اسئلة مثيرة للاهتمام من قبل القادة. فمن جهة امتياز قائد اللواء بأنه يستطيع بل يُطلب اليه أن يتخذ قرارات في المعركة تؤثر في المستوى العام، ولهذا فان عليه أن يكون مزودا بأكبر قدر من المعطيات. ومن جهة ثانية، يعرف القادة أهمية وجودهم في الميدان، مع الجنود. اذا أين يجب عليهم أن يكونوا؟.

حتى قبل أن يخلص القادة الى استنتاج لا لبس فيه، كان الرأي العام ضدا لهذه التقانة. لقد أصبح النظام الذي جهد الجيش الاسرائيلي كثيرا للمجيء به الى ميدان القتال، عبئا على القادة. لقد أصبح القائد الذي استقر رأيه على البقاء في الخلف "مفصولا"، مستمتعا بحياته في حين يكافح الجنود في الميدان. ولماذا يستمتع؟ بسبب شاشة البلازما بالطبع.

ما الذي يوجد في هذه الشاشات حتى جعلها تنتج الغضب؟ ربما تكون هذه حقيقة أننا لا نملك في غرف استقبالنا شاشات بلازما بعد. أسعارها الغالية (بالقياس الى الشاشات العادية) تُبعد أكثر الجمهور. من اجل ذلك أصبحت شاشة البلازما نوعا من اعلام المكانة الاجتماعية. انها لا تحتل مكانا، وهي تعرض صورة حادة، وهي في الأساس مسطحة، مسطحة جدا.

إن حقيقة أنهم قد اختاروا في الجيش الاسرائيلي عرض صورة المعركة على شاشات البلازما جعلت التقانة ترفا، وتقانة أغنياء، وتقانة تنتزع القادة من الميدان وتجعلهم يرون جنودهم كأنما هم اشارات في لعبة بلاي ستيشن.

تبرز حالة شاشات البلازما بروزا خاصا مع احتساب أن الجيش الاسرائيلي تجري عليه في السنين الأخيرة عملية معجلة للتحسين التقني. دبابات الجيش الاسرائيلي هي في الحقيقة حاسوب مدرع، ولن نتحدث عن الطائرات. يزود القادة في الميدان ايضا بأفضل التقانات الاتصالية، ويحمل بعضهم معهم حواسيب راحة اليد الموصولة بشبكة الجيش الاسرائيلي، والتي تقدم لهم معطيات في الوقت الحقيقي. على رغم ذلك، لم تصبح أية تقانة للجيش الاسرائيلي فأسا يُحفر بها ولم تحظ بالتنديد الاحتقاري كشاشات البلازما.

هل ربما نكون نشهد حالة تطلق فيها التقانة النار على رجلها، أي على أرجل القادة، أو هل ستختفي السخرية عندما نملك جميعا شاشات بلازما في البيت؟.

noorl
05-10-2006, 12:18:59 PM
معاريف - مناحيم بن اولمرت ليس غبيا
أعجب من بن درور يميني الذي اختار أن يهاجم رئيس الحكومة بقسوة ("هل اولمرت غبي؟"، 29/9) على كل ما يتصل برد اولمرت الحالي على تهديد الحرب السوري الذي كان مصحوبا بغلاف اقتراح سلمي. لأنه ليس الحديث عن اقتراح سلام بل عن محاولة تخويف، وابتزاز وتهديد، تعني: إما أن تنزلوا عن الجولان وتدعونا نغمس أرجلنا في بحيرة طبرية، وإما نبدأ حربا عليكم. ويجب الرد على التهديد قبل كل شيء كما يُرد على كل تهديد: برفضه رفضا باتا. لأن التهديدات واعمال الابتزاز، بطبيعتها لا نهاية لها: اذا ما قدمنا للتفاوض مع سوريا بعد أن ينجح الحاكم السوري في اخافتنا، فانه سيحاول هو ونظراؤه العرب أن يفرضوا علينا الخوف بأمور اخرى ايضا: قبل كل شيء بمجرد التفاوض على الجولان، وبعد ذلك بقضية اللاجئين الفلسطينيين وبعد ذلك بقضايا السيطرة في لبنان والأسرى وهكذا دواليك. لأنه اذا كان الخوف من الحرب هو الذي يوجهنا فسيبتزوننا ويتهددوننا حتى النخاع.

لهذا فان الرد الصحيح على اقوال بشار الأسد يجب أن يكون قبل كل شيء رفض التهديد بالحرب. لسنا نتحدث الى من يهدد بالحرب، بل نُعد المعركة لمواجهته. وهذه ايضا السبيل الوحيدة لمنعه من الخروج الى الحرب. أن يخاف أن يخسر ملابسه الداخلية. عندما نوجد في الجولان ويوجد هو في دمشق في الأسفل، فان هذا التهديد يكون محسوسا على التخصيص من جهته، ولهذا يوجد احتمال حسن لأن يمتنع عن الحرب، على رغم جميع التبجح ومحاولة ضعضعة اسرائيل من الداخل، باستعمال اغراءات السلام التي تهدف الى أن تزرع بيننا الاختلاف وعدم الثقة بعدالتنا.

لأن الأمر كله قبل كل شيء كامن في عدالتنا: احتُلت هضبة الجولان في حرب دفاعية، بعد أن بدأت سوريا مواجهتنا بالحرب. قبل ذلك بسنين جعلت حياتنا مرة باطلاق النار من الجولان على بلدات طبرية. أي أن احتلال الجولان كان قبل كل شيء احتلال المنطقة التي لم يكفوا عن مهاجمتنا منها. لم تكن أية طريقة اخرى لازالة التهديد. بعد ذلك بسنين استمرت سوريا بمحاربتنا بغير انقطاع برسل ارهابها: من المنظمات الفلسطينية حتى حزب الله. الانتفاضة الأخيرة، التي كلفتنا أكثر من ألف قتيل، (ومن غير لجنة تحقيق لسبب ما)، هي ايضا وبقدر كبير ثمرة التأجيج السوري والايراني. كشفت حرب لبنان الثانية ايضا عن كميات السلاح الضخمة التي وصلت الى حزب الله من سوريا. أي أن سوريا مذنبة ايضا بحرب لبنان الثانية.

لهذا لا يوجد أي تسويغ لاعادة هذه المنطقة الساحرة الى الارهابي السوري الكبير. لا يوجد أي تسويغ للنزول عن البلدات الزاهرة في الجولان، وعن الزراعة، وعن الكرز والتفاح والمياه المعدنية، وأن نؤجج في داخلنا من جديد خصومات الاخوة على هيئة الانفصال. يجب على دولة العدو أن تدفع عن أخطائها الفظيعة نحو جارتها. وأن تدفع عن ابتداء الحرب، وعن الارهاب الدامي لسنين، وعن رفض السلام المستمر طول سني الدولة. ماذا يعني أن يعلن الأسد بأنه لا يريد القضاء على اسرائيل، ولكن بشرط أن نعيد اليه الجولان؟ في هذه الاثناء، كما كانت الحال طول السنين، يعمل في القضاء علينا باستعماله منظماته الارهابية، التي تقع مكاتبها في دمشق تحت رعايته. لهذا ما دام لم يطرح السكين من بين أسنانه، فلا ينبغي التحدث اليه. وآنذاك ايضا لن نحادثه في اخلاء الجولان. لن نحادثة ألبتة في ذلك.

noorl
05-10-2006, 12:21:38 PM
هآرتس - عوزي بنزيمان / كاتب رئيس للصحيفة
تمسك اسرائيل بالسيطرة على شبعا والغجر .. نهج غير مفهوم!

رئيس هيئة الاركان دان حالوتس يبدو من خلال المقابلات الصحفية التي أجريت معه عشية يوم الغفران مثل شخص غارق في همومه وأفكاره، حائرا وفي حالة مزاجية سيئة. حالوتس يعطي أداء الجيش في الحرب تقديرا متوسطا، ويقول انه جهاز لم يلب التوقعات منه، وهو يبدو كمن دفعته التجربة الصعبة التي عاشها في الشهرين الأخيرين الى الاستيقاظ.

ليس هذا قائد سلاح الجو المتغطرس الذي يشعر أنه بحركة خفيفة في جناح طائرته وهي تقوم باطلاق القنابل التي تحصد أرواح الناس، وانما قائد الجيش الاسرائيلي الذي أعاد آخر جندي من جنوده الى الوطن بعد 81 يوما من القتال على الاراضي اللبنانية آمرا إياهم بعدم التحرش بسكان المناطق التي يخلونها. تدني الرياح التي تهب من اقوال حالوتس يبشر كما يبدو للوهلة الاولى بأنه يمر في حالة من الصحوة والاستيقاظ، إلا أن اصرار اسرائيل على الاحتفاظ بقرية الغجر في الوقت الراهن على الأقل، يثير الشكوك حول الافتراض بأنها قد استخلصت العبر المطلوبة من المعركة العسكرية التي عادت منها وراياتها منكسة.

اسرائيل تصر على عدم التفريط بورقة الغجر ومزارع شبعا لاسباب شكلية واعتبارات عملية محدودة وموضعية. قرية الغجر هي ثألولة موجعة لاسرائيل منذ سنوات، وهي تعتبر ذريعة بيد حزب الله لتقديم المطالب لاسرائيل ومهاجمتها. القرية لم تحتل في حرب حزيران بالمرة، وانما شملت بمبادرة منها مع هضبة الجولان بفعل الالحاق الذي فرض على الهضبة، الأمر الذي حول القرية الى ارض اسرائيلية.

اسرائيل تركت للامم المتحدة مهمة تحديد مكانة الغجر حتى لا تمس بهذا العصب الحساس إبان الانسحاب من لبنان في عام 2000، القرية قسمت من خلال خط حدودي وهمي حيث يعتبر جزأها الجنوبي منطقة اسرائيلية أما قسمها الشمالي فموجود ضمن الاراضي اللبنانية (وهناك خلاف حول السيادة عليه بين لبنان وسوريا). هذا الوضع الغامض نغص حياة سكان القرية، ولكنه كان مصدرا لايلام اسرائيل ايضا إذ تحولت الى بؤرة جنائية ولغما سياسيا وأمنيا قام حزب الله بتفجيره في أكثر من مرة.

اسرائيل انسحبت من جنوب لبنان مرة اخرى قبل ثلاثة ايام، ومع ذلك أبقت الغجر كبؤرة تلوث خطيرة. ورغم ان اسرائيل تقول انها تسعى الى حل العقدة النابعة من الاختلافات في الرأي بين سوريا ولبنان، وتأمل بأن تجد الامم المتحدة صيغة لحلها، إلا أنها تبقي الوضع على حاله في حقيقة الأمر.

هذه نتيجة مخيبة للآمال، وهي تشير على ما يبدو الى ان رئيس الوزراء ورئيس هيئة الاركان ووزير الجيش يفتقدون للقدرة على استخلاص العبر المطلوبة من الحرب. من الواضح لهم ايضا أن الغجر هي مشكلة وان مصلحة اسرائيل تستوجب التخلص منها، لذلك يستوجب الأمر حلا حاسما - سياسي وأمني - ولكن هذا الحل يتأخر في المجيء على ما يبدو.

وهكذا، منذ بداية السنة الجديدة، وفي ظل الظروف التي انتهت بها السنة الماضية، وفوق الانجاز السياسي الذي تحقق من الحرب وتتفاخر فيه قيادة الدولة - نشر الجيش اللبناني وتعزيز قوات حفظ السلام - يُحلق صاروخ قابل للانفجار.

من الصحيح طرح هذا الموقف بالنسبة لمزارع شبعا كلها. على اسرائيل أن تسأل نفسها اذا كان النهج الذي يحول دون الاعلان عن استعدادها لاعادة هذه المنطقة ضمن اتفاق سلام ويواصل التملص من اتخاذ قرار حاسم بصدد الجبهة التي ستقوم بتسليمها لها - سوريا أم لبنان.

في كل الاحوال، هل كان من المبالغ فيه توقع تسبب الحرب الأخيرة بتحرير قادة الدولة من أنماط التفكير التي أسهمت في اندلاعها؟ الامور التي أدلى بها حالوتس خلال مقابلاته الصحفية تظهر أن هذا ضرب من الأوهام. صحيح أن قادة حزب الله سارعوا للتصريح بأن رفض اسرائيل اعادة الغجر الى لبنان سيدفع التنظيم الى مهاجمتها - إلا أن رئيس هيئة الاركان يعدنا بأن حزب الله سيفكر عشر مرات من قبل أن يرغب في تسخين الحدود مرة اخرى.

noorl
05-10-2006, 12:24:49 PM
معاريف -ابراهام تيروش حيرة قصاب
لم يكن يستطيع الرئيس قصاب أن يأمل أكثر من هذا. في هذه الايام الفظيعة، من الناحية العامة والخاصة لديه، والجميع يحاولون التنكيل به بلا رحمة، حصل فجأة على تأييد معلن صارم من منارتين كبيرتين، ذواتي مجد ومكانة: رئيس المحكمة العليا السابق اهارون باراك، وواحد من الحاخامات الأعظم خطرا في الصهيونية الدينية، الحاخام تسفي يسرائيل تاو.

منحه باراك احتضانا واضحا، وشجاعا وحارا، في مراسيم حلف نائبة رئيسة المحكمة العليا في يوم الخميس السابق، وكتب اليه الحاخام تاو رسالة تأييد كاسح، نشرت في السبت الماضي كاعلان في الجريدة الناطقة "قليل من الضوء"، التي توزع في الكنس. ويوقع الحاخام "مُخلصك تسفي يسرائيل تاو".

وهكذا يكتب من بين الجملة الحاخام للرئيس: "لا تهنن عزيمتك. لقد عانى أعظم العظماء في أمتنا من نميمة الأشرار والحاسدين (يذكر الحاخام موسى والنبي إرميا، اللذين اتهمهما خصومهما على حسب التلمود بمُزاناة امرأة رجل آخر).. كن قويا وشجاعا ولا تخفهم. ثق بالله وافعل الخير.. ليباركك الله وليحفظك.. ولتذع الحقيقة والحق معلنة، ويخزى جميع من يودون السوء لك ويطاردونك عبثا".

لست أعلم ما الذي يقف وراء هذه الرسالة، وعلى أي أساس يُبريء الحاخام الرئيس قبل انتهاء التحقيق ويجزم أن الحديث عن نميمة من قبل "مطارديه عبثا". لم يعرف أحد طلابه البارزين أن يُبين لي معنى هذا الأمر. ومع جميع الاحترام المستحق، يمكن ان نعجب فقط لما سيفعله الحاخام اذا ما تبين في الغد، لا سمح الله، أن هناك من الحق في الاتهامات الموجهة للرئيس وأنها ليست نميمة باطلة. وليس الحاخام تاو من الحاخامات الذين لا يعرفون جهاز القانون والقضاء في الدولة. "ينبغي التحقيق"، كما يكتبون في الأدب الحاخامي.

حالة اهارون باراك أكثر إشكالا، ولو كان ذلك بسبب منصبه ومكانته في العالم القضائي. لا يمكن الارتياب فيه، أنه لم يفهم معنى الاحتضان المعلن الذي منحه الرئيس، وهو معنى عظم قدره بازاء البرود المُظهر في ذلك المقام لوريثته دوريت بينيش. ولهذا لا يمكن أن نُرجع هذا العمل الى حرارة قلبه والى ميله الى الاحتضان والتقبيل في مراسيم الوداع. ولا حتى للرغبة في تشجيع خليل في الضيق. هل كان ذلك قولا مقصودا متحديا لـ "سيد القانون"، يقول ان الانسان، حتى لو كان رئيسا، بريء تماما ما لم تثبت إدانته حقا؟ ربما.

مهما يكن الامر، أحل باراك باحتضانه اعمالا عكسية من الجهة الثانية. هذا احتضان دب بقدر ما. اذا لم يكن الاحتضان المعلن كاحتضانه يعني تبرئة الرئيس من التهم الموجهة اليه (كما فعل الحاخام تاو) - ومن البين أنه لا يعني هذا - بل يعني في الأكثر تأكيد المبدأ القضائي لثبات البراءة، فانه من الجهة الثانية، فان دعوة الرئيس الى أن يُقيل نفسه طوعا، لا يمكن أن تُعد اثباتا للتهمة عليه وحكما عليه، كما يتهم مؤيدوه. وهذا ما يجب وما يصح طلبه الآن من الرئيس قصاب. من اجله هو ايضا.

كانت مراسيم حلف القاضي ريفلين محرجة. وكذلك زرع سفر الرئيس الى اوكرانيا الحيرة، وسيكون ظهوره في الجلسة الافتتاحية للكنيست، كما وُعد، أكثر احراجا منهما كليهما. وكذلك ايضا جميع ظهوره في المراسيم والاحتفالات الرسمية والعامة. حتى في العرس الذي حضرته، ساد الحرج عندما أعلنوا أن قصاب وصل، وهرب من هناك بعد دقيقتين. يشغل رئيس الدولة نفسه اليوم باحراج شعبه وبتحقير ذاته. لماذا يفعل ذلك؟ ولماذا نستحق هذا؟ للرئيس حقوق كثيرة على حسب القانون؛ لكن ليس من هذه الحقوق أن يحرج الدولة التي يرأسها.

يجب على الرئيس أن يُقيل نفسه الى أن يقرر المستشار القضائي في شأنه. لا لأنه قد قام بما تنسب اليه الشكاوى، بل لأن الدولة لا تستطيع ولا يجب أن تتحمل رئيسا يحرجها ولا يستطيع أن يفي بعمله على وجه ملائم. الاقالة، على حسب سابقة باراك، لا تعني على أية حال أن الرئيس مذنب بشيء، وستكون تحقيرا للذات أقل من التحقير الذي سيكون من نصيبه اذا ما استمر في عمله.

يجب أن يكون الطرف الثاني من هذه "الصفقة" جهدا كبيرا من الشرطة، والنيابة العامة والمستشار مزوز، حتى على حساب موضوعات اخرى، لانهاء التحقيق سريعا وللتوصل في أقرب وقت الى قرار في القضية - وأن يُقصر بهذا مدة الاقالة المؤقتة والحرج ايضا.

noorl
05-10-2006, 12:25:37 PM
هآرتس -رؤوبين بدهتسور عملية صنع القرار في اسرائيل في قضايا الأمن القومي ما زالت مختلة



اذا كان هناك شك بصدد الاخلالات الخطيرة في مجريات تحديد سياسة الأمن القومي في اسرائيل، فقد جاء تقرير مراقب الدولة حول مجلس الأمن القومي وأوضح لنا الى أي مدى بلغت الخطورة في هذا المضمار. "نتائج التقرير تثير قلقا حول جودة مجريات صناعة القرارات في قضايا الأمن القومي"، كتب المراقب. واذا كان من الصحيح القول أن التقرير يتحدث عن مكانة وأداء مجلس الأمن القومي الذي تقررت اقامته في عام 1999، إلا أن ذلك يعتبر لائحة اتهام خطيرة موجهة لكل رؤساء الوزراء وكل الحكومات التي كانت هنا قبل صدور قرار اقامة المجلس وبعده.

القرارات الاستراتيجية الأهم في تاريخ الدولة اتخذت من دون أن يسبقها عمل طاقم منظم ومن دون أن يتم تدارس آثارها بعيدة المدى. المراقب يشير الى قرارات حاسمة كثيرة من هذا القبيل، ومن ضمنها قرار بناء القدرة الردعية الاستراتيجية الاحتياطية الحاسم. الجهات التي اتخذت القرار وجدت أمامها خيارا واحدا من اعداد جهاز الأمن وخصوصا الجيش. هذا الأمر تسبب في هيمنة التفكير العسكري على اغلبية القرارات السياسية التي اتخذتها الحكومات والذي يقوم في الجوهر على حل المشاكل من خلال القوة العسكرية. هذا الوضع لم يغب طبعا عن أعين رؤساء الوزراء في السابق. الخبراء والباحثون واللجان الجماهيرية المختلفة وحتى السياسيون لفتوا الأنظار الى اشكالية الطريقة التي تتبلور فيها سياسات الأمن الوطني. كل هذه الأطراف أشارت الى الحاجة الاستشارية الثابتة لرئيس الوزراء والى لجنة وزارية لشؤون الأمن القومي في مجال الأمن القومي.

توصيات اقامة هيئة استشارية في مجال الأمن القومي طرحت على كل الحكومات بدءا من لجنة يادين - شرف في 1963 ومرورا بلجنة أغرانات في 1974 وانتهاءا بالابحاث الاكاديمية واللجان الشعبية التي أقامتها الحكومات أنفسها. ولكن مجلس الأمن القومي لم يتشكل رغم ذلك إلا في عام 1999 بمبادرة من بنيامين نتنياهو.

النوايا كانت طيبة، إلا أن التنفيذ كان فاشلا حيث لم يقم أي واحد من رؤساء الوزراء منذ ذلك الحين باستخدام هذه المؤسسة بصورة جدية، والقرارات الحاسمة الهامة اتخذت مرة اخرى من دون عمل طاقم جماعي، وهذا ما يشير اليه تقرير المراقب إذ قال "في موعد انتهاء الرقابة في نيسان 2006 ما زالت الهيئات الجماعية في جهاز الأمن تشكل طرفا مهيمنا ومسيطرا على القرارات المتخذة من قبل المستوى السياسي، أما مجلس الأمن القومي فلا يستخدم كفريق وطاقم استشاري من قبل رئيس الوزراء الى جانب الأجسام الاخرى في جهاز الأمن، كما أنه لا يملك بعد وزنا ملائما وهاما كجسم موضوعي من قبل رئيس الوزراء والحكومة، هذا رغم قرار الحكومة بشأنه في عام 1999".

تقرير المراقب يشير ايضا الى ظاهرة نشأت بسبب غياب الأجسام والهيئات الاستشارية الاخرى للحكومة: ضابط يرتدي الزي العسكري استطاع مراكمة قوة هائلة غير مسبوقة في التأثير على مجريات القرار السياسي. هذا الضابط هو السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الذي يعمل من داخل ديوانه المقلص حيث يقوم بقراءة المواد الاستخبارية والأمنية الجارية نيابة عن رئيس الوزراء، ويعتبر رجل ارتباط مع باقي الجهات الأمنية. كما أن السكرتير هو المشارك الوحيد في لقاءات العمل الشخصية التي يعقدها رئيس الوزراء مع رؤساء الأذرع الأمنية الاخرى، ويعتبر ممثلا للحكومة في لجنة الاجهزة الأمنية، الأمر الذي يجعله طرفا هاما وذا ون مؤثر جدا على رئيس الوزراء وجدول اعماله السياسي - الأمني باعتباره المطلع على كل المجريات. هذا الوضع رك"ز في أيدي السكرتير العسكري قوة تأثير هائلة على القرارات التي تطرح للنقاش وتحديد موعد طرحها أمام رئيس الوزراء.

في السابق كان السكرتير العسكري برتبة عميد، ولكن الرتبة ارتفعت مع السنوات الى مرتبة لواء. المكانة والقرب من رئيس الوزراء والرتبة تقود كلها الى فهم خاطىء من قبل السكرتيريين العسكريين لأدوارهم. اللواء يوآف غلنت الذي كان سكرتيرا عسكريا في السنوات 2002 - 2005 قال لطاقم مراقب الدولة أنه "رأى مهمته كسكرتير لرئيس الوزراء للشؤون الأمنية". أي انه أخذ على عاتقه مهمة من يقف على رأس مجلس الأمن القومي. وبالفعل قام السكرتيريون العسكريون بابعاد مستشار الأمن القومي عن رئيس الوزراء في مرات عديدة، والجميع يذكر حادثة قيام السكرتير العسكري بمنع دخول غيورا آيلاند بجسده لنقاش ذو أهمية استراتيجية في ديوان رئيس الوزراء.

مع دخول اولمرت لرئاسة الوزراء صرح بأنه سيرفع مرتبة مجلس الأمن القومي، وأنه سيستخدمه بصورة ملائمة لتحديد السياسات. إلا أن قراره باخضاع المجلس لرئيس طاقمه يورام توربوفيتش يدلل على أن أمرا لن يتغير، وأن الاخلالات في عملية صنع القرارات لن تتعدل.

من كان بحاجة الى دليل على ذلك، فقد حصل عليه من خلال الطريقة التي اتخذت فيها الحكومة القرار بصدد شن الحرب على لبنان.

noorl
07-10-2006, 11:03:05 AM
هآرتس - جدعون سامت التفاوض الاسرائيلي مع الفلسطينيين الحل الوحيد لاخراجهم من ضائقتهم
الوضع يبدو بصورة سيئة جدا عند الفلسطينيين. اليساريون المتعصبون ايضا ملزمون بالاعتراف بأن معارك الشوارع وفشلهم المتواصل في التوصل الى سلام داخلي في بيتهم والأحاديث التهجمية المنفلتة والقتل على رؤوس الأشهاد، هي تجربة محبطة للناظر الاسرائيلي الأكثر اعتدالا. ما العمل ازاء هذه الفوضى الفظيعة؟.

افيغدور ليبرمان لم يقل ما صرخت به حماس وفتح، كل واحدة في وجه الاخرى. مجموعات مسلحة مختلفة قامت بتصفية الحسابات في معارك الشوارع. فتح طالبت بتقديم وزيري الداخلية والخارجية من حماس للمحاكمة. وخلال ذلك أطلقت عناصر فتح النار على نائب رئيس الحكومة واختطفت نائب وزير المالية. هناك طاقات مخيفة من الكراهية واليأس ومشاعر الانتقام. "يوم الاحد الاسود" من الاسبوع الماضي انضم الى اسوأ الأحداث الدموية معنا. في ذلك اليوم، وفي خضم اشتعال الغرائز صرخ أحد قادة حماس أمام الجموع المحتشدة في جباليا بأن حركته لن تعترف باسرائيل، حتى لو قُتل كل عناصرها.

ما العمل؟ الغريزة الاسرائيلية دفعت اسرائيل دائما الى صب كل الشعارات الجاهزة القديمة على مثل هذه المواقف. بدءا من "ليس هناك من نتفاوض معه" وانتهاءا بالشتائم العنصرية التحقيرية التي تُطلق على العرب. من الصعب لنا أن نتعايش معهم؟ من الصعب عليهم ايضا أن يتعايشوا معنا. عندما قُتل في مطلع الاسبوع 12 فلسطينيا خلال معارك فتح - حماس احتل النبأ العناوين الرئيسة عندنا بطبيعة الحال. المئات الذين قتلتهم اسرائيل فقط في الاشهر الأخيرة في غزة الذي أُغرق في الظلام والجوع، تحولوا الى أنباء هامشية. أحداث الشغب في المناطق هي ثروة كبيرة لكل من يمقتون التسوية مع هذه العصابات الهائجة.

ايهود اولمرت مثل سابقه يقوم بالتسويف في اجراء اللقاء مع محمود عباس طوال اشهر، وكأنه مجذوم غير طبيعي. لن تحقق أي لجنة في هذا الاخفاق في الساحة الخلفية. عمير بيرتس يبدو مثل من فرك يديه في الاسبوع الماضي عندما قال ان جهاز الدفاع سيواصل مراقبة الصدامات الفلسطينية باهتمام استثنائي عن كثب. هو لم يفعل شيئا قبل الحرب، وعندما تفرغ منها حتى يركز اهتمامه الخاص على الضغط المتزايد والغضب المندفع والفاقة الفظيعة ومؤشرات انفراط الحكم الذي يتوجب أن يكون لاسرائيل اهتمام استثنائي باستقراره. وزير الجيش واصل طوال كل هذه الفترة لفظ الحمم النارية على الحارة الصعبة الواقعة قبالته.

الآن تدخل كونداليزا رايس. هي جاءت الى زيارة عدمية في فترة التردي الأشد خطورة ربما في عهد حكم جورج بوش البائد. وحتى اذا كان لهذه المرأة الذكية الفطنة ما تقترحه، فهي لا تملك الصلاحية والقوة. هي تسير خطوة تلو الاخرى خلف رئيس غير مستعد للاعتراف بحماس ودفع اسرائيل للتفاوض مع الحركة الأكثر ديناميكية في المناطق.

ليس هذا ما تفكر به حتى اغلبية الاسرائيليين. هو يسير أمام قيادته العرجاء. استطلاع معهد ترومان في الجامعة العبرية بالتعاون مع المركز الفلسطيني لاستطلاعات الرأي في رام الله سجل في نهاية الاسبوع الماضي تأييد 67 في المائة من الاسرائيليين و59 في المائة من الفلسطينيين للمفاوضات مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية. ولشدة استغراب الحكومة أظهر الاستطلاع أن 56 في المائة من الاسرائيليين مستعدون حتى للتفاوض مع حكومة حماس وحدها.

في مأدبة عشاء مع اولمرت مؤخرا تحدثت رايس عن طرق مواجهة دوار الطيران. كل ادارتها التي تمر في مرحلة الأفول غارقة في امور تافهة. من السخيف أن نتوقع منها مبادرة في المسألة الفلسطينية. ما يشغل هذه الادارة هو محاولة تشكيل ائتلاف عربي مناهض لايران. قضيتنا التي دفعت واشنطن ذات مرة الى صياغة خرائط الطريق للتسوية (ولكن ليس القيام بأي شيء من اجل تطبيقها) تقزمت الآن لتصبح محصورة في فتح معبر كارني "عما قريب".

اولمرت لا يواجه أي مشكلة في مواصلة جر أرجله بصورة متثاقلة. من السهل صياغة كلمة "بسبب" كما يحدث في ديوانه: تعليلات عدم امكانية التحدث معهم ومساعدتهم. إلا أن المصلحة الاسرائيلية تستوجب تعليلات لـ "رغم أن": لماذا كان علينا منذ زمن، وخصوصا في فترة الازمة الحالية، أن نسهل معيشة السكان الفلسطينيين قدر المستطاع وأن نتفاوض مع قيادتهم. هذا هو الزمن الصحيح ايضا لأن الذريعة القديمة التي تقول ان الاعتدال الاسرائيلي سيصب في مصلحة العدوانية الفلسطينية، قد اختفى عن الأنظار. هم في وضع يائس، عالقين في ضائقتهم المتعفنة التي لا يوجد مثلها إلا عند أكثر الشعوب بؤسا وضعفا.

هو يعرف ما الذي يتوجب عليه أن يفعله إلا انه لا يريد. اولمرت يخشى أكثر من أي شيء آخر مما سيحدث له في الساحة السياسية المتأرجحة. هو يرفض حتى عندما تصبح المناطق احتياطيا تفجيريا من الأشد خطورة على الأمن القومي والأكثر قربا منا.

ما العمل بدلا من اجترار "بسبب"؟ تحويل المساعدات الى غزة، وفتح مسارات التصدير الزراعية، والمساعدة في استئناف امدادات الكهرباء، وزيادة عدد العمال الفلسطينيين في اسرائيل، واطلاق سراح السجناء (بنفس العدد الذي سيتم اطلاقهم فيه في نهاية المطاف)، واعادة جلعاد شاليت، والتفاوض مع رئيس السلطة ومع رئيس حكومتها، وتشجيع حكومة الوحدة بدلا من عرقلتها، والبحث الجدي في المبادرة السعودية، وتوجيه اهتمام خاص - ليس من النوع الذي يتحدث عنه بيرتس - الى حقيقة أن المبادرة التي تم تبنيها مرتين من القمة العربية تشمل في نهاية المطاف اعترافا عربيا شاملا باسرائيل. هذه جملة غير بسيطة من الخطوات لمن يفضل "بسبب" ويخشى من "رغم أن".

noorl
07-10-2006, 11:07:19 AM
هآرتس -شموئيل روزنر واشنطن - سياسة
السعوديون يضغطون على واشنطن لاعطاء أولوية للقضية الفلسطينية وعلى اسرائيل أن تبدأ التفاوض مع دمشق -فلتعالجوا المشكلة الفلسطينية

يتوجب التمعن عن بعد في اسبوع وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس. هذا كان - وكأنه - اسبوعا من النشاط الدبلوماسي المكثف في الشرق الاوسط. إلا أن الواقع يشير الى أن صورة رايس الشخصية قد تلقت ضربة قاسية على المستوى الأميركي بينما كانت تحاول ترميم صورة بلادها في العالم العربي.

في نهاية الاسبوع الماضي اقتحم كتاب الصحفي بوب وودورد الجديد الساحة بعاصفة هوجاء. وودورد هو صحفي من "واشنطن بوست" وقد اشتهر كمن كشف فضيحة ووترغيت. كتاب ثالث ينشر حول ادارة الرئيس جورج بوش إلا انه خلافا للكتابين الأولين انتقادي جدا وفتاك بصورة حقيقية. الضحية الأساسية في هذا الكتاب هو وزير الدفاع، دونالد رامسفيلد، إذ تلقى هو الآخر النيران الانتقادية. ولكن رامسفيلد لا يملك ما يخسره، فشعبيته في الحضيض الأسفل. ولكن هذا ليس حال رايس. استطلاع مجلة "فوكس" الذي نشر في الصيف أظهر أن 38 في المائة فقط من الجمهور راضين من رامسفيلد، وأن 60 في المائة تقريبا راضون من رايس. في الاسبوع الماضي ، وبينما كانت رايس تنقل أرجلها في المستنقع الشرق اوسطي العكر تلقت ضربة قاسية. كتاب وودورد يركز في اغلبيته تقريبا على الحرب في العراق واخفاقاتها. ولكن مشكلة رايس ليست في العراق، وانما تموز 2001 في ايام ما قبل الحادي عشر من ايلول - في لقاء لم يُعرف أمره حتى الآن بين رئيس الـ سي.آي.ايه جورج تينيت ونائبه لمكافحة الارهاب، كوبر بلاك، مع كونداليسا رايس. يتبين كما جاء في الكتاب أن تينيت وبلاك قد جاءا لرايس بصورة مفاجئة وحذرا من أن هجوم القاعدة قريب. رايس حسب وودورد لم تتأثر بالتحذير وأرسلتهما في طريقهما.

إلا أن الحكاية تبدأ هنا.
ليس هناك جدل حول هذا اللقاء. فهو موثق بصورة رسمية، ولكن رايس ادعت انها لا تذكر هذا اللقاء، وهذا يعني أنه لم يكن دراماتيكيا. من الغريب أنه غير وارد تقريبا في تحقيق لجنة الحادي عشر من ايلول التفصيلي الذي توقف عند كل تفاصيل تسلسل الأحداث التي أدت الى العمليات. تينيت قال في التحقيق أمام اللجنة أن هذا اللقاء قد انعقد ولكن لم يُفهم من اقواله أن رايس قد ردت بصورة غير ملائمة. فهل تذكر فجأة ما نسيه في حينه؟ وهل قرر كشف الحقيقة الآن فقط عندما لم يصبح في المنصب الرسمي؟ واضافة الى ذلك: كيف يُعقل أن تنسى رايس لقاءا فزعا كهذا وملحا مع رئيس الـ سي.آي.ايه؟ أم أن رايس قد أصيبت في حينه بالنسيان من ذلك النوع الذي يصيب الشخصيات الجماهيرية في لحظات الضغط؟.

القاهرة - قمة
المراسلون الذين يرافقون رايس تلقوا اتصالات هاتفية من المسؤولين عنهم في نيويورك وواشنطن: اسألوا الوزيرة عن الكتاب، فالمحادثات مع العرب لا تهم أحدا الآن. فمحادثاتها مع القادة العرب هي من الأصل لم تتمخض عن أمور كثيرة. هي أرادت التركيز على ايران ايضا بينما هم رغبوا في التحدث بالأساس عن الفلسطينيين. وكالعادة أسهم الفلسطينيون بنصيبهم في هذه الجلبة عندما أشعلوا النيران في غزة. اذا كانت رايس تحلم بانطلاقة فقد تبددت في ظل الواقع الجديد.

وبالرغم من ذلك فهم الاسرائيليون في مأدبة العشاء عند ايهود اولمرت أن رايس في حالة مزاجية جيدة وهي بالتأكيد أفضل من مزاجها إبان حرب لبنان، عندما حاولت ولم تنجح في انتزاع ورقة مزارع شبعا من اولمرت. في هذه المرة واجهت أمامها تحديات أكثر بساطة. كيفية فتح المعابر، كيفية تعزيز أبو مازن وقواته الأمنية، كيفية تهدئة النيران. اولمرت بردها بوعود مثل "سنفكر كيف نمدهم بالأدوية"، إلا أنها سمعت من القادة العرب أن هناك حاجة لخطوات أكثر نشاطا وفعالية.

في يوم الاربعاء الماضي ، في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن جاء السفير السعودي الأمير تركي الفيصل للتحدث عن علاقات الولايات المتحدة مع السعودية، إلا أن جزءا مهما من أقواله كُرس للساحة الفلسطينية. نشاط بوش في الشرق الاوسط الآن هو نتيجة مباشرة حسب قول السفير السعودي للجهود السعودية التي وثقها للوراء على الصورة التالية: "في بداية أيار التقى مع بوش في محادثة تعارف وقال له أن حل المشكلة الفلسطينية وحده هو الذي سيؤدي الى حل المشاكل الاخرى في الشرق الاوسط. بعد ذلك بثلاثة اسابيع عقدت المحادثات الاستراتيجية الثابتة بين الولايات المتحدة والسعودية ومرة اخرى أُطلقت الرسالة التالية: عالجوا المشكلة الفلسطينية. حسب قول السفير أمر رايس باعطاء الأولوية لمعالجة شؤون هذه الساحة، ولكن جاء اختطاف الجنود ومن ثم الحرب فغير المجريات. في شهر تموز، في زيارة اخرى لوزير الخارجية السعودي، طُرحت القضية مرة اخرى. وفي آب جاء الى واشنطن الأمير بندر بن سلطان حتى يعطي دفعة جديدة.

بندر ايضا يُذكر كثيرا في كتاب وودورد ذي الغلاف الاحمر. هو كان سفيرا لبلاده في واشنطن طوال 22 عاما، إلا أنه غادر هذا المنصب قبل سنة وعاد الى السعودية. والده الأمير سلطان، أحد الأشقاء السبعة البارزين في العائلة المالكة السعودية، وقد عُين وليا للعهد بعد موت الملك فهد. بندر مسؤول عن رئاسة مجلس الأمن القومي وهو يواصل التصرف باعتباره الدبلوماسي رقم واحد في بلاده من خلال لقبه الجديد.

في صيف 2001 جاء بندر للالتقاء بالرئيس الأميركي حاملا رسالة حادة، حسب قول وودورد - أكثر الرسائل السعودية حدة التي نُقلت للرئيس الأميركي. بندر قال للرئيس المذهول أن ولي العهد السعودي ينوي قطع الاتصالات معه. وقال له ان السعودية لن تأخذ في الحسبان بعد الآن أي مصلحة أميركية وانها ستتصرف وفقا لحساباتها فقط.

وكل هذا لماذا؟ بسبب ارئيل شارون وحربه ضد الفلسطينيين. من الواضح لنا، قال السفير السعودي لبوش، أن أميركا قد اتخذت قرارا استراتيجيا بتبني سياسة شارون. بوش احتج على ذلك وقال للسفير أن هذا ليس صحيحا، وبدأ بالتحرك بعد ذلك. لم يمر إلا يومان حتى أرسل بوش لولي العهد السعودي رسالة من صفحتين صرح فيها لاول مرة عن تأييده لاقامة دولة فلسطينية.

الرياض - دبلوماسية
بندر مشارك منذ سنوات طويلة في مساعي احلال السلام بين اسرائيل والعرب. نشاطاته وصلت الى ذروتها عندما حاول اقناع ياسر عرفات بقبول اقتراحات باراك وكلينتون للتسوية الدائمة قبل ست سنوات. وقبل ذلك كان قد أُرسل بمهمة سرية من كلينتون الى حافظ الأسد في محاولة أخيرة لاحياء المسار السوري الذي جف. في مقابلة نادرة مع "نيو يوركر" في 2003 تحدث بندر عن انكسار قلبه من انهيار عملية السلام في أواخر فترة كلينتون الرئاسية.

السعودية حامية الاماكن المقدسة للاسلام تحرص على وضع علني في علاقتها مع اسرائيل، ولم توافق أبدا على اجراء لقاءات بين وزراء الخارجية والدبلوماسيين الكبار. العلاقة غير الرسمية بين الرياض والقدس أُديرت من خلال الأمير بندر من منزله الراقي في ماكلين بجانب واشنطن. رجل الارتباط الاسرائيلي مع بندر هو رئيس الموساد مئير دغان الذي اعتاد تقديم تقارير سرية عن لقاءاته لرئيس الوزراء السابق ارئيل شارون. العلاقة بقيت ايضا عندما عاد بندر الى السعودية، وعلى حد قول مصادر اسرائيلية، تعززت مع اندلاع الحرب في لبنان.

في الشهر الماضي قام دغان بعقد لقاء بين رئيسه الجديد ايهود اولمرت وبين الأمير بندر في الاردن. حول ماذا دار اللقاء؟ التسريبات الاسرائيلية، كما وردت في "يديعوت احرونوت" قبل اسبوعين كانت بخيلة في التفاصيل، وأكدت على مواجهة الدولتين المشتركة للتهديد الايراني. اولمرت الذي وجد نفسه عالقا من دون أجندة سياسية مع سحبه لخطة الانطواء، يملك مصلحة واضحة في اعطاء انطباع كهذا. هو ايضا أثنى علانية على موقف السعودية خلال الحرب التي تحفظت من حزب الله.

noorl
07-10-2006, 11:07:47 AM
من الممكن التخمين بأن السعوديين قد ضغطوا على اولمرت لاحياء عملية السلام مع الفلسطينيين، وهذا كان هدفهم. من الصعب ايجاد تصريح من بندر أو أي شخصية سعودية اخرى لا يتطرقون فيه الى الصراع الاسرائيلي الفلسطيني باعتباره لب المشاكل في المنطقة. ملك السعودية عبد الله يقول دائما أنه يشعر بالألم الشخصي من مشاهد الاطفال الفلسطينيين المقتولين. مبادرته قبل اربع سنوات للتوصل الى تسوية اسرائيلية عربية شاملة نبعت من رغبته في نزع هذا اللغم.

السعوديون واقعيون: بندر اتهم عرفات الذي رفض اقتراحات كلينتون، بالمأساة التي أدت الى الانتفاضة والى آلاف القتلى الذين سقطوا بلا داعٍ في الجانبين. في أحد اللقاءات بين بندر وبوش الموصوفة في كتاب وودورد يقول الأمير للرئيس بأن عرفات "كذاب". هو سيء، هذه الكلمة التي استخدمها ولكنه السيء الذي يتوجب العمل معه.

دمشق - تجاهل
في ديوان رئيس الوزراء في القدس يتعاملون مع اقتراحات الرئيس السوري السلمية كصوت ذبابة مزعجة. مطالب الرد تُستجاب من خلال شد الكتفين: السوري يعود الى الالحاح مرة اخرى. في الاسبوع الماضي قال بشار الأسد أنه من الممكن انهاء القضية خلال نصف سنة والتوصل الى تسوية اذا تمت العودة الى المفاوضات عند النقطة التي توقفت عندها. في القدس قالوا انه يبحث عن مخرج من النشر القريب لنتائج التحقيق في قضية اغتيال الحريري التي يتوقع أن تلقي مسؤولية كبيرة على السوريين.

من المحتمل أن يكون الأسد راغبا في التلاعب بالجميع، وأنه يبحث عن ذرائع فقط لصد الضغط الأميركي وأنه كما هو عموما نذل مؤيد للارهاب، وهو يقوم ايضا بتسليح حزب الله وعرقلة عملية اطلاق جلعاد شليت مقابل مئات السجناء الفلسطينيين. وبالرغم من ذلك، في ذكرى يوم الغفران التي تصادف اليوم السادس من تشرين الاول يصعب التهرب من المناظرة التاريخية مع عام 1973. في ذلك الحين اقترح المصريون عقد التسوية بوساطة أميركية، فقالت لهم غولدا مئير "لا"، والنهاية معروفة للجميع. موشيه ديان قال ايضا أن شرم الشيخ من دون سلام أفضل من السلام من دون شرم الشيخ، تماما مثلما يقول اولمرت اليوم بأن الجولان هو جزء لا يتجزأ من اسرائيل وأنه على قناعة بأن الجولان سيبقى في أيدينا طالما بقي رئيسا للوزراء، حسب قوله.

في عام 1973 تجاهلت اسرائيل تهديدات أنور السادات بشن الحرب معللة ذلك بأن المصريين ضعفاء ولن يتجرأوا على الهجوم. في عام 2006 تعاملت اسرائيل بروحية مماثلة مع تهديدات الأسد "بالمقاومة". من جهة يتعاملون معهم بجدية. شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" حذرت من التغير في النهج السوري نتيجة للحرب اللبنانية التي حرمت الأسد من استخدام حزب الله كواجهة ضد اسرائيل ودفعته الى التحدث عن فتح جبهة في الجولان. ولكن من ناحية اخرى يستخفون بالسوريون كما استخفوا بالمصريين سابقا.

في قيادة الجيش الاسرائيلي يوجد ضباط يتمنون المجابهة مع سوريا التي تتلقى بها دمشق ضربات قوية من ذراع اسرائيل الجوي. "في سوريا توجد أهداف عسكرية كثيرة"، يقولون هناك، "هذا ليس لبنان الذي يختبيء فيه العدو بين المدنيين". في دمشق لا توجد ايضا حكومة مؤيدة لأميركا بحيث يتوجب تعزيزها كما هي الحال في بيروت ورام الله، وسيكون من الممكن في هذه الحالة تدمير البنى التحتية، الأمر الذي منع الأميركيون الجيش الاسرائيلي من القيام به في غزة ولبنان. كما أنه يوجد في البنتاغون أصلا من يعتقدون أن المجابهة العسكرية مع سوريا هي الطريق الوحيد لاعادة الأسد الى الطريق القويم، أو استبداله. من الصعب عدم سماع أصداء "سنحطم عظامهم" التي كنا قد سمعناها في عام 1973.

الحرب الأخيرة في لبنان أظهرت أن السوريين أكثر مهارة وإحكاما مما اعتقدته اسرائيل، وأن حزب الله كان ايضا ذراعا للأسد وليس فقط امتدادا ايرانيا. من الممكن التخمين بأن سوريا لم تُهمل ايضا الاعداد للحرب في الجولان إبان الثرثرة هنا عن "الدبابات والطائرات الصدئة" في الجيش السوري الفقير الآخذ في الانفراط، ومن يهدد بضرب محطات الطاقة السورية يحول أهدافه المدنية ايضا الى أهداف مشروعة.

الاستنتاج المطلوب من ذلك ليس الخوف والفرار من الجولان. لاسرائيل ايضا مطالب مشروعة من السوريين: التطبيع، ترتيبات أمنية، طرد الفصائل الارهابية. السؤال هو إن لم يكن من الأفضل التصرف باحكام ومهارة دبلوماسية وتلمس امكانيات التفاوض بصورة هادئة وعدم التحرش بالأسد بصورة مجانية.

هذا لن يعزز صورة اولمرت في نظر الجمهور، كما أنه لن يوفر لاسرائيل نقاطا ايجابية في نظر الادارة الأميركية. لواشنطن حساب طويل مع الأسد - بعضهم يتعلق بعدم استعداده للتعاون في منع الارهاب في العراق - والبع الآخر نابع من جزع الادارة الأميركية من أن تُفهم المحادثات مع سوريا على أنها "دعوة" للعودة الى التدخل في الشؤون اللبنانية. من المحتمل أن لا تكون المصلحة الاسرائيلية متطابقة تماما مع المصلحة الأميركية بالنسبة لسوريا. اذا كانت الحال كذلك فليتفضل الأميركيون ويصرحون علانية عن انهم يعارضون المفاوضات مع سوريا، وليتحملوا على الأقل جزءا من الاتهام بالطريق المسدود بين الطرفين.

لانه يتوجب أن نذكر: شعبية غولدا الهائلة وعلاقاتها الجيدة مع نيكسون لم تنقذ اسرائيل من كارثة 1973. المساعدة الأميركية في السابق والآن مقبلة على الطريق، ولكن هذا سيحدث فقط بعد أن تبدأ الحرب.

noorl
07-10-2006, 11:10:39 AM
هآرتس-عاموس هرئيل آيزنكوت
الفشل ينفذ الى الأعماق الاسرائيلية

دخول غادي آيزنكوت الى منصب قائد المنطقة الشمالية بعد اسبوعين سيقابل بمشاعر الارتياح الكبيرة في قيادة المنطقة في صفد. ليس لأن الضباط هناك يتشوقون جدا للتخلص من سلفه المستقيل اللواء أودي آدم. السبب الأساسي مختلف: سيكون هذا التغير الاول في القيادات العسكرية منذ انتهاء الحرب قبل شهرين. توجد هنا على الأقل بداية لعملية الانعاش والتهوية المطلوبة بعد كل ما حدث. بين التحقيقات وحرب الروايات في وسائل الاعلام غابت حقيقة مذهلة بدرجة لا يستهان بها: لم يدفع أي ضابط منصبه ثمنا، أو لم يتطوع بمبادرة منه الى الرحيل إثر اخفاقات الحرب حتى مغادرة آدم المخططة.

ليست هناك حاجة لأن يكون الانسان مطلعا وخبيرا ليدرك أن هذا الجمود الى جانب الكآبة الطويلة السائدة في صفوف الضباط، هي سيئة للجيش. رئيس هيئة الاركان الفريق دان حالوتس الذي أدار لعبة البوكر في مواجهة وزير الدفاع بيرتس بذكاء في قضية تعيين قائد المنطقة الشمالية، يعرف أنه يستطيع الاعتماد على آيزنكوت في صفد. يبدو أنه لا يوجد أحد أكثر منه ملاءمة لمهمة اعادة اعمار الشمال. على الأقل طالما لم تندلع هناك الحرب ضد حزب الله مجددا - رئيس هيئة الاركان يستطيع أن يتوقع هدوءا مصطنعا في هذه الساحة الهامة.

ضابط كبير في قيادة المنطقة الشمالية يقول أن قائد المنطقة الجديد سيواجه تحديا مزدوجا: بلورة الخط الجديد على الحدود مع انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان (واخلاء الجزء الشمالي من قرية الغجر المتوقع في الاسبوع المقبل)، ومنع اندلاع العنف في مواجهة سوريا في الجولان. في القضية اللبنانية تحديدا تسود هناك حالة من التفاؤل النسبي. بصورة متناقضة وغير منطقية بعد الحرب يلوح أمل معين بترسيخ نظام حدودي يذكر بحدود السلام تقريبا. أولا لوجود من يمكن التحدث معه في الطرف الآخر: ضباط الجيش الاسرائيلي يجرون لقاءات ومحادثات دائمة ليس فقط مع اليونيفيل وانما ايضا مع ضباط الجيش اللبناني. واللبنانيون بالتحديد يظهرون في الوقت الراهن جدية وتصميما في محاولتهم لفرض السيادة اللبنانية على مارون الراس وعيتا الشعب.

التصور الجديد الذي يحاول الجيش الاسرائيلي بلورته على الخط الحدودي يفيد بأن الجيش اللبناني واليونيفيل سيقومان بأنفسهما بتولي مواجهة تحرشات حزب الله والاخلال بالنظام وأن الجيش الاسرائيلي سيتدخل فقط في حالة وجود خطورة حقيقية على حياة المدنيين والجنود. ولكن الضرر المحتمل يظهر طبعا من تلك الدقائق الاولى المصيرية من أحداث كهذه: كيف يمكن التمييز بين التحرش المدني الهامشي وبين عملية حرف أنظار تمويهية للتغطية على عملية عصابات لحزب الله كما كان قد فعل مثلا عند اختطاف الجنود الثلاثة في جبل دوف في تشرين الاول 2000؟ هناك خشية من أن يقوم حزب الله بتخدير الجيش الاسرائيلي على طول الحدود وأن يجمع خلال ذلك المزيد من الصواريخ استعدادا للمواجهة المقبلة.

الوضع على الحدود السورية ايضا معقد. الجيش الاسرائيلي ما زال يحافظ على مستوى جاهزية عال أكثر من الماضي في الجولان، في ظل الرسائل المتناقضة التي يطلقها الرئيس السوري بشار الأسد. على اسرائيل أن تحذر من التصعيد، ولكن عليها ايضا أن لا تظهر كمن يُبدي ضعفا. التوتر في هذه الجبهة لم يكن كبيرا منذ أن أوشك رجل الموساد يهودا غيل على توريط اسرائيل في حرب هناك في صيف 1996.

ولكن آيزنكوت يتوقع بالأساس مهمة اعمار معقدة. هو سيُطالَب بنقل القيادة من وضعها الكئيب والمتذمر الى مرحلة المبادرة والفعل. هذه المهمة ستكون صعبة بصورة خاصة عندما تكون القيادة كلها غارقة حتى رقبتها في عمليات التحقيق التي قد تتمخض عن نتائج شخصية مؤلمة. هذا الأمر ينطبق ايضا على قائد المنطقة الجديد بنفسه. أحد الامور المجهولة لهذه الحرب في نظر الكثيرين هو أداء قسم العمليات الذي كان آيزنكوت على رأسه. السؤال "ماذا حدث لغادي"؟ سئل في مرات عديدة خلال الحرب على لسان وزراء وضباط كبار متقاعدين ممن يعرفونه من مناصبهم السابقة. لماذا لم ينجح هو ايضا في كبح جزء مما قد حدث؟.

رون طال
البعض حذر حالوتس من يفتاح رون طال. قبيل تعيينه رئيسا لهيئة الاركان قال بعض الضباط له أن رون طال هو جنرال مع أجندة شخصية، وأن عليه أن يحذر منه. هو لن يتردد من لسعك اذا أبديت الضعف، قال الضباط لحالوتس.

علاقات رئيس هيئة الاركان وقائد الذراع البرية ساءت فورا تقريبا. النائب العام العسكري، العميد ابيحاي مندلبليت، أعد تقريرا حادا إثر تحقيق أجرته الشرطة العسكرية للتحقيقات ونسبت به لرون طال الحصول على مساعدة مالية بصورة قانونية من الجيش من اجل استئجار شقة. التقرير وضع على طاولة رئيس هيئة الاركان السابق موشيه يعلون، إلا أن يعلون كان في حينه في مرحلة الانصراف من الجيش وفضل ترك هذه المعضلة لخليفته. حالوتس استغل التقرير الذي يحتج رون طال على توصياته بصورة حادة حتى يزيل ترشيحه لقيادة المنطقة الشمالية واجباره على الاستقالة. أودي آدام فضِل على رون طال المقتنع حتى اليوم أن الحرب كانت في ظل قيادة ستنتهي بصورة اخرى، وهو لم ينس الاهانة حتى الآن.

الرد جاء الاسبوع الماضي في مقابلة مع اسبوعية "كفار حباد" التي هاجم بها فك الارتباط وادارة الحرب في لبنان، وحالوتس شخصيا. رون طال صاحب التجربة الاعلامية غير القليلة يدعي أنه لم يُقدر مسبقا حجم الفضيحة التي سيحدثها. هو فقط "شرب القهوة" مع مراسل الاسبوعية الاصولية في مقصف الجامعة، وما زال حتى الآن مصرا على الامور التي نُقلت على لسانه.

مؤخرا، فور نشر ما قاله، بدأ سباق من الرسل بين حالوتس وطال. اتضح أنه من الأسهل لمنتجي غاليه تساهل (اذاعة الجيش) اجراء لقاء مع اللواء على أن يجروه مع ديوان رئيس هيئة الاركان. عندما استطاعت سكرتيرة حالوتس ضبط رون طال من خلال الهاتف المحمول بعد ساعات من البحث، قال رون طال لها انه لن يمتثل لعملية المساءلة التوضيحية لانه مضطر لتقديم امتحان في الجامعة في ساعات الظهيرة. في التاسعة والنصف مساءا خلال عودته الى البيت وجد رون طال رسالة قد وصلته مع رسول من ديوان رئيس هيئة الاركان يلزمه فيها بالامتثال لاجراء محادثة معه في السادسة مساء. اللواء الذي أدرك أن حالوتس مصمم على تقصير اجازة تسريحه قد استبق الأحداث وأرسل عبر الفاكس رسالة استقالته لحالوتس.

رون طال قال لصحيفة "هآرتس": "من الأجدر أن يطالب القائد نفسه أولا بما يطلبه ممن يأتمرون بأمره خصوصا عندما يتعلق الأمر بقضية تتعلق بالأنفس والأرواح وبأمن الدولة. هو يتوقع مني أن أتحمل المسؤولية، ولكن ماذا بالنسبة له؟". الهجمة لم تقابل بتعاطف في هيئة الاركان. لا بل ان الامر أثار مشاعر التضامن لدى بعض الجنرالات هناك الذين لم يكونوا يعرفون أن هذه المشاعر موجودة لديهم مع حالوتس. الامور بدت وكأنها تصفية حسابات رغم أن رون طال لم يخف أبدا تحفظه من فك الارتباط. هم يذكرون كيف أكثر من رحلات العمل الى الخارج في الاشهر التي سبقت عملية الاخلاء الى أن حظي منه باللقب اللاذع "أبونا في السماء".

هذه فترة قبيحة ورديئة بالنسبة للقيادة العسكرية، وهي حافلة بالنميمة وطعنات السكاكين أكثر من أي وقت آخر. الأحجية الأكبر من كل الامور المجهولة طبعا هي كيفية تصرف رئيس هيئة الاركان نفسه. شخص عمل بصورة قريبة منه في السنوات الأخيرة قدر أن حالوتس سيستقيل في نهاية المطاف. الامر سيستغرق عدة اشهر اخرى، إلا أنه سيختار المغادرة أخيرا، ذلك لان هذا الامر سيكون خطوة ضرورية لاعادة بناء الجيش، ولأن امورا كثيرة لم تظهر بعد حول أداء هيئة الاركان العامة خاصة في الايام الأخيرة من الحرب. ليس فقط المعركة المريرة في سلوكي، وانما عملية الانزال من المروحيات المثيرة للاشكال جنوبي الليطاني في نهاية الاسبوع الذي سبق وقف اطلاق النار.

رجال الاحتياط من وحدة مختارة كانوا قد شاركوا في تلك المعركة يدعون أن سلاح الجو لم يتعامل بجدية مع تحذيرات خلية حزب الله الموجودة في المنزل على مسافة غير بعيدة من مكان نزول المروحيات. هم لا يفهمون حتى اليوم أية أعجوبة تلك التي تسببت في قيام أفراد حزب الله باسقاط مروحية واحدة فقط، بينما كانت ثماني مروحيات محملة بالجنود في مدى نيرانهم القريبة.
هيرش، تسور، آيزنبرغ وتسوكرمان

اربعة قادة فرق قاتلوا في لبنان، يخوضون الآن معارك بقاء خاصة بهم على مسافة رتبتين تحت حالوتس. بعد عشرة ايام سيتم اجمال تحقيقات الجيش المؤقتة ومن بينها التحقيق حول أداء الفرق الاربعة: 91 (فرقة الجليل) تحت قيادة غال هيرش، و162 (فرقة الفولاذ) تحت قيادة العميد غاي تسور، وفرقة الاحتياط المدرعة تحت قيادة العقيد ايرز تسوكرمان وفرقة الاحتياط المختارة تحت قيادة العميد أيال آيزنبرغ.

القادة الاربعة ظهروا من خلفيات متنوعة. يوجد بينهم قائدين سابقين لوحدة شلداغ حيث ترقى أحدهما (هيرش) في المظليين، والثاني (آيزنبرغ) في جفعاتي، أما الثالث فهو من المدرعات (تسور) والرابع هو ضابط في البحرية الذي كان ايضا قائد لواء غولاني (تسوكرمان). الاربعة واجهوا مصاعب كبيرة خلال الحرب، ومن الصعب أن نحدد اذا كان ذلك متعلقا بهم كليا أم جزئيا. فهل يتعلق الامر بأدائهم أم هو بأداء الجيش كله. من الواضح الآن أن حكم النجاح في تطبيق فك الارتباط (تسور وتسوكرمان) ليس كحكم قيادة فرقة خلال الحرب وأن الادارة الناجحة لقيادة الوسط (هيرش) في عملية "السور الواقي" ليست مثل ادارة جبهة خلال أكثر من شهر من القتال. من المحتمل ان تكون المسألة متعلقة بالتدريب والجاهزية ذلك لأن التدريبات اصبحت منذ اندلاع الانتفاضة الثانية مسألة غير معتادة.
كان لشاؤول موفاز في رئاسة هيئة الاركان نهج. التحقيقات والاستنتاجات الشخصية فيما يتعلق بالاخلالات كانت تتوقف برتبتين تحته دائما: قائد الفرقة العميد تسفيكا غندلمان، فقد ترقية موعودة لرتبة جنرال إثر الاختطاف في جبل دوف. قائد الفرقة العميد شلومو أورين أُجبر على الاستقالة بسبب حادثة اطلاق النار المتبادلة في وحدة دفدفان.

هيرش استطاع اجتذاب اغلبية الغضب من بين القادة الاربعة المذكورين. هو شخص صعب، مثقف وذكي جدا، الامر الذي يثير لدى بعض زملائه الرغبة في توجيه الضربات له. أما الآن، فيبدو وضع آيزنبرغ هو الأفضل من بين الاربعة. في هيئة الاركان يُقدرون أن اثنين من قادة الكتائب الاربعة موجودين في دائرة الخطر. ايضا قائد الفرقة الذي فشل في عملية "السور الواقي" في جنين أنهى خدماته بعد العملية تقريبا كما يستذكرون في وضع مماثل.

noorl
07-10-2006, 11:11:33 AM
هآرتس -أسرة التحرير أولمرت مطالب "بقلب كل حجر"

رئيس الوزراء ايهود اولمرت، قال في مقابلات رأس السنة ان المشكلة الفلسطينية تقف على رأس جدول الاولويات الوطني لاسرائيل والحاجة الى معالجتها لم تفقد أهميتها حتى بعد تجميد خطة الانطواء. غير أن اولمرت لم يشرح ما الذي ينوي عمله في المحاولة لحل العقدة الخطيرة التي علقت فيها اسرائيل مع الفلسطينيين. ورغم الاهمية العليا للمشكلة لم نعرف عن مداولات ودراسات بتوجيه منه في مسعى لايجاد حلول. اولمرت يكتفي باقوال غير ملزمة ترمي اساسا الى "الاجتياز بسلامة" لانتقادات السياسيين الاجانب مثل طوني بلير وكونداليزا رايس.

الضيوف يدفعون ضريبة كلامية لـ "حل الدولتين" والتخفيف من الازمة الانسانية في المناطق، اسرائيل تعد بفتح معابر والنظر في شراء أدوية للمستشفيات الفلسطينية، والموضوع ينسى حتى صباح اليوم التالي. اولمرت يعلن انه سيلتقي محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية "دون شروط مسبقة" ومكتبه يسارع الى الايضاح بان لا جدوى من هذا اللقاء، الذي لن يتم على اي حال "بسبب الجدول الزمني".

التحدي الذي يقف أمامه اولمرت مركب، وليس فيه حلول سهلة. حكومة حماس تصمد حاليا امام الضغوط السياسية، الاقتصادية والعسكرية الثقيلة التي تمارس ضدها. العزلة السياسية، تجميد الاموال واعتقال الوزراء، وحتى المعارك بين رجال فتح وحماس في غزة، لم تدفع رئيس الوزراء اسماعيل هنية ورفاقه الى الخروج عن مواقفهم المتصلبة. وهم يصرون على رفضهم الاعتراف باسرائيل وقبول اتفاقات اوسلو ويواصلون احتجاز الجندي المخطوف جلعاد شاليت.

وحتى تدخل الرئيس المصري وغيره من السياسيين العرب لتحرير شاليت والتقارير التي لم تؤكد عن استعداد اسرائيل لتحرير مقابله نحو الف سجين فلسطيني لن تؤدي الى تحطيم الجمود. نار القسام مستمرة، والمخابرات تحذر من تدفق كميات كبيرة من السلاح والمواد المتفجرة من سيناء الى غزة، وفي الجيش الاسرائيلي تتعاظم النداءات لاعادة احتلال اجزاء من غزة في محاولة "لمنع تحوله الى لبنان". ويحذر ضباط كبار بانهم اذا لم يعملوا الان - فان المواجهة التالية ستكون مع سلاح اكثر تطورا وعدو اكثر تدريبا.

في هذه الازمنة لا تكفي الوعود الفارغة من المضمون "للتخفيف عن السكان الفلسطينيين" واللقاء مع عباس. اولمرت وشركاؤه في القيادة الوطنية مطالبون "بقلب كل حجر" في محاولة لاقتحام المأزق ومنع انفجار مزيد من العنف على الجبهة الفلسطينية. عليهم أن يبذلوا كل جهد في البحث عن السبل لمعالجة الازمة الامنية والانسانية في المناطق، دون تعريض المصالح الاسرائيلية للخطر. اما احتلال غزة فلن يؤدي الا الى تورط عسكري ويثقل اكثر فأكثر على امكانية الحل السياسي وتغيير الخريطة في الضفة.

ولا بد أن اولمرت يفهم ذلك، بعد أن بادر ودفن الانطواء في غضون بضعة اشهر. هذا هو الوقت لبلورة خطة بديلة، حتى وان لم تكن كاملة، فلعلها تنجح في احلال تحسن في الوضع ومنع التدهور الخطير.

noorl
07-10-2006, 11:14:14 AM
هآرتس-زئيف شيف خبير أمني واستراتيجي دروس من المواجهة الدموية الفلسطينية
المواجهة الدموية بين حماس ورجال فتح في السلطة الفلسطينية، والتي يقتل فيها المارة أساسا، تطرح دروسا مهمة .
الدرس الاول. هو، أن الحصار المالي والاقتصادي الدولي على حكومة حماس، والذي يجري بقيادة الولايات المتحدة، ينجح. ولا غرو أن هناك محافلا، بما فيها اسرائيلية، تقترح وقف الضغط على حماس، بالذات بسبب نجاحه.

الدرس الثاني. رغم المعاناة التي تلحقها المصاعب الاقتصادية وعدم القدرة على دفع الرواتب لموظفي السلطة، رغم هشاشة السلطة ورغم سفك الدماء - فان لحماس هدف أهم: عدم الاعتراف بدولة اسرائيل، عدم قبول الاتفاقات الموقعة معها وعدم التنازل عن العمليات (التي يسمونها "مقاومة").

الدرس الثالث. الحرب في لبنان أثرت على الاحداث لدى الفلسطينيين. حسب استطلاعات الرأي العام، فان الكثير من الفلسطينيين يؤيدون "المقاومة"، أي استمرار العمليات. وبرأيهم، فان المقاومة وحدها ستؤدي الى الانجازات والانتصارات وحزب الله اثبت ذلك.
الدرس الرابع. رغم الموقف الايديولوجي العنيد لحماس ضد اسرائيل، نشأت صدوع في حماس. الحركة الكبيرة لم تعد متراصة مثلما كانت في الماضي. يوجد في حماس جدال بين القيادة الايديولوجية والقيادات البراغماتية، بين حماس الخارج المستقرة في دمشق وجزء من قيادات حماس الداخل.

الاكثر براغماتية يدعون انه من اجل تحقيق النصر في الانتخابات مطلوب لحماس فترة هدوء. هذه وحدها تتيح لها السيطرة الحقيقية على السلطة الفلسطينية. ويبدي البراغماتيون الاستعداد لنزع المعارضة للصيغة في "وثيقة الاسرى" والتي ادعوا بداية ان فيها اعترافا غير مباشر باسرائيل.

القيادة الايديولوجية التي يتصدرها حماس الخارج برئاسة خالد مشعل، والمدعومة من الذراع العسكري في غزة ومن محمود الزهار وزير الخارجية في حكومة حماس، تدعي، بانه لن تقع كارثة للفلسطينيين اذا ما انهارت المسيرة السياسية. والاهم هو استمرار "المقاومة". وبرأيهم على اسرائيل أن تكون براغماتية وتسلم بالواقع وبمطالب حماس.

الدرس الخامس. حماس غير مستعدة للاعتراف بالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل ومع ذلك فانها تقترح ان توافق اسرائيل على اتفاق "او تفاهم" جديد: هدنة لعشر سنوات. في هذه الفترة تتعزز حماس، ويلغى الحصار المالي عليها، وهي ستستكمل سيطرتها على الساحة السياسية الفلسطينية.

اقتراح الهدنة ليس جديدا. غير أن نهج حماس غريب: فهم يقولون انهم غير مستعدين لتطبيق اتفاقات مع اسرائيل، ولكن في الوقت نفسه يقترحون اتفاق هدنة معها، سيخرقونه عندما تتوفر لهم الفرصة لذلك. وللبريئين في اسرائيل، الذين يعتقدون انه رغم ذلك من المجدي قبول مثل هذا الاتفاق، يجدر بنا أن نذكر لهم الشروط المرفقة للهدنة: انسحاب الى الحدود 1967، والموافقة على أن تعمل حماس في القدس وان توافق اسرائيل على العمل فورا لحل مشكلة اللاجئين.

الدرس السادس. منذ 8 ايلول لا تتحمل حماس المسؤولية عن اطلاق صواريخ القسام على اسرائيل. اي انهم لا يطلقون الصواريخ ولكن يحتمل أن يكونوا يزودون الاخرين بها. حماس تدعي بانه لا يمكنها ان تلتزم بان توافق الجهاد الاسلامي ايضا على وقف النار. وفضلا عن ذلك، فان الذراع العسكري يقول انه سيوافق على وقف نار القسام، ولكنه لن يوقف العمليات. وفي غزة تتعزز مجموعات عدمية مثل "جيش الاسلام" و "لجان المقاومة" التي تتبنى مبادىء القاعدة.

الدرس السابع. عن مصير الجندي المخطوف جلعاد شاليت لا يقررون من هم في غزة فقط وليس المصريين وحدهم يؤدون دورا في هذا الشأن، بل السوريون والايرانيون الذي يجلسون مع مشعل أيضا. وهذا برهان على ان النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني يتسع الى تدخل متعدد الجوانب من محافل عديدة.

الدرس الاخير. المواجهة الدموية الحالية لدى الفلسطينيين تدل مرة اخرى على أن حماس بعيدة عن الاستعداد للتنازل عن مبادئها الدينية التي تعتقد بأنه لا يجب التنازل عن اراضي الوقف الاسلامي التي تقوم عليها اسرائيل. هذه مشكلة على الفلسطينيين أن يحلوها بينهم وبين أنفسهم لانه لا يوجد أمل في أن توافق اسرائيل على ان تسلم.

noorl
07-10-2006, 11:15:38 AM
معاريف - دان مرغليت كاتب دائم ومقدم برامج تلفزيونية شروط جديدة لـ "اللعبة" السياسية الاسرائيلية

الزيارة الاولى لوزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس في منطقة الشرق الاوسط بعد انتهاء الحرب اللبنانية الثانية ليست عبارة عن جولة تكتيكية جديدة لوزيرة الخارجية. من ناحية الأهداف، فانه لا يوجد مثيل لها الى المنطقة منذ الزيارة المشهورة للوزير جون فوستر دالاس في سنوات الخمسينيات، وربما يمكننا أن نشمل في ذلك الجولات المكوكية التي قام بها وزير الخارجية الأميركي الشهير هنري كيسنجر في أعقاب حرب يوم الغفران الذي نقل مصر في محادثات الكيلومتر 101 المعروفة من واقع التأثير السوفييتي، ونقلها باتجاه الغرب.

الذين سبقوها كانوا يحاولون اقامة أطواق حماية في وجه الاتحاد السوفييتي، وهي بدورها الآن جاءت لانشاء وتطوير علاقات وتحالفات مع عدد من دول المنطقة المعتدلة ضد التهديد الايراني. وفي كل الصور والنماذج فان الولايات المتحدة تخصص لاسرائيل مهمة "المراقب البسيط" التي ألقي عليها دفع ضريبة سياسية من اجل هذا التوجه الجديد. وكما هي الحال كرد فعل تلقائي منذ أن تطأ قدم وزير خارجية أميركي منطقة الشرق الاوسط، وفي اسرائيل، فان هذه تعلن علىالفور بأنها "مستعدة للتعاون" كما تقتضي الاوضاع. هذا معقول. اسرائيل لا تستطيع أن تظهر نفسها كدولة رافضة للسلام، فهي في الحقيقة ليست كذلك، وهي ملتزمة بصيغة "دولتين لشعبين" تربط بينهما اتفاقات سياسية لشعبين، فلا مجال أن يكون الشعب اليهودي هو الذي يُفشل، لا يمكن، ولا يصح، فهو ملزم بالديمقراطية. ولكن، مع ذلك، وُجد واقع جديد وشعور غير عادي، وبالتحديد، فان زيارة استراتيجية من نوع زيارة الوزيرة كونداليزا رايس الأخيرة، تؤكد المعطيات الجديدة لتحرك وانتهاج سياسي اسرائيلي غير تقليدي، لأن الحالة الراهنة لا تلبي مثل هذه الاحتياجات الجديدة.

وبالتحديد، لأن صورة الوضع العام لاسرائيل قد تغيرت كما هي عليه الآن في سنة 2006، لا لأنه قد فقد الأمل بامكانية ايجاد طرف فلسطيني شريك للمحادثات، بل في جوهر الالتزام السياسي. على الورق يوجد التزام فلسطيني بالكف عن استخدام العنف ضد اسرائيل. وهذا البند لم يُعد لمراحل توجد فيها موافقة تامة بين الطرفين. بل على العكس، فقد تم تسجيله (بالتحديد) لاوقات حدوث الازمة. فالفلسطينيون لم يلتزموا به أبدا. في حين أن الاسرائيليين كانوا يغضون الطرف ويحاولون اقناع انفسهم في كثير من الاحيان ولم يطالبوا، وهذا كان، وما زال، واجب الالتزام والتمسك بمثل هذا التعهد. فهل يمكن اعادة العجلة الى الوراء؟ لا، لأن تحريكها ضروري الى الأمام، ولنقطة البداية. لذلك، يوجد شيء ما كهذا، عندما ترى العجلة في الهواء تتحرك.

المسألة الثانية أنه لا يوجد (ولن تبدأ) مفاوضات سياسية مع حكومة فلسطينية تعترف باسرائيل ضمنيا. لأنه حتى الاعتراف المباشر (من قبل الحكومة الفلسطينية) لا يساوي الكثير، وبالتأكيد ليس الاعتراف غير المباشر. ربما تكون حماس وحزب الله قد فسروا الانسحاب الاسرائيلي التام من غزة، ومن الحدود الشمالية مع لبنان كضعف. فهذا يُضعف وضعنا ويضر بنا. ولكننا نفسر حقيقة أنهم ينظمون ويديرون حربهم بالتحديد في المناطق التي قد تم حل مشكلة المناطق فيها، وأن رسم الحدود جرى على النحو الذي يرضي مطلبهم وهدفهم. وكاثبات على أنه بات من المستحيل معهم، ولأن هؤلاء لا يقصدون (السلام) على صورته الحقيقية ولا يأخذونه بجدية، ولأن كلمتهم ليست كلمة، فان ما يكون سيئا لنا هناك، هو نفسه أصبح ضدهم هنا.

وفقا لهذه المعطيات الجديدة، فقد أصبح على اسرائيل أن توضح وتثبت لهم وللعالم المتحضر بأسره، بأنه لن يكون هناك حل يقوم على أساس اقتلاع اليهود من بيوتهم واماكن عيشهم داخل اماكن استيطانية قانونية (لتمييزها عن المواقع الاستيطانية العشوائية). إن جزءا كبيرا لا يُستهان به من بين المستوطنين سيظل داخل المناطق الاسرائيلية، وجزءا آخر سيُسمح له بالاقامة داخل مستوطنات يهودية ستبقى داخل مناطق تحت السيادة الفلسطينية، على الأقل على مستوى الاوتونوميا (الحكم الذاتي الفلسطيني التربوي المخصص لعيش الفلسطينيين العرب في اسرائيل)، تشتمل على الثقافة والحضارة القومية والروحية والدينية لليهود، ومع ذلك تتعايش بينهم.

إن مثل هذه الاقتراحات لا تتعارض أو تنفي امكانية اجراء مفاوضات حول اقتراح تعويض مالي عن الاراضي الفلسطينية مقابل بقاء وتواجد اليهود داخل منطقتهم. فقد سبق للنبي ابراهيم أن دفع مقابل امتلاك الحرم الابراهيمي في الخليل، وبذلك، فان اسرائيل المتحضرة يمكنها أن تدفع الاموال اللازمة. ولكن الاقتلاع والانكسار الداخلي والانقسام الذي يرافقها، يمكن القول انها كلها قد انتهت من العالم منذ زمن.

هل يمكن للفلسطينيين أن يوافقوا على ذلك؟ هم يعتقدون بحق وبجدية أن مرور ووجود ثلاثة أجيال من سكان كدوميم لا يعني الموافقة والسماح لهم بالبقاء في اماكنهم. فهل الشعب الفلسطيني مسؤول عن هذه القضية وعن مشكلة الثقافة اليهودية؟.

الرأي العام العالمي، بل حتى بين اوساط الكثير من العرب الراغبين في السلام، يفهم بأن المطالبة الحادة وغير القابلة للتفاهم أو الجدل، بطرد اليهود، كل اليهود من بيوتهم هي نوع من "العنصرية الفلسطينية" الواضحة. وأن كل من يحاول أن يُغمض لنا عيوننا، ويتظاهر وكأنه يستطيع ويريد أن يعيش معنا في دولة كل مواطنيها متساوون تمتد ما بين النهر والبحر، هؤلاء، لا يمكنهم مواصلة رفض استيعاب اليهود معه في دولة واحدة في هذه المساحة، بحيث يكون اليهود فيها يشكلون أقلية قومية داخل هذه الدولة.

حتى في تلك الدول التي تصرخ باستمرار "ابرتهايد"، التي تصف بها اسرائيل، وتقرنها باسم اسرائيل، سوف تجد نسبة سكانية وشعب متنور يمكنه أن يفهم هذا المطلب، ويفهم في نفس الوقت بأن استمرار الموقف الفلسطيني المتصلب يعني تصرفا فلسطينيا عنصريا.

سوف يعلقون على ذلك في وزارة الخارجية، وباستنادهم على البرقيات التي تتدفق عليها من كل أرجاء العالم بأنه "لا يمكن"، وأن عملية شرح وتوضيح ذلك غير ممكن ولن ينجح. هكذا يقولون هناك، وعلى مدى السنين الماضية، وقد امتد ذلك منذ عهد موشيه شريت وحتى ايامنا هذه في عهد الوزيرة تسيبي ليفني كان يتخللها بعض الاستثناءات غير المهمة. لذلك فانه لا بد لرئيس الوزراء اولمرت والوزيرة لفني أن يغيرا القرص وأن يُتيحا الفرصة والمجال للكثير من الدبلوماسيين والمبعوثين الدوليين الذين يحاولون شرح وجهة النظر هذه، والذين يعملون على مساعدة اسرائيل في العالم الكبير، ويشرحا هذا التوجه الجديد، بحيث يشرحا بأن الحياة لن تكون ديلوكس باستمرار، بل سيتحركون لشرح وجهة نظر جديدة، ونظرية جديدة.
محاولات للنجاة

يبدو أن غضب اولمرت ضد الوزير أوفير بينس كان صادقا، وأنه كان محقا في هذا الغضب. ففي اسرائيل "وحدها" يستطيع وزير أن يكون جالسا في حكومة ويتحدث ضدها، ولكن لماذا يهدد بأن يبسط قانون المسؤولية العامة على وزير من حزب العمل، تحديدا، دون غيره؟ ولماذا يهدد باقالة أحد الوزراء المشاركين في الحكومة وبذلك الاتجاه؟ فقد سبق للوزراء آفي ديختر من العمل، وشاؤول موفاز (وزير الجيش السابق) من الليكود أن تحدثا بلغة شبيهة بلغة بينس، ومع ذلك لم يسمع أحد أي نغمة غضب أو تلويح بتهديد من قبل رئيس الوزراء اولمرت. إن اولمرت لا يملك أي رقابة أو اطلاع على المآسي والفشل الذي يعم عددا من الوزارات بسبب سلوك الوزراء فيها. فهم بكل بساطة غير مهتمين، وليسوا حريصين. فقد شق هؤلاء طريقهم الى العديد من الوزارات، وكذلك الى وزارة الجيش. فهؤلاء لا يوجد لديهم وقت للعمل، وهم غير متفرغين للعمل في وزاراتهم. إن عملية تبادل الأسرى الفاشلة، وتلفظات عدد من الوزراء ضد اولمرت، وعدم رضاهم، اضافة الى عدم قبول وزارة الخارجية من نهج رئيس الوزراء، والتي نشرت كلها (الرفض وعدم القبول) قبل أن تبدأ لجنة التحقيق برئاسة القاضي فينوغراد بالعمل، كل هذا ينبع من مصدر واحد، "أزمة قيادة"، وتقدير رئيس هيئة الاركان والجيش الاسرائيلي.

يمكن لرئيس الوزراء اولمرت أن ينقذ شيئا ما من هذه المواضيع، وأن يقلل بقدر ما من حدة هذه الازمة، وذلك بالاستعانة بعدد من ذوي الخبرة والمجربين من الوزراء السابقين أمثال يوسي بيلين، اهود باراك، موشيه يعلون، افيغدور ليبرمان، دان مريدور وبنيامين نتنياهو. هو يستطيع الطلب منهم، أو من بعضهم، الانضمام الى حكومته والعمل معه. عدد من المقربين لرئيس الوزراء يقولون بأن اولمرت يعرف، ولكن ذلك صعب، ويعرض حكومته لأخطار لا يعرف نتيجتها. فهل هذا صعب وخطير على البنية السياسية؟ ومذا يعني ذلك؟ يجب على الانسان ان يعرف كيف يخوض المخاطر.

noorl
07-10-2006, 11:25:53 AM
في لقاء أجراه ملحق "معاريف" مع واحد من أكبر خبراء الاستراتيجية في الجيش الاميركي-أجرى المقابلة: بوعاز غاؤون، أرلينغتون الجنرال سام غاردنر: الهجوم الاميركي على ايران في الطريق وسيفشل
قبل نحو من ست سنين بُث على الشاشات فيلم "13 يوما"، استعاد الاسبوعين اللذين تحول فيهما الرئيس جون كنيدي من بلاي بوي الى زعيم. الايام الـ 13 التي لعب في اثنائها جون كنيدي وأخوه روبرت الشطرنج الاستراتيجي والعسكري في مواجهة رئيس الاتحاد السوفييتي نيكيتا خروتشوف، الذي قرر اقامة قاعدة صواريخ ذرية في كوبا، على مبعدة نحو من 140 كم عن طرف أنوف سكان فلوريدا.

في واحدة من قمم الفيلم جمع الرئيس كنيدي الجنرالات الذين تغطي صدورهم الأوسمة، حوله لكي يسألهم ما الذي يرون فعله. كان المطروح على المائدة في هذه المرحلة اقتراح مستشار الرئيس كيني اودونيل فرض حصار بحري على كوبا لتمكين السوفييت من النزول عن الشجرة وتوفير حرب صواريخ ذرية أميركية - سوفييتية على العالم. "نحن نقترح القصف"، يقول أحد الجنرالات، وهو يمثل شخص قائد سلاح الجو آنذاك، كارتيس لماي. كان لماي معروفا كجنرال حاد على نحو خاص، ذي اصبع تأمل ضغط الأزرار الحمراء الخشنة. "نقترح القصف"، يكرر لماي موجها الحديث الى كنيدي.
"نقصف؟".

"اجل، سيدي الرئيس. هذا سيشلهم".
"وماذا سيفعل السوفييت ردا على ذلك؟".
(دهشة) "ماذا؟".
"ماذا سيفعل السوفييت"، يسأل كنيدي مرة اخرى، "بعد أن نقصف القواعد في كوبا".
"لا شيء"، يقول لماي. "لا شيء؟".

"اجل"، يقول لماي مرة اخرى. "لا شيء ببساطة".
في رد على الجبين المثقل فجأة بالتغضنات للرئيس كيندي، يُبين لماي أن السوفييت "سيكونون دهشين" من اظهار القوة الأميركية، وأن قصفا تظاهريا، يترك عدة آلاف من القتلى في كوبا بل في محيط موسكو، سيجعلهم يزحفون الى مائدة المباحثات مع علم ابيض.
"شكرا"، يقول كنيدي.

خرج الجنرالات. بعد أن أُغلق الباب أعلن الرئيس لمستشاريه بأنه قرر عدم قصف كوبا بالصواريخ الذرية. بدا له المنطق المجنون للجنرالات الأميركان فجأة. لقد فهم انهم يرون السوفييت لا بشرا بل أهدافا. والأهداف، كعادة الأهداف، لا ترد بالحرب. غايتها فقط أن تُقصف.
المشكلة الملحة

جدران غرفة عمل الكولونيل الاحتياط سام غاردنر، على مبعدة 30 دقيقة سفر عن البيت الابيض الذي سكنه مرة كنيدي، مزينة بكتب الحرب. الى جانب كتب عن ازمة الصواريخ الكوبية - الأميركية، توجد هناك كتب عن "روزفلت، محارب الحرية"، ولن نتحدث عن "الحرب البولونيزية" لتوكيديس أو "هزيمة نابليون في روسيا 1812".

يعرف غاردنر ازمة الصواريخ معرفة جيدة. لقد قضى 12 سنة في شعبة تخطيط البنتاغون، وهو يعلم منذ عقدين في "المعهد الحربي" الأميركي الذي يعود لوزارة الدفاع. غاردنر اليوم خبير بـ "ألعاب الحرب"، وشغله انتاج ألعاب أدوار لجلسات هيئات قيادة عسكرية وسياسية ليستنتج كيف يحسن بأميركا التصرف في هذا الوضع أو ذاك.

يجسد غاردنر وآخرون في الألعاب جميع الأطراف في الحرب، لا "طرفهم" فقط. والهدف كما يُبين لي الكولونيل، هو عدم الاكتفاء فقط بنماذج محوسبة كهذه أو تلك، بل استرجاع "جو الضغط" لاتخاذ الزعماء لقرارات عسكرية أكثر من مرة، في ظل النظرة الغاضبة للجنرالات. بكلمات اخرى، يعرف غاردنر الاسهام النفسي لكنيدي، ونفسية الجنرال لماي، وحرب الذات بينهما، لحل ازمة الصواريخ في كوبا.

يمكن أن يراوح عدد المشاركين في "جلسات الحرب" بين ستة الى ثلاثمائة. قد تمتد الجلسات ساعتين وقد تمتد اسبوعا. من جملة ما شارك فيه غاردنر ألعاب الحرب التي نظمها الجيش الأميركي في قطر عشية الغزو الأميركي للعراق، وفي جلسات متأخرة بعد نظمها الجنرال انتوني زيني، (المبعوث السابق للرئيس بوش الى الشرق الاوسط) لمحاولة التضييق على البيت الابيض لارسال جنود آخرين الى العراق، تخوفا من أن عدد القوات يكفي لاحتلال الدولة، لكنه لا يقترب حتى من عدد الجنود المحتاج اليهم لاقرار الوضع في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين. مع انتهاء "لعبة الحرب" تلك قرر غاردنر وآخرون أنه لمنع انهيار المجتمع العراقي، يجب على الولايات المتحدة أن ترسل الى هناك 350 ألف جندي. أوصى زيني الرئيس ورد الرئيس بـ "لا". جندت وزارة الدفاع 200 ألف فقط. والنتيجة معروفة، للعراقيين في الأساس.

يعمل غاردنر عملا شاقا: بعد يومين من لقائنا في غرفة عمله في آرلنتون، واشنطن، سافر جوا الى هاواي للمشاركة في لعبة حرب ضخمة لسلاح الجو الأميركي، بمشاركة نحو 300 من "خبراء الحرب". ما هو موضوع بحث غاردنر في السنة الأخيرة؟ حرب الولايات المتحدة وايران. أي ماذا ستفعل أميركا، ومتى، وأين، وماذا سيفعل الايرانيون، ردا على ذلك.
الولاية الواحدة والخمسون

هاكم استنتاجات الكولونيل غاردنر التي نشرت في اطار بحث خاص مُحدث قبل نحو اسبوع، والتي بُسطت تفصيلاتها في التقرير الافتتاحي لمجلة "تايم" في الموضوع:
الولايات المتحدة ستهاجم، كما يبدو بين تشرين الثاني في هذه السنة وبين كانون الثاني من السنة المقبلة. أصبحت الأوامر قد صدرت، الى وحدات سلاح الجو من بين الجملة التي تزيل الألغام في المسار البحري المفضي الى ايران. يجب أن نرى الهجوم الاسرائيلي على حزب الله مرحلة اولى من المعركة الأميركية على ايران، لأن الادارة الأميركية عرفت بالنيات الاسرائيلية لمهاجمة حزب الله في وقت ما، وعرفت بنيات حزب الله اختطاف جنود. لهذا رفض الأميركان المطالب الاوروبية فرض وقف اطلاق النار على اسرائيل: لقد أرادوا هذه الحرب لتعويق رد الايرانيين على هجوم أميركي بواسطة حزب الله. من ذا قال "الولاية الواحدة والخمسون" ولم يحصل على ذلك؟.
سيستمر القصف الأولي خمسة ايام ويشتمل على نحو 400 هدف في أنحاء الدولة تتصل على نحو ما ببرنامج تخصيب الذرة المدنية. وهو الذي يزعم الأميركان أنه يفترض أن يُستعمل بعد نحو عقد أو أكثر لانتاج صاروخ ذري. في رد على ذلك سيهاجم حزب الله شمال اسرائيل.

noorl
07-10-2006, 11:26:32 AM
اسرائيل لن تهاجم ايران، كما وعدت بوش مقابل الاعتراف بالكتل الاستيطانية الكبيرة، لكنها ستهاجم لبنان. أي لن تهاجم حزب الله فقط.
بمقابلة ذلك، كما يقرر غاردنر، سيفاجأ الأميركان والاسرائيليون بتبينهم أن الايرانيين لا ينطوون، أي انهم لا يعملون كأهداف فقط. على عكس توقعات الجنرالات الأميركان، سيردون. سيسوء الصراع على نحو متصل ويشتمل، من الجهة الايرانية، على اغلاق المضائق التي يتدفق منها النفط الى العالم الغربي، ومن الجهة الأميركية، سلسلة من الاغتيالات لكبار جهاز الأمن الايراني.

في رد على ذلك سترد منظمات الارهاب، ومنها القاعدة، بمهاجمة أهداف وشخصيات سياسية أميركية في الولايات المتحدة وفي اسرائيل. وذلك ليسرقوا من الايرانيين ريادة قيادة النضال المضاد لأميركا. في طهران وفي أنحاء العالم العربي سيصبح احمدي نجاد بطلا قوميا، كما أصبح نصر الله بطلا محليا وقوميا بعقب الهجوم الاسرائيلي. النظام في البحرين سيهتز، وسيضغط الشعب السوري بشار الأسد للرد على اختراقات سلاح الجو الاسرائيلي والأميركي مجالهم الجوي، وسيقرر في الوعي العربي أن اسرائيل موقع عسكري أميركي اجنبي ومعادٍ، لا غير. لكن الخطر الحقيقي هو هذا: ستحدد اسرائيل في الوعي الأميركي كدولة في الشرق الاوسط تورط أميركا في نزاعات لا داعي لها باهظة الثمن، تكلف حياة شبان وشابات لا يعرفون كلمة بالعبرية.

بوش يُسوي نفسه بتشرتشل
نحن نجلس في غرفة عمل الكولونيل نشرب ونأكل الجبن. والقضية المطروحة على بساط البحث: البداية الممكنة للحرب العالمية الثالثة. الجو لطيف.

أفتتح باقتباس استنتاجات غاردنر، من مقالته التي نشرها قبل نحو من اسبوعين معهد البحث "سانتشوري فاونديشن": "هل ستُحل مشكلة الذرة الايرانية؟ لا. هل ستكون المنطقة أكثر استقرارا؟ لا. هل ستتخلى ايران عن برنامجها الذري؟ لا. من جهة ثانية، هل تستطيع ايران أن تهزم الولايات المتحدة من ناحية عسكرية؟ لا. هل سيفضي الهجوم الأميركي الى تغيير النظام في ايران؟ لا في شبه يقين. هل سيتضرر الاقتصاد الأميركي؟ اجل في شبه يقين. هل سيتضرر تأثير الولايات المتحدة في الشرق الاوسط؟ اجل. هل ستتضرر مكانة الولايات المتحدة في نظر العالم؟ اجل".

غاردنر، وليس هو بالضبط داعيا الى السلام طويل الشعر يؤمن بالحب الحر، يواصل في المكان الذي وقفت فيه: "قبل نحو من سنتين طلب إلي مقررو سياسات أن ألخص بجملتين نتائج لعبة حرب أجريتها تتصل بالحرب بين أميركا وايران. قلت آنذاك: لا يوجد لكم خيار عسكري. يجب عليكم أن تجعلوا الخيار السياسي ينجح. لم أغير رأيي منذ ذلك الحين".

- تقول في مقالتك ان الولايات المتحدة قد قررت الخروج للحرب مع ايران وان "صيف الدبلوماسية قد انقضى". بناء على ماذا؟
+ توجد مؤشرات كثيرة. لنبدأ من الساحة السياسية. إن جهود وزارة الخارجية لحل الازمة الايرانية بالقنوات الدبلوماسية فرضتها وزيرة الخارجية كونداليسا رايس على الرئيس. وذلك بخلاف رأي نائب الرئيس ديك تشيني ووزارة الدفاع التي تؤيد هجوما أميركيا. من هذه الناحية، جهود رايس لاعادة الولايات المتحدة الى المسار الدبلوماسي هي بالضبط كهذه. أي جهود. السراط المستقيم الأميركي، وهو اختيار ما لا مناص عنه، كان وظل المواجهة العسكرية. يُحتاج الى جهد لحرف الرئيس عن قناة المواجهة العسكرية. ولا يُحتاج الى جهد ألبتة لابقائه في قناة المواجهة أو لاعادته الى هناك. العمليات العسكرية الأميركية استعدادا للمواجهة متصلة. كشفت الصحافة الأميركية والايرانية والعالمية قبل سنتين عن أن وحدات منتخبة أميركية واسرائيلية تعمل في أنحاء ايران. هدف المهمة جمع معلومات استخبارية عن موضع المباني التي تتصل بالبرنامج الذري الايراني. بكلمات اخرى، اختيار الأهداف. في هذه المسألة أجريت محادثة مع السفير الايراني في لجنة الاشراف على الطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة في جنيف، علي أسغر سلطانية. وقال إن النظام في طهران لديه معتقلون اعترفوا بأنهم ساعدوا في توغل هذه الوحدات، وشهادات اخرى عن جمع معلومات استخبارية. وأجريت بالطبع محادثات مع أفراد مختلفين من الكونغرس ذوي قدرة على الوصول الى اللجان الاستخبارية لمجلس الشيوخ. في النهاية، حصلت وحدات مختلفة من سلاح البحرية الأميركي أخيرا على أوامر للاستعداد لنشر قوات في أنحاء الخليج، ولتنفيذ دوريات لازالة الألغام التي وضعت على امتداد الحدود البحرية الايرانية. توجد امور اخرى، تتصل بألعاب الحرب التي أُجريت في السنة الأخيرة في وزارة الخارجية، والتي شاركت فيها. صِل بين هذه النقاط وستحصل على صورة واضحة جدا: تُعد الولايات المتحدة للهجوم على ايران. والسبيل الى ذلك آخذة في التهيؤ، وفي ضمن ذلك يجب أن يُشمل ايضا الهجوم الاسرائيلي في لبنان. نافذة الفرص التي يتحدثون عنها الآن في واشنطن هي بين بدء تشرين الثاني ونهاية كانون الثاني، لاعتبارات سياسية وغيرها.

في تشرين الثاني القريب ستجرى انتخابات للكونغرس الأميركي. يأمل الحزب الديمقراطي نقل السيطرة على الكونغرس الى يديه. ألن يجعل سيناريو سياسي كهذا الهجوم على ايران غير ممكن من جهة الحزب الجمهوري والرئيس؟.

يضحك غاردنر. "لا. أُثير هذا في لعبة الأدوار التي قمنا بها قبل سنتين (أدى غاردنر آنذاك دور الرئيس). يجب أن نفهم كيف يفكر الرئيس: انه يؤمن بأنه يقوم بالأمر الصحيح، وأن التاريخ، بخلاف الجمهور أو الصحافة، سيُبرئه. انه يُسوي نفسه بتشرتشل، الذي كان غير شعبي في أواخر حياته السياسية، حتى هزيمة النازيين. وهو يؤمن بأن النقد الموجه اليه اليوم غير مهم وغير ذي صلة. ولقد قال: "لا يهمي ما يكتبون عني وما يفكرون"، واعتقد أنه على حق. أي انه لا يهمه في الحقيقة. نسب شعبيته لدى الجمهور الأميركي أو في العالم، من هذه الجهة، لا تلعب دورا حاسما.

"هذا يفضي الى النقطة التالية: يعتقد البيت الابيض أنه لا يحتاج الى اجازة الكونغرس ليأمر بهجوم جوي على ايران. يعتمد الرئيس وفريقه على قوانين تُمكن الرئيس من أن يأمر بعمليات جوية محدودة من غير أن يحصل على رخصة سابقة. وكما قيل آنفا، تتحدث الخطة الآن عن قصف متوالٍ يستمر خمسة ايام ومع انقضائه، كما تؤمن الادارة، سيخضع الايرانيون ويوافقون على خزن البرنامج الذري. السابقة التي يقتبسونها هي هجوم الرئيس كلينتون المحدود على أهداف مختلفة في أنحاء العراق في 1998، والذي أقنع كما يبدو الرئيس صدام حسين نهائيا بخزن برنامجه لتطوير سلاح غير تقليدي. ومع ذلك، كما كتبت وحاولت أن أوضح، ليست السابقة العراقية ذات قوة في الجولة الحالية. لن يخضع الايرانيون بعد خمسة ايام، وسيجد الأميركان أنفسهم متورطين في معركة تشتد لا يقدرون على كبحها، أو لمزيد دقة، لا يستطيعون وقفها على نحو يخدم الهدف الأصلي للخروج الى الحرب، أي تغيير النظام في ايران أو خزن البرنامج الذري. العكس هو الصحيح".

هذا هو التصور
- كيف يؤثر الفشل الأميركي المتواصل في العراق، كما يراه اليوم نحو من 70 في المائة من الجمهور الأميركي، في المعركة الآخذة في النضج في مواجهة ايران؟
+ تم في صيف 2004 اتخاذ قرار في البيت الابيض لمحاولة إنزال العراق قدر المستطاع من العناوين. توقفت توجيهات البنتاغون اليومية من بغداد. بدل العراق، حاول الرئيس أن يقدم موضوعات اخرى، من بينها قضية الارهاب والأمن الشخصي. من هذه الجهة، سخونة الساحة الايرانية - الأميركية تلائم استراتيجية الادارة العامة، في ضوء الانتخابات الآخذة في الاقتراب. أي إنزال العراق، وهو موضوع غير شعبي في نظر الجمهور، من العناوين. أفترض بدل ذلك أن تُسمع أكثر فأكثر الحاجة الى الدفاع عن اسرائيل في وجه الابادة، وهذا تعليل لا يوجد سياسي في أميركا يستطيع مقاومته على نحو علني.

- بكلمات اخرى، ألن يصرف عدم الاستقرار الحالي في الشرق الاوسط والحرب الأهلية الساخنة في العراق الادارة الأميركية عن مهاجمة ايران، بل العكس؟

+ اجل. تذكر: ما يزال البيت الابيض يعتقد أن الهجوم على ايران سيكون سهلا بالقياس الى المعركة العراقية. أي أنه سينتهي في غضون خمسة ايام. والفكرة هي ضرب ايران على نحو يرعبهم لكي يخزنوا برامجهم الذرية. هذا هو فرض العمل. وهو فرض عمل مخطوء من الأساس في رأيي، كما بينت في المقالات التي تعتمد على ألعاب الحرب التي أجريتها. لكن هذا هو التصور. لهذا التصور مركب آخر، وهو مخطوء ايضا في رأيي. هذا المركب هو: أنه بعد خمسة ايام سيكون في الامكان وقف المعركة وتوجيه الايرانيين الى قنوات دبلوماسية ما. أي أن كل شيء سيقف بعد خمسة ايام، لا من الجهة الأميركية فقط بل وفي الأساس من الجهة الايرانية. أميل الى التفكير، كما كتبت، في أن الايرانيين لن يقفوا في المقابل بل سيردون بسلسلة من العمليات من جانبهم، تشتمل على مهاجمة اسرائيل بواسطة حزب الله، وعلى مهاجمة أهداف أميركية في العراق، وعلى فرض حصار بحري على مضائق استيراد النفط، وغير ذلك. ولن نتحدث عن أحداث اخرى، لا تتصل اتصالا مباشرا بالنظام الايراني، مثل عمليات تظاهرية للقاعدة ومنظمات اخرى، في الولايات المتحدة وفي اسرائيل. أنا على قناعة أن القاعدة ستحاول استغلال هذه المعركة لاحتياجاتها كي لا تفقد الريادة. باختصار، لا اعتقد أن الأميركيين سينجحون في وقف الحرب بعد خمسة ايام. بدل ذلك، سيجرون الطرفين وأطرافا اخرى الى معركة عملية وعملية مضادة، يصعب التنبؤ بنهايتها في هذه المرحلة.
الثمن الذي ستدفعه اسرائيل

- ماذا سيفعل حزب الله؟
+ في المرحلة الاولى، سيطلق صواريخ الكاتيوشا والصواريخ بعيدة المدى التي يملكها، على اسرائيل.
- ماذا عن هجوم جوي سوري؟

+ لا أرى ذلك، بسبب المعنى الذي سيكون لهجوم كهذا عند الجماعة الدولية. يجب أن نفهم أن المعارك الحربية بين الدول اليوم ليست ذات طابع عسكري فقط. من نواحي معينة، الامر الذي يُحتاج اليه أكثر من غيره اليوم في الساحة السياسية - العسكرية هو أن تبدو "ضحية". لم يكن هذا هو الوضع قبل عقدين، عندما كانت المتغيرات عسكرية في الأساس ومقيسة على نحو كاف: كم من القوات يملك كل طرف، ومن سيهاجم قبل، وأين وما أشبه. اليوم ليست المعارك الحربية عسكرية بل عسكرية - سياسية - اعلامية. أنظر ماذا حدث لاسرائيل في لبنان: لقد انتصرت في المعركة العسكرية، لكنها هُزمت في المعركة السياسية - الاعلامية. كما حدث بالضبط للولايات المتحدة في فيتنام. نمت قوة حزب الله وتأثيره في لبنان وفي جميع أنحاء العالم العربي، بل في العالم عامة، على نحو كبير برغم اصابات الاسرائيليين الكثيرة له. بكلمات اخرى، لا أرى ردا ايرانيا وسوريا كثيفا في المرحلة الاولى من المعركة.

noorl
07-10-2006, 11:27:29 AM
- اذا سيقول قادة الجيش عندنا، وربما يقول جزء من الجمهور إن هذا غير فظيع. فنحن مر علينا هجوم بصواريخ الكاتيوشا من وقت غير بعيد وتجاوزنا ذلك. وسنتجاوزه مرة اخرى.
+ قد يكونون على حق. ولكن تذكر: هذه هي المرحلة الاولى فقط من المعركة، الايام الخمسة الاولى. يوجد امكان معقول آخر، طُرح مرة بعد مرة في ألعاب الحرب التي أجريتها في دوائر مختلفة. بحسب هذا الامكان، سيفضي الهجوم على ايران، الذي ستسوقه الولايات المتحدة لاحتياجاتها الداخلية كمعركة دفاعية عن اسرائيل، الى أحداث شغب في أنحاء العالم الاسلامي. بشار الأسد في سوريا في وضع غير سهل ايضا. في تقديري سيرد الايرانيون بعمليات كثيرة في العراق، حيث يوجد لهم هناك تأثير ملحوظ. بعد ذلك، بعد وقف تصدير النفط، سيصل سعر برميل النفط في اسرائيل الى 125 دولارا. وسيستمر الأمر في السوء من هناك.

- ما هو اسوأ شيء يمكن ان يحدث في اثناء حرب كهذه، من وجهة نظر اسرائيلية؟
+ سؤال جيد. كنت أذكر أمرين. الاول، تعجيل البرنامج الذري الايراني وانزاله تحت وجه الارض، أي خارج الرادارات الدولية. ستزداد عزيمة الادارة الايرانية ولن تكف عن الطموح الى سلاح ذري، وسيكون الامر هذه المرة بدعم كاسح من الشعب الايراني الذي سيرى نفسه ضحية هجوم أميركي.

- الايرانيون في الأصل في طريقهم الى الحصول على سلاح ذري.
+ لا تملك ايران اليوم سلاحا ذريا ولن يكون في العقد القريب. تعلن الادارة الايرانية اليوم عن أنها لا تريد سلاحا ذريا. بعد هجوم أميركي، سيطالب الشعب الايراني علنا بتطوير سلاح كهذا وفي أسرع وقت. سيُعجل البرنامج، لاعتبارات سياسية داخلية. بمقابلة ذلك ستفقد الجماعة الدولية أي قدرة على التأثير في ايران وبعد عدة سنين سيملكون صاروخا ذريا. وهو ما سيفضي، على هذا النحو أو ذاك، الى تعجيل البرامج الذرية لدول اخرى، كما اقترح تتصل النقطة الثانية بعلاقات اسرائيل بأميركا. سيباع الجمهور الأميركي هذه الحرب كحرب لا مناص منها للدفاع عن اسرائيل. لا توجد تقريبا أية طريقة اخرى لـ "إحلال" الهجوم على ايران لدى الرأي العام الأميركي. سأروي لك حكاية: قبل بضعة ايام اتصل بي مخرج من شبكة ان.بي.سي وطلب اجراء لقاء معي. الموضوع: "كم من الاسرائيليين سيموتون اذا هاجمت ايران اسرائيل بصاروخ ذري". قلت له: "هذه اسئلة سابقة لأوانها، وما زالت ايران لا تملك سلاحا ذريا ولن يكون في المستقبل القريب". لم يُرد أن يسمع. سألته: "لماذا تهتم بهذا السؤال؟"، ورد: "لأنه توجد شركات اسرائيلية كثيرة تتداول أسهمها في بورصة نيويورك". كان هذا غريبا جدا. كان استنتاجي أنه توجد قصة آخذة في التكون. وأن الملف آخذ في الانبناء. الآن، اذا كنت أنا ورفاقي على حق، فستجد الولايات المتحدة نفسها بعد سنة تحارب في جبهتين باهظتين مشتعلتين في مواجهة دول لم تهددها تهديدا مباشرا. والجدل حول سؤال "هل يجب على الأميركيين أن يعرضوا حياتهم للخطر للدفاع عن اسرائيل" سيزداد زخما وينتقل من الحواشي الى المركز السياسي. وسيكون ذلك يقينا في اطار الحملة الانتخابية الرئاسية التي تزداد سخونة والجدل في تركة بوش، خارج وداخل الحزب الجمهوري. من هذه الجهة، اسوأ سيناريو بالنسبة لاسرائيل هو أن يفضي هجوم أميركي على ايران، في الأمد البعيد، الى تباعد ملحوظ بين الولايات المتحدة واسرائيل، من ناحية سياسية وعسكرية. اذا كنت تبحث عن شيء يجب أن يقلق اسرائيل فانني أعتقد أن هذا أكثر الاشياء إقلاقا.- كيف سيؤثر الفشل الاسرائيلي في لبنان، كما وسم الوعي العالمي، في المعركة الايرانية؟
+ لن يؤثر. يرى بوش أن المعركة في لبنان كانت نجاحا. ويزعم أفراد حاشيته أن أكثر احتياطي الصواريخ بعيدة المدى لحزب الله قد قصفت. وثانيا، تمكث في جنوب لبنان قوات دولية، والى ذلك لا اعتقد أن أحدا في اسرائيل أو في الولايات المتحدة اعتقد حقا أنه يمكن تحطيم حزب الله.
- أي؟

+ على حد علمي، عرفت الولايات المتحدة واسرائيل بالضبط مبلغ قوة حزب الله عندما دخلتا هذه المعركة. حتى لقد قيل لي إن الكوريين الشماليين زودوا بمعلومات عن نظام الأنفاق تحت الارض لحزب الله في جنوب لبنان. الآن وأنت ترى صور الجنود الاسرائيليين يتجولون في هذه الأنفاق ويبثون من هناك صورا عن احتياطي الاسلحة وما أشبه، لا تستطيع ألا تفكر ماذا عرفوا وماذا لم يعرفوا؟.
- اذا كان الأمر كذلك، نعود الى السؤال الأصلي: لماذا خرجت اسرائيل الى هذه الحرب اذا كانت قد عرفت قوة حزب الله وانه لا يمكن تحطيمه؟

+ كل من سألته هذا السؤال في المدة الأخيرة يرد على نفس النحو: كجزء من المعركة الأميركية الآخذة بالنضج لمواجهة ايران. خدمت هذه الحرب مصالح الولايات المتحدة في اطار فهم أن الهجوم على ايران سيعرض اسرائيل للخطر، ولهذا يجب المس قبل ذلك بقوة حزب الله، حتى اذا لم يُحطم تماما.
- ماذا عن هجوم اسرائيلي على ايران؟

+ هذا غير مطروح على المائدة لنصف سنة على الأقل. قيل لي أن هذا الموضوع أُثير في مباحثات رئيس الحكومة شارون مع الرئيس بوش في البيت الابيض، التي أعلن الرئيس في نهايتها عن أنه سيعترف بالكتل الاستيطانية الاسرائيلية وأنها لن تُزال بعد توقيع التسوية الدائمة ايضا. على رغم أن اسرائيل تملك يقينا خططا مخزونة عندها، من وجهة النظر الأميركية لهذا الهجوم الكثير جدا من النواقص. اولا، كمية النار التي تستطيع اسرائيل انتاجها قليلة. انها لن تنجح في ضرب جميع الأهداف في غضون زمن قصير. وثانيا، سيكون الهجوم الاسرائيلي في صالح ايران، وسيجعل الجماعة الدولية تقف من ورائها وفي مواجهة الولايات المتحدة.

- تعتقد أن الولايات المتحدة قررت الهجوم، وأن الشعب الأميركي سيُقنع، وأن الكونغرس سيُجر، هل يمكن وقف هذه الحرب؟
+ لا. أو ربما. اعتقد أن الايرانيين يستطيعون تعويق الهجوم الأميركي، اذا وافقوا على خزن برامجهم لبناء منشآت لتخصيب اليورانيوم. هل سيحدث هذا؟ لا اعتقد. لقد أثبت الايرانيون أنهم لا يسارعون الى المصالحة.

اذا أردت التلخيص، لا اعتقد أن ايران تستطيع فعل شيء ما يوقف الهجوم تماما. الوحيدة التي تستطيع وقف الهجوم هي اسرائيل. اذا قال قادتها علنا "هذه الحرب ليست حسنة لنا"، فانها ستزيل البساط من تحت أقدام الادارة الأميركية. في تقديري لن يحدث هذا. من سيقول شيئا كهذا؟ أبنيامين نتنياهو؟ هذه الحرب ستنفذ. وأنا آسف.

noorl
09-10-2006, 12:40:59 PM
معاريف - بروفيسور ايال زيسر / رئيس دائرة تاريخ الشرق الاوسط وافريقيا في جامعة تل أبيب الرسالة المزدوجة للاسد - بين التهديد والمغازلة


منذ نهاية الحرب في لبنان لا يمر اسبوع دون أن يبشر سكان اسرائيل بخطاب جديد، تصريح جديد أو مقابلة صحفية جديدة يطلقها الرئيس السوري بشار الاسد، ويدعو فيها الى السلام ويهدد بالحرب. قبل ثلاثة اسابيع حذر بشار في المقابلة مع صحيفة "السفير" اللبنانية من أن اسرائيل تبحث عن الذريعة لمهاجمة سوريا. وقبل اسبوعين أعرب في مقابلة مع الصحيفة الاسبانية "ال-باييس" عن رغبته في السلام، ولكنه حذر من حرب وشيكة. وقبل اسبوع اعلن في مقابلة مع الصحيفة الالمانية "دير شبيغل" بانه لا يسعى الى تدمير اسرائيل وانه يمكن التوصل الى اتفاق سلام بين الدولتين في غضون نصف سنة، وفي ذات الحديث حذر من أنه اذا لم يتحقق السلام فستندلع حرب جديدة.

من هذه الناحية لا يوجد في المقابلة الصحفية المناوبة التي منحها بشار الاسد لصحيفة "الانباء" الكويتية اي جديد. فمرة اخرى يعلن بشار عن رغبته في السلام ومرة اخرى يحذر من الحرب - سواء تلك التي تشنها اسرائيل، أم المواجهة التي تبادر اليها سوريا لاستعادة هضبة الجولان.

شيء واحد لا شك فيه: بشار يكثر من الحديث ويقل من العمل، وهذه على ما يبدو هي احدى المشاكل المركزية. فلو كان ملتزما بكل ثقله برؤيا السلام لكان فعل ما فعله السادات، الزيارة التاريخية للرئيس المصري الى القدس، وتحريك مسيرة سلمية لا يمكن الصمود في وجهها.

غير أن سلام بشار هو سلام مشروط. فمن أجل التوقيع على اتفاق سلام بين اسرائيل وسوريا فان على اسرائيل أن توافق على المطلب السوري بالانسحاب من كل هضبة الجولان حتى حدود الرابع من حزيران 1967، اي الى شاطيء طبريا، دون أن تتوقع بادرات طيبة ودبلوماسية علنية. وبتعبير آخر، فانه حتى تفتح سفارة اسرائيلية في دمشق، بل وربما بعد ذلك أيضا، ستواصل سوريا مساعدة حماس، الجهاد الاسلامي وحزب الله بكل ما أوتيت من قوة.

يمكن الادعاء بان حتى في مثل هذه الظروف، فان السلام مع سوريا هو مصلحة اسرائيلية حيوية. ولكن من أجل ادارة مسيرة سلمية في مثل هذه الشروط ثمة حاجة الى حكومة اسرائيلية مستقرة وذات قوة، ومثل هذه ليست قائمة. فعلى أي حال، هذا الاسبوع فقط نقل عن جورج بوش قوله انه لا يعتزم عقد الصفقات مع متحايل مثل الاسد.

ولما لم يكن السلام الاسرائيلي - السوري أغلب الظن على جدول الاعمال في الوقت القريب القادم، فكل ما يتبقى هو فحص الجزء الثاني من اقوال بشار، التهديد بالحرب. يمكن بالطبع الغائه كتهديد عابث من رئيس يعيش ازمة شديدة داخلية وخارجية. ولكن ينبغي أيضا الاعتراف بانه منذ الحرب في لبنان، والتي يرى في نتائجها فشلا اسرائيليا، رفع بشار مستوى خطابه عن امكانية المواجهة. وعليه، فجدير بحكومة اسرائيل أن تتابع بجدية التهديدات التي تصل من دمشق، سواء كانت وجهة بشار نحو حرب شاملة أم نحو مواجهة محدودة.

noorl
09-10-2006, 12:42:47 PM
يديعوت - ناحوم برنياع / محلل رئيس للصحيفة أولمرت يقول كلماته الأخيرة


التقى رئيس الوزراء مع قارئ كفه بهلع وذعر.
"أنا واقع في المشاكل"، هكذا قال رئيس الوزراء. "الجميع يقولون أجندة، أجندة وليس عندي أجندة الآن. والآن هاتفتني رئيسة الكنيست وقالت لي بأنه ليس عندي اغلبية هناك لكي أتمكن من إقرار مشروع الميزانية. فماذا أفعل؟".

قارىء الكف أغمض عينه لفترة. وأغلق شفتيه ومن ثم تحركت الشفتان بحركات تنم عن الدعوات والصلاة. وبعد دقائق طويلة من الصمت التام، وبينما كانت أعصاب رئيس الوزراء قد أوشكت على الانهيار تماما، أخرج من بين شفتيه كلمة واحدة فقط، كلمة غريبة: "ليبرمان".

حسب معرفتي، فان ايهود اولمرت لا يتشاور مع أي أحد من قارئي الكف، واحيانا يمكن الأسف على ذلك: فكم يوجد من قارئي الكف من الذين استقبلوا الكثيرين اثناء الحرب وكانوا قد برزوا فيها، وربما، هم الذين سارعوا بمعرفة تلك النتيجة البائسة.
ولكن رئيس الحكومة يقع في المشاكل بصورة أكيدة.

في يوم الجمعة الماضي التقى مع ايفيت ليبرمان. وفي البيان الذي نشر أمس الاول جاء أنه تم الاتفاق مع ليبرمان أن يعمل الحزبان، كاديما واسرائيل بيتنا، سويا من اجل "سن تشريع لتغيير طريقة النظام في اسرائيل".

البيان كان عبارة عن نصف حقيقة. والهدف الحقيقي بالنسبة لاولمرت كان محاولة لادخال ليبرمان في حكومته. والهدف الحقيقي لدى ليبرمان كان تذكير الناس بوجوده. وفي محاولة معينة كان الرجلان قد اتفقا على أن يكون الحزبان قد قررا تأييد أحدهما الآخر اثناء التصويت في الكنيست بالنسبة لتغيير طريقة الحكم في اسرائيل. وبعد ذلك التصويت يذهبا معا لاجراء مشاورات وتشكيل لجان قانونية في الكنيست لهذا الغرض لتأكيد الموقف الذي استعد له اولمرت.

الدولة مربوطة في هذه الايام كما يبدو الى عربة فقدت طريقها. فليبرمان يقترح تغيير الاجراءات القائمة في طبيعة النظام. واولمرت يقترح أن يغير الاسم فقط، هكذا أو هكذا، فقط لكي لا يصل الى الهدف مبكرا.

بعد ثمانية ايام سيتم البدء بالدورة الشتوية للكنيست. للحكومة توجد أغلبية على الورق فقط: فعلى الأقل خمسة اعضاء من كتلة العمل ما زالوا يجلسون على خط الوسط، قدم هنا وقدم هناك، ربما يؤيدون وربما يعارضون. ولليبرمان، إزاء ذلك يوجد حاليا نحو 11 جنديا منتظما، واذا ما صوتوا لصالح الائتلاف، فيمكن أن يأتوا بعد ذلك وفي أعقابهم عناصر المفدال ولو بتأخير معين ويصوتون للحكومة.

المشكلة هي أن البطانية التي يغطي بها اولمرت نفسه رقيقة جدا: فاذا ما أدخل ليبرمان والمفدال اليها، سيزداد الضغط في العمل للخروج من هذا الائتلاف. ولا توجد لديه أية ضمانة بأن يكون ليبرمان يريد حقا أن يتفق ويلتصق بهذه الحكومة ذات الشعبية. هناك الكثيرين من الذين يشيرون عليه البقاء في الخارج وأن ينتظر الى أن تكون السلطة جميعها قد آلت الى السقوط وبالتالي فهو يتلقفها كثمرة ناضجة.

وباستثناء اللعبة السياسية، توجد هناك أهمية لما يحدث منذ الحرب خصوصا لرئيس الوزراء اولمرت. فتدريجيا يتحول من اسحاق رابين الى اسحاق شامير. ومن قائد يريد أن يكتب بخط يده وبأفعاله ما يريد، وأن يخط برنامجا سياسيا بعيد المدى، فانه يعود الى خطوط سنة 1967، وفي الواقع فانه يفعل ذلك كاجراء أحادي الجانب أو عن طريق الانطواء، فهو يتحول الى رئيس حكومة يؤمن بابقاء الوضع الراهن. فالجمود السياسي هو فقط الذي يستطيع أن يحمي اولمرت وأن يبقي ليبرمان وبيرتس معه دون اتفاق أو باتفاق، اولمرت الذي أراد إدخال المستوطنين الى داخل الخط الاخضر، يدخل هو نفسه الى هذا المكان. ست سنوات كان فيها شامير رئيسا للوزراء الى أن أصبح العالم، وفي أعقابه الناخبين، يشعرون بالغضاضة وعدم القبول وأرادوا التغيير. هؤلاء ايضا هم الذين يشيرون لاولمرت بأنه لن يتمكن من البقاء ست سنوات في وضع كهذا، لان وضعا كهذا لرئيس حكومة في هذا الظرف لا يمكن أن يضمن له البقاء ولا يوجد أحد يضمن له ذلك.

noorl
09-10-2006, 12:44:51 PM
هآرتس - عوزي بنزيمان
فك رموز شيفرة أولمرت
في نهاية الاسبوع تعلق تساحي هنغبي بغصن مرتفع: في مقابلة في ملحص "هآرتس" قال أن الوزير بنيامين بن اليعيزر وليس غيره قال له أنه لو كانت سلطة القانون قد لاحقته هو أو ارئيل شارون مثل هنغبي في قضية التعيينات لكان عليها أن تقوم باعدامهما وليس الاكتفاء بتقديمهم للمحاكمة. هذا خط الدفاع الذي يتبعه هنغبي: الجميع تصرفوا مثله حتى وإن كان هناك خلل معياري في أفعاله. دليله على ذلك ليس شخصيات عامة مثل بيني بيغن ودان مريدور أو حاييم اورن ويوسي سريد وانما بن اليعيزر نفسه. الزرزور لم يذهب الى الغراب بصورة صدفية.

اقوال هنغبي تظهر البريق في العيون لوجود علاقة مباشرة بينها وإن كانت معوجة بين عالمه الاخلاقي ورؤيته للحياة العامة كما أظهرها في مقابلته وبين عالم ورؤية ايهود اولمرت ورفاقه في الحكومة. هنغبي الذي يعوم من بين السطور التي اقتبسها عنه غيدي فايتس هو شخص يدعي أن من حقه ان يفعل كل ما يحلو له في مجال التعيينات في الوزارات التي أودعتها الدولة في يديه. هو شخصية جماهيرية تدعي أنه لم يتم اختياره لهذا المنصب حتى يكون رئيسا لقلم الموظفين، الامر الذي يعفيه من الاعتبارات الاخلاقية والادارية السليمة. هو سياسي يبرر توظيف اشخاص يسعى لكسب ودهم والتقرب منهم من خلال مناصب عليا في القطاع العام حتى وإن كانت على ظهورهم صناديق من الآفات اضافة الى الادانات القانونية في المحاكم. هو وزير وعضو كنيست يدعي أن من حقه أن يتجاهل قرارات محكمة العدل العليا عندما تتعارض مع احتياجاته السياسية.

المحكمة ستبت بأمر هنغبي وتوضح في سياق ذلك مصداقية الرواية القائمة على الحقائق والبراهين التي بسطها أمام قراء صحيفة "هآرتس" بما في ذلك ادعاءه بأن ما دفع مراقب الدولة اليعيزر غولدبرغ لمهاجمة قضية التعيينات السياسية في وزارة جودة البيئة كان دافعا شخصيا. مجرى الرياح التي تهب من بين سطور مقابلة هنغبي يحتاج الى التوضيح وتسليط الأضواء لانه يعبر عن نهج اولمرت (واغلبية وزرائه) بصدد مطلب تعيين لجنة تحقيق رسمية بشأن الحرب في لبنان.

اولمرت مثل هنغبي يدعي أن رغبته العشوائية الفوضوية هي التي تملي عليه سلوكه وليس المعايير السليمة. اولمرت ايضا يتعامل مع الصلاحيات والمرجعيات الرسمية التي أودعت بيديه مثل مزرعة خاصة يحق له أن يفعل فيها ما يشاء. هو مثل هنغبي عين لجنة تحقيق مكونة من الاشخاص الذين يرغب بوجودهم فيها. وهو مثله يتجاهل السوابق والنظم الاعتيادية في حالات مشابهة حتى يتجب اجراءات التعيين التي تنتزع منه القدرة على السيطرة على تشكيلة اللجنة وعلى طريقة عملها. اولمرت ايضا يفضل أن يقوم اشخاص هو قد عينهم وليس هيئة رسمية خارجية في التحقيق في امور تتعلق بكيفية أدائه لمنصبه. هذه الأمور تعني أن لجنة فينوغراد غير ملائمة وانما ترمي الى الاشارة للثقافة السلطوية السخيفة والمتعالية التي ينتهجها هنغبي واولمرت.

حتى يتملص من التحكيم الخارجي الموثوق حول أدائه وأداء حكومته، قام اولمرت بتوريط نفسه في خطوات دفعت محكمة العدل العليا الى مطالبته باعطاء تبرير لعدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية خلال خمسة ايام. من المبكر معرفة قرار القضاة النهائي، ولكن يكفي النظر الى الوراء حيث تمتد آثار أقدام الضفدع التي خلفتها قرارات رئيس الوزراء في هذه القضية حتى يشعر الواحد بالخجل والقلق من الطريقة التي تقوم فيها الدولة بالتحقيق في أخطائها في مجالات مصيرية. من يقرأ المقابلة التي أجريت مع هنغبي يستطيع أن يفك رموز الشيفرة التي تحرك اولمرت: أنا الدولة، والدولة أنا.

noorl
09-10-2006, 12:46:31 PM
هآرتس - جدعون ليفي لغز واسمه أميركا
هذا الأمر يحدث كل عدة اشهر مثل زيارة دورية يقوم بها أحد الأقارب اللحوحين جدا من الولايات المتحدة: كونداليسا رايس كانت هنا مرة اخرى. نفس التصريحات، ونفس المراسم الفارغة من المضمون، ونفس التزلف ونفس الطائرة الفارهة التي تغيب مثلما جاءت. النتائج هي الاخرى كانت مماثلة: اذا كانت اسرائيل قد تعهدت في أيلول الماضي في ختام ليلة عاصفة من المداولات بفتح "المعبر الآمن" بين غزة والشفة، فقد وعدت في هذه المرة بفتح حاجز كارني "كانجاز" ناجم عن الزيارة الحالية. كارني كان مفتوحا كما يُعتقد، بدرجة أقل قليلا من "الممر الآمن" الذي لم يفتح أبدا بعد الزيارة العقيمة السابقة.

رايس كانت هنا ست مرات خلال سنة ونصف السنة، فما الذي تمخض عنه ذلك؟ هل سئلت عن ذلك؟ وهل تسأل هي نفسها عن ذلك؟.
من الصعب أن نفهم كيف تسمح وزيرة الخارجية بأن يتم تحقيرها بهذه الطريقة. ومن الصعب أكثر من ذلك أن نفهم كيف تسمح الدولة العظمى التي تمثلها لنفسها بمثل هذا السلوك العدمي الفارغ. أحجية أميركا بقيت على حالها. كيف يحدث أن الولايات المتحدة لا تفعل شيئا لتسوية الصراع الأكثر خطورة والأكثر استدامة في عالمنا؟ كيف يحدث أن لا تقوم الدولة الأعظم بتحريك ساكن من اجل حل الصراع الذي تملك القوة من اجل إنهائه لو أرادت؟.

ما الذي حدث منذ عام 1956 عندما أجبرت الولايات المتحدة اسرائيل على الانسحاب من سيناء بين ليلة وضحاها عبر مكالمة هاتفية يتيمة فور القاء خطاب "مملكة اسرائيل الثالثة" الذي ألقاه القائد الاسرائيلي الأكثر قوة في كل الأزمنة والعصور، دافيد بن غوريون؟ اليوم حيث يستطيل الاحتلال لسنوات تحكم في اسرائيل حكومة معتمدة على إحسان الولايات المتحدة بدرجة لا تقل عن الماضي، وأميركا تقف لامبالية.

عدد لا ينتهي من زيارات الرؤساء ووزراء الخارجية ومبادرات السلام والمشاريع بدءا من "مشروع روجرز" وانتهاءا بـ "خريطة الطريق" مرورا بـ "اعادة البحث" والمحادثات العقيمة والتصريحات والقرارات - من دون أن يحدث شيء. وفي الخلفية تتردد أصداء سؤال لاذع يطرح من دون جواب: هل ترغب أميركا بحل في الشرق الاوسط عموما؟ وهل يعقل أن لا تكون مدركة لمصيرية إنهاء الصراع؟.

وفقا لمقياس النتيجة تبين أن أميركا تستطيع، ولكنها لا تريد. لم تكن أي حكومة اسرائيلية - خصوصا الأخيرة منها التي تخاف من الادارة الأميركية - لتقف في وجه مطلب أميركي حازم بانهاء الاحتلال، ولكننا لم نر أبدا رئيسا أميركيا يرغب في وضع حد للاحتلال. هل يحتمل أن لا تكون أميركا مدركة أن السلام لا يمكن أن يقوم من دون إنهاء الاحتلال؟ السلام في المنطقة كان سيوجه ضربة للارهاب الدولي أكثر من أي حرب من الحروب التي شنتها واشنطن عليه في العراق أو في افغانستان. أفلا تدرك أميركا ذلك؟ وهل يمكن تعليق كل شيء بوجود اللوبي اليهودي الجبار الذي يضر اسرائيل أكثر مما ينفعها؟.

الهدف المعلن للسياسة الأميركية في الشرق الاوسط هو نشر الدمقرطة في المنطقة. لهذا السبب المزعوم خرجت أميركا الى الحرب ضد العراق. حتى اذا تجاهلنا النفاق والرياء والتصنع وازدواجية المعايير التي تتصف بها ادارة بوش التي تؤيد انظمة ديكتاتورية غير قليلة، يتوجب علينا أن نسأل الداعية الكبرى للديمقراطية في العالم: هل عجزت عيونك عن الادراك بأن الاحتلال الاسرائيلي للمناطق هو نظام استبدادي غير ديمقراطي؟ وكيف يحلون في البيت الابيض التناقض بين التطلع لنشر الديمقراطية بين شعوب المنطقة وبين مقاطعة حكومة حماس التي انتخبت بصورة ديمقراطية كما ترغب أميركا وكما دعت؟.

الولايات المتحدة تتحدث ايضا بصورة عالية جدا عن السلام. ومع ذلك يحذر رئيسها اسرائيل من أية محاولة لعقد السلام مع سوريا. هنا تتخذ أميركا موقفا يعرقل التوصل الى التسوية، ومنذ أن بدأت في اطلاق يد اسرائيل لفرض الاحتلال الغاشم على المناطق، تحولت الى طرف يدعو لنشر القيم غير الديمقراطية في العالم كله. أين الايام التي كانت القدس فيها تصاب بالقلق من رد فعل أميركا قبل أي خطوة عسكرية؟ كانوا في اسرائيل يفكرون مرتين سابقا قبل كل عملية اغتيال أو اعتقال. كل تدمير للمنازل الفلسطينية وكل تأسيس لمستوطنة في ظلام الليل كانت تتسبب بالمخاوف من رد فعل العم سام. والآن، أصبحت لدى اسرائيل فاتورة مفتوحة لكل عملية استبدادية. فهل هذه ايضا خطوات من اجل السلام والديمقراطية؟.

السنوات الأخيرة ليست جيدة لأميركا التي تحولت من "زعيمة للعالم الحر" الى دولة بغيضة مكروهة من هذا العالم. الكراهية ضد أميركا لا تأتي فقط من آسيا وأميركا الجنوبية وافريقيا، وانما تبين أن اغلبية الرأي العام في اوروبا قد أدار لها ظهره. هل يسأل أحد ما في الادارة الأميركية لماذا يحب العالم كراهية أميركا الى هذه الدرجة؟ وأية آثار ستكون لهذه المشاعر العالمية المتصاعدة على قوة أميركا في السنوات القادمة؟ وهل سيشكل الدولار والتوماهوك والـ اف16 ردا على كل هذه المترتبات؟.

في الشرق الاوسط تلوح للولايات المتحدة فرصة لتغيير صورتها بصورة جذرية من دولة تؤلب من اجل الحرب الى دولة صانعة للسلام. وكيف تستجيب هي نفسها لهذا التحدي؟ تقوم بارسال رايس لاخبار ايهود اولمرت المتأثر كيف تغفو بسهولة خلال رحلاتها الجوية السخيفة والتي لا يوجد لها داع الى الشرق الاوسط ومنه.

noorl
09-10-2006, 12:47:55 PM
هآرتس - أسرة التحرير لماذا لم يتم تعيين لجنة تحقيق رسمية حتى الآن ؟

قضاة المحكمة العليا نظروا في اعتراض يطلب من الدولة أن تبرر خلال خمسة ايام لماذا لم يتم تعيين لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في الحرب اللبنانية الثانية، ولماذا اختيرت الاحتمالية الأقل مناسبة في تعيين لجنة فحص حكومية فقط. ومن الواضح بأن الحكومة لن تنجح في جولة المداولات الثانية بايجاد مبرر مقنع ردا على هذه المسألة، وذلك لان الحكومة لا تستطيع أن تفسر وتشرح باقناع، بل انها ستحاول اختلاق الأعذار حول رفضها. فحتى اليوم، لم تعط سببا واحدا جيدا لتفضيلها تشكيل لجنة فحص حكومية، وظلت هذه هي الوحيدة الظاهرة للعيان. فلجنة فحص حكومية تعتبر مريحة أكثر للحكومة. وذلك لان الذين سيقومون بالفحص تم اختيارهم من قبل الحكومة (رئيس الوزراء شخصيا) وايضا لان الحكومة لن تكون مضطرة (بموجب القانون) لقبول توصياتها أو حتى مجرد نشر هذه التوصيات. ان لجنة التحقيق الرسمية (القضائية) تكون أقل راحة من غيرها للحكومات، وذلك لان اعضاء تلك اللجنة يتم تعيينهم من قبل رئيس المحكمة العليا وان خطوط وأحكام عملها معروفة وفقا للقانون. فاللقاء غير المنظم وغير الملزم وذو الوجه الاجتماعي الذي ساد الآن بين اعضاء لجنة فينوغراد مع جزء من الذين سيجري التحقيق معهم، وذلك قبل أن تبدأ اللجنة عملها وتحقيقها لم يكن مثل هذا السلوك ليحصل في لجنة تحقيق رسمية.

ان لجنة فحص حكومية، على غرار لجنة فينوغراد، تعتبر تحديدا تم إدخاله على قانون الحكومة عام 2002، وذلك ليضع بأيدي الوزراء القدرة لفحص مسألة محددة فقط، ولا تكون المسألة ذات أهمية شعبية (عامة) وبالغة الأهمية ولها تأثير بعيد المدى. وسيلة الفحص هذه تم اجيادها لمعالجة امور وقضايا ليس لها قيمة ولا أهمية كبيرة تكفي لتعيين وتشكيل لجنة تحقيق رسمية، والحرب، حسب كل الآراء والاعتقادات ليست مسألة كهذه. ولذلك فان قرار استغلال وتفعيل مثل هذه الوسيلة الحكومية الأقل أهمية، ولذلك فان الحديث الدائر عن تحقيق في حرب يعتبر قرارا غير معقول وعلى نحو متطرف. وحتى الآن، فقد قيلت هذه الأقوال من جهات عديدة ومن قبل العديد من المراقبين والمنتقدين على اختلاف أنواعهم، والآن فلن تقال على لسان نص رد على اعتراض قدم الى المحكمة العليا وتطلب تفسيرا. وحتى اذا لم يتحمل القضاة في نهاية الامر ما تفعله لجنة فينوغراد، فيكفي قرار بصدد (ولو مع منع التنفيذ) من قبلهم يطلب من اللجنة أن توقف عملها.

رئيس الوزراء، وزير الجيش ورئيس هيئة الاركان، يتصرفون ويعاملون الجمهور وكأنه أذى قد وقع لهم وأن هؤلاء ما زالوا يدعون بأنهم قد كسبوا "نصرا بالنقاط" في تلك الحرب، أو كأنهم تمكنوا من إحداث تغييرات جوهرية على حالة الحدود الشمالية. فحتى لو قبل جزء من الجمهور بمثل هذه الادعاءات، فانه لا توجد أي علاقة بهذا مع ضرورة اجراء التحقيق في الحرب بكل ما له علاقة سواء على خط الجبهة أو الداخل في اسرائيل. وان لجنة فحص تم اختيار اعضائها من قبل رئيس الوزراء والحكومة التي أدارت هذه الحرب، إن هذا لا يعطي ردا كافيا على الأجواء السيئة الرائجة في البلاد وبين اوساط الجمهور، حتى وان حاولت، وبذلك كل قوتها وامكانياتها ان تعمل باستقامة ومهنية. ان كل نشر جديد يصدر عن مراقب الدولة، أو ما تنشره الصحافة، وان كل مقابلة تتم مع أي قسم أو هيئة قضائية أو حزبية أو جهة، وهو قيد الاختلاف، كل هذا سيثير مجددا السؤال: لماذا أُعطيت وحصرت مسألة التحقيق في أيدي جهة حكومية، والتي تحولت الى مسألة لا تزيد عن مجرد اعتبارات لا ضرورة لها إزاء كل التحقيقات الموازية الموجودة في المنطقة.

لقد مر شهران منذ انتهاء الحرب، إلا أن اللغط حولها لم ينته بعد، ويبدو أنه لا يوجد أي توجه يشير الى أن هناك عملية استخلاص للعبر، إلا "وفقط" حسابات انتخابية وائتلافية وهروب من المسؤولية. فالوقت يمر سريعا، ويبدو أنه بعد وقت قصير سوف تتطلب الاوضاع تحقيقا حول مجرياتها وادارتها الاشكالية من قبل هذه الحكومة اثناء الحرب وما بعد هذه الحرب.

noorl
09-10-2006, 12:49:10 PM
هآرتس - زئيف شترنهال من أغرانت حتى فينوغراد

المقارنة بين حرب لبنان الثانية وبين حرب الغفران تبدو في نظر الكثيرين من أبناء الجيل الذي قاتل في حرب الغفران كتدنيس للحرمات. ليس فقط بسبب الخسائر الفادحة في حرب الغفران وحقيقة أن وحدات كاملة قد أُبيدت في ذلك الحين، وانما ايضا لأن تلك الحرب كانت انتصارنا الأكبر بعد حرب الاستقلال.

هذه كانت حربا قام بها قائد لواء المظليين النظامي عوزي يئير الذي كان مثارا للاعجاب كقائد ومقاتل عن قيادة اللواء لانه لم يتمكن من تحمل كمية الخسائر التي شاهدها. الطيارون خاطروا بأرواحهم في مواجهة بطاريات الصواريخ المصرية حتى يساعدوا القوات البرية وطواقم الدبابات، والجنود في الخنادق قاتلوا بكل ما أوتوا من قوة، وقادة الألوية ظلوا يقودون جنودهم وهم موجودين في مقدمتهم.

من روحية تلك الايام بقي عزاء واحد: المقاتل الاسرائيلي ظل كما كان. الجندي والضابط الصغير في الاحتياط والقوات النظامية أبدوا نفس روحية التضحية مثل آبائهم. لم يتبق حجر على حجر من كل ما تبقى - لا على مستوى القيادة العليا ولا على مستوى الحكم المدن.
المجتمع تغير، والجيش قد تغير معه ليتحول خلال ذلك الى شرطة كولونيالية استعمارية. وإلا، فكيف يمكن أن يكون الوضع غير ذلك؟ بطل تلك الحرب من اللحظة التي بدأت فيها كان رئيس هيئة الاركان ديفيد اليعيزر (دادو)، سنوات طويلة تفصل بين دادو وبين دان حلوتس. كان على نائبه يسرائيل طال أن يحشد فرق الاحتياط خلال ساعات وأن يدفعها الى الأمام على جبهتين. هيئة الاركان لم تكن تملك اسبوعين حتى تتردد في معضلة استدعاء الاحتياط أو عدم استدعائه.

على رأس الحكومة في تشرين الاول كانت امرأة صعبة المراس أدى رفضها لسماع الاصوات التي أطلقها المصريون الى تكبيدنا ثمنا فادحا جدا لا يمكن تحمله. إلا أنها لم تكن سخيفة هزلية. فهل يوجد تشابه بين سمو الروح وقوة العزيمة التي تحلت بها في ايام التصدي وبين الظروف الاباحية اللطيفة التي سادت في شهر تموز في مقر الحكومة والتساهل الذي رافق قرار إدخال الدولة في الحرب؟.

مع ذلك، كانت غولدا مئير سياسية ترغب في البقاء. لجنة التحقيق برئاسة أغرانت شكلت للدفاع عن الحكم. في هذا المفهوم وفيه وحده لم يكن اولمرت اسوأ من غولدا مئير. هي ايضا رغبت في التدخل في تشكيلة اللجنة وتحديد صلاحياتها. حاييم لاسلوف عين وفقا لطلب صريح من موشيه ديان، أما ايغال يادين فقد كان على شفا الدخول في الحياة السياسية، ولم يقرر بعد الى أين سيتوجه. لذلك لم تقم اللجنة إلا بالتحقيق في ايام الحرب الاولى.

اللجنة خرجت من خلال الافتراض بأن عليها أن تتحقق من أن نشر القوات قد تلاءم مع خط حماية سيناء وعدم طرح السؤال الأساسي: أولم تكن الخطة كلها، والتي ارتكزت على خط بارليف الخطوة الأكثر حماقة التي شهدها تاريخ اسرائيل العسكري؟ هامش الزمن المتاح للتحقيق اختصر حتى حده الأدنى وتضمن ايام الحرب الاولى فقط. كل هذا من اجل تجنب الاستنتاج المطلوب بوجود علاقة سببية مباشرة بين التشبث بضفاف القناة بواسطة المعاقل وبين الاخفاقات والخسائر الفادحة التي حدثت في الايام الاولى. قرار الدفاع عن سيناء من خط بارليف كان بالفعل قرارا سياسيا من دون منطق عسكري.

رغم أن اولمرت قد تسبب بالهزيمة لاسرائيل، ولم يجلب لها النصر، إلا أنه رغم ذلك يسعى للحصول على نفس النتيجة، ولكن من خلال طريقة عكسية وأكثر فظاظة. ليست هناك حاجة حتى للتصنع والتكلف في المجتمع الذي يعتبر فيه السياسي ناصعا مثل الثلج طالما لم يدخل بعد الى سجن معسياهو.

القضاءة ومراقب الدولة اليوم خطيرون على الحكم لانهم أكثر تشددا مع السياسيين بالمقارنة مع أسلافهم، لهذا السبب تحديدا هناك ضرورة لتشكيل سريع للجنة تحقيق رسمية. يحدونا الأمل أن يحدث ذلك اذا تدخلت محكمة العدل العليا فعلا في قادم الايام. تغيير نمط التحقيق - حتى وإن تم توسيعه حتى عام 2000 - سيصعب على اولمرت القاء المسؤولية على أسلافه - الذين كان بعضهم خصومه السياسيون ومن أشد منتقديه أو من الداعمين له كشارون - الذين لا يستطيعون الرد.

على أية حال، على لجنة فينوغراد أو على لجنة التحقيق الرسمية اذا تشكلت أن تحقق في الحرب وأهدافها ونتائجها وادارتها، وأن لا تغرق في الاحصائيات والغوص في السجلات. كما يتوجب على اللجنة أن لا تتهرب من تحديد هوية المقصرين بصورة صريحة وأن تشير للمسؤولين عن الهزيمة الأشد قسوة التي شهدناها في أي يوم من الايام.

noorl
10-10-2006, 12:29:56 PM
معاريف - شالوم يروشالمي الرئيس ليبرمان
أتى افيغدور ليبرمان وهو قلق جدا للقاء رئيس الحكومة اولمرت في يوم الجمعة الأخير. أجرى في الاسابيع الأخيرة محادثات متواصلة مع رؤوس المؤسسة الأمنية في البلاد. التقى ليبرمان رئيس الموساد، ورؤوس مجلس الأمن القومي، ورؤوس لجنة الطاقة الذرية ومسؤولين كبار في الجهاز الاستخباري في الجيش الاسرائيلي. بسط جميعهم أمامه صورة تثير الكآبة جدا عن عمل الجهاز الأمني والاستعداد الوطني لمواجهة محتملة مع سوريا وايران. احتج مُحادثو ليبرمان أمامه ايضا على عدم التنسيق والاتساق بين الجهات. لقد أرادوا وزيرا يُجري نظاما.

أثار ليبرمان انطباعاته ايضا في اثناء الحديث الطويل الذي أجراه مع رئيس الحكومة. اذا ما انضم ليبرمان الى الحكومة والى الائتلاف، يقول رجاله، فانه سيتولى وزارة الأمن الاستراتيجي، وسيكون مسؤولا ايضا عن الخدمات السرية. قام دان مريدور مرة بهذه المهمة، لكن ليبرمان سيمتلك صلاحيات أكبر وسيكون عضوا رفيعا في المجلس الوزاري المصغر ايضا. سيحصل حزب ليبرمان، اسرائيل بيتنا، على وزير واحد آخر على الأقل.

القرار الاستراتيجي الذي اتخذه ليبرمان، على الانضمام الى حكومة اولمرت يبدو غريبا مع كل ذلك. يتمتع ليبرمان اليوم بمكانة خاصة في اليمين، واستطلاعات الرأي تُطريه، ويؤيده جمهور المهاجرين بنسب تُذكر بالدول الشمولية. من جهة سياسية، كان يجب على ليبرمان أن ينتظر بهدوء ناحية، وأن يحشد قدرا أكبر من القوة والمكانة، وأن ينتظر حتى تقرر محكمة العدل العليا اقامة لجنة تحقيق رسمية (يؤيدها هو)، و/ أو تنتقل ملفات التحقيق مع اولمرت الى المرحلة الشرطية. بعد السقوط كان سيقوم عظيما.

لكن الأمر ليس على هذه الحال. الانضمام الى الحكومة، اذا ما تحقق، هو نتاج تشوش الخطط ايضا. يريد ليبرمان أن يكون رئيس الحكومة. كان حلمه القديم أن يرأس الليكود، وأن ينافس من هذا البيت الحصين على المنصب. حاك مسؤولون كبار في الحزبين الاتحاد بين الجانبين تحت العنوان الأعلى "الليكود بيتنا". إن من يصدمه هذا الاتصال الممكن هو بنيامين نتنياهو، الذي أدار ظهره لليبرمان. إن لقاء زعيم الليكود مع أركادي غايدمك بدا لحاشية ليبرمان تأليبا عليه في الشارع الروسي.

خُزنت خطة الليكود بغضب. أدرك ليبرمان انه يستطيع الحصول على رئاسة الحكومة بطريقة انتخاب جديدة، اذا حصل عليها أصلا. تحدث دائما عن نظام رئاسي، يُختار فيه الزعيم اختيارا مباشرا. بدا له امكان تقديم الطريقة بالتعاون مع اولمرت ساحرا، وإن يكن خياليا شيئا ما. يدرك كلاهما أنه لا توجد أكثرية في الكنيست الحالية من اجل اجراءات حادة، ولكن اذا كان يمكن القيام بحيلة اعلامية اخرى على حساب حزب العمل فلماذا لا يُفعل ذلك؟.

قدر ليبرمان أن حكومة اولمرت لن تسقط سريعا جدا، حتى اذا قامت في النهاية لجنة تحقيق رسمية. قد يستغرق الامر سنة على الأقل. لا يسارع الشركاء اليوم ايضا الى الخروج خارجا. لقد رأى خطة الانطواء تنهار، وادرك أنه يملك دعما جيدا من الجمهور. في نظام التقديرات العام، يفضل ليبرمان أن يكون وزيرا كبيرا في الحكومة، يشغل نفسه من قريب بالامور الأمنية، أكثر من تفضيله أن يكون معارضا شديدا شعبيا، لكنه معزول في معركة سياسية لا أمل منها. بقي الآن أن نرى كيف سيرد حزب العمل على التطورات. تقدير حاشية ليبرمان أن العمل لن يترك الحكومة.

noorl
10-10-2006, 12:30:51 PM
هآرتس -افرايم ياعر وتمار هيرمان
حسب مقياس السلام لشهر ايلول 2006
61% من الاسرائيليين يعتقدون أن السلام مع الفلسطينيين ضروري جدا لاسرائيل و54% يرونه مهما مع لبنان


التصريحات العنيفة التي صدرت عن رئيس سوريا، بشار الأسد مؤخرا، أثرت في الجمهور اليهودي في اسرائيل أكثر من تصريحاته السلمية. هذه التصريحات هي التي سببت كما يبدو انخفاض عدد مؤيدي اعادة هضبة الجولان الى سوريا مقابل سلام كامل، والى انخفاض عدد القلة الذين كانوا يؤمنون بأن سلاما كهذا يمكن في المستقبل المنظور. عدد الذين يقدرون أنه يوجد أمل في أن تتوصل اسرائيل الى سلام مع الفلسطينيين ومع لبنان في السنين الخمس القريبة منخفض جدا ايضا.

التقدير السائد هو أن اللاعبين الاقليميين الثلاثة هؤلاء - الفلسطينيين، وسوريا ولبنان - غير معنيين باتفاق مع اسرائيل. وذلك على رغم أنه توجد أكثرية في الجمهور الاسرائيلي - اليهودي تعتقد أن السلام، وفي الأساس مع الفلسطينيين ومع لبنان، ضروري لاسرائيل. يعتقد أكثر الجمهور الاسرائيلي اليهودي أنه يجب اجراء لقاءات بين القيادة الاسرائيلية والقادة العرب، تشبه اللقاء الذي أُبلغ عنه في الاعلام بين اولمرت وشخصية سعودية رفيعة، على رغم أن الأكثرية لا تؤمن بأن هذه اللقاءات ستفضي الى تقدم ذي شأن.

إن تصور النزاع يصحبه قدر كبير من الروح الوطنية: إن أكثرية غالبة تعلن بأنها تفخر لكونها من مواطني اسرائيل. وذلك على رغم ميل قوي الى نقد داخلي، يُعبر عنه برأي أن الاشياء التي تتصل باسرائيل تجعلهم يخجلون بها. يبدو أن أحد مصادر هذا الاحساس هو انخفاض حاد لتقدير التزام الخدمة العامة عند الجمهور، وتقدير تعاظم في السنين الأخيرة أن الفساد في القطاع العام شديد الانتشار. ومع ذلك يجد الجمهور اليهودي في اسرائيل ايضا اسبابا للفخر، وفي الأساس في الانجازات العلمية والتكنولوجية، وليس ذلك فقط بل بقوات الأمن وبالانجازات الاقتصادية، في حين يبدو أن نظام الرفاهة الاجتماعية مصدر للعار. هذه هي النتائج الرئيسة لمقياس السلام الذي أُجري بين 3 - 4 تشرين الاول.

السلام؟ ليس قريبا
الرأي الأغلب بين الجمهور اليهودي (48 في المائة) هو أنه من بين نوعي الرسائل التي صدرت مؤخرا عن الرئيس الأسد، الرسائل الحقيقية هي القتالية. يقدر 19 في المائة فقط أن رسائله السلمية هي الحقيقية، ولا يستطيع من تبقى الحسم أي الرسائل هي الحقيقية. يقدر نحو من ثلاثة أرباع الجمهور أن احتمال احراز سلام بين اسرائيل وسوريا في السنين الخمس القريبة منخفض جدا أو منخفض (5ر55 في المائة، و22 في المائة على التوالي)، ويقدر 18 في المائة الاحتمال كمتوسط، و5 في المائة فقط كمرتفع أو مرتفع جدا.

على هذه الخلفية يمكن ان نفهم النسبة الضئيلة بين الجمهور اليهودي لمؤيدي سلام كامل مع سوريا، مقابل الانسحاب التام من هضبة الجولان (16 في المائة يؤيدون، مقابل 70 في المائة يعارضون، أما الباقون فلا يوجد لهم رأي واضح). هذه النتيجة تقوي المعطى الذي تم الحصول عليه في الاستطلاع السابق في آب، حيث كانت نسبة المعارضة (71 في المائة) هي العليا التي قيست منذ عُرض السؤال لاول مرة في منتصف التسعينيات. في المرة السابقة التي سُئل السؤال فيها، في بداية كانون الثاني 2005، وقفت نسبة معارضي الصيغة عند 59 في المائة ونسبة المؤيدين عند 21 في المائة.

يتبين أن سوريا ليست الجهة الاقليمية الوحيدة التي مقدار الايمان باحتمالات السلام معها منخفض جدا. إن 10 في المائة فقط من المستطلعين اليهود يعتقدون أنه يوجد احتمال مرتفع للسلام مع الفلسطينيين في السنين الخمس القريبة، في حين يقدر نحو من الثلثين (64 في المائة) الاحتمال كمنخفض أو منخفض جدا. وهو الحكم على ما يتصل بلبنان - إن 18 في المائة فقط يقدرون الاحتمال كمرتفع أو مرتفع جدا، بمقابلة 56 في المائة يقدرونه كمنخفض أو منخفض جدا. يبدو أن هذه التنبؤات يغذيها التقدير السائد أنه لا يوجد أي طرف من الأطراف الثلاثة معني بالسلام مع اسرائيل. يعتقد 23 في المائة فقط من اليهود أن الفلسطينيين معنيون جدا أو معنيون بالسلام، وتعتقد نسبة مشابهة نفس الشيء فيما يتعلق بلبنان. يقدر 17 في المائة فقط أن سوريا معنية أو معنية جدا بالسلام مع اسرائيل.

ومع ذلك، يوجد بين الجمهور اليهودي أكثرية ممن يعتقدون أن السلام مع الفلسطينيين ومع لبنان ضروري لاسرائيل. يرى 61 في المائة السلام مع الفلسطينيين ضروريا، ويرى 54 في المائة السلام مع لبنان كذلك. أما الصورة فيما يتعلق بسوريا فمخالفة قليلا: 48 في المائة فقط يقدرون أن الحصول على السلام معها ضروري. ينبغي أن نقدر أن هذا التقدير يسهم في المعارضة الشديدة لاعادة الجولان مقابل اتفاق سلمي مع سوريا. يبدو أن الاعتراف بضرورية السلام يُغذي رأي أنه ينبغي الاستمرار في اجراء لقاءات بين القيادة الاسرائيلية والزعماء العرب: يؤيد 73 في المائة اجراء لقاءات. على رغم أن 38 في المائة فقط يعتقدون أن لقاءات كهذه قد تفضي الى تقدم ذي شأن.


يكفي الديمقراطية بصعوبة
يبدو أن الشعور بأن السلام يصعب الحصول عليه يعزز الشعور الوطني. قال 5ر88 في المائة من المستطلعين اليهود انهم يوافقون أو يوافقون تماما على أن من الأفضل لهم أن يكونوا مواطنين في اسرائيل على أن يكونوا مواطنين في أية دولة اخرى (يعارض 10 في المائة هذا القول). هذه النسبة أعلى مما حُصل عليه في عام 2003، حيث وقفت نسبتا الموافقة والمعارضة عند4ر79 في المائة، و4ر16 في المائة على التوالي.

ومع ذلك يوافق 57 في المائة مع قول أنه توجد اشياء تتصل باسرائيل تجعلهم يخجلون بها. العامل البارز لعدم الارتياح هو الخدمة العامة: إن نحوا من ثلاثة ارباع الجمهور (73 في المائة) يقدرون أن أكثر عمال الخدمة العامة، أو كلهم تقريبا، مشاركون في الفساد. يوجد على رأس قائمة الاشياء التي هي مصدر الفخر الانجازات في مجالات العلوم والتكنولوجيا - 87 في المائة، وبعدها قوات الأمن - 61 في المائة، والانجازات الاقتصادية التي تسبب الفخر لـ 55 في المائة. إن نظام رفاهة اسرائيل مصدر فخر لـ 5ر20 في المائة فقط، في حين ان 75 في المائة لا يفخرون به كثيرا أو لا يفخرون به ألبتة.

في المحصل، في سلم من صفر (غير جيد كثيرا) حتى 100 (جيد جدا) الدرجة المتوسطة التي حصلت عليها الديمقراطية الاسرائيلية هي 57، بالقياس الى درجة متوسطة بلغت 67 يمنحها الجمهور اليهودي اليوم لأدائها قبل عشر سنين. أي أن الاحساس العام هو انخفاض جودة الأداء الديمقراطي.

في هذا السياق تثير الاهتمام النتائج التي تتصل بالجمهور العربي: هنا ايضا توجد كثرة غالبة (73 في المائة) من اولئك الذين يوافقون على قول أنه يفضل أن يكونوا مواطنين اسرائيليين على أن يكونوا مواطنين في أية دولة اخرى. لكن نسبة اولئك الذين يعتقدون أنه توجد اشياء تتصل باسرائيل تسبب لهم الخزي مرتفعة: 71 في المائة. هناك نتيجة تثير الاهتمام على نحو خاص هي الدرجة المتوسطة التي يعطيها الجمهور العربي للديمقراطية الاسرائيلية: 50، بالقياس الى درجة 47 التي منحها إياها قبل عقد. الدرجة التي حصلت عليها الديمقراطية الاسرائيلية لدى الجمهور العربي أدنى في الحقيقة من تلك التي حصلت عليها لدى الجمهور اليهودي، ولكن في حين رأى الجمهور اليهودي أن الديمقراطية قد انخفضت جودتها، يرى الجمهور العربي الوضع يشبه ذلك الوضع الذي ساد في الماضي وإن يكن تحسن قليلا.

فيما يتعلق بالعلاقات بالعالم العربي، مواقف وتصورات مواطني اسرائيل العرب تعاكس في أكثرها مواقف وتصورات الجمهور اليهودي. يعتقد أكثر عرب اسرائيل (71 في المائة) أن الفلسطينيين معنيون بالتوصل الى تسوية سلمية مع اسرائيل، وكذلك السوريون ايضا (67 في المائة) واللبنانيون (52 في المائة). بل إن العرب يؤمنون، أكثر من اليهود، بأن السلام مع كل واحدة من الجهات الثلاث ضروري لاسرائيل. فيما يتعلق بالفلسطينيين، يعتقد هذا الاعتقاد5ر 86 في المائة (بمقابلة 61 في المائة من اليهود). وفيما يتعلق بسوريا 9ر71 في المائة (بمقابلة 6ر47 في المائة من اليهود). وفيما يتعلق بلبنان 2ر78 في المائة (بمقابلة 2ر44 في المائة من اليهود). قد تفسر هذه الفروق سبب ميل الجمهور العربي الى أن يكون أقل تشاؤما من الجمهور اليهودي فيما يتعلق باحتمالات توصل اسرائيل في السنين الخمس القريبة الى اتفاق سلام. يعتقد7ر 33 في المائة من العرب (بمقابلة 5.4 في المائة من اليهود) أنه يوجد احتمال مرتفع جدا أو مرتفع بما يكفي، للتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين. وفيما يتعلق بسوريا يعتقد هذا الاعتقاد 25.8 في المائة من العرب (5.4 في المائة من اليهود). وفيما يتعلق بلبنان 25.9 في المائة (بمقابلة 17.7 في المائة من اليهود).

كانت مقاييس السلام لهذا الشهر كما يلي: مقياس اوسلو: المقياس العام 33 في المائة، العينة اليهودية 29 في المائة؛ جدول التفاوض: العام9 ر45 في المائة، العينة اليهودية 2ر42 في المائة؛ مقياس سوريا: العام 3ر 32.3 في المائة، العينة اليهودية1ر 26 في المائة.

noorl
10-10-2006, 12:31:38 PM
هآرتس - زئيف سيغال خطوة شجاعة من محكمة العدل العليا

قرار قضاة المحكمة العليا الصادر يوم الخميس الماضي بالزام الحكومة باعطاء تفسير خلال خمسة ايام لعدم إقدامها على تعيين لجنة تحقيق رسمية للتحقيق مع المستوى السياسي والعسكري في حرب لبنان، هو قرار ذو أهمية عالية.

للوهلة الاولى كان بامكان قضاة العليا - إيالا فروكتشيا ومريام ناؤور واليكيم روبنشتاين - أن يردوا الالتماس باصدار أمر مشروط للحكومة في المرحلة الاولى على أساس التعليل بأن اقامة لجنة التحقيق هي خطوة ذات طابع "سياسي"، لذلك من الأجدر عدم التدخل فيها. قانون لجان التحقيق يعطي للحكومة بالفعل مجالا واسعا من الصلاحية في اقامة لجنة التحقيق وفقا لتقديرها للأهمية الجماهيرية التي تترتب على ذلك.

على هذه الخلفية تم في السابق رد التماسات طالبت باقامة لجنة تحقيق رسمية في قضية اغتيال خالد مشعل، وفي قضية تعيين المستشار القضائي للحكومة روني بار - أون. في هذه الحالات، وفي حالات اخرى، رفضت العليا الالتماسات معللة ذلك بأن القانون هدف الى اعطاء الحكومة هامش مرونة في قضية طابع التحقيق. قضية مثلا أخضعت للتحقيق من خلال لجنة تقصي حقائق قامت الحكومة بتحديد تركيبتها، وكانت مشابهة للجنة تقصي حقائق حكومية مثل لجنة فينوغراد الحالية.

في عام 2002 قررت الكنيست أن هناك امكانية لتشكيل لجنة تقصي حكومية مع صلاحيات تحقيق. قانون الحكومة اشترط اعطاء صلاحيات التحقيق بأن يكون على رأس اللجنة قاض متقاعد، وبناء على هذا القانون عُينت لجنة فينوغراد التي يرأسها قاضي المحكمة اللوائية في تل ابيب سابقا.

إلا أن هذا النموذج المتطور ايضا من لجنة التحقيق مصاب بالنقص من جوانب كثيرة. حجم الصلاحيات المعطاة لها مشروط بقرار وزير العدل ومصادقة الحكومة، ولا يتضمن على سبيل المثال اصدار أوامر تفتيش وتعيين مسؤولين مدربين عن جمع المواد والمعلومات بحيث يكون بامكانهم أن يدرسوا "الميدان" نفسه وتحديد من الذي يجب ان يُستدعى للجنة. في لجنة كوهين التي حققت في أحداث صبرا وشاتيلا في لبنان قام المسؤولون الكبار في النيابة العامة، دوريت بينش وعدنا أربيل واليكس شالوم بمهمة جمع المعلومات.
الى جانب كل ذلك، تنبع اشكالية لجنة تقصي الحقائق الحكومية من أن الاشخاص المعرضين للتحقيق هم انفسهم الذين يُعينون اللجنة. هذا يعني أن اهود اولمرت قد فحص وسأل جيدا قبل قراره بتعيين طاقم التحقيق وايجاد قاض متضامن مع مواقف الحكومة وخبير قانوني لا يؤيد تدخل القضاء في الامور السياسية والشأن الحكومي.

أما لجنة التحقيق الرسمية فتقوم "بتحييد" الحكومة والحؤول دون تدخلها. الحكومة تقرر حجم التحقيق، أما اللجنة فتحدد نطاق تدخلها وفقا لرؤيتها. رئيس محكمة العدل العليا هو الذي يُعين اللجنة ويتشاور مع من يرغب وكل الأطراف السياسية تقف جانبا. تقرير اللجنة الذي يتمخض عنه التحقيق يكون ذو وزن جماهيري كبير.

من الممكن الافتراض أن قضاة العليا قد فكروا وتريثوا كثيرا قبل اصدارهم أمرا للحكومة باعطاء تفسير لعدم تشكيلها للجنة تحقيق رسمية، وفي هذه الحالة يمكن القول أن قرار القضاة الثلاثة كان شجاعا.

الظروف الحالية، حيث تتملص الحكومة من تشكيل لجنة تحقيق رسمية، فيما يتعلق الامر بقضية ذات أهمية استثنائية، أدى الى قرار قضائي استثنائي في نوعه. كان من السهل رد الالتماس مباشرة حتى بناء على حدود التدخل التي وضعت حتى الآن.

العليا تركت في القرارات السابقة هامش لتدخلها في ظروف استثنائية وشاذة، وسلوك الحكومة في حرب لبنان أعطى انطباعا من هذا النوع، الأمر الذي يبرر عدم الاكتفاء باقامة لجنة تقصي حقائق حكومية كما فعلت حكومة اولمرت، رغم أن اعضاءها هم اشخاص ذوي وزن ومكانة، وليس من الجدير بهم أن يشاركوا في محاولة الحكومة للتملص من عملية التحقيق المعمقة والموضوعية التي تحظى بثقة الجمهور.

noorl
10-10-2006, 12:32:49 PM
يديعوت -امنون طوليدانو / خبير نفسي ومستشار مديرين كيف تُدفع عملية التفاوض مع الدول العربية؟
لم يكن اتفاق السلام مع مصر ليحدث كما يبدو بغير الصلة الخاصة التي نشأت بين الرئيس المصري أنور السادات وبين عيزر وايزمان. وبغير الود الذي نشأ بين اسحاق رابين والملك حسين فلست أخال أن اتفاق السلام بين اسرائيل والاردن كان سيُوقع. لا بديل من الصلة الشخصية بين الزعماء حتى عندما يوضع على كفة الميزان مصالح ثقيلة الوزن، فضلا عن جميع ما يصحب علاقاتنا بالدول العربية، التي يسودها الشك وعدم الثقة. بينت اقوال ايهود اولمرت في المقابلة التي قدمها في مساء العيد في المذياع أنه كما يبدو ليس الرجل الذي سينشيء الود مع القادة العرب. عندما سُئل هل سيقبل المبادرة السعودية كأساس للتفاوض أجاب: "لا داعي يدعوني الى قبول المبادرة السعودية، لأنه توجد مبادرات اخرى، مثل خريطة الطريق". هذا القول يُذكر بتكتيك محامٍ، لا يقدم موافقة قد تضعف قدرته على المساومة في المستقبل.

لكن ما هو عند اولمرت تكتيك، هو الجوهر عند السامع العربي. ففي حين يرى اولمرت قوله دعوة الى استمرار التفاوض، يبدو هذا للسامع العربي الضد من ذلك تماما: محاولة الامتناع عن الحوار.

إن الانشغال الذي لا ينقطع بسؤال هل يوجد أو لا يوجد شريك هو ايضا عرض تفكير قانوني، يشغل نفسه بقانونية الطرف الآخر ويخلد وضعا لن يجوز فيه أي شريك منتهى الشروط غير الممكنة.

هكذا الحال ايضا بالنسبة الى الخطاب الذي يأخذ بلغة الشروط. يُفترض أن تشجع الشروط التفاوض، لكن الشروط التي تشترطها اسرائيل، مهما كانت على حق، تمنع امكانية الحوار. هذا الخطاب التكتيكي ليس أداة ملائمة لمحادثة ممثلي الثقافة العربية، التي هي ثقافة كرامة. يرى العرب اشتراط الشروط إذلالا لا محاولة للتوصل الى اتفاق.

ادرك عيزر وايزمان لحينه أن عملية التفاوض هي الجوهر مثل مسائل الحدود، واللاجئين والقدس تماما. من غير تنبه شديد الى هذا الجوهر لن يوجد تقدم لعملية السلام. من اجل منع الحرب المقبلة يجب معرفة استعمال التفكير المساري والامتناع عن اشتراط الشروط.
يبدو أن أكثر الساسة الاسرائيليين والعرب يرون الواقع ساخنا، ولهذا يشغلون انفسهم بسؤال ما الذي يمكن الحصول عليه اليوم، بدل التفكير في المسارات التي ستغير الواقع. إن اقوالا مثل "الجمهور الاسرائيلي غير قادر على الانفصال من المناطق"، أو "يريد العرب اعادة اللاجئين جميعا الى يافا وحيفا" تُعبر عن تفكير ساكن. إن مهمة الزعماء هي قيادة عمليات لا قبول شروط الواقع كذريعة لعدم الفعل. إن جملة مثل "لم تنضج الظروف بعد" ليست قول قائد. اذا لم تنضج الظروف فعلى القادة أن يقودوا اجراءات تفضي الى نضجها.
يؤكد التفكير المساري مبدأ دورية العلاقات. يميل البشر الى رؤية انفسهم يردون على الاعمال التي يبادر اليها الآخر، لكن العلاقات دائرة لا يوجد فيها مبادر ومجيب، بل هي دائرة يفضي كل رد فيها الى الرد الآتي من الطرف الآخر. بمساعدة الحكمة والابداع يمكن جعل دوائر الخوف والعنف دوائر ثقة وتعاون.

إن عملية الثقة والاحترام المتبادل تجعل الاختلافات الجوهرية التي تبدو لا حل لها، أقل تهديدا. المثال البارز لذلك هو الاستعداد لاعادة سيناء بعد زيارة السادات للقدس. حتى إن مسألة السيادة على القدس هي في أساسها مسألة رمزية، ويمكن أن يوجد لها حل رمزي. الارتياب والخوف يجعلاننا ننظر في المسائل الرمزية كأنها أمور معينة، تُقاس بالأمتار الى هنا أو الى هنا.

noorl
10-10-2006, 12:33:53 PM
يديعوت - ياعيل غبيرتس نحن بحاجة لك يا عليزا-سلام يا عليزا. هذه قد لا تكون ساعة عليزا في ولادة هذه الدولة، لكنها ساعتها بالضبط.


جميعنا نعرف بأن هناك اوقات يمكن أن يكون رأي أحد الزوجين عندنا مشوش، ولا يمكن الاكتفاء بالقول أن الطرف الآخر يعيش في ازمة، ولكن على نقيضك فان الزوجين الجديدين عندنا يبدو أنهما لا يسيران بتوفيق وتفاهم وأنهما يعودان الى نقطة الصفر. يمكن فقط تجربة التوقع والحدس، كما نفعل في الرياضة الوطنية، "ماذا يحدث على ايهود"، ولكن هناك من يكتب ويقرأ ويمكنه أن يفهم "ماذا يحدث لأودي".

ايهود يحتاج اليك يا عليزا، ولكننا نحن بحاجة اليك ليس أقل منه. وايهود كما هو معروف منذ شهر آذار، يا عليزا، ثائر وغاضب، فمن غيرك يعرف كيف يمكن أن يهديء من طبع الرجال، ومن أكثر منك يمكنه أن يقوده الى طريق أسلم وأصح حيث أننا جميعا بانتظاره. فهو نفسه يشهد هذه المرة، ومن خلال المقابلات على مدى تأثيرك واعتدالك في المواقف والآراء، وعن مدى قدرته على الاستماع اليك واتخاذ رأيك. فنرجوك أن تأخذيه الى الطريق التي نريدها جميعنا، تحدثي اليه من القلب الى القلب، وهذا ما ثبت في الماضي بأننا يمكننا الاعتماد عليك، وأن الشعب كله يعتمد عليك بأن تعيديه الى رأيه السليم وموقفه الصحيح.

حاولي أن تفهمي ما يحدث له، ومن أين جاءته فكرة هذا الاعلان "طالما أنني رئيس للوزراء فلن أنزل عن الجولان". حاولي أن تفهمي، وأن تقولي له: "أودي، أنت تستطيع القول لي ما تشاء، طالما أنني رئيسا للوزراء فلن أفعل أي شيء، ولكن لماذا تقول هذه الاشياء لسوريا؟".

قبل عدة اشهر جاء الينا بأجندة كبيرة مركبة من عدة مواضيع (التي تسببت بالتصويت لحزبه بأكثرية)، واليوم هو يقول لنا فجأة، إنني لست بحاجة الى أي أجندة؟ عندما يحذر مبارك وبحق أن الشرق الاوسط يمكن أن يتفجر في أي لحظة، فهو يستغرب ايضا؟.

حاولي أن تبحثي معه من أين جاءته هذه الفكرة فجأة وهذه الارادة القوية لأن يكون رئيسا مع صلاحيات غير محدودة. حاولي أن تتحدثي معه قلبا لقلب، وذكريه بأن الحديث يدور حول دولة كبيرة مُجزأة الى أقسام، وليس فيها أي قانون حتى الآن، وأن التقاليد الديمقراطية فيها غير قائمة، وحاولي أن تستخدمي سلاح يوم الآخرة: "أودي، لقد وقعت على رأسك، ونسيت بأن القوة العظمى التي تمتلكها والتي تريدها لنفسك هذا اليوم هي القوة التي يمكن أن تمررها غدا باستقامة في حديثك، وإلا، فما الذي سيحدث، ألا يكفي بيبي؟".

إشرحي له كما تفعل كل زوجة تفهم، بأن جميع الخيانات الصغيرة يمكن أن تُدمر كل شيء، وخصوصا الخيانة الكبيرة مع ليبرمان. "أودي، هيا لنعتقد بأنني كنت أعمل من أجلك وأتحمل كل شيء من اجل أن تكون الديمقراطية هي الاولى في البلاد، ولكن كيف يمكنك أن تخون الأمانة التي وضعتها بك بواسطة هذا العضو في السلطة وهذا القانون؟ أن تفعل ذلك مع الأب ومع الترانسفير من البيت ومن القانون ومن القضاء؟ هذه الرؤية لحزب باتت الغيوم تظلله، فماذا ستفعل لو طالت أيامك وايام حزب كاديما؟".

حاولي أن تقنعيه، يا عليزا، بأن الرجال الحقيقيين يعترفون بأخطائهم. ذكريه بأنه هو عندما أوصل شارون الى فكرة الانسحاب من غزة، وبعد أن اعترف بالخطأ الكبير الذي أوصله الى تلك القناعة وكان محقا في ذلك رغم أن هذه هي الطريقة التي عمل بها، لكنه اعترف بالخطأ، ليس فقط من ناحية خطة الانطواء، إلا أن المضاعفات التي نتجت عنها هي التي يجب أن يحذر منها، وقولي: "أودي، لقد اخطأت في حرب لبنان التي قصمت ظهر الدولة بصورة كبيرة، فلماذا تتراجع عن الانطواء بعد ما وعدت به؟".

فبعد أن يستقيم مع هذه المعلومات، إطرحي عليه السؤال باسم الجميع، وعن طريق توجيهه باليد لكي يرى وقولي: "أودي، إن 70 في المائة من الشعب يؤمنون بوجود الله، ولكن لا يؤمنون بأن بيرتس يصلح أن يكون وزيرا للدفاع، فكن رجلا، وقل له كما يقول الرجال هذا ليس أنت، فهذا أنا، وغي"ر الوضع واصدق مع الناس وإلا فانك ستدفع الثمن".

noorl
10-10-2006, 12:36:35 PM
يديعوت - شلومو أفنيري / بروفيسور في جامعة تل أبيب هكذا جُررنا الى الحرب في لبنان
هكذا قال رئيس الاركان الفريق دان حالوتس في مقابلة شاملة مع "يديعوت احرونوت" عشية يوم الغفران، بالنسبة لقرار الحكومة في 12 تموز، والذي تقرر فيه رد الفعل على اختطاف الجنديين واطلاق نار الكاتيوشا: "أنتَ تعرف ماذا ستفعله في المدى الفوري، أنتَ تعرف ما ستكون عليه ردة الفعل - وقدرنا بأن تكون نار صاروخية. أنا لم أعرف بان هذه ستصل الى حرب ضد حزب الله على مثل هذا النطاق".

بل وأضاف رئيس الاركان بالنسبة للقرارات في 12 تموز: "في ذاك المساء لم نكن نعرف بعد بأننا نسير نحو حرب ضد حزب الله".
بل واضاف: "في تلك الليلة، ينبغي قول الحقيقة، لم أقدر، ولا أحد آخر قدر، حسب علمي، بان هذا سيصل الى المكان الذي وصل اليه".

وبتعبير آخر: الجيش لم يقدر بان الاقتراح الذي رفعه الى الحكومة وأقر فيها معناه الحرب. ليس الجيش، ولا الحكومة، قرروا في 12 تموز الحرب، أو فكروا بأن العمليات التي قرروها ستؤدي الى حرب: لهذه الحرب جُررنا. في المرة الاولى في تاريخ اسرائيل أدت تقديرات مغلوطة من الجيش ومن الحكومة بالدولة الى حرب لم تكن هناك نية للدخول اليها، ولهذا فلم تعقد الاستعدادات اللازمة لها. وبخفة رأي، وحسب تقديرات مغلوطة ومضللة، جر الجيش الدولة الى حرب لم يتوقعها الجيش، لم يخطط لها ولم يرغب فيها.

بعد هذه الاقوال، حقا لا حاجة الى التحقيق في مسألة اتخاذ القرارات: شهادة رئيس الاركان كافية. في كل دولة اخرى، فان رئيس أركان يجر دولته الى حرب لم يتوقعها، لم يستشرفها، ولم يخطط لها، كان سيستقيل. من أخطأ بهذا القدر من الحجم مرة واحدة في تقدير الوضع وفي التروي الفكري، كيف يمكن ائتمانه على مواصلة قيادة الجيش الاسرائيلي، ولا سيما عندما يكون هو نفسه لا يفهم معنى خطأه؟

بالطبع لو كان في رئاسة الحكومة ووزارة الجيش وزيران ذوا تجربة عسكرية وأمنية لكانا عرفا كيف يسألان رئيس الاركان اذا كان ما يقترحه من شأنه ان يجر الدولة الى حرب. ولما لم يكن رئيس الوزراء ووزير الجيش ذوا تجربة كهذه - فلم يعرفا كيف يسألان، وبالفعل لم يسألا. والنتائج معنا.

noorl
10-10-2006, 12:38:37 PM
هآرتس - آفي بكار يهود يقهرون أنفسهم بأنفسهم
هناك شيء ما مشترك في ماضي وهوية السناتور الجمهوري من فرجينيا جورج آلان ووزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت في ادارة بيل كلينتون السابقة. كلاهما ذوي حذور يهودية صارخة، ولكن أهاليهم فضلوا اعفاء أبنائهم من كوابيس الماضي وتربيتهم كمسيحيين حتى ينصهروا بصورة جيدة وينجحون في كسب الهوية الاميركية - المسيحية الجديدة، وذلك بسبب الكارثة وملاحقات اليهود.

تحقيقات الصحافة هي التي كشفت ماضيهما اليهودي، وفي كلتا الحالتين امتزجت الحيرة والارباك والنمائم والاثارة والمفاجأة معا، الأمر الذي أدى الى جدل شعبي اعلامي مدوي حول مغزى هويتهما اليهودية وتأثير ذلك على المستوى السياسي. منذ أن كشفت التقارير النقاب عن أصل آلان اليهودي في الشهر الماضي، والصحفيون يُكثرون من التركيز على القضية - يهود أو غير يهود على حد سواء.

اولبرايت وآلان على حد سواء ردا بشعور من المفاجأة على ما نشر حولهما، ووجد الكثير من الناس صعوبة في التصديق بأنهما لم يعرفا شيئا فعلا عن هوية والديهم. الجمهور علم بيهودية اولبرايت في شهر شباط 1997، بعد شهرين من تعيينها وزيرة للخارجية، إثر مقالة تحقيق صحفية في "واشنطن بوست" حول أصول عائلتها في تشيكوسلوفاكيا.

في عام 1939 عندما كانت اولبرايت في سن الثانية من عمرها نجح والديها في الحصول على تصريح من الغستابو النازي بالسفر، وفرا الى لندن الامر الذي أنقذ حياتهم على ما يبدو. أقاربهم جميعا ماتوا في الكارثة النازية، وبعضهم يظهر في قائمة ضحايا اوشفيتس وأسماء الجميع منقوشة مع 000ر77 يهودي تشيكي كانوا قد أُبيدوا في المحرقة النازية.

على حد قول اولبرايت، لم يحدثها والديها عن تغيير ديانتهما وتحولهما الى كاثوليك. كل ما تعرفه هو أن أقاربها كانوا قد ماتوا في الحرب العالمية الثانية. اسئلة كثيرة طرحت في الصحافة الاميركية حول عدم قيام البروفيسورة في تاريخ العلاقات الدولية، المعروفة كباحثة ذات رأي، بالسؤال والبحث عن تاريخ عائلتها.

حكاية آلان اليهودية ترتبط بمصير يهود افريقيا الشمالية. والدته هنرييت وُلدت لعائلة يهودية - لومبروسو - تونسية، وشاهدت والدها وهو يُقتاد الى معسكرات الاعتقال النازية، وما أن وصلت الى امريكا بعد الحرب حتى لمست اللاسامية في كل مكان، فقررت، كما قالت في الشهر الماضي، 83 سنة، عدم اعلام اولادها بيهوديتهم حتى لا يمروا بما مرت به.

بينما عبر رد اولبرايت حول كشف هويتها اليهودية عن إرباك أصيل الى جانب التساؤل والاستغراب من هذا الاكتشاف المتأخر، جاء نفي آلان القاطع والحازم عبر التلفاز في ذروة الحملة الانتخابية بصورة مغايرة، الامر الذي جعله أضحوكة وهدفا للانتقادات بسبب هذا النفي. آلان أظهر أنه غير يهودي بصورة سخيفة. قبل أن تقدم والدته على كشف هويتها اليهودية (أكل لحم خنزير وأثنى عليه) كان من الأسهل على اميركيين كثيرين - واليهود منهم - أن يقبلوا يهودية اولبرايت المهاجرة بحد ذاتها أكثر من قبول يهودية مدرب كرة القدم من فيرجينيا الذي يُدخن السيجار ويصرح بتصريحات عنصرية ضد الزنوج.

حكايات هوية عائلة اولبرايت وآلان احتلت الصدارة بسبب مكانة الاثنين. إلا أنهما قلة قليلة من كثيرين آخرين، ومن بينهم شخصيات معروفة تبين أنها يهودية الأصل، وسبب الكشف كان احيانا بهدف زيادة فرصهم في المنافسة السياسية. في عهد العولمة والاعلام الواسع هناك من يختارون بأنفسهم الخروج من "التابوت" والتصريح بهويتهم اليهودية أمام الأشهاد كما فعل نيكولا ساركوزي المنافس على رئاسة فرنسا، وحتى فيديل كاسترو الذي يدعي أنه من أحفاد المقهورين. هذا ما فعله ايضا ويسلي كلارك قائد قوات الناتو في اوروبا سابقا، وجون كيري منافس جورج بوش، وحتى هيلاري كلينتون والتي وجدت جدا يهوديا عندما خاضت المنافسة في الكونغرس عن ولاية نيويورك.

التحقيقات التاريخية تشير الى مئات آلاف اليهود الذين أخفوا هويتهم إثر الكارثة واستخلصوا عبرة عدم لعب دور الضحية مرة اخرى، ولكن بصورة عكسية. حكاية اولبرايت وآلان هي في الواقع طبعة حديثة للمقهورين. اذا كان اليهود مضطرين لاخفاء هويتهم في القرون السابقة بسبب القهر والتهديد، فقد وجد الكثيرون منهم انفسهم مقهورين من تلقاء انفسهم، أو بقرار من أهاليهم بعد الكارثة.

noorl
11-10-2006, 11:39:48 AM
هآرتس - أمير اورن الاستخبارات الاسرائيلية ليست انذارية فقط
ثلاثة ابحاث طبعت مؤخرا تدور حول اخفاقات أمنية شديدة. الاول من بينها والأكثر سرية يدور حول قضية "روتم" في عام 1960 عندما فاجأ الجيش المصري الجيش الاسرائيلي كليا من خلال ادخاله فرقة مدرعات ولواء من المشاة الى سيناء. رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" في ذلك الحين، حاييم هرتسوغ، ورئيس هيئة الاركان حاييم لاسكوف، تلقيا انتقادات لاذعة من مُعد البحث من قسم التاريخ الدكتور ايغال شيفي. البحث الثاني "عملية القفقاز" نشر باصدار "معرخوت" في كتاب مثير لديما ادمسكي حيث استعرضت العمى الذي أصاب شعبة الاستخبارات العسكرية خلال الاشهر والاسابيع التي سبقت التدخل السوفييتي وصواريخ الارض - جو والطائرات القتالية الى جانب مصر في حرب الاستنزاف في عام 1970. المفاجأة الأكثر مرارة من كل المفاجآت في يوم الغفران تُستعرض من زاوية رؤية العميد المتقاعد آرييه شليف، رئيس قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية في عام 1973 من خلال كتابه "الفشل والنجاح في الانذار المبكر". الحكومة وهيئة الاركان اخطآ في ذلك الحين باعتقادهما أن الاستخبارات هي قوة جبارة، أما في شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" فقد ساد اعتقاد أنهما حتى لو أخطأوا فليس ذلك فظيعا لأن الجيش هو قوة جبارة قادرة على كل شيء.

الفواصل بين السياسي والعسكري وبين العمليات والاستخبارات وبين الابحاث وجمع المعلومات، أسهمت بقسطها في هذه الاخفاقات الثلاثة، ولكن الخطورة المشتركة بينها تكمن في مركزية الانذار الاستخباري المبكر في نظرية الأمن الاسرائيلية. الانذار ضروري للاكتفاء بجيش نظامي صغير يقوم باستدعاء الاحتياط - ويعرقل الحياة الاقتصادية المدنية - فقط في حالات الحرب الهجومية أو لصد هجوم معادي بينما تحاول القوة النظامية التصدي للهجوم كخطوة إسعاف أولية.
الانذار الذي كان غائبا عشية اختطاف الجنود في الثاني عشر من تموز، قيد التحقيق الآن من قبل العميد احتياط بنحاس بوخريس قائد الوحدة 8200 سابقا ايضا إبان الفشل السابق في فهم وتحليل المؤشرات التي سبقت عملية الاختطاف السابقة في جبل دوف في تشرين الاول 2000. بوخريس يعتبر خبيرا متشددا لا يقبل التكلف والتصنع، وكان في السابق قد أفشل عملية تعيين ضباط ماهرين من وحدته كقادة لفرق في الشمال من اجل ضمان الاستخدام الفوري لنتائج متابعة ومراقبة حزب الله. إلا أن الانذار بصدد نوايا العدو بشن هجوم في موعد معين ليس كافيا اذا لم يتم تفكيك لغز آخر أكثر أساسية - موقع الوسائل القتالية، وفي حالة حزب الله - صواريخ الكاتيوشا قصيرة المدى. رئيس لواء الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" الى ما قبل الحرب، العميد يوسي كوبرفاسر كتب مؤخرا أن شعبة الاستخبارات العسكرية قد كانت تعلم بأمر كميات الصواريخ والاساليب، ولكننا "عرفنا جيدا ايضا ما لا نعرفه عن حزب الله خصوصا الموقع الدقيق للصواريخ". من دون هذه المعلومات يعتبر التخطيط للعملية مراهنة لضرب قنوات القيادة وعلى الضغط الخارجي (إثر قصف البنى التحتية) التي تدفع حزب الله الى اتخاذ قرار بالتوقف.

الزبون الأساسي للاستخبارات الناقصة هو سلاح الجو الذي يعتبر الاستخبارات، هو ما يمكن ترجمته الى أهداف في سلسلة رقمية يُغذى بها حاسوب الطائرة. قادة سلاح الجو يدعون أنه لو كان مثل هذه المعلومات حول الكاتيوشا متوفرة كما قامت شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد بتوفيرها حول الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى التي هوجمت بنجاح من الجو، لكانت الكاتيوشا المنصوبة على طول الحدود ستُباد بسرعة ونجاعة.

كدرس مستفاد من حرب يوم الغفران، قام سلاح الجو بمصادرة انتاج المعلومات الاستخبارية حول الأهداف التي سيكلف بضربها واحتكارها لنفسه - مثل بطاريات صواريخ ارض - جو وارض ارض، ولكن اذا كانت المسؤولية عن الكاتيوشا قصيرة المدى ستلقى على كاهل سرب استخباري من سلاح الجو، فسيضطر الى تضخيم نفسه وسيتحمل المسؤول عنه عبئا اضافيا سيمس بالتحضيرات للمهمات السابقة. كل مورد ومرفق يكرس للكاتيوشا في لبنان أو سوريا يأتي بالضرورة على حساب القسام وشهاب. قائدين سابقين لسرب استخباري جوي، الجنرال عاموس يادلين وعيدو نحوشتان، هما قادة شعبة (استخبارات وتخطيط) في هيئة الاركان، عليهما مع قائدهما دان حلوتس أن يجدا صيغة لزيادة قدرة سلاح الجو الاستخبارية في التخطيط العملياتي لقصف الصواريخ من الجو دون اعفاء شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" من مسؤوليتها الشاملة.

noorl
11-10-2006, 11:41:54 AM
يديعوت - ايتان هابر / رئيس ديوان رابين سابقا السوء يأتي من كوريا الشمالية
التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية ، والتي تبعد 12 ألف كيلومتر عن اسرائيل، يجب أن تقلق ايهود اولمرت في القدس كثيرا، وكذلك مسعودة في سديروت، وعائلة هورفيتش في كفار غلعادي. لقد فعل العالم مؤخرا خطوة جديدة واضافية في عالم الخلط والضياع، واسرائيل، كم هو صعب، تقف في مقدمة المعسكر، لأن الخوف على حياتنا زاد كثيرا.

يمكن القول: ما لنا ولكوريا الشمالية؟ وبذلك، فان هذه كانت تنظر الى اسرائيل دوما على أنها عدوة، وفي حرب يوم الغفران أرسلت الى مصر الكثير من الطائرات الحربية لتساعدها.

إن كوريا الشمالية خطيرة لنا وعلينا (وايضا على العالم، ولكننا قريبون من أنفسنا) لانها قبل كل شيء تستخف وتهزأ بالعالم، وخصوصا الولايات المتحدة، وتعمل في المجال النووي ما تريد. لكن الخطر الأساسي الأكبر هو أن ايران القريبة منا أكثر من الناحية الجغرافية، تتعلم الدرس من كوريا الشمالية وتسير في أعقابها. وبكلمات اخرى: اذا لم يتخذ العالم اجراءات تضر بكوريا الشمالية، فان ايران ستفهم بأن الحديث يدور عن نمر ورقي غربي، لا أكثر.

كوريا الشمالية هي جزء من "محور الشر"، تعلمت الدرس الايراني الذي لم تكن بحاجة اليه أصلا: يمكن تضليل (بل تخدير) العالم طوال الوقت، وفجأة يصحو هذا العالم على خبر "امتلاك القدرة النووية". كوريا الشمالية، مثل ايران، باعت للغرب الكثير من الخداع، فلم يعد يصدقها، وفجر أمس وضعت العالم كله أمام حقيقة تامة: لهذه الدولة "المشاغبة" قدرة نووية، والآن، فان العالم كله بات يتصبب عرقا.
من ناحية طبيعية أن تكون جارات كوريا هي الأكثر قلقا: الصين، اليابان، كوريا الجنوبية وروسيا. ولكن لا يمكن لقلق هذه الدول الكبيرة أن يجعل اسرائيل تنام بهدوء. ولكن، ماذا نستطيع أن نفعل؟ الحقيقة ليس كثيرا، فنحن نستطيع الاعتماد كما هو باستمرار على الولايات المتحدة، ولكن هذه، كما هو واضح الآن تقف حائرة أمام هذه المشكلة. فماذا ايضا؟ أن نعلق الآمال على الامم المتحدة؟ أو على مجلس الأمن؟ فليحفظنا الله.

محاولات الإحياء
المحاولات، سواء كانت حقيقية أم كاذبة، لضم ليبرمان واسرائيل بيتنا الى الحكومة، تبدو مثل عمليات الإحياء بعد أن حدد الطبيب بوضوح بأنه لا يوجد ما يفعله الطب. ايهوداولمرت وبقية الوزراء، وكذلك احزاب الائتلاف، لا بد أن يفهموا: لقد تحطم شيء أساس ما في الحرب الأخيرة، شيء ما عميق جدا، شيء ما أكثر جدية وأهمية في العلاقة ما بين المواطن وبين حكومته وزعامته. هذه ازمة ثقة لم يكن لها مثيل من قبل حتى في الساعات الصعبة ما بعد حرب يوم الغفران. ايهوداولمرت كان مصغيا باستمرار أكثر من أي رئيس حكومة سابق لما يدور ويصل اليه من الشارع. فهل يا ترى لا يسمع شيئا الآن؟ لا يقرأ؟ ولا يعرف؟.

noorl
11-10-2006, 11:45:00 AM
يديعوت - ناحوم برنياع انعدام الاحترام المتبادل.. المشكلة الكبرى للحكومة الاسرائيلية

هاكم حكاية عن رئيس حكومة، استقل سيارة من أفخر نوع، هي الأسرع، والأكثر فتكا. لم يضايقه شيء في وصوله الى مبتغاه، سوى السيارة التي سافرت بازائه. لم يتردد رئيس الحكومة. ضغط المدوس بكامل القوة وكانت النتيجة مصادمة وجها لوجه، كثيرة المصابين. سارع رئيس الحكومة الى استخلاص العبر. "يجب عليكم أن تشتروا لي الآن سيارة أغلى، وأسرع، وأكثر فتكا"، قال من غير أن يصاب بالارتباك. وكان هناك أناس اشتروا ذلك.

ايهوداولمرت يتولى رئاسة الحكومة منذ تسعة اشهر، حيث كان قبل القائم بأعمال شارون، وأصبح منذ نيسان رئيس حكومة منتخبا. يمكن أن نقول عن هذه المدة امورا كثيرة مختلفة، لكن شيئا واحدا يقف فوق كل جدل: لم تُمل أية طريقة حكم على اولمرت ما يفعل وما يترك. لا الكنيست ولا الحكومة. لا في الانفصال ولا في الحرب. كانت قراراته صادرة عنه. والاخطاء اخطاؤه. كل ما تبقى حيلة هازئة تهدف الى صرف الانتباه عن المشكلات الحقيقية للدولة.

ينضم الى هذه الحيلة الهازئة جميع انواع الوصوليين. هناك جماعة، تسمي نفسها "يوجد أمل"، اجتمعت في مكتب غابي برباش، المدير العام لمستشفى ايخيلوف. يُعد في الجماعة استاذا الجامعة رايخمان وروبنشتاين، والمحاميان ليبائي وشاحل، وعدد من رجال الاعمال. إن جزءا ملحوظا من هؤلاء الاشخاص يسيرون والزبد على رؤوسهم.

أصدرت الجماعة ورقة مثيرة للسخرية، غير منظمة، يدل مستواها الهابط على قدر الجدية الذي ينسبه جزء من اعضائها لهذه القضية. هذه الورقة تجعل من الصعب على الكنيست اسقاط الحكومة - وعوض ذلك تزيد الكنيست عددا من الاعضاء، الذين لا حاجة اليهم، على حسب ما يسمى "القانون النرويجي".
يقترح افيغدور ليبرمان، وهو نجم آخر في التفكير القانوني، إقرار انتخابات رئاسية. لا يحلم ليبرمان برئيس على شاكلة أميركا، بل برئيس على شاكلة بوتين. إن حقيقة أن اسرائيل حاولت هذه الطريقة مرتين، وفشلت مرتين، لا تضايقه. إن رؤساء حكومة مثل نتنياهو وباراك هم بالنسبة اليه قشرة ثوم. عندما يفكر ليبرمان في رئيس حكومة رئاسي، يفكر في نفسه.
لا. طريقة الحكم في اسرائيل بعيدة من كونها كاملة. انها مريضة. لكن حل المرض ليس بنيويا.

لرئيس الحكومة في الطريقة الاسرائيلية قوة عظيمة. اذا شاء خرج الى الحرب؛ واذا شاء فاوض في السلام؛ واذا شاء، كما برهن شارون، أخلى مناطق من الوطن بخلاف رأي الأكثرية في حزبه.

توجد قوى تُعدله وتكفه، وهذا جيد. الكابح الاول هو المحكمة العليا وذراعها التنفيذية - المستشار القضائي للحكومة؛ والكابح الثاني في أهميته هو الاعلام؛ والثالث هو التصويت في الكنيست.

المشكلة هي أن هذه القوى تميل الى قلقلة الحكومة، لا الى موازنتها. كان شارون يستطيع أن يفعل ما أراد - ما عدا وقف التحقيق في الاموال التي حصل عليها. كان اولمرت يستطيع الإخطاء في الحرب، لكن شققه فُحص عنها فحصا دقيقا. كان رامون يستطيع أن يُدمر كل جهاز سياسي مسه - لكنه فقد كرسيه بقبلة. كانت الميزانية يمكن أن تكون جيدة أو سيئة - لكن مصيرها قُرر في اللحظة الأخيرة على حسب آراء اعضاء كنيست فئويين.

المشكلة الكبرى للحكومة الاسرائيلية هي انعدام الاحترام المتبادل. رئيس الحكومة لا يملك شيئا من الاحترام لوزرائه، والعكس صحيح؛ لا يملك الوزراء أي احترام لموظفيهم والعكس صحيح؛ وهيئة القيادة العامة ليست تحترم المستوى السياسي والعكس صحيح؛ ومحكمة العدل العليا لا تحترم الكنيست، والعكس صحيح؛ والاعلام لا يحترم الساسة، والعكس صحيح؛ ولا يحترم أحد الرئيس. يحتقر الجميع بعضهم بعضا. بدت عورات الجميع، واخطاؤهم، ومخالفاتهم القانونية، وحيلهم الساخرة.

هذا خطر على الديمقراطية أكثر من كل خلل بنيوي. ليست الديمقراطية مبنية على كتب قوانين ثخينة بل على احترام قواعد اللعبة. اذا لم يوجد احترام، فلا توجد لعبة. كل انسان يغرق في حيلته الدعائية. يفهم اولمرت ذلك بالطبع. فهو انسان ذكي جدا. لكن الغريزة، الغريزة.

noorl
11-10-2006, 11:45:42 AM
هآرتس - أسرة التحرير على ضوء النووي الكوري
التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية مؤخرا تبشر بالسوء، ليس فقط لمنطقة شمال آسيا، فسلاح نووي لدى كوريا الشمالية ليس أمرا داخليا لهذه الدولة فقط، بل وليس للمنطقة المحيطة بها وحدها، لان هذه المسألة قد تكون لها أبعاد وتأثيرات خطيرة وفورية على اسرائيل. فهو يوجب بذل جهود اضافية لتوطيد التنسيق الاسرائيلي مع الجهات الدولية، ومع واشنطن ومع الدول المعتدلة في المنطقة.

إن الحرب الكورية، في الثلث الاول من سنوات الخمسين، كانت هي الحرب الاولى والأكثر عنفا في فترة العداء الأميركي - السوفييتي. ونزع السلاح الذي أعلن عنه لدى انتهاء تلك الحرب لم يؤد الى السلام أو الى اعادة الوحدة بين الدولتين الكوريتين كما كانت من قبل. فالنظام الشمالي أصبح أكثر تطرفا وانحصارا، ودخل الى نفسه وانحصر دون انفراج مع غيره، مفضلا الفقر والفاقة بدلا من الانفتاح على الغرب، وكذلك الأمر بالنسبة للانظمة التي أيدتها، مثل الصين، روسيا، التي لم تكن أكثر من أدوات ضغط بسيطة حاولت تخفيف حدة موافقها فقط. وفي الوقت الذي تشهد فيه كوريا الجنوبية انفتاحا وتطورا وازدهارا، بقي الشمال مجرد جزيرة من الضائقة الاقتصادية والاجتماعية، ولكن من خلال إصرار على التوصل الى صنع الاسلحة المتطورة جدا، وخصوصا صواريخ ارض - ارض ورؤوس حربية نووية. وهذا الاصرار كان يقلق دائما حكومات سيؤول وطوكيو بالاعتماد في علاقتهما الأمنية مع واشنطن والامتناع عن تحقيق قدرات ذاتية في هذه المجالات ودون الدخول في عملية تطوير اسلحة نووية خاصة بهما من اجل ردع حكومة بيونغ يانغ.
منذ منتصف
العقد الماضي انتقلت كوريا الشمالية من سياسة الردع والتخويف من الدخول في مواجهات نووية الى التلميحات الشفافة بذلك، بل بدت في بعض الأحيان على صورة تحديات وتحرش وكأنها باتت تملك السلاح النووي والقدرة العسكرية النووية. وهذه المسألة فُسرت في حينه على أنها مناورة محكمة وجيدة، التي هدفها اقناع الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية ودول اخرى بقبول فكرة امتلاك كوريا الشمالية القدرة النووية وبذلك الرضوخ الى الدخول في مفاوضات حول تقديم مساعدات اقتصادية مقابل المهادنة والتروي الكوري الشمالي. والى حد ما، فان هذا الاسلوب لاقى نجاحا معينا: الأميركيون توجهوا الى غزو العراق، وذلك بهدف منعه من الوصول الى انجاز نووي، ولكن لم يتوجهوا الى نظيرته في محور الشر، الذي أعلن عنه الرئيس بوش، كوريا الشمالية، وغزوها.

في هذه التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية هذا الاسبوع، فانها تكون قد خطت خطوة جديدة الى الأمام، خطوة بعيدة وخطيرة للغاية، فالتهديد الفوري، بحق، هو الموجه الى كوريا الجنوبية واليابان، وهو الأمر الذي يتطلب جهدا أميركيا كبيرا لمحاصرته والوقوف بوجه المزيد من التوصل الى امتلاك قدرات نووية في المنطقة كرد على ذلك، وبناء على ذلك، فان المعنى الضمني هو المحاولة الجادة لمنع المزيد من امتلاك القدرات النووية في كل أرجاء العالم. فاذا امتلكت كل من اليابان وكوريا الجنوبية قدرات نووية، فان استراليا لن تظل، بدورها، خارج هذا السياق. واذا كانت كوريا الشمالية تستطيع تحدي أي نظام والبقاء دون نيل أي عقوبة على هذا العمل، فلا يمكن الاعتقاد بأن الدولة الثالثة في محور الشر (ايران) سوف تخاف وترتدع وتوقف نشاطاتها الجادة في تطوير القدرة النووية، بل انها قد تسعى الى تحفيز مساعيها والعمل بجدية أكثر من اجل ذلك بما فيها امكانية ارتباطها بحلف، باعتبارها واحدة من أهم الدول التي تزودها بالصواريخ، وأن يكون ذلك تحالفا استراتيجيا يشمل بيعها سلاحا نوويا من مخزونها. إن سلاحا نوويا ايرانيا يعتبر تهديدا مباشرا على اسرائيل وعلى السعودية والدول الخليجية، بل إن ذلك سيكون حافزا لمصر وتركيا لامتلاك هذه القدرة النووية.

إن تفسير التجرية النووية الكورية الشمالية هو فشل للدبلوماسية، وخوف من اندلاع ازمات قد تنذر بالحروب. وهذا تذكير لاسرائيل بخصوص الأفضليات الصحيحة عندها: قبل كل شيء، ضمان وجودها، بواسطة الحفاظ على قوتها، وتقليص نزاعاتها عن طريق تسويات سياسية وارتباطها بتحالفات مع دول عظمى عالمية في المنطقة.

noorl
11-10-2006, 11:46:53 AM
يديعوت -جلعاد شار / كان من مديري التفاوض مع الفلسطينيين في السنين 1999-2001 لا تقولوا "لا" للأسد

السيدة الجليلة الأمنية وسلسلة المقابلات ذات الرسائل المتناقضة التي منحها مؤخرا بشار الأسد ووزير خارجيته وليد المعلم لم يأتيا في توقيت عرضي. يقوم من ورائهما الخوف من اليوم الذي ستوجه فيه الى الأسد أدلة قاطعة على المشاركة المباشرة في مقتل قادة سياسيين في لبنان، مثل ازدياد النقد لسوريا في لبنان نفسها ايضا.

منذ بضع سنين والعزلة السياسية والاقتصادية لسوريا تزداد ضيقا، وهذا هو الوقت الذي يتجه فيه الأسد الى الطرف الثاني من العصا التي يحاول الامساك بها من طرفيها - الاستعداد للمحادثة. وكما هي العادة في منطقتنا، الكلمات في جهة والافعال في جهة. الى جانب الشق الذي فتحه للمحادثات السلمية يستمر الدعم الكثيف لسوريا للارهاب الموجه الى اسرائيل ولحزب الله.

ومع ذلك، في عشرات السنين الأخيرة رفضنا أكثر من مرة باستخفاف استعدادا ملمحا أو معلنا لزعماء عرب للتفاوض مع اسرائيل. لم ينتج شيء حسن عن هذا. إن التصميم على مناضلة الارهاب لا يجوز أن يلغي تلقائيا الانفتاح لمحاولة قنوات التحادث السياسي ايضا.
لهذا لا يجب رفض تلميحات الأسد رفضا باتا، بل البدء بعملية حذرة، وذكية ومقيسة لفحص هذا الاستعداد. اذا كان الحديث عن وهم فسنعلم سريعا جدا. واذا لم يكن، وتطورت مفاوضات على التسوية السلمية، فليس في ذلك ما يمس بقدرة ردع اسرائيل. يمكن دائما أن نقول "لا".

إن تجديد المحادثات بعيد من الاتفاق، لكنه سيُمكن من التحسس الى أين يتجه الأسد. هل يمكن أن نُضعف بطريق التفاوض محور الارهاب طهران - دمشق - حزب الله - حماس؟ هل ما زال مطلب الأسد الأب قويا لأن تُعاد المستوطنات الاسرائيلية في غضون ثلاث سنين بالضبط؟ وإن يكن الطريق المسدود في الاتصالات سيُخل بالوضع الراهن المحافظ عليه منذ 1973، وقد يفضي الى تصعيد آخر.
الاختلافات الجغرافية واضحة، وكذلك في ظاهر الأمر ايضا الثمن السوري المطلوب من اجل سلام كامل. لست أعلم هل الحكومة الحالية في اسرائيل مستعدة للموافقة على هذا الثمن. سيطلب الأسد الـ 1100 كيلومتر من الجولان كلها وخطوط 1967، التي تمنح سوريا موطيء قدم في طبرية وفي الاردن. ولكن من اجل الرد على كل ذلك يُحتاج الى التحادث.

في نهاية الامر، ينبغي التنبه الى مضامين المقابلة التي منحها الأسد الصحيفة الالمانية "دير شبيغل". تحدث هناك عن حل شامل لا عن هضبة الجولان فقط؛ انه يرى حق عودة نصف مليون من الفلسطينيين مطبقا في الأساس في دولة فلسطين عندما تُقام، لا في اسرائيل؛ وبجانب النقد البارز الموجه الى الأميركيين، يؤكد أنهم كانوا وما زالوا الوسطاء الرؤساء في الشرق الاوسط؛ وفي آخر الامر، لا يرفض رفضا باتا الجلوس الى اولمرت في يوم من الايام، وربما المصافحة بينهما.

قد تملك الجماعة الدولية أدوات ضغط أفضل لسوريا مما كانت تملك قبل الحرب في لبنان. الحديث عن أدوات ضغط اقتصادية وسياسية، يمكن تجنيدها للمصلحة الاسرائيلية. كانت ليبيا ايضا لسنين دولة ارهابية شمولية، وقد أثمر تحويلها الى الجهة السوية من الدول العربية نتائج ايجابية فقط. ربما يكون الأسد طامحا الى هناك ايضا. لن نعلم اذا لم نفحص.

noorl
11-10-2006, 11:51:54 AM
هآرتس - توم سيغف متخليا عن تقمصه المصطنع لرجل السلام- اولمرت الحقيقي يعود الى نفسه
هو ورط اسرائيل في حرب فاشلة لا داعي لها، وفي هذا الاسبوع هدد بالتحالف مع السياسي الأكثر كهانية الذي ينشط في البلاد منذ موت رحبعام زئيفي. ما الذي يمر به ايهوداولمرت خاصتنا؟ لا شيء: اولمرت يعود الى نفسه. قبل سنة ونصف السنة بدى وكأنه هو الذي يقف من وراء خطة شارون لفك الارتباط في غزة. اولمرت أصبح راشدا - هذا ما قالوه عنه حينئذ - وأدرك أن المناطق التي احتلتها اسرائيل في حرب حزيران قد ألحقت بها الضرر فقط، وأن استمرار الاحتلال يحدق الدولة بالخطر كدولة يهودية وديمقراطية. هذا لم يكن غير منطقي: فالناس ينضجون فعلا. اشخاص جيدون كثيرون منحوه عناقهم قائلين: أهلا وسهلا.

اولمرت بدى في ذلك الحين كشخص قادر على أن يصبح رئيسا للوزراء. تحديدا لانه سياسي مهني يرتدي بدلة رجال الاعمال، وليس واحدا من بقايا جيل المؤسسين، بدى أنه قادر على ادارة الصراع مع الفلسطينيين. هو وعد بتفكيك اغلبية المستوطنات في الضفة. الكثيرون اعتقدوا أن هذه خطة السلام الأكثر جرأة واثارة للآمال منذ حرب حزيران في الضفة. وبعد ذلك بأقل من نصف سنة من دخوله لرئاسة الوزراء، اتضح أنه لم يكن اولمرت جديد وانما مجرد استنساخ سياسي. اولمرت هو اولمرت، هو اولمرت.

أحد ما سيضطر ذات يوم الى اعطاء تفسير لسبب وقوع مثل هذا العدد الكبير من الاسرائيليين في وهم الاعتقاد بأن اولمرت يجلب معه أملا جديدا. الجواب المؤقت حاليا على ذلك هو أن اسرائيليين كثيرين كانوا بحاجة على ما يبدو الى الشخص الذي طرح نفسه على صورته وخصوصا الوعود التي اقترحها: اذا لم تكن تسوية فانسحاب أحادي الجانب على الأقل الى ما وراء الجدار. هذا الاعتقاد كان حافلا بالخداع الذاتي والسذاجة والتكلف، وكم كان ينتقص الى الاعتراف بالحقيقة: ليست هناك تسوية أحادية الجانب.

ما يحدث منذئذ يموقع "اولمرت الجديد" في مكان ما عند شخصية ايغال يادين المنسية الذي يمكن اعتباره ربما أبا لكل الاخفاقات السياسية. يادين علم الجمهور درسا هاما، ولكنه قد نسي في هذه الاثناء: "لماذا لم تهتموا بمعرفة من يكون يادين الحقيقي من قبل ان تقوموا بانتخابي؟" سأل يادين في مقابلة مع "هآرتس" في ذلك الحين. اولمرت الحقيقي اختفى عن العين المجردة لمدة معينة فقط، ولكنه يعود الآن في هذه الايام على الصورة التي دخل فيها للسياسة قبل 40 عاما. هو يفضل المناطق على السلام لانه لا يؤمن بالسلام، لا مع الفلسطينيين ولا مع السوريين، هو لا يبالي بتاتا بالكارثة الانسانية الفظيعة التي تحدث في غزة، وفظائع الاحتلال في الضفة تتواصل هي الاخرى كما كانت. ليس هناك أي أساس لتوقع قيام اولمرت بتفكيك المستوطنات في الضفة، وكلما عاد الى نفسه تزايدت الشكوك في أنه قصد تفكيكها في أي يوم من الايام. ليست لديه أية نية حتى لتفكيك المستوطنات التي تعتبر "غير قانونية". اولمرت ليس رئيس الوزراء الاول الذي يضيع محاولة لصنع السلام مع سوريا مقابل التنازل عن هضبة الجولان، إلا أن بشار الأسد هو الرئيس السوري الاول على ما يبدو ومنذ 1949 الذي يتوسل للسلام تقريبا. كان بامكان اولمرت أن يدخل تاريخ الدولة مثل مناحيم بيغن الذي أعاد سيناء الى مصر، إلا أنه يرد على عروض السلام السورية باحتقار وعداء وتهديد: طالما بقي رئيسا لوزراء اسرائيل لن تتنازل عن الهضبة - قال للأسد وبدى للحظة أن نتائج حرب لبنان ستعود بنصر باهر على سوريا. هذا هو اولمرت الحقيقي الذي نعرفه. واولمرت الحقيقي هو ايضا الشخص الذي يفتح ذراعيه لافيغدور ليبرمان. ليبرمان يتحدث عن تغيير النظام وعن لجنة تحقيق وعن تحالف زوجي، وهذه أمور ذات احترام وتقدير، إلا أن ليبرمان يقترح في ذات الوقت إبقاء عدة تجمعات سكانية عربية خارج حدود الدولة حفاظا على "اغلبية يهودية راسخة" في اسرائيل. هو يقترح التنازل عن وادي عارة كجزء من اتفاق تبادل اراضي مع الفلسطينيين. التسوية ستحرم مئات آلاف المواطنين العرب من حقهم في المواطنة ويفرض عليهم التحول الى مواطنين لدولة فلسطين. من البديهي أن لا يسألوهم عن رأيهم في ذلك. هذا البرنامج يضع ليبرمان الى جانب اسوأ الاحزاب اليمينية المتطرفة في اوروبا.

يقولون أن الأحاديث عن ضم ليبرمان للحكومة ترمي فقط الى اخافة حزب العمل وشاس. ربما، ولكن ما تشير اليه هذه التحركات عن اخلاقية اولمرت يجب أن يثير قلق كل انسان نزيه. أجل، فقد كان ليبرمان ذات مرة وزيرا للمواصلات ورحبعام زئيفي شارك في الحكومة في الماضي، وعموما من الذي يبحث عن الاخلاقيات في السياسة. ولكن هناك ايضا في عالم السياسة لحظات تلزم المجتمع بأن يأخذ مهلة من الجدية وأن يتذكر المبادىء الأساسية للديمقراطية وحقوق الانسان. الانسان النزيه لم يكن ليفكر حتى في ادخال شخص يدعو الى طرد واحد من كل خمسة من مواطنيها من الدولة الى الحكومة، فقط لكونهم غير يهود. اولمرت الحقيقي يرى في هذا الشخص شريكا مرغوبا.ت

noorl
11-10-2006, 11:53:38 AM
هآرتس - نحميا شترسلر نعم للسلام مع سوريا
عندما تكون مرشحا جديدا عديم الخبرة لرئاسة الوزراء، تكون الخطة التي تطرحها على الجمهور عالية في عنان السماء. من شدة حماستك تقترح حل مشكلة الفقر وإرساء الهدوء على الحدود وتحويل اسرائيل الى دولة "يطيب العيش فيها". ولكن ما ان تصل الى مقر رئاسة الوزراء حتى تكتشف أن "جني الواقع" يرقص على طاولتك بسعادة وسرور. هو يوضح لك أن حكمك غير مستقر رغم انتصارك في الانتخابات، وأنه ليس من المؤكد أنك ستصل الى الدورة القادمة للكنيست بسلام. هو يضحك في وجهك عندما يصطدم بخططك السياسية المفرطة في المبالغة واقتراحاتك للقضاء على الفقر.

ذات صباح سيهمس مارد الواقع هذا في أذنيك: "اذا كنت تنشد الحياة، فلتلقي بكل خططك الثورية جانبا ولتركز على شيء واحد: بقاؤك السياسي. واذا سألته قائلا: وهل وصلت الى هذا المنصب الهام من اجل ذلك؟ سيقول لك: أنظر لما حدث مع اسحق رابين وايهودبراك اللذان رغبا في حل مشاكل أساسية. هذا ما يمر به اولمرت الآن بالضبط. هو يتخلى عن كل خططه الكبيرة، وليس لديه أي جدول اعمال باستثناء بقائه السياسي. هو يبحث عن حليف على شاكلة افيغدور ليبرمان حتى يعزز حكمه الهش ويمده بوجبة من الهواء المطلوب لبقائه. الثمن واضح: تجميد كل الخطوات السياسية.

اولمرت اعتبر خطة الانطواء التي كانت سبب فوزه في الانتخابات - خطة غير ذات صلة. أما اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية فقد أجله الى ما لا نهاية. كل هذا لم يكن كافيا ليتحول اولمرت فوق ذلك الى رفضوي صارخ للسلام من خلال صده لمحاولات بشار الأسد للشروع في مفاوضات حول السلام مقابل الجولان.

فور حرب حزيران قال رئيس الوزراء ليفي اشكول بأن المناطق هي وديعة فقط، وأننا سنكون على استعداد لاعادتها مقابل السلام الكامل - لأن السلام هو الضمانة الوحيدة للأمن. ولكن خلال اسابيع قلائل فقط أصابتنا موجة من "الصحوة" والتبصر ووقعنا في غرام المناطق.

ذات مرة اعتبرنا قرار الامم المتحدة 242 (الارض مقابل السلام) انجازا صارخا. اليوم يتبنى الأسد القرار، واولمرت لا يكتفي بصده وانما يقول بالاستخفاف به علانية ويقول بصلف اولمرتي نمطي: "هضبة الجولان ستبقى في أيدينا الى الأبد". أي بديل يترك للأسد في هذه الحالة؟.

كل رؤساء الوزراء حتى الآن أدركوا أن اتفاق السلام مع سوريا هو ذخر استراتيجي. لذلك قام رابين وبراك ونتنياهو باجراء مفاوضات سرية وغير مباشرة مع الرئيس السوري، إلا انها لم ترتق الى مستوى الاتفاق. عندما عرض براك على قيادة الجيش خطته للانسحاب من الجولان مقابل السلام قال قائد المنطقة الشمالية في ذلك الحين، ومدير عام ديوان وزير الجيش اليوم، غابي اشكنازي بأنه سيساعده في تسويق خطته للجمهور.

العدو الأشد خطورة لاسرائيل هو ايران التي تتطلع الى الحصول على القدرة النووية. سوريا متحالفة مع ايران، لذلك سيكون فصلها عن طهران مصلحة اسرائيلية صارخة. لا يتوجب أن ننسى ايضا أن نظاما علمانيا (علويا) يحكمه في سوريا، وانه يخوض صراعا ضد الاخوان المسلمين، سيطرة الاصولية الاسلامية على العالم العربي هي امكانية اسوأ من كل سلالة الأسد.

اولمرت يتهم سوريا بدعم "الارهاب" الفلسطيني وبامداد حزب الله بالسلاح. اتهاماته صحيحة، ولكن من الواضح أن الايقاف التام لدعم الارهاب سيكون نتيجة وانجازا من انجازات المفاوضات مع دمشق.

اذا لم نفعل شيئا لن يلبث الوضع إلا أن يزداد تدهورا. الأسد قد يصل في أحد الايام الى الاستنتاج بأن اسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة. الجولان "الهادىء" سيتحول حينئذ الى ساحة ارهاب جديدة. لدى سوريا صواريخ قادرة على الوصول الى كافة أرجاء اسرائيل بما في ذلك منطقة ديمونة. صواريخ حزب الله هي لعبة اطفال بالمقارنة مع ما يوجد لدى سوريا. التجربة النووية التي قامت بها كوريا الشمالية الآن تدفع الى تخيل سيناريوهات أكثر رهبة.

لذلك، ليس من حق اولمرت أن يصغي الى نصائح جني الواقع وأن يركز اهتمامه على بقائه السياسي فقط. عليه على الأقل أن يستجيب للتحدي السوري. فهذه المسألة هامة لنا ومتعلقة بأرواحنا.

noorl
12-10-2006, 06:13:09 PM
هآرتس - نداف شرغاي 100 ألف مستوطن جديد خلال عشرين سنة


هناك معدل تغيير سكاني مرتفع في المستوطنات اليهودية في الضفة بالمقارنة مع اماكن اخرى في البلاد، حيث يظهر أن المغادرين هم بالأساس من الشباب بعد سن الجيش. مع ذلك تبلغ نسبة التغيير 5 في المائة سنويا، وهي نسبة مرتفعة جدا وغير متأثرة بوتيرة النمو في المستوطنات. خلال العقدين الأخيرين كانت نسبة نمو في المستوطنات أعلى منها في اغلبية التجمعات السكانية في البلاد.

متوسط النمو السنوي في المناطق هو 5 - 6 في المائة مقابل 2 - 3 في المائة في القدس والوسط، ونسبة نمو أكثر انخفاضا في مدن تل ابيب وبني براك وبيتاح تكفا وأسدود ورعنانا. في المقابل كانت موازين الهجرة من المستوطنات ايجابية طوال كل السنين وأكثر ارتفاعا بدرجة ملموسة من باقي التجمعات الاخرى في البلاد: أعداد كثيرة انتقلت الى العيش في المستوطنات، وعدد قليل غادرها.

الشباب يغادرون
التحقيق الذي أجرته صحيفة "هآرتس" حول موازين الهجرة في المستوطنات خلال التسعة عشر سنة الأخيرة يظهر كما اسلفنا أنها موازين ايجابية من دون استثناءات: في كل سنة يزيد عدد المقبلين الى المستوطنات على عدد المغادرين بنسبة سنوية متوسطة تبلغ 5100 نسمة. هناك مغادرة سنوية متوسطة تبلغ 7600 نسمة مقابل حركة مقبلين سنوية متوسطة تبلغ 1270 نسمة. الى جانب ذلك كانت نسبة التبديل السكاني اليهودي في "يشع" طوال السنين أعلى منه نسبيا بالمقارنة مع باقي أجزاء البلاد. بالمتوسط 2ر5 في المائة من المستوطنين يغادرون منطقة "يشع" سنويا.

من اجل التجسيد - في القدس، المنطقة البلدية المختلفة في طابعها من مجموع المناطق السكنية في منطقة الضفة (حيث تعتبر نسبة المغادرين مرتفعة)، يغادرها بالمتوسط 2 - 3 في المائة سنويا. وفي المنطقة الشمالية ايضا (التي تشمل في السياق صفد ومنطقة طبريا والجليل الأعلى وسهل يزراعيل) حيث تشبه الصور السكانية منطقة الضفة - تبلغ نسبة المغادرين 2 - 3 في المائة. أما في منطقة تل ابيب (المعروفة بتغيير سكاني مرتفع)، فتبلغ النسبة 24ر5 في المائة. اغلبية الراحلين في "يشع" (الضفة وغزة) هم من الشبان بعد مرحلة الجيش، والكثيرون منهم عازبين أو ازواجا شابة. وفقا لدراسة أجرتها الدكتورة مريام بيليغ، مخططة المدن، وشيلي سوركراوت من الكلية الاكاديمية في الضفة في اريئيل تبين أن 30 - 40 في المائة من أبناء الجيل الثاني من أحفاد جيل المؤسسين في منطقة السامرة وبنيامين يغادرون المستوطنات الى داخل الخط الاخضر، سواء بصورة مؤقتة أم دائمة.

المقارنة مع تجمعات سكانية أكثر تحديدا وذات مزايا مشابهة مثل الكيبوتسات أو المستوطنات في الجولان تشير الى نسبة متدنية من المغادرين. الدكتورة بيليغ تقول أن نسبة المتبقين من الشبان في الكيبوتسات تشبه نسبة المغادرين للمستوطنات. "65 - 70 في المائة من المتبقين هي مسألة لا تميز التجمعات السكانية الشعبية في اماكن اخرى"، تقول بيليغ.

بيليغ لاحظت بصورة غير مفاجئة أن هناك علاقة واضحة بين العقيدة الدينية والايديولوجية وبين الانتماء للمكان.
الظاهرة الجديدة الرائجة هي الانتقال للسكن في المدن الكبيرة، خاصة عند الشبان المثاليين، حيث يريدون الانتقال الى تل ابيب ورمات غان ومدن التطوير للمساهمة فيها. بيليغ تقول ان النقب سيتحول عما قريب الى منطقة جذب للقطاعات الشبابية من أبناء جيل المؤسسين الذين يغادرون المستوطنات.

معطيات الاستطلاع الذي أجري خلال هذه الدراسة أظهرت أن5ر71 في المائة من أبناء الجيل الثالث ينوون السكن في المنطقة في المستقبل. كما أظهرت أن ميل النساء للرحيل أقل من ميل الرجال.

عام 2002 هو عام نمطي لتمييز وتصنيف أهداف المغادرة 300ر10 غادروا المستوطنات في تلك السنة. 4940 منهم انتقلوا للسكن في القدس 2400 في الوسط و1070 في تل ابيب. 938 في الجنوب ومئات قليلة فقط انتقلت الى الشمال.

عملية فك الارتباط عن غزة لم تؤد هي الاخرى الى ايقاف ترك المستوطنات. وفقا للاستطلاع هذا يشير الى ان ميزان الهجرة في المستوطنات ايجابي جدا في نهاية المطاف خلال العقدين الأخيرين: 240 ألف نسمة انضموا خلال هذه الفترة و145 ألفا غادروها. ميزان الهجرة الشامل: اضافة 100 ألف نسمة للمستوطنات. وحتى عام 2005، عام فك الارتباط واخلاء عشرة آلاف نسمة من غزة، لم يغير من الاتجاه الايجابي لميزان الهجرة وإن كانت الزيادة قد قلت: زيادة 700 نسمة.

noorl
12-10-2006, 06:13:40 PM
معاريف - شلومو غازيت / رئيس شعبة الاستخبارات الاسبق أحقا يد اسرائيل ممدودة للسلام؟



يد إسرائيل ممدودة للسلام. هكذا على الاقل يصرح زعماؤنا. غير أن الواقع أقل جمالا بكثير. أما عندما نسمع زعيما عربيا يدعو اسرائيل الى طاولة المفاوضات، فعلى الفور تطرح اسرائيل شروطها - ما ينبغي للطرف الاخر أن يفعل، قبل أن توافق اسرائيل على أن تلتقي به.

في الاسابيع الاخيرة، منذ انتهت الحرب في لبنان، والرئيس السوري بشار الاسد يدعو اسرائيل الى اجراء مفاوضات وعقد سلام معها. ويحرص الاسد على الاعلان بأنه لا يدعو الى ابادة اسرائيل، ولكن، يحفظنا الله - يحذر أيضا من أنه اذا لم تجرَ مفاوضات واذا لم يتحقق حل بالطرق السلمية، فعندها، آجلا أم عاجلا، لن يكون مفر من الحرب.

القدس، بالطبع، "مستعدة للمفاوضات دون شروط مسبقة"، ولكننا لا يمكننا أن ندير مفاوضات مع دمشق طالما لم تثبت هذه انصرافها عن طريق الارهاب. الشرط الاسرائيلي للشروع في المفاوضات هو وقف الدعم السوري لحزب الله، وقف تزويد السلاح للميليشيا اللبنانية وابعاد كل قيادات المخربين القائمة في دمشق. وشرط آخر، أو ذريعة، من نوع آخر - الولايات المتحدة لا ترى بالايجاب فتح حوار مع سوريا.

أنا لا أدافع هنا عن دمشق، ولا اشكك بالمطالب والتوقعات التي لنا من القيادة السورية. غير أن هذه المطالب يجدر طرحها في المرحلة الاولى من المفاوضات. وجدير بأن تستخدم كمحك للنوايا السورية في تطبيق الاتفاق المستقبلي.

الانجاز السياسي الكبير لاسرائيل حيال الفلسطينيين هو "خارطة الطريق"، التي تبنتها دول الرباعية، وأن يكون لاسرائيل 14 تحفظا على الخريطة لهو أمر نسيناه منذ زمن بعيد. فنحن نتبنى "الخارطة" كونها تتضمن شرعية دولية، تفرض شروطا مسبقة على المسيرة السلمية مع الفلسطينيين. واسرائيل تمتنع عن الدخول الى اي حوار طالما لم يتوقف العنف الفلسطيني ضد اسرائيل تماما، وطالما لم تعمل السلطة الفلسطينية على ازالة البنى التحتية الارهابية في أراضيها.

وبالفعل، فان اسرائيل أيضا مطالبة بأعمال معينة كمرحلة اولى في الخارطة، ولكن من لا يزال يتذكر ذلك؟
واذا كنا نرغب حقا في التوصل الى حوار واتفاقات، فاننا ملزمون بان نتبنى، بحق وحقيق، الصيغة الدارجة على ألسنتا: استعداد للمفاوضات مع كل جهة عربية ودون شروط مسبقة. وفضلا عن ذلك، حذار أن نقيد ذلك فقط بمحادثات السلام والحل الشامل. وبالعكس، فما الضير في ادارة مفاوضات مباشرة على هدنة؟ ما الضير في ادارة مفاوضات مباشرة على تبادل المختطفين؟ وحتى، لا قدر الله، ما الضير في أن نتحدث في الجانب الاخر مع من لديه "دم على اليدين"؟

كل مطالبنا وتوقعاتنا - وأنا منسجم تقريبا معها جميعا - هي جزء من المفاوضات، هي جزء من الشروط القاطعة التي سيكون الطرف الاخر ملزم بها، وليثبت بهذه الطريقة نواياه. لا ريب عندي أن الطريق نحو الاتفاقات ستلزم اسرائيل بدفع ثمن باهظ للغاية، ونحن سنضطر الى ادارة مفاوضات عنيفة بهدف التقليص قدر الامكان بالثمن المطلوب منا، وذلك من أجل توزيع الدفعات بحيث يتاح لنا التقدم فيما نحن نفحص طوال الوقت الشريك العربي وايفائه بالاتفاق.

ليس لدي اوهام. الطريق الى الاتفاق والتطبيع سيستوجب السير المتأني والحذر في حقل مزروع بالالغام. وفضلا عن ذلك - لا تتوقع من الطرف العربي أن يفكك الالغام التي زرعها قبل أن يصعد الطرفان الى مسار الحوار.

noorl
12-10-2006, 06:16:00 PM
معاريف - البروفيسور غابي فيمان / استاذ للاعلام في جامعة حيفا اسرائيليون ولبنانيون في قارب واحد من لبنان
قاربان يرسوان في رصيف الزائرين في مرفأ لارنكا في قبرص. فُرض عليهما الجوار اللصيق بأمر مديري المرفأ وقُرن أحدهما للآخر مربوطين معا. على أحدهما، شراع من حيفا، وعلم اسرائيلي وفريق اسرائيلي. وعلى الثاني، وهو قارب مُحرك فخم وسريع، علم لبناني كبير. في البداية يتبادلون نظرات متشككة، وخاطفة وسريعة. ولكنني عندما ألاحظ أنهم يتحدثون الفرنسية أتجرأ على أن اسأل بلغتهم من أين جاءوا. يُجيبون من بيروت. يستغرقون من الوقت سبع ساعات للوصول، لكنهم علقوا هذه المرة بسبب عطل في المحرك تسبب به وقود سيء. وما سبب سوء الوقود اسألهم، فيبتسمون ويجيبون بسبب الحرب..

اذا كانوا قد ابتسوا فانني اسألهم آنذاك عددا من الاسئلة، وفيها أين يسكنون في بيروت (في الحي المسيحي)، وكيف مرت الحرب (كان هادئا عندنا. عرفنا أن سلاحكم الجوي لن يصيبنا). ما مقدار بُعد سكنكم عن حي الضاحية، اسأل فيجيبون بابتسامة واسعة - لا يوجد حي الضاحية، أصبح الآن ميدان وقوف ضخم.. وهي فكاهة بيروتية بعد الحرب. ما زالوا حذرين من موضوعات حساسة، ولكن بعد يوم، عندما جئناهم بثمار طازجة من جبال قبرص، سألوا: وكيف كانت الحال عندكم في حيفا؟ ظهر في التلفاز أنهم أصابوكم اصابة شديدة، في كل مكان، لا كما هي الحال عندنا في بيروت في مناطق معينة فقط.

انهم شبان، ومثقفون، ومن عائلات لبنانية ثرية، يتحدثون الانجليزية، والفرنسية والعربية بطلاقة، ويعرفون كيف يقضون فراغهم على نحو جيد حتى في ايام الحرب، يتحدثون بأنهم قضوا أوقات فراغهم كالمعتاد. في يوم الثلاثاء انتقلنا الى السياسة، وسألت عن نصر الله. تبين لي سريعا جدا أنهم يحبونه حبا أقل من حبنا إياه. انه يثير موجة من التعبيرات اللاذعة بسبب الأضرار التي أحدثها للاقتصاد اللبناني، ولكبح النمو الاقتصادي، والاخلال بالهدوء والسكينة. حسن، أجعل الأمر صعبا عليهم، ذلك لأنكم مسيحيون، لكن اللبنانيين المسلمين لا يعتقدون هذا. يسارعون الى تقويمي قائلين الكثيرون منهم يفكرون هكذا. كانت الحال ستكون أفضل من غير هذه الحرب بالقياس الى الجميع. سألت اذا ماذا سيحدث في الانتخابات القريبة. وهم من غير مينا تسيمح، يعرضون تكهنا: سيفقد نصر الله من قوته. قبل ذلك ايضا كما يؤكدون، حصل على اصوات جزء صغير من سكان لبنان، ولكن الآن، بعد فشله، سيحصل على عدد أقل. أفشل؟ هل فشل نصر الله؟ أجل، يجيبونني، الآن يوجد جيشنا اللبناني في الجنوب. لن يكون من السهل عليه السيطرة على جنوب لبنان. أصبح اللبنانيون ايضا لا يعتقدون أنه انتصر.

كان اولمرت سيستمتع بكل لحظة مع اللبنانيين الشبان هناك، في مرفأ لارنكا. بدا لنا ايضا أننا نتفق معهم في ربع ساعة على خطة سلام لبنانية - اسرائيلية، ونفتتح خط إبحار الى لبنان. قبل أن نخرج، كل قارب في طريقه، يعلنون في نشرة الأخبار أن الجندي الاسرائيلي الأخير خرج من لبنان، وهذا يُفرح الفريقين.

لا يوجد لهذه القصة عبرة مهمة ولا رسالة سياسية. ولكن في طريق العودة، مقابل شواطىء لبنان، نُصادم سفنا حربية المانية تجري دوريات مراقبة في المنطقة، ومروحية للقوة الدولية تمر من فوقنا في طلعة جوية منخفضة، ومدمرات اجنبية اخرى في الأفق. أفق جديد مختلف لنا وللبنانيين.

noorl
12-10-2006, 06:16:55 PM
يديعوت - أفيعاد كلاينبرغ أسوأ اللعنات


لاحظت مع السنين أنني قد أصبحت متبلد الاحساس قبالة المشاهد والكلمات التي تصل "من هناك"، من منطقة غموضنا الاخلاقي، التي نسميها منذ اربعين سنة "المناطق". كما هي الحال عند رياضيين ذوي خبرة، يعود النبض سريعا ليكون طبيعيا وتواصل رتابة حياتك ببساطة.

مؤخرا ضربني ذلك مرة اخرى للحظة: وُثق على شاشة تلفاز القناة الاولى فلسطينيون ونشطاء يسار يحاولون نقل صناديق عنب لفلاحين فلسطينيين، جعلهم الحصار الاسرائيلي المتواصل معدمين.

لم يكن هذا بالذات مشهدا قاسيا على نحو خاص: لم يكن العنف متجاوزا حده؛ لقد كان الأكثر توقعا واعتيادا: رُميت الأعناب على الشارع وضُرب المحتجون، والعلل السخيفة المعتادة في شأن أمن اسرائيل تم إسماعها. أُزيل تهديد سلامتنا والحمد لله. لم يجُز مربو الأعناب الفلسطينيون. بعد ذلك رأينا حاييم يافين يبدي استغرابا وانتقلنا الى الموضوع الآتي.

ليس نشطاء اليسار الاسرائيليون منيعون من اطلاق النار، كما دلت الحادثة في مسحة في 2004. عندما يجتازون الحدود (أي الخط الاخضر)، لا يُحجم الجيش الاسرائيلي عن اطلاق النار على المتظاهرين الاسرائيليين (لم أعد أتحدث عن نشطاء يسار اجانب - فاولئك يرحمهم الله)، وهو يحرص ايضا على تبرئة مطلقي النار من كل إثم ويكتفي "بتجديد أوامر اطلاق النار". لكن حضور اسرائيليين - ولو كانوا من أفراد اليسار - يُحظي بالتوثيق. ومن غير ذلك كانت هذه المظلمة الصغيرة تُبتلع فورا في حضن كبتنا الآخذ في الاتساع.

تحدث مواجهات أكثر دموية بأضعاف كل يوم ولا يفتح أحد فمه ليعترض. وأيديكم على قلوبكم، كم منكم يذكر أن الجنود أطلقوا النار بازاء كاميرات التلفاز على متظاهرين غير مسلحين يحتجون على جدار الفصل، وأن واحدا منهم جُرح جرحا بالغا وكاد يلفظ أنفاسه؟ كم منكم يذكر السرعة التي طمس فيها الجيش الاسرائيلي الحادثة؟ أنا مستعد للمقامرة أنه لا يوجد الكثير. لقد اعتدنا.

للعادة قوة. انها تُمكننا من تحويل الصراخ الى ضجة والاعمال الظالمة الى اعمال تتجاوز الأوامر. انها تُمكننا من أن نحافظ على صورة للذات طاهرة واخلاقية حتى عندما يغطينا طين الظلم من أخمص أقدامنا حتى أعلى هاماتنا. لأن الشيء المقلق في الحادثةلم يكن مجرد استعمال القوة. لست من أنصار تقديم الخد الثاني، ولا ممن يؤمنون بالمعيارية (إن تصور المعيارية يُمكن المهاجم من أن يملي قوة المواجهة). أنا اعتقد أن الدولة التي ترغب في الحياة لها الحق في الدفاع عن نفسها بالمبادرة ايضا الى نشاط لا الى رد فقط. أنا اعتقد أن العنف احيانا هو اللغة الوحيدة التي تفهمها الأطراف كلها.

لكن ما رأيناه مؤخرا لم يكن عنفا يهدف الى احراز هدف - فأي تهديد لأمن الدولة كان في صناديق العنب؟ - هذا عنف مجرد، وشر أحمق، يُعبر عن حيونتنا، وعن فقدان القدرة الانسانية الأساسية على العطف على كل انسان، حتى على العدو. والاسوأ من ذلك أنني أدركت من ذاتي، أن الذهن يجب أن يجند طاقات ما زال القلب لا يستطيع إحداثها، من اجل الشعور بالقلق.

إن انعدام القدرة على تعرف الظلم، والرؤية والسماع الاخلاقيين، والفهم، هو اسوأ اللعنات. أنا أتعرف هذه الأعراض في ذاتي؛ أنا أراها في مجتمعي. ولكن لا تقلقوا، سيمر الأمر. يمكن العودة الى رتابة الحياة.

noorl
12-10-2006, 06:17:19 PM
يديعوت - سيفر بلوتسكر تهديدات نووية فارغة .. مصدرها كوريا الشمالية
حكومتنا العزيزة لا تستخلص العبر الصحيحة مما فعلته الطغمة العسكرية المهيمنة على الجزء الشمالي من كوريا. هذا الجزء المسمى "جمهورية كوريا الشعبية" ليس دولة. هو ارض معذبة سيطرت عليها بالقوة حركة ارهابية شيوعية ودمرتها من أساسها وحولتها الى أحد المناطق الأكثر فقرا في العالم وتحاول الآن استخدام الابتزاز النووي من اجل الفوز بالاعتراف الدولي في حده الأدنى.

من المحظور أن تحظى كوريا الشمالية بهذا الاعتراف. كوريا الشمالية ليست إلا معسكر اعتقال ضخم يُحتجز فيه 23 مليون انسان يستحق قادته وحراسه التقديم للمحاكمة مقيدين بالأغلال بسبب جرائمهم ضد الانسانية. حكمهم يعتمد على الملاحقات والتطهير والقمع والتجويع المنهجي لملايين بني البشر. تخليص فقراء كوريا الشمالية من معاناتهم التي لا يحتملها بني البشر، يتوجب على العالم أن يشدد عقوباته ضد الطغمة الشيوعية هناك ليُسرع في سقوطها. ألمانيا الشرقية من دون الدكتاتورية الشيوعية انهارت كدولة خلال 24 ساعة، اللايين ستتدفق نحو الحدود مع الجنوب الرأسمالي الغني وتغرقه بجموعها.

وماذا عن التهديد النووي؟ في هذه المرحلة لا توجد لدى كوريا الشمالية منظومة سلاح نووية، ومن المشكوك فيه أن تكون لديها. التجربة التي أجرتها في هذا الاسبوع تحت عنوان "قنبلة نووية" إما أن تكون قد فشلت تماما، أو أن لا تكون نووية اطلاقا. ولكن حتى لو كانت التجربة قد نجحت، فالمسافة بينها وبين التزود بالوسائل القتالية النووية طويلة وصعبة جدا: فالمشروع يتطلب إنفاق عشرات مليارات الدولارات، بينما يبلغ انتاج كوريا الشمالية القومي 7 - 8 مليارات دولار، وهذا أقل من انتاج مدينة واحدة في اسرائيل. فهل تستطيع حيفا أن تتزود بسلاح نووي؟.

التهديد الكوري الشمالي هو اذا تهديد فارغ - على الأقل طالما لم تتوفر دولة ثرية (جدا) لامداد كوريا الشمالية بالاموال والوسائل التكنولوجية الهائلة في محيطها الجغرافي والبشري. وهذه الدولة قد تكون ايران.

نقول انها قد تفعل ذلك، ولكن ليس بصورة مؤكدة. الفجوة بين الستالينية الجنوبية في كوريا الشمالية وبين النظام الاسلامي المتشدد في طهران عميقة. رجال حرس الثورة ورجال الدين لا يستطيعون الاعتماد على مجانين كوريا الشمالية. هذا ناهيك عن الفوارق العميقة بين المقموعين في كوريا الشمالية وبين الجمهور الايراني المثقف والمتأجج المنفتح نحو الغرب والمستعد لاسقاط حكومته غير المحبوبة. ولكن خلال مرات عديدة عبر التاريخ شاهدنا أنظمة مصروعة شاذة وهي تعقد التحالفات ضد كل القواعد المنطقية والاحتمالات.

وهكذا تعود المشكلة الاسرائيلية ذلك لأننا المهددون الأساسيون من قبل طهران، ونحن القلقين الأساسيين من التحالف النووي بين كوريا الشمالية وايران. هذا ما يفسر العناوين الصارخة في وسائل الاعلام على شاكلة "كوريا الشمالية ستسلح ايران" أو "بالأمس كوريا الشمالية وغدا ايران"، غدا؟ يبدو أنكم قد أفرطتم في الانجراف. ولكن هناك احتمالية وامكانية للقيام بعملية اسرائيلية فورية ضد المتآمرين في طهران: الشروع في مفاوضات مع سوريا حول التسوية السلمية. أمس فقط في صبيحة اليوم التالي للتجربة النووية المزعومة في بيونغ يانغ، صرح الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع الـ بي.بي.سي بأمور مذهلة. سوريا، كما قال، مستعدة للعيش بسلام وانسجام واعتراف متبادل مع دولة اسرائيل. في هذه المقابلة وفي خطاباته وتصريحاته الأخيرة لم يتطرق الأسد الى الفلسطينيين ولا الى الضفة ولا الى القدس. هو مستعد للسلام الكامل مقابل الجولان كله. نقطة.

التسوية السلمية مع سوريا ستوجه ضربة قاضية للنظام الحالي في طهران وتُقرب من نهايته. السلام السوري - الاسرائيلي سيسحب الارض من تحت أقدام الفصائل الارهابية المتمركزة في دمشق، وسيساعد الفلسطينيين على العودة الى العقلانية ويكون رافعة للسلام الاسرائيلي - العربي الشامل.

كل القيادة الأمنية الاسرائيلية تقريبا تؤيد اليوم الشروع في مفاوضات مع سوريا، ومستعدة للتعايش مع نتائجها، هذا يعتبر الحسم الوطني الأكبر الذي يتدحرج نحو أعتاب حكومة اولمرت. هي وليس "تغيير طريقة الحكم". هناك شيء ما مشوه تماما في الخطاب والجدل السياسي الاسرائيلي حيث تقع المسألة الكورية الشمالية وليس السورية على رأس اهتماماته وأولوياته.

noorl
12-10-2006, 06:17:42 PM
معاريف - مناحيم بن ثلاثة أخطاء قاتلة تهدد اسرائيل
في ظاهر الأمر لا يوجد شيء مشترك بين الموضوعات الثلاثة الساخنة على جدول الاعمال الاسرائيلي والعالمي - القنبلة الكورية الشمالية - الايرانية، وانضمام افيغدور ليبرمان المحتمل الى الحكومة، ربما على حساب حزب العمل، واقتراحات تغيير طريقة النظام في اسرائيل؛ ولكن توجد على التخصيص صلة عميقة مقلقة جدا بين الاشياء، والأكثر من ذلك أننا من غير أن ندرك الصلة، قد نخطيء أخطاءا مصيرية حقا.

من رأى المقابلة التي أجراها آري شبيط في قناة الكنيست مع ليبرمان، يستطيع أن يفهم معنى الأمور. إن شبيط المنفوخ والفظ، الذي جعل اسقاط حكومة اولمرت مهمة شخصية، ذكر على مسامع ليبرمان الغارق في اللذة، أنه، أي ليبرمان، يبدو الآن في دور المُخلص على الحصان الابيض. لا أقل من ذلك. لم تحمر وجنتا ليبرمان ولم يُنكر. بعد ذلك في اللقاء حث شبيط ليبرمان على أن يطلب دور وزير الجيش، اذا ما انضم الى الائتلاف وعندما يفعل ذلك. لم يشعر ليبرمان بالارتباك في هذه المرة ايضا.

لم يسأل شبيط ليبرمان عن التهديد الذي صدر عنه في حينه بأن يُفجر سد أسوان. ولا عن اقتراحه أن يمحو من الجو السجن في أريحا في اللحظة التي خرج فيها منه قاتلو رحبعام زئيفي. ولا عن الأقوال الكاسحة المثيرة للاشمئزاز لليبرمان عن عرب اسرائيل. هكذا ببساطة، وكأنه لا يوجد شيء أكثر طبيعية ومنطقية من هذا في العالم، يسأل صحفي متنور في الظاهر، بلهجة معتدلة موضوعية، ليبرمان هل يستطيع أن يشغل دور وزير الجيش . ويرد ليبرمان بالطبع أنه يستطيع أن يشغل أي دور في الحكومة، ويضيف ويلاحظ أن عمير بيرتس فشل تماما في دور وزير الجيش، وأنه يجب عليه أن يستقيل.

الآن لنتكهن للحظة ماذا سيحدث في اسرائيل والعالم اذا ما حل ليبرمان محل بيرتس في دور وزير الجيش. هذا يعني شفا الانفجار فورا مع عرب اسرائيل. وهذا يعني شفا الانفجار فورا مع مصر، وسوريا، والفلسطينيين وايران (حيث أعلن ليبرمان أنه يجب علينا أن نفعل "كل شيء، لا كل شيء تقريبا"، اذا فهمتم التلميح فهما صحيحا، لكبح تقدمها نحو القنبلة، في حين ذكر أنه يرى أن امريكا لن تقوم بالعمل، وأن المهمة كلها ملقاة على اسرائيل في الواقع).

إن فكرة أن أهوج حربي من طراز ليبرمان يُلصق ببرميل المتفجرات الذري في المنطقة هي فكرة مقلقة ببساطة. وهذه هي لحظة التفكير بتقدير عميق في وزير الجيش الحالي، عمير بيرتس، الذي برهن في الحرب الأخيرة ايضا، على أنه يتمتع بالتأليف الصحيح بين الحذر والمسؤولية والتصميم.

ومن هنا، الى الرأس الثالث، الذي يقلق إقلاقا لا نظير له في مثلث جدول اعمالنا. لأن الاقتراح المخيف لتغيير ترتيبات النظام الذي جاء من تلقاء بالغين مسؤولين في الظاهر، مثل البروفيسور اوريئيل رايخمان والبروفيسور امنون روبنشتاين، يشتمل على خطر عظيم. إن مجرد فكرة أن يُعين رئيس أكبر الاحزاب (لا رئيس أكبر كتلة كما هي الحال الآن) رئيسا للحكومة على نحو تلقائي، معناه العملي قد يكون أن شخصيات مثل ايلي يشاي أو افيغدور ليبرمان تصبح رؤساء حكومة في اسرائيل، لا علينا. بعد كل شيء، اذا ما انشق كديما مثلا، فما الذي سيمنع حزبا موحدا مثل شاس واغودات يسرائيل من أن يصبح الحزب الأكبر؟ لهذا من يستبدل ليبرمان ببيرتس سيخطيء خطأ فظيعا. وكذلك من يشتري القط في الكيس، المسمى "ترتيبات النظام في اسرائيل".

noorl
12-10-2006, 06:18:05 PM
يديعوت - اريئيلا رينغل هوفمان محور الخوف
هذه ليست قنبلة تبعث الخوف في نفوسنا، هذا اذا كانت هناك قنبلة حقا. ما يخيفنا هو هذا القزم الصغير (لست أنا الذي لقبته بذلك وانما بوش نفسه)، مع تسريحة شعره الغريبة (الآن هذا أنا) كيم جونغ إيل زعيم كوريا الشمالية. الشخص الذي دفع آلاف الجنود في نظام نموذجي للسير من دون وجوه مع تنسيق دقيق جدا في حركة الأرجل واهتزاز صغير في الجسد قبل رفع أرجلهم. الشخص الذي ينسق بقبضة قاسية مئات الآلاف الذين يصفقون ويهتفون له، وكأنهم رماد بشري يفعلون كل ما يُطلب منهم.

هذا يُعيدنا سبعين عاما الى الوراء (كل ما ينقص هو الرجفة في اليد)، ولكن ذلك يُقربنا ايضا من زعامة مماثلة في الشرق الأدنى كأحمدي نجاد الايراني مثلا الذي يقول لنا الخبراء انه ينظر من الجانب ويتفحص رد فعل العالم على بالون الاختبار الكوري الشمالي. صحيح أن الهستيريا هي اسمنا الثاني، وصحيح أنه لم يعد من الممكن الاعتماد على قيادتنا السياسية والأمنية - ربما نتفرغ اذا للاهتمام بما نسيطر عليه مثل جودة الحياة أو الموقف من المسنين.
مسخ

في آخر القرن التاسع عشر جرب العالِم الانثربولوجي إميل دوركهايم الاجابة على سؤال: ما الذي يوحد الأفراد في مجتمع موحد وما الذي يدفعها للتحلل. في اطار الاجابات على هذا السؤال عرف دوركهايم المادة اللاصقة التي تحافظ على وحدة المجتمعات البسيطة بأنها "تضامن ميكانيكي"، أما المادة اللاصقة التي تجمع مجتمعات أكثر تعقيدا فقد أسماها "تضامن عضوي"، بكلمات اخرى يعتقد دوركهايم أن المجتمع هو عضو حي حيث يضطلع كل فرد فيه بدور متميز وكل اعضائه يقدمون له الدعم.

تذكرت هذا التشبيه عندما انكشف أمر التجارب التي أجريت على المسنين. هل يعقل أن يكون الكائن العضوي الاسرائيلي قد وجد طريقا خلال مسيرة تطورنا الاجتماعية وبعيدا عن "لا تتخلى عنا عند الكهولة" لاستغلال هذا العضو الزائد (المسنون المرضى) الذين لا يضطلعون بأي دور متميز؟ هل يحتمل أن يكون هؤلاء الاطباء الذين يجوعون ويحقنون المرضى هم نحن؟ أو ربما كانوا مجرد مسخ مشوه من كائننا العضوي وانهم فعلوا ما فعلوه لأن العضو الكبير مشغول كله بمصائب أكبر وأهم؟.

والأمر الأهم الذي خطر في بالي حتى لا يقوموا بحقني ببولي بعد سنوات في المستشفى أو في وزارة الصحة حتى يروا كيف تقوم كليتي بتصفيته للمرة الثانية؟.
اسئلة كثيرة تخطر في البال من دون أن يكون بينها جواب جيد واحد. إلا اذا صدر عن المحكمة.

كلبة (ع)
عندما تبين حجم التلوث الذي أصاب مياه البحر في الساحل الغربي - هذا الذي سبح فيه عرب يافا دائما، وتحول مؤخرا فقط الى مكان مفضل على أبناء تل ابيب الأثرياء - أمر الطبيب البيطري (ع) بأن لا تسمح لكلبتها بالدخول الى الماء.
والآن أصبحت (ع) تتجول مع كلبتيها بعيدا عن خط الأمواج، حيث يستحم الناس ويسبحون ودولة اسرائيل - التي توجد، كما نذكر، قنبلة نووية كورية شمالية فوق رأيها - لا تملك وقتا لأمور هامشية كهذه.

وهذا لم ينته
الأمر لن ينتهي الى أن ينتهي. أول التحقيقات العسكرية حول حرب لبنان الثانية بدأت بالتوالي على ديوان رئيس هيئة الاركان. التسريبات تشير الى أن الصورة التي ترتسم منها صعبة جدا. والأمر أشد صعوبة مما تعتقدون ايضا اذا اقتبسنا ما قاله ضابط كبير جدا. الأمر سيتطلب مرور مدة من الوقت الى أن تنشر الأمور، ولكن هناك حاجة من الآن للدخول في حالة تأهب وعدم السماح لأية حركات بهلوانية بحرف أنظارنا عن الجوهر.

noorl
12-10-2006, 06:18:28 PM
هآرتس - أسرة التحرير من يخاف من تلوث البيئة في اسرائيل؟



المهادنة في مسألة تلوث البيئة في المدن الكبيرة هي احدى الدلالات البارزة على طبيعة جدول الأولويات السيء الذي يعيش عليه مواطنو اسرائيل. إن خطر الحياة الحقيقي المتوقع بسبب تلوث الجو يزيد كثيرا على الخطر المتوقع من الصواريخ أو من العمليات الارهابية، ومع ذلك، يبدو أن الخوف من هذه أكثر حقيقة، وأن معالجة مسألة تلوث الأجواء قد أُبعد كثيرا عن جدول الأوليات والاعمال من الحياة العامة.
لقد نشرت منظمة الصحة العالمية هذا الاسبوع بعض التوجيهات الجديدة حول مسألة الحفاظ على البيئة، وهي بذلك تفرض صفحة جديدة من اللوائح التي يجب اتباعها للحفاظ على البيئة وحياة الجمهور. ووفقا لهذه التعليمات، فان منطقة غوش دان تعتبر ملوثة بدرجة عالية تعرض حياة الناس والسكان للخطر. والخطر الأساسي ناتج عن تسرب الأجزاء الصغيرة جدا من عوادم السيارات، وذلك لأن هذه من النوع الذي يتسرب سريعا ومباشرة الى جهاز التنفس. ومثل هذا التلوث، يُحدث وفقا للتقرير، حالات وفاة لأكثر من 600 مواطن سنويا في منطقة تل ابيب وحدها، وهذا يزيد على عدد الذين يموتون بسبب حوادث الطرق في كل البلاد. وكدليل مؤكد على مدى تأثير التلوث الآتي من السيارات على مجرى حياة السكان، كان يمكن قياس ذلك في يوم الغفران، فبعد ساعات قليلة من بداية استئناف المواصلات في الشوارع واطلاق هذه الغازات الملوثة، تم قياس مستوى التلوث في احدى محطات قياس التلوث في الجو، ولوحظ ازدياد المستوى بعشرة أضعاف مما كان عليه خلال النهار وقبل سير المركبات.

لا يمكن الطلب أو التوقع بأن يكون الكم الأكبر من حالات التلوث كما كانت في أعقاب غزو الشوارع بالمركبات كما هو في يوم الغفران، ولكن ذلك يشكل مثالا للمدى الذي تُحدثه المركبات في حالة الجو ونسبة التلوث. وهذا قد يكون مؤشرا على امكانية مساعدة الجمهور في هذه القضية من خلال التقليل من نسبة التلوث، ولكن هذا لن يأتي دون بداية ملاحظة استعداد واهتمام الدولة بهذه القضية الخطيرة. فلا يمكن اقتراح تعطيل المركبات الخاصة في الوقت الذي ما زالت فيه المواصلات العامة غير قادرة على الاشكالات المطلوبة، بما فيها السرعة والوصول الى كل مكان. كما أن عدم وجود شبكة قطارات تحت الارض في منطقة غوش دان (حتى الآن) تعتبر كارثة تصرخ حتى عنان السماء، فلا توجد الآن أي دولة كبرة في أي من دول العالم لا توجد فيها شبكة قطارات تحت الارض، وهناك نتحدث فقط عن الدول الغربية. فحتى القطارات الخفيفة في تل ابيب ليست موجودة إلا في الجزء الاول للمدينة.

تجري في العالم خطوات واعمال كثيرة لاصلاح حالة تلوث الجو، وفي اسرائيل لا يوجد سوى الاهمال المتواصل. وادخال الوقود الخفيف ذو الكبريت ما زال موجودا، والقوانين التي تحظر ذلك ما زالت قيد الدراسة. والاعمال اللازمة في القانون والمطلوبة لكي تفرض على وسائل النقل الثقيلة والشاحنات أن تتزود بأجهزة خاصة تمنع التلوث، هذه القوانين ما زالت قيد الدراسة، والدراسة حول امكانية استخدام نوع آخر لوسائل النقل، مثل الغاز، التي لا يصدر عنها نفايات تلويث للجو ما زالت قيد الدراسة ايضا، مع أنها جُربت وأثبتت فعاليتها.

بدلا من توظيف الكثير من الاموال لبناء طرق جديدة، لا بد من التغلب على هذا الجدل القائم بين السلطات المحلية والسلطة المركزية التي تمنع مشارع مواصلات كبيرة لأن ترى حيز الفعل وترى النور. وشبكة القطارات الخفيفة في تل ابيب تعتبر مثالا على ذلك الأمر وعلى مثل تلك العرقلة التي ما زالت في مكانها منذ سنوات، دون أية اسباب. نحن نرى في مسألة تخطيط شبكات الطرق، تحديدا في منطقة غوش دان، يوجد تنسيق ما بين الحكومة والسلطات المحلية، ولكن، يبدو أن للمواصلات العامة لا يوجد أنصار ذوي نفوذ بما يكفي. وفي مثل هذه الحالة فان اللائحة التي نشرتها منظمة الصحة العالمية ستبقى بمثابة حلم لا أكثر.





function valid(){ var y=document.send; var n=y.name.value; var ye=y.yourem.value; var yye=y.yourem.value.indexOf('@'); var yyee=y.yourem.value.indexOf('.'); var cit=y.city.value; var tit=y.tit.value; var com=y.comment.value;if(n.length==0) { alert ('يجب عليك ادخال اسمك'); return (false); }if(ye.length==0) { alert ('يجب عليك ادخال ايميلك'); return (false); }if((yye==-1)||(yyee==-1)) { alert ('يجب عليك ادخال ايميلك بشكل صحيح'); return (false); }if(cit.length==0) { alert ('يجب عليك ادخال بلدك'); return (false); }if(tit.length==0) { alert ('يجب عليك ادخال عنوان التعليق'); return (false); }if(com.length==0) { alert ('يجب عليك ادخال تعليقك'); return (false); } y.submit(); return (true);}

noorl
12-10-2006, 07:03:44 PM
هآرتس - عوزي بنزيمان نظرية ليبرمان .. توجه خطير هدفه تغيير وجه دولة اسرائيل وجوهرها
حين هطلت الثلوج وغطت البلدة، إحتار المسؤولون فيها كيف يمكنهم الحفاظ على الباحة القريبة من الكنيس دون ان تغطيها الثلوج وتضيع منها اثار اقدام الشماس الذي يذهب صباحا لفتح الكنيس دون أن تبقى واضحة، ولهذا الغرض قاموا باستئجار أربعة من الحمالين ليحملوا الشماس. واسرائيل، وبعد خروجها من تلك الحرب اللبنانية الثانية، اجتمع عدد من الناس الذين يريدون الخير لها (!) وسألوا أنفسهم كيف يمكن تكرار مثل هذه المغامرة هناك، والى ان اتضحت لهم الامور وظنوا انهم وجدوا الحل، طلعوا علينا بفكرة تغيير طريقة نظام الحكم.

ان الربط ما بين الفشل في حرب لبنان وبين مدى ثبات واستقرار حكومات في اسرائيل، هو شبيه بمدى العلاقة بين عازف في فرقة موسيقية وبين المسلك الذي تتحرك عليه سيارته في طريقها الى قاعة العزف. ان النتائج المخزية للحرب اللبنانية نبعت أولا وقبل كل شيء من نوعيتهم الانسانية للزعماء السياسيين وكذلك للقادة العسكريين. وهذا ليس من طريقة الانتخابات او من حقيقة وجود نظام برلماني في الدولة. وان الخذلان من طريقة اداء الحكومة والجيش في هذه الحرب (اللبنانية) اصبح وسيلة توصيل تتسلق عليها كل الجهات المعنية (الى جانب المتطوعين الابرياء)، والذين أخذوا يطالبون بطريقة واسلوب النظام في الدولة. فهذا هو الحكم المطبق على ايهود اولمرت، والذي يبحث وعلى نحو يائس عن "اجندة" لكي يغذي بها بقية ايام ولايته، وذلك بعد أن تقوضت تماما برامجه السياسية التي باسمها وعلى أساسها طرح برنامجه السياسي الانتخابي ووصل الى رئاسة الحكومة وحاز على ثقة الجمهور. ويبدو أن المحرك الحقيقي عند رئيس الوزراء ظهر بوضوح في مسألة التوجه الجديد والمبادرة الى ضم عضو الكنيست افيغدور ليبرمان الى حكومته.

ان الساحة السياسية في ضياع: فهل ان خطوة ايهود اولمرت مجرد "لعبة" فقط، والتي اعدت من أجل محاولة اعادة حزب العمل الى النظام واجباره على التفكير بالموافقة غير المشروطة على مشروع الميزانية، أم ان هذه عبارة عن خطة حقيقية تستهدف تحسين وضعه في السلطة والحكم بحيث يحافظ على مكانته كرئيس للوزراء؛ ولا تستبعد الامكانية التي طرحها رئيس الوزراء والاستخفاف بقواعد اللعب التي تعكسها. فبسبب مذهب ليبرمان فانه قد يعتبر شاذا. فهو صاحب الدعوة لابعاد 20 في المائة من مواطني الدولة الى خارج الخط الاخضر (وذلك عن طريق تغييرات في خط الحدود)، وانه هو الشخص الذي يرى بالمواطنين العرب في اسرائيل ليسوا أكثر من "طابور خامس" ليس له هدف الا تدمير الدولة، وانه هو الشخص الذي شبه اعضاء الكنيست من العرب الى عملاء للنازية وتمنى بان تصدر ضدهم احكام بالاعدام ذات يوم.

ففي انظار خمس سكان الدولة، مواطني الدولة، فان ليبرمان يعتبر تهديدا خطيرا وحقيقيا على حياتهم وعلى امكانية مواصلتهم للعيش في هذه الدولة، وهنا، يأتي رئيس الحكومة (لا احد غيره) ويحاول الارتباط به. فما الذي، برأي اولمرت، سيستخلصه المواطنون العرب في الدولة عن نواياه؟ وماذا، حسب رأيه، ستكون علاقة المواطنين العرب بالدولة بعد الان بعد ان يكون ليبرمان وحزبه قد اصبحوا شركاء في هذه الحكومة وفي قيادتها؟ وكيف يمكن لخطوة كهذه ان تتفق وتتجانس مع كل الوعود التي اسمعها اولمرت شخصيا وجميع مساعديه (والابرز منهم كان رونين دينور مدير مكتبه) بأنه سيسلك سياسة حكومية جديدة، وسينتهج خطا سياسيا يساوي فيه بينهم وبين المواطنين الاسرائيليين اليهود؟

في هذه الظروف التي تعيشها اسرائيل الان، والتي برزت في أعقاب انتهاء الحرب اللبنانية الثانية، ان ليبرمان ونظريته ليسوا ظاهرة جديدة، بل أنهما عبارة عن توجه خطير يستهدف تغيير وجه الدولة وجوهرها. فبدلا من النضال ضد الخطر، فان اولمرت يمنحها يدا ويساعدها وفي نفس الوقت يكون رئيس الوزراء قد اخذ يُحرق بيده العلم والشعار الذي رفعه هو نفسه شخصيا قبل نصف سنة فقط. فقد وعد الجمهور في اسرائيل بانفصال تام عن المناطق المحتلة والعمل على مصالحة داخلية بين الشعب.. والان، فانه يربط نفسه بهذه الافكار والنظريات التي تستهدف الحفاظ على الوضع القائم دون تغيير امام الفلسطينيين ولتوسيع الهوة القائمة أصلا بين العرب واليهود داخل الدولة. فاذا كانت هذه مجرد "لعبة" فانه يستحق حماية قدس الاقداس، واما اذا كانت هذه خطة عمل جديدة يريد البدء بتنفيذها، فان هذا لا يقل عن الخيانة الوقحة لثقة الجمهور الذي أيده في الانتخابات الأخيرة.

ان ليبرمان سيجلب معه الى باحة العرس قرضا ماليا، وهو طلب تغيير النظام وضرورة اتباع نظام رئاسي، والان، نسمع بان اولمرت يعده بدعم وتأييد حزب كديما لهذا الطلب. ففي الدول التي يوجد فيها نظام رئاسي، يوجد قانون يفرض حدودا تحدد فيها قوة ونفوذ السلطة التنفيذية. وزيادة على ذلك، فان ذلك القانون هو الذي يضمن حقوق الاقليات (في الدولة)، فليس من قبيل الصدفة ان ينادي ليبرمان بانتهاج طريقة الحكم الرئاسي في اسرائيل، حيث أنها الدولة التي لا يوجد فيها مثل هذا القانون (التشريع) وحيث ان الاقلية التي تعيش فيها لا شيء يمنع طردها من داخل حدود هذه الدولة. كل هذا بتبرير الادعاء ان المطلوب هو الهدوء والاستقرار للحكومة، بعد أن بات الكثير لا يرون ضرورة لهذا الاستقرار.

noorl
12-10-2006, 07:04:30 PM
[QUOTE=noorl]هآرتس - أسرة التحرير من يخاف من تلوث البيئة في اسرائيل؟



المهادنة في مسألة تلوث البيئة في المدن الكبيرة هي احدى الدلالات البارزة على طبيعة جدول الأولويات السيء الذي يعيش عليه مواطنو اسرائيل. إن خطر الحياة الحقيقي المتوقع بسبب تلوث الجو يزيد كثيرا على الخطر المتوقع من الصواريخ أو من العمليات الارهابية، ومع ذلك، يبدو أن الخوف من هذه أكثر حقيقة، وأن معالجة مسألة تلوث الأجواء قد أُبعد كثيرا عن جدول الأوليات والاعمال من الحياة العامة.
لقد نشرت منظمة الصحة العالمية هذا الاسبوع بعض التوجيهات الجديدة حول مسألة الحفاظ على البيئة، وهي بذلك تفرض صفحة جديدة من اللوائح التي يجب اتباعها للحفاظ على البيئة وحياة الجمهور. ووفقا لهذه التعليمات، فان منطقة غوش دان تعتبر ملوثة بدرجة عالية تعرض حياة الناس والسكان للخطر. والخطر الأساسي ناتج عن تسرب الأجزاء الصغيرة جدا من عوادم السيارات، وذلك لأن هذه من النوع الذي يتسرب سريعا ومباشرة الى جهاز التنفس. ومثل هذا التلوث، يُحدث وفقا للتقرير، حالات وفاة لأكثر من 600 مواطن سنويا في منطقة تل ابيب وحدها، وهذا يزيد على عدد الذين يموتون بسبب حوادث الطرق في كل البلاد. وكدليل مؤكد على مدى تأثير التلوث الآتي من السيارات على مجرى حياة السكان، كان يمكن قياس ذلك في يوم الغفران، فبعد ساعات قليلة من بداية استئناف المواصلات في الشوارع واطلاق هذه الغازات الملوثة، تم قياس مستوى التلوث في احدى محطات قياس التلوث في الجو، ولوحظ ازدياد المستوى بعشرة أضعاف مما كان عليه خلال النهار وقبل سير المركبات.

لا يمكن الطلب أو التوقع بأن يكون الكم الأكبر من حالات التلوث كما كانت في أعقاب غزو الشوارع بالمركبات كما هو في يوم الغفران، ولكن ذلك يشكل مثالا للمدى الذي تُحدثه المركبات في حالة الجو ونسبة التلوث. وهذا قد يكون مؤشرا على امكانية مساعدة الجمهور في هذه القضية من خلال التقليل من نسبة التلوث، ولكن هذا لن يأتي دون بداية ملاحظة استعداد واهتمام الدولة بهذه القضية الخطيرة. فلا يمكن اقتراح تعطيل المركبات الخاصة في الوقت الذي ما زالت فيه المواصلات العامة غير قادرة على الاشكالات المطلوبة، بما فيها السرعة والوصول الى كل مكان. كما أن عدم وجود شبكة قطارات تحت الارض في منطقة غوش دان (حتى الآن) تعتبر كارثة تصرخ حتى عنان السماء، فلا توجد الآن أي دولة كبرة في أي من دول العالم لا توجد فيها شبكة قطارات تحت الارض، وهناك نتحدث فقط عن الدول الغربية. فحتى القطارات الخفيفة في تل ابيب ليست موجودة إلا في الجزء الاول للمدينة.

تجري في العالم خطوات واعمال كثيرة لاصلاح حالة تلوث الجو، وفي اسرائيل لا يوجد سوى الاهمال المتواصل. وادخال الوقود الخفيف ذو الكبريت ما زال موجودا، والقوانين التي تحظر ذلك ما زالت قيد الدراسة. والاعمال اللازمة في القانون والمطلوبة لكي تفرض على وسائل النقل الثقيلة والشاحنات أن تتزود بأجهزة خاصة تمنع التلوث، هذه القوانين ما زالت قيد الدراسة، والدراسة حول امكانية استخدام نوع آخر لوسائل النقل، مثل الغاز، التي لا يصدر عنها نفايات تلويث للجو ما زالت قيد الدراسة ايضا، مع أنها جُربت وأثبتت فعاليتها.

بدلا من توظيف الكثير من الاموال لبناء طرق جديدة، لا بد من التغلب على هذا الجدل القائم بين السلطات المحلية والسلطة المركزية التي تمنع مشارع مواصلات كبيرة لأن ترى حيز الفعل وترى النور. وشبكة القطارات الخفيفة في تل ابيب تعتبر مثالا على ذلك الأمر وعلى مثل تلك العرقلة التي ما زالت في مكانها منذ سنوات، دون أية اسباب. نحن نرى في مسألة تخطيط شبكات الطرق، تحديدا في منطقة غوش دان، يوجد تنسيق ما بين الحكومة والسلطات المحلية، ولكن، يبدو أن للمواصلات العامة لا يوجد أنصار ذوي نفوذ بما يكفي. وفي مثل هذه الحالة فان اللائحة التي نشرتها منظمة الصحة العالمية ستبقى بمثابة حلم لا أكثر.

noorl
13-10-2006, 06:10:56 PM
هآرتس - أسرة التحرير انعدام مبررات ضم ليبرمان لحكومة أولمرت
يبدو أن الانتخابات في اسرائيل لا تنتهي في أي مرة، وفي كل لحظة يكون السياسيون مستعدون لاجراء مفاوضات ائتلافية جديدة، ولننسى ذلك البرنامج السياسي الذي ساروا فيه نحو الانتخابات، ولعقد تحالفات لم يكن هدفها الوحيد إلا إطالة عمر الحكومة الحالية. وزراء الحكومة يمضون ساعات طويلة في البرامج الاذاعية المملة حيث يظهرون كمحللين للوقائع وذلك بدلا من محاولة تحسين هذا الواقع وهذا البث الذي أوكلت اليهم مهمة اصلاحه. حتى إن كان للحكومة اغلبية قليلة تستند الى 67 عضو كنيست، ورئيس الوزراء مشغول طول الوقت في محاولة غير مفهومة لتوسيعها، ومن الصعب رؤية ما الفائدة من الربط بين حزبين (العمل واسرائيل بيتنا) حيث لا يوجد بينهما قاسم مشترك لا في المجال السياسي ولا الاجتماعي.

من الواضح جدا أن هدف هذا التوسيع ليس له أي هدف إلا إطالة عمر الحكومة لتحسين أدائها. نصف سنة مرت بعد الانتخابات تحول فيها حزب كاديما الى حزب مصالحة لا أكثر لايجاد مكان حول طاولة الحكومة، بعد أن كان البند الأساسي في برنامجه - الانسحاب أحادي الجانب - أزيح عن جدول الاعمال، وقد أصبح هذا الحزب مجرد أداة فارغة، لذلك أصبح مؤهل للانضمام الى أي حزب، بل مع كل الاحزاب.

إن الادعاء بأن توسيع الحكومة يستهدف خلق نوع من الاستقرار ليس إلا مجرد ادعاء فارغ. لأن حكومة دون برنامج ولا خطة هي حكومة غير مستقرة، بل انها تريد الاستحواذ فقط، لان الاستقرار يعتبر طريقا لبلورة سياسة حين تكون هناك سياسة يريدون تنفيذها، وبفقدان سياسة استقرار فهذا يبشر بلا فائدة تُرجى.

الحديث عن الحاجة الى الاستقرار يفسر كذلك هذا الحديث غير المسيطر عليه حول الانشغال بتغيير طريقة الحكم، على الرغم انه في الانتخابات التي جرت قبل نصف سنة لم يكن هذا الموضوع مطروحا. وبغياب جدول اعمال فانهم يخترعون مواضيع لازاحة الاهتمام من الأساس، وكأن اسلوب الحكم هو الذي يزعج ايهود اولمرت في ادارته الدولة، وكأنه بسبب طريقة الحكم لم تكن لديه القوة الكافية للاعلان عن حرب وادارتها كما يجب.

الخوف هو أن يجد اغلبية من 61 عضو لا يتفحصون أبعاد تغيير طريقة الحكم بتاتا، ويرفعوا أيديهم لتأييد تغيير القانون، وتجد الدولة نفسها تحت نظام رئاسي دون أن يكون الموضوع قد دُرس بعمق، كما حدث في الانتقال الى طريقة الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة.
تغيير طريقة الحكم تحول في الايام الأخيرة الى وسيلة ناجحة لتحويل اهتمام الجمهور عن المشاكل الحقيقية المطروحة على جدول الاعمال. وليبرمان نجح في فرض برنامجه على النقاش العام في طريقه الى الحكومة.

إن رغبة الحكومة البقاء في الحكم بكل ثمن، تتسبب لرئيس الائتلاف، افيغدور يتسحافي، بالضغط من اجل توسيع الائتلاف وذلك كي يمر التصويت على الميزانية بسهولة، مع انها ليست هدفا. بل التوسيع هو هدف بحد ذاته. لحزب العمل ولحزب اسرائيل بيتنا لا توجد أي أهداف مشتركة، لذلك فان ليبرمان يؤيد سياسة قوة غير تصالحية من خلال استخدام القوة الفعلية في وجه قائمة أعداء طويلة، حيث حرص باستمرار على اضافة المواطنين العرب في اسرائيل اليها. لذلك لا يوجد لحكومة اولمرت أي سبب لضمه.

noorl
13-10-2006, 06:11:20 PM
يديعوت - ايتان هابر / رئيس ديوان رابين سابقا حكومة "الرُقع" الاسرائيلية
من المبكر حاليا اعلان التسامح على ومع الانضمام القريب للموجه ليبرمان للحكومة (بالمناسبة لماذا يتحدث الاعلام عنه فقط؟ ألا يوجد له حزب؟ ومن هم اعضاء حزبه الآخرين؟)، وحتى اذا انضم ليبرمان ورفاقه الآخرين لتأييد الحكومة، فلا يوجد أي سبب لشعب اسرائيل أن يتمدد تحت جسمه ورغباته، وبالطبع أن لا يقول "آمين".

ستكون خياطة رقعة الى رقعة ومزيدا من كسب الوقت لوضع لا يمكن احتماله وخطير، حيث فقد قسم كبير من الشعب ثقته بالحكومة، والاسوأ من ذلك، بالجيش الاسرائيلي، ضمانته على مدى 58 عاما حتى الآن.

في الوقت القريب القادم، سيقوم رئيس الوزراء ومساعديه بالركض بين شخصيات حزب العمل واسرائيل بيتنا بغرض المصالحة، ولكي يحاولوا ايجاد حل مؤقت حتى موعد الأزمة القادمة. ومع ذلك يُقال بأنه لا يوجد غراء أفضل من الغراء اللاصق بالكرسي الوزاري، ولكن يوجد للموجه ليبرمان، المنطقي والصريح، برنامج خاص به، وسيقال لصالحه بأنه قد أثبت قدرته على التوجيه والقيادة.

البرنامج الخاص لليبرمان لا يتفق أبدا مع الأجندة للعمل في مجالي السياسة والأمن، مجتمع واقتصاد، طريقة الحكم، وبالتأكيد ليس بالنسبة للوسط العربي في جميع المجالات. من هنا فان المصادمات ستقع بالتأكيد، وفي نهايتها ستقترب نهاية الحكومة، هذه التي كانت لها احتمالات كبيرة لتكون ناجحة وفقدت وجودها في ساعة واحدة جراء قرار مُخيب وسلبي واحد - خروجها الى الحرب.


حملة لليقظة
تقع أمام عيوننا مأساة: النظام في دولة اسرائيل يتفكك، وأساس هذا التفكك هو في حزب العمل - كاديما، فالعمل والليكود اللذين فقدا الطريق، ليس لهما رؤية قومية للمستقبل القادم، وليس لديهما حلولا للمشاكل الحقيقية المشتعلة، وليس لديهما قيادات مستحقة، هذا هو الذي يسير في مقدمة المعسكر الذي يقود دولة الى انجازات كبيرة ولحياة يومية جيدة.

حيث لا توجد حكومة وقيادة، فان وزارات الدولة تنهار أمام أعيننا، وكذلك السلطات المحلية، حيث فقدوا الطريق والنصيحة، وكل موظف في ازمة وبيروقراطية هو "راكب دراجة": يدوس على المواطنين أسفله في حين عيناه تنظر الى الأعلى، وكذلك، ليس فقط، لكي يُري للوزراء والموظفين الآخرين من هو الذي يتحكم فعليا بحياة الدولة اليومي.

لقد قيلت وكتبت هنا ملايين الكلمات عن الحاجة الى نداء للحرب، والى نوع من النداء لليقظة بحيث ينادي ويطالب شعب دولة اسرائيل لـ "حملة يقظة" كما هو في الجيش الاسرائيلي في "الايام الصعبة". فكيف يفعلون ذلك؟ ماذا يفعلون؟ ومن يُنضج محتوى جديد لشعب متنازع، تعب، فاقد للطريق؟ مسكين، فماذا يفعلون؟.


نُقط للأذنين
خالد مشعل قائد حماس، عاد وحذر من دمشق يوم امس الاول بأن حماس "أبدا" لن تعترف بدولة اسرائيل. اذن هكذا: من عيوني سقطت دمعة، وقلبي يخفق ولا أعرف نفسي. ماذا نفعل؟ كيف سنداري خرابنا؟ خالد لا يعترف بنا! ليحفظنا الله. وهو، ليحفظه حراسه، وخصوصا كما نذكر جميعنا، ليحرسوا أذنيه من نقاط الأذنين التي لا يمكن أن يشتريها من الصيدلية.

noorl
13-10-2006, 06:11:45 PM
معاريف - يوسي بيلين رسالة تأنيب الى أعضاء الحكومة من حزب العمل
أحدق اليكم، واحاول أن أتبين نظراتكم، ولا أنجح. انها تهرب الى الجانبين على نحو ما. احاول أن أفهم كيف تستيقظون في الصباح. ماذا تقولون لانفسكم بازاء المرآة. كيف تُبينون لانفسكم - لا للاعلام، ولا لمركز الحزب - بقاءكم هناك، في حين يحاول رئيس الحكومة على سبيل المثال أن يضم اليه فارس قصف طهران وأسوان، أو يقول إن الوزراء الذين يدعون الى التفاوض على هضبة الجولان سيجدون انفسهم خارج الحكومة.

حاولت أن أفهم ما الذي جرى عليكم في اثناء الحرب الثانية في لبنان، التي بدأت بتسويغ تام وتدهورت الى جنون قرار الوصول الى الليطاني بعد اتخاذ قرار 1701. ما الذي فكرتم فيه، عندما بين نائب رئيس الحكومة أنه لا يمكن بعد حرب لبنان الحديث عن اخلاء المستوطنات. وعندما قرأتم أنهم يطلبون في وزارة العدل "تبييض" المواقع الاستيطانية غير القانونية، التي لم يُخل أي واحد منها الى الآن. وعندما ساعدتم على اقامة وحدات سكنية جديدة في المستوطنات.

ماذا تقولون لانفسكم عندما يطرح رئيس الحكومة، بغير مشاورتكم، خطة "الانطواء" عن جدول الاعمال ويقرر ذات صباح، أن الأجندة البديلة هي اعادة بناء الجليل، وفي الصباح الذي يتلوه أن الأجندة البديلة هي اقامة نظام حكم رئاسي، وفي الصباح الثالث أنه لا يُحتاج الى أجندة ألبتة، لأن الحكومة يجب أن تُدير شؤون الدولة، والسلام. هل من اجل هذا أنتم هناك؟.

ما الذي يمر في ذهنكم عندما تكون الحكومة التي أنتم اعضاء فيها مسؤولة عن موت عدد كبير من الأبرياء في الجنوب وفي الشمال، ومن جهة ثانية - هي مثابرة جدا على رفضها اجراء التفاوض السلمي مع سوريا ومع الفلسطينيين؟.

ما الذي شعرتم به عندما صوتم، بأجمعكم، مؤيدين ميزانية تشبه على نحو مخجل ميزانية نتنياهو، تزيد ميزانية الأمن، وتُجمد تحديث المخصصات؟ هل نسيتم الى أي حد كنتم "اجتماعيين" قبل نصف سنة فقط؟ وما الذي أقسمتم به لناخبيكم؟ وكم من السذج أغراهم التفكير أن الحديث في الحقيقة عن محاولة حقيقية لاحداث جدول عمل جديد وعادل؟ واليوم - حتى مع عدم تعيين وزير رفاه تُسلمون وتطأطئون رؤوسكم.

ما الذي يجري عليكم عندما ترفعون أيديكم، في غالبكم أو كلكم، مؤيدين اللجنة المدجنة التي أقامها رئيس الحكومة؟ انكم لتعلمون بالضبط ما الذي يُتحدث عنه، تحدثتم مؤيدين لجنة تحقيق حقيقية، والتقيتم المحتجين، ووعدتم بأنكم ستصرون على ما أنتم عليه. حتى لحظة الحسم. التصويت. وبعد ذلك تخرجون الى الاعلام وتواصلون التعبير عن رأيكم الذي يناقض تصويتكم.

كيف تُبينون بالضبط لانفسكم تسليمكم لتشديد شروط توحيد العائلات في اسرائيل، حينما تكونون أنتم بالذات مسؤولين مسؤولية جمعية عن هذا الخطأ؟ كيف تتقبلون حقيقة أن جميع وعود الحكومة في موضوعات قانون الزوجية اختفت ألبتة من جدول الاعمال، ولا تحاولون حتى التذكير بذلك؟.

لست أكتب هذه الاقوال صادرا عن شيء من الشماتة. انني أكتبها بدماء قلبي. بازاء المسخ الذي يسمى "كاديما"، وبازاء الظاهرة الفاسدة التي تسمى حزب المتقاعدين، وبازاء اليمين والحريديين، وبازاء الاحزاب غير الصهيونية والمعادية للصهيونية، أنتم، وبعضكم من الموقعين على مبادرة جنيف والذين تؤيدون مجتمعا عادلا يعيش بسلام مع جيرانه، حلفائي من الجانب الآخر للمتراس. أريد أن أصدق أن ليست سيارة الفولفو بل الاقتناع الذاتي بأنه سيطرأ محلكم شركاء اسوأ في الحكومة. هذا هو الملاذ الخالد لمن يتمسك بمقعده. برهنوا على أنكم لست كذلك. قوموا واتركوا.

noorl
13-10-2006, 06:12:12 PM
هآرتس -
ايلانه هيرمان / محررة ومترجمة وكاتبة من سكان حي رمات بيت هكيرم في القدس سياسة اسرائيل الخانقة على الفلسطينيين هي التي تخلق الارهاب


في عدد آب - ايلول من مجلة "وقت الكرمة"، المجلة التي يصدرها الحي السكني الذي أقطن فيه في القدس، توجه الينا سكان الحي طالبين منا أن نكون يقظين متنبهين، وأن نعلم الحرس المدني بـ "المقيمين غير القانونيين" الذين يختبئون في الليل في مواقع البناء أو في المخازن الموجودة في المباني السكنية "من دون عِلم سكانها".

أنا أود التوجه من خلال هذه الرسالة المفتوحة الى محرري تلك المجلة والى الحرس المدني، وخصوصا الى سكان حارتي، بأنني علمت شخصيا بوجود الكثيرين من اولئك "المقيمين غير القانونيين"، وأنني لم أقم بتسليمهم عندما علمت انهم ينامون على مقربة من المكان، وأنا لا أنوي ايضا القيام بذلك في المستقبل. على العكس تماما، سأقدم لهم المساعدة كلما استطعت الى ذلك سبيلا: من خلال الشراب والطعام أو توفير المكان للاختباء ايضا عندما يأتي المفتشون للمكان، الى أن يزول الخطر.

هؤلاء الاشخاص الذي سيدوا منزلي هنا، ومنازل الكثيرين منا هم في اغلبهم أرباب لأسر كبيرة من أحياء وقرى محيط القدس، وليست لديهم وسيلة اخرى لجلب الخبز والملابس لاطفالهم - هكذا بكل بساطة - إلا من خلال العمل في اسرائيل. أما دولة اسرائيل المسؤولة عن وضعهم الاقتصادي فقد أقدمت على فرض حصار وطوق شرير واستبدادي خانق عليهم، هذا الطوق الذي يشتد يوما بعد يوم. لذلك يستيقظ هؤلاء الاشخاص في ساعات الفجر الحالكة ويسلكون طرقا ليست بطرق قاصدين القدس حيث يتعرضون الى الانزلاق والاصابات ويقعون في قبضة الجنود احيانا متعرضين للضرب المبرح. أما من يجتازون العقبات والعوائق منهم فيصلون مع الفجر الى المباني لكسب رزقهم، ومن اجل رفاهنا ورغد عيشنا.

زرت منازل عدد من هؤلاء العمل، ولم اشاهد هناك مخربين وانما رأيت اطفالا ونساء وثلاجات فارغة خاوية. وعلى الحواجز شاهدت الاهانات والمضايقات وغلظة القلب والاحتقار والعجرفة التي يتصرف بها الكثير من الجنود الشبان نحو النساء والناس الذين يرغبون بكسب عيشهم والذين يبحثون عن طرق للوصول الى اماكن العمل والعلاج الطبي والزيارات لدى الأقارب. لقد شاهدت هذه الامور بأم عيني مرات كثيرة، وليست لدي كلمات حتى أصف بها مدى الخجل والخزي والحماقة ايضا، حماقتنا نحن لا هم.

كل كلمة في هذه العجالة القصيرة التي تحدثت فيها عن الوضع الانساني الذي لا يطاق على مسافة كيلومترات قليلة عن حارتنا الجميلة، هي حقيقة راسخة، وما هي إلا غيض قليل من فيض الواقع الذي يحيط بنا.

أنا أطلب من محرري صحيفة حارتنا الذين توجهوا الينا طالبين منا أن نشي بهؤلاء الناس وأطلب منهم أن يعبروا عن رأيهم فيما وصفته وأن ينشروا ندائي المعاكس لسكان الحي: اذا فكروا مرتين قبل أن تُقدموا على الاتصال بالشرطة وارسال عامل الى المعتقل، ومن هناك للسجن لاشهر طويلة احيانا ليعود الى اطفاله بعدها بأيدي فارغة. أنتم لا تدافعون عنا بذلك من الارهاب، وانما تضيفون لبنة اخرى الى اليأس الذي قد يتمخض عن المزيد من الارهاب وتشعباته.
أنا مستعد للدفاع عن كل حملة اخلاقية أو قانونية قلتها عن رفضي تسليم "المقيمين غير القانونيين"، أي العمال، أي بني البشر.

noorl
13-10-2006, 06:12:51 PM
هآرتس - عاموس هرئيل في تقرير جديد صادر عن رابطة " أطباء من أجل حقوق الانسان":
"الشاباك" يمنع العلاج الطبي عن الفلسطينيين بصورة منهجية
"الشاباك" يتبع سياسة منهجية لمنع دخول المرضى الفلسطينيين الى اسرائيل من اجل العلاج الطبي. هذا ما تدعيه رابطة "اطباء من اجل حقوق الانسان" في تقرير جديد صدر عنها. الرابطة تدعي أن هناك منعا عشوائيا للعلاج الذي يكون بعضه ملحا احيانا ومنقذا للحياة. في حالات كثيرة يتبع جهاز الأمن العام "الشاباك" اسلوب "الرفض منذ البداية"، وبعد ممارسة الضغوط القانونية فقط يعيد النظر في موقفه. "الشاباك" يقول ردا على ذلك أنه يوازن بين الاحتياجات الأمنية وبين حقوق الانسان، ويذكر بأن التنظيمات الارهابية تحاول استغلال المرضى الفلسطينيين من اجل العمليات الارهابية.

التقرير الذي وصلت نسخة منه الى صحيفة "هآرتس" يتحدث عن ان "الشاباك" هو المقرر النهائي وصاحب حق النقض "الفيتو" في كل طلب يتقدم به مريض فلسطيني للدخول لاسرائيل من اجل العلاج الطبي. نفس الشيء ينطبق ايضا على طلبات الخروج من المناطق الى الخارج عبر المعابر الحدودية الموجودة تحت الرقابة الاسرائيلية.

طلبات كثيرة تُجابه بالرفض بحجة أن صاحب الطلب هو شخص "محظور من الدخول" وأنه يشكل خطرا على أمن الدولة. مع أن المنع يتم في حالات قليلة فقط بناء على معلومات محددة حول صاحب الطلب واحيانا يعتمد "الشاباك" على صورة معيارية عامة للمخربين.

تحليل الردود السلبية التي وردت من "الشاباك" على الطلبات أوصل مُعدي التقرير الى الاستنتاج بأن "الشاباك" يستخدم معايير عامة لرفض الطلبات: عمر صاحب الطلب، الوضع الأسري (الأعزب والمتزوج من دون اولاد يتعرض للرفض على الاغلب)، الماضي الأمني (السجناء السابقون حتى بمخالفات متقادمة)، الخشية من عمليات انتقامية (من أصيب أفراد عائلته على يد الجيش الاسرائيلي)، الطلاب (بحجة أن الجامعات هي "دفيئات للارهاب")، ومرضى الايدز بسبب الوصمة التي يعانون منها في المجتمع الفلسطيني الامر الذي قد يدفعهم الى تنفيذ عمليات "لتطهير" اسمهم.

الرابطة ترى في استخدام هذه المعايير عقابا جماعيا، وتذكر أن حجب العلاج في البلاد عن الفلسطينيين هو خرق لحقوق الانسان. منع بعض المرضى من العلاج يعتبر بمثابة حكم بالاعدام. صحيح أن الصلاحيات الصحيحة والطبية في المناطق انتقلت الى أيدي السلطة الفلسطينية في اطار اتفاق غزة اريحا عام 1994، ولكن السلطة لا تملك القدرة على تلبية الاحتياجات الطبية للسكان فعليا، لذلك تقوم بتوجيه عدد كبير من المرضى الى اسرائيل أو الدول العربية.

على حد قول الرابطة يلزم القانون الدولي والمواثيق التي وقعت عليها اسرائيل بالاستجابة للاحتياجات الطبية لسكان المناطق. اسرائيل لا تعترف بالتزاماتها القانونية المترتبة على ذلك، إلا انها تستجيب لجزء من الطلبات "لاعتبارات انسانية" على أن يتحمل الجانب الفلسطيني النفقات المالية المترتبة على ذلك.

"الشاباك" ليس مستعدا لتوفير الموارد والقوى البشرية للتحقيق والفحص التفصيلي للطلبات حسب تقرير الرابطة، لذلك تقوم برفضها تلقائيا. مُقدم الطلب لا يعرف أبدا ما هو السبب التفصيلي للرفض، وليس هناك توثيق مكشوف ومدون من اجل الاستئناف، والكثيرين الذين يُرفض طلبهم (من قبل الادارة المدنية من اجل "الشاباك") لا يعرفون بالمرة أن بامكانهم الاستئناف. النتيجة: مئات آلاف الطلبات المرفوضة. أما اغلبية من يتوجهون الى الرابطة طلبا للمساعدة فتُستجاب طلباتهم على الاغلب من خلال اتفاقية مع جهاز الأمن أو من خلال القضاء.

عندما تتوجه الرابطة الى محكمة العدل العليا تميل النيابة العامة للدولة الى الاستجابة للطلب قبل بدء الاجراءات القانونية حتى تحول دون حدوث سابقة قانونية ملزمة. وفي تلك الحالات التي تتمسك فيها الدولة بالرفض يقبل القضاة موقفها بعد أن تضع أمامهم معلومات وأدلة أمنية لا يعرف الملتمس ومن يمثلونه طبيعتها أو مضمونها.

مُعدو تقرير رابطة اطباء من اجل حقوق الانسان يوصون بتغيير سياسة التصاريح من أساسها. "الشاباك" حسب رأيهم "يختبيء وراء غموض مضمون"، الامر الذي يتيح له السيطرة اللانهائية والتي تجد محكمة العدل العليا ايضا صعوبة في وضع حد لها. منع المرضى من العلاج هو تعذيب حسب رأيهم، لذلك يدعون الدولة لاجراء فحص تفصيلي لطلبات المرض ومنع الرفض بسبب وجود صاحب الطلب ضمن قائمة "المحظورين من الدخول" فقط.

الرابطة توصي بالغاء حق الفيتو الذي يتمتع به "الشاباك" واعطاء الصلاحية في المسائل الخلافية لطرف طبي اختصاصي، كما تطلب وضع أنظمة رقابة خارجية على قرارات "الشاباك" ونشر انظمة واضحة ومعللة لتصنيف "الممنوعين لاسباب أمنية".

التقرير يتطرق ايضا لظاهرة اخرى: استغلال ضائقة المرضى من خلال "الشاباك" من اجل محاولة تجنيدهم كمتعاونين. في حالات عديدة أدعي أن المرضى قد استدعوا لاجراء محادثة مع المخابرات واشترط حصولهم على العلاج بموافقتهم على الادلاء بمعلومات استخبارية حول أقاربهم المطلوبين.

"الشاباك" رد على ذلك بالقول أن سياسته توازن بين الحاجات الأمنية وبين الحفاظ على حقوق الانسان. وذكر باستغلال الفلسطينيين للتصاريح الطبية من اجل تنفيذ العمليات، وحالة وفاء بص من غزة التي خططت لعملية في مستشفى سوروكا بعد أن دخلته للعلاج بطلب من فتح، هي مثال بارز على ذلك. وفاء اعتقلت وهي تحمل حزاما ناسفا عند حاجز ايرز.

"الشاباك" يذكر أن سياسته تخضع للرقابة القانونية، وانه يدرس كل طلب على حدة ويسعى للحصول على بدائل علاجية لمن يُمنعون لاسباب أمنية.

noorl
13-10-2006, 06:13:27 PM
هآرتس - سام بحور لم آت لبناء سور
قبل 13 عاما غادرت الولايات المتحدة والحياة المريحة هناك من أجل مستقبل غير واضح في الضفة . اسرائيل وم.ت.ف وقعتا في ذلك الحين على اتفاقيات اوسلو. وأنا بدوري اعتقدت مثل الكثيرين غيري ان ذلك قد شرع فرصة امام الفلسطينيين لبناء مجتمع واقتصاد نحو الحرية واقامة دولة مزدهرة الى جانب اسرائيل.

باعتباري رجل أعمال أميركيا - فلسطينيا كنت عازما ومصمما على المشاركة بما يمليه علي واجبي في ذلك. لذلك انتقلت للسكن في البيرة في الضفة المدينة التي عاشت فيها اسرتي مئات السنين. وهناك ساعدت في انشاء شركة اتصالات بقيمة 100 مليون دولار حيث فتحت باب العمل امام 2000 فلسطيني، وأكملت دراسة الماجستير، في جامعة تل أبيب وانشأت مركزا تجاريا بتكلفة عشرة ملايين دولار حيث كان أول مركز من هذا النوع في المناطق الفلسطينية. ويعمل فيه اكثر من 220 فلسطينيا. وتزوجت وأنجبت ابنتين جميلتين. الان قررت السلطات الاسرائيلية ان حياتي هنا قد وصلت الى نهايتها.

وحتى بعد التوقيع على اتفاق اوسلو واقامة السلطة الفلسطينية، واصلت اسرائيل السيطرة على حدود الضفة وعلى سجل السكان والاحوال المدنية الفلسطينية. لا يمكن لاي انسان او بضاعة كانت ان تدخل المناطق من دون تصريح منها. انتظرت مصادقة اسرائيل على طلب اقامتي طوال 12 عاما.

اليهود الاميركيون واليهود من العالم كله في الواقع يستطيعون القدوم لاسرائيل والحصول على الجنسية مباشرة. الاف اليهود الاميركيين يدخلون ويخرجون لاسرائيل بحرية وينتقلون للسكن في المستوطنات غير القانونية في الضفة. اما الفلسطينيون الذي تعيش اسرهم هنا منذ مئات السنين فلا يتمتعون بنفس الحق. علي أن احصل على هوية مقيم من اسرائيل حتى أتمكن من العيش في كنف اسرتي الفلسطينية في منزل جدي في الضفة الفلسطينية.

أنا أقطن هنا منذ 13 عاما على اساس تأشيرة السائح التي يتوجب علي تجديدها كل ثلاثة اشهر، في الشهر الماضي قام جندي اسرائيلي بوضع ختم على جواز سفري سينتهي سريانه بعد شهر وكتب عليه بالعربية والانجليزية والعبرية: "تأشيرة أخيرة".

الان اصبحت امام خيار صعب وفظيع: بامكاني أن اغادر وان اقتلع اسرتي وأترك أعمالي وتجارتي التي عملت جاهدا من أجل بنائها، وبامكاني أن اغادر وحدي تاركا زوجتي وابنتي هنا وبامكاني ايضا ان ابقى هنا بصورة "غير قانونية" واضعا نفسي تحت طائلة الطرد في أية لحظة.

وضعي ليس شاذا وغير عادي. الاف الفلسطينيين يعيشون مثلي في حالة غموض دائم. وضع الغالبية منهم اصعب من وضعي بكثير. بناتي هن مواطنات اميركيات وبامكاننا ان نعود للولايات المتحدة. ولكني قدمت الى هنا مع حلم ورؤية وما زلت مصمما على الاسهام بنصيبي في التنمية الاقتصادية ووضع حد للاحتلال العسكري الاسرائيلي بالطرق غير العنيفة وبناء الدولة الفلسطينية.

وفقا لمنظمة بتسيلم كانت سياسة اسرائيل الرسمية منذ عام 1983 "التقليل من اصدار تصاريح جمع الشمل قدر المستطاع" للعائلات الفلسطينية. خلال السنوات الستة الاخيرة فقط قدم اكثر من 70 الف شخص طلبات للهجرة للضفة الغربية وغزة في اطار جمع الشمل وفقا لمعطيات بتسيلم. هذه الطلبات رفضت او كانت ضحية للتسويف والمماطلة كما حدث معي.

كل فلسطيني يغادر يقلل ما تسميه اسرائيل "التهديد الديمغرافي" الكامن في زيادة عدد السكان الفلسطينيين. ولكن على اسرائيل أن تفهم أن التهديد الحقيقي لا يكمن في الديمغرافيا وانما في السيطرة على شعب باكمله وقطع اواصر العائلات ووضع العراقيل والعقبات أمام التطور الاقتصادي.

لقد قُدر للفلسطينيين والاسرائيليين ان يكونوا جيرانا. وعليه لا يمكن لاحد منهما أن يضمن امنه من خلال حكمه على الطرف الاخر بالعيش في ضائقة ويأس. اناس كثيرون مثلي - من رجال الاعمال والتربية والفنانين وأمثالهم - الذين ترفض اسرائيل السماح لهم بالدخول جاؤوا لبناء الجسور وليس الاسوار. جئنا الى هنا حتى نسمح بمواردنا وقدراتنا في بناء البنى التحتية التي تتيح مستقبلا واعدا ومشتركا للاطفال الاسرائيليين والفلسطينيين.

noorl
13-10-2006, 06:13:55 PM
هآرتس - رؤوبين بدهتسور / كاتب دائم في الصحيفة مطلوب من اسرائيل الانتقال من الردع الذري الغامض الى الردع الذري الواضح
الاستنتاج الذي يجب على اسرائيل أن تستنتجه من التجربة الذرية التي نفذتها كوريا الشمالية، هو أنه يجب الاستعداد سريعا قدر المستطاع في وجه ايران المزودة بسلاح ذري. لا لأن كوريا الشمالية ستنقل التقنية والمعلومات الذرية الى ايران، بل لأنه اذا لم يقرر رئيس الولايات المتحدة أن يهاجم المنشآت الذرية الكورية، فستكمل ايران تطوير القنبلة. ولما كانت احتمالات الهجوم العسكري الاميركي على كوريا الشمالية معدومة، فان على اسرائيل أن تصوغ سياستها الذرية المستقبلية وافتراضها الأساسي هو وجود سلاح ذري في حوزة حكم الملالي في المستقبل غير البعيد.

التفجير الذري تحت الارض في كوريا الشمالية هو المسمار الأخير في نعش منع انتشار السلاح الذري. يُسجل الفشل في منع حصول كوريا الشمالية على السلاح الذري على اسم بيل كلينتون وجورج بوش. فشل كلينتون عندما امتنع عن الرد بصرامة على نقض الاتفاق الذي وقع مع حاكم كوريا الشمالية، والذي وعد هذا في اطاره بوقف تطوير السلاح الذري. أما بوش، الذي شمل كوريا الشمالية في "محور الشر"، فاكتفى في 2003 بتصريح فحواه أن الولايات المتحدة لن "تتحمل" كوريا الشمالية ذات القدرة الذرية، ونقل علاج محاولات وقف برنامجها الذري الى دبلوماسيين والى "محادثات الست" التي لا غاية لها.

يشبه شكل العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بقدر كبير تلك التي بين الولايات المتحدة وايران. وكما أن المحادثات الدبلوماسية لم تُفض الى وقف البرنامج الذري لكوريا الشمالية، فانها لن تفضي ايضا الى وقف البرنامج الايراني. وكما أن كوريا الشمالية استعملت الشرعية التي منحها إياها ميثاق منع انتشار السلاح الذري "NPT"، الى أن قررت التحلل منه - فان الايرانيين ايضا يعملون تحت غطاء هذا الميثاق. تبين مرة اخرى أن الدولة المصممة على الحصول على السلاح الذري ستنجح في ذلك، وأن عضويتها في الـ NPT لن تُغير شيئا. لا يُغير من الامر شيئا أن تُفرض عقوبات على كوريا الشمالية، أو اذا أجريت معها مفاوضات لتقييد تطوير قوتها الذرية، لأن الرسالة الى ايران أصبحت قد أُرسلت. يمكن استكمال تطوير القنبلة وأن تدفع عن ذلك ثمنا منخفضا اذا دفعت أصلا.

لهذا، كلما سارع مقررو السياسة في القدس الى التسليم لايران الذرية سيكون الأمر حسنا. وذلك لأن صياغة السياسة في وجه عدم ذي قدرة ذرية لا تتطلب التزود فقط بنظم قتال ضرورية، بل صياغة أدوات تفكير جديدة ايضا، وتغييرا تاما للاستراتيجية وإشراك الجمهور في العملية.

احدى المخاوف هي أن التجربة الذرية لكوريا الشمالية وآثارها قد تفضي الى التضييق على زعماء اسرائيل ليُجيزوا هجوما عسكريا على المنشآت الذرية في ايران، في قصد الى وقف البرنامج الايراني. سيكون ذلك خطأ استراتيجيا كبيرا، لأنه لا يوجد ما يكفي من المعلومات الاستخبارية عن المنشآت الذرية الايرانية، والجزء الأكبر منها مدفون في الارض عميقا. قد تُلخص نتيجة هجوم اسرائيلي بوقف البرنامج لعدد ضئيل من الاشهر فقط.

على اسرائيل أن تستمر في محاولة إقناع الجماعة الدولية بأن ايران الذرية تعرض العالم الحر كله للخطر، وأن تأمل أن تُتخذ نحوها اجراءات صارمة. السبيل المجدية الوحيدة هي عملية عسكرية امريكية. القوة الجوية الامريكية قادرة على مهاجمة أهداف في ايران مرة بعد مرة ولمدة طويلة، وأن ترهق الايرانيين بذلك وتسبب وقف برنامجهم الذري لوقت طويل.

لكن للأسف الشديد احتمالات الهجوم العسكري الاميركي على ايران ليست عالية وهكذا نعود مرة اخرى الى الحاجة الى الاستعداد بازاء ايران الذرية. يجب أن يشتمل هذا الاستعداد على تغيير جوهري للسياسة الذرية الاسرائيلية. ترك الردع الغامض والانتقال الى الردع الذري الواضح. تدل التجربة في فترة الحرب الباردة على أن ردعا كهذا فقط قد يمنع استعمال العدو للسلاح الذري. وذلك على التخصيص بازاء حقيقة أنه لا يمكن تطوير وسائل دفاعية ذات جدوى في وجه السلاح الذري، لا دفاع سلبي (ملاجىء) ولا فعال (صاروخ حيتس). يجب أن يتم هذا التغيير بتنسيق سلفا وبموافقة الاميركيين.

من المحتمل أن نفترض أنه يوجد في واشنطن استعداد لتمكين اسرائيل من التخلي عن الغموض اذا أصبح تهديدها ذريا. على اسرائيل أن تستغل الغضب الذي تثيره كوريا الشمالية في هذه الايام لكي تُقدم التغيير المحتوم لسياستها الذرية.

noorl
14-10-2006, 02:23:33 PM
هآرتس -أسرة التحرير ارفضوا ليبرمان أو اخرجوا من الحكومة
في الخطوط الرئيسة لحكومة اولمرت - بيرتس ورد فقط قبل ستة اشهر تحت البند "اقليات"، أن الحكومة ستضمن مساواة في الحقوق للمواطنين العرب، ستحث سياقات تسوية الاراضي وتسرع المخطط الهيكلي للمدن والقرى العربية، مراعاة احتياجات السكان العرب وبروح وثيقة الاستقلال. والان يتبين بان اولئك الذين وقعوا على الخطوط الرئيسة لا يرون أي تضارب بينها وبين ضم افيغدور ليبرمان الى الحكومة. ليبرمان، الذي يعلن عن رغبته في العمل لترتيب نقل القرى والمدن العربية الى ما وراء الحدود، يرمز الى النقيض من هذه الوعود. هذا النهج الساخر نحو التزامات الحكومة يولد موقفا مشابها من السياق الديمقراطي بأسره.

في الانتخابات المقبلة سيجد السياسيون مزيدا من الصعوبة في جر المواطنين الى صناديق الاقتراع. في كل مرة ينبعث فيها الامل في التغيير، مثل "الفرقعة الكبرى" التي بشرت بتأسيس كديما - الحزب مع جدول الاعمال الذي تبخر - فان خيبة الأمل ازدادت فقط. حتى الان يمكن لحكومة اولمرت أن تشير الى انجاز مهم فقط في احصاء القتلى: مئات القتلى في أوساط سكان لبنان وحزب الله في حرب لم تتضح بعد ضرورتها، مئات القتلى الفلسطينيين في غزة، معظمهم مدنيون و 160 قتيلا اسرائيليا، جنود ومدنيين، في ذات الحرب.

حكومة اولمرت أثبتت بأنها لا تتردد في استخدام القوة على نطاق واسع، وضم ليبرمان يبدو شبه طبيعي لحكومة كهذه. ايهود اولمرت وعمير بيرتس أقاما حكومة هدفها اقرار حدود الدولة. جدول الاعمال هذا استبدل باستخدام القوة. سطور عديدة في الخطوط الرئيسة مكرسة لغرض المفاوضات مع الفلسطينيين. ولكن لم تتوفر بعد الصيغة المنقذة التي تسمح بحوار بين حكومة اسرائيلية ليس لديها ما تقترحه، وحكومة حماس غير المستعدة للاعتراف باسرائيل. التطلع لتقليص الاستيطان في المناطق، والذي هو أيضا مكتوب في الخطوط الرئيسة، انعكس هو الاخر. البناء فيها متواصل، في ظل محاولة ملموسة للتقرب من المستوطنين الذين عادوا الى حضن الاجماع في الحرب. وحتى الالتزام بازالة المواقع الاستيطانية لم يعد قائما هو الاخر.

كاديما ربما سيختفي في الانتخابات المقبلة ولكن السؤال هو اذا كان العمل لن يختفي في اعقابه. ناخبو العمل لم يصوتوا الى جانب الحرب ولا من أجل بيرتس كوزير حرب. فقد أملوا في ان يعمل على تقليص فجوات الاجور، تقليص ميزانية الدفاع، بلورة قانون تقاعد، اصلاح في التعليم، دعم مالي للحضانات، رفع الحد الادنى للاجور واعادة مخصصات الشيخوخة الى مستوى معقول. والتردد السخيف لوزراء العمل بالنسبة لانضمام ليبرمان يضع علامة استفهام كبرى على مجرد ضرورته، ولا يغير في الامر من شيء من يقف على رأسه.

بين الرئيس المحقق معه على مخالفات جنسية وتساحي هنغبي الذي يعتقد أن التعيينات السياسية لمقربين في وظائف عامة هي عنصر شرعي في السياسة، وبين الرفض لتشكيل لجنة تحقيق رسمية، ورفض رئيس الاركان الاستقالة بسبب اخفاقاته، يتعزز الاحساس بان السلطة لا تخدم الا نفسها. على العمل أن يرفض ليبرمان او يخرج من الحكومة.

noorl
14-10-2006, 02:24:07 PM
هآرتس - زئيف شيف خبير أمني واستراتيجي الشرق الاقصى ليس بعيدا جدا


تجسد السيناريو الذي يقضي بأن تنفذ كوريا الشمالية تهديداتها وتجري تجربة نووية، كان متوقعا. وبالتأكيد هكذا بعد تجربة الصواريخ الاخيرة التي أجرتها في تموز. هذا السيناريو كان من شأنه أن يتعقد جدا لو أنه في ذات الفترة نفذت ايران أيضا تجربة نووية. دولتان متطرفتان، وصفهما الرئيس جورج بوش كمنتميتين الى محور الشر، كانتا ستدخلان في نفس الوقت تقريبا الى النادي النووي. واضح أنه في هذه الحالة كانت قواعد اللعب الدبلوماسية الدولية ستنقلب ومعها أيضا قواعد اللعب الاستراتيجية النووية. غير أن كوريا الشمالية، كما يمكن القول، سارعت الى تحقيق هذا السيناريو الخاص بها. وفي هذه الاثناء لا يبدو أن هناك تنسيقا سياسيا - نوويا بين كوريا الشمالية وايران، ولكن يمكن أن ينشأ وضع تكون فيه الدولتان تحميان الواحدة جناح الاخرى.

يثور سؤال عسير: هل تضعف أمام ناظرينا قوة ردع الولايات المتحدة؟ القوة العظمى الوحيدة اليوم غير قادرة على منع اجتياز خطوط حمراء في المجال النووي. وعمليا، يدور الحديث عن اهتزاز ردع الاسرة الدولية برمتها. فالفشل حيال كوريا الشمالية هو فشلها.

ظاهرة مشابهة تقع في الاشهر الاخيرة في الموضوع الايراني. وفي اسرائيل ينبغي للامر أن يثير الخواطر كون استراتيجيتها في ضوء التحول النووي الايراني تستند قبل كل شيء الى عمل الاسرة الدولية. واذا كانت هذه غير قائمة، او ضعيفة جدا، تتبين بالضرورة الحاجة الى التعزيز السريع لقدرة الرد الاسرائيلية.

الى قائمة اخفاقات الاسرة الدولية تضاف قضية بيع المعلومات النووية العسكرية من جانب "أب القنبلة النووية الباكستانية" عبد القادر خان (بعلم الاستخبارات الباكستانية) لدول عربية واسلامية. وقال في افادته المسرب المحترم انه كان يسعى الى مساعدة المسلمين. واكتشف الأميركيون التسريب النووي الكبير، ولكنهم امتنعوا عن رد حازم بسبب رغبتهم في الحفاظ على شبكة علاقات طيبة مع الباكستان.

وقبل ان ينهار السد برمته وتندفع المياه لتغمر كل شيء، يمكن عمل خطوة مهمة واحدة - عملية حثيثة وفورية من الاسرة الدولية ضد كوريا الشمالية. لا يدور الحديث عن حرب، لن يؤيدها جيرانها، الصين وكوريا الجنوبية، بل عن عقوبات اليمة. ايران تنتظر لترى كيف سترد الولايات المتحدة والاسرة الدولية بالنسبة لكوريا الشمالية. واذا كان الرد فاترا، فستكون هذه دعوة لايران لحث خطاها في مسار السلاح النووي. اما العقوبات الشديدة فكفيلة بالردع، ذلك انه خلافا لكوريا الشمالية، فان ايران غير مبنية لتقاوم الحصار والعزلة. ومع ذلك، فيحتمل أن تكون هناك فكرة ايرانية تقول انه لا ينبغي الخضوع للضغوط والاغراءات. وبالتأكيد هكذا اذا تبنى آيات الله نهجا يقضي بان يضمن السلاح النووي حكمهم ويردع من يرغب في مهاجمتهم.
ومع أنه لا يوجد سببا للنزا
ع بين الدولتين - ومع ذلك تصرفت كوريا الشمالية بعداء تجاه اسرائيل. ففي حرب يوم الغفران بعثت الى مصر بسرب طائرات قتالية واقترحت بيع صواريخ أرض - أرض لكل دولة عربية ترغب في ذلك. وبنت للسوريين خطا لانتاج صواريخ سكاد المتطورة. وباعت قطع صواريخ لايران ومعدات صواريخ لمصر. وفي سفينة كورية شمالية عثر عليها قبل نحو ثلاث سنوات في طريقها الى ايران وضعت اليد على "خواتم" تستخدم لانتاج الصواريخ على مسافة نحو 4 الاف كيلو متر (دي.دونغ 2).
من ناحية اسرائيل، مع أن الحديث يدور عن حدث وقع في الشرق الاقصى، الا ان هذا الشرق ليس قصيا بقدر كبير ويمكن له ان يؤثر على أمنها. هكذا اذا ما قررت دولة اخرى في الشرق الاقصى تطوير سلاح نووي في أعقاب التهديد الكوري الشمالي. وبالتأكيد هكذا، اذا ما قررت كوريا الشمالية الرد على الخطوات ضدها ببيع سلاح نووي الى الاخرين، بل والى محافل الارهاب.

noorl
14-10-2006, 02:25:01 PM
هآرتس - سيما كدمون مراسلة الشؤون الحزبية بعد الحرب الاسرائيلية في لبنان:الجمهور الاسرائيلي اليوم : أكثر يمينية بمواقفه وأقل ثقة بمشاعره


لو أتيح لمقربي اولمرت أن يعبروا عن مكنونات صدورهم لأرسلوا الورود الى أركادي غايدماك. هناك قناعة في ديوان رئيس الوزراء أن له إسهاما لا بأس به في توسيع الائتلاف الذي سيزداد بـ 11 مقعدا في الاسابيع القريبة إن لم يتشوش شيء.

أو من زاوية اخرى لنفس الأطراف: خطأ آخر من بنيامين نتنياهو - الذي التقى مع غايدماك في شهر حزيران - الذي نقل عنه قبل اسبوع أنه يشجع على تشكيل حزب للمهاجرين لاسرائيل محددا بذلك هدفه المقبل: الشارع الروسي. ذلك الجمهور الضخم الذي يعطي صوته الى ايفيت ليبرمان الذي يزداد قوة وفقا للاستطلاع الذي نشر اليوم (أمس)، وحزبه يصل الى 20 مقعدا مخلفا كاديما والعمل من ورائه (كل واحد مع 15 مقعدا).

من المشكوك فيه أن يكون ذلك النبأ عن بنيامين نتنياهو صحيحا أو منطقيا حتى: أية مصلحة توجد لنتنياهو لتشجيع غايدماك على اقامة حزب يستلب المقاعد من الليكود؟ وعموما كيف يمكن لشخص مع قوة سياسية ضعيفة مثل غايدماك أن يخيف رجلا ذو قوة وتأثير مثل ليبرمان؟ ومع ذلك تملك الشائعات قوانين خاصة بها، وفي ديوان اولمرت توجد أطراف تعتقد أن نشاطية وتحركات الملياردير الروسي في الساحة تشكل مثارا لتوتر ليبرمان. وأن هناك علاقة بين هذه التحركات وبين الاتصالات بين اولمرت وليبرمان التي تمخضت عن عقد لقاء بينهما في يوم الجمعة الماضي. ذلك اللقاء الذي فتح الطريق أمام "اسرائيل بيتنا" للدخول الى الحكومة.

من المهم أن لا تختلط علينا الامور: من ما زال يعتقد أن اللقاء يهدف الى تهديد حزب العمل وهز يهدوت هتوراة أو مجرد استعراض للعضلات لا يعرف عما يتحدث. اولمرت أراد ليبرمان في حكومته من اليوم الاول. عندما علم ليبرمان بنتائج الانتخابات ألقى خطابه الاول كرئيس مقبل للمعارضة. ولكن ما أن اتضحت النتائج النهائية وفقد ليبرمان اللقب لصالح نتنياهو، بدأت المفاوضات بينه وبين اولمرت. ولكن ليبرمان اعتقد في ذلك الحين أن دخول الحكومة خطأ أو أنه ظهر أن لديه فرصة للسيطرة على الليكود المهزوم. أو أن توقعاته كانت أكبر من قدرة اولمرت على تحقيقها.
ولكن ليبرمان هو رجل عملي، متمركز حول تطلعه للوصول الى رئاسة الوزراء. رغم شعبيته التي يحظى بها في اوساط المهاجرين، إلا أنه يدرك أن عليه أن يقوم بأدوار هامة اذا أراد تحقيق مراده. وزير البنى التحتية والمواصلات (شارون اعتقد أنه أحد أفضل الوزراء في الحكومة) ليست كافية لذلك. والآن أمامه فرصة لان يصبح طرفا أمنيا بارزا. ليس وزيرا للجيش أو للأمن الداخلي، ولكن اولمرت ينوي اعداد حقيبة له خصيصا: تولي الشؤون المتعلقة بالتهديدات الاستراتيجية التي تواجهها اسرائيل، وان يكون رئيسا للجنة الروسية - الاسرائيلية المشتركة التي تتناول المسائل الاقتصادية والتي كان رئيسا لها في السابق.
ما هي تلك "التهديدات الاستراتيجية" بالضبط؟ يتبين أن المقصود هنا هو التهديد الايراني، وليبرمان كما نعلم يعرف كيف يرد على التهديد بالتهديد. في كل الاحوال ليس هناك شك أن ليبرمان هو شخص يعرف كيف يقوم بالدور وليس العكس. عندما سئل طرف بارز في ديوان اولمرت كيف يوافق ليبرمان على منصب مجرد كهذا، قال ان ليبرمان يدرك الآن أن هذا ما يمكن اعطاءه له. هو لن يحصل على وزارة تنفيذية. اولمرت لا ينوي إزاحة الوزراء من مناصبهم أو الانتقاص من صلاحياتهم.

من الممكن فهم استعدادية ليبرمان للحصول على ما يعرض عليه: أن يكون عضوا في المجلس الوزاري المصغر وأن يتصادم مع بيرتس في جلسات الحكومة على خلفية خطه المعتدل (خط بيرتس) وأن يكون مسؤولا عن حقيبة ذات صيغة أمنية - وهذه مسألة ذات قيمة لمن ينظر عدة خطوات الى الأمام.

ايضا استطلاع "يديعوت احرونوت" ومعهد "داحف" برئاسة الدكتورة مينا تسيمح الذي ينشر هنا يظهر أن الجمهور يُعد لليبرمان منصبا أمنيا. 30 في المائة يختارون حقيبة الأمن الداخلي له. 14 في المائة حقيبة الدفاع، 9 في المائة المالية، 30 في المائة "حقيبة اخرى مع نيابة رئيس الوزراء".

اذا انضم ليبرمان
دخول "اسرائيل بيتنا" الى الحكومة ليس نهاية المطاف بالضرورة. يهدوت هتوراة قد تأتي بعده. حسب ديوان اولمرت يعود عدم دخول يهدوت هتوراة الى الحكومة الى الثمن المرتفع الذي تطلبه والذي لا يوجد لدى اولمرت استعداد لدفعه. ثمن يهدوت هتوراة سينخفض جدا مع دخول اسرائيل بيتنا الى الحكومة.

وهذا ايضا سبب لاستعجال ليبرمان للدخول لانه يدرك أن اولمرت قد يُقدم على شراء يهدوت هتوراة لحاجته لها في الميزانية بأي ثمن كان، الامر الذي يقلل من حماسته للهاث وراء ليبرمان.
على أية حال، اذا تحققت خطة اولمرت، فسيصل الائتلاف الى 84 عضو كنيست، هذا اذا لم يخرج حزب العمل منه.
هذا الائتلاف بالنسبة لاولمرت هو ائتلاف الأحلام، حيث لا يمكن لأي طرف من أطرافه أن يسقط الحكومة وحده. فاذا خرج حزب العمل من الائتلاف مثلا سيبقى لدى اولمرت 65 مقعدا.
إن، وإن، وإن، هذه خلاصة وضع حكومة اولمرت: إن لم يتراجع ليبرمان، وإن لم يخرج حزب العمل، وإن قرر حزب العمل الخروج وإن انضمت يهدوت هتوراة للحكومة - سيعرض اولمرت بعد اسبوعين ائتلافا واسعا جدا. المشكلة هي أن بيرتس الذي ضبط لسانه طوال اسبوع بصدد دخول ليبرمان، قد أفاق أخيرا وصرح أمس الاول أنه يعارض ذلك.
اذا خضع بيرتس
اللقاء بين بيرتس واولمرت تحدد قبل اسابيع كثيرة. اولمرت أبدى استغرابه من معارضة بيرتس في ذلك اللقاء لدخول ليبرمان لأن ذلك سيكون على أساس الخطوط الأساسية للحكومة، الامر الذي يعني حسب رأيه أن بيرتس يقوم بالتحفظ على حزب سياسي.
اولمرت يحاول عدم التحدث بصورة قد تظهر أنه مختلف مع وزراء حزب العمل، ولكن عندما يعبر ثلاثة منهم علانية (هيرتسوغ وبن اليعيزر وشمعون) عن تأييدهم لدخول ليبرمان سيكون من الصعب على يولي تامير ايضا أن تعارض بعد ان حصلت على عناق حار جدا من اولمرت في قضية التعليم.
مقربو اولمرت يتساءلون متذمرين: من الذي يدفع بيرتس لمعارضة دخول ليبرمان اذا؟ هل هي شيلي يحيموفيتش؟ اولمرت لا يستطيع أن يواصل الاعتماد على بيرتس في المسائل الحاسمة التي يواجهها (الميزانية، ايران)، في حاشية اولمرت يعولون على أن بيرتس ليس في وضع يسمح له بأن يضع الشروط، وأن له مصلحة شخصية صارخة في البقاء داخل الحكومة. كل هذا صحيح، فالخروج من الحكومة الآن هو بالنسبة لبيرتس بمثابة تقديم لموعد دفنه السياسي. المشكلة هي أن وضعه في حزب العمل اسوأ من وضعه الجماهيري - اذا كان له وضع كهذا أصلا حيث يقول 71 في المائة من الجمهور أن عليه أن يغادر وزارة الجيش، و70 في المائة فقط يريدون رؤيته كرئيس للوزراء.
وضع بيرتس سيء جدا لدرجة أن عوزي برعام المقرب منه قال ردا على سؤال حول امكانية عودة باراك لرئاسة العمل: فليلتقوا معا وليبحثوا ذلك. شخصية بيرتس الشكاكة والمترددة هي المشكلة، الامر الذي يجعل البعض يفكرون أن حقيبة المالية ايضا كبيرة عليه وليس وزارة الجيش فقط.
اذا خرج حزب العمل
لا يختلف اثنان اليوم على أن تشكيلة الحكومة ستغير بعد الانتخابات الداخلية حزب العمل في أيار المقبل. هذه الانتخابات ستؤدي الى تغيرات هامة حتى وإن انتصر بيرتس في نهاية المطاف. الدماء الفاسدة التي تجري في عروق الحزب ستترك هناك ارضا محروقة. هذا هو السبب وراء محاولة بيرتس ووزراء العمل تأجيل الانتخابات قدر المستطاع.
إلا أن ذلك كله لن يغير الحقيقة بالنسبة لاولمرت، وهي أن حزب العمل هو شريك مثير للاشكال. بيرتس لا يستطيع أن يدعي أن لديه 19 عضو كنيست، حيث يصوت 9 منهم ضده كل الوقت.

من لم يقتنع بعد بانهيار حزب العمل التام ورئيسه عمير بيرتس قد يدرك ذلك من خلال المعطيات التالية: استطلاع هذا الاسبوع يظهر أن تشكيل الائتلاف المفضل على الجمهور لا يشمل حزب العمل. 39 في المائة يفضلون خيار اخراج العمل من الائتلاف، وضم اسرائيل بيتنا والليكود بدلا منه.

هذا يعني أن الجمهور يميل نحو اليمين بعد الحرب، وأن هناك شعور بأن هناك شيئا مصطنعا في دخول عمير بيرتس وليبرمان تحت سقف خطوط أساسية واحد.

ولكن المعطيات المثيرة هي أن الاسرائيليين يختارون الانتخابات المبكرة بين كل الخيارات المطروحة. 45 في المائة يفضلون هذا الخيار على إبقاء الائتلاف كما هو اليوم أو توسيعه.

ومن هو المرشح الأفضل لرئاسة الوزراء؟ نتنياهو كان في المقدمة (29 في المائة)، وبعده اولمرت (18 في المائة)، ومن ثم ليبرمان (17 في المائة)، أما بيرتس فقد حصل على 7 في المائة فقط.
لو جرت الانتخابات اليوم

ليس هناك شك في أن ليبرمان سيكون الفائز الأكبر لو جرت الانتخابات اليوم: حزبه كان سيتحول الى ثاني حزب في البلاد (20 مقعدا) بعد الليكود (22 مقعدا). ومواقفه ايضا تحظى بتأييد واسع من الجمهور حيث يحظى التزاوح بين الطرفين بتأييد 62 في المائة. 35 في المائة يريدون نظاما رئاسيا في اسرائيل مثلما في الولايات المتحدة، مقابل 25 في المائة فقط يريدون النظام الحالي. اولمرت لا يؤيد النظام الرئاسي الذي يدعو له ليبرمان. فالمشكلة لا تكمن في محدودية صلاحيات رئيس الوزراء، إذ أن اسرائيل هي من أكثر الدول مركزية في الغرب. وهو يعرف أن أفكار تغيير نظام الحكم جاءت على خلفية النقص في القيادات وليس النقص في الصلاحيات. ومن يرى المرشحين لرئاسة الوزراء اليوم ليس بامكانه أن يتحمس من فكرة تغيير النظام فيها الى نظام رئاسي.
اولمرت ينوي تهدئة الخواطر الآن بانتظار دورة الكنيست الشتوية الصعبة حيا يرزق. تنازله عن خطة الانطواء لا يعني أنه تنازل عن السعي لعقد تسويات مع الفلسطينيين، وهذا ما سيفعله بعد توسيع ائتلافه (إن وإن وإن)، ولن يتحدث عن الخيارات السياسية التي يفكر فيها إلا بعد أن تنضج.
أما المفاوضات مع سوريا فلا مجال للحدث عنها. فهي ستكون صفعة مدوية لبوش الذي حول مبدأ مقاطعة الدول الداعمة للارهاب الى قاعدة فولاذية. اولمرت يتناغم هنا مع موقف الشارع (64 في المائة من الجمهور يعارضون التفاوض مع سوريا حول اتفاق سلام كامل مقابل الجولان).
هناك أمر واحد واضح عشية الدورة الشتوية المقبلة: الجمهور الاسرائيلي أكثر يمينية في مواقفه وأقل ثقة بمشاعره بالمقارنة مع وضعه عشية الانتخابات.

noorl
14-10-2006, 02:27:21 PM
يديعوت - ب. ميخائيل
أديب يساري ليبرمان الوجه الحقيقي لاسرائيل


في اليوم الذي عرض فيه اولمرت حكومته كنت جالسا مع أحد الاصدقاء وتناقشنا حول ما يحدث، وسرعان ما اتفقنا فيما بيننا على أن ايهود اولمرت سيكون أسوأ رئيس وزراء تشهده الدولة في تاريخها، أو أقل الراغبين في قيادة الدولة حجما وقدرا. وما أن رأينا الحكومة التي عرضها حتى أضفنا تقديرا آخر: حكومته تبدو ملائمة لأن تكون آخر حكومة ديمقراطية في دولة اسرائيل.

حرب لبنان أكدت على الافتراض الاول. نوبات البقاء التي مر بها اولمرت ومساعيه (المتكررة) لزج ليبرمان في الحكومة - تؤكد بدورها الافتراض التالي.

من اجل تأكيد هذا الخوف وترسيخه من خلال الحقائق يمكن العودة الى "الخطة السياسية" المقيتة التي طرحها المرشح للانضمام الى الائتلاف (اقتلاع مئات آلاف بني البشر من دولتهم من اجل تطهيرها من الشوائب العرقية). من الممكن العودة الى الشعور بالخوف من جملة الآراء التي طرحها حول سلطات القانون. ومن الممكن طبعا ايضا العودة الى استذكار جهوده الصادقة هو وحزبه من اجل الانضمام الى ائتلاف الاحزاب الفاشية الجديدة، المقرف بصورة خاصة، ومن بينها حزب هايدر النمساوي والحزب الفاشي الجديد في ايطاليا والحزب العنصري الدنماركي وغيرها من براميل القمامة المماثلة.

ولكن لماذا يتوجب أن ننبش في الماضي؟ يتوجب بكل بساطة أن ننظر الى اقتراح القانون الذي طرحه ليبرمان لتغيير طريقة الحكم والذي سيوضع على طاولة الكنيست خلال ايام. من الممكن أن ننسب لمن صاغ الاقتراح نوايا خبيثة، ومن الممكن أن نصفه بالحماقة وعدم الادراك، ولكن ليس من الممكن أن ننتزع من ذلك الاقتراح ما يوجد به: اقامة حكم فردي من دون قيود تقريبا واضعاف البرلمان من خلال تفريغه من جوهره وصلاحياته. ليس نظاما رئاسيا وانما نظاما مركزيا فرديا.

وهكذا نجد من خلال ذلك الاقتراح أن روح الديمقراطية ستخرج منها حيث تتحول السلطة التنفيذية الى شخص واحد متحرر تماما من قيود السيادة الاخرى، وإن لم يكن ذلك كافيا فان رئيس الوزراء يحصل من خلال ذلك الاقتراح على صلاحية تعيين وإقالة الوزراء كما يحلو له، كما ومتى يحلو له. ليس بامكان أحد أن يمنعه مثلا من تعيين أبناء عائلته في الوزارات. كل شيء سيصبح مباحا ومستباحا.

وهذه اذا ستكون "فصل السلطات" كما يدعو له ليبرمان: السلطة التنفيذية (أي رئيس الوزراء) تفعل كل ما يحلو لها والسلطة التشريعية تأكل في المقصف والسلطة القضائية .. سيتم تولي أمرها على ما يبدو في المرحلة المقبلة.

وحتى نوضح حتى النهاية ما الذي نتحدث عنه ومن نتحدث عنه، يقترح قانون ليبرمان ايضا رفع نسبة الحسم الى 10 في المائة. هناك قطاع جماهيري واحد في اسرائيل فقط لن يستطيع أن يصل الى 10 في المائة حتى لو توحد كله في قائمة واحدة وحطم كل الأرقام القياسية للمشاركة في الانتخابات: العرب. هذا حتى يعلمنا ليبرمان أن الطريق حتى لبرلمان فارغ من مضمونه مغلق ايضا أمام العرب وفق رؤية الديمقراطي الكبير. واولمرت يريد الآن أن يضم هذه البضاعة اللطيفة الى الحكم، ولكن مع اعادة التفكير في الأمر قد يكون من الملائم أن يحدث ذلك.

ربما آن الأوان أن يصل ليبرمان وأمثاله أخيرا الى الحكم في اسرائيل. فاسرائيل كما نعلم تقوم منذ عشرات السنين باخفاء صورتها الحقيقية من خلف أقنعة زائفة. للوهلة الاولى - الحكم الديمقراطي المزعوم - تبدو كدولة سليمة المعايير. وللوهلة الاولى - اسرائيل هي صخرة نائية منعزلة من القيم السامية والحضارة المتنورة في صحراء خاوية من الاستبداد والشرور. في الواقع - ولماذا نواصل النفي - فُطمنا منذ زمن من هذه الديمقراطية المزعومة. الدولة التي تنتزع الحقوق الأساسية من نصف سكانها الواقعين تحت سيطرتها طوال عشرات السنين، ليس بامكانها أن تواصل التفاخر بكونها دولة ديمقراطية. هذا النظام القائم على التمييز منذ جيلين ويفرق بين دم ودم وبين شعب وشعب قولا وفعلا، علانية وفي الخفاء، صراحة ومن خلال الغمز واللمز، ليس بامكانه أن يواصل التفاخر بكونه نظاما متنورا وتقدميا. الاستبداد والطغيان العسكري منذ سنوات طويلة يبدو الآن سخيفا جدا من خلال الاصرار على مواصلة ارتداء زي الديمقراطية التنكري.
اذا، ربما آن أوان ليبرمان فعلا. لأن ليبرمان - هو حقيقتنا. لذلك ليبرمان - هو ما نستحقه.
ومن يعرف، فربما يكون وجود ليبرمان لفترة قليلة في الحكم سببا لدفع العالم الى ادراك ما حدث فعلا لهذه الدولة المسكينة خلال الاربعين سنة الأخيرة. وربما عندئذ يكلف هذا العالم الشفوق نفسه بمحاولة التحرك لانقاذنا.
اذا، فليعيش ايفيت! دا دا ليبرمان! (دا تعني بالروسية نعم)، فلتنتزع الحكم. فأنت تستحق ذلك. أنت وجهنا الحقيقي.

noorl
14-10-2006, 02:28:36 PM
هآرتس - الوف بن وشموئيل روزنر بيونغ يانغ - تجربة من كوريا الشمالية حتى حكومة حماس .. الكل في مواجهة الاسرة الدولية
كوريا الشمالية أظهرت الاسبوع الماضي مرة اخرى أن دولة صغيرة ذات تصميم تستطيع أن تتجاهل مطالب "الأسرة الدولية" الواهنة. جرأتها ترتكز على ادراكها بأن ما يبدو كمصلحة قومية حيوية في بيونغ يانغ، ليس هاما تماما بالنسبة للزعماء والرأي العام في واشنطن ولندن وباريس. هذا بالنسبة لهم أمر مزعج وليس مسألة وجودية.

الجرأة الكورية الشمالية لم تفاجيء أحدا في اسرائيل: "العالم" يطالب اسرائيل منذ اربعين عاما تقريبا بالانسحاب من المناطق والتوقف عن الاستيطان وإلغاء ضم القدس، ومع ذلك لن يتأثر أحد هنا، وما زالوا يؤمنون بفرض الحقائق على الارض. حتى السلطة الفلسطينية الصغيرة، تعلمت ان من الممكن الوقوف وحيدة في مواجهة الأسرة الدولية وعدم الانصياع لها. حكومة حماس مصرة على رفضها الاعتراف باسرائيل بعد تسعة اشهر من المقاطعة السياسية والاقتصادية، واعتقال اعضائها في الضفة. ما الذي طلبوه منها أصلا؟ كل ما طلبوه هو أن تقول كلمتين "الاعتراف باسرائيل"، ولم يطلبوا تفكيك الفصائل الارهابية كما كانوا قد طلبوا من ياسر عرفات أو التوقف عن تخصيب اليورانيوم كما في حالة طهران. الاميركيون يائسون، والاوروبيون محبطون، والزعماء العرب غاضبون، وخالد مشعل واسماعيل هنية ينتصبان مرفوعي الهامات.

الانفجار في كوريا الشمالية كان بالنسبة لاسرائيل ورقة اعلامية مهمة . من الممكن التخمين أن صحف الغرب ستنشر عما قريب تقارير جديدة حول التعاون العسكري الايراني الكوري الشمالي. هكذا تسير "سياسة مستوى البروز المنخفض" الاسرائيلية في مواجهة التهديد النووي الايراني: القادة يقللون من التصريحات، والاستخبارات تقوم بنشر المعلومات لكل وسائل الاعلام ومراكز الابحاث في الغرب. بهدوء ومن دون "بصمات اصابع اسرائيلية". الحكايات التي تصل الى الصحف ستقتبس دائما عن "مصادر تجسسية غربية" أو ما أشبه ذلك من التغطيات من اجل زيادة الشعور بالخطر وتشجيع الحكومات على التحرك. بين المختصين في اسرائيل يوجد اجماع منذ سنوات حول كيفية التصرف في مواجهة ظاهرة السلاح النووي الايراني. هل يتوجب اعتباره تطورا لا يمكن منعه والاستعداد لتوازن رعب اقليمي جديد على طراز الحرب الباردة. وهل ستغير اسرائيل سياسة "التعتيم النووي" التي اتبعتها منذ الستينيات وتنتقل الى الردع المباشر العلني؟ وماذا اذا تصرفت ايران ايضا بصورة غامضة؟.

هذه اسئلة صعبة تستوجب الاجابة عليها عملية تنسيق معمقة مع واشنطن. مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط، ديفيد وولش، قال الاسبوع الماضي انه لا يلاحظ في هذه المرحلة فوارق جوهرية بين رغبات اسرائيل ورغبات واشنطن. كلتا الدولتان، كما قال، معنيتان بحل الازمة الايرانية بالوسائل الدبلوماسية. كما عبر وولش عن تقديره بأن الفجوات بين اميركا والدول الاخرى، مثل روسيا والصين، بصدد جوهر الخطوات المقبلة ضد ايران ستتقلص في المستقبل. ولكن لا يبدو أن هذا المستقبل قريب تماما. النقاش حول ايران، حسب اعتراف وولش، سيستغرق مدة أطول من تلك التي بدأت بالتوازي بصدد الخطوات العقابية ضد كوريا الشمالية.
اسرائيل ملتزمة منذ 1969 بالتفاهم مع الولايات المتحدة الذي ينص على عدم الاعلان عن وجود سلاح نووي لديها وأن لا تقوم بتجرية نووية. في المقابل يقوم الأميركيون بكبح الضغوط الدولية لنزع السلاح الردعي الاستراتيجي من يد اسرائيل. "التعتيم" ما زال ساري المفعول، ولكن هناك تغير مثير قد حدث في طرح الموقف الاسرائيلي في ظل التهديد الايراني.
مدير عام لجنة الطاقة النووية، جدعون فرانك، ألقى قبل ثلاثة اسابيع خطابا أمام المؤتمر السنوي للوكالة الدولية للطاقة النووية في فيينا، وهناك تحدث عن "الكبح الذاتي" الذي تتبعه اسرائيل حتى في مواجهة تهديدات خطيرة وفرص مغرية. من الممكن أن نفهم مما قاله أن اسرائيل تتصرف بمسؤولية واهتمام شديد، ولكن من الممكن أن نفهم ايضا أن هناك نهاية لضبط النفس. والفهيم يفهم.
القدس - حكايات مفبركة
ايهود اولمرت أظهر الاسبوع الماضي لكل من نعوه أنه لا ينوي رفع يديه وأن سنواته الطويلة في السياسة قد علمته بضعة امور عن ألعاب القوة. هو استطاع اجتياز الغضب الجماهيري بعد حرب لبنان بنجاح، والتراجع الفظيع في استطلاعات الرأي. الآن ها هو ينتصب لافتتاح دورة الكنيست الشتوية كمحنك سياسي يلعب بتوسيع الائتلاف ويسيطر على جدول الاعمال الجماهيري. اذا استطاع تمرير الميزانية فسيكون قد أعطى نفسه مهلة اضافية في رئاسة الوزراء، على الأقل حتى الصيف المقبل. خصومه يتحدثون حول قضايا وتحقيقات تتربص له في الطريق وستؤدي الى تقصير فترة حكمه. ولكن ليست هناك مؤشرات حقيقية لما يقولونه في الوقت الحالي. حكايات الشقق التي ابتاعها اولمرت تسببت له بالارباك، ولكن ليس أكثر من ذلك. في ديوان رئيس الوزراء يقدرون أن محكمة العدل العليا لن تستبعد قرار اقامة لجنة فينوغراد وستكتفي بوضع رقابة شديدة على تعيين اعضائها. وحتى اذا تشكلت لجنة تحقيق رسمية في نهاية المطاف، فالوقت الذي سيمر سيدفع الاهتمام الجماهيري بتوصياتها الى الوراء، وفي كل الاحوال هناك شك أن تدعو هذه اللجنة الى قطع رؤوس المستوى السياسي.

أحد مصادر قوة اولمرت هو دعم الادارة الأميركية له. ليس هناك أمر يقلق الأميركيين بالنسبة لاسرائيل أكثر من عدم الاستقرار السياسي. انهيار حكم اولمرت وانفراط عقد كاديما وصعود اليمين، يقلقهم جدا. هم ليسوا بحاجة الى وجع رأس كهذا في القدس، وتكفيهم الفوضى في الساحة الفلسطينية. لذلك حرصوا على الوقوف بجانب اولمرت منذ الحرب، وسيبتلعون ايضا انضمام افيغدور ليبرمان للحكومة. في واشنطن يقرأون الاستطلاعات التي أشارت الى ارتفاع قوة نتنياهو منذ الحرب بصورة عكسية: هذا سبب اضافي ايضا لتأييد اولمرت ومنع حدوث انتخابات مبكرة في اسرائيل.

noorl
14-10-2006, 02:29:15 PM
الثمن السياسي لانضمام اسرائيل بيتنا الى الائتلاف، اذا انضم، ليس كبيرا أصلا. الادارة الأميركية وجدت صعوبة الاسبوع الماضي في الاشارة الى انجازات حقيقية لزيارة رايس الى المنطقة وتحدثوا صراحة عن الحاجة الى "خطوات صغيرة". موافقة اسرائيلية لتسريع معالجة فتح معبر كارني في غزة هي حدث من هذا القبيل. ومن المشكوك فيه أن يحاول ليبرمان أو أن يستطيع أن يحبط مثل هذه الخطوة. ولا يتوقع أحد الآن قرارات حول تسوية دائمة أو انطواء أحادي الجانب في الضفة.



فهل أعلم اولمرت الادارة الأميركية مسبقا عن عزمه توسيع الائتلاف؟ احدى الروايات التي نفاها ديوانه تقول انه قدم استعراضا سياسيا لرايس خلال لقائهما قبل عشرة ايام في القدس. ذلك اللقاء كان قد حدث قبل لقائه مع ليبرمان بيومين، وبيانهما المشترك حول "تغيير طريقة الحكم" في اسرائيل. من الصعب التصديق أن اولمرت قد دخل مع رايس الى امور صغيرة كهذه، ولكن من الممكن التخمين أنه قد أشركها في الامور الضرورية التي تمتثل أمامه.

بعد شهر بالضبط سيلتقي اولمرت مع بوش في البيت الابيض. ليس هناك سبب لقلق اولمرت: من الصعب الافتراض أن بوش سيطالبه بتنازلات وانسحابات دراماتيكية تُعقد وضعه الداخلي. التهديد الايراني سيكون في محور لقائه مع بوش، والى جانبه مطالبة اسرائيل بتعزيز "جبهة المعتدلين" في المنطقة. مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الاوسط، ديفيد وولش، قال أن مكتبه لم يقم بأي ربط بين المسألة الايرانية وبين التقدم في الساحة الفلسطينية. ولكن في السادس من ايلول، في خطاب في جامعة تافتس، قال مساعد الوزيرة ما يلي: "الاستقرار في العراق واعادة النظام الى لبنان وكبح ايران - هي كلها جزء من استراتيجية واسعة تهدف الى البحث عن السبل لوضع حد للصراع الاسرائيلي الفلسطيني. المتطرفون تاجروا بهذا الصراع لفترات طويلة من اجل حشد النشطاء بواسطة نشر التطرف في صفوف الفقراء والجهلاء. الآن أصبحت المجموعات الاسلامية المتطرفة هي التي تستغل هذه المسألة بصورة متصاعدة".

واشنطن - لوبي



الفصلية الأميركية "أتلانتيك" اعتادت على التوجه شهريا الى مجموعة من الخبراء في شؤون السياسات الخارجية. في عددها الأخير سألت "كيف كنت تصف تأييد ادارة بوش لاسرائيل"؟، 62 في المائة من المختصين المستطلعين ومن بينهم موظفين كبار سابقين وعددا من الاكاديميين المشهورين قالوا أنه "قوي جدا"، 38 في المائة منهم قالوا أنه "جيد تقريبا". عدد من قالوا أن هذا التأييد ليس قويا كفاية كان صفرا. كيف ستبدو العلاقات في العقد المقبل؟ سألت "أتلانتيك": 68 في المائة قالوا انها لن تتغير. 30 في المائة قالوا أن الدعم سيتراجع. 3 في المائة قالوا انا سيزداد. من المحتمل أن تكون هناك مشكلة مقبلة على الطريق: المؤسسة التي تعتقد أن الدعم لاسرائيل مفرط، والتي يفترض جزء لا بأس به منها أن هناك احتمالا لتقلصه في المستقبل المنظور.



في يوم الاربعاء الماضي صباحا نشرت وكالة الأنباء اليهودي جي.تي.اي حكاية تبعث على القشعريرة: الملياردير جورج سورس الذي بادر لاقامة لوبي اسرائيلي جديد منافس لـ "ايباك" الاسطوري، ولكن بروحية يسارية. لوبي من اجل دفع فرص السلام. هذه الحكاية التي تشير الى امكانية مثيرة، وإن كانت قد أفرطت في عنوانها بعض الشيء. المبادرة ما زالت في مهدها، وعدد من المشاركين في اللقاء الاول سارعوا وفي نفس المساء الى اصدار بيانات نفي لمضمونها. كما أن تدخل سورس يثير التساؤل وحتى الارتياب: فهو لم يعتبر مناصرا كبيرا لاسرائيل أبدا، وليس من المؤكد أنه سينجح في اقناع جمهور كبير بأنه يريد مصلحتها.

ولكن ليس من الممكن الوقوع في الخطأ في الاتجاه الموصوف. بين يهود الولايات المتحدة الذين يعتبر الكثيرون منهم ليبراليين جدا ويساريين صارخين، هناك من سئموا قوة ايباك وسياساته على وجه الخصوص. كما أن الحروب الأنانية والنفوذ تؤثر هي الاخرى على الموقف من ايباك. مجموعات ضغط صغيرة تحاول بدورها قضم نفوذ ايباك، ولكن ليس بنجاح ملموس حتى الوقت الحالي. هم يتذمرون واحيانا عن حق من تشدد ايباك وتطرفه، إلا أنهم لم يجتازوا المحك الحاسم بعد: توجيه الموارد والوقت واقامة منظومة من المتطوعين والنشطاء. وربما الآن ستتوفر الجموع المستعدة لبذل وقتها وجهدها من اجل اسرائيل، ولكن ليس من خلال ايباك. ومن الناحية الاخرى من المحتمل أن يحدث ذلك ايضا.

ومن الأصل، هناك مشكلة اخرى ستواجه اللوبي اليساري: هو متموقع على يسار ايباك، ولكن ايضا على يسار اغلبية الجمهور الأميركي والاسرائيلي طبعا. "تحالف العدالة والسلام"، مثلا، هو حركة مثالية ثورية تقريبا تنجح في اجتذاب تيار متزايد من الشبان اليهود الى صفوفها. وهي حركة لا تخلو من سحر الصبا ونوع من المستقبل الواعد والوردي. ولكن ليس هذا سببا للوقوع في الخطأ: تماثل هذه الحركة الصارخ مع التيارات اليسارية في الساحة الأميركية ومع سورس سيصعب عليها اجراء اتصالاتها مع الكونغرس وخصوصا عندما يكون تحت الهيمنة الجمهورية. وسيصعب عليها بلا شك ايضا اتصالاتها مع دولة اسرائيل. هناك شك أن يكون ذلك مقلقا لسورس.

فلسطين - حفل



طاقم المهمة الأميركي لشؤون فلسطين اجترح التاريخ في هذا الاسبوع. في أمسية حافلة مع كؤوس النبيذ الابيض وقبل مأدبة العشاء، استضافت هذه المجموعة وزيرة الخارجية رايس "لم يكن من السهل الوصول اليها"، قال زياد أصلي، رئيس المجموعة الذي يرتدي بدلة فاخرة. منذ نيسان والطلب ينتظر الرد الذي وصل في الآونة الأخيرة فقط. أصلي يريد أن يقول أن هذا خطاب هام ولكن ليس هناك سبب للافراط في أهميته. "الرمزية أهم احيانا من المضمون"، قال.



ها هي رايس تأتي الى الحفل وتتحدث عن فلسطين. هذا مؤشر أكيد على أن الوقت يمر: ومثل بيل كلينتون في حينه، رايس ترفع من لهجتها كلما اقتربت فترة ولاية بوش من نهايتها. فجأة تتحول المسألة الفلسطينية الى هدف مركزي. هل يُعقل أن تكون رايس قد أوشكت هي الاخرى على السقوط في الهاوية؟ رغم حقيقة أنها تعرف جيدا كيف انتهى التزام كلينتون العميق بحل الصراع، إلا أنها لا تصاب بالفزع. "أنا أعدكم بالتزامي الشخصي"، تقول، "فليس من المعقول أن تكون لأميركا تركة أهم من ذلك".

هل هذا صحيح؟ في شهر تموز الأخير سأل مستطلعو الرأي الجمهور الأميركي إن كانت لأميركا "مسؤولية محاولة حل الصراع بين اسرائيل وبين الدول الاخرى في الشرق الاوسط". الجواب الذي تلقوه كان مغايرا للجواب الذي أعطته رايس: 33 في المائة فقط قالوا ان هذه مسؤولية أميركية. 58 في المائة قالوا ان هذا ليس من شأنها.

noorl
16-10-2006, 11:25:05 AM
هآرتس - زئيف سيغال نحو نظام رئاسي متزن
إلباس الملك ملابس جديدة، كما تُحدثنا القصة المعروفة، لا يؤدي دائما الى تغطية عورته وعيوبه. وهذه مسألة يجدر بأن يتذكرها اولئك الذين يعتقدون أن ملابس حكم جديدة ستؤدي الى تعافي السياسة الاسرائيلية بصورة جذرية. مع ذلك، من المعروف للجميع أن ملابس الحكم اليوم هي وصفة مؤكدة ومضمونة لعدم الاستقرار ولانعدام القدرة على التخطيط بعيد المدى. الـ 31 حكومة التي حكمت الدولة مع متوسط عمري أقل من عامين، ومتوسط عمري للوزير في المنصب 16 شهرا خلال العقد الأخير، وتبديل المدراء العامين في الوزارات بوتيرة مشابهة، يبرز الحاجة الى إحداث تغيير جوهري.

على خلفية هذا الواقع السلطوي طرح الاكاديميون والسياسيون خلال السنين اقتراحات لفرض نظام رئاسي على شاكلة الولايات المتحدة الذي تكمن قوته الأساسية في أنه يتيح للرئيس أن يحكم طوال فترة رئاسية ثابتة حيث لا يمكن نقله من منصبه هذا إلا في حالة توجيه تهم جنائية ضده. هذه الطريقة التي تترافق مع فصل السلطات حيث لا يكون الوزراء ("السكرتيريون") اعضاء في البرلمان، لم تطبق في اسرائيل أبدا.

كبديل يخلو من القيمة لهذه الطريقة، وفي محاولة يائسة لتعديل نواقص الحكم التي تقيد رئيس الوزراء يخيوط عنكبوتية ائتلافية اتبعت لسنوات قليلة طريقة تمزج بصورة غريبة بين النظام البرلماني والرئاسي في آن واحد، حيث منح رئيس الوزراء في اطاره صلاحيات ادارية محددة ومقلصة. صلاحية الكنيست في إزاحة رئيس الوزراء من منصبه لأي سبب من الاسباب (هذا الحق غير موجود في النظام الرئاسي) شل مزايا هذه الطريقة التي تتمثل في ترسيخ وتعزيز القدرة على الحكم وتطبيق خطة العمل.

اقتراح قانون: الحكومة الأساس (فصل السلطات ونظام رئاسي) الذي اقترحه افيغدور ليبرمان في شهر حزيران على طاولة الكنيست الذي سيطرح للنقاش في هذا الاسبوع للقراءة التمهيدية يهدف الى انشاء نظام رئاسي حقيقي. وعليه سيكون من الممكن وفقا له إزاحة رئيس الوزراء عن منصبه ليس فقط بسبب ارتكابه لمخالفات وانما ايضا وفقا لقرار 80 عضو كنيست لأي سبب كان - ولكن تركيبة الحكم القائم ستتغير بالمقارنة مع النظام البرلماني الذي يستوجب منه كل تغيير في وظيفة الوزراء مصادقة الكنيست. صحيح أن الاقتراح يخول الحكومة، وليس رئيسها (كما هي العادة في النظام الرئاسي) صلاحيات عامة للتصرف باسم الدولة في غياب قانون محدد ومقيد في حالة معينة، ولكن حتى في ظل هذا الوضع سيكون بامكان رئيس الوزراء أن يقود شؤون الدولة فعلا.

هذه التعليمات التي تهدف كما يبدو الى تخفيف المعارضة للنظام الرئاسي لا تستطيع أن تغطي على الجوهر - ملابس الحكم الجديدة لرئيس الوزراء الذي لن يدعى "رئيسا" مع فصل السلطات، وحيث لا يكون الوزير عضوا برلمانيا، بذلك يستطيع رئيس الوزراء أن يعين وزراء ذوي خلفية اختصاصية ومهارات بدلا من العلاقات والأواصر السياسية. من الممكن التخمين في هذا السياق أن شخصا لا يملك خبرة أمنية لا يستطيع أن يصبح وزيرا للجيش في هذا النظام الجديد.

طريقة الحكم المقترحة لن تؤدي الى اضعاف الكنيست بالضرورة، هل تملك بطبيعة الحال قوة التشريع وتحديد الميزانية وقادرة على فرض قيود على رئيس الوزراء من خلال تشريعات محددة كما في الولايات المتحدة مثلا (في مجال التوقيع على المعاهدات الدولية وبيع السلاح للدول الاجنبية وإرسال الجنود الى اماكن معادية وما الى ذلك). هذا التشريع المرافق ضروري في النظام الرئاسي الجيد القائم على الكوابح والقيود. وهناك كوابح اضافية مطلوبة مثل الاعتراف القانوني الصريح بالمكانة القانونية وبالحق في المساواة وبصلاحية محكمة العدل العليا في رفض القوانين المعارضة للقانون الأساسي.

النظام الرئاسي المتوازن والمضبوط ليس خطرا على الديمقراطية بالضرورة. مع ذلك لا يتوجب تجاهل خطر الانتخاب بورقتين منفصلتين (للكنيست ولرئاسة الحكومة)، الأمر الذي قد يؤدي الى ارتفاع قوة الاحزاب الصغيرة كما حدث في فترة الانتخاب المباشر لرئاسة الوزراء. من الممكن الوصول الى الاستقرار السلطوي المنشود بواسطة ورقة تصويت واحدة. هذا اذا تقرر أن رئيس الوزراء سيكون مرشح الحركة التي حظيت بأكبر عدد من النواب والذي لا يمكن إزاحته عن منصبه، إلا اذا قدمت لائحة اتهام ضده.

التمعن المهني الدقيق وحده لاقتراح القانون وبالتشريع المكمل هو الذي سيحول دون تحول ملابس الحكم الجديدة مرة اخرى الى متاهة محزنة.

noorl
16-10-2006, 11:26:40 AM
يديعوت - شلومو فبيربلت الأمم المتحدة اصابها مرض السكوت
في هذا الوقت بالضبط، عندما وقف العالم في مواجهة اجتياح الارهاب النووي لدى انظمة غير متزنة - في كوريا الشمالية لاسباب نفسية، وفي ايران كنتيجة للتعصب الديني، وفي مجلس الأمن التابع للامم المتحدة يزداد ويكبر مرض السكوت، وذلك بفضل التمتع بحق الفيتو للدول الخمس الكبرى الاعضاء - فانه يتضح شيئا فشيئا كسلاح حقيقي للابادة الجماعية، الذي يهدد تجمعات سكانية كبيرة.

لقد برزت واتضحت هذه الظاهرة وبرزت قوتها تماما في هذه الايام، وذلك من خلال الرقص الضائع والدائر حول صياغة القرار بخصوص العقوبات ضد كوريا الشمالية: كمقدمة لاتخاذ قرار مشابه بخصوص موضوع البرنامج النووي الايراني. كيف يمكن فهم حالة يكون فيها المعسكر الدولي العاقل جميعه متحدا حول مشجب التفجير الاستفزازي الذي أجرته بيونغ يانغ، ولكن (الجهاز) الجهة الممثلة لهذا التغيير العالمي، فهل مجلس الأمن ليس مؤهلا لأن يقوم بمثل هذه القضمة مرة ثانية؟ التقدير المدروس من فترة بن غوريون، حيث عرف بأنها "أمم متحدة خرِبة" حيث بدأ فجأة نوع من التقيد في هذا الأمر.

العامل المهديء موجود في مثلث العلاقات بين ثلاثة من الدول العظمى - الولايات المتحدة، روسيا والصين - المشكلة معقدة جدا، وهي ناتجة عن مواد كثيرة مختلفة، بما في ذلك الدفاع عن مصالح قريبة جدا على قلب كل واحدة من الدول الثلاثة، بما في ذلك مصالح اقتصادية وتجارية، وكذلك احساس بما لا زال كامنا من ايام الحرب الباردة لايجاد وتحديد مناطق نفوذ من هذا النوع أو ذاك. ولكن ايضا، وبالأساس، السياسة الخاصة بين موسكو وبيونغ يانغ.

منذ سنوات التسعين في القرن الماضي حيث لم يتبق إلا دولة عظمى واحدة حقيقية، عسكرية واقتصادية فقط، هي الولايات المتحدة، فقد تحولت المنظمة الدولية شيئا فشيئا، بما في ذلك مجلس أمنها، الى حلبة فيها اصوات الصين وروسيا مساوية لصوت الولايات المتحدة.
في نهاية الاسبوع الأخير استمرت وتواصلت هذه العملية، عُدلت وصيغت من جديد تلك الصيغة التي قدمها الطرف الاميركي لجدولة العقوبات على كوريا، ومنها يتضح بأن التهديد العسكري قد أُلقي به الى سلة المهملات. فروسيا والصين لا يمكنهما احتمال فكرة اللجوء الى استخدام القوة العسكرية، بل إن البند الخاص بضرورة البحث في الشحنات الصادرة الى كوريا الشمالية حيث يمكن رؤية كل ما يرد الى هذه الدولة التي تعاني الجوع، من الصين وروسيا. والشيء الأكثر إذلالا أنه من وراء الكواليس تم عقد صفقات اخرى: تصويت مقابل تصويت. وبذلك، وبعيدا عن العناوين والاعلام، فقد انضمت الاصبع الاميركية يوم امس الاول لتأييد مشروع القرار أمام مجلس الأمن الذي يطالب جورجيا، صديقتها الجيدة، "بالامتناع عن مغامرات عسكرية في الاقليم المنفصل - أبخازيا - فهذا القرار الذي يعتبر مصلحة روسية أكيدة، ولا يوجد غير السذج هم الذين لا يجدون علاقة بين هذا وبين ما يسعى اليه الرئيس بوش من جلب ولو نصر واحد معه الى البيت الابيض في موضوع كوريا الشمالية.

لا يوجد حاليا أي بديل عن هذا الكيان الموجود في نيويورك، بالرغم من أنه يحاول اطفاء حرائق على وجه الكرة الارضية بواسطة استخدام خراطيم فارغة من الماء، إلا أن الشعور بالاستياء يزداد ويتعمق لدى الاميركيين والكثير من الاوروبيين من هذه المؤسسة العالمية.

العنصر الابيض
سفير اسرائيل في استراليا، غينيا الجديدة، فيجي ونيوزلنده، نفتالي تامير، أعرب عن وجهة نظر خاصة به في نظرية العنصرية في مقابلة له مع "هآرتس"، ("العنصر الاصفر")، وزارة الخارجية استشاطت غضبا من "الاقوال المرفوضة" وهي ستقوم باجراء فحص لذلك.

خسارة على الوقت، يمكن خلال خمس دقائق أن يرفع أحدهم سماعة الهاتف وأن يسأل: هل قلت ذلك أم لا؟ اذا قال: اجراء كل الخطوات المطلوبة. واذا لم يقل: فليقم بنشر نفيه ولنتركه يصارع ضد وسائل الاعلام التي نشرت هذه الاقوال.
وفي جميع الحالات لا يجوز السماح لمثل هذه الوصمة أن تجف على الحائط.

noorl
16-10-2006, 11:27:51 AM
معاريف - د. يحيعام شوريك / مؤرخ، من كلية بيت برل
تعليم التاريخ لدينا.. تشويه للحقائق
مهنة تعليم التاريخ في المدارس هي، ربما، من أكثر المهن المحافظة القائمة، وربما ايضا، من أكثرها بعثا على السأم في مجال التعليم. ومن أجل جعل التاريخ محبوبا على جمهور التلاميذ، وبالتأكيد ليس لاجل هذه الغاية وحدها، بل لجعله مثيرا للاهتمام، مشوقا بل ونوعيا، ينبغي احداث تغيير جذري فيه يكون شبه شامل.

منهج تعليم التاريخ اشكالي، كونه ليس باعثا على التحدي او حب الاستطلاع والانفعال، قياسي جدا بل ومقيد ومحصور بالذات، يمضغ المادة ويوفر، بفضل كونه موضوع اختبار في امتحانات الشهادة الثانوية، "حلا مدرسيا" موحدا وغير موضع جدل. وانطلاقا من ذلك تضيع العناصر الاكثر أهمية في تعليم التاريخ، وهو التفكير التاريخي. فلم يكن هناك أبدا اي تصدٍ مناسبٍ لمسألة: هل الصهيونية استعمارية أم لا؟ ولم تحصل أبدا أي مواجهة بين روايتي "حرب الاستقلال" حيال "النكبة"، أو حتى لمجرد طرح السؤال: هل يوجد على الاطلاق عدل في مفهوم "التمرد في الغيتوات"؟ وغيرها.

منهج تعليم التاريخ اشكالي، كونه مليء بالتفاصيل، من "التناخ" (كتب التوراة والانبياء) وحتى "البلماخ" (كتائب التحرير)، كونه يجتذب المهتم الى احداث وقعت في مكان ما، ويتوقع منه أن يشعر تجاهها بالانتماء، لانه يخلق قفزا اكراهيا، عن مراحل مختلفة، وكذا لانه يقفز بين مواضيع التعمق والتوسع من جهة وبين الجسر والربط من جهة اخرى (الأمر الذي يعرف باسم "نظرية الجزر والجسور" ).
واذا أضفتم الى ذلك بؤر التحفيز التي يتعرض لها التلاميذ في عالم وسائل الاتصال الراهنة، فانكم ستحصلون على مشهد عظيم من السخافة لمعلم عادي يحاول عبثا حفر نفق يربط بين التلاميذ وبين احد أحداث التاريخ.

إذن ما العمل؟
أولا - ندخل في ذهن التلاميذ فرضية أنه لا توجد حقيقة واحدة، وأنه لا توجد حقيقة تاريخية إذ لا توجد حقيقة قرائنية، بل جملة من القصص، الروايات، كل واحدة منها يمكن أن تكون مصدرا للحقيقة.

ثانيا - ملزمون بالانقطاع، كنتيجة لما ذكر أعلاه عن الانسجام الخانق لتضييق العقل والسباحة مع تيار الاجماع الذي يجتمع حول الذات. ينبغي الانقطاع ايضا عن الخوف في ضوء حقيقة أن التلاميذ لا يعرفون الكثير عن تاريخ شعبهم وبالتالي فان المجتمع سينهار ويتحطم.
ثالثا - ينبغي بناء منهج تعليمي متدرج لسبع سنوات (من الصف السادس وحتى الثاني عشر)، بحيث يركزون في المدارس فقط على فترة زمنية "قصيرة" من 30 - 40 سنة (لنقل من 1948 حتى 1980).

رابعا - ينبغي التصدي في هذه الفترة بالذات للمواضيع الاشكالية، موضع الخلاف، والفهم بانه لا يوجد هناك "حل مدرسي".
خامسا - ينبغي أن يتقرر في المنهج التعليمي عدد غير قليل من الساعات، بل وغير متواصل ، من "صنع التاريخ". اي التطرق الى مواضيع "مشتعلة"، آنية، يشارك فيها كل الصف، الى جانب المعلم، ليصبحون ورشة عمل تاريخية، تحلل الحدث، وتحقق اساس التأريخ والذي هو "التفكير التاريخي".
فقط بهذه الطريقة يمكن تحويل مهنة تعليم التاريخ الى مهنة مثيرة للاهتمام بل وتستحق حقها في الوجود.

noorl
16-10-2006, 11:29:38 AM
هآرتس - أسرة التحرير حالوتس يترصف كرجل سياسة

التوصيات الأولية للتحقيقات حول ادارة المعارك في الحرب اللبنانية الثانية، سوف تُقدم الى رئيس الاركان اعتبارا من هذا الاسبوع، ويمكن الاعتقاد بأنها ستُحدث موجة اخرى من الاتهامات المتبادلة. هذه التحقيقات الداخلية هي ربما أداة عمل مهمة للجيش الاسرائيلي، ولكن من المشكوك فيه اذا كانت لها اهتمامات عامة. فمن ناحية الجمهور، فان هذا لا يُغير شيئا، أي قائد فرقة هو الذي سبب فشلا وبمن كانت الآمال المبالغ بها معلقة من ناحية الجمهور. وكذلك، فانه لا يجب على الجمهور أن يحكم ما بين سلاح الجو والاسلحة الاخرى، وأن يقرر في مسألة لماذا تشوش التنسيق فيما بينها، أو لاظهار الرأي في جولة التعيينات المرتقبة القادمة.

إن الانشغال بالتفصيلات، التي بدأت خلال ايام الحرب، تشوش الصورة الاجمالية ولا تعمل على ايضاحها. فمن ناحية الجمهور، يوجد مسؤول واحد فقط عن الجيش الاسرائيلي، وهو رئيس الاركان، فاذا كان هناك قادة آخرون خيبوا الآمال، واذا كانت لغة الأوامر الجديدة لم تكن مفهومة، واذا كان الجيش غير مدرب، واذا كانت المهام تترجم الى أهداف تنفيذية، واذا تبلورت فكرة تدعو الى اعادة تأهيل (تثقيف) القيادة العليا الى درجة اعادة قادة في الاحتياط - هذا كله يفيد بأن حرب لبنان الثانية كانت قبل كل شيء فشلا اداريا.

رئيس الاركان يتصرف منذ الحرب كسياسي في كل شيء، ويعمل على الاحتفاظ بالمنصب بالرغم من توجيه المسؤولية. وبالرغم من أنه لم يرد، حتى الآن، على اسئلة صعبة حسب السياسة المنفتحة التي ينتهجها الجيش ويفتخر بها. لكنه، وعلى وجه أقل بكثير يعترف بأن الجيش لم ينتصر إلا بالنقاط فقط، ويتحدث عن قيادة "وسطية"، إلا أن مجرد الانصات الى الانتقاد لا يضمن إحداث التغيير. فليس من المعقول أن يُدار الجيش بانفتاح، بل بتسلسل قيادي مسؤول وقدرة عسكرية.

في اسابيع ما بعد الحرب عُقد العديد من الاجتماعات التي جمعت أعدادا من الضباط الكبار، والتي نُظر اليها على أنها مجرد اجراءات تستهدف تفريغ الكبت والغضب. بل إن نتائج هذه الاجتماعات ايضا كانت سياسية في أساسها، حيث قام رئيس الاركان بتعيين عدد من أكثر المنتقدين له وأكثرهم حدة في الانتقاد، مثل الجنرالات (احتياط) يورام يئير، دورن الموج، لاجراء تلك التحقيقات التنفيذية. نتائج هذه التحقيقات ستقدم الى رئيس الاركان وستتم معالجتها من قبل المراتب الأدنى منه، ومن خلال تشويش حقيقة أنه هو المسؤول عن فشل القيادة العليا. والحديث هنا ليس في مسألة محددة فقط، بل في مسألة عامة.

التحقيقات هي تحقيقات، وتوصياتها واستنتاجاتها لا بد أن يقوم رئيس اركان جديد بتنفيذها. فلا حاجة لايقاف ترقية عدد من كبار القادة لأن المسؤول عنهم لم ينفذ الحكم. فهذه الأقلية كان يجب عليها أن تفهم وتنفذ من قبل رئيس الوزراء ووزير الجيش، إلا أن هؤلاء، ولخوفهم من أن يكون تغيير رئيس الاركان سيضر بهم سياسيا، ويفضلون انتظار نتائج لجنة فينوغراد، فهم ليسوا مستعدين للاعتراف علنا بأن الجيش عمل على نحو غير مرضي، بالرغم من أن رئيس الاركان يعترف بذلك شخصيا.

إن احتجاجات أفراد الاحتياط حتى وإن لم تنجح في تجنيد جماهير كبيرة من المتظاهرين، تعكس جيدا حالة الشعور باليأس وعدم الثقة الرائجة بينهم. وهذا اليأس الرائج يتعهد الحاخام الرئيس الجديد للجيش أن يعالجه، فهو الحاخام آبي رونتسكي من مستوطنة ايتمار، وذلك بأن ينضم شخصيا الى صفوف المحاربين القتاليين. وهذا مثال آخر على تشويش وخلط الادارات كلها.

noorl
16-10-2006, 11:34:14 AM
يديعوت - اليكس فيشمان حرب اسرائيل مع حماس في غزة قادمة

ما يحدث في قطاع غزة في هذه الايام ما هو إلا مقدمة للانفجار الأكبر. اسرائيل تسير بأعين يقظة وصفاء ذهن نحو مجابهة مباشرة مع سلطة حماس في غزة. الجانبان يخططان لهذه المجابهة باصرار وشعور بأنها قادمة لا محالة. الفلسطينيون يتسلحون حتى أسنانهم ويبنون قوة عسكرية وأنظمة دفاعية ويعدون المفاجآت على غرار حزب الله. في الاسبوع الماضي فقط دخلت الى غزة اسلحة بقيمة ستة ملايين دولار، وقد نجح الفلسطينيون مؤخرا في تهريب عدة عشرات من الصواريخ المضادة للدبابات من طراز كونكورس التي من شأنها أن تزيل تفوق المدرعات الاسرائيلية التي تنشط في القطاع. لن نستغرب ايضا اذا اكتشفنا انهم قد أقاموا - أو في طور الانشاء - في غزة منشآت عسكرية دفاعية وهجومية على غرار "المحميات الطبيعية" التي انشأها حزب الله في جنوب لبنان.

كان من المتوقع أن تندلع المجابهة في غزة في واقع الأمر منذ الصيف الماضي وفقا للتقديرات الاسرائيلية على الأقل في بداية 2006. إلا أن حرب لبنان غير المخططة جاءت لتلتهم كل الأوراق. المجابهة في غزة تأجلت لعدة اشهر. ولكل من ينسى نقول: في الاسابيع الأخيرة التي سبقت حرب لبنان منذ اختطاف جلعاد شليت قام الجيش الاسرائيلي بسلسلة اجتياحات أصيب خلالها مئات الفلسطينيين. وفي اليوم الذي اختطف فيه الجنديان في الشمال هاجم سلاح الجو بناية في غزة كانت قيادات حماس العسكرية قد تجمعت فيها. المطلوب رقم (1)، محمد ضيف، أصيب بصورة بليغة. قائد الذراع العسكرية في شمالي القطاع أصيب هو الآخر. النشاط العسكري الاسرائيلي سرع تراجع قوة حماس عسكريا - ولكن سرعان ما اندلعت حرب لبنان وخفض القتال الدائر هناك وتيرة العملية. الآن ها هو الجيش الاسرائيلي يعود الى المهمة بقوة وعنفوان أكبر.

الجيش ركز نشاطاته الدفاعية حتى حرب لبنان على قاعدة "اطلاق النار من الطرف المقابل" حيث كان يرد بالقصف المدفعي أو الجوي بعد اطلاق صواريخ القسام واكتشاف الخلايا التي أقدمت على ذلك.
قيادة المنطقة الجنوبية غيرت فرضيتها هذه في الاسابيع الأخيرة وعادت (ربما كعبرة مستفادة من حرب لبنان) الى النظريات الحربية الكلاسيكية و"المحافظة" التي تظهر في الأدبيات العسكرية الاختصاصية. يتبين أن كل شيء مدون هناك، وأن لا حاجة الى اختراعات جديدة. النشاط الوقائي الدفاع


ي ضد حماس يقوم على ثلاث منظومات: "ستار الحماية" و"منظومة الحماية" و"منظومة الصيانة". هذا هو القتال الدائر في غزة في الايام الأخيرة في واقع الحال.
قيادة المنطقة الجنوبية قررت بأن لا تتم عملية الانتشار لمواجهة القسام والأنفاق الملغومة التي تُحفر تحت الجدار الفاصل بين اسرائيل والقطاع من الجدار الحدودي وانما من خلال الاجتياحات اليومية بواسطة "منظومة الحماية". هذه القوات تقوم بعمليات تمشيط يومية وتبحث عن الأنفاق من هناك.

"ستار الحماية" يعمل احيانا بعد "منظومة الحماية" من خلال ارسال دورية الى العمق الفلسطيني لتوجيه ضربة للخلايا الفلسطينية قبل أن تقوم بعملياتها المخططة أو اعتراض خلايا القسام من قبل أن تصل الى منطقة الاطلاق. هذه الانشطة العسكرية تتم في هذه الايام في شمالي القطاع من خلال كتيبة الدورية التابعة للواء جفعاتي في اطار عملية تدعى "الأجناس الاربعة".

"الستار الحامي" يستطيع أن يتحول ايضا الى دورية عنيفة عندما تدخل قوة ممثلة من كتيبتين الى العمق الفلسطيني لتنفيذ الاعتقالات واكتشاف الأنفاق والوسائل القتالية. هذه الانشطة تتم في جنوب القطاع في اطار عملية "رجل المطر".

لدى حماس نواة صلبة من المقاتلين المدربين الموجودين في عمق القطاع، ويضاف اليهم عدة آلاف من المقاتلين موزعين في المناطق المختلفة والمراكز السكنية مع مستوى تأهيل أقل درجة.
اغلبية مقاتلي حماس الذين يضربهم الجيش الاسرائيلي في هذه الايام هم من المقاتلين الموزعين على المناطق. أما الأهداف النوعية ومخازن السلاح والقيادات فتتعرض للهجوم عادة من الجو.
أما "منظومة الصيانة" فهي منظومة دفاعية منتشرة على امتداد الخط الاسرائيلي الحدودي حيث تقوم بالدوريات دفاعا عن التجمعات الاسرائيلية.

كل هذه الانشطة الدفاعية تهدف الى عرقلة وتشويش بناء القوة العسكرية الحمساوية في القطاع، ولكن ذلك لا يكفي لحل المشكلة. في اسرائيل يتابعون بترقب خبراء الارهاب الفلسطينيين الذين عادوا الى القطاع بعد اشهر تدريب واعداد طويلة في لبنان، ويقومون تحت أنوفنا بالاشراف على سلسلة عمليات تدريبية عسكرية ممولة جيدا من حماس. كميات هائلة من السلاح - من بقايا حرب العراق - تتدفق عبر سيناء الى غزة بواسطة تجارة السلاح الدولية.

لذلك، نقول ان هذه المجابهة آتية لا محالة، وليس بامكان التحركات العسكرية الاسرائيلية أن تمنع بناء قوة حماس العسكرية، إلا انها تسهم بالابقاء على الجاهزية العسكرية الاسرائيلية استعدادا لساعة الاختبار. وهذه ليست بالمسألة التي يُستهان بها كما قد تعلمنا من حرب لبنان.

noorl
16-10-2006, 11:35:20 AM
هآرتس - الكسندر يعقوبسون كي لا تتجاوز المحكمة العليا خطها الأحمر

القانون يخول الحكومة باقامة لجنة تحقيق رسمية اذا كانت تعتقد أن "هناك مسألة ذات أهمية شعبية حيوية وتحتاج الى توضيح في تلك الساعة"، عما قريب ستبت المحكمة العليا بأمر اقامة لجنة تحقيق كهذه للتحقق مما حدث في حرب لبنان الثانية على أساس الادعاء بأن عدم قيام الحكومة بعدم تشكيل هذه اللجنة غير منطقي.

المحكمة العليا ترى أن ذلك حقا من حقوقها، لذلك أصدرت أمرا احترازيا حول ذلك. اذا كان من الممكن انتزاع صلاحيات عليا كهذه من الحكومة بذريعة "معيار المعقولية والمنطقية"، ونقلها الى المحكمة العليا، فذلك يعني أنه لا توجد أية مسألة جماهيرية في اسرائيل غير قابلة للنقل على أساس هذه الذريعة. المعقولية والمنطق الذي تتطرق اليه المحكمة يتمحور حول ادارة شؤون الدولة. فمن يقرر معقولية ومنطق الامور السياسية هو الذي يسيطر على الدولة. وعليه، اعتقد أن على من يؤيدون اقامة لجنة التحقيق الرسمية ايضا أن يعارضوا هذه الخطوة التي تعتبر مرحلة جديدة في طمس معالم وخطوط التمييز بين الدفاع عن حقوق المواطن وبين المعايير القانونية - التي تعتبر مهمة من مهمات المحكمة العليا - وبين ادارة الدولة.

هل ينجح الاحتلال الاسرائيلي في المناطق في اجتياز "معيار المعقولية" كما تفسره المحكمة العليا في السنوات الأخيرة؟ بالتأكيد لا. لم تكن أية محكمة في العالم لتقدم على إباحة وتشريع مثل هذا العمل لو كانت تنظر اليه من خلال المقاييس القانونية. ومن البديهي ايضا أن أية محكمة في العالم لم تكن لتدخل في هذه القضية منذ البداية - مثلما لم يكن ليخطر ببال أي قاضي انجليزي بأن من حقه أن يجبر طوني بلير على تشكيل "لجنة تحقيق ملكية" بشأن الحرب في العراق.

وعليه، فمن الذي يقرر المنطق وحدود المعقولية اذا، وهل من المعقول - أو غير المعقول - اخلاء مناط أو عدم اخلائها؟ كان من المتبع حتى الآن أن يبت الشعب في اسرائيل في هذه القضية من خلال ممثليه مثلما هي الحال في كل قضية اخرى. وفي بعض الاحيان يكون القرار اختيارا بين امكانيات "غير معقولة" ومنطقية جميعا.
المثال الذي ورد أعلاه ليس فرضيا تماما. المحكمة العليا تناولت قضية فك الارتباط باهتمام شديد. الأقلية قالت في حينه أن فك الارتباط غير قانوني - لاسباب منها أنه متعارض مع برنامج حزب الليكود الذي انتخب شارون بناء عليه. أما الاغلبية فقد قالت أن فك الارتباط يتساوق مع قيم اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. هذا القرار الذي صدر عن المحكمة يعبر عن دخول مكثف منها الى ساحة الجدل السياسي. وهذا ما لم يتم اختيار القضاة من اجله أصلا. ربما كان بامكان القضاة أن يديروا الدولة أفضل من ممثلي الشعب، وربما لا. المهم هنا أن هذا ليس من شأنهم.

في مراسم رحيل اهارون باراك، رئيس محكمة العدل العليا، قال المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، أن باراك هو المثل الأقرب للنموذج المثالي الذي حلم به أفلاطون: ملك - فيلسوف. ولكن يجب أن نذكر أن حكم الملوك الفلاسفة وفقا لأفلاطون كان معاكسا تماما للديمقراطية، ولسلطة القانون ايضا. ليست هناك قوانين في دولة "أفلاطون": الحكام يديرونها بحكمتهم السامية من دون حاجة الى قوانين مدونة. الجميع يعرفون أن الجمهورية الاسرائيلية تعاني من نواقص كثيرة. وبالرغم من ذلك ليس من الجدير استبدالها بحكم الملوك كائنا من كانوا، ومهما بلغت حكمتهم وعظمتهم.
كي لا تتجاوز المحكمة العليا خطها الأحمر
هآرتس

الكسندر يعقوبسون
القانون يخول الحكومة باقامة لجنة تحقيق رسمية اذا كانت تعتقد أن "هناك مسألة ذات أهمية شعبية حيوية وتحتاج الى توضيح في تلك الساعة"، عما قريب ستبت المحكمة العليا بأمر اقامة لجنة تحقيق كهذه للتحقق مما حدث في حرب لبنان الثانية على أساس الادعاء بأن عدم قيام الحكومة بعدم تشكيل هذه اللجنة غير منطقي.

المحكمة العليا ترى أن ذلك حقا من حقوقها، لذلك أصدرت أمرا احترازيا حول ذلك. اذا كان من الممكن انتزاع صلاحيات عليا كهذه من الحكومة بذريعة "معيار المعقولية والمنطقية"، ونقلها الى المحكمة العليا، فذلك يعني أنه لا توجد أية مسألة جماهيرية في اسرائيل غير قابلة للنقل على أساس هذه الذريعة. المعقولية والمنطق الذي تتطرق اليه المحكمة يتمحور حول ادارة شؤون الدولة. فمن يقرر معقولية ومنطق الامور السياسية هو الذي يسيطر على الدولة. وعليه، اعتقد أن على من يؤيدون اقامة لجنة التحقيق الرسمية ايضا أن يعارضوا هذه الخطوة التي تعتبر مرحلة جديدة في طمس معالم وخطوط التمييز بين الدفاع عن حقوق المواطن وبين المعايير القانونية - التي تعتبر مهمة من مهمات المحكمة العليا - وبين ادارة الدولة.

هل ينجح الاحتلال الاسرائيلي في المناطق في اجتياز "معيار المعقولية" كما تفسره المحكمة العليا في السنوات الأخيرة؟ بالتأكيد لا. لم تكن أية محكمة في العالم لتقدم على إباحة وتشريع مثل هذا العمل لو كانت تنظر اليه من خلال المقاييس القانونية. ومن البديهي ايضا أن أية محكمة في العالم لم تكن لتدخل في هذه القضية منذ البداية - مثلما لم يكن ليخطر ببال أي قاضي انجليزي بأن من حقه أن يجبر طوني بلير على تشكيل "لجنة تحقيق ملكية" بشأن الحرب في العراق.

وعليه، فمن الذي يقرر المنطق وحدود المعقولية اذا، وهل من المعقول - أو غير المعقول - اخلاء مناط أو عدم اخلائها؟ كان من المتبع حتى الآن أن يبت الشعب في اسرائيل في هذه القضية من خلال ممثليه مثلما هي الحال في كل قضية اخرى. وفي بعض الاحيان يكون القرار اختيارا بين امكانيات "غير معقولة" ومنطقية جميعا.

المثال الذي ورد أعلاه ليس فرضيا تماما. المحكمة العليا تناولت قضية فك الارتباط باهتمام شديد. الأقلية قالت في حينه أن فك الارتباط غير قانوني - لاسباب منها أنه متعارض مع برنامج حزب الليكود الذي انتخب شارون بناء عليه. أما الاغلبية فقد قالت أن فك الارتباط يتساوق مع قيم اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. هذا القرار الذي صدر عن المحكمة يعبر عن دخول مكثف منها الى ساحة الجدل السياسي. وهذا ما لم يتم اختيار القضاة من اجله أصلا. ربما كان بامكان القضاة أن يديروا الدولة أفضل من ممثلي الشعب، وربما لا. المهم هنا أن هذا ليس من شأنهم.

في مراسم رحيل اهارون باراك، رئيس محكمة العدل العليا، قال المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، أن باراك هو المثل الأقرب للنموذج المثالي الذي حلم به أفلاطون: ملك - فيلسوف. ولكن يجب أن نذكر أن حكم الملوك الفلاسفة وفقا لأفلاطون كان معاكسا تماما للديمقراطية، ولسلطة القانون ايضا. ليست هناك قوانين في دولة "أفلاطون": الحكام يديرونها بحكمتهم السامية من دون حاجة الى قوانين مدونة. الجميع يعرفون أن الجمهورية الاسرائيلية تعاني من نواقص كثيرة. وبالرغم من ذلك ليس من الجدير استبدالها بحكم الملوك كائنا من كانوا، ومهما بلغت حكمتهم وعظمتهم.

noorl
16-10-2006, 11:35:55 AM
هآرتس - جدعون ليفي / مراسل مختص في حقوق الانسان ليبرمان سيزيل القناع فقط
على دعاة السلام أن يؤيدوا دخول ليبرمان الى الحكومة. وليس من المفهوم في هذا السياق فهم معارضة بعض وزراء حزب العمل لهذه الخطوة: فما الذي سيتغير حينئذ؟ هل ستخرج اسرائيل لشن حرب لا داعي لها؟ وهل سيتعزز المشروع الاستيطاني؟ وهل سترد الحكومة بالرفض على عروض سوريا للسلام؟ وهل ستزداد العنصرية ضد عرب اسرائيل؟ وهل سيزداد جيش الاحتلال غلظة وقسوة ضد الفلسطينيين؟ هل سيحدث كل ذلك اذا دخل ليبرمان الى الحكومة حسب رأيهم؟.

ذلك لأن كل هذه الامور متوفرة لدينا وبكثرة في ظل الحكومة الحالية، وما سيحدث فقط، إن ضم ليبرمان سيؤدي الى نزع القناع عن وجهها. من الأفضل تشكيل حكومة يمينية مع ليبرمان من دون قناع على أن تكون هناك حكومة تتنكر في انها حكومة وسط - يسار ومن دون ليبرمان، تماما مثل الكفاح السخيف ضد البؤر الاستيطانية "غير القانونية" الذي يؤدي في نهاية المطاف الى تعزيز المستوطنات "القانونية" وترسيخها، وكذلك الحال، تسعى مناهضة دخول ليبرمان فقط الى توفير غطاء تنكري ظاهري لاظهار الحكومة اليمينية المتطرفة على أنها حكومة متنورة وتشريع دخول حزب العمل اليها من خلال ذلك. معارضة عمير بيرتس وبعض رفاقه لضم ليبرمان مصاب إذا بداء التملق والتصنع المبتذل: فهم اعضاء في الحكومة التي خرجت منذ زمن بسيط الى حرب بائسة خاسرة، والتي تقول لا لسوريا وتقسو على الفلسطينيين وتقوم بتعزيز المستوطنات.

ليبرمان يقول ما يفكر به الكثيرون، تطرفه ونزعته الشوفينية خرجتا من الجارور بينما ما زال الكثيرون غيره يدفنونها عميقا في الداخل، وانما يتصرفون وفقا لروحيتها. هم لا يملكون أي تميز اخلاقي عليه. العنصري والمتطرف القومي الظاهر والعلني أفضل من العنصري والشوفيني الخفي. لدى ليبرمان ايضا خطة جاهزة، خلافا لاولمرت ونتنياهو وشمعون بيريس، الذي لا يعرف أحد (ولا هم ايضا) ما الذي يريدون القيام به في الغد. ربما يبدو ليبرمان متطرفا بالنسبة للبريئين أو من يتصنعون البراءة، ولكنه يقول في أمور كثيرة ما تقوم به اسرائيل بالضبط.
ليبرمان نشر خطة الكانتونات (من دون امكانية للحركة بينها) التي يدعو لها منذ عام 2001 عندما كان وزيرا للبنى التحتية. وهذا ما تفعله اسرائيل بالضبط - تحطيم النسيج الحيوي في المناطق من خلال الفصل الوحشي والمادي لكل محافظة عن الاخرى. سكان نابلس الذين يرغبون بزيارة أبنائهم في الخليل يواجهون العوائق المحكمة تقريبا من دون ليبرمان، أما بالنسبة لزيارة الأقارب في غزة فهي حلم من الأحلام. عندما طرح ليبرمان اقتراحاته كان هناك من أصيبوا بالصدمة والغضب، أما عندما يقوم الجيش الاسرائيلي بذلك فلا ينبس أحد ببنت شفة. أوليس ليبرمان الذي يقول الحقيقة أفضل اذا من حكومة اولمرت التضليلية المخادعة؟.



ليبرمان أوضح رؤيته ايضا لكيفية الوصول الى "الحسم العسكري" في مواجهة الفلسطينيين! "من الممكن الدخول الى كل مقرات القيادة والأنفاق ومخازن السلاح خلال 48 ساعة، وبعدها يمكن التقدم الى الأمام نحو تطبيق خطة الكانتونات"، قال ذلك في عام 2001 لصحيفة "هآرتس". وما الذي تحاول اسرائيل فعله في غزة وإن كانت غير ناجحة في ذلك؟ تغتال وتقتل تماما وتدمر بروحية "الحسم العسكري" الهذياني الذي طرحه ليبرمان.

ضم ليبرمان للحكومة سيزيل عنها القناع ايضا بالنسبة لموقفها من العالم. بعد أن تراجع رئيس الوزراء عن فكرة الانطواء، لم يتبق أمامه من الأساس أمر لعرضه في المجال السياسي. ليبرمان سيظهر للفلسطينيين والعالم الى أين تتوجه الحكومة الحالية حقيقة. وعندها سيعرف العرب والعالم بصورة واضحة جدا أن في القدس حكومة شوفينية متطرفة لا تتوجه نحو السلام.

استطلاع "يديعوت احرونوت" الذي نشر في نهاية الاسبوع، أعطى لحزب اسرائيل بيتنا 20 مقعدا (الليكود وحده هو الذي تفوق عليه في ذلك الاستطلاع) كاشفا بذلك الوجه الحقيق للرأي العام في اسرائيل: يميني متطرف كما لم يكن في أي يوم من الايام. وهذه ايضا مسألة يفضل أن نعرفها. أي طريق طويل اجتزناه منذ أن تمت مقاطعة مئير كهانا في الكنيست من قبل اغلبية احزاب البرلمان الى أن تحول ليبرمان الى مرشح شرعي لمنصب "وزارة أمنية". في الانتخابات القادمة لن يتحدثوا مرة اخرى عن ليبرمان باعتباره زعيما هامشيا، وربما سيصبح حتى رئيسا للوزراء في يوم من الايام. الاعتقاد السائد هو أن حكومة اليمين المتطرفة برئاسته ستوصلنا بالضرورة الى مقاطعة عالمية لاسرائيل تماما كما حدث مع حكومة حماس. ربما ايضا سيؤدي هذا التطرف المخيف الى دفع العالم للتدخل أخيرا باصرار وعزم من اجل انهاء هذا الصراع الدموي.

ليس من الصعب تقدير كيفية رد اسرائيل لم تم ضم شخص مثل ليبرمان لاحدى الحكومات الاوروبية. عندما انضم هايدر العنصري الى الحكومة النمساوية في شباط 2000، سحبت اسرائيل سفيرها من هناك وقاطعت الاتصالات مع النمسا وشخصياتها. ولكن ما هو حرام على العالم والنمسا حلال علينا ولا يؤدي الى رمشة عين عندنا، كما يظهر حاليا.

الغريزة الطبيعية عند أنصار السلام في اسرائيل تدفعهم لمعارضة الشخص الذي يدعو الى ترحيل قرى وبلدات بأكملها وطرد كل مواطن غير "مخلص" للدولة ويتطلع الى دولة "نظيفة" من العرب ولا يعترف إلا بلغة القوة - مفهومة وصحيحة. هناك ضرر تربوي واجتماعي خطير يكمن في تعيين وزير فاشي في الحكومة. ايضا حقيقة أن ليبرمان يجسد وجهة نظر عدد كبير (مليون مهاجر روسي) هي بشارة صعبة للمجتمع الاسرائيلي. ولكن بالرغم من ذلك كله نقول أن العنصري المعلن أفضل من المنافقين الذين يتحدثون عن السلام ولكنهم يشعلون الحروب. ولماذا تتساءلون عن صحة وصول ليبرمان للحكم طالما أنه موجود فيه (جوهريا) منذ زمن.

noorl
17-10-2006, 02:26:41 PM
هآرتس - داني روبنشتاين / محلل خبير للشؤون الفلسطينية الانتفاضة الثالثة" آخذة في الاقتراب

قرابة المائتي الف مصل من المصلين المسلمين قدموا للصلاة في مسجد الاقصى في يوم الجمعة الثالث من شهر رمضان. هذا يعتبر أكبر عدد من المصلين في المسجد منذ عدة سنوات. الاغلبية كانوا من النساء ذلك لان السلطات الاسرائيلية لم تفرض اية قيود الان على دخول النساء من الضفة لشرقي القدس. اما الرجال فلم يسمحوا الا لمن هم فوق سن الاربعين بدخول المدينة والمسجد. مئات الشبان تظاهروا عند المعابر بين القدس والضفة وقاموا باعمال شغب. الجيش الاسرائيلي والشرطة وحرس الحدود قاموا بتفريق هذه التظاهرات بالقوة. مئات آخرون (وربما اكثر من ذلك) اضطروا للصلاة في الشوارع المجاورة للبلدة القديمة. مشاهدهم وهم يركعون للصلاة في شارع السلطان سليمان وبجانب باب الاسباط تنشر في وسائل الاعلام العربية والفلسطينية منذ زمن.

في الايام القريبة ستهل علينا مناسبات دينية اخرى في شهر رمضان ومنها ليلة القدر الفاصلة بين الخميس والجمعة (الليلة التي نزل فيها القرآن) حيث يكثر المسلمون من الصلاة فيه هذا الى جانب الجمعة اليتيمة التي يطلقون عليها كذلك لانها آخر جمعة في رمضان ومن بعدها باسبوع يأتي عيد الفطر الذي ينهي شهر الصوم. فهل يتوقع حدوث اعمال عنف في الايام القريبة؟ من الصعب التكهن بذلك. الامر الواضح هو أن الجمهور الفلسطيني قد تحول منذ زمن الى جمهور اكثر تدينا. حقيقة أن اسرائيل لا تسمح للمسلمين (ولا للمسيحيين ايضا) من المناطق بالدخول للصلاة بحرية في الاماكن المقدسة بالنسبة لهم في القدس تبعث على الضيق في نفوسهم. من الصعب ان تنفي اسرائيل أن ذلك فصل صارخ وفظ لحرية العبادات. "الحصار الاقتصادي على القدس" كما قال قاضي القضاة الشيخ تيسير التميمي متواصل منذ سنوات الا أن الامر لا يؤثر على احد في حكومات اسرائيل.

من يتحقق من المعطيات منذ آب 1969 حيث قام شاب استرالي باشعال النار في المسجد الاقصى وتسبب باضرار فادحة - سيجد أن ردود الفعل لم تكن عاصفة بصورة خاصة ولا حتى في المناطق. أما اليوم فالوضع مغاير تماما. المناطق الفلسطينية كانت في الاونة الاخيرة احد الاماكن القليلة في العالم التي اقدم فيها المسلمون على التعرض للكنائس بسبب العبارات التي تلفظ بها البابا حول الاسلام.



الامر المهم لنا طبعا هو الاثار السياسية والامنية المترتبة على ذلك. حركة حماس التي بنيت من تعزيز قوة الاسلام محشورة الان في الزاوية وقادتها يلمحون بل ويهددون باستئناف العمليات الارهابية الواسعة. رئيس حكومة حماس اسماعيل هنية قال في يوم الجمعة الماضي في مسجد خان يونس ان الشعب الفلسطيني يملك الحق الكامل في الكفاح ضد الاحتلال والدفاع عن ارضه ومقدساته. "هذا الكفاح لم يشمل الارهاب لان الارهاب الحقيقي هو المذابح اليومية التي يرتكبها الاحتلال والحصار والتجويع".

ناطقون آخرون باسم حماس يتحدثون بلغة أكثر وضوحا عن المفاجآت التي تعدها حماس لاسرائيل وسعيد صيام وزير الداخلية ينهي في هذه الايام مع كبار المسؤولين في وزارته زيارة لايران وسوريا. التقارير الواردة تفيد بان سعيد صيام واعوانه قد تداولوا مع الايرانيين والسوريين في القضايا الامنية قادة حماس الذين فرضت عليهم المقاطعة في العالم كله وفي الدول العربية يضطرون للاكتفاء بطهران ودمشق من المتوقع طبعا انهم لا يتحدثون هناك عن امكانية الاعتراف باسرائيل وانما عن احتمالات الكفاح المسلح وخياراته.

متابعة التصعيد الامني في غزة واطلاق صواريخ القسام تعتبر كافية. وفقا للتقارير في ارائيل وغزة، هناك مؤشرات على ان وقف اطلاق النار آخذ في التلاشي وان المجابهة العنيفة اصبحت جلية وواضحة. الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يئس من اقامة حكومة الوحدة تقريبا يراقب ما يحدث بعجز. ربما يطلقون على التدهور المقبل "الانتفاضة الثالثة" وربما لا. مسار التصادم واضح. هذه لن تكون مفاجأة.

noorl
17-10-2006, 02:27:42 PM
معاريف - شالوم يروشالمي في جوهر حزب العمل
ثلاثة وزراء من العمل، اوفير بينس، شالوم سمحون واسحاق هيرتسوغ، جلسوا في أحد المقاهي في رعنانا وقرروا القيام بعملية توقيع اعضاء الكنيست من حزب العمل على وثيقة تطالب بانتظام الائتلاف ووضع تحديدات للحكومة. بواسطة هذه الوثيقة او هذه المصيدة فان هؤلاء الوزراء الثلاثة يأملون بان يشوشوا الخطوة التي يخطط لها رئيس الوزراء بادخال افيغدور ليبرمان و "اسرائيل بيتنا" الى الحكومة والى الائتلاف. انني احدد لنفسي واقنعها بأن الوزراء الثلاثة الشبان قد انفجروا ضاحكين حين بلوروا هذا الاقتراح، او على الاقل تبادلوا التهاني وهم يبتسمون احدهم للاخر. لا أحد يصدق موضوع توحيد الصفوف في هذه الايام التي ستشهد منافسة داخلية في الحزب، والتي تعني انقسام الحزب وضياعه من هذا الائتلاف.

حزب العمل يتجه حاليا الى اجراء الانتخابات الداخلية "البرايمرز" بعد سبعة اشهر ونصف الشهرعلى الاقل، وبموجب القانون الداخلي للحزب، فان المكانة المتأرجحة حاليا لزعيم الحزب، عمير بيرتس والشعور بانه يقف على حافة نهاية فترته وسيرته السياسية، فان البعض يتعهد بهذه العملية ان يجسد عدم الثبات على طريقته. فعلى الاقل يوجد خمسة من اعضاء الحزب يطالبون بتغيير رئيس الحزب الضعيف، وان احدهم لا يريد اضاعة هذه الفرصة النادرة وان لا يستغلها. السلاح الذي يمتلكونه الان هو معارضة كل خطوة يقدم عليها بيرتس، وهم يتزودون بسلاح كبير وهو خلق المشاكل في النظام، والمعارضة في البنود الخاصة داخل مشروع الميزانية، لكي يظهروا المدى الكبير الذي ضعف فيه وزيرهم وزعيم الكتلة بالنسبة لموضوعه الاجتماعي، والى جانب مقابلات فظة، جعلوا رئيس الحزب يشعر بأنه يحتاج الى موافقتهم في كل شيء لانه اصبح بعيدا عن الذهاب الى البيت.

الوضع السلبي في ذروته الان. افيشاي بروفمن يعتقد بان بيرتس قد فشل على الصعيدين الامني والاجتماعي. ومتان فيلنائي مقتنع تماما بان بيرتس ليس الا زعيما منتفخا دون محتوى قوي، وانه يفتقد الى الاتزان في الرأي، وانه من خلال الرؤية والبعد القومي فلا يجب اتاحة الفرصة له لاخذ المسؤولية خصوصا مسؤوليته في وزارة الجيش. اما داني ياتوم، فهو أحد المنافسين الاضافيين الذين يواجهون بيرتس، فهو يعتقد تماما بان بيرتس هو "ليس الا نيرا على رقبة حزب العمل". اما المنافسين الاخرين فانهم يعتقدون ان على بيرتس ان يقوم بخطوة جديدة ويفكرون به مثلهم مثل من سبقهم، سواء أكثر أو اقل، لكنهم يلتقون على نفس الخطوط الا أنهم يدون رأيهم بحذر أكبر. هناك من يعتقد بانهم سوف يتمكنون من اسكات وفصل النهاية في هذا الموضوع حين يتمكنوا في اجتماع حزبي من مهاجمة رئيس الكتلة، وهذا فقط لكي يقووا من مكانته في عين رئيس الحكومة والجمهور، وهكذا يسببوا الضرر لانفسهم حين يريدون مقابلته او مواجهته مستقبلا.

الوزير روني بار أون، أحد الوزراء الاكثر حدة في الحكومة وعضو جيد لليبرمان، اجرت معه اذاعة الجيش الاسرائيلي مقابلة خاصة يوم امس، حيث سُئل فيها بار أون فيما اذا كان الالتزام بهذا الوضع يمكن ان يقنع اعضاء الكنيست من حزب العمل ويقنعهم بصورة تامة بالبقاء في الحكومة برئاسة اولمرت وفي نفس الوقت الضغط من اجل عدم استكمال الاتصالات مع ليبرمان. بار أون واجه المذيع بلهجة حادة وبحق. "ماذا سنفعل اذا كانوا سيتخلون عن التزاماتهم مستقبلا، سوف نذهب ونطالب في المحكمة بالتحقيق والالتزام في الاتفاق.

لا يوجد اي مناص آخر لرئيس الحكومة، فهو لا يستطيع الاعتماد على حزب العمل، وطبيعي ليس في هذه الايام القريبة من الانتخابات الداخلية. ولحزب العمل لا يوجد اي مبرر ايضا، لانه لا يستطيع أن يبقى في الحكومة وان يعمل ضدها في الوقت نفسه، لكن المسيرة الداخلية لن تبقي لديه خيارات اخرى. ولعمير بيرتس لا يوجد اي مناص، فهو لا يستطيع المواجهة على دخول ليبرمان الى الحكومة طالما أنه يمثل حزبه، وزيادة في ذلك أن يصعد الصراع ضد اصدقائه في الحزب، ومن ناحية اخرى، ان جميع المحاولات التي سيقوم بها ليفرض زعامته وقدراته داخل الحزب وفي قيادته تشبه في هذه الايام المحاولة التي باءت بالفشل في اكثر من مرة والتي تمثلت وكأنها كانت مجرد نمر على ورق.

noorl
17-10-2006, 02:28:24 PM
معاريف - شلومو غازيت / رئيس شعبة الاستخبارات الاسبق توقع متشائم حول السلاح النووي
لم أشعر بالاهانة إذ لم اُدع أنا ايضا للمشاركة في البحث المخفي، الكتوم والسري للغاية للمنتدى المقلص، الذي جمعه رئيس الوزراء لاستيضاح المسائل الاكثر حساسية لامن اسرائيل. لم اشعر بالاهانة، لانه اتخذت مرة اخرى الطريقة الدارجة - رئيس الوزراء حرص على ان يضعني في الصورة، من خلال تقرير مفصل وكامل، من على موجات الاثير بالطبع، فور انهاء الجلسة الكتومة.

سررت لان أرى بأننا متفقان بالرأي: التقدير في اسرائيل هو أنه في نهاية المطاف لن يكون ممكنا منع ايران من نيل السلاح النووي، وحتى الهجوم الاميركي لن يمكنه منع ذلك. وفي أبعد الاحوال يمكن لهجوم كهذا أن يعرقل تحول ايران النووي لعدة سنوات.

الاستنتاج الاول، وشديد التشاؤم، الذي يستخدم خلاصة البحث واضح للغاية. مرت ستون سنة منذ استخدم السلاح النووي لاول مرة في اليابان. وميثاق منع نشر السلاح النووي استنفد نفسه. ويمكن لنا أن نقرر بأسى بان كل دولة مصممة على تطوير وانتاج سلاح نووي، لا يمكن اليوم منعها من ذلك. وفضلا عن ذلك، فاننا اذا لم نحصر البحث بالسلاح النووي وحده، ونوسعه الى جملة أوسع من أسلحة الدمار الشامل، والتي تتضمن أيضا السلاح الكيماوي والبيولوجي، فان الامكانيات المفتوحة في هذا المجال غير محدودة تقريبا.

آمل أن يكون هذا التحليل والتقدير ساهم في الاستنتاج الحتمي - ما ليس لدى القوة العظمى الاميركية القدرة على تحقيقه، بالتأكيد ليس لدى اسرائيل الصغيرة القدرة على تحقيقه تحقيقه.

الاستعراض المغطى اعلاميا للبحث لم يتطرق لمسألة العقوبات، التي يمكن فرضها على دولة "عاقة" مثل كوريا الشمالية وايران. وسأكتفي بالاعراب عن رأيي الشخصي.

ايران لن تكف عن تطوير وانتاج السلاح النووي، الا اذا توصلت الى الاستنتاج بانها لا تحتاج الى هذا السلاح، ولا سيما اذا انهار النظام الاصولي. العقوبات الاقتصادية غير قادرة على تحقيق هذا الهدف. فايران هي احدى القوى العظمى النفطية الكبرى في العالم، وتوجد تحت تصرفها ليس فقط مصادر تمنع انهيارها واستسلامها، بل تحت تصرفها سلاح النفط الذي من شأنه أن يجنن اقتصاد العالم.

وفضلا عن ذلك، هناك تخوف من ان عقوبات كهذه ستعمل حقا بالاتجاه المعاكس. مثل هذه العقوبات ترص صفوف الشعب خلف قيادته، حتى لو كانت هذه قيادة مكروهة، الاغلبية الساحقة في الشعب الايراني ترغب في استبدالها.

التاريخ القصير لاسرائيلي ثري بالامثلة التي أوهمنا فيها انفسنا بان ممارسة الضغط الاقتصادي على الشعب، وأن اثقال يدنا في الحياة اليومية ستؤدي الى التحول، الى الضغط على القيادة القائمة، الى اسقاطها أو على الاقل الى تحريكها نحو تغيير السياسة. لم نتمكن من الفهم لاهمية ووزن العزة والكرامة الوطنية في الرأي العام العربي. وهذه تعمل بالذات بالاتجاه المعاكس.

وكمن لم يشارك في البحث السري في القدس، فلا مفر امامي من أن انقل، أنا أيضا، ملاحظاتي الى المنتدى السري والكتوم من خلال وسائل الاعلام.

واضيف فقط ملاحظة اخرى. ليس نحن فقط نتابع بحرص كل معلومة تصل من طهران. ايران ايضا تتابع بحرص كل ما يقال في القدس. وفي هذه النقطة، يجدر بنا أن نتذكر بان "كلمة في الصخر، صمت في اثنين".

noorl
17-10-2006, 02:28:58 PM
هآرتس - أسرة التحرير قولوا لا للرئيس
الثرثرة المستحوذة على الجهاز السياسي في موضوغ تغيير طريقة النظام والحكم في اسرائيل في هذه الاثناء ترتكز اساسا على خطأ، وذلك بسبب ارتباطها بمسألة دخول حزب "اسرائيل بيتنا" الى الائتلاف. ان شكل الحكم المطلوب لاسرائيل يعتبر موضوعا جديا اكثر من مجرد تحويلها الى وسيلة لحل مشكلة ائتلافية ظهرت بالصدفة. فالشكوك تساور القلب، بان السعي الحثيث وراء ذلك الان، اساسه في الرغبة في حرف وابعاد الجدل العام في مسألة الفشل في اداء الحكومة في الحرب الاخيرة.

ومع ذلك، انه باستثناء المشكلة المرتبطة بالتوقيت، فانه توجد اسباب جيدة للفحص بجدية ادخال اصلاحات على طريقة الحكم والانتخابات الحالية. وكما اظهر الفحص الذي أجرته "هآرتس" في الاسبوع الاخير، فان الكم الذي تتغير فيه الحكومات، والوزراء، والمدراء العامون في الوزارات في اسرائيل لا يحتمل. فهذا وضع تغير فيه خلال 58 عاما تغيرت فيه 31 حكومة، وفي السنوات العشر الاخيرة، احتفظ في وزارته ليس أكثر من 16 شهر فقط، فهذا وضع لا يسمح بالتخطيط بعيد المدى في اي موضوع كان. وكذلك، فان ارتباط وتعلق رؤساء حكومات يعتمدون على اغلبية برلمانية ضئيلة بحيث توجد دوافع ومصالح خاصة لكل عضو كنيست في الائتلاف، وهذا يشوش كثيرا أداء عمل الحكومة والجهاز السياسي كله وتمنع قادتها التركيز في المهام القومية.

الهدف الاساس في تغيير اسلوب النظام لا بد أن يكون بهدف تثبيت النظام للجهاز السياسي الحاك. وهذا هو التبرير الاساسي لمؤيدي الطريقة الرئاسية. ولكن، وباستثناء مثل هذه الطريقة، فانها ستبدو مثل علاج قاسي جدا لمثل المشاكل المتعلقة بالاستقرار. ان حلا كهذا ستكون السلبيات تتغلب على الايجابيات فيه. ان النظام الرئاسي يعتبر شكلا واسلوبا سهلا لوصول شخص له شعبية الى الرئاسة بسهولة، ودون أن يكون قد مر بتجارب وعمل سياسي وأن قوته فقط بمدى وصوله الى الشعب أو بقدراته الحالية. ان وضعا (على عكس ما هو في الولايات المتحدة التي تشكل نموذجا لمؤيدي الانتقال) لا يوجد في اسرائيل تشريعات حادة وواهضحة لحقوق الفرد والمواطن، وضعا كهذا يكون فيه الخطر اكثر بكثير في حالة الانتقال الى هذه الطريقة.

وكذلك، فان ثمن هذا الاستقرار الموعود في تطبيق هذه الطريقة (الرئاسية) يمكن ان يكون باهظا. ففي دولة مشتعلة مثل اسرائيل، فيها أحداث سياسية وأمنية تلاحق احداها الاخرى بكثافة وكم فظيع، فمن المهم جدا أن يحافظ على العلاقة الضرورية بين السلطة والجمهور، وان مثل هذه العلاقة لا بد أن تجد نفسها في الكنيست. ضرورات متعلقة، وبمدى كبير، لمكانة البرلمان التشريعي كمراقب على أعمال السلطة.

يمكن العمل على اصلاح حالة الاستقرار في السلطة بوسائل مختلفة في النضال البرلماني نفسه. وقبل كل شيء، عن طريق رفع (زيادة) نسبة معدل الحسم واضافة عامل منطقي لطريقة الانتخابات العامة القائمة في اسرائيل. ان مثل هذه التغييرات ستؤدي الى تقليص عدد الكتل في الكنيست ولزيادة الامكانية في تشكيل ائتلاف قوي واطول عمرا. وكذلك، يمكن دراسة سن تشريع يحدد ان الذي سيشكل الحكومة لا بد أن يكون رئيس الحزب الاكبر، وان تغيير طريقة الانتخابات الداخلية في الاحزاب على نحو يؤدي الى نقل الحسم في ذلك الى ايدي اعضاء الحزب القدماء المخلصين - أو في يوم الانتخابات نفسه - الى ايدي جمهور الناخبين لذلك الحزب.

noorl
17-10-2006, 02:29:47 PM
هآرتس - عكيفا الدار / المراسل السياسي للصحيفة دولة قانون ليبرمان
عضو الكنيست افيغدور ليبرمان يعد عند وصوله للحكم او - للاسف - لوزارة الامن الداخلي، بفرض القانون والنظام في الدولة وان يعالج امر المخالفين كما يجب. تخيلوا بينكم وبين انفسكم ان قائد اسرائيل بيتنا كان في تلك الحالة سيضيف التحفظ التالي: "باستثناء القوانين والانظمة التي تمنع وتعرقل نهب اراضي اليهود بمساعدة حكومية" أو "باستثناء المخالفين المقبلين من الاتحاد السوفياتي سابقا". بهذه الطريقة سيكون من الاسهل فهم المغزى الحقيقي لمعارضة ليبرمان لاخلاء البؤر الاستيطانية. ليست هذه قضية ايديولوجية او باختلاف سياسي او مخالفة لقانون التخطيط والبناء التي يوجد منها الكثير الكثير في ارجاء البلاد. الاغلبية الحاسمة من البؤر الاستيطانية ليست الا نهبا في وضح النهار للاراضي الخاصة.

مئات المستوطنين الذين يقطنون في اكثر من مائة بؤرة استيطانية في ارجاء الضفة ليسوا الا مخالفين للقانون من الناحية القانونية. الوزراء والضباط والمسؤولون الحكوميون والمسؤولون في قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية الذين يسمحون لهؤلاء المجرمين - فعلا او من خلال غض البصر عنهم - يجب أن يقدموا للمحاكمة للمساعدة في تنفيذ هذه المخالفات الخطيرة. ملحق البؤر الاستيطانية في تقرير المحامية تاليا ساون الذي نشر في صحيفة "هآرتس" قبل سنة ونصف اظهر ان 54 بؤرة استيطانية من الـ 87 التي تم فحصها (من 105 بؤرة عموما) قد اقيمت ولو جزئيا على اراضي خاصة او اراضي دولة او اراضي قيد الفحص (اراضي يجري التحقق من ملكية اصحابها). ساسون قالت بصورة قاطعة ان هذه البؤر الاستيطانية "ليست قابلة للتعديل ولو توفرت الامكانية السياسية للقيام بذلك".

حسب الملحق الذي ارتكز على عطيات تم الحصول عليها (تحت ضغط شديد) من وزارات ومكاتب الحكومة والخرائط الرسمية الواردة من الادارة المدنية - قامت وزارة الاسكان والبناء بتحويل 70 مليون شيقل بين 1996 و 2004 من اجل اقامة البنى التحتية والمباني العامة في 82 بؤرة غير قانونية في المناطق. 61 منها اقيمت في عهد نتنياهو. وللتذكير: ليبرمان بدأ مسيرته السياسية كمدير عام لديوان رئيس الوزراء (نتنياهو). ما الذي كان ليبرمان سيقوله عن الدولة التي تشجع مواطنيها على الاعتداء المبرمج والمنهجي على اراضي اليهو وأملاكهم واقتلاع اشجارهم وبساتينهم وترسل جنودها لضمان سلامتهم؟ ليبرمان ورفاقه في اليمين يبررون عجز السلطات - عن قصد - في كل ما يتعلق باخلاء البؤر الاستيطانية من خلال ادعاءات مثل التسامح تجاه البناء غير القانوني عند العرب في داخل الخط الاخضر. من المثير هنا ان نعرف ما الذي كان سيقوله قضاة محكمة لاهاي الدولية عن المقارنة التي يعقدها اليمين بين البناء غير القانوني في داخل الاراضي السيادية للدولة وبين الاقتحام غير المصرح للاراضي المتنازع عليها سياسيا. اسرائيل نفسها لم تبدأ سيادتها على تلك الاراضي ووافقت على اجراء مفاوضات حول مستقبلها. ومع ذلك كله ردت محكمة العدل العليا في السنوات الاخيرة التماس المستوطنين ضد اخلاء ستة بؤر استيطانية بعد أن قبلت ادعاءات النيابة العامة بانها قد اقيمت بصورة غير قانونية على اراضي خاصة.
في الايام القريبة ستمر ثلاث سنوات ونصف السنة على قرار الحكومة بتبني خريطة الطريق التي تعهدت من خلالها بتفكيك البؤر الاستيطانية التي اقيمت منذ اذار 2001 بصورة "فورية" في كل صباح تقوم اسرائيل بخرق تعهدها للولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة. اضافة الى ذلك تقوم الحكومة بخرق قرار الحكومة السابقة يوميا (قبل سنة ونصف) بتبني تقرير ساسون - الذي حصل على مباركة المستشار القضائي للحكومة - والتحرك خلال 90 يوما لتعديل الوضع.

ان كان ليبرمان سعى لان نتعامل مع اقواله حول القانون والنظام بصورة جدية فمن واجبه أن يشترط انضمامه للحكومة بجدول زمني سريع لاخلاء كل البؤر الاستيطانية وتكثيف تطبيق القانون واعادة الاراضي لاصحابها من دون تمييز في العرق أو الدين.

noorl
21-10-2006, 11:18:13 AM
هآرتس - أسرة التحرير الواجب في ضريبة الدخل الاسرائيلية السلبية
احدى المهمات الأخيرة التي كلف بها مدير عام وزارة المالية، يوسي بخر، قبل أن يستقيل من منصبه بعد بضعة اشهر: بلورة ورقة عمل عن ضريبة الدخل السلبية. وزير المالية، ابراهام هيرشيزون، الذي يميل الى تأييد انتهاج الضريبة، طلب من بخر تفصيل المزايا والنواقص لهذا الترتيب والتوصية في كيفية التصرف. ويفترض ببخر أن يرفع استنتاجاته في غضون شهر، وذلك كي يتسنى له الاستعداد منذ بداية السنة المقبلة لانتهاج الضريبة - اذا كان القرار ايجابيا - بهدف تفعيلها ابتداء من العام 2008.

ضريبة الدخل السلبية هي امتياز مالي يصرف من ميزانية الدولة لمن يكسب أجرا منخفضا ويفي بشرطي اضافيين: معين رئيس في عائلته وأب أو أم لطفل أو طفلين حتى سن 18. وهدف ضريبة الدخل السلبية مزدوج: تقليص مدى الفقر وخلق حافز للعمل. نتائج استطلاع الفقر تبين عاما بعد عام ان الفقر قائم بل ويحتدم حتى في اوساط اولئك الذين يعملون، وبالاساس لان مستوى كسبهم منخفض. وفي بحوث بنك اسرائيل - الذي يؤيد انتهاج ضريبة الدخل السلبية - تبين أن الدول التي انتهجت مثل هذه الضريبة انخفض فيها بشكل كبير عدد الفقراء في العائلات التي يوجد فيها عاملون، وخفت حدة الفقر في عائلات عاملة بقيت فقيرة. كما تبين في البحوث أيضا أن ممارسة الخطة ستخفض بالفعل الفقر في عائلات فقيرة بشكل كبير بل وستزيد التشغيل، وان كان بقدر محدود.

وحسب الاقتراح الذي أعده بنك اسرائيل ستوفر منح ضريبية متدرجة للعائلات التي يكسب ذو الدخل العالي فيها 000ر1 شيقل على الاقل، ولكن ليس أكثر من000 ر5 شيقل. مبلغ المنحة سيتراوح بين 200 - 500 شيكل وحجمه يتقرر وفقا لعدد الاطفال حتى سن 18 وحجم الدخل: يرتفع حتى دخل 3.500 شيكل وينخفض حتى يصفر عند دخل 5,000 شيقل.

وتحظى الخطة أيضا بتأييد مؤسسة التأمين الوطني. ليس هكذا القيادة المهنية في وزارة المالية. فبرأي كبار مسؤولي الادارة، فبملفة الخطة - نحو5ر 1 مليار شيقل حسب تقديرهم، 2ر1 مليار شيقل حسب تقدير بنك اسرائيل - يمكن تنفيذ خطط تتنافس بشكل افضل مع مشكلة الفقر والفوارق الاجتماعية، كتشجيع الرجال الاصوليين على العمل وأمهات وحيدات في عائلاتهن ونساء عربيات للخروج الى العمل. ولكن يخيل أن السبب الرئيس لمعارضتهم هو العبء الذي تفرضه الخطة على الميزانية، واذا ما طبقت الخطة فانها ستحتاج الى فرز كامل المبلغ (بينما الحلول المقترحة الاخرى من قبلهم كبديل قابل للتنفيذ التدريجي والجزئي). وفضلا عن ذلك فمن المتوقع غير قليل من المصاعب في التنفيذ، ولا سيما في الاوساط التي لا توجد فيها اتفاقات عمل جماعية، مصانع صغيرة وما شابه.

الفكرة القابعة في اساس ضريبة الدخل السلبية - الخلط بين المساعدة الرسمية وبين العمل (خلافا للدعم العادي المنوط فقط بالوضع الاجتماعي أو الصحي) - ايجابي وجدير بالتشجيع. وحقيقة أن بنك اسرائيل يؤيد الخطة استنادا الى الدراسة والبحث، يجب اخذها بالحسبان في كل مرحلة من مراحل الدراسة. ينبغي التعلل بالامل بان يتوصل مدير عام وزارة المالية الى توصية ايجابية ووزير المالية يأمر بالشروع في الاعداد لانتهاج الضريبة في العام 2008.

noorl
21-10-2006, 11:19:36 AM
ملحق هآرتس - أجرى المقابلة: آري شبيط / كاتب يساري
بيلد لـ "هآرتس" : ايران تهديد وجودي مباشر ومخيف لاسرائيل-استعدوا لتسونامي اسلامي

يكاد اللواء يوسي بيلد يصاب بالخوف عندما يُسأل عن دخول السياسة. ليس ذلك سهلا عليه مع نقد الجيش الاسرائيلي الذي يصدر عنه ولا يسهل عليه مع النقد اللاذع الذي وجه اليه في أعقاب انضمامه الى نتنياهو. قبل انتخابات 1996 انتسب الى الليكود ودعا الى تأييد نتنياهو. في 1997، قبل سنتين من تحويله تأييده الى ايهود باراك، انقض على نتنياهو برسالة علنية في صحيفة "معاريف": "أشكك في قدرتك على فهم ما هو الاخلاص، وما هي الصداقة"، كتب. "كيف تجرأت على خداعي، لا في المجال الشخصي، بل في مجال القيم، والأمن والمجتمع في هذه الدولة.. أنت خيبة أمل كبيرة، أنت تبث الذعر، وأنت تبث انعدام الزعامة، وانعدام الاستقامة الشخصية والعامة.. أنا خجل مخزي لأنني ناصرتك..".

كنت هنا وعُدت الى هنا
- يوسي بيلد، نفس نتنياهو الذي انقضضت عليه، هل يستحق اليوم أن يترأس الحكومة؟
+ في المعرض الحالي هو الأكثر استحقاقا.
- أذكرك، أنت الذي كتبت عنه أنه لا اصدقاء له، ولا إله له، وأنه يقود الدولة الى الضياع.
+ عندما بدأنا نلتقي الآن، في اثناء الحرب وبعدها، كان راسب هذه الرسالة يجثم بيننا. لم نتحدث في ذلك، لكن الرسالة قامت في الهواء. ليست تلك رسالة بسيطة. وآنذاك، بعد أن تحدثنا في الوضع وبعد أن طرح الي بيبي التحدي حاولنا أن نعيد بناء الثقة بيننا. وما قلت له هو "اسمع يا بيبي، سأكشف لك سرا شخصيا وأطلب اليك ألا تكشف عنه على الملأ: نضجت بعشر سنين". وعندها قال لي "يوسي، سأكشف لك سرا مني: أنا ايضا نضجت بعشر سنين". وهذا صحيح حقا. لقد نضج ونضجت وأدركنا كلانا أنه من اجل مواجهة الواقع يجب علينا أن نتغلب على رواسب الماضي.

- هل تغير حقا في نظرك؟
+ اجل. انه يتحدث حديثا مغايرا. أكثر حصرا. وأقل حماسة. وأكثر هدوءا. وأكثر انضباطا. وهو قادر على استيعاب النقد. وأقل هياجا على من لا يفكر مثله. وهو ايضا قام بعدد من الاشياء. له نصيب مهم في أن الاقتصاد الاسرائيلي أصبح صلبا بما يكفي لتجاوز هذه الحرب.
- يتهمونك بأنك تلتوي.
+ الحقائق صحيحة. كنت هنا، وعدت الى هنا. لكن مرت تسع سنين. تغير الوضع، وتغير بيبي. ما هو الأهم التمسك برأي ما كان لك قبل عقد أو النظر حولك ومحاولة انقاذ دولتك؟.
- كتب يوسي سريد أن انتقالك من نتنياهو الى باراك ثم الى متسناع يجعلك بطل البلاد في القفز الثلاثي. وهو يشير الى أنه لا يمكن تأييد نتنياهو والمستوطنين ومتسناع ميرتس ايضا.
+ يستطيع الناس أن ينقدوني. أنا أحترم النقد الموضوعي. لكن لي توقع واحد من يوسي سريد أن يدقق في الحقائق. لم اؤيد قط عمرام متسناع.
- الزعم العام الموجه اليك والموجه الى بعض الجنرالات الآخرين هو أنكم بلا بوصلة ايديولوجي.
+ لا أنوي الاعتذار لأنني كنت ألبس البزة العسكرية ثلاثين سنة. هل نحن بلا بوصلة ايديولوجية؟ نحن؟ وعندما يجلس تساحي هنغبي وشمعون بيريس في حزب واحد هل لهما بوصلة ايديولوجية؟.
تحت عدسة تكبير
- لماذا السياسة؟ لماذا الآن؟ امتنعت لسنين من النشاط السياسي ذي الشأن.
+ اقترح علي مرتين في الماضي رؤساء حكومة في عملهم أن أتولى وزارة. من غير انتخابات تمهيدية، ومن غير نضالات، وباختصار. رفضت هذين الاقتراحين لأنه يهمني أن أكون انسانا حرا. أريد الرقص على الطاولة عندما أشاء. وأن اسافر مع الاصدقاء الى رودوس وأدخل الكازينو لألعب "لاك جاك". الآن اذا قمت بهذه الاشياء كفرد لا يستطيع أحد أن يقول كلمة. ولكن اذا أصبحت رجل حياة عامة فانهم يقولون "الويل، يظهر يوسي بيلد في الكازينو". في هذا الكثير من التزييف، والكثير من النفاق، ولا أريد ذلك. لا أحب أن أعيش وعلي عدسة تكبير. كنت لسنين كثيرة في الجيش تحت عدسة تكبير.
- ما الذي تغير؟ لماذا ينهض يوسي بيلد فجأة في الصباح ويقرر أنه أهل لأن يكون وزيرا؟

+ ما حدث هو الحرب. وجهت الي الحرب ضربة شديدة للوعي. لقد فتحت لي رأسي. فكرت دائما أن دولة اسرائيل مثلث متساوي الاضلاع: الاقتصاد، والأمن، والتربية. لكنني أدركت فجأة جراء الحرب أن هذا المثلث قد اختل تماما، وأننا نجد انفسنا في وضع لم تعد فيه دولة اسرائيل شيئا مفهوما ضمنا وأنه يجب أن نبني من جديد هذا الأساس الذي يسمى أمن اسرائيل. فكرت في أنني أملك تجربة وميراثا في هذا المجال، ولهذا قررت أن أجند نفسي في الاحتياط، لا في القوات الدائمة. لا أن أمضي الى حياة مهنية سياسية بل أن آتي للقيام بمهمة. أن احاول الاسهام بما استطيع لاعادة بناء الجيش.

- هل الوضع شديد جدا حقا؟ هل يحتاج الجيش الاسرائيلي الى اعادة بناء؟
+ اسمع، الجيش الاسرائيلي عزيز علي جدا، لكن في السنين الأخيرة اختل شيء ما. حدث لنا شيء سيء جدا. فقدنا الاتزان بين الأذرع، ونشأ تصور يقول ان سلاح الجو سيحل كل مشكلة. وبنوا هنا عجلا ذهبيا اسمه التكنولوجيا. اعتقدوا أن التكنولوجيا تستطيع حسم الحرب. ولهذا يوجد الجيش البري اليوم في ضائقة شديدة. ما يجب فعله هو تدريب انهاض للجيش البري.
- هل أصبح الجيش البري الاسرائيلي جيشا غير ذي قدرة؟

+ في سنة 1998 كتبت الى رئيس الحكومة والى وزير الجيش رسالة حذرت فيها من أن الحرب المقبلة ستكون مع الكثير من التكنولوجيا، والكثير من السلاح الذكي والكثير من السلاح الدقيق، ولكن لن يكون جيش. لن يكون جيش في الأسفل. لن يكون من يحارب ومن ينفذ. وهذا ما حدث على وجه الدقة في حرب 2006. أرجو ألا تفهمني فهما غير صحيح: يُحتاج الى سلاح جو قوي، ويُحتاج الى تكنولوجيا ممتازة. لكن يجب الحفاظ على التناسب. وهنا، ولسنين، فقدنا التناسب. انفصلنا عن الواقع. ضيقنا عدد القوات، وقللنا من التدريبات. دربنا القادة في سيارات الجيب والكوموندارات بدل التدريب الحقيقي. نشأ وضع أصبح فيه قائد اللواء قائد فرقة من غير أن يكون قاد لمرة واحدة تدريبا لوائيا حقيقيا. ألغوا التدريبات الأساسية. وأفسدوا الجاهزية في الحد الأدنى. لكنهم كانوا ما زالوا يقصون قصة فانتازيا فحواها انه حينما تأتي الحرب ستسافر الفرق ليلا الى دمشق. لكن الفرق لا تستطيع السفر ليلا الى ما حول دمشق اذا لم تتدرب على ذلك. اذا لم يُجرب قادتها ذلك قط. اذا كان جنودها لم يروا دبابة منذ خمس سنين. هل يخطر في بال أحد أن لاعب كلة سلة لم يرمِ نحو السلة لسنة كاملة سيكون في التركيب الممتاز لفريق ما؟ هل يعتقد أحد أن عازفا في جوقة موسيقية لم يعزف لمدة نصف سنة على الكمان سيصعد ليعزف في حفل موسيقي؟ الحرب فن. فن صعب. ومن لا يتدرب لا يعرف كيف يكون فنانا في الحرب.
- كانت مشكلة في التدريبات. يمكن تقويم ذلك. هل توجد مشكلات اخرى؟

+ توجد مشكلة قيمية شديدة جدا. توجد ازمة قيمية في مجال القيادة. أنا آسف لأنني لا أعرف استعمال كلمات فصيحة. أنا أحسد اولئك الذين يعرفون كيف يكونون أناس تنظير. لكنني انسان بسيط اؤمن بالاشياء البسيطة. اؤمن بأن الجيش فيه أهمية للبساطة. وتوجد أهمية للجانب العملي. ولكن عندما لا تتدرب لا يجب أن تعلم. وعندما لا تعلم فانك غير متخصص. وعندما لا تكون متخصصا لا يُطلب منك مثال شخصي ومعرفة شخصية. وهذا ما حدث هنا. نشأ اعتقاد ما بأن القادة سيحركون القوات عن طريق مختلف الاجهزة. عن طريق شاشات البلازما. لا أعرف أي التقنيات ستكون في العالم. لكنني أعرف أنه في المستقبل الظاهر لن يحرك أي شيء تكنولوجي السرايا والكتائب والألوية لتنقض ولتحتل. لن يحرك أي شيء تكنولوجي الجنود والقادة في الميدان ليعرضوا حياتهم للخطر. اذا لم يكن بجانبهم ضباط يرونهم ويؤمنون بهم فانهم لن ينقضوا. وتبين في هذه الحرب أن هذه القيمة الأساسية قد فقدناها. لولا أنني كنت مع لوائي في حرب يوم الغفران، لما كنت بقيت في عملي ساعة واحدة. كان قادتي سيعزلونني أو سيعزلني جنودي. يجب على القائد أن يشعر بالمعركة. يجب أن يشمها. أن يرى بعينيه أين الضعف وأين الخطر وأين احتمال المفاجأة. ولكن هنا لم يكن جزء كبير من قادة الألوية في الميدان. لقد بقوا في الخلف. واسأل ماذا حدث هنا. من أين امتلك قائد اللواء 7 القوة ليوجه الأوامر الى قادة كتائبه، ليرسلهم الى النار، وليعود الى غرفته للنظر في شاشة البلازما. من أين قوة النفس هذه. من أين هذه القوة؟.
- ما تصفه يبدو مثل جنون.
+ لا يبدو هذا جنونا. هذا جنون. هذا عدم مسؤولية. اقتطعوا واقتطعوا واقتطعوا لكنهم لم يتحملوا المسؤولية عن الاقتطاعات. لم يعترفوا بأنهم لا يستطيعون الآن إحداث نفس الأمن الذي أحدثوه قبل. واعتقدوا بدل ذلك أنهم يجدون حلولا بديلة في التكنولوجيا وفي مختلف التصورات الفظيعة المحكمة. جعلوا الجيش تكنولوجيا ذكيا. وهذا الذكاء التكنولوجي لم يثبت في الامتحان. عندما حانت الحرب لم يثبت في الامتحان. رأيت فجأة انه لا يوجد مثال يُحتذى. لا يوجد تمسك بالمهمة. لا يوجد حصر للجهد. لا يوجد تتابع للقتال. لا تتم الحرب بالحيل. انك تملك جيشا لا ينجح في الوفاء بالمهمة حتى في حرب مقلصة.
- من المسؤول عن هذا الفشل؟
+ كل من قاد الجيش في السنين الست أو السبع الأخيرة.
- هل هو بوغي؟
+ بوغي هو أحد الوقوف الرئيسيين في هذه القصة كلها.
- هل هو موفاز؟
+ كان موفاز رئيس اركان وبعد ذلك على الفور وزير جيش في توالٍ لما يقرب من ست سنين أو سبع تقريبا.
- وماذا عن القيادة الحالية؟ اولمرت - بيرتس - حلوتس؟
+ يتحمل المسؤولية من أخذ على عاتقه قرار الخروج الى الحرب في هذه الظروف وفي هذه المعطيات ومن أدار الحرب كما أدارها. لا يخلصه من المسؤولية حقيقة أنه تولى عمله لبضعة اشهر بائسة فقط.
- هل ترى أن من الصحيح أن تستقيل القيادة الحالية؟
+ ليس الامر أمر الصحة. لا مفر. يشعر الجمهور بعدم الثقة. بالقلق. انه يسأل نفسه هل نحن قادرون على دخول مواجهة اخرى مع هذا التركيب. لهذا لا مفر.
- لكن زعم القيادة هو أن الحرب لم تنته نهاية سيئة جدا. وجدت انجازات سياسية. وضُرب حزب الله.

+ كان في الحرب عدد من الانجازات الرائعة. يجب امتداح الجيش الاسرائيلي وسلاح الجو ودان حلوتس لانهم منعوا الصواريخ بعيدة المدى من السقوط في المكان الذي نجلس فيه الآن، في وسط تل ابيب. لكن كانت في الحرب أمور مقلقلة. الجبهة الداخلية، والقيمية، ومكان القادة، والتمسك بالمهمة، وعدم استعداد القوات، وعدم قدرتنا على الوصول الى حسم. سببت لي هذه الامور صدمة.

noorl
21-10-2006, 11:21:03 AM
شرق أوسط بلا اسرائيل

- أوجد عندك ذعر وجودي؟
+ لا بالنسبة لهذه الحرب. لا للحظة واحدة. ولكن بالنسبة للانعكاسات - أجل. وهو موجود معي الان ايضا. نحن نقول لانفسنا دائما اننا أقوياء. ولكن اذا كان الطرف الثاني يعتقد اننا ضعفاء فلا يهم ما الذي نعتقده. لان الامتياز الامني لدولة اسرائيل كان في أنهم خافوا ممارستنا. وقد فقدنا هذا الامتياز الامني في الحرب. حتى لو قلنا لانفسنا مائة مرة اننا لم نفقد ذلك نعتقد أننا فقدنا ذلك. أسمع اليوم من سوريا اصواتا لم اسمعها منذ سنين كثيرة. انه يمكن كما يبدو مواجهة دولة اسرائيل. نحن لا نُرى اقوياء كما كنا. وأنا اقول لك هذا القول عن علم لا تخمينا. يوجد في الجيش السوري شعور بان النمر الاسرائيلي ليس النمر الذي عرفناه. انه لم يعد يجري سريعا جدا. ولا يعض بقوة كبيرة. بدأت أسنانه تسقط. لقد قلبت الحرب رؤوس السوريين. لهذا اذا كنا حتى حرب لبنان بعيدين جدا جدا جدا عن حرب مع سوريا، فاليوم نتيجة الحرب، لن تفاجئني مواجهة مع سوريا بمبادرة سورية.

- أعطني سيناريو؟
+ سيناريو بسيط. يومين شتويين ماطرين، وضباب كثيف. تستيقظ في صباح ما مع فرقتين أو ثلاث من الكوماندو السوري تقومان على سفوح جبل الشيخ وشمالي هضبة الجولان. فاذهب وعالج ذلك.
- أنت تحذر من عملية خاطفة سورية في الجولان تكون لها مميزات حزب الله.
+ بالضبط. لهذا أقول انه لا يحل لنا أن ننام الان. يجب أن نعيد سريعا جدا للجيش الاسرائيلي قدراته. أن نزيد النفقات. وان نغير ترتيب الاوليات. هذا صعب ولكن لا يوجد ما نفعل. تخيل ان تنجح عملية سورية لاعادة الجولان بالقوة . تخيل ماذا ستكون معانيه، ان ذلك لم ينته عند طبريا ونهر الاردن. لهذا يجب علينا الان ان نعمل. اذا لم نفعل ذلك من الفور فسنعيش عددا من السنين الجيدة بعد وعندها لن نكون ههنا. من الممكن جدا الا نكون ههنا.
- لكن قد توجد سبيل اخرى. ربما يمكن أن نعيد الى السوريين هضبة الجولان مقابل اتفاق سلام.
+ أنا مستعد للتحدث الى السوريين. أنا مع التحدث، ولكن في الامد المنظور لا يحل النزول عن هضبة الجولان.
- يبدو ذلك صقريا جدا.
+ تقول فلسفة حياتي ان السلام هو الشيء الاهم لدولة اسرائيل. يوجد شيء واحد فقط أهم: وجودنا. اذا وجد الوجود، فان السلام هو الاهم. لكنني افضل وجودا بغير سلام على سلام بغير وجود. ولاسفي فان الشرق الاوسط الجديد الذي يوافق العرب عليه هو شرق أوسط بلا اسرائيل.
- أتتوقع مواجهة قريبة أيضا مع حزب الله؟
+ بلا شك. لا اعتقد أن المسألة مسألة اشهر. مع كل ذلك تلقوا ضربة في هذه الحرب. لكن لايران مصلحة في ابقاء اسرائيل تحت الضغط. وسبيل فعل ذلك من طريق حزب الله. لهذا سيبحثون عن اليوم الملائم، وعن التأييد الملائم وعن الذريعة الملائمة لتسخين المنطقة من جديد. يجب الاستعداد لذلك ايضا.
- أنتَ متشائم جدا في حال كونك فتى متفائلا.
+ أدعو الله أن اكون مخطئا. اكتب في العنوان: يوسي بيلد يدعو الله أن يكون مخطئا. ولكن منذ الهجوم على برجي التوأمين وأنا اعيش بشعور أننا في بداية حرب حضارات. نحن في مسيرة تقوي الاسلام المتشدد. ونحن هنا جزيرة يهودية داخل بحر اسلامي متلاطم الامواج. لهذا فانني اقول يا رفاق، أتريدون ان تغرقنا الامواج؟ تنبهوا. أقيموا سدودا، والا فسيأتي الطوفان ويغرقنا.
- أنتَ في الحقيقة تقول انه يجب على اسرائيل أن تستعد لتسونامي.
+ يجب الاستعداد لتسونامي اسلامي، بلا شك. لا اؤيد اثارة الحماسة.
- في هذه اللحظة تقلقني ايران أكثر. كم من الوقت بقي لنا في وجه ايران؟
+ أعتقد أننا ندبر الامر في وجه ايران على محور زمني مقداره سنتان أو ثلاث. قد يكون هذا القول متفائلا. قد يكون المحور الزمني اقصر.
- هل ستصبح ايران ذرية في غضون سنتين؟
+ إفهم يا آري: ايران عالم مغاير. هذا تهديد وجودي مباشر لاسرائيل. لكن الولايات المتحدة أيضا لن تكون القوة العظمى كما هي اليوم. لا تستطيع ان تتصرف مثل شرطي عالمي. ان ايران الذرية ستردع الاوروبيين يقينا. لهذا فان الحديث عن الاخلال بالتوازن العالمي. لكن الاخلال بهذا التوازن سيزيد تهديدنا فقط. وبالاضافة الى التهديد المباشر سيوجد ايضا تهديد فقدان مظلة الدفاع الدولي عن دولة اسرائيل.
- اذا كان الامر كذلك، فان معنى كون ايران ذرية هو أن اسرائيل في وقت مستعار.
+ أجل، يوجد خيار كهذا. لهذا يجب علينا منع هذا التهديد.
- أبكل ثمن؟

+ بكل ثمن.
- وهل نملك القدرة على فعل ذلك؟
+ لا أعرف. لا اريد الحديث في ذلك. لكنني اقول لك: بكل ثمن.
- التفضيل هو أن يعمل الغرب. ولكن ماذا سيحدث اذا لم يملك تصميما كافيا؟
+ اذا كنا نرغب في الحياة فيجب علينا أن نجد سبيلا لحل ذلك.
- ابأنفسنا؟

+ أجل.
- أنت تصف سيناريو دراماتيا لا مثيل له.
+ منذ بدء العودة الى صهيون قبل نحو مائة سنة، هذا التهديد هو أكبر تهديد وهو التهديد الاكثر حقيقية والاكثر وجودية الذي يقترب من خيار ان دولة اسرائيل هي ظاهرة عابرة.
- أهكذا حقا؟
+ هذا تهديد وجودي مخيف. مخيف. لا توجد ههنا بطولات، ولا يوجد ابطال. لا يوجد اهتياج. هذا عالم مغاير تماما. أنت تدفع وضعا مغايرا تماما. اسمع، لست على ثقة من أننا ندرك الاثار البعيدة الامد لهذا. يفكرون في السيناريو الاسوأ. سقطت قنبلة. زالت تل ابيب، وزالت رمات غان. ولكن من الذي يقول أن الجميع سينتظرون حتى يحدث هذا؟ قد يكون ههنا الاف لا يريدون العيش تحت تهديد كهذا. لهذا توجد هنا درجات تهديد مختلفة. يوجد مستوى ماذا سيحدث اذا سقطت هنا قنبلة وخربت منطقة غوش دان كلها. يسهل وصف هذا. ولكن ربما من غير سقوط شيء هنا سيوجد تيار كبير من الناس يتركون البلاد. لقد جعلت تهديدات اقل حدة الناس يتركون. لهذا اذا لم نعد الى الوحدة الداخلية واذا لم ندخل التناسب في الحياة واذا عشنا فقط من اجل المال فلست على ثقة من أن الامهات والاباء سيوافقون على تنشئة ابنائهم تحت تهديد كهذا. قد ينهضون ويأخذون عائلاتهم ويقولون ان من الافضل العيش على شاطىء البحر في قبرص، أو في اسبانيا، أو في البرتغال. أترى أن ما أقوله خيالي؟
- أتفكر في هذا كثيرا؟
+ كثيرا. أعرف أن الهازلين سيسخرون مني. وأنهم لن يصدقوني. وسيقولون انني افعل ما افعل من اجل الذات. لا يعني انني بلا ذات. ولا أنه لا توجد عندي طموحات. لكنني اقول لكَ لي دولة واحدة ووحيدة. دولة اليهود. أنا احبها وأهتم بها. أنا خائف على وجودنا.
- اذا كنت محقا فان رئيس الحكومة ووزير الجيش في السنتين القريبتين سيضطران الى اتخاذ اكثر القرارات مصيرية في تاريخنا.
+ الاكثر مصيرية. لا تمكن حتى تسويتها بقرارات حرب التحرير. يستطيع هذا التهديد محو الدولة.
- هل الهدف هو ان يكون يوسي بيلد وزيرا للدفاع؟
+ لم يعدني نتنياهو أن اكون وزير دفاع. لا حقا. لكنني لم آتِ لاشغل نفسي بالتربية أو بالاقتصاد أو بالصحة. جئت لاسهم في المكان الذي يوجد عندي ما اسهم به.
- أكنت تجري اليوم محادثات مع حماس؟
+ انهم لا يسألوننا من نختار ولا نستطيع أن نسألهم. ضغطنا مع الأميركان: انتخابات، انتخابات، انتخابات. انتخبوا. توجد الان نتائج ونحن نقول انها باطلة ولن نلعب.
- اذا كان الامر كذلك فانه يجب الجلوس والحديث الى حماس.
+ لا يجب التخلي من اي شيء. لكن يجب التحدث. يستطيع التحادث ان ينشيء حِراكا. كنت سأحاول التحدث الى كل من يستطيع التحدث الي. قلنا اننا لن نتحدث مع عرفات وتحدثنا اليه آخر الامر. فلماذا ننتظر مائتي سنة اخرى.
- أتقبل قيام دولة فلسطينية؟
+ من ذا يسألني؟ الامر أمر وقت فقط.
- هل تؤيد ذلك حتى لو كان يصحبها اخلاء عشرات المستوطنات؟
+ ربما.
- أتؤيد حلا خلاقا في القدس؟
+ أجل، أجل. لا أتحدث عن سيادة بل يجب وجدان طريق ليكون عند المسلمين والمسيحيين واليهود احساس بانهم متساوو الحقوق في مجال الدين في المدينة.
- أنت في الحقيقة تؤيد على التقريب اقتراحات ايهود باراك في كامب ديفيد.
+ عندما ينضج الوقت لذلك سيكون في الامكان العيش معها، ما عدا قضية اللاجئين. لا يحل الحديث حتى عن اعادة لاجيء ونصف. القضية قضية موت أو حياة.

noorl
21-10-2006, 11:23:18 AM
يديعوت - ليبرمان لـ "يديعوت" : لا يوجد أي سبب للتفاوض مع سوريا حتى لو أبدى الاسد استعدادا حقيقيا للسلام اسرائيل اليوم بحاجة ماسة الى "رب للبيت"
مراسلة الشؤون الحزبية
لو كانوا يسألون المستشار الاسطوري آرتور فنكلشتاين لقال بأن على "اسرائيل بيتنا" ان يبقى خارج الحكومة. وهذا ما فعله افيغدور ليبرمان: سأل فنكلشتاين عما يتوجب عليه أن يفعله فحصل على جواب قاطع: إبق في الخارج. فنكلشتاين على قناعة بأن ليبرمان سيكون في المستقبل القريب زعيما لليمين. مهلا، قال له. أنظر ماذا حدث لنتنياهو الذي كان متسرعا جدا ففقد فرصته لخلافة شارون. وقتك سيحين في أوانه. ولكن ليبرمان ليس شخصا يميل الى التأرجح مثل ورقة مصفرة بين اقتراح وآخر. أنا أحترمك وأقدرك، قال لفنكلشتاين، ولكن القرار هو قراري أنا. أنا لا أتصرف وفق الاستطلاعات وليس بناء على رأي المستشارين. أنا أحب الاصغاء ومنفتح على النصائح ولكن لا أعيش بناء عليها.

لدى ليبرمان أمثلة: في عام 1999 قالوا انه ينتحر. الاستطلاعات تنبأت بعدم اجتياز حزبه لنسبة الحسم فحصل على اربعة مقاعد. وفي العملية الانتخابية التالية وصل العدد الى 7 مقاعد وفي الانتخابات الأخيرة لم يصدقه أحد عندما قال ان قائمته ستصل الى عشرة فحصل على 11. ولفترة وجيزة بدى وكأنه سيصبح زعيما للمعارضة. الآن، عندما ازدادت قوته وتأثيره في الشارع الروسي أصبح الدخول الى حكومة اولمرت ضارا بالنسبة له. اليسار يهاجمه مدعيا أنه يسعى الى فرض الدكتاتورية، أما في اليمين فيقولون انه يحاول انقاذ حكومة اولمرت مانعا صعود اليمين الى الحكم.

كلهم يحاولون تخمين دوافعه حسب رأيه. "لدي اعتبارات واسباب مختلفة. ولكن آخر أمر يمكن اتهامي به هو أنني أقوم بذلك من اجل الكرسي. لقد برهنت ذلك عدة مرات. الناس يقولون عني انني أريد إضعاف بيبي، وأنني أخاف من غايد ماك، وانني اريد الدخول الى الحكومة لاسقاطها من الداخل. خلال تجربتي في السياسة أصبحت على يقين أن المال والسياسة يحولان الانسان الى حيوان، وأنا أرى اعضاء كنيست أذكياء وموهوبين يتحولون بين ليلة وضحاها الى حيوانات".
ليبرمان حسب قوله لا يريد السيطرة على الحكم أو انقاذ كديما وأن كل ما يرمي اليه هو انقاذ دولة اسرائيل. "نحن أمام عامين حاسمين وتحديات كبيرة، والحرب المقبلة وشيكة وأريد أن أكون بجانب طاولة الحكومة عند اتخاذ القرارات المصيرية، وبامكاني أن أسهم هناك وأقدم خدماتي".

أنا أريد أن أكون مغفلا
ليس من السهل سماع ليبرمان - ليس في ايام اخرى وليس في هذه الايام بالتحديد. عندما يسأل عن الحياة يكثر من ترديد كلمة "جنة عدن"، إلا أن نبوءته أقرب الى جهنم الحمراء. وهذا الوضع السوداوي في نظره هو الذي دفعه الى دخول حكومة اولمرت خلافا لرأي مستشاريه ومقربيه.
"نحن في الدقيقة التسعين، وهناك مؤشرات كثيرة على ذلك. أنا التقي مع سفراء شرق اوروبا وأسمعهم يتحدثون عن أن كمية الاسرائيليين التي تطلب الجنسية الاوروبية مخيفة. ذات مرة كان اليهود في الخارج يطلبون الجنسية الاسرائيلية ووفروا اموالهم هنا لايامهم السوداء، واليوم انقلب ظهر المجن وأصبح الاسرائيلي يرغب بالجنسية الاجنبية ويودع امواله في الخارج.
"ما يشعر به الجميع هو أننا قد وصلنا الى لحظة الحقيقة، والدولة بحاجة الى رب للبيت. مغفل وكبش فداء، والمغفل في نظري هو ذلك الشخص الذي يستطيع تحمل الانتقادات وأخذ زمام المسؤولية والتضحية. نحن نتنازل لكل العالم إلا أننا لا نضحي واحدا للآخر. أنا ابحث عن مغفل كهذا يكون مستعدا للتحمل في الساحة الداخلية، وأن يكون قويا في الساحة الخارجية. اجل أنا أريد أن أكون مغفلا".
ليبرمان يردد كلمة مغفل وكأنها ميزة ايجابية جذابة. هو يبحث عن مغفل ولكن ربما يمكن القول ان هذه آخر صفة يمكن أن يوصف بها. هو ليس بالمغفل، ومن الملموس أن الانتقادات الموجهة اليه أكثر مما يوجد لديه استعداد للاعتراف بذلك.
هو يقوم بالمحاسبة مع الجميع، مع السياسيين والصحفيين والمحللين، وكل من يسخرون منه ويخافونه ويتنصلون من مواقفه. من المهم له أن يظهر ان جدول اعماله لم يتغير منذ سنوات. وان مواقفه ثابتة منهجية وحاسمة وشجاعة. حتى وإن دفعت هذه المواقف جزءا لا بأس به من الجمهور لاعتباره قاسيا وعنصريا، وتشبيهه (من خلال لافتات ضخمة نشرت في هذا الاسبوع) بيورغ هايدر العنصري النمساوي، والادعاء بأن ضمه الى الحكومة يماثل رفع راية سوداء فوق الدولة وتهديد للديمقراطية.

ليبرمان يقول لكل من يتحدث عن الدكتاتورية بطريقته اللطيفة أن التفكير بذلك هو حماقة لان الدولة الديمقراطية المزدهرة لا يمكن ان تتحول الى دكتاتورية.
ضرب أزعر الحارة

ايفيت ليبرمان يرى انه قادر على الاسهام في أمرين اذا ما دخل الى حكومة اولمرت: الكفاح من اجل الاستقرار السلطوي (تغيير طريقة الحكم) والقضية الايرانية. لا غرابة اذا أن اولمرت قد سارع الى عرض منصب قد أُعد خصيصا لمقاساته: التهديد الاستراتيجي.
أنا أُذكر بقول ليبرمان متفاخرا أن الجميع قد ضحكوا في عام 2001 عندما صرخت ايران - طهران. اليوم أصبح الجميع مثلي.
- أنت لم تصرخ ايران - طهران في حينه وانما قلت ايران - أسوان وقصدت مصر بذلك، ادعيت أن من الواجب قصف مصر؟
+ صحيح (يعترف) ولكنني ركزت وأكدت على طهران. وبالنسبة لمصر ايضا يتوجب علينا أن نوضح للمصريين ان ما يحدث في محور فيلادلفيا وغزة أمر غير مقبول بتاتا. سيناء تحولت الى عمق استراتيجي للقاعدة في المنطقة. يتوجب علينا السيطرة على كل المعابر. المراقبون الاجانب غادروا معبر رفح من شدة الفزع. هناك تدفق لا يتوقف للوسائل القتالية. يتوجب الضغط على المصريين لعدم التنازل. حدود ليبيا - مصر هي الحدود الاطول، والذبابة لا تمر من هناك. هذا يظهر ان المصريين قادرين عندما يريدون ذلك. علينا أن نتصرف بعقل وذكاء وأن ندرك أن الوقت لا يصب لصالحنا. لنفترض أن الأسرة الدولية قد وجهت مهلة انذارية لايران، إلا أن شيئا لم يحدث. نحن على أبواب عام 2008 ولا شيء يحدث. فهل يتوجب علينا أن ننتظر مثل الشاة التي تساق الى الذبح؟.
- ما الذي تريد أن تفعله، هل تريد شن هجمة عسكرية على ايران؟
+ هناك امور كثيرة يمكن القيام بها، وليس هذا المكان المناسب لتفصيل ذلك. أنظري كيف عالجت الأسرة الدولية قضية كوريا الشمالية وايران. في نهاية المطاف سنبقى مع نفس المشكلة. فهل يتوجب علينا أن نجلس مكتوفي الأيدي؟ يتوجب حث الأسرة الدولية على التحرك، ولكن يجب علينا في نفس الوقت أن نأخذ في الحسبان انهم لن يفعلوا شيئا. نحن اليوم في وضع أن نكون أو لا نكون، وضع حرج جدا. الوضع لم يكن أبدا كما هو عليه اليوم.
عندما اختطف جلعاد شاليت قال ليبرمان لاولمرت: عليك أن تراهن على قطف رأس حزب الله. هكذا هي الحال في حرب الشوارع. عليك أن تبحث عن فتوة الحارة وتحطيم عظامه. عليك أن تصطاد نصر الله. ولكن في هذه الاثناء تم اختطاف جنديين آخرين في الشمال، فاتصل ليبرمان بديوان اولمرت وقال له: قولوا لايهود انه يتصرف بصورة غير صحيحة.
"كان واضحا لي أن من الواجب إدخال قوات مشاة مختلفة تماما الى لبنان. يتوجب الانتشار حتى الليطاني وقتل نصر الله وعدم الانتظار الى أن يختبيء. أنا لم أكن لأسمح لمهرجان الانتصار الذي نظمه حزب الله في بيروت أن يجري حتى ولو بالمخاطرة بالتصادم مع الفرنسيين، وإن كانت هناك حاجة لتحريك سلاح الجو كنت سأفعل ذلك من دون تردد ولو للحظة واحدة. لا يعقل أن يتجول الجمهور الاسرائيلي حزينا مكتئبا ومفتقدا الى الأمل. الناس هنا لا يرون الأفق. يتوجب العودة الى الكرامة والاعتزاز الوطني.
هذه ليست أمور مجردة. لهذه الامور قيمتها، فمن يشارك في مهرجان نصر الله ليس انسانا بريئا أو ضعيفا. لكن من الصحيح السماح بعقد مثل هذا المهرجان تماما مثلما لم يكن من الواجب انهاء قضية سعدات والشوبكي بهذه الطريقة التي تمت بها. عندها ايضا قلت: "لا تحدقوا حياة الجنود بالخطر. حولوا السجن الى ملعب لكرة القدم. لم تكن هناك حاجة لتوجيه إنذار، والانتظار الى أن يقتنعوا. فما الذي حصلنا عليه؟ اشخاص لا نعرف ماذا نفعل بهم. تقديمهم للمحاكمة هو سيمفونية غير متناهية وسبب للمزيد من الدافعية لاختطاف الجنود، وهم بدورهم يتحولون الى أبطال. كانت هناك حاجة الى تسوية السجن مع الارض".


ا

noorl
21-10-2006, 11:24:00 AM
لعرب سيخافون مني


- هل تعتقد أنك قادر على أن تكون وزيرا للجيش؟ أولم تعلمك الحرب في لبنان أن هناك حاجة لتواضع أكثر؟
+ أنا أنطلق من الافتراض بعدم وجود مفاهيم شمولية. الأمر الأهم الذي يتوجب ادراكه هو قصور القوة وحشد الناس النوعيين وبناء عمل منهجي. مشكلة هذه الحرب كانت انعدام القدرة على اتخاذ القرارات. التردد في الدخول وغياب الحزم. هناك حاجة الى اشخاص مع قدرة على صنع القرارات بمنطق وقدرة تنظيمية أساسية. بامكاني أن أكون وزيرا للجيش. وأن أقوم بتسيير الامور بطريقة اخرى. من المحظور ترك زمام المبادرة بيد الطرف الآخر إذ كان واضحا للجميع أن حزب الله مصمم على خوض الحرب. احمدي نجاد يقول انه يريد إزالتنا عن الوجود. هم لا يخفون نواياهم. فما الذي ننتظره اذا؟ نصر الله لا يهدد بصورة كلامية عدمية. يتوجب منعهم من الحصول على السلاح والمال، وأن يدفعوا ثمنا باهظا يدفعهم الى التراجع عن مسعاهم. لا يعقل أن تسقط صواريخ القسام على سدروت في وضح النهار. الثمن المترتب على ذلك يجب أن يكون مرتفعا جدا. يتوجب ضرب أثرياء غزة الذين يوجد لديهم ما يخسرونه، وضرب منازل وأملاك قيادة حماس، إلا أننا نقوم بضرب المخيمات بدلا من ذلك. الجياع لا يملكون ما يخسرونه، كنت لأزيل حياً راقيا من أحياء غزة قائلا لسكانه: أمامكم 24 ساعة حتى تفروا من المكان، وبعدها أقوم بتحويله الى ملعب لكرة القدم. لو كان هذا ما فعلنا لحرصوا على الحفاظ على النظام هناك.
أنا لا اقوم بالثرثرة الفارغة. عندما تكون قويا لا تكون هناك حاجة الى استخدام القوة لوجود الردع النفسي، واذا أردنا البقاء علينا أن نبرهن أننا لسنا نمرا من ورق.
ليس هناك ما يمكن التحدث حوله مع سوريا
عند سماع اقوال ليبرمان يتساءل المرء عن القواسم المشتركة التي يمكن أن تكون له مع حزب العمل أو عدد لا بأس به من كاديما. هو لا يجد أي سبب للتفاوض مع سوريا حتى وإن أبدى الأسد استعدادا حقيقيا للسلام. فليس هناك سلام مقابل الارض حسب ليبرمان. واسرائيل تنازلت حتى آخر شبر تستطيع التنازل عنه.
- وماذا اذا بدأت المفاوضات مع أبو مازن؟
+ عليهم أولا أن ينفذوا الامور المتفق عليها سابقا وأن يقوموا بتفكيك الفصائل الارهابية واقامة جهاز أمني واحد، وبعدئذ سنتحدث. أنا اؤمن بالتسوية الشاملة في الشرق الاوسط.
- وبهذه الطريقة سنصل الى تسوية شاملة حسب رأيك؟
+ يجب أن تكون في المجلس الوزاري هيئة لتحديد ما يمكن فعله، وما يمكن الوصول اليه، وأنا لا أنوي تفصيل ذلك هنا.
مثل النموذج القبرصي
قبل اسبوع اتصل ليبرمان مع أركادي غايد ماك وقال له أنه سيكون مسرورا اذا خاض المنافسة الانتخابية.
ليس من المؤكد أن ليبرمان سيبقى متمسكا برأيه عندما يقرأ عن الاستطلاع الذي ينشر اليوم، ويعطي غايد ماك 5 مقاعد برلمانية بينما يهبط حزب ليبرمان من 20 الى 16 مقعدا. ليبرمان يعتقد أن غايد ماك سيأخذ اصواته من الليكود وأن دخوله الى السياسة سيكون جيدا له (لليبرمان).
فكرة ليبرمان حول مبادلة المناطق ما زالت حية تُرزق. لا يعقل أن تنشأ دولة فلسطينية خالية من اليهود وأن تتحول اسرائيل في المقابل الى دولة ثنائية القومية يشكل العرب أكثر من 20 في المائة من سكانها. العلاقة التي ستكون بين الدولتين ستدفع اسرائيل للتفكك. يتوجب أن ندرك أن سبب الصراع هنا ليس الاحتلال والمستوطنات، وانما هو الاحتكاك القائم بين الشعبين والديانتين. هذا احتكاك مضاعف: دينيا وقوميا.
النموذج الذي يريده ليبرمان هو نموذج قبرص حيث ساد الاستقرار بعد أن أخذ الأتراك شطرهم واليونان شطر آخر.
ليبرمان لم يغير موقفه من المواطنين العرب واعضاء الكنيست العرب. في السابق نعتهم بالطابور الخامس الراغب في تصفية الدولة، ودعا الى محاكمة اعضاء الكنيست الذين يلتقون مع حماس، كما في محاكم نيرنبرغ، وهو يعتقد عموما أن من الواجب منعهم من ترشيح أنفسهم للكنيست.

noorl
21-10-2006, 11:26:37 AM
معاريف - عمير ربابورت أبرزها تراجع اسرائيل وتتطور المخازن الكبيرة لعناصر القسام
عشر حقائق حول الجبهة الساخنة في غزة

توجد عشر حقائق وملاحظات حول هذه الجبهة الساخنة في غزة، وهذا بالنسبة لما تعرفه لجنة التحقيق. ان اسرائيل كما هو واضح تتراجع، المخازن الكبيرة لعناصر القسام وتهريب صواريخ متطورة تحولت الى ما يشبه الفيضان.

1- لقد اكتمل 117 يوما على اختطاف الجندي جلعاد شليت ووجوده رهن الأسر، ويبدو ان تحريره لا يُرى حتى الآن قريبا. وبخلاف الاعلانات الجادة المتلاحقة من جانب اسرائيل بأنها لن تجري مفاوضات مع الخاطفين، إلا أنه في الحقيقة ليست المفاوضات فقط هي التي تجري (بوساطة مصرية بالأساس) بل ان اسرائيل تتراجع. فقد وافقت اسرائيل، على الأقل، على اطلاق سراح المئات من السجناء، وليس فقط ايهود اولمرت، بل ان أبو مازن، وقيادة حماس في غزة تتوق الى انهاء هذه القضية. إلا ان خالد مشعل الموجود في دمشق متأثر جدا بالمصالح (ومن الاموال الكبيرة) الايرانية والسورية، التي تريد منه استمرار السيطرة على شاليت بالاضافة الى الجنديين المخطوفين في لبنان. فهذا ما يعقد الوضع بهذه الناحية.

2- الاشاعات حول قرب تقوض سلطة حماس هي سابقة لأوانها. وعلى العكس، فعلى الأقل في غزة، فان المنظمة تقوى وتتعزز مكانتها، وتقيم اجهزة جديدة: على غرار هيئة اركان عامة، قسم للتدريبات العسكرية، قسم للاعداد اللوجستي، وحدة لادارة التهريب. هذه الجهود المبذولة لكي تضعف حماس اقتصاديا يبدو انها لاقت فشلا ذريعا، فعشرات ملايين الدولارات تواصل تدفقها على غزة بالعملة الصعبة التي يقوم بتهريبها اشخاص معينين بحقائب خاصة ومباشرة من البنوك المسحوبة منها. منظمة الأمن الخاصة، أي الشرطة الحمساوية الجديدة في غزة، بلغت حتى الآن 3 آلاف وهناك من يقول انها وصلت الى 5 آلاف رجل. وهم جميعهم يتلقون رواتبهم نقدا.

3- الصورة العامة حول تعزيز حماس لقوتها هي الانعكاس المنظور على حالة الضعف التي تعاني منها فتح في غزة، والتي تزداد يوما بعد يوم وتظهر معالمها. هناك عشرات الآلاف من الاشخاص في الاجهزة الأمنية القدامى التابعة للسلطة الفلسطينية، والذين يصنفون على أنهم مؤيدون لفتح، لم يتلقوا رواتبهم منذ سبعة اشهر. وهم في حالة يأس الآن. ومن ناحية ثانية فان الضغط العالمي والحصار الاسرائيلي أوجدت ظروفا صعبة حقيقية لحماس، وبذلك فهي مهتمة جدا بحكومة تشارك فيها حركة فتح، التي ستعطيها نوعا من الشرعية دون أن تتنازل (حماس) عن مبادئها، وبالتأكيد فان هناك خطرا يأتي من ذلك، حتى وإن لم يكن خطرا فوريا، فان انهيار نظام السلطة الفلسطينية في أعقاب الفشل المستمر النابع من عدم دفع الرواتب لا يمكن تحمله لمدة أكثر. فهل انهيار السلطة الفلسطينية جيد لاسرائيل أم أنه سيعقد الامور ويزيدها خطرا؟ هذا سؤال آخر.
4- اربعة عشر شهرا بعد استكمال الانسحاب العسكري الاسرائيلي من غزة عادت اسرائيل الاسبوع الماضي فعليا للعمل في منطقة محور فيلادلفيا، الذي يفصل بين غزة ومصر، ففي عملية "رجل المطر" تعمل وحدات من المشاة، ومن المدرعات والهندسة لكي تلاحق مداخل الأنفاق في منطقة رفح والاخرى شرقا من خان يونس. فالعمليات التي يقوم بها الجيش محددة بطول عدة مئات من الأمتار شمال هذا المحور، ولكن مداخل الأنفاق العديدة ليست موجودة داخل منطقة العملية نفسها بالضبط، والجيش الاسرائيلي يلقي قذائف من الجو في محاولة لتحديد هذه المداخل المؤدية الى الأنفاق الموزعة في أكثر من مكان وفي اماكن اضافية اخرى اضافة الى الرغبة في زعزعة الارضية من السطح لان القذائف لدى سقوطها ولو على بعد تؤدي الى خلخلة الطبقة العليا فوق النفق وبالتالي يبدأ في الانهيار، ومع ذلك يبدو أن هذه القذائف ليست فعالة حتى الآن.

5- الفشل المتواصل في البحث عن وسيلة تكنولوجية ناجعة لمشكلة الأنفاق المستمرة والمتواصلة التي نريدها لا تفعل شيئا إلا المزيد من الخسائر المالية، ففي الاشهر الاخيرة اكتشف الجيش الاسرائيلي والمصريون 21 نفقا (من بينها 7 اكتشفت الاسبوع الماضي فقط)، عشرات الأنفاق الاخرى ما زالت تعمل وتواصل حماس استغلالها الى أن تكتشف، ومن المشكوك فيه أن يكون الجهد المبذول لاكتشاف هذه الأنفاق يمكن أن يكون موازيا لكثافة استغلالها من الناحية الاخرى، "قسم الأنفاق" داخل حركة حماس يعمل باستمرار؛ وكثافة التهريب للوسائل القتالية الى داخل غزة في الشهر الاخير توازي التهريب العادي لمدة سنة. الحديث يدور، بالاضافة الى ما ذكر، عن وجود أكثر من اربعين طنا من المواد المتفجرة التقنية وكميات مقلقة جدا من الصواريخ المتطورة ضد الدبابات من انتاج روسي، والمعروفة باسم "كونكورس".

6- التعاسة الفلسطينية متواصلة وتزداد باستمرار؛ الجيش الاسرائيلي يحاول البحث ومن ثم التفجير لكل هذه الأنفاق وفي اطارها يفعل الكثير، ولكن حماس من ناحيتها ما زالت تنجح في ايجاد صواريخ متطورة وبالتالي هي تعمل ايضا على تطوير صواريخها، وايضا تهريب صواريخ مضادة للدبابات. التحديدات والتشديد الكبير الذي يقوم به القساميون وصل الى حد استخدام المواد المتفجرة التي لم يكن مثلها لديه في الماضي، وبالتالي يمكن الحصول على ما تريد من هذه المواد من فوق الرفوف، بمعنى انها وصلت الى حد التخزين، وهذا ينطوي على وجود المئات من الصواريخ. والآن يعملون في حماس، وبمساعدة خبراء تدربوا جيدا في ايران ولدى حزب الله، على استخدام هذه المواد، لكي يحصلوا في النهاية على مخزون يتعدى الآلاف من الصواريخ الجاهزة للاطلاق على اسرائيل. وفي الاثناء، وكجزء من الاستراتيجية بعيدة المدى لحماس، فانها أوقفت اطلاق الصواريخ في الآونة الأخيرة، وأن الذي يطلق حاليا بعض الصواريخ على سدروت والمناطق الاخرى القريبة هو الجهاد الاسلامي، وذلك يتم بمباركة وموافقة سلطة حماس، والجيش الاسرائيلي من ناحيته أنهى مؤخرا تطوير اجهزة تكنولوجية يمكن أن تُحيد هذه الصواريخ عن أهدافها، وهذا يعتبر انجازا موفقا حيث تمكن في ازاحة هذه الصواريخ عن الأهداف التي كانت موجهة اليها، ولكن لكي تتم الاصابة لعدد أكبر من الصواريخ وبالقاذفات التي تطلقها فان اسرائيل لا يمكنها إلا التواجد في المنطقة، ومن هنا، وخلال عيد المظلة بدأ الجيش الاسرائيلي بتنفيذ "الأنواع الاربعة"، والتي في اطارها عملت قوات داخل الجزء الشمالي للقطاع وتمكنت من قتل عدد ليس بقليل من المخربين.

7- عملية "الانواع الاربعة" في شمال غزة وعملية "رجل المطر" في الجنوب هي جزء من سلسلة العمليات المتتالية التي قرر الجيش الاسرائيلي أن يخرج لتنفيذها منذ السابع والعشرين من شهر حزيران، ويومين بعد اختطاف الجندي شليت، وكلها تندرج تحت اسم "أمطار الصيف". ووفقا لتسجيلات الجيش الاسرائيلي الرسمية فقد قُتل في عملية "أمطار الصيف" 270 مخربا مسلحا تابعين لحماس والجهاد الاسلامي، مقابل اثنين من الجيش الاسرائيلي. وهذه نسبة جيدة جدا من ناحية نتائج المعارك قياسا لما كان في مواجهة حزب الله في لبنان.

8- القيادة الجنوبية انتهجت سياسة جديدة في القتال والتي في اطارها يقوم ضباط المخابرات بمعالجة المواقع ومنها الاتصال ببيوت الفلسطينيين التي يوجد فيها تجميع لوسائل قتالية، ويخبرونهم بصوت واضح ومؤثر: "نتحدث من الجيش الاسرائيلي، أمامكم ساعة واحدة لاخلاء البيت والخروج منه". وبعد الاخلاء تتم عملية القصف من الجو للبيت، هذه الطريقة، التي أُطلق عليها "الطارق على الباب"، طورت بالتنسيق مع الادعاء العام العسكري لكي تتمكن اسرائيل من جعلها حقيقة أمام العالم بأنها فقط تلاحق المخربين الموجودين في اماكن معينة وبالقرب من مخازن السلاح والذخيرة داخل المناطق السكنية المأهولة، والمكالمات الهاتفية من الجيش الاسرائيلي تحولت الى جزء من اثارة القلق والخوف داخل غزة، وسكان محليون يهاتفون أحدهم الآخر ويحاولون تقليد الصيغة للبيان الاسرائيلي الذي تقوم به.
9- ترشيح قائد المنطقة الجنوبية يوآف غلنيت ليحل محل الجنرال اودي أدام في قيادة المنطقة الشمالية لم يكن جديا. غلنيت كان مرشحا فقط عبر وسائل الاعلام، ايضا رئيس الاركان وكذلك وزير الجيش لم يفكرا جديا باخراجه من الجبهة الجنوبية بعد سنة واحدة في مهمته هناك، وحاليا يبدو أن غلنيت لن يذهب الى الشمال، لان لبنان وصل اليه، ففي الوقت الذي يغوص فيه الجيش الاسرائيلي حتى عنقه في حروب الجنرالات، فان المطلوب حالة من التيقظ والصحوة هناك، ففي حماس بالتحديد يحاولون التغلب على المشاكل بسرعة بالاستفادة من العبر التي فهموها من حرب لبنان الثانية، وكما يرونها هم بعيونهم، فان صمود حزب الله أمام الجيش الاسرائيلي هو عبارة عن نموذج لا بد من محاكاته. لذلك فان حماس تتجرأ على تخزين آلاف الصواريخ من نوع القسام، التي ستُمكنها من اطلاق عدة مئات منها في اليوم الواحد وعلى مدى مدة زمنية محددة اذا اضطرت؛ وهي لهذا تركز اهتمامها على تهريب الصواريخ المضادة للدبابات، وكل هذا يشبه المحاولات التي قامت بها القوات الاسرائيلية في لبنان؛ وايضا لهذا السبب يقومون ببناء الأنفاق الضخمة أمام خطط الجيش الاسرائيلي لتدميرها ويهربون المواد المتفجرة عبر مئات الأمتار في حين قام الجيش الاسرائيلي في محاولة لمنع ذلك على مئات الكيلومترات في لبنان، لكنه يجد صعوبة في اختراق غزة مرة ثانية، ومع ذلك يحاول بناء مخططاته لامكانية قدوم ذلك اليوم؛ وعليه فانه يقيم التحصينات الدفاعية المطلوبة في حالة اندلاع قتال مدن، خصوصا في منطقة رفح.
10- بالنسبة للفلسطينيين في غزة فان الحالة صعبة، ولكن الوقت يعمل قبل كل شيء لصالحهم وفقا لما تراه اسرائيل. فكل يوم يمر يقرب حماس أكثر فأكثر لكي تتجرأ في تقليد حزب الله في لبنان. ولكن الجيش الاسرائيلي سيحاول الدخول والعمل في عمق غزة، لان ذلك سيكون من ناحيته أكثر صعوبة في المستقبل اذا استمر في المراقبة لبضعة اشهر اخرى. واذا كانت العملية ستكون في المستقبل البعيد، فان هذه المهمة حقا يمكن أن تشبه الحرب اللبنانية الثانية لان الجهة الاخرى ستكون أكثر استعدادا لها. وهذا هو السبب في أن غلنيت وقائد فرقة في الجيش الاسرائيلي تعمل في غزة وهو العميد موشيه تامير، يدفعان باتجاه السماح للجيش وبقوات كبيرة للعمل داخل جنوب غزة بالسرعة الممكنة لكي يمنعا تدفق التهريب للوسائل القتالية على غزة، ولكن الجيش الاسرائيلي حاليا لم يتلق الضوء الاخضر من المستوى السياسي لمثل هذه العملية الواسعة. فعملية كهذه التي ستكون لها انعكاسات ونتائج مؤكدة بسقوط أعداد كبيرة من صواريخ القسام على المناطق السكانية في الجنوب، ليست هي المطلوبة من جانب اسرائيل لكي لا تعود مرة ثانية الى الأذهان ذكرى سقوط الصواريخ من لبنان والتي لم تنساها اسرائيل بعد. لذلك أعلنت اسرائيل بأن الحرب في لبنان كانت أساسا وقبل كل شيء تستهدف اعادة قوة الردع التي فقدتها. وهذا صحيح بالنسبة لميزان القوى والردع الذي كان هناك في السابق - ولكنه الآن أصبح ضدنا.

ekremh
21-10-2006, 11:27:43 PM
مشكور اخي على هذا الجهد الجميل ونسال الله لك التوفيق

noorl
02-11-2006, 12:16:47 PM
هآرتس- يتسحاق ليئور ليبرمان هو امتداد لكهانا وزئيفي
افيغدور ليبرمان هو امتداد لمئير كهانا ورحبعام زئيفي وكتلة المستوطنين في الكنيست. كلهم يقومون بدفع السياسة العنصرية الصريحة "ترانسفير" أو الضمنية (حق اسرائيل في المناطق) تحت مظلة الديمقراطية الاسرائيلية.


كهانا اعتاد تجنيد "الكارثة التي اضطر اليهود لتحملها" من اجل اقناع الناس ببرنامجه. الا أنه نسب هذه الكارثة لليسار الصهيوني الذي شبهه في احد خطاباته بالخنزير. كما أنه رسخ دعايته المناهضة على اساس النصوص الدينية. زئيفي استخدم رسائل بيرل كيتسينلسون ودافيد بن غوريون حتى يضفي طابعا ايديولوجيا ونظريا على سياسته. كما أنه استخدم هالته العسكرية وعندما برزت قضية شرعية تعيينه لادارة متحف اسرائيل بسبب مواقفه الايديولوجية انتصب ضباطنا الاحتياط من يسار ويمين دفاعا عن "حقه". الحساسية الاسرائيلية لمن فهم "من جماعتنا" ومن هم ليسوا من جماعتنا - تسبب في وضع حاجز عازل هام جدا بين كهانا وزئيفي.


زئيفي كان اسرائيليا من مواليد البلاد. الا أنه ايضا مثل كهانا المهاجر عرف انه ليس من الممكن الاقناع من دون استخدام بعض "اليهودية" وبعض "العودة للتوبة". في خضم ما تشكل في اسرائيل منذ عام 1967: من يريد ان يطمس حقوق الفلسطينيين ملزم بنقلنا الى تاريخ جديد من المصطلحات والمفاهيم. ليست "دولة توراتية" وانما مزيجا من "الامن" و "الوعد الالهي". ليبرمان هو دودة ضخمة نبتت وترعرعت في حقل القثاء هذا.


صحيح أن اغلبية اعضاء الكنيست في قائمته هم من المهاجرين، الا ان بينهم ايضا ممثلين عن "الامن": نائب رئيس الشاباك سابقا اسرائيل حسون ونائب المفتش العام للشرطة في الماضي يتسحاق اهرونوفيتش، ليست المسألة الشخصية هي الهامة وانما ذلك التركيز الذي يوليه ليبرمان اهمية للمزج بين "الامور البديهية" و "الوعد الالهي لابراهيم".


هذه هي الخلفية المشتركة لصعود المتحدين لدولة القانون باسم "الوعد الالهي" والذين يدعون انه لا يوجد لدولة القانون حق في تقييد هذا الوعد: كلهم ترعرعوا وظهروا بعد الاخفاقات العسكرية الاسرائيلية. كهانا انتخب للكنيست في عام 1984 بعد ان كان طوال ساعات ظاهرة هامشية ، في ذروة الدوامة اللبنانية. "الخطاب الامني" الذي كان يركز عليه كان مشبعا بما رضعه الاسرائيليون من حليب امهاتهم اصلا طوال عشرات السنين: "ضربة ساحقة وانتهى الامر". ولكن بما ان هذه الضربة الساحقة الاسرائيلية لم تنهي الامر فقد أكثر كهانا من التحدث عن الخوف. على خلفية الهزيمة في لبنان بالتحديد كان لكهانا امتياز عن غيره: هو لم يمثل جهاز الدفاع وانما كان يمثل صلاحية ومرجعية امنية اكبر - الهة اسرائيل.

زئيفي لم يظهر من الهامش. ولكنه انتخب للكنيست في ذروة الانتفاضة الاولى. ليبرمان هو منتوج من منتوجات الانتفاضة الثانية. زد على ذلك ان تعيينه الغريب والعجيب مؤخرا لم يكن ليحدث من دون الدوامة الحالية في لبنان. حماقة لبنان التي ازالت شيئا اسمه "مستر أمن". الاعتقاد الاسرائيلي المهيمن وكأن هناك من يوجد من يمكن الاعتماد عليه تلقى من خلال حرب لبنان "ضربة الرحمة" بواسطة ايهود اولمرت وعمير بيرتس ودان حلوتس. هذه العقيدة المشتركة من اليسار ومن اليمين على حد سواء - اعلنت افلاسها نهائيا بعد أن اصبح واضحا خلال عدة عقود أنه ليس هناك حل عسكري لمشكلة اسرائيل الامنية. هذا الفراغ يغطى الان من خلال الخطاب الكهني - الغاندي - الليبرماني: نطرد العرب ونحل كل المشاكل. ضربة ساحقة الهية. هنا نصل الى المشروع الاستيطاني الذي بادرت اليه غوش ايمونيم - البيضة التي تترعرع فيها هذه السياسة. رغم أن هذا المشروع يتغذى من مغامرة حكومة اسرائيل بقيادة المعراخ بعد 1967 الا أن انصار غوش ايمونيم اقدموا باخراج مشروعهم الى حين العلن خلافا لقواعد اللعبة الديمقراطية بعد حرب الغفران فقط وايضا باسم "الوعد الالهي - الامني" حينئذ انطلق تحديهم الاول لقدرة وجاهزية الجيش على فهم ما "هو جيد لاسرائيل" وكذلك لسيادة دولة اسرائيل كدولة قانون. من هنا ولاحقا تغذت قوة برنامجهم هذا المنادي بـ "ما نفعله للعرب" من مزيج من الاحتقار للجيش والاستخفاف بالديمقراطية. ليس لان الجيش مثل لا سمح الله الديمقراطية وانما لان المستوطنين تحدوا برغماتية وواقعية الجنرالات النسبية.


الامور لم تكن لتصل الى حد تعيين ليبرمان وزيرا لشؤون المخاطر الاستراتيجية لو لم نكن قد مررنا بسنوات طويلة انجر خلالها جهاز الامن نفسه الى داخل دوامة سياسة استخدام القوة ضد العرب باسم مبررات "حق الاباء والاجداد". تريدون أمثلة على ذلك؟ كل ما تلفظ به موشيه يعلون او اليعيزير شتيرن. بكلمات اخرى من يعتقد ان ضرب الكهانية يلزم الجيش باحراز نصر أكبر عليه أن يذكر ان الجيش الاسرائيلي قاد حروبا ليس من الممكن الانتصار فيها.


ليبرمان اكثر خطورة من اسلافه. هو يتوجه الى جمهور المستوطنين والى جيران العرب في داخل دولة اسرائيل والى جمهور ضخم من المهاجرن والعلمانيين والمتدينين وغير اليهود. وهو يتحدث عن "رجل قوي" كاضافة جديدة للوصفة الدينية - الامنية. من لا يدرك ان هذه مرحلة جديدة في تدهور اسرائيل بامكانه أن يتقمص هزلية اولمرت وبيرتس. يولي تمير تستطيع دائما ان تلوح بذرائعها: كان يا مكان في قديم العصر والاوان حركة اسمها السلام الان. وتمير ايضا شاركت في لقاءاتها.

noorl
02-11-2006, 12:24:14 PM
معاريف- شلومو غازيت / رئيس شعبة الاستخبارات سابقا تجاهل مذبحة كفر قاسم.. تكرار للحماقة
في هذه الايام يصادف مرور 50 عاما على عملية "كديش". في المساء الاول من العملية ليلة 29 تشرين أول فرض حظر تجوال على عدد من القرى العربية المجاورة للخط الاخضر كوسيلة احتياطية خشية حدوث اعمال عنيفة ومعادية من قبل عرب اسرائيل خلال انشغالها في الحرب مع دولة عربية وراء الحدود.


حظر التجوال مر من دون اي خلل في كل الاماكن التي فرض فيها باستثناء مكان واحد. وحدة من حرس الحدود كانت تشرف على تطبيق حظر التجول في كفر قاسم اطلقت نيرانها على ابناء القرية العائدين الى منازلهم بعد يوم عمل في الحقول ولم يكونوا يعرفون شيئا عن حظر التجوال الذي فرض على قريتهم. 47 شخص من ابناء القرية البريئين الذين لا ذنب لهم قتلوا.
رئيس الوزراء ووزير الجيش دافيد بن غوريون شكل على الفور لجنة تحقيق لتقصي هذا الحدث المأساوي. لم يكن هناك أدنى شك ان احدا من الضحايا كان مشبوها باي خطورة أمنية وان من اطلق النار على القرويين قد نفذ أوامر غير قانونية بصورة صارخة. تلك الاوامر التي ترفرف من فوقها راية سوداء كما قال القاضي بنيامين هليفي حينئذ.


عناصر الشرطة الضالعين ادينوا وحكموا باحكام سجن مختلفة. اسرائيل تكون بذلك قد ردت على المذبحة فورا وبصورة صحيحة.
في كل عام يقوم اهالي كفر قاسم بتنظيم مراسيم لذكرى المذبحة الفظيعة. هذا اليوم يعتبر احد المناسبات السنوية الصعبة في ذاكرة عرب اسرائيل الجماعية. في هذا العام وبعد اكتمال يوبيل من السنوات على هذه المذبحة تم تنظيم مراسيم خاصة تضمنت معرضا وتدشينا لموقع لتخليد ذكرى الكارثة.


خمسون عاما مرت منذ ذلك الحين. التجاهل التام من قبل المؤسسة الاسرائيلية لمأساة ابناء كفر قاسم واضح في ظل منظومة العلاقات الحساسة القائمة بين الحكم الاسرائيلي وبين الاقلية العربية في البلاد. طوال تلك الخمسين عاما لم تقم اي شخصية رسمية اسرائيلية بالمشاركة في تلك المراسيم ولم تتواجد في المكان ولم تلقي كلمة ولم تندد علانية بذلك العمل ولم تشاطر عائلات القرية وابنائها حزنهم.


قضية كفر قاسم لا تشبه احداث تشرين اول 2000. القرويون الذين قتلوا في حينه لم يشاركوا في مظاهرة عنيفة أو في احداث شغب والتي يمكن ان تختلف حولها الاراء الى هنا والى هناك. الامور كانت واضحة تماما. وما هو الامر الابسط من الاعتذار وطلب الصفح والغفران باسم الحكومة والشعب الاسرائيلي.


نحن نعرف جيدا ان ما حدث لا يمكن محوه او ارجاعه. ولكن التجاهل الذي يكرر نفسه عاما بعد آخر ليس مبررا ولا مفهوما. نحن نرى رئيس الدولة ورئيس الحكومة ووزير الجيش ووزير الامن الداخلي يظهرون في عدد لا ينتهي من المراسيم والمناسبات. فكيف يمكن ان نفسر هذا الخلل والتقصير؟ ليس لدي شك ان مشاركة شخصية رسمية في مراسيم احياء ذكرى مذبحة كفر قاسم كانت لتحظى فورا بتغطية اعلامية على مستوى عال جدا ونحن نعرف ايضا اية جهود يبذل قادتنا ووجهاؤنا المحترمين من أجل البروز والظهور امام الاضواء.


علينا ان لا نستغرب بعد ذلك من مشاعر النفور التي يشعر بها المواطن العربي في اسرائيل نحو الدولة ومؤسساتها.
هذا العمل غير الاخلاقي الصارخ الذي حدث قبل خمسين عاما ارتكب من قبل عناصر شرطة وجنود في مستوى متدني حيث كانوا قد تصرفوا بحماقة فظيعة. الا انني لا اقول ان القيادة الرسمية في بلادنا مصابة بالحماقة هي الاخرى وسلوكهم في هذا الصدد ليس مفهوما بالمرة.

noorl
02-11-2006, 12:27:55 PM
يديعوت- رون فونداك / المدير العام لمركز بيريس للسلام قرار جديد من مجلس الأمن لايجاد دولتين لشعبين
في مثل هذا اليوم قبل 11 سنة التقى ابو مازن ويوسي بيلين في مكتب صغير في تل أبيب وعُرضت عليهما الصيغة الاخيرة مما عرف بعد ذلك باسم "اتفاق بيلين - ابو مازن".


قبل مقتل رابين بثلاثة ايام كانت في أيدينا مسودة عمل، كان يمكن أن تكون أساسا لتسوية سلمية. قتل رابين ولم يستطع ان يرى المسودة التي صيغت على حسب تصوره.


عندما جلسنا في ستوكهولم في صيف 1994 في لقاء اول، حِرنا كيف يجب علينا أن نبدأ. هل يجب قبل كل شيء ان نحدد تحديدا مشتركا الهدف النهائي للتفاوض ثم نملأ الاتفاق بعد ذلك بالمضمون، او ننشيء اتفاقات على كل موضوع من نقطة الصفر. كان معنا الخيار الثاني ان اسرائيل تملي فرضا اساسيا فحواه أن المنطقة التي احتلت في 1967 ليست موعودا بها سلفا للدولة الفلسطينية بل هي مختلف فيها. هذا هو الخيار الذي اختاره باراك في كامب ديفيد. كان يرى ان الفلسطينيين لا يملكون حجة مقنعة لطلب جميع اراضي الضفة الغربية، ولهذا مضى التفاوض ملتويا من غير أن يحدد مبدأ ان الدولة الفلسطينية ستقام بواسطة تطبيق القرار 242 على حسب السابقة المصرية، اي جميع الاراضي مقابل جميع السلام.


كان استنتاجنا مغايرا: اذا اردنا التوصل الى اتفاق، فيجب أن نفترض أن الدولة الفلسطينية ستقام على الارض كلها. هذا هو الحافز الرئيس للفلسطينيين. يجب على تفاوض كهذا أن يقوم ايضا على تفهم أن الاتفاق سيمنح اسرائيل الامن، وان تخطط الحدود مع الاخذ بالحسبان مصالح سكانية معينة اسرائيلية وأن اسرائيل لا تستطيع ان تهادن في موضوع صبغتها اليهودية. من هنا يجب التفاوض في التفصيلات. ونجح هذا. بعد ذلك بخمس سنين عمل الوفد الاسرائيلي في كامب ديفيد على نحو معاكس تماما. رفض باراك استعمال المسودة الموجودة، وثم من يقولون انه قضى بذلك على التفاوض بالفشل.


منذ سنة 2001 استصعب الفريقان الخروج في طريق جديد. كلما مر الوقت، وفي الاساس بازاء حكومة لحماس وحكومة اسرائيلية تعاقب ردا على ذلك سائر الجمهور الفلسطيني، أخذت عدم الثقة بين الطرفين يزداد عمقا. لهذا يبدو أنه سيكون من الاسهل على الجمهورين، وعلى الطرف الاسرائيلي بالاساس، ان يستجيبا اليوم لاقتراح خارجي للجماعة الدولية، يكون مصحوبا بالطبع بضمانات استراتيجية.


في الواقع الحالي يصعب ان نحدث تفاوضا يقوم على تصور ستوكهولم. الاكثر احتمالا من ذلك ان تحاول اسرائيل والفلسطينيون ان يقودا الى تسوية مرحلية، لا تحسم حتى القضية المناطقية. ان تطبيق اتفاق اوسلو، الذي استغل الطرفان في اثنائه عدم وضوح التسوية بلا هدف محدد تامٍ، استغلالا سيئا، وقادا بذلك الى مواجهة عنيفة، يثبت أنه من أجل التوصل الى حل يحتاج الى صورة واقع واضحة. اليوم صورة الواقع في كل ما يتصل بالتسوية التي ستتخذها الكثرة في الطرفين واضحة تماما تقريبا.


لهذا فان قرارا عن مجلس الامن بدعم اميركي قوي، يحل محل قرار 242 ويقرر ان التسوية السلمية ستفضي الى اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967، مع تبادل أراض متفق عليها بنسبة 1:1، في أرض لا تزيد مساحتها مثلا على 3 في المائة، سيكون حافزا ذا شأن على اتفاق سلمي. لا يجب أن يشتمل اقتراح كهذا على تحديد دقيق لخط الحدود، الذي يجب أن يحدد بتفاوض تخصصي وتقني. ان اتفاقا اسرائيليا - فلسطينيا على مخطط كهذا سيكون خطوة اولى في تطبيق المبادرة السعودية، التي أخذت بها الجامعة العربية في 2002، ويستطيع آخر الامر أن يأتي بسلام حقيقي في الشرق الاوسط.

noorl
02-11-2006, 12:30:00 PM
هآرتس- يئير شيلغ ذكرى رابين.. لتحريم القتل السياسي
انتهبوا الى قائمة البث التلفزيوني في الغد >اليوم< في يوم الذكرى الرسمية لمقتل رابين: في القنوات الرئيسة تبث جميع البرامج كالعادة، وهنا وهناك فقط، وكأننا من أجل التحلل، تبث مراسم ما للذكرى (القناة 1 فقط، بفضل هويتها الرسمية، "تضطر" الى بث جميع المراسم الرسمية). والمعنى سهل: لم يعد يوم الذكرى السنوية للقتل شيئا حيا، ذا معنى، في الوعي الاجتماعي، بل حادثة "معلقة" على نحو ما في التقويم السنوي، ويجب التعبير عنها في قائمة البث ايضا - بشرط الا يكون الامر مبالغا به!


سبب ذلك هو انحصار اهتمام يوم الذكرى، في احداثها الرسمية على الاقل، بشخص رابين: صورته الكبيرة، وقصة حياته، والاغاني التي احبها. كان هذا خطأ منذ اللحظة الاولى، لان السبب الذي من أجله ينبغي تخليد يوم الذكرى هذا كتأريخ ذي معنى قومي ليس شخص رابين بل ولا نظريته السياسية، لانه كان لنا رؤساء حكومات اهم منه، وبقي الجدل في مسيرة اوسلو مشروعا بعد القتل ايضا. ان سبب التخليد هو حقيقة ان رابين قتله معارض سياسي. بمقابلة ذلك، اذا كان الشخص يقف في المركز، فما العجب من أن تخفت صورته الحية ومشاعر حبه، كما هي الحال بالقياس الى كل انسان، في الذاكرة الوطنية، ويضعف ايضا معنى يوم الذكرى - كما تضعف ايضا مشاعر الغضب والانتقام نحو القاتل.


كان يمكن ايضا فهم خطأ حصر الاهتمام بالشخص رابين في أثناء العقد الاول بعد القتل، عندما كانت الشخصية ما تزال جديدة في الذاكرة القومية. ولكن في هذا العام، مع بدء العقد الثاني الذي تتذكر فيه الدولة قتل رئيس الحكومة، اصبح التفكير المجدد المتصل بصورة اليوم محكوما بالواقع، من الضروري حصر الاهتمام في هذا اليوم بمعنى القتل، لا في القتيل. من أجل الحقيقة، كما أن "الميدان" يصوت بالاقدام معارضا حصر الاهتمام في الشخص، يصوت بالايدي ايضا للاتجاه البديل: في اثناء العقد الاول ايضا وجدت جهات كثيرة ذكرت اليوم، بغير توجيه رسمي، بالمحادثة بين المتدينين والعلمانيين وبين اليمين واليسار. في هذه السنة تمضي المدارس الدينية التعددة لليهودية على هذا الهدي، وتخصص الاسبوع كله الذي يحل فيه يوم الذكرى لاحداث مخصصة لمشكلة القيادة في اسرائيل. ان الربط بين هذا الموضوع المعين ويوم الذكرى متكلف حقا، لان رابين لم يقتل من اجل مشكلات في نوعية زعامته. لكن التوجه المبدئي، وهو شغل النفس في هذا اليوم بمشكلات رئيسة للديمقراطية الاسرائيلة صحيح بيقين.


بكلمات سهلة: يجب على الاجهزة الرسمية أن تأخذ بالتوجه الذي يبينه "الميدان" وان تحدد رسميا الثاني عشر من شهر "حشفان" العبري ، يوم الذكرى للقتل، لا كـ "يوم رابين" بل كـ "يوم الديمقراطية الاسرائيلية" - تجرى فيه احداث رسمية وتربوية (لا يمكن فرض ذلك على الاعلام، لكن اذا أوحت البيئة بذلك فسيلبي أمرها) في قضية كيف تجب معالجة الانشقاقات المختلفة الموجودة في المجتمع الاسرائيلي من غير كراهية، ولا عنف، وعلى نحو لا يخرب بيتنا المشترك. يمكن للاحداث أن تحصر الاهتمام في كل سنة بانشقاق ما مخالف، على حسب الاحداث في تلك الفترة.


قد لا تحب عائلة رابين واصدقاؤه هذا التغيير. لكن هذا هو الشيء الوحيد الذي يستطيع ان يمنح هذا اليوم ثباتا وتعلقا بالواقع لزمن طويل، ويسوغ ايضا تذكره على نحو مهم لسنين طويلة. وفي الاساس، تذكر اليوم على هذا النحو سيعطي المجتمع فرصة ان ينعش مرة واحدة في السنة على الاقل نقاش "قواعد لعبه"، وجوهر العلاقات بين الجماعات الخصم، وقضية هل التعبيرات عن الكراهية والتحريض على الخصوم هي بمنزل حرية التعبير عن الرأي، او يلائمها اكثر تعريف "كلمات قاتلة" - لكي لا يكون منع القتل السياسي القادم من مسؤولية وحدة وحماية الاشخاص فقط.

noorl
02-11-2006, 12:32:24 PM
معاريف- ابراهام تيروش استقالة بينس لن تؤهله لرئاسة الحكومة
هلم نتحدث عن الوزير حتى الغد، اوفير بينس، وهو النجم الثاني في هذا الاسبوع، بعد ليبرمان. انه شاب طيب، بالمعنى الايجابي للكلمة، كما يقولون. انه سياسي قدير وذو خبرة، بيد أنه نزيه ومستقيم. وزير ناجح، قصير المدة، في وزارات الداخلية والعلوم والثقافة، مع مستقبل واعد واحتمال ان يصل في يوم ما الى رياسة الهرم الحكومي. وهو انسان برهن باستقالته من الحكومة ، على أنه يفضل التمسك بالمواقف العقائدية والضميرية على التمسك بالكرسي.


لا ريب في أن الهازئين سيسخرون وسيقولون ان كل شيء عنده أيضا، كما هو عند كل رؤوس العمل، شخصي ويوجد من وراء استقالته حساب بارد ومصلحي فقط، فحواه ان هذه الخطوة ستكون ذا جدوى له في التنافس المستقبلي في رياسة حزبه. لكنني مستعد لمنحه الثقة. بالاضافة الى انه من يماثله وهو الذي رأى عددا من القضايا الصاخبة، في علمه ان هالة من يقوم بخطوة اخلاقية - عقائدية كهذه تضيء ليوم او يومين، او اسبوع في الحد الاقصى، ثم يخمد كل شيء بعد ذلك. ينسونه وينسون عمله النبيل، وعندها يصعب ان يستخلص من ذلك ارباحا. إذن هلم! نُطره.


صحيح، لقد حزرتم. بعد سلسلة كهذه من المدائح تأتي "ولكن" على نحو عام. وهي تأتي في الحقيقة، وتتصل بمجرد اعلان بينس، عن أنه سينافس في شهر ايار القريب على قيادة حزب العمل. هذا في نظري، مع الاحترام كله، قفز مبالغ فيه. اذا كانت رياسة العمل مهمة يُحكم على متوليها سلفا ان يكون رئيس المعارضة فقط، او في الاكثر وزيرا رفيعا في الحكومة، فلا مشكلة. لكن اذا كان معنى رئيس العمل انه مرشح لرياسة الحكومة في الانتخابات القادمة - وهكذا بيقين يرى افراد الحزب الطامح الى العودة الى الحكم الامر، ومنهم بينس - فتوجد مشكلة لا ريب.


اذا شئنا استعمال اللغة التي استعملها بينس نحو تعيين افيغدور ليبرمان وزيرا مسؤولا عن علاج التهديد الاستراتيجي، فيمكن أن نسأل باقتباس شبه دقيق، من هو بينس؟ ماذا يوجد في ماضيه يجعله أهلا ليصبح الان، او بعد ثلاث سنين رئيس الحكومة؟ ما الذي فعله هذا الشخص بالضبط في حياته، سوى نشاط سياسي وحزبي؟ وهذا السؤال اكثر اصابة ومعنى عندما يكون الحديث عن رياسة الحكومة، من الحديث عن وزير ذي حقيبة وزارية غامضة لـ "التهديد الاستراتيجي".


اعتقد خصوصا، بخلاف الاخرين، ان بينس خطب خطبة جيدة في المركز، اقامته كزعيم. لكن طائفة الاسئلة في صيغة "لماذا من أنتَ"، التي وجهها الى افيغدور ليبرمان، كانت تفويتا كبيرا للفرصة، ان لم تكن عصا مرتدة. اذا كان قد عزم على آنذاك على أن يعلن في الغد عن أنه ماضٍ الى قيادة العمل، ثم الى رياسة الحكومة، فان آخر شيء كان يجب أن يفعله هو الاخلال باعداد ليبرمان لمنصب الوزير الاستراتيجي.


في هذه المناسبة كانت طائفة اسئلة بينس المتحدية ذات صلة ايضا بزعيم حزبه، وزير الجيش، الذي جلس غير بعيد منه على المنصة. ماذا يوجد في ماضي بيرتس جعله أهلا للمنصب المعقد والمسؤول الذي يتحمله؟ لا شيء. وفي حالته ايضا تمت البرهنة على نحو مؤلم، لمن كان ما زال يحتاج الى برهان، على أنه عندما لا توجد اهلية ملائمة لمنصب رفيع وصعب، تكون النتائج سيئة.


أَوَ قد يكون بينس قد زأر على ليبرمان، لكن قصد الى بيرتس؟ حاول أن تعرف.
كما تذكرون، الاسئلة والاحتجاجات التي تتصل بملاءمة بيرتس لرياسة الحكومة اُثيرت قبل الانتخابات الاخيرة، اثارها ايضا كاتب هذه السطور. اتهمنا آنذاك، جميع من نحتج على قدراته، بالعنصرية الطائفية. أجبت بانني كنت سأكتب الاشياء نفسها عن اوفير بينس او بوجي هيرتسوغ، لو كانا مرشحين لرياسة الحكومة في تلك الانتخابات. وهائنذا أفي بالوعد.
أنا أتحدث عن بينس كمثل، وكظاهرة. اختصارات الطريق في السياسة شر ومرض، يكون خطرا احيانا. يفقد الساسة التناسبية. اصبح انسان يلي لسنة أو سنتين كعضو في الكنيست ثم يرى نفسه مرشحا للوزارة. ثم يكون لسنتين أو ثلاث وزيرا - بنيس على الاقل - حتى يصبح رئيس حكومة بالقوة. يتعجلون الامر على حسابنا لقد دفعنا ثمنا باهظا بسبب رؤساء حكومات اتوا وهم غير أهل بما يكفي لهذا المنصب الثقيل والحساس، وفشلوا واحدثوا اضرارا - وكانت تجربتهم أكبر من تجربة بينس.


حسبنا، لا نريد أن ندفع بعد. ان اكثر ما يحتاج اليه لرياسة الحكومة هو التجربة التي تكتسب بالتقدم التدريجي نحو المنصب، ولا يكتسبونها بخطبة كاسحة وباستقالة مدوية. ما زلتَ في الخامسة والاربعين فقط يا بينس، فلمَ العجلة؟

noorl
02-11-2006, 12:35:35 PM
هآرتس- يوسي سريد اطلاق سراح قاتل رابين.. مؤشر خطير
في يوم غد >اليوم< يصادف يوم ذكرى اسحاق رابين. 11 سنة مرت وقد اصبح واضحا الان: رابين لم يقتل فقط بل إن تركته قد دفنت معه وما هي هذه التركة ان لم تكن المحاولة الصميمية للبحث عن تصدعات في جدار العداء المحيط باسرائيل والدخول من خلالها. ربما أصبح من الممكن ايجاد مؤشرات للتقبل من خلف الاسوار.


رابين فرض القاعدة القائلة انه ليس من الضروري دفع الدولة والجيش لخوض اختبارات اختيارية لا داعي لها. هو أدرك كقائد عسكري لاسرائيل ما لم يفهمه ايهود اولمرت وعمير بيرتس ودان حلوتس ابدا : انه لا يتوجب الخروج للحرب الا في ظروف قهرية عليا وفقط بعد ان يتم التحقق من كل الخيارات الاخرى حتى نهايتها.


ذات مرة وفي لحظة صراحة قال رابين لي: "يوسي حتى الجيش الجيد لا يعرف كيف ينتج ويعطي اكثر مما يوجد لديه والامة القوية كذلك لا تستطيع استخدام كل عضلاتها من دون ان تصاب بالارهاق في وقت من الاوقات". هذا ما قاله رابين في حينه حيث يلمس من ذلك شعوره بعظمة المسؤولية وسعة الصدر والكتفين حيث كانت كل المسؤولية تتربع عليهما الا انه لم يهرب منها ولذلك كان رابين مستعدا للقيام بامور لم يحب القيام بها لا بل كان يمقتها لان المسؤولية تلزمه بذلك. اين هذا الشعور بالمسؤولية اليوم والى اين ذهب.


غدا >اليوم< في القداس السنوي الرسمي لذكرى رابين سيجتمع قادة الامة ووجهاؤها فوق جبل هرتسل وسيجلسون في صف واحد ووجوههم جدية القسمات: ايهود اولمرت وبيريس وليبرمان ونتنياهو. والى جانبهم سيجلس حفظة الجمر في حزبه حزب العمل من عمير بيرتس حتى بنيامين بن اليعيزر واسحاق هيرتسوغ - اي مجموعة هذه والجمار انطفأت منذ زمن. وبين القداس والقداس وبعد ان تتلاشى للحظة سحابة الموت والقبور سيكون من الممكن سماع رابين وهو يتقلب في قبره منتحبا على ورثته.


في عدد "يديعوت احرونوت" الصادر في آخر الاسبوع نشر ان واحدا من كل ثلاثة اسرائيليين يؤيد اصدار عفو عن القاتل: وان واحدا من كل اثنين من الاسرائيليين المتدينين واليمينيين يؤيد اطلاق سراحه باسرع وقت ممكن. العيون الممزقة تقرأ هذه الامور ولا تصدق ما تسمعه: ولماذا لا تصدق ذلك في واقع الحال. فرياح العفو تهب من الاعلى من النوافذ المعلقة العالية وتنزل للاسفل تدريجيا الى ان تصل الى المعسكر الادنى فقد تم العفو منذ زمن بعيد عن الحاخامات الذين شجعوا القاتل صراحة او ضمنيا والذين وقفوا على الشرفة في ميدان صهيون عشية اباحة دم رابين هم الذين ورثوه كما نعلم وقد تم تتويجهم بعد فترة من الزمن كامتداد لنهجه ووصفوا بانهم "آخر المباينكيين". صحيح ان القاتل قد ضبط وسجن لانه هو الذي اطلق الرصاصات الثلاث الا ان من وضع اشارة له على ظهر رابين كهدف لم يخضع لاية محاسبة ابدا.


صحيح أن هناك شيئا ما مقيتا في الاندساس بين البرامج السياسية الملطخة للقاتل. من يريد فعلا أن يتقرب من هذا السرير، ومن يهمه بالفعل أمر قضية رابين لا يشك بان هناك خصوصية معينة في مغزى هذه الحملة الجماعية من الميل للعفو والصفح عن القاتل. هذا العنوان ايضا مكتوب على الجدار الا أن خبايا هذا الجدار هي التي تخفيه.


"اسرائيل رغم أنه اخطأ هو اسرائيل". والان يجدر ان نضيف كلمة يهودي الى كلمة اسرائيل، رغم أن المقتول كان يهوديا ايضا، ومن المهم ان يكون للقاتل حقوق، فمخابراتنا - وتلك مسألة اصبحت معروفة - حساسة جدا لحقوق الانسان والمواطن وخصوصا حقوق الارهابيين. اغتيال رابين والقتل المستهدف الذي تم بحقه لم يكن قتلا وانما هو عمل دموي وارهاب يهودي من داخل البيت. وهو اخطر علينا من اي ارهاب آخر قادم من الخارج، اشد من ذلك خطورة وضراوة.


نشرت الصحف أن الشاباك قد ارسل وجهة نظره الى النيابة العامة للدولة ومفادها: "ليست هناك خطورة امنية الان" من قبل القاتل المنتصر. قالوا لي ان هذا التقرير اثار حفيظة الشاباك الذي ادعى ان هذه معلومات مزيفة ولئلا نتسبب بظلم واجحاف آخر لشباننا الممتازين في الشاباك اتصلت بمكتب رئيسه يوفال ديسكن وطلبت وجهة نظر الشاباك في المقالة. عشرة ايام مرت ولم أحصل بعد على الجواب. صحيح أن متحدثة مؤدبة باسم الشاباك اتصلت بي الا انني طلبت منها وثيقة فاعطتني توضيحا ووعدتني بان تعود للاتصال معي في اليوم التالي ومع ذلك لم اسمع شيئا حتى الان.


ليس امامي خيار الا ان اعتمد على الامور الظاهرية لان ما خفي اعظم: "يغئال عمير لم يعد خطرا أمنيا" - والشاباك محق بالتأكيد في رأيه: اسحاق رابين قد قتل مرة واحدة وليس من الممكن قتله مرة اخرى او ان ذلك قد يكون ممكنا ربما.

noorl
02-11-2006, 12:36:20 PM
معاريف- مارغريت بيكت / وزيرة الخاررجية البريطانية التسوية واقامة الدولة الفلسطينية
تأثر ملايين الناس في أنحاء لبنان، وفي مناطق السلطة الفلسطينية وفي اسرائيل تأثرا عميقا بالعنف الذي اصاب المنطقة في الصيف الاخير. اجلي كثير منهم عن اماكن سكنهم ورأوا بيوتهم ومصادر عيشهم تدمر. ويألم كثيرون لصدمة فقدان اعزائهم.


نحن في بريطانيا كنا وما نزال على علم جيد بهذه الاثار. وهذا هو سبب ان بريطانيا من بدء الازمة عملت بلا كلل من وراء الاستار، من أجل احراز وقف اطلاق نار مستقر في أسرع وقت حسب الاستطاعة.


كان بلير الزعيم الدولي الاول الذي طرح على نحو علني الحاجة الى قوة من الامم المتحدة، كجزء من رزمة شاملة للسلام القابل للوجود. يمكن وقف اطلاق النار بين اسرائيل ولبنان اليوم اولئك الذين تضرروا بالحرب من البدء باعادة بناء حياتهم. علينا الان أن نبذل جهودنا كلها لنضمن الا تتكرر مواجهة كهذه.


لا يجب ان ننسى ان غزة تعاني واقعا يوميا من الخطر، وانعدام اليقين وانعدام الاستقرار. حواجز الضفة الغربية، والظلم الاقتصادي وتقييد حرية الحركة تمنع الناس تجريب أن نوع من الحياة الطبيعية. في الآن نفسه، يوجد اجماع واسع على أن السلام يجب أن يشتمل في اساسه على تسوية، هي ثمرة تفاوض بين الفلسطينيين والاسرائيليين. لان تسوية كهذه فقط تحتوي على طريق يمكن به الافضاء الى انشاء دولة فلسطينية نامية ذات وجود. ان اولئك الذين يدعون الى القضاء على اسرائيل بمنزلة قلة، لكن تأثيرهم ما زال يهدد بافشال جهودنا لاحراز السلام. تستطيع وصفتهم ان تفضي الى عقود اخرى من الظلم والعنف فقط.


من أجل اقامة دولة فلسطينية من الضروري انشاء مؤسسات حكومية تؤدي عملها على نحو تام. لا ينبغي أن نؤمل ان تظهر هذه المؤسسات ظهورا تلقائيا، ردا على التوقيع على تسوية دائمة. هذا هو السبب في أن بريطانيا وشريكاتها في الاتحاد الاوروبي تجل العمل المشترك مع الفلسطينيين لاحراز تقدم حقيقي نحو هذه الغاية. ليس هذا البتة بديل من جهود احراز تسوية دائمة، لكنه يهدف الى احداث الظروف التي تمكن من تسوية دائمة كهذه.


بالاضافة الى تأييد العملية السلمية، تساعد بريطانيا على تطوير مؤسسات دولة فلسطينية مستقبلة واقتصادها. مثلا، أيدت بريطانيا اصلاح جهاز الامن وتقدمت بمبادرات لتحسين قدرة المكاتب الحكومية الفلسطينية والشرطة، بحيث تستطيع هذه المؤسسات ان تؤدي عملها كاعضاء في دولة كجميع الدول. هذا التأييد العملي ضروري لتحسين نوعية حياة العامة من الناس، ويستطيع أن يضمن أن تكون الدولة الفلسطينية في المستقبل كيانا حيا يؤدي عمله.


لكن طاقة قدرتنا الكامنة كانت ستتعزز تعززا كبيرا لو عملت الجماعة الدولية مع حكومة فلسطينية استطاعت قبول مبادىء التخلي من العنف، والاعتراف باسرائيل واحترام الاتفاقات السابقة. عندما يفقد الناس الامل في أنه يمكن احداث السلام، يتمتع اولئك الذين لا يرغبون في التقدم بفرصة ايجاد جدول عمل عنف، ومواجهة وكراهية. ان العنف يزيد عدم الثقة والمعاناة الانسانية فقط، حينما يحشر في الزاوية العملية الصعبة، لكن الممكنة، للتحادث مع الطرف المقابل في قصد الى ايجاد حل.


نحن في بريطانيا نعلم، من تجربتنا في ايرلندا الشمالية، أن الطريق الى السلام يتطلب مصالحات مؤلمة من الطرفين. لكننا نعلم أيضا ان ثمار السلام اكبر كثيرا من المحصل العام لهذه المصالحات، يستحق الفلسطينيون والاسرائيليون على السواء أمل احراز السلام. تلتزم بريطانيا تأييدهم.

noorl
02-11-2006, 12:40:07 PM
يديعوت- ارئيلا رينجل هوفمان التكتم على الحرب بتوجيهات من قادة الجيش
يحرص الجيش خلال الاسابيع الاخيرة، وبتوجيهات من رئيس الاركان، على رفض اجراء مقابلات صحافية مع شخصيات عسكرية كانت مشاركة في حرب لبنان، او مع اي من القادة الذين تحملوا اي جزء من المسؤولية في التحقيقات التي اعقبتها، والحجة ، التي تعود وتكررها الناطقة باسم الجيش الاسرائيلي مرة بعد اخرى، هي ان التحقيقات لم تنته بعد. فهذه الحقيقة لم تمنع رئيس الاركان من اجراء المقابلات شخصيا مع يائير لبيد (وان كان حرص على التذكير بانه لا يقول اي شيء)، ولم تمنعه ايضا من اكمال جولة التعيينات.


وهكذا، عدنا وحصلنا على القائمة الممتازة - قسم منهم في نفس الصلاحيات، وقسم آخر في صلاحيات اخرى - لقادة الحرب الفاشلة التي انتهت بحصيلة 160 قتيلا. ان من فشل في تكتيكات ("بنت جبيل اصبحت بايدينا") سيعين قائدا للفرقة الاستراتيجية، والذي فشل في عمل وحدات مختلفة (انظر الى المعركة في سلوكي) سيكون مسؤولا عن تأهيل القادة والمحاربين في نظرية المعركة المتداخلة ، او اثنين من قادة الفرق من ذوي الاداء المحرج، بالتعبير الادنى، والذي كلف دماء غالية، سوف يمنحون وقتا اضافيا للاستعداد للامتحان القادم.


للسؤال المطروح، لماذا نستحق ذلك، توجد العديد من الاجابات الممكنة - وجميعها سيئة -. امكانية اولى يمكن ايجادها تحت عنوان "حماية الذت". هل تذكرون الجنرال دان شمرون، الجنرال الاحتياط الذي يعمل في هذه الايام (بعد شهرين من انتهاء الحرب) على اجراء التحقيق في ادارة الاركان العامة للحرب؟ جيد. تعرفون من سيقوم الجنرال شمرون بسؤاله والتحقيق معه ويوجه له الاسئلة القاسية؟ بالضبط: هم نفس قادة الفرق. فلا حاجة لان تكون ذكيا لكي تتكهن ماذا كانوا سيقولون عن هيئة الاركان ورئيسها لو كانوا سيردون على الاسئلة من صالونات بيوتهم، وفي اطار ذلك يفحصون اي وظيفة شاغرة هناك في الحياة المدنية؟


امكانية ثانية: لا يوجد افضل منهم. يدعون في الجيش بان المشكلة منغرسة في المجتمع الاسرائيلي، فاذا غادر هؤلاء الجيدون الى الـ "هاي تك" وللاعمال، و لـ "سياتيل"، عندها ماذا تريدون من الجيش، ان يضاعف الى الحد الاقصى الطاقات البشرية الكامنة الموجودة هناك (وهل توجد مثل هذه الطاقات الكامنة)؟ ان ينبت بداخل مستنبته (الزراعي) حبة خياره تثور على زارعها؟ وخصوصا، كما يحبون ان يقولوا هناك، لا يوجد احد قد عمل هناك بنية سيئة، صحيح. فعلى مجرد عدم القدرة، والقدرات المحدودة، الاهمال المهني، لا تقطع الرؤوس.
امكانية ثالثة: الشيء المسموح به لهذين الضلعين في هذا الثالوث- ذاك الذي يشكل حكومة كل هدفها البقاء لساعة اخرى، يوم آخر، وهذا الذي ليس فقط بقي فيها، بل ويخترع المبررات التي تبرر لماذا هذا هو امر الساعة - مسموح به للضلع الثالث ايضا، فما الامر هنا، أهو "الانتحاري" الشيعي هنا؟


وماذا يقول هذا عنا؟ اولا ان ثقة الجمهور هي امر عدمي، سائل، ينبغي التعاطي معه بضمان محدود. وعبى اي حال فان الجمهور يتعاطي مع ذاته بذات الطريقة. والدليل هو كم كلف الناس انفسهم لمتابعة امر عدم تحقيق الحكومة مع نفسها وعدم تحقيق الجيش مع نفسه، فتوجهوا الى الساحات والى المحكمة العليا؟


وثانيا، يجب ان نقرأ مرة ثانية ما كتبه جلعاد بن يهودا، من كفار نبور ونشر يوم امس الاول.، عمه يوسي اليئيل، خدم في لواء جولاني وقتل في الحرب اللبنانية الاولى (والتي عزي لها، كما يذكر، انجازات خارقة). شقيقه، اليئيل، خدم في لواء جولاني وقتل في حرب لبنان الثانية (والتي وصفت كسابقتها)، ومع ذلك فاته ا يصر الان على الذهاب الى دورية جولاني.
وبكلمات اخرى، فطالما ان الجمهور يسكت ويبلع، ووسائل الاعلام هي العدو والشبان الممتازون، المتفانون والابرياء يواصلون الاصرار، فان ايهود اولمرت يمكنه ان يبادر من جديد الى حرب في غزة، وان يقوم عمير بيرتس بالموافقة، وغال هيرش ان يخطط، وجيء تصور ان يدرب، وايرز تسوكرمان وايال ايزنبرغ ان يديراها.

noorl
04-11-2006, 10:24:06 AM
يديعوت - ناحوم برنياع أبو مازن يعود الى محور الحدث لكن الأمور تراوح مكانها
"الوزير الجديد في حكومة اسرائيل"، قال أبو مازن، وصمت للحظة باحثا عن الكلمة الصحيحة، "مستر فريدمان". الحاخامات السبعة والشيخ الذين كانوا بصحبته، سارعوا الى تصحيح الخطأ بصوت واحد: ليبرمان، ليبرمان. أبو مازن ابتسم. الخطأ بالاسم يعتبر مسألة ذات دلالة في السياسة، وأحد معانيها ان من يخطئون باسمه ليس بالشخص المهم. بن غوريون اعتاد على القيام بذلك مع بيغن ومع ديان.


إلا أن محمود عباس سبق أقرانه. في محادثاته مع أعوانه يسمي الوزير الجديد للتهديد الاستراتيجي "محمد": محمد ليبرمان. هذا الخلط يضحكه ويضحكني ايضا.
سبعة حاخامات وشيخا واحدا اجتازوا حاجز بيت ايل في هذا الاسبوع. الحاخامات - عضو الكنيست (العمل - ميماد) ميخائيل ملخيئور، ومناحيم فرومان من تقوع، وشلومو بابنهايم، واوري سمغدا، وشموئيل يعكوفيتش من القدس ودافيد بردومان من سبيون، وتسيون كوهين من سدروت - كانوا في أبهى صورهم باستثناء فرومان الذي جاء مع لحية منكوشة ومصفرة في أطرافها. أبو مازن ناداه بـ "الشيخ فرومان"، وأطلق على الشيخ عبد الله نمر درويش، رئيس الجناح المعتدل في الحركة الاسلامية الاسرائيلية بـ "الحاخام عبد الله".


الوقت الذي خُصص للقاء كان عشر دقائق، إلا أنه استغرق ساعة ونصف الساعة. قبل خمس سنوات، في ذروة العمليات الانتحارية، بادر الحاخام ملخيئور الى تنظيم تجمع دولي لاستقطاب رجال الدين المسلمين للكفاح ضد الارهاب. الافتراض كان ان الديانات لا تقاتل بعضها البعض فقط وانما توجد لها مصلحة مشتركة بالحفاظ على القيم المحافظة التقليدية. إلا أن الارهاب الاسلامي، وللأسف، أكثر إصغاءا لحاخامات آخرين.


ملخيئور حمل معه رسالة من عمير بيرتس، وفرومان حمل رسالة من الحاخام الأكبر شلومو عمار، ورسالة غير تاريخية من الكُتاب أ.ب يهوشع وعاموس عوز وديفيد غروسمان الذين يعتبرهم فرومان "حاخامات اليسار الثلاثة الرئيسيين".
"عليك أن تقنع حماس بأن توافق على وقف اطلاق النار"، قال فرومان لابو مازن، "سيكون من الأسهل عليهم أن يوافقوا على وقف اطلاق نار في السياق الديني من أن يوافقوا على المصالحة".


أبو مازن احتج على ذلك. هو لا يريد هدنة بل يريد اتفاقا شاملا للسلام. "اسرائيل وقعت على هدنة وقف اطلاق نار مع الدول العربية في عام 1949. وحدثت منذئذ اربع حروب. ولكن عندما وقعت مصر واسرائيل على اتفاق السلام اجتاز كل المنعطفات الصعبة. وقف اطلاق النار والهدنة لا يصمدان اذا لم يكن هناك اتفاق راسخ وتطبيع كامل للعلاقات. مهمة القادة هي التوقيع على الاتفاقات. أما مهمتكم كرجال دين فستكون اعداد النفوس والقلوب. مفتاح الحل هو أن يدير كل واحد المفاوضات من موقع الطرف الآخر. الشيخ ملخيئور يقوم بالدفاع عن المصلحة الفلسطينية، والحاخام عبد الله يدافع عن المصلحة الاسرائيلية، وعندها سنتوصل الى الحل خلال نصف ساعة. أنا لست مسرورا جدا من مواقف حماس وتصرفهم. لذلك اقول لهم أخرجوا من الحكومة. نحن سنشكل حكومة خبراء وأنتم تبقون في الخارج الى أن تنضجوا. عندنا اشخاص يعرقلون السلام من الداخل ومن الخارج على حد سواء".


"ليس هناك اشخاصا لاقتراح الحل لمشكلة القدس أكثر من رجال الدين"، قال الحاخام فرومان.
القدس ذكرت أبو مازن بمسيرة الاعتزاز (مسيرة المثليين جنسيا)، "أنا رجل متدين، ولست شيخا أو حاخاما، ولكنني مسلم مؤمن. مسيرة الاعتزاز لا تتلاءم مع قداسة القدس ولا مع الاسلام".
الحاخام تسيون كوهين قرأ على مسامع أبو مازن رسالة من يونثان انجيل، أحد سكان سدروت الذين أصيبوا من سقوط صاروخ قسام على موقع سكنه. "العداء مسألة يصعب تحملها، والثمن فادح جدا"، كتب هذا الشخص.
"أنا ضد صواريخ القسام وضد كل هذه المواسير"، قال أبو مازن. هو تلفظ بكلمة مواسير بصورة ساخرة، "هي تخيف الاطفال الاسرائيليين فقط، ولا تخدم المصلحة الفلسطينية. وقعت على اتفاق اوسلو، وأنا آمل أن أوقع على اتفاق سلام خلال العامين المتبقيين لي".


اتصالات هادئة
تكلفة المتحف المخطط لتخليد ياسر عرفات تبلغ مليون دولار. القرار نص على عدم الحاجة الى اموال المتبرعين، وبنائه من خزينة السلطة، إلا أن هذه الخزينة فارغة والمال لا يصل. المبنى عالق مكانه والجدران الاسمنتية عارية والساحة مهملة. عرفات المتوفى قطع مسافة طويلة من الوداع العسكري في فرنسا الى أن طواه النسيان في رام الله. الشعب احيانا يعبر عن نفسه من خلال الطريقة التي يدفن فيها قادته.


الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها السلطة فعلت فعلها في رام الله. حركة السيارات في الشوارع تضاءلت. مطعم بلازا في شارع يافا يعتبر ثاني مطعم في المدينة بعد مطعم دارنا الفاخر. دخلت المطعم في ساعات الظهيرة مع أحد كبار الشخصيات في السلطة، فتبين لي أننا الزبائن الوحيدين هناك.


في الاسابيع الأخيرة تجري اتصالات هادئة على مثلث اولمرت - أبو مازن - واشنطن. رفيق الحسيني، رئيس مكتب أبو مازن، يقوم بتنسيق الاتصالات عن الجانب الفلسطيني، ورئيس طاقم رئيس الوزراء، يورام توربوفيتش، عن الجانب الاسرائيلي.
تلوح في الخلفية عملية المفاوضات لاطلاق سراح جلعاد شليط. "حماس اختطفت كل عملية السلام مع اختطافها لشليط"، قال المسؤول الفلسطيني لي. "ليس هناك أي سبب يدعو حماس الى اعطائكم شليط، ولديهم كل الاسباب لمواصلة الاحتفاظ به. هم لا يريدون التقدم. ولا يريدون حتى اطلاق سراح السجناء لأن ذلك سيكون متناسبا: 60 في المئة من السجناء هم من فتح.
"أنا سأقول لك متى سيطلقون سراح شليط. هم سيفعلون ذلك عندما تحل سوريا مشاكلها مع الأسرة الدولية بسبب قتل الحريري".


قلت له إن هذا يبدو لي ميكيافيليا جدا. "ولكنها الحقيقة"، قال، "الجميع رهائن للجميع".
أبو مازن طرح في الاسابيع الأخيرة سلسلة من المطالب: السماح للواء بدر الفلسطيني الموجود في الاردن بالانتشار في غزة. السماح للسلطة بالحصول على آلاف قطع السلاح لتزويد قواتها بها. اطلاق سراح السجناء واعطائهم لأبو مازن من دون صلة بالمفاوضات حول شليط، اخلاء سبيل الاموال المحتجزة وازالة الحواجز وزيادة حركة البضائع عبر معبر كارني، وحماية المزارعين الفلسطينيين في موسم قطف الزيتون.


اولمرت قال قبل اسبوعين نعم لادخال لواء بدر تحت ثلاثة شروط: أن لا يجلبوا أبناء عائلاتهم معهم، وأن يخرجوا عندما تطلب منهم اسرائيل ذلك، وأن يوافق الملك عبد الله. السلطة قبلت الشروط. اللواء يتدرب الآن في الاردن استعدادا لدخول غزة.


اولمرت وافق على السماح بادخال 2000 بندقية مصرية الى السلطة مع انه يشك في حاجتها لذلك، وأمر برفع حواجز وتكثيف النشاط في كارني. كما أمر بحماية موسم قطف الزيتون من المستوطنين. كما قال انه مستعد لدراسة تحرير الاموال المحتجزة بعد التأكد من تحويلها الى أهداف انسانية، أما السجناء فلا يستطيع اطلاق سراحهم، ولكن عندما يطلق سراح شليط سيقوم بتسليمهم لابو مازن. أمس جرى لقاء آخر بين الحسيني وتوربوفيتش.


هذا كان النصف المليء من الكأس، أما النصف الفارغ فهو أن شيئا هاما لم يحدث حتى الآن. والوضع أبعد من أن يكون ورديا حتى في موضوع الزيتون. جمعية "هناك قانون" اليسارية التي تراقب هذه المسألة سجلت أكثر من 20 حادثة سرقة زيتون وتخريب للقطاف خلال الاسبوع. المستوطنون مسؤولون عن نصف هذه الاعمال، والجيش مسؤول عن النصف الآخر. محامي الجمعية ميخائيل سفارد يقول انه يجد، خلافا للسنوات السابقة، آذانا صاغية في مكتب وزير الجيش.
أبو مازن كان يود حل حكومة حماس، إلا أنه يخشى البقاء لوحده من دون قوة وأدوات اذا أقدم على ذلك.


"الاسرائيليون يقولون ان أبو مازن ضعيف"، قلت للمسؤول الفلسطيني الذي يرافقني في رام الله "ماذا يعني القائد القوي؟"، قال. "القائد القوي هو من لا يخشى قول الامور غير المقبولة على الاغلبية لشعبه. وأبو مازن هو قائد قوي جدا في هذا المحك. والآن قل لي أنت ما هو مدى قوة قائدكم أنتم؟".

noorl
04-11-2006, 10:25:51 AM
معاريف- بن كاسبيت المراسل السياسي للصحيفة اسرائيل مدعوة لايجاد حلول اخرى لمكافحتها غير القتل والتدمير
صواريخ القسام "لن" تصدأ
المعادلة بسيطة ومعطياتها ثابتة: خُذ مخزونا هائلا من الكراهية، رغبة وتطرف ديني، أدخل اليه بقوة هائلة كميات كبيرة من السلاح، الذخائر والوسائل الحربية، المواد المتفجرة، معرفة وخبراء. أضف الى ذلك بعض الملح والفلفل حسب الذوق، وانتظر الانفجار. السؤال هو ليس ما اذا كان القطاع سيتفجر، بل متى؟ كلما مر الوقت الانفجار سيكون أقوى، وقوة الانفجار ستُرى من بُعد أكثر، والقلاقل ستثير مساحات أوسع بكثير، وسيكون عدد المصابين كثيراً جدا.


حماس التي اعتبرت حتى الآونة الأخيرة مجرد صرصور مُتعب، قويت أمامنا عضلاته وأصبح بين عشية وضحاها عملاق. هكذا سار الامر، وسيكون "حزب الله" على طريقته. متى سيكون هناك من يستطيع اتخاذ قراره، حتى اذا كنت ستتردد فيما اذا كان ذلك سيأتي أم لا، الآن أو بعد وقت، وربما خلال وجود جلعاد شليط في الأسر، وانتظارا لايهود اولمرت أن يقوم بزيارة لواشنطن بعد اسبوع، حيث أنه لا يستطيع أن يقدم لجورج بوش اقتراحا بالحرب بعد أن كان قدم اليه اقتراحا بالانسحاب. وبعد أن يعود اولمرت سيكون الوقت شتاء، ونعرف ان حركة المروحيات والطائرات بدون طيار تكون محدودة في الشتاء. اذا، ماذا نفعل؟ ننتظر. المشكلة هي أن من يريد النوم مع هنية، سينهض مع نصر الله. الوقت لا يعمل لصالحنا. في الجنوب، على عكس الشمال، أصبح واضحا أن الكاتيوشا لن تصدأ، ولن يتم تفكيك الصواريخ، وأن الجيش الاسرائيلي سيضطر الى تحمل ذلك على عاتقه، وأن يُشمر عن ذراعيه وأن يمد يده عميقا في الجيب الحماسي. بل ربما عليه أن يمسك بقطاعات واسعة من القطاع وأن يقوم بتنظيفها تنظيفا جذريا، ولتكن تكلفته مهما تكن، وهذا بالتحديد سيكلفنا كثيرا.


قائد المنطقة الجنوبية، اللواء يوآف غالنت استخلص العبر، ولا يوجد الكثير ممن يحبون ذلك، ولكن غالنت يقول لأصحاب القرار ما الذي يفكر به بالضبط، وهو يفكر بالضبط بما يتفق مع ما يسمعه ويراه. دون تبرير، ودون تجاهل، ودون أن يلون ذلك بألوان تغطي الحقائق المظلمة. دون أن يقولوا بعد ذلك "إنك لم تخبرنا بذلك". بل ان لديه برامج، ففي لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست طلبوا منه استعراضها، ولكن غالنت أجاب بأنه "لا بد من عرضها قبل ذلك على القادة".


فؤاد بن اليعيزر في المقابل، انضم هذا الاسبوع الى جلسة المجلس الوزاري لشؤون الأمن كمن أُطلق من صاروخ قسام: "منذ عام 1956 وأنا أدخل وأخرج من غزة"، قال، "لقد كنت برتبة عقيد، ومنذ ذلك الوقت لم يبق أي شيء لم نفعله. أفشلنا عمليات.. قتلنا.. أبعدنا.. طردنا واعتقلنا.. دخلنا وخرجنا. قتلنا احمد ياسين والرنتيسي وشحادة.. دمرنا المنازل.. قصفنا بالمدفعية.. كنا في المنطقة الجنوبية والشمالية والوسط. وبعد كل ذلك فان الوضع يزداد خطورة.. والكراهية تتعاظم. وأنتم"، قال لضباط الجيش الذين جلسوا قبالته، "تأتون وأنتم تحملون نفس الاقتراحات والأفكار، أقترح عليكم العودة الى المكاتب، وأن تراجعوا الدروس وتحاولوا التفكير بطريقة اخرى، وأن تعودوا بعد ذلك باقتراحات وأفكار اخرى، معقولة، بعيدة وقصيرة المدى".


عمير بيرتس يعيش في مصيدة، على يمينه جلس افيغدور ليبرمان. بيرتس لم يعد يستطيع أن يغامر بعد الآن. لا بد له أن يثبت لحزبه بأنه يقف صامدا. لهذا فانه يتحدث الآن عن مبادرات سلام. في يوم الاثنين من هذا الاسبوع هبطت المروحية التي تقل رئيس الاركان في المهبط المخصص قريبا من مبنى الكنيست. حضر الجنرال حلوتس مسرعا للاجتماع مع الوزير بيرتس، وقدم له تقريرا عن عقد اجتماع في المساء لبحث طرق الاصلاح اللازمة داخل الجيش. وقد أوصى بيرتس بالانتظار. وعاد حلوتس بعد ذلك الى مروحيته، ولم ينتظر أحدا، عاد الى تل ابيب حيث نشرت، لاول مرة، التعيينات في الجيش في نفس المساء، وقد شعر بنهاية الطريق.


بيرتس غاضب، ولكنه اذا تمكن من الغضب فهذا ممتاز، لان المخاوف التي بدأت تظهر عليه من امكانية تواجد ايهود باراك في الحكومة باتت تخيفه، لان هذه العملية ضخمت باراك وصغرته كثيرا. في كل مرة يُخيل لبيرتس فيها بأنه لم يعد هناك ما يمكن أن "يُصغره" أكثر، تظهر له دمية جديدة ومحاولة جديدة ولو كانت أصغر من سابقتها. وباراك يجب عليه الاعلان حتى نهاية الاسبوع عن استعداده للانضمام الى الحكومة والتخلي عن صفقاته والتجنيد للحكومة، بكل وظيفة ممكنة (حتى من غير وظيفة محددة) وفقا للاحتياجات الآنية. بيرتس حاليا ما يزال يراوح بين بارفرمان وفلنائي، ويتطلع الى شخص ما لينقذه. ويبدو أنه لا يوجد من يتطوع لمثل هذا. فقد سأل أحد الوزراء، ولا يهم من أي حزب، رئيس الوزراء اولمرت هذا الاسبوع، خلال جلسة مجلس الوزراء، اذا كان يؤيد انضمام باراك الى الحكومة. وقد رد اولمرت بعبارة صريحة تماما "نعم، باراك ضروري بالنسبة لي في الحكومة، بل انه سيشكل توازنا فيها وفي الحزب، وأنا أريده كخبرة أمنية".


هكذا، لأنه لا يوجد أي شخص قد بدأ باصلاح وضع الجيش الاسرائيلي، ولأن لجان التحقيق على اختلافها ما زالت تجر أقدامها، ولأن حماس تتحول الى حزب الله، وتكفي دقيقتين لمفترق يد مردخاي، وأن القيادة السياسية - العسكرية عندنا منشغلة بصراع البقاء في السلطة، وبصراعات داخلية غبية، ولعب اطفال.


الغطس في بحر الشمال
اليوم، وقبل أن تتضح نتائج التحقيقات، فانه من الواضح جدا ما الذي حدث هناك. بقوة كبيرة حدث هناك أمر بسيط، فبعد الليلة الاولى من الحرب، وعندما نجح سلاح الجو بتدمير ذراع الصواريخ الاستراتيجية لحزب الله، توصلوا في كل من تل ابيب وبيروت الى نفس الاستنتاجات: دان حلوتس فهم بأن الحرب قد انتهت، ونصر الله فهم بأن الحرب قد بدأت. هذه هي القصة.
حزب الله فقد جزءا كبيرا من قوة ردعه، ولكنه فهم بأن الحرب الضروس والدموية ما زالت أمامه. عندنا، بفهم ووضوح، كانوا واثقين من ان حزب الله ورجاله سيزحفون الى الخلف ويتخلون عن ارادة القتال. وبذلك حدث شيء عكسي، فقد جهز نصر الله الخطة (ب)، بينما ما زال الجيش الاسرائيلي ينفذ الخطة (أ). لم يتم تجنيد الاحتياط، وخطة "الدفاع عن البلاد" لم يتم تنفيذها، والجميع كان يعتقد انه بقليل من الضغط وعدد آخر من القذائف، كل شيء سيكون على ما يرام.


النقاشات التي جرت في الايام الاولى بين القيادة الشمالية ورئيس هيئة الاركان، الذي كان يجلس في مقره في تل ابيب، كانت تجري من خلال الفيديو. لقد قال رئيس الاركان هناك لقائد المنطقة الشمالية، الجنرال أودي أدام، بأنه "لن تطأ قدم أي جندي اسرائيلي ارض جنوب لبنان". وفي نفس الوقت قام رئيس الاركان بتقسيم الجبهة هناك الى منطقتين. بدلا من النظرية الثابتة للجيش الاسرائيلي، وهي أن قائد الجبهة هو قائد المعركة، حدد الجنرال حلوتس أن الليطاني سيكون حدود المنطقة الشمالية التابعة لقيادة أدام. ومن شمال الليطاني فان القائد هو قائد سلاح الجو. ومن هو القائد العام للمعركة كلها؟ القائد الفعلي للمعركة هو الجنرال دان حلوتس، لذلك، فان كل ما سيحدث، أو لا يحدث، في هذه المعركة الشاملة سوف يُلقى عليه. لذلك يمكن فهم الحقيقة بأنه لا أحد من قادة المناطق سوف يدفع الثمن الشخصي، وذلك لكي لا توجد سابقة خطيرة من هذا القبيل.


وعودة الى المعارك. حزب الله الذي فهم بأن الجيش الاسرائيلي لن يتمكن من هزيمته من دون الدخول معه في قتال بري، فان الخطة بقيت كما هي بالأصل تماما. لأن هذه الحرب من ناحيته كانت حرب وجود. والجيش الاسرائيلي بدوره الذي فهم وبتأخر، أن القتال البري ايضا هو الذي سيحسم المعركة معه، لذلك فقد دخل عميقا وكأنه يريد "الغطس" في البحر الشمالي في شهر كانون الاول. في البداية إصبع، وبعد ذلك نصف كف اليد، ومن خلال الردع وعدم الاستعداد، والتردد والندم، يدخلون قليلا، ويفرون، يخرجون، ويعودون. هكذا لا يُديرون حربا.


عدم استعداد؟ هذه هي الحالة السائدة في السنوات العشر الأخيرة. في كل مرة تُكتشف اشياء جديدة. هنا، مثلا، توجد وثيقة رسمية للجيش منذ عام 2003 تختص بـ "حالة فقدان الأهلية". هذه الوثيقة تجزم: "قائدو الميدان، والى درجة معينة قائد فصيل بما في ذلك القوات، لا يفهمون، وليس لديهم معلومات عن كل التغييرات التقنية ومناورات القتال. وبالرغم من القتال فقد تضررت قدرة القتال المتداخل (بين الاسلحة) على نحو عميق (..) والقوات النظامية على مستوى من القدرات (التأهيل) المنخفض لتنفيذ الخطط الفعلية للجيش. وفي حالة صدور الامر بالقتال، فانه ستكون لهذه المسألة مضاعفات قوية وكبيرة".


اذا، توجد انعكاسات ومضاعفات جدية كبيرة. تقرأ ولا تصدق (استمرارا للاسبوع الماضي) حول الانخفاض في الاستعداد، حيث قيل ايضا: "ان فقدان الأهلية العامة (معرفة المناطق، تنفيذ قتال متحرك، الانشغال بنظريات الدفاع، معرفة العدو وتحركات ليلية)، تدني كبير في أداء ومعرفة القتال المتداخل بين الاسلحة، ضرر كبير وخطير في الاستعداد وتأهيل وسائل النقل القتالية المدرعة، وتدني القدرات والاستعداد الدفاعي، وعدم وجود برامج تدريب على مستوى الفصائل القتالية (!)، وفقدان القدرة المهنية للفصائل الداعمة، والفصائل التي تُشكل كـ "كتائب دورية"، وكذلك فقدان القدرة لدى الوحدات المضادة للدروع، والمدفعية، لا توجد تدريبات لـ : دوريات، لا توجد تدريبات: هندسة، ويوجد ايضا تدني في مدى القدرة على تنفيذ مهام تهدف الى احتلال أهداف محددة. مثل هذا الوضع ايضا في "الاستعداد والقدرات الهجومية"، يسود في سلاح المشاة والمدرعات وفي مكان آخر.


السؤال هو لماذا؟ الجيش توقف عن التدريب الى أن اندلعت الانتفاضة، حيث تدربت كتائب الجيش الاسرائيلي لمدة اربعة اشهر. عادوا للتدريب لمدة اربعة اشهر، ثم عادوا، لا سمح الله، بمعدل ستة اشهر تدريب سنويا. منذ الانتفاضة، والاستمرار في تخفيض الميزانية، تقلصت مستويات التدريب الى مجرد اربعة اسابيع في السنة، بدلا من اربعة اشهر. اذا، ما الذي دفع الجيش الاسرائيلي الى القاء القنابل وإغراق المنطقة بالقنابل المتفجرة وبخزانات الوقود في محاولة لاشعال كل شيء من اجل احراق محاربي حزب الله الموجودين داخل المحميات الطبيعية (لم ينجح بذلك). عندما لا تعرف كيف تقاتل، فانهم يحاولون احراق الميدان، وعندما لا ينجحون في احراق الميدان، فانهم يحترقون.


غير قابل للعطف
سيكون من الصعب التسامح مع ميخا لندنشتراوس، يعقوب بروفسكي وغيرهما، الذين جعلونا نترحم على ايهود اولمرت. إزاء هذا الهجوم المتعدد الأذرع عليه من اجل اسقاطه، وحيث أن كل الوسائل متاحة، لا يمكن إلا أن تعطف على اولمرت، رغم الحقيقة أن رئيس الوزراء هو شخص غير قابل للعطف. فمن ناحية، تصرفاته اشكالية، وليس منذ اليوم. اولمرت الذي رفع بنفسه ذات يوم راية الحرب ضد الفساد، هو نفسه الذي أزاح عن نفسه ذلك الظلم منذ وقت طويل. معظم الأثرياء في اسرائيل، وكذلك في أرجاء المعمورة، هم اصدقاء له، والبعض منهم يعتبرون اصدقاء حقيقيين له. في كل مرة تثور حوله الشبهات بهذا الأمر أو ذاك، ثم يخرج بريئا من تلك الشبهات بصعوبة. هكذا كان الوضع بالنسبة للحسابات اثناء وجوده في الليكود. وهكذا بالنسبة لـ "الجزيرة اليونانية"، وهناك أمور اخرى غيرها.

noorl
04-11-2006, 10:27:05 AM
هكذا، على سبيل المثال، نشر هنا قبل اشهر حول تردد اولمرت وعزمه الاستقالة والابتعاد عن السياسة في أعقاب خلافه مع اريك شارون (حول تعيين مدير عام سلطة البث)، فقد كانت ملايين الوظائف لدى أصحاب المليارات تنتظره، والصديق بني شتاينميتس. وبعد وقت قصير نشر جيدي فايس في "يديعوت احرونوت" كيف حاول اولمرت ادخال شتاينمتس الى صفقات الغاز الطبيعي في مواجهة الشركة الروسية "غارفورم" وذلك حين شغل منصب وزير الصناعة والتجارة والاشغال وزار هناك. وفي الحالة الراهنة الان، فان كل ما يمكن لاولمرت ان يفعله سوف يثير الشبهات. اذا باع بيتا، او اشترى منزلا، اذا اتخذ قرارا، واذا الغى قرارا، فهناك باستمرار من سينعم، او يمكن ان يشعر بالسرور من ذلك وستجد اولمرت - دائما - يعرفه حق المعرفة.





ومن ناحية ثانية، فان كل هذه الامور كنا نعرفها قبل ان يتم انتخابه كرئيس للحكومة. والقضايا الجديدة التي يتم الكشف عنها، وتقريبا، بشكل شبه يومي، فانها جميعا غير قوية كفاية. هناك رائحة قوية تنبعث - دوما - من تلك الغرفة. ومثل بعض الكلاب الاميركية التي تمزق أجزاءا في سياق الملاحقة، فهكذا هو وضع الذين يلاحقون اولمرت. فان وضع يعقوب بروفيسكي كمستشار لشؤون "الحرب ضد الفساد" كان يجب ان تتم دراستها وفحصها لدى مراقب الدولة. فهو لم يقم بالخطوات التي يحارب من اجلها ويريد تثبيتها، فكان يجب على ليندوشتراوس ان يرفض ذلك التعيين صباح يوم الاثنين: في أعقاب ما اذاعته القناة الاولى، والى ان ينتهي التحقيق في ذلك.





في شهر ايار سنة 1996 نشر الصحفي يعقوب جلنتي (واليوم هو المتحدث الدؤوب لداليا ايتسيك) في صحيفة "معاريف" تحقيقا بعنوان "ما الذي فعله الوزير شاحل لكي ينظم ويرتب درجة مدير عام لبروفيسكي". التفاصيل قاسية، وان الامور التي كشفت آنذاك مخيفة. فكيف جرت اقامة "مديرية السير" لكي يتم ترتيب ذلك المنصب لبروفيكي، وكيف فشلت تلك الادارة وتقوضت، وكيف ان الوزير شاحل قرر رغم ذلك ان يمنح بروفيسكي رتبة مدير عام "محافظ". وكيف حضر قادة الشرطة وقالوا بانهم "لن يجلسوا مع بروفيسكي في غرفة واحدة"، وكيف أن القائد العام للشرطة اساف حيفتس آنذاك، اخبر الوزير شخصيا بان هذا التعيين لبروفيسكي لن يمر الا "على جثته" وكيف تقرر، رغم كل هذا الضغط، ان يحصل بروفيسكي على هذه الرتبة ويعمل بوظيفة استعراضية كرئيس لمحكمة الانضباط وان يستقيل بعد سنة.





وبذلك فان بروفيسكي لم يستقل، بل تقدم اكثر، وحصل على قيادة المنطقة الشمالية، وبعد ذلك تحول الى "المقاتل القومي ضد الفساد". فمن سمع القائد - متقاعد - اليك رون في برنامج "بوليتيكا" في القناة الاولى كيف ان بروفيسكي قلب عليه كل المديرية الشمالية لحزب العمل، يفهم بانه توجد مشكلة، ويبدو أن مياه ملوثة جرت في (نهر) الكيشون وتحول بروفيسكي فجأة من مقرب لحزب العمل الى نشيط في الليكود، وكيف ان العديد من اعضاء مركز الليكود مارسوا ضغوطا على رئيس الوزراء ليعينه قائدا عاما للشرطة.





فاذا اخذنا بروفيسكي وحاولنا ربطه مع ليندشتراوس، الذي دعا أحد السفراء الاجانب الى مكتبه قبل فترة وروى له بان "رئيس الوزراء قد انتهى" واضافة الى ذلك، ان عددا من المصادر الاخرى (وقسم منها في وسائل الاعلام) التي حددت (بعضها) ان اولمرت لن يبقى بعد تاريخ 16/10 في رئاسة الحكومة، ولهذا، واذا لم ينفعل اولمرت كفاية لهذه الاقوال، الا انها تعني اشارة واضحة لما يمكن ان يصل اليه وضع رئيس الوزراء في هذه الايام.





لقد روى المقربون من رئيس الوزراء هذا الاسبوع، ان اولمرت جاء قبل حوالي السنة الى المستشار القانوني بطلب يريد اقالة المحاسب العام في المالية يارون زليخا، وان المراقب، حسب اقوال المقربين - وافق. لكنهم اجلوا ذلك لما بعد الانتخابات. وحصل ما حصل لاريك شارون وظل زليخا في منصبه. ويروي المقربون، بان المسؤولين في المالية، وبتركيبة شبه كاملة، طلبوا من اولمرت طلبا مشابها. فقالوا: لا يمكن الاستمرار بالعمل مع زليخا، فإما هو وإما نحن. فزليخا هو الشاهد الرئيس في مسألة بيع الحصة الرئيسة لاسهم بنك لئومي. واولمرت نفسه لا يفهم ماذا يريدون منه في مسألة كهذه. ويبدو أن كبار رجال المالية يحاولون جره الى مشكلة ثقيلة اخرى، الا انه قرر عدم الانجرار بسهولة، بل رد عليهم بحرب مقابلة. ويبدو أن هذا غريب بالنسبة لكثير من الاشخاص. فما الذي حدث فجأة لكي يرد عليهم بحرب؟





ليس من السهل - هنا - الدفاع عن اولمرت، فمن الجانب الاخر، فله الحق بان يُسمع دفاعه، فرجاله يتحدثون عن عدم القدرة لادارة دولة، وعن الحقيقة ان كل موظف، وكل مدير عام، وكل من يجب ان يتخذ قرارا، يتزود باستشارة المستشار القانوني لا يتحرك مترا واحدا من غيره. فالالتزام مات، وانتهى، والدولة اصبحت تدار تحت الاستشارات القضائية، لا احد يستطيع اخذ المسؤولية على عاتقه، ولا احد يعرف من اين سيخرج عليه مراقب الدولة ويوقفه، وهل سيعلن ام أنه سيظهر فقط.





اولمرت نفسه يقول لرفاقه انه لا يمكن الاستمرار بالعمل على هذا النحو: طبيعي انني أعرفهم، أنا اعرف الجميع. اعرف من يتوجه، وأعرف من اراد ان يشتري، وأعرف من اشترى وانتهى أمره. أنا أعرف "بيل ديفيدسون" أنا أعرف صميم القلوب واعرف الكل، اذن، ما النهاية؟ فهي بجب القول ان كل من يعرفني لا يحق له أن يشتري البنك؟ فمن اين جاء هذا التطرف؟.

noorl
04-11-2006, 10:36:07 AM
يديعوت - سيما كدمون مراسلة الشؤون الحزبية ادخال باراك الى الحكومة .. حلم اولمرت وكابوس بيرتس
اذا سألتم اولمرت فسيُحدثكم بالتأكيد عن روعة البلاد التي تعيشون فيها. الوضع رائع في نظره. الوضع لم يكن أفضل هنا مما هو عليه الآن في أي وقت من الاوقات. البورصة في ذروة كل الازمنة، والنمو الاقتصادي في تصاعد. كل شيء في طريقه للتحسن والترسيخ. وهذا يعني ان أحدا ما قام هنا بالخطوات الصحيحة.


من هو هذا "الأحد ما"؟ هذا سؤال لا داعي له. نتنياهو لم يعد مسؤولا عن هذه الامور منذ سنة وربع، الامر الذي يعني أن اولمرت هو الذي خلق هذا الوضع الرائع والمدهش. ومن لا يرى ذلك هو أعمى وأحمق.


القضايا الاجتماعية؟ هذه الحكومة حولت ثلاثة مليارات و809 ملايين شيقل للمسائل الاجتماعية. الوضع في غزة؟ هناك مبالغ كبيرة وهناك عدد متزايد من الأطراف العالمية تدرك ان الحرب في لبنان كانت نجاحا استراتيجيا. كلهم يقولون ذلك: اسرائيل غيرت الميزان في جنوب لبنان.


الحرب سلطت بقعة ضوء هائلة على المخاطر التي كانت قائمة هنا من قبل، ولكننا لم نكن متنبهين لها. هذه المخاطر كانت قد ولدت في شهر تموز. ظهرت هنا حالة من الفزع، ولكن سرعان ما تبين ان الوضع مستقر وأن الحكومة تتصرف بفطنة وشعور بالمسؤولية. اسألوا بوش، فحتى هو يقول أينما ذهب أن اولمرت رجله.


هكذا يبدو العالم وفقا لديوان اولمرت على الأقل في هذا الاسبوع الذي ابتسمت فيه السماء له: حزب آخر أقسم يمين الولاء لحكومته، والعمل أحرج نفسه قليلا مرة اخرى، وحتى في قضية التحقيقات ضده التي ظهرت مثل الفطريات بعد المطر - حتى في هذا المجال سنحت له فرصة جيدة مع ما كشفت ايالا حسون النقاب عنه في القناة الاولى بصدد المستشار الرئيس لمكافحة الفساد، اللواء المتقاعد يعقوب بروفسكي. إن هذه لدولة رائعة.. قد قلنا ذلك من قبل؟.


دخول ليبرمان الى الحكومة جمد الحركة السياسية، وأمد اولمرت بمهلة هامة. هو على قناعة، وفق مقربيه، أن ليبرمان لم يأت لمحطة قصيرة وانما استنتج انه لا يستطيع أن يكون لاعبا هامشيا، لذلك يريد الشراكة في الحكم.


اولمرت ايضا يُقدر أن ليبرمان شريك أفضل من الليكود. نتنياهو لا يستطيع أن يشارك في حكومة اولمرت، أولا لانه لا يتحمل الخضوع له نفسيا. وثانيا لان الليكود حزب أكثر تطرفا من اسرائيل بيتنا. ليبرمان تحدث عن انسحابات كبيرة في السابق وليس فقط في اطار تبادل المناطق. هو انسان براغماتي خصوصا بالمقارنة مع جلعاد أردين وجدعون ساعر وأمثالهما في الليكود.


اولمرت لا يخاف من عدم قدرة حكومته على أداء دورها حيث يشدها ليبرمان يمينا وبيرتس يسارا.
وعموما، عند التعمق في تركيبة هذا الائتلاف ومنظومة العلاقات الداخلية يتبين لنا أن أضعف هذه العلاقات موجود بين اولمرت وبيرتس، الشريكان الأساسيان. اولمرت يتعامل مع وزير دفاعه باستخفاف وقلة احترام.


بيرتس يعتبر اليوم الطرف الأضعف والأكثر اشكالية وقلة استقرار في الحكومة. من الممكن القول انه طرف زائد ينتظر الجميع استبداله، بما فيهم وزراء حزبه. الأمر المأساوي في ذلك انه لا يوجد إخفاء لذلك أو محاولة لعدم إبرازه، والامر يشمل الجيش ايضا. وزير الجيش يعتبر جثة ممددة في ميدان المدينة، وكل من يمر من هناك يدوس عليها.


في الاسبوع القادم سيصادف مرور عام على انتخاب بيرتس لرئاسة حزب العمل، ومن الصعب ان تجد في الجهاز أحدا استطاع الهبوط في مكانته الشخصية والشعبية من الأعالي الى هوة سحيقة مثل عمير بيرتس. المقارنة بين الآمال التي عُلقت عليه بعد انتخابه والشعارات والاحتقار والاستخفاف الذي يعاملونه به الآن، مسألة لا تُصدق.
يبدو وكأننا نتعامل مع شخصين مختلفين. ما هو الثمن الذي يمكن لاولمرت أن يدفعه مقابل الحصول على شخص آخر قوي ويمكن الاعتماد عليه بدلا من بيرتس؟ شخص مثل ايهود باراك مثلا.


وجد ما يفعله
لن تسمعوا ذلك من اولمرت نفسه. رغم انه تحدث كثيرا مع وزراء حزب العمل إلا أنه يعرف انه اذا صرح علانية انه يريد باراك في الحكومة فسيسدل الستار على هذه الامكانية. أصلا هناك أطراف في كديما تقول انه ليست هناك احتمالية لان يقوم عمير بيرتس بادخال شالوم سمحون آخر الى الحكومة والذي يصعب ان يقرر الواحد اليوم إن كان في العمل أو في كديما. ومن دون ذلك ايضا يشعر رئيس حزب العمل، وهو محق في ذلك، أن وزراء حزبه أكثر ولاءا لاولمرت منهم اليه.
امكانية دخول باراك الى الحكومة على حساب نصيب حزب العمل تثير عددا غير قليل من الاسئلة. هل يعقل ان يوافق باراك على أن يكون وزير العلوم والثقافة والرياضة؟ أو ربما وزيرا لشؤون سلطة البث أو وزيرا بلا وزارة. مقربو اولمرت يردون بصورة واضحة: لا شك أن شخصا بحجم اولمرت لن يكون عاطلا عن العمل في الحكومة، ومن الممكن ان يكون في المجلس الأمني المصغر أو أن يقوم ببناء مطبخ مقلص يُمكنه من تناول القضايا التي تهمه، وعموما، يمكن لرئيس الوزراء أن يعطي أمورا أكثر للاشخاص الذين يعنيه إشراكهم في القضايا الحساسة في الدولة.
الامر الذي لا يذكرونه هو تطلع رئيس الوزراء الى وجود شخص مثل باراك الى جانبه. شخص يكون "مستر أمن" ليخلصه من عبء هذه الحقيبة الثقيلة، وليقوم بمعالجة الامور كما يجب ويعرف كيف يترك له الامور النهائية. هو يريد شخصا يكون كما كان اسحاق رابين بالنسبة لاسحاق شمير. شخص يتوجه اليه قادة الجيش وليس الى رئيس الوزراء.
في هذا الاسبوع وجد اولمرت نفسه في مصيدة جولة التعيينات. رئيس هيئة الاركان قرر، ووزير الجيش تلعثم لمدة يوم ومن ثم رفضها - والآن لا يعرف أحد اذا كان رفضه موضوعيا أم نابعا من شعوره بالاهانة بسبب عدم الاكتراث بمكانته. اولمرت وجد نفسه في داخل هذه الدوامة رغم أنفه.


الانطباع الوارد من الصحافة هو ان رئيس الوزراء ليس راضيا عن التعيينات، وأنه يعتقد انها تجري في التوقيت غير المناسب، ولكن طرفا رفيعا في حاشيته يدعي انه لا يوجد لذلك أي أساس من الصحة. على العكس من ذلك. اولمرت يعتقد ان التعيينات تمت من خلال دراسة وروية، وانها اتخذت بعد نقاشات جدية وليس بسبب نزوات فردية من أي أحد. إلا أن كل ذلك ما هو إلا زبد على وجه الماء. كل حكاية دخول باراك الى الحكومة هي بالون جديد في هذه المدينة الدوارة. رئيس هيئة الاركان يقوم بتدويخ وزير دفاعه من خلال قضية التعيينات، ووزير الجيش يُدوخ رئيس وزرائه صبح مساء مع مبادرات جديدة للتسويات السلمية، واولمرت يُدوخ الجميع مع تصريحاته حول الوضع في جنوب لبنان وحول وضعنا الرائع عموما. وهكذا، خلال الاسبوع انشغل الجهاز السياسي ووسائل الاعلام بدوامة جديدة: انضمام باراك للحكومة، بينما لم يجرِ حتى الآن أي توجه أو اقتراح أو جس نبض حتى لذلك من جانب عمير بيرتس. بكلمات اخرى: احتمال دخول باراك للحكومة كوزير عن حزب العمل مكان اوفير بينيس مسألة عديمة الاحتمالات. وكما قال في هذا الاسبوع أحد ما يعرف بيرتس جيدا: اذا دخل باراك الى الحكومة الآن فهذا مؤشر على أن عمير بيرتس قد مر في طفرة، وانه تغير بصورة شاملة. لان هذه ستكون خطوة مناهضة لبيرتس بصورة صارخة.
لماذا؟ لانه يكره باراك. والأكثر من ذلك سوءا: لانه يعرف ان باراك لا يكرهه حتى. هو يستخف به بكل بساطة. هو ليس موجودا بالنسبة له. اعادة باراك الآن واحياءه من جديد واعطاءه شعارا وبرنامجا سياسيا وايصاله الى مسرح الأحداث يعني تتويجه خليفة له بيديه. بكل بساطة ليست هناك احتمالية ان يقوم بيرتس بذلك، لا عمليا ولا سيكولوجيا.


شخص واحد فقط لا يتصل
من الأفضل ايضا ان لا نتأثر من المحاولات البطولية التي يقوم بها وزراء حزب العمل لادخال باراك الى الحكومة - بعضهم كان قبل مدة غير بعيدة مستعدين للقيام بكل شيء لمنع دخوله. صحيح انهم حجوا الى مقر اولمرت حتى يسألوه عن رأيه في هذه الفكرة إلا أن دافعيتهم شخصية: كل من لا يريد أيلون أو بيرتس، يريد باراك.
باراك نفسه يُجرب منذ مدة طويلة العودة الى الخارطة السياسية. حتى الآونة الأخيرة كانت هذه غاية منشودة بالنسبة له. ولكن ذلك كان منطقيا طالما كان واضح أن باراك لا يستطيع أن يستعيد قيادة حزب العمل من دون أن يكون في الحكومة. اليوم ليس واضحا بالمرة اذا كان انضمامه للحكومة سيعزز مكانته في المنافسة القريبة داخل حزبه. فجأة أصبحت أمامه فرصة للعودة الى القيادة ومن دون أن يحتاج الى سلم الوزارة، وربما على العكس: من الوضاعة ان يكون الواحد اليوم وزيرا عن حزب العمل في الحكومة.


قبل الانتخابات بأيام قلائل التقى اولمرت مع باراك في منزل رئيس الوزراء في القدس. باراك قال له ان بامكانه ان يجد نفسه في ظل الوضع الشرق اوسطي وبصورة سريعة في وضع سياسي - أمني غير عادي بصورة أكثر مما يعتقد. وقال له: عندما تنظر يمينا سترى لفني، وعندما تنظر يسارا سترى بيرتس، ومن ورائك سيكون هيرشيزون ومن أمامك حلوتس. كل واحد من هؤلاء انسان قدير بحد ذاته، ولكنهم لا يستطيعون ان يواجهوا مثل هذا الوضع.
عندما بدأت الحرب اتصل اولمرت مع باراك لتشاور معه. في احدى المحادثات قال له: أنا أشعر بالقشعريرة عندما أتذكر محادثتنا أنا وإياك في مطبخي. في تلك الايام أمل اولمرت أن يقنع باراك بالدخول الى الحكومة عبر بوابة العمل أو كديما.


هذا الامر لم يحدث. الوقت مر وباراك عاد الى رحلاته الكثيرة للخارج والى اعماله التجارية. العودة الى الحياة الجماهيرية تأجلت لان باراك شعر أن حزبه غير جاهز بعد لاعادته، وأن مكانته الجماهيرية هابطة لذلك ليست هناك حاجة ملحة لعودته الى السياسة. باراك غاب عن الأنظار واكتشف ان الصمت جيد له، وانه عندما يُقلل من الكلام يزداد البحث عنه.
في الآونة الأخيرة، على خلفية نتائج الحرب، وانعدام وجود زعامة في البلاد، بدأت في حزب العمل عملية التدافع نحو باراك من قبل نشطاء مركزيين يرغبون في سماع رأيه. وزراء طلبوا الالتقاء معه بصورة ثابتة. فؤاد يلتقي معه مرة كل اسبوعين، وهيرتسوغ مرة في كل شهر ونصف، وشالوم سمحون ينام معه تقريبا، وحتى يولي تامير تبادلت الرسائل معه، أما اوفير بينيس فقد بادر لعقد لقاءات بينهما.


اعضاء الكنيست عن حزب العمل ايضا بدأوا بالحجيج الى باراك: فلنائي الذي يحرص على احاطته بالتطورات وتبادل المعلومات معه، وأيلون الذي يحاول تعزيز الأواصر. صحفيون ومحللون يريدون الالتقاء به ومن بينهم اشخاصا كانوا في علاقة سيئة معه، والآن يرغبون في مصالحته. باراك قرر نسيان عداءات الماضي مع ابراهام بورغ، وجدد علاقاته مع شمعون شيبس، أما داليا رابين فقد حاولت اقناع بيرتس بأن يوجه الدعوة لباراك للعودة الى الحزب.
كلهم - باستثناء عمير بيرتس. عندما انتخب رئيسا للحزب جرت بينه وبين باراك عدة لقاءات. ومنذئذ لم يتزحزح أي شيء، ولم يصل أي اقتراح ملموس.
مع اندلاع الحرب في لبنان اتصل باراك بعمير بيرتس وتمنى له النجاح. في رأس السنة اتصل بيرتس بباراك وقال له ان هناك حاجة للالتقاء. المحادثة تسربت للقناة الثانية التي اطلقت على ذلك محور بيرتس - باراك، وسرعان ما انقطعت العلاقة.


الآن يتوجه وزراء الحزب واعضاء الكنيست الى بيرتس طالبين منه اعادة باراك، وفي المقابل يعدون بيرتس بشيء لا يمكنه ان يرفضه: اذا أدخلته سنحرص على تأجيل موعد الانتخابات الداخلية. بيرتس كان قادرا على الخروج بصورة جيدة من هذه الصفقة: بامكانه أن يظهر في التلفاز وأن يوجه الدعوة من هناك لباراك قائلا له هيا بنا لنلتقي، وأنا اقترح عليك ان تكون وزيرا بلا حقيبة. ماذا سيفعل باراك عندها؟ هو لا يستطيع ان يقول له أنا بانتظار الانتخابات الداخلية. ولا يستطيع ايضا أن يفعل ما يفعله عامي ايلون وافيشاي بارفرمان واوفير بينيس. هو لا يستطيع ان يسمح لنفسه بالبقاء في الخارج بعد مثل هذه الدعوة. ولكن بيرتس ليس قادرا على ذلك، هو مشلول من شدة الخوف. لذلك لم يحدث أي توجه أو اقتراح من قبله. وربما كان محقا في ذلك: باراك لن يترك مكانا لأي أحد آخر خلف طاولة الحكومة. بيرتس سيكون بالفعل أحمقا تماما اذا أدخله وخصوصا انه يعرف الى أي أفق يوجه باراك نظره: هو عموما يعتقد ان المواجهة القادمة ستكون بينه وبين نتنياهو. ذلك لاننا قد أسلفنا القول انه لا يرى بيرتس من مسافة متر حتى.

noorl
04-11-2006, 10:37:21 AM
هآرتس - زئيف شيف خبير أمني واستراتيجي فوضى نووية في اسرائيل
بعد تعيين أفيغدور ليبرمان وزيرا لشؤون التهديدات الاستراتيجية من الجدير فحص من هو في الحكومة يعنى بالتهديد النووي المحدق باسرائيل. على رأس هؤلاء يقف بالطبع رئيس الوزراء ايهود اولمرت، وبعده يأتي وزير الجيش عمير بيرتس، وفي المكان الثالث جرى دفع الوزير ليبرمان. وفي القائمة يوجد ايضا من كان وزير الجيش السابق واليوم وزير المواصلات، الفريق احتياط شاؤول موفاز. وقد تقرر ان يكون المسؤول عن الحوارات الاستراتيجية لاسرائيل. وقد عاد موفاز هذا الاسبوع من واشنطن حيث بحث في اللقاء الاستراتيجي القريب بين اسرائيل والولايات المتحدة. الموضوع الرئيس سيكون ايران؛ بمعنى، التهديد النووي. كما أنه توجد في القائمة وزيرة الخارجية تسيبي لفني، ومؤخرا اضيف نائب وزير الجيش الجديد، د. افرايم سنيه، الذي كانت هذه حقيبته العملية في حكومة ايهود باراك.


مع قائمة كهذه لا يحتمل ألا تعلق اسرائيل في ورطة في تصريحاتها في الموضوع النووي. مطلوب نوع من شرطي حركة السير، الذي يوجه اعضاء المجموعة في المتاهة النووية الحساسة. ولم يسبق أبدا أن كان وضع مشابه في هذا المجال الاكثر حساسية. الامر خطير على نحو خاص لانه ينشأ خطر على وجود اسرائيل. ليبرمان تورط ذات مرة بتصريح صعب حين هدد بالسلاح النووي على سد أسوان في مصر.


لم يسبق لاسرائيل أن وجدت في مثل هذا الوضع، والامر يثير القلق. الكثيرون قلقون من ذلك ويطلبون من رئيس الوزراء ايضاحات وتوجيهات كي يعرفوا من هو المسؤول عن ماذا ومع من ينبغي التعاون. هناك محافل نشيطة مختلفة في هذا المجال: شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي، الموساد، لجنة الطاقة الذرية، مجلس الامن القومي.


وزير الجيش بيرتس أصدر تعليمات بعدم السماح لليبرمان بموطىء قدم في مجلس الامن. وهو نفسه سيصادق على كل لقاء مع ليبرمان. اما ليبرمان من جانبه فبدأ بتجنيد الخبراء لوزارته. رئيس الوزراء اولمرت سارع الى نجدة الوزير الجديد وأمر مجلس الامن القومي بالمساعدة لوزارته. بمعنى، ان المجلس سيخدم من الان فصاعدا ليس فقط رئيس الوزراء بل وأيضا الوزير الكبير ليبرمان.


في الماضي كانت اسرائيل معروفة بحذرها في الموضوع النووي. الجميع يصمت، وعندما تكون ثغرة في الجدار يكون هذا أمرا نادرا يحصل في الغالب بالخطا ودون مصادقة مسبقة. فاسرائيل لم يسبق لها ابدا أن هددت اعداءها بسلاح نووي، وهي تعتبر ذات نهج ناضج ومسؤول في الموضوع النووي. ولهذا فقد حظيت بتأييد الزعماء الاميركيين، بدءاً بـ ليندن جونسون، (حتى عندما كان نائبا لجون كندي)، وكذا الرئيس ريتشارد نكسون الذي توصل الى تفاهم مع غولدا مائير.
وقبل أن يشرع المصريون في حرب يوم الغفران توصلوا الى الاستنتاج (وهذا ما سمعته من جنرال مصري كان يحضر الجلسة اياها في حينه)، بانه اذا لم ينشأ تهديد وجودي على اسرائيل، فانها لن تفكر باستخدام السلاح النووي عندما تتعرض للهجوم. وأثر الردع الاسرائيلي على حجم أهداف مصر في الحرب.


ومن الان قد يطرأ تغيير خطير، بالصدفة وبالخطأ. هناك من يدعي بان ليبرمان سيكبح جماحه في الحكومة. اولمرت نفسه اتخذ لغة مهددة استثنائية لدى زيارته روسيا. فقد قال ان "على الايرانيين أن يخافوا من أن يحصل شيء لا يريدون ان يحصل. والجميع يعرف بان ليس لاسرائيلي مجال للخطأ في هذا الموضوع". الايرانيون يعرفون هذا وكذا الاخرون، ولا حاجة الى اضافة اي قول آخر.


في جلسة لجنة الوزراء السبع التي عقدت مؤخرا جرت المصادقة مرة اخرى على السياسة في أن اسرائيل ستبقى في المقعد الخلفي في الموضوع النووي الايراني. على هذا النهج ان يتضمن قرارا مصمما في أنه في الموضوع النووي لا يتحدث سوى رئيس الوزراء، او شخص مكلف منه وبالتنسيق معه. واذا ما وقعت نقاط خلل فان اسرائيل قد تصل الى مواجهة مع مصر وكذا مع واشنطن في موضوع حساس. اسرائيل من شأنها أن تدفع نحو رد صعب من التحالف العربي السني، وتؤدي بذلك الى ان يصبح البحث الدولي في النووي الايراني بالتوازي مع الموضوع النووي الاسرائيلي ايضا.

noorl
04-11-2006, 10:39:13 AM
هآرتس – الوف بن المراسل السياسي للصحيفة لا يتقرب من ابو مازن الا بالكلمات الدافئة
اولمرت يدير ظهره لدمشق .. ويتنكر لنتائج الحرب على لبنان
في يوم الاثنين جاء ايهود اولمرت الى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست. في طريقة الحكم المتبعة في اسرائيل تعتبر هذه اللجنة هي المنبر الوحيد الذي يتناكف فيه اولمرت بصورة ممأسسة وجها لوجه مع رؤساء المعارضة. ولكن الجلسة في هذا الاسبوع لم تكن نقاشا روتينيا وانما حفل انتصار صغير. اولمرت جاء للاحتفال بضم ليبرمان الى الحكومة ولابراز تنكره لمشاكل الحرب في لبنان وهبوط شعبيته في الاستطلاعات والدعوات التي تطالبه بالاستقالة.


"ايفيت سيعمل تحت إمرتي على المستوى الوزاري في موضوع التهديدات الاستراتيجية"، قال اولمرت لاعضاء اللجنة وأردف، "أنا أسمعكم تتحدثون وأدرك أن هناك أطرافا لا تستطيع أن تغفر لايفيت الذي انضم الى الحكومة وسد الطريق أمامها". بنيامين نتنياهو، كما قال بعض المشاركين في الجلسة، جلس صامتا ولم يرد عليه.


هذا هو اولمرت: لن يفوت أبدا فرصة لتوجيه اللسعات، وبعض المناكفات الصغيرة، هو معروف بصفته مصلح أخطاء استحواذي لمن يتحادثون معه. في يوم الثلاثاء من هذا الاسبوع عندما تجول في عكا قالوا له ان هذه زيارته الثالثة للمدينة، فسارع الى تصليحهم قائلا انها الخامسة.
الصراع مع مراقب الدولة ميخا لندنشتراوس سيوفر لاولمرت فرصا كثيرة لابراز قدرته على تذكر التفاصيل واستعراض قدراته كمحامي. ولكن في لجنة الخارجية والأمن لا يتحدثون عن بيع الشقق والأسهم في البنوك وانما عن الحرب والسلام. في المقطع الأكثر اثارة في الجلسة أوضح اولمرت مطولا سبب رفضه عرض بشار الأسد للسلام، وتجاهله لتهديداته بشن الحرب. هذه ستكون رسالة دفاع اولمرت اذا اندلعت الحرب في الجولان، والدليل على صدقه اذا تراجع الأسد.


يوسي بيلين هو الذي طرح السؤال. "يتوجب العودة الى المفاوضات مع سوريا"، قال زعيم ميرتس لاولمرت، "سمعت منك أمرين: انك لن تنزل عن الجولان وأنه لو أراد السوريون السلام لتنازلوا عن قيادات الارهابيين في دمشق. أنت تقول للأسد أنه لن يحصل على النتيجة (الجولان) وأنك في نفس الوقت تريد مؤشرا على جديته. (في ظل هذه الظروف) ليست هناك احتمالية لأن يتنازل عن قيادات الارهاب".


اولمرت لم يضبط نفسه: "عندما أرى جدية تفسيرك على وجهك وأنت تُنظر علي في موضوع السلام مع سوريا أتذكر أنك كنت قبل شهرين فقط قد ناشدتني - شخصيا وعلنيا - بأن أهاجم سوريا بطريقة عسكرية، وكما لم أكن اعتقد انك محق حينئذ، اعتقد الآن أنك لست على حق. في بعض الاحيان يتوجب أن نتحدث بثقة أقل بالنفس".


"يوجد عند اليهود والاسرائيليين إغراء"، قال رئيس الوزراء لاسعا، "نحن بحاجة ماسة لكلمات الحب من القادة العرب. هذا شيء موجود عندنا جميعا وجزء من الجينات اليهودية والاسرائيلية التي نحملها. عندما يقول الأسد بضع كلمات نتحمس كلنا ونندفع بصورة تضر بمصالحنا. من الواضح انه عندما يريد الأسد السلام فهو يريد المقابل، ومن الواضح أن هذا هو الانسحاب الى خطوط 1967".


جدل صغير دار في اللجنة حول موقع الحدود، واولمرت واصل من ناحيته: "لنفترض أننا وافقنا على النزول عن الجولان. ولكن ليس هناك خبير واحد، وهذا ما فحصته عند الكثيرين، وما زلت أفعل، يقول أننا سنحصل على باقي عوامل المعادلة. لنفترض أن سوريا كانت ستعلن انها اذا عقدت السلام معنا وحصلت على الجولان ستقطع علاقاتها مع طهران، وستخرج قيادات الارهاب من دمشق، وتوقف ارساليات السلاح لحزب الله. في هذه الحالة سنفترض ان هذه مسألة جيدة، ولكن ليس هناك مختصا واحدا يقول أن هذا ما سيحدث. وأننا اذا أعدنا الجولان سننقلهم الى سياسات معتدلة ويأتي الخلاص لصهيون، وأن حزب الله سيزول، وخالد مشعل لن يبقى هناك".


"سمعت ايضا أنك تقول"، توجه لبيلين، "انه اذا لم تكن هناك مفاوضات فهناك خيار عسكري ويتوجب تجنبه. فلتقل لي أنت اذا افترضنا أننا سنتوجه الى المفاوضات ولم تنجح ولم يحصل الأسد على الجولان. هل ستزداد رغبته في التوجه الى الخيار العسكري أم ستقل؟". اولمرت رد الادعاءات بأن الادارة الاميركية منعته من التوجه الى المسار السوري قائلا: "لم أسمع من أي طرف اميركي جدي دعوة لعدم الاقتراب من سوريا. ولم يقل لي أحد أن أفعل أو لا أفعل ذلك، وليس هناك أي ضغط علينا في هذه القضية". بكلمات اخرى، أنا الذي أتحمل المسؤولية وأنا لا أتقاسمها مع أي أحد.


وكانت هناك ايضا تعليلات اخرى: "اذا تحدثنا مع عراب مشعل فلن يبقى أي زعيم في اوروبا لن يقول لنا تحدثوا مع مشعل ومع هنية مباشرة. ومن الذي سيسمح لنا حينئذ أن نقاطع حماس بسبب رفضها الاعتراف باسرائيل؟ أنظروا الى اميركا، أي اغراءات لم يرسلوها للأسد حيث يوجد لديهم أكثر بكثير مما يوجد لدينا، وماذا حصلوا في المقابل؟ اذا يتوجب علينا ان نقفز الى البركة من قبل أن نتأكد اذا كانت فيها مياه أم لا".


كيف يمكن ان نعرف أن اولمرت يزمع على السفر الى واشنطن؟ ببساطة كبيرة نقرأ قرارات المجلس الوزاري، واذا وجدنا هناك وعودا لتعزيز مكانة أبو مازن والسماح بتسهيلات انسانية للسكان في غزة، سندرك ان هناك حاجة لارضاء الاميركيين. أُعلن عن التسهيلات، ويا للصدفة، قبل وصول مبعوثي الادارة الاميركية، ديفيد وولش وأليوت أبرامز بساعات قلائل، حيث جاءا للاعداد لزيارة اولمرت الى الولايات المتحدة. بهذه الطريقة يُخلص اولمرت نفسه من مطالبهم الثابتة بتعزيز مكانة أبو مازن وفتح المعابر لغزة.


الادارة الاميركية جاءت في هذه المرة مع خطة طموحة صاغها الجنرال كيت ديتون المنسق الأمني للادارة في المناطق. اميركا تسعى للزج بأبو مازن نحو مجابهة قوية في غزة تؤدي الى اسقاط حكومة حماس. ديتون أخذ المهمة بجدية وبلور برنامجا لتدريب وتسليح قوات عباس بالبنادق القادمة من الاردن ومصر والمدربين البريطانيين والمصريين.


في اسرائيل كانت الحماسة من ذلك أقل قدرا: من الذي يحتاج الآن الى اشعال اليمين بادعاءات مثل "أعطيتموهم البنادق مرة اخرى". ولكن من الصعب صد الاميركيين، لذلك كان الحل المصادقة على خطة ديتون مبدئيا من دون التعهد بقبول تفاصيلها والتي لم تُعرض حتى الآن على الوزراء. لذلك سيكون من الممكن اجتياز الزيارة بسلام، ومن ثم نسيان الوعود مثلما حدث في كل الزيارات السابقة.
عندما يسألون اولمرت عن تعزيز قوة عباس يرد كالعادة بمناكفة وسائل الاعلام. "هذا ليس أمرا جديدا، وعندما أتحدث عن تعزيزه يقولون لي إن هذا عناق الدب الذي يقتله، واذا لم أقل ذلك يقولون انني لا أساعده". هو يدرك ان أبو مازن يواجه واقعا صعبا، ولكنه لن يساعده من خلال اطلاق سراح السجناء. المساعدة تأتي فقط من خلال الكلمات الدافئة.

noorl
04-11-2006, 10:41:12 AM
هآرتس - اسرة التحرير استفزاز في سماء لبنان
في الآونة الاخيرة تحلق طائرات سلاح الجو المرة تلو الاخرى فوق بيروت لتؤشر الى أن اسرائيل غير راضية عن الوضع السياسي الناشىء بعد الحرب وعدم تنفيذ قرار 1701 للامم المتحدة، في اعقاب قبول الطرفين لوقف النار. والافتراض في أن مثل هذا الاستفزاز في سماء لبنان سيحث في شيء مصالح اسرائيل يرافق السياسة الامنية منذ سنين. فالغارات الوهمية كمصدر اقلاق مهدد اصبحت جزءا من ترسانة عمليات الحكومة الاسرائيلية؛ مثابة رسالة قوة تلمح بان اسرائيل قادرة على اكثر بكثير، ولكنها مكتفية حاليا بالقليل.


بعد أن خرب سلاح الجو حتى الاساس الضاحية في بيروت، من المشكوك فيه اذا كانت هناك حاجة لمزيد من الاشارة للبنان الى ما هي قدراته. هذه الرسالة فُهمت بكاملها على ما يبدو، ولكن من المشكوك فيه ان تكون أدت الى الثمار التي أملوا بها. ولعلها حققت نتيجة معاكة، في تعزيز حزب الله كجهة سياسية في لبنان.


لا يوجد مثل الطلعات الجوية فوق بيروت، ولا سيما تلك التي تفرض الرعب على السكان، ما يمكنه أن يساعد حزب الله على تبرير مواصلة تسلحه حيال اسرائيل. فخلق وضع دائم من القتال، بدل وضع دائم من وقف النار، يجعل الحياة أكثر راحة لمن هو معني بمثل هذا القتال. وحتى تصفية حسن نصرالله يمكنها أن تعزز مكانة حزب الله بدل اضعافه.


في لبنان تنشأ أزمة سياسية داخلية، يمكنها أن تغير وجه الدولة وترفع حزب الله ومؤيديه الى الحكم. هذه نتيجة، من المشكوك فيه أن يكون مفكرو الحرب فكروا فيها عندما قرروا الرد بقوة على اختطاف الجنديين. السكان الشيعة يدعون في أعقاب الحرب بان حكومة فؤاد السنيورة أهملتهم ولا تسارع الى ترميم الجنوب. والادعاء في أن حكومة لبنان تعمل بانعدام نزاهة سلطوية تجاه الاقلية الاكبر في الدولة، يعزز المعسكر الشيعي. وعلى خلفية هذا الادعاء فان نصرالله يطالب بتشكيل حكومة وحدة وطنية، يكون فيها لحزب الله ولمنظمة أمل الشيعية تمثيل مناسب. ويسعى نصرالله الى أن يدخل الى الحكومة أيضا ممثلي ميشيل عون، الذي يعتبر من مؤيدي سوريا. واذا ما قُبلت مطالبه، فسيكون للكتلة الشيعية حق الفيتو على كل قرار في الحكومة.


في مثل هذا الوضع الحساس، من المشكوك فيه أن يكون الاستفزاز الاسرائيلي في سماء بيروت عملا فهيما. فانتهاك السيادة الجوية للبنان هو بحد ذاته مس باتفاق وقف النار، وعندما لا يمثل الامر حاجة أمنية بل سياسية - من المشكوك فيه أن تكون فيه رؤية سياسية بعيدة النظر. ومع ذلك، فمن الواضح أن اسرائيل لا يفترض بها أن تسلم باستمرار تدفق السلاح من سوريا الى لبنان.


الطلعات الجوية فوق سماء لبنان هي الان عامل يساعد حزب الله وليس العكس. لدى اسرائيل ما يكفي من الوسائل الدبلوماسية للاعراب عن احتجاجها. اما خرق السيادة اللبنانية فلا يجب أن يعتبر الخيار الاول لها، ولا ايضا أمر لا وزن له.

noorl
06-11-2006, 10:46:36 AM
يديعوت-ديفيد غروسمان
لننس َ الماضي ولننطلق نحو الحياة والحرية والسلام


مراسم تأبين اسحاق رابين السنوية هي لحظة نتوقف فيها للحظة، ونتذكر رابين الشخص والقائد. وننظر الى أنفسنا والى المجتمع الاسرائيلي والى القيادة والمزاج القومي، ووضع عملية السلام. ليس من السهل أن نتمعن في أنفسنا في هذه السنة.


حدثت حرب. شنت فيها اسرائيل عملية عسكرية هائلة، ولكن عجزها وهشاشتها ظهرت من خلال ذلك، وتبين لنا أن القوة العسكرية التي نملكها لا تستطيع لوحدها أن تضمن وجودنا. اكتشفنا بصورة أساسية أن اسرائيل موجودة في ازمة عميقة، أعمق بكثير مما قدرنا وفي كل أنظمة حياتها.


أنا أتحدث هنا باعتباري واحدا يحب هذه البلاد حبا صعبا ومركبا. ورغم ذلك، فان هذا الحب قاطع. وباعتباري شخصا تحول تحالفه معها، ويا للمصيبة، الى حلف دموي. أنا انسان علماني تماما، ورغم ذلك فانني أعتبر أن اقامة دولة اسرائيل هي معجزة سياسية وقومية وانسانية. أنا لا أنسى ذلك ولا للحظة واحدة. حتى عندما تكون هناك في حياتنا امور كثيرة مثيرة للغضب والألم، وايضا عندما تنشطر المعجزة الى قطع صغيرة من الروتين والبؤس والفساد والسخافة، وايضا عندما يبدو الواقع مثل مهزلة سيئة، فان المعجزة تبقى حية في ذاكرتي.


"أنظري أيتها الارض كيف كنا مُسرفين جدا"، كتب الشاعر شاؤول تشرنيخوبسكي في عام 1938. هو اشتكى من أننا ندفن الشبان الصغار في قلب ارض اسرائيل وهم في ريعان الشباب.


موت الشبان الصغار هو إسراف ومضيعة فظيعة وصارخة. ولكن الأفظع من ذلك هو الشعور بأن اسرائيل تقوم منذ سنوات طويلة باهدار حياة أبنائها، والمعجزة التي اجترحتها بطريقة اجرامية هي تضييع الفرصة الكبيرة النادرة التي منحها لها التاريخ، فرصة اقامة دولة حضارية متنورة طبيعية وديمقراطية تتصرف وفقا للقيم اليهودية والعالمية الشمولية. دولة تكون وطنا وملجأ، ولكن ليس ملجأ فقط، بل ومكانا يضفي مغزى جديدا على الوجود اليهودي. دولة يكون جزءا هاما من هويتها اليهودية وقيمها اليهودية قائما على المساواة الكاملة والاحترام لمواطنيها غير اليهود.


أنظروا ماذا حدث للدولة الشابة الجريئة. الحماسة الكبيرة والروح المتقدة التي كانت هنا، إلا أن اسرائيل سارعت الى التقدم نحو الشيخوخة من مرحلة الرضاعة والطفولة المبكرة لتصل الى وضع مزمن من الانحلال والوهن ومشاعر الخيبة والفرص الضائعة. كيف حدث ذلك؟ متى فقدنا حتى الأمل بأن نتمكن في يوم ما أن نحيا حياة اخرى أفضل من هذه؟ والأكثر من ذلك كيف نواصل اليوم ايضا الوقوف جانبا والنظر مثل من أصابهم التنويم المغناطيسي الى هيمنة الجنون والغلظة والعنف والعنصرية على بيتنا؟.


وأنا سأسأل، كيف يُعقل أن شعبا ذا قدرات إبداعية خلاقة ومتجددة كشعبنا، شعبا عرف كيف ينهض من الرماد مرة تلو الاخرى، يجد نفسه اليوم - تحديدا حيث توجد لديه قوة عسكرية هائلة - في وضع الانبطاح والعجز؟ وضعا يعود فيه الى صورة الضحية ولكن في هذه المرة - ضحية لنفسه ولمخاوفه ويأسه وقصر نظره؟.


أحد الامور الصعبة التي أبرزتها الحرب الأخيرة هو الشعور أنه لا يوجد لاسرائيل ملك في هذه الايام. ان قيادتنا فارغة خاوية، القيادة العسكرية والسياسية. وأنا لا أتحدث الآن عن الاخفاقات الظاهرة للعيان حول ادارة الحرب واهمال الجبهة الداخلية، ولا عن الفساد الصغير والكبير، وانما أتحدث عن أن الاشخاص الذين يقودون الدولة غير قادرين على ربط الاسرائيليين بهويتهم. ولا ربطهم بالأجزاء السليمة الخصبة من هذه الهوية.


المضامين الأساسية التي تقوم قيادة اسرائيل اليوم بلعبها هي مضامين المخاوف من جهة والتخويف من جهة اخرى. إدخالنا في سحر القوة ودسائس المضمون، لا يمكن القول أنهم قادة حقيقيون، خصوصا في مثل هذا الوضع المعقد. في بعض الاحيان يبدو أن صدى أفكارهم وذاكرتهم التاريخية ورؤيتهم وما يهمهم فعلا موجودة كلها في الفراغ الصغير الواقع بين عنوانين صحفيين. أو بين تحقيقين من المستشار القضائي للحكومة.


أنظروا الى اولئك الذين يقودوننا. ليس جميعهم طبعا، ولكن مجموعة كبيرة منهم. أنظروا الى طريقة عملهم المذعورة الفزعة الشكاكة المتعرقة، والى سلوكهم الدفاعي الماكر والدساس. من السخيف بمكان أن نأمل أن تأتي التوراة منهم، وأن يأتونا بنبوءة ورؤيا جريئة قادرة على التحليق. متى كانت المرة الأخيرة التي طرح فيها رئيس الوزراء فكرة أو خطوة قادرة على فتح أفق واحد جديد للاسرائيليين؟.


سيدي رئيس الوزراء، أنا لا اقول هذه الامور من خلال مشاعر الغضب أو الانتقام. أنتظر بما فيه الكفاية حتى لا أرد من منطلق عاطفي غريزي عابر. أنت لا تستطيع أن تقول لي أنني منفعل، ولذلك ليس مهما ما أقوله، أنا بالتأكيد حزين، ولكنني متألم أكثر من كوني غاضب. متألم لهذه البلاد وما تفعله أنت ورفاقك فيها. صدقني، نجاحك يهمني لأن مستقبلنا جميعا يعتمد على قدرتك على النهوض والقيام بعمل ما.


اسحاق رابين توجه نحو طريق السلام مع الفلسطينيين، ليس لانه شعر بحب كبير لهم ولزعيمهم. حينئذ ايضا، كما نذكر، كان اجماع بأننا نملك شريكا عند الفلسطينيين. رابين قرر القيام بشيء ما لانه لاحظ بفطنة كبيرة أن المجتمع الاسرائيلي لا يستطيع أن يواصل بقاءه على المدى الزمني مع صراع غير محلول، هو أدرك قبل الكثيرين غيره ان الحياة في مناخ متواصل من العنف والاحتلال والارهاب والخوف وانعدام الأمل، تُكلف اسرائيل ثمنا لا تستطيع تحمله.


هذه الامور صحيحة اليوم ايضا، وبحدة وقوة أكبر. وقبل أن نتحدث عن الشريك الموجود أو غير الموجود، علينا أن ننظر الى أنفسنا أولا. أكثر من مائة عام ونحن نعيش في صراع. نحن مواطني هذا الصراع وُلدنا داخل الحرب وتربينا في أتونها وتبرمجنا اليها بدرجة معينة. ربما كان هذا السبب لاعتقادنا أن الجنون الذي نعيش فيه أكثر من قرن هو الأمر الحقيقي الوحيد والحياة الوحيدة التي قُدِرت لنا، وأننا لا نملك امكانية أو حقا حتى للتطلع الى حياة اخرى: قُدِر لنا أن نعيش على الحراب، وأن نأكلها الى الأبد.


لعل هذا هو التفسير لعدم الاكتراث الذي نسلم فيه بالكف التام في المسيرة السلمية، الكف الذي يتواصل منذ سنوات عديدة، ويجبي المزيد فالمزيد من الضحايا. هكذا يمكن لنا أن نفسر ايضا انعدام الرد من معظمنا على الركلة الفظة التي تلقتها الديمقراطية مع تعيين افيغدور ليبرمان كوزير كبير، مع تعيين هذا المتغطرس لادارة خدمات اطفاء النار في الدولة.


وهذه أيضا جزء من العوامل في أنه في غضون وقت قصير على نحو مذهل تدهورت دولة اسرائيل الى انغلاق القلب، الى وحشية حقيقية، تجاه الضعي، والفقير والمعاني. عدم الاكتراث هذا تجاه مصير الناس الجوعى، الشيوخ، المرضى والمقعدين، هذه اللامبالاة من دولة اسرائيل بالنسبة للاتجار بالنساء مثلا، أو استغلال العمال الاجانب في شروط عبودية، العنصرية العميقة، المؤطرة مؤسساتيا، تجاه الاقلية العربية - فيما أن كل هذه الامور تجري هنا بطبيعية تامة دون صدمة ودون احتجاج. واني ابدأ في الخوف من أنه حتى لو حل السلام غدا، حتى لو عدنا في اي مرة كانت الى اي طبيعية كانت، لعلنا نكون قد تخلفنا عن موعد الشفاء التام.

المصيبة التي حلت بعائلتي وبي، مع سقوط ابننا اوري، لا تمنحني فضلا من الحقوق في النقاش العام. ولكن يخيل لي بان الوقوف امام الموت والفقدان يجلب معه ايضا نوعا من الصحوة والصفاء، على الاقل فيما يتعلق بالتمييز بين الاساس والتافه. بين ما يمكن تحقيقه وبين ما لا يمكن تحقيقه. بين الواقع والهذيان.


كل ذي عقل في اسرائيل، واضيف، في فلسطين ايضا - يعرف اليوم بالضبط خطوط الحل الممكن للنزاع بين الشعبين. كل ذي عقل، عندنا وعندهم، يعرف في أعماق قلبه أيضا الفارق بين الاحلام والاماني وبين ما يمكن تحقيقه في نهاية المفاوضات. من لا يعرف ذلك - وهو منذ الان ليس شريكا في الحوار، سواء كان يهوديا أم عربيا. فهو عالق في تطرفه، على نحو محكم، وعليه، فانه ليس شريكا.


ننظر للحظة الى من يفترض به أن يكون شريكنا. الفلسطينيون وضعوا على رأسهم حماس، التي ترفض التفاوض معنا بل وترفض حتى الاعتراف بنا. ما الذي يمكن عمله في مثل هذا الوضع؟ ماذا يمكن لنا أن نعمله غير ذلك؟ أن نواصل وان نخنقهم اكثر فأكثر؟ أن نواصل ونقتل مئات الفلسطينيين في غزة، الاغلبية الساحقة منهم مواطنون أبرياء، مثلنا؟


توجه الى الفلسطينيين يا سيد اولمرت. توجه اليهم من فوق رأس حماس. توجه الى المعتدلين بينهم، اولئك الذين يعارضون مثلك ومثلي حماس وطريقها. توجه الى ابناء الشعب الفلسطيني. تحدث الى جرحهم العميق، اعترف بمعاناتهم المتواصلة. لا شيء سينقص منك ومن موقف اسرائيل في المفاوضات المستقبلية. وحدها القلوب ستنفتح قليلا تجاه بعضها البعض، ولمثل هذا التطور قوة هائلة. قوة الطبيعة الشديدة هناك للرحمة الانسانية البسيطة، وبالذات في وضع الجمود والعداء.

noorl
06-11-2006, 10:47:18 AM
مرة واحدة انظر اليهم ليس فقط عبر فوهة البندقية وليس من وراء الحاجز المغلق. وأنت سترى هناك شعبا معنى ليس اكثر منا. شعب محتل ومقموع وعديم الامل. وبالتأكيد الفلسطينيون أيضا مذنبون بالمأزق. بالتأكيد هم أيضا لهم نصيب كبير في فشل المسيرة السلمية. ولكن انظر اليهم للحظة نظرة اخرى. ليس فقط الى المتطرفين منهم. ليس فقط الى اولئك الذين لديهم حلف مصالح مع متطرفين. انظر الى الاغلبية الساحقة لهذا الشعب البائس، الذي يرتبط مصيرنا بمصيره، شئنا أم أبينا.





اذهب الى الفلسطينيين يا سيد اولمرت. لا تبحث كل الوقت عن الاسباب في عدم الحديث معهم. عن الانطواء احادي الجانب تنازلت. وحسنا فعلت. ولكن لا تبقي فراغا. فهو سيمتلىء على الفور بالعنف والخراب.





تحدث اليهم، تقدم لهم باقتراح يمكن للمعتدلين منهم أن يقبلوه (وهم أكثر بكثير مما تظهره لنا وسائل الاعلام). تقدم اليهم بمثل هذا الاقتراح، بحيث يكون عليهم أن يقرروا اذا كان سيستجيبون له، ام يفضلون البقاء رهائن في ايدي "الاسلام المتزمت". تقدم اليهم بأكثر خطة شجاعة وجدية يمكن لاسرائيل أن تقترحها باقتراح يعرف كل اسرائيلي وفلسطيني له عينان في رأسه بانه حدود الرفض والتنازل، لدينا ولديهم. واذا ما تلبثت - فبعد وقت قصير سنتوق الى ما في الارهاب الفلسطيني من هواية. سنضرب رأسنا ونصرخ، كيف لم نستخدم كل مرونة تفكيرنا، كل الابداع الاسرائيلي كي تجتث اعدائنا من ورطتهم الذاتية الخاصة بهم.





يوجد ايضا سلام لا مفر. بالضبط مثلما توجد حرب اللامفر، اذ لم يعد هناك مفر. لا مفر لنا، ولا مفر لهم. والى سلام اللامفر يجب الانطلاق بذات التصميم والابداع، مثلما ننطلق الى حرب اللامفر. إذ لا مفر. ومن يظن ان هناك مفر، وان الزمن يعمل في صالحنا، لا يدرك السياقات العميقة الخطيرة التي نوجد في ذروتها.





وبشكل عام، سيدي رئيس الوزراء، ربما ينبغي تذكيرك بانه اذا كان زعيم عربي ما يطلق اشارة سلام وان كانت اكثرها خفة وترددا - فان عليك أن تستجيب له. عليك أن تفحص على الفور صدقه وجديته. ليس لك الحق الاخلاقي في عدم الاستجابة له. انت ملزم بعملب ذلك من أجل اولئك الذين ستطالبهم بان يضحوا بحياتهم اذا ما نشبت حرب اخرى. وعليه، فاذا كان الرئيس الاسد يقول ان سوريا تريد السلام، حتى لو لم تكن تصدقه - وجميعنا شكاكون تجاهه - فان عليك أن تقترح عليه اللقاء في نفس اليوم.





لا تنتظر حتى ولو ليوم واحد. فعندما انطلقت الى الحرب الاخيرة لم تنتظر حتى ولو لساعة. انقضضت بكل القوة. بكل السلاح. بكل قوة الدمار. فلماذا عندما يكون هناك شعاع من السلام ترفضه على الفور، تذيبه؟ ماذا لديك لتخسر؟ تشك بالرئيس السوري؟ اذهب واقترح عليه شروطا تكشف مؤامرته. اقترح عليه مسيرة سلام تستغرق عدة سنوات، وفقط في نهايتها، اذا ما استوفت كل الشروط، كل القيود، سيستعيد الجولان. الزمه بمسيرة حوار طويلة. اعمل بحيث ان تترسخ في وعي ابناء شعبه أيضا هذه الامكانية. ساعد المعتدلين الذين بالتأكيد موجودون هناك ايضا. حاول تصميم الواقع، وليس فقط ان تكون المتعاون معه. لهذا الغرض انتخبت. بالضبط لهذا الغرض.





وختاما، مفهوم ان ليس كل شيء منوطا بافعالنا نحن، وهناك قوى أقوى وأكبر تعمل في المنطقة وفي العالم، وبعضها - مثل ايران، مثل الاسلام المتطرف - تسعى لطالحنا. وعلى الرغم من ذلك فان الكثير منوط بما نفعل، وبما سنكون عليه. الخلافات اليوم بين اليمين واليسار ليست كبيرة حقا. الاغلبية الساحقة من مواطني اسرائيل يدركون منذ الان - وان لم يكن بعضهم كذلك بحماسة كبيرة - كيف سيبدو المسار لحل النزاع. معظمنا يفهم بالتالي بانه اذا ما ستقسم البلاد فان الدولة الفلسطينية ستقوم. لماذا بالتالي نواصل استنزاف أنفسنا في المناكفة الداخلية، المتواصلة منذ نحو أربعين عاما؟! لماذا تواصل القيادة الفلسطينية في أن تعكس موقف المتطرفين وليس موقف اغلبية الجمهور؟ أوليس افضل بكثير سيكون وضعنا اذا ما توصلنا بانفسنا الى هذا الاجماع الوطني قبل أن تجبرنا الظروف - ضغط خارجي أو انتفاضة جديدة، او حرب اخرى - على ذلك. واذا ما فعلنا ذلك، فاننا سنوفر على أنفسنا سنين من سفك الدم وضياع الدماء. سنين من الخطأ الرهيب.





من المكان الذي أقف فيه الان، اناشد، ادعو كل من يستمع - للشباب الذين عادوا من الحرب، الذين يعرفون بانهم هم الذين سيكونون مطالبين بدفع ثمن الحرب القادمة، المواطنين اليهود والعرب، اليساريين واليمينيين: توقفوا للحظة واحدة. انظروا الى الهوة، فكروا كم نحن قريبين من فقدان ما خلقناه هنا. اسألوا أنفسكم ان لم يحن الوقت للصحوة، للخروج من الشلل، للمطالبة لانفسنا، اخيرا بالعيش الذي نحن جديرون به.

noorl
06-11-2006, 10:48:31 AM
هآرتس-جدعون ليفياللامبالاة الاسرائيلية في قتل الانسان والانسانية
البلدة تشتعل: هناك حمام دماء في بيت حانون والجيش الاسرائيلي يعربد ويقتل 37 شخصا على الأقل خلال اربعة ايام - والرأي العام الاسرائيلي يتثاءب لامباليا. قائد كتيبة قام جنوده بقتل 12 شخصا في يوم واحد: "لقد فزتم بـ 12: صفر"، والجنود يبتسمون ابتسامة كبيرة. هذا هو الحضيض الاخلاقي الذي هبطنا اليه الآن بعد تدهور طويل في منزلق سحيق: حياة الناس أصبحت رخيصة في نظرنا.


أحد الأدلة على ذلك ورد في نهاية الاسبوع على لسان رئيس شعبة القوى البشرية، الجنرال يوآف شتيرن والذي يتفوه بين الحين والآخر بأمور صحيحة: "الحساسية الزائدة لحياة الناس تسببت في جزء من الاخفاقات العسكرية في لبنان.. وهذه مسألة لا يتوجب أن تحدث "قال شتيرن للقناة السابعة. يتوجب الثناء على الجنرال لما قاله من امور مباشرة: من يخرج بسهولة من حرب اختيارية خاسرة لا يمكنه أن يسمح لنفسه بامتياز إبداء الحساسية لحياة جنوده. الانسان يخرج من الحرب قاتلا أو مقتولا، وهذه مسألة يتوجب قولها مسبقا.


ولكن اقوال الجنرال تلك كانت مصابة بالنفاق والمداهنة: من يقتل خلال عدة اشهر أكثر من ألف لبناني و300 فلسطيني لا يملك حق التحدث عن الحساسية لحياة بني البشر. حقيقة أن الاحتجاج ضد الحرب لم يجد أصداءا ملائمة تبرهن على أننا قد فقدنا الحساسية لحياة الآخرين بصورة نهائية. نحن نبدأ في فقدان الحساسية تدريجيا لحياة أبنائنا الذين يُقتلون عبثا. رُخص حياة الناس يبدأ بالعرب وينتهي بحياة اليهود. أي طريق طويلة اجتزنا منذ الشعارات المنافقة حول "طهارة السلاح" الى أن زال هذا الشعار تماما من قاموسنا. وأي درب شاق قطعناه منذ أن اعتدنا على التفاخر بأننا نحاول - خلافا للعرب - عدم المس بالأبرياء. والآن جاءت حرب لبنان بأرقامها الفزعة ليتبين أن اسرائيل قتلت عشرة أضعاف من قتلهم حزب الله، لا بل ان عدد الجنود الذين قتلهم حزب الله كان ثلاثة أضعاف المدنيين على عكس اسرائيل تماما. سلاح منْ الأكثر طُهرا هنا اذا؟ صحفي بريطاني من "الغارديان" يتجول في البلاد في هذه الايام ذهل عندما سمع أننا لم نناقش هذه المعطيات أبدا على المستوى الجماهيري.


لم ينهض أحد في اسرائيل ليسأل من هم القتلى، وهل كانوا جميعا يستحقون الموت، وما هي الجدوى الناجمة عن قتلهم بصورة جماعية. عدا عن الأرقام المفزعة للقتلى النساء والاطفال يتوجب التساؤل ايضا اذا كان كل مسلح في غزة - وهناك عشرات الآلاف منهم - يستحق القتل من دون محاكمة. في اليوم الذي بدأ فيه الجيش الاسرائيلي عمليات الاغتيال قُضي أمر الحساسية لحياة بني البشر، وقُدر لها أن تزول من عندنا تماما.


الجيش الاسرائيلي يعمل في بيت حانون منذ عدة ايام وعملية "غيوم الخريف" تهدف كما يزعمون الى ضرب قواعد اطلاق القسام، إلا انها جلبت المزيد من القسام على سديروت الى جانب القتل والدمار والرعب الذي يزرعه الجنود في قلب هذه البلدة ذات الثلاثين ألف نسمة. كنت في بيت عائلة أبو عودة من بيت حانون مرتين في الآونة الأخيرة: في المرة الاولى دمرت قذيفة منزل العائلة. وفي المرة الثانية قتل الجنود رب العائلة وابنه وابنته من دون ذنب اقترفوه. وهذا كان قبل "غيوم الخريف".


وكيف تغطي الصحافة الاسرائيلية "غيوم الخريف"؟ في "معاريف" الصادرة يوم الخميس يمكنك أن تجد فقط خبرا صغيرا عابرا حول قتل عشرة فلسطينيين في يوم واحد. أما "يديعوت احرونوت" فلم تتصرف بصورة مغايرة. الصحيفتين الكبريين في البلاد تظهران نهجا ينزع الشرعية بصورة مثيرة للفزع والقشعريرة. كما ان قول المحلل العسكري لـ "يديعوت احرونوت" اليكس فيشمان بأن أحد أهداف العملية العسكرية هو تدريب القوات استعدادا للعملية الموسعة الكبرى، لم يُثر هنا أي احتجاج هو الآخر. الجيش الاسرائيلي يخرج في "عملية تدريبية" في منطقة مأهولة في قلب بلدة مكتظة بالسكان زارعا القتل والدمار - أوليس هذا تبخيسا مخيفا بحياة بني البشر؟.


القتل اليومي في غزة لا يحظى بالذكر تقريبا. العمليات الفارغة التي تهدف الى اعادة ترميم كرامة الجيش الاسرائيلي المفقودة لا تثير أي نقاش حول هدفها ومستواها الاخلاقي وجدواها. لا يتساءلون هنا عن التناسب بين أضرار صواريخ القسام وبين درجات القتل والدمار بما فيها قصف محطة الطاقة التي تخدم مليون ونصف مليون انسان يعيشون في ظروف الفاقة والمجاعة.


هذه العمليات الفارغة العدمية لن توقف سقوط الصواريخ التي ترمي الى تذكيرنا نحن والعالم بطريقة مؤلمة بضائقة سكان غزة المحبوسين والمقاطعين والذين لم يكن أحد لينتبه الى وضعهم لولا الصواريخ التي يطلقونها. الطريقة المطلوبة للتصدي للصواريخ تكمن في ايقاف المقاطعة والجلوس الى طاولة المفاوضات والتوصل الى التسوية. وإلا، فاننا سنواصل تدهورنا في المنحدر الانزلاقي ونبقى لامبالين بحياة الناس عندهم، ومن ثم عندنا. فلتصغوا الى ما يقوله الجنرال شتيرن.

noorl
06-11-2006, 10:49:25 AM
هآرتس-تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية أميركا واسرائيل مصممتان على عدم الاعتراف بالهزيمة

هناك على ما يبدو لحظة تبدأ فيها كل دولة قوية بالاختناق من قوتها وعظمتها. هي قوية جدا ومسلحة حتى أخمص قدمها إلا أنها عاجزة في مواجهة قوى أصغر منها بكثير وأقرب الى البدائية لدرجة أن الاحباط وخيبة الأمل تؤدي وحدها الى تغذية القتال - وليس الاستراتيجية أو الأهداف المرسومة أو المكانة الاعتبارية، ما يحركها فقط هو غطرستها الحمقاء.


دولتان شقيقتان وقعتا في أسر هذه الوضعية: الولايات المتحدة في العراق واسرائيل في المناطق. واشنطن حققت كل مطالبها في العراق تقريبا: صدام حسين سقط، وحكومة جديدة تشكلت من خلال انتخابات ديمقراطية، والعراق لم يعد تهديدا استراتيجيا اقليميا كما كان قبل الحرب، إلا أن النتيجة الحقيقية لهذه الحرب كانت: الدمار الكامل، ذلك لان الدولة العراقية ليست قائمة تحت مظلة "النظام الجديد" الذي أُقيم فيها، وكأن أحد ما قد خطط تدمير الدولة العراقية حتى لا تشكل تهديدا بالمرة. مئات آلاف المدنيين قُتلوا والملايين هربوا، أما اجهزة التعليم والقانون والرفاه فحدِث ولا حرج. سوق السلاح مزدهر ولم يعد بامكان أحد أن يحصي عدد العصابات والميليشيات والخلايا الارهابية التي تتحرك هناك بكل حرية. حتى ايران طولبت بالمساعدة، والممثلون الاميركيون يقومون باجراء المباحثات مع قادة الميليشيات التي تفتك بالناس بلا تمييز. الهدف الوحيد الذي بقي لهذه الحرب هو الانسحاب السريع من هناك. بعد سقوط أكثر من ألفي جندي اميركي أصبح الاميركيون يبحثون عن متطوع لأخذ زمام المسؤولية عن الساحة العراقية.


اسرائيل عالقة على مسافة ألف كيلومتر من بغداد في دائرة خانقة - توأم. هنا ايضا تبدو الامور وكأنها انجاز محقق: حكومة حماس مشلولة، والعالم يقاطعها كما طمحت اسرائيل، ولا حوار مع الارهاب ولا توجد أي ضغوط لتحريك العملية السياسية. ولكن حاسوب الجيش الاسرائيلي قد أصيب بالاضطراب واختلطت عليه الامور من كثرة العمليات التي قام بتخزينها في ذاكرته بشتى الأسماء. تلك العمليات التي يُمطر بها الجيش الاسرائيلي قطاع غزة بكيلومتراته المربعة الصغيرة وسكانه المليون ونصف. يتحدثون عن "العملية الموسعة" المزمعة، مع انها في ذروتها الآن. مئات "المطلوبين الكبار" قُتلوا. المعابر الحدودية مغلقة. المواطنون والمسلحون يُقتلون يوميا. المعارك الجارية بين الجيش والعصابات والفصائل تبدو وكأنها قد استنسخت من العراق. اجهزة التربية والرفاه والاقتصاد انهارت وأصبحت مصطلحا نظريا.


وهنا ايضا كما في العراق بدأوا يتحدثون عن الحاجة الى ايجاد أحد ما - ارهابي أو رجل مافيا - لتحمل المسؤولية عن قطاع غزة. في نهاية الاسبوع بدا اقتراح ليبرمان - تحويل غزة الى الشيشان وايجاد بطل محلي لعقد صفقة معه - بلا أساس، إلا أنه قد يصبح منطقيا بعد حين.


ما الذي يدفع الولايات المتحدة واسرائيل الى مواصلة الاختناق في داخل قوتهما؟ والدوران في دوامة النشوة الذاتية وكأنه لا يوجد طريق آخر؟ المسألة هي أنهما غارقتان في الرغبة في احراز نصر واحد ومن ثم المغادرة. الأهداف الاستراتيجية منسية، والصراع الأساسي تقزم الى مستوى حرب الجيش ضد العصابات، والسؤال الملح الآن هو أي مطلوب كبير سنقتل غدا. تماما مثل احصاء عدد رؤوس نشطاء القاعدة المقتولين في افغانستان، أو عدد الارهابيين المقتولين في العراق.
هناك حل لوضع هاتين الدولتين البائس، ولكنه حل مهدد من الناحية السياسية. في العراق يعني هذا الحل انسحابا اميركيا كاملا واعترافا تاما بالفشل. وربما خسارة الجمهوريين للادارة القادمة ونقل العراق الى تأثير ايران المباشر وتقسيمه الى فيدراليات وربما تغيير السياسة تجاه ايران لضمان عدم تحول العراق الى تهديد استراتيجي مرة اخرى. أما في اسرائيل فيعني ذلك العودة الى خطة الانطواء والتفاوض مع حكومة حماس والادراك بأنها لن تعترف باسرائيل وانها ستكتفي بهدنة طويلة أو قصيرة. في كلتا الحالتين يتعلق الأمر بالتنازل عن مبادىء كانت منطقية قبل الحرب، ولكنها أصبحت حجر عثرة على طريق انهائها.


السؤال الآن هو فقط متى ستترجم مشاعر الاختناق التي تسببت بها هذه المبادىء الى سياسة منطقية؟ اميركا بدأت بالازرقاق، أما اسرائيل فلم تفهم بعد أنها غارقة عميقا داخل ربطة عنقها.

noorl
06-11-2006, 10:52:47 AM
يديعوت-ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا مراكز النفوذ والاعلام.. سد منيع لن يستطيع أحد اختراقه
طوال تلك الليلة لم يغمض لي جفن، ولو لثانية واحدة. تقلبت يمينا ويسارا على سريري، فكرت في كل واحد ممن أعرفهم في عقلي، ماذا فعلت؟ وبماذا اخطأت؟ هل لاحقت أحدا جنسيا؟ هل قمت بالاحتيال على الضريبة؟ هل تجاوزت الخط الاحمر؟ ماذا، يا ربي، ماذا فعلت في هذا؟.


تذكرت تلك الليلة، عندما تابعت في الوقت الأخير موضوع قضية رئيس الدولة، موشيه قصاب، ووزير العدل، حاييم رامون، والآن رئيس الشرطة السابق يعقوب بروفسكي، ولوقت قصير مر آنذاك فهمت هذه القصص والنفسيات التي تتبعها. رجال الشرطة، ويبدو ايضا مكتب مراقب الدولة، وشخصيات في جهاز الادعاء العام في الدولة وربما المناوئين الشخصيين لهم، يُسربون "مواد داخلية" دون توقف، يشترون العناوين الكبيرة في الصحف، والاذاعة والتلفاز، والمشتبه بهم الذين يفاجأون بتلك الصحف والاقوال التي لا حقيقة لها. أي احتمال يوجد لمثل هؤلاء أمام جهاز السلطة، والقضاء والاعلام، التي تطأ أقدامها صباح مساء أمثال هؤلاء الناس؟.


في تلك الليلة، وبدءا من ساعات المساء الأخيرة، عندما رن الهاتف الموجود بقربي، وسمعت صوتا مؤدبا لضابط شرطة يطلب مني المجيء الى التحقيق صباح الغد "الساعة الـ 11، في شرطة يافا". تحقيق؟ أنا؟ لماذا وعلى ماذا؟ هكذا صرخت برجل الشرطة بعد أن قال لي ذلك. ولكنه رفض، بل انه ألمح لي. "تعال وانظر"، هكذا أجمل عبارته. ولكنني لم أنم في تلك الليلة.


في صباح الغد ذهبت الى هناك، وهناك قابلني شخص قادني الى المدخل، وسلمني لرجل شرطة آخر: "هنا". هكذا قال الشرطي الآخر الذي قادني فيما بعد الى غرفة صغيرة جدا، "فورا سأعود"، قال. لكنه لم يعد. انتظرت عشر دقائق، عشرين دقيقة، كانت حالة مملة جدا لي وكنت مضطربا ومتوترا: يا إلهي القدير، ما الذي فعلته وماذا أفعل هنا؟.


كان لرجال محطة الشرطة ما يثير الملل. فبعد ربع ساعة من الانتظار تنبهت تقريبا وتابعت كل واحد من رجال الشرطة والشرطيات المارين من أمام الممر المقابل للغرفة، جميعهم ينظرون بتلصص الى الغرفة وبنوع من الفوز والانتصار القادم.


وفي نهاية الامر حضر شرطي، ووضع أمامه نماذج يُكتب عليها التحقيق وقال بلهجة وكأنها انفجار قوي: "لدى تاجر مخدرات من يافا وجدنا صفحات عليها أرقام هواتف لك، ومن بين هذه الأرقام وجدنا ايضا رقم هاتف رئيس جهاز "الشاباك"..".


ليحفظني الرب، في دفتر الهواتف الخاص بي يوجد - ولا أبالغ - آلاف الاسماء والأرقام الهاتفية، وها هنا يقف أحدهم ويضعني وكأنني واقف أمام طابور من مطلقي النار: رقم هاتف رئيس جهاز "الشاباك". أوي أوي!.
كان المحقق مؤدبا لكنه جادا ومهاجما، فعندما روى لي أن رئيس قسم الأمن في جهاز "الشاباك" استُدعي ليشهد على التحقيق، وقال لي ايضا بأن رقم هذا الهاتف كان من الواجب حفظه في خزنة حديدية، ماذا؟ في أوج العمليات الارهابية التي قُتل فيها العشرات، بل المئات، تركتم أعمالكم وحضر رئيس جهاز الأمن في قسم "الشاباك" لمثل هذه القضية؟.


اعترفت فورا بالخطأ الكبير، بل أبديت كثيرا من التردد وأنا أفكر بالثمن الباهظ الذي يجب أن أدفعه لشراء هذه الخزنة الحديدية غدا لكي أضع في داخلها رقم هاتف رئيس جهاز الأمن العام. ومع ذلك، وقبل أن يضعوا الأغلال بيدي، قررت أن أرد الهجوم عليهم: لنهاتف الآن عشرة اشخاص ونطلب منهم رقم هاتف رئيس جهاز "الشاباك"، ونسمع كم واحدا منهم سيعطينا الرقم لنعرف كم هو سري، هكذا اقترحت عليهم، وفوجيء رجل الشرطة من هذا الموقف ومن الوقت الذي يبذره، في نهاية الامر، وكما هو معروف، لم يحدث شيء، ولا حتى نصف شيء. اتضح أن عاملة نظافة في مكتبي، والتي كانت عاشقة لتاجر المخدرات ذلك، أخذت بعض الأوراق ومزقت بضع صفحات من دفتر هواتفي وأعطتها لعشيقها، فأي قصة هذه!.


لم أكن لأتذكر مثل هذه القصة المضحكة وأكتبها على هذه الصفحات لو لم أصادف بعد بضعة ايام قليلة وزير الأمن الداخلي، ورويت له تلك القصة وذلك التحقيق، ومن اجل احترامه فانني لن أنشر اسمه هنا، ولكن رده على ذلك كان: "أي مديح كان متوقعا لذلك المحقق، الضابط، مساعد قائد الشرطة، فطوال 20 أو 30 عاما خدموا في جهاز الشرطة؟ أمسك بسارق آخر؟ سارق محفظات؟ لذلك عندما تكون لديه فرصة كهذه ليركب عربة تقوده الى المعرفة والشهرة، فانه لن يتردد بتاتا ويبدأ بنشر هذه المعلومات لكي ينال المديح". ومن اجل المنطق لا بد لي أن اقول، أن نفس الوزير تبرأ نهائيا من تلك القضية.


إن تجربة الماضي تثبت أنه عندما تكون اجهزة السلطة متصلة - النيابة العامة والصحافة، الشرطة والمستشار القانوني - لا يوجد لأي احتمال لأحد أن يقف في مواجهتها. فهذا الجهاز لا يحب أبدا أن يخسر. لذلك، يبدو للحظة واحدة أن اوضاع موشيه قصاب، وللتمييز بينه وبين رامون، متردية جدا. والجهاز المركب والمعقد يريد "أن يقتل" كلاهما.


يمكن أن يكون موضوع بروفسكي لم يكن ليظهر مطلقا، ولكن، لا سمح الله، قد يتضح أن هناك بعض الاشياء التي لا أريد أن أظهر مدافعا عنها قد تكون قصة كهذه ستظهر بين شفتي أحد المحققين، حيث انه من ناحيتي فانهم يفعلون كل شيء بما في ذلك الاعمال القاسية، وكلها في اطار "وأحرقت القريب منك ايضا".

noorl
13-11-2006, 12:03:13 PM
هآرتس - جدعون ليفي لنحاكم المسؤولين عن جرائم الحرب في بيت حانون

عشرون مواطنا من بيت حانون قُتلوا عمداً ومن خلال نية مبيتة. ليست هناك أي طريقة اخرى لوصف ملابسات قتلهم. من يقوم بالقاء عود ثقاب مشتعل داخل غابة ليس بامكانه أن يدعي أنه لم ينوِ اشعال النيران فيها، ومن يقوم بقصف حي سكني بالمدفعية لا يمكنه أن يدعي أنه لم يقصد قتل المدنيين الأبرياء. هناك حاجة اذا الى درجة كبيرة من الوقاحة والسخافة للادعاء بأن الجيش الاسرائيلي لم ينوِ قتل مواطني بيت حانون. وايضا لو كان هناك خلل في دقة التوجيه أو في جهاز الرادار فان خطأ تغذية المدفعية بالمعطيات هو خطأ انساني، وهذا دليل أكيد وحاسم ومفزع على أن الجيش الاسرائيلي يقصف السكان الأبرياء. ايضا القذائف التي وُجهت كما يُدعى لمسافة حتى 200 متر عن المنازل حيث المناطق المفتوحة قادرة على إحداث القتل، وهذا ما يحدث فعلا. من هذه الناحية ليس هناك أي شيء جديد فيما حدث في ذلك الاربعاء في غزة: الجيش الاسرائيلي يتصرف على هذا النحو منذ عدة اشهر.

ولكن المسألة لا تقتصر على الجيش الاسرائيلي أو على الحكومة أو على الدولة الذين يتحملون المسؤولية. يتوجب أن نقول الامور بصراحة: الذنب هو ذنب حملة المناصب بصورة مباشرة والذين هم اشخاص من لحم ودم، وهم الذين يتوجب عليهم أن يدفعوا ثمن مسؤوليتهم الاجرامية عن هذا القتل العدمي. المحامي افيغدور كالغسبلد تسبب في قتل أم وابنتها من دون أن يخطر في بال أحد أنه قصد المس بهن، ومع ذلك هو موجود في السجن. فماذا اذا بالنسبة لقتل الاطفال والنساء في بيت حانون؟ هل سيتم تنظيفهم جميعا؟ وألن يُقدم أحد منهم للمحاكمة؟ قائد المنطقة يوآف غالنت سيقول بصورة سخيفة مثيرة للفزع أنه حدثت مشكلة على ما يبدو "في اجهزة شحن البطارية"، من دون أن تتزحزح عضلة من عضلات وجهه، فهل يعتبر ذلك كافيا؟ افرايم سنيه سيقول أن الجيش الاسرائيلي مسؤول عسكريا وليس اخلاقيا، وبذلك يعفي نفسه من المسؤولية. ومن الذي سيتحمل المسؤولية عن استئناف العمليات؟ هل ستتحملها حماس وحدها. ومن الذي سيُتهم بالمسؤولية عن تردي مكانة اسرائيل واظهارها كدولة عنيفة مارقة، ومن الذي سيقدم فاتورة الحساب عن الخطر الذي يحدق بيهود العالم إثر الاعمال التي يقترفها الجيش الاسرائيلي؟ هل سيتحمل المسؤولية جهاز الرادار المعطوب الذي تستخدمه المدفعية؟.

ليس هناك مذنب في اسرائيل. هذا الامر يتكرر دائما ومرارا. رئيس الوزراء المسؤول عن السياسة الوحشية ضد الفلسطينيين، ووزير الجيش الذي عرف وصادق على عمليات القصف المدفعي، ورئيس هيئة الاركان وقائد المنطقة الجنوبية وقائد الفرقة الذين أصدروا الأوامر بالقصف والضباط الذين نفذوا وحتى الجنود الذين شدوا حبل المدفعية، كلهم ليسوا مذنبين ولا يتحملون المسؤولية. هم سيواصلون مهمة القتل وكأن شيئا لم يحدث: الشمس أشرقت والطريقة ازدهرت وانتعشت والذباح ذبح ضحيته. هم سيواصلون روتينهم مقبولين على مجتمع مثل بني بشر عاديين ويبقون في مناصبهم رغم الدماء التي لطخت أياديهم. بعد بضع ساعات من المصيبة في بيت حانون، وبينما كان غزة ما زال يتلفع بالأسى والصدمة، سارع سلاح الجو خلال ذلك الى تنفيذ عملية اغتيال جديدة مُبرزا عجرفته وعدم اكتراثه المطلق بما حدث في بيت حانون.

اسرائيل بعد تلك الحادثة انقسمت: كان هناك من كلفوا خاطرهم وأراحوا ضمائرهم بالتعبير عن الأسف على شاكلة رئيس الوزراء ووزير الجيش، وكان هناك من سارعوا ببلادة حسية مفزعة وشنيعة الى تحميل المسؤولية للفلسطينيين كما فعلت وزيرة الخارجية "المعتدلة" تسيبي لفني ونائب وزير الجيش من حزب العمل افرايم سنيه. الاغلبية الصامتة لم تكلف خاطرها الخروج من لامبالاتها وتثاقلها. اسرائيل لم تفكر حتى بوعد التعويضات للعائلات ولم تقدم المساعدة باستثناء نقل بعض الجرحى الى مستشفياتها. اسرائيل نفسها هذه كانت قد قدمت مساعدة لمنكوبي الهزة الارضية في المكسيك أكثر مما فعلت الآن. وسائل الاعلام في اغلبيتها لم تتأثر كثيرا من عملية القتل في بيت حانون وكرست لها اهتماما أقل مما كرسته لمسيرة الفخار التي ينظمها مثليي الجنس.
بعد مصيبة بيت حانون بيوم أو يومين تلاشت المسألة عن الأذهان تماما وامتلأت حياتنا بقضايا اخرى مغايرة. ولكن ليس من الممكن المرور على ذلك مر الكرام. هذه ليست مصيبة من السماء. هناك مذنبون واضحون وعليهم أن يقدموا الحساب عن افعالهم. حقيقة أن المحكمة الدولية للجرائم في لاهاي تبدو بعيدة حتى الآن عن اسرائيل وحيث يمكن لضباط كبار أن يتحركوا بحرية في العالم لأن اسرائيل طفل مدلل تقريبا ومسموح له أن يفعل كل شيء حتى الآن - لا تعني أن جرائم حرب لم تُرتكب هنا.
الجيش المسؤول عن القتل العدمي بمثل هذه المقاييس الواسعة، كما حدث في الاشهر الأخيرة في لبنان وغزة، هو جيش فاشل وخطير ويتوجب اصلاح أمره بصورة عاجلة. الجيش لا يقوم فقط بقتل العرب بصورة عدمية وانما يشكل تهديدا بصورة مباشرة لأمن اسرائيل وتحقير صورتها في العالم ويورطها مرة تلو اخرى.
رد الفعل اللامبالي والمتعجرف على مثل هذه الاعمال انما ينطوي على رسالة خطيرة من الناحية الاخلاقية والقيمية. اذا كان من الممكن عدم الاكتراث من القتل الجماعي من خلال ذرائع فنية مختلفة وعدم الاقدام على أية وسيلة دراماتيكية لوضع حد للمذنبين الحقيقيين، فان اسرائيل تقول من خلال ذلك ان شيئا لم يحدث بالنسبة لها - باستثناء الرادار غير السليم أو التشويش في دقة المهداف. ولكن ما حدث في بيت حانون وما حدث في اسرائيل في صبيحة اليوم التالي وما يواصل الحدوث في غزة يوميا، هو تشويش أكثر إخافة في دقة الأهداف.

noorl
13-11-2006, 12:04:02 PM
معاريف - ميخال سيفان الناطقة بلسان جمعية "بمكوم"
غبن للعرب باسم الديمغرافيا
خطة توسيع القدس غربا (والمعروفة باسم "خطة صفدي")، والتي تقترح بناء اكثر من 15 الف وحدة سكن غربي القدس، في ظل ضم عشرات الاف الدونمات، طرحت مؤخرا على جدول الاعمال ولا سيما على خلفية المعارضة الشديدة التي اثارتها.

المبادرون الى الخطة وواضعوها تبنوا التوقعات بالزيادة السكانية والخوف من الميزان الديمغرافي، كأداة تخطيط مركزية. اعتبارات اخرى، كطبيعة سكان المدينة، احتياجاتهم واتجاهات تطورهم، والتي توجه حسب المعايير المهنية التخطيط وتؤثر عليه، وكأنها اختفت. الميزان الديمغرافي صار كل شيء.

القدس موسعة غربا هي وهم مدينة يهودية قوية. حجم السكان، اليهود والفلسطينيين، الذين سيعيشون في القدس ومحيطها في العام 2020، لن يتغير اذا ما تلوى خط الحدود البلدية لما سيسمى القدس شرقا أم غربا. وفضلا عن ذلك، فان توسيع القدس غربا سيلحق اضرارا جسيمة بالقدس اليوم: بينما خط حدود البلدية المقترح سيحدد المدينة الموسعة كوحدة واحدة، الا أنها عمليا ستكون جملة من ثلاث مدن: في الغرب ستكون مدينة محيطية يهودية وغنية، في الوسط ستكون مدينة اصولية مهجورة وفقيرة وفي الشرق مدينة عربية مهملة وفقيرة أكثر منها.

التخطيط المميز وجد تعبيره في عدم تلبية مقتضيات تخطيط مناسبة للاحتياجات المتغيرة للسكان العرب. ففي مجال السكن مثلا تتيح الخطة زيادة وحدات سكنية لهؤلاء السكان من خلال اكتظاظ الاحياء القائمة وتكثيفها، دون فرز اراضٍ لاحياء جديدة، ودون امكانية البناء الى الاعلى. تقييد البناء والحفاظ ظاهرا على الطابع القروي للاحياء العربية يجسد عدم المساواة؛ فبينما البناء في معظم الاحياء العربية تقيد حتى 4 طوابق، فانه في الاحياء اليهودية المجاورة يسمح بالبناء حتى 6 طوابق وأكثر (الامثلة على ذلك هي احياء جبل المكبر وتلبيوت الشرقية، صور باهر وهارحوما وغيرها).

جوهر القدس كمدينة لا يمكنه ان يكون محدودا بحجم مجموعة الاغلبية فيها، بل بالاساس بناء على قدرة المدينة على أن تضم كل المجموعات السكانية التي تسكن في نطاقها، وأن توفر لها مجال عيش ومجال فرص متساوية، والسماح لها بالتطور.
حسن لو أن بلدية القدس استثمرت جل جهودها في محاولات حقيقية لتعزيز السكان الذين يعيشون فيها اليوم، ولتصميم مدينة نوعية تشكل بؤرة اجتذاب لفئات السكان القوية أيضا. التخطيط العادل والمتساوي هو أداة ضرورية لتحقيق هذا الهدف.

noorl
13-11-2006, 12:04:50 PM
هآرتس - عوزي بنزيمان
كاتب رئيس في الصحيفة اولمرت يحاول ادخال الثقافة التآمرية وتكريس المصلحة الخاصة للحكام على حساب الدولة
الأنباء الجيدة بالنسبة لخطة رئيس الوزراء الرامية الى تغيير النظام، هي أن المسألة مجرد صرعة في الوقت الراهن وذات فرص متدنية في التحقق في اطار الكنيست الحالية. أما الأنباء السيئة فهي أن الاعلان عن هذه المبادرة يدل مرة اخرى الى أي مدى يعتبر ايهود اولمرت شخصا متسرعا.

ايضا في قضية تغيير نظام الحكم التي هي مسألة مبدئية، يتبين لنا أن اولمرت لا يتوانى عن عقد الصفقات: في الاسبوع الماضي التقى ممثلو كديما مع قادة حزب اسرائيل بيتنا وحزب المتقاعدين واتفقوا معهم على مسار الاقتراح الجديد. اولمرت لم يتداول حول ذلك مع حزب العمل وشاس واحزاب اخرى في الكنيست. هو لم ينتظر توصيات لجنة مغيدور النهائية التي تقوم منذ سنة بدراسة قضية تغيير نظام الحكم، وأدار ظهره لتوصيات الخبراء في هذه القضية والتي كانت قد طُرحت عليه منذ أن انتُخب لرئاسة الوزراء، وبدلا من ذلك بادر الى مباحثات سرية مع افيغدور ليبرمان ورافي ايتان وتوصل معهما الى اتفاق - وسارع بعدها الى الاعلان عنه بصورة مدوية وكأنه ينادي مُبشرا بعودة المُخلِص. بذلك يكون اولمرت قد أحبط بذلك احتمالات تحويل مبادرته الى خطوة حقيقية، ذلك لأن تعداد كديما واسرائيل بيتنا والمتقاعدين هو 47 عضو كنيست فقط، والآن أي احزاب يمكن أن توافق في هذه الحالة على الانضمام الى المبادرة بعد أن أضفى اولمرت عليها صورة المؤامرة السياسية المنسوجة من خلف ظهرها؟.

كما أن الاقتراح بحد ذاته هو اقتراح لا يخلو من الاشكالية، اذا لم يكن مرفوضا تماما. هو يعطي لرئيس الوزراء قوة سلطوية مفرطة ويحرره بدرجة واسعة من رقابة الكنيست. هو يصادر من الكنيست القدرة على المصادقة على تعيين ربع وزراء الحكومة، وبذلك يعفيهم من واجب تقديم الحساب على ما يفعلونه. الاقتراح يودع في أيدي رئيس الوزراء القدرة على حل الكنيست في أي وقت يشاء، ويقرر أن الوزراء لن يكونوا اعضاء كنيست - باستثناء رئيس الوزراء نفسه، وبهذه الطريقة يُقلص من قدرة السلطة التشريعية على مراقبة السلطة التنفيذية وأدائها.

في أساس الاصلاح المقترح يوجد افتراض بأن الفشل الأساسي في طريقة الحكم في الدولة يتمثل في ضعف مكانة رئيس الوزراء، وبناء على هذه الفرضية يعتبرون أن اعتماد رئيس الوزراء الأساسي على الاتفاقات الائتلافية وعلى الكنيست هو أساس عدم الاستقرار السلطوي. الاصلاح يأتي هنا من اجل الالتفاف على هذه الصعوبة بوسائل ميكانيكية - اعطاء صلاحيات عشوائية لرئيس الوزراء - متجاهلا الواقع الاسرائيلي. واذا ما نظرنا الى المستقبل، فمن المتوقع أن تبقى اسرائيل مجتمعا تعدديا يترجم احتياجاته السياسية من خلال طريقة الحكم متعددة الاحزاب. من الصعب توقع موعد اختفاء الحاجة الى ترسيخ الحكومة بناء على الائتلاف من الحياة السياسية في البلاد. وبناء على هذا الوضع ستكون هناك حاجة في المستقبل ايضا الى إتاحة المجال للكنيست حتى تؤدي دورا أساسيا في الرقابة على أداء الحكومات. الاقتراح الذي يطرحه اولمرت يتناقض اذا مع طبيعة النسيج السياسي القائم في اسرائيل، ولذلك توجد احتمالية مرتفعة لرفضه وكأنه نبتة غريبة.
أضف الى ذلك أن ادارة الدولة ستبقى في المدى القريب اشتقاقا للاختلاف الذي لم يُحسم بعد في القضايا الوطنية الأساسية (هوية الدولة، حدودها)، لن يكون من الممكن التهرب من هذه الضرورة في الحياة السياسية اليومية بوسائل مصطنعة تتمثل بتكثيف أحادي الجانب لصلاحيات رئيس الوزراء. اذا قُبل اقتراح اولمرت - ليبرمان - ايتان فانه سيزداد نفور الجمهور من قيادة الدولة، وستتعزز عنده اتجاهات الارتياب وعدم الثقة من جهة، والبحث عن وسيلة تعبير غير برلمانية من جهة ثانية.
خلافا للاصلاح الذي أعلن عنه اولمرت، يتوجب أن يكون الهدف المنشود من تغيير طريقة الحكم في اسرائيل (والاصلاح مطلوب أساسا) هو تعزيز ثقة الجمهور في منتخبيه وتحسين مكانة الاحزاب وزيادة قدرة الكنيست على مراقبة الحكومة وتطوير قدرة الحكومات الائتلافية على أداء دورها. صحيح أن هناك اخفاقات ادارية جسيمة في أداء الحكومة، إلا أن الدواء الناجع لا يكمن في تغيير طريقة الحكم.

noorl
13-11-2006, 12:05:46 PM
هآرتس - آفي يسيسخروف من لم يرغب بهنية رئيسا للوزراء سيحصل عليه كرئيس للسلطة

الصحفيون الذين تابعوا خطاب اسماعيل هنية في غزة أمس الاول لم يشعروا أن أمامهم رئيس وزراء محبطاً يوشك على الاستقالة بسبب أدائه السيئ. الابتسامات والمصافحات وحتى القبلات التي صدرت عنه دللت على أنه المنتصر الأكبر. في الاسبوع الماضي، هنية أوضح في خطابه ذاك حيث كان يتحدث بضمير الغائب أنه "اذا خيروني بين هنية وبين الحصار لاخترت رفع الحصار". بعد القتل في بيت حانون تبدو الاستقالة كخطوة نوايا طيبة و"تضحية من اجل الشعب الفلسطيني"، كما قال هنية. هنية سيتخلى عن ادارة الحياة اليومية كرئيس وزراء من التكنوقراط حيث سيكون في مواجهة برلمان تسيطر حماس على اغلبيته، ومع رئيس السلطة محمود عباس ومع اسرائيل والولايات المتحدة الذين يُشك في إقدامهم على رفع الحصار الاقتصادي.

شعور جزء من الحضور في ذلك الحشد كان أن هنية قد بدأ المنافسة على منصب رئاسة السلطة الفلسطينية رغم أن أتباعه سينفون هذه التوجهات بالتأكيد. هنية وحماس يعرفون أن "حكومة الخبراء" ايضا لن تصمد لفترة طويلة، لذلك يتوقعون أن تجري الانتخابات الرئاسية خلال سنة ونصف، وربما خلال عام 2007 حتى بينما يحين موعدها المحدد قانونيا في كانون الثاني 2009. اذا قررت حماس خوض المنافسة ضد أبو مازن في هذه الانتخابات، فسيكون هنية بالتأكيد مرشحا لرئاسة. وحتى رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، الذي لا يروقه ارتفاع أسهم هنية، سيجد صعوبة في معارضة هذا الترشيح.

هنية يتمتع باعجاب الجمهور الفلسطيني رغم ان حكومته قد فشلت. استطلاعات الرأي تدلل على أنه القائد الفلسطيني الأكثر شعبية اليوم - أكثر من أبو مازن ومن مروان البرغوثي. بعد حادثة بيت حانون ازداد التأييد لحماس، ولو كانت الانتخابات الرئاسية تُجرى اليوم لكان من السهل أن تفوز فيها. أمس الاول كتب محلل وكالة الأنباء الفلسطينية "معا"، ناصر اللحام، الذي لا يعتبر من مؤيدي حماس، بأن هنية هو "رجل مع قلب ابيض وأياد نقية.. ورغم ذلك فأنا سعيد أنه سيغادر منصب رئاسة الوزراء ليس لانه غير ملائم وانما لأن العالم ليس ملائما لزعيم مثله".
الآن، هنية يستطيع مغادرة ديوان رئاسة الوزراء بينما يؤيده الجمهور في مدينة غزة ويناصره. من لم يرغب بهنية كرئيس للوزراء قد يتلقاه كرئيس قادم للسلطة الفلسطينية. ومع ذلك، الانجازات السياسية التي تستطيع أن تحصدها حماس إثر حادثة بيت حانون قد تتبدد اذا عادت الى نهج العمليات الانتحارية في اسرائيل. حماس الآن تحديدا، تواجه معضلة صعبة: هل تخضع لضغوط الشارع بتنفيذ عمليات تضطر قيادتها الى الانتقال الى العمل السري وفقدان انجازاتها، أم أن عليها أن تتجنب الرد على حادثة بيت حانون والتوجه نحو وقف اطلاق نار لتقطف ثماره لاحقا بعد عام أو عامين في الانتخابات الرئاسية.
في الوقت الحالي، رغم الوعود بتنفيذ عمليات انتقامية، إلا أن أتباع حماس لا يقومون تقريبا باطلاق صواريخ القسام على اسرائيل. هذا بالتأكيد ناجم عن قرار مقصود رغم أن حماس لم تصرح عن ذلك رسميا. وحتى المقربون من هنية يوضحون بأنه لا توجد أوامر لاستئناف العمليات في اسرائيل.
مشكلة أتباع رئيس الوزراء المغادر هي في نهاية المطاف، خالد مشعل المقيم في دمشق. مشعل هو الذي يحدد سياسة الذراع العسكرية لحماس. لذلك اذا قرر استئناف العمليات فسيكون قد حكم على قادة حماس في غزة بالنزول الى المخابيء. من الناحية الاخرى، اذا لم تجدد حماس عملياتها فان الأمر قد يبشر بتغيير الاتجاه في العملية السياسية: "حكومة خبراء" من دون حماس ستقود السلطة، والجندي شليط سيتحرر، ويتم التوصل الى وقف اطلاق نار مع اسرائيل، وربما ايضا استئناف المباحثات السياسية بين الطرفين.

noorl
13-11-2006, 12:06:37 PM
يديعوت - ايتان هابر رئيس ديوان رابين سابقا
المطلوب من حكومة اولمرت الاسراع في التسوية مع الجميع
سيمر وقت طويل، اشهر أو ربما سنوات، حتى نرى جسد صدام حسين يتأرجح في حبل المشنقة في أحد ميادين بغداد، هذا اذا حدث أصلا. سيكون هذا يوم عيد لملايين العراقيين، الذين سيخرجون بجموعهم ومعسكراتهم ليروا ويصدقوا للمرة الاولى، ان هذا قد حدث وانهم أحرار. وسيكون هذا ايضا يوم حزن لملايين العراقيين الآخرين، وليسوا قليلين من الذين سيحاولون الانتقام من بينهم.

هكذا أو على نحو آخر، سننهض في نفس ذلك الصباح على شرق اوسط جديد، ولكن ليس ذلك الشرق الذي سمعنا عنه من شمعون بيرس. هكذا أو على غيره، فان سنة 2007 التي أشرفنا على مطلعها، يمكن أن تكون حاسمة ومصيرية على نحو كبير لدولة اسرائيل. اللحظة التي سيتحطم فيها عنق صدام حسين وهو متدلي من احدى الاشجار يجب، بل لا بد أن يكون فيها ذلك اليوم نقطة تحول في القدس.
ايهود اولمرت يسافر الليلة الى واشنطن؟ "اليوم الذي يتلو" يجب أن يكون هناك موضوع مركزي بينه وبين ذلك الرئيس الأعرج بوش. وكل البقية "خضار". اذا واصلت هذه الصورة في وضع الشرق الاوسط الحالي بالتدفق نحو الاتجاه الذي نراه، أي شنق صدام حسين، سيكون مجرد حدث، ولحظة حقيقة بالفعل، في ولادة ذلك الشرق الاوسط: الولايات المتحدة ستنهي هيمنتها في هذه المنطقة من العالم، بل ايضا، ان روسيا حاليا لن تكون وريثة طبيعية هنا، على الأقل في هذا الوقت الذي نراه، وسينهض الوريث الحقيقي للاميركيين، الاسلام المتطرف، ايران، وربما تتمركز سوريا من خلفها، ومعهم عشرات بل مئات الملايين من المتطرفين في الدول العربية.

آجلا أم عاجلا - وشنق صدام حسين سيكون عبارة عن مفترق طرق - فان اميركا سوف تنسحب من العراق. وانتخابات المنتصف الأخيرة تشهد بوضوح بأن هذه كانت ارادة الشعب الاميركي. وبالفعل، فان الولايات المتحدة تهرب من العراق، والاستنتاج المنظور من هذه الخطوة هو أن اميركا فقدت قدرتها العسكرية في الشرق الاوسط. والعرب - بالمعنى العام - لم يعودوا يخافون منها، ويرون انفسهم كمنتصرين في هذه الحرب الكبيرة ضد "الشيطان الأكبر"، والذي يمثله بوش، رامسفيلد (هل تذكرونه؟) و"كوندي". هكذا، وفي نظرهم فان هذه الصورة تبدو انعكاسا لما حدث حتى قبل مغادرة الاميركيين: وهزيمة - هكذا هم يرونها - لاسرائيل في حربها اللبنانية الثانية.
بكلمات اخرى؛ لا يوجد أكثر ما يخيف، ونحن هنا، فان المسلمين المتطرفين، في طريقهم الى الفوز والنصر العالمي وكأنهم يقولون، نحن فوق الجميع في العالم.
هذه الحال، اذا ما وقعت لا سمح الله، سوف تؤثر فورا على كل ما يحدث من حولنا: الدول العربية المجاورة لنا، وهي المعروفة بـ "المعتدلة"، سوف تؤدي واجبها على نحو خاص، وذلك لكي تدافع عن انظمتها وعن زعامتها تجاه الـ "التسونامي المتطرف". تركيا، جارتنا الاستراتيجية، سوف تتخوف من هذه النوايا المتعاظمة لملايين الأكراد ايضا الذين يعيشون داخل حدودها، ومن الشيعة المجاورين لحدودها، وسوف تطلب منا بمنتهى الأدب أن نبتعد عنها. والاميركيون سوف يبحثون عن مسلك يوصلهم الى قلوب الآخرين وذلك ببذل جهد لطمأنة المسلمين الذين بدأت تثور ثائرتهم ضدها، ونحن سوف نستيقظ على "فجر يوم جديد"، بعيدين أكثر من أي وقت عن قلب واشنطن. والرئيس القادم للولايات المتحدة، وليكن من يكون، سوف يضطر الى مواصلة الابتعاد عن اسرائيل، ولكنه سيفتش في نفس الوقت عن العرب الاصدقاء القريبين اليها.
وكما هو مفهوم فان مثل هذه الصورة البشعة يمكن أن تحدث تماما كنتيجة من الأحداث التي لا يمكن توقعها في لحظة معينة، ولكنها اذا حدثت في العالم فانه سيضطر في سنة 2007 القريبة الى أن يعتبرها سنة غير مريحة للجميع. واذا كان هذا هو المتوقع، فالاستنتاج الوحيد للحكومة الاسرائيلية يجب أن يكون بذل الجهد الكبير للبحث عن الطريقة التي يمكن بواسطتها اطفاء هذه الحرائق في المنطقة، وأن تقوي أيدي الدول العربية المعتدلة، وأن تحطم رأسها لكي تتمكن من ايجاد العلاقات والاتصالات للتسوية مع الفلسطينيين، والسوريين واللبنانيين ايضا. كل ما يمكن أن يمثل سور وحماية في مواجهة الاسلام الاصولي الذي يحوم في هذه المنطقة وفي العالم أن تفعله اسرائيل. وفي حالة كهذه فان سكان الضفة وهضبة الجولان سيدفعون الثمن الباهظ، واليهم ألمح رئيس الوزراء في الاسبوع الماضي: "أبو مازن سوف يفاجأ بأنه بعيد، وكم ستكون سرعتنا في أن نصل".
كما هو مفهوم انه مقابل هذه الافعال فان الصيغة المستقبلية والتي كانت سابقا "اسرائيل حقا هكذا"، هي مجرد المحاولة المريرة التي يجب أن تُعلم الجميع، وهي التي نحن بحاجة ماسة اليها للرد.

noorl
15-11-2006, 07:23:03 PM
معاريف - شلومو غازيت
كاتب دائم في الصحيفة دس السمّ في الوعي الفلسطيني لردع صواريخ القسام

حدد اطلاق المدفعية الذي قتل 19 من ابناء عائلة بريئة في بيت حانون المعضلة القاسية والبسيطة التي تحتاج ان نواجهها. علينا الاختيار بين المس الاليم بسكان سديروت (او بلدة اخرى في مجال غلاف غزة) وبين المس الاليم لسكان بيت حانون، او بلدة فلسطينية اخرى تطلق منها صواريخ القسام.

ليس قرار وزير الجيش، بان ضابطا في رتبة لواء فقط يخول ان يقرر اطلاق المدافع في القطاع، سوى قرار في هيئة "حيلة اسرائيلية" - لا توجد، ولا يمكن ان توجد عند اللواء معطيات تمكنه من اتخاذ قرار يربع الدائرة، او قرار يمكن من اطلاق النار لاحباط اطلاق صواريخ من غير أن يعرض للخطر السكان الفلسطينيين حوله. وكذلك لا يتوقعون من اللواء ان يفحص حسابات اطلاق النار لكل بطارية مدافع من أجل ان يستيقن من صلاحها.

ان وزير الجيش وجهات الجيش الاسرائيلي، التي طرحت على الوزير توصياتها، تعلم جيدا الحقيقة المرة وهي أن نشاطنا التنفيذي في القطاع (سواء أكان الغزو البري، او اطلاق المدفعية أو عمليات الاحباط من الجو) لم تضر اضرارا ما بقدرة الفلسطينيين على انتاج واطلاق صواريخ على اسرائيل. جميع المقترحات المطروحة على الوزير ليست سوى خطوات نعلم سلفا انها لا تعرض دواء للمشكلة: كيف نصيب، او نعوق أو نقضي على مخربين بغير المس بالسكان حولهم. يضاف الى ذلك أن قرار وزير الجيش منح مطلقي الصواريخ المنعة الاستثنائية - فكلما عملوا من داخل المحلات المدنية، سيؤمنون أنفسهم من احباط الجيش الاسرائيلي.

هذه معضلة لا تحير الطرف الثاني. على العكس، المخربون الذين يوشكون ان يطلقوا صاروخا على اسرائيل يقومون بكل ما يستطيعون من أجل الدقة والمس باكبر عدد ممكن من السكان الابرياء. الحياة في سديروت أو في بلدات اخرى ايضا اصبحت هدفا لصواريخ القسام، أضحت لا تطاق. لا تستطيع حكومة مسؤولة عن تتوقع من مواطنين أبرياء، ان يواصلوا تصريف حياة عادية في ظروف كهذه. يعيش سكان سديروت في هذا الواقع منذ عدة سنين، ولا يعدو الوضع ان يزيد شدة.
والى ذلك، أتخوف انه إن قريبا أو بعيدا سيخوننا الحظ، وسيسبب صاروخ قسام عددا كبيرا من المصابين. ماذا سنفعل آنذاك؟ كيف سنرد؟ - يجب التفكير في ذلك من اليوم. اذا كنا نملك ردا عسكريا حقا - فمن الجدير بنا أن نقرره الان من الفور، لانه لا داعي للانتظار. لكنه يجب ان يكون ردا يثبت لاختبارين - الاول، والرئيس - وقف تام ولزمن طويل لاطلاق الصواريخ من منطقة القطاع نحو اسرائيل. يجب على هذا الرد ان يسم الوعي الفلسطيني من جديد بتأثير الردع الاسرائيلي. بيد أنه كما قيل آنفا، يحتاج الى رد يثبت للاختبار الثاني أيضا، لاختبار الرأي العام في اسرائيل، والنظام الدولي، والرأي العام الاميركي. يجب على ردنا العسكري أن يتذكر دائما أننا لسنا قادرين على الثبات لاختباري كفر قانا وبيت حانون. أجل ان الحديث دائما عن خلل، بيد أن خللا كهذا ليس ممتنعا الى الابد.
حيال معضلات وزير الجيش هذه ارد أن اذكره بالحملة الانتخابية لعمير بيرتس، في بدء هذه السنة. أليست هذه ساعة المبادرة الى المحادثة، والى البحث عن شريك سياسي، والتوصل الى اتفاق ينهي حقا النزاع العنيف؟ هذا هو الحل الذي يعطي جوابا لمشكلة سكان سديروت وبيت حانون معا. ويحسن بنا أن نقوم به مبكرين قدر المستطاع.

noorl
15-11-2006, 07:24:21 PM
معاريف -البروفيسور بوعز سوسان"محاضر في التاريخ ودراسات الشرق الاوسط في جامعة بن غوريون
اليمين خطر حقيقي على الديمقراطية الاسرائيلية



اذا كانت خطبة دافيد غروسمان في مسيرة ذكرى رابين "خطبة تباكٍ"، أي نصا تأسيسيا للتباكي الدهماوي واليساري، كم يزعم بن درور يميني (ملحق السبت 10/11)، فما هو العنوان الذي يلائم مقالة يميني، التي تندد بهذه الخطبة؟ الادب الرخيص أو الصحافة الجوفاء، وربما يكون أكثر عنوان يلائمها هي "مقالة قذف".

لانه ما الذي كان في خطبة غروسمان؟ وجد نقد وأسف لاهدار حياة الشبان، ولاضاعة الفرص، واخفاقات الحرب الاخيرة، والفساد، وضعف القيادة "الجوفاء"، واعراض غياب الشريك، وسكون النفس حيال الضعفاء في المجتمع، والحاجة الى التوجه الى الفلسطينيين المعتدلين، والفحص عن جدية رئيس سوريا. يمكن أن نكفر بجميع اقواله، ويمكن أن نجري جدلا في البعض منها أو فيها كلها. لا يفعل يميني ذلك.

بخلاف ما يمكن توقعه من العنوان الآثم، لا يحلل يميني حقا خطبة غروسمان. انه في واقع الامر لا يتناولها تقريبا. بدل ذلك يحرض على غروسمان واليسار الاسرائيلي. هذا هو أساس المقالة. بعد ذلك عدد من اقوال التملق والتبرؤ مما فعل، بذكره الثكل الذي اصاب غروسمان، يعلن يميني ان غروسمان واشياعه هم فرع محلي عن نوعام شومسكي وانصاره. هؤلاء، اذا كانت توجد حاجة للتذكير، يعابون ككارهين لاسرائيل. اعلموا أيضا، ايها القراء، كما يرى يميني، ان غروسمان واليساريين، وقضاة المحكمة العليا أيضا، في دهماويتهم و "المطاردة التي لا تكف" للساسة البائسين، يعرضون الديمقراطية الاسرائيلية للخطر، وسيحتملون على ظهورهم إثم القضاء عليها، اذا تم القضاء عليها وعندما يتم ذلك.

صحيح، كما يعترف يميني انه توجد ايضا اسس صحيحة في خطبة غروسمان، لكن اقواله خطرة. فلماذا يعرض غروسمان الديمقراطية في اسرائيل للخطر؟ سيبحث القراء عن ذلك عبثا. يبدو أن يميني يشكو من ان غروسمان صرف نظره عن رؤية انعدام التماثل بين الاسرائيليين والفلسطينيين، في شكل التصويت في الانتخابات الاخيرة. انه يذكر أن عرفات رفض خطة كلينتون (فهل كان براك آنذاك نقيا كالثلج؟) قبل ست سنين. وهو يعتقد أنه لولا صواريخ القسام لكان الشعب في اسرائيل قرر اخلاءا كاملا لالضفة.
يحل ليميني أن يؤمن بما يرغب، لكنه لا يجري حقا نقاشا للاستراتيجية السياسية. انه يأخذ قناع حماية الديمقراطية الاسرائيلية، في أثناء تحريضه على غروسمان واليسار، الذين هم عنده هادموها. لماذا يعرض غروسمان الديمقراطية للخطر؟ لسبب وحيد، هو أن من لا يشترك في فروض يميني فهو كذلك. لانه ما الصلة بين غروسمان 2006 وانتقاده لتصرف حكومة اولمرت، بمؤيديه ستالين، والمدافعين عن صدام حسين، ومن يتهمون اسرائيل بالابادة العرقية وبالقتل العمد للاولاد؟ الجواب - لا شيء. لا يوجد اي جديد في الدعوى الخاسرة، ان النقد الذاتي سلاح في يد العدو. هذا سلاح مقبول في ايدي اليمين. "بحسب النهج الهاذي ليميني، يبعد غروسمان واليسار السلام فقط. يفهم من اقواله ضمنا، بهدي هذه الايام، ان مقربي السلام سيكونون كما يبدو ليبرمان واشباهه. بخلاف اقوال غروسمان الصريحة في خطبته، عن النصيب الجليل للفلسطينيين في المسيرة السلمية، أي عن مسؤوليتهم الكبيرة، يرى يميني (مناصر الحقائق) ان غروسمان يتهم اسرائيل ويعفي الفلسطينيين من كل ذنب. انه ينظر اليهم أيضا باعفاء. لكن هذا لن يجوز. الفلسطينيون كما يرى يميني يحتقرون اليسار الاسرائيلي (وهم يحترمون اليمين يقينا). عندما يبدأ اليسار آخر الامر في اتهام الفلسطينيين أساسا، سيشرق السلام آنذاك.
بخلاف ما يعيب به يميني غروسمان، يميني هو الخطر الحقيقي على الديمقراطية الاسرائيلية، هو الذي يريد أن تلفظ أنفاسها، وان يقضي على النقد الذاتي، وأن يتهدد قراءه باليسار. ليست مقالته عن "خطبة التباكي" مقالة نقدية في الحقيقة. انها مقالة قذف لغروسمان واليسار الاسرائيلي.

noorl
15-11-2006, 07:25:31 PM
هآرتس - يوئيل ماركوس
كاتب رئيس في الصحيفة بين تشرينين.. اسرائيل تتدهور في كافة الميادين
شهر تشرين الثاني هو شهر مضلل حيث تعتبر حالة الطقس غدا اهم مسألة فيه. هل بدأ الشتاء أم اننا ما زلنا في شهر الصيف. وفي تشرين الثاني نستذكر وعد بلفور وقرار الامم المتحدة باقامة الدولة ونبكي مقتل اسحق رابين.

في شهر تشرين الثاني الماضي حدث تغيير سياسي مزدوج: عمير بيرتس حظي بانتصار جارف في الانتخابات الداخلية في حزبه. وبعد عشرة أيام انشق اريئيل شارون عن الليكود واسس حزب كاديما. استطلاعات الرأي توقعت له انتصارا ساحقا في الانتخابات. القائدان معا بشرا بموجة جديدة في الساحة السياسية. بيرتس تعهد باجندة اجتماعية وشيلي يحيموفيتش قامت بمعانقته امام عدسات الكاميرا. شارون التزم بشعار التراجع عن حلم اسرائيل الكاملة والتسوية وفك الارتباط حيث تتعايش في اطار دولتين واحدة الى جانب الاخرى.

ولكن حجم الخيبة بين تشرين 2005 وتشرين 2006 كان مماثلا لكبر التوقعات والامال. بيرتس ضحى برؤيته الاجتماعية التي انتخب باسمها لصالح حقيبة الجيش التي لا يفقه فيها شيئا. اما شارون فقد غاب في غيبوبة وكأن رب السماء قد استجاب لابتهالات المستوطنين. اندفاع ايهود اولمرت المفاجيء من احدى المواقع السفلية في قائمة الليكود كان صدفة. وزارة التجارة التي عرضها عليه شارون لم تكن كافية في نظره. رؤوبين ريبلين اقترح على شارون منحه لقب "القائم باعمال رئيس الوزراء". شارون بدوره وافق ولكن ليس قبل أن يطلب اولمرت. اولمرت وصل الى رئاسة الوزراء كما يقول الاطفال من خلال عملية "فوكس" خاطفة.

بعد سنة من تشرين الثاني الماضي وبعد صعود حملة الامال الكبيرة - انقلاب اجتماعي وانهاء الصراع مع الفلسطينيين - الدولة تتدهور الى الحضيض في كل مجال باستثناء الارتفاع في البورصة والمديح الصادر عن سلطة النقد الدولية. كيف يحدث ذلك؟ اقرؤوا "ماركر". فساد المسؤولين الكبار والتحرشات الجنسية في حالة انفلات. من رئيس الدولة مروروا بالوزراء ورؤساء المجالس المحلية - الكثيرون يمرون بتحقيقات شرطية. الوضع سيء في كل مجال يتعلق بالصحة والسلامة العامة، وفي المسار السياسي والامني والداخلي على حد سواء. الاصلاحي والثوري الاجتماعي عمير بيرتس لم يتمكن من مقاومة اغراء حقيبة الدفاع. المسألة لا تقتصر فقط على عدم فهمه ومعرفته بالموضوع لا بل ان تصريحاته المغالية والحربجية تسمع مثل الالحان الغريبة وغير المتناغمة التي كانت تصدر عن البيت المقابل (العرب).

أما اولمرت فيعطي مهمته كقائد للدولة تعريفا جديدا: "مهمة القائد ادارة الدولة وليس ابتلاع اجندة لها". هذا صحيح لانه في بلاد الاحابيل والحيل وحدها يمكن ارتجال خطة سلطوية على اساس النظام الرئاسي بين اليوم وغدا. ونحن بدورنا قد شاهدنا نموذجا مما سيحصل عليه "الرئيس" عندما تم ضم ليبرمان للحكومة اذ اقترح تقسيم اسرائيل مثل جزيرة قبرص ومعالجة مشكلة سكان غزة مثلما يفعل الروس مع الشيشان.

من تشرين الى تشرين حدث آمر آخر: الجيش الاسرائيلي فقد هالته كجيش ذكي ومخادع. بعض الوزراء قالوا انهم عندما سألوا رئيس هيئة الاركان عن رد فعل حزب الله قال لهم: "نحن نفكر في كل شيء ونأخذ بالحسبان". هذه المسألة لمتكن لتمر مر الكرام عند شارون وشامير. هما كانا سيدقان على الطاولة ويطالبان رئيس هيئة الاركان بالرد على السؤال مباشرة: الاستخفاف والتساهل اللذين صادقت الحكومة فيهما على قرار شن الحرب الاطول في تاريخنا منذ حرب الاستقلال كانا سببا للاحباط والخيبة.

اسرائيل في تشرين الحالي في وضع اشكالي جدا. صورتها الردعية ضعفت في المنطقة والعالم. الجيش الاسرائيلي تخلى ببساطة عن نظرية بن غوريون المنادية بنقل الحرب الى أرض العدو وحسم المعركة بسرعة مع العمل على منع توجيه الضربات للجبهة الداخلية.
آه.. اجل في تشرين ستجري الانتخابات الاميركية والان لدينا رئيس مناصر قد اصبح بطة عرجاء هل يتوجب الخروج من العراق - ليس على متن آخر مروحية مثل فيتنام وانما من خلال استعراضه بالانتظار والفوز. ايران وضعت اسرائيل هدفا رئيسيا لسلاحها النووي الا ان تهديدها الحقيقي موجه لدول الغرب المعتدلة. بدلا من العجرفة والتفاخر بكيفية تدميرنا لمفاعلات طهران كان "الافضل ان نتوصل بسرعة الى تسوية مع الفلسطينيين. يتوجب العمل على ان تكون لدينا في عام 2008 القوة الردعية والحكمة لمواصلة لعب دور الثروة الاستراتيجية بالنسبة للرئيس الاميركي القادم.

noorl
15-11-2006, 07:27:21 PM
يديعوت - ايتان هابر
مدير مكتب رابين سابقا بارك الله الجالية اليهودية في أميركا



وفقا للنظام والتعود الذي عرفناه منذ سنين كثيرة، لا يوجد رئيس وزراء اسرائيلي يزور الولايات المتحدة، دون أن يقوم بزيارة الرئيس في "البيت الابيض". لماذا؟ هكذا: ربما من أجل تقديم الاحترام، وربما لكي يظهر للعالم مكانة اسرائيل لدى زعيم العالم الاول، وربما أيضا لاضافة بعض النقاط لكل رئيس حكومة اسرائيلي. وكما يبدو، فان زيارته التي قام بها ايهود اولمرت عند الرئيس جورج بوش لم تقدم أو تؤخر اي شيء. ولكن نصيحة اقدمها لي ولاصدقائي الصحافيين ولبقية وزراء الحكومة: فمنذ اكثر من مرة التي تمت فيها اتخاذ قرارات تاريخية في تلك الزيارات المهمة كانت هناك حالة من النعاس كالتي نراها. اي اتخذت وحفظت.
والان، ليحفظنا الرب ويحفظ أميركا.
لي، كل هيرش يحمل صورة خاصة

المقولة القديمة جدا التي يمكن اعادة اخراجها هذه الايام وهي: "الفشل ليس يتيما". تقريبا بدا هذا منذ اللحظة الاولى، منذ اليوم الذي خطف فيه الجنديان على الحدود اللبنانية، فقد وصف هذا الضابط وتحمل مسؤولية ما حدث في هذه الحرب وفشل وتحمل كل فشلها على ظهره. يمكن التفكير بان غال هيرش شخصيا هو الذي خطط لهذه الحرب وأخرجها الى حيز التنفيذ. فمن يتذكر اسماء القادة الاخرين في هذه الحرب؟

غال هيرش "سحب النار" باتجاهه لسنوات طويلة قبل الحرب؛ فهو ذو قدرات شخصية عالية، اصلية، مبادر، وينتمي الى معسكر "القادة المفكرون" في الجيش (ولذلك يبدو أن تعيينه رئيسا لقسم التخطيط الاستراتيجي كان لذلك)، ويختلف عن الاخرين. فهو لم يكن واحدا من مجموعة الضباط في الجيش بصورة عامة الذين يحبون قادتهم باستمرار.

نحن لا نعرف في هذه المرحلة ما اذا كان يستحق اخراجه من الجيش بعد 25 سنة من الخدمة - تقريبا كان باستمرار من القادة الجديين، ذوي الحساسية، المقاتلين. لا نعرف ما اذا كانت هذه الحرب ستسجل بالنسبة اليه في صفحة من الذهب حتى الان - وان غال هيرش كان واحدا من قادتها كما نعرف. انه يدعي بقوة انه أدى وظيفته على النحو الافضل للغاية، وحين تسلم قيادة الفرقة والوحدة التاسعة فيها بشكل مباشر - وحدة المدفعية - هو والعميد دورون الموغ كانوا من القادة - يعتقدون بان الامور على نحو اخر. بل حتى انهم قد صدقوا للغاية في ذلك - والان لا يثقون باي شيء - لا يعقل - لا يعقل بتاتا! - ان تكون كل الاتهامات تعلق في اعناقهم. وايضا لا يمكن أن يعلنوا له ويعلموه هاتفيا - هاتفيا! - حول النية باقالته. هكذا لا يعملون في الجيش مع قائد خدم فيه 25 عاما وكان على الخطوط الامامية.
يقال لغال الف شكر لك على خدمتك. وللجيش ولقادته يقال: ان العميد غال هيرش لن يظل بعد خروجه من الجيش هكذا. والبقية تأتي.
بعثة الشكر

ستة من وزراء الحكومة ورئيس الوزراء سيتوجهون معا الى المؤتمر العام ليهود الولايات المتحدة المنعقد في لوس انجلوس، وكل شيء يمكنك أن تقوله؛ 6 وزراء؟ غرف في الفنادق؟ تذاكر طيران؟ سيارات فارهة ومدرعة هنا وهناك؟

كمن هو الشخص الذي كان متورطا في المسائل التي اريد التحدث عنها: فهل يمكن ان يكون مثلي ويتحدث عن كل وزير في الحكومة يدعى الى مثل هذا المؤتمر المهم. فقبل كل شيء، يجب ان يتعلموا ويعرفوا يهود الولايات المتحدة، وبعد ذلك، فان الطريقة التي يمكن ابداء فيها الشكر ودعم يهود هذه الجالية الاميركية الممتازة، الذين نحيا ونعيش على الكثير مما يدعموننا به، فقط لمثل هؤلاء ولمثل هذا المؤتمر ولغيره من المؤتمرات (مؤتمر الايباك) نفهم كيفية وعظمة يهود الولايات المتحدة، قدرته لارسال 13 يهوديا (من بين 100) ليصلوا الى مجلس الشيوخ ودون تحديد لعدد اليهود الذين وصلوا الى مجلس النواب.

اننا متعلقون باميركا كلها: بالامن، بالسلام، بالسياسة، بالاقتصاد، وتقريبا بالهواء الذي نشمه. وبعد ذلك فان التأييد الاميركي للنظام، الجمهور مثله كالديمقراطي، فان الجالية اليهودية التي نتحدث عنها، التي تعمل كل شيء من أجلنا، بل وزيادة على ذلك.
الحكومة بأكملها يجب أن تتضامن وتتوجه الى هناك لكي نقول لهم كلمة واحدة: شكرا.
يا الله، بارك الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.

noorl
15-11-2006, 07:28:09 PM
يديعوت - اريك كرمون
رئيس المعهد الاسرائيلي للديمقراطية ليبرمان كتهديد استراتيجي

ان بوقة "التطهير العرقي" لاسرائيل من عربها، الذي وصم النفخ فيه من الحواشي الآخذة في الازدياد من البغض، الخطاب الديمقراطي في الدولة، يمكن لنفسه في مركز قراراتنا الحاسمة وفعلنا - مائدة حكومة اسرائيل. ان انضمام افيغدور ليبرمان الى الحكومة، من غير أن يُطلب اليه بأن يعلن بأنه يرجع عن اقواله في شأن عرب اسرائيل، اجراء يصم حكومتنا بوصمة عار. ينضم الى خيبة الأمل من أنه لم يطلب اي شريك من الشركاء في الائتلاف الحكومي ان يتحفظ على اقواله، الامتعاض من أن هذه الاقوال بقيت في الخطاب العام بلا رد أيضا.

ليس أن ليبرمان لم يرجع فقط عن قوله، انه يكرر اقتراحه المشوه، وفي هذه المرة مع لقب الوزير ليبرمان، نذكركم انه يقترح لفظ بلدات عربية كاملة من اسرائيل في اطار تسويات مع الجار الفلسطيني في المستقبل. اقتراحه عنصري في شكله، ويضر بحقوق الانسان وبأسس الديمقراطية ويناقض المعايير الدولية.

ليس هذا الاقتراح جديدا. وهو يُسمع من آن لاخر من دوائر مختلفة. أحد المقترحين، وهو البروفيسور عوزي اراد، سوغ استعمال آلية "تبادل المناطق" بقدر لا يستهان به من الاستقامة الفكرية كـ "زيادة التجانس العرقي". ان نصب هذا الهدف يثير الاشمئزاز والامتعاض لانه يقارب جدا، لفظيا وفكريا، هدف كبار معادي السامية - "زيادة التطهير العرقي".

لا يستعمل ليبرمان في الحقيقة اصطلاح "التجانس العرقي"، لكن هذا هو المعنى الحقيقي لرايته التي يرفعها. والى ذلك فان مصادرة المواطنة ممن لا يرغب في مصادرة كهذه مس بالحقوق الاساسية للمواطن. ان تسميتها الصحيحة هي إذن "اقتراح لمصادرة مواطنة عرب اسرائيليين".

ان النظر الى عرب اسرائيل كمن لا يوجد معنى لاراداتهم الاساسية، كالنظر الى "بضاعة تنتقل الى التاجر"، يمس بكرامتهم الانسانية. ان المصادرة التعسفية للمواطنة تناقض القانون الدولي والوعي الاخلاقي - الكوني الذي يلتزم حقوق الانسان وحقوق الاقلية.
والى المس الاساسي بحقوق المواطن، يصم مجرد طرح هذه الفكرة من يطرحونها والدولة التي أتوا منها بوصمة عار. ان الطابع الديمقراطي للدولة من الذخائر الاستراتيجية الاكثر أهمية. ان طرح الفكرة البغيضة المذكورة آنفا يفسد هذه الذخيرة.

من وجهة نظر التراث اليهودي، الذي تمت صياغته على امتداد تاريخنا، يصعب وصف فكرة اكثر معارضة لليهودية، الا اذا كان معنى السيادة اليهودية هو أن علينا أن نسلك سلوك أسوأ الاغيار. هذه أيضا فكرة مضادة للصهيونية، تعارض نظرية أهم مفكري الصهيونية، مثل هرتسل وجابوتنسكي.

ان وضع علامة سؤال على كون عرب اسرائيل جزءا لا ينفصل من المجتمع الاسرائيلي حافز لمواطني الدولة العرب على فصل انفسهم من الوجود الاسرائيلي، بل العمل في مقاومته. لهذا فان الحديث عن اقتراح هو في حد ذاته تهديد استراتيجي لوجود المجتمع الاسرائيلي وأمن مواطنيه. دولة اسرائيل، اليهودية والديمقراطية، لن تحدث دستورا مناسبا من غير ان تمنح جميع مواطنيها المساواة ومن غير أن تسعى الى مجتمع مدني مستقر.

noorl
15-11-2006, 07:28:58 PM
هآرتس - أميركا تعود الى سياسة الجزرة
عكيفا الدار الرفسة لمؤخرة رامسفيلد، والبرودة بدأت تهب من الغرفة البيضاوية
جورج بوش احتاج ستة سنوات وهزيمة في مجلسي النواب والشيوخ من أجل الادراك ان رفاق والده الطيبين دونالد رامسفيلد وريتشارد تشيني قد يعيدان الديمقراطيين ليس فقط الى تلة الكابيتول وحدها. الرفسة لمؤخرة رامسفيلد والبرودة التي تهب من الغرفة البيضاوية نحو مكتب نائب الرئيس ديك تشيني هما أول خطوة في عملية الحؤول دون سقوط البيت الابيض في انتخابات 2008. السباق في العامين القادمين سيجري بالاساس في الساحة الشرق اوسطية. في هذه المرة ايضا سيتضمن المنتخب الاميركي خيرة اصدقاء بوش الاب. الدائرة الجديدة القديمة تنتمي الى دورة (1991) - دورة قمة مدريد وسياسة اليد الصلبة ضد المستوطنات.

المدرب جيمس بيكر الذي كان وزيرا للخارجية وفارس عملية السلام في عهد بوش الاب سيقدم لبوش في الايام القريبة اقتراحا لاستراتيجية جديدة. وفق التلميحات الواردة من حاشية بيكر قد تؤثر خطة الخروج من العراق الى اعدها مع عضو الكونغرس لي هاملتون على مستقبل الساحة السياسية في اسرائيل ايضا. الاثنان سيكتبان حسب المعلومات الواردة بان اخراج اسرائيل من المناطق سيساعد بوش في اخراج اميركا من العراق.

روبرت جيمس الذي كان رئيسا للسي.اي.ايه في مطلع التسعينيات والمرشح الان لتولي منصب وزارة الجيش ينتمي الى المدرسة التي تعتقد ان ما لا يمكن تحقيقه بالقوة لا يمكن ان يتحقق بالمزيد من القوة. جيمس مستعد لتقديم جزرات حتى للغول الايراني عضو "محور الشر" وهو مثل بيكر يعتقد ان انهاء الاحتلال الاسرائيلي والصراع مع الفلسطينيين هي عوامل اساسية وضرورية في اللائحة الشرق اوسطية التي يتوجب على واشنطن ان تعدها.

في حالة جيمس بيكر لا يتعلق الامر بالتأويلات والتكهنات. كل شيء مكتوب على ورقة العمل التي اعدها طاقم مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك والتي كان غيتس يترأسها مع زبيغنييف بجنجنسكي الذي كان مستشارا للامن القومي عهد كارتر (بين اعضاء الطاقم كان ايضا امبراطور الصحافة والناشط اليهودي الاميركي مورت تسوكرمان). احدى التوصيات الاولى في الوثيقة التي نشرت في حزيران 2004 تحت عنوان "ايران - آن الاوان لنهج جديد" نادت بمواصلة الولايات المتحدة لدورها النشط في عملية السلام في الشرق الاوسط وان تضغط على دول عربية ريادية حتى تساعدها.

"الدعاية الايرانية التحريضية والناشطة ضد اسرائيل تزدهر في ظل الجمود السائد في عملية السلام" كتب غيتس واردف بان التدخل الايراني في الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني يشكل طرفا مدمرا في هذا الصراع المتعب. "في آخر المطاف تتمثل الاستراتيجية الاكثر نجاعة لاخراج ايران من الصراع باستئناف عملية السلام الراسخة التي ترتكز على التزام اميركي قوي لتصدر الجهود وعلى الاجماع الاقليمي بدعم الشركاء في عملية السلام ومساعدة الاتفاق التي سيتم التوصل اليها".

غيتس وبجنجنسكي قدرا انه ساعدت دول عربية معتدلة كالسعودية ومصر عملية التفاوض بين اسرائيل والفلسطينيين فستضطر ايران الى قبول العملية "العداء الايراني للعملية السلمية ليس ابديا" يقول الطاقم "وطهران لن تقف لوحدها الى جانب اطراف فلسطينية متطرفة متآمرة على الاجماع الاقليمي. توصية الطاقم الحامة والقاطعة: جهود جدية من قبل واشنطن لتحقيق السلام العربي - الاسرائيلي (العربي وليس الفلسطيني فقط) كعامل اساسي في كبح تقدم التطرف وتصاعده في المنطقة.

لعلم افرايم سنيه
خسارة ان نائب وزير الجيش افرايم سنيه لم يطلع على هذه الوثيقة من قبل ان قال للجيروزاليم بوست بانه ليس من المستبعد توجيه ضربة وقائية لايران. غيتس بصفته خريجا لادارة بوش الاب الذي اقنع اسرائيل بابتلاع صواريخ صدام واتاحة المجال للتحالف الاميركي للقيام بالمهمة اقترح في مقالة صادرة عام 2004 بان توضيح واشنطن لاسرائيل بان كل خطوة احادية الجانب تجاه ايران ستؤثر على المصالح الاميركية سلبيا وان اصابع الاتهام ستوجه لاميركا في آخر المطاف حتى لو تصرفت اسرائيل من تلقاء نفسها.عموما لا يسارع الخبراء الاميركيون للتحريض للحرب على ايران. هم يؤكدون ان كل الخيارات مفتوحة بما فيها الخيار العسكري الا انهم يقولون بعد ذلك مباشرة ان استخدام القوة ضد ايران اشكالي جدا. هم يوضحون الصعوبات الميدانية في اكتشاف المنشآت النووية الموزعة على كافة انحاء الدولة وقربها من التجمعات السكانية.
وهناك ايضا عدة سطور اخرى: "كل محاولة عسكرية لابادة السلاح الايراني" كتبت المجموعة "قد تشجع طهران في سعيها للحصول على الردع النووي واثارة المشاعر القوية المتطرفة. من شبه المؤكد ان النتيجة ستكون ايضا تحركات ايرانية معادية في العراق وافغانستان".
من الملموس ان هاتين الساحتين اللتان لا تخلوان من المشاكل قد كانتا في مركز اهتمام الطاقم الاميركي عندما صاغ توصياته. هم يؤكدون ان ايران قادرة على لعب دور حيوي في بناء نظام تعددي وقوي في بغداد ويعتقدون ان من الممكن اقناع طهران بالتحول الى طرف ناجع في افغانستان ايضا.
الدكتور غيتس الذي تخصص في شؤون الاتحاد السوفياتي يقترح بان تجربة واشنطن استنساخ نموذج علاقاتها مع روسيا والصين وتطبيقه على العلاقة مع طهان. اي علاقات بناءة مع مواصلة التحفظ من بعض جوانب السياسات الداخلية والخارجية لهذه الدول. التوصية النهائية في الوثيقة تقترح على واشنطن توسيع العلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية بين الشعب الايراني والعالم بما في ذلك السماح للمنظمات الاميركية غير الحكومية بالنشاط في ايران.
الخبراء يقترحون الاستجابة لطلبات ايران بالحصول على عضوية منظمة التجارة العالمية لان عزل ايران يعزز من شكيمة الجهات المتطرفة في آخر المطاف.
هذه الامور كانت قد كتبت في حزيران 2004. وفي شباط 2005 قررت اميركا تغيير استراتيجيتها تجاه ايران وانضمت الى موقف اوروبا التي تعرض على ايران سلسلة حوافز اقتصادية مقابل التوقف عن تخصيب اليورانيوم. في اطار التغيير صرحت اميركا انها ستدرس بايجابية ضم ايران لمنظمة التجارة الدوية. في حزيران 2005 استبدلت ايران رئيسها المعتدل محمد خاتمي باحمدي نجاد المتطرف. فاي من هذه التوصيات التي طرحها الخبير غيتس سيحملها الوزير غيتس (نفسه) معه الى البنتاغون؟

noorl
15-11-2006, 07:31:09 PM
يديعوت - ناحوم برنياع لقاء بوش- اولمرت .. الأعمى يساعد الأعرج

في نهاية ظهورهما الذي تصحبه الفرقة الموسيقية امام الصحافيين، نهض الاثنان من مقعديهما. احتضن اولمرت كتف بوش. ورد بوش الاحتضان. ربت اولمرت بخفة على الكتف المحتضنة ورد له بوش تربيتة.

لوحظ على الاثنين انهما يلذ لهما ان يكون احدهما بين ذراع الاخر. يوجد تآلف. ان حقيقة ان نسب شعبية الاثنين معا لا تصل الان الى 50 في المائة لا تبعد احدهما عن الاخر. وربما العكس. ويساعد الاعمى الاعرج، كما قال اباؤنا. الاعرج في هذا المثل هو بوش. والاعمى راغبا هو اولمرت. ان الرضى المظهر للاثنين يثير البلبلة. ما الذي يرضيهما الى هذا الحد؟ هل هو الوضع في العراق؟ هل هو تسلح ايران؟ هل هو الدعم الذي يتلقاه كل واحد منهما من جمهوره؟

لا. اذا لم يكن كل شيء تمثيلا، فليس كل شيء كذبا، يبدو أنهما ما يزالان راضيين لانهما هنالك، في الغرفة البيضوية. في المكان الذي يحسم فيه مصير العالم، لا في مكان آخر، اقل اثارة. ليس فيهما شيء من الشعور بالكآبة الذي رهق في اوضاع صعبة رابين أو شارون أو نيكسون. في كتاب بوب ود وورد "وضع كبت" يتحدث عن انه عندما حصل بوش على أحد توجيهاته الاولى كرئيس اعترف: "لا علم عندي بما افكر فيه في سياسة الخارجية الدولية".

لست أعلم بالضبط ما الذي تم الاتفاق عليه بين اولمرت وبوش في الموضوع الايراني. تحدث الاثنان وحدهما، وهو الشيء الذي يمنح، من جهة، بعدا دراماتيا للمحادثة بينهما، وسيبقي من الجهة الاخرى التفسير عند كل واحد على حده. لا توجد تجربة جيدة مع محادثات كهذه في الجانب العملي. انها توجب على السامع أكثر مما توجب على المسمع.

قال اولمرت في الطائرة، في طريقه الى واشنطن، ان لقاءه الرئيس هو في المحصل الاخير محطة في الطريق للظهور في مؤتمر الجماعات اليهودية في لوس انجلوس، وهو قفزة صغيرة ليلقي السلام على صديقه. لم يصدر هذه المرة اعلان مشترك، وفضل الرئيس اربعة اسئلة للمراسلين - اثنين من مراسلين اميركان، واثنين من القناة الاولى ومن "يديعوت احرونوت" - على حفل صحفي مفتوح. ومع كل ذلك، اذا وجد أمل بان يدخل هذا اللقاء صفحات التاريخ، فان ذلك سيكون بسبب الاقوال التي تم تبادلها، اذا تم تبادلها، في الموضوع الايراني.

كل ما تبقى ينتظر: ينتظر الموضوع الفلسطيني تبديل الحكومة هناك. وينتظر الموضوع العراقي صياغة سياسة جديدة، صادرة عن الحزبين، في الولايات المتحدة. وينتظر الموضوع السوري خطوات تبني الثقة من قبل الاسد. لا يبدو أي شيء من هذا الان في الافق.
في أثناء الغداء القصير سأل الرئيس عن اقتصاد اسرائيل. قص عليه اولمرت اية سنة ناجحة كانت لنا: سيبلغ النمو 4,6 في المائة، وسيكون ميزان المدفوعات ايجابيا. ماذا ستفعلون بالباقي، سأل الرئيس، ورد اولمرت: لقد ساعدنا في تغطية نفقات الحرب في لبنان.
عند ذلك عرض الرئيس بوش السؤال الاتي: ما هي نظم التقاعد في دولة اسرائيل. رد اولمرت كأفضل ما يستطيع. هل ابتدأ بوش يصبح قلقا على تقاعده؟ يرفض اولمرت هذا التفكير الآثم بكلتا يديه. هل ابتدأ يفكر في تقاعد اولمرت؟ يرفض اولمرت ايضا هذه الفكرة المعوجة بكلتا يديه. لقد خطر في باله ان يسأل فقط.

noorl
22-11-2006, 09:43:07 PM
معاريف - غادي طؤوف النزاع الفلسطيني -الاسرائيلي يشوش على جدول اعمال اميركا في الشرق الاوسط



الولايات المتحدة في حيرة سياسية. لقد مثلت انتخابات الكونغرس على نحو لا لبس فيه، على أن الاميركيين يرفضون جدول العمل اليميني - المتشدد لجورج بوش. لقد قالوا لا للحرب في العراق، ولا للتوجه المحافظ في موضوعات مثل الاجهاض والزواج المثلي، ولا للاقتطاعات المتشددة من الميزانية. لكن جورج بوش ما يزال رئيسا، وسيظل كذلك حتى انتخابات 2008. وفي هاتين السنتين يستطيع الرئيس والكونغرس أن يشل بعضهما بعضا. يتوقع اذا سنتان من عدم القرار في كثير من الموضوعات. وفي أوقات كهذه يفكر الناس من جديد. أحد الاشياء التي يفكرون فيها من جديد في اميركا هو السياسة نحو اسرائيل.

أخذت اصوات أكثر فأكثر تدعو في الوقت الأخير الى الفحص من جديد عن هذا الالتزام، واصوات أكثر فأكثر تخرج على اللوبي اليهودي. يتصل بعضها بنظريات المؤامرة، مثل "ورقة عمل" البروفيسور جون ميرشهايمر وستيفن وولت، اللذين زعما، أن السياسة الخارجية لبلدهم أسيرة اللوبي. ليس هذا جديا، لكنه اجتذب كثيرا من الانتباه. يطلب آخرون اقامة نقاش جدي لقضية اسرائيل بغير تدخلات، مثل تدخل الرابطة المقاومة للتشهير، التي نجحت مؤخرا في الغاء محاضرة للبروفيسور طوني جاديت، (الذي يؤيد دولة ثنائية القومية في ارض اسرائيل). أصبح النجاح سيفا ذا حدين. ظهرت عريضة كبيرة تعارض الرابطة في احدى المجلات الشهيرة في القارة، ووقع عليها اشخاص رواد، وفيهم اصدقاء قدماء لاسرائيل.

ليس وجود هذا الجدل هو الجديد، بل مقدار الاهتمام العام الذي يثيره. يجب أن نضيف لذلك حقيقة أن الشبان ينشأون منذ سنين في المعاهد والجامعات على كتب ادوارد سعيد، ومن هنا تقصر الطريق الى تفسير النزاع الاسرائيلي - العربي بمفاهيم تصور الصهيونية كاستعمار. ويجدر بنا ايضا أن نتذكر أن الغرائز الاخلاقية للاميركيين ديمقراطية، وان الاحتلال لا يمكن أن يُساكنهم الى الأبد. والقشة الأخيرة (في هذه الاثناء) هي حرب لبنان الثانية، التي رآها الاعلام عدوانا اسرائيليا غير متناسب.

الطريق طويل من هنا حتى التوجه المقاوم لاسرائيل. ولكن من هنا حتى تفكير من جديد في السياسة الخارجية الاميركية هي قصيرة خاصة. ربما يكون من المبالغ فيه أن نقول إن اسرائيل تتحول من كنز الى عبء، ولكن أصبح واضحا أكثر فأكثر للاميركيين أن النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني يشوش على جدول عملهم في الشرق الاوسط. انه يعوق صياغة ائتلاف من الدول العربية المعتدلة، لانه ما بقي الغلاة يلوحون بأزمة الفلسطينيين، فان المعتدلين لا يستطيعون أن يُديروا اليهم ظهورهم تماما. بعد الفشل في العراق، أصبح الخيار العسكري اشكاليا، وأصبحت صداقة الدول العربية المعتدلة أكثر أهمية.

قال جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة مرة انه يمكن الاعتماد على صداقة الدول حتى يقرُب الامر تماما من حدود مصالحها. يحسن أن تتذكر حكومة اسرائيل ذلك. ليس التأييد الاميركي تلقائيا، وليس مفهوما ضمنا، وليس أبديا. يجدر بنا ألا نسأل انفسنا فقط هل نحن على حق وهل يحبوننا. يحسن أن نسأل انفسنا ايضا ما هي المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة للأمد البعيد. لأننا اذا صادمناها، فسنكتشف أن اميركا يمكن أن تكون بلا احساس ألبتة في ادارة سياستها الخارجية.

noorl
22-11-2006, 09:43:58 PM
يديعوت - عاموس كرميل استعمال القنابل العنقودية.. غير مفاجئ لكنه مخيب للأمل؟!

وُجه غير قليل من المزاعم الباطلة الغبية الى رئيس الاركان منذ نهاية الحرب في لبنان، ومنذ اشتعالها في الحقيقة. إن التشبث المتحمس بالدقيقتين اللتين خصصهما لبيع حقيبة أسهمه في الثاني عشر من تموز كان دهماويا. والتهمة بأنه أدار المعركة من مكتبه لا من "البئر" كانت بائسة. والاحتجاج بأنه ليس أهلا لقيادة الجيش عامة بسبب كونه "من الزرق" وأنه لم يحشد ما يكفي من ساعات الزحف بين الأشواك كان ضحلا وتبسيطيا.

يقوم غير قليل من علامات السؤال الحقيقية فوق أدائه عمله في الحرب نفسها (من غير اعطاء الدعم لرئيس الحكومة ووزير الجيش المسؤولين عنه). التوصيات العملية التي وضعها على مائدة الحكومة قبل الخروج تستدعي استيضاحا صائبا. تثير طريقة القاء القوات المختلفة في الجبهة شكوكا غير سهلة. الاقالة - غير الاقالة لقائد منطقة الشمال في أوج القتال ومقدار استشارته للألوية الآخرين (ونوعية مشورات الألوية انفسهم) ما تزال تقلق وتحتاج الى التحقيق.

لكن في قضية القذائف العنقودية التي أطلقتها مدافع الجيش الاسرائيلي، الفريق حلوتس متورط من كل اتجاه ممكن. بغير أية صلة بسؤال هل استعمال هذه القذائف يقل اخلاقية عن استعمال وسائل قتالية كثيرة القتل اخرى، أو هل كان يجب على الجيش الاسرائيلي أن يتسلح بسلاح من هذا النوع أو هل كان استعماله ضروريا وفعالا.

حتى ساعات الصباح من امس الاول ارتسم انطباع أن رئيس الاركان حظر بصراحة زمن الحرب استعمال القنابل العنقودية والقذائف العنقودية - ولم تُطع الوحدات البرية بخلاف سلاح الجو هذا الحظر. وكانت هذه صورة تصعب المبالغة في خطورتها. يُصدر المستوى القيادي الأعلى في الجيش أمرا عسكريا قتاليا جوهريا - لا بملء استمارة أو وضع قبعة عسكرية على الرأس - والدرجات الدنيا تستخف به.

وأكثر من ذلك أن هذه الصورة الصعبة قد أثارت السؤال كيف مر أكثر من ثلاثة اشهر منذ نهاية الحرب وما تزال القضية كلها خاضعة للفحص؟ كيف لم ينجح الجيش في خلال هذه الفترة كلها في تحديد الضباط الذين أخلوا بالأمر العسكري ومحاسبتهم على اعمالهم؟ أي جوانب جنائية يفحص عنها المدعي العام العسكري الرئيس، كما نشر في الاعلام؟ ماذا بقي بعد يستوضحه اللواء المجهول الذي عينه رئيس الاركان للتحقيق في قصة الفِعل بعد أن قدم العميد ميشيل بن - باروخ، رئيس لواء البر في قيادة الذراع البرية، الى الفريق حلوتس تحقيقا في هذا الشأن؟.

وعندها جاء رئيس الاركان الى مقر القيادة العسكرية وألقى على ميكروفون صوت الجيش الاسرائيلي الايضاحات العميقة الآتية: "لم يكن استعمال القذائف مفاجئا لكنه كان مخيبا للأمل. يجب الفحص كيف أُعطي التوجيه وكيف حُقق". بقيت جميع الاسئلة الصعبة السابقة على حالها. لم يُنكر الفريق حلوتس اختلال الانضباط في الجيش الخاضع لقيادته وأن رقابته لتنفيذ أوامره تتم على نحو معوج. لقد اضاف فقط الى قلقنا الامكان غير المفرح بأن تكون هذه الأوامر غير مُعطاة على نحو واضح بقدر ما يحتاج اليه الضباط الذين يفترض أن يكونوا من الأذكياء.
يصعب ببساطة أن نجد تفسيرا آخر لاحتياج رئيس الاركان الى الفحص "كيف أُعطي التوجيه" (المعذرة، من الذي أعطاه اذا لم يكن هو نفسه؟). يصعب أن نفكر تفكيرا مغايرا في العبارة البراقة "غير مفاجيء لكنه مخيب للأمل". من عبارة "غير مفاجيء" ينبع استنتاج أن حلوتس أخذ في حسابه امكانية أن يستخف به قادته. ويتبين من كلمة "مخيب للأمل" أنه لا يعرف في أي نوع من الجيش يعيش ويعمل وأن طريقة قيادته تقوم على توقعات غامضة.
وسواء أكان الأمر هكذا أو كذلك، لم يبق للمواطنين الذين يرقبون المشهد سوى توقع نوعية رئاسة اركان اخرى

noorl
22-11-2006, 09:44:34 PM
هآرتس - اسرة التحرير الدولة عاجزة عن مساعدة سكان سديروت

أطفال الروضة غير المحصنة في سديروت، الذين ظهروا على التلفزيون ينتظرون خائفين صفارة الانذار، هم جزء من وضع لا يطاق. مواطنو الدولة سكان سديروت يجدون أنفسهم لوحدهم تحت وابل القسام في الوقت الذي لا تؤدي فيه الحكومة واجبها في عمل كل ما يمكن للدفاع عن حياتهم. القانون الاساس لكرامة الانسان وحريته يقرر بانه "لكل انسان الحق في الدفاع عن حياته، عن جسده وعن كرامته". هذا القول الصريح يخلق حقا دستوريا في الحياة وفي السلامة الجسدية، وهو يلقي على الحكومة بواجب فاعل للعمل للدفاع عنهم.

محكمة "العدل" العليا مدعوة الان للبحث في التماس يسعى الى الفرض على الحكومة لواجب تحصين واسع للمؤسسات العامة والمنازل، واجب ينبع من تعليمات القانون الاساس. ويمكن الافتراض بان محكمة العدل العليا ستتدخل في موضوع التحصين فقط اذا ما رأى قضاتها ان استنفذت كل السبل لدرجة أن تضطر السلطة القضائية ان تقرر سلم الاولويات في ميزانية الدولة. مثل هذا التدخل القضائي في سلم الاولويات غير مرغوب فيه على الاطلاق، ولكن مجرد البحث في المحكمة العليا يستدعي من الدولة التعاطي بجدية مع واجبها.

الاحساس بان الحكومة تقف جانبا ولا تعمل بتصميم وبقوة كي تتصدى بنجاعة لواقع عسير وأليم يعيشه المستوطنون الذين اخلوا غوش قطيف والذين اصيبوا بنار الصواريخ في حرب لبنان الثانية، والذين اصيبوا بصواريخ القسام التي تطلق على اسرائيل منذ ست سنوات.
يشير الناطقون بلسان رئيس الوزراء الى أنه قتل بنار القسام في سديروت ستة اشخاص. ويبدو أنهم يرون الثمن محتملا - ثمنا لا يبرر الهجرة الجماعية من المدينة. ومن المشكوك فيه أن يكونوا هم أنفسهم قد جربوا العيش في ظل تهديد مستمر على مدى الزمن.

وزير الجيش عمير بيرتس، غاضب من اركادي غايدمك، الذي تجرأ على أن يعرض اجازة في ايلات لاطفال سديروت. وبيرتس يعلن بان "الدولة لن تسمح للمتبرعين بالسيطرة على ضائقة المواطنين". غير أن الحكومة تظهر انعدام الوسيلة. رئيس الوزراء ايهود اولمرت ندد بسكان سديروت "الذين يهربون الى فنادق خمسة نجوم"، ولكنه هو واعضاء حكومته لم يتفرغوا بعد لزيارة عمل في سديروت.

ولا تأتي هذه الاقوال لتعني أن الحكومة الحالية والسابقة لم تفعل شيئا للتصدي لموضوع التحسين. حسب معطيات قيادة الجبهة الداخلية - كما افادت مصادر ديوان رئيس الوزراء - فقد حصنت حتى الان 19 مدرسة من أصل 24 مدرسة في سديروت وبلدات "غلاف غزة". وباقي المدارس ستحصن في غضون بضعة ايام. كما استكمل تحصين 56 روضة اطفال، و 25 روضة اخرى ستحصن حتى نهاية الشهر. عشرات ملايين الشواكل استثمرت في التحصين في سديروت، حسب التقارير. 900 مليون شيقل، حسب خطط جهاز الأمن مطلوبة لتحصين كل المنازل في المنطقة، ليست مبلغا لا يمكن احتماله. على الحكومة أن تعترف بانه لا يمكنها أن تترك سكانها المتواجدين على خط المواجهة لمصيرهم.

حتى وان كان واضحا بان التحصين وحده ليس حلا للوضع بشموليته - ينبغي الاسراع في تنفيذه في كل البلدات الواقعة في مدى القسام الفوري.

noorl
22-11-2006, 09:46:48 PM
يديعوت - ايتان هابر / رئيس ديوان رابين سابقا
كاديما يضمر ويزول



مرت سنة منذ ذلك اليوم الحاسم، الذي طرح فيه اريك شارون كل شيء وراء ظهره - الايديولوجيات، والاصدقاء - وخرج في طريق جديد. الشخص الذي أقام الليكود، من اجل أهدافه في الأساس، ترك هذا الحزب للتنهدات والدمار. لقد أقام كديما.
كديما؟ ما هو هذا الشيء؟ أهو حزب، أم حركة؟ ماذا أرادوا؟ من انتخبهم؟ كم آمنوا؟ وبمن؟.

قبل سنة فقط، سنة فقط، كان يبدو كل شيء ويُسمع مغايرا: كان لكديما قائد كاسح، ونجح الانفصال، وفقد مركز الليكود قوته، والحمد لله.
امس، واليوم، وبعد سنة، يبدو كديما كنفاخة سياسية، وجماعة محتضرة من الناس هم في أكثرهم أخيار وموهوبون، أرادوا الخير وحلموا بسياسة مغايرة. لست أخال هؤلاء الناس في الانتخابات القادمة سيعودون الى المنصة السياسية.

ما هي العبرة؟ أن شيئا ما مع كل ذلك مختل في طريقة الانتخاب والحكم في اسرائيل. وأنه لا يمكن ألا يكون تعبير ناجح عن جزء كبير من شعب اسرائيل، ذاك الذي لا يريد أن يأكل من عسل اليسار ويعاني من لسع اليمين والعكس صحيح. نحن في مشكلة. نحن في ازمة. في النهاية سنبقى مع رحمه ابراهام.
فحص البيت

وراء العاصفة المتروكة لدى أبوابنا في إثر حرب لبنان، والدعاوى، والتحقيقات، والمطالبة بالمضي الى البيت، لا يمكن ألا نُعبر عن تقدير، بل عن تأثر، من قدرة صمود اولئك الاشخاص الذين ليس لهم في الاسابيع الأخيرة ولو لحظة واحدة من الراحة. انهم يعملون تحت ظروف عظيمة يبدو أنه لم يكن لها مثيل.

الحديث عن رئيس حكومة، ووزير الجيش، ورئيس الاركان وقادة كثيرين في الجيش الاسرائيلي، يجب عليهم ايضا في كل يوم أن يواجهوا صعابا، وأزمات، وضغوطا باهظة. وليس الامر كذلك عندما "يتغلغلون الى حياتهم" في عناوين ضخمة من الخارج وفي احاديث من وراء الظهر في الداخل. هذه ساعة أزمة للجيش الاسرائيلي، الجيش الذي يجب عليه أن يستعد سريعا جدا للحرب القادمة.
لا يُقلل هذا بالطبع من الحاجة الى "فحص البيت" في الداخل، ومن الضرورة أن نودع من لم يصمد لامتحان النتيجة الحسنة في الحرب. لا مناص، لانهم اذا لم يسلكوا في الجيش باستعمال الأجر والعقوبة المناسبين، فلا حياة لنا. انهم يتدربون منذ سنين طويلة ليكونوا الأفضل، وليكونوا محقين ومنتصرين في يوم الأمر العسكري - ومن لا يصمد في امتحان ذلك اليوم الفظيع، يدفع الثمن. ليس هذا فظيعا بعد. يوجد من وراء القائد الفاشل من يدفع ثمنا أكثر فظاعة.

الساعة الأخيرة
اذا كنا مخطئين، فانه لم يحدث ولن يحدث شيء، ولكن اذا لم نكن، فمن المهم أن ندرس الوضع الجديد، وأن نستعد لما يأتي في الأساس. من أبراج القادة في كل ركن في العالم تقريبا تُسمع الكلمات كاشارات إنذار.
سيُنقب المؤرخون في الماضي ويسألون ماذا حدث ولماذا. الحقيقة هي كما يبدو أنه في بداية القرن الواحد والعشرين، في 2006، نلاحظ تشددا لا يُصدق في العالم الاسلامي. العالم الاسلامي، لا في أزقة غزة وجنين فقط، ثار بنا للقضاء علينا، والأفظع من كل شيء أنه يصدق أن هذا ممكن.
من جهتنا هذه ساعة طوارىء. ماذا علينا أن نفعل؟ أن نبذل جميع الجهود، والوقت والمال لنجمع جميع القوى المعتدلة في العالم، الذين أصبح عددهم، على الأقل في العالم الاسلامي، آخذ في النقص. وفي داخلنا يجب تجنيد جميع القوى، واعداد خطط الحرب، وارسال المفوضين الى أطراف العالم، والاقناع، والتبيان، والتوجيه.

noorl
22-11-2006, 09:47:35 PM
معاريف - حاجي كوتسر / من سكان كيبوتس غبيم رسالة من الجبهة في سديروت

أنا من سكان احدى البلدات المجاورة لسديروت ("غلاف غزة")، ومتزوج ولي ابنان في الثانية والرابعة. منذ فترة طويلة (ست سنين) ونحن نعاني اطلاق صواريخ القسام، وأردت إشراككم بمشاعري وبعجزي عن الدفاع عن أبنائي.

تُسمع أكثر من مرة في اليوم صفارة "لون احمر"، وبعدها نعد وندعو الله أن لا يسقط صاروخ القسام فوقنا. في كل مرة يقولون في الاعلام "سقط صاروخ قسام في منطقة مفتوحة، لا يوجد ضرر ولا مصابون"، فكروا في أنه قبل السقوط بلحظة سُمعت صفارة مخيفة، وبعدها انفجار عظيم. التأثير المتراكم للانفجارات والصفارات فظيع. احدى أولى كلمات إبني الصغير هي "لون احمر"، وعندما يستيقظ أبنائي في منتصف الليل مع المخاوف فان ذلك وضع فظيع.

في هذا الاسبوع، في السادسة صباحا، انفجر الصاروخ على مبعدة نحو 40 مترا من نافذة غرفة أبنائي. هُشمت نافذة جيراني، ولحسن الحظ أن الولدين اللذين ناما فيها كانا مغطيين.

الخوف من المشي في الشارع، في حين يمكن أن تُسمع الصفارة في كل لحظة، فظيع. النظر الى الجوانب، من اجل البحث عن مخبأ في كل لحظة، فظيع. لكن أصعب احساس في الوضع الحالي هو بسبب تجاهل الحكومة الوضع وعدم قدرة الجيش الاسرائيلي.

شعوري هو أن الحكومة والجيش الاسرائيلي مستعدان لقبول سقوط صواريخ القسام في منطقتنا وعدم تنفيذ عملية قد "تثير غضب" أحد الأطراف. يوجد عندنا سكان، يعتقدون أنه يجب محو بيت حانون وغزة، ويعتقد آخرون أنه يجب حل الوضع بالتحادث وبالاتفاقات، ويوجد من يؤمنون بالتحصين وبوسائل تكنولوجية. ولكل اولئك الذين يعتقدون على الدوام أننا "نستحق ما حصل لنا"، لأننا أردنا الانفصال - فلتعلموا: أن الانفصال كان قبل سنة. أما صواريخ القسام فتسقط عندنا منذ ست سنين.

لا يهمني شخصيا طريق الحل. لم ينتخبني أحد لترؤس الحكومة، أو لأكون وزير الجيش أو رئيس الاركان. يهمني فقط أن تهتم حكومة اسرائيل ومفوضوها بالهدوء، لي ولعائلتي.

أنتم لا تدركون مبلغ قربنا من المركز الشبعان. 60 دقيقة سفر. في بلدتي وفي البلدات حولي يسكن الناس الأفاضل في هذه الدولة. ينهضون في الصباح، ويسافرون الى العمل. يعمل كثير منا في مركز البلاد، وفي نهاية اليوم يعودون الى البيت، الى النقب الشمالي. منطقتنا مسكونة منذ اربعينيات القرن الماضي، ولم يخطر في بال أحد قط اخلاء المنطقة.
ضقت ذرعا بأن أجلس ساكنا ولا أفعل شيئا. ضقت ذرعا بعدم اهتمام الحكومة. ضقت ذرعا بعجز الجيش. ضقت ذرعا بالانتظار وبرؤية ما سيقول الاحصاء في هذه المرة. ضقت ذرعا بأن الاعلام والحكومة يهتمان بنا فقط في حال يكون الاحصاء ضدا لنا. لماذا يجب انتظار القتلى كل مرة، وايجاد الحل آنذاك فقط.
لست أطلب احسانا وإفضالا من أي أحد، لا من الأسخياء ولا من التبرعات، بل ما يجب على الدولة أن تعطيني إياه بحق - الأمن والهدوء.
اليوم >امس<، يوم الثلاثاء، في الساعة 15، أنوي التظاهر في جسر السلام بقرب أبراج عزرائيلي في تل ابيب. لست أملك القدرة والوقت والنفقات لتنظيم مظاهرة، ولهذا استطيع فقط أن أدعو جميع من يستطيع للمجيء والتظاهر معي. أنا أعتذر سلفا لجميع اولئك الذين سيعوقون في طريقهم، لكن هذه طريقتنا الوحيدة من اجل الصراخ، ولكي تبدأ الدولة في الاهتمام بنا.

noorl
22-11-2006, 09:50:07 PM
هآرتس - شاحر ايلان / مراسل الشؤون الطائفية معاناة عائلة فلسطينية >حبست< بين جدارين


في صبيحة الثالث من نيسان 2005 عندما كانت فاطمة جادو (72 سنة) تطبخ في منزلها أصيبت بذبحة صدرية. ابنها فؤاد (49 سنة) كان يعرف أعراض الذبحة الصدرية التي أصابتها سابقا. عائلة جادو تملك بطاقات هوية صادرة عن السلطة الفلسطينية وتأمين صحي من السلطة، ولذلك اتصل فؤاد بالصليب الاحمر طالبا منه ارسال سيارة اسعاف. الصليب الاحمر رد عليه كالعادة بأنه ستكون هناك حاجة للتنسيق مع السلطات الاسرائيلية لمرور السيارة من اراضيها، وأن ذلك سيستغرق وقتا. هذا لأن عائلة جادو محبوسة في جيب صغير جنوبي القدس بين شارع الأنفاق والجدار الفاصل في الجانب الاسرائيلي منه. هم اقترحوا على جادو أن يحاول نقل والدته الى المستشفى بنفسه.

في تلك الايام كانت هناك ما زالت ثغرة في الجدار على مسافة 300 متر من منزل جادو، واليوم أصبح مكان هذه الثغرة برج اسمنتي كبير للحراسة. فؤاد وابن أخيه أمسكا بأذرع الأم وخرجا نحو الطريق للمرور من الثغرة. إلا أن المسافة طويلة نسبيا وتتضمن نزولا للوادي ومن ثم صعودا الى التلة، الأمر الذي استغرقهم نصف ساعة لاجتيازها مع التوقف لفترات استراحة. وعندما وصلوا الى الجدار بالضبط توفيت فاطمة جادو وهي بين أيديهما. "قلت هيا بنا نواصل"، يقول فؤاد، "هذه أمي. الانسان لا يفقد الأمل بسهولة". في الجانب الثاني من الجدار قاما بايقاف سيارة عابرة فاقتادهم السائق الى مستشفى بيت جالا حيث حاولوا اعادة الحياة اليها من خلال الصدمات الكهربائية، إلا أنهما وصلا متأخرين جدا.

في الجيوب الواقعة شرقي حي غيلو وشمالي مخيم عايدة للاجئين بجانب بيت لحم تعيش ثلاث عائلات اخرى كبيرة الى جانب عائلة جادو المذكورة. عائلة جادو نفسها تشمل اربع عائلات نووية.
حاجز على الطريق الى المدرسة

العائلة تقطن في المكان منذ سنوات الستين. منازل عائلة جادو وجيرانها كانت مربوطة بمخيم اللاجئين الى حين بناء الجدار. وحتى اليوم حياة هذه العائلات ما زالت مرتبطة بمخيم عايدة وببيت لحم. أبناء العائلة يعملون هناك، بعضهم موظفين في بلدية بيت لحم، وأقاربهم يقطنون هناك، وهم يتلقون الخدمات الصحية ويشترون من المنطقة.
القيام بكل هذه النشاطات والفعاليات الحياتية يستوجب من سكان هذا الجيب أن يمروا عبر "معبر راحيل" الذي كان سابقا حاجزا مقاما بجانب قبر راحيل وتحول الى معبر حدودي بكل معنى الكلمة. مدرسة الاولاد تقع وراء الجدار على مسافة دقائق مشيا على الأقدام من منزلهم. ولكن الوصول الى هذه المدرسة يلزم الاولاد بالسير مسافة كيلومتر حتى "معبر راحيل" لاجتياز الحاجز الحدودي ومن ثم السير لكيلومتر آخر نحو مخيم عايدة.
في عام 2003 عندما بدأت اعمال بناء الجدار الفاصل، كان وضع العائلة اسوأ من ذلك. في أكثر من مرة اعتقلوا بتهمة الوجود غير المشروع في منزلهم. فؤاد يقول ان الشرطة كانت في الساعة الثالثة فجرا تأتي لاقتيادهم الى حاجز عطروت في الجانب الآخر من القدس، ومن ثم تتركهم لمدة اربع حتى خمس ساعات في الانتظار هكذا. كما انهم أخذوا والدهم البالغ من العمر 75 عاما ولم يُبالوا بكِبره. اليوم إثر التماس قدمته العائلة الى محكمة العدل العليا أصبحت لديهم تصاريح اقامة في اسرائيل. بامكانهم أن يتحركوا في القدس ولكن ليس بامكانهم العمل فيها أو قيادة السيارات.
اجتياز "معبر راحيل" يترافق احيانا باهانات كثيرة. "هناك يتحدثون بكلمات نابية ومقرفة"، يقول فؤاد، "عليهم أن لا يتعاملوا معنا مثل الحمير والبهائم. يصرخون علينا بمكبرات الصوت بكلمات قاسية جدا". على حد قوله "أنا لا أفهم ما الذي تريده هذه الدولة مني. هي تريد أن تقتلني؟ هي تريد أن تطردني؟ هي تريد ان تدفنني حيا؟ هل تريد هذه الدولة تنجيس حياتي؟".
الاهانات التي تلقاها فؤاد جادو في الايام الاولى من اقامة الجدار كانت على حد قوله أحد الاسباب الرئيسية للذبحة الصدرية التي أصابته هو ايضا في الرابع من نيسان 2004. لم يكن بامكانه أن يستدعي سيارة اسعاف اسرائيلية لان هذه السيارة لا تدخل إلا مع الحراس، أما الصليب الاحمر فلا يمكنه أن يرسل سيارة اسعاف بدون تنسيق مسبق. جادو الذي لم يفهم بعد أن الآلام التي بدأ يشعر بها هي مؤشرات لذبحة صدرية، بدأ يسير نحو مخيم عايدة مشيا على الأقدام، وبعد أن سار مسافة 2 كيلومتر ونصف الى المستشفى أصابته ذبحة صدرية ثانية، وأصيب بسكتة قلبية لم تنقذه منها إلا الصدمات الكهربائية السريعة، ومن ثم العملية الجراحية في القلب. والآن هو لا يعرف ما الذي يتوجب عليه أن يفعله اذا أصيب بسكتة قلبية اخرى؟.


الجنين وُلد في الشارع
كما أنه لا توجد خيارات كثيرة. في يوم الاحد قبل اسبوع عندما بدأ مخاض رؤى سلامة درويش، جارة عائلة جادو، اضطرت هي وزوجها سعيد للسير مسافة كيلومتر في الوادي متوجهين لشارع معبر راحيل، وهناك كان والدي رؤى بانتظارهم مع سيارتهم لنقلها الى المستشفى، ولكن ما أن وصلت رؤى الى الشارع حتى اشتد المخاض عليها ونزل جنينها وهي في السيارة.
في شهر شباط من هذا العام قدم 20 شخصا من أفراد عائلة جادو التماسا لمحكمة العدل العليا بواسطة المحامي عوديد بيلر من رابطة حقوق المواطن. في الالتماس طلب أبناء العائلة تحريك الجدار وربطهم بالضفة أو منحهم المواطنة الدائمة في اسرائيل، الامر الذي يسمح لهم بنقل مركز حياتهم الى البلاد حتى يتمكنوا من الحصول على احتياجاتهم الحياتية صحيا واجتماعيا وتعليميا ودينيا بكرامة كما يستحق بنو البشر. كل هذه الاحتياجات الأساسية الانسانية دُفنت على مذبح الجدار، كما كتب بيلر في التماسه، وأضاف بأن حياة الملتمسين الطبيعية قد تعرضت للتدمير وهُرست تحت الجدار الفاصل الذي وضعهم في غيتو لا يمكن العيش فيه، وحول حياتهم الى اسود من السواد. بيلر طرح امكانية ان يكون هدف الدولة هو إجبار هؤلاء الناس على ترك منازلهم من تلقاء انفسهم.
أوديت كورينالدي - سركيس، من النيابة العامة للدولة، رفضت طلب تحريك مسار الجدار وادعت أن هذا الامر سيشكل خطرا على المارين في شارع الأنفاق. الدولة تدعي أن الملتمسين فقط هم المسؤولين عن وضعهم لانهم يقطنون لسنوات طويلة في منطقة القدس، ومع ذلك لم يحرصوا على ترتيب مكانتهم القانونية، الامر الذي حولهم الى مقيمين غير قانونيين. الدولة اقترحت عليهم أن يُقدموا طلبات فردية للحصول على بطاقة الهوية الاسرائيلية. كما ادعت نيابة الدولة أن اجتياز "معبر راحيل" هو اجراء سريع يستغرق 20 دقيقة فقط في ساعات الذروة.
وزارة الجيش بدورها أفادت بأن عائلة جادو قد حصلت على ترتيب جيد، الامر الذي يستجيب لاحتياجاتها الحياتية (المقصود تصاريح المرور).

noorl
28-11-2006, 03:11:01 PM
يديعوت - اليكس فيشمان / المراسل العسكري للصحيفة نفذت الخطوة الاولى وبقيت ثلاث خطوات لانتصار حماس

هذا ليس اتفاقا لوقف شامل لاطلاق النار. الاتفاق حتى هذه اللحظة كان حول وقف التراشق. لا يوقفون تهريبات السلاح ولا بناء القوة العسكرية الحمساوية ولا العمليات الاسرائيلية في الضفة. هم يحاولون ببساطة تخفيف حدة النيران وتبريد الأجواء من اجل تفحص امكانية التقدم من هذه النقطة الى الصعود نحو قمة الطريق السياسي العالي. كل شيء واهن وهش، ومن الممكن أن ينهار في أي لحظة.
من داخل محيط العداء الساخن برز عشية يوم السبت طرف كتلة الجليد على شاكلة اتفاق متبادل لوقف تبادل النيران. شكليا هذا يعتبر اتفاقا بين اسرائيل وأبو مازن تم التوصل اليه في ختام عملية مفاوضات تواصلت عدة اسابيع ونضجت عشية يوم السبت. أما من الناحية الفعلية فالاتفاق تم بين اسرائيل وحماس.
بعد اختطاف جلعاد شليط وبعد حرب لبنان وبعد الوصول الى نقطة اللاحل لصواريخ القسام في الاسابيع الأخيرة، وجدت اسرائيل نفسها في وضع أصبحت فيه مستعدة لدراسة الخطة السياسية التي تقترحها عليها حماس. وبالمناسبة، هذه الخطة تشبه تلك التي قدمتها حماس قبل أكثر من خمسة اشهر في اطار محاولاتها للحفاظ على حكمها.
من الناحية الفعلية أمامنا تغير جوهري في السياسة الاسرائيلية تجاه حكومة حماس: من سياسة تنادي بالمجابهة والازالة الى سياسة الاعتراف والتفاوض من البوابة الخلفية. من المشكوك فيه اذا كان المجلس الوزاري قد اتخذ في أي مرة من المرات قرارا بصدد هذا التغيير المستحدث في السياسة. ديوان وزير الجيش كالعادة كان بين الأطراف التي تمت مراسلتها بهذا الخبر، وعلم بالمسألة في مرحلة معينة.
تخفيض الضغط
وقف تبادل النيران هو كما أسلفنا مجرد طرف للجليد: المرحلة الاولى في الفصل الاول من العملية التي يفترض فيها أن تفضي الى التطبيع في المناطق. تحت سطح المياه تختبيء رزمة تسويات مكونة من اربع لبنات مترابطة مع بعضها البعض. هذه اللبنات يفترض أن تظهر واحدة تلو الاخرى فوق سطح المياه في عملية ستمتد اسابيع طويلة الى اشهر معدودات. هذا بالطبع شريطة أن تتدحرج الخطة وتسير وفق التوقعات.
اللبنة الاولى تتحدث عن إضفاء الاستقرار على الوضع، أي، وقف اطلاق النار وبناء الثقة المتبادلة. منذ خمسة اشهر سابقة كانت حماس قد أوضحت في اطار حديثها عن وقف اطلاق النار مع اسرائيل بأنها ستحتاج الى اسبوعين حتى ثلاثة للتمكن من السيطرة على نيران الفصائل المسلحة الصغيرة من المنشقين من فتح بشتى أشكالهم واللجان الشعبية والجهاد. آلاف العناصر الأمنية الفلسطينية التي انتشرت امس الاول في مناطق اطلاق صواريخ القسام تعزز بدورها امكانية حاجة حماس الى مدة أقل من الوقت للسيطرة على شركائها في الدرب.
يتبين من محادثات غير رسمية أن الجانب الفلسطيني يتوقع من اسرائيل في المقابل سحب قواتها من غزة والقيام بعدة خطوات ايجابية لافتة من اجل تعزيز الثقة المتبادلة. على سبيل المثال إزالة حواجز وتقليص العمليات العسكرية والاعتقالات في الضفة. اسرائيل تنفذ اليوم في الضفة 130 - 180 عملية اعتقال اسبوعيا. جوهر النشاطات يتمحور ضد نشطاء حماس الذين يحاولون تشكيل قوة عسكرية خاصة في الضفة على غرار ما بُني في القطاع. حماس ستكون مسرورة جدا اذا خفضت اسرائيل الضغط قليلا عن عناصرها مقابل الهدوء في جبهة القسام.
في هذا الاسبوع، بعد تأجيل لمرتين، سيأتي وزير الاستخبارات المصري عمر سليمان الى اسرائيل. هو سيدخل الى مكتب اولمرت وفي جعبته رزمة اللبنات الاربع التي اتفق عليها مع مشعل، ولكنه سيضع على الطاولة في نفس الوقت قائمة من الخطوات الايجابية المطلوبة من اسرائيل.
توزيع الحقائب
الفلسطينيون يتوقعون أن يتم خلال الاسابيع القريبة، خلال فترة إعادة الاستقرار للاوضاع، بأن تطلق اسرائيل، على سبيل المثال، اعضاء برلمان من أتباع حماس الذين كانت قد اعتقلتهم. وهذا سيكون في الواقع اللبنة الثانية: اطلاق سراح اعضاء برلمان ووزراء من حماس.
اللبنة الثالثة: اطلاق سراح جلعاد شليط مقابل سجناء فلسطينيين. خلال الاسابيع الثلاثة الأخيرة - بعد خمسة اشهر تقريبا من المراوحة - طرأ تقدم جوهري على الاتصالات الجارية لاطلاق سراح شليط. أعداد السجناء الذين تطالب بهم حماس ما زالت بعيدة عن تلك التي تقترحها اسرائيل، ولكن السقف والارضية يتقاربان. هناك بداية تقارب ايضا بصدد اجراءات اطلاق سراح السجناء. مع ذلك ليس هناك بعد اتفاق حول الأسماء التي ستظهر في قائمة السجناء المحررين وحول الجهة المسؤولة عن تشكيل القائمة.
قضية السجناء قد تذهب في مهب الريح مرة اخرى اذا طلبت اسرائيل إبراز عملية التبادل كبادرة ايجابية منها تجاه أبو مازن بهدف تعزيز مكانته في الشارع الفلسطيني. حماس ليست معنية بالمرة بمنح هذا الانجاز لأبو مازن.
بعد استكمال قضية شليط يفترض أن تصل الأطراف الى اللبنة الرابعة: تشكيل حكومة الوحدة أو "حكومة الخبراء" الفلسطينية. الجائزة الكبرى لحماس ليست فقط استمرارية حكمها من خلال البرلمان الحمساوي ووجود اغلبية وزارية لها في الحكومة، وانما ايضا فتح صنابير الاموال التي ستتيح لها المجال للبرهنة أمام أعين العالم أجمع بأنها قادرة على السيطرة والامساك بزمام الأمور. هذه هي مصلحة حماس العليا اليوم: الحصول على الشرعية لحكمها.
حماس وفتح قد اتفقتا في الواقع حول عدد الحقائب الموزعة بينهما. ما زال هناك خلاف بعد حول عدة حقائب: الخارجية والاعلام المعدتان لفتح والتربية والتعليم والرفاه المعدتان لحماس. الخلاف حول هذه الحقائب شخصي: من هم الاشخاص الذين سيشغلون هذه الحقائب. أما الحقيبة الخامسة فهناك اختلاف جوهري بين فتح وحماس حولها، وهي حقيبة الداخلية التي تسيطر على القوات الأمنية. حماس ليست مستعدة للتنازل عن السيطرة على حقيبة الداخلية، أي أنها غير مستعدة للتنازل عن السيطرة التي تتيح لها بناء قوتها العسكرية وتعاظمها.
شكوك في اوساط الجيش الاسرائيلي
عندما تُطرح قضية ايقاف تهريبات الاسلحة، تطرح حماس صيغة مفادها: اذا كان علينا التنازل عن خيار المجابهة العنيفة في المستقبل - فنحن نريد التأكد من أن اسرائيل ستتنازل عن هذا الخيار ايضا. أي أن حماس ليست معنية بالمرة بايقاف عمليات التهريب. وقف اطلاق النار سيوفر الهواء لازدياد وتعاظم قوة حماس.
خلال المداولات التي جرت امس الاول في ديوان وزير الجيش، طرحت الاوساط الأمنية خشيتها من استمرار تعاظم قوة حماس وعمليات تهريب السلاح في ظل وقف اطلاق النار. المستوى السياسي رد على الخبراء العسكريين في هذه المسألة: أولم تكن هناك تهريبات عندما لم يكن هناك وقف لاطلاق النار؟.
في الاسبوع الماضي، بعد أن اتضح أن اللبنات الاربع المذكورة مقبولة على حماس واسرائيل، دعا المصريون خالد مشعل الى القاهرة. حتى تلك اللحظة كان مشعل يطلب القدوم والمصريون يرفضون، وما أن اتضح أنه سيقف من وراء هذه التفاهمات، حصل على ضوء اخضر للقدوم واقتطاف لقب من لا تتزحزح أي مسألة من دونه.
حينئذ فقط، عشية يوم السبت، وعندما أعطى خالد مشعل لأتباعه في غزة ضوءا أخضر من القاهرة للبدء في تنفيذ اللبنة الاولى في الاتفاق، قام أبو مازن بالاتفاق حول القضية مع اولمرت.
ديوان وزير الجيش كان شريكا ثانويا جدا في هذه الخطوة السياسية - الأمنية الجوهرية التي تبلورت في الاسابيع الأخيرة وأدت الى وقف اطلاق النار. وعندما يكون ديوان وزير الجيش ضعيفا ينعكس ذلك على درجة تأثير الجيش على المجريات. في صفوف الجيش تسود شكوك كبيرة بصدد وقف اطلاق النار والعملية برمتها. عشية يوم السبت كان الجيش الاسرائيلي جاهزا لشن عملية عسكرية أوسع نطاقا في القطاع، ومع ذلك لم يتم بعد القاء رزمة الأوامر بالهجمات في سلة المهملات. القوات التي انتشرت داخل القطاع خرجت منه وهي في حالة انتظار.
أطراف أمنية رفيعة تكرر من ناحيتها شعارها: "الهدنة" على طريقة حماس تفضي الى لبنان ثانٍ في غزة. موافقة حماس على وقف اطلاق النار حسب قولهم نبعت من الضغوط العسكرية الفعالة التي يمارسها الجيش الاسرائيلي، ومن الخوف من تصفية قادتها الكبار ومن ضغوط الشارع الفلسطيني الذي مل هذا الوضع. في جهاز الجيش لا يعتقدون أن هذه الخطوة ستصمد على المدى الزمني، ولا يعتقدون بأن حكومة الوحدة الفتحاوية - الحمساوية ستقوم وأن اسرائيل انما تصب في مصلحتهم فقط. وقف اطلاق النار، سواء كان قصيرا أو طويلا، يمد حماس بالهواء الذي تحتاجه حسب رأيهم.

noorl
28-11-2006, 03:12:02 PM
هآرتس -داني روبنشتاين حماس تحقق الكثير


احتمالات الالتزام بوقف اطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين ليست كثيرة. سبب ذلك هو أن التدهور الأمني هو بند واحد، وليس مركزيا حتى في العقدة السياسية الاسرائيلية - الفلسطينية التي نشأت مؤخرا.

عشرة أشهر مرت منذ انتصار حماس الدراماتيكي في الانتخابات البرلمانية التي تمخضت عن تشكيل حكومة اسماعيل هنية. كل العالم، باستثناء ايران وسوريا، كافح ضد هذه الحكومة. الولايات المتحدة واوروبا وكل الأنظمة العربية تقريبا واسرائيل بطبيعة الحال، فرضت المقاطعة عليها ولم تسمح بارسال الاموال اليها أو الالتقاء بأعضائها. الضائقة اشتدت في المناطق، وخصوصا في غزة، وازداد التدهور الأمني - القتلى والجرحى سقطوا في غزة والضفة يوميا.

وما هي النتيجة؟ بدلا من انهيار حكومة حماس - ظهر الرجل القوي في حماس، خالد مشعل، في مؤتمر صحفي في القاهرة وحدد مهلة للأسرة الدولية: أمامكم ستة اشهر لدفع اسرائيل للانسحاب من المناطق وانهاء الصراع، وإلا فستندلع الانتفاضة الثالثة وتنهار السلطة الفلسطينية. هو لا يتوجه لاسرائيل طبعا بحديثه. لا تهمه الاتفاقات السابقة، ولا المطالب الدولية بالاعتراف بها، وهو يتعالى على رئيس م.ت.ف والسلطة، محمود عباس، ويسخر منه ومن سلفه ياسر عرفات اللذان أهدرا عشر سنوات على مفاوضات لا قيمة لها حول حكم ذاتي وتوصلا الى نتائج سخيفة. ما لم ينجحا في تحقيقه خلال سنوات الاعتراف باسرائيل، يسعى خالد مشعل للحصول عليه خلال عدة اشهر.

من الصعب تخيل نجاحه في مسعاه، ولكن ما من شك أن مشعل وأبو مازن قد نجحا مع مساعدة أطراف اخرى، ومن ضمنها اسرائيل، في إدخال السياسة الفلسطينية في هذه العقدة التي لا يعرف أحد مخرجا منها. حل الازمة يستوجب التغلب في آن واحد على اربع مشاكل مرتبطة ببعضها البعض: اقامة حكومة وحدة وطنية فلسطينية تكون تركيبتها السياسية وبرنامجها مقبولين على الأسرة الدولية، الأمر الذي يؤدي الى رفع الحصار ووقف اطلاق نار حقيقي وراسخ وغير هش وكامل مثلما أعلن امس الاول. كما يتوجب اطلاق سراح جلعاد شليط في اطار صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين وبلورة اطار لاستئناف المفاوضات السياسية.

من الصعب متابعة تعقيد المفاوضات حول هذه المسائل الاربع. في كل يوم تظهر اقتراحات جديدة وتطرح أسماء مرشحين للوزارات ووساطات حول بنود في البرنامج السياسي وتُعد المسودات لاتفاقية اطلاق سراح السجناء. أبو مازن يأخذ الاقتراحات ويسافر الى الاردن ومصر والسعودية ويعود مع ملاحظات. هنية يدرس الأفكار وينقلها الى مشعل وقيادة حماس في دمشق ويعود مع ملاحظات جديدة، ويتكرر الأمر الى ما لا نهاية.
من أجل تربيع هذه الدائرة المعقدة تطالب الأسرة الدولية وبعض الانظمة العربية بأن لا يخرج مشعل منها منتصرا. اذا تسبب مثلا في اطلاق سراح 1400 سجين مقابل شليط ومن تشكيل حكومة لا تعترف باسرائيل صراحة - ستكون هذه رسالة واضحة للعالم كله بأن أبو مازن وقادة م.ت.ف وفتح القدامى قد باعوا المصالح الفلسطينية بأبخس الأثمان. هم اعترفوا باسرائيل من دون مقابل جدي، وسياستهم الانبطاحية تسببت ببقاء عشرة آلاف سجين في المعتقلات الاسرائيلية من دون أمل بالانعتاق.
من المشكوك فيه أن يكون بمقدور حكومة اسرائيل في ظل الظروف الحالية أن تفعل كثيرا لتغيير الوضع. مشعل وحماس يسيرون على طريق الانتصار وإذا أوقفوهم سيكون الثمن مزيدا من التدهور والدمار.

noorl
28-11-2006, 03:12:41 PM
هآرتس -عكيفا الدار / المراسل السياسي للصحيفة وقف النار يكرس الصراع كونه ليس ضمن اتفاق سياسي

من الذي قال ان ايهود اولمرت لا يسير على درب شارون؟ الاتفاق الجديد لوقف اطلاق النار في المناطق يبرهن على أن رئيس الوزراء ما زال ملتزما وبشدة باستراتيجية "اللاشريك". انسحاب شارون أحادي الجانب من قطاع غزة علم الجمهور الفلسطيني أن "ارهاب" حماس قد نجح في المكان الذي فشلت فيه دبلوماسية أنصار اوسلو. وقف اطلاق النار - كدفعة أولية على حساب رفع الحصار وتحرير الاموال المحتجزة واطلاق سراح السجناء - ملائمة مثل القفاز ليد حماس الناسفة، وخالد مشعل ورفاقه كذلك يفضلون الخطوات أحادية الجانب على المفاوضات (مثل اولمرت).

الاتفاقات الانتقالية طويلة الأمد وقصيرة النظر أكثر ملاءمة لأجندة حماس من الاعتراف باسرائيل وباتفاق السلام مع الصهاينة. اسرائيل تُعلم الجيران بأن من تبقى من معسكر السلام عندهم بعد السياسة أحادية الجانب، لم يعد ذي صلة بتاتا. وقف اطلاق النار ورفع الحصار واطلاق سراح السجناء هي خطوات مطلوبة يصعب التقليل من أهميتها، ولكنها تتحول من دون سياق سياسي واسع الى خطوات كارثية. هي توفر لجبهة الرفض هامش انتعاش وتعطيها مهلة لتعميق سيطرتها في المناطق، من دون إلزامها بالتزحزح عن مواقفها قيد أنملة.

اذا كان من الممكن التخلص من الاسرائيليين مجانا، فلماذا يدفعون بالعملة الصعبة مثل التخلي عن الكفاح العنيف من اجل فلسطين الكاملة؟ من الذي يحتاج مبادرات السلام التي تنطوي على عملية جراحية مؤلمة الآن بينما يقوم زعيم ميرتس، يوسي بيلين، أحد دعاة اوسلو ودول اوروبية هامة بصرف وجبة اوبتالغين اخرى على صورة الاتفاقات الانتقالية. قليلا من الصبر واسرائيل سرعان ما ستوقع على اتفاقية الهدنة ويتم ادخال كل مشاريع التسوية الدائمة في حالة تحنيط بالنفتالين لعقد أو اثنين من الزمن. وفي غضون ذلك سيكبر في المناطق جيل جديد لم يعرف اوسلو بينما تقوم قنبلة ايران النووية وصواريخ حسن نصر الله بوضع اليهود في مكانهم الصحيح. دولة القاعدة قد ظهرت في العراق من الآن، وسرعان ما سينجو الاميركيون من هناك بجلدهم. ذلك اليوم الذي يتحول فيه حلم شارون "الاردن هو فلسطين" الى حقيقة مرة وتتحول ضفتي النهر الى حماستان، ليس ببعيد.

عندما يكون تكرس العنف هو البديل الوحيد للتسويات والخطوات أحادية الجانب، تكون التسويات المؤقتة والخطوات أحادية الجانب شرا لا بد منه. أما عندما يكون السلام الشامل في الشرق الاوسط كله، بما في ذلك تطبيع العلاقات بين الجامعة العربية واسرائيل، في متناول اليد، فان الهدنة هي جريمة، إن لم تكن حماقة خالصة. هذه الحقيقة مكتوبة بالابيض والاسود الساطع باللغة العربية من خلال قرار قمة بيروت غير المسبوق في عام 2002. ثمن العلاقات الطبيعية التي تتجاوز "الاعتراف" بوجود اسرائيل هو انسحاب اسرائيلي حتى خطوط حزيران 1967 وحل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين على أساس قرار الامم المتحدة 194.
أهمية قرار الجامعة العربية لا تكمن فقط فيما يوجد فيه - تغير تاريخي في موقف الدول العربية من دولة اليهود. القرار هو ثروة لا تُقاس بثمن ايضا بسبب ما لا يوجد فيه: هو لا يذكر اخلاء المستوطنات تاركا بذلك فتحة لاستبدال الكتل الاستيطانية بمناطق اخرى بديلة. هو ايضا لا يتطرق الى مصطلح "حق العودة" لكل اللاجئين (الذي لم يتطرق له القرار 194)، وبدلا من ذلك يمنح اسرائيل صلاحية تحديد عدد اللاجئين الذين يُسمح لهم بالعودة والأساس الذي يتم عليه ذلك. أما حذف الاماكن المقدسة من الصياغة النهائية فيهدف الى إتاحة المجال للمفاوضين بالمناورة في هذه المسألة الحساسة.
وقف اطلاق النار ومبادرات السلام أحادية الجانب التي تسحق قرار قمة بيروت، هي هدية سماوية للعرب واليهود الذين يفضلون الخليل من دون سلام على السلام من دون الخليل. رد شارون على مبادرة السلام العربية وتطوير الخطة السعودية كان من خلال عملية السور الواقي. تصفية السلطة في هذه العملية دفعته نحو فك الارتباط أحادي الجانب. تصريحات اولمرت تدلل أنه مدرك بأن طريق شارون يجر القوى العقلانية الى الوراء. السعودية تنتظر الاتصال الهاتفي.

noorl
28-11-2006, 03:13:25 PM
يديعوت -ناحوم برنياع الانفراج قادم



لا يوجد بعد اليوم وقف نار فرح: وقف النار الذي دخل امس الاول حيز التنفيذ في جبهة غزة متهالك، مبني على مقاول تنفيذ هش وعلى لقاء مصالح مؤقت بين اعداء الداء. يحتمل جدا أن تكون محقة محافل في اليمين الاسرائيلي تتنبأ بان الحديث لا يدور هنا في أقصى الاحوال الا عن مهلة بعدها تندلع النار على مستويات أخطر بكثير.
اذا أنصتنا الى الطرف الآخر - وهي مهمة باتت صعبة هنا أكثر فأكثر - فاننا نسمع نغمات مختلفة. في القيادة السياسية لفتح يتحدثون عن طاولة تقوم على ثلاثة اضلاع: وقف النار هو الضلع الاول، تشكيل حكومة الوحدة هو الثاني وتحرير السجناء، وتحويل الاموال وسلسلة اخرى من التسهيلات للفلسطينيين - الضلع الثالث. واذا ما نجحت الخطوة فانه سيفتح مدخلا لاتفاق انتقالي طويل المدى مع اسرائيل، يشبه في جوهره خطة الانطواء لاولمرت، او بتعبير آخر: انسحاب اسرائيلي حتى الجدار.
اولمرت، الذي رأى في خطة الانطواء خاصته نهاية تامة، سيتعين عليه أن يتعهد بمواصلة المفاوضات على التسوية الدائمة، والفلسطينيون، الذين لم يكونوا طرفا في الانطواء، سيتعين عليهم أن يعطوا تعهداتهم.
الخطوة هي الفرصة الاخيرة لابو مازن. اذا ما فشلت، سيصل السياسي الفلسطيني الى نهاية طريقه. يحتمل أن يكون هذا ايضا مصير السلطة الذي يقف على رأسها. مصادر سياسية اسرائيلية قالت امس الاول ان هذا مفترق حاسم. لهذه الخطوة لا يوجد دولاب احتياط.
المفاوضات جرت بالتوازي بين رجال مكتب اولمرت ومكتب ابو مازن في القدس وبين فتح وحماس برعاية مصرية في القاهرة. وفي الجانب المعلن شارك فيه، من جانب اسرائيل، يورام تربوبيتش وشالوم ترجمان، ومن جانب ابو مازن رفيق الحسيني وصائب عريقات. ولكن تحت السطح كان دور للقيادة الحقيقية لفتح: اكرم هنية (لا يوجد علاقة عائلية مع اسماعيل)، منظر الحركة، كتب وثيقة من 11 نقطة شكلت اساسا لاتفاق بين الفصائل. مروان البرغوثي التقى هنية في السجن بناء على طلب ابو مازن ودفع باتجاه المصادقة على الاتفاق من السجن. مقربوه سافروا للقاء خالد مشعل في القاهرة، لقاء اختار مشعل التغيب عنه. في الجانب الاسرائيلي دفع نحو قبول الاتفاق رئيس المخابرات يوفال ديسكن ووزيرة الخارجية تسيبي لفني. لفني التي سافرت امس الاول الى اوروبا، توشك على أن تجري مع اولمرت بحثا شاملا في الموضوع الفلسطيني في سياق الاسبوع. حكومة الوحدة يفترض أن تضم 9 من مقربي حماس و 6 من مقربي فتح يعرفون ليس كشخصيات سياسية بل "خبراء". المناصب السياسية الهامة سيتولاها ليس هم، بل سياسيون مقربون من ابو مازن: سلام فياض سيكون وزير المالية، وهو مقبول جدا من اسرائيل ومن الاميركيين، زياد ابو عمرو سيكون وزيرا للخارجية، وهو يعتبر حماسي لايت (خفيف)، ومع ذلك فانه مقبول من الاميركيين، مصطفى البرغوثي الذي تنافس امام ابو مازن في الانتخابات على الرئاسة، فهو رجل يسار مقبول جدا من الاوروبيين. هو الاخر سيتولى منصبا رفيعا في الحكومة.
الوثيقة التأسيسية للحكومة الجديدة ستكون الخطاب الذي القاه ابو مازن في الجلسة الافتتاحية للبرلمان الفلسطيني فور فوز حماس. وتضمن الخطاب اعترافا باسرائيل وباتفاقات اوسلو ورفض الارهاب. وثيقة اخرى ستكون اساسا لحكومة الوحدة هي وثيقة الوفاق الوطني - وثيقة الاسرى التي وضعها مروان البرغوثي ومسؤولي حماس في السجن واجتازت تعديلات بناء على طلب حماس.
في فتح يؤمنون بأن موافقة حماس على وقف النار واستعداد رئيس الوزراء من قبلها اسماعيل هنية، الاستقالة، تشير الى بداية تغيير حقيقي في سياسة الحركة. رئيس الوزراء الجديد، د. محمد شبير هو رجل حماس، ولكن ليس لديه قوة سياسية وتأثيره على سياسة الحكومة الجديدة سيكون قليلا. الجهاد الاسلامي هو منظمة صغيرة. وهو لا يمكنه أن يتمرد على خطوة يتفق عليها بين الحركتين الكبيرتين.
محافل في الجيش الاسرائيلي يؤمنون بان وقف الناس سيستغل من حماس لاجل التعاظم العسكري. وآجلا أم عاجلا سيخرق.
يمكن الافتراض ان الاتفاق على وقف النار يرتبط بشكل غير مباشر بزيارة الرئيس بوش الى الاردن. ابو مازن يوشك على السفر الى عمان للقاء الرئيس بوش. وهو سيأتي بالاتفاق كبرهان على انه ذو صلة. مصادر اسرائيلية قالت امس الاول ان يبدو لا توجد امكانية عملية للقاء بين اولمرت وابو مازن قبل سفره الى الاردن.
كل الاطراف، بما في ذلك الطرف الاسرائيلي، توصلت الى الاتفاق بينها حينما كانت السكين على رقابها. هذا هو الضمان الحقيقي لثبات الاتفاق لزمن طويل.
لقد اعتادت اسرائيل على التفكير بعلاقاتها مع الفلسطينيين بتعابير البادرات الطيبة. في فتح مقتنعون، استنادا الى التجربة، بان البادرات الطيبة لا تساعد الا حماس. وبالمقابل، فان بادرات طيبة متداخلة مع مسار سياسي واضح، مسار يؤدي الى اتفاق على نمط كلينتون، طابا او جنيف يساعد العناصر المعتدلة وعلى رأسها فتح.

noorl
28-11-2006, 03:13:57 PM
يديعوت -زلمان شوفال اميركا تسعى لتسوية القضية الفلسطينية للخروج من الوحل العراقي

توجد للرحلة الرئيس بوش المخطط لها لعمان كما للقاء بين نائب الرئيس تشيني والملك عبد الله، ملك السعودية، قدرة كامنة على التأثير في الوضع السياسي لاسرائيل في الزمن القريب. هذه الزيارات تشهد بأن الادارة الاميركية لا تزن فقط خطوات تخلصها من الورطة في العراق، بل اجراءات أوسع ايضا في الشرق الاوسط. إن العقدة الصعبة جدا التي كانت موجودة الى الآن بين أهداف الادارة وأهداف اسرائيل لن تجعلنا في منعة من خطوات ما قد يكون مخططا لها في هذه الايام. بل قد تثير في المستقبل صعوبات في الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون.

هناك معنى لأنه ما إن خرج ايهود اولمرت من باب البيت الابيض حتى دخله جيمس بيكر، الذي كان في الماضي وزير خارجية الأب بوش وهو الآن الرئيس المشترك (مع لي هاملتون) لـ "لجنة دراسة العراق"، التي أقامها الكونغرس لكي توصي بطرق لتخليص الولايات المتحدة من الوحل العراقي. العالِمون بالأمور في واشنطن يعتقدون أن بيكر على نحو يشبه رئيس حكومة بريطانيا بلير، الذي زعم في خطابه قبل اسبوعين أن النزاع الاسرائيلي - الفلسطيني هو "لب المشكلة" في الشرق الاوسط، وأنه اذا لم يوجد له حل سريع "فلن يكون في الامكان وضع حد للعنف في العراق" - انه وفريقه سيشملان بتوصيتهما القضية الاسرائيلية - الفلسطينية، ربما لا كحل تام لاختلاط الامور في بلاد الرافدين، لكن كوسيلة لتجنيد دعم جزء من العالم العربي الى جانب الولايات المتحدة على الأقل - ووضع عقبة في وجه أهداف ايران، التي تستغل ما يحدث في العراق (وفي لبنان) لتقديم غاياتها الجغرافية السياسية والاستراتيجية في الشرق الاوسط كله.
يجب فهم زيارة الرئيس الاميركي ومن يأتي في الرتبة الثانية بعده اذا في هذا السياق. ليست توجد حاجة الى خلايا دماغ محددة على نحو خاص لتذكر الصلة بالقضية الاسرائيلية - الفلسطينية التي أيدها بيكر في حرب الخليج الاولى. لكن لا ضمان لأن يبتاع الرئيس بوش الحالي بضاعة لجنة بيكر - هاملتون كما هي، ولكن لا يجب أن نفترض أنه سيستطيع تجاهلها تماما. والدليل على ذلك اللقاءات الحالية.
هل ستفضي هذه التوصيات الى عقد مؤتمر دولي للشرق الاوسط، كما يعتقد غير قليل في واشنطن؟ يصعب أن نعرف، لأن بوش ما يزال بعيدا عن التحمس لذلك. لكن ينبغي أن نأمل أن اولمرت وجه الحديث مع ضيفه، بالاضافة الى ايران، الى هذه الموضوعات ايضا، لأن التوجه الذي يلوح سيفضي إفضاءا حتميا الى مطالب شديدة من اسرائيل.

لسنا نعرف هل اقترح اولمرت مقترحات منه وما الذي قصد اليه عندما تحدث عن "وعود سخية" للفلسطينيين، إن ما كان يجب أن يثيره في ذلك اللقاء المذكور آنفا يقينا هو التزامات قدمها لحينه بوش لشارون في قضية المبادىء التي ستوجه الولايات المتحدة فيما يتعلق بحدود اسرائيل في المستقبل ومسألة اللاجئين الفلسطينيين. في ضوء التوجهات الجديدة في عاصمة الولايات المتحدة وفي العالم، لم يكن يضر إعطاؤها تعزيزا آخر، وبخاصة عندما سيقترح عبد الله الذي التقى به تشيني بالتأكيد أن يُقيم في مركز النشاط الدبلوماسي الاميركي مبادرته الخاصة من سنة 2002، التي تناقض كما تذكرون مناقضة أساسية التزامات بوش المذكورة آنفا.

noorl
28-11-2006, 03:14:47 PM
يديعوت - تسفي ايلوش النقب.. كنز كامن

في الساعة التي ستنشر فيها هذه السطور، سيتوجه رئيس الحكومة ووزراؤه مع القيادة العليا للجيش الاسرائيلي ومكاتب الحكومة المختلفة، في المروحيات والمركبات المدرعة جنوبا الى سديه بوكير. سيقومون بوجوه حزينة حيال قبري دافيد وبولا بن غوريون ويسمعون خطب التأبين الفصيحة.
لكن أصبح واضحا اليوم للجميع، أن النقب لن تنقذه خطبهم. حان وقت الأفعال، أو على الأقل "استبدال القرص". لأن احتياج الدولة الى النقب والطاقة العظيمة الكامنة فيه لا يقل عن احتياج النقب الى الدولة والادارة في تل ابيب.
للنقب مجالات التطوير ومحركات النمو الأكبر. فيه مراكز معلومات وبحث في جامعة بن غوريون، وفي المعاهد في سديه بوكير وفي المعاهد في بئر السبع وسبير. يتخرج سبعة آلاف من طلاب الجامعات في كل سنة في النقب ويحصلون على ألقاب اكاديمية، لكنهم يُبعدون التنقل الى المركز، بل يجتازون البحر في حالات كثيرة. مدرسة سديه بوكير، على مبعدة أمتار معدودة من قبر بن غوريون، أصبحت "مقصدا" لملايين المواطنين في دول العالم الثالث، الذين يأملون حل مشكلات المياه والتصحر. يقترح النقب مجالاته التي لم تمسها يد الانسان لصناعة السياحة الصحراوية التي أخذت في الانتشار في أرجاء العالم كله.
ما يُطلب الى الدولة أن تفعله هو في الأساس إزالة الحواجز: أن تقضي على حيرات البيروقراطية، وأن تُقصر اجراءات التخطيط والتطوير، وأن تشجع مستوطنين جددا وأن تُقدم الخطط الجيدة التي ما تزال يعلوها الغبار في مكاتب الحكومة المختلفة.
لا تنقص الأمثلة: مثلا، الخطة الكبيرة لاقامة متنزه هاي تيك بقرب جامعة بن غوريون، التي وُضع حجر الزاوية لها قبل ست سنين وما تزال عالقة بسبب التسويف الحكومي. أو المشروع المنطقي المُلح وهو نقل مدينة قواعد التوجيه من الاراضي الثمينة لصرفند الى مناطق مفترق النقب. ولن نتحدث عن الحاجة الى الاضافة والى التطوير لنوعية الهواء في المنطقة الصناعية في رمات حوفيف واشياء اخرى كثيرة.
اذا سكان النقب غير محتاجين الى كلام فصيح بل الى عمل سياسي بسيط ويومي. إن ما يُطلب من وزراء حكومة اسرائيل فورا بعد عودتهم من المراسم الفخمة في سديه بوكير أن يعودوا الى مكاتبهم، وأن يستلوا من أدراجهم كل خطة جيدة لتطوير النقب وتعزيزه ولمنحه فرصة.
قبل كل شيء وفي البداية يجب الاستثمار في تطوير البنى التحتية للنقل العام السريع والنوعي الى النقب ومنه. لماذا لا يستمر شبان موهوبون في العمل في هذه الاثناء في مركز البلاد وأن يسكنوا في احدى البلدات الجماعية الممتازة في النقب؟.
بعد ذلك حان الوقت لوضع حد لشتيمة انتقالات البدو الرُحل وضائقتهم في أنحاء النقب، واقامة سلسلة من البلدات العصرية من اجلهم تندمج في نسيج الحياة المتجدد في النقب.
يمكن للنقب أن يكون الرد الحقيقي للدولة على وباء الهروب الجماعي لشبان البلاد هذه الى دول البحر، اذا منحوا الجيل الشاب فقط تحديات حقيقية تعطي لحياتهم معنى. يُثبت هذا في كل يوم مئات من شبان حركة "أياليم"، الذين أقاموا خمس قرى للطلاب في النقب وفي كريات شمونة.
لأن النقب تحدٍ مثير. وهو في الحقيقة الأمل الحقيقي لدولة اسرائيل اليوم أكثر من أي مرة من قبل.

noorl
30-11-2006, 02:49:20 PM
هآرتس - عميره هاس / مراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية قصص مأساوية حول اذلال الفلسطينيين على الحواجز
في مستشفى "بيلنسون" يرقد منذ شهر شاب فلسطيني كان الجنود قد أطلقوا النار عليه عند حاجز شمالي نابلس في يوم السبت الموافق الرابع من تشرين الثاني. هيثم ياسين (25 عاما)، استعاد وعيه،

ولكنه ما زال مربوطا بجهاز التنفس الصناعي. في الايام الأخيرة يعاني من حرارة عالية نتيجة لتلوث في بطنه المصاب من عملية الاطلاق على ما يبدو. العائلة لم تحصل من المستشفى بعد على تقرير حول عدد الرصاصات التي أحدثت هذه الاصابة الشديدة جدا، وما هو نوعها. في لواء نابلس ما زالوا يحققون حتى الآن في هذا الحادث في ذلك اليوم عند حاجز عصيرة الشمالية المحصن والنائي الذي لا يُسمح بالمرور منه إلا لسكان عدد من القرى المحيطة.

ولكن الشهادات التي جمعها محققو منظمة "بتسيلم" تُظهر أن ياسين قد أثار عصبية الجنود. هو تجرأ على القول لهم بأن مطلبهم "بتحسس جسم" النساء في اطار التفتيش الأمني ليس لائقا. هو أثار عصبيتهم لدرجة أن أحد الجنود دفعه. ياسين الذي عاد من الخارج قبل عدة اشهر لم يكن مطلعا بعد على خطورة القول للجنود بأن الفلسطيني هو انسان. الجندي دفعه، فرد عليه ياسين بالمثل. الجندي، وفقا للشهود، شرع بالصراخ والشتم والضرب. وسرعان ما انضم اليه جنديان آخران شرعا باطلاق النار في الهواء ونحو الارض، ورغم أن هيثم ياسين سقط على الارض بعد أن سمع الرصاص، إلا أن الجنود قاموا بالقائه على مكعب الاسمنت وربطوا يديه بالقيود وشرعوا في ضربه، بما في ذلك على رأسه، واستخدموا البنادق خلال ذلك.

في قرية في منطقة نابلس ينتعش (ش)، وهو شاب فلسطيني آخر، من الصدمة التي أصابته إثر الضربات الشديدة التي وجهها اليه الجنود في حاجز جت في منتصف الطريق بين نابلس وقلقيلية. الناطق بلسان الجيش من ناحيته أفاد بأن الشاب هو الذي دفع الجندي الذي طلب منه الدخول الى سيارته وضربه، أما الجندي فقد أبعده عنه فقط. أما (ش) فيدلي برواية مغايرة تماما. هو مثل كثيرين غيره، في صبيحة التاسع من تشرين الثاني، خرج من سيارته متوجها الى المستوطنة التي يعمل فيها حتى يستوضح سبب عرقلة دخول السيارات تحديدا في ساعة التوجه للعمل. على حد قول أحد السائقين قال الجنود بأنهم لن يسمحوا بدخول السيارات حتى ساعات الظهيرة. (ش)، حسب شهادته، كان ينوي العودة الى سيارته عندما اقترب الجندي منه وبدا وكأنه يريد ضربه ببندقيته. (ش) أمسك بالبندقية وحركها، فأثار ذلك عصبية الجندي الذي أمسك به وأبعده عن باقي الناس وأسقطه ارضا وأخذ يضربه في كل أنحاء جسمه بما في ذلك رأسه.

جنود آخرون في حاجز بيت ايبا غربي نابلس ثارت عصبيتهم هم ايضا على طالب شعر بالاختناق في وسط الناس المتزاحمين حول الحاجز في التاسع من تشرين الاول، وشعر أن عليه أن يتسلق على عامود مرتفع حتى يستنشق الهواء. وعندما رفض أوامر الجنود بالنزول لعدم وجود مكان أو هواء في الأسفل، هجموا عليه وضربوه بالبنادق. وفقا لشهادة زميله التي أدلى بها لنشيطات "محسوم ووتش"، قام الجنود ايضا بتحطيم نظاراته وعاقبوه: في "زنزانة" مخصصة للفلسطينيين الذين "فاحت رائحتهم". هذه الزنزانة مُعدة لقائمة من المشبوهين الأمنيين، ولكنها تُستخدم في مرات كثيرة لمن يتجرأون على مجادلة الجنود.

في عشرات آلاف المنازل في الضفة الغربية يعيش اشخاص لم يصلوا الى المستشفيات، إلا أنهم يسجلون في أذهانهم ذكريات صعبة حول طبع وسلوك الاسرائيليين الوحيدين الذين يلتقون بهم يوميا: الجنود على الحواجز. كما أن غير الفلسطينيين الذين يمرون عبر الحواجز يستطيعون الوصول الى استنتاج مشابه: ان اغلبية الجنود الموضوعين هناك قساة القلوب ومتعالين ومتغطرسين وبليدي المشاعر. في احيان متقاربة جدا يبدو أن الجنود يتسببون عن عمد في اصطفاف طابور السيارات والناس أمام الحاجز لمدة طويلة. في احيان قريبة جدا يتضاحكون ويبتسمون من منظر الناس المتزاحمين في الطابور البطيء وهم يجلسون خلف بوابة التفتيش الضيقة.
الفلسطينيون لا يهتمون ولا يجب أن يهتموا بالتعليلات التي ستتردد في اسرائيل: مهمة صعبة. الجنود يخافون، فربما يأتي أحد مع حزام ناسف. هم شبان صغار السن، أولاد، هم يدافعون عن الوطن، واذا لم يوضعوا على الحاجز في عمق الضفة، فقد يصل الانتحاريون الى داخل اسرائيل. الحقيقة هي أن هذه التعليلات لا تعني أهالي هؤلاء الجنود ايضا. عليهم أن يكونوا قلقين جدا لأن دولتهم تُرسل أبناءهم وبناتهم في مهمة الابرتهايد: تقييد حركة الفلسطينيين داخل المنطقة المحتلة، وتقليص الهامش الفلسطيني من اجل السماح لليهود بحرية الحركة في تلك المنطقة المحتلة. أداء هذه المهمة بصورة كاملة في مواجهة السكان الأصليين، تتطلب من الجنود الشعور والتصرف بصورة "فوقية".

noorl
30-11-2006, 02:50:31 PM
هآرتس - آري شبيط بالون اعلامي لتحويل الأنظار

البالون الإعلامي الأخير الذي أطلقة رئيس الوزراء أفضل من سابقيه. من الجيد أن رئيس وزراء إسرائيل يمد يده للسلام ومن الجيد انه يكرر الالتزام المبدئي بإخلاء مناطق ومستوطنات. ومن الجيد انه يطالب الفلسطينيين بالتخلي عن مطلب تطبيق حق العودة. من الجيد كذلك انه يعد بتحسين ملموس لحياة جيراننا على طريق بلورة واقع ثنائي الدولة. من الجيد أخيرا أن رئيس الوزراء يدرك أن عليه أن يحاول منع حدوث الحرب القادمة بواسطة المبادرة السياسية بعد أن فشل في الحرب السابقة.

ولكن اولمرت هو اولمرت هو اولمرت. لذلك نقول أن طول عمر البرنامج الذي أعلن عنه في سديه بوكر في هذا الأسبوع يماثل طول عمر خطة الانطواء التي أطلقها قبل اقل من سن. ليست هناك أية احتمالية لتخلي الفلسطينيين عن حق العودة في المستقبل المنظور . ولا توجد احتمالية لقيام الحكومة الحالية بإخلاء عشرات المستوطنات في المستقبل القريب. ولا توجد احتمالية لبناء هيكل الدولتين الراسخ في المناخ السياسي السائد الآن في إسرائيل - فلسطين. التوجهات مطلوبة والاتجاه صحيح. ولكن علاقة بين كلمات البالون الإعلامي العالية وبين الواقع التاريخي هي علاقة سخيفة بالتأكيد.

إن كان الوضع كذلك فما الذي يفترض برئيس الوزراء أن يفعله؟ بسيط جدا: أن يفعل. عليه أن يدرك أن الخطر المباشر والمحدق على إسرائيل اليوم هو تهديد إيراني وليس فلسطيني. عليه أن يعتبر الذرة الإيرانية تحديا للجيل الحالي وان يقف أمام الأمة قائلا أن الموارد الوطنية ستجند من الآن فصاعدا لهذه المهمة التاريخية. الدولة كلها بكل جبروتها وقدراتها ستتطوع من اجل ذلك بدرجة لم نشهد لها مثيلا منذ قيام الدولة.

ما العمل؟ العمل. تفعيل هيئة رؤساء الوزراء السابقين. وتعيين أيهود باراك وزيرا للجيش وبنيامين نتنياهو وزيرا للمالية وشمعون بيريس مسؤولا عن حملة إعلامية دولية مفرملة لإيران و استبدال رئيس هيئه الأركان وإصلاح الجيش في عملية سريعة يشارك بها خيرة الجنرالات. وتجنيد دافيد عبري وعوزي دايان وأفرايم هاليفي وغيورا آيلاند الى هيئة مجلس الأمن القومي الحقيقي. وإعادة أشخاص ذوي مواهب وقدرات جذابة من أمثال دان مريدور وموشيه آرنس ويوسي بيلين الى مركز التفكير الاستراتيجي وتحويل اهارون باراك وعاموس عوز وديفيد غروسمان واهارون افلفيد وشلومو افنيري الى ناطقين باسم إسرائيل في أوروبا. وتعين دوبي فايسغلاس وألون فنكس وزلمان شوفال وايتمار رابينوفيتش أعضاء في طاقم طواريء يتولى تصفية علاقاتنا العكرة مع اميركا. وإرسال اوري ساغي لإجراء مفاوضات حساسة مع السوريين. وحشد كبار أرباب الصناعة لخدمة الأمر رقم (8) في مناصب مركزيه في الوزارات الحكومية والجهاز الرسمي.

ما العمل؟ العمل. عمل كل ما يتوجب على إسرائيل أن تفعله لحشد الأسرة الدولية للاستيقاظ في اللحظة الأخيرة ومن اجل دفع واشنطن للنهوض. بلورة مبادرة سياسية خلاقة في مواجهة سوريا - لبنان من أجل إبعاد دمشق عن محور التعصب وإعداد اسرائيل من الآن لإمكانية عدم كبح إيران. وبذل كل الطاقات لبناء ردع حاسم ضد إيران وإعداد إسرائيل للحقبة الجديدة وضمان تمكنها من البقاء ايضا في شرق أوسط متشدد بأمان وأمل.

في إطار هذا التحرك الوجودي الشامل هناك إمكان أيضا لمبادرة في مواجهة الفلسطينيين، مبادرة وليس بالونا إعلاميا. مبادرة واقعية وحذرة لا تخضع لحماس ولا تستنسخ تفريط خطة الانطواء . مبادرة لا تحرف أنظار الأمة عن التحدي الحقيقي والوجودي الذي تواجهه الآن.

noorl
30-11-2006, 02:54:41 PM
هآرتس - آريه ديان كفر عقب وتجربة بناء الذات



في نهاية مدة الحكم الاردني في شرقي القدس، وفي السنين الاولى ايضا من الحكم الاسرائيلي، سمى فلسطينيون كثير كفر عقب "حي أصحاب الملايين". منذ ذلك الحين أخذ الحي تسوء حاله. اليوم، بعد ثلاث سنين من اقامة السور هناك، تلاحظ علامات الهجران والفوضى في مدخله، بعد اجتياز حاجز قلنديا فورا. في المكان الذي تعرج منه مرة شارع الدخول الى مطار القدس، يرتفع الآن مبنى الاسمنت الصلب الذي أُقيم من اجل اغلاق مدخل المدينة أمام سكان الضفة. هذا الحاجز، والسور الذي يمتد جنوبه وشماله، يهبان اليوم لما كان مرة ضاحية فخمة فلسطينية منظر حي ضعيف في احدى مدن العالم الثالث.
إن صفوف السيارات الطويلة التي تنشأ عند الحاجز في أكثر ساعات النهار تمتد بلا نظام وبضجيج ايضا في داخل الشارع الرئيس للحي، الذي تلاصق بيوته الجنوبية السور والحاجز تماما. وفي جزء من الوقت تمتد بقربها ايضا صفوف لا تقل طولا من رجال، ونساء واولاد، يريدون الوصول سيرا على الأقدام الى اماكن عملهم أو الى مدارسهم، التي ظلت في الجانب الآخر من السور. يجري بينهم وبين السيارات ايضا عشرات الباعة، يسعون وراء لقمة عيش بين مئات المنتظرين. والشارع نفسه مليء بالحفر. قبل اسبوعين، بعد يوم واحد من مطر غير قوي، كانت مليئة بالمياه، وجعلت السير فيه صعبا وخطرا. الوضع عن جانبي الشارع، الذي كان مرة شريان نقل رئيسا وسريعا بين القدس ورام الله، لا يقل فوضى. توجه عشرات اللافتات المرتجلة السائقين الى عشرات الحوانيت، التي بعض بضاعتها موضوع بين سيارات مشحونة بلا أي نظام على بقايا ما كان أرصفة مرة.
إن حي كفر عقب، الذي يبلغ عدد سكانه قرابة 25 ألفا، مشمول في الواقع داخل المنطقة البلدية للقدس ويفترض أن يحصل على خدمات بلدية من بلدية القدس. قرر القرار في سنة 1967، الذي ضمت اسرائيل بحسبه شرقي القدس، الحدود الشمالية للمنطقة المضمومة في الجانب الشمالي من كفر عقب، ومنحت الساكنين فيها مكانة سكان في القدس. وبفضله أصبحوا يملكون بطاقات هوية اسرائيلية (زرقاء)، ويدفعون ضريبة المسقفات لبلدية القدس، وهم ذوو حق في خدمات التأمين الوطني الاسرائيلي ويجوز لهم المكوث والعمل في جميع أجزاء اسرائيل.
لكن السور الفاصل ترك كفر عقب خارج القدس: من اجل الوصول منها الى سائر أجزاء المدينة يجب على سكانها اجتياز حاجز قلنديا، الى البيرة ورام الله، وبمقابلة ذلك، يستطيعون الوصول من غير مصادفة الحواجز الاسرائيلية. وهكذا سقطوا، في الواقع، بين كرسيين: فبلدية القدس (ودولة اسرائيل) كفتا عن منح الحي وراء السور خدمات، في حين ترفض بلدية البيرة، التي تصل حدود بلديتها الى كفر عقب من الشمال، منح الحي الذي هو جزء من القدس الخدمات.
لكن رد سكان كفر عقب على الوضع الذي دُفعوا اليه كان مغايرا تماما لرد فلسطينيين آخرين، في مناطق اخرى، دُفعوا الى وضع مشابه. في البدء فعلوا فعلهم تماما - استأنفوا على قرارات وضع اليد التي صودرت اراضي بناء السور بفعلها، واستأنفوا على بنائه الى محكمة العدل العليا، ونظموا مظاهرات، ووجهوا طلبات الى البلدية واستعملوا طرقا مختلفة من التوسط. لكن بعد مضي زمن غير طويل أدركوا أنهم لن يجنوا أي فائدة من ذلك، واختاروا استراتيجية اخرى.
بمبادرة من عدد من جماعات من الشبان من سكان الحي أُقيمت لجنة سكان جديدة، نحت جانبا المفوضية السابقة للسكان، الأكثر تقليدا. أقامت اللجنة الجديدة شركة تسمى "شركة تطوير كفر عقب"، سُجلت في اسرائيل قانونيا وبدأت عملية تجنيد تبرعات في الحي (الذي ما يزال يسكنه غير قليل من رجال الاعمال الفلسطينيين الأثرياء). أنشأت الشركة ايضا صلة بجمعيتين تعملان في تقديم شؤون سكان القدس العرب ("عير عاميم" الاسرائيلية و"المعهد الفلسطيني للاتصال والتطوير")، وأعدت مخططاتها على أساس عملي وبدأت تُقدم عددا من المشروعات الأساسية، الموجودة كلها في مجالات العمل المعطاة على نحو عام للبلدية ولمكاتب الحكومة.
يُشمرون
بعد أقل من سنتين من تأسيس شركة تطوير كفر عقب، أصبح كثير من سكان الحي يشعرون بنتائج عملها: فقد غدا نحو من 500 من اولاد القرية، الذين اضطروا في السنة الدراسية السابقة الى الوصول الى الحاجز قبل الساعة السادسة صباحا ليستطيعوا اجتيازه قبل بدء الدراسة في الثامنة، يدرسون هذا العام في مدرسة وسط الحي، أقامتها الشركة، وغدا آلاف من دافعي التأمين الوطني في الحي، الذين يستحقون خدمات قانون التأمين الصحي الرسمي والذين اضطروا الى اجتياز الحاجز كل مرة أرادوا فيها تحقيق حقهم، يحصلون الآن على خدمات في عيادة أقامتها الشركة وتعمل كوكيلة خدمات الصحة العامة، ويأتي مئات من اولاد الحي وشبانه، ممن تجولوا حتى المدة الأخيرة بلا عمل في الشوارع، يأتون الآن كل يوم الى المركز الجماهيري الذي أقامته الشركة، وربطت عشرات البيوت في الحي، رفضت بلدية القدس طول السنين ربطها بنظام الصرف الصحي البلدي، ربطت به (بقرصنة) على يدي الشركة، التي شغلت من اجل ذلك سكانا من الحي يعملون، أو عملوا في الماضي، في الشركة البلدية التي تُدير نظام الصرف الصحي.
والى هذه المشروعات الكبيرة، نفذوا ايضا مشروعات أصغر: في عدد من الشوارع الداخلية حلوا مشكلات تصريف المياه، وأقاموا في الشارع الرئيس محطتي باص.
"في أعقاب اقامة السور أدركنا أننا نملك خيارين فقط: فإما أن نعيش في القمامة وإما أن نأخذ أمورنا بأيدينا"، يوضح سميح أبو رميلة، وهو الروح الحية التي تقف وراء لجنة السكان وشركة تطوير كفر عقب. "أنشأ السور هنا وضعا جديدا تماما. اذا كنا قبل اقامته نحصل على جزء ضئيل فقط مما نستحق، فاننا بعد اقامته لم نعد نحصل على شيء. والمرور اليومي في الحاجز للوصول الى المدرسة أو الى العيادة هدم حياتنا ببساطة. توجهنا مئة مرة الى البلدية وجلسنا عشرات المرات الى موظفي البلدية، لكننا لم نحصل على شيء سوى البسكويت والعصير. في النهاية قررنا الاحتفاظ بكرامتنا والاهتمام بأنفسنا".
"لا ننوي ألبتة التخلي للبلدية وللدولة عن الوفاء بالتزاماتهما نحونا"، يُبين فواز التميمي، صديق أبو رميلة في قيادة لجنة السكان ومن عينه نائبا لمدير المدرسة. هو في الثامنة والثلاثين، إبن لتاجر مجوهرات يدرس ادارة الاعمال في معهد في رام الله. "نحن ندفع ضريبة المسقفات كسائر سكان القدس ويجب على البلدية أن تُقدم لنا نفس الخدمات التي تُقدمها للجميع. قررنا ببساطة تغيير نظام الأمور. بدل أن ننتظر تقديم الدولة الخدمات لنا، نُقدم الخدمات لانفسنا وبعد ذلك نتوجه بطلبات الى الدولة".
في المحادثات الكثيرة التي أجروها مع البلدية في شأن جهاز التربية سمعوا مرة بعد مرة زعم أن أكثر المباني في الحي غير قانونية وأن الدولة ممنوعة من استئجار مبنى غير قانوني من اجل اقامة مدرسة. "ليست لنا مشكلة في استئجار مبنى أُقيم بلا رخصة"، يقول التميمي مبتسما. وهذا بالضبط ما فعلوه: فبمساعدة تبرعات من آباء الطلاب وبمساعدة هبة كبيرة حصلت عليها (بتوسط "عير عاميم") من صندوق "فورد" الاميركي، استأجرت شركة تطوير كفر عقب مبنى من ثلاثة طوابق في الشارع الرئيس للحي، ورممته وأثثته ليلائم أن يُستعمل مدرسة. يعمل اليوم فيه 15 صفا، يدرس فيها 497 طالبا من الصف الاول الى الحادي عشر.
جُند المعلمون من العاملين في التدريس الساكنين في الحي ممن اضطروا في الماضي الى اجتياز الحاجز للوصول الى اماكن عملهم. آنذاك فقط، عشية افتتاح السنة الدراسية، توجهوا الى وزارة التربية والى البلدية يطلبون أن يعترفوا بها ويمولوا نشاطاتها. أُعطي الاعتراف، لكن التمويل لم يصل بعد. تدفع الشركة الآن أجور المعلمين الـ 35، والمدير ونائبه وعمال النظافة (نحو 160 ألف شاقل في الشهر). أخذت الاموال في النفاد، لكن أبو رميلة يؤمن ويأمل أن الدولة ستدفع أجور شهر كانون الاول.
وعلى هذا النحو تقريبا تصرفوا في شأن العيادة ايضا. نظمت شركة تطوير كفر عقب جماعة من رجال الاعمال من بين سكان القرية، تشتمل ايضا على عدد من الاطباء، بذلت نحو 100 ألف دولار لشراء معدات لاقامة عيادة تستطيع تقديم أكثر الخدمات التي تقدمها أكثر عيادات صناديق المرضى. وبعد ان استأجروا مبنى ملائما توجهوا الى خدمات الصحة العامة وطلبوا الحصول على وكالة من قبلها لاستعمال العيادة باسمها. على حسب هذا النموذج، الذي يستعمله الصندوق ايضا في اماكن اخرى في البلاد، يحصل صاحب الوكالة من الصندوق على مبلغ مالي شهري عن كل مؤمن يسكن في منطقة الوكالة، ويقرر الصندوق المعايير الطبية ويشرف من ناحية فنية على عملها. يقول أبو رميلة - الذي عمل في الماضي مقاول ترميمات وبعد ذلك سائق شاحنة، وهو اليوم المدير الاداري للعيادة - إن "حسابات خبراء الاقتصاد تُبين أن عيادة تخدم ثلاثة آلاف مؤمن تستطيع النهوض بنفسها. في كفر عقب يوجد أكثر من ثلاثة آلاف مؤمن، وبهذا آمل أن تصبح ربحية بعد عدة اشهر".
ترحيل لأمد بعيد
إن "اعلان استقلال" سكان كفر عقب حتى لو لم يكن نابعا مباشرة من دوافع سياسية ليس مفصولا عن اعتبارات سياسية. "كفر عقب جزء من القدس وجميعنا جزء من الشعب الفلسطيني وجميعنا نعارض الاحتلال"، يقول أبو رميلة، "لكن لا يوجد أي سبب يجعلنا نعاني الاحتلال بصمت وننتظر مكتوفي الأيدي أن يختفي". يعتقد أن اسرائيل تسعى الى تنفيذ "ترحيل لأمد بعيد" على الفلسطينيين من سكان القدس، وأنها تأمل أن ينكسروا ويتركوا ببساطة، ويقول كل ما يفعلونه في كفر عقب يتم من بين الجملة لمحاربة هذا الاتجاه.
هذه استراتيجية جديدة، ما زال من الصعب على اسرائيل وعلى المنظمات الفلسطينية ايضا هضمها. "في البدء اتهمونا، في فتح أساسا، بالتعاون مع اسرائيل"، يقول أبو رميلة. "بعد ذلك بدأوا يفهمون في فتح وفي حماس ايضا، أن نشاطنا يخدم السكان. اليوم لا يضايقوننا لكنهم لا ينضمون الينا ايضا. لا يريدون أن يكونوا جزءا من هذه القضية، لكنهم يطلبون مني دائما أن أُعلمهم بآخر المستجدات، وأن أستشيرهم، وأن أدعهم في الصورة".
جاء عن بلدية القدس ما يلي: "تُقدم البلدية للسكان أفضل الخدمات التي تستطيع تقديمها في الظروف التي نشأت". وجاء عنها ايضا أن البلدية تنوي "أن تُشرك في الفعل الجمعية - الشركة لتطوير كفر عقب، ومنظمات محلية اخرى تعمل في المكان".
قرر القرار الحكومي في نيسان من العام الماضي أن تُقام جهة تسمى "الادارة الجماهيرية لغلاف القدس"، مشتركة بين الحكومة والبلدية، تنسق اعطاء سكان الأحياء المقدسية وراء الجدار الخدمات. بدأت هذه الجهة العمل قبل شهرين فقط، بعد نحو سنة وخمسة اشهر من قرار اقامتها. فضل كولين هايمز، أحد أفراد الادارة المدنية في السابق والذي يرأس الآن الادارة الجماهيرية هذه، عدم اجراء لقاء من اجل هذا التقرير.

noorl
30-11-2006, 02:58:07 PM
هآرتس - أسرة التحرير وقف النار في الضفة وغزة معاً

التطورات التي حصلت في الايام الأخيرة من شأنها إنهاض بعض الآمال، فالاتفاق على وقف اطلاق النار في غزة، مع الخطاب المؤثر لرئيس الوزراء في سديه بوكير، يمكنهما بلورة أجواء جديدة في العلاقات مع الفلسطينيين. أجواء قد تسمح بالبدء في المفاوضات السياسية الجدية بين الطرفين. يتوجب على اسرائيل أن لا تفوت فرصة الامكانيات المحتملة النادرة التي وجدت.

على هذه الخلفية لم تتضح بعد اعتراضات المصادر في الجيش الاسرائيلي، والاستياء الذي عبر عنه وزير الجيش يوم امس الاول من توسيع نطاق وقف اطلاق النار ليشمل حدود الضفة، وخصوصا على أساس المعلومات التي جاءت من قبل الفلسطينيين والتي تقول بأنهم معنيين بتوسيع نطاق وقف اطلاق النار.

وقف اطلاق النار يمكنه أن يتركز، اذا أمكن الحفاظ عليه، في الضفة كما هو في القطاع. لا يمكن الفصل بين ما يجري في هاتين المنطقتين: كل عملية عسكرية في الضفة الغربية يمكنها أن تجر غزة الى القيام برد، والعكس صحيح. وعليه، فان العملية التي قامت بها القوات الاسرائيلية فجر الاثنين في قباطية والتي قُتل خلالها أحد نشطاء لجان المقاومة الشعبية وامرأة تبلغ 55 عاما، تسببت في خرق وقف اطلاق النار في غزة، بعد يوم واحد من الاتفاق على وقف اطلاق النار، هذه العملية كانت ضارة ولا داعي لها. كل من يريد اعطاء فرصة لوقف اطلاق النار لا بد أن يفرض على نفسه نوع من الهدوء الشامل.

على ضوء ذلك فان اسرائيل مطالبة بالاعلان عن رغبتها بوقف اطلاق النار الشامل في الضفة وغزة، والجيش مطالب بوقف لاطلاق ناره في المنطقتين معا، اذا تعهد الفلسطينيون بمثل هذا التوجه في نفس الوقت. كذلك بالنسبة للتغيير الذي تم الاعلان عنه يوم امس الاول، الذي بموجبه عُلم أن الجيش الاسرائيلي أخذ على الفور في ترتيب استعداداته للرد على مصادر اطلاق الصواريخ من غزة، هذا الاعلان لن يخدم الجهود التي يرتكز عليها اتفاق وقف اطلاق النار. لا بد من اعطاء الفلسطينيين فرصة حقيقية للعمل من اجل وقف اطلاق الصواريخ، وفي ظل التركيبة المعقدة عندهم، فان هذا لا يمكن أن يحدث سريعا.

"دولة اسرائيل قوية جدا بحيث انها تستطيع السماح لنفسها بالتروي، وذلك لاعطاء فرصة حقيقية لترسيخ وقف اطلاق النار"، قال، وبحق، رئيس الوزراء يوم الاثنين، والجيش الاسرائيلي مطالب ايضا بالتصرف بهذه الروحية وأن يفرض على نفسه التريث لان اسرائيل تستطيع أن تربح من ذلك فقط.

ولكن وقف اطلاق النار لا يكفي. اذا كانت وجهة هذه الحكومة فتح صفحة جديدة، فيجب عليها اتخاذ سلسلة من الاجراءات العملية من اجل اعطاء معنى للمسائل الجدية الحالية التي في "خطاب سديه بوكير" لايهود اولمرت. واظهار النوايا التي ستتضمن الافراج عن سجناء بأعداد كبيرة، حتى قبل تحقيق الصفقة لاطلاق سراح جلعاد شليط، وفي نفس الوقت الغاء عشرات الحواجز في الضفة، ووقف سياسة "التقطيع" والفصل في الضفة الغربية وظروف المرور الوحشية على هذه الحواجز، كلها ستساعد في الغاء الظروف العامة في قواعد اللعب، وحقيقة أن سكان نابلس أبناء الـ 18 - 25 عاما لا يُسمح لهم بالخروج من مدينتهم، وكذلك سكان مدينة جنين أبناء الـ 16 - 35 عاما لا يُسمح لهم بالمرور في مفترق تفوح، على سبيل المثال، والعمل على استتباب شكل جديد من العيش بدلا من هذه الحياة القاسية لكثير من السكان، كلها ستكون جيدة اذا تم الكف عن هذه السياسة.

هذا هو الوقت اللازم للتصرف والتوجه بانفتاح وكرم. ويجب اعطاء فرصة لاتفاق وقف اطلاق النار، وأن لا تعمل على تقويضه من خلال القيام بعمليات لا داعي لها، وكما حدث أكثر من مرة في عدد من اتفاقات وقف اطلاق النار السابقة، والأوامر اليومية لا بد أن تكون الآن: ايقاف النار في الضفة وغزة معا.

noorl
30-11-2006, 02:58:53 PM
يديعوت - سيفر بلوتسكر تجاهل حماس ومباشرة التفاوض مع سوريا

عندما اختار الفلسطينيون، قبل نحو عام، حركة حماس كحزب سياسي قائد، من دون أن يكون حاصل على الاغلبية الحاسمة، كان يمكن لاسرائيل الرسمية أن ترد على هذا الاختيار (المفاجيء، وكيف لا؟) بطريقتين اثنتين. الاولى، طريقة العزل والضغط. كان لا بد أن تفرض حالة تؤدي الى اعادة الانتخابات داخل السلطة الفلسطينية، وذلك على أمل أن تفوز بها حركة فتح في المرة القادمة. والثانية، طريقة التسليم بذلك، التي كانت ستقود الى الاعتراف بحماس كممثل منتخب جديد للشعب الفلسطيني.

إن كلا الخيارين كان يتطلب من اسرائيل اتخاذ موقف حاسم، قومي - استراتيجي، الذي كان يمكن وصفه على أنه تاريخي. لكن الحكومة في تل ابيب تهربت من وقف الحسم، وبذلك فشلت فشلا ذريعا. في كلا الخيارين الممكنين، يبدو أن حكومة حماس تتخلص من عزلتها، وحالة الحصار والمقاطعة عليها آخذة في الزوال، وجهود أبو مازن لاقامة حكومة بديلة لها، ولو على غرار حكومة وحدة شبه مقبولة، باءت بالفشل. إن حماس تظهر الآن على أنها الحركة التي تمسك بمفتاح الهدوء التام في الشرق الاوسط، لذلك، لا بد من التسليم بذلك.
حكومة اسرائيل الآن باتت تُسلم بذلك. "وقف اطلاق النار" في قطاع غزة ليس معناه وقف اطلاق صواريخ القسام فقط، بل تنازلا اسرائيليا كاملا عن عملية ممارسة الضغط العسكري، السياسي والاقتصادي، لتحطيم سلطة حماس. هكذا، وعلى نحو آخر، كما يفعل لصوص الليل، ودون اجراء أي نقاش عام وعميق في هذا الموضوع ودون سؤال المواطنين المدنيين عن ذلك، فقد قبلت حكومة اسرائيل بحركة حماس كحقيقة تامة بأنها هي المسيطرة وذات السلطة الشرعية في السلطة الفلسطينية، وأنه لا بد من التوصل معها الى تسويات دون أن توافق حركة حماس من جهتها، ولو على شرط واحد من شروط الاعتراف بها أو الحديث معها، كما صيغت تلك الشروط على أيدينا.

من الناحية الاسرائيلية، فان ذلك الحصن قد انهار، ومن الأفضل لهذه الحكومة أن تتصرف بشفافية وان تقول الحقيقة: حماس منذ الآن هي الطرف الفلسطيني الرسمي في حديثها معه، وأبو مازن جيد كشرطي من الكرتون وُضع على جانب الطريق اثناء زيارة الرئيس بوش الى الشرق الاوسط. بوش يسافر، وأبو مازن ينطوي.

وماذا بعد؟ موقف حماس معروف. مقابل الانسحاب الاسرائيلي الكامل الى حدود حزيران 1967، كما تم الاتفاق في طابا وخطة كلينتون، ستكون مستعدة للتوصل "على الأكثر" الى هدنة طويلة الأمد ولسنوات مع اسرائيل. وحماس لن تعترف بحق اسرائيل في الوجود كدولة يهودية، ولن توقع معها على اتفاق سلام ولن ترى بالانسحاب نهاية للنزاع. بكلمات اخرى، الضفة مع حماس اسوأ بكثير من تلك التي كانت اسرائيل قد اقترحتها على ياسر عرفات، والتي لم تكن هناك اغلبية من بين المواطنين الاسرائيليين مستعدة لقبولها.

البروفيسور شلومو بن عامي كتب في كتابه "جبهة دون جبهة خلفية" يقول: "شعوب تنظر الى المستقبل فقط من خلال تجاربها المتراكمة"، لذلك فمن الواجب على المسؤولين أن يُعدوا الشعب لمثل هذه التغيرات اللازمة وغير الطبيعية والاسوأ من تلك التجارب. "ولكن"، يضيف بن عامي، "عرفات لم يكن أبدا مستعدا لفعل ذلك، لانه لم يُعد شعبه لذلك، حقا، ولماذا لا؟ بالنسبة لاسرائيل، منذ انهيار المحادثات مع الفلسطينيين في شتاء 2001، فان الشكوك والعداء للشعب في البلاد تجاههم قد تزايد كثيرا، والاستعداد للانسحاب من الضفة الغربية ومن القدس الشرقية دون التوصل الى تسوية جيدة توصل الى وضع لهذا النزاع، قد تراجعت الى الوراء كثيرا".

ايهود اولمرت، وأبو مازن، ومروان البرغوثي، ولا حتى اسماعيل هنية، لن يبقوا طويلا في هذا النزاع الحازم بين الحكومة الاسرائيلية وحكومة حماس. المنتصر هو خالد مشعل، وهو أحد "تجار الارهاب"، شخصية متعصبة وحاقدة، وكانت أكثر من مرة عبارة عن هدف اسرائيلي للتصفية.
بدلا من الركض خلف "متاهات الأفق السياسي" مع حماس، الذي ستكون نهايته منح شهادة صلاحية لحماس، كانت حكومة اسرائيل تستطيع البدء في مفاوضات سياسية مع حكومة عربية مستعدة للسلام الكامل، وهي سوريا. وهذا هو السلام الذي يمكنه البقاء والاستمرار.

noorl
30-11-2006, 02:59:30 PM
هآرتس - شاحر ايلان / مراسل الشؤون الطائفية قانون "المقيمين غير الشرعيين" يُلزم عائلات اسرائيلية بالمغادرة

اليوم (امس) يفترض أن يبدأ النقاش حول قانون "المقيمين غير الشرعيين" في لجنة الداخلية والأمن التابعة للكنيست. القانون اجتاز القراءة الاولى في اليوم الأخير من الدورة الصيفية، واللجنة تقوم باعداده للقراءة الثانية والثالثة. هذا القانون يُلزم كل مقيم غير قانوني يُقدم طلبا للحصول على الجنسية في اسرائيل، بأن يغادر البلاد لفترة فاصلة مدتها سنة حتى خمس سنوات كشرط لحصوله على المكانة القانونية في اسرائيل. القانون سيؤثر بصورة أساسية على اسرائيليين عرب الذين لن يكون بامكانهم بسببه الزواج من مواطني السلطة الفلسطينية وتقديم طلب للم الشمل من دون أن يقيم الزوج أو الزوجة في البلاد بصورة غير قانونية.

التعديل رقم 19 لقانون الدخول الى اسرائيل (قانون المقيمين غير الشرعيين) يبدو للوهلة الاولى قانونا ضد المخالفين لقوانين الاقامة في البلاد. ولكن فعليا بما أن اغلبية طالبي المكانة في اسرائيل هم مقيمين غير قانونيين، وبما أن وزارة الداخلية تصعب اعطاء التصاريح لغير اليهود، فان القانون سيمس بعشرات آلاف العائلات الاسرائيلية. هو يشكل انقلابا غير مباشر في سياسة الهجرة الاسرائيلية ويغلق المزيد من الأبواب أمام غير اليهود ويُلحق ضررا بالغا بحق المواطن الاسرائيلي في اختيار شريكه في العائلة.

في احزاب الوسط واليمين، باستثناء "اسرائيل بيتنا"، يسود اجماع واسع حول القانون المقترح. لذلك سيكون تشريعه اللاحق سهلا جدا. إلا أن ورقة العمل التي قدمتها جمعية حقوق المواطن تقول انه قانون يلتف على سلسلة طويلة من قرارات المحكمة العليا وأنه غير قانوني. لذلك حتى وإن تم تمريره عبر الكنيست في الاسابيع القريبة، فان مصيره سيُحسم على ما يبدو بعد أشهر طويلة أو سنوات من المداولات في محكمة العدل العليا.
المتضررون: العرب
طاقم في مكتب المستشار القضائي للحكومة برئاسة المستشار الحالي ميني مزوز، هو الذي تولى صياغة القانون. في عام 2004 قدم الاقتراح للكنيست لاول مرة بصورة متطرفة جدا من قبل عضو الكنيست موشيه كحلون (الليكود) - واجتاز القراءة التمهيدية. الاقتراح الذي يجري بحثه الآن هو اقتراح قانون حكومي، والاجماع الوطني الواسع حوله ينعكس من خلال حقيقة أن وزير الداخلية الحالي، روني بار - أون (كديما)، وسلفه أوفير بينيس (العمل) يؤيدانه.
الاتفاق حوله نابع على ما يبدو من كونه وسيلة لمكافحة المقيمين غير الشرعيين في البلاد. إلا أن القانون يمس بكل سكان البلاد من الناحية الفعلية، حيث يُحرمون من الزواج من شخص لا يملك الاقامة القانونية. الاسرائيليون العرب سيكونون في الواقع هم المتضررين لأن زواجهم من فلسطيني أو فلسطينية من المناطق سيحول دون حصولهم على لم الشمل الذي يستوجب بدوره وجوده في البلاد، هذا الوجود الذي يمنع القانون الحالي بدوره من تحقيقه. عضو الكنيست جمال زحالقة يقول ان القانون هو وجه آخر لقانون المواطنة. وكل أمر موجه لضرب المواطنين العرب يمر في الكنيست بسهولة كبيرة اليوم حيث تسود هستيريا الديمغرافيا، والجدل الديمغرافي بدوره يتحول الى جدل عنصري. حسب قول زحالقة.
القانون لا يمس بالعرب وحدهم، كما أسلفنا، وهو يشمل كل اسرائيلي يحرمه هذا القانون من الزواج ممن يريد اذا كانوا مقيمين غير قانونيين. المحامي عوديد فيلر من جمعية حقوق المواطن يقول ان القانون غير شرعي لانه يمس بحقوق العائلات والمساواة. كما أنه يلتف، حسب رأيه، على ثلاثة قرارات لمحكمة العدل العليا.
"اعلان حرب"
اقتراح القانون يضع حزب "اسرائيل بيتنا" في وضع معقد لانه يؤيده من ناحية اذا كان موجها لتقييد تكاثر العرب، ويعارضه لانه يمس بلم شمل عائلات المهاجرين اليهود، وعليه يقترح الحزب إدخال تعديلات عليه بحيث لا يمس باليهود. وزارة العدل بدورها تقول ان القانون يأتي للدفاع عن الدولة من ظاهرة تشمل عشرات آلاف المقيمين غير الشرعيين فيها، وأنه يتوافق مع قرارات المحكمة العليا ويسمح باستثناءات انسانية مختلفة، وهو بدوره سياسة متبعة في دول غربية كثيرة.

noorl
02-12-2006, 03:38:34 PM
يديعوت -سيما كدمون
مراسلة الشؤون الحزبية نهاية العالم يسارا
حتى في صفوف الاشخاص الأكثر قربا من اولمرت ومن ضمنهم يورام توربوفيتش وشالوم ترجمان ويسرائيل ميمون وعوفيد يحزقيل، كانت هذه مفاجأة كبرى. هم اعتادوا على اعداد خطابات اولمرت معه وإبداء ملاحظاتهم الجانبية والقاء الضوء على بعض الاشكاليات وتفحص الآثار المترتبة وما الى ذلك. ولكن في خطاب سديه بوكير الذي يعتبر من أهم خطابات اولمرت لم يكونوا على اطلاع على مجريات الامور. اولمرت كتب خطابه يوم الجمعة الماضي بعد الظهر من دون أن يستعين بكتبة الخطابات، وفي احدى الجلسات وجه لمساعديه المقربين ملاحظة حازمة: إياكم أن تجرؤوا على الاقتراب من خطابي.

عرفنا انه يريد أن يتحدث عن المسألة الفلسطينية، يعترف طرف رفيع في ديوان اولمرت، ولكن ليس بهذه الصورة والقدر. والدليل على ذلك أننا أعددنا له ايضا بدائل مغايرة تماما.
في مطلع الاسبوع الماضي كان اولمرت في النقب. في يوم الاحد الماضي عُقدت في بيته مأدبة عشاء مع رئيسة الكنيست داليا ايتسيك ومع قائمة المتقاعدين. خلال المأدبة قال لهم انه ينوي في صبيحة الغد فوق قبر بن غوريون القاء خطاب سياسي هام. الاشاعة انتشرت مثل النار في الهشيم، الصحفيون اتصلوا بديوان رئيس الوزراء لمعرفة ما الذي يُعده، إلا أن مستشاريه كانوا مرتبكين حائرين لانهم مثل الآخرين لا يعرفون ما الذي ينوي قوله.

هم رأوا الخطاب لاول مرة يوم الاحد الماضي صباحا قبل الاعلان عنه بـ 24 ساعة. اولمرت أرسل نسخة الى ديوانه ونسخة اخرى الى وزيرة الخارجية ليفني، الوحيدة من بين الوزراء التي حصلت على نسخة خاصة بها. ليفني ايضا مسؤولة عن تعديل فقرتين في الخطاب وهي التي شاهدت الصيغة الكاملة والنهائية.

لم يهمنا الجانب السياسي من الخطاب، يقول أحد مساعدي اولمرت، أو ما يقوله ليبرمان أو كيف سيؤثر ذلك على الائتلاف. ما أقلقنا هو ماذا سيحدث بعد شهر أو شهرين، وهل سنتمكن من الوفاء بالامور والتعهدات التي قطعها. ذلك لان الحديث هنا يدور عن اطلاق سراح سجناء كثيرين، وبعضهم موجود في السجن منذ سنوات طويلة. كما يتطرق الخطاب للمبادرة السعودية. اذا كانت كل هذه الامور قد وردت في الخطاب الاول فما الذي سيتبقى للمفاوضات.

إلا أن اولمرت رغم كل الملاحظات كان عازما وحازما. أنا أريد أن يعرف الفلسطينيون ما الذي سيخسرونه، قال لأعوانه. أريد أن يدركوا ما الذي أنوي اعطاءه لهم والى أين يوجد لدي استعداد للوصول. هو أراد جرهم اليه، قال أعوانه في الديوان. واختياره لسديه بوكير لم يكن صدفة، فقد أراد أن يجسد ويبرهن عن جديته. بعد الخطاب قال اولمرت لأعوانه أترون لقد كان عليكم أن تتركوني أسير مع غريزتي.

هو كان سعيدا. منذ التاسع عشر من تموز، الاسبوع الاول للحرب، لم يحصل على مثل هذه الردود الايجابية، كل العالم كان معه: الفلسطينيون، الأميركيون والاوروبيون. وسائل الاعلام العالمية أبرزته في عناوينها، كما انه استطاع ايضا تسخين العلاقات مع وزيرة خارجيته بصورة ملموسة. لفني لم تأخذ على عاتقها منصب وزيرة العدل صدفة رغم أنها كانت قد رفضت التكليف قبل ثلاثة اشهر.



وبالضبط مثلما خشي مساعدو اولمرت، بدأ الناس يسألون انفسهم في الاسبوع الماضي هل هذا حقيقي. هل عبر اولمرت في خطابه عن أمل أصيل واستعدادية حقيقية للجلوس مع الفلسطينيين وراء طاولة المفاوضات، أم أنها مجرد مناورة جديدة ترمي الى إزالة اخفاقات الحكومة عن جدول الاعمال والتغطية على ضعفها واضفاء الاستقرار على مكانتها الجماهيرية وكسب المزيد من الوقت للبقاء.

الجواب على ما يبدو هو هذا وذاك. ليس من الممكن التشكيك في استعدادية اولمرت لاخلاء مستوطنات والتنازل عن مناطق للفلسطينيين. هذه رؤية أساسية لم تولد من اليوم. اولمرت براغماتي أو كما يلقبه خصومه، انتهازي. ليست لديه مشكلة في الانعطاف يمينا أو يسارا، يعانق ليبرمان ويصدق أن هذا حقيقي، وفي الوقت نفسه يسير مع اليسار من خلال عقيدة حقيقية. ما كان يفعله شارون بهزلية ساخرة، يقوم به اولمرت من خلال الاقتناع الداخلي.
قبل اسابيع معدودة، عندما دعا اولمرت ليبرمان للانضمام الى حكومته بدا وكأنه يصدق بأن المسائل السياسية مجمدة، ولذلك يمكن أن يكون "اسرائيل بيتنا" حليفا له. كيف حدث أن تغيرت هذه الصورة من النقيض الى النقيض؟.
وكالعادة هناك أكثر من سبب. اولا - متلازمة لبنان التي اجتاز شارون مراحل غير قليلة، بما في ذلك لجنة كهان، الى أن أصيب بها، أثرت على اولمرت بدوره بسرعة وشدة وكأنها جرثومة مفترسة. خلال أقل من شهر تعلم أن عليه أن يفكر ألف مرة من قبل أن يقوم بخطوة عسكرية. هذا هو سبب محاولته تجنب شن عملية واسعة في غزة كما أوصت أمامه الجهات الأمنية بكل طريقة كانت.

من الناحية الاخرى، اطلاق صواريخ القسام المتواصل على سديروت، والادراك بعدم امكانية حل المشكلة من خلال عمليات صغيرة، وضائقة السكان وتوصيات الجهات العسكرية ووزير الأمن الداخلي والرأي العام، ونشاطات غايدماك التطوعية - كل هذه الامور دفعت اولمرت الى الادراك بأنه اذا لم يخرج مع خطة سياسية فسيجد نفسه اربعين عاما للوراء في داخل غزة مع حكم عسكري ومع مسؤولية اسرائيلية عن المجاري والقمامة ورواتب المعلمين.

وهناك وزيرة الخارجية ذات الشعبية والمكانة الجماهيرية الرفيعة التي تحاول دفع هذه الامور منذ مدة طويلة، وتمارس دوائر ضغط لطرحها في كل مكان يتاح لها. ومن الناحية الاخرى وزير الجيش الذي تعتبر مثل هذه الخطة السياسية تقريبا شرطا أساسيا لبقائه السياسي، ولذلك سيفعل كل ما هو ممكن حتى يظهر كمن يقود هذه العملية.

وليس من الممكن تجاهل القضايا القانونية التي تورط فيها اولمرت. ووجوده في موقع الغزل من الصحافة أفضل بكثير من وقوعه فريسة لها. في هذه القضية ايضا تعلم اولمرت شيئا ما من شارون.
أجراس أم أوهام
ولكن اولمرت ايضا يعرف أن الخطاب لا يملك معنى بحد ذاته إلا في سياق وقف اطلاق النار. قبل ذلك كان كل شيء يبدو عديم الفائدة. اسود بأسود. وفجأة ساد الهدوء. لا توجد صواريخ قسام، وفي الجانب الفلسطيني يتبلور جسم سيكون من الممكن عقد شيء ما معه. فجأة فُتح الأفق للمفاوضات.



هذا التناقض بين الواقع الصعب وبين ما يمكن أن يحدث - هذا كان ارضية الخطاب. الرأي العام يريد تسوية. من هذه الناحية، عزف اولمرت على أعصاب مكشوفة.

noorl
02-12-2006, 03:39:07 PM
سألت وزير التهديد الاستراتيجي في الاسبوع الماضي ، ما هو رأيه بخطاب اولمرت، وهل فاجأه. ليبرمان لا يحب أن يباغت بالمرة، وأكثر من ذلك لا يحب أن يضبطوه كمن وقع في المفاجأة. هو يعترف أنه لم يعرف بأمر الخطاب، ولكنه يعزي نفسه بأن ديوان اولمرت ايضا لم يعرف بذلك.

ليبرمان لا يواجه مشكلة مع وقف اطلاق النار: لانه أصلا لا يعتقد أنه سيصمد. وعندما يحدث ذلك لن يكون هناك مفر من التوجه الى التصور الذي يطالب به - عملية عسكرية جدية وموسعة أشبه بـ "السور الواقي ".

تعلمت أن أُفرق بين الاقوال والأفعال، وبين التصريحات والواقع، يقول ليبرمان. أنا أفضل أن يكون الحديث لينا قدر المستطاع، وأن تكون الأفعال متشددة جدا. أنا لا أواجه مشكلة مع الخطاب طالما انه بقي خطابا، وهذه مسألة شائعة في الساحة الدولية - هذا الامر لا بأس به.

ليبرمان لا ينجح في نسيان الانتقادات التي وجهت اليه مع دخوله الى الحكومة، وحيث أن اتفاق وقف اطلاق النار وخطاب اولمرت الآن يصب الزيت على نار هذه الانتقادات. هو يقول بمرارة انه ينظر الى كل اولئك الأنذال الذين حاولوا اعطاء تفسير لذلك، ويصفهم بأنهم أقزام وسافلين ولا يعنيهم أي شيء سوى الخصومات السياسية. كان أمامي خياران: إما اسقاط الحكومة والتوجه نحو انتخابات لا تغير شيئا في الخارطة السياسية، وإما الدخول الى الحكومة واعداد الدولة للمجابهة التي ستحدث عما قريب.

مجابهة؟ تساءلت عن قوله هذا في الوقت الذي تصدح فيه أجراس السلام، وسألته كيف يفكر بالمجابهة؟.

ليبرمان ضحك ساخرا. هناك أجراس سلام وهناك أوهام سلام. أي سلام هذا؟ أنظري ما الذي يحدث في كل المنطقة، وماذا سيحدث في العراق بعد خروج الأميركيين. أنظري الى لبنان. هناك صواريخ في نابلس وتهريب سلاح مكثف الى داخل غزة.

يبدو لي أنك لا تصدق الفلسطينيين في قضية وقف اطلاق النار.

أي وقف اطلاق نار، يقول ليبرمان. هم يريدون الهدوء حتى يعززوا صفوفهم ويبنوا المزيد من المواقع ويُهربوا المزيد من السلاح، يريدون نقل نموذج حزب الله الى غزة. أبو مازن لم يبرهن عن شيء حتى اليوم، ولذلك أنا لا أصدقهم.

من هنا يتبين أن ليبرمان يساند اولمرت طالما بقي الخطاب مجرد كلام، وذلك لانه لا يصدق أن شيئا سيحدث، ولكن اذا تحقق بدلا من ذلك السيناريو الذي يتوقعه ليبرمان فستتعمق التصدعات في الائتلاف. ولكن في هذه الحالة ايضا لا تكون خطوة اولمرت خطرا على حكومته: هذه الخطوة تُبقي حزب العمل داخل الحكومة، وستؤدي الى ما أبقى شارون لفترة غير قصيرة في الحكم: سيكون لدى اولمرت ائتلافان. ائتلاف سياسي يشمل العمل وائتلاف يومي يشمل ليبرمان وشاس.

بيرتس ايضا يستطيع أن يبتسم

مخطيء من يفكر أن اولمرت قد وجه ضربة قاضية لعمير بيرتس في خطابه وفي توصله الى وقف اطلاق النار. الرابح من كل ذلك هو وزير الجيش، رغم أن ذلك يبدو متناقضا. لاول مرة منذ فترة طويلة يزول الضغط عنه. الادعاء بأنه لا يوفر حلا لمشاكل القسام، كان ادعاءا أساسيا وراء دعوات استقالته. وقف اطلاق النار أزال هذه المشكلة عن جدول الاعمال. الحملة المناهضة لبيرتس التي انطلقت من الجيش وأُججت جماهيريا واعلاميا - هدأت. كل يوم يبقى فيه بيرتس في موقعه، ولا تدعو فيه وسائل الاعلام الى استقالته، يعتبر انجازا بالنسبة له، كما أن حزب العمل يحصل على ترقية غير متوقعة بعد فترة من تردي مكانته: اذا كان الاتجاه نحو المسار السياسي فالعمل هو الشريك الطبيعي الذي سيدعم اولمرت في هذه الخطوات.

ولكن البطل الحقيقي الاسبوع الماضي هو في الواقع احدى الشخصيات السياسية الأكثر تواضعا وجدية التي توجد عندنا. يُسمونه حاييم أورون، جومس، الشخص الذي لو كان لدينا المزيد من أمثاله لبدت السياسة الاسرائيلية كلها في صورة اخرى.

تواضع جومس لا يتيح له الاعتراف بذلك، ومسؤوليته الوطنية لا تسمح له بأن يقول أكثر مما قد قيل، ولكن ما من شك أنه أحد الاشخاص الأكثر مسؤولية من كل واحد آخر على الأفق السياسي الجديد الذي قد انبلج، ونافذة الفرص التي شُرعت.

جومس يقوم منذ أكثر من عامين بتعزيز الصلة مع احدى الشخصيات الفلسطينية البارزة، التي ستنجح هذه العملية أو تسقط بسببه - مروان البرغوثي. العلاقة بدأت منذ فترة شارون. رئيس الحكومة السابق كان يحترم جومس ويوده بصورة خاصة، وعشية تشكيل حزب كديما نُشر هنا حتى أن شارون قد حاول اقناع جومس، ابن الكيبوتس من حركة "هشومير هتسعير"، وابن حركة ميرتس، بالانضمام الى حزبه الجديد. ما من شك أن شارون عرف بأمر العلاقات التي يملكها جومس مع البرغوثي، تماما مثلما عرف بها اولمرت ايضا. ليس من الممكن الحفاظ على مثل هذه العلاقات التي تتضمن زيارات كثيرة في السجن من دون الحصول على مصادقة رئيس الوزراء.

جومس يؤمن بالعملية التي تنضج الآن. العملية التي بدأت بوثيقة الأسرى التي أُعدت في السجن على يد البرغوثي، وقع عليها ايضا سجناء من حماس والجهاد. في هذه الوثيقة التي ولدت بعد انتخابات السلطة الفلسطينية يوجد اتفاق حول حكومة الوحدة وحل الدولتين وتقاسم وظيفي في السلطة: الحكومة تتولى الشؤون الداخلية وأبو مازن يتولى التفاوض مع اسرائيل.

ليس من الممكن المبالغة في أهمية البرغوثي في كل هذه الخطوة التي تشمل وقف اطلاق النار واطلاق سراح سجناء وبناء اجماع وطني حول التفويض الذي سيحصل عليه أبو مازن. رئيس السلطة الفلسطينية يحتاج اليوم الى كل المساعدة والدعم، وهو يحصل عليها من الأميركيين والمصريين والاردنيين والاوروبيين والسعوديين. ولكن هذا ليس كافيا. هو بحاجة أكثر من أي شيء آخر الى دعم القيادة الشابة في المناطق، التي يعتبر البرغوثي أكثر شخصية بارزة فيها.

جومس لم يشارك في أي طاقم من طواقم ديوان رئيس الوزراء، تلك التي تولت استئناف الاتصالات مع الفلسطينيين، ولكن من الواضح أنه قد غذاها بالآراء والملاحظات الحيوية.

أورون يرفض التحدث عن نفسه. هو مرتاح لوضعيته المستقلة، وينوي الحفاظ عليها. حسب اعتقاده السرية التامة هي التي تتيح التوصل الى الانجازات، وهو محق فيما يقول: أنظروا ما حدث من مكالمة هاتفية واحدة بين عمير بيرتس وأبو مازن، التي سمع بأمرها عدد كبير من الاشخاص.

شخصية جومس الموضوعية والخالية من النرجسية تسمح له بأن لا يكون جزءا من صراعات القوة، وأن يسهم أكثر من الكل مجتمعين. ولا مجال للاستهانة بالنتيجة: من المحتمل فعلا أن نكون أمام خيار ممكن. الجانب الآخر يقوم بتوفير شروط حقيقية للمفاوضات. للمرة الاولى في التاريخ تصل حماس الى الحكم وتتنازل عن رئاسة الوزراء بعد ذلك. عندنا لا ينجحون في زحزحة ايتان كابل، قال طرف سياسي في الاسبوع الماضي ، أما عندهم فيتنازلون حتى عن رئاسة الوزراء.

noorl
02-12-2006, 03:43:02 PM
هآرتس -أسرة التحرير عشق اليهود فقط

في السنوات الأخيرة تحاول الدولة التشدد في دخول وتوطن غير اليهود في دولة اسرائيل. قبل نصف سنة انتقد قضاة محكمة العدل العليا تعديل قانون المواطنة، الذي يمنع بشكل جارف لم شمل العائلات بين عرب اسرائيليين وفلسطينيين. ومع أن الالتماس ضد القانون قد رُد، الا ان القضاة ادعوا بأنه لا يجب المس بحق كل مواطن في العيش في اسرائيل مع زوج اختاره وأنه يجدر سن قانون مواطنة جديد أكثر مرونة. ووعدت وزارة العدل بأن هكذا سيكون.

يتبين، بان الأمل في قانون أكثر انسانية كان مبالغا فيه. فالان مطالبة الكنيست بان تمدد لسنتين اخريين قانون المواطنة المؤقت، واضافة الى ذلك فانها ستصوت بالقراءة الثانية والثالثة على قانون "الماكثين غير القانونيين"، والذي سيمنع لم شمل العائلات عمن مكث في اسرائيل بشكل غير قانوني حتى لشهر واحد. وظاهرا يدور الحديث عن قانون مهمته مكافحة الهجرة غير القانونية، أما عمليا فهو وسيلة اخرى لمنع حق الاقامة والمواطنة عمن ليس يهوديا، حتى لو كان مرتبطا ارتباطا اسريا باسرائيل أيضا.

المواطنون العرب مُطالبون بان يتزوجوا بينهم وبين أنفسهم، أو ان يهاجروا من البلاد. كل امكانية للزواج من عربي من دولة اسرائيل او من المناطق ستمنع حسب قانون المواطنة أو قانون المكوث غير القانوني. ولكن قانون المكوث غير القانوني سيمس أيضا بعائلات من المهاجرين اليهود الذين حاولوا أن يضموا اليهم ابناء عائلاتهم غير اليهود. ويدور الحديث عن اطفال غير يهود من زواجات سابقة، آباء وأمهات كبار في السن غير يهود للمهاجرين وكذا عمال أجانب أحبوا الاسرائيليين ويسعون الى السكن معهم في البلاد. سياسة الهجرة المتشددة التي تعلن عنها اسرائيل في هذه القوانين تتنكر بشكل جارف لجملة من الامكانيات الانسانية النابعة من علاقات الحب والقرب بين بني البشر. من الان فصاعدا، توصي الحكومة من خلال التشريع، بانه مرغوب فقط عشق اليهود وحدهم، أو التخلي عن السكن في اسرائيل.



قانون المواطنة سن بداية لفتح ثغرة أيضا لمن ليس يهوديا للعيش في اسرائيل. وبينما قانون العودة هو القانون المؤسس لدولة اليهود ويسمح بالتوطن التلقائي لكل يهودي بصفته هذه، فان قانون المواطنة كان يفترض به أن يحل مشاكل انسانية اخرى. غير أنه منذ بدأ الفزع الديمغرافي ونشرت الشائعة بان الفلسطينيين يحاولون تحقيق حق العودة من خلال الزواج بعرب اسرائيليين وبعد وصول مئات الاف المهاجرين غير اليهود من روسيا وارتفاع عدد العمال الاجانب، تبلور تحالف لكل الهلعين على مستقبل الديمغرافيا مما أدى الى المبادرات التشريعية التي لا داعي لها.

لا ريب أن اسرائيل أيضا، مثل كل دول الغرب، يجب أن تبلور سياسة هجرة منطقية. فبين هذا وبين مطاردة الاباء والامهات، الاطفال وازواج الاسرائيليين، معظمهم ماكثون غير قانونيين في اسرائيل بحكم الملابسات، فان المسافة كبيرة. في دولة هجرة مثل اسرائيل لا يجب تجاهل جملة المشاكل الانسانية الناشئة ولا يجب مطالبة ابناء العائلة بالانفصال لان بعضهم لا يستوفي الشروط اللازبة. منع لم شمل العائلات بين عرب اسرائيليين وازواجهم هو تمييز مرفوض. وهو لا علاقة له أبدا بالهجرة، بل بحق المواطن في أن يعيش في بلاده مع زوجه وأطفاله.

noorl
04-12-2006, 08:42:20 PM
يديعوت -ايتان هابر / مدير مكتب رابين سابقا هكذا يديرون امبراطورية في اسرائيل!




في أحد طوابق البنتاغون، وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن، جلسوا ذات مرة وربما يجلسون الان ايضا، ثمانون ضابطا وضابطة بزي الجيش الأميركي بفروعه المختلفة يقرأون الاوراق. تلال من الاوراق. فهم يقرأون، ويشطبون، ويصححون، يقرأون مرة ومرة اخرى ويعطون الموافقة بتوقيع خط يدهم على الاوراق التي تخرج من ذلك القسم. فانهم لا يقفزون عن اي كلمة في تلك الاوراق.

وما هي وظيفتهم؟ ان كل ما ومن في الجيش الأميركي، سواء من مجاهل افريقيا وحتى ثلوج غرينلاند، الذي يجب عليه أن يتحدث صراحة أمام المواطنين بدلا من خدمته كجندي أميركي فقط، يجب عليه - هكذا يجب! - ان يعد حديثه كتابة قبل وقت كبير من المناسبة، وان يمرر فحوى كلامه الى المستويات القيادية في ذلك القسم من وزارة الدفاع الأميركي، وهناك، في نهاية الطريق، يعطون تصريحا (او لا) ويعيدون اليه المادة لتكون الخطاب المنتظر. وهكذا يحدث (تقريبا) باستمرار دون وقع اي خطأ؛ لا توجد فضائح، ولا توجد أزمات، ولا توجد عناوين براقة في الصحف. جميعهم، جنرال (ثلاثة نجوم، أو اكبر) ونائب (صغير) يصرحون في نفس اللسان ويتحدثون بنفس اللغة. النظام لا بد أن يكون سائدا في الجيش الأميركي.

كنت شاهدا في نفس ذلك القسم اثناء اعداد خطاب ممل اعد لافتتاح فرع "للتأهيل" لتأهيل الجيش الأميركي في المانيا، وحسب كلمات الشكر التي سيلقيها قائد القاعدة، ويمتدح فيها الجيران الالمان، ورئيس السلطة المحلية في المدينة المجاورة. وفوجئت حين أبديت حالة من الذهول بصوت مرتفع. وفي داخلي كنت أشعر ان وقتا طويلا قد مر من أجل اعداد خطاب كهذا ومن أجل بيع بعض الكلمات.



رئيس قسم الفحص في ذلك القسم نظر الي وشاهد نظرتي الساخرة: "هكذا فقط تدار الامبراطورية"، هكذا قال، واضاف: "عندكم في اسرائيل فان عدم النظام الفوضى تسود"، هكذا أنها كلماته بلهجة متذمرة. وبلا شك لم يكن هناك مجالا للقول في نفس اللحظة: "أنتم حقا تعتقدون بانكم تعرفون كل شيء.."، هكذا أوحى له بعض القريبين منه لكنه لم ينطقها.

في الماضي، وقبل سنوات كثيرة، انشغل ضباط من الجيش الاسرائيلي في أعمالهم، ومن مرة لاخرى في السنة كانوا يواجهون وسائل الاعلام. مفهوم أنه لا يمكن العودة الى الماضي، ولكن ليس الى كل هذه السنوات الماضية كانت الامور ليست صحيحة. فاننا غارقون الان، وخصوصا بعد الحرب الاخيرة، باعلانات وبيانات لضباط الجيش الاسرائيلي، وذلك باسم "حق الجمهور ان يعرف" حيث يصرحون ويغرقون الناس في محيط من الكلمات. في هذا المحيط يمكن ان يغرق الكل. باسم مبادىء الديمقراطية، حرية التعبير، وحق الجمهور في المعرفة فاننا ندوس في الاشهر الاخيرة على كل مبادىء المعرفة وما هو مسموح وما هو عبارة عن تشهير، وذلك بإسم: قدسية الأمن. حقا أن الأمن ليس مجرد بقرة مقدسة، كما كان في السابق، وربما أن هذا شيء جيد. ولكن أيضا أنه بالنسبة لكل من يعيش في السنوات الاخيرة ويعرف حقيقة المؤسسة الامنية ويعرف الى اي حد تتعلم المخابرات المضادة وتستفيد من خلال الاقوال التي تنشر هنا وهناك، ويعرف أيضا الاسرار عن دولة اسرائيل التي تنشر بطريقة مباشرة وغير مباشرة في الايام الاخيرة وهذا ما يسعد منظمات المخابرات ومخابرات الارهاب وكذلك الجيوش العربية المحيطة بنا. ولم تكن أبدا المؤسسة الأمنية في اسرائيل مكشوفة هكذا لمرآى العين كالذي نراه الان.



لكي نعرف هذه الامور عن دول عربية، وعن جيوش عربية، وعن منظمات ارهابية مختلفة فان اسرائيل تعرض حياة الكثيرين للخطر، وتنفق مئات الملايين من الدولارات للمخابرات التي توظف الاف الضباط والعاملين من أجل ذلك.

غير ممكن وغير محتمل أن يكون رئيس أركان، جنرال، ضابط كبير، لا يستطيع أن يقول رأيه الحقيقي باستقامة خلال نقاش داخلي من أي نوع دون أن يتخوف منه تسريب اقواله الى احدى صحف الغد (بمعنى بطريقة عامة التسريب المقصود، والذي يستهدف في كثير من الاحوال ايذاء صاحب هذه الاقوال). تسريب من هذا النوع، ومع كل الاحترام، ليست مسألة ديمقراطية، وحرية تعبير، من حق الجمهور أن يعرف. تسريب كهذا، وبالاساس في الآونة الاخيرة وتقريبا في أعقاب كل حرب قاسية، تعتبر من علامات الانهيار وفقدان الطريق.
ان هذا لا يعني أنه لا يتم استخدام كبير بـ "بقدسية الامن". حالات كثيرة يستغل بها رؤساء الاجهزة الامنية الحاجة بالحفاظ على اسرار الدولة لكي يغطوا على ما ليس جيدا الكشف عنه. وكثير من الاعمال السيئة ارتكبت باسم "قدسية الأمن".
من الصحيح حتى الان أن الحل كما يبدو، هو القيام بعملية قياس صحيحة وليست ملتوية لـ "قدسية الأمن" وليس خلطها بـ "حق الجمهور بالمعرفة". في المراحل المقبلة، في السنوات المقبلة، ستكون حاجة للتوظيف الكثير من الثقافة التي يفهم منها معنى النظام، كما كان حال ذلك الضابط الأميركي الذي لا يستطيع أن يلقي خطابه العلني حول بيع البسكويت في المقصف دون أن يحصل على موافقة السلطات المسؤولة في ذلك القسم في البنتاغون.

noorl
04-12-2006, 08:43:42 PM
هآرتس - جدعون ليفي / مختص في حقوق الانسان من خلال السياسة المنهجية للجيش الاسرائيلي والشاباك
النار ستشتعل في قرار وقف اطلاق النار

اليكم التوقعات: بعد عدة ايام ستحدث عملية اغتيال. المراسلون العسكريون سيجترون قائلين: "المقتول هو أحد قادة حماس أو الجهاد المسؤول عن تهريب الوسائل القتالية وانتاجها". الفلسطينيون سيردون برشقة من صواريخ القسام على سديروت. أحد السكان قد يصاب، وفي غزة قد يقتل بعض المارة في عملية الاغتيال. المراسلون بدورهم سيقولون: "هم كانوا مسلحين".



بعد أيام من ذلك قد تحدث عملية. في التلفاز سيجرون مقابلات مع قادة اليمين والعمل حيث سيقولون: "ابو مازن برهن على أنه غير قادر وغير راغب بمكافحة الارهاب. ليس هناك من نتفاوض معه". وزير الامن الداخلي آفي ديختر سيقترح تحويل بيت حانون الى مدينة اشباح وايلي يشاي سيقترح القصف من الجو. في اليوم التالي ستسقط صواريخ القسام مرة اخرى ويدخل الجيش الى شمالي غزة. وقف اطلاق النار سيشتعل بالنار.

هذه ليست مجرد مراهنة جريئة وانما كانت تجسيدا دقيقا لتسلسل الاحداث في اتفاقيات وقف اطلاق النار السابقة ما كان هو ما سيكون، والامثلة كثيرة جدا. في كانون الثاني 2002 بعد عدة اشهر من الهدوء تمت تصفية الناشط الفتحاوي رائد الكرمي في طولكرم. ديختر الذي كان رئيسا للشاباك آنذاك حيث على تنفيذ تلك العملية. وفور ذلك بدأت فتح بتنفيذ عملياتها الانتحارية.

بعد عدة اشهر أعلن التنظيم عن وقف اطلاق النار من طرف واحد. وبعد ذلك بمدة قصيرة في تموز 2002 تمت تصفية صلاح شحادة بالقاء قنبلة وزنها طن وقتل معه 15 مواطنا بريئا. وعندها كانت نهاية وقف اطلاق النار.

في مطلع صيف 2003 اعلن عن الهدنة. وبعد ذلك باسبوع قامت الوحدات الخاصة بتصفية محمود شاور في قلقيليا. في الشهر الاول من الهدنة اعتقل الجيش الاسرائيلي 320 فلسطينيا، وبعد مرور شهرين عليها قامت بتصفية اسماعيل ابو شنب قائلة انه كان مطلوبا منذ سنوات. وفي اليوم التالي اطلقت على غوش قطيف 15 قذيفة هاون وثلاثة صواريخ قسام على اسرائيل. في آب قامت اسرائيل بتصفية محمد سدر رئيس الذراع العسكري للجهاد الاسلامي في الخليل وانتهت الهدنة.
بعد ذلك بعدة أشهر في كانون الاول 2003 خرج الجيش في عملية واسعة. الهدف: الشيخ ابراهيم حامد رئيس الذراع العسكري لحماس في رام الله. الموعد الدقيق: يوم التوصل الى تفاهمات جنيف. هل هو موعد صدفي؟ اشك في ذلك. في شهر نيسان 2004 عندما تقدمت المفاوضات بين ياسر عرفات وحماس قامت اسرائيل بتصفية عبدالعزيز الرنتيسي فعلقت المفاوضات في مكانها.



في شهر تموز 2005 لاح تهديد للتهدئة: اسرائيل قامت في يوم واحد بتصفية 7 في سلفيت وغزة. بعد ذلك بشهر صفت 5 آخرين في طولكرم. وفي شهر حزيران 2006 عندما كان محمود عباس يزمع على الاعلان عن الاستفتاء الشعبي حول "وثيقة الاسرى" قامت اسرائيل بتصفية جمال ابو سمهدانة، قائد اللجان الشعبية في غزة. بعد ايام من ذلك قتلت عائلة غالية على شاطيء غزة. الاستفتاء الشعبي ذهب هباء مع "وثيقة الاسرى". حماس هددت باستئناف العمليات بعد 17 شهرا من الهدوء. صواريخ القسام بدأت تسقط على سديروت في اعداد مفزعة. وهكذا بصورة منهجية مبرمجة كان الجيش الاسرائيلي والشاباك هم الذين يملون مجريات الاحداث وليس السياسيين في كل لحظة تظهر فيها فرصة أو بصيص أمل.

وقف اطلاق النار الحالي تسنى على شرف زيارة رئيس الولايات المتحدة للاردن. اسرائيل استجابت للمبادرة الفلسطينية - مرة اخرى المبادرة تكون للفلسطينيين وهي لم تأتِ ابدا من جانب اسرائيل - بعد أن مُنيت العمليات العسكرية باخفاقات مريرة. بعد "امطار الصيف" و "غيوم الخريف"، وبعد 80 قتيلا في اسبوع واحد في بيت حانون لم يتوقف اطلاق صواريخ القسام. الجيش سارع للرد من خلال تحميض وجهه المعتاد: ضباط كبار في القيادة الجنوبية عبروا عن معارضتهم القوية من دون ذكر اسمائهم، ورئيس هيئة الاركان سارع للاعلان بان الجيش قد اُشرك بالقرار بصورة جزئية فقط، ووزير الدفاع تحفظ من توسيع وقف اطلاق النار ليشمل الضفة.

الجيش ليس معنيا بوقف اطلاق النار. من الممكن الافتراض أن الشاباك ايضا ليس معنيا به. التقارير التي تفيد بأن وقف اطلاق النار يستغل من الان لاعادة الطرف الاخر ترتيب نفسه تغرق وسائل الاعلام. والنهاية - معروفة سلفا. بدلا من أن تقوم اسرائيل بتثبيت وقف اطلاق النار هي تعمل على تخريبه. وقف اطلاق النار سيء للجيش الاسرائيلي خصوصا عندما يكون نابعا من اخفاقاته كما في لبنان وغزة.

بأي استخفاف لا يطاق يمكن للجيش الاسرائيلي مرة أخرى أن يعرقل الهدوء النسبي الذي تم التوصل اليه. عملية اغتيال اخرى تكفي. كل جندي على الحواجز يستطيع أن يشعل النار. عندما يرغب الجيش الاسرائيلي يقوم كل كناس باطلاق النار. والجيش يرغب لشدة الاسف.
اضف الى ذلك ان الجيش ليس مطالبا الان بكبح نفسه فقط وانما يتوجب عليه أن يقوم بخطوات عملية للتخفيف عن الفلسطينيين. ولكن الان، وكم هذا مفاجيء، ليس لذلك اي ذكر. من يريد أن يتأكد عليه أن يسافر نحو حاجز حوارة ويرى بأم عينيه تحميل البهائم هناك الذي يسمى معبر للناس. تريدون مثالا آخر؟ الجيش الاسرائيلي اعتقل خلال يومين أكثر من 50 فلسطينيا في الضفة. لماذا الان بالتحديد؟
"أنا أمد يدي للسلام مع جيراننا الفلسطينيين"، قال ايهود اولمرت في خطابه في سديه بوكر، هذا الخطاب الذي كان من أهم خطاباته ووعد فيه الفلسطينيين بنصف السماء. هذا الخطاب قد يغرق بالدماء. ربما سيكون الفلسطينيون هم المذنبون في ذلك، ولكن الخوف من أن يقوم الجيش والشاباك بالعودة الى انماط عملهم المدمرة. الان لا يدور الحديث فقط عن خطر استئناف اعمال العداء وانما في قضية اكثر مصيرية: من المسيطر في اسرائيل ومن الذي يملي عليها طريقها فعلا. في الاسابيع القريبة يتوجب ان يتابع الاسرائيليون بحرص كبير مجرى الاحداث. هيا بنا نشكل "وقف اطلاق نار ووتش" حتى نتأكد من الذي يقوم بتخريب ذلك عن عمد وسبق إصرار.

noorl
04-12-2006, 08:45:06 PM
هآرتس - عوزي بنزيمان / كاتب دائم في الصحيفة فينوغراد .. لجنة تحقيق تفتقد للشرعية

في الوقت الذي كان فيه العميد احتياط غال هيرش يدير من مكتب رئيس هيئة الاركان "معركة حياته" و "معركته الاخيرة" دفاعا عن سمعته، وفي الوقت الذي يتحصن فيه جنرالات هيئة الاركان في غرفهم من خلف أكوام الوثائق والمستندات للدفاع عن مكانتهم، في الوقت الذي يستعد فيه رئيس هيئة الاركان ضمن دائرة المقربين والاصدقاء بتوجيه ضربة مباغتة من أجل انقاذ شرفه وماء وجهه وابراز زعامته - قالت محكمة العدل العليا كلمتها حول الطريقة التي يتوجب من خلالها التحقيق في اداء الحكومة والجيش إبان حرب لبنان الثانية. وكان ايهود اولمرت قد أصغى لقرار محكمة العدل العليا الذي صدر قبل ثلاثة أيام لوفر علينا هذه الاصطفافات المربكة والمدمرة داخل الجيش وفتح الابواب لتحقيق مرتب وذو صلاحيات حول أحداث الحرب لتمتع بثقة الجمهور وربما من هدوء وتجنب للجلبة الحاصلة داخل هيئة الاركان.

يوم الخميس الماضي ليلا نشرت محكمة العدل العليا قرارها بشأن الالتماسات التي قدمت لها ضد اقامة لجنة تحقيق حكومية لتقصي الحقائق حول اداء الجيش والحكومة إبان الحرب. للوهلة الاولى بدا وكأن محكمة العدل العليا قد صادقت للجنة فينوغراد لمواصلة وظيفتها ولكن يا ويل الحكومة ويا ويل اللجنة التي تحصل على مثل هذا التشريع. المسألة لا تقف فقط عند حقيقة ان ثلاثة من سبعة قضاة قد قرروا صراحة بوجوب الغاء قرار اقامة لجنة فينوغراد وانما تبين أيضا أن تعليل القضاة الاغلبية هو كتاب توبيخ شديد لجوهر وطبيعة الاعتبارات التي ارتكز عليها اولمرت في قراره بتعيين لجنة تقصي حقائق حكومية بالتحديد.

نائب رئيسها القاضي اليعيزر ريبلن الذي صاغ قرار الاغلبية لا يخفي رأيه حول البديل الصحيح المطلوب للتحقق من أحداث الحرب: لجنة تحقيق رسمية هي حسب ما كتب "الطريق الافضل والاكثر شمولية ومصداقية والتي ستحظى بطبيعة الحال بثقة الجمهور"، "غياب ذريعة قانونية للتدخل في قرار الحكومة لا يعبر بالضرورة عن الارتياح لروحية القرار"، "تجنب التدخل لا يأتي من أجل تشريع قرار الحكومة"، "رد الالتماس لا يعني بالضرورة اعطاء الشرعية على المستوى الجماهيري"، "يتوجب تجنب خلق انطباع بأن امتناع المحكمة من التدخل في هذه الحالة لا يعني ان هناك خللا قد حدث وان ما أقدم عليه الحكم أصبح سليما".
ريبلن والقضاة آشر برونيس وسليم جبران واستر حيوت ردوا الالتماس لان الحكومة لم تخرج عن اطار المعقولية والمنطق عندما قررت اقامة لجنة فينوغراد. بكلمات اخرى القضاة الاغلبية لم يعتبروا قرار الحكومة سليما لاسباب جوهرية وانما فقط لاعتبارات تقنية - قانونية.

كما أن كل فكرة تشكيل أجهزة الفحص والتحقيق حول أعمال السلطات يدور حول السلوك اللائق والسليم وليس في الدائرة القانونية المباشرة تحديدا. القاضية آييلا بروكتشيا التي كانت في القضاة الثلاثة الاقلية (الى جانب مريم ناؤور والياكيم روبنشتاين) اصرت على ذلك. فقد أكدت في قرارها الطابع الشعبي الواسع لموضوع البحث وثقة الجمهور كقيمة اساسية يتوجب الحفاظ عليها. الاستنتاج المترتب على تفسير قضاة الاغلبية والاقلية معا هو أن على لجنة فينوغراد ان تعلن بمبادرة منها عن وقف أعمالها. بروكتشيا وزملاءها يواجهون أيضا في المسار القانوني قرار قضاة الاغلبية بعدم وجود ذريعة لتدخل محكمة العدل العليا ويجدون أن قرار الحكومة مصاب بعدم المنطق وتناقض المصالح ولذلك يجب الغاؤه.
ولكن من الاجدر باعضاء لجنة فينوغراد ان يصغوا للتعليلات الاخلاقية - الجماهيرية للقضاة السبعة كلهم أكثر من اصغائهم للاعتبارات القانونية الشكلية.

كما ان اولمرت نفسه ليس معفيا من الاصغاء للاصوات التي تعالت في يوم الخميس الماضي ليلا في مبنى محكمة العدل العليا القدس. القضاة قالوا له انه لم يتصرف بصورة طبيعية عندما قرر تشكيل لجنة تحقيق حكومية، حتى وان اعتقدت اغلبيتهم ان ذلك ليس سببا كافيا لالغاء قراره الواقع في الجيش وفي الجمهور (كما تثبت استطلاعات الرأي) يدلل على فقدان الثقة وضعف متطرف لصلاحيات القيادة - التي نجمت في السياق عن الطريقة التي يجري فيها التحقيق في مجريات الحرب. في ظل هذا الوضع كيف ستتمكن لجنة فينوغراد من الاستمرار بمهمتها وكيف سيتمكن اولمرت من البقاء في رئاسة الحكومة وأداء مهماته؟

noorl
05-12-2006, 08:46:29 PM
معاريف - بن كاسبيت
ضبط النفس.. السياسة المطلوبة الآن

هناك أوضاع ينبغي للمرء فيها أن يشد على اسنانه، أن يغمض عينيه، ويغلق اذنيه ويتجلد. نحن في ذروة مثل هذا الوضع. فرضية العمل هي أن وقف النار حيال الارهاب لن يصمد. واذا ما لم يحصل الاعضاء في حماس والجهاد مبتغاهم (وقف النار في الضفة ايضا، لغرض التعاظم هناك)، فانهم سيعودون الى عادتهم القديمة قريبا جدا. والسؤال الذي يتبقى مفتوحا هو ليس اذا كان الهدوء سيتفجر، بل متى. على هذه الخلفية، من الافضل ان يتفجر بسببهم، وليس بسببنا. من الافضل ان يبقى الزخم السياسي الذي نشأ في أعقاب خطاب رئيس الوزراء في سديه بوكر. من الافضل ان تلقى المسؤولية عن العملية العسكرية الكبيرة في غزة، والتي سنضطر الى شنها في الاسبوع أو الشهر أو السنة القادمة، عليهم. على خلفية هذه الفرضيات، فان قرار رئيس الوزراء ايهود اولمرت مواصلة التجلد هو، مع كل الاسف الذي فيه، قرار سليم.

وفضلا عن ذلك من أصل 15 صاروخ قسام اطلق من غزة منذ وقف النار، واحد فقط توقعه مسبقا الجيش الاسرائيلي. وهذا يعني أنه حتى لو لم نكن في حالة هدوء، لكان للجيش فرصة ربما في احباط جزء صغير من هذه النار. وأكثر من ذلك، فان التجلد العسكري الاسرائيلي جيد لسكان سديروت وغربي النقب. إذ لو كنا تخلينا عنه لما كانت اطلق الاسبوع الماضي 15 صاروخا (معظمها الى مناطق مفتوحة)، بل 150 (معظمها داخل سديروت). واحيانا، فان وقف النار القصير أيضا هو أمر جيد، حيوي، ويتيح تنفس بعض الهواء.

وماذا اذا صمد وقف النار رغم كل ذلك؟ ممتاز. سيكون ممكنا اعادة الأمل. ولما كانت الفرصة في ان يحصل هذا قليلة، ينبغي الفهم بأنه قريبا سيدخل الجيش الاسرائيلي الى غزة بقوة كبيرة. هذا لن يكون بسيطا. وهذا سيكلف اصابات غير قليلة. سيكون هذا حيويا لتحطيم عظام الامبريالية الايرانية التي تقام امام بوابتنا، حتى قبل أن تكتسي لحما. وكلما تأجلت هذه العملية وكلما راكمت اسرائيل ذخائر سياسية قبلها، سيكون لدينا المزيد من التغطية عند الدخول الى غزة، وسيكون بوسعنا المناورة لزمن أطول، والفرصة في أن نحظى بدعم دولي للخطوة غير السهلة هذه ستزداد.

من سمع هذا الاسبوع خافيير سولانا، كونداليزا رايس، وزيري خارجية المانيا والنمسا يثنون على التجلد الاسرائيلي، يفهم بان هناك احيانا حاجة الى مراكمة الرصيد في الصندوق، بدل تبذيره. وعليه، فمن الافضل عدم استخدام اقراص تهدئة الالام ضد الارهاب الان، كي نتمكن من التوجه الى العملية الجراحية الطارئة، في ظروف ميدانية، مع الكثير من الدم والتوتر، بعد ذلك. هذه هي الحقيقة.

ولماذا ستكون، على ما يبدو، عملية عسكرة في غزة؟ لانه لا يوجد بديل آخر. لماذا محظور الموافقة على وقف النار في الضفة ايضا؟ إذ بعد شهر منه ستبدأ صواريخ القسام بالسقوط على كفار سابا. المعطيات تظهر، بوضوح، بأن حماس اتخذت قرارا استراتيجيا بالارتباط بايران، والانخراط تماما بالاستراتيجية الايرانية لتصبح فرعا طائعا لحرس الثورة على جدراننا.

منذ بداية الضغط الاميركي، اغلاق الصناديق الخيرية السعودية والحصار الدولي، اصبحت ايران الممولة رقم واحد لحماس. رجال الحركة يخرجون الى ايران، يتدربون، ويعودون الى غزة عبر مصر مع التعليمات، مع القدرات ومع المخططات. في الضفة البنى التحتية الحماسة متحطمة، ومهلة الهدوء في عمليات الجيش الاسرائيلي هناك ستربط بين "أرض القدرات" لحماس في غزة بـ "ارض الامكانيات" في الضفة. وسيكون هذا ارتباطا هداما سيحول مركز البلاد الى ميدان معركة. وعليه، محظور السماح لذلك بأن يحصل. ولهذا فاننا بحاجة الى قليل من ضبط النفس الان، من أجل الحال بعد ذلك.

noorl
05-12-2006, 08:48:35 PM
معاريف عاموس غلبوع وقف اطلاق النار في غزة .. ميزان ضعف متبادل

ما هو وضع العنف بيننا وبين الفلسطينيين؟ يتعلق الأمر بمن نسأل. على حسب حكومة اسرائيل وأبو مازن، تم الاتفاق انه ابتداء من 26 تشرين الثاني ستوقف جميع المنظمات الفلسطينية اطلاق صواريخ القسام من غزة، وحفر الأنفاق والعمليات الانتحارية. اسرائيل من جهتها، ستخرج قواتها من غزة وستكف عن أي نشاط عسكري. بمقابلة ذلك، تقرر قيادة حماس في المناطق أن "التهدئة" تشتمل فقط على وقف اطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة، في حين يُطلب من اسرائيل، في مقابل ذلك، أن تكف عن جميع نشاطاتها العسكرية في قطاع غزة وفي الضفة ايضا. أنا أكثر ميلا الى قبول تعريف حماس، لانها هي في آخر الأمر لا أبو مازن، التي جاءت بالوقف المحدود للعنف (في النطاق، والوقت والمكان). لماذا فعلت ذلك؟ ما وضعها بعد نحو سنة في الحكم؟ وأبو مازن محتاج الى حماس لانها القوة التنفيذية والمؤثرة.

والى أن يجد كلاهما صيغة التعاون بينهما (بطريقة حكومة وحدة، أو حكومة خبراء فلسطينية، أو كل بدعة سياسية اخرى)، تُمكن حماس من الفوز بالشرعية الداخلية، سيستمر حصار حكومة حماس، وفي أعقاب ذلك الشلل التام للسلطة الفلسطينية. تعلمت حماس بطريقة صعبة أن الوصول الى السلطة في الانتخابات شيء والسيطرة عليها شيء آخر. إن قوة المشكلات، وفي الاساس الاقتصادية، التي تواجهها في كل سبيل ضخمة، ولا يوجد حل لبعضها.

لكن الظاهرة البارزة هي أن الضائقة الشديدة التي يوجد فيها المجتمع الفلسطيني، وعدم قدرة حماس على تحسين وضعها، لم يُضعفا مكانتها عند الجمهور الفلسطيني. على العكس، يبدو أن مكانتها قد تعززت خاصة. على حسب شهادات مختلفة، يقول تقدير الوضع عند حماس أن المستقبل لها، وأن عملية سيطرتها التامة على المجتمع الفلسطيني كله محتومة، في وجه عملية خسارة فتح.

قضية الجندي المخطوف جلعاد شاليط. لقد أعلن رئيس حكومتنا بعد الاختطاف بأننا لن نفاوض في اطلاق سراحه المنظمات الارهابية - قال اذا! نحن نفاوض الآن مشعل. في كل مرة نسمع فيها أنه يوجد تقدم في الاعلام، يكون المعنى أننا نواصل التنازل، سواء في عدد الأسرى الذين نستعد لاطلاق سراحهم أو نوعيتهم. الحديث في هذه الايام عن عدد بين 400 - 500 سجين. لن أعجب اذا بلغ العدد الى 1000 سجين، بعضهم من القتلة. وهنا نصل الى "التهدئة". في أعقاب اختطاف شاليط بدأنا نضيق على حماس في غزة، وكبدناها 350 قتيلا، وقضينا على نشطاء كبار عندها وعلى مراكز معلومات، وأعقناها عن زيادة قوتها. وابتدأت هي في رد على ذلك تطلق صواريخ القسام، وأوجدت خطر اخلاء سدروت.

هكذا نشأ في واقع الأمر ميزان ضعف متبادل، دفع الطرفين الى احراز مهلة. انها مهمة لحماس لاعادة بناء نفسها، وزيادة قوتها زيادة كثيفة بالكم والنوع، ومن اجل ابتزازنا في قضية شاليط واجراء جميع الاتصالات السياسية بغير ضغط عسكري اسرائيلي. ونحن نحتاج الى مهلة من اجل أن نجد حلا معقولا لاطلاق صواريخ القسام والاستعداد المناسب للمعركة القادمة في قطاع غزة. إن احتمال أن تشتعل أكبر من احتمال أي تقدم سياسي، واحتمال أن تكون أكثر كثافة وصعوبة من كل ما كان الى الآن يقيني تقريبا!

noorl
05-12-2006, 08:49:32 PM
هآرتس عكيفا الدار / المراسل السياسي للصحيفة الفلسطينيون وحدهم يستطيعون إثبات صدق أولمرت

اعتاد ديفيد بن غوريون أن يوشي عبارته المشهورة "الامم المتحدة خاوية" بملاحظة فحواها "انه من غير المهم ما يقوله الأغيار، بل ما يفعله اليهود". قلب ايهود اولمرت الامور رأسا على عقب. فقد تحدث وتحدث على قبر رئيس الحكومة الاول، وطلب من العرب أن يفعلوا ويفعلوا. لقد تكلم عن انسحاب من "مناطق كثيرة"، وعن دولة فلسطينية مستقلة مع امتداد جغرافي، وتكلم بالطبع عن السلام والأخوة. لكن من اجل أن يعرف الأغيار ما الذي يكمن وراء كلمات اليهود الجميلة، عليهم ان يدفعوا بالأفعال اولا. من اجل أن يوافق المحامي اولمرت على ابتداء التفاوض في العقارات يطلب الحصول على سلفة نقدية: تبديل الحكومة الفلسطينية المنتخبة، واطلاق جلعاد شاليط والحرص على اقامة وقف لاطلاق النار.
اذا كان يوجد معنى لكلمات اولمرت، فان الرجل الذي تمرد على زعيمه، مناحيم بيغن، ورفع يده معارضا اتفاق كامب ديفيد الاول، قد جرى عليه تحول ايديولوجي عميق. في حزيران من العام الماضي، بعد ان دفع ارئيل شارون الى خطة الانفصال، قصف اولمرت اعضاء حلقة سياسة اسرائيل (آي.بي.اف) الذين اجتمعوا في نيويورك، بكلمات مصالحة. "تعبنا من القتال، تعبنا من كوننا شجعانا، وتعبنا من الانتصار، وتعبنا من اخضاع أعدائنا"، قال القائم بأعمال رئيس الحكومة. واختتم اقواله باعلان استقلال: "أدركنا أننا غير مُحتاجين الى الولايات المتحدة لتقود المسيرة في الشرق الاوسط، سنقودها نحن".

قد يكون كل شيء آنذاك، كما هو اليوم، اقوالا وحيلا دعائية. وقد تكون خطبة سديه بوكير قد وجهت الى مسامع جورج بوش والأغيار في اوروبا. يصعب أن نرفض التفسير الذي يقول ان رئيس الحكومة حسد أسلافه على كونهم دُررا نفيسة، وأراد أن يمتلك قلب الاعلام. إن جواب سؤال هل يوافق باطن اولمرت ظاهره موجود في جيب الفلسطينيين. يستطيعون ان يفعلوا ما فعل صديقه، ايهود باراك بياسر عرفات، أي "أن يكشف عن الوجه الحقيقي" للجار.

يستطيع الفلسطينيون فقط أن يضطروا اولمرت الى الكشف عن أوراق اللعب وبيان ما معنى "مناطق كثيرة". اذا لم نصل الى طاولة التفاوض فلن نعلم ألبتة هل مضى رئيس الحكومة في طريق طويل نحو الفلسطينيين فيما يتعلق ايضا بقضية اللاجئين الحساسة جدا: هل هو يكتفي في الحقيقة، كما قال على قبر الشيخ، بتنازل الفلسطينيين عن تحقيق حق العودة في حدود اسرائيل، لا عن الحق نفسه؟.

تحدث رئيس الحكومة اسحاق شامير ايضا بلغة رفيعة عن السلام، لكنه اشترط موافقته على المشاركة في المؤتمر الدولي الذي عُقد في 1991 في مدريد، بمشاركة جميع الجارات. لقد قامر على أن الرئيس حافظ الأسد سيرفض دعوة وزير الخارجية الاميركي جيمس بيكر ولم يصدق أن عرفات سيكتفي بوفد مؤلف من مفوضين من المناطق. برهن العرب لشامير على أنه لا يمكن الاعتماد عليهم، ووجد نفسه يتفاوض على الجولان وفي اتصالات غير مباشرة بمنظمة التحرير الفلسطينية. كانت تلك بداية النهاية لارض اسرائيل الكاملة.
من الصحيح ومن المحق ايضا أن نقول أن المحتل الاسرائيلي هو الذي يستطيع وهو الذي يجب عليه ايضا أن يبرهن بالأعمال، بأن كلامه يوافق ما في قلبه. اجل، من المؤسف أن الحكومة التي يجلس فيها نشطاء سلام في الماضي تكشف عن الكثير جدا من التبلد الآثم نحو سكان مدنيين كثيرين جدا ولا تحرص ايضا على الوفاء بالاتفاقات. لكن هذا ما يوجد. مع ذلك يجب على الفلسطينيين أن يحلوا لغز اولمرت. لن يوسخ الاصدقاء الاوروبيون، ولن نتحدث عن الرئيس بوش، أيديهم من اجلهم في مصادمة اسرائيل بسبب "شروط الرباعية". اذا لم يفرض سكان المناطق على حكومتهم أن تفي بهذه الشروط وأن تطلق سراح شاليط ايضا، فلن يفعل ذلك أحد من اجلهم.
إن الخطر الآخذ في الازدياد لسيطرة غُلاة الاسلام على الشرق الاوسط والحاجة الملحة الى تعزيز الائتلاف البراغماتي يمنحان تسوية مع الفلسطينيين أهمية كبيرة. هذه فرصة رائعة لامساك اولمرت بكلمته.

noorl
05-12-2006, 08:50:23 PM
يديعوت ياعيل غبيرتس انقلابات

كان ذلك المساء عندما اختطف جلعاد شاليط. واولمرت يعود في خطاباته مرة بعد اخرى على هذا المنوال، بأنه لن يجري مفاوضات حول موضوع اطلاق سراح السجناء. وكان صباح، في سديه بوكير، وبعد مرور خمسة أشهر من تبادل النار وتصاعد الدخان، واذا باولمرت يعلن فجأة: "مع اطلاق سراح شاليط، فان حكومة اسرائيل ستكون مستعدة للافراج عن سجناء فلسطينيين بأعداد كبيرة، وحتى من اولئك الذين حُكموا بأحكام طويلة". اذا فهذا انقلاب؟.

على رأس هذه الدولة يقف شخص مفتقد الى التجربة في طريقة استخدامه للقوة، وقد تسبب له ذلك في الاشهر الأخيرة بعدد من الدروس المؤلمة وتحديدا بالنسبة لحدود استعمال القوة. وعلينا التطلع بأن يكون اولمرت قد غير الاتجاه. من الصعب المعرفة، لا سيما بعد أن اتضح بأن كل كلمة من كلماته لم تكن هذه كلمة.

استراتيجية "بيرتس"
أسرع رئيس الوزراء بتعيين قائمة بأعمال وزير العدل، وأسرعت الحكومة بالموافقة على اقامة وزارة جديدة للمسائل الاستراتيجية. ومقابل ذلك، فقد مر عامين، ولا يوجد وزير للشؤون الاجتماعية. وهذا لم يكن حافزا للحكومة وحدها فقط، بل ايضا للمحكمة العليا، فالنقاش الذي دار حول الطلب الذي تقدمت به المنظمات الاجتماعية والذي يطالب الحكومة تعيين وزير للشؤون الاجتماعية دائم ظل هناك سبعة أشهر.

المشكلة ليست بعدم وجود استراتيجية للحكومة لمحاربة الفقر، ليس وزيرا للشؤون ولا ميزانية للرفاه، المشكلة هي أن الاحزاب الائتلافية يعنيها الاستمرار في توظيف الضعفاء. فلا يوجد أي حزب معني بحقيبة الشؤون، وان الادارة الوحيدة هي في منع حصول أي حزب آخر على هذه الحقيبة. وأن الاستراتيجية الوحيدة الموجودة لمنع ذلك هي في استمرار احتفاظ رئيس الوزراء بها.

اولمرت، كما هو معروف، يحتفظ بهذه الحقيبة من اجل يهدوت هتوراة (حيث ما زالت المفاوضات معها مستمرة منذ نصف سنة دون نتيجة)، وبيرتس يطالب بالحقيبة اذا لم تقبل يهدوت هتوراة هذا المنصب، والوزير أدري، (كديما) يطالب بالحقيبة لكي لا يتسلمها بيرتس. والمتقاعدين لا يريدون لكي يتقدم آخرون، وحزب شاس يدعي بأنه اذا لم يحصل عليها فسوف يتسبب في ازمة ائتلافية، ومن ناحيتهم، فطالما أن رئيس الوزراء يحتفظ بالحقيبة، فلا توجد مشكلة.

اذا، هذه هي الحال، التقرير الذي نشرته منظمة "العطاء" يعود ويذكرنا بالمدى الذي وصلت اليه الامور وخطورتها بالنسبة للفقراء في اسرائيل، بل حتى بين اوساط اولئك الذين يحصلون على مساعدات حكومية أو مساعدات من جمعيات انسانية. وحوالي نصف هؤلاء المحتاجين لمساعدات هذه الجمعيات الخيرية فقدوا الأمل بامكانية خلاصهم من هذه الضائقة، بل ان ربع هؤلاء تقريبا يعتقدون أن اولادهم، كذلك، سيكونون من الفقراء، وأن نحو ثلث هؤلاء الذين يتلقون الاعانة الاجتماعية الى حد كبير، قد سبق وأن قُطعت عنهم الكهرباء بنسبة 60 في المئة خلال السنة الأخيرة، أو الماء أو الغاز. وان لقسم كبير منهم سبق وأن تم الحجر على حسابه في البنك، وأن الفقر يتأجج، وان الحكومة قد نضجت، دون ضمير، بلا ضمير.

ان الضوء الوحيد الذي يلوح من بين هذه الأنقاض هو الصراع الدائر حاليا في الكنيست من قبل روحاما ابراهام. المبادرة التي يؤيدها 51 عضو كنيست من اجل تغيير القانون، وفي الايام التي لا تُرى فيها خطة صحيحة لمحاربة الفقر، فان الصراع ضد القانون والمطالبة بتغييره كقانون اجتماعي، وغير ديمقراطي، يعتبر خطوة انسانية وبالاتجاه الصحيح.

noorl
10-12-2006, 11:51:13 AM
ملحق هآرتس جدعون ليفي
مراسل مختص في حقوق الانسان آخر القتلى الفلسطينيين



القائمة لا تكذب، انها لم تكذب قط: في الشهر الماضي قتلت اسرائيل من الفلسطينيين أكثر مما قتل الفلسطينيون من الاسرائيليين بـ 45 ضعفا. لا يُذكر منذ زمن تناسب أعوج كهذا. ثلاثة قتلى اسرائيليون، و134 قتيلا فلسطينيا، فيهم 31 ولدا وفتى، في شهر فتاك واحد. يختم القائمة أيمن أبو مهدي. وهو ولد في العاشرة في عمره عاد من المدرسة وخرج ليتفرج قليلا مع أخيه ورفاقه على المقعد مقابل بيته. الوقت: قبل 15 ساعة من وقف اطلاق النار في غزة.

هل هو آخر القتلى؟ لا على التحقيق. في الاسبوع الاول بعد وقف اطلاق النار قتلت اسرائيل خمسة في الضفة. هل هو آخر الاولاد؟ لا ايضا. في يوم الاحد من الاسبوع الماضي قتل الجنود ايضا الولد محمود الجبجي في مخيم اللاجئين عسكر في نابلس، الذي كان في الخامسة عشرة عند موته. أآخر القتلى في غزة؟ يصعب حتى تصديق هذا. انه الأخير حتى يشتعل وقف اطلاق النار هذا كجميع ما سبق.
احتضر أيمن لمدة اسبوع في قسم العلاج المكثف للاولاد في مستشفى شيبا في تل هشومير. سُمح لعمه فقط، عبد الحي أبو مهدي أن يخرج معه في تلك الليلة الفظيعة، بعد أن نُقل من مستشفى في غزة الى اسرائيل ووضعه خطر. استغرق الامر ستة ايام اخرى من الجري حتى سُمح للأب بالخروج ايضا، لرؤية ابنه، قبل أن يلفظ أنفاسه ببضع ساعات. في السبت الماضي قبيل الصبح، حضرت نهاية ابن اللاجئين أيمن أبو مهدي، الذي ولد في شيخوخة والديه، نجاح وعبد القادر. في الخامسة فجرا مات، ولُف في قماش ازرق اللون زرقته شديدة ونقل عائدا الى غزة. دُفن بعد الظهر في المقبرة مقابل بيته، على مبعدة بضع عشرات من الأمتار فقط من المكان الذي أُطلقت عليه منه النار وقُتل، قبل ذلك باسبوع تماما. يفصل سطر من الاشجار البيت عن المقبرة. قبل نحو من نصف يوبيل زرعها أبناء العائلة، لكي تفصلهم عن المقبرة. "ليوجد شيء من الخضرة في أعيننا"، يقول العم. عشر اشجار، منظر بائس في منظر مخيم اللاجئين المثير للكآبة، لم يريدوا رؤية القبور من النافذة. يقع بيتهم في الطرف الغربي من مخيم جباليا، على حد مقبرة المخيم، انتقلوا الى هنا بعد أن وفروا شيئا من مال عملهم في اسرائيل، الذي قُطع قبل نحو ست سنين. عمل الأخوان أبو مهدي في اسرائيل طول حياتهم، يبنون البلاد، والآن يعيشون بطالة تامة جميعا منذ سنين، باستثناء أخ واحد يعمل معلما، ولم يحصل هو ايضا على أجرته منذ ثمانية اشهر. لقد بنوا البيت بأيديهم في مدة سنين، جدارا بعد جدار، وطابق بعد طابق، كانت الأبواب أولا من التنك والآن هي من الخشب، الى أن أصبح بيت شقق فيه اربعة طوابق، يستعمله الاخوة الخمسة وعائلاتهم، وفي ضمنها عائلة الأخ الذي قُتل في حادثة طرق في الطريق الى البيت من العمل، بين يفنه وأسدود.

حجب سطر الاشجار القبور، لكنه لم ينجح في أن يحجب قبل اسبوعين منظر الدبابة، التي وقفت على تلة، جبل الكاشف، كما يسمونها، تشرف من بعد كبير على بيتهم من الغرب. في السبت ايضا قبل اسبوعين وقفت الدبابة هناك. حتى من الطابق الاول، من شقة عائلة أيمن، رأى عشرة اولاد ووالدوهم الدبابة. عمل الجيش الاسرائيلي كما يقولون في بيت حانون، وأشرفت الدبابة على جباليا المجاورة.

في ذلك السبت نهض الولد أيمن في الصباح، ومضى كعادته الى مدرسة وكالة الغوث، طالبا في الصف الخامس. عاد في الثانية والنصف، وتناول غداءه وخرج الى الخارج. بالقرب من سطر الاشجار أقامت العائلة لوحا اسمنتيا، يشبه مقعدا، كما هي العادة في اركان الاماكن العامة. جلس أيمن في المقعد مع عدد من اخوته واصدقائه، وفيهم أدهم، أخوه وأمجد ابن عمه. كان العم عبد الحي في شقته في الطابق الثاني.

انتبه العم بعد الثالثة ظهرا بقليل من رقدته على صوت رشقة رصاص هزت جدران البيت وهشمت عددا من نوافذه، وسمع فورا بعد ذلك صرخات عالية تصدر عن الشارع. نزل عبد الحي مذهولا من شقته في الطابق الثاني الى الشارع وسمع عندها أن أيمن ابن أخيه جُرح. ممَ؟ سأل. "من الدبابة على التلة"، رد عليه الاولاد الهائجون. لم يكن أيمن هناك، كان دمه فقط على الرمل. "أيمن، أيمن"، صاح الاولاد وبحت حناجرهم. جروا جميعا الى مستشفى كمال العدوان فورا، وهو شيء بين المستشفى والعيادة الكبيرة، ما كان أي اسرائيلي يريد أن يعالج فيه، والى هناك نُقل ايمن سريعا في سيارة مرت في الشارع.

قصرت أيدي اطباء كمال عدوان بالطبع عن المساعدة. دخلت رصاصة الرشاش جمجمة الولد من الجانب الأيسر وخرجت من الأعلى. أُخذ أيمن الى مستشفى شيبا، الذي ليس هو ايضا مركز جراحة أعصاب ذا صيت عالمي. حاولوا هناك فقط أن يوقفوا النزيف الذي تفشى في دماغه. بعد قليل سيهبط المساء. أمر الاطباء أبناء العائلة الهائجين بالذهاب الى البيت، تاركين واحدا من اخوتهم بقرب سرير الولد المحتضر. بعد ربع ساعة من وصولهم البيت هاتفوهم من المستشفى: الوضع يتدهور. تعالوا على الفور. قرر الاطباء أنه يجب نقل أيمن الى اسرائيل سريعا. كانت الساعة بعد العاشرة ليلا.

ابتدأ أبناء العائلة جريا لاهثا هو من نصيب كل من يريد أن ينقل جريحا بالغ الخطر من غزة الى اسرائيل. جرى أحد الأعمام الى وزارة الصحة الفلسطينية، وجرى عم آخر الى "ادارة التنسيق والارتباط"، وحصل الثالث على التقرير الطبي. في غضون ساعتين تم الحصول على جميع الرخص، ولكن عند منتصف الليل، عند حاجز ايرز، منعوا الأب أن يصحب ابنه المحتضر. "إيتِ بشخص آخر. أنت أبوه ولا يجوز للأب الخروج"، قالوا لهم. اختير العم عبد الحي للمهمة، بسبب عبريته الجيدة. "سأدبر أمري مع الاطباء"، فكر العم. نقلت سيارة اسعاف فلسطينية أيمن الى الحاجز، وانتظرت سيارة اسعاف اسرائيلية على جانبه الثاني، لا يجوز لسيارة اسعاف فلسطينية اجتياز الحاجز، حتى لو كان ذلك مع ولد يوشك أن يموت. اضطر العم الى دفع ألفي شاقل ثمن النقل في سيارة الاسعاف الاسرائيلية. في الساعة الثانية إلا ربعا وصلوا شيبا.

أُحادث العم عبد الحي بالهاتف الى غزة في يوم موت أيمن. غزة مغلقة منذ اسبوعين في وجه الصحفيين الاسرائيليين. قبل ذلك كنا قد استطعنا تصوير الولد الميت في سيارة الاسعاف التي أعادته الى غزة، ملفوفا في أكفانه الزرقاء وعلى وجهه الصغير سكينة كبيرة. ألصق العم عبد الحي صورة أيمن قبل جرحه بالجثة، ليُبين لنا كيف كان الولد يبدو.

قُبيل الصباح أجروا لأيمن عملية جراحية في رأسه. في الايام التي تلت ذلك أخذ وضعه في التدهور. انهارت اجهزة جسمه واحدا بعد آخر. لم يفارق عمه سريره. سبعة ايام من الاحتضار البطيء. بدأ الأب في غزة جريانا لاهثا يائسا، لا أمل فيه تقريبا، ليحصل لنفسه على رخصة دخول اسرائيل، ليكون بجانب ابنه في ايامه الأخيرة. لقد كان ابنه الحبيب، ابن شيخوخته الذي قال له قبل بضعة ايام فقط: "أنت الوحيد من بين جميع اخوتك وأخواتك، الذي ستظل لتسكن معنا بعد أن تتزوج ايضا". أحب أيمن كرة القدم، يقول العم انهم استعطفوه دائما ليكف عن احداث الضجة بالكرة، في ساعات الراحة.

في يوم الجمعة الماضي، بعد أن توجه العم الى منظمات حقوق الانسان في اسرائيل، بمساعدة أفراد المستشفى، مستعطفا ليساعدوه في الحصول على رخصة دخول لأخيه، أبو الولد، تم الحصول على الرخصة المأمولة، بعد ستة ايام من جرح دبابة اسرائيلية للولد. سُمح لعبد القادر أبو مهدي أن يأتي الى شيبا لرؤية ابنه. كان ذلك قبل بضع ساعات من موته.

كان المنظر كما يقول العم ممزقا للقلب. "ابتدأ الأب يبكي ويصرخ: أيمن، أيمن، أجبني. قل لي كلمة واحدة فقط، أيمن. كان هذا ابنه الألطف، والأصغر والأحب، وهو الأخير عنده". يقول عبد الحي إن أفراد الفريق الطبي لم يستطيعوا كف بكائهم. أراد الأب البقاء في المستشفى، لكن أخاه أمره بالعودة. "لن أسمح له. أنا عمه والامر صعب علي جدا، فكيف يكون أبوه اذا؟ خفت أن تصيب أباه ذبحة صدرية. استعطفته أن يسافر الى البيت".

في يوم الجمعة بعد الظهر استقل الأب سيارة أجرة، وسافر الى حاجز ايرز. في الليل حاول العم أن ينام في غرفة الآباء بالقرب من قسم العلاج المكثف للاولاد. لم ينجح. قال لجيرانه انه يعلم أن الولد لن يستطيع الثبات وقتا أطول. في الخامسة صباحا سُمعت السماعة تدعوه لدخول القسم. عرض عليه الطبيب كرسيا وفهم من فوره. أوشك عبد الحي ينهار، وسنده الطبيب. بعد ذلك تنبه ومضى ليصلي صلاة الصبح: "ليرحم الله الولد". جمع متاعه القليل وانتظر سيارة اسعاف تأتي لتأخذهما، عائدين الى جباليا. هاتف واحدا من اخوته، لكنه لم يهاتف والد أيمن، وأمره أن يُبلغوا الأب. لم يُرد أن يبلغه بالهاتف.

يقول لنا الآن، في حداده وارهاقه من الاسبوع الماضي الكابوسي: "عشت أنا واخوتي مع الاسرائيليين كاصدقاء. الآن ايضا، بعد ما حدث، ما زلنا كالاصدقاء مع الاسرائيليين. كانت حياتنا كلها في اسرائيل. نريد أن نعيش كسائر الأمم. يكفينا نزفا، من هنا ومن هناك".
يقول ناطق الجيش الاسرائيلي: "في السبت، 25 تشرين الثاني 2006، عملت قوات الجيش الاسرائيلي ضد البنى التحتية للارهاب ومطلقي صواريخ القسام في شمالي غزة. في اثناء هذا العمل، حدث عدد من الحالات، وتبادل ثقيل للنار بين المسلحين الفلسطينيين وقوات الجيش الاسرائيلي، أصيب في اثنائه عدد من جنود الجيش الاسرائيلي. في خلال ذلك اليوم، أُطلقت رشقات من قنابل الرجم والصواريخ المضادة للدبابات، واستعملت شحنات تخريبية نحو القوات. وكان ذلك في أكثر الحالات من مناطق مزدحمة ومأهولة، مع استعمال السكان الفلسطينيين درعا بشرية. لا يعرف الجيش الاسرائيلي عن الحادثة التي يُزعم أن الولد المتحدث عنه أصيب فيها. ومع ذلك، يُعلم بتنسيق نقله كحالة مساعدة انسانية عن طريق حاجز ايرز للحصول على علاج طبي في مستشفى تل هشومير، لكن ظروف اصابته ليست معروفة في الجيش الاسرائيلي".

noorl
10-12-2006, 11:52:46 AM
هآرتس يوسي فيرتر
مراسل الشؤون الحزبية
لا يعملون من اجل اولمرت



حركات يد ايهود اولمرت المغتاظة وقسمات وجهه الغاضب والكلمات التي تفوه بها والارباك الذي غطى قسمات وجهه، كلها جسدت كل الحكاية: رئيس الائتلاف افيغدور يتسحاكي لم يوفر البضاعة لرئيس الوزراء مرة اخرى.

المواجهة بين الاثنين فور سقوط ائتلاف اولمرت الضخم مرة اخرى في التصويت على "قانون الالتفاف على محكمة العدل العليا" في قضية زواج مثليي الجنس، جرت في قاعة الكنيست في ظهيرة يوم الاربعاء الماضي أمام عدسات الكاميرا. كان من المهم لاولمرت جدا أن يُسقط قانون ميكي ايتان من الليكود الذي يهدف الى احباط قرار محكمة العدل العليا الذي سمح بتسجيل زواج مثليي الجنس. ولكن ذلك كان أقل أهمية بالنسبة ليتسحاكي: هو يمقت ظواهر من هذا النوع، ولذلك أعلن عن حرية التصويت. وصوت هو واعضاء قائمته، عتنيئيل شنلر وزئيف ألكين مع المعارضة ومرروا اقتراح القانون باغلبية 33 مقابل 31.

التفاصيل حول هذا التصويت أو حول الفوضى التي دبت في الائتلاف في قضية قانون التسويات أو حول سقوط قوانين برلمانية اخرى أقل أهمية، هي مجرد انعكاس فقط لوضع ائتلاف اولمرت الذي أصبح ظاهرة بحد ذاته: كلما ازداد عدد اعضاء الائتلاف - 78 عضو كنيست بعد انضمام اسرائيل بيتنا - ازداد تدهور أداء هذا الائتلاف. كثيرون في المعارضة ايضا قدروا أن ليبرمان وجنوده العشرة سيضفون الاستقرار على الائتلاف ويسمحون له بتمرير كل ما يرغب به وسيُمكنون اولمرت من السير على طريق جديدة. ولكن في الاسابيع الأخيرة اتضح أن ذلك غير صحيح، وأن الرأي العام لم يغير وجهة نظره بحكومة اولمرت بعد تغيير تشكيلتها الائتلافية.

رئيس الحكومة الائتلافية في اسرائيل يشبه لوحا يقف على اربعة أرجل: رئيس الكنيست، رئيس لجنة الكنيست، رئيس الائتلاف ورئيس اللجنة المالية. هذه الأرجل هي التي توفر له قاعدة قوته، واستقلاليته وحرية المناورة التي يتمتع بها في الكنيست. هذه الحرية التي لم تكن سهلة أو مريحة في أي وقت من الاوقات.

أرئيل شارون كان يملك جدعون ساعر كرئيس للائتلاف، وروني بار أون كرئيس للجنة الكنيست، وابراهام هيرشيزون كرئيس للجنة المالية وروبي ريفلين كرئيس للكنيست. رغم أن ريفلين وساعر عارضا فك الارتباط إلا أنهما لم يشوشا عمل الائتلاف. اولمرت اليوم لا يملك ثلاثة من الأرجل الاربعة التي يرتكز عليها: يتسحاكي، حدثناكم عنه. أما رئيسة لجنة الكنيست روحاما ابراهام، فقد عطلت طوال شهر كامل القانون الأكثر أهمية للحكومة - قانون التسويات، وذلك لانها تعارضه. أما يعقوب ليتسمان، رئيس لجنة المالية، فهو عموما من المعارضة. معقل اولمرت الأخير في الكنيست هي داليا ايتسيك، ولكنها ليست قادرة على انقاذه.

في ظل هذه الأجواء يسود الارتياب والشكوك: أحد وزراء كاديما المقرب من اولمرت يدعي أن يتسحاكي وابراهام يعملان لدى ساعر، رئيس كتلة الليكود. مصدر في ديوان رئيس الوزراء يقول أن هذين الاثنين هما جزء من معسكر ليبرمان في كاديما (يتسحاكي هو عضو مقرب من ليبرمان، وابراهام كانت مديرة لديوانه). لا يدعي أي أحد أنهما يعملان من اجل اولمرت.

يتسحاكي نفسه يقول أن علاقاته مع جدعون ساعر ممتازة، وانهما صديقان، وانه يثق به، وانه لن يقوم بخداعه أبدا. أما ليبرمان فصديق مقرب جدا منه، حسب قوله، وانه يرغب في دعمه في الحصول على وزير آخر في الحكومة. يتسحاكي يسمع الاصوات الصادرة من ديوان اولمرت التي تدعو الى إقالته وايجاد منصب ما له في احدى الشركات، إلا أنه يقول انهم لن ينجحوا في زحزحته إلا اذا جاء القرار من الأعلى.
صمت باراك

حرب لبنان الثانية بدأت قبل خمسة اشهر وانتهت قبل اربعة اشهر. النقاش الجماهيري الذي جرى حول هذه الحرب كان عاصفا ومثيرا. وشارك فيه كل الشخصيات العامة وكل المختصين في الشؤون الأمنية والعسكرية في اسرائيل في الماضي والحاضر. باستثناء شخص واحد - الذي قد يكون أكثر الشخصيات الأمنية بروزا في البلاد، والذي كان رئيسا لهيئة الاركان ووزيرا للدفاع ورئيسا للوزراء، والذي أخرج الجيش الاسرائيلي من لبنان سابقا.
ايهود باراك هو شخص مع نواقص كثيرة، ولكن أحدا لم يتهمه أبدا بالجبن. صمته المتواصل في قضية الحرب ورفضه الشديد اجراء المقابلات وقول رأيه حول أحقيتها وإن كان يجب أن تدار بتلك الطريقة وان يتم انهاءها كما حدث، وإن كانت قوة اسرائيل الردعية قد ازدادت بعدها أم تراجعت - يثير التساؤلات إن لم يكن أكثر من ذلك.

هل يصمت باراك لانه لا يملك رأيا؟ لديه رأي وهو نقدي جدا لكل مرحلة من مراحل الحرب، منذ لحظة الاختطاف وحتى وقف اطلاق النار. ربما يصمت لانه يتوقع قيام اولمرت صديقه بتعيينه وزيرا للجيش، وهو لا يريد أن يُفسد الامور على نفسه. ولكن هذا سلوك لا يتلاءم مع شخصية عامة ترغب في العودة الى رئاسة الوزراء. ليس من الممكن الشك به بالتأكيد أنه يصمت بسبب عدم رغبته في احراج وزير الجيش بيرتس. ولكن باراك يعرف انه لا يستطيع أن يهاجم بيرتس وأن يغطي على اولمرت، لذلك هو يفضل الصمت.
في الايام الاولى من الحرب ظهر باراك أمام الصحافة مرة أو مرتين، خصوصا الصحافة الاجنبية. وقام، كما هو متوقع من رئيس وزراء سابق، بالدفاع عن الحكومة. وسرعان ما توقف عن ذلك وفر في رحلات تجارية في أرجاء العالم. اذا قرر العودة والتحدث فمن الأجدر به أن لا يقول كلمات من نوع: في هذه اللحظات وحيث تقوم لجنة فينوغراد بالتحقق من الامور أريد أن اقول رأيي.
تهديد استراتيجي

هذه ستكون احدى الحكايات السياسية الدافئة لعام 2007، ولكن من الأجدر قول كلمة حول ذلك الآن: عشية انتخابات الكنيست ألغى نتنياهو في حركة يائسة قوة مركز الليكود البغيض، وأعاد الانتخابات التمهيدية التي كان هو كرئيس للوزراء، وليبرمان مديره العام في حينه، بدفنها دفن الحمار في عام 1997. نتنياهو أمل أن تؤدي حربه ضد مركز الليكود الى جلب المقاعد له، ولكن بلا جدوى. المقاعد البرلمانية لم تأت ولكن خطوته الاستعراضية هذه قد تتحول في الانتخابات المقبلة الى ضربة ارتدادية وتهديدا استراتيجيا له ولحزبه.
الحديث يدور هنا عن أتباع فايغلين. في السنوات الأخيرة انتسب الى الليكود 11 ألف شخص من أتباع اليمين المتطرف. ومنذئذ أصبحوا اعضاءا مسجلين يملكون حق الانتخاب ويحرصون بشدة على دفع رسوم التسجيل في كل عام. هم نظاميون بالتأكيد، أما الاعضاء الآخرين من الليكود فآخذون بالتناقص سنويا: اعضاء الليكود يبلغون الآن 100 ألف شخص. في كل شهر يتوقف بضع مئات عن دفع رسوم عضويتهم، ولكن الفايغليين يحرصون على المواظبة في الدفع. اذا كانوا يشكلون اليوم 11 في المئة من مجموع أصحاب حق الانتخاب، فستصبح قوتهم النسبية عند اجراء الانتخابات التمهيدية 15 في المئة، علما بأن النظام الداخلي لليكود يلزم بفترة زمنية تبلغ 16 شهرا من العضوية كشرط للحصول على حق الانتخاب.

عمليا قوة الفايغليين أكبر من ذلك لسبب بسيط: في الانتخابات التمهيدية التي تجري بين اعضاء الحزب تبلغ نسبة التصويت العامة 50 - 60 في المئة، بينما جاء 90 في المئة من اعضاء مركز الليكود للتصويت عندما تمت عملية انتخاب اعضاء الكنيست المستقبليين. هناك كان 130 ممثل لحركة "الزعامة اليهودية" من بين 3 آلاف عضو، وهذه نسبة هي أقل من 4 في المئة.

أما في المركز تحديدا فقوة ممثلي "الزعامة اليهودية" الذين يصوتون في الانتخابات لباروخ مارزيل وأمثاله فقد كانت هامشية. ولكن قوتهم كبيرة في الانتخابات التمهيدية لان نسبة تصويتهم تكون بين 90 - 100 في المئة. قدرتهم في التأثير على طابع القائمة ستكون ملموسة، وهذا سيجبر المتنافسين في الليكود الى طرح مواقف يمينية متطرفة من اجل التسلل الى القائمة. هذه ستكون ساعة المتمردين الكبرى الذين سيعودون بأعدادهم. ولكن رئيس الليكود سيواجه مشكلة: عشية الانتخابات سيتوجب عليه أن يطرح مواقف معتدلة. ولكن مع مثل هذا السنام على شاكلة قائمة يمينية أو شوفينية سيجد صعوبة في إزاحة نظره نحو الوسط، سيكون في هذه الحالة مقيدا. من المثير أن نعرف ما الذي سيكتبه نتنياهو عن ذلك في برنامجه.

noorl
10-12-2006, 11:58:56 AM
هآرتس - زئيف شيف
خبير أمني واستراتيجي الدرس الهام لحماس

ما هو الدرس الهام لحماس، بعد أن وافقت حكومة اسرائيل على وقف النار في غزة دون شروط؟ الدرس هو بالتأكيد، بان الطريق الافضل للخلاص من الضائقة هو استخدام القوة، واذا اقتضى الأمر - المزيد من القوة. ولا ينبغي باي حال من الاحوال تقديم تنازلات جوهرية في مواضيع مبدئية ينص عليها القرآن (مثلا، الاعتراف بحكم غير اسلامي على أرض الوقف، فلسطين) حتى وان كانت الضائقة كبيرة. صحيح أنه يمكن اتخاذ خطوات تكتيكية للتحرر من الضغط، الذي سيضمن رفعه تعزيز القوى، الا أن استخدام القوة ضروري حتى في المفاوضات أيضا.
وهكذا، مع أن حماس توجد تحت ضغط الحصار الاقتصادي وعقب عمليات الجيش الاسرائيلي التي أوقعت خسائر عديدة، فان نار القسام على سديروت والنقب اشتدت. كما أن المفاوضات لتحرير الجندي جلعاد شاليط باتت اكثر تشددا، وعلى نحو يشبه حزب الله، فان حماس ترفض حتى اتاحة المجال امام الصليب الاحمر للقائه، وتطالب اسرائيل بان تحرر مقابله قتلة الوزير رحبعام زئيفي أيضا.
اذا كان هذا هو درس حماس، فلماذا لا تعمل الحركة بشكل مشابه في الضفة، بواسطة وقف النار الغامض تعتزم حماس تجسيد انتصارها في انتخابات السلطة الفلسطينية. فهي تتخلى عن الوظائف في الحكومة ولكنها تسعى الى زيادة سيطرتها على السلطة. مهم لها وقف نار لا يوجد فيه تجريد للاراضي الفلسطينية من السلاح، وبناء قوتها العسكرية يتواصل دون اتفاق سياسي وعسكري مع اسرائيل. هذا سيناريو معقول. فعندما تتعزز حماس قليلا فانها ستنقل جهودا الى الضفة كي تحقق وقفا للنار حسب تعريفها. والموعد لذلك لن يقرره محمود عباس أو حكومة الوحدة التي ستقام - بل سيؤثر على ذلك الذراع العسكري لحماس، وهو الذي سيتقرر بقدر كبير في دمشق، بما في ذلك بتأثير من ايران.
ماذا حصل في الجانب الاسرائيلي؟ أثر جدا اخفاق جهاز الامن في التغلب على مشكلة صواريخ القسام - في نظري، هذه هزيمة أصعب حتى من نتائج حرب لبنان. ايهود اولمرت فهم بأن عليه أن يضع حدا للازمة المتفاقمة في سديروت، التي تنضم الى الازمة في أعقاب الحرب في لبنان.
وقف النار هو بالتالي خلاص للطرفين، الفلسطيني والاسرائيلي، من الضغط الذي يتعرضان له. هذه أيضا مواجهة عسكرية محدودة، الجانب الاقوى فيها، اسرائيل، غير قادرة على ان يحقق فيها اليوم كامل قوته.
ليس صحيحا القول ان الجيش الاسرائيلي يعارض وقف النار في غزة. الجيش الاسرائيلي طرح مسألة كيف التصرف عندما نلاحظ خلية تطلق قساما قبل اطلاق الصاروخ، أو عندما يفرون بعد اطلاقه. برأي الجيش الاسرائيلي، فان ضرب الخلية هو دفاع صرف عن النفس. أما رئيس الوزراء، بتأييد من وزيرة الخارجية تسيبي لفني، فقد الغيا امكانية الرد هذه.
من ناحية اولمرت، يوجد في هذا مخاطرة سياسية. اذا ما اطلق صاروخ وألحق قتلى - فالتهمة ستوجه اليه. والمصريون ايضا قالوا ان ضبط النفس من اسرائيل على نار القسام يجب أن يكون محدودا بعشرة أيام. يوجد هنا تغيير جوهري في مواقف زعيمين، اولمرت ولفني، كانا من قبل من زعماء الليكود. وبالتوازي، يلوح ايضا التوجيه السابق الذي صدر عن اولمرت بعدم التعاون مع الحكومة الفلسطينية يجلس فيها وزراء من حماس.
ما هي الفرصة في أن يصمد وقف النار. من يطلق القسام المرة تلو الاخرى هو فتح. وهذا برهان على عدم الاستقرار في الجانب الفلسطيني. حماس تتوقع أن تتراجع الاسرة الدولية عن ضغوطها وتعترف بها دون أن تعترف هي باسرائيل وبالاتفاقات معها. أي ستنقل الاموال الى حماس دون أن تتخلى عن ايديولوجيتها بتصفية اسرائيل.
اما اسرائيل من جانبها فتأمل في أن يحدث انشقاق في حماس وان يتخلى البراغماتيون عن فكرة ابادة اسرائيل - مثلما تخلت م.ت.ف عن ذلك في حينه. والفرصة في وقف طويل للنار هي أقل عندما يكون محور فيلادلفيا منفلتا أمام تهريب السلاح والمصريون يمتنعون عن حملات واسعة ضد الفلسطينيين.

noorl
26-12-2006, 11:55:15 PM
يديعوت شمعون شيفر / المراسل السياسي للصحيفة بادرة اولمرت الطيبة لن تعيد شاليت



كيفما نظرنا الى قصة السجناء الفلسطينيين الذين سيحررون على ما يبدو الاسبوع القادم في اطار بادرة طيبة صغيرة من رئيس الوزراء، فان شيئا واحدا واضح هو ان: اولمرت يخرج من ذلك كأخرق في أفضل الاحوال. وسيئ في اسوأ الاحوال.
وها هي خلفية المعمعان الاخير الذي دخل اليه اولمرت (المعمعان السابق، لمن نسي، هو الكشف بان لدى اسرائيل سلاحا نوويا): على مدى أشهر طويلة لم يخرج اللقاء بين اولمرت وابو مازن الى حيز التنفيذ لان الجانب الفلسطيني طالبَ، استجدى، واشترط عقد اللقاء بتعهد من اولمرت بتحرير سجناء محتجزين في اسرائيل كـ "بادرة طيبة".
اما اولمرت من جانبه فكرر الادعاء على الملأ وبالرسائل التي نقلها مستشاروه الى رام الله بانه الى أن يُحرر الجندي جلعاد شليت لن يحرر ولو حتى سجين واحد. مستشارو ابو مازن ادعوا ردا على ذلك بأن اولمرت يمنح عمليا بكلتي يديه حق الفيتو على تحريك المسيرة السياسية لخالد مشعل. واقترحوا فتح قناة التفافية لحماس من خلال تصريح من اولمرت عن تحرير وزراء حماس المعتقلين، الذين فور ذلك "سيخرجون في اجازة" بأمر من ابو مازن. أما اولمرت فرفض هذه الامكانية أيضا. وعندها طُرحت مسألة عيد الاضحى.
وكانت حكومات اسرائيل على أجيالها درجت على أن تحرر كل سنة بمناسبة العيد سجناء فلسطينيين، من نساء وأطفال. وليس واضحا متى طرح مستشارو ابو مازن لاول مرة هذا الطلب المتواضع: فهل طُرح لاول مرة السبت الماضي، ام في احدى المداولات التي سبقت اللقاء. اولمرت لم يقل لا. بل قال انه سيفحص المسألة مع وزرائه.
النوايا الطيبة لاولمرت تؤدي به الان الى جهنم سياسي: فقد وعد الا يحرر حتى ولو سجين فلسطيني واحد الى أن يعاد جلعاد الى الديار. وكان ينبغي أن يضع أحد ما من مكتبه والدي شليت في صورة آخر التطورات عن تغيير بهذا القدر من الدراماتيكية في مواقفه المبدئية.
ما سيحصل الان هو أن فريقاً من الوزراء الاسرائيليين سيقرر تحرير بضعة سجناء، فلسطينيين، يجعل من البادرة الطيبة سخرية، فيما سيعرضها خصوم ابو مازن كأداة فارغة. وعن ذلك درج ارئيل شارون على القول: بهذه الجنازة لن يتمتع أحد.
وفضلا عن مسألة السجناء، فان رئيس الوزراء سيصادق على اقتراح يعرضه عليه قادة جهاز الامن برفع أكثر من 30 حاجزا في الضفة. ولكن ما الذي سيخرج لنا من كل هذا؟ من المعقول الافتراض أننا سنبقى بالضبط في ذات المكان الذي تراوح فيه المواجهة الاسرائيلية - الفلسطينية منذ فترة طويلة: حماس ستواصل السيطرة في غزة، وفي الضفة سيواصل ابو مازن محاولته اليائسة لفرض إمرته بواسطة رجاله من فتح. ابو مازن لم يتمكن من وقف صاروخ قسام واحد حتى اليوم، وهو لن ينجح في ذلك في المستقبل أيضا.
وجلعاد شليت؟ اللقاء مع القبل من اولمرت وابو مازن لم يقربه حتى ولو قليلا من اللحظة التي يعاد فيها الى عائلته. حقيقة.

noorl
26-12-2006, 11:56:23 PM
هآرتس - أسرة التحرير لقاء متأخر فهل سينجح؟

اللقاء بين رئيس الحكومة ايهود اولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، كان بمثابة "متأخر جدا وقليل جدا". متأخر جدا، لأن اولمرت انتظر أشهر عديدة بلغت السنة وهو جالس على كرسيه، الى أن دعا اليه الزعيم الفلسطيني لهذا اللقاء، وهذه حقيقة. وقليل جدا لأنه على مدى السنة الأخيرة أصبحت مكانة كلا الزعيمين ضعيفة جدا. فالسلطة الفلسطينية ممزقة في صراع داخلي، وهي الآن على حافة اندلاع حرب أهلية، ذلك في الوقت الذي فقد فيه اولمرت دعم الجمهور ويخشى الآن من خطوات قد تتسبب في زعزعة ائتلافه. في ظروف كهذه، ومع كل الأهمية التي يمثلها هذا اللقاء، فان كلا الشخصين سيواجهان صعوبات في تحريك مسيرة سياسية حقيقية.
اولمرت قدم هذا اللقاء مع عباس على أنه خطوة أولى في تحقيق المبادرة السياسية، التي كان قد طرحها قبل اربعة اسابيع في خطاب "سديه بوكير". رئيس الوزراء اقترح آنذاك على عباس الدخول في المفاوضات من اجل عملية سياسية تشتمل على "اخلاء مناطق كثيرة ومستوطنات أُقيمت فيها"، ودولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي في الضفة الغربية، والافراج عن سجناء بأعداد كبيرة. ومنذ ذلك الخطاب مورست ضغوط دولية كبيرة على اولمرت وعباس كي يتنازلا عن شروطهما المسبقة ويتقدما الى التحادث. وقد طولبت اسرائيل أن تُظهر أنها تقف الى جانب عباس، لا سيما في هذه المواجهة مع حماس.
استعدادا لهذا اللقاء تنازل عباس عن مطالبته بالافراج عن سجناء، وتنازل اولمرت عن طلبه اقامة حكومة وحدة وطنية فلسطينية جديدة وعن اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي المخطوف جلعاد شليط. كذلك، أخذ رئيس الوزراء على نفسه مخاطرة سياسية في قراره الاستمرار في حالة ضبط النفس إزاء استمرار حماس في اطلاق صواريخ القسام من غزة، رغم ضغوطات وزير الجيش عمير بيرتس، وعدد من الوزراء الآخرين بضرورة استئناف العمليات العسكرية في القطاع، وأن سياسة ضبط النفس التي ينتهجها اولمرت هي التي سمحت باجراء هذا اللقاء، الذي كان ما يزال مشكوكا بعقده حتى اللحظة الأخيرة.
خطوات بناء الثقة والنوايا الحسنة التي اقترحها اولمرت على ضيفه في مقره في القدس، وفي مقدمتها تحويل بعض الاموال المجمدة الى السلطة الفلسطينية وإزالة بعض الحواجز على طرق الضفة الغربية - لها أهمية وهي دليل جيد، ولكن لا بد من التعامل معها بحذر. إن التجربة تفيدنا أن اسرائيل وعدت مراراً بأنها ستقوم بـ "إجراء تسهيلات للسكان الفلسطينيين الذين لا علاقة لهم بالارهاب"، ولم تفِ مطلقا بهذه الوعود. وقد تم التوضيح سلفا هذه المرة أن "مبادرات حسن النية" هذه ستكون بخيلة: اولمرت قال بأنه لن يتم اطلاق سراح سجناء إلا بعد الافراج عن شليط، ولن يتم تحويل الاموال إلا جزئيا، وأن ذلك مرتبط باقامة "جهاز رقابة". ولكن، حتى عندما يتم تنفيذ هذه الوعود، فانها لن تكفي من اجل دعم وتعزيز المكانة المهتزة لعباس وتحويل تأييد الجمهور الفلسطيني من تأييده لحماس الى فتح.
إن امتحان اولمرت سيكون واضحا في قدرته على استمرار هذه العملية السياسية، وأنه بالاضافة الى هذا اللقاء الوحيد ولمبادرات حسن النية التي أعلن عنها، فانه فقط اذا ما واصل هذه المسيرة، والتزم بأقواله ولم تردعه الصعاب التي تواجهه، فمن الواضح أنه توجد احتمالية أن تكون مبادرة "سديه بوكير" تستطيع أن تتقدم وتتحقق. إن ملاحظته في اجتماع الحكومة يوم امس الاول بأنه سيفكر في امكانية اطلاق سراح سجناء بمناسبة عيد الأضحى حتى قبل عودة الجندي شليط، كانت خطوة جيدة اولى في الاتجاه المطلوب.

noorl
26-12-2006, 11:58:06 PM
هآرتس - عكيفا الدار / المراسل السياسي للصحيفة هل سيؤتي لقاء اولمرت ابو مازن أُكله



خلافاً لأغلبية الحالات التي يشير فيها الشعار الجاهز "أهمية اللقاء تكمن في مجرد انعقاده" الى أن أصحاب ذلك اللقاء قد أهدروا وقتهم سدى - في هذه المرة كان مغزى اللقاء أو القبلة بالفعل في مجرد حدوثه. تحرير مائة مليون دولار لم يكن بحاجة الى تكليف الرئيس الفلسطيني عناء الذهاب الى القدس. أهمية اللقاء الذي انعقد عشية يوم السبت في مقر رئيس الوزراء لا يُقاس إذاً بعدد الدولارات التي ستحررها اسرائيل، ولا بعدد السجناء الذين لن تطلق سراحهم في الايام القادمة. أما القرار المتكرر بإزالة بعض الحواجز فقد كان من الممكن الحديث عنه بواسطة بيان للصحافة. في الواقع هذه البوادر المتواضعة كانت في جوهر اتفاق مسبق جرى بين المستشارين من الطرفين.
المغزى الحقيقي للقاء يكمن في مسألة ما الذي يختبىء وراء شفتي ايهود اولمرت المصابتين بالحركة الزائدة. هل هي مجرد مناورة لصد الضغوط الداخلية والخارجية، أم أن رئيس الوزراء قد قطع صلته من خلال ذلك اللقاء بسياسة فك الارتباط؟ هل تعتبر مأدبة العشاء تلك مؤشرا على نهاية نهج اللاشريك أم أن اولمرت قد قام بالمزيد من حرق العصيدة التي قام باعدادها مع سلفه في ديوان رئيس الوزراء؟.
صورة القبلة التي طُبعت على خد أبو مازن أمام عدسات الكاميرا تساوي أكثر من ألف كلمة كانت قد قيلت من خلف الأبواب. اذا اتضح أن النتيجة الوحيدة لهذا اللقاء كانت تسهيلات من الدرجة الثانية - التي هي في أغلبها بمثابة إخراج للأغنام - فان حماس ستحوله الى طعام لذيذ. "معسكر اوسلو" البراغماتي سيظهر في أعين الجمهور الفلسطيني كثلة من المتعاونين التي لم تقم فقط ببيع التطلعات الوطنية الفلسطينية بثمن بخس، لا بل ان أبو مازن سيُسجل في التاريخ كزعيم قام بافساح الطريق أمام الحرب الأهلية الدموية حتى يروق في أعين المحتل الاجنبي. اذا اتضح في الاسابيع القريبة أن اللقاء لم يُقرب نهاية الاحتلال الاسرائيلي، فان جبهة الرفض الفلسطينية ستضحك طوال الطريق نحو صناديق الاقتراع.
سواء قصد اولمرت ذلك أو لم يقصد - أدخل ذلك اللقاء مع أبو مازن اسرائيل الى مركز الحلبة التي يدور فيها في هذه الايام الصراع بين المعسكرين الفلسطينيين. عشية يوم السبت أظهر اولمرت للعالم أن قواعد اللعب قد تغيرت. منذ الآن لن يتواصل ما كان: احمد يضرب محمداً، وشرولك يجلس في مقعد المشاهدين مُصفقا. ولكن حتى تؤدي هذه الانعطافة الى تغيير جوهري لصالح نتائج المواجهة الداخلية في المناطق، يتوجب تغيير قواعد أساسية اخرى. بادىء ذي بدء يتوجب انتزاع القدرة على اغلاق قناة الحوار من المتطرفين في الجانبين.
هذا هو الوقت الملائم لانعاش القاعدة التي وضعها اسحاق رابين: سنكافح الارهاب وكأن عملية السلام غير قائمة وسنحافظ على عملية السلام وكأن الارهاب غير موجود. على حماس واليمين المتطرف أن يعرفا أن صواريخ القسام وردود الفعل (المنطقية) عليها لن توقف العملية. المنطق يقول أنه لو كان اولمرت يشك بأن أبو مازن يتعاون مع الارهاب وليس شريكا للمفاوضات السلمية لابتعد عنه. ولكن اذا كان رئيس السلطة يستحق الجلوس خلف طاولة رئيس الوزراء وتناول مأدبة العشاء معه في منزله، فلماذا لا يُدعى الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل؟.
المجابهة بين أبو مازن وبين حماس تتمحور حول الجدل حول ما يخدم المصلحة الفلسطينية أكثر: انهاء الاحتلال - عملية سياسية ترمي الى انهاء الصراع - أم وقف اطلاق نار مؤقت سيؤدي الى تكريسه. اذا كان اولمرت معنياً فعلا بالخيار الاول فلم تبق له إلا عدة اشهر لتعزيز الأطراف ذات العلاقة. الطريقة الوحيدة للقيام بذلك تتم من خلال بوادر ايجابية هامة وعلى رأسها اطلاق سراح سجناء والتفاوض المتواصل والجدي، يكون فيه الجدول الزمني والعلاقة واضحة مع التسوية الدائمة. استمرار الجمود في العملية السياسية يماثل دعم الخيار الثاني.
ولأن الأمر يتعلق بأولمرت فمن الصعب أن نعرف اذا كان رئيس الوزراء ينوي بالفعل احتضان أبو مازن وتبنيه، أم أنه يماثل القبلة التي قام عسوا بالصاقها بيعقوب.

noorl
26-12-2006, 11:58:40 PM
هآرتس - زلمان شابيرا / مستشار سياسي حرب سياسية مع الفلسطينيين لتجنب حرب ايران النووية

نابليون بونابرت ترجم رؤية كارل فون كلاوزفيتش العسكرية المعروفة الى كلمات واضحة لكل انسان: "لا يتوجب السماح للجنرالات بادارة الحرب". وفقا لكلاوزفيتش هدف الحرب هو تحقيق اهداف سياسية، ولذلك قرر نابليون أن ادارة الحرب هي مسألة سياسية، وأن الجنرالات هم مجرد لاعبين على لوحة الشطرنج.
التاريخ برهن أن نابليون وكلاوزفيتش قد أخطآ - الجنرالات ما زالوا يديرون الحروب، ولكن الجمهور الآن يتوقع أن يبذلوا جهودا عليا لمنعها. التاريخ يقوم بمحاكمة القادة وفقا لمقاييس جديدة: السياسي هو الزعيم الذي ينجح في تحقيق أهدافه السياسية من دون حرب.
الحرب بين اسرائيل وايران آخذة في الاقتراب. حرب لبنان الثانية كانت حرب استشعار أولية للحرب القادمة. ايران بحاجة الى سلاح نووي حتى تمتلك الردع وتواجه اسرائيل كند لند في الحلبة التقليدية. الردع النووي فعل فعله وما زال وسيبقى. هذه قاعدة فولاذية تكشفت في القرن العشرين.
التطورات الجيو سياسية ايجابية بالنسبة للتطلعات الاستراتيجية الايرانية. الانسحاب الاميركي من العراق سيزيد بطريقة لا يمكن معها منع تأثير ايران في المنطقة. العلاقات بين ايران والعراق ستتعزز وتصل الى حد التحالف العسكري والديني. من الممكن حتى المخاطرة والادعاء بمستوى احتمالية مرتفع أن أحد الخيارات الممكنة هو تحالف قوي بين الدولتين على أساس كونفيدرالي. هذا سيكون الثمن السياسي الذي ستضطر القيادة الشيعية في العراق الى دفعه مقابل المساعدة التي ستحصل عليها من ايران في قمع التمرد السني بعد انسحاب الاميركيين.
من الممكن أن نتوقع أنه بعد عدة سنوات سنرى أرتال الدبابات الايرانية العراقية على الحدود العراقية الاردنية. معنى ذلك هو أن الصحراء الكبرى لن تواصل لعب دورها الاستراتيجي المنوط بها كمنطقة عازلة بين اسرائيل وايران. اضافة الى ذلك قد يتبين لنا بعد عدة سنوات أن هناك وجودا ايرانيا قويا ايضا على حدود هضبة الجولان لأن قوة الكونفيدرالية الجديدة والحدود المشتركة ستجتذب سوريا الى دائرة نفوذ الامبراطورية الشيعية الجديدة.
اذا كان التفوق الديمغرافي الشيعي سيُترجم في المستقبل الى قوة سياسية في لبنان ايضا، فان اسرائيل ستضطر الى مواجهة الوضع الجيو سياسي الجديد - مجابهة مع الامبراطورية الشيعية على حدودها الشمالية والشرقية. هذا الحلم الخيالي قد يتحقق اذا لم نضع أمامه حاجزا سياسيا يحول دون امتداد النفوذ الايراني في المنطقة.
القيادة الايرانية تستغل انعدام التسوية للمشكلة الفلسطينية النازفة كجرح مفتوح في قلب الشرق الاوسط لتأجيج الخواطر في المنطقة. نزع الشرعية عن دولة اسرائيل بواسطة إظهارها كنبتة غريبة ودولة احتلالية متوحشة يهدف الى نيل إعجاب الجماهير في العالم الاسلامي. ايران تكتسب شرعية ليس فقط في نظر الجماهير العربية وانما ايضا في داخل المجتمع الايراني الذي لا يبالي بالاهدار الهائل للموارد التي يتطلبها تطوير السلاح النووي والاستثمار الكثيف في الاحتياجات العسكرية. كل هذا من اجل بناء الامبراطورية الشيعية الناشئة.
وحده حل الصراع الاسرائيلي - الفلسطيني سيتيح حشد الدول العربية المعتدلة الى جانبنا. لا يتوجب أن ننسى أن الدولة العظمى الشيعية الجديدة خطيرة ايضا بالنسبة للعالم العربي السني. صحيح أن السلام مع العالم العربي يستلزم دفع الثمن، ولكن منع ايران من الحصول على موطىء قدم على حدود اسرائيل وحرمانها من الشرعية لتطوير السلاح النووي في نظر الشعب الايراني يبرر ذلك الثمن بالتأكيد.
القيادة الاسرائيلية تواجه الاختبار الأعلى لفطنتها السياسية. التاريخ سيحاكمها بصورة ايجابية فقط اذا نجحت في ايقاف التفشي الايراني بوسائل سياسية ومنعت الحرب التي تبدو واقعة لا محالة.