PDA

View Full Version : مقالات احمد حسن الزعبي - جريدة الرأي


Pages : [1] 2 3 4 5

HaTsOoO
2nd May 2006, 05:41:04 AM
«وا عشمي»..


كثيرا ما تتم السطوة على حقوق الآخرين وحرياتهم ، تحت مفاهيم التخجيل الاجتماعي وبوسائل تبريد الخاطر المشتقة من :«غلبناك معنا» ونحن طبعا أساتذة في علم التخجيل الحديث ..ومخترعو أهم معادلات:«عشت».

أكثر هذه المفاهيم شيوعا لدينا: «العشم». الذي أعجز الى الآن عن تعريفه تعريفا علميا دقيقا، ولا أعرف متى يتم استخدامه دونما يكون تعديا على نخوة الآخرين ومروءتهم..

وبواقع التجربة وجدت مفارقة مضحكة في منظومة العشم لا تخضع لأي من اجتهادات التفسير.. وهي إذا ما طالب «المعشوم به» بوقف الرعي الجائر داخل حقوقه..فإنه سيقابل بمعاتبة شديدة من قبل «العشمان»..الذي سيؤكد له أنه ما كان يرغب بتكليفه بالطلب لولا «العشم» الكبير المنوط به..كما أنه قد يحمله منة تاريخية تتبع المعاتبة كأن يقول لصاحبه «ما «هقيتك» هيك.. أنا بقدر أطلب من فلان، بس عشمان فيك وأنت الأخ العزيز..إخص»..

المواصلات بطبيعة الحال بيئة خصبة «للعشم»..كثيرا ما يعشمن بي طالبات الجامعة.. فيقمن مشكورات بنقر زجاج السرفيس علي ،ويشرن بأصابعهن الى ضرورة رجوعي للكرسي الخلفي. حتى لو تحشرجت احداهن بحيائها فإن نظراتها ستظل تدق نافذتي بعبارة: «معلش تقعد ورا»..

العشم قد يأتي منفردا وقد يأتي مزدوجا أثناء (الحلة ).. بل صدف و«عشم» بي بالجملة.. ذات مساء طلبت مني بعض الصبايا انتظار السرفيس التالي كونهن مجموعة ويرغبن بالركوب بسرفيس واحد...إذن هناك عشم «بطبقة» وعشم «بطبقتين»، وهناك عشم رجالي وستاتي.. سادة و«كروهات»...

أول أمس جلست أم و«كمشة» أولاد خلفي تماما ، قام الولد الله يخليه- بتسيير سيارته الصغيرة على كتفي وعلى ظهري طيلة المشوار من الرمثا الى إربد ، بينما اكتفت الأم ..بتنبيه ولدها بعبارة وحيدة وغير جادة : «ولك عيب يمه ، ظهر الزلمة»..لم يكتف الصبي بذلك بل صار يصدر «عنينا» للسيارة وهو يسيرها من خط الكتف الشمالي الى الكتف الجنوبي وبالعكس ..ثم دخل أخوه على الخط ليتسابقا على ظهري..بينما اكتفت الأم بالتنبيه غير الجاد: «ولكو عيب ظهر الزلمة»...وحمدت الله أن السباق قد تم بشكل أفقي وليس عموديا..وإلا لانتهى الرالي أسفل ظهري..كل ذلك تم من باب العشم أيضا.

في الحارة العشم مختلف ..أم محمد قد «تعشم» بي أحيانا ، وتطلب مني ان أطارد أحد الأولاد .. لأنه غافل حفيدها ب«شوته» أثناء الرجوع من المدرسة، وتحفزني أنا الرجل الطويل العريض للركض وراء الصبي واللحاق به ..والاقتصاص منه (بشوته) مماثلة..فالسن بالسن والعين بالعين و«الشوته بالشوته».طبعا هي لا تتردد في اطلاق العبارات الحماسية على مسامعي مثل عبارة: الحقه يا زلمة مالك رخو!!..لاحظوا أن هذا التحفيز المحبب (مالك رخو) يتم من باب العشم.

الآن بعد خبرة 15 سنة «عشم وجهد بلا» أستطيع أن أفصح عن قولي المأثور: يكفيك شر الأردني لا عشم فيك.

أحمد حسن الزعبي

المصدر (http://www.alrai.com/pages.php?opinion_id=3613)

moody1
3rd May 2006, 06:46:10 AM
ba7ib agr2 magalat Ahmad Al Zi3bi...

w moudoo3 el 3asham .... moudoo3 mogrif
zai mowgif mr m3 sa7ibti ayam el jam3a... b wagt inti5abat majlis el 6alabi
lamma bint ijat w 7akat kalam mogrif bema ma3nah " eno enti 3'sbin 3anik bedik itsawti m3na" bs b 6areega istifzazie ktheer

w lamma sa7ibti zi3lat... ejat el bint tit2saf w zai ma gal: sarat ti7keel-ha ana 7akait m3ik haik men el 3sham

kilmit el 3asham sarat 3'a6a la gellit el zoog w el salba6a...

HaTsOoO
6th May 2006, 05:33:01 AM
ba7ib agr2 magalat Ahmad Al Zi3bi...

w moudoo3 el 3asham .... moudoo3 mogrif
zai mowgif mr m3 sa7ibti ayam el jam3a... b wagt inti5abat majlis el 6alabi
lamma bint ijat w 7akat kalam mogrif bema ma3nah " eno enti 3'sbin 3anik bedik itsawti m3na" bs b 6areega istifzazie ktheer

w lamma sa7ibti zi3lat... ejat el bint tit2saf w zai ma gal: sarat ti7keel-ha ana 7akait m3ik haik men el 3sham

kilmit el 3asham sarat 3'a6a la gellit el zoog w el salba6a...

مشكلة المجتمع إنه عندو أزمة مصطلحات .

يعني ما بعرف معنى الكلمة اللي بستخدمها

و إذا استخدمها ، بستخدمها بما يخدم مصالحه.

كل الود

HaTsOoO
7th May 2006, 05:14:07 AM
ذهب .. مع الغلاء


نحن اكثر الشعوب اصرارا على تضمين بند « الذهب» في مهر العروس . وقد يقوم والد العروس بتغيير « لفة الشماغ» خمس عشرة مرة ، وقرض الشوارب ، ورفع اكمام الثوب، والنحنحة ، والوشوشة مع خالها والرجوع للتدخين بعد زمن من الانقطاع.. وطرقعة الاصابع قلقا اثناء « تفنيد» السياق وبند الاتفاق على الذهب تحديدا.

وقد تصر ام العروس على ترؤس اللجنة المكونة من اخت العروس الكبرى واختها الصغرى وخالتها واختها الوسطى المتزوجة من ابن عمتها، ومن ثم مرافقة العروسين اثناء الشراء للتأكد من صدق نوايا « ملعون الحرسي» الذي قد يضطره لشراء هدية لكل من المرافقين اعلاه بالغالب تكون « خاتما» او حلقا وذلك حسب الرغبة ، وللامانة فقد تكتفي خالة العروس بشرب الماء البارد من كل محل «صاغة» تدخله .. مع ذكر عبارة «ذبحنا الحمص» لتبرير عطشها .. ناهيك عن الكنافة التي يجب ان تختتم بها جولة شراء الذهب.. وقد لا يسلم العريس من همس « حماته» بضرورة شراء «صفط» كنافة للحجة - خالة العروس - كونها تعبت معهم بالمشوار.

وبعد شهر العسل، تمل « المدام» لبسه وتكتفي بارتداء الحلق والساعة ، وتردد ذات الحجج المعروفة لدى كل النساء في اعتزال الذهب، الخواتم «زغرن» الاساور « بعلقن بالدشداشة » والطوق «طفش» ثم يتم وضعه وتجميده جنبا الى جنب مع البوم حفل الزفاف واشياءها الثانوية.

الان قفز سعر الغرام الى 13 دينارا، والمبلغ الذي كان يمكنك من شراء عقد محترم .. لم يعد يكفي لشراء «سن ذهب».

أتساءل ونحن خبراء في تغيير العادات وطقوس الزفاف والمناسبات واساتذة في اختراع الموضة وترويجها .. ألم نتمكن من اختراع موضة تغير عادة الذهب التي لا زالت حاضرة في المهور .. واستبدالها بمبلغ نقدي او اسهم في البورصة .. او اي شيء اخر تستفيد منه الزوجة عمليا وتوفر به على الزوج تكاليف شراء أشياء غير لازمة مع الاكتفاء بالحد الادنى من الزينة ؟



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

Jaz
7th May 2006, 05:05:58 PM
I really adore this man and his article.. and I always make sure to read them.. he is really creative, and sometimes makes me laugh all the way to the end of the article.. :D

thank you hatsoo_am for sharing :)

SaLtYeH
7th May 2006, 06:40:08 PM
thank you hatsoo.. i like what he write.. and enshala i will help u to post here some of his articls

ShooFiMaFi
8th May 2006, 01:49:43 AM
I enjoy reading his articles to the fullest. As a matter of fact, I e-mailed him once to express my admiration of his writings and how they resemble the average Jordanian; his concerns, ambitions, aspirations, ups and downs, etc...He did not e-mail me back but who said I wanted him to write back!

One thing that keeps me wondering :eek: is that the man got no transporation (i.e. does not have his own vehicle) He rides on buses and cabs from Amman to Al Ramtha and vise versa! Is it that he cant afford a car or he just does not want to get one :???:

HaTsOoO
8th May 2006, 05:29:13 AM
على حطة إيدك


أكثر ما يميز المواطن الأردني بين جميع شعوب الأرض: الشجاعة، الكرم، النخوة، الأمانة، عزة النفس، حسن الضيافة- هذا واقع نعتز به - لكن أهم ما يميزه عن غيره من الأجناس: بأنه صاحب الرقم القياسي في استخدام عبارة: «على حطة إيدك»... في حال تعرض للسؤال عن وضعه أو تعرض لنوبة جس نبض طارئة..

وعليه، لا بأس - وقبل بدء الموسم السياحي- أن تقوم وزارة السياحة بتوزيع بوسترات ترحيبية بالضيوف، تظهر فيه أحدنا بلباسه التقليدي وبيده فنجان قهوة يقدمه لسائح غربي كدليل للكرم وحسن الضيافة على أن يكتب فوق البوستر «على حطة أيدك»..كترجمة واقعية للحوار.. وكسمة جديدة ومميزة للمواطن..

غالبا ..عندما يعود المغترب الى الوطن في إجازته السنوية،وحقائبه لا زالت في درجة البيت ولواصق شركة الطيران تتحلق حول مقابضها..وبينما إبريق الشاي بالهيل المعد خصيصا من باب التكريم يسكب في كوب الضيف القادم..كما تسكب في الجلسة عبارة «والله يا 100 أهلا وسهلا»...يكون هذا الضيف متلهفا لسماع أخبار أهله الجديدة وما يرافقها من تحسن في الأوضاع العامة...

- المغترب:يا جماعة.. عمي أبو يحيى شلون صحته؟.

- الأب: والله يابا على حطة إيدك!.

تبدأ بعدها موجه من التمني له بالشفاء ثم الوصول الى نتيجة مفادها «الله يعين الكبير»..

- المغترب بعد صفنة طويلة: صحيح..وين صرتوا بالعمار؟

- الأم : والله يمه من يوم ما نصبنا «الشمعات» بعدنا على حطة أيدك؟..

تبدأ بعدها موجه من التمني بالفرج ثم الوصول الى نتيجة مفادها: «كل شيء ينقص يخلص»..

- المغترب بعد دقائق: يسأل بلهفة! يوسف ..يوسف شلون شغله ؟

- أخوه الأكبر: والله يا خوي.. يوسف على حطة إيدك!..ثم يشاوره على مزيد من الشاي قائلا: كمان كاس؟..يقبل المغترب بكوب آخر ثم يبدأ برشف الشاي والتمني ليوسف بالتيسير والرزق ثم..الوصول الى نتيجة مفادها «اللي برضى بعيش».

وقس على ذلك وضع الفلاح :«على حطة أيدك»، التاجر، موظف الحكومة، الطالب الجامعي، الحرفي، ربات البيوت.. طلبات ديوان الخدمة، قطاع السياحة، الناتج المحلي، وبالتالي النمو الاقتصادي كله «على حطة أيدك».

كما تلاحظون لدينا إنتاج وافر من عبارة: «على حطة أيدك»، في كل المجالات وعلى كل الصعد..ومن هنا فلا بد من استحداث وزارة جديدة مستقبلا اسمها «وزارة على حطة إيدك» تعنى بالشؤون «الداقرة»...

اعتبروني مغتربا وعدت..

- (الأقاليم) و(الأجندة الوطنية) وين صارت؟.

- (أكاد أسمع صوتا أعرفه جيدا) يقول: على حطة إيد الحكومة.



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

HaTsOoO
8th May 2006, 06:01:36 AM
One thing that keeps me wondering :eek: is that the man got no transporation (i.e. does not have his own vehicle) He rides on buses and cabs from Amman to Al Ramtha and vise versa! Is it that he cant afford a car or he just does not want to get one :???:
الدغري...


كنت في الصف الرابع عندما نجحت في ركوب (البسكليت) ذي العجلتين لأول مرّة، وأذكر أنه سبقها محاولات دامية، وتشققّات في الركبتين، عرفت من خلالها ماذا يعنون بعبارة (الدمّ للرّكب)!، في أول ركوب ناجح تأرجحت درّاجتي قليلاً، تعرّج العجل الأمامي في البداية، ثم انطلقت باتجاه الفراغ، كنت أشتهي الدوران بها حول الدار أو التباهي أمام أولاد الحارة، لكن قلّة الخبرة، وسرعة الدرّاجة أخذاني (دغري) بعيداً عن دارنا وحارتنا، وصلت الى حارة بعيدة لا أعني لها شيئاً سوى أنني ( ولد على بسكليت)، فانتهى بي الأمر أخيراً الى الغوص في قلاّب «بودره» مكوّم قرب أحد البيوت، وشخص يقول : (الله لايعطيك العافية فوق تعبك).

كبرنا وصار طموحنا قيادة سيارة، وبينما كنت أتعلّم السياقة، سألت المدرّب عن المستوى الذي وصلت اليه، فقال : (والله يا خالي سواقتك مطابشة)، الله يسترك من آخرتها، احمرّ وجهي وقتها، وسألته : أروح يمين ولا شمال ؟. قال: (ظلّك دغري ) وأثناء انشغاله في الراديو، تلبّست الدوار في أقل من دقيقة.

من المواقف( الدغرية) التي كانت تصادفني، ابّان البحث عن وظيفة في عمّان، وبمجرّد وصولي العبدلي، أختار أقرب كشك من الباص الذي نزلت منه، في يدي مغلّف ورقي يحتوي سيرتي الذاتية وشهاداتي الطازجة، وعلى كتفي نعشي.. كنت أسأل صاحب الكشك وهو يرتّب الجرائد في قفصها عن مالية الجمارك ،أو ديوان المحاسبة،أو ضريبة الدخل، يقف قليلاً يضع يده على خصره وأصبع السبابة تحت شفته ثم يقول : يا حفيظ العمر والسلامة، الجمارك صارت وين.. صارت وين. ثم يتذكّر قائلاً: شايف العمارة الطويلة، (ظلّك دغري)، بعدها خذ أول يمين، ثم أول يسار، ثم أول يمين، ثم أول يسار، ثم تجد تقاطع أمامه شارع ينزل نزول وشارع يطلع طلوع، لا تنزل ولا تطلع ظلّك (دغري). وإذا استجديته أن ينهي الوصف بمدلّة بسيطة على السرفيس، يرفض بشدّة، بحجّة انها «مش مستاهله» فالمكان قريب (مقرط العصا)، أمضى وأمري الى الله.. اقطع 4 كلم وأنا أنظر خلفي، فأجده يلوّح لي بيده اليمنى بمعنى (ظلّك دغري). أقطع 10 كلم وأنظر خلفي، بالكاد ألمح مجسّما صغيرا لصاحب الكشك وهو يلوّح لي بيده اليمنى بمعنى (ظلّك دغري)، أغافله في حال انشغاله بأحد الزبائن.. وأركب «تاكسي».

ومنها تعلّمت أن الذي يريد أن (يصل) لا بدّ له من (واسطة) نقل. أمّا الماشي دغري (عمره ما بصل).

ahmedalzoubi@hotmail.com



أحمد حسن الزعبي

SaLtYeH
8th May 2006, 06:19:44 AM
سي دي ..

بعد أن توفقت بتجربتي الأولى نشكر الله- فأني أعتزم على بداية السنة الجديدة وتزامنا مع الاحتفالات برأس السنة، طرح (سي دي) جديد بالأسواق .

كاظم الساهر، ووائل كفوري، وعقله المحمود، ليسوا بأحسن مني، الأسبوع الماضي انتهيت من تصوير خمس أغان على طريقة الفيديو كليب، بعد تعاون آخر مع المخرج حسين دعيبس، ونادين لبكي، وسعيد الماروك، وعثمان أبو لبن، وأحمد الدوغجي ..هذا وسأعقد مؤتمرا صحفيا في مجمع العبدلي قرب كشك الشيخ محمد، أعلن فيه «السي دي» الجديد يحضره لفيف من المعجبين والأصدقاء والشوفيرية وآخرين من الوسط الفني، كما يتضمن حفل توقيع الألبوم، التوقيع على «بوستر» جديد لي وأنا في بيت الدرج...سيكون بمثابة غلاف للألبوم..

يحتوي هذا السي دي على 22 أغنية، وقد حرصت أن ترضي أغنياتي في هذا الألبوم جميع أذواق الجمهور العربي ، فهناك أغنية باللهجة المصرية تحمل عنوان «بلاش تبكسني في عني أصل البكس في العين يفرق» وهي من كلمات أحمد بلطجة ..وألحان سعيد ملطشة...وهناك أغنية باللهجة الخليجية بعنوان «النفط كده»..وهي من كلمات مانع الخير..وألحان مخاوي البترول...وأغنية باللهجة السورية بعنوان «التقرير المستبد» كلمات هسام هسام وألحان ميليس ..وأخرى لبنانية بعنوان «حكم القاضي..» كلمات وألحان كل الطوائف...وخامسة عراقية، تتحدث عن قصة مثيرة بطلتها قذيفة هاون صباحية.. وهي بعنوان «جتني الصبح..» كلمات أبو زيد وألحان شاب عراقي استشهد بسيارة مفخخة قبل التصوير..وباقي الأغاني محليه..مثل «طلعن وما معهن حدا» وهذه تتحدث عن الأسعار، وهي من كلمات أبو يحيى وألحان أبو موفق، وأخرى بعنوان «ضب المعاش يا سويلم» وهي من كلماتي وألحاني، وثالثة «تشتش بابور الديرة»..وهذه أيضا من كلماتي وألحاني واستوحيت كلمات الأغنية بعد ارتفاع المشتقات النفطية ..ورابعة بعنوان «ناداني وناديته» وهذه تتحدث عن كثرة التعديلات الوزارية، وأخرى بعنوان «مرعية يا الواسطة مرعية، مرعية وإلا بلا راعي» وهي من التراث الشعبي ...وجدير بالذكر أني اخترت في تصوير أغنية «ضب المعاش يا سويلم» النجمة السينمائية (الحجة فلحة) لتقف أمامي لأول مرة في أغنية مصورة.

..علما أني سأحيي حفلات رأس السنة في علعال، وذنيبة، وجناعة، وعين الباشا..ثم أعود لتحضير الألبوم الجديد..الذي اخترت له مبدئيا عنوان: «ع العايش..»

أحمد حسن الزعبي

SaLtYeH
8th May 2006, 06:21:06 AM
المنســف ..

شيء غريب حقا عندما اتابع الفضائية المصرية مثلا، أجد أن أول سؤال تسأله المذيعة للزائر: هل زرت الاهرامات؟ ثم تتابع طرح باقي الاسئلة المعتادة.. كيف وجدت الملك خوفو،، هل كان خفرع ومنقرع كما تخيلت؟ هل مررت بخان الخليلي، مقبرة الاسرة الرابعة، نفرتيتي، بالطبع يرافق هذا الحوار صور جديدة من زوايا مختلفة للامكنة، تدهش الزائر وتمتع المشاهد.

وعندما انتقل الى الفضائية اللبنانية ألاحظ ان اول سؤال تسأله المذيعة لضيف لبنان: هل مررت من تحت الروشة؟.. ما رأيك بقصر بيت الدين، هل دخلت مغارة جعيتا، هل شاهدت الصواعد والنوازل، هل زرت صيدا، صور، زغرتا، الزاوية، أميون، طرابلس، دير كفتون، جامع المنصوري الكبير، الصرفند، الارز، حاصيتا، اشمون، قديشا وعنجر يرافق هذا الحديث موسيقى تصويرية رائعة ومشاهد من فردوس الأرض.

واذا ما انتقلت الى الفضائية الأردنية، ألاحظ أن أول سؤال وآخر سؤال تسأله مذيعاتنا للزائر: أكلت المنسف؟...

لا يكاد يمر ضيف رفيع المستوى ولا غليظ المستوى، ولا فنان او رياضي او رجل اعمال او سائح اجنبي او رحالة او زائر قادم للعلاج او عضو لجنة اولمبية او رجل دين الا وطاردته مذيعاتنا بمايكروفون يقطر «مليحية» من باب الى باب ومن زاوية الى زاوية، ليقذفنه بعدها بسؤال وحيد ومكرر.. أكلت المنسف؟. شو رأيك بالمنسف؟.. بماذا سيجيب الزائر بالله عليكم، نعم لقد أخذت جولة حول «السدر»، وتزلجت على الجميد، وتعربشت على «رأس الذبيحة» وشاهدت آثار التنقيب و«مصع الآذان» هناك... واستمتعت بمنظر شلالات «المليحية» النازلة من اعلى «الكبشاية»، وادهشني العزف المنفرد الذي قام به احد المعازيم على «عظمة الفخذ» اثناء المصمصة بحثا عن نخاع الساق، واذا كان زائرا مثقفا وسريع البديهة حتما سيربط بين المنسف والانباط، لان جميع الاردنيين يرددون جملة فريدة بعد تناول المنسف: «نبطت منسف» وبالتالي سيكتشف ضمنا لماذا سمي الانباط بهذا الاسم.

انا لست ضد المنسف صدقوني، على العكس، فلا زلت اشغل منصب رئيس رابطة مشجعيه.. لكن ليس ان تتحول هذه الوجبة الى السؤال الاهم للزوار، ومدخل الحوار الوحيد.. والمعلم السياحي الابرز في الأردن.. ارحموهم وارحمونا من هذا النبط.

ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ShooFiMaFi
8th May 2006, 07:14:20 AM
سي دي ..

بعد أن توفقت بتجربتي الأولى نشكر الله- فأني أعتزم على بداية السنة الجديدة وتزامنا مع الاحتفالات برأس السنة، طرح (سي دي) جديد بالأسواق .

كاظم الساهر، ووائل كفوري، وعقله المحمود، ليسوا بأحسن مني، الأسبوع الماضي انتهيت من تصوير خمس أغان على طريقة الفيديو كليب، بعد تعاون آخر مع المخرج حسين دعيبس، ونادين لبكي، وسعيد الماروك، وعثمان أبو لبن، وأحمد الدوغجي ..هذا وسأعقد مؤتمرا صحفيا في مجمع العبدلي قرب كشك الشيخ محمد، أعلن فيه «السي دي» الجديد يحضره لفيف من المعجبين والأصدقاء والشوفيرية وآخرين من الوسط الفني، كما يتضمن حفل توقيع الألبوم، التوقيع على «بوستر» جديد لي وأنا في بيت الدرج...سيكون بمثابة غلاف للألبوم..

يحتوي هذا السي دي على 22 أغنية، وقد حرصت أن ترضي أغنياتي في هذا الألبوم جميع أذواق الجمهور العربي ، فهناك أغنية باللهجة المصرية تحمل عنوان «بلاش تبكسني في عني أصل البكس في العين يفرق» وهي من كلمات أحمد بلطجة ..وألحان سعيد ملطشة...وهناك أغنية باللهجة الخليجية بعنوان «النفط كده»..وهي من كلمات مانع الخير..وألحان مخاوي البترول...وأغنية باللهجة السورية بعنوان «التقرير المستبد» كلمات هسام هسام وألحان ميليس ..وأخرى لبنانية بعنوان «حكم القاضي..» كلمات وألحان كل الطوائف...وخامسة عراقية، تتحدث عن قصة مثيرة بطلتها قذيفة هاون صباحية.. وهي بعنوان «جتني الصبح..» كلمات أبو زيد وألحان شاب عراقي استشهد بسيارة مفخخة قبل التصوير..وباقي الأغاني محليه..مثل «طلعن وما معهن حدا» وهذه تتحدث عن الأسعار، وهي من كلمات أبو يحيى وألحان أبو موفق، وأخرى بعنوان «ضب المعاش يا سويلم» وهي من كلماتي وألحاني، وثالثة «تشتش بابور الديرة»..وهذه أيضا من كلماتي وألحاني واستوحيت كلمات الأغنية بعد ارتفاع المشتقات النفطية ..ورابعة بعنوان «ناداني وناديته» وهذه تتحدث عن كثرة التعديلات الوزارية، وأخرى بعنوان «مرعية يا الواسطة مرعية، مرعية وإلا بلا راعي» وهي من التراث الشعبي ...وجدير بالذكر أني اخترت في تصوير أغنية «ضب المعاش يا سويلم» النجمة السينمائية (الحجة فلحة) لتقف أمامي لأول مرة في أغنية مصورة.

..علما أني سأحيي حفلات رأس السنة في علعال، وذنيبة، وجناعة، وعين الباشا..ثم أعود لتحضير الألبوم الجديد..الذي اخترت له مبدئيا عنوان: «ع العايش..»

أحمد حسن الزعبي

"sad comedy", I dont know if there is such thing but this article is hilarious and full of pain at the time! Thanks for sharing ya O5t Salteyeh!

Ramthawi
8th May 2006, 07:28:03 AM
«شقفة وطن»..



لقد سرت في جسدي قشعريرة حزن وحنين، عندما قرأت خبرا عن رجل تايواني فقأ عينيه بيديه من شدة حنينه للوطن، ومن شدة شوقه لتراب أرضه المالحة..حسنا فعل هذا المغترب البائس فما فائدة العيون أن لم نر بها الوطن أو يرانا بها الوطن.

ذكرني هذا الرجل باغترابي الأول.. عندما وصلت الطائرة الى عاصمة الصحراء، واستقبلني مندوب الشركة، وفتح لي غرفتي، وعدد لي محتوياتها من خزانة، ومكيف، وأعطاني وسادة ولحافا، ونزع الغلاف البلاستيكي عن السرير وذكرني بضرورة الاستيقاظ باكرا لإتمام اجراءات التعيين. وقبل أن يهم بإطفاء الضوء علي.. سألته إن يدلني على أقرب هاتف لأكلم أمي؟.. كانت تنتظرني في أول اتصال كمن ينتظر مدفع الافطارفي اليوم الأول، قالت لي بصوتها الرمادي: رتبت أوراقك وخربشاتك هذا الصباح وأعدت أشرطة فيروز الى مكانها،وأغلقت غرفتك الى إشعار آخر.. ثم أسرت لي برائحة صوتها العتيق قبل أن ينتبه شوقها: الدار بدونك صارت خالية ورتيبة وقمصانك المعلقة خلف الباب تحركها ريح تشرين فتدمعني، ليتك أخذت ريح تشرين وتركت قمصانك.. ثم سألتني- كمن يعرف الجواب مسبقا - هل ستحضر العيد معنا؟ .قلت لها بأني سأصنع عيدا أغلف به قلبي إذا ما أوجعني الحنين، فحزنت أمي وتهدل صوتها..

انطويت في الغربة الباردة شهورا.. بقيت أمشي ذهابا وايابا ساعات في قاع الدار المرصوف بالتمر المتساقط من النخلة العجوز..كلمني من الطابق الثاني صديقي اللبناني- شادي- قائلا : ( لك،شوبيك يا زلمة حولتني ..الرمثا بعدا رمثا والأردن بعدو أردن)..توقفت للحظة ثم عاودت المسير... أغلق الرجل نافذته وهو يقول : (يا ريت في اعطيك شقفة وطن)..

التصق بي هذا الطقس المسائي كل يوم مثل حلم ثقيل، أشاهد الطائرات البعيدة في السماء حتى تغيب بالأفق أسأل خبراء الاتجاهات بعد أن أضعت احداثياتي إذا ما كانت ذاهبة الى الشمال أم لا؟ أذكر أن كل الطائرات غادرت في ذلك اليوم ولم يبق سوى العصافير التائهة.. استلقيت بعدها على ظهري ككتاب عشق، فتح في ليلة حالكة الوحدة..وبينما نجاة الصغيرة تغني قصيدة «عمان» من شرفة قريبة لعائلة أردنية.. سالت دمعة من عيني دون أن أشعر، وسالت قطرة من سماء الغربة دون تشعر..عندها لممت فتات أحلامي وركبت الطائرة مع كل العائدين، غفوت على النافذة المغلقة وطلبت من المضيفة أن تتركني نائما حتى تهز عمان نافذتي بنسيمها..

الى الآن لا أعرف كيف وصلت؟ لكن كل الذي أعرفه أني صحوت في الصباح على صوت (مدق) الهيل في يد أمي وعلى هديل حمام الدار المحتفي بي، وعلى حفيف الياسمينة خلف نافذتي..


أحمد حسن الزعبي

المصدر (http://www.alrai.com/pages.php?opinion_id=2358)

SaLtYeH
8th May 2006, 07:30:31 AM
"sad comedy", I dont know if there is such thing but this article is hilarious and full of pain at the time! Thanks for sharing ya O5t Salteyeh!

العفو :hat:

SaLtYeH
8th May 2006, 07:34:00 AM
يا مختار المخاتير


تقول فيروز: يا مختار المخاتيربحكيلك الحكاية .. أنا ما بحب الشرح كتير ولا عندي غاية ، بدّي تفللّني بكير يا مختار المخاتير. وأخيراً سيرجع «العزّ» لمخاتيرنا ، وحسبما سمعنا أن هناك مشروع قانون جديد ، يتمّ العمل عليه الآن في وزارة الداخلية ، يقوم على تفعيل دور المختار ، وعدم اقتصار مهمّته على ختم المعاملات ، بل سيتجاوزها الى التعاون مع السلطات الأمنية والحكّام الأداريين والبلديات.وسيكون الحدّ الأدنى لعمر المختار هو 30 عاماً أي سوف ننعم بجيل مخاتير )سبورات). جينز ، وتي شيرت، وقصّة فرساتشي. أما مخاتير زمان فسيبقون في الذاكرة ، مع كل شيء كان يميّزهم من : مزنوك ، وبقدلية، وعقال ، وشماغ أحمر، وجرابات ماركة «الراس» ، وأحذية ماركة عصفور. وسيتم تنظيم عمل المخاتير الجدد ، بحيث سيتفرّغون للمخترة. ولا أقصد بالمخترة «التمختر بمعنى المشي» وأنما المخترة بمعنى أن يمارس مهنته كمختار . في السابق كنّا اذا اردنا شيئاً من المختار ، تحفى أرجلنا حتى نجده ، نسأل عنه في البيت ، في المسجد ، في تجمّعات الختيارية ،حيث بطولات « المنقلة» . وفي نهاية المطاف نجده في سوق الحلال يسوم ويبيع ويشتري ، وغالباً ما كان يطغى صوت «الحلال» ، على صوتنا. بحيث نقتنص الكلام في وقت تخفّ فيه «المباعاة»، أو يحمل المشتري حلاله «بالحصنية» ويبتعد . يخرج الختم من جيب الثوب أو من جيب «بكم » داتسون قديم . ويختم شهادة الميلاد. وتظلّ رائحة الصوف النفّاذة على شهادة الميلاد الى يوم يبعثون.ولكن مع القانون الجديد قد يتيح الفرصة أكثر للشباب أن يأخذوا دورهم في «المخترة» ولكن أخشى أن نرجع نعاني من جديد بالبحث عن المختار ، فالمختار «السبور » حتماً لن يتواجد في سوق الحلال . لذا علينا أن نقصده في «السيفوي » أو «السي تاون» ، وإذا كان الوقت متأخّراً قد نضبطه في لعبة «طرنيب» هنا أو هناك. في الخلاصة إذا اردنا أن ننظر للموضوع على أنه إرث قديم و وسيلة للتواصل والتعريف بأبناء المجتمع وضمانهم تكون فكرة القانون جميلة . أما إذا تجاوزها الى عمل أكبر من ذلك من «صفق التقارير» ، والوجاهة ، والوشاية على اختلاف أنواعها . فنقول أنا بغنى عن «المخترة »، وبهذا العصر المنفتح والمتطوّر هل ما زلنا بحاجة لمختار «أون لاين».

ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

HaTsOoO
9th May 2006, 05:53:50 AM
اللحلحة المستدامة




عندما يتقاعد احد الموظفين الكبار باكرا، ويكون مثالا في الاستقامة والاخلاص، لم يتوسط لأحد، لم يعط امتيازا لأحد، لم يستغل منصبه في سبيل مصالحه الشخصية، لم يخالف القانون.. فإن الوصف العام الذي سيطلق عليه «ما كانش ملحلح» فقاعدوه.

الخطيب الذي يجلس مع خطيبته بكامل الحشمة والوقار، فلا يكذب ولا يجامل، ولا يميل، ولا يختلس نظرة، ويبقى يتحدث طيلة فترة الخلوة عن ارتفاع اسعار النفط، والوضع الأمني في المنطقة، وفصائل دارفور.. فإنه سيتعرض لعاصفة امتعاض من خطيبته التي تحاول تغيير الموضوع بابتسامات باردة.. مما يستدعيه القيام بتقشير برتقالة على سبيل «اللحلحة».

طالب التوجيهي الذي يستصعب سؤالا، ولم يطلب مساعدة من مراقب، ولا لفتة بريئة من صديق ولا ورقة غش من جيب زميل، ويرسب في الامتحان.. فإن اول تبرير يطلقه ابواه بعيد الرسوب: «ابننا مش ملحلح».

عندما تتباهى احداهن امام الاخريات مبينة انها لم تقف طيلة حياتها في طابور بفضل ابو العيال فإنها تهيء الثانية للاعتراف بأن: «زلمتي ملحلح».. في حين تتحسر الثالثة على حظها من هذه الدنيا فترد: «من وين.. زلمتي لاطة».

الدول التي تركب دماغها، لا تفاوض، لا تهادن، لا تراوغ، تقول «لا» كاملة و«نعم» كاملة في وجه المجتمع الدولي، لا تسير مع التيار القوي.. هي دول غير «ملحلحة» سياسيا بالمفهوم ذاته.

ختاما اعتقد انه آن الاوان.. ان نرسم خطا موازيا لمفهوم التنمية المستدامة، وليكن اسمه «اللحلحة المستدامة» لنتمكن من الصمود امام رغباتنا، والتماشي مع ظروف «اللحلحة الدولية».




أحمد حسن الزعبي

HaTsOoO
15th May 2006, 06:21:18 AM
ربع ساعة ..


(الله يسهل) على عثمان القريني أينما وجد.. كان إذا ما علق على مباراة لمنتخبنا الوطني - والأداء ليس كما يجب - كان يقول: لو أن منتخبنا لعب بنفس اللياقة والمعنوية التي لعب فيها (بالربع الساعة الأولى) من مباراتنا مع اليابان لكان هناك قول آخر..

في تصفيات كأس العالم، أمم آسيا، كأس العرب، دورة غرب آسيا المقياس «لو أنا لعبنا كما في الربع الساعة الأولى مع اليابان»...

اكتشفت مؤخرا أن (الربع الساعة الأولى) هي سمة عامة وليست مرتبطة بالمنتخب الوطني وحده، وأن اللياقة والمعنوية تنقصنا جميعا..

عندما ينضم أحد المتقاعدين الى عالم «الدكنجية»- في ربع ساعة التقاعد- يكون نشيطا ودودا، يعطي كل زبون «كمشة بزر» عند كل زيارة، ومصاصة للأولاد المرافقين لا يترك موزع بضاعة من شره الا يستوقفه وينبش بضاعته ويحضر منها أصنافا جديدة للحي، بعد أيام فقط يصبح كسولا و حديا، يمتعض إذا ما طلبت منه «شنته» لأغراضك، ولا يتوانى في استخدام «الشقطات» إذا ما وقف أحد الصغار منتظرا باقي «الشلن»..

الزوجة، في شهر العسل كذلك -الذي يمثل ربع ساعة السعادة - تكون : نشيطة، ودودة، القميص في العلاقة والبنطال على لون القميص، الجوارب على البوفيه وفنجان القهوة على الطاولة..بعد أيام من انقضاء شهر العسل ..القميص «أبصر وين»، البنطال على البوفيه، الجوارب في المطبخ وفنجان القهوة في الغسالة.

النائب، هو أيضا يكون نشيطا وودودا في - ربع ساعة النيابة الأولى- لا يترك قضية الا ويتابعها، ولا عرسا الا ويقف به، ولا طهورا الا ويتابع مجرياته..بعد ذلك يثبت موقفه جيدا خارج خط- الثمن طعش- يرجع ثلاث خطوات للخلف ثم يفكر بكيفية تنفيذ «ضربة المقفي»..

ما ينطبق على النائب ينطبق على الوزير، قبل اختبار المئة يوم- ربع عمر الحكومات- لا يترك قضية الا ويتابعها، ولا عرسا وطنيا الا ويقف به، ولا طهورا قوميا الا ويحضر ويشارك..مع اختلاف بسيط بينهما ..فالأخير لا يجيد «ضربة المقفي»، وإنما يفضل التمريرات البينية مع باقي طاقم الوزارة الى أن يطلق الحكم صفارته.



ahmedalzoubi@hotmail

احمد حسن الزعبي

SaLtYeH
17th May 2006, 07:31:09 AM
فنجان قهوة..


لو بوسعي أن أنصب دلة قهوة بحجم فندق حياة عمان.. وأسقي قبيل الدوام: الشرطة،سائقي السرفيس، الموظفين، حراس السفارات، الطلاب، العشاق، ربات البيوت، المتقاعدين، وكل الأردنيين الطيبين وأقول لهم: «صباح الخير»..لفعلت.

لو بوسعي أن أجعل ستاد عمان الدولي «صحن حمص»، وباقي المدينة الرياضية ..خبز مشروح ..ليفطر منه كل المارين من هناك...لفعلت.

لو بوسعي أن أقف عند مداخل كل الأنفاق والجسور و«الدواوير»، أرش «اسبري» الانبساط وراحة البال لكل الأردنيين لفعلت..

لو بوسعي أن أتفقدهم قبيل النوم،من العقبة الى الرمثا، ومن الرويشد الى الأغوار، أضع كأس ماء باردا فوق رؤوسهم جميعا، أغطيهم جيدا ..وأقول لهم بكل حب «تصبحون على خير»...لفعلت.

أمضيت..سبع سنين في الغربة وساعتي على توقيت عمان، صحياني ونومي على توقيت عمان..فصولي على توقيت عمان..سبع سنين وعيناي في عيني عمان ..سبع سنين وأنأ أبكي كلما سمعت نجاة تغني لها، ولجدائلها..واقف على قامة غربتي، متسمرا أمام مشاهد سروها،عنبها، وزيتونها، ناسها ..وجبالها...

مذ عدت من غربتي، وأنا أفكر بما أقوله لعمان..لاكتشف أخيرا استحالة القول؛ فعمان مثل كل الحبيبات الرائعات..يضيع الكلام بمجرد اللقاء ..


أحمد حسن الزعبي

HaTsOoO
17th May 2006, 07:38:39 AM
قرات مقال فنجان قهوة البارحة و لم يعجبني ..و لا اعرف لماذا

وجدته عادياً جداً


البارحة كان في مقال للمجالي أيضا يا اخت سلطية

SaLtYeH
17th May 2006, 07:42:33 AM
قرات مقال فنجان قهوة البارحة و لم يعجبني ..و لا اعرف لماذا

وجدته عادياً جداً


البارحة كان في مقال للمجالي أيضا يا اخت سلطية

نعم قرأت كلا المقالين...

واعجبني مقال المجالي في الأمس

أما للزعبي نعم كان عادي.. لكن من الجميل وضع كل مقالاته هنا بغض النظر اعجبتنا ام لا
لأنه يا أختي آراء الناس دائما متفاوتة

وشكرا لكي هاتسو

:hug:

McCloud
17th May 2006, 08:57:50 AM
قرات مقال فنجان قهوة البارحة و لم يعجبني ..و لا اعرف لماذا



وجدته عادياً جداً



:re:

HaTsOoO
17th May 2006, 09:13:15 AM
:re:
:ag:

McCloud
17th May 2006, 09:45:20 AM
:ag::boxing:

HaTsOoO
17th May 2006, 09:49:00 AM
:boxing::eek:

ما فهمت قصدك صديقي ؟

لم يعجبك ردي على المقال ؟ أعتقد ان مقالاته الاخرى أفضل و خصوصاً انه بتحدث عن شوقه لمدينته اللي المفروض انا كقارئة اشعر بهذه المشاعر

بدون ضرب أحسن ابو شريك يدق فيا كمان :D

SaLtYeH
22nd May 2006, 09:03:24 AM
كاسك يا «طفر»


هناك مصطلح بلدي يطلق عادة عندما تتوالى الأمور سوءا وإدبارا، فنقول بتعبير مختصر أن الأوضاع:''مكعبة''..بمعنى أن بعض الأحداث السيئة تتالت خلف بعضها، الأولى في كعب الثانية فأصبحت ''مكعبة'' مع ضرورة عدم التشديد على أي حرف..

بداية (أكعبت) الموازنة لقلة المساعدات ، ثم (أكعب) البترول عندما وصل الى ''73'' دولارا للبرميل، (أكعب) الذهب بعدها ''14'' دينارا للغرام ، وعلى الخط الآخر سعر الدجاج ( أكعب) بسبب انفلونزا الطيور ، و(أكعب) المحصول المائي بسبب قلة الأمطار، و(أكعب) تعويض الرفع عندما تبين أن نصف المستفيدين لم يستفيدوا..وأخيرا أكعبت الرياضة بعدم تمكننا من مشاهدة كأس العالم ...

استعدادا لمشاهدة حربا عالمية كروية، اشتريت ''أنتين'' داخلي..ورفعته على شكل اشارة النصر (ض) فوق الجهاز..صحيح أنه لم يكن مجديا كما يجب، صحيح انه لم يخفف من حدة ''النمش'' على الشاشة وأن كل حبة ''نمش'' بحجم البرتقالة..صحيح أن الصورة تتشتت بمجرد أن داهمتني عطسة أو حاول أحد الصغار أخذ(الشلن) من فوقه، صحيح أني كدت أفقد عيني اليسار بعد أن دخل رأس الأنتين بها أثناء تفقدي ''مسج'' عاجلة..لكني لم أكن أتوقع أن ''تكعب '' معنا الأمور ولا نتمكن من المشاهدة مطلقا، ويصبح كأس العالم بلا عالم.

ولم أكن أتوقع أن ''تكعب'' الحالة الرياضية على العموم الى هذا الحد ، وتصبح حكرا على الأغنياء دون الفقراء..لتنظم الى باقي الحقوق التي سلبت من الغلابى بدءا من التعليم والصحة والاقتصاد والسياسة والسياحة والطاقة الخ...

خلاصة القول :لن نتمكن من مشاهدة ''شدوق'' رونالدينو ولا أنياب رونالدو هذا المونديال...وبينما يشاهد الأغنياء كأس العالم على الهواء مباشرة، سنشرب نحن الفقراء ''كأس'' شاي عالمي على ظهر الحيط..وعلى الهواء مباشرة أيضا.

لو كان الفقر رجلا لقتلته..أبدا!

لو كان الفقر رجلا ، لأدخلته الى غرفة الجلوس ..وأعطيته الريموت كنترول وقلت له: ابحث لي عن المونديال ''بعرضك''..




احمد حسن الزعبي

Amjad
22nd May 2006, 06:47:32 PM
:*l:



خلاصة القول :لن نتمكن من مشاهدة ''شدوق'' رونالدينو ولا أنياب رونالدو هذا المونديال..

SaLtYeH
23rd May 2006, 05:45:46 AM
حجاب هيفاء


لم يمض سوى يومين فقط من سريان خبر تافه في معظم وسائل الأعلام العربية والمحلية.. يشير الى عدم ممانعة هيفاء وهبي من ارتداء الحجاب..حتى قامت الأخيرة بالنفي الشديد والاستغراب لما أشيع..وبعثت من خلال مكتبها عدة رسائل تنفي فيها التفكير «بالهداية»..

لن أتناول هنا الكلفة المادية التي مثلها هذا الخبر - بين الإشاعة والنفي - من ورق وحبر وجهد طباعة وحجز مساحة اليكترونية على مواقع الانترنت وهدر لوقت ومال كل من قرأ الخبر الى نهايته..لكني فقط سأرمي تساؤلا في ذهن القارئ وأمضي..

ماذا لو تحجبت هيفاء وهبي فعلا؟ ماذا لو ارتدت دشداشة مخملية؟ ، وشالا منقطا ، وصار اسمها أم محمد؟..ماذا لو حرصت على ارتداء جوارب زوجها عند الخروج من باب الاحتياط ؟ ماذا لو علقت برقبتها مسبحة ذات المئة حبة ؟ وثابرت على صيام الأثنين والخميس ، تفطر على تمر وتتسحر على شنينة ؟ماذا لو قررت أن تضحي العام المقبل كبش أملح ، وامتهنت الرقية الشرعية وتفسير الأحلام وعمل كاسات الهوى..ماذا لو انضمت لكل النساء الطيبات..وصارت تتحرى كل نفساء في الحي لتفاجئها بزوجين من الزغاليل الحية يهدلن فوق رأسها، وأربع عشرة بيضة بلدية دون زيادة أو نقصان..ماذا لو أصبحت تعالج أبو صفار ، وعرق النسا ، ومسائل الخلف..وأصبحت «بركة الأمة» .

هل سنستعيد الأرض المحتلة ، ونعدل الموازين المختلة ، نجبر النخيل المكسور، ونمسح دموع الخيل المهزومة ، ونحقن باقي ماء الوجه ..هل سنتمكن من صنع «منجنيق» نووي ، وقمر تجسس شرعي ، هل سيتحسن حال الأمتين العربية والإسلامية..ونرجع الى «شمط» الفتوحات كما كنا..

صدقوني ، حتى لو لم ينف مكتب هيفاء وهبي إشاعة الهداية ، لنفيته أنا ، فمن «باس الواوا» قبل أسابيع ، يصعب عليه أن (يبوس) التوبة الآن ...



احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
23/5/2006

HaTsOoO
25th May 2006, 06:26:58 AM
:-o:



المقال جميل جدا .. اعجبني

SaLtYeH
28th May 2006, 08:34:57 AM
تصفية نهاية الموسم

مع اقتراب نهاية السنة الدراسية، تنتفخ كلمة بفرجيك في أدمغة بعض الطلبة لتصبح عضلة صلبة،و كلمة نابية ،و ركلة قوية ، و خنجرا رديء الصنع والاستعمال ،تنال من هيبة المعلم ، وتمحو الخط الفاصل بين الاحترام والانتقام ..قبل اسبوعين فقط تعرض أحد المدرسين للضرب في العقبة ، تبعته حادثة طعن مدير المدرسة المهنية في الطفيلة ،واختتمت يوم الأحد الماضي بضرب معلم في أم قيس ضربا مبرحا كان نتيجته جروحا في الوجه والرقبة..مما يعني إصرار أعزاءنا الطلبة على تفعيل دورهم في: تصفية نهاية الموسم ..

هذا ما التقطته وسائل الإعلام ،ناهيك عن عشرات الحوادث التي لم تسجل وانتهت بالصلح والتسامح، أمام دورة المياه ، أو في غرفة المقصف المدرسي ، أو قرب إدارة المعلمين..مع العلم أننا لا نعتبر اطلاق الألقاب على المعلمين كشرشبيل، شنبو، شحيبر..سيدة ملعقة من ضمن قائمة الاعتداء على هيبة المعلم التي تستوجب العقاب، بل من باب الشغب البريء..

كل ما سبق من حوادث الضرب يمكنها أن تعطي مؤشرا مهما يدل على استقواء الطلبة على معلميهم ،وفهمهم التام لتعميم منع الضرب ، وبالتالي تمدد شغبهم على مساحة احترام المعلمين لهم، بسبب تقيد الأخيرين بالتعليمات وحفاظهم على النظام،وبالتالي عدم مبالاة الطالب بالعقوبات التي هي بالأصل لا تتعدى النقل التأديبي ..وفي حالات نادرة يلجأ فيها الى الفصل النهائي التي تعتبر لدى البعض أمنية صعبة المنال...

يجب على وزارة التربية أن تأخذ هذه الحوادث بعين الاعتبار قبل أن تتوسع وتصبح ظاهرة بما تحمله الكلمة من معنى، عندها ستجبر الوزارة على تعميم دورات الرخصة الدولية لقيادة المباطحة ..لتتماشى جنبا الى جنب مع عضلنة المناهج..




احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
28/5/2006

SaLtYeH
29th May 2006, 09:52:35 AM
طرح مناقصة

رقم مميز لهاتف خلوي، بيع في دولة خليجية ب(75,2) مليون دولار على طريقة المزاد العلني.. علما أن الرقم الكامل يتكون من الرقم ستة مكررا سبع مرات، وقد تنافس على الرقم ثمانية مشترين في البداية لتنحصر المنافسة القوية بين اثنين منهم، فاز به أحدهما في نهاية المزاد بعد أن قوى قلبه ودفع المبلغ على سبيل «المداقرة»...

كما بيعت أرقام مميزة للوحات سيارات في دولة أخرى، وبمنافسة أشد، وبمتنافسين عدوا بالمئات،عادت بعشرات الملايين على خزينة الدولة «دون عناء» بفضل حب التميز وتحفيز «المداقرة» أيضا...

أرقام أرضية، أرقام عدادات الكهرباء،أرقام شاسيه السيارات،أرقام بطاقات التأمين الصحي،أرقام رخص قيادة، أرقام شقق، أرقام شوارع، أرقام جوازات الخدم، أرقام ملفات الدخول للعمليات، أرقام قرارات الأمم المتحدة..أي شيء يمكن أن يفتح عليه مزاد ويباع بملايين الدولارات..

لو كنت مواطنا هناك، لفتحت المزاد على مقاس قميصي «43»، ورقمي في ديوان الخدمة (36)، ومقاس بنطالي «44» هذه كل الأرقام المميزة لدي وعدت بمقاس وحيد «فري سايز» ومن غير دور وظيفي أيضا.. لكن يبدو مفارقة ارتفاع النفط تصر على أن تقسم العالم الى قسمين..قسم يفتح مزادات الغنى، وقسم «يطرح» مناقصات الفقر، الأول يفتح مزادا لشراء رفاهية ما، والآخر يطرح مناقصة لشراء أساسية ما..وشتان بين الفتح والطرح..

لذا وردا على الخبر أعلاه، لا زلت أساوم قسم الإعلانات بجريدة الرأي للإعلان عن طرح مناقصة لشراء «2» كيلو جميد - نخب ثان- أو «كيلو كسر» نخب أول،طالبا من الملابن المرخصة و الراغبة بالتقدم،القيام بشراء نموذج المناقصة من عنوان الدائرة أدناه، علما أن آخر موعد لتسليم المناقصات- بالشوال المختوم- الخميس الموافق 1-6-2006,.

كما سأضع إعلانا بجانبه وملاصقا له،يتضمن ذات الشروط وبذات الحرفية مع تعديل بسيط/ بدل طرح مناقصة شراء جميد/ طرح عطاء توريد دلو «شنينة»..ويقدم أيضا بالكيس المربوط، في موعد أقصاه يوم الخميس القادم الموافق 1-6-2006 ... في أسفل الاعلان يكتب بخط صغير للغاية «دائرة المناسف»..




احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
29/5/2006

SaLtYeH
31st May 2006, 06:26:05 AM
أوجاع ترجيحية


بعد عدة جولات إخبارية، ارتميت على البلاط مثل حارس مرمى، ينتظر الركلات الترجيحية لحسم النتيجة. خلعت قفازاتي، وطلبت من أحدهم أن يقوم بتدليك عضلاتي بينما أمارس أنا شرب الماء والمضمضة، ثم التفل عن اليمين واليسار..

ما الجديد هذا المساء؟. سؤال لكته في فمي مثل اللحم النيئ فور وصولي البيت،بعد أن قمت بارتداء اللباس الرسمي لمونديال الأخبار '' سروال صيني وشباح قطن أبيض '' ولففت رقبة المروحة ''المكسورة'' 30 درجة الى اليسار، واضعا على الطاولة القريبة.. ''التراموكس'' لآلام الحلق، و''بكتولين'' مهدىء السعال،و''حمتولين'' مهدىء حمة البال، و''نكشولين'' للنكشات الأخرى .ثم تناولت الريموت لأقلب القنوات بدءا من ''اقرأ '' وانتهاء ب'' انسى''..

ما الجديد هذا المساء؟ زلزال جاوة 5000 قتيل و20 ألف جريح، مقتل وجرح عشرات الأفغان بعد أن أطلقت القوات الأمريكية عليهم النار، العثور على تسع جثث مجهولة في الكوت، اولمرت يتوعد حزب الله، وحزب الله يتوعد أولمرت، محمد عبده يغني ''الأماكن'' بتوقيت واحد لكن بدشاديش مختلفة في كل من قناة : دندنة، روتانا الخليجية، نجوم الخليج، أوتار، الشبابية ..صورة لانفجار في بغداد شاهدته منذ التاسع من نيسان يتكرر كل يوم، أناس متفرقون، مستنقع من الدم والبنزين والماء الأسود، سيارة من غير أبواب وطفل يقف بالقرب من المشهد على دراجته ثم يلوذ متابعا طريقه..تتبعها صورة من احد المستشفيات، لقتلى مرتبين برفوف متساوية مثل ''فرشات الكعك''، ورجل أربعيني يتألم على حمالة الجرحى، ونساء كثيرات يبكين عليه وعلى أي حمالة تدخل من بوابة المستشفى..

هذا المساء، لم يتبق علي سوى أن أبتلع ''الشريط الإخباري'' كاملا كحبوب الأسبرين..وأشرب فوقها خبرا عاجلا ..لأطلب بعدها تبديلا اضطراريا مع مشاهد احتياطي يكمل عني الأوجاع الترجيحية..

لما كل هذا ''التقسيط'' بالموت؟..فليضعوا العالم على حمالة إسعاف، ويركضوا به الى ثلاجة الموتى..ويخلصونا..





احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
31/5/2006

Sub5
4th June 2006, 05:44:54 AM
ضاع العد


اتصلت بي سيدة فاضلة الأسبوع الماضي، تسألني ان كانت المكرمة الملكية السامية الخاصة بصرف 60 دينارا، ستشمل راتب الضمان الاجتماعي أم لا ؟ وطلبت مني أن أطرح هذا الموضوع بزاويتي كونه موضوع حيوي و يمس شريحة واسعة من الناس ..وها أنا بدوري أسأل الضمان: السيدة الفاضلة تقول لكم : هل ستقوموا يا جماعة بصرف المكرمة مع راتب شهر حزيران أم لا؟..علي (الضمان) ما راح يصرفوا.

كما انتقدت السيدة الفاضلة في مكالمتها دور النواب في الدفاع عن حقوق الشعب، وانتقدت جدية المسؤولين في معالجة قضايانا، وانتقدت دور الكتاب في عدم التعرض لغلاء الأسعار،وانتقدت جمعية حماية المستهلك، وانتقدت جمعية الدجاج اللاحم،وجمعية أصدقاء مرضى الكلى، وكوفي عنان، ومجلة الشبكة، وحامد كرزاي، وروبي ..وخالتي فوزية.. وتكلمت بحرقة عن الفقر، وعن الجوع، وعرضت لي بعض القصص عن أناس تعرفهم، يتضورون فقرا وعوزا ولا يفصحون عن الآه ..ثم اختتمت مكالمتها قائلة ما بدنا شي منكم يا عالم، بس بدنا نعيش ...

يا سيدتي،أضم صوتي الى صوتك بدنا نعيش ، لكن من يسمع؟.. كتبت حتى انفعط لساني، وضمر .. حلقي، واصطكت أسناني مثل طقم أكواب بيد طفلة، وخدرت يداي بعد العصا المئة،فضاع العد بخدر اليد .. ثم تعفنت الشكوى تحت الجرح..وتقولين لي بعد ذلك (اكتب)..

كله ..(بلا فايدة يا حجة).



احمد حسن الزعبي

HaTsOoO
4th June 2006, 05:53:15 AM
ضاع العد


اتصلت بي سيدة فاضلة الأسبوع الماضي، تسألني ان كانت المكرمة الملكية السامية الخاصة بصرف 60 دينارا، ستشمل راتب الضمان الاجتماعي أم لا ؟ وطلبت مني أن أطرح هذا الموضوع بزاويتي كونه موضوع حيوي و يمس شريحة واسعة من الناس ..وها أنا بدوري أسأل الضمان: السيدة الفاضلة تقول لكم : هل ستقوموا يا جماعة بصرف المكرمة مع راتب شهر حزيران أم لا؟..علي (الضمان) ما راح يصرفوا.

كما انتقدت السيدة الفاضلة في مكالمتها دور النواب في الدفاع عن حقوق الشعب، وانتقدت جدية المسؤولين في معالجة قضايانا، وانتقدت دور الكتاب في عدم التعرض لغلاء الأسعار،وانتقدت جمعية حماية المستهلك، وانتقدت جمعية الدجاج اللاحم،وجمعية أصدقاء مرضى الكلى، وكوفي عنان، ومجلة الشبكة، وحامد كرزاي، وروبي ..وخالتي فوزية.. وتكلمت بحرقة عن الفقر، وعن الجوع، وعرضت لي بعض القصص عن أناس تعرفهم، يتضورون فقرا وعوزا ولا يفصحون عن الآه ..ثم اختتمت مكالمتها قائلة ما بدنا شي منكم يا عالم، بس بدنا نعيش ...

يا سيدتي،أضم صوتي الى صوتك بدنا نعيش ، لكن من يسمع؟.. كتبت حتى انفعط لساني، وضمر .. حلقي، واصطكت أسناني مثل طقم أكواب بيد طفلة، وخدرت يداي بعد العصا المئة،فضاع العد بخدر اليد .. ثم تعفنت الشكوى تحت الجرح..وتقولين لي بعد ذلك (اكتب)..

كله ..(بلا فايدة يا حجة).



احمد حسن الزعبي


جميل جداً هذا المقال ..

من الآخر .. شكلها قبعت معه :D

SaLtYeH
5th June 2006, 06:27:41 AM
القبعة


على اشارة البقعة الأولى ، هناك رجل يرتدي فوق رأسه عشر قبعات دفعة واحدة..جاعلا من نافوخه طريقة إعلان مجانية ونادره. يعتاش فيها على بيع ما يمكن بيعه..للوهلة الأولى تخيلت الرجل برج تقوية.. ثم تراجعت وتخيلته محطة صمود يعبيء البائسون منه خزانات صمودهم ويغادرون، ثم تخيلته بطلا تاريخيا هرب بقبعات ''المشركين'' من إحد مسلسلات الفتوحات.. ثم تراجعت وتخيلته شعبا كاملا..

انه مثل هارب من كتب الأمثال، وزلة لسان من ''مجتمع '' حصيف وزلة رصيف، كل صباح أجده واقفا بساقي رخام، مقاوما روماتيزم الرغيف..من النافذة قلت له أنت المضاد الحيوي والوحيد لرشح '' البطالة''، أنت المرسل والمرسل اليه والرسالة..ربما لم يسمعني ، وربما سمعني ولم يكترث بالبريد.

إنه قادم من هناك ، من بيت على شكل كسرة خبز ، من نزيف المطر على أسقف الزينكو، ومن ظلال الرؤوس الكثيرة على الوسادة الواحدة ، ومن هروب القصص الليلية بين شقوق الجدران ، من مواء القطط الجائعة ، وقرقعة الصحون في آخر الليل..

عشر قبعات لرأس واحدة..ليست عنوان رواية ، لكنها مسرحية مفتوحة الفصول، تبدأ أولى مشاهدها . كلما تمضمض أحدهم بالفضول، وأنزل عن رأسه قبعة ريثما تفتح الإشارة، يساومه ولا يبتاع، يقيس معظم الأوجاع،ثم يغادر.. فيلبسها من جديد مرددا عند تناوب الألوان: قبعة فوق قبعة، هذا الفقر ما أوجعه!..

إذا كانت الخرافة تتحدث عن طاقية ''الإخفاء''العجيبة.. فإن هذا الرجل قد لبس طاقية ''الإظهار'' في عز الظهر ،ولبس طاقية ''الإدغام ، والإقلاب، والقلقلة'' مطبقا كل أحكام ''التجويع'' فور إن بدأ النهار ترتيله، لبس الطاقية الأولى فلم تلحظه النمر الحمراء ، ولا ''البدل'' الزرقاء..تصبب فقرا ولبس الثانية..فلم تلحظه النمر الحمراء ولا البدل الزرقاء..تصبب صبرا ولبس الثالثة فلم تلحظه النمر الحمراء ولا البدل الزرقاء، لبس الرابعة والخامسة والسادسة والعاشرة..

يا تاجر القبعات كفى! مقاسهم ليس كمقاسك..الرؤوس الثمينة هنا.. لا ترتدي من قبعاتك..





احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
5/6/2006

SaLtYeH
7th June 2006, 11:42:37 AM
«لسانات»


يعتزم ثلاثتنا، أنا العبد الفقير، و الصديق يوسف غيشان من جريدة الدستور، والصديق أحمد أبو خليل من العرب اليوم..إصدار ثلاثة كتب ساخرة دفعة واحدة قريبا، ويأتي سبب الصدور بنفس التوقيت، استنادا الى المادتين 3,4 من قانون '' عمر لا حدا حوش '' المعدل لقانون : ''بيه و بيهم لا شلت''...

لم أطلع طبعا على محتوى الكتابين، ولكني مطلع تماما على رؤية الكاتبين، فأحمد أبو خليل مثلا: رئيس تحرير مجلة ''المستور'' المختصة بشؤون الفقر والفقراء، ويوسف غيشان رئيس تحرير مجلة ''المفضوح'' الافتراضية والتي يتناول بمقالاته،بلاوي الغنى والنفوذ والهذيان السياسي...ولكل منهما منجمه الخاص في استخراج السخرية عالية الجودة..

لكن في الحقيقة أكثر ما أدهشني بموضوع الإصدارات هي عناوين الكتب: فكتابي حمل اسم زاويتي''سواليف'' وهذا مستثنى من الدهشة، أما كتاب أحمد أبو خليل فيحمل عنوان : ''بؤس الفسفسة'' المأخوذ عن عنوان''بؤس الفلسفة'' والذي يعود للكاتب العالمي ماركس (على ذمة زلمتنا)، شخصيا لم أكن أتوقع هذا العنوان وكنت أرجح بيني وبين نفسي عنوانا آخر هو: '' وين لابد؟''، فكلما اتصلت بأحمد أبو خليل داهمني بسؤال فوري''وين لابد؟''، ونادرا ما كان يسألني ''وين غاطس؟'' ثم يطلق ضحكته المتقطعة وغير المتوقعة..

أما الدهشة الحقيقية فهي تخص عنوان كتاب غيشان: '' مؤخرة ابن خلدون''..فعندما كان يخبرني عن نيته بإصدار كتاب جديد أول عنوان خطر ببالي هو :'' لسانات''..ولهذه التسمية قصة :

في بداية كل شهر ''ع القضبة'' التقي يوسف غيشان والمهندس مدحت حمارنة عند كشك ''المختار'' حسن أبو علي..نذهب بعدها الى مقهى بلاط الرشيد، أنا أطلب نفس ''سلوم ''..يوسف ومدحت يأخذان بحريني.. ..نفترق بعدها عند الإشارة الضوئية، أركب سرفيس العبدلي باتجاه الرمثا..وهما يتابعان طريقهما الى سوق اللحامين لشراء ''لسانات''..منذ عامين ونحن نجتمع مرة أو اثنتين شهريا ..أنا أذهب الى العبدلي ويوسف ومدحت يركضان وراء ''اللسانات'' ..ربما ليمارسان ساديتهما على الخراف هروبا من قمع مزمن، وربما لتساعدهما في الطلاقة وسرعة الرد... أول أمس قلت ليوسف غيشان..لو انك استثمرت ''لساناتك'' حق استثمار..لبللت مادبا من مكانك عند ''التثاؤب'' أو ''الزغرته''..

على كل حال، انتظروا ''لسانات'' السخرية ..فالكتب لم تزل في رحم المطبعة...





احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
7/6/2006

SaLtYeH
12th June 2006, 05:12:28 AM
جائزة ترضية

منذ اللحظة الأولى التي عبأ بها أبو يحيى نموذج دعم المحروقات قبل شهرين، والنماذج الكثيرة لصرفها لا زالت تتوالد في مخيلته، وتجرف معها مشاريع مؤجلة من غير الممكن أن يغطيها الراتب وحده...

قبل شهر أخبره الميكانيكي، أنالبكم بحاجة الى طقم بريكات أمامي، وطلب منه أن يجلس القرفصاء ليرى كيف أن البريكات عالحديد، ونقر بمفتاح 18 على جهة البريكات ليثبت ذلك قائلا ولا نكلة..فرد عليه أبو يحيى قائلا: أنا أيضا ولا نكلة..ثم وعده أن يحضر اليه فور أن قضب الدعم...

شريفة ابنته، طلبت منه أن يركب مروحة سقفية للصالون، محتجة بذلك أن كل واحد من إخوتها حامي غرفة، وأن النافذة الغربية هي وقلتها واحد وأصرت على طلبها مهددة باحتلال المضيف إذا لم يجدوا لها حلا سريعا في هذا الصيف مما حدا بوالدها أن يستجيب لطلبها قائلا: ابشر يابا تا نقضب الدعم .

أم يحيى كذلك، وأثناء مشاهدة أبو يحيى برنامج «مع هيكل» مساء الخميس، ذكرته بطهور مصعب المؤجل منذ الصيف الماضي، قائلة: ما دام الأولاد قد أكملوا امتحاناتهم، وقبل ان تنتهي إجازة عمه نواف، والختيار صار أحسن، خلينا نطهره ونخلص من همه...عندها أخرج أبو يحيى خطي دخان من أنفه مثل طائرات الاستعراض قائلا: تا نقضب يا مره..

أمس الأول بشره أحد الجيران أن اسمه طالع فتوجه الى البريد مباشرة بملابس الشغل، قفز بمساعدة أحد الشباب هناك، تعلق بشبك الحماية مثل الرجل العنكبوت وبدأ يقرأ الأسماء الواحد تلو الآخر ..الى أن وصل: أبو يحيى الأبو يحيى مكتوب أمام اسمه رقمه الوطني والمبلغ: عشرة دنانير تناولها من غير شهية مثل جوائز الترضية ..فظهرت كلمة يؤجل باللون الأحمر على كل مشاريعه الواقفة على باب التنفيذ..

أوقف محرك السيارة في ظل الدار المترامي الى الخلف ..أطل مصعب من على ظهر الحيط برأسه سائلا: يابا قضبت!..أخرج أبو يحيى من جيبه أم العشرة وقال : انت وشريفه والبكم..هاكو تخالصوا عليهن.


احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
12/6/2006

SaLtYeH
13th June 2006, 05:37:34 AM
تبوله «سياسية»



قامت مؤخرا مجموعة من الشركات الفلسطينية بصنع أكبر صحن تبولة في العالم بغية دخول كتاب جينيس للأرقام القياسية..وقد عرض هذا الصحن العملاق في إحدى قاعات مدينة رام الله يوم الجمعة الماضي محاطا برجال الأمن تماما مثل أي مسؤول مهم يعقد مؤتمرا صحفيا في يوم عطلة...

هذا ذكاء حقيقي ..عندما تفشل مراكز القوى في فلسطين من صنع «تبولة سياسية» بطعم وطني مئة بالمئة دون أن يتغول أي من المقادير على الآخر ويفسد النكهة على الشعب ، ينصرف الناس الى صنع تبولة حقيقية ، تدخل بلدهم الصغير والحزين موسوعة جينيس بشيء مختلف ، ليروا العالم ولو من غير قصد أن الوطن الذي نريد بحجم هذا الصحن وبنفس الطعم واللون ،وليثبتوا للعالم ولأنفسهم أن كل العناصر هي الوطن، وبعضها هي بعض الوطن...

فلسطين ليست عصية على جينيس ، فقد دخلته وسكنته منذ عام 48 فلسطين دخلت جينيس بعدد تصريحات الفصائل ، وبعدد الرصاص المطفأ في الجدائل..وبعدد دموع الأمهات وصيحات اليتامى وانكسار الأرامل، وبعدد الأعلام الملطخة بالدم ورائحة الشهادة..وبعدد الأسيرات..والدمى المنتشلة من تحت المنازل، بعدد القصائد الشعرية، وبعدد الانقسامات العربية..فلسطين دخلت جينيس بأنها الزيتونة الأطول والأجمل ..

يا صناع السياسة وأربابها..انتبهوا للمقادير جيدا، وانتبهوا الى الطاهي ..لا تفسدوا نضالكم..باقتسام العضلات والكراسي...وانتبهوا أيضا، الى أنه و أن فشلتم بإعداد طبق «السلطة»..فإنكم ستدخلون كتاب جينيس أيضا ، لكن ليس كأكبر صحن تبولة بالعالم..وإنما بأكبر صحن«شوربة» في التاريخ..



احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
13/6/2006

McCloud
13th June 2006, 09:40:47 AM
تبوله «سياسية»



فلسطين ليست عصية على جينيس ، فقد دخلته وسكنته منذ عام 48 فلسطين دخلت جينيس بعدد تصريحات الفصائل ، وبعدد الرصاص المطفأ في الجدائل..وبعدد دموع الأمهات وصيحات اليتامى وانكسار الأرامل، وبعدد الأعلام الملطخة بالدم ورائحة الشهادة..وبعدد الأسيرات..والدمى المنتشلة من تحت المنازل، بعدد القصائد الشعرية، وبعدد الانقسامات العربية..فلسطين دخلت جينيس بأنها الزيتونة الأطول والأجمل ..



و بعدد الذين تخاذلوا و باعوا و تاجروا و تآمروا على فلسطين من داخلها و خارجها ..
و بعدد الشرفاء الذين إما قضوا واقفين أو مازالو واقفين

Jaz
14th June 2006, 08:46:24 AM
looooool :D

I do really love that guy from the bottom of my heart :shy:

SaLtYeH
14th June 2006, 08:49:14 AM
الريحة والعدم.. (http://www.alrai.com/pages.php?opinion_id=3883)


انطلاقا من أمثال المواساة وجبر الخواطر، التي تزخر بها ذاكرتنا المنحنية بقلة الحيلة..قررت متابعة مباراة الولايات المتحدة مع التشيك أول أمس على الراديو..أدرت على مهل إبرة ''الريحة ولا العدم''، و رفعت أنتين ''الرمد ولا العمى'' قليلا، وثبت المؤشر على محطة''اللي عافك عوفه''.. وبدأت بتشجيع التشيك من كل قلبي، ليس حبا بها طبعا لكن كرها بأمريكا..

بداية توقعت أن يظهر صوت محمد الوكيل في منتصف المباراة معلقا على فاول في شارع ماركا، أو تسلل في مجمع رغدان، أو ضربة جزاء في وسط البلد، وعن عرقلة سير من الخلف على دوار الداخلية، وعن خطأ تبديل أحد سائقي مادبا للكنترول مع أول خمس دقائق من عمر النقلة الأولى..لكن خانني التوقع، وبقيت أنصت الى معلق عربي يحتاج الى مترجم، ضيع علي ''فشة الغل''..المقرونة منذ الطفولة بمصطلحات رياضية فريدة مثل ''إخمعه، اشمطه، اشلخ، (رطه) وهذه تقال للاعب البطيء''.. وحاولت أن أروض أذني على مصطلحات ''صوب، مقابله، باهي، يعيشه، غير كامل اللياقة''.. ناهيك عن تكراره لكلمة ''شوف شوف شوف'' في كل فرصة ضائعة وما تحمله هذه الكلمة من استفزاز إضافي كوني أسمع فقط ولا أستطيع أن أرى مثل كل خلق الله..

يمكننا أن نسمي متابعة المونديال عبر الراديو، أنها طريقة ''برايل'' الجديدة لمكفوفي ''الغنى''، ولفاقدي نعمة «البطر»، خصوصا إذا ما اعترفنا أن الفقر هو أعاقة هذا القرن وكل قرن.. وأن كل عصي الدنيا لن تمنعنا من السقوط بحفرة ''قلة الحيلة''..كما يمكننا أن نسمي المونديال إذا ما ''استفلسنا'' وعجزنا عن المشاهدة أنه رجس من عمل الفيفا، كما أطلقت عليها المحاكم الشرعية في الصومال.

بقي أن أقول أني تابعت الشوط الأول من تلك المباراة ثم غادرت، فكلما قال المعلق: فاول لصالح التشيك، أقول لأخي ''لو يصحلنا نشوفه''؟، فيرد ''فاول زي كل الفاولات، هسع انت غشيم فاولات''.. وهكذا فان ضربة التماس عنده ككل الضربات، والفرصة ككل الفرص، والهجمة ككل الهجمات، والهدف ككل الأهداف ..فما جدوى المتابعة إذن..

الخلاصة: قد أثبتت التجربة العملية، أن متابعة المباراة من خلال الراديو أشبه ''بالزواج عن طريق المراسلة''..حمة بال عالفاضي..



thank you Ranoosh.:hat:. i like it

SaLtYeH
27th June 2006, 08:08:24 AM
سفيرة الموت


منذ أن خلعت سروال السياسة أو خلعها سروال السياسة، ومادلين أولبرايت لا تتوانى في تقديم اعتذاراتها المجانية وعديمة الفائدة عن موقفها السابق من «الحصار على العراق»، بعد أن جلبت ما جلبت منذ عقد ونصف الى اللحظة من ويلات وأمراض وموت بالجملة على أطفال العراق، الذين سيطاردونها مثل اللعنة في حياتها ومماتها...

مؤخرا وعلى هامش مشاركتها في المؤتمر العالمي للقيادات النسائية اعتذرت أولبرايت: وقالت ان تصريحاتها أثناء عملها كسفيرة لأمريكا في الأمم المتحدة بعد حرب الخليج الثانية عن معاناة أطفال العراق كانت غبية، بل تعتبر من أغبى التصريحات في حياتها..كما حملتنا السيدة أولبرايت، جميلة اعتذارها، قائلة: اعتذرت أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة،وفي كل مرة تتاح لي سأعتذر..وكأن الاعتذار وحده كافيا لمحو المآسي ونسيان الذين ماتوا محاصرين «بلاءاتها» الكثيرة.

ما الفائدة يا سفيرة الموت: الأطفال قضوا، والحليب استحال دما، والحلمة صارت رصاصة، والرضعات أتلفت، والعقاقير وصلت متأخرة، والأقلام حجزت بحجة التفتيش، ودفاتر الرسم غدت دفاتر خرائط..والدمى دفنت حية، والعراق صار ألف عراق .ما الفائدة يا سفيرة الموت : ليث سقط كورقة شجر، وزينب بقيت تحتضر،وعباس أصبح صورة في برواز، وحيدر يحتضن ورما بحجم وطن..

اعتذارك مردود، وأنت بكامل لياقتك السياسية لم تقفي مثل كل الأمهات على صراط عاطفتك، لتستقيلي أو لتستعيدي عافيتك الإنسانية ولو للحظة، متطهرة من نجس السياسة ومن جنابة حقدك، عن أي اعتذار تتحدثين..لماذا نفضت كل روائح الأمومة من ثيابك وغدوت ذئبا يبحث عن ليلى العراقية وليلى الفلسطينية..وأجهزت على الملايين بجرة قلم..

هذا الزيف وهذا الدجل الكرنفالي لا يمر على من يذكرونك بأدمغتهم جيدا - مثل مشهد يوم القيامة - وهذه الأجنحة المزورة وهذا الظهور الفاتيكاني، لن يمحو وجهك وأنت تتلين قرارا خلف المنصة..

شيطان السلطة لو يهمس بأذنك من جديد، لعدت و شحذت سكينك من جديد..

إذا كان الماء يروب..

فإن أولبرايت تتوب..



احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
27/6/2006

SaLtYeH
27th June 2006, 08:13:19 AM
ضع القلم


كثيرا ما أتجنب الأماكن المفرغة من ضجيجها، أتجنبها عندما تطلق زفيرا طويلا من الصمت.. أخاف المدارس وقت العطل مثلا،حيث الشبابيك مفتوحة للعصافير الأمية، وبعض الطبشور الملتصق بآخر الدروس، وهيبة الأستاذ التي تمشط المقاعد ذهابا وإيابا مثل عطر مركز.

أخاف المكاتب الحكومية بعد انتهاء الدوام حيث فناجين القهوة المنسية، وزوائد الطوابع المهملة، ورائحة الدخان المعتق الذي يحتل الكراسي القديمة.

أخاف مقاعد العشاق الخالية من أجسادهم، وأخاف التواريخ المحفورة لآخرين مجهولين تفرقوا بعدما كتبوها، و لقشور الكلام المنسي تحت المكان الراكض مع ريح الوقت..

أول أمس بينما كان طلاب التوجيهي يقدمون امتحانهم الأول، أجلسني مدير المركز الأردني للإعلام الأستاذ باسل الطراونة قاعة البرلمان الأردني الأول، أعطاني قلما وورقة وقال لي: اكتب مقالك اليومي كيفما شئت..أغلق الباب خلفه بهدوء، ساحبا معه صوت صرير طويل، و من غير قصد تسرب ضوء من تحت الباب كورقة «غش» سقطت من يد المراقب...خجلت أن أخبر أخي باسل أن لدي فوبيا من الأماكن الخالية، وأن هذا الضوء البسيط لن ينجيني من امتحان الخوف..

بدأت بقراءة المكان على مهل مثل رسالة مكتوبة بلغة غريبة، أفهم ما أستطيع فهمه، وأترك ما أستطيع تركه : كراسي كثيرة تصطف أمامي وكأنها تنظر إلي، أنفاس غادرها أصحابها منذ عقود، ستائر عسلية ساكنة، نوافذ مستطيلة، شرفة خالية من الحضور،بينما المراوح الخارجية للقاعة تصدر صوتا ثابتا ومتناسقا مثل موسيقى آخر الليل..

لم يقصروا الجماعة معي، فكل عناصر الكتابة موجودة، فنجان قهوة سادة وكوب ماء، هدوء أكثر من المعتاد، ومع ذلك بقيت أعبث «بكباسة» القلم دون أن أتمكن من خياطة حرفين بكلمة..أذكر أني تعرضت لذات الموقف في امتحان الفيزياء حيث بقيت «أكبس» بالقلم الى أن صرخ مدير القاعة صرخته المشهورة (ضع القلم)..أمضيت ساعة وأنا على هذه الحالة- في قاعة البرلمان - أقرأ المكان وأشكله لكني لا أستطيع كتابته..الى أن شربت قهوتي..ولملمت أوراقي البيضاء واستأذنت بالخروج على استحياء..

بعض الأماكن الوقورة، تصبح ورقة امتحان صعبة، الصمت والذكريات فيها مثل مراقب مستقيم، تجبرك أن «تضع القلم».


احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
20/6/2006

SaLtYeH
27th June 2006, 08:17:57 AM
رصاصة ومصباح

الأسبوع الماضي بثت معظم الفضائيات العربية، صورا لمسلحين فلسطينيين يقتحمون مبنى رئاسة الوزراء في رام الله، ولأن صور التخريب تظل دائما أبقى من صور التعمير في الذاكرة.. فإن ثمة صورة بقيت ملتصقة تحت جفني - وقتا طويلا - لأحد المسلحين وهو يطلق النار على «لمبة» في مدخل الرئاسة، محولا مكان الاقتحام وما بقي من التقرير الإخباري الى ظلام دامس..

احسبوا معي التكلفة المادية، للحظة تخريب واحدة- التقطتها عدسة تلفزيونية طائشة- مسلح بكامل قواه «الفصائلية»، يطلق رصاصة ثمنها «2» شيكل- على الأقل- باتجاه لمبة ثمنها شيكل واحد على الأقل،لتفجر الظلام «المجاني» في مكان هو ملك للشعب وللوطن وللقضية،ربما من باب التباهي احتسبها عند التنظيم مكسبا وشجاعة ..وربما احتسبها إعلانا أوليا لانتصار بلون العتمة على الوحدة الوطنية..

احسبوا معي التكلفة المعنوية لمشهد التخريب. المسافة الواقعة ما بين الرصاصة والضوء، حملت عناء تفاوض، ومعارك حقوقية، ودعم مادي أخذ «بطلوع الروح»، وحملت تغاضيا عن منة الأشقاء، وفاصلة بين جمل سياسية كثيرة، من قصة طويلة لنضال شعب..المسافة الفاصلة ما بين الرصاصة والضوء..كلفت مواقف، وشهداء،ورصاص خرج من بيته الحقيقي الى عدوه الحقيقي..

الثلاث «شيكلات» التي أطلقت من مسدس التناحر الى (لمبة) الوطن، كان يمكن أن تسد حاجة عائلة مستورة من الخبز يوما كاملا، أو حاجة رضيع من الحليب أسبوعا كاملا، أو لفافة شاش لجريح، أو برواز لصورة شهيد، أو رصاصة أخرى لمقاوم آخر، 3 شيكل كان يمكن أن يشتري بها علما يغرسه فوق أحد المنازل، أو لمبة أخرى لمن يدافع عن حقوقه...

قد يقول قائل من السذاجة إفراد هذه المساحة لمجرد «رصاصة ومصباح» بينما الوطن بأكمله على فوهة مسدس، هذا صحيح، فالخوف الحقيقي إذا ما كانت تلك الرصاصة «بروفة» لرصاص آخر على ضوء آخر لا ندري من أين يبدأ والى أين ينتهي؟..ويبقى الخوف الحقيقي إذا ما استمر هذا التشوه السياسي / رأسان لجسد واحد..وجيشان فوق وطن من ورق.



احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
19/6/2006

SaLtYeH
27th June 2006, 08:20:12 AM
«شل » أملنا..


قبل أيام وقعت الحكومة - ممثلة بـسلطة المصادر الطبيعية - وشركة شل للاستكشاف، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال استكشاف وتقييم المركبات العضوية المستخرجة من الصخر الزيتي، وذلك لإنهاء حالة التحزير القائمة منذ سنوات وإبطال مفعول هقيت، وما هقيت التاريخية،ومعرفة ان كان من الممكن انتاج كميات من النفط ذات جدوى اقتصادية وجودة عالية، أم لا.

ابشروا، قريبا سترمي (شل) فؤوسها ومجارفها وقففها على أرضنا، بينما يجلس بعض العمال القرفصاء تحت ظل شجرة قريبة،فيما يمارس بعضهم الآخر لعبة الاختلاف على الأجر مع (المعلم)،وكالعادة سيصر المعلم على رأيه ويهددهم بالرجوع مشيا على الأقدام من حيث أتوا، ويعاتبهم بأنهم هم من تعربش على البكم وليس هو، وعندما يفشل الانقلاب على الأجر كما هو مألوف في أي ورشة سيتناولون فؤوسهم ومجارفهم من جديد ويبدأون بالنح .

لقد أعددت سيناريو متكاملا لتقديم المساعدات اللوجستية لورشة شل ،وذلك انطلاقا من عرف أردني سائد في إكرام الشغيلة .

بداية - وفي الساعة-الأولى- سأقوم بمغافلتهم بإبريق شاي بميرمية و16 كأسا تنتمي الى أطقم مختلفة، وذلك في تحفيز مبطن لإتقان العمل، وسرعة الانجاز كما جرت العادة عند قيام أي ورشة حكومية بعمل خدماتي قريب. وعلى رأس الساعة سأتلبد لهم وأغافلهم بإبريق شاي آخر بالقرفة و14 كوبا فقط بعد أن ينكر اثنان من العمال معرفتهما بمصير الكوبين المخطوفين..

على رأس الساعة الثانية، فطور كامل الدسم من: لبنة،رايب، بيض مسلوق، بندورة تسطيح،فلافل، بطاطا قلي، زبدة، وابريق شنينة، متمتعا بتغطية شاملة بالخبز المشروح، يوضع في ظل سياج قريب، مع إطلاق نداءات متكررة للتفضل عالمقسوم . أما العمال البعيدون عن الموقع، سأستخدم المراجدة من أجل تنبيههم و دعوتهم للفطور، عند منتصف النهار سأنحر أمامهم بطيخة محترمة من الشدق الى الشدق على طريقة أبي حمزة المهاجر..يرافقها بعض التكبير.

أعرف أننا سنتعرض لبعض الدلال الذي يمارسه العمال عند صاحب المشروع، كشكواهم أن يد الفاس بتمصع ، ويد الكريك . قصيرة،وأنه لم يكن بحسبانهم أن الصخر على هذا العمق. مما يعني ضرورة إحضار إبريق شاي ثالث بالنعنع هذه المرة مع عشرة أكواب مختلفة، والتركيز على البعد الاجتماعي مع مراقب العمال،وذلك بسؤاله ان كانت الحجة فاطمة المتزوجة مع ابن عمة والدي هي ذاتها خالة أمه، وإذا ما رد بالإيجاب. أناوله كوب شاي وسيجارة،وانتظر ريثما ينهي تدخينه وكوب الشاي واسأله من جديد عن معوقات العمل،عندها من المتوقع أن يقول أن يد الفاس بطلت تمصع ، وأن يد الكريك مناسبة، وأن الصخر الزيتي يوجد حسب المعدلات المتوقعة..وطبعا كل هذا بفضل ثلاثي التخجيل: السيجارة والكوب والحجة فاطمة. القصة طويلة جدا لن تنتهي بينما مساحة المقال انتهت.

«شل» ان نجحت «ستنشل» أملنا، وإذا فشلت «ستشل» أملنا..

أني داع «فأمنوا».



احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
25/6/2006

SaLtYeH
9th July 2006, 06:00:19 AM
وطن وحانة


صحفي أمريكي في جريدة شيكاغو صن تايمز نشر تقريرا في مايو الماضي يشير الى أن الجيش الأمريكي قام بإرسال عناصر من عصابات شيكاغو للقتال في العراق واستند في ذلك إلى وجود رسوم جدارية في العراق مماثلة لرسوم موجودة في شيكاغو تدل على هوية هذه العصابات. مبينا أن الجيش الأمريكي قد وفر لأفراد هذه العصابات دخلا ممتازا مقابل تجنيدهم، وبرر سبب لجوء الجيش الأمريكي لمن يحمل تاريخا إجراميا، الى عزوف كثير من الشباب عن المهن العسكرية.

بلاد الفرات.. صارت مكب نفايات بشرية، من مجرمين ومنحرفين وموتورين ومجانين وأصحاب عاهات، وقطاريز عصابات، وحاقدين، ومدمنين، ومتعطشي إجرام، وقتلة، ولقطاء، وشواذ، ومصاصي دماء..ليس فقط منذ أن نشر هذا الخبر عن عصابات شيكاغو ..بل عندما بصق أول جندي مارينز في الماء العربي عن ظهر بارجته، ومنذ أن داس وجع الرمال أول عنصر مشاه أمريكي وترك مقاس حذائه العسكري مكان حذوة العروبة..ومنذ أن شد النخلة العالية من ضفيرتها ..وكنس بها ثكنته..الى أن خلع باب بيت عبير ..هل قلت عبير ؟..

عبير النائمة مثل اليمامة بين أكفها، مثل برعم الورد الجوري الغافي بورقه، كانت كأي صبية عراقية، منقوعة بالحزن واليتم الوطني، في قلبها غابة بكاء، وعلى كفها جرح مثل الابتسامة مرسوم بخطوط العمر والقدر ..ذاك المساء سقت زريعتها، وسندت رأسها على الجدار وحلمت بكل شيء، بسماء صافية، بطريق آمن، بعريس ليس على هيئة أشلاء، بوطن يمكن أن يرسم على الدفتر وفوق التراب ..جمعت الشبابيك المفرغة من صورها وأغمضت عينيها...

وفي الصباح ..تطاير ريشها، وتمزق وردها الناعم، ودلقت محبرة الاغتصاب على ثياب طهرها، وانكسرت قوارير الزرع قربها وشظايا الأحلام والشبابيك..ثم حرقت ككل الرسائل المفضوحة ..وأخيرا سجلت في ملف التحقيق العسكري ضد مجهول. خبر آجل: ذكر بين نتائج مباريات التنس الأرضي على شريط الأخبار، ذئب يغتصب فراشة، سكت أهل الحي وقتها، سكت أهل العراق وقتها..خوفا على فراشاتهم، فتمادى الذئب.

اقتحم، اغتصب، قتل، حرق وأسند فعلته الى مجهول ..هذا ما يفعله المدمنون في حانات السكر، وهذا ما يفعله المجرمون بالأوطان المحتلة..أيها اللقيط، ابن اللقيط أوطاننا ليست حانة تحرقها ان لم تعجبك..وعبير ليست زجاجة ويسكي تكسرها بعد أن تشربها..

ستولد عبير أخرى اسمها العراق، وتحز رقبتك بشظايا طهرها ..


احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
9/7/2006

SaLtYeH
10th July 2006, 06:46:39 AM
شرقي ونص

في الوقت الذي كانت فيه غزة تحتضر، كان هناك مهرجان للرقص الشرقي يتم افتتاحه في فندق المينا هاوس بالقاهرة..حضور، وإضاءة،وعريفة حفل تمسح عرقها بمحرمة مستعملة، وكوب من الماء يوضع قربها أثناء إلقاء الكلمة الترحيبية، وراقصات أتين بغية التكريم بملابس قليلة للغاية، باستثناء راقصة محتشمة أتت بكامل ملابسها التي تملأ علبة كبريت فارغة..هناك صفير يخرج من الميكرفون، يأتي فني الصوت متسللا عالدقة ونص ويضبط الجهاز..ثم يعود الى موقعة على الإيقاع البلدي..

لجنة من علماء الرقص الأجلاء وأصحاب الخبرة والدراية أمامهم أراجيل ومشروب سفن أب وأوراق وأقلام لتقييم أداء المتسابقات:

المتسابقة الأولىفتكات تنهي وصلتها بانحناءة بسيطة أمام اللجنة والضيوف.

الأول- حسب خبرتي، النص اللي جت بعد الدقة، يمكن زايحة عن المحور حبتين.

الثاني : أنا بقول، فركت كعب بالغلط.هذا والله أعلم.

الثالث- وانا قلت كده برضه. دي مش دقه ونص، دي دقه ونص وخمسة.

الرابع- جرى إيه يا جماعة، انتوا ما انتبهتوش للردف الأيمن برف الزاي، ..شكلها مش رئاصة أبدا.

- الأول- وهو يكتب النتيجة حاجة تكسف بصحيح، رقص آخر زمن، حودي وشي فين من مدام نجوى ومدام دينا ...

تنتهي الوصلات، ويتم إعلان النتائج، البعض كان راضيا بنتيجته، والبعض الآخر ناقما ويهدد بالاعتزال.. هناك كلمات ترضية، ووعود بمستقبل باهر...بينما غزة في تلك الأثناء لا تزال تحتضر وتودع شهداءها الراقصين بدمهم.

***

في نهاية مهرجان الرقص السابع وكما هو مقرر،تم تكريم الراقصتين تحية كاريوكا، ونجوى فؤاد على جهودهما الرامية في عملية الهز..حيث قامت المدام نجوى بإهداء بدلة الرقص التي ظهرت بها أمام وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كسينجر عام 1974 للفائزة بالجائزة الأولى..انصياعا للعرف السائد وهو تسليم بدلة رقص لها ذكرى خاصة عند راقصة مرموقة للفائزة بالمركز الأول.

شخصيا، لقد غضبت جدا لهذا التصرف وقمت بإرسال برقية عاجلة للمدام كتبت بها :

ودا اسمه كلام يا نجوى؟ أن تتحملي وزر كل العروبة بنفسك، وتضحي بعرق ساقيك الذي تصبب منك أمام كسنجر، لو أبلغتنا قبل المهرجان بوقت كاف، لأهدينا الفائزة 300 مليون بدلة رقص عربي، هي حصيلة ما رقصنا به أمام وزراء خارجية أمريكا وإسرائيل..لكن أعمل فيكي إيه طول عمرك شايلة هم العرب على كتافك يا أصيلة.

انتهت البرقية.



ملاحظة : غزة لا زالت تحتضر.


احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
10/7/2006

SaLtYeH
12th July 2006, 04:51:40 AM
حالة غرق

من إحدى التناقضات الوطنية اللافتة للانتباه، أننا من بين أفقر الدول في المنطقة (مائيا) بشهادة العالم أجمع، ومع ذلك فنحن أكثر دولة تسجل حالات غرق لمواطنيها.

بحرنا على قدنا، وسيولنا لا تكفي لتعبئة خزان 2متر، ومخزون السدود ليس أكثر من «طرقوع»، ومياهنا الجوفية لا تملأ أبريق شاي، ومع ذلك هناك من يغرق بشكل يومي وبنفس السيناريو وبنفس الطريقة وكأن الغريق واحد وأن تعددت الأسباب.

يبدو لي أن لله حكمة تستوجب الشكر، على منحنا تضاريس شبه خالية من (الماء) حفاظا على أرواحنا وسلالتنا من الإبادة الجماعية، فلو كان لدينا بحر «بحق وحقيق» أو نهر ينبع ويصب «زي الزلم». لضعنا جميعا بشربة ماء.

كل ما أريده من القارئ أن يتابع ما ينشر من حوادث الغرق لمدة شهر واحد فقط ويسجل كم حالة نشرت أو سمع عنها. لا يكاد يغيب أسبوع على مدار العام الا و تسجل حالة غرق أو اثنتين في احد السدود أو في إحدى القنوات والسيول. مواطننا لا (يستفلس)، لذا قد سجلت حالات غرق لمواطنين يقطنون بعيدا عن السدود والتجمعات المائية،وذلك أثناء تنظيفهم لخزانات بيوتهم - كما تلاحظون- حتى في خزانات البيوت غرقنا.

لا يكاد يغيب أسبوع على مدار العام الا و أقرأ خبر (انتشل جهاز الدفاع المدني جثة أو جثثا..من سد كذا ) بعد أن قضوا غرقا . شيء محزن ومقلق بنفس الوقت، من لم يمت دهسا يمت غرقا وخسارة بشرية يتكبدها الوطن في كل يوم وهو بأمس الحاجة اليها. أراهن إن كانت الفلبين واندونيسيا تفقد مواطنين غرقا كما نفقد نحن!!!كما أراهن ان كان قد مات مهاجرين مغاربة بمياه اسبانيا هذا العام،بقدر ما توفي مواطنون أردنيون«بسد زقلاب».

من أجل «بلعط» لا يسمن ولا يغني من جوع يحاول أحدهم اصطياده . يضحي بحياته وبحياة من حوله ويحرك جهازا وأفرادا منقذين وأطباء وسيارات وبحثا جنائيا «ويا ريت يكون صاده»!، ومن أجل «غزة» رأس يتباهى بها أمام الآخرين، «تغزه» الى قاع السد ساعات..مما(يجهد بلا) أصدقائه بعدها في محاولة لإنقاذه وبالتالي «يغزون» رؤوسهم قربه، مما يعني طلب النجدة من غطاسين وفرق بحث لانتشالهم بالجملة وإنقاذ من يمكن إنقاذه..

اجتهدت طوال الليلة لمعرفة سبب تمدد هذه الظاهرة بشكل ملفت، فوجدت أن التفسير الوحيد لحالات الغرق المتكررة للمواطنين الأردنيين دون سواهم من الوافدين أو المقيمين، أو حتى المواطنين العرب في بلدانهم،هو تفسير نفسي أكثر من شيء آخر. ويحمل وجها من أثنين :

إما المياه تكذب الغطاس «الأردني» تحديدا، أو أن «الأردني» بطبيعته يغرق بشبر ماء، الشيء الذي قد يوضح معظم حالات الغرق «المائي» و«المادي» في نفس الوقت.

هذا والله أعلم.




أحمد حسن الزعبي

SaLtYeH
16th July 2006, 06:19:31 AM
الضباع


قبل ربع قرن كان الحديث الشهي الذي تعج به السهرات، هو حديث الضباع...فالليل والعتمة وقلة الشغل بحاجة الى سواليف مجدولة بالخيال وعن مداخل يغز بها كل متحدث بطولته الوهمية، والبحث عن تفاصيل دقيقة لحوادث غير موجودة أصلا.

بعضهم كان لا يحترف شيئا بالدنيا سوى سرد قصص الضباع، لذا تراه يقفز من الحديث عن بيدر فلان، أو عن العمر الفعلي للحجة أم علي، أو عن طقم أسنان عيشة الجديد ..فجأة الى سولافة محبوكة عن الضباع دون أن يشعر المستمع أن هناك قفزا أو قطعا أو حشوا متعمدا.

أمام غرفتين من الحجر والطين،هناك عريشة واسعة،على كتفها تستند دالية رشيقة...بعض الزريعة تصطف على حافة العريشة،ومكنسة قش مركونة في الزاوية تخبيء خلفها بعض الكناسة، وعلى الشباك شماغ متدل من حلقة العقال يخص المعزب، علقه هناك بعد أن داهمته لحظة شوب .. بيت ميرمية تفوح منه رائحة ممزوجة برائحة التراب بعد أن قطعت منه صبية عرقين للشاي. بينما صرصور الليل بقوم بعمل الموسيقى التصويرية للمشهد..في إحدى الغرفتين يغلي أبريق الشاي على مهل..وهناك صوت انطباق غطاء علبة السكر جيدا، كدليل مهم أن السكر أضيف للشاي..وبقي القليل حتى ينضم للسهرة.

المعزب أبو يحيى يحاول التقليل من شأن الضبع، مؤكدا أنه لا يمكن أن يهاجم الا الخائف..فيعارضه أبو موفق مذكرا بالقصة التي وقعت لأبي يحيى شخصيا، وكيف طارده من البيدر الى الدار، ثم يرمي الكرة في ملعبه كدليل على أنه كان خائفا. يتنحنح أبو يحيى ويتحجج أنه كان صغيرا وقتها، ويؤكد أبو يحيى قائلا: لو أواجهه هسع غير أحت أسنانه حت..ويضرب بيده على الحصيرة ضربتين متتاليتين وهو مصطك الأسنان.ويبدأ هنا سكب الشاي بالأكواب بطريقة تقليدية ما بين رفع اليد وخفضها..أبو موفق يذكر أبا يحيى هامسا من أجل الحشمة العامة: ضرورة أن يقابل الرجل الضبع زق كي يرعبه واستدلوا بثلاث قصص..كانت الغلبة فيها للإنسان الزق.

هنا يبدأ أبو محمد مداخلته، مذكرا أنه معروف بالبلد بشجاعته فهو رجل لا يخاف..ثم يعيد قصة مكررة للمرة الألف، ذلك أنه و في إحدى جولاته في صيدالحباري وجد بقايا بني آدم باب مغارة، وحزام بنطال، وفردة حذاء يمنى ..عرفت فيما بعد أنها لأحد دراويش القرى المجاورة...يندس طفل قرب أمه خائفا، بينما تهز بنت أبي يحيى ركبة أمها سائلة: يمه في ضبع بين الزيتونات..تنظر أمها من مكانها،ثم تطمئنها قائلة: ولك هاظا أخوك يحيى بده يطير مي.

ثم يروي أبو محمد بطولته الوهمية، كيف قتل أحد الضباع منذ خمس سنين قرب الرجم..وكيف صار الضبع يصرخ مثل النسوان مترجيا تركه..ثم ينهي أبو محمد قصته قائلا : ما رحمته..وقبل ان يتعرض لأسئلة تحرجه حاول تغيير الموضوع طالبا من أم يحيى أن تغطي ابنها الصغير بمصلوة قبل أن يبرد.

وعند انقضاء السهرة، توجه أبو محمد يمينا الى منزله في أقصى الحي وأبو موفق يسارا.. سمع صوت نباح هنا وهناك..دار أبو محمد تضيء بعد 3 ثوان و2جزء من الثانية، ودار أبو موفق تضيء بعد 3 ثوان و3 جزء من الثانية...

احمد حسن الزعبي

SaLtYeH
18th July 2006, 10:30:35 AM
يا بيروت..


* بيروت قبلة العصافير الأولى ومزار العاشقين، وقارب سلام ينام في عين الغروب والسماء والبحر... قالوا: أن الأشياء يطول عمرها في بيروت: الشعر، القهوة، السيجارة، والإنسان. وبيروت بنت البحر وسيدته، ومن يملك البحر يملك الحياة.و قالوا أيضا: أن المشي على الرصيف هناك يشبه قراءة «النوتة»، الماشي كما العازف متجل، والأرض كما الوتر طيعة وصديقة. وقالوا أيضا وأيضا (من لم يعشق بيروت، فليعرض نفسه على طبيب نفساني )..آه يا بيروت..يا عنقود الطهر، يا سروة الحلم..هلا سألتهم.. عن أي طبيب يعالج عشقي..؟

* بيروت يا وجه فيروز، ويا قصيدة منسية في جيب سعيد عقل، بيروت يا ملاذ المنفيين طوعا من بلادهم، و يا سيجارة تعمر يوما كاملا في فم المسافر، ودهرا في رئتيه.بيروت يا فنجان قهوة يلف بنا حول «الروشة» ويعود...

* بيروت، حتى في الحرب أنت جميلة!..حتى في الجرح أنت أنيقة!..اجمعي لنا عرق الأرز والمقاتلين، اجمعي لنا دمع الورد وندى البساتين..فهو زمزمنا وماء اغتسالنا من هزائمنا..بيروت يا رسولة المدن .. يا وترا سادسا بيد مارسيل..وهدبا عفيفا من أهداب فيروز...لقد جدلت بشهدائك عقال الكرامة فوق هاماتنا..فلا تسقطي العقال رجاء..كي لا تسقط الكرامة...

* بيروت يا مدينة العشاق والثوار والمنسيين، امنحيني لجوءا «عاطفيا» بعدما ضاقت كل الدنيا بكلمات الحب، امنحيني بيتا بحجم العش أو بيت شعر أو«دندنة»... بيروت امنحيني جواز سفر «للولدنة».





أحمد حسن الزعبي
18/7/2006

SaLtYeH
23rd July 2006, 06:00:11 AM
«سحبات»

قديما، كانت تنتشر في العطل الصيفية بعض تجارات الأطفال الخفيفة، يجمع الولد من خلالها مبلغا متواضعا هو حصيلة تعبه المتواضع طوال شهري العطلة، يمكنه أن يشتري من خلاله ما يشتهي، «بوط صيني» مثلا، «بدلة رياضة أم ثلاثة خطوط»، بسكليت مستعمل، حقيبة مدرسية وقميص، أو حتى «فطبول» وأشياء أخرى..

منذ الصباح كنت تسمع نداءات من أصوات حادة وضعيفة..تنادي على «البراد» و«الأيمة» و«السحبات». والبراد المتعارف عليه آنذاك، هو مجرد شراب مثلج وحلو له ألوان مختلفة وطعم متشابه، موضوع بأكياس نايلون صغيرة مربوطة من أعلى. بالرغم من سذاجة فكرة البراد، والذي يمكن لأي منا عمله بالبيت وبطريقة أفضل وأنظف وأجود، الا أننا كنا نستمتع بالبراد «المشترى» أكثر، يبدو أن فيه مصنعية ما، أو ربما تلك الطعمة النادرة هي حلاوة الانتصار على الأهل بتحصيل «الشلن» أكثر من حلاوة الشراب نفسه، أما قمة المتعة، فهي عندما نثقب إحدى زوايا الكيس ونبدأ باللثم الشديد حتى تبيض زاوية «المص» وتتحول الى ثلج خالص، وأفضل مكان لتعاطي هذا «المزاج» خارج بوابة الدار أو خلف السياج مباشرة...

بالتأكيد، بعضنا كان يفشل في تحصيل«الشلن»، أو بالأحرى «القرشين ونصف» التي تمثل السعر الفعلي للكيس، أما الشلن فدائما مقرون بعبارة «إلك ولأخوك»، لذا كان عليك بالتبرع بحمل «الدلو» عن التاجر الصغير أثناء غزو الحارات الأكثر غناء..طمعا بكيس براد يمثل مكافأة نهاية الخدمة في آخر النهار.

أما فكرة «السحبات»، فهي تعتمد على الحظ بالدرجة الأولى، كرتونة معلق عليها بعض البالونات وأرقام تبدأ من واحد وتنتهي بمئة..، السحبة بقرش، قد تربح بالونا صغيرا، أو بالونا صغيرا و«ينفس»، أو يطلع لك رقم فارغ كنا نسميه «بوش» وذلك يعني لا شيء - تماما مثل بوش الحالي- وهناك بالون كبير هو «مطمع» الجميع يسمى «فولة».. فالكل كان يسحب من أجل أن يربح «الفولة».. وقد وصل الغش التجاري ببعض الأولاد البائعين الى حد كبير، فقد كانوا يرفعون الكرتونة للأعلى ليشاهدوا من خلال ضوء الشمس أين يقع رقم «الفولة» ثم يسحبونه مع الإبقاء على الفولة «مدندلة» على كرتونة السحب زيادة في إغراء الزبائن.. ولذلك كنا نعرف من هو «ساحب الفولة» من غيره، ولم نكن نتوانى بتحذير الآخرين حتى لو كان في آخر الحارة: ولك يا هبيلة تشتريش من علوش هاظ ساحب «الفولة»..أما إذا كان البائع طفلا من حارة أخرى وغريبا علينا كنا نستحلفه قائلين: «بستر أختك» ساحب الفولة؟.. فيحلف «بستر أخته».. أنه لم يسحب الفولة... وهكذا كبرنا.. وراحت الطفولة «بوش».. دون أن نربح الفولة.

احمد حسن الزعبي
جريدة الرأي
23/7/2006

SaLtYeH
25th July 2006, 08:39:31 AM
شرق أوسط جديد «شلع»


كلمة (شلع) توازي كلمة «لنج» في العامية، وكلاهما تفيدان أن الموصوف لم يستعمل من قبل ولم تكشف أغلفته قبل الآن بتاتا، هذا ما قالته ماما «رايس» قبل يومين - عن شرقنا الأوسط الجديد - وهي ترتدي لباسا له لون «الحليب» مستميلة أفواهنا و«رضعات» السلام المهملة في أدراج المفاوضات.

شرق أوسط جديد قادم إلينا «بورقه» المصنعي، وبرائحة الشحن العابرة للقارات، بلفائف «النايلون» الدولي الهزيل، وبأربطة المصنع الأميركي ذاته.شرق أوسط جديد، مصنوع هناك،ومباع هنا، مكفول الصيانة والتركيب، مكفول الاستباحة والتخريب، مكفول القتل والتعذيب ..فالنظام المتبع عند الدولة العظمى..الاستمرار بخدمة ما بعد البيع.

أما الشرق الأوسط القديم لا زال يغني مثل طفل ملول.. رايس ..زمانها جاية..جاية بعد شوية..جاية ومعاها شنطة..شنطة فيها خطة، خطة..وغضب وقرارات..

وتبدأ رايس باستمراء الدور،مثل كل العائدين من سفرهم، ستلوعنا قبل أن تفتح الهدية ..ستجعلنا نلتف حولها ونبتسم، ثم نلتف حولها ونبتسم، نمسد على ركبتها مرة،ومرة على شرق أوسطنا الجديد..الى أن تدرك أن خزان صبرنا قد نفد تماما..عندها ستبدأ بتقشير الكراتين عن جهاز «الجغرافيا»، تنزع فواصل «الفلين» بين الأقطار، تزيل ضلعا عازلا ما بين الثلج والنار، ما بين الذئب والغزال، ما بين المخرز والعين، ثم تبدأ بترتيب القطع..الوجع فوق الوجع..

على الكتالوج سوف ترتب «رايس » أوطاننا . على الكتالوج، سوف ترتب ثاراتنا، على الكتالوج، سوف ترتب أحلامنا وأحزاننا وأمواتنا، على الكتالوج سوف ترتب رايس سقوط دموع الأمهات وطرق انهيار البنايات..

وبعد أن تفرغ من ترتيب وتركيب جغرافيتنا وتضاريس أيدينا على مرأى منا، ستشغل «شرق أوسطنا الجديد» وتجعله يدور حولنا مثل دمى البطاريات، وبمجرد أن نغرق باللهو والانبهار و«العنين» الساذج ...ستغافلنا وتأخذ «الريموت معها»...

أحمد حسن الزعبي
25/7/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
14th August 2006, 06:02:38 AM
قائمة السعادة

تقول دراسة بريطانية «جديدة طخ»، ان أسعد الشعوب على الإطلاق هو الشعب «الدنماركي»، يليه الشعب السويسري،ثم النمساوي..وقد اعتمدت هذه الدراسة على أكثر من مئة بحث كان بعضها تحت إشراف الأمم المتحدة وبعضها الآخر تحت إشراف المخابرات الأمريكية التي تعرف مدى السرور والعبوس ومقاس الابتسامة وتاريخها لكل بني آدم يحبو على هذه البسيطة «التي ليست ببسيطة». كما أشارت الدراسة أيضا أن هناك بعض الدول الصناعية احتلت شعوبها مرتبة متأخرة من قائمة السعادة.. على سبيل المثال ألمانيا التي احتلت المرتبة الخامسة والثلاثين بين الدول السعيدة كما أن هناك دولا من العالم الثالث احتلت ذيل القائمة مثل زيمبابوي وبروندي..ولم أتفاجأ أبدا،عندما لم يشر في التقرير الى أي شعب من الشعوب العربية لا من قريب ولا من بعيد ولا على قفا الورقة حتى ..فنحن كالعادة خارج التصنيف الدولي سواء كان موضوع البحث (حرية عامة، حقوق طفل،قوى عسكرية، نمو اقتصادي، مسرح وسينما، رياضة، حقوق مرأة، تقدم تكنولوجي، حتى في سباق الهجن نحن في المؤخرة).

كيف أصبح «دنماركي» السعادة لست أدري؟..وأنا مكلف بإعادة ترسيم خطوط فمي تحت إشراف الأمم المتحدة ..كي أعرف حدودي الإقليمية في الكلام والابتسام قبل أن يعتبر ذلك تماديا.. كيف أصبح دنماركي السعادة؟..وأنا أصحو مثل المجنون لآكل، وآكل مثل المجنون لأنام من جديد..كيف أصبح دنماركي السعادة؟ وانا محل «تخوين» من صاحب المطعم إذا ما شرعت بعد حبات الفلافل بنفسي..وقيمتي السوقية لا تساوي (بريزة) في نظر كنترول الباص قبل الصعود..؟، وقيمتي الفعلية لا تعادل «لحسة بريك» عند النزول..وأنا رقم«ثقيل دم» في ديوان الخدمة المدنية ورقم تقريبي في جداول الإحصاءات العامة...وكائن حي مدرب جيدا على استخدام بطاقة الصراف في أول الشهر..

كيف أبتسم وقد ولدت بعد آخر هزيمة عربية، فكانت لهايتي «رصاصة» و«خشخيشتي» قنبلة،ومشطي شظية، وصدري مستعمرة ..كيف أبتسم والموت صديق العرب، والحزن ماءهم وسماءهم ..كيف أبتسم وكل يوم أشاهد الدكتورة رايس تشمر عن ساقيها أكثر كي تسبح بالدم العربي أكثر.. مثل كل المشاريع الكبيرة يحتاج الابتسام عندنا الى جدول زمني :

لذا سأبتسم عندما ينور الملح وينور الجرح معا، أما الآن فأخاف أذا ما ابتسمت أن يتشقق فمي «الكاتم» فأنزف شفتي حتى الموت..ولا أصنف من الشعوب الباسمة.

أحمد حسن الزعبي
31/7/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
14th August 2006, 06:06:15 AM
الدم «القاني»..

ماتت زينب..

ونسيت أن تغمض عينيها ككل الذين «احترفهم» الموت.. ماتت زينب وشعرها التعب كسرب عصافير تناثر على الوسادة والحلم، ماتت زينب ونعاسها الشهي والشهيد، وقصص الليل، وبياض الثلج، وحواديث «ستها»، وسنابل جفنيها..صارت فتاتا وأشلاء.. كانت تغطي العرائس الخائفة كل يوم بسجادة الصلاة..وترسم فوق دفاترها البيضاء كوخا وماء وعصفورا وشمسا..وترسم جدولا وجبلا وترسم شجرة أرز و«قانا»...أول أمس وضعت إصبعها في فمها محتارة بين الألوان.. بأي لون سألون «قانا»..هكذا قالت زينب..وقبل أن تكمل جملتها، استحال أصبعها فرشاة وفمها ممحاة..يغرقان في الدم القاني، فتلونت قانا..وتلون الموت.

ماتت زينب..

ومن تحت الأنقاض..زفوها عروسا يونانية غادرها الموكب والعرس،وجهها قطعة رخام ويداها حمامتان زاجلتان،على جبهتها عقد زيتون، وعلى معصمها سوار دفلى ..من تحت الأنقاض وجدوها ..نائمة الحزن والعمر، وبعض الدمع المثلج بعينيها يلمع شاهقا كمحراب..من تحت الأنقاض شاهدتها مبتسمة..لليل، ولصوت الريح الجبلي، ولعرق والدها الشهيد،لغرة أمها الكستنائية، لشوارع القرية،وبيت جدها القديم، وأغاني الساهرين، لعقد لم تلبسه بعد،للإصطفاف المدرسي، وكراريس النشيد، للرصاص الأنيق كعريس ..من تحت الأنقاض وجدوها بملابس نومها تحتضن الوجع وعلى عينيها بقايا سهر..

ماتت زينب

وطائرتها الورقية لم تزل معلقة بأسلاك السماء ..والخيط حر..يبحث عن أصابع تشده من جديد، والريح تكتب بالخيط سؤالا صريحا «عن ذنب زينب» وعن ذنب قانا..

ماتت زينب..

وماتت الدمى مكفنة بسجادة الصلاة، مثلك تماما مفتوحة العينين، نازفة الشفتين بالدم القاني.. بعد عام،بعد عشرة، بعد ألف، سيجدون في ذات المكان «بكلة» شعرك وقد أزهرت جديلة..ودفتر رسمك وقد أنبت وطنا..فنامي قريرة العين يا زينب...

واغفي ..سورة مرتلة في حضن إنجيل وقرآن ..

قسما بعينيك يا زينب لن يضيع «دمك القاني»..

أحمد حسن الزعبي
1/8/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
14th August 2006, 06:09:17 AM
شعبولا..


لا أبالغ باحترامه ولا بمحبته أبدا، فأنا ما زلت أعتبر شعبان عبد الرحيم الناطق الرسمي الأبرز باسم الشعوب العربية كلها. بمجرد وقوع أي محنة لأي قطر عربي أو التعرض لشخصية مهمة أو بروز انحياز أميركي ظالم أو حتى كارثة إنسانية،نجده يملأ فمه بالحنق العربي ثم ينفثه على شكل رذاذ فوق مساحات الأحداث،ليكويه بعد ذلك لحنا وموقفا بسخريته المحببة . بلا منازع أعتبر «شعبولا» أفضل مكوجي للمواقف العربية (المجعلكة) .

جاهر بكرهه لإسرائيل،وغنى لمحمد الدرة، وللعراق، وجنين، ولموقف الدنمارك من الرسوم المسئية للنبي الأعظم، وأخيرا غنى للبنان..متخذا خطا غنائيا ناقدا وناقما، بعيدا عن ما هو سائد من أغاني الحب والوله والغنج المبتذل.

أعجبتني أغنيته الأخيرة مثلا والتي أخذت عنوان «أتنين عساكر» حيث تقول كلمات الأغنية، بعد مقطع : هييي الطويل الخاص ب(شعبولا).

كم ألف مرة أحذر من اسرائيل كلها.

فاكريني كنت بهزر أهي بانت على أصلها.

عشان تنين عساكر، عاملين قلق كبير.

خلاص نسيوا المجازر والكم مليون أسير.

حزين على لبنان والشعب اللي أنضرب.

وعلى فلسطين كمان راح فين صوت العرب.

من اسرائيل ونارها، كم ألف بيت اتهد.

أميركا واقفة جارها ومش هاممها حد...

عايزين إعلام يداري مصايبهم الكتيرة.

ضربوا قناة المنارة وعينهم عالجزيرة...

قالوا في العراق كيماوي، والكل قال آمين.

أهي كثرة البلاوي، أفضل افهم في مين.

عاملين علينا لمه، يا دوب قاعدين نبص..

والضرب في كل يمه والكل هص هص..

لو أي حد قاوم، نقول تسلم أديه...

على غدر الصهيونية أحسن ما نلوم عليه.

ليهم سنين طويلة، قاعدين بيتنططوا..

من ضربة وحده من قيفة خلاهم يعيطوا.

شارون ارتحنا منه، قلنا حنلاقي حل..

أتاري اللي بعد منه، طلع أوسخ وأدل..

يا عرب بلاش تشدوا،بلاش ببعض نعض..

لو عالإهانة سكتوا، أمال في إيه حنرد..

يا عمي عربي إصحى،يا عمي عربي فوء..

سايبني لوحدي أهاتي، والحال عمال يسوء..

ثم يختتم أغنيته بعد وصلة طويلة من مقاطع (هيييي)..فيقول كما يقول 300 مليون عربي : بس خلاص أنا زهقت..

برأيي أن شعبان عبد الرحيم أكثر شخصية مؤهلة لتولي منصب أمين عام جامعة الدول العربية في حال استقال أو تقاعد السيد عمرو موسى..لأن الجامعة العربية هي المكان الأنسب «للغناء البلدي».وهي المحل الأنسب «للغسل والكي بواسطة الدراي كلين».



أحمد حسن الزعبي
8/8/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
14th August 2006, 06:11:05 AM
بالعقــل

من المفيد هنا أن نعيد قصة ذلك الرجل الذي حفيت قدماه وهو يبحث عن أخصائي عيون وآذان بنفس الوقت دون جدوى، رافضا أن يقتنع أن طبيب العيون له اختصاص منفصل عن طبيب الأنف والأذن والحنجرة، وأنه لا يمكن ان يجتمع الاختصاصان بنفس الطبيب..المهم وفي نهاية المطاف وجد الرجل طبيبا حذقا (أخذه على قد عقله)، مدعيا أنه أخصائي عيون وآذان.سأله لماذا تبحث عن هذا الطبيب تحديدا «يا حجي»؟ قال له الرجل: (على الأقل ليفسر لي: لماذا أرى في السياسة غير الذي أسمعه؟)..

أنا كذلك بحاجة الى طبيب يأخذني على قد عقلي ويفسر لي ما الذي أراه وما الذي أسمعه؟..القرار (1701) مثلا، قال عنه الرئيس السنيورة -مرحبا - أنه قرار يخدم مصلحة لبنان، وفي نفس الوقت قال عنه أولمرت - مرحبا - أنه قرار يخدم مصلحة اسرائيل، وقال عنه بوش - مرحبا - انه قرار يخدم السلام في الشرق الأوسط، وقالت عنه خالة أمي «نوفه» مرحبة ..أنه قرار يخدم مصلحة أختها «صفية»..

إذا كان هذا القرار يخدم الجميع،ويحسب انتصارا سياسيا للجميع، فمنذا الذي لا يخدمه القرار إذن؟..الا يوجد في أية مصارعة حرة،في أية «هوشة» محلية،في أية مسابقة شد الحبل، في أية لعبة «دواحل»، في أية مباراة كرة قدم، في أي لعبة «طرنيب»، الا يوجد هناك رابح وخاسر، الا يوجد «باطح» و«مبطوح»، الا يوجد كاسر ومكسور .. إذا كان الجميع رابحا ومرتاحا و«مبرطعا» على هذا القرار ويخدم مصالحه، من الذي سيقضم شفته العليا تحسرا وظلما إذن..الأرز،الوطن، المقاومة،جسر اللوزية، زينب، الشهداء، عامير بيرتس، الجيش الذي لا يقهر، خالة أمي «نوفه» مثلا ..من يكون؟.

أذكر أنه في زمن (الهوشات) القديم كان يقوم (الفزيع) بمحاولة موازنة الجانب النفسي للأكثر تضررا بين المتشاجرين من خلال جبر خاطره بكلمتين تخاطبان العقل..كأن يقول له - أقصد للمغلوب ميدانيا- والدماء تسيل من أنفه، وأزرار وأكمام القميص مقطعة ومنزوعة ..( دشرك منه وخلي العقل منك )، فيوافق (المغلوب) عن أن يتنازل عن النزاع فقط ليصبح ظاهريا صاحب العقل الكبير، ما دام لم يستطع فعليا أن يكون صاحب النصر الكبير..ولا أخفيكم أن قلت، أني أعتبر قرار(1701) هو بمثابة جملة : ( خلي العقل منك )..والمعني بها جميع الأطراف..وهذا لا يعني بالضرورة أن نتيجة الحرب خرجت متعادلة..أبدا، فالحرب لم تبدأ بعد..




أحمد حسن الزعبي
14/8/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd September 2006, 05:57:56 AM
وين شايفك؟


أستخدم يوميا ـ على الأقل- من ست الى عشر وسائل مواصلات ذهابا وإيابا الى عمان ..وفي كل باص أو سرفيس، هناك من يأخذ جولة تمحيص طويلة في وجوه الركاب،ثم يستقر به الحال قربي، ينظر إلي مبتسما بعدها بقصد التعارف أو «كب البلا». ثم يرميني بسؤال تقليدي ؛ «وين شايفك»؟..

الأسبوع الماضي تعرضت لهذا السؤال أكثر من مرة في أكثر من وسيلة نقل..أحدهم عرض علي حلوة نعنع و قال لي دون أية مقدمات :«بطلت تنزل ع العراق»؟ وعندما قلت له إني بتاريخ حياتي لم أتخط الحدود الأردنية العراقية،اندهش لذلك وقال لي «مش كنت تسوق ع تنك»؟ وعندما أنكرت معرفتي بسواقة جميع سيارات المحورين،وأنني بالكاد أسوق السيارات الصغيرة أمهات ال1500 سي سي، اعتذر لي ثم قال «لعاد وين شايفك؟»، بعدها تعرف الى مهنتي الحقيقية ولاطفني وأحرجني (فدفعت عنه الأجرة)...

رجل آخر، بمجرد أن جلس قربي وضع الكيس الذي بيده تحت المقعد ثم داهمني بموجة «مباوسة» وهو يردد الحمد لله عالسلامة، وطلب مني أن «اريح رجلي» قليلا بعد أن أفسح لي مساحة من مقعده لا تزيد عن بوصة واحدة ..وعندما استفسرت منه عن سر هذا «التحميد» وهذا «التبويس»..قال «أميت طلعت من السجن»؟ فقلت له أنني والحمد لله لم أوقف ولو لساعة في أي مركز أمني طيلة حياتي، اعتذر، ثم قال «لعاد وين شايفك؟».. بعدها تعرف الى مهنتي الحقيقية ولاطفني، وأحرجني (فدفعت عنه الأجرة)..

وثالث، جلس خلفي بعد أن «مزعني كف على عنقوري» وهو يعض على لسانه قائلا : شو مطلعك على عمان؟..فتبين لي لاحقا أنه يقصد شخصا يعمل في «السجلات الطبية» في إحدى مستشفيات الشمال وله «عنقور يشبه عنقوري»، اعتذر، ثم قال «لعاد وين شايفك؟»، بعدها تعرف الى مهنتي الحقيقية ولاطفني، وأحرجني (فدفعت عنه الأجرة) ..

ورابع، ختيار كان للتو قد خرج من عملية ليزر«لعينيه» في المدينة الطبية، رافقني في رحلة العودة، ركب قربي وسألني «وين شايفك»؟ ..فهززت أكتافي ممتنعا عن الجواب، ثم بدأ يتحزر قائلا «عليك لاحة( شبه) العشيرة كذا» فأجبته بالنفي «لعاد عليك لاحة العشيرة كذا..قلت له: أبدا..وعندما استفلس أرحت ضميره بعبارة مختصرة : أنا «ابن حياة حسن»..فترحم على أبي طويلا وذكر مناقبه الكثيرة والتي أعرفها جيدا..ثم اعتذر لي بعدم المعرفة، و لاطفني فأحرجني (فدفعت عنه الأجرة) ونام بعدها مباشرة..

وبعد ان تحرك الباص، كتبت على مقعد الباص بالقلم الأزرق « ليش الناس ما بتشوف بعضها غير عند دفع الايجار بس»؟...فوقف الكنترول فوق رأسي وقال : وين شايفك؟.




أحمد حسن الزعبي
28/8/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd September 2006, 06:01:31 AM
«اللهمدة»..


اللهمدة: مصطلح أردني بحت، يفيد معناه انجاز العمل بأدنى درجات الإتقان بغية الخلوص من الواجب المناط..كما قد يفيد معناه أيضا التغطية على موضوع ما، قد مر بطرق غير صحيحة مئة بالمئة، كما قد يفيد كذلك التهرب من إعطاء جواب واضح لسؤال واضح . يجدر بالذكر أن مصطلح «اللهمدة» يكتسب شرعية أعلى قليلا من مصطلح «اللفلفة» الذي قد يفيد (السرسرة) لا سمح الله.

عند بروز قضية من القضايا الوطنية الكبيرة - سياسة، فساد، فشل مشروع وطني، صفقة مبهمة - قد تأخذ مثل هذه المواضيع صدى واهتماما كبيرين عند اكتشافها أو حضورها للوهلة الأولى لدى الإعلام والناس..ثم تجدها بعد فترة قد خف وهجها وانتهت وتلاشت وتم التوصل الى حل أو تسوية أو قرار تجهل تفاصيله، هنا عليك أن تدرك أن ثمة «لهمدة» كبيرة قد اعترت الموضوع.

معلم القصارة، عندما تجده قد نزل عن سقالته باكرا ولملم عدته وحاول أن يضع «الشمينتو» الزائد في أي زاوية أو ثقب، وأخفى العدة في كيس غياراته، ثم أخرج متره وبدأ يقيس تمهيدا للحساب دون أن يأخذ رأيك بالإنجاز.. فتيقن أنه قد «لهمد» عليك عملا كثيرا...

طالب الجامعة إذا ما حوصر بالوقت أثناء إعداده بحثا دراسيا فأنه سيلجأ حتما الى «اللهمدة» في إعداد وأسلوب وقيمة بحثه وتحري الأمانة العلمية بالنقل والتأكد من صحة المعلومات .. فقط للفوز بشرف التسليم.

أثناء حرب لبنان الأخيرة، كل المحللين العسكريين والسياسيين كانوا «يلهمدون» أجوبتهم إذا ما تعرضوا لسؤال مهم عن هوية المنتصر بالحرب، وعن الخطوة السياسية القادمة، أو إعطاء رؤية خلال الأيام القادمة من خلال تهربهم من إعطاء جواب واضح أو مفهوم كي لا يكتشفون بعد حين على حقيقتهم وينقطع رزقهم من الفضائيات.

المؤتمرات الصحفية العربية، معظمها «مؤتمرات لهمدة» بحياتي لم آخذ معلومة واحدة مفيدة أو صادقة الا واكتشف نقيضها أو ما ينفيها على الواقع بعد أيام.

وعلى سيرة اللهمدة..مجلس النواب الأردني ، قد أقر حزمة قوانين مهمة ومعقدة خلال انعقاده الأخير، بعضها كان برقم قياسي «6 قوانين» في ساعتين وبمعدل ثلث ساعة لكل قانون .. مما يعني أن القوانين المقرة تتمتع بنسب عالية من «السرعة» .. التشريعية.




أحمد حسن الزعبي
3/9/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
5th September 2006, 05:54:26 AM
شوربة الأعلام..


أطوف بالريموت كنترول المحطات الفضائية محطة محطة ، علي أجد شيئا مفيدا ، مضرا ، معاديا ، مشاكسا ، محفزا ، فلا أجد ..فقد شغل العرب الفضاء كما شغلوا الأرض بكل ما هو سفيف..

في المحطة الأولى : خيول مدفوعة الأجر، وأبطال يقرأون التاريخ من ورقة الحوار، ودماء مزيفة ، وسيوف من خشب، ومعركة وهمية، ونصر تلفزيوني ..يزغرد له المشاهد، دون أن يدري المسكين أنهم قصوا بالمونتاج سقوط البطل من على ظهر الفرس ، واختلاف المخرج والمنتج على تسريحة شعرالخنساء..

في المحطة الثانية : تقف امرأة طويلة جدا أمام كم هائل من الطناجر والصحون والملاعق والممالح ، تقول بصوت هاديء مقادير شوربة العدس : 2 كيلو دجاج ، مئة غرام فصدق حلبي للتزيين ، ملح ، فلفل ، بصل أخضر ، بهارات ، ربع كيلو لحمة خاروف للحشي.. وصحتين وعافية.

في المحطة الثالثة : آخر صرعة لرجال الدعوة الجدد.. رجل يرتدي «بودي» ،وقد وشم على ذراعه «تنين»، له «سكسوكة» ، و قصة شعر «فرساتشي» ، يجيب على استفسارات المشاهدين عن مبطلات الصوم في برنامج فتاوى على الهواء ، ويستخدم عبارة «مرسي إلك» بدل من عبارة : أحبك الله بما أحببتنا من أجله يا أخي..

في المحطة الرابعة : رزان المغربي تنفي بشدة انتماءها الى تنظيم القاعدة ، وأنها لا زالت (قاعدة) على مبادئها المعروفة ، وأنها لن تتنازل عن وسطيتها، وسماحة أخلاقها الفنية ، ونصرتها للشعوب العربية ..

في المحطة الخامسة : يقول رجل لزوجته في دعاية «للشوربة» بحبك ، قد حبات البازيلا اللي بالصحن، فترد عليه بصراحة : تخنتها..

في المحطة العاشرة بعد المئة : لا زالت الخيول تعدو ، والبطل يسقط ، والخنساء تبحث عن مربط شعرها ، ولا زالت شوربة العدس تغلي، وميشو «يفتي» ، ورزان تنفي ، والبازيلا تتكاثر ...

في المحطة الألف: عائلة عربية مجتمعة حول مغلف أصفر كبير مكتوب عليه.. الآن ماجي بنكهة الأعلام العربي ...



أحمد حسن الزعبي
جريدة الرأي

SaLtYeH
5th September 2006, 05:56:36 AM
سـتة على ستة

دخل أبو يحيى الذي يعاني منذ زمن من «بعد نظر» عيادة طبيب عيون مشهور وبدأ بشرح مشكلته، فتوجه الأخير الى لوحة المفاتيح وأطفأ نور الغرفة ثم طلب منه أن يغطي عينه اليمين ويفتح الشمال، و قام بتسليط بقعة ضئيلة من الضوء على لوحة الفحص وبدأ بالسؤال :

الطبيب - هاي لوين؟

أبو يحيى : لتحت.

- الطبيب يكرر على نفس الإشارة: هاي؟

- أبو يحيى يغير جوابه قائلا: لفوق.

- الطبيب: طيب هاي؟

- أبو يحيى : شمال.

- الطبيب: متأكد؟

- أبو يحيى بتردد: لحظة.. لأ يمين.

وفي هذه الأثناء ترك الطبيب لوحة الفحص وأدار ظهره الى الرجل وهو يدخن سيجارة على النافذة قائلا، أغلق عينك الشمال وأفتح عينك اليمين.

- الطبيب: الأسعار؟

- أبو يحيى -:لفوق.

- الطبيب: الرواتب ؟

- أبو يحيى : لتحت؟.

- الطبيب: البترول؟

- أبو يحيى: لفوق.

- الطبيب : طيب (...) لوووين؟

- أبو يحيى : لتحت.

- الطبيب: (سنحك) قالها بخيبة أمل. ثم تابع وهو يكتب «مسج» في هاتفه الخلوي .

- الطبيب : الأمة العربية لوين؟.

- أبو يحيى : مش شايف..

- الطبيب: لد مليح، الأمة العربية؟.

- أبو يحيى : لتحت.

- الحرية؟

- مش شايف.

- الأحزاب اليمينية ؟

- يسار.

- الطبيب: طيب! اليسارية؟.

- أبو يحيى : يمين.

وهنا أشعل الطبيب النور الطبيعي قائلا: اطمئن هناك 300 مليون عربي أوضاعهم مثلك «لتحت» ..ألف مبروك نظرك ستة على ستة.

ثم كتب بالتقرير، يصلح للخدمة المدنية و العسكرية مدى الحياة بدون نظارة في أي بلد عربي .

أحمد حسن الزعبي
5/9/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
6th September 2006, 08:43:33 AM
«برمودا الأردني»


كل يوم قبل أن أغادر البيت أبرىء ذمتي، أعيد «دلو» الرايب الفارغ الى الملبنة، أدفع باقي حساب محل الدواجن القريب،أسدد فواتيري المستحقة وغير المستحقة، أترك للعيال ما يكفيهم من وصايا طويلة الأمد وجملة أوامر ونواه تفيدهم بالحياة القادمة، أضع قائمة بالذمم الدائنة والمدينة وبعض «المسبات» لأناس لا أحبهم تحت «الريسيفر»..أسمع بعدها محاضرة للدكتور«عائض القرني» وأخرى لعمر عبد الكافي وثالثة لطارق سويدان،ثم أقوم بتوديع الأهل والأقارب والسلام على الجيران فردا فردا وطلب السماح من الجميع ..فالمقصد «طريق البقعة ـ صويلح»، والسبب لعلي لا ألقاكم بعد مشواري هذا ..

كل يوم يكتب لي عمر جديد عندما أجتاز مثلث «برمودا الأردني» : صويلح ـ صافوط- البقعة» وبالعكس ..وأخرج زفير الحياة بمجرد أن أتجاوز الانحدار .ثم أقوم بإرسال «مسج» للأهل تفيد بأني تجاوزت «صراط» المشوار اليومي، أتلقى بعدها فيضا من برقيات التهاني والتبريكات .. أرتب شعري كما كان، وأعيد الأكمام الى مكانها، وأشد ربطة العنق الى وضعها السليم، ولساني الى مكانه الطبيعي بعد فتره (عض) دامت ثلث ساعة من قبل قواطعي الأمامية وأنيابي وطواحين العقل، ثم أقوم بتدريبه على الثرثرة ولفظ العبارات الصعبة «كخيط حرير على حيط خليل» للتأكد من سلامته وسلاطته..

نزول حاد، والسائقون يتسابقون فيما بينهم على عدد «النقلات»، التي تتحول الى «نقالات» في بعض الأحيان..والركاب المساكين لا يملكون غير «الصفرنة» و التكبير والدعاء و«العض» على ألسنتهم خوفا، كما يفعل ركاب الطائرات المخطوفة ..أول أمس، تجاوز علينا قلاب من اليسار، ثم تجاوزنا عنه، ثم صادفنا رأس «تريلة» تجاوز على اليسار،فوضع السائق رأسه برأس «التريلة»، وعدنا و تجاوزنا عنه يمينا،تلاه باص كبير، وبنفس الطريقة عالج سائقنا الفوضى المرورية، كل ذلك كان في أقل من دقيقة، أخيرا وصلت سيارة الأجرة التي أركبها إشارة البقعة بينما «قرافتي» ما زالت ترفرف عند الجامعة الأردنية...

أنا لا أمزح، فهذا سيناريو يومي لحوادث يومية..نريد رادارات ثابتة، ومخالفات مجزية.. ترصد كل شاحنة أو حافلة متجاوزة للسرعة وللمسار الأيمن....و كل مخالف تسحب منه الرخصة ورخصة السيارة والنظارة والخلوي وشهادة الميلاد وحتى «طقم أسنانه» إن لزم الأمر..المهم ان نحقن دماء الأردنيين.

أحمد حسن الزعبي
6/9/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd October 2006, 06:14:52 AM
زامور وعلم

اتصل شاب متحمس بخطيبته قائلا:

- حياتي، بس أزمر لك تحت البناية بتنزلي ماشي؟

الخطيبة- واو، ياي، اشتريت سيارة حياتي..

الشاب- لا والله اشتريت زامورا.

على مبدأ هذا الزامور، لا زالت الأحزاب والطوائف والعشائر والشخصيات (الوطنية) في العراق تختلف على شكل وألوان العلم الجديد والاتجاه الذي سيرفرف به،وكأن أرض العراق طهرت بالكامل من بكتيريا الاحتلال وشطفت «بالديتول»، ولا بد لهم من «التزمير» فرحا والتباحث بهذه الجزئية البسيطة «علم وسارية»، متجاهلين أن الوطن لا زال غائبا ..يحمل حقيبته وينام عليها مثل غريب وعابر سبيل دولي ...

أن يختلفوا خير من أن يقتتلوا..والاختلاف يبقى نوعا من الممارسة السياسية على كل الأحوال...عندما وجدوا «سولافة» الاستقلال طويلة ..قالوا نجتمع لنجد شيئا نختلف عليه، خير من أن نختلف على شيء لم نجتمع عليه، ثم اتفقوا على جدول الاختلاف القادم، وأجمعوا على ضرورة ..إحضار (العدول) الى أن ينضج الفول..واختيار قاعة واسعة : ليصلوا عالنبي بشكل جماعي أولا وقاية من الحسد والعين، قبل أن يشرف الصبي ..ثم قالوا نبدأ بالأتفاق على العلم، لنبدأ بالاختلاف على الوطن بعدها ...

لا أحد يعترض على مناقشة كل صغيرة وكبيرة تخص الوطن، على بحث ونبش كل جزئية كل نشيد كل كلمة في منهج في خطاب في برنامج حزب، تخص الوطن..

لكن بشرط..«ان يكون هناك وطن بالبداية».


أحمد حسن الزعبي
11/9/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd October 2006, 06:26:49 AM
شهر أيلول

هذا المساء سأسند مسجل «البناسونيك» القديم الى الخزان وسأعالج زر التشغيل «البايز» بغطاء قلم بيك كما كنت أفعل سابقا، و«سأسخن» إبريق شاي بقي من بعد الغداء ..أضع شريطا لفيروز، وأدعها تغني «ورقو الأصفر شهر أيلول» عشرات المرات حتى أصدق أني في أيلول..

سأنشد بأعلى صوتي لجميع الجيران- وأبتلع ريقي- مثل طالب دخل للتو الصف الأول : ورقات تطفر في الدرب، والغيمة شقراء الهدب، والريح أناشيد، والنهر تجاعيد، يا غيمة يا أم المطر، الأرض اشتاقت فانهمري، والفصل خريف، عدنا عدنا بدفاترنا، بأغانينينا وأناشدنا، البسمة في شفتي، ما أحلى مدرستي، والفصل خريف.سأفعل كل ذلك حتى أصدق أني في فصل الخريف فعلا..

في أيلول ..كانت أمي تسرب القمح، وترمي «الزؤان» والحصى والقش والحب المكسور لدجاجات الدار البليدة وللحمام الخامل الذي يكثر من الهديل لهذه العطايا، يترجرج «الغربال» بين يديها مثل عين طفل تائه، بينما نظل نراقب كيف ينقلب القمح كموجة بحر من أعلى الغربال الى أسفله ..تنظر أمي الى السماء الرطبة والى الغيم الهارب مسرعا ثم تعجل في «الغربلة» ولملمة القمح، فالأيام تمضي ولا بد من تهيئة «طحنة» قبل الشتاء ..كنا مسالمين مثل دجاجات البيت نلوك القمح النيء ونلوك الوقت..حتى يحل الغروب فنطالبها «بعجنة عوامة»، تحلي ذلك اليوم الطويل ..تشغل أمي في درجة البيت «البابور» حتى يسخن الزيت ثم تبدأ بالقلي..نصطاد من أول «طرحه» كرات ذهبية مشبعة بالقطر«نفغشها» ..ونهرب خارج الغرفة المعتمة لنلهو..

في أيلول كانت طيور «أبو سعد» المهاجرة جنوبا تملأ السماء، تطير على شكل حلقات مثل زوبعة ناعمة..كثيرة وعالية تلك الطيور لكن كنا نسمع أصواتها الغريبة قبيل الغروب..والنداء الوحيد الذي توارثناه ولا نفهم معناه هو: «أبو سعد وراك الحية» ..كل أولاد البلد كانوا يرددون النداء بأعلى أصواتهم :«أبو سعد وراك الحية»..وطيور «أبو سعد» كانت تلتف على شكل حلقات وتغيب مع الشمس..ترى متى ستنزل وأين؟ ما لون ريشها، طول منقارها، وطعم بيضها؟ كنا نسأل أنفسنا ونحن نراقبها وهي تغادر سماء الحارة .. كنا ننظر الى السماء كرواية طويلة والى تلك الطيور «كفواصل» طائرة..

أثناء الليل..تهب نسمة خفيفة تسرق من الشجر بعض أوراقه، وتختبر أسلاك المعرش النائم، تهز نافذة مفتوحة، وتراقص ستارة خفيفة..وتحرك كوبا بلاستيكيا مربوطا «بالخابية»..وتداعب «المعجن»، الذي ركته أمي بعد «قلي العوامة» دون أن تؤذيه ..

ذاك أيلول الذي أذكره..



أحمد حسن الزعبي
12/9/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd October 2006, 06:30:36 AM
للخلف در..


منذ أن وعينا على الدنيا ونحن نستقبل أوامر ونواهي اجتماعية كلها تصب في الخرافة، لا نعرف معناها أو فائدتها أو مضارها، ومع ذلك ننصاع لها لأننا نخاف مخالفتها فهي جزء من سيرة «الجدات» ولا بد من الحفاظ عليها،الغريب أننا لم نتوقف عند ذلك فقط- على الأقل أتحدث عن نفسي - بل صرنا من مشرعي «التطير» والتفاؤل في الحياة لكثرة ما مر علينا من مواقف يعجز العلم عن تفسيرها ..

كانوا ينهوننا عن أشياء كثيرة،خذوا مثلا: عد النجوم قبيل النوم «مش مليح» لأنها تورث «الثآليل»، النظر الى المرآة ليلا «مش مليح» وإذا سألت لماذا؟ جاوبوك: «هسع بتنجن»، والاستحمام في وقت متأخر «مش مليح» وإذا سألت لماذا؟ يقولون «هسع بتنجقم/ بتنلوق»، أن «تنام على بطنك مش مليح»، يتبعه تلويم وغضب شديدان مفاده: «ول ما أقل فهمك»؟ تجعلك تعدل جلستك لسنة قادمة وأنت لا تعرف سبب هذا التلويم .. النظر الى الغرة عصرا «مش مليح» لأنها تسبب «الحول».. كناسة آخر النهار«مش مليحة» لأنها فأل سيء، سكب الماء في قاع الدار«مش مليح» ، القفز من فوق مولود جديد «مش مليح»، الهز في سرير أطفال فارغ «مش مليح»، «الحذاء المقلوب» كذلك «مش مليح» ويجب على أي مار من درجة البيت أن يعدل وضعية «الحفاية» سواء طلب منه أم لم يطلب لأسباب لا أحد يعرفها، ثم يقوم بجني علامات الارتياح التي يبديها الحضور ..

جاءتني فكرة هذا المقال، عندما قرأت خبرا في «الرأي»، عن طريق فرعي في شارع الأردن يبلغ طوله 300 متر، له خاصية جذب كبيرة للسيارات، فعندما توضع أي سيارة في ذلك الطريق ويطفأ محركها تنجذب للوراء تلقائيا..بغض النظر إن كانت سيارة خاصة أم حكومية، وحسب خبرتي بمواضيع «المليح ومش مليح» فإنه يعتبر فألا سيئا «للرجوع والتراجع» عموما، غدا سأضع على ذات الطريق «مسودة موازنة 2007» وأراقب إن كانت ستنجذب الى الوراء أم لا، أتبعها بملف الحرية الصحفية، وبالنمو الاقتصادي، ومحاربة الفساد، والقضاء على الفقر ...

طمأنني أبو يحيى وقال أن هذه الطريق لا تجذب للوراء الا كل ذي «عجلة».

وعليه فإني أدعو الله- من كل قلبي - أن لا تمر من ذلك الشارع «عجلة التقدم».



أحمد حسن الزعبي
13/9/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd October 2006, 06:35:10 AM
إستراتيجية «مش عني»

..


في زمن الطفولة كنا إذا ما تعرضنا (لمسبة) من عيار ثقيل، نستخدم إستراتيجية «مش عني» ونسوق فيها، لنقنع أنفسنا أن «المسبة» كانت لشخص آخر يمر قربنا وليست لنا ، كمحاولة فاشلة للتقليل من وقع الشتيمة، أما إذا ذكرنا بالاسم الرباعي فكنا نستخدم استراتيجية (الحلم الإجباري) ونقول «حيشاي» ثلاث مرات وتنتهي القصة . جدير بالذكر أنه غالبا ما يتم اللجوء لاستخدام هذه الإستراتيجية - استراتيجية مش عني عندما لا نكون بجاهزية كاملة تؤهلنا لدخول معركة «قطع الأزرار»..

الغريب أنا كبرنا واكتشفنا أن معظم السياسات العربية هي سياسة :«مش عني، وحيشاي» ، بل أن معظم دول العالم الضعيفة والمستضعفة تبلع التهديدات وتتجنب الأزمات وتتخطى الانتقادات بذات الإستراتيجية التي كنا نتبعها أيام «التربيط بالحلة»...

منذ يومين وأنا أحاول «بلع» كلام بابا الفاتيكان بنفس الطريقة وأقول «مش عنا» دون جدوى.. على ما يبدو أنه ذكرنا هذه المرة بالاسم مع سبق الإصرار «والجحر»..وأن الإهانة لا زالت «تطن» بأذني مثل رصاصة مقصودة..وبالتالي فإن كلمة «حيشانا» لن تفيد في هذه القصة أيضا..

هناك مثل شعبي بليغ يقول: « كان الحق ناقص بق، أجا الأقرع ووفاه»، ولا بأس لو بدلنا الشطر الثاني ليصبح «أجا البابا ووفاه»..طبعا يقال هذا المثل عندما يصل أي موضوع الى حالة الإشباع وهناك من يأتي ويزيد الإشباع إشباعا..

تذكروا معي بعض الاتهامات والإساءات والشتائم والنعوت التي كالها الغرب لنا وأمريكا بالتحديد، وكيف أن (حق) الإساءات والاتهامات للعرب والمسلمين قد امتلأ تماما بعد 11 أيلول :وكيف حولونا الى أمة إرهاب وقبلنا ، وتم تسمية الحروب التي شنت علينا بالحروب الصليبية فقلنا «مش عنا»، فتشت حقائبنا وجيوبنا ومدارسنا وقبلنا ، قالوا بتقاريرهم أننا بربر وننتهك حقوق وحياة الآخرين فقلنا «مش عنا»، نشرت الرسوم المسيئة للرسول الكريم في الدنمارك «فعفطنا قليلا» ونسينا، وأخيرا أتى البابا بندك السادس عشر ملونا بياض الفاتيكان «بعبارات مسيئة وتشويه مقصود» ليزيد «الحق» الممتلئ ،امتلاء ،بهجومه على الدين وأركان الرسالة.

ما نذكره من الفاتيكان ، الاعتدال والسلام والمقاربة بين الحضارات والأديان ومناصرة الحق ، و الراحل «يوحنا بولص الثاني» رجل المحبة والوسطية ..الذي نذكره بالخير دائما ، و لسان حالنا يقول: «بابا فين»؟..

أما البابا الجديد فأقول له ما قالته جواهر ذات يوم:

ذبحتني يا حمد.

أحمد حسن الزعبي
18/9/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd October 2006, 06:37:45 AM
أبو الهموم..





يحكى أن رجلا طيبا عطوفا، كان يعيش مشغولا بهموم غيره الى الحد الذي لم يجعله يهنأ بطعام أو شراب أو قيلولة أو نوم في حياته ..فهو يتفاعل مع ما يسمع ويشاهد من هموم الآخرين الصغيرة والكبيرة حتى أصبح دائم الزهد في الدنيا، عازفا عن ملذاتها، بسبب رقة عاطفته و«غلظة» عقله..

ذات مساء اشترى«كيلو عوامة» وأثناء عودته الى البيت قابله جاره «أبو يحيى»، ثم أخبره - على سيرة العوامة - أن مصطفى ابن خالة زوج أخت زوجة أخيه قد أصيب بالسكري حديثا...تولول كثيرا «أبو الهموم» ثم رمى «كيس العوامة» على سياج المقبرة ليتحلى بها الأموات وقال: (.. أخت العوامة) معقول ! آكل عوامة بينما مصطفى ابن خالة زوج أخت زوجة أخ جاري «أبو يحيى» مصاب بالسكري..ثم استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم وعاد للبيت متكدرا.

في اليوم التالي، عزمه صديقه البدوي على «طرقوع شنينة» في الشق، وقبل أن يشرب شربة واحدة من كأس الألمنيوم، نظر في وجه «عنزة» مضطجعة في ظل الشق بينما الحزن والتعب و«حمة البال» والهموم تبدو عليها ، وضع كأس الشنينة جانبا ثم أخرج دينارا من محفظته وأعطاه «للعنزة» محاولا أن يفهمها أن هذا الدينار، لتشتري ما تشتهيه، اندهش البدوي من تصرف الضيف ، فقال له أبو الهموم : «يا رجل حرام عليك، هاظ وجه ينشرب من شنينة»؟.. ثم استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم وعاد للبيت متكدرا..

في اليوم الثالث، سمع في الراديو أن طفلا في الصين ولد بإذن واحدة، ترك «أبو الهموم» صحن الفول في مكانه قبل أن يأكل لقمة، وأعاد رأس البصل الى عامل الكافتيريا ودفع الحساب، سأله الأخير عن السبب فقال : «ما سمعتش الخبر؟ معقول آكل فول والولد بإذن واحدة . ثم استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم، وعاد للبيت متكدرا.

مرت السنين ، وكل يوم يعود للبيت متكدرا، بعد ان يصادف أو يتخيل هما أو مشكلة أو خبرا أو قصة..وذات يوم عاد الى البيت يقطر تفاؤلا وانبساطا، متمتعا بشهية كبيرة من غير أن يكدر خاطره شيء..ثم أمر زوجته أن «تصب الغداء» فورا قبل ان يحدث حادث «ينزع عليه الطبخة»..زحف الرجل على ركبتيه باتجاه الطعام ..وكعادة النساء حاولت زوجته أن تحكي له ما سمعته هذا الصباح.

- الزوجة: «دريت يا أبو فلان».

- أبو الهموم : خير!.

- الزوجة مبتهجة : حمارة ضرة خالة مرت ابن عم أمي ،ولدت جحشا من غير ذيل..

- أبو الهموم ممتعضا : شيلي الغدا، يلعن الساعة اللي شفتك فيها..!

- الزوجة : مالك يا زلمة؟.

- أبو الهموم : شلون بده يجيني نفس،وابن حمارة ضرة خالة مرت ابن عم أمك بلا ذيل؟..

ومنذ ذلك التاريخ والرجل لا زال يفطر ويتغدى ويتعشى هموم ومشاكل ومصائب غيره..دون أن يشعر به أو يشكره أحد..

هذا والله أعلم.

أحمد حسن الزعبي
19/9/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd October 2006, 06:43:35 AM
خماسي شديد اللهجة..





قدم مسؤولون في مجال حماية الأطفال شكوى في الشرطة ضد زوجة توني بلير «شيري» بعد أن بدت وكأنها تصفع صبيا «خماسي ع الخفيف»، من باب المداعبة بعد أن وضع هذا الصبي (ملعون الوالدين) إصبعيه خلف رأسها ليرسم علامة تشبه إذني الأرنب أثناء التقاطها صورة مع أحد الأطفال..

تذكرني هذه الحادثة، بتصرف كان يقوم به بعض الأولاد «البرد» في سهرات الأعراس، حيث كانوا يعلقون بعض الخيطان والأسلاك بعرى بناطيل المنهمكين «بالدبكة» لتبدو كالذيول، وفي نظرهم فهو مشهد مثير للضحك خصوصا أثناء القفز والتمايل. وذات سهرة انتبه أحد «الدبيكة» لأحد «البرد» عندما حاول تعليق خيط طويل في بنطاله، أذكر وقتها أنه حمل الولد على كتفيه وغادر الساحة كي لا «ينزع العرس»، ثم فرك «قعمة» عرنوس- كانت قريبة من البائع- بأنف الولد، والولد ينادي «بمزح معك، بمزح معك»، ثم أجبره على شرب ماء الفول ومن «الطاسة» مباشرة، بمباركة من صاحب العرباية..واقتاده بعدها ملوي الذراع الى مكان مجهول..

عندما كنت طالبا نجيبا في الصف السادس كذلك حاولت أن أمازح لحام ـ من قلة عقلي- قلت له وهو يشحذ سكينه: (شكل اللحمة بياته)، وقتها سمعت صوتين معا، صوت إغلاق درج المصاري، وصوت (خماسي شديد اللهجة)، وعيت بعد خمس دقائق وأنا محاطا بين زوائد الكوارع وعظام ناصعة البياض تعود لفخذ مجهول، وجلدة رأس، وفك سفلي لخروف بلدي..حاولت القيام من موقعي بصعوبة وأنا محاط ببقايا الذبائح، فناولني الكيس ودفعت له ثمن اللحمة وقلت له جملة واحدة لا غير «يالله.. تظلك بالعافية»...

لقد جرجروا «تشيري» بلير، من أجل خماسي خفيف من قبيل المداعبة، تعالوا و«تشاطروا على اللحام» ان كنتم زلم...



أحمد حسن الزعبي
20/9/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd October 2006, 06:48:25 AM
زاحفون..




زحف اكثر من مئة شاب تايواني على ركبهم يوم الخميس الماضي ، باتجاه مقر الرئاسة التايواني احتجاجا على الفساد الذي وصل للركب في بلادهم..

فساد للركب قابله احتجاج زاحف على الركب!..ماذا لو سرت هذه الموضة كقشعريرة في جسد العالم ؟ وقامت كل أمة بالاحتجاج بما يناسب قامة الفساد في بلادها!.مثلا أن يقوم ممثلون من الأمة (س) بالمشي على رؤوس أصابعهم احتجاجا على فساد حكومي لا زال مبتدئا وهادئا يمشي على رؤوس أصابعه في بلادهم . وأن يقوم ممثلون من الأمة (ص) بالزحف على بطونهم احتجاجا على فساد قد لوع وجوع بطونا وأتخم بطونا . وأن يقوم ممثلون من الأمة (ع) بالزحف على ذقونهم لأن الفساد قد أغرق الذقون..وهكذا..

قد يتساءل أحدكم . ماذا لو تجرأ ممثلون عن بعض الدول العربية وقرروا الزحف احتجاجا . فأي طرق الزحف سيتبعون؟ الجواب سهل: الزحف على ظهورهم طبعا ، لأنهم ما أن يتجرأوا ويقترحوا ويجتمعوا ويتفقوا و ينفذوا يكون الفساد قد وصل «نخاعهم الشوكي» بل واستقر في «عجب الذنب»/ العصص ..

الفساد في البلاد العربية مثل الطقس تماما.. تختلف درجاته من بلد الى بلد خصائصه و مواصفاته متفاوته من رقعة لرقعة ، ،له خرائطه الوهمية ولا يرى بالعين المجردة ، لا يمكن التنبؤ به طويلا : بالرغم أنك تراقبه، تهتم به ، تتأفف منه ، ، تتعايش معه مرغما ، لكنك لا تستطيع تغييره أبدا ، والحكومات العربية مثل الموت والحياة «قضاء وقدر»..لذا فإننا أمة كثيرة الدعاء : اللهم أنا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.


أحمد حسن الزعبي
25/9/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd October 2006, 06:53:55 AM
شحدة..


الذي يشاهد كتائب المتسولين من مختلف الرتب و الأعمار وسني الخدمة والطبقات والعاهات وهم يسيحون في الأسواق وعلى أبواب المساجد وقرب مخارج البنوك وفي المقابر وعلى أدراج المستشفيات يتساءل أين كان كل هؤلاء قبل رمضان؟...وهل يعقل أن يكون في بلد عدد سكانه 5 ملايين نسمة، مليون شحاد في الخدمة؟ .. الغريب كلهم يطلبون المساعدة لقريب «عليه دية» أو لإجراء عملية جراحية، بالغالب تكون عملية قلب مفتوح أو باصور..مما يعني أن خمس الأردنيين - كش بره وبعيد- يقبعون في سجني «سواقه وقفقفا» و بحاجة الى عملية قلب مفتوح أو باصور(عدم المؤاخذة).

بعضهم يحمل ورقة «مجلتنة» ومكسرة لكثرما ثناها وأعادها الى جيبه لا أستطيع أن أميز إن كانت قائمة «شتائم» أو شهادة من وزارة التنمية أم مخالفة سير قديمة..المهم أنه يخرجها لحظة الحصول على «الدينار» ثم يعيدها الى مكانها، بعد أن يكمل مهمة «العشم» بنجاح ..وقد لا يعرف هذا ـالزميل المحترم- أن الفرق بينه وبين الموظف الحكومي؛ القميص و«الربطة» وكشف الراتب فقط لا غير...ولولا هذه الأشياء الثلاثة لنزلنا ونافسناه بالميدان باقتدار.

قصص المتسولين لا تنتهي،أول أمس مثلا تعرضت لموقف لا أحسد عليه، بعد أن خرجت من صلاة التراويح، وجدت متسولة شابة تحتجز «حفايتي» تحتها كرهينة، حاولت أن أقنعها طوال نصف ساعة أن تقوم من مكانها وتفرج عن «الحفاية» مقابل أن أدعو لها أنا «بالستيرة وطول العمر والتوفيق» فأبت .في حين بدأ بعض المصلين يتناولون أحذيتهم ويغادرون من حولي وأنا لا أزال أجري مفاوضة مباشرة مع «المختطفة»، ظلت «الحرمه» ترميني بأدعية مضارعة وعلى الأرجح غير مستجابة من طراز «يستر، يطول، يخلي،يبعد، يرحم، يعطي، يشمط، يكسر، يبعث، يلعن،يقطع...الخ»..جلست أمامها كما في أغنية قارئة الفنجان..وفهمتها في «الطفر الفصيح» أني لا أملك في هذا الوقت المتأخر من الليل وفي هذا اليوم المتأخر من الشهر «ثمن شفرة حلاقة»...ومع ذلك ظلت جالسة بتمكن على «شبشبي»، بينما رنين «البرايز والشلونة» من المصلين تمطر علينا وحولنا..بعضهم عندما شاهدني معها بوضع - التقابل بالرأس- قال: صايره الشحدة «دويتو»، وآخر أشار علي قائلا : هاظ ما يشتغل؟..مما جعلني أخطف «حفاية» من الرف القريب دون تردد،ثم حملت المرأة بوضعية «التربيع» وأجلستها فوق الحذاء المخطوف ..وأنهيت عملية التحرير بنجاح ودون إراقة «بريزة» واحدة، ثم قلت لها: انتظري صاحب النعل الجديد فقد يكون أيسر مني...


أحمد حسن الزعبي
2/10/2006
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd October 2006, 06:56:58 AM
أف صايد ..

كلنا نعرف قصة اللؤماء الثلاثة الذين تبارزوا فيما بينهم ، أي منهم أكثر لؤما من الآخر، فقال الأول: مررت يوما بعجوز تثقلها أحمالها، فاستغاثت بي فلم أستجب لها وبعثرت أغراضها وضربتها حتى غاصت بدمائها .وتركتها في الخلاء تأن وتصيح. وقال الثاني:قد مررت على هذه العجوز فاستغاثت بي، ولكني نزعت عنها ثيابها وجردتها من كل ما يسترها وتركتها تصرخ وتستغيث وما من مغيث. ثم التفتا الى الثالث وقالا : نظن أنك لن تبلغ ما بلغناه من لؤم فليس بعد هذا شيء. فقال متبجحا ومن أدراكم؟؟؟ فأنا ألأم منكم جميعا فاستغربا ذلك باندهاش: كيف؟؟؟ قال: أتعرفان من هذه العجوز؟ إنها أمي.!!.

لا أدري ان كان هناك ثمة تشابه بين هذه القصة ، وقصة تصويت قطر للمرشح الكوري ضد مرشح الإجماع العربي الأمير زيد بن رعد؟..ربما مكمن التشابه أن مندوب قطر لم يلجأ للامتناع عن التصويت ليحظى بصفة «اللآمة» المجردة. ولم يكتف بالتصويت ضد مرشح العرب الوحيد ليحظي «باللآمة المزدوجة»، بل قام بالتصويت ضد مرشح الإجماع العربي، و بذل جهدا فريدا في حشد الأصوات للمرشح الكوري في نفس الوقت ..الشيء الذي جعله يفوز بلقب «سوبر ستار اللآمة» عن جداره واستحقاق.

لا افهم كيف سنتحدث من الآن فصاعدا عن لم الصف العربي، وتفعيل دور الجامعة والالتزام بالإجماع ، وبعض الساسة يحكمون شعوبهم ويديرون أقطارهم بعقلية «الأندية الرياضية» ومسابقات الكأس متحرين اللعب في «الأف صايد»..لإحراز هدف ملغى سلفا..

الموقف المخجل، أكبر من كل الكلمات، وأبلغ من أي انتقادات..وأخيرا ليس بوسعنا الا أن نتمنى لمرشح «قطر» الكوري «بان كي مون» كل التوفيق..ونقترح أن يغير اسمه من «بان كي مون» الى «بلكي يمون»...لنفرح المندوب «العنابي»..



أحمد حسن الزعبي
3/10/2006
جريدة الرأي

13!
3rd October 2006, 05:02:10 PM
thank you o5t salteh for all this effort.
I like ahmed al-zoubi so much :cute:

SaLtYeH
3rd October 2006, 05:13:06 PM
thank you o5t salteh for all this effort.
I like ahmed al-zoubi so much :cute:


u r most welcome :hat:

eyas
7th April 2007, 10:31:57 PM
دروس في الشكوى


قال الناطق الإعلامي في وزارة الزراعة أن أسعار الخضار والفواكه لن تعود الى سابق عهدها ، طالباً من المواطنين أن يعتادوا على الأسعار الجديدة(المرتفعة).مما يعني أن هناك ثمّة سياسة تتبّعها وزارة الزراعة لن تجعل الأسعار تنخفض أبداً ، حتى لو ارتفعت أرواح المواطنين جميعاً الى السماء جوعاً وطفراً وتذمّراً..

لقد تطرّقت لموضوع ارتفاع أسعار الخضار أكثر من مرّة ، ومستعدّ أن أتطرّق له ألف مرّة ما دامت هناك أفواه لا تستطيع أن تسدّ رمقها وما دامت هناك أسر بكاملها تعيش على (القلاّية) والسَلَطَة التي تمثّل أرخص وجبه يمكن الحصول عليها ،و ما دام هناك أب يقف حائراً بين أطعام أطفاله من كدّ يده أو إطعامهم من ثمن ضميره، لا بل سأتطرق له ما حييت ، ما دامت بعض الأسر المحتاجة تحمد الله في الجوع كما تحمده في الشبع، وتداري الفقر والضيق فلا تشكو ، ولا يرتفع صوتها ، في وقت يتفنن البعض بجرّ الفقراء من أمعائهم للقم العيش الدامية ..

وقد شرحنا درساً في الحساب مفاده أن الموظّف الذي يتقاضى 110 دنانير راتباً شهرياً ، ويعمل طيلة 30 يوماً بمعدّل 8 ساعات باليوم على الأقل وقد تزيد..لم يعد يساوي راتبه ثمن 30 ''بكسة'' بندورة في أحسن الأحوال..دون أن يلبس أو يسكن أو يتعالج ، فلم يستجب أحد.

ثم شرحنا درساً في الرياضيات المعاصرة ، وقلنا احسبوا معنا، كم هي تكلفة قلاية البندورة ،الخاصة بسبعة أشخاص إذا ما عرفتم أن قطر القلاية نصف متر ، وثمن الكيلو 60قرشاً.؟؟....فلم يستجب أحد..

ثم شرحنا درساً في التاريخ ، وقلنا أن (الغوارنة) هم أول من استخدموا المنجنيق في إرسال منتجاتهم الى الحسبة المركزية ، لتقليل تكلفة النقل حسبما أشار عليهم وزير (الزرع والسقاية) آنذاك ( سيخاليوس قرنفليوس ) الذي اتخذ خطوات عملية بتخفيض أسعار الخضار زمن روما القديمة ،وذلك على عين وزير (الزرع والطلع) الحالي ليتدخل في تخفيض الأسعار ..فلم يستجب أحد.

ثم أعطينا درساً في الجغرافيا ، وقلنا أن الأغوار أخفض منطقة في العالم ،ومع ذلك تنتج أغلى خضار في العالم ..ولم يستجب أحد...

يأسنا فأعطينا درساً في العلوم ، ومع ذلك لم يستجب أحد ، درساً في الانجليزي ،في الاجتماعات فلم يستجب أحد ، في فيزياء ( الفقر) في كيمياء (الجوع) ، في جيولوجيا ( الصمت) ، في بيولوجيا ( العيال) ، في سيكولوجيا ( الرواتب) في انثروبولوجيا ( العيش)..فلم يستجب أحد...

بأي اللغات يريد مسؤولونا أن نشرح لهم حاجتنا ؟؟...

بلغة الجوع الفصيح؟؟ حسناً . أغلقوا باب التصدير فوراً، لأن كرامة المواطن أهم من كل سياسات الربح..وهي الوحيدة التي لا تخضع للاستيراد أو التصدير..






nice article !

this is sunday or saturday newspaper? :p

Guevara
8th April 2007, 08:40:42 AM
The best Jordanian Col.writer :cute: ...
bani adam aseel w be7ki elli 3endo men doon mase7 joo'7 :ch:

HECTOR
8th April 2007, 03:19:08 PM
The best Jordanian Col.writer :cute: ...
bani adam aseel w be7ki elli 3endo men doon mase7 joo'7 :ch:
ba3den ma3 ha smili ...ma bedek t'3aere

Nourti
10th April 2007, 06:39:37 AM
ذبحتونا .. وذبحتوهم


اتصل بي شخص متقاعد قبل يومين ، يشكو من ضعف المعاش التقاعدي الذي يتقاضاه ومن عدم جدوى الزيادة الأخيرة في ظل غلاء المعيشة وقلّة فرص العمل وتضاعف احتياجات العائلة التي تزداد سنة بعد سنة طالباَ مني أن أتطرّق لهذا الموضوع بمقال منفصل لأنها قضية تمس شريحة كبيرة من الناس.

لم تغادر شكوى ذاك الرجل ذاكرتي، لقد تركت درباً مؤلماً في ضجيج القضايا..وعندما وقعت عيناي على كلمة (ذبحتونا) - وهو الشعار الذي رفعته الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة - وقرأت مطالبها بزيادة حرية التعبير للطالب الجامعي والتركيز على عدم رفع الرسوم الجامعية ومراعاة دخول الناس المتواضعة. تذكّرت ذلك الرجل ، وتذكّرت غيره من أبناء الوطن المخلصين الذين يقتطعون اللقمة عن أفواههم ليؤدوا رسالتهم ويعلّموا أبناءهم ..ماذا لو كان لدى هذا الرجل طالب جامعي بينما راتبه التقاعدي لا يزيد عن 130 ديناراً ؟. بحسبة بسيطة ، يحتاج الطالب الى دينارٍ يومياً على الأقل للمواصلات ، ويحتاج الى دينار ثانٍ كمصروف شخصي، ودينار ثالث تقتضيه الدراسة بين تصوير أوراق و طباعة أبحاث الخ..مما يعني أنه يحتاج شهرياً الى 60 ديناراً على الأقل باستثناء الرسوم الجامعية ..وقد تتضاعف هذه ال(60) ديناراً مرة أو مرّتين أو ثلاث حسب تضاعف عدد الأبناء الدارسين و حسب بعد أو قرب موقع الجامعة ..ترى كيف يؤمّن محدود الدخل الرسوم الجامعية لأولاده دون أن يحني جبهته أو يمدّ يده..ودون أن يستسلم لسلطان العوز..؟ الوضع محزن بشكل عام، والقصص كثيرة، أعرف موظّفاَ محترماً وبخبرة تزيد عن عشرين عاماً في الوظائف الحكومية، اضطر في بداية الفصل الماضي لبيع جهازه '' الخلوي'' وخاتم زوجته ليكمل قسط ابنه الجامعي..وقد صارحني بذلك وهو يقطر حرقة قائلاً '' الفصل الصيفي قادم ترى ماذا سأبيع هذه المرة''؟.

وآخر لم يتمكّن من تدبير رسوم ابنه الجامعية ، فاضطر الى تأجيله فصلاً دراسياً ريثما يتحسّن الحال الذي لن يتحسّن، كما أعرف شاباً يعمل ''كنترولاً'' على إحدى الحافلات ثلاثة أيام في الأسبوع ويدرس يومين في الجامعة..ليستطيع تلبية احتياجاته الدراسية وتدبير مصروفه اليومي ؟هل تريدون أبلغ من هكذا (ذبح)...

مدّوا أصابعكم وتحسسوا حرارة الناس ومرارة الناس قبل أن تتخذوا أي قرار برفع الرسوم. وتذكّروا الفقراء ، الذين يستحقّون أن ننحني لهم إجلالا واحتراماً ،فهم يقاتلون بأسنانهم ،لكي لا يصبح (الحرف) طبقياً..

Nourti
11th April 2007, 06:15:16 AM
أسبوع (اليتم) العربي


صادف يوم السبت الماضي 7-4- يوم اليتيم العربي، كما صادف يوم الأثنين 9-4- يوم سقوط بغداد/يوم ''اليتم'' العربي عندما تيتّمت المدن العربية والعراقية، وأهدى الاحتلال دور الأيتام الآفاً من الأطفال المنتسبين في ذاك التاريخ وبعده ..لذا يستحق هذا الأسبوع أن يسمّى بأسبوع اليتم العربي، في عام اليتم العربي، في قرن اليتم العربي..

لا أتخيل أن يصبح (اليُتم) كرنفالاً، واليتيم صاحب عيد . العيد بمفهومه المطلق يوم صعب في قاموس (اليتامى)، هو يوم مخصص لاجترار الألم والتحديق بواجهات المحلاّت و''فترينات'' الفرح، يوم تدور في أعينهم دواليب الملاهي المسرعة وأجسادهم غارقة في الوقوف، في يوم العيد تحديداً يتخيّل اليتيم الأم بخيراتها الكثيرة دون أن يراها، تماماً كما يتخيّل الناسك الجنة دون أن يراها..

ترى كيف جرت الاحتفالية في يوم ''اليتيم'' العربي؟ لا بد أن إدارة الاحتفال قامت بتعليق البالونات والزينة في مداخل المؤسسة وكتبت عبارات عن قيمة الأب في حياة الطفل - على أطباق من الكرتون- لتزيد من ألم اليتيم ووحدته، هناك حبل مرتخٍ من الأعلام يتدلّى في قاعة الاحتفال ومصباح مغطّى بالورق الملوّن،و''بيتي فور'' على طاولة ''يتيمة '' أيضاَ، يحضر المناسبة رجال متأنقون، يجلسون باستعلاء على كراسي متواضعة جمعت من غرف الأيتام، ومربّيات بدينات يحاولن إظهار اليتيم ''سوبرمان'' يغنّي للأم دون أن تنزل دمعة من عينه ودون أن تتعثّر شفته بلثغة''حنان''، وينشد - مبرمَجاً- للأب، ويرحّب بالضيوف، ويشكر المربيات، وحارس دار الرعاية ، وصاحب الدكّان القريب، وماما فوزية، ثم يصفّق تصفيق الكشّافة ويتوارى خلف ستارة المسرح..في نهاية الاحتفال يتسلم هدّية متواضعة في عيده، يزيل تغليفها بلهفة، ورقة بعد ورقة..ليجد كتاباً بعنوان ''كيف تطيع والديك''!!..

كذلك في ذكرى سقوط بغداد / يوم ''اليتم'' العربي! جرى كرنفال لليتم البغدادي..لا بدّ أن إدارة الاحتلال قامت بتعليق الرؤوس في مداخل السجون، وكتبت عبارات عن قيمة الوطن بدم النزلاء، ليزيد من ألم السجين وضعفه، هناك حبل مرتخٍ يتدلّى في زنزانة التعذيب، وعتمة، ورصاص وأظافر وأضراس مقلوعة على طاولة ''يتيمة'' أيضاَ، يحضر المناسبة سجّانون، يجلسون على ظهور النزلاء، وعملاء بدناء يحاولون أن يظهروا المقاوم ''سوبرمان'' يغني للوطن دون أن تنزل دمعة من عينه أو تتعثّر شفته بلثغة'' انتصار''، وينشد مبرمجاً للديمقراطية الجديدة، ويشكر المستعمر، والمستثمر، وجنود البحرية، وماما فوزية، ثم يصفّق تصفيق الثكالى ويتوراى خلف مسرح الأحداث ..في نهاية الاحتلال، يتسلم هدية رخيصةً قبيل براءته، يزيل تغليفها بلهفةٍ، ورقة بعد ورقة ..ليجد كتاباً بعنوان..'' كيف تنسى بلدك''..

Hareega
11th April 2007, 07:12:37 AM
ذبحتونا .. وذبحتوهم


اتصل بي شخص متقاعد قبل يومين ، يشكو من ضعف المعاش التقاعدي الذي يتقاضاه ومن عدم جدوى الزيادة الأخيرة في ظل غلاء المعيشة وقلّة فرص العمل وتضاعف احتياجات العائلة التي تزداد سنة بعد سنة طالباَ مني أن أتطرّق لهذا الموضوع بمقال منفصل لأنها قضية تمس شريحة كبيرة من الناس.

لم تغادر شكوى ذاك الرجل ذاكرتي، لقد تركت درباً مؤلماً في ضجيج القضايا..وعندما وقعت عيناي على كلمة (ذبحتونا) - وهو الشعار الذي رفعته الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة - وقرأت مطالبها بزيادة حرية التعبير للطالب الجامعي والتركيز على عدم رفع الرسوم الجامعية ومراعاة دخول الناس المتواضعة. تذكّرت ذلك الرجل ، وتذكّرت غيره من أبناء الوطن المخلصين الذين يقتطعون اللقمة عن أفواههم ليؤدوا رسالتهم ويعلّموا أبناءهم ..ماذا لو كان لدى هذا الرجل طالب جامعي بينما راتبه التقاعدي لا يزيد عن 130 ديناراً ؟. بحسبة بسيطة ، يحتاج الطالب الى دينارٍ يومياً على الأقل للمواصلات ، ويحتاج الى دينار ثانٍ كمصروف شخصي، ودينار ثالث تقتضيه الدراسة بين تصوير أوراق و طباعة أبحاث الخ..مما يعني أنه يحتاج شهرياً الى 60 ديناراً على الأقل باستثناء الرسوم الجامعية ..وقد تتضاعف هذه ال(60) ديناراً مرة أو مرّتين أو ثلاث حسب تضاعف عدد الأبناء الدارسين و حسب بعد أو قرب موقع الجامعة ..ترى كيف يؤمّن محدود الدخل الرسوم الجامعية لأولاده دون أن يحني جبهته أو يمدّ يده..ودون أن يستسلم لسلطان العوز..؟ الوضع محزن بشكل عام، والقصص كثيرة، أعرف موظّفاَ محترماً وبخبرة تزيد عن عشرين عاماً في الوظائف الحكومية، اضطر في بداية الفصل الماضي لبيع جهازه '' الخلوي'' وخاتم زوجته ليكمل قسط ابنه الجامعي..وقد صارحني بذلك وهو يقطر حرقة قائلاً '' الفصل الصيفي قادم ترى ماذا سأبيع هذه المرة''؟.

وآخر لم يتمكّن من تدبير رسوم ابنه الجامعية ، فاضطر الى تأجيله فصلاً دراسياً ريثما يتحسّن الحال الذي لن يتحسّن، كما أعرف شاباً يعمل ''كنترولاً'' على إحدى الحافلات ثلاثة أيام في الأسبوع ويدرس يومين في الجامعة..ليستطيع تلبية احتياجاته الدراسية وتدبير مصروفه اليومي ؟هل تريدون أبلغ من هكذا (ذبح)...

مدّوا أصابعكم وتحسسوا حرارة الناس ومرارة الناس قبل أن تتخذوا أي قرار برفع الرسوم. وتذكّروا الفقراء ، الذين يستحقّون أن ننحني لهم إجلالا واحتراماً ،فهم يقاتلون بأسنانهم ،لكي لا يصبح (الحرف) طبقياً..

that was a very good one

SaLtYeH
7th August 2007, 06:41:13 AM
مديونية بلا طعمة
..




قبل أسبوع ذكر تقرير صحفي ان تكلفة اطلاق الألعاب النارية ابتهاجاً في نتائج الثانوية العامة الأخيرة بلغ حوالي المليون دينار، وتقديراتي أن مجموع ما أطلق ابتهاجاً بنتائج الانتخابات البلدية لم يقل عن ذلك أيضا، والحبل على الجرار. بمعنى؛ في حال ظهرت نتيجة فحص''بول'' أو نتيجة فحص ''سواقة''، أو خرج أحدهم من السجن، أو ركّب موظف حكومي ''دربزين'' لبيته فلن يبخلوا جميعاً بإطلاق الألعاب النارية ''عرطاً'' ومنافسةً فيما بينهم، وبالتالي لن تتوقف نقودنا عن الاشتعال في السماء..

جدير بنا أن نعترف أن نصف مديونيتنا (الشعبية) هي مديونية بلا طعمة، أو بمعنى آخر هي مديونية بالهواء، فعندما ندفع سنوياً ما يزيد عن 500 مليون دينار ثمناً للكلام الفارغ الذي نبثّه عبر أثير شركات الخلوي فأننا نثقل كاهلنا بمديونية في الهواء..وعندما يدفع المواطن الأردني سنويّاً ما يزيد عن 600 مليون دينار ثمناً لدخّانه ومعسّله.. فإننا نزيد على ديننا الخارجي دينا جديدا سببه دخان منفوث في الهواء، وعندما نطلق مفرقعات في شتّى المناسبات الصغيرة والكبيرة وندفع من جيوبنا ملايين الدنانير فإننا أيضاَ نفاقم مديونية البلد من أجل شرارة في الهواء.

ولا أعفي الحكومات من المديونيات عديمة الفائدة كذلك، فبعض مديونيتنا (الرسمية) هي بلا طعمة أيضا، فعندما تعقد الحكومة مؤتمراً لمكافحة الفقر والبطالة في فندق خمس نجوم مع وجبة غداء للحضور-تكلفته بالآلاف- وتطلق توصيات في الهواء فهي تزيد من مديونيتنا التي بلا طعمة، وعندما يسافر بعض أعضاء الحكومات في مهام غير مهمة على حساب الخزينة فإنها أيضا مديونية بلا طعمة، وعندما ننفق الملايين على مشاريع ميّته فهذه أيضاَ مديونية بلا طعمة، وعندما ندفع 60 ألف دينار لمطرب يغني لجمهور لا يتعدى الأربعين شخصاً فهي أيضا مديونية بالهواء وبلا طعمة.

لا مجال للنصح هنا : ( فالأمور فايتة ببعضها).

أحمد حسن الزعبي
2007/8/7
جريدة الرأي

SaLtYeH
15th August 2007, 05:53:09 AM
التعليم الأمين..



قرأت قبل يومين خبراً تعليمياً مدهشاً : أن الصين قد صممت هذا العام على تدريس طلاّب المدارس الكائنة في العاصمة بكّين دروساً إجبارية في ''مكافحة الفساد'' والتي أضيفت الى مناهجهم التقليدية المعتادة حيث ستشمل فصولاً مطوّلة عن مسؤولين فاسدين حوكموا و أعدموا.آخذة - هذه المناهج التي تدعى ''التعليم الأمين''- بعين الاعتبار الأسلوب الايجابي في طرح موضوع الفساد للمرحلة الابتدائية والإعدادية بينما ستطرح هذه المواضيع بصورة أكثر قتامة للمرحلة الثانوية.

هذا ذكاء وطني حقيقي،أن تعلّم الطالب حبّ الوطن من خلال دراسة نماذج أخلّت بواجبها الوطني،جنباً الى جنب مع نماذج أوفت بواجبها الوطني وأصبحت رموزاً خالدة في الوطنية، فمكمن الذكاء ان تطرح للطالب قضية كبرى وأن تسلسل له مفهوم الفساد وممارسته ونتيجته بوقائع حيّة وأن تخلق لديه موجة حب جارفة للوطن النظيف،وموجة كره جارفة ضدّ كل من يمسّ الوطن أو يحاول أن يسرق منه ذرّة تراب واحدة.

سؤال بديهي نطرحه على أنفسنا. أليس الأولى بالدول العربية أن تدرّس هذا المقرر؟ حتى نبرهن لتلاميذنا أن من يسرق ممحاة قد يسرق وطناً، ومن يزوّر علامة في امتحان قد يزوّر تاريخاً بأكمله، أليس الأولى بنا أن ندرّس القيم الوطنية الحقه، لتخرّج مدارسنا بعد عقد أو عقدين، مواطناً نظيفاً قلبه على وطنه، الى متى سنبقى ننفي وجود الفساد ونحاول طرده من أذهان ناسنا مثل قصص ''الغولة''، منشدين لهم أناشيد المكافحة ونهزّ لهم في أسرّة اللجان والهيئات حتى يناموا أو ينسوه..


أحمد حسن الزعبي
15/8/2007
جريدة الرأي

HECTOR
15th August 2007, 06:00:46 AM
التعليم الأمين..



قرأت قبل يومين خبراً تعليمياً مدهشاً : أن الصين قد صممت هذا العام على تدريس طلاّب المدارس الكائنة في العاصمة بكّين دروساً إجبارية في ''مكافحة الفساد'' والتي أضيفت الى مناهجهم التقليدية المعتادة حيث ستشمل فصولاً مطوّلة عن مسؤولين فاسدين حوكموا و أعدموا.آخذة - هذه المناهج التي تدعى ''التعليم الأمين''- بعين الاعتبار الأسلوب الايجابي في طرح موضوع الفساد للمرحلة الابتدائية والإعدادية بينما ستطرح هذه المواضيع بصورة أكثر قتامة للمرحلة الثانوية.

هذا ذكاء وطني حقيقي،أن تعلّم الطالب حبّ الوطن من خلال دراسة نماذج أخلّت بواجبها الوطني،جنباً الى جنب مع نماذج أوفت بواجبها الوطني وأصبحت رموزاً خالدة في الوطنية، فمكمن الذكاء ان تطرح للطالب قضية كبرى وأن تسلسل له مفهوم الفساد وممارسته ونتيجته بوقائع حيّة وأن تخلق لديه موجة حب جارفة للوطن النظيف،وموجة كره جارفة ضدّ كل من يمسّ الوطن أو يحاول أن يسرق منه ذرّة تراب واحدة.

سؤال بديهي نطرحه على أنفسنا. أليس الأولى بالدول العربية أن تدرّس هذا المقرر؟ حتى نبرهن لتلاميذنا أن من يسرق ممحاة قد يسرق وطناً، ومن يزوّر علامة في امتحان قد يزوّر تاريخاً بأكمله، أليس الأولى بنا أن ندرّس القيم الوطنية الحقه، لتخرّج مدارسنا بعد عقد أو عقدين، مواطناً نظيفاً قلبه على وطنه، الى متى سنبقى ننفي وجود الفساد ونحاول طرده من أذهان ناسنا مثل قصص ''الغولة''، منشدين لهم أناشيد المكافحة ونهزّ لهم في أسرّة اللجان والهيئات حتى يناموا أو ينسوه..


أحمد حسن الزعبي
15/8/2007
جريدة الرأي


لو يدرسوا هالمنهاج عنا بيبطلوا ولاد المسؤوليين يحكوا مع اهلهم وبتتقطع العلاقات الاسريه
شو مشكلجي هالزعبي .. قبل المنهاج عقوبة الفساد عندهم الاعدام ...

SaLtYeH
24th August 2007, 04:36:18 PM
لو يدرسوا هالمنهاج عنا بيبطلوا ولاد المسؤوليين يحكوا مع اهلهم وبتتقطع العلاقات الاسريه
شو مشكلجي هالزعبي .. قبل المنهاج عقوبة الفساد عندهم الاعدام ...



:d etsaawar

SaLtYeH
26th August 2007, 06:39:45 AM
إنا اليه راجعون



منذ الآن بدأت تظهر تداعيات حل مجلس النوّاب على سلوك أصحاب السعادة . بالأمس مثلاً صادفت أحد النوّاب يرتدي دشداشة نص كم مشجّرة وشبشب بلاستيك (أبو الليرة) ويحمل بيده دلواً فارغاً ويمضي باتجاه الملبنة ، كما التقيت ذات النائب على صاج فلافل وبالعلامة تجادل مع عامل المطعم لأنه قد عدّ له 12 حبة فلافل..مستفسراً: ليش هو قدّيش بطلع بالخمس طعش .. في اليوم التالي شاهدتُ نائباً آخراً يقف بانحناء ويبحث في القفص السفلي عن دجاجة شابّة لا يزيد وزنها عن كيلو ونصف طالباَ من صاحب محل الدواجن ان يقطعّها الى 8 قطع ..

وبذات السياق أخبرني صديق موثوق به أن نائباً من منطقته عاد الى طبيعته التي كان عليها قبل أربع سنوات وعاد يمارس هوايته القديمة من حرق العشب اليابس و تفقد الخزّان بشكل يومي كما عاد الى مناداة أحد أبنائه عند الغروب والتأشير بيده قائلاً: خلّي أمك تسكّر الحنفية !! ..

لقد تفرعط النوّاب و تفرعطت وجاهتهم، و ترك قرار حل المجلس النيابي حزناً متفاوتاً في نفوس أصحاب السعادة كل حسب وضعه الانتخابي ؛ كما ترك ردّة فعل متفاوته أيضاَ من خوض التجربة مرّة أخرى ، منهم من شعر بخيبة أمل وبالتالي فهو لا يزال يعاني من صفنة طويلة الأمد تشبه الى حدّ بعيد صفنة أم البنت ، ومنهم من تجاوز صفنته بإعلان ترشحه للمجلس القادم ..ومنهم من يتظاهر بالزهد في النيابة أمام الناس لكنّه ميّت على الترشّح مجدداً ..

أخبرني أبو يحيى أنه ذهب الى أحد النواب ليستمزجه حول نيته للترشح من جديد ، وذكر أبو يحيى أن النائب أبدى زهده الشديد في النيابة، مظهراً رغبته في الراحة قليلاً ، ويقول أبو يحيى: أثناء حديث النائب الزاهد حول تعب النيابة وأنه لا ليله ليل ولا نهاره نهار بسبب كثرة طلبات المراجعين من الأهل والأقارب ، جلت بنظري على جدران المضافة فشاهدت صوراً كثيرة للنائب وهو يسلم على سياسيين مهمين ،وهناك صورة له وهو يرفع إصبعه السبابة ويفتح فمه محتجاً على المنصة ، وهناك برواز آخر قرب صورة والده المرحوم لنمرة سيارة مجلس النواب وعليها شريطة سوداء كناية عن الحداد..قلت في نفسي ربما هي مواقف وأدوات للذكرى فقط .

لكن الذي (طيّر عقلي) فعلاً ، أني شاهدت في صدر المضافة صورة (مترين في مترين) لمبنى مجلس النواب، ومكتوب تحت الصورة: إنا اليه راجعون..


أحمد حسن الزعبي
26/8/2007
جريدة الرأي

SaLtYeH
27th August 2007, 05:28:53 AM
انفصام..



أتمنى على الحكومات العربية، ان تولي اهتماماً كبيراً بالعصفوريات ، كما تولي اهتماماً كبيراً ببناء المدارس والسجون والمستشفيات والمرافق العامة وشركات الاستثمار... على أن يكون الدخول والضيافة على نفقة الحكومة وليس على نفقة النزيل الشعب لأن الحكومات هي من أحدث فينا هذا الشرخ النفسي، بعد أن قلّبتنا بين جنة الصمت وجهنم التعبير... كما أتمنى على الحكومات، أخذ هذا الطلب بعين الاعتبار ووضع حجر الأساس لأكثر من عصفورية حكومية في أسرع وقت ممكن لتخدم جميع الأقاليم الجنوب،الوسط، والشمال..

أنا شخصياً أعاني من انفصام وانفصال وطلاق بائن ولعانة حرسي بالشخصية منذ الطفولة ..

أنصح غيري بالجرأة وأنا جبان، انصح غيري بالاستقامة وأنا أعوج،،أدعي الوضوح وأنا غامض، أتظاهر بخفة الدم وأنا مزاجي، أمارس دور البطولة وأنا هبيلة ،لم أتخذ موقفاً مشرّفاً في حياتي، أذم هيفاء وهبي في العلن وامتدحها في الخفاء وأمتدح الحكومة في العلن وأذمها في الخفاء،أطالب بالوحدة العربية ولا أطيق أن يشاركني شقيق عربي حتى في الهواء، نكدي مع عائلتي بشوش مع الغرباء،رضعت من الهزائم العربية خمس رضعات مشبعات ومع ذلك ادّعي الصمود، أخشى في الحق لومة لائم،ويشقّ لي غبار، كما أنني شيطان أخرس ولا أتقن لغة الصم والبكم الخاصة بالشياطين، رعديد، مهادن، زئبقي وانبطاحي، ومهزوم من الداخل، وأمشي الحيط الحيط، أخاف من ظلّي..

ومع كل ذلك لا زلت أحفظ بيتاً من الشعر يقول : ملأنا البرّ حتى ضاق عنا. وظهر البحر نملؤه سفينا.

إذا بلغ الفطامَ لنا صبيٌ. تخرّ له الجبابر ساجدينا.

ميلة علينا ...
أحمد حسن الزعبي
27/8/2007
جريدة الرأي

HECTOR
28th August 2007, 12:25:30 AM
كيف تعشق عمّان؟!


عمان مثل امرأة رومانسية وشاعرة، ليس كل من عرفها فهمها وليس كل من سكنها سكنته،عمّان تحتاج الى محبّين مختلفين، محبّين مجانين - ان صح التعبير - يعجنون ذاكرتهم بالتفاصيل الدقيقة المرسومة على الحيطان العتيقة ويضبطون ساعاتهم على مواعيد العشّاق وموظفي الأمانة، عمّان تعشق الكادحين بعشقهم وبلقم عيشهم، فتقبّل جبينهم كل صباح وتضمّهم الى أزقتها مثل طفل فطيم، عمّان غرّة الشمس و جريان القصائد في دم العشب الأشقر.

من تكون عمّان؟ عمّان هي الوقت المغلي بفنجان المكان، هي ''ضيق'' السرفيس وشجار الركّاب، هي زفير التعب وجفن الغربة،هي طيّة في جبهة ختيار، وهي طفل يمسح بكمّه بقايا النهار، هي رائحة شماغ معتق بالسعال والدخان والضحك والنسيان،هي الدكاكين القديمة مثل علب الكبريت، وهي طيبة القادمين من قراهم،هي جريدة صباحية تتنفسّ حبراً بين يديك أمام ''كشك أبو علي'' وهي فنجان قهوة سادة من عند ''الطوباسي''، هي ورقة يانصيب بيد حالم، هي الحبيبة التي لا تنسى موعدها، وهي المدينة الوحيدة التي تصعد فيها الشمس أدراجها الطويلة المتعرّجة مثل أي صبية عمانية..

أقول للذين يتعاملون مع عمّان مثل أي قطعة ''ستيك'' بالشوكة والسكين، أقول لهم، انتبهوا !فعمان لا تقبل القسمة حتى في الحبّ...



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

SaLtYeH
30th August 2007, 05:40:05 AM
الخبرة لا تتقاعد


البعض يعتقد ان المتقاعد شخص فائض عن المجتمع او عبء عليه، وأنه كائن معدوم الانتاجية، ورقم جديد على يمين البطالة والمديونية العامة، لا يمكن الاستفادة منه بأي شكل من الاشكال في دفع عجلة التنمية.

مؤشرات الواقع تثبت عكس هذا الاعتقاد، وسأسرد مثالا حيا على ذلك: يوم الاثنين الماضي قمت بزيارة قصيرة الى مؤسسة المتقاعدين العسكريين بمعية استاذين كبيرين سلطان الحطاب والدكتور عمر الخطيب، وتعرفت معهما على مشاريع مذهلة ورائدة تقوم بها هذه المؤسسة، طبعا ابطالها وافرادها وموظفوها ومستثمروها ومشغلوها هم من المتقاعدين العسكريين، في البداية كنت اتخيل المؤسسة ذات مبنى بائس تقوم بنشاطات اجتماعية خجولة وبعض التجارات الخفيفة التي لا تغطي مصاريفها.. لكني فوجئت بحجم الارباح الصافية التي حققتها خلال سنة واحدة والتي تجاوزت الـ 5ر3 مليون دينار، كما تبين ان لها استثمارات تجارية وزراعية وصناعية رائعة ورائدة ففي مجال الزراعة هناك مشاريع كبيرة، مزارع ابقار ودواجن وأسماك ومزارع حمضيات في مختلف مناطق المملكة وقريبا مزارع نخيل في الرويشد، كما ان لها سوقا تجاريا ضخما في كل محافظة خاص بالمتقاعدين العسكريين يقوم بتوفير السلع باسعار منافسة وبالتقسيط، كما تملك المؤسسة حصة في تكسي المطار و141 سيارة شحن أخرى، ولديهم 46 جمعية تعاونية في مختلف المدن والقرى تعنى بمكافحة الفقر والبطالة بين افراد المتقاعدين وأسرهم كما تقدم لهم القروض وترشدهم للمشاريع الناجحة، وهناك ما يزيد عن 9000 متقاعد عسكري حصلوا على دورات مجانية في مجال الكمبيوتر أهلتهم لسوق العمل في القطاع الخاص وبعضهم التحقوا بعقود من خلال المؤسسة بجيوش دول خليجية.

قد تلاحظون اني اتكلم عن هذه المؤسسة بحماس زائد ربما، لانني شعرت كما يشعر أي مواطن اردني بالفرح الغامر عندما شاهدت نموذجا حقيقيا للنجاح، فنحن نفرح لأي مؤسسة او مشروع وطني رائد، فهذه البلد بلدنا ''والفلوس فلوسنا'' وكل من يساهم في الانتاج والتشغيل والتخفيف من عبء البطالة ''نبوسه بين عيونه''، بالمقابل نتألم ونحزن لتعثر أي مشروع وطني لأن فيه هدرا لأحلامنا وثروتنا وفرصنا في التقدم..

سأختم مقالي هذا بعبارة قالها لي اللواء المتقاعد احمد العميان / مدير عام المؤسسة، عندما سألته عن مدى نشاط المتقاعدين وجهودهم ونتاجهم في مشاريع هذه المؤسسة قال لي جملة مختصرة: ''الخبرة لا تتقاعد''..


أحمد حسن الزعبي
30/8/2007
جريدة الرأي

SaLtYeH
2nd September 2007, 06:23:39 AM
سمّة بدن



وضع شماغه في قلب عقاله وعلقهما على شبك الحماية كما يفعل كل مساء ، ثم خلع ثوبه البيتي ورماه على الفرشة القريبة وبقي جالساً بالشبّاح ،وبحركة لا إرادية وضع وسادة على ركبتيه وفوقها الريموت كنترول ، هناك كأس عصير بودرة حلّ بنكهة أخت البرتقال وضعته البنت الوسطى وانصرفت ، بحث متلمساً عن باكيت الجولواز فوجده قد سقط بين الفرشتين ، أشعل سيجارته دون ان يرمش رمشة واحدة و بقي منشدّاً لنشرة الأخبار.

أم يحيى تجلس قبالته غير مكترثة لمجمل الأحداث ، مشغولة بخياطة وجه مخدّة بالٍ ، لا يقل شرخه عن شرخ القلق في وجه ابي يحيى ،ام يحيى تماماً مثل الحكومة كلما أخاطت الشرخ من جهة انمزع من جهة أخرى، لذا فهي دائمة الترقيع ..

وبدأت تنادي بطولة بال وهي تقطع الخيط بأسنانها : ابو يحيى !! أبو يحيى : مالك؟ أم يحيى :انت أي سنة اجيت؟ أبو يحيى وهو يتابع الأخبار: سنة الثلجة .

أم يحيى : وأنى ؟ أبو يحيى : سنة الجراد.

ام يحيى : ويحيى ؟ أبو يحيى : سنة المَحِلْ ؟ أم يحيى : وانتصار ؟ أبو يحيى : سنة النكسة .

أم يحيى : وشريفة ؟ أبو يحيى : سنة الفقسة .

أم يحيى: طيب هاي سنة شو.

أبو يحيى: سنة شو يعني ؟ تسمم بمادبا ، تسمم بالرصيفة، تسمم بالمنشية تسمم بالبقعة ، واللحمة زي ما انت شايفه مش قادرين نتسممها ..وفوق هيك كل يوم قرارات بتسم البدن ..

وبتسأليني سنة شو: سنة سمّة البدن طبعاً.

أحمد حسن الزعبي
2/9/2007
جريدة الرأي

SaLtYeH
3rd September 2007, 05:27:54 AM
ولا تفنى الغنم!



بعد اليوم، لا استطيع أن أضع عيني في عين أي خروف بلدي بعد أن صار صوته مسموعاً أكثر من صوتي..لا بل سألوذ بأي زاوية أو عمود إنارة وسأدخل بيتي وأغلق بابي على نفسي خوفاً وهيبةً حتى يمضي ''الخروف'' بطريقه ثم أتابع طريقي..

هذا الأخير بات ''مدعوماً'' من الحكومة أكثر منّي، لذا لا تستغربوا إذا ما شاهدتموني أسير خلفه باستحياء، بغية التوسط بمعاملة ما، أو توظيف قريب فئة رابعة، أو نقل معلّمة من منطقة نائية الى منطقة سكناها، ولا تستغربوا ان جلس (الخروف) على الكنبة القريبة من المسؤول، وأنا بجانبه أحمل الأوراق و لا أنطق بكلمة واحدة. يضع مراسل الدائرة فنجان القهوة السادة أمامه..ويقولون له: ''تفضّل باللي اجيت فيه''...فيرمقني الخروف بنظرة ازدراء لأني ''برّدت وجهه أمام الناس'' ويقول باستعلاء: ''هات الأوراق يا ولد''..

رمضان قادم، واللحمة مرشحة للارتفاع، ''عليّ الجيرة'' الدهشة التي ستصيب المواطن عندما يشاهد''خروفاً مسلوخاً ومعلّقاً'' لن تقل عن دهشة مقابلة هيفاء وهبي على الطبيعة، لذا سيسارع المواطن المحروم أو المجروم لا فرق، بأخذ صورة من هاتفه الخلوي، والوقوف أطول مدّه أمام ''الخروف'' والنظر اليه من فوق لتحت ومن تحت لفوق، والتمعّن بمفاتنه '' الكلاوي، المعلاق، التريبة، القصّ، الفخذ''..وقد ينقل دهشته لأولاده فور وصوله البيت : احزروا مين شفت اليوم؟ الأولاد: مين؟.

الأب: خروف بلدي.

الأولاد: قول والله.

الأب: والله!! وهاظ أنا تصوّرت بحدّه مشان تصدّقوا..

بالمناسبة، بالأمس شاهدت ''أبا يحيى'' يخاطب ''خروفاً'' يعود لأحد الجيران قائلاً : أبو يحيى : هاظ أنا سجّلت صوتك رنّة للموبايل.بشرفك اذا بتحتاج اشي بالليل، بالنهار،الصبح، الظهر بأي وقت بس ''ماااعي'' وبطلع رقمك عندي..''اعتبرني أخوك الزغير''.... يالله تصبح على خير.

** يا حكومة، نحن لا نطلب المستحيل ، كل ما نريده'' الا يموت المواطن جوعاً ولا تفنى الغنم''...

أحمد حسن الزعبي
3/9/2007
جريدة الرأي

SaLtYeH
4th September 2007, 02:51:43 PM
Abu karak as we have a thread about ( Ahmad el zo3bi articles) i merged urs with this one

thank u :give:

SaLtYeH
9th September 2007, 10:38:59 AM
كيف نكتب؟

كنت أكتب سطراً ثم أشطبه، أمدّ حرفاً ثم احنيه، أغير مسار الجمل أحياناً.. أتمهل كمن يمر على مطب ، أفكر بالموضوع قليلاً ،لأختار زاوية أكثر انفراجاً لتوريط القارىء ، أغسل أصابعي من دبق الجمل السابقة وأعود لجو الكتابة من جديد .

وقبل أن أطبع حرفاً واحداً أشاهد أحدهم يتمشّى بين السطور ، يقفز عن الفواصل ويركل علامات الاستفهام ، يحمل على كتفه ممحاة و يكزدر على بلاط الكلمات تماماً كشرطي يحرس منشأة ، فأتوقف كي لا اشتبك معه ، آخذ جغمة شنينة ، أطرقع أصابعي ، أتعوذ من شيطان الأفكار ثم أعود للكتابة بهدوء ..

أبو يحيى الرجل اللزقة الذي تعرفونه جيّداً ظل يراقبني وأنا خائف مرتبك أمام الفكرة ،أخيراً طار فضوله من قفص فمه وبدأ ينقر زجاج خصوصيتي بأسئلته: - مش انت كاتب صحفي والناس بتقرالك؟!.

- المفروض .

- طيب كيف بتكتب ؟ - مش فاهم عليك؟!.

- يعني :همنجواي كان يكتب بقلم رصاص ، والايطالي البرتو مورافيا كان يكتب في الفراش ،الشاعر الأمريكي أدجار كان يضع قطا على كتفه عند الكتابة، العقاد كان يكتب واقفاً ، الفرنسي فكتور هيجو كان يكتب عارياً..انت كيف بتكتب ؟

- زي ما انت شايف بكتب وايدي على قلبي !!



جريدة الرأي
9/9/2007

SaLtYeH
18th September 2007, 07:37:01 AM
تمثال



طلبت السفارة الإيرانية من وزارة الثقافة الأردنية تنسيب اسم عالم أردني لوضع تمثال له في متحف براديس في العاصمة طهران.

احتار وزير الثقافة في عملية الاختيار، فقام بدوره بإحالة الموضوع الى رئاسة الوزراء لاختيار الشخص المناسب.معه حق، لإن الموضوع يتعلّق بعالم وليس بروائي أو شاعر أو فنان...

الكرة الان في ملعب مكتب الرئيس، وأعتقد أنهم سيحتارون أيضاَ كما احتار وزير الثقافة، وهؤلاء برضه معهم حق، فلو كان الموضوع يتعلق بسياسي أو وزير أو مُنظّر لرشحوا بدل الواحد مئة، لكن الموضوع يتعلّق (بعالم)..و(العالم) مش لعبة...

سيحال موضوع الترشيح الى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وزارة التعليم العالي ستشترط كعادتها الاّ يقل تقدير العالم عن جيّد في البكالوريس وشرط الانتظام بالجامعة التي تخرج منها، ولعدم انطباق الشروط ، سيحال موضوع الترشيح الى وزارة الصناعة والتجارة الذين بدورهم سيحتارون بقصة التمثال معتبريه جهد بلا ثقافي ، وبالتالي سيحيلونه الى وزارة البيئة، ثم الى وزارة الزراعة ثم الى وزارة العدل دون جدوى...

طبعاً يتخلل هذه الإحالات واسطات ثقيلة لحسم الموضوع لصالح مرشح دون الآخرين، ولأن الحكومة تتحرّى الشفافية في ترشيحها للمناصب العليا والتعيينات قرّرت فتح باب الترشيح لجميع المواطنين : وفي عام 2009 أي بعد إعلان التنسيب بعامين وقع الاختيار على المواطن الأردني أبو يحيى، عن اختراعاته في مجالات الستيرة و الفاقه المتجددة ..وعندما سئل عن براءة اختراعه التي أهلته (كعالم أردني) يتوجب وضع تمثاله في متحف براديس، قال: استطعت بعد عدّة تجارب كيموفيزائية على موضوع (الفاقه المتجدّدة) بتحويل راتبي الأولي 250 دينارا بعد عدة عمليات فلترة وقصقصة ومصمصة وتجزيء وفصل نيوترونات المصاريف عن بروتينات الأولاد الى مادّة قابلة للشدّ والمطّ الى آخر الشهر دون غازات أو تنفيخ ..

وعندما سئل عن اختراعاته الأخرى، أجاب مفتخراً : أنه أول عالم عربي قام بعملية انشطار ناجحة لحبّة فلافل بين أولاده بدون اللجوء الى أجهزة الطرد المركزي..

وأخيراً عند سؤاله عن شعوره (كعالم) وله تمثال في طهران، قال بحسرة: الله (العالم).

أحمد حسن الزعبي
2007/9/18
جريدة الرأي

SaLtYeH
22nd October 2007, 06:18:21 AM
أصالة


طقّت مرارة الجمهور من الفنانة أصالة نصري عندما تأخرت عن حفلها الغنائي - في إحدى قاعات العاصمة الجزائرية - لأكثر من ساعة الأسبوع الماضي، الشيء الذي أحدث هرجاً ومرجاً في القاعة وولد استياءً كبيراً من طريقة تعامل الفنانة مع محبيها..

تقول الأخبار، أن القائمين على الحفل حاولوا دون جدوى تهدئة خاطر الجمهور الغاضب.. من منطلق الغايب حجته معه لكن بقي الجمهور مستاءً ويظن بأصالة ظن السوء ، وأخيراً أطلّت عليهم بركتنا أصالة وفي جيبها (مسبحة أم المئة حبة) وأبلغتهم سبب تأخيرها قائلة: (آسفة يا جماعة كنت بصلي التراويح).. فصفّق وصفر لها الجمهور طويلاً وقبل الاعتذار منها ،وكأن شيئاً لم يكن..

ثم قالت بالحرف الواحد: صدقوني، فور انتهائي من الصلاة لم أقف أمام مرآة الماكياج إلا ربع ساعة ،و ربع ساعة لتسريح شعري لأني أحترم جمهوري ولا أحب أن أتأخر عنه..فعاد الجمهور-كأي جمهور عربي- وصفّق وصفر من جديد للتكفير عن ذنب تأففه وتذمّره..

يقال أن أصالة بقيت( قائمة) معهم الى ما بعد منتصف الليل الله يجزيها الخير حتى رضي الجمهور منها تماما وسامحها دنيا وآخرة .

**** بقص ذراعي ،اذا كانت تراويحك زابطة يا أصالة!!!.


أحمد حسن الزعبي
2007/10/7
جريدة الرأي

SaLtYeH
22nd October 2007, 06:19:28 AM
(إس إم إس)



شيئان يكثران ويتكاثران في رمضان، الشحادة واشتراكات الرسائل القصيرة ''الإس ام اس''.

إذا أردت أن تأخذ حكمة من مراهق أرعن،أرسل رسالة قصيرة (صب حكمة) وأرسلها على الرقم الفلاني وهو سيصبّ تفاهته عليك،وإذا أردت أن تحصل على نصيحة من واحد ''شلاتي'' أرسل كلمة (صب شلاتي) على الرقم الفلاني وهو سيصب ''شلاتيته عليك''، وإذا أردت أن تعرف برجك أرسل كلمة (صب برج) على الرقم الفلاني وقرود الدنيا سوف تنزل عليك،إذا أردت أن ''تزهق حالك'' من الصور والعبر والنكات البالية أرسل كلمة ( صب زهق) والشركة سوف تصب ''زهقها'' عليك، وإذا أردت أن تعرف صلاحيّة وضوئك أرسل كلمة (صب وضوء) على الرقم الفلاني وستأتيك رسالة قصيرة تبين مدة صلاحية وضوئك وآخر مرة قمت بتجديده ومتى يجب عليك إعادة التعبئة، مواعيد الصلاة، زكاتك، السحور، نقع التمر هندي، حلاقة ذقنك، عطستك، كله أصبح عن طريق شركات ''الأس أم اس''. الفضائيات كذلك ما ان ينتهي مسلسل السهرة حتى تقوم بطرح سؤال عن الحلقة من ثلاثة خيارات تكون عادة بمنتهى السماجة، ما لون عيني ''العنود'' في مسلسل بنت الديرة، ما هي نمرة ''بنطلون'' عزّت أبو العوف في مسلسل ''عمارة يعقوبيان'' ما هو لون جرابات عباس النوري مسلسل '' الكبة النية''..

(بصراحة ربنا ) نحن أساتذة في اختراع وتصنيع وتغليف وتصدير (الكلام الفارغ).

أحمد حسن الزعبي
2007/10/8
جريدة الرأي

SaLtYeH
22nd October 2007, 06:20:44 AM
مسحراتي العيد



لم أشتم رائحة العيد بعد، رغم انه على مقربة ليلة واحدة مني، ولست أدري هل المشكلة بأنفي القديم أم برائحة العيد نفسه.

حتى الأطفال - آخر معاقل الفرح- يستقبلونه هذه المرة كما يستقبله العجائز، ونزلاء دور المسنين..بفتور ويأس وكآبة محمّلين بهموم ما بعد العيد..

أنظر من نافذتي، هناك هالة من الغبار حول لمبة الشارع القريبة من بيتي، الحي يعاني من حظر تجوّل فرحي حقيقي، الأطفال يستلقون أمام التلفزيون ليتابعوا الحلقة ما قبل الأخيرة من باب الحارة ، والنساء مشغولات بالصفنة الدرامية اياها، البيوت ساكنة تماماً، لا حوار لا جدال لا ضحك لا بكاء، لا أكاد أسمع صوتاً سوى صوت أبو ساطور، هل نسي الناس ان غداً عيد؟؟.. نوافذ الألمنيوم تركض على سكّتها فور ان هبّت رياح شرقية محملة بأتربه رحّالة يحمل بريدها السريع الورق الهارب من غصون الشجر الضعيفة.

ذهبت الى دكنجي الحارة، فوجدته هو أيضا يتابع باب الحارة، اشتريت بدينارين فتّيش/ فقّيع / طقّيع/ شنّيك ، و نص وقية قزحة ونص وقية سمسم، وجلست تحت اللمبة ذات الهالة..أشعلت الفتّيش دفعة واحدة في محاولة طبية لإنعاش جسد العيد دون جدوى..غنّيت لوحدي بكرة العيد وبنعيّد، وبنذبح بقرات سعيّد، وسعيّد ما عنده بقرة، بنذبح بنته هالشقرة كما غنّيت بأعلى صوتي أغنية أخرى تقول يا سعيد(... ) بعيد، اليوم الوقفة وبكره العيد..ثم تذكرت مقطعاً من أغنية الليلة عيد وأغنية ليلة العيد ..أيضاَ دون جدوى..بقيت عيناي معلقتين على النوافذ لترصد ردّة فعل الجيران على الفتّيش ، أخيراً فتحت نافذة واحدة وخرج منها صوت دعاية سفن أب ورأس شخص لم أميزه فتيقنت أن فضول الناس أيضاَ معطّل وقت بث باب الحارة..فقط أثناء الدعايات يستعيدون حواسهم، ينظرون من نوافذهم ويجيبون على مكالماتهم..

رجعت الى بيتي،دخلت مطبخ أمي، نظرت الى المعجن المركون على الزاوية والى المنخل المتقاعد منذ عامين، أيقظتهما من سباتهما، وأحضرت الطحين والقزحة والسمسم وتنكة ملأتها بالماء الدافىء..وقلت لهم جميعاً أنا مسحّراتي العيد..امتزجوا جميعاً واصنعوا لي فرحاً، اصنعوا لي عيداً، اصنعوا لي ذاكرةً...

مهلاً!!! ينقصكم جميعاً شيء واحد، نعم، أصابع أمي ؟؟..

امي ! اعجني لي فرحاً بحجم الرغيف، آكله كي لا أموت حزناً..
أحمد حسن الزعبي
2007/10/11
جريدة الرأي

SaLtYeH
22nd October 2007, 06:21:35 AM
يافطات وتهاني


لوحظ في هذا العيد، أن معظم المرشحين حرصوا على إقامة صلة الرحم أو صلة ''الصوت'' مع الناخب من خلال اليافطات المعلّقة في الشوارع والأزقة وعلى واجهات البنايات.(المهندس، المحامي، الدكتور، الأستاذ، المختار، الشيخ،فلان الفلاني يهنئكم بحلول عيد الفطر السعيد وكل عام وانتم بخير)..هناك يافطات معلقة على ارتفاع منخفض، وأخرى موضوعة على الدوار، أو تحت اشارة ضوئية، من باب لفت الانتباه..ولو كان بوسع المرشّح أن يعلق اليافطة على وجه الناخب أو يحشوها في ''عبّه أو تحت الفانيلا'' أو يلفها فوق رأسه كعصابة ''المفشوخ بحجر'' لفعل.

أعتقد أن معركة التهاني لن تتوقف عند مناسبة العيد فقط، فشهية المرشحين مفتوحة على كل المناسبات، مثلاً إذا ما تناهى الى مسامع أحدهم أن ناخباً في أقصى المدينة رزق بمولود ذكر،فإنه لن يتوانى عن تعليق يافطة يقرأها كل الخلق مهنئاً بالمولود الذكر، متبوعة بزيارة عائلية بمعية كرتونة بيض وقرص عجّة الى بيت المذكور،وإذا ما عرف أن فلانا قد ''طهّر'' ابنه التاسع ، فستجد المرشح قد كلّف مجموعة من الشباب المتحمّسين بتعليق لافته مرسوم عليها ''مقص وسبيرتو'' على مدخل الحي مهنئاً ''بالطهور الميمون'' ..وكذلك كل من أجرى عملية فتاق،باسور،ميّه زرقا، ميه بيضا، زايدة دودية، تركيب زرّ، تركيب ستلايت ..سينال ذات الاهتمام وذات التهنئة بالسلامة..مذيّله بتوقيع أخوكم فلان الفلاني ...

كلما رأيت مجموعة من الشباب ''يتعربشون'' على أعمدة الكهرباء وعلى واجهات البيوت والبلكونات العالية ليعلقوا لافتة لأحد ''المتعربشين'' الكبار، سألت نفسي : معقول كل هذا التنافس وهذا التناحر وهذا ''التنابط''وهذا ''التباعط'' وهذا القتال المستميت ..من أجل خدمة الشعب فقط!!!..من (إيدي) إذا كانت كذلك..
أحمد حسن الزعبي
2007/10/16
جريدة الرأي

SaLtYeH
22nd October 2007, 06:22:31 AM
أصابع كثيرة

في بلد شقيق تكثر فيه الطائفية، استدعي شاب لخدمة العلم من خلال الجريدة فلم يأت ،اتصلوا به هاتفياً فلم يأت ، بعثوا له أكثر من إنذار خطي الى مكان أقامته فلم يأت ، أخيراً أرسلوا بعض العناصر من شعبة التجنيد ليحضروه بالقوة ..بالفعل اقتادوه مكبل اليدين ، وأجلسوه في غرفة مأمور الشعبة .

سأله المأمور: لماذا تتهرّب من خدمة العلم يا .. ؟ فقهقه الشاب ضاحكاً، غضب المأمور ودق بقبضته ظهر الطاولة: لماذا تضحك؟..أوقف الشاب ضحكته تدريجياً كزخة مطر انسحبت من جدّيتها ثم قال له : أي علم تقصد فبلدنا مملوءة بالأعلام والرايات..هل تقصد : علم الطائفة ، علم العشيرة ، علم الحزب، علم الهلال الأحمر ، علم الصليب الأحمر ، علم القوات الدولية ، علم المحتل ..اختر لي علماً وأنا أخدمه بحبّات عيوني ..

ما انطبق على قصة هذا الشاب المذبوح بوطنيته ، سينطبق على مؤتمر الخريف المقبل، فأي علم وأي راية ستمثل فلسطين في هذا المؤتمر ، فتح ، حماس ،الجهاد الإسلامي ، الجبهة الشعبية ..الخ ،هؤلاء لم يتفقوا على مكان اجتماعهم ،ولا على دفع رواتب حرسهم ، ولا على جواز صلاتهم ، هؤلاء لم يتفقوا على فصيلة دمهم ولا على رائحة عرقهم ، كل ما فعلوه ان :اقتسموا الشعارات الوطنية فوق الحيطان ..( للشهيد مثل حظ الأسيرين) من الندب والوعيد، وتركوا تركة الأرض لمحتليها ، عن أي مؤتمر يتحدثون وهناك ألف اصبع وقلم واحد .. فأي الأصابع ستخول في التوقيع إذا ما تم الاتفاق على (شيء ما) ، وأي الأصابع ستخول في رفع اشارة الرفض في حال تم اغتيال (شيء ما) ، وأي الأصابع ستقضم ندما على ما يجري...لسنا ندري..

أحمد حسن الزعبي
2007/10/17
جريدة الرأي

SaLtYeH
22nd October 2007, 06:23:29 AM
علمٌ بلا نور


لفت انتباهي تحقيق للزميل الصحفي صلاح العبادي نشر قبل اسبوعين في ملحق شباب الرأي، عن مدرسة في قرية (فينان القديمة) التي وصلها الكمبيوتر منذ سنة أو أكثر ولم تصلها الكهرباء بعد...وهذا ان دل على شيء، فإنما يدل على أن نوايا الحكومات تسبق أفعالها بمسافات زمنية طويلة..

هاي هي قد أمّنت الكمبيوتر - بحمد الله - بقي ان تؤمن الكهرباء للغرف الصفية وتركب المفاتيح والاباريز اللازمة..ربما كان في نيّة وزارة التربية والتعليم، ان الأهم أن نوصل التكنولوجيا أولاً ونضعها تحت الدرج أما الكهرباء فـ (ملحقين عليها)..فالتكنولوجيا وان كانت موضوعة في تغليفها وكرتونها تبقى (ونس)..

هدية الكمبيوتر المقدم من وزارة التربية لمدرسة فينان المختلطة، تشبه تماما من يهدي كيلو بزر بطيخ لشخص أدْرَدْ لا أسنان له، ووجود مثل هذا الجهاز في مدرسة تعيش على ضوء اللوكس. هو تماماً كمن يرتدي ربطة عنق (ع الزق) وكمن يرتدي جرابات على (ولا اشي)..إكسسوار لاحق لعري سابق...

هل يعقل أن نتكلم بعد هذا التحقيق عن المساواة في فرص التعليم، بينما الفارق الحقيقي بين طلاب نموذجيات عمان وطلاب فينان وغيرها يتجاوز المئة عام..هل يعقل ان نتكلّم عن مسابقات لتصميم الروبوتات وتصميم البرامج والبحث من خلال الانترنت في مدارس (الهاي هاي)، وهناك بعض الطلاّب ما زالوا (يتحسّسون) كرتونة الكمبيوتر من الخارج، في جنوب المملكة وشمالها.

ثم عندما بعثت التربية الجهاز المحترم الى هذه المدرسة الم يشاهدوا بأم أعينهم أنها مدرسة تعمل (ع كاز)، كيف سيشغلون جهاز الكمبيوتر..هل له (فتيلة) مثل صوبات الفوجيكا، أم أنه (كومبيوتر بواري)..لا أعرف..

تحرص معظم القيادات التربوية على ترديد عبارة (العلم نور)، جميل!! أنيروا مدارسكم اذن..بحياة الأخوة...

أحمد حسن الزعبي
2007/10/22
جريدة الرأي

SaLtYeH
24th October 2007, 06:11:12 AM
الحاجة أم الاقتراع

استقل أبو يحيى ''بكمه الديزل'' منذ الصباح الباكر، وضع لافتاته وصوره في الصندوق الخلفي،وعلى مقدّمة (البكم) اسند سلماً طويلاً يشبه سلالم الدفاع المدني، ثلاثة شباب (ساقطين بالعاشر) أوكلت إليهم مهمة الإمساك بالسلم وحفظ توازنه أثناء المسير..يحيى يجلس قرب والده المرشح ومهمته ان يلفت انتباهه الى مكان استراتيجي لم تشغله بعد صورة أو لافته أو يافطة تخص احد المرشحين المنافسين..

انتَبَهْوا لكل شيء: أعمدة الكهرباء،أعمدة التلفون،الجزر الوسطية،الجسور، الدواوير، واجهات المدارس، أسيجة المساجد، أبواب الدكاكين،شرفات البيوت،المخابز، فترينات محلات الملابس، ''معّاطات الجاج''، المطاعم، المراكز الصحية، صالونات الحلاقة، صالونات العرايس،الملابن، المقاهي ..كلها مشغولة وممتلئة بالدعايات الانتخابية ..أبو يحيى ظل يلف بين الحواري مطأطئاً رأسه من الزجاج الأمامي بحثاً عن عمود شاغر يعلق عليه لافتته دون جدوى ..دخل أزقة ضيقة ..وخرج الى أطراف المدينة الخارجية دون جدوى، حتى أعمدة الضغط العالي مشغولة.. أخرج سيجارة من جيبه وأشعلها بيأس ثم قال لابنه يحيى : * أبو يحيى - هو يابا احكي مع خالتك رسمية اسألها اذا العمود اللي جنب دارهم بعده فاضي!!!!.

* يحيى (بعد ان يجري اتصاله) - بتقول رايح ..

* أبو يحيى - طب ''دُقّ'' على سلفة عمتك خوله اسألها اذا بلكونتهم فاضية ولاّ حدى علّق عليها.

* يحيى (بعد ان يجري اتصاله)- بتقول أجوا مبارح وعلقوا عليها لافته (لأبو موفق) ..

* أبو يحيى - خابر عمود مايل عند مركز الصحة القديم..احكي مع ابراهيم اسأله عنه!!..

* يحيى (بعد ان يجري اتصاله)- بقول ابراهيم عدلوه جماعة أبو علاء أول مبارح ومعلقين عليه لافتة وصورة مترين بمترين..

* أبو يحيى - ولّ يابا!! مش خابرلي عمود لايذ ما حدا اندلّ عليه...

* يحيى - والله ما أنا خابر يابا غير عمود سواليف تبع احمد حسن الزعبي ..

أبو يحيى يحتفظ بالتعليق لنفسه، ينظر من الزجاج الأمامي محني الرأس مفتشاً عن زاوية أو واجهة فارغة،يضعف تركيزه أثناء القيادة وبالتالي ''يجعر الجير'' في الغيار الثاني، يخرج سيجارة أخرى من جيب جاكيته ويشعلها بعصبية مفرطة ثم يسأل يحيى :- * أبو يحيى - قديش الساعة معك؟؟؟ .

* يحيى - ثنتين الاّ ربع .

* أبو يحيى - شوفتك بنلحّق شركة الكهرباء .

* يحيى - لويش؟.

* أبو يحيى -بدي أشتريلي أربع خمس عمدان على حسابي ..فيش حل غير هيك..

* يحيى - ان شاء الله غير نلحّق يابا، شد رجلك!!


أحمد حسن الزعبي
2007/10/23
جريدة الرأي

SaLtYeH
24th October 2007, 06:12:15 AM
الحاجة أم (الإقتراع) (2)


على المدخل الخلفي للمستشفى يقف خمسة رجال متجهمين جميعهم يحملون ذات (اللُّصمة) وذات الهيئة، و على الرصيف الداخلي القريب منهم هناك شاب منهار تماماً يجلس القرفصاء ويبكي بحزن شديد،فوق رأسه لافتة صغيرة مكتوب عليها (الثلاجة ) وسهم يشير الى اليمين..أحد الختيارية اقترح ان يتم تأجيل الدفن الى يوم غدٍ الى حين تدبير الأمر، بينما قال شخص آخر ان إكرام الميّت دفنه بأقرب وقت، الثالث فضل ان يستشار الشاب (ابن المتوفى) قبل اتخاذ أي قرار..اقترب الرجل الثالث في تنظيم (عملية الدفن) من الشاب وقبل أن يستشيره بالموضوع، نزل أبو يحيى من ''بكمه الديزل'' واقترب من الجماعة..

* أبو يحيى: - قو الغانمين.

* الجماعة (بحزن) :- هلا بالغانم..

* أبو يحيى :- خير شو فيه؟.

* المجموعة: - أبو طايل....أعطاك عمره!! * ابو يحيى :- دااااايم الله، البقية بحياتكوا يا عمي.

* المجموعة :- حياتك الباقية.

* ابو يحيى معزيا الشاب: - ليش تبكي يا عمي، انت رجل مؤمن!! * الشاب مستجمعاً قواه: - الموت والحياة بيد ربنا، بس أنا ببكي لأنه انت و المرشحين ما خليتوا قماش ابيض بالبلد، أبوي صار له متوفي 3 أيام ومش عارفين نكفنه.

* أبو يحيى :- حقك علينا يا عمي! طيب فيش مجال ''تلفوه بقصدير'' وتودّوه ''سَفَري'' ع الدفن.



أحمد حسن الزعبي
2007/10/24
جريدة الرأي

SaLtYeH
28th October 2007, 07:19:44 AM
نيجاتيف

مسكين هذا المواطن ، المحني كعود ثقاب ، البسيط كسيجارة ، المهموم كمطارد، المنسي كشهيد ، ذو اللحية الشوكية و الشعر المموج ،ذو السعلة الحادة ،والصوت المخدوش بكلمة ، صاحب الضحكة المبتسرة ، والأسنان المثلمة ، والشفاه الزرقاء ، المحروم من كل شيء .ذلك العائد الى بيته بساقين نحيلتين ملتفتين فوق رصيف يومي لا تتغير ملامحه ولا تزداد أناته ، مسكين هذا المواطن.. لقد أصبح مثل (رسالة سلمى) كل يقرأه على هواه ..

المرشح يراه (صوتاً) يمشي على الأرض، كنترول الباص يراه (بريزة) ، وسائق الشاحنة يراه (قطة) ، وشرطي النجدة يراه (شبهة)، الغني يراه (صدقه) ،الخباز يراه (رغيفاً) ، الشحاذ يراه(رديفاً) ، الزوجة تراه (قسمة) ،والأولاد يرونه (صرافاً الياً) ،المؤجر يراه (شهراً) ، الحكومة تراه (رقماً)، ديوان الخدمة يراه (عبئاً) ، الليل يراه (جرذاً) ، أمريكا تراه (رصاصة) ،الأونروا تراه (قصاصة) ، الصليب الأحمر يراه (جرحاً)..وملك الموت يراه (زبوناً) مملاً..

*** ذات يوم وأثناء عودته ، توقف في منتصف الطريق ، دخل استديو عتيق ،التفت خائفاً ، ثم جلس على كرسي التصوير ، طلب صورة شخصية ليتأكد ( أي الأشياء هو ) ..لمع ضوء فضي على ملامحه الممسوحة، حرك المصور كرت الصورة ألف مره حتى جف اللون ثم ناولها للزبون الغريب ..تأملها الرجل جيداً، رفعها باتجاه الضوء الخافت ، ثم ضحك طويلاً... و... مات ...

المسكين حتى صورته ظهرت نيجاتيف .


أحمد حسن الزعبي
2007/10/28
جريدة الرأي

solio
28th October 2007, 07:37:36 AM
نيجاتيف


مسكين هذا المواطن ، المحني كعود ثقاب ، البسيط كسيجارة ، المهموم كمطارد، المنسي كشهيد ، ذو اللحية الشوكية و الشعر المموج ،ذو السعلة الحادة ،والصوت المخدوش بكلمة ، صاحب الضحكة المبتسرة ، والأسنان المثلمة ، والشفاه الزرقاء ، المحروم من كل شيء .ذلك العائد الى بيته بساقين نحيلتين ملتفتين فوق رصيف يومي لا تتغير ملامحه ولا تزداد أناته ، مسكين هذا المواطن.. لقد أصبح مثل (رسالة سلمى) كل يقرأه على هواه ..

المرشح يراه (صوتاً) يمشي على الأرض، كنترول الباص يراه (بريزة) ، وسائق الشاحنة يراه (قطة) ، وشرطي النجدة يراه (شبهة)، الغني يراه (صدقه) ،الخباز يراه (رغيفاً) ، الشحاذ يراه(رديفاً) ، الزوجة تراه (قسمة) ،والأولاد يرونه (صرافاً الياً) ،المؤجر يراه (شهراً) ، الحكومة تراه (رقماً)، ديوان الخدمة يراه (عبئاً) ، الليل يراه (جرذاً) ، أمريكا تراه (رصاصة) ،الأونروا تراه (قصاصة) ، الصليب الأحمر يراه (جرحاً)..وملك الموت يراه (زبوناً) مملاً..

*** ذات يوم وأثناء عودته ، توقف في منتصف الطريق ، دخل استديو عتيق ،التفت خائفاً ، ثم جلس على كرسي التصوير ، طلب صورة شخصية ليتأكد ( أي الأشياء هو ) ..لمع ضوء فضي على ملامحه الممسوحة، حرك المصور كرت الصورة ألف مره حتى جف اللون ثم ناولها للزبون الغريب ..تأملها الرجل جيداً، رفعها باتجاه الضوء الخافت ، ثم ضحك طويلاً... و... مات ...

المسكين حتى صورته ظهرت نيجاتيف .


أحمد حسن الزعبي
2007/10/28
جريدة الرأي

Today he was very creative, i enjoyed.:tb:

SaLtYeH
30th October 2007, 06:52:07 PM
ساكب ( جيت )


أسهل إجراء نقوم به عند حدوث حالة تسمم جماعي هو إغلاق أكبر مطعم شعبي في المنطقة وتوجيه أصابع الاتهام اليه..قبل أن نعرف السبب،أو نلتفت الى تقصيرنا ، أو حتى دراسة الأسباب الأكثر منطقية..

340 حالة دخلت مستشفى جرش الحكومي، والصحة ترجح ان يكونوا جميعاً تناولوا وجبة الحمص والفلافل من ذات المطعم الشعبي ....قارئ الخبر - ان لم يكن أردنيا- سيعتقد ان (ساكب) بحجم نيويورك..كما سيتخيل أن المطعم يطل على شارع (بارك)، ويحتوي هذا المطعم على بحيرة اصطناعية ومسبح أولمبي أما الناس فتجلس على طاولات مكتظة على الرصيف وآخرون يتناولون عشاءهم في قسم العائلات الداخلية ناهيك عن زبائن ''التيك أوي'' الذين ينتظرون دورهم حسب رقم (الفيشة) ويجلسون في سياراتهم ..

نحن أبناء قرى ونعرف مطاعمنا جيداً،ان باع ذلك المطعم ''المسخّم'' خمسة صحون حمص وبــ''نص ليرة'' فلافل للشباب الساهرين يكون قد حقق مبيعات قياسية في تلك الليلة...لكن قدر هذا المسكين أن (يتلبس) تهمة التسمم رغم انه ليس من بائعي الشاورما ولا الدجاج المسحّب،فقط لأنه الوحيد القادر على تحمل هذا الوزر اللحظي مرغماً..لحين العثور على طُفيل ضعيف صامت فار من وجه الكلور ولا يستطيع ان يدافع عن نفسه، حتى نلصقها فيه..

المضحك المحزن في القصة، أن مسؤولي الصحة يرجحون سبب التسمم الى ''جرثومة السالمونيلا''، مع أن كل ما يبيعه الرجل حمص وفول وفلافل..وأشك بوجود المسبحة من ضمن قائمة مبيعاته..أي كل ما لديه يدعو الى (النفاخ)..وليس الى الإسهال فمن أين أتت السالمونيلاً يا جماعة؟؟..

الموضوع ليس أحجية، جدّتي تستطيع أن تفتي في الموضوع، تسمم هذا العدد الكبير من الناس في قرية صغيرة كساكب، يعني أن هناك شيئاً مشتركاً طال الجميع كالماء أو الهواء مثلاً..

على أي حال برغم تحفظنا على الإجراءات الأولية التي تقوم بها وزارة الصحة في مثل هكذا حوادث، لا بد لنا أن نشكرها من أعماقنا، لأننا صرنا نتمتع بثقافة وبائية عالية، ففي أقل من عام حفظنا جميع أسماء الطفيليات المقاومة والموقوفة في سجن الجويدة بدءاً..من الطفيل كريبتوسبوريوم،والأخ كربتوسبوردين، والسيدة سالمونيلا والآنسة شانغيلا..

أحمد حسن الزعبي
2007/10/30
جريدة الرأي

SaLtYeH
1st November 2007, 07:22:48 AM
اعلان هام: انتقلنا


جرت العادة عندما ينتقل محل تجاري أو مكتب خدمي الى مكانٍ جديد أن يكتب صاحبه إعلانا بالدهان الأحمر (الرّش) على واجهة المأجور العبارة التالية : (انتقل المحل الى الشارع الآخر أو الجهة المقابلة )،ويتبع تلك العبارة بسهم يتجه يميناً أو يساراً أو قطرياَ..

زبائن زاوية (سواليف) الكرام، أيها القرّاء الأعزّاء، أيها الأحبة يا خميرة المقال ونكهته. زاوية سواليف، ستنتقل بدءاً من يوم الأحد من مكانها الحالي الكائن في الصفحة الأخيرة من الجزء الثالث الى مكانها الجديد الكائن في الجزء الرابع -الجديد - والمسمى (أبواب) وستبقى كما كانت تحت إدارة صاحبكم ''الدّقر'' والعنيد والطفران أبو يحيى ..بالمناسبة يقولون أن موقع الزاوية''سواليف'' الجديد يقع على شارعين رئيسين وبالقرب منها يوجد مخبز ومخفر وصيدلية ومقهى وملبنة وملحمة وبنشرجي ..

على أي حال أعمال الديكور والصيانة لا زالت قائمة في مكان الزاوية الجديد،ومتوقع ان نستلمها خلال الــ 48 ساعة القادمة من ذات المالك، علماً أن إدارة الجريدة أعطتنا نفس المهلة 48 ساعة لإخلاء المأجور القديم..وتسليمه للمستأجر الجديد.

لذا نعتذر عن استقبال آراء القرّاء لهذا اليوم، لأننا نقوم بمساعدة أبو يحيى بعملية جمع الذكريات والنجاحات والهموم والابتسامات والدموع والأفكار والأيام التي قضيناها في هذا الصفحة الدافئة من الجزء الثالث..وأعدكم ان لم ارتح في المكان الجديد..أن أرجع الى هنا، إليكم وقربكم ..حتى لو اضطررت الى فتح بسطة باب مكاني القديم ...

أحمد حسن الزعبي
2007/11/1
جريدة الرأي

Mercy
2nd November 2007, 04:16:43 PM
اعلان هام: انتقلنا


جرت العادة عندما ينتقل محل تجاري أو مكتب خدمي الى مكانٍ جديد أن يكتب صاحبه إعلانا بالدهان الأحمر (الرّش) على واجهة المأجور العبارة التالية : (انتقل المحل الى الشارع الآخر أو الجهة المقابلة )،ويتبع تلك العبارة بسهم يتجه يميناً أو يساراً أو قطرياَ..

زبائن زاوية (سواليف) الكرام، أيها القرّاء الأعزّاء، أيها الأحبة يا خميرة المقال ونكهته. زاوية سواليف، ستنتقل بدءاً من يوم الأحد من مكانها الحالي الكائن في الصفحة الأخيرة من الجزء الثالث الى مكانها الجديد الكائن في الجزء الرابع -الجديد - والمسمى (أبواب) وستبقى كما كانت تحت إدارة صاحبكم ''الدّقر'' والعنيد والطفران أبو يحيى ..بالمناسبة يقولون أن موقع الزاوية''سواليف'' الجديد يقع على شارعين رئيسين وبالقرب منها يوجد مخبز ومخفر وصيدلية ومقهى وملبنة وملحمة وبنشرجي ..

على أي حال أعمال الديكور والصيانة لا زالت قائمة في مكان الزاوية الجديد،ومتوقع ان نستلمها خلال الــ 48 ساعة القادمة من ذات المالك، علماً أن إدارة الجريدة أعطتنا نفس المهلة 48 ساعة لإخلاء المأجور القديم..وتسليمه للمستأجر الجديد.

لذا نعتذر عن استقبال آراء القرّاء لهذا اليوم، لأننا نقوم بمساعدة أبو يحيى بعملية جمع الذكريات والنجاحات والهموم والابتسامات والدموع والأفكار والأيام التي قضيناها في هذا الصفحة الدافئة من الجزء الثالث..وأعدكم ان لم ارتح في المكان الجديد..أن أرجع الى هنا، إليكم وقربكم ..حتى لو اضطررت الى فتح بسطة باب مكاني القديم ...

أحمد حسن الزعبي
2007/11/1
جريدة الرأي
:give:

SaLtYeH
4th November 2007, 08:10:40 AM
طُفيليّات خلف القضبان



المشهد الأول : تصطف سيارة على باب النزلاء ،يُفتح باب الناقلة على عجل، تنزل منها جرثومة السالمونيلا معصوبة العينين وهي ترفع اشارة النصر ، خلفها جرثومة الشيجيلا مقيدة اليدين، ثم تنزل جرثومة الأميبا هوستوليك مرتعشة خائفة مطأطئة الرأس،وبعد مقاومة محدودة ينزل العقل المدبّر لعملية (ساكب) الجرثومة العنقودية الذهبية . جميعهن يرتدين افرهولات زرقاء ، ومستورات الرؤوس خوفاً من عدسات التصوير . يأخذن رقماً تسلسلياً ثم يستلمن لوازمهن من المناوب : بشكير ،أمشاط ،صابونه ثم يدخلن العنبر النسائي...

في العنبر النسائي للجراثيم، هناك ألفةً بين النزيلات، أحدهن تخيط وجه مخدّة ، والثانية تغزل بلوزة صوف والثالثة تغسل غياراتها، بينما الجرثومة الرابعة تشاهد فيلم رعب بالأبيض والأسود عن التثقيف الصحي..تدخل (سالمونيلا ساكب ) ورفيقاتها الى العنبر..

* سالمونيلا ساكب: - صباح الخير يا نسوان .

*السالمونيلات القديمات : - (بأصوات متفرّقة) صباح النور..

*سالمونيلا ساكب:- محسبوتكن سالمونيلا ساكب ، وهذول معي بنفس القضية ، الأخت شيجيلا أم الحمص ، والست عنقودية الذهبية جرثومة متقاعدة ومجوزة مع دار سبوريوم ،وجوزها مسجون هون بعنبر الزلم واسمه كريبتوسبوريوم ..،وهاي بنت أختي الأميبا هوستوليك سنة ثانية مجاري ومياه عادمة .

*السالمونيلات القديمات بصوت واحد:- أهلا وسهلا تشرّفنا.

* سالمونيلا ساكب طالبة التعرف :- ما تعرفناش على الأخوات!!.

*الأولى :-أنا سالمونيلا البقعة والثانية : أنا سالمونيلا مادبا والثالثة: أنا سالمونيلا الرصيفة ..الرابعة : وأنا محسوبتكن سالمونيلا الزرقاء * سالمونيلا البقعة تسأل الجرثومة العنقودية :شو قضية جوزك ؟ * العنقودية الذهبية : مية المنشية اللي انت خابريتها !! سالمونيلا البقعة تقولها بحزن: الله يفرجها على كل متضايق.

*********** المشهد الثاني : في عنبر الرجال يقف الطفيل كريبتوسبوريوم مهموماً مسنداً رأسه الى الحائط يرتدي شباحاً ابيض و (شورتاً) قصيراً..يدوس نصف سيجارة كان قد اشعلها للتو ، وبحركة لا إرادية يخرج سيجارة أخرى من جيبه ويدخنها من جديد..ينزل طُفيل كربتوسبوردين ،عن سريره ويقترب من الطفيل كريبتوسبوريوم ثم يسأله..

* كربتوسبوردين: خير يا خوي شايفك متضايق هاي ثاني باكيت بدّخنه اليوم.

* كريبتوسبوريوم: يا خوي اليوم جابوا المره هون ،وهيها مرمية بسجن النسوان.

* كربتوسبوردين: وشو قضية المدام.؟

* كريبتوسبوريوم: سولافة ساكب..

* كربتوسبوردين: بسيطة ، ولا تهكل هم ، هي أول وحده ولا آخر وحده ،.. ياما بالسجن مظاليم.

* كريبتوسبوريوم يقولها بقلق: خايف على الأولاد !!.

* كربتوسبوردين : لا تهكل هم ، بكره على أول تسمم جماعي بلبسّوهم تهمة وبيجوا لعندك هون ،وبتطمئن عليهم.ئ؟

أحمد حسن الزعبي
2007/11/4
جريدة الرأي

SaLtYeH
6th November 2007, 06:36:36 AM
رجل المواقف

ألعاب نارية تدفقت كنوافير ضوئية فوق سماء المقر ، وسيارات أتت من كل الاتجاهات مرصعة بصور ''أبو يحيى'' تطوف في الساحات الخلفية للخيمة بحثاً عن مصف آمن ،عليها ولْدَانٌ ''زق'' يلوحون (بفانيلاتهم).

زوامير كثيفة تطلق حول المكان تعبيراً عن الفرح والمؤازرة ، فتى أشقر الوجه يحمل كومة من اللافتات البيضاء المطوية ويدخل بها الى بيت المرشح ثم يخرج مسرعاً..في وسط الصيوان يقوم بعملية صب القهوة شاب عشريني خريج كلية مجتمع يشبه الى حد بعيد جورج وسوف .مهمة هذا الشاب مراقبة الداخلين وأماكن جلوسهم ليغافلهم بفنجان قهوة نصف مملوء..المسكين كان يتوه أحياناً ويفقد التمييز بين الضيوف الجدد و الضيوف القدامى . لذا كان (يتفشّش) برجل سمين له شارب غليظ فيسكب له فنجاناً آخر..

بعد أن قدم الفنجان التاسع عشر ''لأبي الشوارب'' ، قام أحد الختيارية وشدّ الفتى من قميصه الخلفي حتى كاد ''يقدّه''..وعندما انتبه للختيار ، قال له: سطحت الزلمة ،ثم خاطبه موشوشاً: (ان احمل البكرج بيدك اليسار وقدّم الفنجان بيدك اليمين)..فهزّ الشاب رأسه موافقاً غير مقتنعٍ..

في صدر المقر مكتوب لافته ( أبو يحيى رجل المواقف) ، الجهة الداخلية اليمنى من الصيوان هناك لافته أخرى مكتوب عليها ( أبو يحيى رجل المواقف) ، الجهة اليسرى كذلك لافتة تأييد مؤازرة مقدمة من أقارب أبي يحيى ومكتوب عليها ( آزروا مرشحكم أبو يحيى رجل المواقف )..أحد المدعوين سأل عن ابن المرشح ..فأرشده الشاب الذي يصب القهوة الى (يحيى) ثم اتجه قاصداً الرجل ''أبو الشوارب'' ليصب له الفنجان العشرين . المدعو رفع يده منادياً (يحيى) فأتى مسرعاً والابتسامة على وجهه: * المدعو: مرحبا.

* يحيى : أهلين !! * المدعو: مكتوب على جميع اللافتات (أبو يحيى رجل المواقف).

* يحيى : صحّ!!..

* المدعو : لكني لم أشاهد (الوالد) يوماً يقف في اعتصام أو يمشي في مظاهرة ،أو يشارك بندوة ، أو يخطب بجاهة ، أو يبادر بصلحة ، أو يشارك بمناسبة وطنية أو قومية أو عالمية ، كما لم أشاهده يلقي كلمة في اجتماع، أو يصفق بحفلة ، أو يضحك بمسرحية ، أو يبكي بمأتم ، فمن أين أتت تسميته بــ (رجل المواقف) دخلك!!.

* يحيى : لا عمي!! انت شكلك فاهم الموضوع غلط.

* المدعو: كيف ؟ .

* يحيى : أبوي كان يشتغل على خط اربد عمان ويقف (بموقف) العبدلي ، بعدين اشتغل على خط رغدان وصار يقف (بموقف) رغدان، بعدين اشتغل على خط الكرك وصار يقف (بموقف) الكرك، وبعدين اشتغل على خط البقعة وسرفيس البلد وصار يقف (بموقف) سفريات الشمال الجديد...يعني ما خلاّش ولا (موقف) سيارات الا وقف فيه .عشان هيك سمّوه (رجل المواقف)..

* المدعو : ''براو'' عليك و ع ابوك..

أحمد حسن الزعبي
2007/11/5
جريدة الرأي

SaLtYeH
6th November 2007, 06:37:46 AM
الله يسترنا

''سقا الله وهي خالصة''...

قالتها إحدى العجائز وهي تطل برأسها من باب بيتها عندما مرّت (فاردة) تخص أحد المرشّحين، يعلوها جمهور من الفتية الهاربين من واجباتهم المدرسية والمنضمين الى واجباتهم العشائرية فرحين ملوحين بقمصانهم وصور ''ابن العم''..ثم علّقت الحجة على المشهد بصوت مسموع: ''خاف الله هظاك الشالح زقّ ابن تركية!!..يا غبصة!! وضعت يدها على فمها بتعجب ثم تابعت : سقا الله وهي خالصة.. مشان ترجع هالقواريط لقرايتها''..

أنا شخصياً أتفق مع ما قالته الحجّة ''غبصة'' حرفياً..بل أتجاوز ذلك من حالة الاستغراب الى حالة الخوف والخوف الشديد، أنا خائف على الناس من الناس، خائف من أن تخرج المنافسة عن تقاليدها، خائف من سخونة المؤازرة أن ''تشيط'' الطبخة الانتخابية كلها، أن تتعكّر النفوس، فيتبعها قطيعة اجتماعية، أو أن تخرج الأمور برمتها عن حدود اللياقة..فهناك احتكاك يومي، و تناحر شديد بين أبناء العشيرة الواحدة، وتحدٍ واضح على كسب الثقل العشائري هنا أو هناك،وهذا قد يولد شرارة ''التفشيش''..

في الأيام الماضية شهدت بعض التلاسن بين مؤازرين محتدين أثناء تعليق الإعلانات، تبعها تمزيق اليافطات المضادة، و لاحظت تشويه صور المرشحين بقلع عيونهم آناء الليل.وقد يتأزم الموقف أكثر بسببَ وجود المقرات الانتخابية بشكل متقارب - فبين كل مقر انتخابي ومقر انتخابي هناك مقر انتخابي - والواضح أن غياب أصحاب الرأي والزلم ''الثقل'' عن ادارة عملية المؤازرة وتركها للشباب المتحمسين والمراهقين ''الحميانين'' سيزيد الطين بلّة..

أنا خائف على الناس من الناس، لأن أنزيم ''الهوش'' لدينا مرتفع..في المباريات ربحنا أم خسرنا ''نتهاوش''، في طابور الخبز''نتهاوش''، في السرفيس'' نتهاوش ''، في البيت ''نتهاوش''، حتى في الحلم ''نتهاوش''..كم منّا استيقظ مفزوعاً من نومه بعد أن حلم أن أحداً ''داقّ بخنّاقه''؟؟..

الله يسترنا..حتى يمضي هذا العرس الديمقراطي بسلام، ويلهمنا طولة البال على بعضنا ، كما ألهمنا طولة البال على غيرنا..

(سقا الله وهي خالصة على خير)..

أحمد حسن الزعبي
2007/11/6
جريدة الرأي

SaLtYeH
7th November 2007, 08:38:37 AM
فيروز..ملكة اللوز



عندما خرجتُ مساء السبت الماضي من مسرحية فيروز ''صحّ النوم'' أحسست برغبة ملحةً للرجوع، كادت أن تأخذني قدماي ثانية الى المسرح المطفأ، ألملم بأصابعي كلماتها المنثورة على الأرض كورق الورد المنتوف وأهرب حيث هربتْ.

إحساس عاشق ربما!!..أو إحساس شاعر رضع صوت فيروز مع مزاريب الشتاء. كان شعوراً غريباً، تماماً كشعور من فقد شيئاً مهماً في مكان مهمّ،أو كمن غادرته حبيبته وفي فمه كلام لم يقله بعد.. لقد غيّبت ''طلّة فيروز'' كلماتي المرتّبة بالحرف والفاصلة منذ زمن..

كنت أتمنى الرجوع..حيث العتمة الرزينة، وشعر فيروز الذهبي الذي تعشّته الريح الخفيفة..كنت أتمنى الرجوع..لأبوح للمسرح الرهيب، للكراسي الفارغة، والستارة الليلية الصارمة،للخشب الموجوع من عزف أرجل الراقصين، للبئر الذي حفظ سرّ ''قرنفل''، لرجع صوت التصفيق، لتيارات العشق الدائرية، للجمل الموسيقية التائهة في سماء المسرح..أن (فيروز هي ملكة اللوز)..وهي ضحكة اللوز..هي رائحة الشتاء المعتق في ملابسنا، وهي رائحة الحب المعتّق في عواطفنا...فيروز يا ''قرنفل'' يا صوت العدالة.. كم كنت مدهشة!!..

لقد كان عرضاَ يشبه الحلم..انتهت المسرحية ويدي تصفق، خرجت من المسرح ويدي تصفق، وصلت البيت ويدي تصفق، نمت ويدي تصفق، وصحوت ويدي تصفق،يا إلهي..كم أخذ هذا المعمار الفني وقتاً وجهداً وتعباً وأحساساً ؟..كم مدماكاً رومانسياً استغرق بناء هذا العمل العظيم؟..ترى ماذا استخدموا غير عواطفهم وصدقهم وشفافيتهم في صناعة هذا الهرم العملاق؟..الرحابنة كالفراعنة لن يتكرروا أبداً، لقد بنوا فنّاً لا يمكن تقليده أو تفنيده أو فك أسراره..ليبقوا مدى الحياة أعجوبة الفن الأولى...

***

كنت قد كتبت رسالة لقرنفل قبل المسرحية ورميتها في بطن الريح..لأن يدي قصيرة وفيروز مثل زخة شتوية تظهر وتختفي فجأة..وبالتالي لن تصلها رسائلنا الا عبر الريح، قلت فيها : (يا قرنفل سقفك ليس السقف الوحيد''المهبّط''، سقوفنا العربية كلها ''مهبّطة''، سقف الوحدة ''مهبط'' سقف الاقتصاد''مهبّط''، سقف السياسة''مهبّط''،سقف الإنسانية '' مهبّط'' سقف الحرية ''مهبّط''..ولا ختم أو فرمان يرفعها..) فيروز يا قرنفل...يا نافذتنا الى دواخلنا كم كنت مدهشة..صوتك شال رحباني مغزول بالحب العتيق.. دفأ إحساسي من عمان الى الرمثا..




أحمد حسن الزعبي
2007/11/7
جريدة الرأي

SaLtYeH
11th November 2007, 07:00:22 AM
الكتاب بثمن منقوشة



كتبت ذات مرّة ، أنه وعند دخولك لبيت أي أردني من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب حتى وفي الغربة ، ستجد أن جميع البيوت تشترك بنفس المزاج ونفس الذوق ،ونفس طريقة الترتيب، مثلاً : لا بد من وجود جاعد في الصالون ،وطبق قشّ على الحائط، أو برواز مطرّز بالبراق والنخيل لقول مأثور على باب الموزع ، ولا بد من تعليق شهادة علمية لأحد أفراد العائلة ، وصورة آخر العنقود وهو بلباس الطهور ،وصورة للوالد مع مسؤول مهم . وإذا نظرت الى الكامدينا المقابلة ستجد فيها أكواب عصير وفناجين قهوة مرتبة على الرفوف بشكل هندسي جميل ، طبعاً هذه الأكواب والفناجين للزينة فقط وليست للاستعمال.. هذا التطابق بالترتيب العام للبيت يثبت أننا نعتني جداً بالذوق الموروث على حساب الذوق المتجدد..

كما لا يخلو أي بيت من ستالايت ، و4 الى 5 خلويات ، ومولينكس ، وطنجرة ضغط ، وحافظة أحذية ،وخزانة ملابس، ونملية للمونة .. وكمبيوتر..كل ما يلزم وما لا يلزم موجود عندنا، لكن الغريب أن لا وجود للمكتبة في مزاجنا الاجتماعي..حتى الكتب الدراسية التي تخص الأولاد تجدها ملقاة هنا وهناك على ظهر التلفزيون مثلاً أو تحت الفرشات..

الذي لفت انتباهي وحفزني للكتابة بهذا الموضوع إعلان وزارة الثقافة لإطلاق مهرجان مكتبة الأسرة الذي بدأ اليوم الخميس 8-11-2007 وينتهي يوم الأحد المقبل. هذا المهرجان كما عرفت سيقوم على توزيع 250 الف كتاب على جميع محافظات المملكة خلال ثلاثة أيام ، بسعر رمزي 35 قرشا للكتاب الواحد - يعني بثمن منقوش زعتر- وهي خطوة جيدة لوزارة الثقافة في محاولة لكسر الحاجز- المادي- بين القارىء والكتاب..مع أني أؤمن أن ثقافة القراءة والمطالعة غائبة بالأصل عن اهتمامات مواطننا العربي عموماً والمادة ليست عائقاً رئيسياً للتثقف..

بصراحة ، أراها فرصة جيدة لاقتناء عناوين مهمة في مجالات مختلفة بأقل الأسعار ،وفرصة مهمة لتأسيس مشروع مكتبة صغيرة تكون بمثابة خزانة للثقافة ،بالاضافة لخزانة الجميد وخزانة الزيت والبرغل ..وهي فرصة أيضاَ لنستغني عن مكان (الجاعد) أو نزيحه قليلاً ليتسع حيزه لمكتبة متواضعة..علّنا نخرج عن طورنا يوماً ونقرأ..

*سألني أحد الأصدقاء كيف سنقنع الناس بالإقدام على هذا المهرجان ونشجعهم على الثقافة بغير طرق الاعلان التقليدية ..قلت له بسيطة : ضع داخل كل كتاب ورقة يانصيب إصدار رأس السنة ..


أحمد حسن الزعبي
2007/11/8
جريدة الرأي

SaLtYeH
11th November 2007, 07:04:02 AM
موسم الحب والوجع


ثلاث فئات تستفيد من موسم قطاف الزيتون : الأولى، أصحاب البكمات ( طوال الروح) الذين ينقلون الزيتون من الحواكير والمزارع الى المعاصر دون تأفف أو تذمر، لأنهم يعشقون الراحة و الجلوس في ظلال السناسل وشرب الشاي البارد، وطق الحنك مع العجايز بغض النظر عن مبدأ الربح والخسارة .

الفئة الثانية : أصحاب المعاصر وعمالهم الذين ينتظرون هذا الموسم بفارغ الصبر منذ انتهاء الموسم الفائت للاستفادة من أجرة العصير وبيع الجفت وعقد الصفقات على ظهور المساكين ( اللي ما الهم والي).

أما الفئة الثالثة: فهم أطباء العيون والعظام ، أطباء العيون يقومون بتطبيب من أصيب بعينه أثناء معركة التلقيط أو غافله جذع منفلت ففقأ (البؤبؤ) أو كاد. و أطباء العظام - يقومون بتجبير سيقان المحاربين الذين سقطوا من على (صهوة براميلهم) في أرض المزرعة بعد أن أبلوا بلاء حسناً أثناء مرحلة التفلاية - و هم آخر فئات المستفيدين من هذا الموسم...

بالأمس كنت في زيارة لطبيب عيون ، فوجدت أن معظم المراجعين هم من ضحايا التلقيط ، أحد الختيارية يضع شاشة طبية على عينه اليمين وفوقها نظارة سميكة ، الآخر يضع طرف الشماغ على عينه اليسار ويتابع ما يجري في العيادة بعين واحدة، وختيارة ثالثة تضع محرمة مستطيلة تحت عصبة رأسها وتنزلها (كأباجور)على عينها اليمين ،وتروي (لكنتّها) المرافقة الحادثة بتفاصيلها الدقيقة .و سأسردها هكذا كما سمعتها: ( يوم مزطت حفاية ابن جميلة ،طمنت أناوله اياها ، ليش ما يفلت العرق من إيد -الله لا يذكرها بخير- ويطب بعيني -ثم تحمد الله- مليح اللي ما راحت عيني) تماماً هذا ما سمعته من الحجة .و في كل مرة كانت تعيد ذات الحكاية عند جلوس مراجعة جديدة قربها : (يوم مزطت حفاية ابن جميلة ...الخ).

المرافقون طبعاً ليسوا بأحسن حال من المرضى ، جميعهم مهبّرين وكأنهم خارجين للتو من هوشة شباري ، هناك جرح على هيئة خط مستقيم مرسوم فوق جبهة أحد الشباب ، كما أن هناك شخط على هيئة سحّاب يصل ما بين السالف والذقن لرجل أربعيني ، أما الأيادي فحدّث ولا حرج..

عندما نادت سكرتيرة الدكتور على الحجة أم المحرمة ليفحصها الطبيب جلست على كرسي الفحص وبدأت بسرد القصة كاملة ( يوم مزطت حفاية ابن جميلة ، طمنت أناوله اياها ، ليش ما يفلت العرق من إيد -الله لا يذكرها بخير- ويطب بعيني - ثم تحمد الله- مليح اللي ما راحت عيني)..

وأنا أنصت لهذه القصة مستمتعاً ، قلت في نفسي طبيب العيون في بلدنا لا ينفع أن يكون من عبدون أو الصويفية أو دير غبار..الطبيب يجب أن يكون مثل العشب البري مثل الشيح و القيصوم ليفهم وجعنا ووجع لغتنا ، ببساطة يجب أن يكون طبيبنا ملماً بشقائنا ليفهم مصطلحات أمهاتنا..الطبيب الفلاح وحده يعرف ما تعنيه العجوز بعبارة ، عيوني مهطبلات ، التي تختلف عن عبارة عيوني مهدبلات ، والتي تختلف عن مصطلح عيوني مغطغطات ..فكل واحدة تعتبر عرضا مختلفاً عن الآخر..

***

يا أمهات الزيتون يا رائحة الزيت المفروك باليد المجروحة..سلمتن يا بركة..


أحمد حسن الزعبي
2007/11/11
جريدة الرأي

ReMad
11th November 2007, 08:15:56 AM
Nice Thread , thanks I like his articles

SaLtYeH
11th November 2007, 08:33:49 AM
Nice Thread , thanks I like his articles


u r most welcome :give:

SaLtYeH
12th November 2007, 06:44:56 AM
ملجأ للشعوب


قام مواطن تونسي - جزاه الله خيراً وكثر من أمثاله - بإنشاء ملجأ للأزواج المضطهدين والهاربين من تعنيف زوجاتهم، والفارّين من وجه النقّ و السقّ و اللوم و الإقامة الجبرية والتهديد والتعزير والتسميع اليومي لإسطوانة (العيشة التعبانة) وممارسات (لوي البوز) وال(هات) وال(جيب وأنت جاي) التي لا تنتهي ، حيث يقوم هذا الملجأ بإيواء هؤلاء الأزواج المساكين وتقديم الأمان لهم وراحة البال لمدد متفاوتة وحسب رغبة (النزيل) ،كما يمتاز هذا الملجأ بالطابع الترفيهي حيث يطل على البحر ، ويوجد فيه كل وسائل الراحة الممكنة من أسرّة جديدة وغرف فردية وغرفة تلفزيون وطاولة تنس بالإضافة الى المرافق الضرورية الأخرى .

مبادرة الشقيق التونسي لفتت انتباهي الى موضوع مشابه ، ماذا لو تبنت إحدى المنظمات العالمية هذه الفكرة وأنشأت ملجأً للشعوب المضطهدة والهاربة من تعنيف حكامها الذين يتزوّجون شعوبهم زيجة أبدية ، ماذا لو فتحت الفرصة للشعوب الهاربة من وجه السق والنق والمنّة وال هات و الضرائب والتسميع اليومي لفضائل المسؤولين على الناس، وأنصاف المسؤولين على الناس ، وأرباع المسؤولين على الناس ، و حتى شوفيرية المسؤولين على الناس..

لا نريد - في هذا الملجأ - أسرة جديدة ولا غرفاً فردية ، تنام الشعوب على أكتاف بعضها وقت اللزوم ، كما لا نريد غرف تلفزيون ولا أندية سباحه، أو أن يكون مطلاً على البحر أو على النهر ، ما تريده الشعوب من من الملجأ ان يطل على أي شيء في الدنيا ...الاّ على صور المسؤولين عنها..



أحمد حسن الزعبي
2007/11/12 جريدة الرأي

SaLtYeH
13th November 2007, 06:29:40 AM
صمتي يطربنــي



الصمت في ثقافتنا منظومة متكاملة..الطفل - حديث الولادة- عندما يبكي لحاجة حياتية نسارع في اسكاته بأرخص ثمن (لهاية)..فيتنازل - الى الأبد- عن حقه بالحليب و النظافة والراحة، بعد أن يتعوّد على رضاعة الصمت الذي لا ينفد.

ومنها يكبر المرء وتكبر (لهايته). في المدرسة يتعلّم الطالب الصمت - قبل الأبجدية- عندما يتم اسكاته بـ (لهاية ) على شكل عصا ..وفي الجامعة يتم إسكاته بـ (لهاية) على شكل شهادة .. وفي الوظيفة يتم اسكاته بــ(لهاية) على شكل منصب،وبعد التقاعد يتم اسكاته بـ (لهاية) على شكل كشف راتب، وفي مهنة (الفقر) يتم اسكاته بــ (لهاية) على شكل رغيف ...

ثمة شعار يقول: ثقافتنا هويتنا، والصحيح: صمتنا هويتنا، لاحظوا كيف يطرب البعض لصمته ويتمنى صمت الآخر حتى بدون (لهّاية) : الزوج يتمنى صمت زوجته، والزوجة تتمنى صمت زوجها، الابن يتمنى صمت ابيه، والأب يتمنى صمت ابنه،السائق يتمنى صمت الركاب، والركاب يتمنون صمت السائق، الخطيب يتمنى صمت الجماهير،والجماهير تتمنى صمت الخطيب، الفقراء يتمنون صمت المنظرين،والمنظرون يتمنون صمت الفقراء،والحكومات تتمنى صمت الجميع..

بناء على ما سبق، غداً سآخذ جميع أوراقي الثبوتية، أحمل بيجامتي، وفرشاة أسناني،وراديو البطارية، وأدخل الى أقرب عصفورية حكومية..متنازلاً عن اسمي و أهليتي ورشدي وعن معادلات التفكير اليومية ..

أتعرفون لماذا؟..تآكل الراتب وتمنّوا صمتي فصمتّ، زادت الضرائب وتمنوا صمتي فصمتّ، رفعت الأسعار وتمنوا صمتي فصمتّ،صغر رغيفي وتمنّوا صمتي فصمت، طار ''الكاز'' وتمنّوا صمتي فصمتّ، اتسع الفقر وتمنّوا صمتي فصمتّ، انتفخ المنتفخون على مرأى مني وتمنّوا صمتي فصمتّ .

الآن فقط صار (صوتي) يهمهم ؟؟...يفتح الله...

صمتي الآن يطربني..


أحمد حسن الزعبي
2007/11/13
جريدة الرأي

Traveler
13th November 2007, 06:53:04 AM
صمتي يطربنــي




الصمت في ثقافتنا منظومة متكاملة..الطفل - حديث الولادة- عندما يبكي لحاجة حياتية نسارع في اسكاته بأرخص ثمن (لهاية)..فيتنازل - الى الأبد- عن حقه بالحليب و النظافة والراحة، بعد أن يتعوّد على رضاعة الصمت الذي لا ينفد.

ومنها يكبر المرء وتكبر (لهايته). في المدرسة يتعلّم الطالب الصمت - قبل الأبجدية- عندما يتم اسكاته بـ (لهاية ) على شكل عصا ..وفي الجامعة يتم إسكاته بـ (لهاية) على شكل شهادة .. وفي الوظيفة يتم اسكاته بــ(لهاية) على شكل منصب،وبعد التقاعد يتم اسكاته بـ (لهاية) على شكل كشف راتب، وفي مهنة (الفقر) يتم اسكاته بــ (لهاية) على شكل رغيف ...

ثمة شعار يقول: ثقافتنا هويتنا، والصحيح: صمتنا هويتنا، لاحظوا كيف يطرب البعض لصمته ويتمنى صمت الآخر حتى بدون (لهّاية) : الزوج يتمنى صمت زوجته، والزوجة تتمنى صمت زوجها، الابن يتمنى صمت ابيه، والأب يتمنى صمت ابنه،السائق يتمنى صمت الركاب، والركاب يتمنون صمت السائق، الخطيب يتمنى صمت الجماهير،والجماهير تتمنى صمت الخطيب، الفقراء يتمنون صمت المنظرين،والمنظرون يتمنون صمت الفقراء،والحكومات تتمنى صمت الجميع..

بناء على ما سبق، غداً سآخذ جميع أوراقي الثبوتية، أحمل بيجامتي، وفرشاة أسناني،وراديو البطارية، وأدخل الى أقرب عصفورية حكومية..متنازلاً عن اسمي و أهليتي ورشدي وعن معادلات التفكير اليومية ..

أتعرفون لماذا؟..تآكل الراتب وتمنّوا صمتي فصمتّ، زادت الضرائب وتمنوا صمتي فصمتّ، رفعت الأسعار وتمنوا صمتي فصمتّ،صغر رغيفي وتمنّوا صمتي فصمت، طار ''الكاز'' وتمنّوا صمتي فصمتّ، اتسع الفقر وتمنّوا صمتي فصمتّ، انتفخ المنتفخون على مرأى مني وتمنّوا صمتي فصمتّ .

الآن فقط صار (صوتي) يهمهم ؟؟...يفتح الله...

صمتي الآن يطربني..


أحمد حسن الزعبي
2007/11/13
جريدة الرأي

:hat:

ReMad
13th November 2007, 10:03:04 AM
صمتي يطربنــي



الصمت في ثقافتنا منظومة متكاملة..الطفل - حديث الولادة- عندما يبكي لحاجة حياتية نسارع في اسكاته بأرخص ثمن (لهاية)..فيتنازل - الى الأبد- عن حقه بالحليب و النظافة والراحة، بعد أن يتعوّد على رضاعة الصمت الذي لا ينفد.

ومنها يكبر المرء وتكبر (لهايته). في المدرسة يتعلّم الطالب الصمت - قبل الأبجدية- عندما يتم اسكاته بـ (لهاية ) على شكل عصا ..وفي الجامعة يتم إسكاته بـ (لهاية) على شكل شهادة .. وفي الوظيفة يتم اسكاته بــ(لهاية) على شكل منصب،وبعد التقاعد يتم اسكاته بـ (لهاية) على شكل كشف راتب، وفي مهنة (الفقر) يتم اسكاته بــ (لهاية) على شكل رغيف ...

ثمة شعار يقول: ثقافتنا هويتنا، والصحيح: صمتنا هويتنا، لاحظوا كيف يطرب البعض لصمته ويتمنى صمت الآخر حتى بدون (لهّاية) : الزوج يتمنى صمت زوجته، والزوجة تتمنى صمت زوجها، الابن يتمنى صمت ابيه، والأب يتمنى صمت ابنه،السائق يتمنى صمت الركاب، والركاب يتمنون صمت السائق، الخطيب يتمنى صمت الجماهير،والجماهير تتمنى صمت الخطيب، الفقراء يتمنون صمت المنظرين،والمنظرون يتمنون صمت الفقراء،والحكومات تتمنى صمت الجميع..

بناء على ما سبق، غداً سآخذ جميع أوراقي الثبوتية، أحمل بيجامتي، وفرشاة أسناني،وراديو البطارية، وأدخل الى أقرب عصفورية حكومية..متنازلاً عن اسمي و أهليتي ورشدي وعن معادلات التفكير اليومية ..

أتعرفون لماذا؟..تآكل الراتب وتمنّوا صمتي فصمتّ، زادت الضرائب وتمنوا صمتي فصمتّ، رفعت الأسعار وتمنوا صمتي فصمتّ،صغر رغيفي وتمنّوا صمتي فصمت، طار ''الكاز'' وتمنّوا صمتي فصمتّ، اتسع الفقر وتمنّوا صمتي فصمتّ، انتفخ المنتفخون على مرأى مني وتمنّوا صمتي فصمتّ .

الآن فقط صار (صوتي) يهمهم ؟؟...يفتح الله...

صمتي الآن يطربني..


أحمد حسن الزعبي
2007/11/13
جريدة الرأي


allah 3alaik yeslam tommak

Sho3oob sameta , this makes us like toys !!!

SaLtYeH
14th November 2007, 06:38:40 AM
امتحان نُصّ السنة


المادة : الرياضيات السؤال الأول : إذا كان عدد أصوات عشيرة (التكامل) 1200 شخص، وعشيرة (التفاضل)1050 صوتا، ما هي (احتمالات) نجاح مرشح (إجماع) العشيرتين إذا علمت أن الجذر التربيعي للعشيرتين واحد..

(10 علامات)

**

السؤال الثاني : احسب محيط (الدائرة) الانتخابية للمرشح أبو يحيى إذا علمت أن نصف قطر دائرته يساوي 3أضعاف نصف قطر (دائرة) أبو طايل الانتخابية . باي = 14,3. (20 علامة)

**

السؤال الثالث: احسب مجموع مساحة كل من :صحن الفلّين بعد''التلحيس'' ، ومساحة مثلث الكنافة (متساوي الساقين) قبل (التلحيس)، اذا علمت ان قطر الصحن 20سم، وطول ساق مثلث الكنافة 15سم وقاعدته 10سم. (20علامة)

*******

الجغرافيا: السؤال الأول : ماذا يحد مقرّ المرشح (ابو يحيى) من الجهات الأربع؟ ومن أي فخذ تنبع أصوات قاعدته الانتخابية وأين(تصبّ)؟..

**

السؤال الثاني : أذكر أربع خصائص يمتاز بها المناخ الانتخابي لهذا العام.(50 علامة)

*****

الاجتماعيات السؤال الأول :ضع دائرة حول رمز الإجابة الصحيح .

أكثر أنواع الضيافة - في الانتخابات - شهرة هي : أ- كنافة خشنة ب- كنافة ناعمة ج-بين نارين د- مبرومة .

2- أكثر رد متداول عندما (ينتخي) المرشح ناخبا ما هي : أ- احلق ب- ابشر ج- فشرت د- ولو.

(50 علامة)

*******

المادة : الانجليزي/نصوص وإنشاء.

السؤال الأول : ترجم الجمل التالية الى الانجليزية: (تلولحي يا دالية)، (كتّوا أصواتهم كتّه وحدة)،( زلمتنا مش شد ايدك)..(25 علامة ).

**

السؤال الثاني :اكتب رسالة الى مرشح تعرفه (خمسة سطور على الأقل) .

(25 علامة).

******

المادة: اللغة العربية.

السؤال الأول : ما معنى المفردات التالية :''الشوطحة'' ''البربدة''،''الشعتلة''، ''النهنهة''، و''الهبرته''..(25 علامة).

**

السؤال الثاني: أعرب بيت الشعر التالي : (اسمطوا) كنافة سدراً كاملاً أو حتى صاعْ .... فغداً (سيسمطكم) نائبكم ما استطاعْ. (25 علامة).

******

يمنع منعاً باتاً استخدام الآلة الحاسبة أو القاموس أو المنجد أو الوسيط و جدول اللوغاريتمات أو علبة الهندسة أو الأطلس.



أحمد حسن الزعبي
2007/11/14
جريدة الرأي

SaLtYeH
18th November 2007, 06:02:23 AM
زيرو و موحَّد


أنا أكره هذا الإنقسام الطبقي - التاريخي- بين صنفي الطحين (الزيرو و الموحّد)،لإن في ذاكرتي قطوف من الحرمان - مغمّسة ببرد الشتاء وقَطْر اللذة - لا زالت تثقلُ معرّش طفولتي..

كنت كلما داهمتني شهوة العوّامة في إحدى الأمسيات الباردة ،واهتز جذع شجرة على نافذة غرفتنا الوحيدة منتشياً لرشّة مطر خجولة ، أتبع أمي مثل قط لحوح طالباً منها طرحة عوامة عاجلة تتصدر سهرة المساء . أمسك بطرف ثوبها ،أعرقل مسيرها ،أتظاهر بالسقوط أمامها ، أصادر سجادة صلاتها ، ثم أمطرها بعبارات لا تنتهي من الإلحاح المتتابع يا يمّه.. يا يمّه.. يا يمّه.. يا يمّه.. ساويلنا عوّامة وأشير لها بيدي الصغيرتين ، فقط صحن صغير ، فتشرح لي بأن العوّامة بدها طحين زيرو .

لم أكن أعرف أن هذا الانقسام العظيم بين صنفي الطحين يقف حائلاً أمام رغبتي الجامحة بتذوق العوامة ،لذا كنت أشير الى الكيس المركون في زاوية المطبخ مثل رجل متكرّش سائلاً: وهاظ شو ؟ ، فتقول: هاظ موحّد !!!..فتراني أفقد أعصابي وأصعّد الموقف بأن أنفض حفّايتي من قدمي بشكل عامودي ، فترتفع كل فردة عدة أمتار الى أعلى وتسقط قربي أو على رأسي فيزيد بكائي و جعيري ، الشيء الذي كان يفقد أمي أعصابها أيضاَ فأسمعها تطلب من أحد الأخوة المتعاونين: ( اقضبولي اياه) ..فأختار إحدى الحسنيين: إما الهرب وإما السكوت..

بالفعل كان إقناع الوالدة (بعجنة عوامة) آنذاك أشبه بطلب قرض بنكي ، فيه من طول الاجراءات والخصميات والتشويق والمنّة وإحضار الكفلاء اللازمين ما يفقدك لذة المطلوب..كل ذلك بسبب (الزيرو) طبعاً.

*** لقد أدركت بوقت متأخر من العمر أن الطحين (الموحّد) يصلح للخبز العادي فقط ،بينما (الزيرو) خاص بالخبز المحسّن والحلويات و المعجّنات الأخرى والكعك ، بسبب نكهته وجودته وسرعة نضوجه ،كما فهمت أيضاَ ان الطحين (الموحّد) صديق الغلابى المكتفين بلقمة العيش الحافية، بينما (الزيرو) صديق الأغنياء الباحثين عن اللقمة الحلوة المرفّهة...

***

قبل أسابيع اتسع الفارق كثيرا بين سعر طحين الزيرو وسعر الموحد..مما يعني أن الفارق الطبقي سيتسع بين الناس ، وسيصبح هناك ناس (زيرو): أصحاب النفوذ ، والوظائف العليا،واللصوص ، وتجار الدماء . و ناس (موحّد): الفقراء و أصحاب الوظائف الدنيا ،و الدخل المحدود، والحيل المهدود ...

و(يا خوفي) من تمدد الصنف الثالث المنسي : أناس (الطحين المرّ) ، الذين طحنوا طويلاً بفقرهم وصمتهم

أحمد حسن الزعبي
2007/11/18
جريدة الرأي

ReMad
24th November 2007, 08:39:48 AM
وحشة

اسمحوا لي أن أتقدّم باسمي وباسم جميع الأخوة المواطنين- الناخبين سابقاً - بجزيل الشكر وعظيم العرفان الى جمهور المرشّحين - الناجح منهم والراسب- الذين قاموا بتسليتنا طيلة الشهرين الماضيين، فلم يتوانوا عن تقديم خدماتهم الإنسانية الجليلة من إيواء و''تفضاية بال''،وترحيب و''هلا بقرايبنا'' ، ''حيّ عظام الرقبة'' ودلال لم يسبق له مثيل : حيث فتحوا مقرّاتهم لنا فوجدناها حجة للهروب من ''زوجاتنا''،و فتحوا تاريخهم أمامنا فوجدناها حجة (لمسك شلّهم) ، قاموا بتمرين ألسنتنا على الكلام والتحليل والتفنيد ، وقاموا بتدريب عقولنا على التخمين والحساب والتركيز،أيقظوا فينا جين النفاق ، وأيقظنا فيهم جين حب الظهور .. أداروا عجلة (الكنافة) بالبلد ،وخدموا التراث بأن أرجعوا الينا تعاليل ''الصيوان'' ،كشفوا النقاب عن مواهب دفينة بين أبناء العشيرة الواحدة ، فخرج الخطيب، والشاعر ،والدّبيك ، والمطرب، والمنظّم ،و''البودي جارد'' ،كما خدموا الثقافة بطريقهم عندما درّبوا الخطاطين جيداً على كتابة شعاراتهم الصعبة، وخدموا قطاع السياحة عندما صنعوا منّا ''فرجه''..

الآن وبعد أن انتهت الانتخابات ،وفلّ (العرس الديمقراطي) وذهب كل مرشح في حال سبيله ، دلّوني كيف سيكون حالنا بعدهم: طبعا لا إيواء ، ولا ''تفضاية بال'' ولا ''هلا بقرايبنا'' ولا ''حي عظام الرقبة ''، لذا سنضطر لمقابلة زوجاتنا كل ليلة مرغمين على متابعة المسلسلات السورية ،كما تلاشى لدينا منسوب مسك الشلّ، السنتنا تعطلت من جديد، وعقولنا تعطلت من جديد ،نام عندنا جين النفاق ، ونام عندهم جين حب الظهور ، عجلة الكنافة توقفت عن الدوران، وسهرات المقرات انتهت ، تضررت الحركة الثقافية ككل، وضاعت المواهب هباء ، ورجع كل منا الى مهنته: الخطيب عاد نجاراً، والشاعر بائع عوامة ،والدبيك حلاقاً ،والمطرب موظفاً حكومياً ، والمنظم كنترولاً ،والبودي جارد ''بلف سندوتش''..باختصار لقد توقفت (تسليتنا) بهم ، والآن ستبدأ (تسليتهم) بنا .



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
25th November 2007, 07:46:23 AM
صباحية مباركة

جرى العرف بين الناس أنه في اليوم التالي للعرس ، وبحدود الساعة العاشرة صباحاً ، تتوافد بعض قريبات العروسين ،محمّلات بأطايب الطعام والمسماة صُبْحَات ،والصُّبْحات تختلف حسب مزاج معدّها ،لكنها تبقى ألذ الطعام وأشهاه: لأنها ببلاش أولاً ، و ثانياً لأنها تأتي في وقتها بعد فترة جوع طويل عاناه العريس.

المهم قد تكون الصُبحة : معلاق ، جاج صينية ، صينية لحم شقف ، قرص عجّة ، كفته ، أي شيء دسم ومفيد. وحسبما جرت العادة يوضع فوق الصينية ثلاثة أرغفة من الكماج الساخن ، وجميع المحتوى - أي (الصينية والأرغفة) - ملفوفة ببشكير عريض تحمله صاحبة الصُّبحة بثقة وتدق باب العروسين،تناولهما اياها دون أن تدخل.

خالة العريس غالباً ما تتميز عن باقي القريبات من حيث (صُبحتها) ليس لأنها الأغلى أو الأطيب أو الأبكر أبداً ، بل بهيئتها العامة ، حيث تكون الحجة محمرطه ..تحمل بيدها اليسار دلو رايب وبيدها اليمين كرتونة بيض وفوق رأسها طابقين من الصواني والخبز، وتمشي بتوازن غريب نحو بيت ابن أختها ، تطرق الباب و تبوس العروس قبل أن تنزل أي من الإغراض ..كما تردّ على العريس الذي يتظاهر بعزة النفس بأن الصبحات: مالهاش لزوم مع انه مستوي من الجوع قائلة (يا عيبك يا خجلك كم خالة الك؟)..قلنا أن الخالة لها خصوصية مختلفة عن باقي القريبات حيث تمكث وقتاً أطول في بيت العروسين -غالباً حتى صلاة الظهر - ثم تستأذن بالذهاب . وباستعراض مكشوف ، يعرض العريس توصيلها ، فتقول : هظهوه فؤاد قاعد بزمّر ..

بالمناسبة، بما أن العرس الديمقراطي قد انتهى على خير، ، أرجو ان يعتبرني السادة النواب خالتهم التي تحمل بيدها اليسار (دلو من الأمنيات) وفي يمينها ( كرتونة خوف) وعلى رأسها كلماتها وانتقاداتها التي لن تهدأ ، وأن يتقبّلوا مني هذا المقال ك صبحة للعرس الديمقراطي ..



ahmedalzoub@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
26th November 2007, 09:28:47 AM
مرحل القص

لا أذكر ان كنت قد كتبت في موضوع (الفأل) في وقت سابق أم لا، على أي حال سأقوم بإعادة التعريف والتصنيف بصورة مبسطة وأسوق بعض الأمثلة للتوضيح.

ينقسم (الفأل) حسبما تعلمنا الى نوعين: (فأل مليح) و( فأل مش مليح) طبعاً دون أن نعرف لماذا (الفأل المليح،مليح)؟ ولماذا الفأل (المش مليح، مش مليح)؟ ودون أن نعرف أيضاَ من قام بتصنيف هذا الفأل أو ذاك، وعلى من جرّبه حتى يعممه على حياة الناس؟..

مثلاً من الفأل (المش مليح): ان تقوم ربّة البيت بكنس قاع الدار مساءً، أو أن تدلق الماء ليلاً في الخلاء، أو أن تضرب قطّاً أسود بمقشّة ، أو الهزّ في سرير أطفال فارغ، أو الاستحمام بعد منتصف الليل، أو أن ينام المرء على بطنه، أو أن يتخطى رجل بالغ رقبة رضيع نائم، أو أن تزور النفساء نفساء أخرى في بيتها ...الخ من هذه الفألات المشّ مليحة ...

** يوم الانتخابات تذكرت موضوع الفأل هذا عندما قام أحد أعضاء اللجنة الكريمة (بقصّ هويتي) دون رأفة، لقد (قطش) شحمة أذني ونصف ربطة عنقي وكتفي وحنكي اليمين في الصورة دون مراعاة للألم الصادر منها، معتقداً أن الورق لا يتألم .(غلطان) ذلك الرجل، فالورق يتألم، لقد وشوشتني تلك القصاصة المرمية على الطاولة قائلة : أن ما قام به السيد المحترم، ينضوي تحت عقوبة القصاص أكثر منها طريقة لمنع التزوير..(مقص شوادر) طوله نصف متر يفتح فمه على هويتي الشخصية حيث رقمي الوطني، واسمي الرباعي،ومكان وتاريخ ميلادي، ورقم القيد، وتاريخ الإصدار، واسم أمي،وشحمة أذني، بصراحة أحسست أن هذا المقص (فأل مش مليح) للأيام القادمة ..

ناهيك أني أعاني من (فوبيا المقصّات) أصلاً ؛ فعندما وعيت على الدنيا وجدت نفسي مقيد اليدين ومقص المطهر في وجهي بينما رجالات العائلة يراقبون سير العملية الختانية ، وعندما وعيت على الوظيفة وجدت نفسي مقيد اليدين أيضاَ ومقص الفقر في وجهي بينما رجالات السيولة يراقبون سير العملية الحياتية ، وعندما وعيت على الكتابة وجدت نفسي مقيد اليدين ومقص الرقيب في وجهي والقراء يراقبون سير العملية الكتابية ، وعندما وعيت على الديمقراطية وجدت نفسي مبتور اليدين،ومقص الانتخاب في وجهي ولجنة محترمة تراقب سير عملية ختان الهوية ...

** من هنا، وبسبب خبرتنا مع المقصّات السابقة، أخشى أن يكون استخدام هذا المقص(الديمقراطي) بداية لمرحلة جديدة من القص، حيث قص الرغيف وقص الراتب وقص الدفء وقص النفس و القصّ علينا ..

لا تذهبوا كثيراً في التحليل : ( لا أقصد شيئاً من هذا المقال ) سوى ان المقص: ( فأله مش ولا بد)...



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

ReMad
27th November 2007, 08:29:50 AM
الكنّة الجديدة

الحكومة الجديدة مثل الكنّة الجديدة ..تحاول ان تثبت جدارتها ونشاطها وشطارتها و''خير وجهها'' بأقصر وقت ممكن،لتكسب حب ''العم والعمة'' وأهل الدار ولتغطّي على (مكتسبات الكنّات) القديمات..

منذ اليوم الأول،وفور طلوع الشمس، تجدها قد عقدت الشال فوق رأسها ولبست حذاءً بلاستيكياً عملياً و(جرابات رجالية) وبدأت بكنس حوش الدار،ورش الحيطان بالبربيش، وشطف الممرات، وتلييف النوافذ،وطي الفراش، وتعزيل الغرف،وجلي الصحون، وعمل القهوة السادة،والتجوير على الأشجار، وفتح المزاريب، وتنكيش آذان أولاد ''سلفتها''،وغسل وجوه الملاحف، وكوي ملابس جميع أهل الدار..

الكنّة الجديدة، تبدو حنونة ودمثة وعملية وخجولة وقنوعة، ''لا تأكل كثيرا''، صامتة و''نظايفية'' وخدومة وذات نفس في الطبخ،تهتم كثيراً بصلة الرحم، وتقدّم أفضل ما عندها للضيوف،وتراعي مشاعر غيرها محاولة أن تكون قريبة من الجميع .

الغريب أنه ومع كل ذلك لا يلفت هذا النشاط الزائد أنظار أهل الدار ولا يدهشهم هذا ''اللطف المنقطع النظير'' لأنهم قد جرّبوا ( كذا كنة) وجميعهن بدأن ذات البداية ( عقدن الشال فوق رؤوسهن، ولبسن حذاءاً بلاستيكياً وجرابات رجالية وبدأن بكنس الحوش،ورش الحيطان بالبربيش، وشطف الممرات، وتلييف النوافذ ...الخ)...ولم يمض أكثر من شهر حتى فترت همّتهن، وخارت قواهن، فلا يقظة، ولا كنس ولا رش ولا طي ولا تعزيل ولا تجوير ولا تنكيش....لذا أصبح هناك عرف اجتماعي (كنايني) ان صح التعبير، بأن الحماس الذي يسبق كل كنّة جديدة تماما مثل الحلاوة التي تغلف (العلك)..فهو يمثل الطعمة المؤقتة وليس الطعمة الدائمة..

ما نتمناه من حكومتنا الجديدة،أن تبقي على الشال معقوداً فوق رأسها،(لتكنس) الديون، و(ترش)زيادات على الرواتب،وأن (تطوي) صفحة التسممات،وأن (تليّف) نوافذ التصدير، وأن (تعزّل) العمالة الزائدة،وأن تجوّر على (النفط)،و(تنكش) على الصخر الزيتي، وأن تفتح مزاريب السياحة، وأن( تجلي) الفقر والبطالة، وأن(تطبخ) مشاريع استثمارية جديدة..وأن تغلي لنا آخر النهار إبريقاً من (الأمان الاجتماعي) المطروم طرم...

(ويا رب نشوف على وجهها الخير)....



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

ReMad
28th November 2007, 08:30:11 AM
تشويه

الى هذه اللحظة لا زالت تقوم أمانة عمان ومختلف بلديات المملكة بإزالة صور وإعلانات ولافتات المرشّحين من الشوارع والجسور والأماكن الخطرة والتخلص منها بصعوبة وبتكلفة إضافية أيضاَ..فأمانة عمّان قدّرت تكلفة ازالة الإعلانات من مواقعها وإعادة المدينة الى سابق جمالها بــ250 الف دينار على الأقل - ناهيك عن نفقات بقية البلديات - وهذا رقم كبير، على المرشحين أن يتحملوه لا الأمانة....

بعض الاقتصاديين قدّروا مجموع ما انفق على الحملات الإعلانية التي رافقت الانتخابات النيابية بــ 100مليون دينار،كلها ذهبت هباءً منثوراً على هيئة ورق وقماش وحبر و(قطُر)..100 مليون دينار لو وزّعت على عدد سكان المملكة لنال كل فرد ما قيمته (20) ديناراً أي لمتوسط الأسرة الواحدة (100) دينار على أقل تقدير.

أحد المرشحين أكّد ان حملته كلفته ما يقارب المليون دينار، فقط لينال لقب (سعادة النائب)، وآخر قال ان اليوم الواحد من أيام حملته الانتخابية كان يكلّفه 10 الآف دينار ما بين دعاية و''فتّ ورشّ وكشّ وكنافة'' الخ، وبحسبة أخرى مصروف اليوم الواحد لهذا المرشح يكفي مصروف أسرة فقيرة طيلة ثماني سنوات ونصف هذا اذا احتسبنا أن دخل الاسرة 100 دينار في الشهر..

لن أطيل كثيراً بالحساب ولا بالتفكير ولا باستخدام ( لو و يا ليت)..فقط أردت القول أنه من خلال هذا الجنون الدعائي والفشخرة الهستيرية تعرّضت صورة البلد للتشويه بالمعنيين المادي والمعنوي..الإعلانات والصور شوهت جمالية البلد بالمفهوم المادي..وحجم الإنفاق أعطى انطباعاً لدى الدول النفطية والدول المانحة بأننا شعب غني ولا نستحق المساعدة وهذا تشويه ملعون حرسي. (اللي بدري بدري واللي ما بدري بقول شوال عدس)..



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

ReMad
2nd December 2007, 08:32:23 AM
اللي بسكت بروّح

هناك أوجه شبه كثيرة بين اليوم (الدراسي ) الأول ، واليوم (النيابي) الأول ، وفيما يلي بعضها: * في اليوم الدراسي الأول : لا يوجد دراسة فعلية وبالتالي أمكانية الهروب من الفرصة وارد ..وفي اليوم النيابي الأول أيضاَ لا يوجد (نيابة) فعلية وبالتالي إمكانية الهروب من الفرصة وارد..

* في اليوم الدراسي الأول يتعرّف الطلاّب على بعضهم بعضاً وعلى المقصف ، وموقع الإدارة، واسم مربي الصف ،ويتم انتخاب رئيس الأسرة والعريف واللجان الصفية ، كما يتم التعرف على مكان الحنفيات ، والحمامات ، وباكيت الطباشير، والسياج المنخفض للهروب من الحصص..

*وفي اليوم النيابي الأول أيضاَ: يتعرّف النوّاب على بعضهم بعضاً،وكيف تعمل الميكرفونات ،وكيف تطير المكتّات ، وأين تربض الكاميرات ، يرفعون أيديهم على هيئة (نقطة نظام) فقط من باب التجريب، ثم يقصدون الكافتيريا، ومكتب الرئيس. كما يتم انتخاب رئيس مجلس النوّاب(رب الأسرة) ونائبه (العريف) واللجان النيابية ..بعدها يتربصون بالقضايا ذات (النصاب) المنخفض للهروب من الجلسات..

*في اليوم الدراسي الأول،وبسبب رهبة المكان وعدم معرفة طباع مربي الصف نجد أن كل طالب يحرص على رفع يده قبل أن يسأل أو يناقش أو يستفسر أو يعترض أو يستأذن بالخروج، وذلك حرصاً على النظام . وما هي الاّ أيام قليلة حتى نجدهم يسألون ويناقشون ويستفسرون ويعترضون ويشاغبون ويخرجون دون استئذان..

كذلك في اليوم النيابي الأول: وبسبب رهبة المكان وعدم معرفة النظام الداخلي ، نجد أن كل نائب يحرص على رفع يده قبل أن يسأل أو يستفسر أو يستأذن بالخروج ، وما هي الا أيام قليلة حتى تصبح الجلسات (طعة وقايمة) والمناقشات (سلامة تسلمك).

*في اليوم الدراسي الأول: المعلم يتكلم والطلاب ينصتون ،أما في اليوم (النيابي ) الأول ، الرئيس ينصت والنواب يتكلمون.

* في اليوم الدراسي الأول :يخشى الطلابُ الجدد ، الطلابَ القدامى أو ما يعرف (بالناجحين تلقائياً) الذين يمارسون فرض العضلات عليهم والتظاهر بالقوة ..وفي اليوم النيابي الأول كذلك، يخشى النوابُ الجدد النوابَ القدامى أو ما يعرف (بالناجحين تلقائياً) الذين يمارسون فرض العضلات السياسية عليهم والتظاهر بالخبرة.

* في العرف الدراسي ، ( اللي بسكت من الطلاب بروّح)..أما في العرف النيابي ، (اللي بحكي من النوّاب بروّح!!).



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
3rd December 2007, 08:30:50 AM
قربان الفقرِ..عُمَرْ

* ((مهداة الى روح الفتى عمر..الذي مات مجبولاً بقسوتنا وحديد الحاوية..مع الاعتذار، كل الاعتذار لعينيه النائمتين))..

عُمر/ابن الليل، لم يحتمله حتى الليل، فأطفأ جسده - بحاوية ترفنا- كسيجارة متّقدة .. عمر ابن الفقر، ابن القهر، ابن اليتم، وكفيف السعادة .. مشى بخطى صغيرة كأسير مكبّل يجر خلفه سلاسل الخوف والجوع.. حتى أوقفه الموت- سجّان الأحلام- فما عاد يخافُ (عُمَرْ) وما عاد يجوع..

في تلك الليلة تحديداً..تمشّى أمام واجهات المحال، الأضواء الملونة في عينيه شهية وتشبه الحلوى، والزجاج نقي جداً كقالب ثلج، وقف (عمر) أمام تلك الواجهة.. هناك سُترة ثقيلة معروضة على فتىً من جبصين ، ضحك عمر لفتى الجبصين لأنه يشبهه..وضع يديه بموازاة عينيه، أطلق زفيراً حزيناً ومُرّاً يشبه رائحة البن المحروق.. ربما حسده أو غبطه لا ندري .. المهم، رفع عمر بردَ تشرين على كتفيه وزررّ قشعريرته النافرة ثم حمل كيسه على ظهره ومضى..

جال بنظره الشقق العالية..حيث الستائر المغلقة والضوء البرتقالي المختبئ خلف زجاج الليل..ترى ما طعم الأمّ هناك؟ هل يشبه طعم الخبز؟.. كيف يضحكون؟ وما لون الدفء المغمس فوق الخدود اللامعة؟..قال عمر في نفسه..ثم مشى قليلاً..حتى وصل ملاذه الآمن من اللصوص والسكارى وقطاع الطرق..تفقد حصيلة ما جمع:علب كولا،زجاجة نبيذ فارغة، حذاء قديماً، ونصف مرآة..ضم باب الكيس بقبضته الصغيرة، ثم قفز الى بيته حاوية الصفيح ..احتضن كيسه، تغطّى بالعتمة..ثم توسّد يُتمَه ومات..

بيتك يا عمر من غير باب..وطفولتك من غير باب..وفقرك كان من غير باب ..وعذابك من غير باب..حتى يوم رحيلك كان من غير باب أيضا..ما أعظمك!! ما أبرأك!! لقد مُتَّ وأنت تعضّ على الحديد..وكأنك تقول لنا: شكراً..فهذه لقمتي الأخيرة..من عيش بلا باب ..

آه يا عمر يا قربان الفقر..آه لو تعرف كيف أوقفت حروفي في حلق قلمي..لو تعرف كم مرة أبكيتني ؟؟..وحوّلت كلامي المقصود،الى وجعِ عفويًّ...

****

أسعفني يا فتى - بالله عليك- غّيب صورتك عن عيني قليلاً..كي أكمل المقال.........

لا أستطيع...

(يلعن أبو الفقر)



lzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
4th December 2007, 09:40:45 AM
(بَصَمْنَاكُم)

في غضون عشرة أيام صار لدينا من النواب الجدد (110)،ومن الوزراء الجدد (27)، ومن الأعيان التازه (55)، مما يعني أننا بحاجة الى وقت (حبطرش) لحفظ جميع هذه الأسماء المهمّة،ومن ثم تصنيف كل اسم حسب موقعه ولقبه وحفظ ما تيسر من ملامحه..

الخميس الماضي،قمت بترحيل جميع مقتنياتي الى غرفة منزوية بعيدة عن دوشة الصغار وذلك لغايات (الدراسة بتركيز)، وضعت في الغرفة فرشة ومخدتين ولحافا وبطانية، كما أحضرت وسيلة تدفئة مهملة عبارة عن صوبة كاز ''بتسنّي''. لبست الفروة على كتفي، وفرشت أوراقي على البلاط وبدأت بتقليب الدوسيات المصورة لحصر الأسماء المكررة في تشكيلات السنوات السابقة.

بعد ربع ساعة ..احضر لي أحدهم إبريق شاي بميرمية (صنعة طلاب التوجيهي)..وقبل أن يغادر نقل لي تحذير الوالدة المعتاد:(خلّي الباب مشقوق لأنه صوبّيتك بتسنّي)،أشرت له بالخروج دون كلام..وعندما سألني: أمي بتقلك أي ساعة تقعدك؟.أشرت له بيدي أيضا الى (الساعة 4) ثم عدت للإنغماس في الحفظ...

بالمناسبة، أنا (حرّيث قراية)، لا أترك اسماً أو لقباً أو كنية الاّ وأحفظها، لي أسلوبي الخاص في (البصُم)، ما زلت أحتفظ به منذ أيام التوجيهي، حيث كنت أطوي الكتاب من المنتصف و''أقزدر'' في الغرفة وأنا أكرر ذات الجملة: ( النائب الفلاني اشقر وفارق عاليمين..النائب الفلاني : اشقر وفارق عاليمين..اشقر وفارق عاليمين..أشقر وفارق عاليمين) أكرر هذه الجملة أكثر من عشرين مرّة حتى ترسخ في ذهني ..ثم انتقل لنائب آخر ( النائب العلاّني ..أسمر وشواربه زي الأف .16.أسمر وشواربه زي الأف.16.زي الأف .16.زي الأف 16)..أيضا أكررها أكثر من عشرين مرّة حتى ترسخ في الذاكرة ،أتباطأ في المشي قليلاً ثم آخذ رشفة شاي، واضع الإبريق على الصوبة ..بعدها افتح فصل الوزراء ( وزير الــــ (....) : ولا شعرة وبدون نظارة..ولا شعرة وبدون نظارة..وبدون شو؟ نظارة!!..وبدون شو؟ نظارة!!) ..(وزير الـــ (....): ولا شعرة وبنظارة، ولا شعرة وبنظارة..ولا شعره. وشو؟ بنظاره..وشو؟ بنظارة!!)..ثم أنزل الإبريق من على الصوبة..أسكب كأساً أسود..وأفتح فصل الأعيان ..(السيد فلان الفلاني: خشمه زغير واله ثالوله..خشمه زغير واله ثالوله...) وأستمر بالحفظ على هذه الطريقة ..حتى (أبصم) أسماء وملامح جميع (أصحاب السعادة والمعالي).

قبل النوم أراجع ما حفظت، أغطي الاسم بكفي اليمين وأفتح عن الصورة بكفي الشمال، لأستذكر الاسم واللقب . وأحيانا أفتح عن الاسم وأغطي عن الصورة..لأستذكر ملامح الوجه...وعندما أستنفد طاقتي ويتضاءل تركيزي ويغالبني النعاس آخر الليل، أطفئ الصوبة، وأندس بدفء الفروة وأنام، فتجدني أحلم بشخص: (أسمر أشقراني، أصلع و فارق عاليمين،له نظارة وبدونها، خشمه زغير واله ثالولة،له شارب يشبه الأف 16،بدون فم .. وله أسنان لبنية) ... يدّعي انه المستقبل..



ahmedalzoubi@hotmail.com


احمد حسن الزعبي

ReMad
5th December 2007, 08:04:34 AM
احتباس أخلاقي

قبل شهرين تقريباً خرج علماء من جامعة كامبردج ولا يهونوا ''السامعين'' بدراسة جديدة مفادها ان الإكثار من تناول اللحوم الحمراء ليس ضاراً بالصحة فحسب بل انه يؤذي كوكب الأرض ''كله على بعضه'' أيضا.محذرين شعوب الكرة الأرضية وخاصة الفقيرة منها الإكثار من تناول اللحوم ..

وتقول الدراسة ، انه في جميع أنحاء العالم يشكل النشاط الزراعي حوالي خمس اجمالي انبعاثات الغازات التي تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري في حين ان تربية الماشية وحدها لها تأثير أكبر بسبب الكميات الكبيرة من غاز الميثان التي تنبعث من تجشؤ الحيوانات .ضعوا أكثر من خطّ أحمر تحت كلمة ''تجشؤ''..

لاحظوا كيف وضعوا الحق على تجشؤ الحيوانات في ظاهرة الاحتباس الحراري ، متجاهلين تجشؤ مصانعهم ، ومفاعلاتهم النووية ، وغازات صناعاتهم الثقيلة، بمعنى آخر يريدون أن يلبّسوا ''قحّة'' الخروف و''ترعة'' العنزة ، وعطسة الجدي ..مسؤولية ما يحدث من مصائب هم سببها..عينك عينك..

كما أن هذه الدراسة تحتوي على كم كبير من ''البرادة''، أولاً: نحن لسنا من أكلة اللحوم الحمراء ، نحن يا ''دوب'' نصنف من أكله الزرور الحمراء ، ولا نملك القدرة الشرائية للمرور من أمام الملاحم منذ نصف قرن ،حتى عبارة صباح الخير التي نلقيها على اللحام صارت تكلفنا دينارا على الأقل ...ثانياً : خرافنا لا تتجشأ ، وغاز الميثان المنبعث ، ليس من تشجؤ الخراف..بل من تجشؤنا نحن أبناء الوطن العربي ..كيف ؟؟ هكذا تعوّدنا منذ نصف قرن هم يصابون بالتخمة ونحن نتجشأ عنهم..هم يكتشفون العلاج ونحن نمرض عنهم، هم يعبّدون السلام ونحن نوقّع عنهم ، هم يختارون أعداءهم ونحن نحارب عنهم...ثم يضعون الحق علينا في نهاية المطاف..في الحقيقة هناك احتباس اخلاقي أكثر منه حراري ..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
6th December 2007, 05:49:05 AM
حرب شوارع

في عام واحد ، بلغ عدد الوفيات 900 حالة وفاة - بينهم 250 طفلاً - وعدد الجرحى (18000) جريح..هذه المجازر البشرية هي حصيلة جمع (98000) حادث سير في عام2006 ، بمعدل حادث سير واحد لكل 50 شخصاً- بعيد الشرّ عنكم - مما يعني أننا في حرب شوارع حقيقية...

أمريكا ، بدباباتها ومصفحاتها وطائراتها وناقلاتها واقتحاماتها لا تفقد (900) جندي سنوياً ولا تخسر 18000 جريح...رغم أنها دولة غازية وتواجه مقاومة شرسة في بلد واسع..هل هذا يعني أن حرب الشوارع عندنا أشرس من حرب الشوراع عندهم؟.. ربما!! فقد لاحظنا أن حصيلة الحوادث التي وقعت على اتوستراد الزرقاء يزيد عن حوادث بعقوبة وحصيلة الحوادث التي وقعت على طريق الطفيلة تزيد عن حوادث الرمادي...

* **

ترى ماذا بعد ؟ هل المطلوب من مواطننا إذا ما اراد أن يتوجه (غازياً ) الى دوامه كل صباح أن يرتدي خوذة وأن يضع على ظهره مظله - في حال السقوط من مرتفع- ويتدرّع بواقي مواسير بدلاً من واقي الرصاص، حتى يعود الى أهله سالماً معافى؟؟!!..أما عندما يستقل الحافلة بنجاح فعليه أن يرفع شارة النصر للكاميرا والناس ، وقد يؤخذ بعدها كبطل لفيلم وثائقي اسمه (مارينز الكوستر: قصة حياة ) يتحدث فيه عن تجربته في حرب المواصلات العامة ..

بدون فلسفة ، الأمر مفزع ، لأننا نتحدّث عن آفة موت يستحيل مكافحتها: منذ عشرات السنين ونحن نتكلم بذات الموضوع ، انبرت ألسنتنا ووقعت ... حلوقنا دون جدوى... فلا المخالفات تردع ، ولا الحوادث تعظ ، ولا التوعية تجدي..وكل يوم هناك حادث يحطم الرقم القياسي بمأساويته عن الحادث الذي سبقه ..ترى ماذا تفعل ادراة السير معنا ؟ هل تدعو (فصائل) السائقين الى طاولة مفاوضات سرية وبرعاية دولة اوروبية علّها تصل معهم الى حلّ توافقي...لست أدري..

***

أخيراً، لفت انتباهي أن الحوادث الأعلى رقماً والأكثر تكراراً ودمويةً يقف وراءها ثلاثة اسباب أولى: السبب الأول للحوادث ،التتابع القريب حيث سجّل (14591) حادثاً ..تلاه عدم اعطاء الأولوية وسجل(11542) حادثاً ..ثم تلاه اتخاذ المسرب الخاطىء (11076) حادثاً..القراءة المتأنية للأسباب الثلاثة الأعلى تكراراً في الحوادث ، تبين أن العيب ليس بالطريق ، ولا بالمركبات..وأنما العيب بأمزجتنا أثناء القيادة و طباعنا وسلوكنا القائم على نظرية (المعابطة)...نعم نحن رواد في (المعابطة)...



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
9th December 2007, 08:05:42 AM
الرجل المناسب

بينما كان دخان سيجارته يتصاعد من (مكتّة ) قريبة ، كانت فروته مشلوحة على كرسي خلف الطاولة ،و شماغه وعقاله موضوعان في أحدى كفتي الميزان. للوهلة الأولى لم أستدل على وجوده الاّ من خلال فردة شبشبه اليمين ذات النمرة 45 المقطوبة بخيط أبيض، والمرمية قرب صناديق البيبسي الفارغة..

تقدّمت خطوة الى الداخل فوجدت ابا يحيى يقوم بإفراغ كيس كمون في (قطرميز) بلاستيكي مكتوب عليه الوقيه ب60، هناك كومة من الكمون الناعم مسكوبة على الأرض تقدر بضعف الكمية الداخلة في القطرميز كان قدّ سكبها خارجاً لقلة الخبرة.. تقدّمت أكثر فألفيته ، يتمتم ويشتم ويلوم نفسه ويلعن اليوم الذي وافق فيه على شراء الدكان من أبي طايل ..قائلاً بصوت مرتفع دون أن ينتبه لوجودي: ( ما أنا كنت مكيّف ، أمدّ الحصيرة باب الدار لصلاة الظهر وأقعد مكيّف .. شو اللي قردني وخلاّني أشتري الدكانة مش داري...شغلة ما بفهم فيها شو الي فيها..ميله عليّ).

قلت له مغافلاً : * مبروكة الدكانة ، حجي.

* أبو يحيى ملتفتاً :- من هو انت؟..تعْ ولكْ.. تع جاي ..لُمّ اللي كبيتهن وحطهن بالقطرميز..

* أنا :- مالك معصّب؟.

* أبو يحيى :- أنا مش معصب، أنا (ماكل....) .. ثم ناولني كيس آخر وقال : هاك ولك شُمّ هاظ الكيس شو في؟ يانسون! ولا كركم ؟! * أنا :- هاظ يانسون..بس قولي مالك معصّب؟.

* أبو يحيى:- ولك صارلي اسبوعين مشتري الدكانة من الزلمة ومش عارف..الكمون من اليانسون من السماق، ولا عارف مكان الملح ، ولا سعر التايد ، ولا مطرح زيت الخروع.من الصبح نبشت النصبات وأنا بدوّر على اقلام البيك ما لقيتهن.

* أنا :- طول بالك حجي كله بترتّب! بس شو قصّة فردة شبشبك اللي جنب صناديق البيبسي.

* أبو يحيى:- أجاني ولد زغير بدّه حلو سوس وأنا مقرمز وطفران ، تناولته بالشبشب! * عفيه! طول بالك حجي اللي بدّه يفتح دكانه بده يطول باله!.

* أبو يحيى :- ولك مش هاظ القاهرني ، القاهرني يوم يجيبوا وزير و يسلموه وزاره ما عمره فاتها ولا سمع فيها ، بسرعة بصير يفهم فيها ، بكون تخصصه تربية بحطوه بوزارة الصحة بصير يفهم بالصحة ، بيجيبوا واحد دكتوراة بالاقتصاد بحطوه بالأوقاف بصير يفتي بالأوقاف..

* أنا:- المعنى؟.

* أبو يحيى:- المعنى أنه صارلي أسبوعين مش عارف أدير دكّانه..همّه كيف بديروا وزارة من أول يوم بدون ما يدروا شو فيها مش عارف!!!.



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

ReMad
10th December 2007, 11:18:57 AM
طمئنونا

منذ أن قالوا أن عام 2008 عام التحديات الاقتصادية، و الأمور ''خربانة'' معي: أصحو من النوم مفزوعاً، أغسل وجهي مفزوعاً، أقف في طابور الخبز مفزوعاً، آكل لقمي بارتياب،أخاف من جابي الكهرباء إذا ما ''تنحنح''،ومن صور وزير الطاقة في الجريدة، لا أردّ على الهاتف مطلقاً، ولا أفتح الباب لأحد،أتابع الأخبار الموجزة والمفصّلة باهتمام بالغ، لا أترك محطة (إف أم) الا وأفتح عليها عند رأس الساعة، وعند خشم الساعة، وعلى ''نيع'' الساعة،حتى نشرة الوفيات أسمعها بتركيز خوفاً من أن ينعوا oمجموعةa فأكون من بينهم دون أن أدري أو آخذ احتياطاتي...

في المساء، أتأكّد أن بابي مغلق بــ ''3طقات''، فأندسّ سريعاً بين الأولاد كي لا أرى ظل برميل النفط متضخماً على الحائط.. لا أحرك ساكناً طوال الليل، ولا أنام على جنبي الذي ''يريّحني'' لأني لا أملك جنباً يريحني .صحيح! للأمانة،أحياناً أوقظ ''ام العيال'' لكي ''تقف لي'' باب الغرفة لحين الانتهاء من قضاء حاجتي والعودة مثل (الطّــَلــَقْ) الى الفراش..ثم أبقى هكذا متظاهراً بالنوم حتى الصباح، لكني لا أذوق طعمه أبداً! وكيف أنام وقد قالت العرب قديماً، ثلاثة لا يعرفون النوم : الجوعان، والبردان، والفزعان، وأنا كل هؤلاء، أنا شامبو ''بيرت بلص'' ثلاثة في واحد..بصراحة اكثر؟! أصبحت مهنتي الرئيسية هذه الأيام ''الخوف والخوف فقط'' من الاسعار.

دولة الرئيس،بعبع النفط قادم،وبعبع البرد قادم،وبالتالي بعبع الفقر قادم، لم يبق عن 2008 سوى أيام، رجاءً اختاروا الطريقة التي تناسبكم في تطميننا: لقاء صحفي،تصريح صحفي، برنامج تلفزيوني: ستون دقيقة، 12 دقيقة، يحدث اليوم، يحدث أمس، وجهاً لوجه، وجهاً لقفا،خبر مصور، خبر مكتوب، مصدر مقرب، مصدر مسؤول ..اي شيء..المهم أن يطمئن هذا المواطن المسكين الذي يلوك الخوف ليل نهار على أمنه المادي والحياتي والاجتماعي بأقرب وقت..

شخصياً أنا مرعوب.. هل تسمعون صرير ''حجابي الحاجز''؟..



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
11th December 2007, 10:53:24 AM
اجازة موت

.. ( دفتر أرقام الهواتف الخاص بي أصبح خاليا. من بين 50 رقما لم اجد سوى اسم واحد من الأطباء المتخصصين الذين أعرفهم) ..هذا ما قاله طبيب عراقي لأحد الصحفيين..

**

منذ أن مرت تلك الدبابة على رصيف التاسع من نيسان، وداست دُمى الباعة المتجولين، وأراقت الندى من عروق عشب الطرقات،منذ أن قسّمت سمك دجلة طائفياً، وسمك الفرات سياسياً.. والموت لا يفرّق بين المهن،ولا يقرأ الوجوه، بل أن المهنة الأولى للموت-المستورد-هي: ألاّ يفرق بين المهن..والاّ يقرأ الوجوه..

منذ ذلك التاريخ، منذ أن ظفر ذلك الفتى بمزهرية ورد ورقص بها أمام فضائيات الدنيا -والتي كانت نصيبه من وطن بحجم الفردوس- منذ ذلك التاريخ : والطبيب يموت نازفاً، والطاهي يموت جائعاً، والشرطي يموت محتجزاً، والخياط يموت عارياً،والسباح يموت غارقاً، وحارس الموتى يموت خائفاً، ودجلة يموت عطشاناً، والعراق يموت قهراً، و(الأنا العربية) تموت صمتاً... فاين الغرابة اذا ما اختفى الأصدقاء من دفتر صديقهم!! في وقت قد اختفى فيه الوطن من دفتر التاريخ كله...

من بين خمسين رقماً ..لم يجب الاّ صديق واحد..قال الطبيب !! ربما تحوّلت العيادات، الى مكاتب وساطات مالية أو وساطت أمنية، أو مستودعات ذخيرة .. فعلاً، ماذا يفعل (الروب) الطبي أمام الكفن؟ والعملية الجراحية مقابل العملية الانتحارية ؟ وعبوة الدواء مقابل العبوة الناسفة؟ والكبسولة مقابل الرصاصة ؟و''التحميلة'' مقابل القذيفة ...والابرة مقابل الصاروخ.. والسرير مقابل الحمالة؟..ماذا يفعل الطب أمام السفك اليومي؟..وماذا تفعل سماعة رقيقة ترصد دقات القلب..مقابل قنابل الصوت التي ترهق ذاكرة القلب؟...

عيادات فارغة وأطباء راحلون : لقد اصبح القتل بمثابة ''بورد'' عراقي جديد..يضعه الأطباء منحوتاً فوق شواهد قبورهم ..ومكتوب هكذا: ((صاحب هذا القبر حاصل على ''البورد'' العراقي بتاريخ 28-11-2006))..أي انه قتل /بامتياز بتاريخ 28-11-2006.

**

على زجاج باب العيادة يقرأ مريض - اعتاد مراجعة طبيبه - ورقة صغيرة كتبتها السكرتيرة على عجل: ''ملاحظة : الطبيب في إجازة موت''...



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

ReMad
12th December 2007, 08:36:13 AM
أهلاً بالحمير

يقول تقرير اخباري إن أسعار الحمير في غزّة زادت 60% جراء الحصار وقطع امدادات الوقود والطلب المتزايد عليها، حتى تجاوز سعر الحمار الواحد الـ 400 دينار..

قد يكون الخبر طريفاً للبعض، لكنه بالنسبة لي يخلو من الدهشة تماماً، فهذه هي بداية توقعاتنا التي كنّا نتخيلها اذا ما ارتفع سعر النفط الى معدلات قياسية..مما يعني أن منحنى الرفاه الاقتصادي سيعود الى نقطة انطلاقته الأولى وبانحدار أسرع..بصورة أوضح كما كان اقتناء السيارة (هجنة) في منتصف القرن الماضي ..سيكون اقتناؤها (هجنة) ايضاَ في منتصف القرن الحالي..

مرة اخرى، الخبر المنقول عن صحيفة (ذي اندبندنت البريطانية) يبشّر بأن عصر الحمير سيعود قريباً، كما يعتبر مؤشراً قوياً على أن سعر ''الجحش'' ''سيشيط'' في جميع الدول المستهلكة للنفط..بصراحة أنا مرتاح لعودة ''الحمير'' كوسيلة مواصلات ونقل واتصال ''وفشّة غل'' و''ألفه'' وذلك لعدّة اسباب: أولاً- من ناحية العلاقة الانسانية - الحمارية: لا أذكر ان الحمير قد قصّرت معنا كبشر منذ الأزل،بل نحن الذين قد قصّرنا معها، أطلقنا عليها أشنع الألقاب والنعوت،استغللنا صبرها وحكمتها وتحمّلها ''فركبناها'' أكثر من اللازم، تخلينا عنها في أحلك الظروف،وخذلناها في أصعب المواقف،حان الوقت الآن أن نردّ ''للحمار'' اعتباره وأن نرفع معنوياته قليلاً، ونعيده الى ''حضيرة'' العلاقات البينية..

ثانياً : من حيث الأسباب المنظمية والعالمية : سنخلص الى الأبد من قصّة منظمة ''الأوبك'' والدول المنتجة للنفط، لأنه من المستحيل أن يكون هناك منظمة تدعى '' حوبك'' أي الدول المنتجة للحمير والتي تزيد انتاجها أو تخفضه حسب مصالحها الشخصية، والأهم من ذلك كله، أن أمريكا ''ستكافينا شرّها''، فلن تحتل بلداً بعد الآن لأنه غني بإنتاج الحمير، تحت حجة أن لديه مزارع سريّة لتخصيب ''البرسيم''..

ثالثاً: من حيث الأسباب المرورية والبيئية: الحمير لا تلوث البيئة، حتى ''الروث''- حيشا السامعين- يمكن أن يستخدم كوسيلة تدفئة وطنية مجانية من خلال اعادة تدوير ''طبابيع الجلّة''..كما أننا سنتخلّص من حوادث السير الى الأبد،ولن يكون هناك حوادث بسبب السرعة الزائدة أو التجاوز الخاطىء أو التتابع القريب أو القيادة من غير رخصة!!.

رابعاً، من الناحية الميكانيكية: الحمار ليس بحاجة،''لتعشيق'' أيام البرد، ولا الى غيار زيت كل 3000كم،ولا الى ''تشريك'' أو شحن بطارية، كما لا يستدعي تبديل كسكيت الماتور، ولا تغيير ''جلدة الديسبراتور''، ولا تهريب زيت، ولا لحام ''برميل الاكزوزت''، ولن يغبن المشتري أثناء فحص حمار جديد من المنطقة الحرة، حيث المواصفات كلها تظهر من ''البودي'' ولا وجود للوصف التالي:'' اثنين جيد، دقة بالسقف وقصعه بالجنب''...

رابعاً : من حيث الأسباب الاجتماعية : سنتخلص نهائياً من مظاهر الحسد، فلن يكون هناك عبارة : فلان معه ''حمار السنة'' وأنا معي حمار''الثمانية وثمانين''..ولن نسمع بعدها العتب التالي: (كان جاعص على حماره ولا ردّ عليّ السلام)..ولا حتى عبارة:(طول نهاره مقعدها جنبه على الحمار وطاش فيها)..أو حتى عبارة (يوم شافني زرّ عالحمار وطلع دخنة). كما لن يقوم أي من أبناء الذوات باستخراج حمار من الوكالة، يملؤه ''فل شعير'' ويبدأ بالتخميس في شارع الجامعة ...

** بسبب كل ما سبق نقول : أهلا بالحمير...

ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

AbuZade
12th December 2007, 01:51:18 PM
عصر الحمير سيعود قريباً

ReMad
16th December 2007, 07:44:33 AM
خبز وكهرباء

التعهّد بعدم رفع أسعار الخبز والكهرباء شيء جيّد و جميل ، لكن ماذا عن باقي الأشياء ؟ كيف يضمنون عدم ارتفاعها ؟ ماذا عن المواصلات والإجارات والمواد التموينية من خضروات وأجبان و معلبات ولحوم ماذا عن حليب الأطفال ماذا عن الملابس والأدوية ومواد التنظيف هل هناك من يضمن عدم ارتفاعها ؟.. ثم ما فائدة عدم رفع الخبز اذا ما ارتفع سعر الغموس كله...

كهرباء وخبز ، هل نغمّس الكهرباء بالخبز؟ . ماذا عن طبخة مقلوبة لمبات ، أو سلطة أباريز ، أو شوربة فولتات ، أو صينية كبسات ، أومعكرونة اسلاك ، ماذا نضع في أعلى قمّة المنسف عداد كهرباء كبديل عن رأس الخروف؟؟...نكرر ثانية التعهد بعدم رفع هاتين السلعتين شيء مهمّ وأساسي لكن هذا ليس كل شيء ،هناك فلتان بالأسعار، بعض السلع تضاعف سعرها مرتين في أقل من شهر بينما رواتب الموظفين والمتقاعدين لم ترتفع أكثر من 10% منذ أعوام .. كيلو العدس / طعام الفقراء وأرباب الأسر الكبيرة وملاذهم الأخير من القلّة أصبح ب120 قرشاَ...ماذا بعد؟؟.نحن لا نلوم أحداً ولا نثقل على أحد ، فقط نريد مزيداً من التطمين .

وبمزيداً من الواقعية ، لا نستطيع أن نقول للمواطن أنت في سترة وستيرة وامان اجتماعي بهاتين السلعتين فقط..ترى ماذا يفعل رجل (شَعْورٌ) وعارٍ بزرّيْ قميص مقطوعين في كفه ؟ اذا كان القميص كله غير موجود ولا البنطلون ولا حتى (....) ، هل نستطيع ان نقول له في هذه الحالة انت مستور بهما؟.. الخبز والكهرباء تماماً مثل الزرّين المقطوعين في المثال السابق هما مفتاح الستيرة وأدواتها اذا كان هناك قميص/ امان معيشي ...لكن وحدهما لا يكفيان...

لا تهمنا الآلية التي ستمضي بها الحكومة لحماية المواطن من ارتفاع اسعار البترول وتحريره وبالتالي ارتفاع اسعار السلع وتحريرها ، يهمنا في نهاية المطاف أن يشعر المواطن انه عايش فعلاً وليس مجرد حيّ ، وأن تبقى كرامة الأردني مصانة وفوق كل مؤشرات النفط وفوق كل الاعتبارات..



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

ReMad
17th December 2007, 09:43:22 AM
عزيز وغالي

بينما تراوح سعر الخروف البلدي (المعتعت) أي السمين ، بين ال 170 وال190 ديناراً.. بقي سعر الخروف البلدي (المورور) أي الهزيل يتأرجح بين الـ140 والــ150 ديناراً وذلك حسب اغلاق بورصة سوق الحلال ليوم أمس. (المعتعت) ذكرني بمزيج ''برنت'' و(المورور) ذكرني بنفط دبي خفيف والاختلاف بين السعرين ناتج عن الاختلاف في المواصفات طبعاً...

وبما أن سعر الخروف ما زال بارتفاع ،وان ثمن شرائه يعادل راتب شهر في وظيفة حكومية، أقترح على من يقتني هذا ''العزيز الغالي '' أن يراعي فيه ارشادات السلامة العامة وأن يوفر له أساليب الراحة و السعادة والرفاهية الممكنة : * مثلاً عند العودة من سوق الحلال ، ضع خروفك في الكرسي الأمامي من المركبة ثم تأكّد من ربط حزام الأمان ، وتعديل وضعية جلوسه ليتاح له رؤية الطريق من النافذة القريبة.. مع الأخذ بعين الاعتبار أن تضع باقي الأولاد في صندوق ''البكم'' خلال مشوار العودة فالأولوية ''للضيف''...

* لا تحاول استفزازه بالأغاني الهابطة مثل ''بحبّك يا حمار'' لسعد الصغير و'' قطّعت قلبي'' لبوسي سمير، احرص على أن تسمعه الأغاني الطربية الأصيلة مثل اغنية (ليلة العيد) و(يابور قلي رايح على فين) وما شابه!!.

* عند نزولك الى أقرب سوبرماركت ،لا تنس أن تشتري لك باكيت دخان ''وينستون'' أبيض لغايات'' التعفيط'' وكيس فوط ''كومفورت'' لغايات ''التفويط''...

* جنّب خروفك مشاهدة ''الملاحم'' ومحلاّت ''الكرش والكوراع'' بطريق العودة فهي بالنسبه له..ارهاب منظّم.

* عند وصولك البيت ''تنحنح'' وافتح طريقاً ''للعزيز الغالي''..واجعل الحريم يتخذن غرفة منفصلة، فالخروف البلدي من النوع الخجول والمحافظ جدّاً.

* حاول أن تواري عن انظاره جميع الجواعد الممدودة في الممرات أو الفراء المرتبّة على ''المطاوي'' احتراماً لمشاعره..

*أجلسه في ''صدر البيت'' وافتح له على قناة ''سبيس تون'' وسلّمه قيادة ''الريموت'' فيما إذا رغب في مشاهدة شيء آخر.مع التذكير بضرورة تشفير القنوات الاخبارية كي لا ''يتكدّر خاطره'' .

* اطلب من أم العيال بصوت منخفض أن تضرب له على ''المولينكس'' كم ورقة ملفوف ، خوفاً من يسقط أحد أسنانه أثناء المضغ فيفقد شرطاً من شروط الأضحية.

* اقترب منه بودّ واسأله ان كان يرغب شرب ''سفن أب'' مع الأكل أم لا، ولا غرابة أن يقول لك : ''فيه ميّة شعير''؟ لذا احرص ان تحفظ عبوتين على الأقل ''ميّة شعير'' من باب الاحتياط.

* آخر الليل أكثر له من المواعظ الحسنة تحديداً :عن الموت والحياة ، وأن الأعمار بيد الله.

* في صبيحة العيد خذه على لحام ''سبور''، يرتدي بنطلونا خصرا ساحلا..و''بودي'' أحمر ، وحالق'' فرساتشي''..أوهمه بأن هذا الرجل مجرّد حلاق..وان كان بالفعل هو ''حلاق أرواح''..

***

اخيراً.. عند ذبحه ، اقترب من بقعة دم كبيرة ...وشاهد نفسك في مرآة الدم...''ايها الانسان العربي''.



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
25th December 2007, 10:58:13 AM
سحب عصب

في عيادة الأسنان هناك (بوستر) تشريحي لسنّ كبير معلق على باب العيادة..وعلى الواجهة المقابلة لوحة نصائح عن استخدام المعجون والفرشاة يعرفها جيداً لكنه لا يتقيد بها.. حاول أن يتسلّى أبو يحيى بكتيبّات قديمة مهملة على الطاولة تتحدث عن عذاب القبر وعن سكرات الموت ..لا لشيء،فقط ليتخلص من عذاب صوت حفارة الأسنان المزعج الذي يزنّ بتواصل دون انقطاع..ولينشغل عن صوت المضمضة التي يقوم بها المريض بين الحين والآخر..

ترك ما بين يديه عندما ساد العيادة سكون شهي، يوحي أن الطبيب أنهى عمليات الحفر والحشو،أنصت لما قاله الطبيب للمريض الذي انهى علاجه للتو : (لا توكلش عليها من هون لساعتين..وإذا أوجعتك بعد ما يروح البنج،خذ حبّة بنادول). خرج المريض من العيادة وهو يحس ثقل الدنيا في شفته السفلى، حاسب السكرتيرة وغادر.. نظرت السكرتيرة الى الملف التالي ونادت: الحج أبو يحيى تفضل..

دخل ابو يحيى الى غرفة الطبيب، خلع شماغه وعقاله ووضعهما على شماعة الطبيب،جلس على كرسي الفحص وكشف عن بطنه،وأرخى دكّة سروالة ثم تدارك خطأه فغطى بطنه وشد الدكة من جديد.. وبدأ الحوار التالي :- * الطبيب :- أهلين بالحجي .

* ابو يحيى :- اهلين بلحيتك!! * الطبيب:- شو بوجعك؟! * ابو يحيى :- كل شي!! * الطبيب : افتح ثمّك! * أبو يحيى يفتح فمه!! * الطبيب : يا رجل هاي انت مركّب طقم، يعني لازم ما فيش اشي يوجعك!! * ابو يحيى :بعرف! * الطبيب : طيب لويش جاي لعندي .

* أبو يحيى : هسع بقلّك! انت شو سويت للزلمة اللي قبلي؟ * الطبيب :سحبت له عصب!! * ابو يحيى: شو يعني سحب عصب؟ * الطبيب: سحبت له عصب الطاحونة، يعني بصير يوكل كل شي بدون ما توجعه طاحونته!! * ابو يحيى :عليك نور! بتقدر تسحبلي عصب العقل؟ * الطبيب مش فاهم عليك.

* أبو يحيى : بلكي يوم تسحب لي عصب العقل، أصير افكر بكل شي بدون ما يوجعني عقلي !!.



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

ReMad
27th December 2007, 10:19:35 AM
نحو الجنوب

لقد فكرت بكل الحلول الممكنة وغير الممكنة ، كي أضمن دفئاً رخيصاً في شتاء قارص - مثل شتاء هذا العام - دون فائدة ، أنزلت المخزون الاستراتيجي من اللحف و الحرامات من على ظهر الخزانة وقسّمتها على الأولاد قسمة الغرماء دون جدوى، قلّصنا عدد الصوبات الى صوبة واحدة متنقله مثل اللوكس يحملها كل طالب للدفء دون جدوى، أكثرنا من سلق البليلة و الفول وكل ما يمكن سلقه دون جدوى، لاعبتهم لعبة لص جلاد حكم مفتش ليالٍ كاملة دون جدوى...

.. لم يبق أمامي الاّ أن أقود عائلتي ومن يهمني أمرهم في نهاية الصيف القادم وأرفرف بهم نحو جنوب الكرة الأرضية كما تفعل طيور أبو سعد ..سأنعق أمامهم ويتبعوني،وأخطيء الطريق ويتبعوني ، وأحوم حول برك الماء ويتبعوني ، وأحلق فوق بيادر الحبوب ويتبعوني. إنها فرصتي ، للمرة الأولى سأنظر للبيوت المحصنة بانخفاض والى مصافي النفط بانخفاض ، والى الأبراج االشاهقة بانخفاض ، والى الجيوب المنتفخة بانخفاض، وإذا ما مررت بفرعٍ للأوبك على ارتفاع شاهق ،سأفعل ما يحلو لي تماماً كما تفعل الطيور الحاقدة وبعد أن اطمئن أنها أصابت اللافتة تماماً ، سأتابع طريقي . وأرفرف دون توقف نحو الدفء المجاني ،أعلق في قدمي جالونات فارغة لأملأها دفئاً جنوبياً وكسلا ثقيلاً، سأقطع البلاد بلا حدود أو تأشيرات.. وكم ستكون فرحتي عندما يصيح بي بعض الفتية - كما كنا ننادي ((أبو سعد وراك الحية)) - ليقولوا ((ابو العبد وراك الكازية))..فأشد همتي واحلّق عالياً من جديد...

في نهاية الصيف القادم ،سأتفقد أجنحتي المرصوفة بريش الخوف ،وبوصلتي التي في معدتي وأطير لجنوب الأرض.. كم أشتهي أن أقف في شتاء دافيء على ساق واحدة مخبئاً ساقي الأخرى في جوف بطني ، وأفتح فمي طلباً للرطوبة كما يفعل طائر ابو سعد ..



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

ReMad
31st December 2007, 08:13:43 AM
توجيهي مزمن

علينا أن نعترف بأن الحياة باتت صعبة وصعبة جدّاً، أصعب من التوجيهي علمي ايام زمان..كل يوم، تمر أمام أعيننا معادلات حياتية معقدة و مكونة من عدّة مجاهيل،لا حل لها أو تصريف.. والخبراء مثل مدرس رياضيات (تعيين جديد)، يهدر باكيت طباشير وعشرات الحصص في اثبات قدرته على ايجاد الحل دون جدوى..ونحن الشعب ننسخ ما يكتبون نتابع الحل خطوة خطوة ثم في نهاية الحصة نمزع صفحة من دفتر ايامنا..حتى يأتي غيرهم فيباطحون المسألة - اياها من جديد- دون جدوى، فننسخ وراءهم ما يكتبون نتابع الحل خطوة خطوة ثم في نهاية حصتهم نمزع صفحة ثانية من دفتر ستيرتنا وننتظر الذين بعدهم..وهكذا..

بالواقع نحن أمام توجيهي مزمن ، في كل عام نخضع لامتحانين فصليين: الأول صيفي وما يتضمنه من شح للمياه والتسممات المائية والغذائية، والثاني شتوي وما يحتويه من سلس في اسعار البترول..و التغوّل اللا إرداي...

بصراحة بات المرء منا بحاجة الى دروس تقوية في العيش ، ودوسيات مصورة لمنهج الحياة الكريمة ..ومسائل محلولة في مادة الضنك ...الشتاء وحده بحاجة الى عدّة دوسيات تشرح لنا كيف نتدبر أمر دفئنا من غير أن نشحد أو نجنح ؟..ليت أساتذة الاقتصاد ومنظري الترشيد يؤلفون لنا كتباً مساندة بهذا الخصوص: كـ (البديع في مواجهة الصقيع)، (الف باء حلول الشتاء)، (اسرار والغاز توفير الكاز)، (الوفير في مبادىء التوفير)، ( الحل الجاري في استخدام البواري)، (مختصر القواعد بفرش الجواعد)...الخ..

أنا لا أمزح، نحن تائهون فعلاً، لا ندري ماذا ينتظرنا غداً، ولا نستطيع أن نتنبأ أو نتوقع لشبر زمني واحد، تحرير البترول يا جماعة..يعني تحرير كل شيء بدءاً من زر البندورة وانتهاءً بملقط الحواجب ..فكيف سنواجه هذا الإعصار القادم من الارتفاع والتحرير؟..لا ندري !! بزيادة الرواتب ؟ ان زيادة الراتب هذه مقابل ارتفاع الأسعار..يشبه من يواجه موج البحر بقشّاطة ..

ماذا يفعل موظف القطاع الخاص الذي لا يتعدى راتبه ال140 ديناراً، في مواجهة جرة الغاز ام التسعة.. وتسعين قرشاَ ..ماذا يفعل موظف القطاع الحكومي رب الأسرة الكبيرة في مواجهة جلن الكاز أبو العشرة وعشرين قرشاً ؟؟..

بالمقابل،لنكن واقعيين! ماذا تفعل الحكومة أمام هذه التسعيرة العالمية..وهذا التغول اللا إرادي.. لقد قلت انها معادلة معقدة وكثيرة المجاهيل..ونحن في امتحان توجيهي مزمن ..



a ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

SaLtYeH
31st December 2007, 08:28:34 AM
thanks ReMad .. salamnak el rayeh :give:

ReMad
1st January 2008, 09:56:23 AM
حيرتونا

البعض يطلب من مواطننا أن يكون سوبرمان، لا يخاف على قوت يومه، ولا يرتبك لتصريحات مسؤوليه، لا يقلق على دفء عياله، ولا يتذمر من قلة دخله، لا يشكو من غلاء حوائجه، ولا يتأفف من الاسراف الرسمي، لا يئن لوجع في عقله، لا يخزّن ولا يحتاط، لا يتساءل عن مصيره أو يطمئن على عيشه، مثالي في الوعي، منفذ جيد لسياسات لا يفهمها، مطيع ومنظم ودقيق، خبير اقتصادي ويحسبها بالمليم، كاتم صوت، صبور ومتحمّل، بندولي الحركة، يدوم ويدوم أكثر من بطاريات دوراسيل ...

والمواطن بدوره يحاول أن يكون سوبرمان حسب المواصفات والمقاييس أعلاه، لكنه يبقى محتفظاً بحقه في ردة الفعل الطبيعية، التي تصبح مصدر لومه لاحقا.. يرعبون ثم يلومون على خوفنا، يربكوننا ثم يلومونا على ارتباكنا، يحذروننا ثم يلوموننا على حيطتنا، يحفزوننا ثم يلوموننا على حركتنا.. ترى ماذا نفعل؟ اذا استجبنا يا ويلنا وإذا لم نستجب يا ويلنا..

تصريح وزير الطاقة قبل ايام عن تحرير اسعار البترول، أحدث ارباكاً، ورعباً في قلوب المواطنين، حيث فهم على أنه تحذير مبطن لأخذ الاحتياطات، والمواطن - كأي كائن حي - من حقه أن يستجيب بردة فعل طبيعية ليحمي نفسه وعياله من خوف محتمل ومجهول لا يعرف حجمه أو مقاسه.. لذا وبسبب هذا التصريح الشفاف فقدت اسطوانات الغاز من السوق ونفد الكاز من محطات الوقود بدواعي التخزين فصار السوق شفّافاً تماماً من الوقود.. ثم عادوا وحمّلوا المواطن مسؤولية هذه الازمة، ومسؤولية هذا الارتباك، وأن مخزون المصفاة كبير وهائل ولا داعي للتخزين، مطالبينه بالتمتع بدرجة عالية من الوعي .. في المرات القادمة...

بصراحة حيرتونا...



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

ReMad
3rd January 2008, 08:48:10 AM
قرارات شعبية

المرض ليس رفاهاً حتى يستوجب فرض رسوم استيراد على الدواء.. كما أنها ليست شطارة على الإطلاق أن تجبى ضريبة مبيعات من المرضى ..لم نسمع في حياتنا أن أحدهم يشتهي مرضاَ عليه القيمة ليجخّ به أمام عشيرته، و يتفشخر به أمام المعارف..ولم نسمع أن رب اسرة طلب من زوجته صحن مخلوطة أثناء السهرة: كبسولات على شوية حبوب على شوية تحاميل يتسلى فيها اثناء مشاهدة فيلم عربي..حتى نردعه ونرشّد نفقاته برسوم وضرائب تضاعف ألمه...

المريض يحتاج منّا الى تعاطف ورعاية خاصة ، علّ التعاطف المادي بتخفيض اسعار الدواء يكون أحدها..قرار الحكومة بالغاء الرسوم على استيراد الدواء قرار جيّد وموفق، نتمنى تطبيقه اليوم قبل غدٍ..هناك عشرات الألوف من غير المؤمّنين صحياً ينفقون أكثر من نصف دخولهم على الأدوية لا سيما الأدوية الدورية..

** يا جماعة ، أرجو أن تتفهموا سيكولوجية المواطن ،أن تقتربوا من وجعه أكثر ،وأن تسمعوا نبضه و أن تشتمّوا رائحة خوفه ، المواطن هذه الأيام بأمسّ الحاجة للشعور بالأمان ، بأمسّ الحاجة للشعور بأن الدولة تحميه وتخفف عنه فيما يقع تحت قدراتها وامكاناتها ، أما الخارج عن طاقتها فهو يتفهمه ويعيه جيداً..لكن من حقه أن يشعر بالطمأنينة وأنه ليس وحيداً بمهب الأسعار..

قرار مثل قرار الغاء رسوم العلاج وقرار الغاء الجمارك عن بعض السلع الأساسية يراه المستفيدون ايجابية ودفعة معنوية (غير شكل) في ظل ارتفاعات لها أول وليس لها آخر، وورقة مهمة استخدمتها الحكومة في الوقت المناسب..وكل قرار ضمن امكانات الحكومة وصلاحيتها يتم فيه التخفيف عن الناس كفيل أن يفرج الأنفاس..ويعد رصيداً (شعبيا) لها من جانب آخر...

*** بصراحة أكثر لا نريد أن تتوقف شجاعة الحكومة عند قرار الغاء الرسوم على الدواء وعلى السلع الاساسية فحسب ، بل أن تخرج بقرارات حساسة ومهمة - تطبقها بالفعل - أهمها ترشيد النفقات الحكومية من سفر الوزراء والنواب وكبار الموظفين وما يتبعها من مياومات ومصاريف ،والغاء سفر الوفود و مؤتمرات (طحن الماء) في فنادق الخمس نجوم ،والغاء الامتيازات التي يتمتع بها أصحاب السعادة والمعالي والعطوفة.. بمعنى آخر : اذا أردتم شدّ الأحزمة على البطون ضعوا بطونكم معنا وشدّوا كما شئتم...



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
6th January 2008, 12:39:37 PM
فرصة وما لاحت

فرصة وما لاحت : هي الترجمة الشعبية لبيت الشعر القائل: (اذا هبّت رياحك فاغتنمها..فعقبى كل خافقة سكون).. والمقصود بالرياح في بيت الشعر السابق هي الظروف المواتية ، بينما (الرياح) في مفهومنا الحاضر تعني أن تكون الظروف (طعّة وقايمة) سواء أكانت مواتية أو غير مواتية..

الاعراس والمناسبات الكبيرة لا يطبق فيها النظام ولا المنطق ولا البرستيج بقدر ما يطبق فيها المثل القائل: ( فرصة وما لاحت) .

مثلاً: أخو العريس الذي يدخّن سرّاً عن أهله يجد في العرس (فرصة وما لاحت) ليجاهر بدخانه أمام والده دون عقوبة ..كون المناسبة مناسبة فرح ولا تحتمل التنكيد..وفي نفس الوقت أيضاَ قد تشاهد شاباً ملتيحاً يقود الدبكة بمنتهى الحماسة ، بينما هناك شاب ضرّيب أمواس يحمل مسبحته بيمينه ويقف بوقار بعيداً عن الدبكة..العرس بالنسبه للأثنين (فرصة وما لاحت): الشاب الملتحي؛ ليعبر عن حماسه وعن مواهبه السابقة بحجة المشاركة ..و(ضريب الأمواس) يجد فيها فرصة للوقوف دون مساءلة وهو(معبي الطاسة)...

اذاً كما لاحظنا في الامثلة السابقة ، أنه و بسبب أجواء (الطعة وقايمة) ، استطاع كل واحد من هذه الشخوص باغتنام فرصته بفعل ما كان يضمره في نفسه ويشتهيه خفيةً من غير ان يتعرضّ لعقوبة أو انتقاد أو نهي..خلاصة ما نريد قوله : أن موضة رفع الأسعار لم تعد تخضع لأسبابها المنطقية بقدر ما صارت تخضع للمثل المبتزّ: (فرصة وما لاحت)..بسبب (طعّة) النفط و(قايمة) اليورو..

سيرفعون كل شيء تحت مبدأ (فرصة وما لاحت) ، سيرفعون أسعار الكهرباء ، أسعار المياه ، أسعار الكعك ،أسعار الحديد ، أسعار النقل، أسعار الشقق ، اسعار تأشيرات الهجرة ، أسعارالملابس والأحذية ،أسعار العوّامة ،اسعار الحمص والفلافل ، رسوم المدارس الخاصة ، أجور الأطباء والمستشفيات ، الحلاقين والحلاقات ،الشحاذين والشحادات.. الخ.

باختصار سيرفعون كل شيء - كل شيء بلا استثناء - لذا ومن باب الحيطة والحذر..لزمت بيتي وضممت ساقي جيداً وجلست ، وها أنا أثقب قدميّ ب درِلّ جبّار وأقوم بتثبيتهما ببراغي ضخمة على بلاط غرفة الجلوس..

أخاف جدّاً من هذا المثل اللعين (فرصة وما لاحت)...



ahmedalzoubi@hotmail.com

احمد حسن الزعبي

ReMad
8th January 2008, 09:38:29 PM
(شراك) الذاكرة

تفاصيل:
..لا أذكر يوماً أن نفد الخبز من بيتنا،كما لا أذكر أن نفد طعم ''الكماج'' من ذاكرتنا طيلة فترة الطفولة الطرية كقطعة عجين،يكاد يكون فرضاَ سادساً تؤديه أمي بعد صلاتها ،أن تتفقد الأرغفة الملفوفة بسجادة صلاة..وإذا ما لاحظت نقصانها، تبيّت عجنة الغد بكل رضا، تتناول المنخل المتكىء على نفسه فيتناثر الضوء من ثقوبه فجأة، تحضر الماء الدافىء كأمومتها، وتغرف برفق طحين صديق كانت قد ''سربت'' قمحه بيديها، ثم تبدأ بتقليب الطحين الأبيض بعتمة الليل الأسود بلون الماء المحايد..

قبل الغروب، غالباً ما كنّا نقايض أمّي إذا ما طلبت منّا تحويش ''الدجاجات'' الى الخمّ..أن تخبز لنا ''شراكا'' بدلاً عن هذه الخدمة السهلة وغالباً ما كانت توافق.. كنّا نجمع لها حطباً بسيطاً: جذع زيتونة ميتا ''سحارّة'' مكسورة، خشب ''طوبار'' مرميا على ظهر الخم..ثم يقوم أشجعنا ويحضر ''الصاج'' المعلّق على صدر فرن الطابون المعتم،يقلبه على مربّع أحجار قرب السياج الطيني، تحضر أمي وعلى كتفها المعجن..تكنس ظهر الصاج بمقشة ''قيصوم'' ، ثم تمسحه بخرقة بالية، ''تدوزنه'' جيداً كسرير طفل لينام الرغيف نوماً هنيئاً على فراش الوهج..تميل أمي الى اليمين تقتطع من العجين ''العويص'' أقراصاً على عددنا و تنسى نفسها، أحياناً كانت تتذكر أبي المسافر فتخبىء له رغيفاً على ركبتها وعندما نسألها لمن هذا الرغيف كانت تقول: لي، له، ليأكله أبوكم إذا ما عاد، فأشبع أنا.

الدخان الخارج من ''تحت الصاج'' كان بلون الغروب أزرق ومعتما لكنه مؤقت وسريع الذوبان في الليل.. فور أن يحلّق فوق رؤوسنا بشبر أو شبرين كان يتبدد كانه ليس هنا....كانت تخبز لنا ''شراكاً'' شهياً نأكله قبل أن يلامس ''منسفة القش''..كان الخبز مغمّساً بطعم الدخان المرّ..هناك طعم لخشب الزيتون وللحطب القديم، كان الرغيف مبخراً بدخان لذيذ يطفىء جذوة الجوع.. كثيراً ما كنت أتأمل ''رغيفي'' قبل أن آكله، أتخيل ''لذعات'' النار على أطرافه، وأقرأ ''علامات الترقيم'' المزروعة فوق محيطه، هنا فاصلة كبيرة بين الجوع والشبع، وهذه علامة تعجّب، هنا حروف غير مكتملة صنعتها النار، وهنا وجه أبي مرسوم بخطوط الليل والأمل والسفر..كنت أقرأ رغيفي عن ظهر قلب قليلاً ثم آكله..وعندما أجد نفسي وحيداً قرب الرماد..كنت أركض خلف أمي العائدة بمعجنها الى غرفتنا الوحيدة..

لم نخف يوماً، أو نقلق، أو نبتزّ.. فقد كان القمح قمحنا، والنار نارنا، واليد يدنا.. لذا لم يكن يجرؤ الجوع على الاقتراب منّا أبداً..

***

الآن إذا ما أغلق السوبر ماركت أبوابه باكراً أو نسينا موزّع الخبز، نامت العائلات بجوعها..بصراحة لم تعد هناك امومة حقيقية، غزيرة ومفعمة كما كانت..



ahmedalzoubi@hotmail.com


احمد حسن الزعبي

ReMad
9th January 2008, 09:01:01 AM
مكالمة دولية مع ميّت

كان مضطجعاً على يمينه،متكئاً على وسادتين ممتلئتين.. يضع فروته الزرقاء على ظهره، منشدّا لصوت أجراس الحلال الذي يحدثه مسير قطيع أغنام (كومبارس) في برنامج تلفزيوني.. اندس آخر العنقود قربه وحاول حشو رأسه في ''ردن الفروة'' الواسع..فنهاه أبوه قائلاً '' بس يا مسقّع'' ثم أرجع ردن الفروة الى مكانه..وعاد مسلماً كل حواسه لصوت ''ثغاء'' الحلال الجميل..فجأة يرن خلوي ''أبي يحيى'' يخرجه من جيب الثوب،يطلب منّي أن أقرأ اسم المتصل فأعتذر لأنه مكتوب على الشاشة (رقم خاص)..يضغط على السماعة الخارجية ويتكلم..

أبو يحيى:- ألو.

المتصل :- شلونك يابا؟.

أبو يحيى:- الله يسلمك..مين معي ؟

المتصل:- أبوك يا لوح!.

أبو يحيى: ابوي مات من عشرين سنة!

المتصل:- ولك أنا أبوك بالعلامة: الثالولة اللي على صدري..والجورة اللي ''بسرّتي''..

أبو يحيى مندهشاً :- أبوووووي...هلا يابا..كيف صحلك تحكي معنا..!

المتصل:- اتسلبطت على تلفون من الشباب قلت اتصل فيكو!

أبو يحيى :- شو أجا عبالك يابا.

المتصل:- اطّمن عليكو يا ''طنجير''!

سمعت عندكو غلاء اسعار والبترول نار والحياة صارت صعبة...

أبو يحيى : آه والله يابا..كل شي نار..بس شو درّاك؟

المتصل: مش أبو طايل انتقل من عندكو لعندنا..اجا يسولف لنا سوالف جنان..

ابو يحيى : الله يرحمك يابا دايماً شايل همنا.

المتصل بغضب : الله يرحمكوا انتو!.

أبو يحيى:- انت الميّت يابا مش انا.

المتصل: ليش انت بتفكّر حالك عايش؟

..انت كمان الله يرحمك!

ابو يحيى:- طمنّا، انت شلونك مرتاح ؟.

المتصل: مكيّف، دفا وعفا،وراحة بال،كل شي ابّلاش، وقبري ماضي 24 ساعة.

أبو يحيى :- ليش سحبت اشتراك ؟

المتصل: لأ يا لوح، اختك صيته بتقرالي الفاتحة كل يوم.

أبو يحيى: طوّلنا عليك يابا أبصر قديش صرت دافع!

المتصل: مش مشكلة، معي خطّ ''اموات'' و الدقيقة بقرش..

أبو يحيى: بدّك اشي يابا؟

المتصل: انت اللي بدّك اشي!

ابو يحيى: سلامتك يابا!

المتصل: لدّ ولك، إذا مش عاجبيتك العيشة عندكو، عندي قبر لقطة قريب مني ومن امك وجاي على شارعين..فكّر وردّلي خبر..قبل ما يروح..

ابو يحيى: صحيح قدّيش رقمك عشان أظل أدق عليك؟.

تووووت ينقطع الخط...



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
13th January 2008, 11:27:56 AM
أطفال تيك أوي

صار خبراً عادياً أن تقرأ عن مولود سَفَري وجد مرميا قرب الحاوية مثل بقايا الوجبات الجاهزة .. بل أصبحت اهميته تماماً كأهمية أي خبر يتحدث عن العثورعلى بكسة فلّين ،أو على كرتونة بيض فارغة قرب برميل ،فلم تعد تداهمنا ذات القشعريرة التي اصبنا بها في المرة الأولى ..

حتى جين الرفض الذي كان ينتفض بدواخلنا بدأ بالتدجّن والتعود ، فلم يعد مستهجناً هذا النمط من الأخبار حتى لو تنوعت فيها الإثارة والغرابة والبشاعة ،باختصار لم نعد نصاب بالدهشة اياها التي كانت تصيبنا عندما كنا نشاهد صورة لمولود عارٍ خشمه أحمر على الصفحات الأولى من الجرائد ، وأخشى أن تنقلب الأمور عكسياً ، بمعنى أن نصاب بالدهشة اذا ما مرّ يوم ولم نقرأ أو نسمع عن طفل لقيط ..

هذا التفقيس غير الشرعي في مجتمعنا اذا ما تواصل.. قد تتحول الحاوية الى مستشفى تخصصي لأغراض التوليد والحضانة فقط.واذا ما استمر هذا النزف اللا اخلاقي واللا انساني البشع دون علاج أو اسعاف .. قد نضطر الى ترخيص أكثر من حاوية طبية في كل منطقة لتخدم اكبر عدد ممكن من السكان على أن تتعاون وزارتا الصحة والتنمية الاجتماعية في الاشراف المباشر عليها.

سنشاهد حاويات كثيرة بأقسام متخصصة في المكان الواحد : الحاوية الأولى مكتوب عليها الطوارىء وأمام الطوارىء هناك أكثر من عرباية دز تعمل كسيارات اسعاف لنقل الحالات ، على الحاوية الثانية مكتوب : ولادة طبيعية ،الثالثة قسم الخداج ،الرابعة مواليد بالحبل السريّ ، الخامسة مواليد بدون الحبل السري ..يقوم بالاشراف على هذه الأقسام عامل وافد من عمال الأمانة يرتدي ثوب عمليات برتقالي اللون مفتوحا من الخلف ..يقوم بالاطمئنان على المواليد بين الحين والآخر والاشراف على تحضير الرضعات وعلى عمليات التفويط الدورية، هذا العامل الداية لديه سجلات رسمية مثبت بها تاريخ ورود الطفل للحاوية ، وتاريخ خروجه منها ، كما ان لديه نماذجاً لتبليغ الولادة ،ومختومة ب زرّ بطاطا تبين رقم الحاوية وعنوانها.

** ومن الطبيعي ان تنشأ عيادات قريبة من الحاويات تقدم الاستشارة والمتابعة ، يكتب عليها القابلة فلانة / نسائية وتوليد حاويات ، الدكتور فلان أخصائي أطفال حاويات يحمل بورد الزبالة من جامعة كذا..وسيقوم مطهر قانوني بجولات على الحاويات وهو ينصب قارمة صغيرة على سيارته مطهر أولاد حاويات / جملة ومفرّق..

** وقد يتمادى البعض لاحقاً ويتصل بالبث المباشر ليشكو من سوء الخدمات المقدّمة في الحاوية وسوء معاملة العامل المناوب عليها بالاضافة لضيق المكان مطالبين الأمانة بتوسعتها..و تؤخذ هذه الشكاوي على محمل الجد..

** كما هي ظاهرة وجبات التيك أوي ..نحن الآن أمام ظاهرة أطفال التيك أوي .. اشبِعْ وتخلّص ..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
14th January 2008, 11:51:16 AM
هزّة بدن

من أجل مخاض صحّي وسليم، لم تعد أقسام التوليد في المشافي الأميركية مقتصرة على جهود القابلات و الأطباء والحموات أثناء ''الطلق''، بل انضم اليهم مدربات الرقص الشرقي ومعلّمات مختصات ومؤهلات ''بالوحدة ونص''، هؤلاء يقمن بمساعدة السيدات الحوامل على الرقص وهز أجسادهن أثناء المخاض، للمساعدة على الولادة الطبيعية..

انتشرت هذه الموضة في أميركا بشكل ملحوظ،حتى باتت معظم ''الستّات'' الحوامل يلجأن إلى هز الأرداف والبطون على موسيقى أم كلثوم وعبد الوهاب وعبدالحليم وشادية ليلدن أطفالاً ''كاملي الطرب''.. أما من أرادت منهن أن تخلّف قبل الأوان ''سباعي''مثلاً، ما عليها سوى أن تمارس الرقص على أغاني ''سعد الصغير'' وأعوانه وسينزل'' السباعي'' يهزّ فوراً..و ليس شرطاً وجود المدرّبة لاكتمال ''نصاب الهز ''ففي حال تعذّر وجودها لسبب ما، يتم اللجوء الى ''دي في دي''مسجّل..وان تعذر فــ'' سي دي'' وذلك اضعف المدرّبين..

إذن على أنغام ''امل حياتي'' ستنجب كلوديا''جورج''، وعلى أنغام ''انت عمري'' ستنجب كارلا'' كريس''..وعلى أوتار السنباطي ستخرج الـ'' بيبي دول'' للحياة..وعلى ''نحنحة'' محمد عبد الوهاب سينزل توأم من بطن جينيفر'' مزنة وشلاش''..الخ..

بصراحة لقد تعمّدت الكتابة في هذا الموضوع،لأبّين لمناهضي العولمة ومحاربيها واحدة من انجازاتنا الكثيرة، ولأفنّد مزاعمهم القائلة بأننا شعوب ''متأثّرة'' وغير مؤثرة..وبأننا شعوب مستوردة للثقافات وغير مصدرة لها..هاكم، تفضّلوا! ها نحن قد علّمناهم الرقص وباتوا يقلّدوننا بالحركات، لم ينفعهم علمهم فعادوا الينا أذلاّء ''يرقصون'' على ما قمنا بتلحينه قبل نصف قرن، فمن الرجعي منّا ومن المتقدم اذن؟ ..اليوم رقص شرقي، غداً سنصدر لهم شحنة ''ردح وزعبرة ''..يليها شحنة ''فساد وسمسرة '' وهكذا، الى أن نجعل حياتهم ''منيّله بستين نيله''..

*** بقي أن أذكر شيئاً مهمّاً،أنه وان كان مبدأ الرقص واحداً الاّ أن ثمة اختلافاً بين هزّنا وهزّهم..هُم يهزّون لـ''يحمى الطلْق'' ونحن نهزّ لـ''يبرُد الطَّلَقْ''..هم يهزّون وينجبون ''سجّانين''..ونحن نهزّ وننجب'' مساجين''..هم يهزّون..وينجبون ''حروباً'' ونحن نهزّ..وننجب ''هزائم''..منذ عام 1948 ونحن نهزّ..ولا ننجب الا ''نكسات ونكبات''..

لا زلنا نبحث عن انتصار وحيد يأتينا بعد كومة هزائم دون جدوى.. مستعّدون للتداوي بالأعشاب، بالأخشاب، ''بالزراعة'' بأي شيء..نريد نصراً واحداً ولو كان ''بعملية قيصرية''..فقد سأمنا الأحمال الكاذبة.



ahmedalzoubi@hotmail.com




أحمد حسن الزعبي

ReMad
14th January 2008, 11:53:46 AM
عدا سعر البنزين سار الي يئطع اشارة غرامة 500 دينار يعني ازا كانت سيارتوا نص نص ازا خالف اكتر من 5 مرات يروح يتنازل عنا للسير احسنلوا لووول:-o:

مرة قطعت إشارة حمرا ( مش متأكد 100%) بس المهم بعديها بكم يوم سمعت انها 500 دينار

حلفت لو اتخالفت عن هديك المرة لأستقيل و ما أسوق !!!!! شو 500 !!!! و الله كثير

ReMad
15th January 2008, 02:29:42 PM
سكرتاريا و(قزدرة)

حسبما قرأنا فقد قرر مجلس النوّاب أن يصرف لكل نائب 200 دينار بدل تعيين موظف مساعد و100 دينار بدل مواصلات..تضاف هذه ''الثلاثمائة'' دينار الى راتب النائب الشهري..علماً أنه له الحرية في التعيين من عدمه..لكن هذه المخصصات ''نازلة، نازلة، عالراتب'' سواء تم التعيين أم لم يتمّ.

ليس حسداً منّا ولا ''ضيقة عين''، وإنما لا نرى في هذه المخصصات أي وجه حق، فمن أراد من النوّاب أن يعيّن موظّفاً مساعداً له في المجلس، فليدفع راتبه من جيبه الخاص،ومن أراد أن يعيّن سكرتيرة رشيقة تحمل حقيبته وتذكره بمواعيد ''الولائم'' فليدفع ذلك من جيبه الخاص، ومن أراد أن يقوم بواجبات ومجاملات ''السرّي - مرّي'' بين المحافظات وعمّان فليدفع مواصلاته من جيبه الخاص شأنه شأن أي موظّف في القطاع الحكومي ..سيما وأننا نتحدّث عن ترشيد النفقات العامة وعن تعاون المواطن في تجاوز أزمة تحرير النفط ورفع الأسعار بشكل عام وتجنب الأثار المترتبة على الموازنة..

من دفع في حملته الانتخابية مليون دينار- كما سمعنا عن بعضهم - ومن دفع النصف مليون والربع مليون والمئة ألف ليس بحاجة الى مال الحكومة لكي تدفع له 300 دينار شهرياً بدل موظف وبدل مواصلات..فكما يقولون : '' من شرب البحر لا يعجز عن شرب البحيرة ''..من دفع كل هذه المبالغ الخيالية ليصل الى كرسي الرقابة والتشريع ..لن ينتظر مبلغاً زهيداً كهذا..

كنّا نتمنّى على نوّابنا الأفاضل لو طالبوا بتحويل الثلاثمائة دينار هذه الى مخصصات زيادة رواتب موظفي القطاع العام وان كانت لا تشكل نصف بالمئة من الزيادة، بدلاً من أخذها والمطالبة بتعيين مستشارين لهم على حساب المجلس ....كنا نتمنى مثل هذه المبادرة علّ ''الحصوة'' النيابية تسند جرة الخزينة..لكن دون جدوى..

أقولها مرة أخرى وأجري على الله،سواء أنشر هذه المقال أو حجب، الخزينة ليست مجبورة لأن تدفع 396 الف دينار سنوياً..فقط بدل سكرتاريا و''قزدرة''..في حين الموازنة بحاجة ''القرش''..



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
16th January 2008, 09:58:31 AM
مواضيع ( دايت )

الكتابة مثل الأكل..ضرورة يومية ومتكرّرة لا بد منها..والكاتب الساخر تحديداً يشبه مريض السكري..لا يستطيع أن يتناول أي شيء بسخريته..لأنه سيجد ''أنسولين'' الرقيب الأبيض بالمرصاد..وكل من جرّب ''سكّري الكتابة'' يعرف أن المشكلة ليست في الرغبة بالتناول، وإنما المشكلة فيما بعد التناول..

كثيراً ما يخطر ببال الكاتب الساخر مواضيع ''حلوة'' ودسمه وخطيرة قد توصله الى مرحلة الغيبوبة من النشوة..لكن ما أن يبدأ بتذوّقها ..حتى يخطفها من أمامه ''الرقيب الباطني''..بحكم المحافظة على التوازن..

ومن هنا فمهمّة الكاتب الساخر للبقاء على قيد الكتابة مضاعفة ..فتجده ''محمّى'' عن تناول شخصية دولية كبيرة بالسخرية، وتجده ''محمّى'' عن تناول قرار محلّي بين جناحيه تناقض رهيب.. ومحمّى عن ''التغميس'' في قرار عربي أو اجتماع عربي أو نزاع عربي حتى ، وتجده ''محمّى'' عن الكتابة عن ''دسم الفساد'' أو ''نشا المفسدين ''، وتجده ''ممنوع'' من الزعل على كل ما يمكنه أن يثير الزعل، وتجده مراقباً جيّداً كي لا ''يفتّ برّه الصحن''، وفي نفس الوقت عليه أن يقدم فكرة قوية ويعالج موضوعاً مهما يؤرق الناس..ومن هنا على القراء أن يعذروننا إذا ما فتحوا الجريدة يوماً ووجدونا نتناول ''النواشف'' والمواضيع ''الدايت'' مجبرين..

كل يوم عند الساعة الواحدة ظهراً، اضع يدي على قلبي، خوفاً من أن يظهر رقم الجريدة على هاتفي الخلوي ..ليخبرني مأمور المقسم ''أبو الرائد''..بأن ''ابو أحمد'' يرغب بالتحدّث اليّ..انصت خائفاً لمداخلة أبو أحمد التي لا تتعدّى- بالعادة- الكلمتين :''ودّي غيرها''..ومهما استغرق الشرح لتبيان'' نيتي'' من الجملة الفلانية أو الكلمة الفلانية في المقال، أو لتوضيح أهمية الموضوع المتناول ككل وأنه ليس ''نشويّاً'' كما يُعتقد، فإن القرار النهائي هو: ''ودّي غيرها''..هذا الأسبوع ظهر رقم الجريدة مرتّين، وفي المرتّين سمعت ذات الكلمتين: ''ودّي غيرها'' فانصعت و''ودّيت''..

بعد اليوم نتمنى أن لا يلومنا أحد ان لم نتناول ''موضوعاً دسماً بعينه''..فسكّري السخرية يجبرنا أن نرضى بالمقسوم...لن استمر بالشرح أكثر خوفاً من اتصال مختصر مفاده :'' ودّي غيرها''..



ahmedalzoubi@hotmail.com




أحمد حسن الزعبي

ReMad
17th January 2008, 02:04:20 PM
قطبي وعميق

منذ أن فتحت أمانة عمّان المناهل لاستقبال المطر..والمنخفضات الجوية تحوّل مسارها عن سمائنا شرقاً وجنوباً و تكورب هنا وهناك، حتى الغيوم المرتفعة القادمة من قبرص باتجاهنا، فجأة تغمّز و تعمل يو تيرن وترجع من حيث أتت..

منذ أن أعلنت فرق الأمانة عن جاهزيتها التامة لمواجهة الموسم المطري..ونحن لم نفرح بعد بمنخفض جوّي مكتمل النمو.. لذا أتمنى على أمانة عمّان أن تغلق المناهل فوراً، وأن تسد العبارات بالأتربة، وأن تخفض جاهزيتها وأن تعطي فرق الطوارىء اجازة حتى نهاية الشتاء.. علّنا نرزق بمنخفض جوي يفشّ الغل..

بعد موجة الجفاف والنشاف والصقيع الأخيرة..صرت أتمنى رؤية شوارع عائمة، وطرق تعاني من سوء التصريف، أتمنى رؤية سيارة عالقة وسط بيطوس ماء، وأربعة شباب يقومون مكرهين على الدز بينما الختيار يجلس وراء المقود لغايات التعشيق ..لا بل أشتهي أن يرشقني سائق طائش من رأسي الى أخمص قدمي ويعيدني للبيت ثانية..فأحييه من كل قلبي وأذكر محاسن والدته على الملأ..اشتهي مطراً سحّاً طبقاً عاماً..يروي البلاد كلها...بصراحة أنا خرمان على عبارة الطرق سالكة بصعوبة و مستوي على عبارة (منخفض قطبي عميق).. حتى رنة هاتفي ضبطتها منذ كانون أول الفائت على صوت مزراب بشْقَعْ شَقُعْ ..و الشقع يعني التدفق بقوّة.. كل مساء أتابع النشرة الجوية من تحت اللحاف، صحيح أن التلفزيون ينشّف ريقنا حتى يبثها، فبعد أن نحضر مجبرين دعايات الكولا والفوط وشركات الخلويات وحملة اعرف حقوقك ..تطل علينا احدى الفتيات الرشيقات و توقع قلوبنا عندما تحذرنا من الانجماد في ساعات الليل وفي الصباح الباكر..وبما أنني لا أعتمد كثيراً على كلام الصبايا،أقوم من فراشي وأجلس أمام التلفزيون مباشرة، أراقب بنفسي أجواء قبرص مجمّع المنخفضات فأجدها خالية تماماً.. فأقترح بيني وبين نفسي على دائرة الأرصاد الجوية أن تبحث عن منطقة غير قبرص تستورد منها منخفضاتنا،تماشياً مع سياسة الحكومة بمنع الاحتكار..

(استويت)..منذ بداية هذا الشهر وأنا أستحمّ على طريقة الانجكشن بخّاخ مستعيناً ببعض الصبّابات الذاتية...وفي الصباح غالباً ما أغسل وجهي ب مُلمّعْ زجاج وأنشّفه بورق جرائد..حتى الوضوء صار على طريقة ال دراي كلين ..

اشتهي منخفضاَ قطبياً عميقاً ملعون حرسي يعوّضنا عن ما فاتنا من عطش..بقلوب مؤمنة صادقة وطاهرة قولوا يا رب ..

ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
20th January 2008, 10:12:44 AM
had el baniadam damari! he talks as if he is you! waddi '3air.ha!

loved this article by him when i came across it yesterday! thanx Remad for posting it.

Ya He is really Great

Not at all :zahra:

ReMad
20th January 2008, 10:18:16 AM
المادة 7

أكّد أكثر من مسؤول حكومي أنه اذا لم يقم التجار بتخفيض الأسعار التي أعفتها الحكومة من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات (بالعافية) فأن الحكومة ستلجأ الى المادة 7 من قانون وزارة الصناعة والتجارة.

تكرر هذا التهديد أكثر من مرّة و في أكثر من مناسبة ، حتى خيّل لي أن أحد التجار سيسقط جاثياً على بلاط السوبرماركت متوسّلاً لزبون (مخشّب) أن يعفو عنه هذه المرّة : ( داخل على ولاياك ، كل شي ولا المادة 7، بروح ميتينك لا تستخدم المادة 7، كل شي ولا المادة 7)..بينما يصرّ الزبون الاّ أن يستخدم (المادة 7)..بعدها يبدأ التاجر بالبكاء والنحيب المرير..واللطم على الخدود و التمرّغ أمام الزبائن .. حتى يتدخلّ جمع من الناس لدى الزبون (المخشّب) طالبين منه أن يمسح المادة 7 في وجوههم هذه المرّة)..

**

كما تخيلت أيضاَ ، أن يقاد أحد المتسوردين مكبّل اليدين مطأطىء الرأس من بين جيرانه أصحاب المحلاّت..ثم يزجّ في سيارة مصفّحة خلفها سيارة حراسة ، بينما يدخل جيرانه وهم يولولون متحسرين على الرجل الذي لعب الشيطان برأسه حتى تجاهل عاقبة : (المادة7).و في السجن ، يقترب منه أحد أصحاب السوابق سائلاً : - شو قضيتك؟ - الله يلعن الشيطان! .

- استغفر الله العظيم ..لا يكون(....)

؟ - لا والله القضية أكبر من هيك بكثير..(المادة 7) بعيد عنك.

**

وإذا ما تم التوسّع في استخدام هذه المادة من قانون وزارة الصناعة والتجارة بين الناس ، فأنها وبلا شك ستدخل في دعاء الأم على ولدها (غضيب الوالدين) ،كنوع من أنواع التشفّي به نتيجة سوء أخلاقه وجحوده وقلة بره لها.. كأن تقول له: ( روح يحييك ويشقيك ، ويقلل ما بين أديك ، ويسلّط زباين المادة 7 عليك)...

**

توهّمت كثيراً على (المادة7) كغيري من المواطنين ،اعتقدت ان هذه المادة ستحميني كما أشيع ، وستجعلني أشتري حاجياتي حسب التسعيرة الجديدة المخفضة . بالأمس مثلاً دخلت محلاً تجارياً ضخماً وعندما وجدت أن معظم المواد لم تزل على سعرها القديم أي ما قبل التخفيض ، قلت للتاجر بثقة زائدة خفضّ أسعارك حسبما أعلن عنها والاّ: (تخلّيش يطلع لي عقل المادة 7)..فرد التاجر ببرود: (.. اطلع انت والمادة 7).



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

Traveler
20th January 2008, 11:28:01 AM
المادة 7


أكّد أكثر من مسؤول حكومي أنه اذا لم يقم التجار بتخفيض الأسعار التي أعفتها الحكومة من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات (بالعافية) فأن الحكومة ستلجأ الى المادة 7 من قانون وزارة الصناعة والتجارة.

تكرر هذا التهديد أكثر من مرّة و في أكثر من مناسبة ، حتى خيّل لي أن أحد التجار سيسقط جاثياً على بلاط السوبرماركت متوسّلاً لزبون (مخشّب) أن يعفو عنه هذه المرّة : ( داخل على ولاياك ، كل شي ولا المادة 7، بروح ميتينك لا تستخدم المادة 7، كل شي ولا المادة 7)..بينما يصرّ الزبون الاّ أن يستخدم (المادة 7)..بعدها يبدأ التاجر بالبكاء والنحيب المرير..واللطم على الخدود و التمرّغ أمام الزبائن .. حتى يتدخلّ جمع من الناس لدى الزبون (المخشّب) طالبين منه أن يمسح المادة 7 في وجوههم هذه المرّة)..

**

كما تخيلت أيضاَ ، أن يقاد أحد المتسوردين مكبّل اليدين مطأطىء الرأس من بين جيرانه أصحاب المحلاّت..ثم يزجّ في سيارة مصفّحة خلفها سيارة حراسة ، بينما يدخل جيرانه وهم يولولون متحسرين على الرجل الذي لعب الشيطان برأسه حتى تجاهل عاقبة : (المادة7).و في السجن ، يقترب منه أحد أصحاب السوابق سائلاً : - شو قضيتك؟ - الله يلعن الشيطان! .

- استغفر الله العظيم ..لا يكون(....)

؟ - لا والله القضية أكبر من هيك بكثير..(المادة 7) بعيد عنك.

**

وإذا ما تم التوسّع في استخدام هذه المادة من قانون وزارة الصناعة والتجارة بين الناس ، فأنها وبلا شك ستدخل في دعاء الأم على ولدها (غضيب الوالدين) ،كنوع من أنواع التشفّي به نتيجة سوء أخلاقه وجحوده وقلة بره لها.. كأن تقول له: ( روح يحييك ويشقيك ، ويقلل ما بين أديك ، ويسلّط زباين المادة 7 عليك)...

**

توهّمت كثيراً على (المادة7) كغيري من المواطنين ،اعتقدت ان هذه المادة ستحميني كما أشيع ، وستجعلني أشتري حاجياتي حسب التسعيرة الجديدة المخفضة . بالأمس مثلاً دخلت محلاً تجارياً ضخماً وعندما وجدت أن معظم المواد لم تزل على سعرها القديم أي ما قبل التخفيض ، قلت للتاجر بثقة زائدة خفضّ أسعارك حسبما أعلن عنها والاّ: (تخلّيش يطلع لي عقل المادة 7)..فرد التاجر ببرود: (.. اطلع انت والمادة 7).



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي


:*l:

شرّ البليّة ما يُضحك

ReMad
21st January 2008, 09:37:37 AM
:*l:

شرّ البليّة ما يُضحك


Ya , Tojjar bedoon dameer :d

ReMad
21st January 2008, 09:38:56 AM
حزن تحت الصفر

يقولون في غزّة هناك أزمة مقابر..الاسمنت مفقود، ومواد البناء لا تمر من نقاط التفتيش..ترى كيف يكمل المرء ما تبقى من شقائه من غير قبر؟..قبر متريّ يمتدّ من جمجمته الى قدميه..ليأوي جسداً منهوشاً من الحصار والدمار واليتم الوطني..ترى كيف يكمل المرء ما تبقى من نضاله من غير قبرٍ يحترم نضاله..من غير وطنٍ مختصرٍ بحجم تابوت..يكون فيه الشعب ويكون فيه الزعيم..؟.

يقولون في غزّة هناك أزمة مدامع ..الحزن متجمّد في القلوب، وحبّات الدمع لا تمرّ من نقاط التفتيش.. ترى كيف تبكي الأمهات وكيف تهتّز الشقيقات السروات والحزن تحت الصفر..و الآه موقوفة على آخر معبر...

** شهداء تلّ الزيتون، يتساقطون مثل غصون ما بعد القطاف، مثل حبّاتٍ ارتوت من ملح الأرض وظلّ الكروم..في تل الزيتون اختلط وجع الجرح بثلم الأرض..فتقاسم الغصن الموت مع الشهيد..حتى انجدلا على الأرض غارقين.. هنا شهيد ينزف دماً أخضر بلون الزيت، وهناك زيتونة تعتصر زيتاً أحمر بلون الدم..

(أمّ حسام) في باب الدار جالسة، خفق قلبها عندما أحضروا شيخ الشباب و حبيب البيت ..انحنت الى نعش الزيتون .. طارت دمعة من عينيها كيمامة المسجد وحطت فوق محراب الجفن..قالت لرفاقه ويدها ترتجف على وجنتيه : لم يخبرني أنه سيموت،طلب منّي أن أخيّط زرّ قميصه الأزرق..وأن أخبز له رغيفاً..وأن أهيىء له حمّاماً دافئاً ريثما يعود..ثم صمتت، وبكت من جديد..قالت وهي تقبّل الجبين : لو أمهلتني لأقطب زرّ قميصك..فكم كنت جميلاً بالأزرق...يا بحر غزة رفقاً بهذا الزورق..وقبل أن يحملوه،مسدت شعره وابتسم..من بين جرح وفم..ثم مسدت شعره وابتسم ..من بين فرحٍ وغمّ..

يا أم الصبر يا غزة، ايتها المضرّجة برائحة ترابك، بعطر صمتك..ضعي أبناءك من على خصرك وابذريهم في الأرض وامضي..غداً سيكبرون..العشرة سينبتون مئة، والمئة سينبتون الفاً، والألف سينبتون أمه، والأمة ستلد وطناً..يا أم الصبر يا غزة ..ابذريهم في الأرض..فالغيث قريب.



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

Traveler
21st January 2008, 11:07:19 PM
حزن تحت الصفر


يقولون في غزّة هناك أزمة مقابر..الاسمنت مفقود، ومواد البناء لا تمر من نقاط التفتيش..ترى كيف يكمل المرء ما تبقى من شقائه من غير قبر؟..قبر متريّ يمتدّ من جمجمته الى قدميه..ليأوي جسداً منهوشاً من الحصار والدمار واليتم الوطني..ترى كيف يكمل المرء ما تبقى من نضاله من غير قبرٍ يحترم نضاله..من غير وطنٍ مختصرٍ بحجم تابوت..يكون فيه الشعب ويكون فيه الزعيم..؟.

يقولون في غزّة هناك أزمة مدامع ..الحزن متجمّد في القلوب، وحبّات الدمع لا تمرّ من نقاط التفتيش.. ترى كيف تبكي الأمهات وكيف تهتّز الشقيقات السروات والحزن تحت الصفر..و الآه موقوفة على آخر معبر...

** شهداء تلّ الزيتون، يتساقطون مثل غصون ما بعد القطاف، مثل حبّاتٍ ارتوت من ملح الأرض وظلّ الكروم..في تل الزيتون اختلط وجع الجرح بثلم الأرض..فتقاسم الغصن الموت مع الشهيد..حتى انجدلا على الأرض غارقين.. هنا شهيد ينزف دماً أخضر بلون الزيت، وهناك زيتونة تعتصر زيتاً أحمر بلون الدم..

(أمّ حسام) في باب الدار جالسة، خفق قلبها عندما أحضروا شيخ الشباب و حبيب البيت ..انحنت الى نعش الزيتون .. طارت دمعة من عينيها كيمامة المسجد وحطت فوق محراب الجفن..قالت لرفاقه ويدها ترتجف على وجنتيه : لم يخبرني أنه سيموت،طلب منّي أن أخيّط زرّ قميصه الأزرق..وأن أخبز له رغيفاً..وأن أهيىء له حمّاماً دافئاً ريثما يعود..ثم صمتت، وبكت من جديد..قالت وهي تقبّل الجبين : لو أمهلتني لأقطب زرّ قميصك..فكم كنت جميلاً بالأزرق...يا بحر غزة رفقاً بهذا الزورق..وقبل أن يحملوه،مسدت شعره وابتسم..من بين جرح وفم..ثم مسدت شعره وابتسم ..من بين فرحٍ وغمّ..

يا أم الصبر يا غزة، ايتها المضرّجة برائحة ترابك، بعطر صمتك..ضعي أبناءك من على خصرك وابذريهم في الأرض وامضي..غداً سيكبرون..العشرة سينبتون مئة، والمئة سينبتون الفاً، والألف سينبتون أمه، والأمة ستلد وطناً..يا أم الصبر يا غزة ..ابذريهم في الأرض..فالغيث قريب.



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

لكِ الله يا غزّة اليتيمة .. ولكِ اللهُ يا كلّ فلسطين

HECTOR
21st January 2008, 11:19:40 PM
حزن تحت الصفر

يقولون في غزّة هناك أزمة مقابر..الاسمنت مفقود، ومواد البناء لا تمر من نقاط التفتيش..ترى كيف يكمل المرء ما تبقى من شقائه من غير قبر؟..قبر متريّ يمتدّ من جمجمته الى قدميه..ليأوي جسداً منهوشاً من الحصار والدمار واليتم الوطني..ترى كيف يكمل المرء ما تبقى من نضاله من غير قبرٍ يحترم نضاله..من غير وطنٍ مختصرٍ بحجم تابوت..يكون فيه الشعب ويكون فيه الزعيم..؟.

يقولون في غزّة هناك أزمة مدامع ..الحزن متجمّد في القلوب، وحبّات الدمع لا تمرّ من نقاط التفتيش.. ترى كيف تبكي الأمهات وكيف تهتّز الشقيقات السروات والحزن تحت الصفر..و الآه موقوفة على آخر معبر...

** شهداء تلّ الزيتون، يتساقطون مثل غصون ما بعد القطاف، مثل حبّاتٍ ارتوت من ملح الأرض وظلّ الكروم..في تل الزيتون اختلط وجع الجرح بثلم الأرض..فتقاسم الغصن الموت مع الشهيد..حتى انجدلا على الأرض غارقين.. هنا شهيد ينزف دماً أخضر بلون الزيت، وهناك زيتونة تعتصر زيتاً أحمر بلون الدم..

(أمّ حسام) في باب الدار جالسة، خفق قلبها عندما أحضروا شيخ الشباب و حبيب البيت ..انحنت الى نعش الزيتون .. طارت دمعة من عينيها كيمامة المسجد وحطت فوق محراب الجفن..قالت لرفاقه ويدها ترتجف على وجنتيه : لم يخبرني أنه سيموت،طلب منّي أن أخيّط زرّ قميصه الأزرق..وأن أخبز له رغيفاً..وأن أهيىء له حمّاماً دافئاً ريثما يعود..ثم صمتت، وبكت من جديد..قالت وهي تقبّل الجبين : لو أمهلتني لأقطب زرّ قميصك..فكم كنت جميلاً بالأزرق...يا بحر غزة رفقاً بهذا الزورق..وقبل أن يحملوه،مسدت شعره وابتسم..من بين جرح وفم..ثم مسدت شعره وابتسم ..من بين فرحٍ وغمّ..

يا أم الصبر يا غزة، ايتها المضرّجة برائحة ترابك، بعطر صمتك..ضعي أبناءك من على خصرك وابذريهم في الأرض وامضي..غداً سيكبرون..العشرة سينبتون مئة، والمئة سينبتون الفاً، والألف سينبتون أمه، والأمة ستلد وطناً..يا أم الصبر يا غزة ..ابذريهم في الأرض..فالغيث قريب.



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ابدع ..

ReMad
22nd January 2008, 08:57:22 PM
(إشْمعنا)

وجدت أن أكثر تعبير يصلح للاستفسار عن مجمل قرارات مالية النواب الأخيرة هو ''اشمعنا''..هذا المصطلح الذي يختلف عن باقي المصطلحات الأخرى..بأنه استفساري استنباطي استعباطي مقارن..يرافقه رفع الحاجب اليمين وتنزيل الحاجب اليسار مع ''لوق'' الفم قليلاً.. (إشمعنا) تم اختيار المبلغ (45) دينارا بالتحديد، كزيادة شهرية لمن تصل رواتبهم 300 ديناراً فما فوق..اقصد لماذا لم تحدد بـ 40 أو 50 دينارا..اشمعنا الـ (45) بالذات..الا تعتقد مالية النوّاب أن الخمسة دنانير المحشوّة في الرقم السابق قد شوّهت الزيادة..بمعنى آخر ''الخمسة دنانير'' لن تسد المديونية لو طرحت، كما أنها لن ترهق الخزينة لو اضيفت..

(اشمعنا)، في كل زيادة راتب يتم تجاهل القطاع الخاص من صيغة تجبر أرباب العمل على زيادة موظفّيهم ومساواتهم بموظفي القطاع العام،في وقت تسعى فيه الحكومات جاهدةً على تشجيع المواطنين للولوج في هذا القطاع للتخفيف من عبء البطالة..

(اشمعنا) أن ينصبّ كل التركيز وكل الاهتمام على دعم الغاز فقط، في حين أن (الكاز) مش بطّال أيضاَ ويستحق دعماً مشابهاً،(اشمعنا) الغاز سيتمتع بدعم جزئي لغاية الربيع، بينما (الكاز) سيرفع كما باقي المشتقات، هل لأن (جرّة الغاز) ضلع قاصر..بينما جلن (الكاز) رجل ويستطيع أن يعتمد عى نفسه..(اشمعنا) هذا التفريق بين (اشقاء البترول) مع أنهم رضعوا من مصفاة واحدة..لذا أرجو اعادة النظر بموضوع التسعير والغاء التمميز الأخير لما يتركه من حساسية بين المشتقات..فكل المحروقات سواسية (ما فيه ابن سبعة وابن تسعة) اقصد الدنانير لا الشهور..

(اشمعنا) متقاعدو الضمان الاجتماعي سيحصلون على زيادة قدرها (30) ديناراً فقط ولمدة 6 شهور..بينما باقي الموظفين في القطاع العام يناوشون الخمسين دينارا..هل يعيش متقاعدو الضمان في ''الكونغو'' حتى لا يلحقهم قرار تحرير البترول وغلاء المعيشة..ثم (اشمعنا) أن تكون هذه الزيادة لمدّة 6 شهور فقط..هل يعتقد مجلس الضمان أن سعر البترول سيعود الى (10) دولارات للبرميل بعد ذلك..أم يعتقد أن متقاعدي الضمان لن يعيشوا أكثر من 6 شهور..

شبعنا قرارات وما شبعنا (اشمعنا)..



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

HECTOR
22nd January 2008, 11:58:06 PM
سلمت عيونكم


كلما قرأت خبراً عن جريمة أو حادثة أو لغز جنائي..أقول كان الله في عون رجال الأمن..وكلما شاهدت فرق البحث توصل الليل بالنهار مستخدمة كل ما أوتيت من قوة و طاقة وخبرة...أقول كان الله في عون رجال الأمن.. لا يكاد يمرّ يوم الاّ وهناك حادثة معقّدة تحتاج من الجهد والتقصي والتحري الكثير، ومع ذلك في كل مرة يطوّع ''الرجال'' عامل الزمن الذي هو الطرف الثالث في ''القضية '' لصالح التحقيق، وتنكشف خيوط الحكاية قبل أن يجف دم المجني أو يخمد لهاث الجاني..

سأتكّىء على ذاكرتي قليلاً، لأسوق بعض الأمثلة التي أثبت فيها رجال الأمن قدرتهم وكفاءتهم وحرفيتهم في كشف الحقيقة دون أن أرجع الى أرقام واحصائيات، وذلك لأني أكتب من وحي ضميري كمواطن يعشق بلده ويهمّه أمنه، ومن يعشق بلده لا يكترث كثيراً بالنسب والجداول البيانية مقابل عطاء ابنائه المتفاني الذي يرفع الرأس حقّاً..

كما أذكر، فعدد محالاوت التخلًّص من أطفال مجهولي النسب منذ شهر أيلول 2007 الى تاريخ كتابة هذا المقال تجاوزت التسع حالات.. أطول وقت مستغرق لمعرفة الفاعلين كان في الحادثة الأولى، حيث احتاج رجال الأمن لاسبوعٍ واحد فقط حتى توصلوا لوالدي الطفلة..أما الحالات الأخرى لم تأخذ أكثر من ثلاثة أيام للكشف عن الجناة..وهذا رقم قياسي جدّاً ويبعث للفخر..

فعلوها كذلك قبل اسابيع قليلة، عندما خطفت الطفلة لقاء من مستشفى البشير من قبل سيّدة مجهولة..عاد الجهاز الأمني ليثبت جدارته من جديد وأعاد الطفلة الى حضن والديها، تبع هذا الانجاز انجاز آخر بأن تم القاء القبض على الخاطفة خلال يومين فقط..

وقبل أيام ايضاَ، قرأنا بحزن عن حادثة دهس الطالب ''حكمت'' وفرار السائق..وكنّا على يقين أن رجال الأمن سيفعلوها من جديد ويلقوا القبض على الفاعل ولو بعد حين..وكعادتهم بوقت قياسي توصلوا الى نوع المركبة وعنوان السائق..وها هو بطريقه الى التسليم..

*** صدقوني أنّي أفرح جداً عندما يوقفني شرطي في آخر الليل ويسألني عن هويتي وعن مقصدي ومن أين أتيت..بل أتمنى أن يوقفني، لأحس أن ''الأمن'' لا ينام في وجود حرّاس الليل..أخيراً أقول لرجال الأمن، المتجولين في سياراتهم، الساهرين في أكشاكهم، الواقفين في عزّ البرد بوظائفهم،المبللّين بماء المطر، الواقفين على التقاطعات، اليقظين لكل هسيس مريب..سلمت عيونكم..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

nfs alsho3or :d

ReMad
24th January 2008, 12:20:53 PM
لا تتسلّوا فينا

بعد قرار الحكومة الأخير بإعفاء 13 سلعة اساسية من الجمارك بغية تخفيض سعرها النهائي المعروض للمستهلك..سارع بعض التجار والمستوردين وأصحاب المهن الى الإعلان (ظاهرياً) عن تخفيض اسعارهم انسجاماً مع قرار الحكومة ، لكنهم في نفس الوقت التفّوا على هذا الإعلان من خلال لجوئهم الى تخفيض الجودة أو الى تخفيض الوزن الفعلي للتعبئة القديمة..

اسم تجاري لحليب معروف..كان يباع كيس الحليب البودرة ذو التعبئة (900) غم ب(25,4) قبل اعلان الحكومة عن الغاء الجمارك على سلعة الحليب . بقسمة بسيطة كل (100) غم كان ثمنها (47) قرشاً على السعر القديم (الغالي) ..و بعد الغاء الجمارك ..قررت الشركة المالكة للمنتج تخفيض سعر الكيس فأصبح يباع للمستهلك العادي ب(4) دنانيرفقط لكن في نفس الوقت قامت الشركة بإنقاص وزن الكيس من (900) غم الى (800) غم.بقسمة بسيطة ايضاَ كل (100) غم أصبح ثمنها(50) قرشاً على السعر الجديد (الرخيص)!! ، وبزيادة ثلاثة قروش على السعر لكل مئة غرام..وبزيادة (25) قرشاً على الكيس كاملاً مما يعني ربحا اضافيا للشركة بسب فرق الوزن فقط..مضافاً اليه متعة (استهبال) المستهلك..

كذلك بعد الغاء الجمارك عن الحمص..قام كثير من اصحاب المطاعم بتخفيض الحد الأدنى للصحن الى (30) قرشا..في حين القيمة الفعلية للصحن لا تتعدى العشرة قروش..بالكاد يلون قاع الصحن بلون الحمص.. وغالباً ما يحرص صاحب المطعم ألاّ يزيد عن الأطراف غرام واحد فيصر الى ارجاعه للطشت وبئس المصير ..و لولا الخجل لاستخدم الرجل فرشاة الوان لتلوين بحر الصحن فقط بالثلاثين قرشا على طريقة طلائي الذهب.. بالأمس وضعت قرص فلافل بيدي بالكاد يرى بالعين المجرّدة وسألت فتى المطعم (بيش الفياجرا) قال: (2 بشلن)..اعطيته (شلن) وقلت له : خذ شلن بس بحياة أمك تورجيني كيف ممكن اشوف قرص الفلافل بعيني بدون ما (اجحّر) أو أرفعه للضوء ..

يا تجار رجاء لا تتسلّوا فينا ، واتركوا التسلية لغيركم ..

على الأقل هذه الأيام..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
27th January 2008, 11:38:04 AM
الرمق الأخير

استناداً الى المثل القائل المي بالبير بدها تدبير ، قرر أبو يحيى أن يتعامل مع جرة الغاز بطريقة مختلفة لتكفيه عشرة ايام تحت اي ظرف جوي كان.. مطبقاً سلسلة اجراءات تكتيكية توفيرية من شأنها أن تطيل عمر الجرّة الى ابعد حد..

زرته يوم أمس فتركني مكروزاً في البرد أكثر من نصف ساعة وهو يسأل الأولاد عن مفتاح شقّ (28) لتبديل الجرّة الفارغة دون ان يستجيب أحد لطلبه ، تشرّبتُ برد المضافة كلها بجسدي الملموم ، وبدأت أسناني تصطك وأكتافي ترتجف ومع ذلك كنت أقول له مجاملاً : ما في داعي للصوبة الجو دافي ..لم يكترث ابو يحيى لمجاملتي الزائفة ، فظل يفتش أرجاء الدار غرفة غرفة بحثاً عن المفتاح (28) لتركيب جرة غاز صدئة قرب الباب.. أخيراً اكتشف أن أم يحيى قد بدّلت جرّة الفرن هذ الصباح وتركت المفتاح (28) على ظهر الثلاجة فشرع بتركيب اسطوانة الفرن الفارغة على صوبتنا ليتم تمصيصها نهائياً وهو يتمتم شاتماً: (....شغل النسوان).

جلس قبالتي وأسنانه تصطك ايضاَ فسألته عن استهلاكه الشهري من الغاز، أخبرني أنه منذ بداية هذا العام أسس نظرية النسبية الخاصة به والتي تختلف كل الاختلاف عن نسبية اينشتاين.قال لي : صوبة الغاز مكوّنة من ثلاث شعلات ، وعدد افراد عائلتي 12 فردا ، نظرية النسبية تبعتي تتناسب عكسياً مع عدد الأفراد ، مثلاً ان كنّا ثلاثة في الغرفة سأضطر الى ابقائها على ثلاث شعلات ، واذا كنّا ستة في الغرفة اضبطها على شعلتين..واذا صرنا تسعة اشخاص في الغرفة أضبطها على شعلة واحدة فقط..ثم قال: غالبا ما يكون جميع الأفراد الأثنا عشر هنا..سألته ماذا تفعل في هذه الحالة ؟ قال اطفىء الصوبة ونتفرج عليها..فزفيرهم يكفي..

نظرت الى قرب الباب فوجدت طشتا وبقلبه ابريق بلاستيك..قلت له هل تتوضأ هنا في غرفة الضيوف ؟ ضحك وقال : لا، هذه الأدوات تعود لجمعية الرفق بالجرة فقد عيّنت ثلاثة من أبنائي يحيى وعبّود وخولة ليعتنوا بالجرة اذا ما قصر وهجها وشارف الغاز على النفاد منها..مهمّتهم الأساسية، أن يضعوا الجرّة في الماء الساخن ويسكبوا عليها من الأبريق. قليل من المساج والتدليك، قليل من التحريك..يطيل عمر الشعلة ساعات اضافية ..وان لزم الأمر يقومون بعمل مغاطس ميه وملح للجرة..

بعد قليل حضر فتى منفوش الشعر أصفر الوجه ، أخرج الجرة من جوف الصوبة دون أن يتكلّم وبدأ يهزّها بشدّه ، قلت له : المحروس، الله يخليه من جمعية الرفق بالجرة ..قال: ابداً ، هذا ابني شلاش من (هيئة تنشيط قطاع الاسطوانات)..فابتسمت بوجه شلاش تعبيراً عن ارتياحي له، فلم أستقبل رداً لهذا الارتياح ..بعد قليل..تراجع لهب الصوبة كثيراً حتى اصبح بحجم شعلة القدّاحة ..أخرج ابو يحيى سيجارة من جيبه وأشعلها من اللهب المحتضر مستغلاً الرمق الأخير من الجرة ، وما ان فرغ من اشعال سيجارته حتى انطفأت الصوبة تماماً..قال لشلاش: شوف شغلك..رفعها شلاش الى فوق وانزلها عشر مرات دون جدوى، بطحها ، دحلها ، قلبها ، سكب ماء مغلياً عليها ، استخدم كل طرق التعذيب والتنكيل ، فلم ينل منها حرف احتراق او حرف اعتراف واحد..اخيراً أخرج شلاش مفتاح (28) من جيبه وفك الجرّة ..ثم عتلها على كتفه وأدخلها الى غرفة المعيشة .

سألت ابو يحيى : وين ماخذها جوّه ؟ بده يبدّلها؟.

قال ابو يحيى :لسّه ، فيه حلفان يمين!!..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
28th January 2008, 12:34:03 PM
حافلات (مختطفة)

لا زال حادث السبت سيّد الحزن..فالمشهد يفوق حد البشاعة والألم، يفوق الــ''لو''..والندم، يفوق حدود الحسرة التي لا تطفئها تنهيدة أب مكلوم، أو أم انتظرت أولادها العائدين ..أو زوجة مشّطت صغارها بانتظار الأب المشتاق..

جثث مسجاة ..وجوه مغطّاة..بقايا دفاتر، حقائب مبعثرة، هدايا وألعاب، كراسي مقلوبة، أطفال لا يستطيعون حتى التألم..المشهد مروّع، والحزن يتدحرج الى قاع الوجع كلما مرّت تلك الصورة في الذاكرة..

** ذات الطريق، ذات المكان، ذات المنعطف، امرّ به ذهاباً واياباً الى عمّان كل يوم.. وذات الخوف وذات القلق يساورانني ذهابا واياباً الى عمّان كل يوم ..لا يمر شهر واحد الاّ وأكتب في هذه الزاوية مقالاً يتحدث عن حوادث السير وعن خطورة هذا ''المنحدر'' ومن نزول شارع الأردن باتجاه جرش وعن نزول البقعة الحاد..والحوادث في كل مرة تتكرر في ذات الأمكنة لكن بصور أكثر مأساوية..

** شاحنات محملة، وحافلات كبيرة، قلاّبات، بكبات، كوسترات، صهاريج ماء ضخمة..تتجاوز بسرعات عالية تزيد عن المئة والمئة وعشرين ..لا يلقون بالاً لسلامتهم أو لسلامة غيرهم..ولا يتعظون بمشاهد الموت التي أمامهم ابداً ..آمنون من المخالفة والمراقبة، فهم يحفظون غيباً مواقع شرطة السير ونقاط ''الرادار'' التي لم تتغير منذ نصف قرن..أتمنى أن يأتي بعض المراقبين من لجنة السير المركزية ويقفوا ساعة واحدة في الأماكن التي حددّتها ويشاهدوا بأم أعينهم السرعات الصاروخية التي تمرّ بها الشاحنات وباصات الركوب اثناء الانحدار.

** نسلم جميعاً أن المجازر المرورية لا تحدث من فراغ،هناك استهتار حقيقي من السائقين وهناك طمع ''ملعون حرسي'' من اصحاب الشركات الناقلة ، لقد عانيت شخصياً طيلة فترة تنقلي من والى عمّان من ارهاب الطريق ، وفي الغالب ركّاب الحافلات مغلوب على أمرهم...يتصرّفون في المركبة كما يتصرّف ركّاب الطائرات المخطوفة، هم رهن ''جنون'' السائق ورحمة السائق ومزاج السائق و''زعرنة'' السائق و''اعصاب'' السائق ..ليس لهم الحق في الشكوى أو الإعتراض لغياب الجهة المعنية عن الميدان وجديتها في تناول الشكاوى..لذا يضعون كل صباح أرواحهم في أكفهم وفوق كراسيهم، ويعودون بها مساءً..منتظرين قضاء الله وقدره..

** لن أكتب أكثر، فتنهيدة طفل جريح أبلغ من كل ما كتب وسيكتب..لكن أرجو من دائرة السير أن تقوم بتركيب كاميرات ''رادار'' ثابتة على اعمدة الانارة والضغط العالي والجزر الوسطية كما هو الحال في دول الخليج، وذلك على طول الطريق من عمان الى اربد ومن عمان الى الزرقاء والى الكرك والجنوب وكل الطرق السريعة والخطرة ..

''داخل عليكو''...يكفيناً موتاً...



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
29th January 2008, 12:49:09 PM
الفزعة: (مسكّن آلام)

كأنه لا يوجد لدينا رؤية متكاملة وحلول عملية لمختلف القضايا التي تواجهنا بقدر ما لدينا ''فزعات'' عاطفية نطلقها..كل ما يتم تقديمه مجرّد ''هبّة'' اعلامية وطنية مغلفة بالعاطفة سرعان ما تبدأ وسرعان ما تنتهي دون أن تفرز قراراً واحداً يقلل أو يمنع تكرار ما واجهنا من حوادث، لذا تبقى الحلول غائبة والمسؤولية عائمة والمواطن هو من يدفع الثمن القادم..

في سلسلة حوادث التسمم التي ظهرت العام الماضي، قامت الدنيا ولم تقعد، ندوات تلفزيونية، تحقيقات صحفية، تغطيات اخبارية، مقالات نارية، محاضرات تثقيفية، اجراءات احترازية رافقت أحداث التسمم بدءاً من الرصيفة مروراً بالمنشية والعودة الى البقعة ثم الى ''حمّص'' ساكب وانتهاء بمخيّم اربد،لم يبق برنامج تلفزيوني واحد الاّ وتطرّق الى التسممات، حتى برنامج ''اغاني زمان''..ولم تبق جريدة واحدة أو صفحة واحدة الاّ وكتب فيها عن التسمم وعن أسبابه ونتائجه وعدد المتضررين كما اعطيت النصائح المجانية، ونشرت الاقتراحات والمطالبات الضرورية في كل وسائل الاعلام المتاحة، واشير بأصابع الاتهام الى ''الطفيليات'' سيئة الذكر والتي صرنا نحفظ اسماءها عن ظهر قلب ..وفجأة انتهى اللوم وأغلقت ملفات التسمم بالتي هي ''اسلم'' ، تضرّر من تضرّر وسلم من سلم ..واطفئت ''الفزعة'' ذاتياً..ولم يعد أي من أجهزة الاعلام يتكلّم فيها..هل يستطيع أي منّا ان يتذكّر قراراً واحداً يكفل لنا عدم تكرار هذه التسممات غداً أو بعد غد ..كل ما تمّ تناوله عبارة عن ''هبّة'' عاطفية انسجامية مع الحالة لا أكثر..

الآن وبعد حوادث السير الدموية الأخيرة، كل ما يتم تقديمه لن يعيد نقطة واحدة من دماء الضحايا..وكل التبريرات، واستعراض الجهود في سرعة الانقاذ والاسعاف لن تعيد الذين ذهبوا وكل الاتهامات التي ''كلناها'' للسائق المستهتر أوالمرهق في الحادث الأخير أيضاً لن تجدي نفعاً..

لا نريد هذه المرة أن تأخذ حوادث السير صفة ''الفزعة'' الإعلامية التي تسكّن الألم عند الصدمة الأولى فقط، وبعد يوم أو يومين يعود الألم من جديد.. نريد ان نرى توجيهات جلالة الملك حقيقة قائمة على ارض الواقع.

نريد حلولا ناجعة وجذرية في قضية السير..أخبرونا ما أنتم فاعلون؟ يا دائرة السير يا وزارة الأشغال ما استراتيجيتكم الجديدة؟..هل ستشددون العقوبات؟..هل ستزرعون ''الكاميرات الثابتة'' كما طالبنا على طول الطرق الخطرة والمنحدرات؟..اخبرونا ما أنتم فاعلون؟..



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
30th January 2008, 01:15:15 PM
مَنْ للبسطاء؟!

كلما حاولنا الخروج من موضوع حوادث السير الى موضوعٍ آخر، توغّلنا به أكثر، وكلما حاولنا اجمال أهم القضايا المرورية بمقالة واحدة، شعرنا أن هناك مسؤوليات أخرى ملقاة على عاتقنا سنحمل وزرها الى يوم الدين ان لم نبلّغ بها أو نقوم بواجبنا..

في اليومين الماضيين ورد الى بريدي الإلكتروني مئات الرسائل التي تتحدّث عن حوادث المرور وكيفية الوقاية منها وكلّها مفيدة وتستحق الاشادة بها والاشارة اليها..الاّ ان هناك رسالة واحدة توقّفت عندها طويلاً..لأنني أحسست بمرارة الحرف، وقلّة الحيلة، وضعف الحال،وغياب السند للمواطن البسيط.

يقول صاحب الرسالة : بتاريخ 31-10-2007 دهس أخي وعمره 23 عاماً - وهو يعمل في القوات المسلّحة - من قبل سائق أرعن في شارع الملكة رانيا بعد ان قطع السائق اشارة المرور الحمراء، ثم لاذ بالفرار وبقي أخي مرمياً على الطريق لأكثر من نصف ساعة دون أن يجرؤ أحد على انقاذه .ويقول صاحب الرسالة ان نتيجة الحادث هي : غيبوبة مستمرة الى الآن،كسر في الفقرة الثانية من العامود الفقري تسببت بتلف في الحبل الشوكي،تسعة كسور في القفص الصدري،كسر بيده اليسرى، كسر بعظم اللوح،نزيف داخلي على الرئتين،تهتّك بالرئة اليسرى..وآخر تقارير الطبيب أن الشاب المصاب سيعاني من شلل رباعي مدى الحياة.

طبعاً السائق لاذ بالفرار فور وقوع الحادث، ولم تحدد هويته الى الآن ، ولا توجد اية مؤشرات على التعرف عليه رغم مرور ثلاثة أشهر على الحادث المأساوي..وصف لي صاحب الرسالة حالة امّه التي ما زالت تذرف دمعاً مرّاً وصامتاً على ولدها..والتي تقرأ أنفاسه من تحت الأجهزة، وحركة رمشة النائم..دون ان ينشر قصتها صحفي أو يتعاطف معها كاتب..

نقولها بصوت مرتفع، من لهؤلاء البسطاء، الذي يبكون حزنهم بمرارة وصمت، من للفقراء الذين لا يعرفون صعود المنابر أو كسب التعاطف.

لمن يهمه الأمر: احتفظ برقم هاتف شقيق المصاب.



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
3rd February 2008, 12:57:05 PM
زهق

في يومي الثلج الماضيين، تلقّينا كورساً مكثّفاً في الزّهق ، ضيّع علينا طعم الانبساط لمدة سنة كاملة. حيث تطابق موقف المشاهد الأردني مع موقف عبعال في مسرحية (ريّا وسكينة) الذي كاد يختنق من اصرار عروسه على حشو البيض بفمه - رغماً عنه - وبحجة الفرح به..

هذا ما حدث معنا تماماً، المشاهد الأردني كاد أن يختنق لكثرة حشو التقارير المستنسخة عن بعضها بعضاَ في نشرات الأخبار ..فجميع معدّي التقارير استخدموا ذات العبارات: عباءات الفرح الأبيض ، الزائر الأبيض ، لبست عمان رداءها الأبيض، استبشر الأردنيون خيراً مع حبات الثلج الأبيض..الخ من (البياض)..

أكثر من عشرة تقارير تتحدث في ذات الموضوع وتستخدم ذات العبارات وذات الصور..لا تجديد ولا تنويع ، مما يضفي لمسة زهق جديدة فوق كمّ الزهق المعتاد.. لقاءات روتينية أجريت مع مواطنين، فقط ليؤكدوا فرحهم بالثلج وتعاون جميع الأجهزة المعنية معهم، وكاميرا ذكية أخرى التقت مواطناً يعود بجالونه الفارغ من الكازية لتسأله عن مدى توفر الكاز والسولار في المحطات، والغريب أن المواطن أكّد أن الوقود متوفّر وبكثرة!!.

الصور التي كانت تُبثّ للمواطنين وهم يلعبون بالثلج..لم تكن موفقة على الإطلاق، في حين كان يعلّق أحد الزملاء المعدّين : أن المواطنين خرجوا من بيوتهم ليستمتعوا بأجواء الثلج ويمرحوا به مشكلين لوحة من البراءة والألفة الاجتماعية ..كنت أشاهد أحدهم يقف خلف المذيع و يغلّف نصّ بلوكه بطبقة خفيفة من الثلج و يتلبّد لشخص آخر يعبث بهاتفه الخلوي..

وهناك مشهد آخر لئيم ظهر فيه أحد الشباب عندما زحلق فغرز بالثلج مرغماً...لم يبق أحد في الشارع سواء أكان يعرفه أو لا يعرفه الا واقترب منه و دحبر كرة بحجم البطيخة و شمطه على رأسه.. فأين البراءة؟!..لا أدري !! ..فالصورة كانت تظهر أن لدى الأردنيين حجما هائلاً من الغلّ يتم فشّه عن طريق كرات الثلج..ليس الاّ..

** نحن نثمّن دور قسم الأخبار وحرصه على ابراز فرحة الناس بالثلج وجاهزية الأجهزة المعنية، ومتابعة آخر مستجدّات حالة الطرق ..لكن اشي ومنّه !!..فهناك جوانب كثيرة يمكن تغطيتها وهناك أخبار مهمة يجب تسليط الضوء عليها !! غير اللعب بالثلج وفتح الطرق..فالحياة لم تتوقّف عند قدوم الزائر الأبيض حسب تعبيركم..

** اذا كانت أخبار التلفزيون الروسي كلها عن الثلج مثل أخبارنا؟..كان الله في عون الروس ..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
4th February 2008, 12:40:21 PM
(فلبّينو)

سمعنا كثيراً عن دول تهدد دولاً أخرى بقطع ''امدادات'' النفط،بقطع امدادات ''الغاز''،بقطع امدادات''الكهرباء''، بإغلاق المعابر الحدودية،بعرقلة المنافذ البحرية، لكن لم نسمع الى الآن عن دولة تهدد دولة اخرى بقطع امدادات''الخادمات''.. الفلبين تهددنا بقطع إمداداتها من ''الخادمات''، ما لم يتم تحسين الظروف المعيشية ''للعاملة'' بشكل كامل وأهمها رفع أجر الخادمة إلى 400 دولارشهرياً دفعة واحدة.400 دولار ستدسّها ''جلوريا'' في ''عبّها'' كل آخر شهر، اي ما يعادل راتب موظف حكومي''ابو عيال'' يشغل موقع رئيس قسم يمون ويشور، وكشرته '' 6سم في 6سم''،يرتدي ربطة عنق طولها متر وربع ويدخن ''جلواز''اصفر.

ترى ما تداعيات هذا التهديد على نساء المجتمع البرجوازي. فور نشر هذا الخبر لوحظ ان هناك (تهافتاً) منقطع النظير على مكاتب استقدام الخادمات لغايات التخزين، احد السيدات ''الهاي'' استقدمت اربع خادمات دفعة واحدة كــ''مونة'' للسنوات العصيبة وقامت بزجّهن في سيارة الدفع الرباعي وانطلقت فرحة..بينما سارعت سيدة أخرى''هاي ونصّ'' الى دفع عربون عشر خادمات ''طجّة واحدة'' لأحد المكاتب مبدية استعدادها لأخذ كل ما يتوفر لديه من الفلبينيات.احدى السيدات الجديدة على مجتمع ''المباسيط'' لم تجد في احد المكاتب سوى خادمة فلبينية ''قرعة،وشوفها كبّاسي، وبتعرج'' ومع ذلك أخذتها.

في حين طمأن نقيب اصحاب مكاتب الاستقدام بأن عدد الخادمات متوفّر بكميات كبيرة ولا داعي لهذا ''التهافت'' غير المبرر،محذراً من خطورة تخزين الخادمات بكميات كبيرة لما قد ينتج عنه من حوادث ''انسانية''..طالباً من سيدات المجتمع المخملي الى التوجه لاقتناء خادمات بديلة ''اوفر'' وأكثر اقتصادية وأمناً''و تجلي 3000 صحن بالتنكة''..وان هذا النوع''السيرلانكي'' البديل مكفول لمدة سنة ايضاَ...

الاّ أن سيدات ''العزّ'' رفضن كل هذه الاغراءات من منطلق :فيلا بعبدون، و سيارة ام عيون،يلبق لها ''فلبينية'' وموبايل مشحون..

في ذات الوقت تردّد مدير عام المؤسسة المدنية السيد محمود ابو هزيم في الدخول على الخط ليعلن أن المؤسسة المدنية ستوفر الخادمات بالأجور القديمة وأن لدى المؤسسة مخزون استراتيجي كبير ثم تراجع عن ذلك..

** فهمت من بعض الاصدقاء، أن اقتناء الخادمة الفلبينية يدل على رقي مخدومها ووضعه المادي الممتاز،بينما الخادمة السيرلانكية فهي من نصيب الطبقة الوسطى وفئة الموظفين..لاحظوا خصوصية مجتمعنا حتى في العمالة الوافدة أوجدنا الطبقية !!..يخيل لي ان تطلب احدى السيّدات خادمة صديقتها قائلة : بالله ممكن خدّامتك نصّ ساعة، أجخّ فيها وأرجعها.

*** للعلم فقط: يوجد في الأردن 70 الف خادمة منزل، لو قامت كل خادمة بتحويل 300 دولار شهرياً الى بلدها، هناك 21 مليون دولار تخرج من البلد كل شهرعلى شكل عملة صعبة..( صحتّين ع الفلبينو)..

ahmedalzoubi@hotmail.com




أحمد حسن الزعبي

SaLtYeH
4th February 2008, 09:05:54 PM
(فلبّينو)

سمعنا كثيراً عن دول تهدد دولاً أخرى بقطع ''امدادات'' النفط،بقطع امدادات ''الغاز''،بقطع امدادات''الكهرباء''، بإغلاق المعابر الحدودية،بعرقلة المنافذ البحرية، لكن لم نسمع الى الآن عن دولة تهدد دولة اخرى بقطع امدادات''الخادمات''.. الفلبين تهددنا بقطع إمداداتها من ''الخادمات''، ما لم يتم تحسين الظروف المعيشية ''للعاملة'' بشكل كامل وأهمها رفع أجر الخادمة إلى 400 دولارشهرياً دفعة واحدة.400 دولار ستدسّها ''جلوريا'' في ''عبّها'' كل آخر شهر، اي ما يعادل راتب موظف حكومي''ابو عيال'' يشغل موقع رئيس قسم يمون ويشور، وكشرته '' 6سم في 6سم''،يرتدي ربطة عنق طولها متر وربع ويدخن ''جلواز''اصفر.

ترى ما تداعيات هذا التهديد على نساء المجتمع البرجوازي. فور نشر هذا الخبر لوحظ ان هناك (تهافتاً) منقطع النظير على مكاتب استقدام الخادمات لغايات التخزين، احد السيدات ''الهاي'' استقدمت اربع خادمات دفعة واحدة كــ''مونة'' للسنوات العصيبة وقامت بزجّهن في سيارة الدفع الرباعي وانطلقت فرحة..بينما سارعت سيدة أخرى''هاي ونصّ'' الى دفع عربون عشر خادمات ''طجّة واحدة'' لأحد المكاتب مبدية استعدادها لأخذ كل ما يتوفر لديه من الفلبينيات.احدى السيدات الجديدة على مجتمع ''المباسيط'' لم تجد في احد المكاتب سوى خادمة فلبينية ''قرعة،وشوفها كبّاسي، وبتعرج'' ومع ذلك أخذتها.

في حين طمأن نقيب اصحاب مكاتب الاستقدام بأن عدد الخادمات متوفّر بكميات كبيرة ولا داعي لهذا ''التهافت'' غير المبرر،محذراً من خطورة تخزين الخادمات بكميات كبيرة لما قد ينتج عنه من حوادث ''انسانية''..طالباً من سيدات المجتمع المخملي الى التوجه لاقتناء خادمات بديلة ''اوفر'' وأكثر اقتصادية وأمناً''و تجلي 3000 صحن بالتنكة''..وان هذا النوع''السيرلانكي'' البديل مكفول لمدة سنة ايضاَ...

الاّ أن سيدات ''العزّ'' رفضن كل هذه الاغراءات من منطلق :فيلا بعبدون، و سيارة ام عيون،يلبق لها ''فلبينية'' وموبايل مشحون..

في ذات الوقت تردّد مدير عام المؤسسة المدنية السيد محمود ابو هزيم في الدخول على الخط ليعلن أن المؤسسة المدنية ستوفر الخادمات بالأجور القديمة وأن لدى المؤسسة مخزون استراتيجي كبير ثم تراجع عن ذلك..

** فهمت من بعض الاصدقاء، أن اقتناء الخادمة الفلبينية يدل على رقي مخدومها ووضعه المادي الممتاز،بينما الخادمة السيرلانكية فهي من نصيب الطبقة الوسطى وفئة الموظفين..لاحظوا خصوصية مجتمعنا حتى في العمالة الوافدة أوجدنا الطبقية !!..يخيل لي ان تطلب احدى السيّدات خادمة صديقتها قائلة : بالله ممكن خدّامتك نصّ ساعة، أجخّ فيها وأرجعها.

*** للعلم فقط: يوجد في الأردن 70 الف خادمة منزل، لو قامت كل خادمة بتحويل 300 دولار شهرياً الى بلدها، هناك 21 مليون دولار تخرج من البلد كل شهرعلى شكل عملة صعبة..( صحتّين ع الفلبينو)..

ahmedalzoubi@hotmail.com




أحمد حسن الزعبي



شكرا أخي
ReMad
على نقل المقالات دوما
:give:

ReMad
5th February 2008, 04:15:31 PM
شكرا أخي
ReMad
على نقل المقالات دوما
:give:


:give:

العفو :zahra:

ReMad
5th February 2008, 04:16:53 PM
(على كيس المعازيب)

(تفضّلوا على كيس المعازيب): عبارة تقال عندما يتكارم الضيف فيدعو ضيفاً آخر على مائدة المعزّب..

ويبدو أن هذه العبارة لم تعد مقتصرة على دعوات الطعام فحسب، بل تجاوزتها إلى دعوات (الضرائب) أيضاً، فقد قيلت هذه العبارة بصيغة مشابهة في جلسة مجلس النوّاب ليوم أمس الاثنين عندما تقدّم أكثر من أربعين نائباً بمشروع ضريبة جديدة يدعى: '' فلس الأعلاف''..مطالبين من خلال هذا المشروع بفرض فلس إضافي على كل دقيقة مكالمة من هاتف ارضي أو خلوي لدعم مربي الماشية والأعلاف، تخصم مباشرة من رصيد المشترك أو تضاف إلى فاتورته الشهرية..

السؤال الآن، إذا كان السادة النواب أصحاب مبادرة، وقلبهم يتقطّع فعلاً على (وضع الماشية) و(يؤرّقهم) جداً غلاء الأعلاف، لماذا لا يطالبون بخصم هذا الفلس عن كل دقيقة تدخل في حساب شركات الخلوي والاتصالات، لا من رصيد المشترك نفسه؟؟..اقصد لماذا يتحمل المشترك هذا (الفلس) من رصيده لماذا لا تتحمّله شركات الخلوي من أرباحها من كل دقيقة؟.. ونحن نعرف أن أرباح الشركات تتجاوز ال500 مليون دينار سنوياً..لماذا درتم قرص الضريبة على المواطن الغلبان و(المعزّب) الفقير..

يا أصحاب السعادة إذا أردتم أن تتكارموا فتكارموا من كيسكم انتم ومن كيس'' شركات'' الخلوي،وليس على حساب المشترك المسكين..يكفيه انه يدفع دينار الجامعات ودينار التلفزيون وفلس الريف،وضريبة المبيعات ..يكفيه أنه يتحمل كل هذه الأعباء رجاء (شوفوا حدا غيره)..بالمختصر اعتبرونا شعباً ''نباتياً''مكون من خمسة ملايين مواطن'' بقولي''، نكره اللحمة ولا نطيق ريحتها ولا نريدها أن ترخص ما حيينا (بسّ حلّوا عنّا)..

***

منذ اللحظة حطّيت عقلي بعقل الخروف وأغلقت جميع هواتفي الخلوية والأرضية..سنرى من ''سيباعي ويماعي'' أولاً ؟..

سترون، نكاية به..سألوّعه جوعاً، وأرهقه ذهاباً وإياباً ..في كل مرة ''أرنّ وأسكّر'' فيها ..



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
6th February 2008, 12:12:12 PM
أبٌ مضاعف

كلما شاهدت مزارعاً غورانياً، حورانياً، جرشياً،شرقياً ، جنوبياً، يمشي حَزِنَاً بين محاصيله التي ضربها الصقيع ، تمنّيت لو أن قلبي بيت بلاستيكي يحمي رزقه ويحمي حلمه..تمنّيت لو أنّ يدي خيمةً أو غيمة تظلل تعبه وسهره ،وتصافح زفيره الأبوي تحت الشماغ.

كلما شاهدت مزارعاً يتحدّث عن خسارته لميكروفون الأخبار والدمع المر يكاد يتجمّد في عينيه الغائرتين..أحسست بألم أبوّته.. لأن الفلاح أبٌ مختلف..الفلاح ابٌ مضاعف..أولاده بلا عدد..وأبوته مدارية لا تخفت ولا تضعف..كل نبتة يغرسها في الأرض هي ولده..كل بذرة يغطيها بلحاف التراب هي سنده.. يعيش في كل موسم ما يعيشه الآباء من طقوس انتظار المواليد..يبذرالحَبّالجنين في رحم الحقل..يعتني بهما..يمشّط شعر الأرض -الأم - كل صباح ، يحرسهما كل ليل ، يغني لهما ،فتطرب العصافير على جديلة الغروب وتهجع.. تسامره حشرات العتمة مساءً ،وهو يشعل النار وقاية لمولوده الأخضر..

الفلاح أبٌ مضاعف.. يعشق أولاده الذين يمشون معه كظلّه ، الذين يصحون كل فجر على نحنحته وسعاله ، على توقيت دخانه الممزوج بالخوف ، على صوت وشوشته أثناء التشهّد في صلاته..وعلى صمته المقصود..

سترته العسكرية التي منحه اياها الابن البكر..هي مستودع الطمأنينة، ومونة الحكمة.. ان تركها الأب أو نسيها معلّقة، تبقى تدير البيت في غيابه، فهي تبتسم وتغضب وتحافظ على الصمت المقصود .. تصرف على الأولاد الجامعيين وتدفع اقساطهم ..سترته القديمة رفيقة الصباح و أنيسة الليل الموحش..يعشقها لأنها خضراء ووفية ، لذا يمشي بها مفتخراً كأنها كقطعة أرض.. هي الكدح والكرامة..

كلما شاهدت مزارعاً يتحدّث عن خسارته لميكروفون الأخبار والدمع (الماسيّ) يتجمّد في عينيه الحائرتين..أحسست أن الأرض تدمع أيضاَ، فالفلاح مترجمها ، واستاذ لغتها ، وزيرها وحارسها..يقف حائراً ضعيفاً أمام عدوّ لا يرى أو يسمع..

كلما شاهدت مزارعاً غورانياً، حورانياً، جرشياً،شرقياً ، جنوبياً، يمشي حزناً بين محاصيله التي ضربها الصقيع ، تمنّيت لو أن الصقيع كما العصافير ترهبه الفزاعات ، لوقفت مشرعا ذراعي وعلى ساق واحدة حتى نهاية الموسم..

***

وسيبقى صقيع الدمع الذي ضرب تلك العيون..فوق كل جداول التعويض..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
7th February 2008, 11:55:52 AM
ليلة شتوية

كانت ليلة الخميس الفائت ليلة شتوية بامتياز..الرمّانة تذكّرت عادتها القديمة ورجعت تحكّ بشباك غرفتي الغربي وكأنها تستأذنني بالدخول، مزراب الجيران المكون من ماسورة و تنكة زيت قلي فتح شهيته للجريان من جديد، الهواء العنيد الذي تسلل من بين شقوق شباكي الخشبي العتيق وشوشني في فراشي،حتى باب الدرج الحديديّ كان يهتزّ ويصفّق كلما أعجبته رقصة للريح.

تركت كل ما بين يدي في تلك الليلة وقرّرت الاستمتاع بليلة من ليالي زمان ..طويت طرف الصفحة 76 من كتاب اوراق ذابلة للعالمي ماركيز، أطفأت النيون العادي، وأشعلت ضوء اللمبة الأصفر، فتّشت عن شريط لأم كلثوم حيّرت قلبي معاك من بين أشرطة المراهقة القديمة ثم ضبطت صوتها على مقاس صوت الشتاء.. ورحت أراقب سلك تلفون معلق بين حائطين،وكيس بلاستيكي اشبع بالماء ويتدلّى من معرّش عنب قريب،وشجرة لوز تقطر مطراً صافياً من أغصانها كعاشقة وفيّة، تمنّيت لو بإمكاني استضافة كل هذه الأشياء في غرفتي المكتظّة، لو بإمكاني أن اخبىء شجرة اللوز في فراشي، امشّط اغصانها بأصابعي وأغني لها ضحك اللوز كبر اللوز ، فكم يعزّ عليّ أن تقف شجرة بمنتهى الرومانسية في عزّ البرد وحيدة..

في الشتاء أحبّذ استخدام اللمبة العادية لأن ضوءها شتوي بطبيعته وله في الذاكرة مساحة ذهبية .. كلما تحرّكت في ارجاء الغرفة سبقني ظل جسدي المضخّم كغوريلا وطاف على الحائط،على الستارة، على خزانة الملابس، على المكتبة الصغيرة،ثم استقرّ قرب صوبة الفوجيكا التي تبدو بفعل الضوء الخافت بحجم مفاعل نووي..يمر صفير الريح من شباكي ثانية،تتحرك الستارة النائمة بفعله ..أدلك ذراعيّ براحة يدي خوفاً واستمتاعاً..أنظر الى الشارع الفارغ نظرة أخيرة من نصف نافذتي ثم آوي الى فراشي..كطفل مرعوب..

أقرأ في السقف،تشاكيل الدهان المقشور ، وأقرأ ظلال الأشياء :الشماعة، المعطف الأحدب،و حقيبة السفر المهملة.. ارخي رأسي فوق الوسادة كزهرة برية..وأترك نحلات التخيّل تطير خارجاً في العتمة والمطر ثم تعود اليه برحيق الدفء وعسل المشهد..أغمض عيني مستسلماً لسمفونية سقوط المطر على بيت الدرج حيث يصدر صوتاً مضخّماً وحزيناً، لا يجاريه في الحزن سوى صوت قطة تموء خارجاً وهي تبحث عن أحد صغارها التائهين..أو لوح زينكو مخلخل لا زال يستجيب لكل هبة ريح، فيحدث شهيقاً معدنياً مخيفاً..

أيها الشتاء الجميل لا ترحل..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
10th February 2008, 09:49:27 AM
you know sth Remad ,

i opened this thread hoping you had this article posted :o

My God! he is so nostalgic..and you can see it in his words which he used to described the shadows ..the Rain..i am absolutely in love with his words.

Thank you loads!!!


Yes he is

Not At All :zahra::give:

ReMad
10th February 2008, 09:49:59 AM
عظام الرقبة

قبل شهور كنّا نتخّذ مكاناً بعيداً عن (الزنخة) ونقوم بتذكير العامل في محل الدواجن..بأن يقطّع الدجاجة الى (4) قطع وأن يستثني الرأس والرقبة من كل دجاجة لأنها عديمة الفائدة ولا تلزم..

الآن وبعد ان وصل كيلو الدجاج الى (175) قرشا ، صرنا نحرص على الاقتراب من (المعّاطة) الى حدّ الالتصاق بها طلباً (للزنخة) وتذكير العامل في نفس الوقت بأن يقطّع الدجاجة الى (68) قطعة مع ضرورة الاحتفاظ بالرأس والرقبة لأنها تلزم..

من الآن فصاعداً على الآباء أن يتّبعوا استراتيجية جديدة ، وذلك بتوجيه أبناءهم للتعايش مع متطلبات مرحلة (المقلوبة) الجديدة ..كأن يقوموا باطلاق حملة ترويجية اثناء وجبة الغداء يحاولون من خلالها استنهاض همم الأولاد للاقبال على القطع الأقل شعبية ( كالرأس والظهر والرقبة والجناح) والابتعاد عن القطع التي (يغصّ) بها سوق الأكل مثل ( الأفخاذ والصدور) ، ولا بأس من اطلاق بعض الألقاب البطولية على مختاري هذه القطع الأقل شعبية، ونظم القصائد النبطية فيهم..ووضع جوائز فورية للمستهلكين مثل : امسح السدر كاملاً واربح علبة سفن اب بعد الغداء ...

مع ضرورة أن ينادي ابو يحيى بصوت مجلجل في أول معركة الطبيخ : الراس للقنّاص.. الراس للقنّاص ..فلن تمضي لحظة حتى يتقدم أحد الأولاد من هم دون سن التمييز وينزع منقار الرأس كمسمار القنبلة ..ويبدأ بإبطال مفعول الفكّ .. وما ان يطلق ابو يحيى نداء انسانيا آخر كأن يقول ظهورهن يا النشامى ..حتى يجد أن معظم من هم دون سنّ الحلم قد اعتلوا ظهور الدجاجات الراقدات على منصة الطبيخ يرافق هذا الامتطاء صوت صهيل البطون الجائعة ..يتبعه بعد قليل صوت كسر قوي مصدره الجهة الغربية للسدر فيتيقن أن هناك (فكّ رقبة) قامت به جميلة..وبالتالي يستبشر بالنصر المؤزّر..

بالمناسبة ، واحدة من أهم فوائد أكل القطع خالية اللحم امثال (الرأس والرقبة والظهر) هو اكتشاف مهارات الأولاد الحياتية وبالتالي يمكن التنبؤ بمستقبلهم بصورة أوضح من خلال معركة السدر ..فالولد الذي يضع على عينه اليمين عدسة مكبّرة.. ويستخدم ملاقط رفيعة ومفكات دقيقة أثناء استخراج علك لحم من بين عظام الرقبة..مستقبله بات معروفاً منذ الآن: ساعاتي ..وآخر العنقود الذي يرفع (الظهر) الى أعلى وينفخ به ويستلقي تحته متفحصاً اقسامه وآلية عمله، مستقبله واضح ايضاَ : ميكانيكي ..وهكذا..

** اذا ما استمر سعر الدجاج بالإرتفاع ، ستشاهدون افتتاح محلات جديدة لم ترونها من قبل، تبيع : الرؤوس ، الكوراع،الكرش، الفوارغ ، اللسانات ، النخاعات..لكن الخاصة بالدجاج هذه المرة.



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
12th February 2008, 09:15:08 AM
أمثال معاصرة

كنت قد كتبت مقالاً سابقاً بعنوان'' توجيهي مزمن'' نشر بتاريخ 31-12-2007 في هذه الزاوية..اقترحت في سياقه ان يقوم منظّروالاقتصاد بتأليف بعض العناوين التي ستساعدنا على تجاوز فصل الشتاء بسلام..كالمؤلفات التالية : (البديع في مواجهة الصقيع)، (الف باء حلول الشتاء)، (اسرار الغاز توفير الكاز)،(الوفير في مبادىء التوفير)، (الحل الجاري في استخدام البواري)، (مختصر القواعد بفرش الجواعد)..الخ وتفاجأت قبل أيام أن هذه المؤلفات قد تحوّلت الى نكتة يتداولها الناس فيما بينهم من خلال الرسائل النصية القصيرة والرسائل الالكترونية، فقد وصلتني عبر بريدي الالكتروني عشرات المرّات ومن مواطنين مغتربين، ووصلتني من خلال هاتفي النقال أكثر من مرة من أصدقاء وقرّاء كثر ..فقلت سبحان الله - رزقة حلال- خرجت من بريدي الالكتروني مرّة واحدة وعادت اليه عدّة مرّات..

*** بصراحة شيوع هذه النكتة شجّعني لتأليف عناوين جديدة وأمثال شعبية عصرية يتوقع تداولها من الآن فصاعداً تماشياً مع رفع أسعار البترول والأسعار العامة..مثل دوسية : ( مئة طريقة وأكثر في توفير استهلاك التركتر )..(الأسلوب الكامل في تدبير الراتب الهامل)،(الحل الإبليسي..لترشيد الــ 1500 سي سي)، كما سأقوم بتأليف كتيب أقوم بتوزيعه في معظم الكازيات مجاناً وهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعنوانه: (مكروهية تعباية الفل ...بإجماع الكلّ)..وكتّيب آخر يتحدّث عن ( عذاب آخر الشهر) والوقاية منه..

*** كما اعكف الآن على (قلب) الأمثال الشعبية جميعها وجعلها أكثر عصرية لتنسجم مع الواقع الحالي..

على سبيل المثال لم يعد مجدياً تداول المثل القائل ( على قدّ لحافك مدّ رجليك)..أولاً: لأن الألحفة اصبحت مقاسا واحداً، ثانياً: لأن الناس صارت تتجّه الى استخدام الحرامات..لذا لا بدّ من تحريفه ليصبح كالآتي : ( على قدّ كازاتك دفّي أديك)..

*** في السابق ايضاَ، كانت تحذّر الأم ابنتها من فشل زواج المصلحة فتنصحها بالمثل الشهير: ( يا ماخذ القرد على ماله بروح المال وبظل القرد على حاله)..ولأن القرد لم يعد غنياً كما كان في السابق خصوصاً بعد أن رضي ان يكون موظّفاً بسيطاً في السيرك وفي حدائق الحيوان ولا يتعدى أجره الفعلي (الأكل والشرب) فقط، فلا بد من البحث عن بديل واقعي ينطبق عليه المثل..لذا الأفضل ان يصبح كالآتي: ( يا ماخذ ''الموزّع'' على غازه،بروح الغاز وبظل الموزّع على حاله).

*** ومثل آخر يقول : اقلب الجرة على ثمها بتطلع البنت لأمها ..بصراحة لم اجد في هذا المثل اي ترابط منطقي ، فما علاقة الجرة، بالبنت وبفمها وبأمها..كان الأجدى أن يقال: ( ابطح الجرة ع جنبها..ببين صدقها من كذبها).. ويستخدم هذا المثل عندما تظهر اشارات نفاد الغاز من الجرة ..

*** الموضوع طويل والحديث فيه لا يتوقف، أما أنا فأكتفي بهذا القدر .



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
13th February 2008, 12:17:27 PM
النفس ( الوحّامة )

المشهد الأول



يدخل ابو العيال الى البيت، يغلق الباب الخارجي ''بكعب'' رجله لانشغال يديه بحمل الأكياس، تستقبله ام العيال فور سماعها لصوت الباب، تأخذ الأكياس منه الى المطبخ وتقوم بتفريغها في الثلاجة وفوق الرفوف..

اثناء وجبة الغداء يتناول الزوج طعامة بشهية وبسرعة ..بينما تعبث الزوجة بالملعقة دون ان تأكل

ابو العيال:- ما توكلي؟؟..

ام العيال:- مش جاي عبالي..حاسة نفسي زايغة..

ابو العيال:- مطوّلة ''سولافة الوحام'' هاي..

ام العيال:- آخر هالشهر...

ابو العيال:- طيب اجيبلك ''نصّ'' ليمونة.

ام العيال:- لأ.ولا اشي.

ابو العيال: طيب، صحن رايب، بندورة تسطيح، راس بصل،زرّ جميد علبة آجو،علبة بويه!!.

ام العيال: ولا اشي

بس اذا ما فيها غلبة عليك..وانت رائح عالكازية ''جيبلي بليرة كاز''..من مبارح وهو جاي عبالي ..

وخايفة يطلع بوجه البيبي :''جلن''..

***

المشهد الثاني



صيوان كبير يقف في بابه أبناء الفقيد ''ابو طايل''..يستقبلون المعزّين ثم يجلسون على الكراسي، و بعد دقيقة يقفون من جديد فور قدوم وفد آخر من المعزين.. بين صفوف الكراسي يقوم أحد الفتية بصبّ القهوة للحاضرين يتبعه فتى آخر بيده صينيه مليئة بالتمر المسمسم..يشرب أبو يحيى فنجان قهوة..ثم يلوك ''تمرة'' بفمه..و يميل على جاره ''شايش'' سائلاً:

- ابو يحيى : والله ما دريت غير اليوم عن ''ابو طايل''..

- شايش: الله يرحمه..مات ميتة..ولا أحلى من هيك..

- ابو يحيى :- كيف؟

- شلاش: صلّى العشاء جماعة، وروح وتعشّى ''معلاق'' وطرق وراه ''ابريق شاي''..وحطّ راسه ونام..اثاريه تارك صوبة الغاز شغّالة للصبح..ومات مخنوق بريحة الغاز..شوف ما احلى هالميته!!

- ابو يحيى :- على شو حاسده ما دام مات ''مخنوق''..

- شلاش : مالك يا رجل، مات وريحة الغاز بخشومه..شو بدك احسن من هيك!



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
14th February 2008, 07:00:38 AM
(غلا نتاين)

يصادف اليوم حسب التقويم الحفرتلي عيد الحب ، أو ما يسمّى بالفلانتاين..حيث يتبادل جمهور العشاق و الحبّيبة منذ الصباح الباكر الهدايا وبطاقات المعايدة و الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية القصيرة والهدايا المعبّرة لا سيما (الدببة) الحمراء في جوّ مفعم (بالحمرة) القانيّة..

ترى ما هي أهم السيناريوهات التي سيقوم بها العشّاق في يوم (الفلا نتاين) ..خصوصاً في هذه الأجواء المشحونة (بالغلا نتاين)..

***

يحيى مثلاً، منذ الساعة السابعة صباحاً بعث برسالة نصيّة من هاتفه الخلوي لــ (زريفه) يقول فيها : كل عام وانت بألف خير يا (شعلة) حبّي و(اسطوانة ) عمري..

فردّت زريفة بذات السرعة وبذات الحماس وكتبت له : كل عام وانت ماخذ (وكالة توزيع) سعادتي .. يا (بكم) وجودي انت..

***

عايش شقيق يحيى أكثر جرأة منه ، فقد اشترى كأسيّ نيسكافيه من البوابة الغربية للجامعة ولاذ مع (نوفه) بين شجرتين خلف كلية الاقتصاد ..وضع كأس النيسكافية على حافة الرصيف قليلاً ..ثم أخرج من جيب سترته علبة بحجم باكيت السجائر مغلفة بورق الهدايا اللامع..وقدّمها لــ ( نوفه)..نوفه شكرته عظيم الشكر على الهدية الثمينة وشرعت بفتح ورق التغليف..فتحت العلبة المخملية على مهل واستحياء فوجدت: ( قرنين من الفول الأخضر)..على شكل قرطين..

نوفه - واو..بس هيك كتير ..ليش غلبّتك حالك؟!..

عايش- ما يغلى عليك اشي بالدنيا حتى لو كان فول أخضر..

***

وأخذاً بنصيحة شركات الخلوي( احكي قدّ ما بدّك بقرش)..استلّ شلاش -ثالث أبناء أبو يحيى- خلويه من الشاحن..وجلس في غرفة الضيوف وضع رجله اليمنى على حافة الكنابة ورجله اليسرى على الطربيزة القريبة..وبدأ يتكلّم مع حبيبته ( عوفه)..مستخدما لغته الشاعرية في جذب الصبايا..موظّفاً أجمل الصور البيانية من وجهة نظره فقال لها همساً : شلاش:- بتعرفي ..هالمرّة هاي غير!!..فلنتاين هاظ غير!!..مش عارف ليش بحسّك محقان أيامي الماضية!.. طرمبة مشاعري اللي بطلع كلشي جواتي !!..بحسّك عدّاد أوقاتي !.. بربيش سعادتي !..و غاز ذكرياتي! ..بس اغمض عيوني بشم فيكِ ريحة فلّ البنزين !!..قصدي الفل والياسمين !..لأنك امرأة مختلفة أكيد..بتعرفي، عن جدّ بحسّ حالي معك مثل: رومو.. وفوجيكا ..قصدي روميو وجولييت ..

تصبحي على خير..يا( كازية) أحلامي..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
14th February 2008, 08:22:57 AM
تصبحي على خير..يا( كازية) أحلامي..


LOOOOOOOOOOOOOOL! mish 6abee3i!

:*l: :*l: :*l:

HaTsOoO
16th February 2008, 07:35:09 AM
[B]عن جدّ بحسّ حالي معك مثل: رومو.. وفوجيكا ..



أحمد حسن الزعبي


LOL

:-h:

abdulla
16th February 2008, 09:58:15 AM
(فلبّينو)

'و تجلي 3000 صحن بالتنكة''..وان هذا النوع''السيرلانكي'' البديل مكفول لمدة سنة ايضاَ...

ahmedalzoubi@hotmail.com




أحمد حسن الزعبي

looooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooooo oooooooooooool

ReMad
17th February 2008, 09:49:10 AM
سواليــــف

أتمنى على الجهات الحكومية ، أن تغيّر طريقة مراقبتها للأسواق ، فبدلاً من أن تراقب التاجر..عليها أن تراقب المستهلك نفسه ،وان تقوم بجولات تفتيشية على ''اكياس'' المتسوّقين الخارجين للتو من المحلات الكبرى..وتحرير مخالفات قاسية لكل من يشتري سلعة مرتفعة .. لأن المستهلك (المليان) هو من ''يقوّي وجه'' التاجر علينا ، وهو الذي يرفع سعر السلع ويصرّف الغالي منها..

فمثلاً : لولا وجود مستهلكين قادرين على شراء كيلو الكوسا ''بدينار ونصف'' لما استمر السعر بالارتفاع لتصل ''البكسة'' ب14 دينار..ولولا وجود مشترين ''مش فارقه معهم'' ما ارتفع سعر كيلو الفاصوليا الخضراء الى الدينارين، والدجاج الى الدينار وثمانين قرشاً ..وبالتالي صار يلفّ (الفقير) السوق كاملاً دون أن يتجرأ ويشتري شيئاً على مبدأ (شم ولا تذوق) ..بينما يقوم المقرش (بطرم) سيّارته من الصناديق المصندقة...

***

أتمنى أن يتم التعاون بين مفتشي وزارة الصناعة والتجارة والأجهزة الأمنية لضبط المستهلكين الذين يشترون السلع المبالغ بسعرها وتحويلهم الى محكمة ( الجنايات) الكبرى..أو ان يتم استحداث دائرة في الأمن العام يكون اسمها ( دائرة مكافحة المنجقة)..تكون على غرار (دائرة مكافحة المخدّارت)...تكون مهمتها مراقبة المشترين ومن ثم ملاحقة كل سيارة مشتبه بها تحمل في صندوقها ( فاصوليا ، باميا،بكسة كوسا، كرتونة بيض )..والتنسيق فيما بينهم لضبط هذه المواد (الممنوعة )..أتمنى أن أمرَّ بالسوق وأسمع أحد أفراد الأجهزة يخاطب زميله عبر اللاسلكي..من فهد واحد الى فهد 2: شوهد مواطن يشتري 3 كيلو كوسا..لون السيارة كحلي نوع السيارة مرسيدس.. تتجه الآن الى الصويفية ..

فهد 2 : استلمت..

ومن ثم يتم تحريك دورية..وتوقيف السائق ، ومصادرة المحتويات ، وتحويله الى المحكمة ..

ولا بأس من عرض صورة المشتري بأخبار السادسة مساء وهو معصوب العينين ويقف خلف البضاعة المضبوطة بشكل يوحي بالندم..بينما يقوم المصور التلفزيوني باستعراض البضاعة المعروضة على طاولة طويلة ذات شرشف ابيض...وصوت المذيع يقول : ( ضبطت ادارة مكافحة ''المنجقة'' صباح اليوم مواد ممنوعة مكوّنة من 2كيلو فول و18 كبّة كوسا ، 200و قرن فاصوليا ، و 30بيضة ، يقدّر ثمنها ب20ديناراً كانت بطريقها الى احد الأحياء الراقية .. قادمة من أحدى الأسواق الشقيقة) وهذا وتم تحويل المتّهمين الى المدّعي العام بعد التحفظ على المضبوطات..

***

بصراحة من يشتري كيلو الفول الأخضر بأربعة دنانير هذه الأيام ..عليه الاّ يطبخه مع بيض او جميد كما كان يفعل في سنوات سابقة ..بل يلوكه بفمه حبّة حبّة مثل (الستربسلز)..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
17th February 2008, 11:43:23 AM
Walla Sa7

Zaman kont Amza7 lamma ykoon el3'ada fasoolya a7keelhom 6ayyeb iza haik beddi at3'adda barra

Halla2 7atta maze7 ba66lt astarji

elkilo b dinarain !!!!! ba66alat maz7a

ReMad
18th February 2008, 10:33:53 AM
دفتر الإجابة

سنة التوجيهي؛ سنة ''كبيسة'' حقيقية، لأنها تكبس على انفاس الطالب وعلى أنفاس أهل الطالب ومدرسي الطالب وأخوال الطالب وجيران الطالب..

سنة ممزوجة بالتنافس، والمقارنة، وشدّ الأعصاب، والضغط النفسي، والتوتّر الاجتماعي المزعج..أحياناً أدخل بعض البيوت بزيارات شخصية فأجد العائلة تعيش (بأجواء مكهربة) الأب مقبوض الملامح،''ريقه'' ناشف و''لحيته'' طالعة، يمضي جلّ الجلسة سارحاً يتسلّى بشاربه..والأم كذلك عاقدة الحاجبين ووجهها مصفّر تضع يدها على خدّها..وآخر العنقود يجلس مهموماً مثل ختيار سبعيني وقد ''مصّت'' من وجهه السعادة..فأعرف أن لدى هذه العائلة طالب توجيهي...فأنسحب باكراً..

أما الطالب فــ''سلامة تسلمك''..في هذه السنة تتضاعف حساسيته تجاه الآخرين..يرتاب من نظرة صاحب الدكان ومن كنترول الباص ومن اللحام القريب ومن عامل النظافة ومن كل من هم حوله ويفسّر هذه النظرات على أنها نظرات ''تحدٍ، وتربّص، وتشفٍّ''، وتحتار كيف تجامله؟ ان سألته عن دراسته ''يا ويلك''!! واذا لم تسأله يا ''ويلك''!!..لذا لا بدّ من انتقاء الكلمات طويلاً قبل نطقها ولا بدّ من مراجعة الأسئلة قبل البدء بالحوار معه كي لا تجرحه أو تمسّه..لأن نفسيته هشّه وقليلة المقاومة مثل ''لوح زجاج''...

***

بصراحة لقد قررت الكتابة في هذا الموضوع ..بعد ان تلقيت اتصالات ورسائل كثيرة الأسبوع الماضي..من أهالي طلاّب أوائل يشكون من نتائج التوجيهي للفصل الأول وأنها أتت مفاجئة لهم ولأبنائهم..ويشكون ايضاَ من ادارة الامتحانات في وزارة التربية والتعليم لأنها لا تسمح لهم بالتظلّم ومراجعة دفاتر الاجابة كما لا تسمح لهم بالتأكّد من صحة ادخال ''النتائج'' للكمبيوتر.. أحد أولياء الأمور نفى نفياً قاطعاً أن تكون النتائج التي استلمها هي لابنه..مؤكّداً انه تم مراجعة الأسئلة بعد كل امتحان من قبل مدرسين مختصين وأكّدوا صحة الإجابة..مطالباً بإعادة ''تصليح'' دفاتر ابنه من جديد أو الكشف عن العلامة المدخلة للكمبيوتر..تحت أي شروط تضعها الوزارة ومهما كانت الرسوم..وذلك ليطمئن قلبه...

***

نحن نثق بإدارة الامتحانات ونثق بدقّتها أثناء عملية التصحيح وتفريغ النتائج واعلانها.. لكن نرى أنه من حق الطالب أن يعترض على نتائجه اذا كان متأكّداً من اجاباته.. فيجب الا يغلق باب ''التظلّم'' أمام كل من يرغب بمراجعة دفتر الإجابة او التأكد من العلامة..ولتكن وفق الرسوم والشروط التي تراها وتحددها الوزارة.. وذلك تفهّماً لأوضاع الأهالي وحالة الطلاّب النفسية..ولمصيرية النتيجة...



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
19th February 2008, 10:49:35 AM
LOOOOL @ manjaga!

wade3 mozri b shakil morwe3!

Ya

Shar elbaleyyate ma yod7ek

ReMad
19th February 2008, 10:50:36 AM
شحن وتفريغ

درسنا في الصفوف الابتدائية، أن المباني العالية والمآذن الطويلة عادة ما يرفع فوقها (مانعة صواعق) وهي عبارة عن عمود معدني في نهايته قوس أو هلال.. وذلك لتفريغ الشحنات الكهربائية القوية التي تنتج عن البرق..

قلت في نفسي ماذا لو قمنا بتوزيع ''خُوَذْ'' على المواطنين العرب - وعليها هذه الأعمدة المعدنية (مانعة الصواعق) -..وذلك لتفريغ كل الشحنات الحياتية القوية التي تضرب أدمغتهم ليل نهار..ومن ثم خصم ثمنها من أول زيادة قادمة..

** قبل أيام قالت لي صيدلانية قريبة أن الدواء الوحيد الذي انخفض سعره الى النصف في ظل ارتفاع باقي الأدويه هو ''علاج الاكتئاب'' مما يعني أن هناك توسّعاً في استخدامه نتيجة التوسع في ضغوط الحياة..والتي غالباً ما تكون نتيجتها واحدة من اثنتين اما اكتئاب أو ''جلطة''..وهذا مؤشر واضح أن العرب بدأوا باللجوء الى ''الزهزهة'' الاجبارية..

** بصراحة زمان كانت وسائل التنفيس كثيرة،وبالتالي كان الاكتئاب والجلطات أقل.. في مباريات كرة القدم مثلاً كنّا نصرخ ''حتى ننفزِر'' ليس حباً بالرياضة بقدر ما هو حبّ بالتفريغ..شخصياً كنت أحضر مباريات لا تهمّني لفرق لا تهمني، وأعضّ على ''دربزين'' المدرّج عند كل فرصة ضائعة لأي من الفريقين فيحتار الجمهور بأمري ..كيف لي أن أندم على الفرص الضائعة لكلا الفريقين؟!..وكيف لي أن أصفّر وأصفّق لكل من يحرز هدفاً؟!... وكيف لي أن أغضب مع الغاضبين، حتى ''يطقّ'' عرق رئيس في رقبتي..وفجأة أسخر مع الساخرين ..حتى يتعبّ فكّي من الضحك؟ ..لم يعرفوا أن كل ما أقوم به، هو فقط لغايات''الزرّ'' ونفض ''كربون الأحبال الصوتية'' ليس الاّ..

** وسيلة أخرى للتفريغ كانت الهوشات ؛ منذ زمن طويل وأنا أشتهي ''هوشة'' من ''هوشات''زمان التي ترفع الرأس و''تفشّ الغل''، وجوه حمراء، عروق نافرة، ''شرر'' حقيقي يتطاير من العيون، وزبد حول الفم أثناء تبادل السباب.. أزرار مقطعة، قمصان ممزقة..اي شيء يرفع المعنوية ..حتى مثل هذه المشاجرات ..لم تعد سهلة المنال، فالزعران الذين كانوا يقومون بمشاكل روتينية و يومية، اعتزلوا المهنة.

** لقد استبدلنا التفريغ اليومي بــ''نيكوتين الصمت''..فأصبحنا مثل جامعي ''علب الكولا''، كل ما نجده في طريقنا نضعه في قلوبنا..

أتمنى لو استطيع أن افرد جهاز ضغط الدم من الخليج الى المحيط وأضع أيادي ملايين العرب دفعة واحدة عليه لأطمئن على صحّتهم ..أتمنى لو أني حاصل على رخصة سياقة ''محورين'' لقدت شاحنة محملة ''بمميعات الدم'' وأفرغتها في محطات المياه.



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
20th February 2008, 12:53:47 PM
لقاء أحادي..

بالأمس وعلى وقع صوت المطر الجاد والرياح العاصفة، وفي أجواء تفوح منها رائحة الميرمية (المغلية) وثاني اكسيد الكربون (الأخوي)..اجتمعت مع نفسي اجتماعاً مغلقاً..بحثت فيه آخر المستجدّات على الساحتين المحلية والعربية..واّكدت أثناء الاجتماع على عمق علاقتي بنفسي..مطالباً (حالي) بمزيد من التنسيق فيما (بيني وبيني) للخروج بموقف موحّد أمام الأحداث وبما يخدم مصلحتي الشخصية..هذا وقد قمت بتشكيل لجنة عليا من (طرفي وطرفي) لحل الخلافات العالقة بيني وبين نفسي وأهمها إعادة ترسيم ''حدود'' الصبر، وبحث قضية ''الآهات'' المعتقلة في القفص الصدري..

وفي ختام اللقاء عقدت مؤتمراً صحفياً مقتضباً مع نفسي أعلنت فيه نجاح لقائي ''بسحنتي'' مستعرضاَ من خلاله ابرز النتائج والتي أهمّها:- أولاً : تفعيل ''التطنيش'' المشترك حيال مختلف القضايا الاقتصادية المحلية، ووضع استراتيجية جديدة لحمايتي من تغوّل السوق عليّ..تقوم على مبدأ عدم خروجي الى السوق أصلاً حتى لا ''يتغوّل'' عليّ..

ثانياً : فتح باب تصدير ''الهموم'' من قلبي الى دماغي مروراً ''ترانزيت'' بوجهي برّاً وبالعكس.. وذلك على مدار العام ووفق روزنامة''احداث'' متفق عليها....

ثالثاً: الغاء التعرفة الجمركية على أصناف ''اللامبالاة''، وعلى جميع مدخلات ''التمسحة'' المستوردة، وتسهيل دخول ''قلة التفكير'' ومستلزمات ''قلة الحيلة'' الى داخلي فوراً..

أخيراً، وفي معرض اجابتي على سؤال طرحته على نفسي، أكّدت أن الوضع العربي الحالي- كالعادة - لا يسرّ عدوّاً ولا صديقا : غزة من طرف، والعراق من طرف، والتنازع اللبناني من طرف..لذا فقد ارتأيت أن أبقى على ''طرف''..كي لا أحسب على أي طرف..ثم شكرت نفسي على حسن ضيافتي..واستقلّيت ''فرشتي'' ونمت، جدير بالذكر أنّي كنت على رأس مودّعيني في تلك الليلة المفعمة ''بالهلوسة''..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
21st February 2008, 11:18:49 AM
دموع من زجاج

في خبر منقول عن صحيفة عكاظ السعودية يقول: أن فتاة سعودية في العشرين من عمرها قد اصيبت بحالة مرضيّة غريبة و محيرة ، عندما بدأت عيناها تذرف دمعاً صلباً يشبه الزجاج..مما جعل الأطباء يقفون عاجزين حائرين..أمام خبرتهم و أجهزتهم ومجاهيرهم...حيث لم يهتدوا الى تفسير منطقي لهذه الحالة..غير الصمت..

***

وقفت طويلاً عند هذا الخبر..لا بحثاً بالأسباب أو العلاج وأنما تفكّراً وخيالاً..قلت في نفسي ما أصعب أن تغيّر ألأشياء مهنتها.. ما أصعب أن يغيّر النهر مقاس ضفتيه او اتساع منبعه فجأة..وما اصعب أن يغيّر الدمع مشيته الصامتة كأرملة شابة..الى صوت يشبه رنين الأكواب..الدمع هذا الماء الشفاف الذي يتكون كغيمة في الجفن وغيمة في الحزن..النقي كقلب طفلة..كيف يستحيل كسرا من زجاج..ويسقط على كرسي الخدّ كسيف..كيف يخرج من مهد العين جارفاً وجارحاً ولا يؤذها..والعين تخاف من مرّة النسيم..

***

دموع من زجاج، وابتسامة من ورق، وقلب من صفوان، وأذرع من قماش، وأجهزة مناعة عميلة للمرض..

يا هذا الإنسان العربي كم ستتألم ؟كم ستعاني؟..حتى دمعك صار وجعاً..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
24th February 2008, 12:45:09 AM
ذئب الغروب

هذا المقال ليس الاّ سيرة مختصرة للطفل المفقود (محمّد شواهين) الذي اختفى من امام بيته الأحد الماضي ولم يعثر عليه الى الآن..أقدّمها لكل صاحب ضمير شاهده أو سمع أو عرف عنه شيئاً..

***

الأسم : محمّد محمود شواهين.

العمر: 5 سنوات.

الخبرات : دكتوراة ''براءة'' العنوان القديم : اربد- شارع فلسطين ..

العنوان الجديد : غير معروف..

علامة فارقة: طفولته التي لم تبدأ بعد..

*** خرج محمّد ليودّع الغروب بلعبة ختامية تشبع طفولته حتى الصباح الآخر..فأودعه الغروب بجناحي عتمته ولم يعد . خرج محمد فرحاً يفرك يديه من برد المساء ، بانتظار شوط آخر من ''اللعبة'' ولم يدرِ أن بانتظاره ''لعبة''كاملة ..ستحرمه حضن والديه وطريق البيت وتقاسيم الحارة..

في ذلك المساء تأخر الصبي عن موعده.. غابت عيناه اللامعتان عن البيت..لم يفتح الباب لاهثاً كعادته ..ولم يخلع حذائه بعشوائية...لم يكسر صمت البيت بصوته..ولم يفتّش الثلاجة بحثاً عن طعام..لم يخبىء ألعابه تحت السرير، ولم يرمي رأسه على ركبة امه كما كان يفعل كل يوم ..في ذلك المساء تحديداً أغلق الليل بوابة الضوء المتلاشي ولم يعد محمّد..

نادت الأم .. اين محمّد؟ قالوا: كان قبل قليل هنا!! ..يرسم على الأرض خطّاً معوجّاً بإصبعه ..اين محمّد ؟ كان في أول الزقاق!! يكتب على جدارالبيت حرفاً من اسمه المقدّس..أين محمّد؟ ربما صعد الى سطح الدار!! ..''يخربش'' على الخزّان رسم دمية لم يقتنِها ابداً .. اين محمّد؟ لا ندري ..لا ندري ..لا ندري..ربما أكله ذئب الغروب..

أوجعتني وقفته الملتزمة في الصورة المنشورة ، وأحزنني قميصه البرتقالي وابتسامته المضيئة كشمعة بيد راهب.. أدمعتني ''الأبوة'' التي تستعمرني عندما قرأت عينيه افقياً وعمودياً مثل لغز شعري..واهتزّت بداخلي ''صفصافة'' الحزن..عندما سألت ذويه أمس : ''هل من جديد عن محمد''؟..

أتراه حزيناً ،خائفاً ، جائعاً ؟ هل تكفيه ملابسه التي خرج بها؟ هل هناك ''بطّانية'' تلّفه من برد الليل وتنفس الصباح..هل يفهم ''ذئب الغروب'' لغة الأطفال..ولغة الدمع المحتقن في برعم العين..

محمّد لا زلنا بانتظارك ..وانت بحلّتك هذه المموّهة بتراب الحي..وبيديك المغمستين بالطين..وبقميصك المعطّر ''بريحك''..

محمّد يا ''نقيب الطفولة'' نرجوك عدّ..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
26th February 2008, 01:16:49 AM
و (من قال عاش..)

الأموات يجمعون ما بين الأحياء في أغلب الأحيان !! يقربون الناس من بعضهم، و يجبرونهم على تحديث ''بياناتهم'' القديمة من خلال المرور بسيرة''المراحيم'' ذهاباً واياباً من والى المعلومة..

فمثلاً عندما يلتقي شخصان - على طابور المواصلات - لم يلتقيا منذ زمن طويل ولا يوجد بينهما أي قاسم مشترك للحديث وليس هناك اي بارقة أمل للصعود في الحافلة القادمة ،

يسأل أحدهما الآخر قتلاً للوقت :

الأول :- مش انت ابن (رحمة) أحمد المحمود..

فيردّ الثاني : احمد المحمود الله يرحمه عمي ،

انا ابن (رحمة) يحيى المحمود..

الأول: - الله يرحم ابوك.

الثاني :تعيش

الأول: ومن قال عاش..وبعد صمت يدوم لحظات

يستدرك الأول قائلاً : أنا من أخوال أمّك ترى..(رحمة) عمّي محمّد العلي بصير خال أمك..

فيرد الثاني :تعيش.

ويجيب الأول تلقائياً: ومن قال عاش..

يمضي ربع النهار والحديث سجال بين كلمة ''تعيش''..وعبارة : ''ومن قال عاش''..الى أن يصعد كلاهما الى الباص، عندها يُختم الحوار بكلمة ''عِشتْ'' وذلك بعد أن يصر أحدهم على دفع أجرة الآخر..

**

في ''المضايف'' يتكرر نفس السيناريو ،فعندما يفرغ جراب الكلام في مواضيع اليوم ، يفتح جراب الأمس،خوفاً من أن تنتهي ''التعليلة'' باكراً ويعود كل منهم الى فراشه..اذن لا بد من فتح سيرة ''الموتى''كطريقة مناسبة لقتل الوقت الحي..

مثلاً : تجد أحد الختيارية يمدّ ساقيه على طول ''الفرشة'' والآخر يتكىء على وسادتين مكتنزتين في الطرف المقابل..

فيقول الثاني للأول:هسع أياه أكبر انت ولا رحمة (نهار الصالح)..الله يرحمه؟؟ ،

الآخر : تعيش ..

الأول: ومن قال عاش ..و قبل الاجابة ''يكفّ'' الأول رجليه ويعدّل جلسته جيداً

ثم يقول : رحمة نهار الصالح من جيل (محمّد السليم) الله يرحمه..

فيرد :تعيش..يتبعها :ومن قال عاش...

فيحاول الثاني أن يستفسر..(محمّد السليم) مات زغير الله يرحمه؟..

الأول : تعيش..

الثاني : ومن قال عاش..

الأول: آه والله مات شب.. ''عقطته'' بغلة عمّي فلاح الله يرحمه.

الثاني: تعيش..

الأول: ومن قال عاش..

الثاني: لعاد مين اللي ''قلب'' فيه التركتر.

ألأول: أخوه عبد الكريم الله يرحمه.

الثاني: تعيش .

الأول: ومن قال عاش...

الثاني: مش التركتر كان لخضر الاحمد الله يرحمه..

الأول: تعيش.

الثاني: ومن قال عاش..لأ ..كان يشتغل عليه خضر الأحمد ..التركتر كان لسليمان العايش..الله يرحمه..تعيش..ومن قال عاش..

**

أعتقد أن هذا الحديث الطويل و عديم الفائدة..هو الذي أجبر أمريكا على تدمير قمرها الصناعي التجسسي العسكري مؤخراً..لأن كل مدخلاته:

الله يرحمه .. تعيش .. ومن قال عاش..

ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
27th February 2008, 08:16:36 AM
هل عندك ( شكّ ) ؟

مثل الرجل العنكبوت، التصق ابو يحيى بشبّاك البريد وهو يقبض بيديه أعلى ''شبك الحماية'' ويحشر قدميه بين القضيب السفلي ورخام النافذة..فتدلّى جسمه بالكامل في الفراغ وفوق رؤوس الجالسين...محاولاً بذلك جلب اهتمام الموظف الوحيد المنهمك في تنفيذ المعاملات..

على واجهة مبنى البريد مكتوب بدهان رشّ عبارة : '' مدعوم والله مدعوم''..وعلى الجدار الجانبي خُط بدهان زيتي أخضر :'' اطلع من بين الخبيّزة شايفك'' .. بالمناسبة لم يستطع الى الآن أي من علماء الآثار أو علماء الاجتماع الربط بين هذه العبارة وبين آلية توزيع ''الشيكات'' في الداخل..

أعقاب سجائر كثيرة مطفأة في حوض شجرة ميّتة..وصورة هويّة تعود للحاجة''كرمة العلي'' تستخدم كحشوة لثقب في زجاج الباب الخارجي..وازدحام شديد بين رجال تركوا اعمالهم وأتوا ليستلموا ''الدعم النقدي'' وبين نساء كثيرات يشكين من غياب''المعيل''..ورحيل ''الزلمة'' وقسوة ''الترمّل''.وغلاء'' الدجاج''..وفقدان''الطحين الموحّد''..

***

بين لحظة وأخرى يقوم أبو يحيى بهزّ الشباك والمناداة بأعلى صوته :''وين شكّي يا خالي''؟..فلا يسمعه الموظف المشغول بالتحقيق مع إحدى الأرامل : حجة جوزك شو بشتغل؟

الحجة: جوزي اتوفى - حيشاك- صارله 8 اشهر!!.

الموظف: بس طالع له دعم!!..

معناته لازم نغير المعاملة ونلغي ''شكّه''..

الحجة: ليش الميّت ما بطلع له دعم.؟.

الموظف: لأ..طبعاً؟.

الحجة: لعاد هظول الناس اللي بره شو؟.

الموظف: هظول ناس!! ..حجة خلصيني ..الميت ماله دعم!!..

الحجة : استنى شوي..الله يلعن الشيطان.. هسع تذكرت ..هظاك جوز اختي اللي مات قبل 8 اشهر..

جوزي طيب ''زي البّم''..هات ''الشك''.

يمسك أبو يحيى حديد ''الحماية'' بيد واحدة ويفتح باليد الأخرى شباك الألمنيوم قليلاً و يبقى جسده متدلياً في الفراغ وهو ينادي : ''وين شكّي ابو العشر نيرات يا خالي''؟ ''اسمي ابو يحيى عايش عيّاش اليحيى''..ينظر اليه الموظّف باستخفاف ويقول : جيب ورقة من الضريبة .

ابو يحيى : ضريبة شو؟.

الموظف: ضريبة الدخل.

ابو يحيى: دخل شو؟.

الموظف: دخلك..

ابو يحيى : أنا اللي دخلك..ودخل اهلك وكل قرايبك..صارلي اسبوع رايح جاي.. مشان الله طمنّي ..(هل عندك شكّ) ؟..

نظر الموظف اليه ببرود وبدأ يرنّم اغنية كاظم الساهر: (منين اجيب احساس)؟؟.



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

HECTOR
27th February 2008, 10:32:30 PM
سرنا في بير


تتعامل بعض الجهات الرسمية مع نفطنا الشحيح بخجل زائد وكأن البلد عامل عملة!!.. فيحرصون على لفلفة الموضوع ونفي الأخبار ومعاتبة وسائل الاعلام على نشر التقارير المتعلّقة بالاكتشافات... لماذا كل هذا (الارتعاش) كلما فتحت سيرة التنقيب عن النفط او سيرة اكتشاف رشح نفطي هنا أو هناك او عند نشر تقرير فني من شركة متخصصة يؤكد على وجود بشائر نفط أو صخر زيتي في البلد ؟ .. لماذا يعتبرون أن كل ما يتم الحديث حوله..هو هراء وأوهام وتضخيم وأن الموضوع لا يعدو ان يكون مجرد فقاعة اعلامية؟..

جاوبوني على قدّ عقلي:هل يعقل أن يكون هناك بئر نفطي لا يتعدّى انتاجه برميل أو برميلين كل عام؟؟ .. أنا شخصياً لدي برميل كاز في البيت فهل يعقل أن مخزوني البيتي بحجم مخزون البئر المكتشف؟؟..

اذا كان البترول (فضيحة) بنظر البعض ..فيا ما احلى الفضايح ..أما اذا كانت الحجة أنه غير مجدِ من الناحية التجارية..فنحن أصلاً نتمنى أن لا يكون مجدياً من الناحية التجارية..نريده (لنا) يكفي استهلاكنا ولو لشهر واحد ثم نقفله ونستريح..لا نريد مضخات ولا محركات تخرجه ، سنستخرج نفطنا من بئر السرحان يدوياً : نشل ..فقط حبل ودلو مطاط و خرزة بير ..

ثم لماذا لا يتقدم أي من المعنيين ويقنعنا بالقلم والورقة والرسم الجيولوجي كيف للبترول والغاز أن يكتشف جنوبنا وشرقنا شمالنا وغربنا..ونحن نبقى مصفّطين مثل أم البنت نضع يدنا على خدّنا ونتحسّر..

(بالمشرمحي) لا نستطيع تصديق ذلك لا جيولوجياً..ولا بيولوجياً..ولا معقولوجياً..أن بلدنا هو البلد الوحيد في المنطقة الذي مصّت الطبيعة نفطه ونفثته بآبار الأشقاء..مع ان لدينا أخفض بقعة في العالم..

طيب، متى سنتفاءل اذن؟ متى سنتحرك باتجاه التنقيب الحقيقي ؟ متى سنفرح بالنفط كباقي الخلق؟..(على هاي الرشّة) يخيّل اليّ أننا لن نكتشف نفطنا ما حيينا..الاّ اذا ولدت الأرض لنا بترولاً مكررّاً مصنّفاً ومعبأ بجالونات وفوق كل جلن محقان وعرباية دزّ و بوسة لحية ..

أنا مبسوط جداً من هذا الاكتشاف حتى لو كان انبساطي كاذباً (كالحمل الكاذب)..لذا فقد أوصيت كل من يذهب الى بئر السرحان النفطي ان يأتيني بلتر من كاز بلدي..فقد نذرت أن استخدمه بعد الحلاقة كل صباح بدلاً عن الكالونيا ..انه الحلم والنزف الجميل من خد الأرض .. انه ال كازونيا ...:o

*** حلمنا أن نرى في النشرات الاقتصاية : خفيف الجفر / مزيج السرحان/ برنت الصفاوي ..

البترول الأردني : يا الله كم نفطي اشوفه !!..اقصد نفسي اشوفه..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
2nd March 2008, 09:38:30 AM
كول..كول.. باميا!

أتمنّى أن يكون هذا المقال مقدّمة لمقالات أخرى أتناولها حسب التجلّي والظروف..و تبحث في وجه الشبه بين ألعاب الطفولة التقليدية وبين سياسات الدول والحكومات..ومن ثم شرح الكيفية التي تتحول فيها ألعاب الصغار الى مذاهب سياسية يمشي عليها الكبار!!..

ثمّة لعبة بسيطة كنّا نلعبها ونحن صغارا ،حيث يجتمع خمسة أو ستّة أطفال على شكل حلقة ، يضع كل منهم يده اليسار خلف ظهره ويضع يده اليمين فوق الأيادي اليمنى الأخرى..ثم يردّدون بصوت واحد وهم يهزّون ايديهم المتكتّلة : كول ..كول.. بامية ..وبعد أن تلفظ كلمة (بامية) مباشرة ..على كل لاعب أن يتّخذ قراراً بقلب كفّه ليظهر باطنها الى أعلى أو العكس ، كل حسب حدسه وهواه ..والنتيجة دائماً من يخالف المجموعة بحركة يده يخرج من اللعبة .. أما اذا تساوت النتائج تعاد اللعبة مرة اخرى حتى يخالف الجماعة احد اللاعبين ويخرج....

المسألة اللبنانية شبيهة بهذه اللعبة الى حدّ كبير ، فالكل يضع يده بحجة وحدة لبنان..وعند انتخاب الرئيس يتّخذ كل من تلك الأحزاب والقوى موقفه المتصلّب فيقلب الاتفاق الى خلاف..منهم من يبسط باطن يده للأنتخاب ومنهم من يواري بظاهرها نيته الحقيقية..ولأن القوى متساوية هناك ..فلا زال عمرو موسى يعيد اللعبة ..مرة تلو مرّة تلو مرّة ..علهم يجمعون على رئيس جديد..أو ينبذون مخالفاً حسب قوانين اللعبة ..لذا فهو يحرص في كل اجتماع أن يضع ايديهم جميعاً على وحدة لبنان بشكلها (المتكتّل) ، لكن الغريب أنه عند اللحظة الحاسمة على الاتفاق يقرر كل منهم قلب يده على هواه وعلى هوى من يشدّ على يده...

الوقت ينفد، والمدمّرة الأمريكية كول صارت قبالة الشواطىء اللبنانية..بحجة مفضوحة لا يقبلها عقل دجاجة ،فهذه المدمّرة ذات الصواريخ الموجهّة آتية لتشجّع على الاستقرار في المنطقة ؟؟!! ..اذن ليس أمام اللبنانيين سوى أن يضعوا ايديهم جميعاً بايدي بعض ويهتفوا بصوت واحد: (كول ..كول ..جايّه)..فقد انتهى وقت اللعب...وغابت شمس المكائد والمصالح الصغيرة ، فلا بد من غسل النزاعات فوراً وتبديل جلود التناحرالساذج...

وليتذكّروا دائماً ،اليوم يختلفون على انتخاب رئيس لوطنهم ، في الغدّ لن يجدوا وطناً يختلفون على رئيسه..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

Guevara
2nd March 2008, 12:17:02 PM
KOL BAMIEH MEN TA7T EIDEEIN ESANIOORA :thenn:….OO0O0OPS “ ABU DMEI3A” GASDI…


The dude” elli 3erg el 7aia “ 6ag 3ndo bekatheb w be7ki ennu ma be3raf 3an cole ..eju el American fada7ooh :ch:w 7ako enno howwi elli 6alab menhom yeb3atlu el cole “ balken yokel hawa “….


3an jad ma ashbah el 7ader bel ams ..remember the American fleet in Beirut?

كول..كول.. باميا!

أتمنّى أن يكون هذا المقال مقدّمة لمقالات أخرى أتناولها حسب التجلّي والظروف..و تبحث في وجه الشبه بين ألعاب الطفولة التقليدية وبين سياسات الدول والحكومات..ومن ثم شرح الكيفية التي تتحول فيها ألعاب الصغار الى مذاهب سياسية يمشي عليها الكبار!!..

ثمّة لعبة بسيطة كنّا نلعبها ونحن صغارا ،حيث يجتمع خمسة أو ستّة أطفال على شكل حلقة ، يضع كل منهم يده اليسار خلف ظهره ويضع يده اليمين فوق الأيادي اليمنى الأخرى..ثم يردّدون بصوت واحد وهم يهزّون ايديهم المتكتّلة : كول ..كول.. بامية ..وبعد أن تلفظ كلمة (بامية) مباشرة ..على كل لاعب أن يتّخذ قراراً بقلب كفّه ليظهر باطنها الى أعلى أو العكس ، كل حسب حدسه وهواه ..والنتيجة دائماً من يخالف المجموعة بحركة يده يخرج من اللعبة .. أما اذا تساوت النتائج تعاد اللعبة مرة اخرى حتى يخالف الجماعة احد اللاعبين ويخرج....

المسألة اللبنانية شبيهة بهذه اللعبة الى حدّ كبير ، فالكل يضع يده بحجة وحدة لبنان..وعند انتخاب الرئيس يتّخذ كل من تلك الأحزاب والقوى موقفه المتصلّب فيقلب الاتفاق الى خلاف..منهم من يبسط باطن يده للأنتخاب ومنهم من يواري بظاهرها نيته الحقيقية..ولأن القوى متساوية هناك ..فلا زال عمرو موسى يعيد اللعبة ..مرة تلو مرّة تلو مرّة ..علهم يجمعون على رئيس جديد..أو ينبذون مخالفاً حسب قوانين اللعبة ..لذا فهو يحرص في كل اجتماع أن يضع ايديهم جميعاً على وحدة لبنان بشكلها (المتكتّل) ، لكن الغريب أنه عند اللحظة الحاسمة على الاتفاق يقرر كل منهم قلب يده على هواه وعلى هوى من يشدّ على يده...

الوقت ينفد، والمدمّرة الأمريكية كول صارت قبالة الشواطىء اللبنانية..بحجة مفضوحة لا يقبلها عقل دجاجة ،فهذه المدمّرة ذات الصواريخ الموجهّة آتية لتشجّع على الاستقرار في المنطقة ؟؟!! ..اذن ليس أمام اللبنانيين سوى أن يضعوا ايديهم جميعاً بايدي بعض ويهتفوا بصوت واحد: (كول ..كول ..جايّه)..فقد انتهى وقت اللعب...وغابت شمس المكائد والمصالح الصغيرة ، فلا بد من غسل النزاعات فوراً وتبديل جلود التناحرالساذج...

وليتذكّروا دائماً ،اليوم يختلفون على انتخاب رئيس لوطنهم ، في الغدّ لن يجدوا وطناً يختلفون على رئيسه..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
3rd March 2008, 11:18:30 AM
الطبيبة النشمية

تستحق الطبيبة - مجهولة الاسم والهوية - التي تعمل في مركز صحي عين الباشا أن تكرّم تكريماً استثنائياً من وزارتها على ما بذلته هي وزملاؤها من مجهود كبير يثبت انسانيتهم العالية في التعامل مع المراجعين ..حيث عالجت هذه الطبيبة منفردة في يوم واحد 162 حالة مرضية مستوعبة بذلك الاكتظاظ الكبير في صفوف مراجعي المركز بمهنية وانسانية.. هذا الرقم الخيالي تعجز بعض المستشفيات عن الوصول اليه في يوم واحد..

بمجرد ان قرأت الخبر انحزت تلقائياً الى هذه الطبيبة النشمية، لأنها أثبتت أن (الوطنية) ليست أغاني حماسية أو مجاهرة بالصوت وحسب، وإنما هو عمل متقن وصامت بعيداً عن الشهرة أو غايات التلميع، أنا أجزم أنها لم تعرف ولن تعرف ان الصحافة اهتّمت بها وتناولتها في تقاريرها ومقالاتها هذا الصباح فمن مثلها لا وقت لديه لقراءة الجرائد ..

نعم، لقد كان بإمكانها أن تغلق بابها على نفسها وتعالج على طولة بالها الى ان تنتهي ساعات الداوم، فتعود الى بيتها مرتاحة الجسد خالية البال، لكنها فضّلت الكشف على كل من يدق باب عيادتها - بأقصى استطاعتها وطاقتها- على أن يعود المريض بوجعه من حيث أتى ..162 حالة في ثماني ساعات، بمعدّل 3 دقائق للمريض الواحد ..مقسمة ما بين الاستماع للأعراض والفحص وكتابة الوصفة.. رقم قياسي يؤهل هذه الطبيبة النشمية للدخول في كتاب غينيس بلا منازع ..

من جهة أخرى نشعر بالخجل عندما نجد أن وزارة الصحة تتكىء على جهود بعض الأطباء والإدرايين لحل أزمات المراجعين في المناطق المكتّظة ..ونسألها سؤالاً مهنياً واحداً: هل تعتقد الوزارة أن المريض المراجع سيشخَّص تشخيصاً طبيّاً دقيقاً ويأخذ حقه الطبيعي في العلاج بغضون ثلاث دقائق فقط؟..

هل هناك ضمانات تقدمها لنا وزارة الصحة بأنه لن يأتي يوم يقف فيه الطبيب المناوب بساحة المستشفى و(يتمتم) من بعيد على رؤوس ألآف المرضى ويطوف بمبخرة حولهم ثم يعود الى مكتبه..نتيجة الاكتظاظ ونقص الكوادر؟؟!!...

الطبيبة النشمية المجهولة صباح الخير..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

HECTOR
4th March 2008, 03:10:32 AM
:k: I came to post the same article to find that Ranooosh has done it :k:

ReMad
4th March 2008, 11:44:34 PM
( الهيبة )

لن يعود العلم الى مكانته المحترمة ابداً ، الاّ اذا عاد المعلم معلّماً وأباً وشرطياً وواجهة اجتماعية كما كان...

في مدرسة الموقّر الثانوية ، لم يعد المعلّم (موقّراً) على الاطلاق ، حدث في الأسبوع الماضي ان قام أحد أولياء الأمور بمساعدة بعض الطلبة بالتهجّم على مدير المدرسة وعلى أحد المعلّمين وتحطيم زجاج سياراتهم وسيارات الشرطة التي تدخّلت لحل المشكلة.. وذلك لأن المدير قام بنقل طالبين مهملين مشاغبين الى مدرسة أخرى نقلاً تأديبياً ..وقد استغل بعض الطلاب وولي أمر أحد الطالبين وقت ''ألفرصة'' في اثارة الشغب في المدرسة مستخدمين عصي كهربائية وهراوات ضد مدير المدرسة والمعلمين وبعض الموظفين الرسميين..ولولا لطف الله وحزم الشرطة وبعض الوجهاء واشراف مساعد قائد قوات البادية الملكية للسيطرة على الشغب لراح المدير ورفاقه ''بشربة مي''..

في اليوم التالي قام 21 معلّماً بالاضراب عن العمل احتجاجاً على تعرّضهم للإهانة الشديدة أمام طلاّبهم .. معهم كل الحق ، فكيف سينصاع الطالب لأمر معلّمه وقد شاهده بالأمس وهو يستقبل ''شلاليت حبطرش'' في ساحة المدرسة، وكيف يستطيع أن يضبط مربي الصفّ صفّه وهو ملفوف الرأس منفوخ الوجنتين أزرق العينين و طلابه يتناقلون ''بخلوياتهم'' مشهد ضربه..

نعم ،لقد فقد (المعلّم)هيبته بعد أن فقد سلطته، وذاب احترامه في سطور قوانين التربية الحديثة.. وتلاشت قدسية المهنة و''وهرة'' الشخصية ..وضاعت تلك الكاريزما الجميلة المجبولة بالنظام والاحترام ، المسيّجة بالأبوة والصرامة المبرّرة..

مرة أخرى أقولها لن يعود التعليم الى مكانته الاّ اذا عادت للمعلم سلطته..وعادت له عصاه التي تورق هيبة..العصا ليست تخلّفاً ولا احتقاراً كما يعتقد البعض ..العصا منذ البدء وهي رفيقة الأنبياء ومسطرة النظام ..نريد مسطرة للنظام والاحترام..لنخرّج أجيالاً محترمة لا أجيالاً من ''الفتوّات'' والمارقين..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
4th March 2008, 11:47:40 PM
belfe3l jeel namrood !!!!

Even when I was at school I hated that !!!!!

Ya3ni jad waqa7a moo 6abee3eyye

elmadares sar feeha kteer nas elsejen kteer 3alaiha

Allah y3een elmo3allemeen !

ReMad
6th March 2008, 12:34:38 PM
الممعوط

بعد نوبة سعال شديد من الاستياء ،ومحاولة جادة للتخلص من بلغم الحزن الذي اعتمر حلقي، قرّرتُ أن أترك أشيائي التي تدلّ عليّ كإنسان وأغادر الى أقرب مستعمرة حيوانية..

لم أعد قادراً على تحمّل نفسي، لقد فشلت بالبقاء كبني آدم، وتلعثمت في ترجمة السطر الأول من الألم، (زهقت) من رائحة جلدي المحترق، ومللت ممارسات(بلع الريق) و(خزي الشيطان) و كظم الغيظ ومشي (الحيط الحيط)..

صرت اخجل من أعضائي التي لم اعد استخدمها الا في تفاهات العيش اللئيم.. ماذا يعني أن أكتب مقالاَ وجدانياً يتعاطف مع ذبح فلسطين، وفلسطين بحاجة الى لفة شاش ؟ ماذا يعني أن أهدي أهل القطاع قصاصة بينما هم بحاجة الى رصاصة ؟ ماذا يعني أن أنصت مستمعاً لكلمة شجب واستنكار،مكتوبة قبل الف دمار؟ ماذا يعني أن أقف دقيقة صمت؟..لقد أسرفت عمري كله واقفاً بصمت..لماذا يطالبونني الآن بدقيقة اضافية حزناً على روحي؟..ماذا لو لطمت أو تنهّدت أو بكيت.. ماذا لو شتمت ابا المحتل ؟..هل يعدل ذلك الميزان المختلّ..

ماذا لو كسوت نخل العراق بقصيدة شعرية..هل يدفأ آلاف الأطفال العراة هناك؟..ماذا لو توسّلت لصوت فيروز أن يحفظ لبنان هل ستسمع الطوائف والأحزاب والروؤس رجائي و صوتي الحاد اللحوح (كصرصور الليل)..

ماذا يعني أن أكتب عن ارتفاع طن الحديد..أوعن تقلّص زرّ الجميد.. وعن فقدان الطحين الموّحد؟..هل ستنضج الحصى البلدية في قدرنا البارد؟..طبعاً لا !! اذن: ميلة عليّ ..

ثم، لأكن واقعياً !! من أنا ؟ كما قلت لكم أنا مجرّد (صرصور ليل) صوتي أكبر من حجمي لا تقولوا حيشاك ..أنا أصغر من ذلك !! أنا مجرّد انسان ممعوط الذنب ، ممعوط الشنب..ممعوط الحلم، ممعوط الغضب، ممعوط اللسان،ممعوط الهوية، ممعوط الانتصار، ممعوط الشعور..أنا جهاز هاتف فصلت عنه الخدمة جزئياً..لي أن استقبل ألف هزيمة دولية وليس لي أن أرسل انتصاراً محلياً واحداً، لي ان استقبل ألف مصيبة يومية وليس لي أن ارسل تذمراً مجانياً واحداً..

ولأنني كل ما ذكر، قررت أن أترك اشيائي التي تدل عليّ كإنسان واهاجر الى أقرب مستعمرة حيوانية طالباً لجوءاً حيوانياً..

أنا الآن بطريقي الى خم الدجاج ...

لأتعلّم الصياح كما تفعل كل الديوك..

ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
9th March 2008, 12:38:04 PM
حلال الارقام

تنفّذ وزارة الزراعة هذه الأيام مشروعاً وطنياً لترقيم الثروة الحيوانية بهدف حصر اعدادها والمساعدة على تتبعها في مختلف مراحل حياتها منذ الولادة وحتى الوفاة أو الذبح أو التصدير..وحسبما فهمنا فإن الآلية ستتم من خلال اعطاء رقم متسلسل لكل رأس حلال بعد أن يتم خرم أذنه وتعليق النُّمرة بها الى الأبد..

هذا المشروع يفتح استفسارات عديدة على كيفية التعامل مع الطريقة الرقمية الجديدة في اقتناء الماشية ..

مثلاً: في تراثنا الريفي والبدوي ..نطلق بالعادة أسماءً وأوصافاً على الحلال..(ام لطعة ،سهيلة،العنود ، المكحّلة ،الهدبا، أم خشوم ، ابو سمرة ،هبوب الريح، شيّاح.. الخ) ..لذا كان من المألوف أن يسأل الأب أحد اولاده ان قام بعلف ام لطعة أو تفقد ابا سمرة ، أو ركب شيّاح ..الآن سيختلف الأمر تماماً ..فإذا ما غافل المخاض نعجة ما ..فسيهرع الطفل الى أبيه مناديا: يابا نعجة رقم 287518 قاعدة بتخلّف..والخروف رقم 314578 قاعد بيعاطس ..والجدي 54693 عصي راسه بالسطل..فيؤكد والده على الأرقام ثانية خوفاً من الالتباس: ولك متأكّد انه 287518 قاعدة بتجيب؟؟...

واذا ما تجاوزنا هذه المسألة ، ترى ماذا في حال المواليد الجدد؟..هل سيقوم صاحب الحلال بأخذ بلاغ ولادة من الراعي ويذهب به الى دائرة الأحوال الحيوانية ليقطع للمبروك شهادة ميلاد ورقماً تسلسلياً..

قضية أخرى ، على فرض أن عنزة مرضت مرضاَ طبيعياً وماتت..ما هي الإجراءات المطلوبة من مربّي الماشية؟..هل يقوم بقطش اذنيها ويأخذهما الى وزارة الزراعة ليسلّم النُّمَر ويبرىء ذمته هناك بعد أن يشطبها ؟..

فعلاً الموضوع شائك !! لنفرض وعلى سبيل المثال أن كبشاً ما قد فقد الرقم المتسلسل وفقد أحد قرنيه وأذنه أثناء جولة مناطحة مع كبش آخر..ما هي التبعات القانونية في هذه الحالة؟. هل يتم التبليغ عن نمرة الكبش في أقرب مركز امني ثم دفع غرامة فقدان نمرة ..ثم يصرف له اذن ونمرة من ترخيض ماركا ..

ثم، ما الذي يضمن لنا الاّ ترتفع أسعار الاضاحي والذبائح نتيجة امتلاك أحد الخراف لرقم مميّز (777) أو (2222) مثلاً؟ وهل يجوز البيع من غير نمرة أم مع النمرة؟..وكيف يتم تسجيل الرقم الجديد؟..وهل على الخروف أن يقدّم سيرته الذاتية ال(سي في) لإدارة المسلخ قبل تعيينه كذبيحة..

أخيراً ،هل يستطيع أن يشتري تاجر حلال رقماً مميزّاً للمرياع تبعه من تاجر حلال آخر ليسهل حفظه من النعاج المعجبات..

لا أدري لماذا تصر وزارة الزاعة على عجق نفسها و عجقنا بقصّة الترقيم هذه..وأن كان لا بد.. فليأخذوا بصمة العين أضمن!!

ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

Virtual
9th March 2008, 03:05:28 PM
حلال الارقام


:*l::*l:
Good point

ReMad
10th March 2008, 12:58:34 AM
لا (تدلل نفسك)!

فيلم هولندي جديد يسيء للقرآن الكريم ، ورسوم دنماركية تتعرض لشخص وحياة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلّم..ماذا بعد ؟ وهل القادم أسوأ؟..نعم ، لقد ( استوطوا حيطنا) أكثر من اللازم لأنهم يعرفون (همّتنا) جيداُ منذ ستين عاماً بعد ان سقطت أغلى الأوطان.. ويحفظون ردّة فعلنا (بالملميتر) على مجمل قضايانا الوطنية والدينية والانسانية..لذا (عرفوا ميّاتنا) جيداً وأخذوا راحتهم بالتمادي..

لا نؤمن بالمقالات ولا الرسوم ولا الخطابات ولا الشعارات ولا الندوات ولا المظاهرات كطريقة للرد على الاساءة لديننا..بل نؤمن بالمواقف السياسية الجادة.ولا أدري لماذا لم نشاهد إلى الآن دولة عربية او اسلامية واحدة تعلن صراحةً قطع العلاقات مع الدنمارك؟..هل تخشى على تضرّر صادراتها إليهم (منين يا حسرة).

الا تتقدّم دولة عربية أو اسلامية واحدة ممتطيةً صهوة شجاعتها وتلوّح بسيف لسانها وتعلن (قطع العلاقة).. منتصرة لدينها بالدرجة الأولى والثانية والثالثة والتاسعة و لاقتصادها الوطني بالدرجة العاشرة الذي سيستفيد ولو مرّة من وقف نزف العملات الصعبة مقابل عبارة..''دلّل نفسك''...ثم أما آن لهذا (الحنك) العربي أن يتوقّف عن طحن شتائمه واجترار إهاناته (المُبسْترة) من خلال شراء البضاعة الدنماركية والهولندية.

ماذا لو تعرّض زعيم قبيلة أو رئيس حزب أو شخصية دينية او سياسي ما - بشرط أن يكون على قيد الحياة أو على قيد كرسيه- لذات الرسوم الكاريكاتورية التشهيرية ؟ هل ستبقى العلاقات الدبلوماسية مع تلك الدولة على ودّها ؟ هل سيبقى مذيع في فراشه أو صحفي في مقهى أو شيخ في جولة (إصلاح ذات البين) إلا واستنفروا مسارعين لإصدار البيانات والخطابات والدعوات المستجابة لنصرته.

ماذا لو قامت ذات الدولة بتحدّي مشاعر أنصار سياسي ما، رافضةً الاعتذار له. هل يبقى عنصر واحد من أجهزة الدولة الاّ يدخل الأمعاء الغليظة للمواطن العربي بحثاً عن خيانة غذائية؟..و لشاهدتم ثورة رسمية يقودها انصار السياسي بسكب الحليب بالشوارع ، وشطف المؤسسات الرسمية ''بمنتجات قليلة الدسم'' ،و''ترويب'' أسطح الدوائر الحكومية ''بالقشطة''، ولخرجت فعاليات شعبية متمثّلة في ''مرط'' الخبز الحاف..انتصاراً للرجل ، ومهرجانات خطابية يرافقها بعض فقرات الرقص الشعبي ، ولانتقلت ثورة(الجبن) من مدينة إلى مدينة ومن قرية الى قرية ولعممّ على المدارس ضرورة إتخام الأولاد بالزعتر والتمر والقمح المسلوق كبديل عن (جبن) تلك الدولة..

يعتقد الدنماركيون أن أطفالنا لن ينموا إلا بكوب الحليب المستورد ، وان اقتصادنا سيلتصق بالتخلّف أن لم ندهن ''قفاه'' بزبدتهم ، وأننا سنموت من قلّة (الجبن) اياه..غلطانين!! نحن متخمون (بالجبن) بدليل أننا لم نتخذ خطوة عملية واحدة...

حتى لو كان الماء دنماركياً.. افضل الموت عطشاً



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
11th March 2008, 11:19:35 AM
بشرْ..لعيونك

لا زالت المنافسة على أشدّها بين عشيرة '' الأوبايمه'' نسبة الى اوباما..وعشيرة ''الكلاتنة'' نسبة الى آل كلينتون..لترجيح كفة مرشح على الآخر..مع أن بعض الأخبار تقول أن ''الأوبايمه'' قد تلقوا وعوداً سرّية من '' الكنايدة'' / جون كندي..لدعمهم سرّاً في الانتخابات (من تحت لتحت)..مؤكّداً ذلك أحد وجهاء ''الكنايدة'' في مبايعة جرت بعد الساعة 12 ليلاً في بيت الحاج ''سليم الأوباما'' وبعد أن أمسك بشاربه الكثّ قال: من شواربي (غير انصبّ الكو) ثم رفع كفّه ورفرف بها قائلاً : ابشروا يا خوال اولادنا ابشروا، احنا معكو قلباً وقالباً..فرد أوباما ''تسلموا يا عظام الرقبة'' طول عمركو شيوخ تكساس- للعلم فقط نصف ''كناين'' الكنايدة من الأوبايمه نتيجة ''المخول'' والنسب القديم- في هذه الأثناء ''طرّزت'' دمعة من عين شقيق المرشح باراك وهو يتمتم : نفس الرجال بيحيي الرجال..

جدير بالذكر انه عقب انتهاء المبايعة السرية مرّ باص كيا مكتوب عليه ''ابشر يا ابو اوباما''..تبعه سيارة 200 قص مكتوب عليها '' لعيناك يا باراك''...تخلله تزمير متقطّع بالقرب من خيمة ''هيلاري'' المطفأة..

***

أحاول عادة أن أدقق في اللقاءات الحاشدة لمرشحي الرئاسة الامريكية بمؤيديهم علّي أجد وجه تشابه بينها وبين افتتاح المقرات الانتخابية عندنا..اقترب من الشاشة أكثر علّي أرى قريباً للمرشح وهو يحمل سدر كنافه ويطوف به بين المستمعين..أو فتى يافعاً يصبّ القهوة للجالسين..أو مصوّر فيديو ''يؤرشف'' النفاق الاجتماعي للذكرى، أو محاولة استلام وتسليم لدفتر عائلة في زاوية معتمة ، فلا أجد..كما أدقق بالبرامج الانتخابية والقضايا المهمة والحساسة التي تشغل بال الناخبين هناك..والقضايا المهمة والحساسة التي تشغل بال الناخبين هنا..فأتفاجأ بالفرق الشاسع في الاهتمامات والأولويات..

مثلا هيلاري كلينتون تقول لناخبيها : انتم بحاجة لمن يطمئن أطفالكم في الساعة الثالثة فجراً..وتعرض ''كليباً'' قصيراً وهي ترد على الهاتف وتطمئن أحد الأطفال..فترتفع موجة من التصفيق والتصفير يتبعها رمي القصاصات الملونة في الهواء تعبيراً عن الاعجاب...نحن لا نأبه كثيراً بمن سيردّ على الهاتف الساعة الثالثة فجرأ.بقدر ما نركز على المرشح القادر على تحصيل ''اعفاء '' لأم يحيى مشان عملية ''المي الزرقا'' أو تدبير ''حِجّه'' لكرمة لعلي، أو محاولة تحويل ابن كريم المحمود من ''موازي'' الى عادي..

بقي أن اقول أن مرشحي الرئاسة الأمريكية لديهم مستشارون متخصصون يدّلونهم كيف يجيبون على الاسئلة وماذا يلبسون وكيف يواجهون الانتقادات ومتى يضحكون ومتى يرقصون مع الجماهير؟ فكل حركة محسوبة على المرشّح..وبالتالي اذا ''انزنق'' المرشّح بأي موقف ، وحتى لا يخسر صوت الناخب - و حسب نصيحة المستشارين- يعود و يؤكّد على ''امن أمريكا ومصلحة أمريكا العليا''..

على العكس عندنا ..فإذا ''انزنق'' المرشّح بأي موقف، وحتى لا يخسر صوت الناخب و- حسب نصيحة المرافقين- يعود ويؤكّد أن ''الختيارية'' اي ابو المرشح وابو الناخب كانوا '' 2''بسروال..



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
12th March 2008, 11:06:58 AM
دبـّرنــا

يقولون ان الملياردير العالمي - اللبناني الأصل- كارلوس سليم حلو ''ملك الاتصالات'' في المكسيك، يربح في الدقيقة الواحدة ما يعادل راتب خمسة موظفين ''مسخمطين'' في الشهر ، أي أكثر من ألفي دولار''طقة'' واحدة ، وبحسبة أخرى 120 ألفا بالساعة، وتقريبا مليونين و900 ألف دولار في اليوم الواحد. فأرباح الرجل البالغ من العمر 68 عاما بلغت من أول عام 2007 إلى آخره حوالي 11 مليار دولار بالتمام والكمال .

هذا الرقم فتح عندي باب الفضول ،ترى كم ستكلّفه الحركات التافهة والبسيطة والتلقائية التي يقوم بها الانسان الطبيعي أو (الفقري نقري) شروا أفضالي؟ على سبيل المثال : ''العطسة'' ستكلفة على الأقل 100 دولار هذا في حال ان العطسة الواحدة تستغرق من السيد كارلوس ثلاث ثوان.. حكّة (بطّة) الرِّجل اليمنى ستكلفه 330 دولاراً في حال استمرت 10 ثوان..حتى (التجبيده) الواحدة التي أمارسها باليوم عشرين مرّة ستكلفه 500 دولار / تجبيدة ..أما العبث (بشَعر الصِّدر) سيكلفه بالصفنة الواحدة حوالي 6 الآف دولار .. الخ.

في عام واحد (مزط) الرجل 11 مليار دولار من ''اللقاقين'' والثرثارين و''اللحوحين'' و''فاضيين'' الأشغال ومن ''مليانين الأشغال'' ايضاَ..ونحن هنا منذ عشرات السنين ونحن نباطح بالدين الخارجي البالغ نفس الرقم (بالزبط)..نحضر استثمارات نبيع استثمارات نجلب استثمارات ، نجدول ديون ، نشتري دائنين ، نأخذ منحاً ، نقدم لقروض طويلة الأجل.

منذ أن فتحت عيني على الدنيا وحفظت وجه أمي وصوت ابي ، وأذرع القصيب في البيت الغربي ..وانا اسمع عن الدين الخارجي..شددنا الأحزمة،شرقنا البطون ، فرطنا ''السحّابات''، لم نترك وسيلة تصحيح اقتصادي مطبّقة في الدنيا الاّ ومارسناها، ولا نظرية ''انقاذية'' في الأدراج الا وأخرجناها ومع ذلك بقيت المديونية مسجلة على الدفتر..هل عرفتم الآن سر الكشرة الأردنية الأصيلة و المرسومة بين عيون الناس على هيئة (11) انها بسبب الدين الخارجي..

خالي كارلوس ..بحياة روح (ميتينك) دبّرنا سنة واحدة من أرباحك وبعدها اغتني كما شئت...



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
13th March 2008, 06:12:58 AM
صيفي- شتوي

في كل عام، وفي منتصف ليلة آخر خميس من شهر آذار تعوّدنا أن يتم تغيير الساعة من التوقيت الشتوي الى التوقيت الصيفي،حيث تقدّم عقارب الساعة 60 دقيقة.. يقال أن هناك توفيرا بالقصة ..اذا كان كذلك فلا بأس .

طيب !! لماذا لا تعمم سولافة (الصيفي - الشتوي) هذه على كل قرارات الحكومة ؟ على سبيل المثال دعم المحروقات..لماذا لا تدعم الحكومة المحروقات شتاءً كون الناس بحاجة إلى تدفئة وتحررها صيفاً؟..وبهذا تصيد عصفورين بحجر واحد أولاً (تكسب أجر) بكل الفئات الماكلة روح الخل، وثانياً تريح نفسها من قصة تغيير الأسعار وتعديل اجور النقل العام كل شهر.. بمعنى آخر لماذا لا يكون الدعم نصف سنوي والتحرير كذلك نصف سنوي؟ .ما دام ( هاي بتغطي هاي).

اسعار الكهرباء ايضاً، لماذا لا تطبق بذات الطريقة(صيفي - شتوي) ..ترفع الأسعار في الشتاء كون الاستهلاك اقل وتخفض في الصيف كون الاستهلاك اعلى وبهذا يصطادون عصفورين بحجر ايضاَ، أولاً (بكسبوا أجر) بكل الفئات الماكلة روح الخل (صيفاً)، ثانياً يحافظون على متوسّط ارباح ممتاز في الشتاء ..(وهاي بتغطي هاي)..

اسعار المياه كذلك.. ترفع اسعار المياه شتاءً كون الإستهلاك أقل وتخفض في الصيف كون الاستهلاك أكثر..(وكمان هاي بتغطي هاي)..

(لو الودّ ودّي) لتمنيت أن يكون هناك (طقم) نواب صيفي و(طقم) نواب شتوي، (طقم) وزراء صيفي و(طقم) وزراء شتوي .. ولا بأس من طقم مدراء عامين (ربيعي)..لا لشيء، فقط ليشعر مواطننا بالتغيير، فتارة يجرب قشعريرة الوعود وتارة حمى القرارات ومن ثم العيش على أمل الشفاء من خلال دواء التناوب واختلاف المواقيت وكبسولات ال مكانك سرّ ..

طلب صغير من حكومتنا :هلاّ قدمتم الساعة 60 سنة بدلاً من 60 دقيقة..فهناك امم أخرى غيرنا بحاجة أن تجرب طعم روح الخل قبل قيام الساعة..(وهاي بتغطي هاي)..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
16th March 2008, 11:37:16 AM
نيّالـــــــه

لفّ ثوبه حول خصره جيداً وأدخل نهايته بإحكام تحت خاصرته اليسرى ثم قام ''بكفّ'' ردني الثوب عن ساعديه بينما علامات الابتهاج والحماس تبدو واضحة على وجهه . وقف في منتصف الساحة ثم أعطى توجيهاته لأولاد الحي المتواجدين في المكان لكي يقوموا ''بتعزيل'' الساحة المقابلة من الحجارة والدّبش والأكياس البلاستيكية وقطع الحديد وأغصان الأشجار اليابسة و''الكنادر'' البالية..ثم دخل الى بيته مسرعاً، وخرج منها بعد أقل من دقيقة وهو يجرّ ''بربيشاً'' طويلاً..والماء يتدفق منه بشكل متقطّع..نتيجة التواءات مؤقتة مرّ بها البربيش اثناء السحب..ثم بدأ بترطيب الساحة ورشّ سياج الدار والبوابة والرصيف القريب.

في هذه الأثناء كان يجلس على حافة ''البلكونة'' ابنه ''عايش'' محاولاً ربط أحد طرفي حبل ''اللمبات'' في أعلى عمود الكهرباء وهو يعضّ على ''الكماشة'' بفمه، بينما يقوم ''شايش'' بسحب الطرف الثاني للحبل وربطه في ''خشبة طوبار'' تنتصب فوق دار (ابن تركية)..في حين يرفع ''شلاش'' الحبل المتدلّي من المنتصف خوفاً من تكسير ''اللمبات'' ممتثلاً ''لبهادل'' شقيقيه ومقتنعاً بوصفه ''بقلّة الفهم''..

عند دكّانة ''كرمة العلي'' توقّف بكم ''ديانا'' محمل بكراسي بيضاء ومكبّرات صوت ، سأل السائق ابن الحجة كرمة عن بيت ''أبي يحيى'' فوصفه له بأنه: (ثاني دخله على الشمال)..

اصطف البكم في منتصف الساحة فهرع الأولاد لتنزيل الكراسي..وتوزيعها على محيط المكان ،محاولين بذات الوقت العبث بمكبرات الصوت والميكروفونات وبأشرطة ''متعب السقار''..

قبل ان يغادر صاحب تأجير الكراسي اقترب من أبي يحيى مجاملاً:- - لعاد وين العريس خليني أبارك له؟! * أبو يحيى:- فيش عريس ؟ * صاحب الكراسي:- نعم؟ مش هاظ عرس؟ * أبو يحيى :- لا، هاي حفلة زغيرة ودبكة وعشا وأغان و''معاقطة''. بس مش عرس!! * صاحب الكراسي:- عدم المؤاخذة مشان شو هاي الحفلة؟ * أبو يحيى :- ابني يحيى الله فتحها عليه و(انحكم 10 سنين سجن) عقبال عندك.

* صاحب الكراسي بامتعاض : يكفينا شرّك!! ومبسوط وبتحتفل يا ختيار ، انه ابنك محكوم بالسجن * أبو يحيى: من قلّة ما يصحّلك!! واحد : ماكل، شارب، نايم، ماضي كهرباء ،على حساب الحكومة...وين صارت هاي..اي جدّ جدّه ما كان يحلم فيها..الحمد لله يا رب ..اللي ''طمّنتني'' على يحيى..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
18th March 2008, 01:17:11 AM
(غمّه) عربية

ذات طفولة كان سعر كرة القدم المطاطية ''11 قرشا'' وكنّا نسميها ''فطبول جلد أبو الهدعش''، ثم غلا ثمنها مع مرور الزمن وأصبح سعرها (18 قرشا) ومع ذلك كنا نذهب إلى دكانة ''كرمة العلي'' ونسألها عن (فطبول جلد أبو الهدعش) وندفع لها (18 قرشا) ثمن فطبول المطاط (أبو الهدعش)..الغريب أن الكرة ليست مصنوعة من الجلد كما أن ثمنها لم يعد ''اهدعش'' ومع ذلك بقينا مصرّين على تسميها ''فطبول جلد أبو الهدعش''.

لا أدري إن كانت هذه المقدّمة منسجمة مع فكرة المقال أم لا ؟ على أي حال أردت أن أخبركم أنه كلما سمعت عبارة (قمة عربية) تذكّرت (فطبول أبو الهدعش)....فلا اللقاءات صارت ترتقي إلى وصف ''قمّة'' ولا القرارات الصادرة باتت عربية..ومع ذلك لا زالت الدول العربية تصرّ على تسميتها بــ (القمة العربية) ..

في كل عام ''تتلبّس'' أحدى الدول العربية استضافة ''القمّة''، تتجشّم عناء التحضير و إرسال دعوات رسمية للأشقاء ، وتتحمل كلف الضيافة والحماية للخروج ببياض الوجه من خلال حسن التنظيم، تقوم بحجز ساعات البث عبر القنوات الرسمية، وتعزيل الشوارع من البشر والحركة، وقطع أرزاق العباد من الطرق التي تمر منها المواكب.. وتحاول أن تتمتع بأقصى درجات ''طولة البال'' متحملة مختلف أصناف الردود من الدول الشقيقة والمتمثلة :بــ ''لوي البوز''..و''الحاجب الثقيل''، و''بصير خير'' و''بالأفراح'' والخ من أعذار عدم الحضور .. بالمقابل لوحظ في السنوات الأخيرة أن دعوات الحضور صارت تشكّل ''جهد بلا'' لدول كثيرة لا ترغب في المشاركة..

حتى اللغة الرومانسية التي كان يتكلم بها الإعلام العربي في السابق تلاشت. فقد كان يقال أن العاصمة الفلانية ''ستحتضن'' القمة العربية رقم كذا، وبما أن الاحتضان يشير الى كمّ معقول من (الحنان) والحنان لا يرضى القوى الكبرى المتفرّجة، فقد استبدلت كلمة ( الاحتضان) بكلمة الانعقاد..والانعقاد أقرب الى (التعقيد) كما هو معروف ..

** المهم ، قبل يومين دعا المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ''شون ماكورماك'' الدول العربية إلىئ التروي قبل اتخاذ قرار بالمشاركة في القمة العربية المقرر عقدها في دمشق في أواخرئ الشهر الحالي.

هل عرفتم الآن سر الربط بين ''فطبول أبو الهدعش والقمة العربية''



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
18th March 2008, 11:35:10 PM
( الحالم ) العربي

قال باحثون أمريكيون في جامعة ''بيركلي'' /كاليفورنيا أن رؤية أحلام الآخرين لن يكون أمرا مستحيلا في المستقبل وذلك بفضل تقنية تصوير المخ التي ستجعل من الممكن مشاهدة ما يراه الآخرون، حيث تقوم هذه التقنية بحل رموز إشارات المخ ومسار الانتباه وبالتالي التقاط صور الحلم كاملة وربما بالصوت والصورة.

لا أقول سوى حسبي الله ونعم الوكيل عليهم / الله لا يوفقهم ''البعيدين'' على هذه المصيبة الجديدة، الله لا يعطيهم عافية فوق تعبهم ..حتى هذا الهروب الجميل الخيالي الغيبي من القيد و الخوف و الظلم والضعف و ''ربط اللسان'' سيخضع للرقيب، حتى الحلم، هذا ''الخزق'' الوحيد الذي ننتصر به، الذي ننتقم به، ونَشْتِمُ به، ونضرب به، ونغتني به، ونحاسِب به، ونَسْجِن به، ونقاوم به كوابيس الواقع، سيكون مربوطاً بكمبيوتر '' رئيسي''/ قسم مراقبة الأحلام.

الله لا يعطيهم العافية فوق تعبهم : غداً إذا ما طبقت هذه التكنولوجيا ونجحت ، ستسارع -كعادتها- الحكومات لشراء ملايين كاميرات المراقبة '' وربطها فوق الأدمغة وشبكها ''بمونيتور'' مع اقرب مركز أمني، كما ستحتاط للمواطنين ''الحالمين'' جيداً وتتربّص بكل من يحاول تغيير الترددّ ''الأفقي والعمودي'' للبث من دماغه لذا ستنصب أكشاكاً أمنية -احتياطية - فوق وسائد البشر يقوم بالتناوب عليها شرطة مدرّبين للتأكد من توجيه ''ستلايت'' ''الحلم سات''..

ليس هذا كل شيء، المشكلة عند اتخاذ دولة ما قراراً ما، وقتها ستعلن حالة الطوارىء القصوى في دائرة ''الأحلام'' ..وسيتم تسيير دوريات راجلة بين الرمش والعين خوفاً من أن يغمض مواطن عربي مرهق عينيه ويحلم ''بالتغيير''..

الله لا يوفقهم ''البعيدين'':هم يعتقدون إن ما قاموا به ''انجاز'' علمي يستحق الشكر، ولا يدرون بأن ''انجازهم'' هذا سيطلع على العرب ''عامص''..

لكن يبقى عندي أمل كبير لإفشال ''اختراعهم '' هذا.. كيف؟ هم يقولون انهم يبحثون عن تقنية لتصوير المخ التي ستجعل من الممكن رؤية الأحلام!! مزبوط؟؟..

الذي يطمئنني أنهم ما أن يتوصّلوا إلى هذه التقنية ويفرحوا بها .. لن يجدوا عندنا ''مخ'' ليصوروه.



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

HECTOR
19th March 2008, 10:52:22 PM
( يــا مــــو )


في صباح 21 آذار، كلما سمعت أغنية ''ستّ الحبايب يا حبيبة'' على أول محطة راديو افتح عليها، تنفر فوق جلدي قشعريرة غريبة، كقشعريرة رضيع اهتدى في العتمة إلى صدر أمه،كموجة سنابل ماجت مع زفّة ريح ندية ،كزخة سنونو صباحية، في صباح 21 آذار و كلما سمعت صوت ''غوّار'' المبحوح وهو يغنّي ''يا مو'' أحس بأن عمري يمرّ من أمام عيني بالأبيض والأسود،وأني كبرت على غفلة مني، فأنظر الى مرآتي لأرى شعري الأبيض والأسود أيضاَ،ثم أراني من تحت جفني ذلك الصبي الذي هجر بيت الطين والتهى بلعبة اسمها (الدنيا)..

''يا مو يا ست الحناين يا مو''....ياااااه لو أستطيع!! لعممت هذه الأغنية نشيداً وطنياً في كل دول العالم، وبكل لغات العالم، ولكل أمهات العالم.. لأن الأم هي الوطن الوحيد الذي لا يمكننا الرحيل عنه أو يمكنه الرحيل عنّا..

** سامحونا نحن أبناء ''العجايز''، نحن ''اعمالهن الكاملة''..إن كنا لا نستطيع الكتابة إلا عن ذلك الجيل من الأمهات..ولتسامحنا كل الأمهات الرائعات المربيات المخلصات المتعبات الساهرات...اذا ما كتبنا هذه المرة عن أمهاتنا العتيقات المحمّصات بالتعب والبركة.. ولتسامحنا كل الأمهات اليافعات العذبات اذا ما تُقنا إلى رائحة الثوب الأسود ''الساتان'' - دون غيره- هذه المرة أيضاً..والى طيّات ''الشنبر'' المعقود بإحكام،والى خصلة الشيب التي تتدلى كعرق ياسمين لحظة الوضوء، و اذا ما كتبنا عن ''الشنكل'' المغروز في (قبّة) الثوب، وعن ''زرد'' النملية الطويل المعلق صيف شتاء حول العنق..سامحونا اذا ما أغرقنا في وصف البيت القديم وكتبنا عن ''القطيقة'' المثبته في ''صدر'' الغرفة ، وطاولة (الفراش) ذات الشرشف الأبيض و''الكشكش'' الأزرق،و عن الوسائد ذات ''الروّاسيات '' الزهرية والصفراء، اذا ما كتبنا عن ''المصرف'' ودرجة البيت وكرسي الخشب الصغير، وعن ابريق الوضوء الأخضر ''ابو زنبعة'' مكسورة..

فتلك البيوت ما زالت تسكنني أكثر مما أسكنها، لأنها ''معبد'' عاطفتي وذكرياتي، لذا لم ابرح تفصيلا من تفاصيلها ؛ رائحة ''الحلبة'' المطحونة، والشراشف ''المبكّتة'' ذات الموضة القديمة...وكيس خيط بشكل يدوي وعلى بابه حلقة مطاط فيه أشياء أمي: ''مش العظم وصابونة مفتاحين وكيس حناء جاءها هدية من العمرة''..وعلى الشباك القريب هناك خمس ''مسابح'' ذات المئة حبة، وفي خاصرة الستارة ''أبر'' كثيرة كانت تستخدمها ذات شباب..وساعة ''تؤخّر'' كل يوم عشر دقائق عن موعد الأخبار..لكن أمي تحبّها لأنها تؤخّر من العمر عشر دقائق..

ذلك البيت المكون من ست ''فرشات'' وعشر مخدّات قديمة، من برواز فيه صورة أبي..ونملية فيها درج وحيد، يحتوي على دفتر العائلة، وبطاقة الأحوال، وفواتير كهرباء تعود الى شهر أيار ..1981.هو مستودع ذاكرتي..

أمي يا ''زيتونة'' الدار..وجهك الطيب ما زال يحفظني كمصحف قديم..اقرأ فيه كل صباح ''فاتحة العمر''..وجهك المفتوح على صفحتي نور ما زال يزيدك خشوعاً و قدسية وبركة..واعشق فيه رائحة الورق الأصفر و رائحة الأرق العتيق والعمر المديد..

كل عام وأنت بخير..

ReMad
22nd March 2008, 10:58:06 PM
اشلعها ..

تعلمنا منذ ولادتنا كعرب أن نمشي على رؤوس أصابعنا حتى لا نزعج أصحاب القرار ،وأن نضع أحذيتنا تحت ''آباطنا'' كلما سمعنا كلمة ''حوار''، كما تعلمنا أن نقف في طابور ''الدفع'' بهدوء ورزانة كي لا نربك موظف الصندوق ،نستسقي البسمة من وجهه تارة و الرضا عن سلوكنا تارة أخرى ، كما تعلمنا إلا نطالب أحداً ''ببراءة ذمة'' أو وصل استلام على الإطلاق ، إن أعطانا هو خير وبركة وإذا لم يعطنا خير وبركة ايضاَ ، وذلك من منطلق ''الزايد أخو الناقص''..

.. أجلس في أول مقعد شاغر في السرفيس ، إذا ردّ الكنترول لي الباقي خير وبركة ، وإذا لم يردّ الباقي خير وبركة ، أنزل عند أول مخبز قريب من بيتنا إذا أعطاني الخبّاز خبزاً ساخناً خير وبركة ، وإذا لم يعطني ودلّس عليّ '' خبز الصباح'' خير وبركة أيضاً . أقرع جرس بيتي ، إذا فتحوا لي خير وبركة ،وإذا لم يفتحوا خير وبركة أيضاً .. ليس لي أية مطالبات ، ولا أي احتجاجات ، لا أتوقّع الكثير ، ولا أغضب من القليل ، لا أتابع الأخبار ولا أهتمّ بالسياسة ، إذا داس أحدهم على أصابع قدمي ، لا أصرخ ولا أتألّم ، أبلع وجعي وأبتسم بوجهه وأقول معتذراً '' سامحني إن أزعجتك ووضعت أصابعي تحت حذائك'' ، إذا نصب عليّ أحدهم وخدعني واستغلّ طيبتي، أهنئه على كرمه وحسن معاملته ، أشرب كوب حليب كالأطفال وافرشي أسناني ،أقرأ المعوّذات ثلاث مرّات و أنام في الموعد المحدّد تماماً قبل بدء المسلسل اليومي وقبل بدء البرامج الحوارية في قناة الجزيرة ،أصحو في تمام السادسة، أذهب الى عملي كأي نملة تعرف طريق رزقها وتعرف طريق عودتها دونما أي ضجّة..أنسى أحياناً أن لي فما ، وأسنانا وشفتين ولسانا وحلقا وأحبالا صوتية .

في آخر زيارة لطبيب (الحنجرة) نصحني الرجل أن أتدرب على نطق بعض الكلمات للإبقاء على عمل الأجهزة السالفة الذكر ، قال الطبيب أن لسانك مهدّد بالسقوط ، فاحرص أثناء الأكل أن تقضمه دون أن تشعر أو أن يقفز أمامك في إحدى نوبات العطاس ، ثم عزف بسبّابته على أحبالي الصوتية وهزّ رأسه قائلاً : أحبالك الصوتية متهّدلة ، باردة ، لم تجر بها الحرارة منذ أن صرخت صرختك الأولى للحياة ،عليك أن تمرّنها ، حاول مثلاً أن تجري مكالمة طويلة مع صديق تثق به ، حاول أن تتكلّم مع أي كان و عن أي شيء ، ولما أومأت له بأني لا أجرؤ ، قال تحدّث عن : الطقس ، عن الرياضة ، عن محاسن جينفر لوبيز ..حرّكت رأسي بالرفض ، احتار الطبيب وقال :حاول أن تقول '' أنا موجود''، ''أنا إنسان'' '' أنا زلمة'' ''أنا عربي'' ، فحرّكت رأسي مستنكراً .

ثم همست بإذن الطبيب بصوت خافت وقلت : لو ابقيت يا دكتور على جميع الأجهزة اللغوية السابقة : (اللسان ، الشفتان، الأسنان، الحلق، الأحبال الصوتية) وشغّلتها كما يجب ، هل سيخفض ذلك سعر برميل النفط؟ هل سيضبط الأسعار؟ هل سيتضاعف راتب الموظف ؟ هل ستقوم قائمة العرب ؟ هل أصبح بني آدمي ''عن حق وحقيق'' ؟ قال: الطبيب طبعاً (لا).. قلت له: اذن '' اشلعها '' ...



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
24th March 2008, 08:29:45 PM
قصاصة غيمة

أحسّ أن (شتاء) هذا العام قد ضحك علينا بمعنى الكلمة، مرّ مروراً روتينيا على المزاريب وعلى الأودية اليابسة، دوّن بعض ملاحظات العطش على قصاصة غيمة، استمع إلى شكاوى العشب، ثم غادر من غير ان يتخذ أي إجراء جاد،لقد تصرف معنا نحن عشاق المطر كما يتصرف مسؤول أمضى ثلاثين عاماً في الوظيفة بمنتهى الملل والاستخفاف وضيق الصدر..

هذا الشتاء تحديداً مش خاش مخّي لقد مثّل دوراً باهتاً على خشبة الوقت،أنهى وصلته من غير نفس ثم وقف في طابور الفصول خلف زميله الخريف منتظراً دوراً جديداً في عام جديد.. تماماً مثل الأطفال الذين يقفون خلف دواليب سحب اليانصيب، مهمّة بسيطة وبريئة -تؤدى بمنتهى الاستخفاف - ومع ذلك تتوقف عليها آمال الملايين..

لم أهرب هذا العام من تحت الدلف ولم اقع تحت المزراب ، لم أكسر القناة الرئيسية التي تغذي صحن الحاكورة، ولم أسمع عبارة الشارع على عرضه ..ولم استقبل قطّة هاربة بعد منتصف الليل..ولم استهلك برميلي الأول من الكاز..

بصراحة أكثر،يحزنني منظر الصوبات وهن يتحضّرن لسبات صيفي طويل، يغطين بأكياس سوداء مثل الأسيرات ثم يقدن الى مكان معلوم فوق السدّة أو تحت بيت الدرج ..تحزنني صوبة الفوجيكا تحديداً لأنها لم تفرح بعد بالفتلة الجديدة..ولم تجرّب طويلاً طعم الكاز المحرّر ..حتى المحقان المقلوب والمرمي في زاوية الصالون يشبه كثيراً خوذة جندي مهزوم... الستر، الجاكيتات الثقيلة، الجوارب الصوفية، اللفحات، والبلايز جميعها عقدت في عتمة الخزانة اجتماعاً طارئاً وتبادلن الحديث عن خيانة فصلية قام بها الشتاء هذا العام نكاية بالصيف..

هذا الشتاء لم يكن فصلاً حقيقياً ..بل كان مشهداً ملفقاً من بعض الغيوم..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
24th March 2008, 11:27:07 PM
سير وسراويل

بما ان قانون السير الجديد معروض الآن على مجلس النواب بصفة الاستعجال، أرجو إلحاقه ببعض البنود الإضافية التي تثبّت ما أشيع قبل أيام عن إمكانية مخالفة الشباب الذين يرتدون ''البناطيل'' الساحلة..

لأن ردع المستهتر بحيائه وحياء الناس لا يقل أهمية عن ردع المستهتر بحياته وحياة الناس.فكما السياقة فن وذوق وأخلاق،فاللباس كذلك فن وذوق وأخلاق..

لا داعي لمشروع قانون جديد،تبقى صلاحيات الجهات المخالفة على حالها وقيم المخالفات والرسوم وترتيب المواد كما هي،فقط نعدّل اسم القانون ليصبح قانون ''السير والمسير'' بدلاً من قانون السير، وإضافة بعض البنود الجديدة التي تستحق المخالفات..

على سبيل المثال: المادة 23 من قانون السير والمسير تنص على ما يلي: - يحجز ''البنطلون'' وصاحبه 48 ساعة في أي من الحالات التالية :

1- ارتداء البنطلون بطريقة متهورة واستعراضية في الشارع.

2- تركيب ''شرخات'' جانبية أو''مزعات'' فوق الركبة.

3- نزول البنطلون عن محيط الخصر ب20سم بدون سبب مقنع.

المادة 26-إذا تسبب ''لابس البنطلون'' بوفاة إنسان أو إحداث عاهة دائمة له يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 3سنوات أو بغرامة من 1000 الى 2000 دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين .

المادة 28-يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على شهر أو بغرامة لا تقل عن (100) دينار ولا تزيد على (200) او بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب المخالفات التالية :-

1- لبس ''البودي'' دون وجود فرامل ''كوابح'' اخلاقية او عدم صلاحيتها.

2- تجاوز الخطوط المجتمعية الحمراء .

3- زياة ارتفاع شعر ''السبايسي'' 15 سم عن حمولة '' الرأس''

4- بروز الملابس الداخلية عن قصد وبشكل منفّر.

المادة 29-أ- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن أسبوعين ولا تزيد عن ثلاثة اشهر أو بغرامة مقدارها (100) أو بكلتا هاتين العقوبتين من قام بالسير ''بمياصة زائدة'' عن الحد المسموح به في الشوارع الداخلية والخارجية مخالفاً بذلك (المياصة) المقررة.

هذه بعض المواد المضافة،ولو أردت اضافة بنود أخرى على كل بند قديم احتاج الى صفحتين من صفحات الجريدة، كما أتمنى على الدوريات الخارجية ودوريات السير في المدن أن تشدد اجراءات التفتيش على التقيد باستخدام ''حزام البنطال'' وتحرير مخالفة بنفس قيمة مخالفة حزام الأمان (15) ديناراً وذلك حسب المادة (37) من القانون الجديد.لأن حزام البنطال لا يقل أهمية عن حزام الأمان هذه الأيام، فإذا كان الحزام الثاني يحافظ على حياة الناس، فالحزام الأول يحافظ على حياء الناس كما قلنا..

أخيراً اتمنى تثبيت بعض اللوحات الارشادية على مداخل المدن وخارجها شبيهة بعبارة ''لا تسرع يا بابا نحن بانتظارك'' كأن تكون : ''لا تقصع يا دودي ميمي بانتظارك''...



رافقتكم السلامة..



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
26th March 2008, 12:18:02 AM
نُحِبّهُ

(بحبك يا لبنان، يا وطني بحبك..بشمالك بجنوبك بسهلك بحبك...تسأل شو بني،وشو اللي ما بني.. بحبك يا لبنان.. يا وطني.. عندك بدي إبقى ويغيبوا الغياب.. إتعذب وإشقى ويا محلى العذاب.. وإذا إنت بتتركني يا أغلى الأحباب... الدنيي بترجع كذبة وتاج الأرض تراب...الخ هذه الأغنية اللوحة)..

..كلما سمعت هذا المقطع، تخيّلت نفسي في سيارة 200 قصّ.. تحمل لوحة بيروت/عمومي، تتعرّج بالطريق الى ست الدنيا وشجر اللوز المزهر يلامس رؤوس المارين هناك،كلما سمعت فيروز تغني للبنان شممت رائحة لبنان..والتراب الرطب، والعشب الطري..

(حب لبنان) وحده هو الذي نسج الكلمة باللحن والصوت الشجي فأصبحت الأغنية بساط الريح الذي يحمل الوطن إلى كل مكان..

في الاغتراب كنت أطرب على اللحن والكلمة أيضا كلما شدّني الحنين، كنت أفرد خارطة الأردن أمامي كسجادة صلاة، وأترك الشوق يمشطني على صوت إسماعيل خضر وهو يغني (أنا الأردن) أو نجاة (عمّان) أو فيروز(أردن أهل العزم)..

الغناء الوطني ليس تصفيط كلام أو هوبرة أو صياح أو ملاخمة أومجاملة أوتسويق..الغناء الوطني، مثل العلم الوطني، له لونه ومقاسه وقدسيته وعلوّه أيضا، الغناء الحقيقي يشتمّ منه رائحة مميّزة..كرائحة الأمهات ..كرائحة المواليد الجدد..ترى لماذا أفقدناه طعمه ولونه ورائحته؟ لماذا استسهلناه فاختصرناه وحيّدناه وقسّمناه وحصرناه وحاصرناه؟.

لم يعد لدينا سوى بضع أغان وطنية بمعنى الكلمة، ما نسمعه الآن مجرد أغاني دوائر ومؤسسات، أغاني مدن ومحافظات وحواري وأزقة..لقد افتقدنا الأردن الكبير في بحّةِ أغانينا؟..

أؤكد ما كتبه زملاء قبلي، أن الأغنية الوطنية ليست مجرد كلام ملحن،أو هوبرة حماسية ..الأغنية الوطنية جواز سفر لثقافة الشعوب..وتعبير واعٍ عن حب الأوطان..

أتمنى من كل قلبي نجاح ما أطلقته الزميلة هند خليفات من مبادرة فنية ذكية لإبراز الأغنية الوطنية.. لترابك بنغني ..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
27th March 2008, 12:01:02 PM
اكزوزت

اول ما استفتح به من ''الشكاوى''، شكوى صاحب المطعم. فور وصولي الى محله، ومجرد ان يضع صحني على كفه.. يبدأ بسرد قصة ''تنكة الطحينة'' من نشأتها وزهد ثمنها في ''الثمانينات'' ونموه بالتسعينات وانتهاء بسعرها الجنوني هذا الصباح.. وقبل ان يغرف ملعقة واحدة من ''جاط الحمص''، يعدل عن رأيه، يضع الصحن جانباً ويأخذني رغماً عني الى المطبخ لأقفز عن تنكة ''زيت القلي''، وفوق طناجر ''البليلة'' ويجلسني على شوال حمص متعب.. ليشرح لي كم تبلغ تكلفة قرص الفلافل الواحد - على بلاطة - وبعيدا عن الزبائن.. وبينما النعاس والسطلان يتشاطران رأسي الثقيل اكرر ذات الجمل التي اكررها له كل يوم: ''مصدقك والله مصدقك''.. صادق بدون ما تحلف.

في ''الحسبة'' كذلك، وما أن اتناول ''الشنته'' وابدأ بشراء حاجتي حتى يقترب مني أحدهم ويفرغ شكواه في اذني وعندما يتفاجأ بردة فعلي الباردة، يقرّب من عيني حبة كوسا وهو يصيح محتجاً صارخاً شاكياً: (لعاد الكوسا بثمانين(...)هيك عيشة..).. ثم يضعها في كيس ضخم متخمٍ بالكوسا..

امضي بطريقي الى السوق فأجد رجلين يقفان امام محل يبيع الادوات الصحية، يستوقفني البائع ليسألني من باب التحكيم - دون سابق معرفة - عن قطعة يقلبها بيده : ''بالله بقديش كان حق المُفة'' لذا قلت له''بليرة ونص'' ومضيت.. فصاح البائع بالمشتري قائلاً: ''شفت!! نطّت من الليرة ونصف.. للثلاث''.

اخيرا وقبل ان ادخل الملحمة القريبة شاهدت في ''البترينة'' رأس خاروف بلدي ''مقبعة معه'' ويعضّ على لسانه فخفت ان يستلمني هو الآخر في الشكوى فغيرت طريقي ومضيت الى البيت.

سائق السرفيس يشكو من ظلم التعرفة، متقاعد الضمان يشكو من 30 ليرة الضمان، المقاول يشكو من سعر الحديد، الرضيع يشكو من سعر الحليب، الخراف تشكو من قلة الأعلاف، الخباز يشكو من قلة الطحين، الموظف يشكو من قلة المصاري.

لم نعد نستخدم قصباتنا الهوائية الا للشكوى.. في الصباح وقبل ان يتكلم مواطننا بأي موضوع ''يسخن ماتوره بالشكوى'' ثم يزرّ على ''دواسة اللسان'' حتى ينفض كربون التذمر والتأفف من ''اكزوزت الحلق'' ثم ينطلق بحديثه بالمواضيع العامة.. ارجو من الحكومة ان تصرف لكل مواطن اكزوزتا منفصلا عن (القصبات الهوائية)/خاصا بالشكوى، يخرج من أعلى صدر المواطن باتجاه ابطه ثم يثبت اسفل ظهره للتخلص من ''أدخنة غضبه'' الخالية من الرصاص..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
29th March 2008, 09:28:34 PM
خالتي صبحية والقمة

إحدى أهم الأغاني الشعبية -الطفولية- التي كنا نغنيها زمن الابتدائي : ( خالتي صبحية..وارده ع الميّه..لقوها شبّين ..واحد اسمه سلامة.. على خده علامة..والعلامة بالصندوق..والصندوق بده مفتاح..والمفتاح بده حداد..والحداد بده بيضه..والبيضة عند الجاجة ..والجاجة بدها علف..والعلف بالطاحونة..والطاحونة مسكرة..فيها ميّه معكّره..) اعتذر عن إكمال الأغنية..لوجود لفظ غير لائق في أخر شطر..

لم أكن أعرف أن هذه الأغنية ستحمل مدلولات سياسية في يوم من الأيام على الأقل من وجهة نظري ..فكما لاحظتم التسلسل المعقّد في الأغنية: لمجرد معرفة العلامة الظاهرة بوجه سلامة في الأغنية السابقة ..فإننا نحتاج لفتح الصندوق والصندوق يحتاج الى مفتاح والمفتاح بعهدة الحداد والحداد يطلب بيضة من عند الدجاجة والدجاجة حتى تبيض تريد علفاً من الطاحونة والطاحونة مغلقة الى إشعار آخر بسبب الميّه المعكّره ...

وكذلك القمة العربية؛ حتى تنجح تحتاج الى علامة تدل على إرادة الدول في حل قضاياها ، والإرادة لا تتم إلا في حضور الزعماء ، والزعماء يطلبون حل مسألة الرئاسة اللبنانية شرطاً للحضور، وحل مسألة الرئاسة تحتاج الى مفتاح الحل ، والحل عند الحلاّل ..والحلال يحتاج الى بيضة حسن نية ، وحسن النية يحتاج الى عمل مشترك..والعمل المشترك يحتاج الى دول تلتزم..والالتزام في هذه الأجواء صعب.. لأن الأجواء ( مسكّرة) و فيها قضايا (معكّرة)..

لا أفضل إضافة أي فقرة الى المقال لأن الفكرة باتت واضحة ، فقط أريد أن أختم بحدس مزعج يرافقني منذ بدأت كتابة هذا المقال : الخوف من تداعيات ما بعد القمة ، بمعنى آخر بدلا من أن يكحلها العرب باجتماعهم اليوم .. يعمونها تماماً..فتكون القمة باباً لفتح الذرائع لا لسدها..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
30th March 2008, 10:10:03 PM
طبع الأمريكان

انزعج المرشح الديمقراطي ''باراك اوباما'' لأن موظفين في وزارة الخارجية الأمريكية قد اطلعوا على ملف جواز سفره واعتبر هذا الفعل بأنه خرق عظيم للخصوصية..طبعاً لم يفوِّت الرجل الفرصة فقد استغل ذلك لصالحه أيّما استغلال وكسب منها تعاطفاً شعبياً كبيراً..

للعلم فقط، تمت معرفة حادثة ''الاختراق'' هذه من خلال نظام داخلى في الوزارة ، إذ إنه وفور اطلاع أي شخص على ملف جواز سفر أي شخصية بارزة يُطلق جرس إنذار مباشرة في شبكة وزارة الخارجية...

غريب طبع الأمريكان!!! هنا لا يصرف جواز السفر لصاحبه حتى ''تنبش'' كل المعلومات الخصوصية وغير الخصوصية في بث حي ومباشر وأمام كل المراجعين. أبسطها أن كل من يقف خلفك في الطابور سيعرف اسم أمك..فمثلاً عندما تملأ خانة ''اسم الأم'' يحاول أن يتأكد الموظف من صحة الاسم ويسألك بأعلى صوته: اسم أمك''فزّه''؟؟..فتومئ برأسك(نعم) ..ثم يسألك عن معنى ''فزّه'' وهو منشغل بلصق الصور الشخصية على الطلب..ولأنك تريد أن تكسب رضاه تحاول أن تشرح له ذلك بالتفصيل ''الفزّه: هي النهوض السريع المفاجيء، والوقوف العجل، واصلها فزّ ،يفزّ، فزّاً'' ..فيهز رأسه مقتنعاً ، ثم يطلب منك أن تكتب اسم الوالدة بالإنجليزي فتهجي له الحروف '' أف أيه دبل زد إيه اتش''..فيصحح أحد المراجعين خلفك الاسم قائلاً : أن كلمة ''فزه'' بالانجليزي تحتاج إلى ''زد'' واحدة..ثم يتناقش الحضور بالتهجئة الصحيحة ..ويستقر بنا الأمر ونختار تهجئة من التهجئات المقترحة..

وعندما تذهب الى الشباك القريب لدفع الرسوم ، يراجع المحاسب بصوت مرتفع الطلب كاملا من جديد : اسمك ورقمك الوطني واسم أمك وعمرك وتاريخ ميلادك ومكان الولادة ..ثم يسألك ''لويش بدّك الجواز''؟ وعندما تشرع بالإجابة، لا يهتم للجواب كثيراً !! ثم يمد يده ليأخذ منك قيمة الرسوم..

هذا ناهيك عن المعارف من المراجعين والموظفين الذين سيسألونك عن ابن خالتك ''اللي عينه كريمة''..وعن مصير سيارة ''الأوبل'' القديمة التي كانت ملكك في يوم ما..إذن كما تلاحظون لا خصوصية عندنا فالأمور ''شوربة'' على الآخر..

طبع الأمريكان.. لم يتوقف عند اوباما فقط ، هيلاري كذلك انخفضت شعبيتها كثيراً عندما ''مزطت'' كذبة ع الريق وقالت : إنها تعرضت لنيران قناصة أثناء رحلة إلى البوسنة عام1996.وتبين من خلال شريط فيديو أن لا وجود لقناصة ولا ''نيلة'' في تلك الرحلة..

هذه الحادثة بالنسبة لنا عادية جدّاً..فالكذب في ثقافتنا ''ملح الرجال'' : يقال أن أحد المرشّحين للانتخابات النيابية ادّعى انه شارك في حرب ال48 وأسقط طائرة ونسف دبابة بشهادة عشرة رجال عدول كانوا في مقره الانتخابي .. مع أن كل الناس تعرف انه ولد بعد عام .1949.



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
1st April 2008, 09:02:00 AM
زلة نيسان

اليوم هو الأول من نيسان، يوم الكذب، ترى هل صدقنا طوال العام حتى نحتفي بيوم واحد للكذب؟؟..

ثم، لماذا الأول من نيسان تحديداً؟! ما دام كل عمرنا ''نيسان''!! كبار يكذبون على صغار، أصحاب العمل يكذبون على العمال، والعمال يكذبون على أصحاب العمل، الأزواج يكذبون على الزوجات، والزوجات يكذبن على الأزواج، الشباب يكذبون على الصبايا والصبايا يكذبن على الشباب، صاحب ''الحنطور'' يكذب على البغل والبغل يكذب على نفسه...ومع ذلك نخصص الأول من نيسان لنمارس كذباً جماعياً ساذجاً..''كترويقة'' صباحية لمائدة الدجل اليومي..

في نيسان سقطت بغداد - سهواً- مثل كذبة ''صغيرة'' من بين ثرثرات كثيرة، فسقطت معها الأمة..وسقط المسرح والجمهور ..ولم يبق إلا منصّة الخطابة (منصة اطلاق الخوازيق)..وفي نيسان أيضا..تقاسم القتلى الأكفان كأوراق الامتحان..كتبوا أسماءهم على عجل ثم سلموها بيضاء للناظرين.. وها نحن في نيسان نحتفل بيوم الكذب الأبيض... 250 مليون لسان تملأ فضاءات الدنيا شجباً واستنكاراً وتنديداً وتهديداً..وعند مرور قط أمريكي واحد في المنطقة تُبتلع جميعها..

باختصار نحن جميعاً مشروع ''كذبة سوداء''!!..

ما نحتاجه في حياتنا الممتدة من البكاء الى البكاء هو يوم واحد، مثل يوم المرور العالمي، ويوم الدفاع المدني، ويوم المياه، ويوم الأرض، ويوم ''الديزنطاريا'' .كل ما نحتاجه يوم واحد نتحرى فيه الصدق مع أنفسنا، مع أوطاننا، مع أوجاعنا..وستحل كل قضايانا وسيزول هذا الصداع النصفي الذي يلف رأس الكرة الأرضية..





ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

solio
1st April 2008, 04:37:47 PM
طبع الأمريكان

انزعج المرشح الديمقراطي ''باراك اوباما'' لأن موظفين في وزارة الخارجية الأمريكية قد اطلعوا على ملف جواز سفره واعتبر هذا الفعل بأنه خرق عظيم للخصوصية..طبعاً لم يفوِّت الرجل الفرصة فقد استغل ذلك لصالحه أيّما استغلال وكسب منها تعاطفاً شعبياً كبيراً..

للعلم فقط، تمت معرفة حادثة ''الاختراق'' هذه من خلال نظام داخلى في الوزارة ، إذ إنه وفور اطلاع أي شخص على ملف جواز سفر أي شخصية بارزة يُطلق جرس إنذار مباشرة في شبكة وزارة الخارجية...

غريب طبع الأمريكان!!! هنا لا يصرف جواز السفر لصاحبه حتى ''تنبش'' كل المعلومات الخصوصية وغير الخصوصية في بث حي ومباشر وأمام كل المراجعين. أبسطها أن كل من يقف خلفك في الطابور سيعرف اسم أمك..فمثلاً عندما تملأ خانة ''اسم الأم'' يحاول أن يتأكد الموظف من صحة الاسم ويسألك بأعلى صوته: اسم أمك''فزّه''؟؟..فتومئ برأسك(نعم) ..ثم يسألك عن معنى ''فزّه'' وهو منشغل بلصق الصور الشخصية على الطلب..ولأنك تريد أن تكسب رضاه تحاول أن تشرح له ذلك بالتفصيل ''الفزّه: هي النهوض السريع المفاجيء، والوقوف العجل، واصلها فزّ ،يفزّ، فزّاً'' ..فيهز رأسه مقتنعاً ، ثم يطلب منك أن تكتب اسم الوالدة بالإنجليزي فتهجي له الحروف '' أف أيه دبل زد إيه اتش''..فيصحح أحد المراجعين خلفك الاسم قائلاً : أن كلمة ''فزه'' بالانجليزي تحتاج إلى ''زد'' واحدة..ثم يتناقش الحضور بالتهجئة الصحيحة ..ويستقر بنا الأمر ونختار تهجئة من التهجئات المقترحة..

وعندما تذهب الى الشباك القريب لدفع الرسوم ، يراجع المحاسب بصوت مرتفع الطلب كاملا من جديد : اسمك ورقمك الوطني واسم أمك وعمرك وتاريخ ميلادك ومكان الولادة ..ثم يسألك ''لويش بدّك الجواز''؟ وعندما تشرع بالإجابة، لا يهتم للجواب كثيراً !! ثم يمد يده ليأخذ منك قيمة الرسوم..

هذا ناهيك عن المعارف من المراجعين والموظفين الذين سيسألونك عن ابن خالتك ''اللي عينه كريمة''..وعن مصير سيارة ''الأوبل'' القديمة التي كانت ملكك في يوم ما..إذن كما تلاحظون لا خصوصية عندنا فالأمور ''شوربة'' على الآخر..

طبع الأمريكان.. لم يتوقف عند اوباما فقط ، هيلاري كذلك انخفضت شعبيتها كثيراً عندما ''مزطت'' كذبة ع الريق وقالت : إنها تعرضت لنيران قناصة أثناء رحلة إلى البوسنة عام1996.وتبين من خلال شريط فيديو أن لا وجود لقناصة ولا ''نيلة'' في تلك الرحلة..

هذه الحادثة بالنسبة لنا عادية جدّاً..فالكذب في ثقافتنا ''ملح الرجال'' : يقال أن أحد المرشّحين للانتخابات النيابية ادّعى انه شارك في حرب ال48 وأسقط طائرة ونسف دبابة بشهادة عشرة رجال عدول كانوا في مقره الانتخابي .. مع أن كل الناس تعرف انه ولد بعد عام .1949.



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

UP.

solio
1st April 2008, 06:17:16 PM
و (من قال عاش..)

الأموات يجمعون ما بين الأحياء في أغلب الأحيان !! يقربون الناس من بعضهم، و يجبرونهم على تحديث ''بياناتهم'' القديمة من خلال المرور بسيرة''المراحيم'' ذهاباً واياباً من والى المعلومة..

فمثلاً عندما يلتقي شخصان - على طابور المواصلات - لم يلتقيا منذ زمن طويل ولا يوجد بينهما أي قاسم مشترك للحديث وليس هناك اي بارقة أمل للصعود في الحافلة القادمة ،

يسأل أحدهما الآخر قتلاً للوقت :

الأول :- مش انت ابن (رحمة) أحمد المحمود..

فيردّ الثاني : احمد المحمود الله يرحمه عمي ،

انا ابن (رحمة) يحيى المحمود..

الأول: - الله يرحم ابوك.

الثاني :تعيش

الأول: ومن قال عاش..وبعد صمت يدوم لحظات

يستدرك الأول قائلاً : أنا من أخوال أمّك ترى..(رحمة) عمّي محمّد العلي بصير خال أمك..

فيرد الثاني :تعيش.

ويجيب الأول تلقائياً: ومن قال عاش..

يمضي ربع النهار والحديث سجال بين كلمة ''تعيش''..وعبارة : ''ومن قال عاش''..الى أن يصعد كلاهما الى الباص، عندها يُختم الحوار بكلمة ''عِشتْ'' وذلك بعد أن يصر أحدهم على دفع أجرة الآخر..

**

في ''المضايف'' يتكرر نفس السيناريو ،فعندما يفرغ جراب الكلام في مواضيع اليوم ، يفتح جراب الأمس،خوفاً من أن تنتهي ''التعليلة'' باكراً ويعود كل منهم الى فراشه..اذن لا بد من فتح سيرة ''الموتى''كطريقة مناسبة لقتل الوقت الحي..

مثلاً : تجد أحد الختيارية يمدّ ساقيه على طول ''الفرشة'' والآخر يتكىء على وسادتين مكتنزتين في الطرف المقابل..

فيقول الثاني للأول:هسع أياه أكبر انت ولا رحمة (نهار الصالح)..الله يرحمه؟؟ ،

الآخر : تعيش ..

الأول: ومن قال عاش ..و قبل الاجابة ''يكفّ'' الأول رجليه ويعدّل جلسته جيداً

ثم يقول : رحمة نهار الصالح من جيل (محمّد السليم) الله يرحمه..

فيرد :تعيش..يتبعها :ومن قال عاش...

فيحاول الثاني أن يستفسر..(محمّد السليم) مات زغير الله يرحمه؟..

الأول : تعيش..

الثاني : ومن قال عاش..

الأول: آه والله مات شب.. ''عقطته'' بغلة عمّي فلاح الله يرحمه.

الثاني: تعيش..

الأول: ومن قال عاش..

الثاني: لعاد مين اللي ''قلب'' فيه التركتر.

ألأول: أخوه عبد الكريم الله يرحمه.

الثاني: تعيش .

الأول: ومن قال عاش...

الثاني: مش التركتر كان لخضر الاحمد الله يرحمه..

الأول: تعيش.

الثاني: ومن قال عاش..لأ ..كان يشتغل عليه خضر الأحمد ..التركتر كان لسليمان العايش..الله يرحمه..تعيش..ومن قال عاش..

**

أعتقد أن هذا الحديث الطويل و عديم الفائدة..هو الذي أجبر أمريكا على تدمير قمرها الصناعي التجسسي العسكري مؤخراً..لأن كل مدخلاته:

الله يرحمه .. تعيش .. ومن قال عاش..

ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي



Kaman UP

ReMad
2nd April 2008, 09:47:12 AM
صوت الناس

تلقّيت هذا الأسبوع عشرات الاتصالات من الأهالي والطلاب وأصحاب المراكز يطالبونني بالكتابة عن إلغاء دور المراكز الثقافية في إعطاء دروس التقوية لطلاب الثانوية العامة..وسمعت شرحاً مفصّلاً عن معاناة الناس في تدبير لقمة العيش، والبقاء على قيد الستيرة ..وكيف يقوم بعض الآباء بقطع اللقمة عن أبنائه لتدريس أحدهم في مركز ما لمساعدة الطالب على اجتياز هذه السنة المصيرية بأجر معقول.. سمعت الكثير الكثير..وقررت أن أنقلها كما فهمتها وأحسستها..

الذي آلمني، أني شعرت بحزن وضيق يلف أصوات المتكلمين، فبعض الناس لم يعد قادراً على تأمين أساسيات الحياة الأولى من مأكل ومشرب ومسكن وتعليم..ومع ذلك كلما رقعوها من جهة طلع قرار وخزقها من جهة أخرى..أبو العيال، الموظف البسيط، صاحب المصلحة الصغيرة التي يعتاش منها..لن يستطيع من الآن فصاعداً الوقوف في وجه بورصة الدروس الخصوصية القادمة، ولا بتأدية واجبه كأب بتأمين ما يحتاجه ابنه او ابنته من تعليم إضافي.

الغاء المراكز، يعني فتح الشللية التعليمية، والصفوف المخفية عن الأنظار،..وبالتالي سوق سوداء للتعليم..لا تضبطها رقابة ولا ما تحزنون..

الى الآن، لا ندري ما هي الحكمة من إلغاء مراكز التقوية؟..غير أنها تشتيت لوقت الطالب واستنزاف لجيوب الناس، وإرهاق للفقراء، وامتهان للمعلم الذي سيمضي يومه وهو يطرق الأبواب..أتمنى أن يعاد النظر في قرار الوزارة، وأن يسحب المشروع من أمام مجلس النوّاب..ما دام ضرره أكثر من نفعه!!..

اخيراً، هذا ما فهمته من الناس، ولا أعرف ان كان هناك جوانب أخرى لا أعلمها، فقد حاولت أن أتحرى الحيادية في الكتابة بهذا الموضوع الاّ أن صوت الناس المسكون بالمعاناة والضنك دفعني مرغماً أن أنحاز اليهم..

ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
2nd April 2008, 09:44:53 PM
ليــــل

أزاح ''القلاّية'' من أمامه بعد أن أنهى عشاءه التقشفي فجأة ، تلمّس باكيت الدخان من جيب ثوبه البيتي المقلّم، ثم أشعل سيجارة وهو يتابع خبر أوردته النشرة الاقتصادية عن ارتفاع سعر طن الحديد الى 900دينار..نفث دخانه بقوة وكأنه يريد أن يخرج كل ما في رئتيه من أحلام مستحيلة التحقيق وقال: ان شاء الله بشهر ''7'' ان الله خلاّنا رح أبلّش بالعمار ليحيى..لم يعلّق يحيى على كلام الوالد ، فقط طوى لقمة بحجم الكفّ على شكل ''حجاب'' ثم وضع حبة زيتون في قلبها وركنها في زاوية الفم اليمنى وغادر المائدة الفقيرة...

* أبو يحيى:- شقة فوق سطح الدار ،بمدخل مستقل، مكونة من ثلاث غرف و''منافعهن''..لن تكلفني الكثير...30,,25,,20 ألف.''طز'' ولا اشي..

* يحيى:- يخرج عن صمته المزمن وكأنه يسمع هذا المشروع للمرة الأولى فيقول وهو ينفخ في كوب الشاي: والبلكونة ؟؟.

* ابو يحيى : عالشارع، البلكونة لفّ عالشارع ..مقابل بلكونة ابن تركية ''لمغرّب''.ثم يرسم بإصبعه على الوسادة تصميم الدار.

* يحيى يتنحنح خجلاً : طيب، غرفة النوم ''حمامها منها وبيها''؟..

*أبو يحيى وهو يضحك :''أزعر'' فاهمك!! ابشر الغرفة ماستر، وطقم الحمام ايطالي.

عايش الإبن الثاني في تنظيم'' العيلة القاعدة'' كان طوال هذا النقاش ''يمطّ'' بأصابعه جلد خدّه اليمين غيرةً وحسداً..عدّل من جلسته قليلاً ثم أبدى مداخلته:

* عايش: وأنا؟

* ابو يحيى: انت بشهر ''9'' فيلاً مطرح ''خم'' الجاج وواجهة حجر/ حجر معان.

* عايش: وغرفة نومي ''حمامها منها وبيها''؟

* أبو يحيى: ان شاء الله!.

تحمّس شايش في ضوء هذا ''الأكزيون'' الإعماري..وذكّر بنفسه سائلاً هو الآخر : طيب وأنا؟

* أبو يحيى: وأنت ذكّرني أول الشتوية أعمّر لك بأرضنا/ جنب: ''كرمة العلي''..

* شايش يشير بيده سائلاً كأخويه: ''ومنها وبيها''؟

* ابو يحيى: طبعاً ''منها وبيها''!!

* شلاش وهو يحكّ حكّاً شديداً منتصف ظهره منتقلاً الى محيط بطنه ثم الى باطن فخذه اليمين سأل أباه كذلك عن مستقبله السكني : وأنا ؟

* أبو يحيى: أنت ذكرني آخذك على طبيب جلدية بكره.

تجشأ يحيى بصوت مرتفع كدليل على الشّبع التام..وقال منتشياً وهو ينظر إلى إخوته وأمه التي يثقل عينيها النعاس : ظل بدنا ''طوبرجي'' ابن حلال.

* أطفأ أبو يحيى سيجارته في ''المكتّة'' على عجل ..وقال لأم يحيى :''افرشي لي'' يا مره.. ما دام الشغلة وقّفت عالطوبرجي !!..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

solio
3rd April 2008, 05:28:45 AM
ليــــل

أزاح ''القلاّية'' من أمامه بعد أن أنهى عشاءه التقشفي فجأة ، تلمّس باكيت الدخان من جيب ثوبه البيتي المقلّم، ثم أشعل سيجارة وهو يتابع خبر أوردته النشرة الاقتصادية عن ارتفاع سعر طن الحديد الى 900دينار..نفث دخانه بقوة وكأنه يريد أن يخرج كل ما في رئتيه من أحلام مستحيلة التحقيق وقال: ان شاء الله بشهر ''7'' ان الله خلاّنا رح أبلّش بالعمار ليحيى..لم يعلّق يحيى على كلام الوالد ، فقط طوى لقمة بحجم الكفّ على شكل ''حجاب'' ثم وضع حبة زيتون في قلبها وركنها في زاوية الفم اليمنى وغادر المائدة الفقيرة...

* أبو يحيى:- شقة فوق سطح الدار ،بمدخل مستقل، مكونة من ثلاث غرف و''منافعهن''..لن تكلفني الكثير...30,,25,,20 ألف.''طز'' ولا اشي..

* يحيى:- يخرج عن صمته المزمن وكأنه يسمع هذا المشروع للمرة الأولى فيقول وهو ينفخ في كوب الشاي: والبلكونة ؟؟.

* ابو يحيى : عالشارع، البلكونة لفّ عالشارع ..مقابل بلكونة ابن تركية ''لمغرّب''.ثم يرسم بإصبعه على الوسادة تصميم الدار.

* يحيى يتنحنح خجلاً : طيب، غرفة النوم ''حمامها منها وبيها''؟..

*أبو يحيى وهو يضحك :''أزعر'' فاهمك!! ابشر الغرفة ماستر، وطقم الحمام ايطالي.

عايش الإبن الثاني في تنظيم'' العيلة القاعدة'' كان طوال هذا النقاش ''يمطّ'' بأصابعه جلد خدّه اليمين غيرةً وحسداً..عدّل من جلسته قليلاً ثم أبدى مداخلته:

* عايش: وأنا؟

* ابو يحيى: انت بشهر ''9'' فيلاً مطرح ''خم'' الجاج وواجهة حجر/ حجر معان.

* عايش: وغرفة نومي ''حمامها منها وبيها''؟

* أبو يحيى: ان شاء الله!.

تحمّس شايش في ضوء هذا ''الأكزيون'' الإعماري..وذكّر بنفسه سائلاً هو الآخر : طيب وأنا؟

* أبو يحيى: وأنت ذكّرني أول الشتوية أعمّر لك بأرضنا/ جنب: ''كرمة العلي''..

* شايش يشير بيده سائلاً كأخويه: ''ومنها وبيها''؟

* ابو يحيى: طبعاً ''منها وبيها''!!

* شلاش وهو يحكّ حكّاً شديداً منتصف ظهره منتقلاً الى محيط بطنه ثم الى باطن فخذه اليمين سأل أباه كذلك عن مستقبله السكني : وأنا ؟

* أبو يحيى: أنت ذكرني آخذك على طبيب جلدية بكره.

تجشأ يحيى بصوت مرتفع كدليل على الشّبع التام..وقال منتشياً وهو ينظر إلى إخوته وأمه التي يثقل عينيها النعاس : ظل بدنا ''طوبرجي'' ابن حلال.

* أطفأ أبو يحيى سيجارته في ''المكتّة'' على عجل ..وقال لأم يحيى :''افرشي لي'' يا مره.. ما دام الشغلة وقّفت عالطوبرجي !!..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي


Creative.

solio
3rd April 2008, 06:33:59 AM
لا (تدلل نفسك)!

فيلم هولندي جديد يسيء للقرآن الكريم ، ورسوم دنماركية تتعرض لشخص وحياة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلّم..ماذا بعد ؟ وهل القادم أسوأ؟..نعم ، لقد ( استوطوا حيطنا) أكثر من اللازم لأنهم يعرفون (همّتنا) جيداُ منذ ستين عاماً بعد ان سقطت أغلى الأوطان.. ويحفظون ردّة فعلنا (بالملميتر) على مجمل قضايانا الوطنية والدينية والانسانية..لذا (عرفوا ميّاتنا) جيداً وأخذوا راحتهم بالتمادي..

لا نؤمن بالمقالات ولا الرسوم ولا الخطابات ولا الشعارات ولا الندوات ولا المظاهرات كطريقة للرد على الاساءة لديننا..بل نؤمن بالمواقف السياسية الجادة.ولا أدري لماذا لم نشاهد إلى الآن دولة عربية او اسلامية واحدة تعلن صراحةً قطع العلاقات مع الدنمارك؟..هل تخشى على تضرّر صادراتها إليهم (منين يا حسرة).

الا تتقدّم دولة عربية أو اسلامية واحدة ممتطيةً صهوة شجاعتها وتلوّح بسيف لسانها وتعلن (قطع العلاقة).. منتصرة لدينها بالدرجة الأولى والثانية والثالثة والتاسعة و لاقتصادها الوطني بالدرجة العاشرة الذي سيستفيد ولو مرّة من وقف نزف العملات الصعبة مقابل عبارة..''دلّل نفسك''...ثم أما آن لهذا (الحنك) العربي أن يتوقّف عن طحن شتائمه واجترار إهاناته (المُبسْترة) من خلال شراء البضاعة الدنماركية والهولندية.

ماذا لو تعرّض زعيم قبيلة أو رئيس حزب أو شخصية دينية او سياسي ما - بشرط أن يكون على قيد الحياة أو على قيد كرسيه- لذات الرسوم الكاريكاتورية التشهيرية ؟ هل ستبقى العلاقات الدبلوماسية مع تلك الدولة على ودّها ؟ هل سيبقى مذيع في فراشه أو صحفي في مقهى أو شيخ في جولة (إصلاح ذات البين) إلا واستنفروا مسارعين لإصدار البيانات والخطابات والدعوات المستجابة لنصرته.

ماذا لو قامت ذات الدولة بتحدّي مشاعر أنصار سياسي ما، رافضةً الاعتذار له. هل يبقى عنصر واحد من أجهزة الدولة الاّ يدخل الأمعاء الغليظة للمواطن العربي بحثاً عن خيانة غذائية؟..و لشاهدتم ثورة رسمية يقودها انصار السياسي بسكب الحليب بالشوارع ، وشطف المؤسسات الرسمية ''بمنتجات قليلة الدسم'' ،و''ترويب'' أسطح الدوائر الحكومية ''بالقشطة''، ولخرجت فعاليات شعبية متمثّلة في ''مرط'' الخبز الحاف..انتصاراً للرجل ، ومهرجانات خطابية يرافقها بعض فقرات الرقص الشعبي ، ولانتقلت ثورة(الجبن) من مدينة إلى مدينة ومن قرية الى قرية ولعممّ على المدارس ضرورة إتخام الأولاد بالزعتر والتمر والقمح المسلوق كبديل عن (جبن) تلك الدولة..

يعتقد الدنماركيون أن أطفالنا لن ينموا إلا بكوب الحليب المستورد ، وان اقتصادنا سيلتصق بالتخلّف أن لم ندهن ''قفاه'' بزبدتهم ، وأننا سنموت من قلّة (الجبن) اياه..غلطانين!! نحن متخمون (بالجبن) بدليل أننا لم نتخذ خطوة عملية واحدة...

حتى لو كان الماء دنماركياً.. افضل الموت عطشاً



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
5th April 2008, 11:29:33 PM
المال السايب

بالصدفة تم مشاهدة مجموعة من جالونات الديزل الخارجة من احدى المستشفيات الحكومية باتجاه الفضاء الخارجي ، وبالصدفة ايضاً اكتشف أن هذه الجالونات العابرة للبوابات هي نتاج جهد لصوصي ممتد عبر سنوات طويلة وأنه ليس وليد اللحظة أو الرفعة ..حيث أدمن هؤلاء اللصوص السلبطة على ديزلات البويلرات..بأعصاب أبرد من باردة..

(مجنون يكتب وعاقل يقرأ) : لو كان الموضوع يتعلق بسرقة دائرة حكومية بعيدة عن الأنظار في منطقة غير مأهولة تغلق أبوابها في تمام الساعة الثالثة..لقلنا أن حرامية الديزل اقتنصوا فرصة فراغ الدائرة وسرقوها...

الحادثة هنا تتعلق بمستشفى فعّال ، يعني من المفترض ان هناك حرّاساً ،وبوّابين ، وطاقم طوارىء، وممرضين ، وأطباء مقيمين ، ومرضى يسعلون ويتألّمون...

الم يشاهدهم مريض ما وهو في طريقه الى الحمّام ، الم يصادفهم عامل نظافة ، أو صبي كافتيريا..أو حماة مرافقة لولاّدة ، أو شوفير تكسي؟؟ ..

هناك حبكة ملعوبة جيداً، وتواطؤ واضح بين السارق والمسروق ..من باب تحاصص سرقة المال العام كل حسب استطاعته..ومن قناعة متنامية لدى البعض أن سرقة مال الحكومة حلال زلال..

يقول المثل: المال السايب بعلّم الحرامي السرقة - ولأن الحرامي لا يحتاج لمن يعلّمه السرقة - فالصحيح: ان المال السايب يعلّم الأمين السرقة..

السابق: مجرّد مثال صغير على لصوص صغار..والمخفي أعظم..

ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
6th April 2008, 09:15:04 PM
حفارة الأحلام

وصلت إلى العقبة الأسبوع الماضي حفارة بترول نرويجية جديدة لنج تعتبر من أكبر وأحدث الحفارات العالمية التي تصل إلى الشرق الأوسط.حيث من المتوقّع أن تباشر هذه الحفارة العملاقة عملها في البحر الميّت ابتداء من الشهر المقبل..

وبهذه المناسبة العزيزة، نزلتُ يوم أمس الى وسط البلد واشتريت كفاً من الخزف فيه عين زرقاء و مسبحة غليظة سأضعها على المرآة الأمامية للحفارة ..كما اشتريت أباريق وضوء للعمال..و مقلى ألمنيوم ونصف دزينة كاسات شاي، وبشكير..قمت بوضعها جميعها قرب صخرة في موقع الحفر..وها أنا أراقب من البرندة قدومهم ..وفور وصولهم المكان وارتدائهم افرهولاتهم سأغافلهم بإبريق شاي بميرمية يقلب المخّ قبل أن يطقوا طقة واحدة ..كما سأزرّق سرّاً صفط دخان فايسروي لسواق الحفارة..

هكذا تعلّمنا، إذا أردنا أن نزّبط سائق جرّافة ما تعمل في الحارة، ليوسع طريقاً تهمنا وليبذل جهداً استثنائياً في عمله، كنا نلخمه بأبريق شاي كل نصف ساعة، فيخجل منا ويتفانى في إخلاصه إلى ابعد حد..وفي أيام الصيف الحارة، كنا نراقب زوايا فمه وقت الظهيرة ..فإذا أحرقها العطش والجفاف..كنا نمرر أمام ناظريه بطيخة ضخمة لامعة مشبعة بقطرات حلوة مدهشة .. نذبحها على حافة الرصيف بطريقة استعراضية ..ونبدأ بتشقيحها أمامه بهدوء ..عندها لا يقاوم الرجل هذه الدعوة المستفزّة .. فكان يترك البوكت مملوءاً بالحجارة والأتربة وينزل مهرولاً نحو البطيخة..

أنا على استعداد، أن آخذ اجازة من الرأي وأتفرّغ لخدمتهم طيلة فترة التنقيب عن النفط، ألف على خصري شماغاً وعلى رأسي شماغاً..وأنقل لهم من المدينة الى الصحراء حاجياتهم .. أعمل لهم قلاية بندورة ومفرّكة بطاطا تحت الشادر..والقي عليهم قصائد نبطية مقفاة..كما سأعمل جهدي ل أونّ لهم ونات بالإسكندنافي ..والقي عليهم قصيدة يا ذيب ياللي عويت بالليل 122 عوية مترجمة إلى اللغة النرويجية الفصحى ..

كما لن اتركهم في مساءاتهم، فإذا احتاجوا الى رابع في الطرنيب فأنا موجود، وأعدهم أن أخسر في جميع الجولات، وأن أطلب وأخسر وأجعل اللعبة تطلع في الماينص بسببي ..فإذا رموا الشايب النرويجي أرمي الدّو الأردني.. وأجعلهم يقهقهون من سذاجتي ويقلبون على ظهورهم ..أريدهم أن يغلبوني بكل شيء..الا في حلم النفط ..

باختصار ..بأي شكل من الأشكال ..أريد نفطاً حيّاً من البحر الميت..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
7th April 2008, 10:37:11 PM
الموسم

توقّف فجأة صوت المنبّه بعد أول رنّة ، لمع ضوء غرفته الأبيض ، ثم بدأت بيوت قليلة تضاء في الحي تباعاً، صوت مؤذّن بعيد يردد في آخر الآذان : الصلاة خير من النوم...عطّر صوته هذا السكون الجميل ..وأنعش المسامع الغافية..لا شيء يكسر هذه السيمفونية الصامتة سوى صوت شاحنة تمشي بطيئاً في شارع قريب طلباً للرزق..

في الغرفة الوسطى فرد أبو يحيى سجّادة الصلاة وهو يسبّح ويهلّل ويحمّد واقفاً ..فرج ساقيه قليلاً ، نوى ، كبّر، وشرع بصلاة السنة ثم الفرض.. ظلّه الطويل كان مقسوماً بين الأرض والحائط..يقصر ويطول حسب قربه وبعده عن ضوء النوّاسة ..

في هذه الأثناء تقلّب شلاش قليلاً أثناء صلاة ابيه وتسبيحه..لفّ نفسه جيّداً بالحرام حتى بدا مثل حبة الدوالي الناضجة..فتح عينيه على الحائط..فوجد ظلّ كفتيّ والده الضخمتين..تحتلان نصف المكان..

*أبو يحيى أغمض عينيه وبدأ يدعو :- يا رب يتعدّل الموسم يا رب ..يا رب تغلّ السنة يا رب..يا ربّ احمي هالقمحات يا رب ..يا ربّ يغلّ موسم الأرز يا كريم..اللهم لا تحرمنا غلال الشعير ..اللهم وسّع علينا في رزقنا من مزارع الدجاج انت الرزاق العليم..يا ربّ اشبع كل ذات ضرع بخيرك يا كريم..

قعد شلاش في فراشه على صوت الوالد الذي بدأ يرتفع تدريجياً أثناء الدعاء ، أزاح عنه غطاءه ، ثم فرك عينيه وهزّ رأسه وعلامات الاندهاش تبدو في عينيه ..

*فقال: يابا ، اسم الله عليك..من أميت إحنا زارعين :قمح ، وأرز، وشعير!!..كمان منين جبت مزارع الجاج والبقر بدعائك؟؟؟..

* نظر أبو يحيى إليه وقال: بدعيش إلنا..بدعي لفلاحين أميركا، والصين،واستراليا،والبرازيل ،و فرنسا..ثم تابع الوالد رافعاً يديه : اللهم ارزق إخواننا في سيرلانكا موسماً طيباً من الشاي واحفظ لإخواننا في فنزويلاً..محصول السكر..يا عزيز يا حنان يا منّان...

* ثم مسح وجهه بالدعاء ..وطوى سجادته ونام...



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
8th April 2008, 09:22:20 PM
يوم السقوط

في 9-4-2003- دبي

لم يفارقني صوت مارسيل خليفة في غنائيته: ''احمد العربي''، طيلة الحرب..كنت أنقل شريطه من البيت الى السيارة، ومن السيارة الى البيت، أراجع من خلال صوته وشعر محمود درويش، ''منهاج الثورة'' وانتصاب القامة''،وأتابع باهتمام ''نمو الكرامة'' في عشرين يوماً بعد قحط دام سنوات ..كنت مثل المجانين أضع ''راديو'' صغير على أذني ..بالكاد أستخلص من بين زنين الموجات و''وشيش'' إذاعة لندن خبراً عاجلاً، أو خطاباً عربياً يأتي مسجّلاً من تلك الحنجرة..

طيلة أيام الحرب ..كنت أقف على البحر وقت الغروب،أدعو للنصر، ثم أنشد بصوتي المبحوح بالعجز والغربة ما حفظته من الغنائية: ''احمد الآن الرهينة..تركت شوارعها المدينة وأتت إليه لتقتله.. ومن الخليج الى المحيط، من المحيط الى الخليج كانوا يعدّون الجنازة وانتخاب المقصلة''..وعندما يرتفع الموج الى أعلى وتزّف النوارس الشمس الغائبة كنت انشد بصوت أعلى: ''كل ما أخيت عاصمة..رمتني بالحقيبة..فالتجأت الى رصيف الحلم والأشعار،كم أمشي الى حلمي فتسبقني الخناجر ..آه من حلمي ومن روما.. جميل أنت في المنفى..قتيل أنت في روما''..أنشد وأنشد ..حتى أتعب فأعود الى بيتي وأنا مسكون بصوت الموج وبصوت الرصاص و الانتصار..

في ظهيرة التاسع من نيسان..عدت باكراً الى غرفتي المعتمة - التي تشبه الزنزانة- بيدي كيس خبز..وأشياء لا أذكرها، خلعت قميصي كالمعتاد،وفتحت ''التلفزيون''..صور سريعة لشوارع خالية، عجائر يركضن، ورجل يهين ''الصورة'' بحذائه، خبر عاجل يفيد السقوط / وطفل يرقص ''بمزهرية'' مبتهجاً هي نصيبه من وطن محتل.. ثمة، عاصفة رمل وأوراق تتطاير من دائرة رسمية، كان يوم السقوط بروفه حقيقية ''ليوم القيامة''.. وجوه المذيعين العرب كانت شاحبة بشحوب شمس التاسع من نيسان..قال أحدهم :سقطت بغداد..فسقطت دمعة على كفّي..لا أعرف كيف خرجت من عيني دون أن تستأذن حزني، كيف مرّت مباغتة وموجعة ''كالسقوط''..نسيت الجوع من وجعي..غمرت رأسي في الوسادة وانتحبت كما الأطفال في عتمة الغرفة والرطوبة المشبعة برائحة الموت..

مرّت خمس سنوات، ولم أزل أغمر وجهي في وسادة الحزن على بغداد، ولم أزل أحيا في زنزانة ''ألوجع'' المقيم..كلما مرّ نيسان، فتح لنا جرح بحجم العراق..بلون ثوب ''ام كاظم'' التي نبشت الأرض بحثاً عن ولدها الجندي المفقود بعُرى قميص نيسان..

خمس سنوات، وفي صوتي بقايا النشيد: ''يا أيها المتفرجون تناثروا في الصمت..وابتعدوا قليلاً عنه ..كي تجدوه فيكم، حنطة ويدين عاريتين،وابتعدوا قليلاً عنه..كي يكتب وصيته على الموتى إذا ماتوا، وكي يرمي ملامحه على الأحياء إن عاشوا''..

أيها العراق العربي..لا تمت كما مات ''أحمد العربي''...



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
9th April 2008, 09:05:53 PM
يوم ( الزفر ) الأردني

غداً الجمعة.. أي من المفترض أن يقوم كل أردني بالتزوّد بوقود ''البروتين'' من أقرب ملحمة أو ''معّاطة'' جاج..ليبقى طيلة الأسبوع على قيد الحركة والقوة و''المروّه'' و''المزع''..

كما عليه أن يغيّر فلتر ''النواشف '' الذي مشى عليه أكثر من 144 ساعة دون توقف..وأن يتفقد ''براغي'' الركبتين..ومنسوب ''الزفر'' في الأمعاء..

لكن ماذا يفعل أبو العيال..إذا كان سعر اللحم البلدي بستة دنانير ، والدجاج 190 قرشاً ..هل يستأجر ''مريول'' اللحام ويطبخ عليه وجبته ثم يعيده إليه في اليوم التالي حسب رأي محمود السعدني ، هل يتعاطي ''الدجاج'' عن طريق الشم..مثل المدمنين..أو يحقن نفسه بإبرة ''جميد''..

الخرفان المذبوحة خلف البترينات ترخي ''الليّه'' باتجاهنا بطريقة مذلّة واستفزازية ، والدجاجة الحية ''تتمغّط'' في القفص الذهبي بمنتهى الأغراء (تصلح لأن تكون دجاجة غلاف) لمجلة ايطالية..والمواطن مثل مراهق فقير يتمنى الجميع ولا يتمنّاه أحد..

**

بعض الأطباء حذّر من سوء التغذية وفقر الدم ..اذا ما استمرّت الأسعار بالارتفاع..لأن المواطن سيضطر عندها..بأن يستبدل الوجبات الغنية بوجبات ''بديلة'' فقيرة..مثلاً سيظهر لدينا: ''مقلوبة ع ماجي'' و''كفتة بطاطا''..وصيادية ''سردين'' ، و'' منسف ع حاله'' أي جميد وأرزّ فقط...بالاضافة الى ''الحواضر'' التي لا تسمن ولا تغني من جوع...

اخشي إذا ما استمرّت الأسعار بالارتفاع ، أن تبدأ الصيدليات تبيع البروتينات على شكل حبوب وكبسولات، ''كبسولات لحم بلدي'' عيار .500.وأقراص ''دجاج شوي'' .125.وشراب '' الكوراع'' الذي يستخدم كمهدّئ للسؤال..

كما أخشى اذا ما ظلت الأسعار ترتفع هكذا على ''فالها'' دون ضابط أو رقيب ..أن يأتي زمن ..نخصص فيه يوم بالسنة للإحتفال بيوم ''الزفر'' الأردني..مثل يوم المياه والبيئة واليتيم العربي..خطابات وأغاني وطنية ودبكات ''عالناشف''..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
12th April 2008, 10:56:37 PM
إبريق الراعي

..قادتني عيني المسعورة بالخضرة إلى السهل الممتد ، قرب خيمة متواضعة صهريج مياه و بكم ،براميل صدئة و شوالات (نخالة).. أطفال صغار يتسلقون سلم الصهريج .. بينما تحاول بعض الجراء التي ترافق القطيع أن تفرض هيبتها على المارّين وعليّ أنا شخصياً ، كلب متمرّس يمشي بالمحاذاة لكنه مشغول بمهام أكبر ، وحمار وقور يحمل متاع الراعي : شاي ،سكر وماء ،خبز وخيار وعلب سردين وسكّين حادة ، كبريت ، وزجاجة مملوءة بالكاز، وكيس طحينٍ فارغ . جميعها على ظهر الحمار المحترم..

إبريق الشاي هو ميزانُ الكيف عند الراعي حمود ، عندما ترهقه لملمة الحلال هنا وهناك..وعندما يمل الفاظ التحذير والنهي للخراف الرعناء من طراز هرّرّرّرّ ، وييييو ، فإنه يذهب ليلتقط بعض العصي والأغصان اليابسة المدفونة في قلب الأرض أو المرمية بين العشب المحتلّ ..يحضنها بين ذراعيه كطفل وليد..يضعها بين مثلث من الحجارة ، يخرج ابريق الشاي المطعوج من خرج الحمار ، يتناول قطرميز سكّر ، وكيس بلاستيكي مكتوب عليه المؤسسة الاستهلاكية يخرج منه حفنة شاي، يضع السكر فوق الشاي..ثم يشعل النار البريّة تحته ...ابريق حمود يرتدي ثوباً من الشحفار الجميل أضاع لونه الأصلي .. يدوزن الإبريق على منصب الصخر ، يدس غصناً فتياً تحت هذا الإبريق و يهيجن . قال لي حمود: أن هذا الابريق هو صديق الحطب وصديق النار البرية..لا يغلي إلا إذا سمع جرس المرياع ..ونباح الجراء البعيد..وثغاء الطليان..أشعل سيجارة من تحت الإبريق ونفخ عليها حتى تجمر رأسها..غسل لي كأساً واحداً ، وأبقى على كأسه كما هو مرصع بالبصمات البارزة ..ثم قال : ان معاشرة الحلال أفضل الف مرة من معاشرة البشر..انظر إلى جميع الخراف ، يكفي انها تضع رأسها في رزقها دون ان تنظر إلى رزق الآخر أو إلى رزقي..ثم سكب شاياً أسمراً مخلوطاً بالدخان الأزرق.. وصمت..

قلت في نفسي حمود يعيش حياة حقيقية ، يكفي انه لم يتلوّث بالمدنية بعد، ولم يصب مثلنا بسعار العيش ..و قبل أن أنصّب حمود أميراً للإنسانية البدائية..أخرج من جيب سترته هاتفه: نوكيا أن 70 وهو يرن صادحاً بأغنية لسيلين ديون آيم الايف ...

لقد سقط من عيني حمود.



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
14th April 2008, 12:20:47 PM
ايدي بزنّارك

قبل شهور كانت تهدد الحكومة التجارَ والمستوردين باستخدام المادة(7) من قانون الصناعة والتجارة إذا لم يقوموا بتخفيض أسعارهم كما يجب.

وقتها لم يخلُ لقاء عام ، أو اجتماع اعتيادي مع وجهاء منطقة ما، أو افتتاح مركز صحي ، او زيارة لمؤسسة حيوية ، أو تفقد سوق ما ، إلا وكان هناك تهديد ووعيد باستخدام المادة ''7''..كما أذكر أني كتبت مقالاً وقتها أسميته المادة ''7'' تفاعلاً مع تهديد الحكومة والاستقواء بقانونها، ولشدّة حبّي للمادة ''7'' ، أجبرت صديقا لي أن يسمي مولودته الأولى المادة ''7'' تيمّناً بصرخة الحكومة آنذاك..وأصبح يًنادى الرجل بسببي: ''أبو المادة 7''..

عرف التجار منذ البداية أن هذا التهديد هو نتاج الحماس الطبيعي للحكومة الجديدة.. لذا طنّشوا ذلك التهديد، وبقوا في أسعارهم يرفعون ، الحكومة بدورها نسيت موال ''ألمادة 7''..فلم تعد تذكره لا باللقاءات ولا باجتماعات الوجهاء ، ولا بافتتاح المراكز الصحية ، ولا بزيارة المؤسسات الحيوية،ولا في تفقد الأسواق..

ولم يكفِ المواطن ''هَـمّ '' التجار ومحتكري الاستيراد وغياب التنافسية والبدائل الجيدة في التضييق عليه، فقد صرعته وزارة الزراعة الكريمة بالضربة القاضية وبالتثبيت الثلاثي على طريقة المصارعة الحرّة..عندما فتحت باب التصدير ''للخضار'' واللحوم إلى الدول العربية..حتى صارت كيلو ''البيتنجان'' بدينار واحد / أنا يوم كان الكيلو بشلن ما كنت آكله/...

وزير الصناعة ''ايدي بزنّارك''..استخدم سلاح (المادة 7)..وأرحنا بها يا عامر..وزير الزراعة '' ايدي بزّنارك''..أوقف التصدير فوراً ، فالمواطن ''استوى''...دولة الرئيس '' ايدي بزنارك''..اضبطوا السوق وافتحوا رخص الاستيراد لمن يشاء...



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
14th April 2008, 10:30:27 PM
بــلّ

دخل أبو طايل إلى المجلس ، رفع يده مسلّماً على الجميع: قو الغانمين ..عدل الجالسون جلساتهم وهم يردّدون بأصوات متفرّقة حي الله الغانم .. بادر البعض لإجلاسه قربهم منادين: هون هون.. تع هون حجي إلا أنه وجد حيّزاً مناسباً قرب جارهم سالم الموسى رمى عكّازه أفقيا قرب فرشته وجلس .. ثم قال لأبي يحيى وهو يطلق صفيراً متقطعاً من خشمه: الحمد لله ع سلامة الصبي.. رد أبو يحيى: الله يسلّمك ويخلي اولادك..اقترب يحيى من الضيف وصب له فنجان قهوة.. ثم تناول وسادتين ووضع الأولى على يمين أبي طايل والثانية خلف ظهره..

بعد أقل من دقيقة حضر الحج أبو نوّاف جوز فزّة، ثم رفع يده وقال : قو الغانمين.. عدّل الجالسون جلساتهم من جديد وهم يردّدون بأصوات متفرقة حي الله الغانم.. ومن جديد بادر البعض لإجلاسه قربهم قائلين هون هون.. تع هون حجي ..إلا انه وجد مكاناً قريباً من أبي يحيى وهو يقول وساع .. وساع.. رمى عكّازه قرب فرشته وجلس.. التفت إلى أبي يحيى وقال له الحمد لله ع سلامة بنيّك ..رد أبو يحيى بنفس العبارة..حضر يحيى من جديد وصب فنجان قهوة للرجل ، ثم أخذ الوسادتين من عند ابي طايل ووضعهما عند ابي نوّاف..

في الصف المقابل ، يجلس رجل أربعيني ..حاول أن يختبر نطق عايش للتأكد من صدق ما أشيع، بعد حالة خرسٍ دامت خمس عشرة سنة.

* الرجل: أنا مين يا عمّوه؟!.

* عايش يلفظها متقطعة : أ ن ت / ع م ي/ أ ب و/ س ل ي م ا ن.

عندها صلّي الجميع على النبي ونظروا في وجوه بعضهم بعضاً فرحين مندهشين، حمدوا الله كثيراً وهم يتذكّرون أن الله على كل شيء قدير.

* ثم اقترب أبو نوّاف من عايش وسأله:طيب أنا مين؟.

* قال عايش بطلاقة : انت جوز فزّة.

* أبو نوّاف: عفية أبوي!!. ثم طأطأ رأسه مستاء..

أُحرج ابو يحيى من جواب الفتى العفوي فضربه بظاهر يده على (عنقوره)..أحد الحضور حاول أن ينهي حالة الإحراج هذه فسأل أبا يحيى بالله كيف حكى ابنك عايش بعد ما ظل اخرس 15 سنة؟!

* أبو يحيى : والله يا إخوان شغلة زي الكذبة. كان معي بالبكم وأجيت أعبي بنزين من الكازية..سألت العامل بيش صارت التنكة قلّي ب30ر12.

* فجأة وينط عايش ويقول بلّ ب30ر12 طرت من الفرحة قتلته شو يابا؟ حكيت يابا؟ قال مرة ثانية: بلّ ب30ر12 ومرة ثالثة..ورابعة وخامسة.. آه والله ..حتى من الفرحة عبّيت بعشرين...

* المجموعة: سبحان الله !! الحمد لله ع سلامته...فعلاً اشي بحكّي الأخرس..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

solio
15th April 2008, 05:33:35 PM
بــلّ

دخل أبو طايل إلى المجلس ، رفع يده مسلّماً على الجميع: قو الغانمين ..عدل الجالسون جلساتهم وهم يردّدون بأصوات متفرّقة حي الله الغانم .. بادر البعض لإجلاسه قربهم منادين: هون هون.. تع هون حجي إلا أنه وجد حيّزاً مناسباً قرب جارهم سالم الموسى رمى عكّازه أفقيا قرب فرشته وجلس .. ثم قال لأبي يحيى وهو يطلق صفيراً متقطعاً من خشمه: الحمد لله ع سلامة الصبي.. رد أبو يحيى: الله يسلّمك ويخلي اولادك..اقترب يحيى من الضيف وصب له فنجان قهوة.. ثم تناول وسادتين ووضع الأولى على يمين أبي طايل والثانية خلف ظهره..

بعد أقل من دقيقة حضر الحج أبو نوّاف جوز فزّة، ثم رفع يده وقال : قو الغانمين.. عدّل الجالسون جلساتهم من جديد وهم يردّدون بأصوات متفرقة حي الله الغانم.. ومن جديد بادر البعض لإجلاسه قربهم قائلين هون هون.. تع هون حجي ..إلا انه وجد مكاناً قريباً من أبي يحيى وهو يقول وساع .. وساع.. رمى عكّازه قرب فرشته وجلس.. التفت إلى أبي يحيى وقال له الحمد لله ع سلامة بنيّك ..رد أبو يحيى بنفس العبارة..حضر يحيى من جديد وصب فنجان قهوة للرجل ، ثم أخذ الوسادتين من عند ابي طايل ووضعهما عند ابي نوّاف..

في الصف المقابل ، يجلس رجل أربعيني ..حاول أن يختبر نطق عايش للتأكد من صدق ما أشيع، بعد حالة خرسٍ دامت خمس عشرة سنة.

* الرجل: أنا مين يا عمّوه؟!.

* عايش يلفظها متقطعة : أ ن ت / ع م ي/ أ ب و/ س ل ي م ا ن.

عندها صلّي الجميع على النبي ونظروا في وجوه بعضهم بعضاً فرحين مندهشين، حمدوا الله كثيراً وهم يتذكّرون أن الله على كل شيء قدير.

* ثم اقترب أبو نوّاف من عايش وسأله:طيب أنا مين؟.

* قال عايش بطلاقة : انت جوز فزّة.

* أبو نوّاف: عفية أبوي!!. ثم طأطأ رأسه مستاء..

أُحرج ابو يحيى من جواب الفتى العفوي فضربه بظاهر يده على (عنقوره)..أحد الحضور حاول أن ينهي حالة الإحراج هذه فسأل أبا يحيى بالله كيف حكى ابنك عايش بعد ما ظل اخرس 15 سنة؟!

* أبو يحيى : والله يا إخوان شغلة زي الكذبة. كان معي بالبكم وأجيت أعبي بنزين من الكازية..سألت العامل بيش صارت التنكة قلّي ب30ر12.

* فجأة وينط عايش ويقول بلّ ب30ر12 طرت من الفرحة قتلته شو يابا؟ حكيت يابا؟ قال مرة ثانية: بلّ ب30ر12 ومرة ثالثة..ورابعة وخامسة.. آه والله ..حتى من الفرحة عبّيت بعشرين...

* المجموعة: سبحان الله !! الحمد لله ع سلامته...فعلاً اشي بحكّي الأخرس..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي


up.

ReMad
15th April 2008, 11:28:13 PM
كاز..ينو

غداً سآخذ طلّة ضمة ملوخية /لأنها أغلى من الورد/ وأقف بها على باب وزارة المالية ، تعبيراً مني أنا المواطن المنتوف - باسمي وباسم جميع الفعاليات الشعبية المسخّمة - وتجسيداً لسعادتنا الغامرة بعد نجاح العملية الجراحية التي أجريت للخزينة من قبل بعض الجراحين السياسيين والقانونيين ، حيث تكللت هذه العملية بالنجاح التام بعد أن تم استئصال اتفاقية كازينو البحر الميت ..والتي كادت أن تغرقنا بمديونية لا ع البال ولا ع الخاطر ..حيث كان الشرط الجزائي يربّطنا بمليار دينار أردني فقط لا غير..

صحيح أننا دفعنا 100 الف دولار أتعاب للمحامين حتى خلصونا من ورطة الاتفاقية ، وصحيح أننا أعطينا 150 دونماً في موقع استراتيجي مهم للمستثمر بشروطنا ، لكن بالمقابل ربحنا راحة بالنا وسمعتنا واحترامنا لأنفسنا..وكما يقول المثل المصري مئة قلبه ولا غلبة..

** هناك ألف طريقة وطريقة للاستثمار في السياحة غير الكازينوهات ، أنا كمواطن بسيط أنظر للقضية من جانب السُّمعة للبلد ومن المبدأ الأخلاقي والديني قبل أي شيء آخر..وقبل أن أمسك حاسبتي وأحسب كم ستدرّ علينا أرباحاً..ولو كانت المادة هي كل شيء لاشتغلت منذ الصباح راقصاً بدلاً من مهنة الصحافة.. فنقوط ليلة واحدة..يساوي راتب 30 ليلة..لكن في النهاية يبقى المبدأ هو المبدأ..

ثم ، إذا كان المستثمر ملهوفاً إلى هذه الدرجة على اقامة مشروع استثماري سياحي مربح في البلد فليفتح كازية بدلاً من الكازينو ..فالكازية في بلدنا ايضاَ أصبحت موقعاً سياحياً بامتياز..في الكازينو الناس يرقصون ،وفي الكازية الناس يرقصون كذلك..هناك من شدة الطرب وهنا من شدة الم ارتفاع اسعار برميل البترول..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

solio
16th April 2008, 10:52:27 AM
كاز..ينو

غداً سآخذ طلّة ضمة ملوخية /لأنها أغلى من الورد/ وأقف بها على باب وزارة المالية ، تعبيراً مني أنا المواطن المنتوف - باسمي وباسم جميع الفعاليات الشعبية المسخّمة - وتجسيداً لسعادتنا الغامرة بعد نجاح العملية الجراحية التي أجريت للخزينة من قبل بعض الجراحين السياسيين والقانونيين ، حيث تكللت هذه العملية بالنجاح التام بعد أن تم استئصال اتفاقية كازينو البحر الميت ..والتي كادت أن تغرقنا بمديونية لا ع البال ولا ع الخاطر ..حيث كان الشرط الجزائي يربّطنا بمليار دينار أردني فقط لا غير..

صحيح أننا دفعنا 100 الف دولار أتعاب للمحامين حتى خلصونا من ورطة الاتفاقية ، وصحيح أننا أعطينا 150 دونماً في موقع استراتيجي مهم للمستثمر بشروطنا ، لكن بالمقابل ربحنا راحة بالنا وسمعتنا واحترامنا لأنفسنا..وكما يقول المثل المصري مئة قلبه ولا غلبة..

** هناك ألف طريقة وطريقة للاستثمار في السياحة غير الكازينوهات ، أنا كمواطن بسيط أنظر للقضية من جانب السُّمعة للبلد ومن المبدأ الأخلاقي والديني قبل أي شيء آخر..وقبل أن أمسك حاسبتي وأحسب كم ستدرّ علينا أرباحاً..ولو كانت المادة هي كل شيء لاشتغلت منذ الصباح راقصاً بدلاً من مهنة الصحافة.. فنقوط ليلة واحدة..يساوي راتب 30 ليلة..لكن في النهاية يبقى المبدأ هو المبدأ..

ثم ، إذا كان المستثمر ملهوفاً إلى هذه الدرجة على اقامة مشروع استثماري سياحي مربح في البلد فليفتح كازية بدلاً من الكازينو ..فالكازية في بلدنا ايضاَ أصبحت موقعاً سياحياً بامتياز..في الكازينو الناس يرقصون ،وفي الكازية الناس يرقصون كذلك..هناك من شدة الطرب وهنا من شدة الم ارتفاع اسعار برميل البترول..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

up

ReMad
16th April 2008, 11:11:21 PM
بُراق الحرية

اليوم هو يوم الأسير الفلسطيني،وقبل أيام كان يوم الطفل الفلسطيني، سبقهما يوم الأرض..أعياد كثيرة وفرح قليل..في فلسطين كلها لا أحد يستطيع أن ينفخ على الشمعة في عيده..فغزة تحتاج إليها لتبدّد ليلها المظلم..

*** اليوم يسقط من روزنامة السقف ملح الرطوبة السجينة،فتغطّي الأسرّة ببياض الصمت ويحرق تراب الوقت عيني الأسير المسجونتين،يشتم رائحة الحائط المعتّق بالأحلام الجامحة وبعلامات الطبشور وبدموع تسرّبت ذات ليلة في شقوق الجدار مثل مخلوق ضعيف،يمسح بيديه تاريخ الاعتقال وأمنيات التحرير ويكتب شيئاً عن العمر المعلّب بين الجدران، يهمس أحد الأسرى قائلاً: (اليوم يومنا، يوم الأسير الفلسطيني، لقد كتبت التاريخ بالنار بوهج سيجارتي على ''سريري'' منذ عامين، انظروا) لا يأبه أحد بما يقوله الأسير المؤرّخ، فيرنو أحدهم بنظره إلى النافذة ليشاهد برج المراقبة وحراس البوابات..حتى الشمس لم تعد تدخل المعتقل إلا في وقت الزيارة..وأمه التي كانت تضع ''زوّادته'' على رأسها وتمضي سيراً على الأقدام بين الكروم هروباً من نقاط التفتيش والمعابر..لم تأت بعد..

قال أحد الجالسين على سرير فوقي : لن يتركونا هكذا..أنا متأكد، فالمفاوضات على أشدها كما أسمع ..يقال أنهم يقضون ساعات طويلة..على طاولة المفاوضات مع العدو.. بأيديهم ''شوكة وسكّين'' وأمامهم زجاجات حارقة..انهم يناضلون أيضاَ، صبراً جميلاً..فالجماعة لن يتركونا أبداً، نحن ''ورقتهم الرابحة''..

تكسر الصمت كلوح ثلج فوق جسد ذلك الأسير الذي خذله عقوق شمس نيسان وتأخر أمه المريب..فشرع يضرب رأسه بالحائط العميل، طالباً من براق الحرية أن يشق الجدار ويحمله إلى عين أمه و حضن الشمس..قبل مغيبهما..



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

solio
17th April 2008, 09:25:56 AM
المال السايب

بالصدفة تم مشاهدة مجموعة من جالونات الديزل الخارجة من احدى المستشفيات الحكومية باتجاه الفضاء الخارجي ، وبالصدفة ايضاً اكتشف أن هذه الجالونات العابرة للبوابات هي نتاج جهد لصوصي ممتد عبر سنوات طويلة وأنه ليس وليد اللحظة أو الرفعة ..حيث أدمن هؤلاء اللصوص السلبطة على ديزلات البويلرات..بأعصاب أبرد من باردة..

(مجنون يكتب وعاقل يقرأ) : لو كان الموضوع يتعلق بسرقة دائرة حكومية بعيدة عن الأنظار في منطقة غير مأهولة تغلق أبوابها في تمام الساعة الثالثة..لقلنا أن حرامية الديزل اقتنصوا فرصة فراغ الدائرة وسرقوها...

الحادثة هنا تتعلق بمستشفى فعّال ، يعني من المفترض ان هناك حرّاساً ،وبوّابين ، وطاقم طوارىء، وممرضين ، وأطباء مقيمين ، ومرضى يسعلون ويتألّمون...

الم يشاهدهم مريض ما وهو في طريقه الى الحمّام ، الم يصادفهم عامل نظافة ، أو صبي كافتيريا..أو حماة مرافقة لولاّدة ، أو شوفير تكسي؟؟ ..

هناك حبكة ملعوبة جيداً، وتواطؤ واضح بين السارق والمسروق ..من باب تحاصص سرقة المال العام كل حسب استطاعته..ومن قناعة متنامية لدى البعض أن سرقة مال الحكومة حلال زلال..

يقول المثل: المال السايب بعلّم الحرامي السرقة - ولأن الحرامي لا يحتاج لمن يعلّمه السرقة - فالصحيح: ان المال السايب يعلّم الأمين السرقة..

السابق: مجرّد مثال صغير على لصوص صغار..والمخفي أعظم..

ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي


up

ReMad
19th April 2008, 10:31:55 PM
أبواب السياسة

في رواية عابر سرير للكاتبة الجزائرية أحلام ''مستغانمي'' تصف الكاتبة على لسان بطلها ''مراد'' النساء بأنهن شبيهات جداً بالأبواب فتقول :

من النساء من تشبه الأبواب الزجاجية للمحلات العصرية و''المولات'' التي تفتح حال اقترابك منها ،بينما يشهر بعضهن الآخر وقارهن مثل الأبواب الخشبية السميكة فيكن منيعات ومحصّنات حتى لا تستسهلن ، ومن النساء أيضاَ من تشبه الأبواب اللولبية الدوّارة كتلك التي موجودة في الفنادق ، تدور بك دورة كاملة حتى تجتاز عتبة كان يمكن ان تجتازها بخطوة ..أما النوع الآخر ، فيشبهن الأبواب الحديثة والثمينة المصفحة والمحصّنة ،كثيرة الأقفال والألسنة..لكن قد يتركن لك المفتاح تحت دواسة الباب كما عن غير قصد..

في ''صفنة'' قصيرة وجدت أن السياسيين أيضاَ يتشابهون احيانا مع الأبواب المذكورة أعلاه ، هناك من يفتح ذراعيه للمنصب وأحياناً ''للمكسب'' مجرّد أن يقف أمامه للحظة واحدة.. تماما كما الباب الكهربائي بغض النظر ان كان الرجل في أقصى اليسار أم في أقصى اليمين..

وهناك من يدّعي الوقار مثل الأبواب الخشبية السميكة ويكون محفوراً بالصمت و''مزوّقاً'' بحب الوطن ..فقط ليزيد وزنه ''السياسي'' ويزيد منصبه أو ''مكسبه'' لا أكثر..وهناك من هو مثل الأبواب الدوّارة ..يلف ويدور بك طويلاً والهدف الذي أمامه يمكن اجتيازه بخطوة ..وهناك من يضع ألف قفل وألف ''زرّيقية'' للدخول إليه وجس نبضه..لكنه يضع لك مفتاح الحل تحت لسانه أو في جيبه...

وإن جاز لي أن أضيف بعض أصناف السياسيين و''مداخيلهم'' من حكم تجربتي المتواضعة ، فإن بعضهم مثل باب الأباجور...يترتبون حسب يد ''الفاتح'' ويتضاءلون في حائط ''منفعتهم''..كما أن هناك من هو يشبه باب غرفة الفندق..لا يفتح الاّ إذا مرّرت به ''بطاقة الدخول الممغنطة أو ''الفيزا كارد الممغنطة''..وهناك من يشبه باب الدكان التقليدي ''اللفاف'' عندما يرتفع الى فوق ''يعلو'' ويتكبّر على الذي رفعه ، وعندما ينزل الى اسفل لا بد أن ينتهي عند قدمي الذي أنزله..

** وأخيراً هناك من هم يشبهون أبواب القلاع المحصّنة والمغارات الأسطورية أما هؤلاء فلا وجود لهم إلا في كتب التاريخ..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
20th April 2008, 11:29:48 PM
زرقاء اليمامة

يؤسفني أن أخبركم (على الريق) بأن العالم على أبواب مجاعة عالمية، وأن ما يحدث من ارتفاعات جنونية لأسعار السلع الغذائية في كل دول العالم ما هو إلا مجرد إشارة بسيطة على فقدان هذه السلع من العالم قريباً.

قبل يومين ارتفعت عقود بيع الأرز الآجلة في الولايات المتّحدة الأميركية الى 127% نتيجة الطلب الهائل من الدول المستوردة، بينما قامت اندونيسيا والهند وفيتنام ومصر بضبط تصدير إنتاجها وتخفيض نسبته خوفاً من حدوث مجاعة لدى سكّانها..وهذا حق مشروع لتلك الدول..

وكلنا سمعنا التصريحات (العنصرية) للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي حمّلتنا نحن أبناء الدول النامية (أبناء الضرّة) مسؤولية ما يحدث من ارتفاعات في أسعار السلع الغذائية في العالم وقالت أن ''تغيّر العادات الغذائية'' في البلدان النامية، هو سبب إرتفاع أسعار الغذاء في العالم، وقالت أن الشعب الهندي بدأ يغير عادته الغذائية: فقد بات يأكل وجبتين في اليوم، أما الشعب الصيني اذا بدأ بشرب الحليب، فإن ذلك سيتسبب بارتفاع أسعار الغذاء أيضا. وكأنها تطلب من الشعوب الأقل حظّاً- أمثالنا- أن يكتفوا بوجبة يومية واحدة ليشبع أسيادهم في أوروبا..

أنا مُسْتَفَزّ..وقرود الدنيا ''تنطّ'' أمام وجهي..الى متى سأبقى هكذا فاغراً فمي ومرخياً '' أذنيّ''..بينما كل ما هو في بيت الخزين ''ليس من كدّي ''..حتى المنسف الذي دوشنا به الدنيا ( الرز أمريكي، واللحم استرالي، والصنوبر تركي،الملاعق صينية، والسدر تايواني)، فقط التجميع أردني..

أيها الأردنيون : (القوا الريموتات) من أيديكم،أطفئوا أجهزتكم الخلوية، وعدّلوا من جلساتكم واسمعوني، يجب أن (تشدّوا حيلكم) فالقادم صعب.. ازرعوا كل شيء بأي شيء، أرضكم،صحراءكم، شوارعكم، طبوّن سياراتكم، بيوتكم، البلكونات، سطوح البنايات،الموكيت، غرف الجلوس، غرف النوم، وسائدكم، أكفّ ايديكم، رموش عيونكم ..ازرعوا كل شيء بأي شيء..لنستطيع أن نقايض أو نعيش ما تبقى لنا من عمر ...ازرعوا التراب بأي شيء غير التراب.



ahmedalzoubi@hotmail.com




أحمد حسن الزعبي

untitled
21st April 2008, 06:23:10 AM
ازرعوا التراب بأي شيء غير التراب

FLAWLESS WRITER........ I admire him so much!!!

ReMad
21st April 2008, 01:05:06 PM
ازرعوا التراب بأي شيء غير التراب

FLAWLESS WRITER........ I admire him so much!!!

Jad Innoh Raheeb

w Jad 7alna beyshayyeb !

ReMad
22nd April 2008, 11:14:33 PM
سنة أولى حياة ..

ما زال حليب الرضّع أحد السلع المسكوت عنها برغم ارتفاع سعرها بشكل متسارع وجنوني.. الرضّع لا يمكنهم أن يعتصموا ، أو يضربوا ، أو يحملوا لافتاتٍ على باب مجلس النواب..وليس لديهم نقابة ، أو جمعية أو صداقات مع كتاب وصحفيين..

كل ما يستطيعون فعله هو البكاء ، وكل ما يستطيع الآباء فعله هو شراء عبوة الحليب بأي ثمن كانت لإسكاتهم ، فالأطفال من هم دون السنة..غير مؤهلين لتناول أي شيء غير أنواعٍ محددّة بالاسم والنوع والمقدار من قبل الأطباء، لتناسب الرضيع و تكوينه ..خصوصاً إذا كانت الأمهات يعانين من مشاكل صحية تمنعهن من الاستمرار بالرضاعة الطبيعية..أو كان لدى الأطفال مشاكل صحية تمنعهم من تناول حليب الأم..

لذا، نحن أمام حلّين لا ثالث لهما ، الأول: أن يتم دعم حليب الرضع بأي طريقة تراها وزارة الصحة مناسبة ، للحفاظ على تغذية سليمة لأولاد الوطن ،كأن يتم صرف كوبونات بأسعار مدعومة وفق نموذج التطعيم الذي تحتفظ به الأمهات مثلاً..ولمدة سنة واحدة من عمر الطفل..بعدها قد يبدأ بالتغذية المساعدة وهنا تبقى مسألة استمرار الدعم من عدمه مرتبطة بتقرير الطبيب..

والثاني : ان يتم تعديل تكوين الجنين جينياً وهو في رحم أمه بحيث يولد بأسنان دائمة و ثنية ذهب وشوارب كثّة ومنكبين عريضين وكشرة (6 في 6).

أقل أصناف الحليب ارتفعت 40% خلال أسابيع وأغلاها تجاوز ال80%، غلاء المعيشة قد تجبر بعض الآباء على تجاهل التغذية الصحية السليمة لأبنائهم ..مما يعني أننا على موعد مع جيل مفشفش و دايخ ..و مفقور من ناحية التغذية ..

كل المطلوب من الحكومة : أن تدعم الرضع(المحتاجين) في سنة أولى حياة فقط ، وبعدها فلتوقعهم على تعهّدات و شيكات مفتوحة أو حتى كومبيالات تلزمهم بتناول شوربة العدس والشنينة طيلة سنين العمر..



ahmdalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
23rd April 2008, 09:42:54 PM
الأماكن

رفع رأسه من تحت غطاء البكم بعد أن تفقّد ماء الروديتر ، مسح مؤشر الزيت بخرقة لا تقل سواداً عن لون الزيت المحروق، أغلق الغطاء وأدخل إبريق الوضوء الى الداخل ، ثم طلب من ابنته (عيشة) أن تغسل الأرجيلة جيداً وتضع بعض معسّل التفاحتين بورقة قصدير..

أخرج يحيى حصيرة من بيت الدرج ،نفضها من غبرة الفصول ثم وضعها في صندوق البكم ، بينما كانت تسكب أم يحيى الشاي المغلي في السخّانة / ماركة الطاووس.. كان (عايش) يجلس قبالتها وهو يرتدي فردة واحدة من الجوارب ويهدد بمنتهى الجديّة : لدّي، إذا ما بخليني شلاش..البس البوط الأزرق ترى بلعن اللي هَهَ ..فتردّ الأم بمنتهى طولة الروح ، وهي تدوّر غطاء السخّان باتجاه عقارب الساعة : ( قلّه اذا اجت أمي هسع ، بتشلّخ نياعك)..

فور خروجهم من البيت يخفض ابو يحيى صوت الراديو قليلاً ويستفتي العائلة سائلاً :( سامعين في صوت طقّة؟) ، أم يحيى تنفي ، يحيى يشكك، عيشة تؤّكد ، عيّاش يستبعد ، شايش يرجّح، شلاش يأمل، بينما عايش لا يعلق كونه خارج قمرة القيادة فهو يجلس في الصندوق الخلفي..كل مئة متر تقريباً يخفض ابو يحيى صوت الراديو ويسألهم: (سامعين في صوت طقّة بالبكم ؟)..وتعود أم يحيى للنفي ، ويحيى للتشكيك، وعيشة للتأكيد ، وعياش للاستبعاد ، وشلاش للأمل، وعايش للصمت ..بينما رسمية وعبّود يلتهيان بأغنية متعب السقار (لدّ لدّ تشيفنّه)..

فوق كل مطب أو حفرة تعود أم يحيى لتضبط سخّان الشاي بين قدميها جيداً نتيجة الحركة المفاجئة، أما الأرجيلة فلم تزل بحضن عيشه بالكرسي الخلفي والماسورة مصوبة باتجاه الوالد..

عند أقرب مسطح حرجي وتحت أول شجرة شاغرة ، أوقف أبو يحيى بكمه ..نزل أولاً عايش من الصندوق بفردة جواربه ، حاملاً بين ذراعيه الحصيرة ، تبعه بالنزول رسمية وعبّود ، ثم شلاش وهو يرتدي البوط الأزرق وبيده جركن ماء ، ثم نزلت عيشه وهي مسكونة بحياء الصبايا وبيدها العهدة( الأرجيلة) ثم نزلت أخيراً أم يحيى وبيدها سخّان الشاي..

أثناء قيام ابو يحيى بتجميع الأرجيلة قال من باب إحماء الوجه: هيك الطشّة أحسن بدون شوي ..فردّت أم يحيى وهي تستخرج الأكواب من كيس بلاستيكي : الله يقطع اللحم والجاج ،زهقناه ..ثم انضمّت عيشة الى الأوركسترا وقالت: آه والله!! احنا طالعين انطش ولا نوكل؟؟ ..ثم علق يحيى بمنتهى النفاق: هيك بنكسب الوقت أحسن من قرف الهش والنش ..أما عايش فقد تمتم أول كلمتين بصوت منخفض ثم أكمل العبارة بسرّه : بدّي ألعن اللي..هه..هسع الشاي أحسن من الشوي ؟ .

طلب أبو يحيى من شلاش أن يأتيه بقبس من جمر من أحدى الأماكن القريبة ، ذهب الى العائلة الأولى وعاد محبطاً: زيّنا، قاعدين بشربوا شاي، فيش فحم ..ذهب الى الشجرة الأبعد قليلاً ، ثم عاد بالمنقل فارغاً وقال: هظول كمان بشربوا قهوة سادة ،بيش فحم ، نظر أبوه نظرة دائرية في المنطقة ثم بعثه الى عائلة تجلس قرب سيارة مرسيدس حديثه..غاب شلاش ثم عاد خائباً للمرة الثالثة : هظول بشربوا شنينة وبوكلوا معها خبز، مش مولعين شوي ..وقف أبو يحيى فوق تلة قريبة فشاهد مجموعة من الرجال على بعد كيلو يجلسون بوقار قرب باص كيا ارزق ويرتدون الدشاديش البيضاء..فسلّمه رسالة خطية وابتعثه الى اؤلئك المشايخ، بعد نصف ساعة عاد شلاش وهو يضرب المنقل بركبته قائلاً: هظول يابا قاعدين بسبّحوا.. بس معاهم مسابح ومية زمزم .. تأمل أبو يحيى جميع الأماكن المحيطة ..فلم يجد أي من المتنزهين يشعل نار الشواء ..ثم بدأ يغني للّحم الغائب وهو يفك أجزاء الأرجيلة : الأماكن كلها مشتاقة لك ..

أحمد حسن الزعبي

ReMad
27th April 2008, 09:35:47 PM
سيادة الشيف رمزي

(الشيف رمزي): أنا أحسد هذا الرجل بما تحمله كلمة الحسد من معنى ، أحسده على ''نياعه'' المكتنزة اللامعة، وعلى راحة باله ،على طاقيته المرتفعة كبرج اتصالات ، وعلى اندماجه الرهيب في إعداد صحن ''الفتّوش'' برغم كل الضغوط الدولية التي تمارس عليه من خلال مكالمات ربّات البيوت ''النايطات'' اللاتي يستفتينه عن جواز''حوس'' البصل مع كاري الدجاج ، وعن مدى مكروهية وضع الجرجير مع ''التشعاتشيل''..

ربطات عنق، سيارات فارهة ، أصابع تخوين ، اجتماعات، لقاءات،اعتصامات ، اتهامات، وساطات ، طاولات مستديرة،تجري على بعد امتار منه..والرجل مشغول في تقشير ''البطاطا''..

لجان تحقيق ،تأجيل انتخاب الرئيس، اجتماع الأكثرية، زيارات اسبوعية لعمرو موسى ،تحالفات جديدة، تصفية حسابات قديمة تتم في الطوابق العلوية ، والرجل مشغول في فرم البصل على شكل ''جوانح''..

ضيف ''متطرّف'' في الاستديو المجاور من استديو الشيف رمزي ، يسجل حلقة لبرنامج سياسي ، يؤكدّ وهو يضرب على الطاولة أن هناك (أصابع خارجية تلعب في لبنان) وهي التي تتحكم (بمقادير) اللعبة السياسية ..وأنها اذا ما استمرت ستشعل (نار) الفتنة وتحرق الطبخة الرئاسية..

وفي استديو الطبخ، يؤكد الشيف رمزي وهو يضرب على الطاولة أن طبق اليوم هو (أصابع الكفتة بالباذنجان) طالباً من ربّات البيوت أن تتحكم هي (بالمقادير) حسب الحاجة..طالباً باذنجانه واحدة ، نصف كيلو لحم مفروم،بصلة واحدة ،سن ثوم ،وعصير طماطم.. تفرم جميعها وتخلط ثم تطبخ على نار هادئة .. دون أن يهتم اذا ما كانت الباذنجانة (محايدة) او من دول الاعتدال ، أو اذا ما كانت اللحمة فرنسية ، أو البصلة من الجامعة العربية، أو الثوم أمريكيا ، أو عصير الطماطم إيرانيا..المهم أن تتم المقادير على نار الحوار الهادئ وفي طنجرة المصلحة الوطنية..

الرجل لا يأبه بطريقة التحضير بقدر ما يأبه بالنتيجة ،من تقدم ومن تأخر لا يهم،المهم الاّ يخرج الرزّ (معجّق) والوطن كذلك..

أتمنى أن يتم ترشيح الشيف رمزي رئيساً للبنان فوراً..لأنه الوحيد الذي يجمع عليه كل اللبنانين ، ولأن صحن ''الفتّوش'' الذي يعدّه هو الشيء الوحيد الباقي بلبنان لم يتّهم بالطائفية بعد..


ahmedalzoubi@hotmail.com



أحمد حسن الزعبي

ReMad
28th April 2008, 10:45:50 PM
طمعان ( بقربك )

وضع ''جلن الماء '' جانباً، توجّه إلى القبلة ورفع كفّيه إلى أعلى، قرأ الفاتحة بتأنٍ، وبعد دقيقة مسح وجهه وجسده بالدعاء، ثم قام برشّ القبر العتيق ببعض الماء وغسل الشاهد جيداً حتى بانت الحروف والأرقام..أخرج ''موس كبّاس'' من جيب دشداشته وبدأ باقتلاع الشوك والعشب اليابس والنبات غليظ الساق من حول القبر ورميه بعيداً..

أحضر نصف''بلوكّه'' وجلس قرب الشاهد الرأسي وبدأ يتكلم مع والده المتوفى:- أبو يحيى - سامحني يا حجّي على التقصير، لم أزرك منذ سنين، مشاغل العيش، وهموم الأولاد، ودولاب الحياة، فقر وكفاح، وغيرها وغيرها، أظنّك تعرف كل شيء عنا؟! يقولون أن الموتى يعرفون بحال الأحياء أليس كذلك؟..

لكن مع ذلك كنت أدعو لك بعد كل صلاة ! الآن قبل دقيقة قرأت لك الفاتحة، الم تصلك؟ هي منّي (مش تخربط)؟! ..وقبل ثلاثة أشهر أعطيت ''شحّادة ''بريزة وقلت لها هذه عن روح الوالد...هل وصلتك أيضا؟..

أوووف.. مهما حاولت أن أبرّر لك فأنا مقصّر يا يابا !! بصراحة في موسم الشتاء كنت قلقاً عليك، خفت أن يجرف قبرك السيل، ثم تذكّرت أنك ''زْقـُرت'' وقدّ حالك!! أحد لم يجرؤ على سحبك وأنت حي هل يجرؤ على سحبك وأنت ميّت ؟..

صمت أبو يحيى قليلاً،أشعل سيجارة وعاد يكرر القصّة:.

- قلقت عليك إيه والله قلقت !! وبقيت أتقلّب في الفراش ساعة كاملة بينما صوت الرعد ظل يؤرقني كلما دوّى غرباً ..ثم تذكّرت أن قبرك يقع في مكان استراتيجي، فوق تلّه مرتفعة ويطل على شارع عريض، كما أنه مبني بأربع واجهات حجر،بنيتها (أيام الرخص) بيديّ هاتين،هل تعلم أن سعر طن الحديد وصل الآن (950)ديناراً، (صَفّر) كما شئت..واندهش كما شئت !! لقد ارتفع بشكل لا تتخيله أبدا..بالمناسبة الخدمات الرئيسية وصلت اليكم ..لقد شاهدت عمود تلفون يبعد امتاراً عنك، ومحوّل كهرباء، وماسورة ماء (2) إنش ..ابشر قبل رمضان سأركّب لك ستلايت.. يضحك بصوت مرتفع ثم يتذكّر هيبة المكان..وجدّية الموضوع..فيقول:الله يلعن الشيطان!! أعرف كم تحب المزاح، لذا مزحت معك!! يقولون إنكم تسمعوننا جيداً..لذا بادرت بهذه المزحة..الم تعجبك؟..

يصمت قليلاً، وكأنه يريد أن يزحزح موضوعاً ثقيلاً عن صدره، يأخذ نفساً عميقاً ثم يعود للكلام:.

- إيه يا يابا!! قبل أربعين عاماً عندما جئنا بك إلى هنا، كانت الأرض رخيصة وغير مخدومة،(هسّع وين)؟؟ ارتفع ثمنها وجنّ سعرها،وصارت مخدومة ومطموعا بها..

- (يقرب '' نصف البلوكّة'' أكثر من شاهد القبر ثم يستأنف حديثه):.

- بالمناسبة أنا جئت اليوم لأقول لك أنني قررت أن أكفّر عن تقصيري تجاهك طيلة السنين الماضية، أريد أن أنقل رفاتك قرب بيتي هناك،أريدك ''قربي''يا رجل!!.. أنا حرّ، هكذا ! كي أتذكّرك (على الطالعة والنازلة)..هل عندك مانع؟ لا تفهمني خطأ..فقط أنا طالب القرب منك لا أكثر..

- (يصمت قليلاً وكأنه يرد على أبيه المتوفى): صحيح، صحيح، كلامك ''مضبوط '' أن الدعاء يصل للميت من أي مكان، لكن هناك يصل أسرع لأنك قربي،سأبني لك قبراً جديداً (4) واجهات حجر، ها شو قلت؟!! - يعود للصمت من جديد، يضع عينيه في الأرض و''يطرقع'' أصابع يديه ثم يقول جملة سريعة وقاسية:.

- على بلاطة حجّي!! ''في ثري طمعان بقبرك''.. عشان هيك أنا طمعان ''بقربك'' شو قلت؟.



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
30th April 2008, 10:54:48 PM
أحزان لا تسقط بالتقادم

أعرف أن اليوم لا يصادف الذكرى السنوية لتفجيرات فنادق عمان المؤلمة، لكني وجدت نفسي مزروعاً بالألم و مضطراً للكتابة في هذا الموضوع لأقول إن الأحزان المُرّة لا تسقط بالتقادم ، وأن الوجع الإنساني ليس له تاريخ محدد للاستذكار ..حتى لو أطفأت كاميرات التصوير أضواءها القوية الكاشفة ، واختصرت أشرطة الفيديو من خلال المونتاج المشاهد القاسية..حتى لو تلاشت الفزعة بعد تفريغ الغضب تدريجياً..فالألم لا يطفأ ، والحزن لا يُمنتج ، والعتب لا يفرغ من القلب أبداً..

وصلتني قبل يومين رسالة قاسية من أحد ضحايا التفجيرات أشعرتني بالعجز والغضب والحرج يشرح صاحبها - وهو شاب في العشرينات- ضروب معاناته و قصص الإهمال التي تعرّض لها هو وغيره من عائلات الضحايا من قبل الإعلام والمسؤولين في آن معاً خلال السنتين ونصف الماضيتين، فقال: لقد استشهد شقيقاي (المُعيلان) في تفجيرات الفنادق ، فوجدت نفسي في مهب المسؤولية فجأة ،أصبحت أنا المُعيل لإخوتي الصغار رغم أنني لم أزل طالباً على مقاعد الجامعة وقتها، خلال أيام العزاء لم يخل بيتنا من الذين أغرقوني ببطاقاتهم الخاصة و كروت الزيارة طالبين منّي عدم التردّد في زيارتهم وطلب ما أحتاجه من مساعدة ، وكانوا يربتون على كتفي أثناء مغادرتهم ويطلبون منّي أن اشدّ حيلي وهم بدورهم لن ينسوني ابدأ..وبعد شهرين من تفجيرات عمّان - يقول الشاب المكلوم- توفي أخي الثالث في حادث سير بالأمارات العربية عندما كان ذاهباً لاستلام مستحقات أخوي الشهيدين من هناك ..فأزهرت مصيبتي مصائب أخرى، ولم أعد أعرف كيف سأتدّبر أموري بعد أن فقدت إخوتي الثلاثة في أقل من شهرين.. لجأت وقتها للّذين زاروني وأعطوني أرقامهم لغايات (شدّ الحيل) والتي ناشدوني به اثناء الصدمة الأولى ، فلم أجد أحدا منهم أشد به (حيلي)..وللأمانة وصلني 40 ديناراً كان قد بعثها لي من خلال وسيط ..

وعندما سألت عن إمكانية تعويضنا من قبل الفنادق نفسها قالوا لي: ( الفنادق غير مؤمّنة ضد الإرهاب)..وبالتالي لن تحصل على أي تعويض..

وفي آخر الرسالة طلب مني -الشاب المكلوم- أن أساعده في نشر معاناته هذه علّها تصل لأصحاب القلوب الرحيمة ليتمكن من العيش بحياة كريمة هو وأخوته الصغار ، وقال لي بالحرف الواحد : اذا لم ترغب بمساعدتي أنا شخصياً لا تنشر قصتي ، فقط تذكّر أن هناك أطفالاً ضحايا لعائلات أخرى قضت في الحادث ويعانون كما أعاني..

*أحتفظ برقم الشاب لمن يهمه الأمر، كما أحتفظ بوجع القصة وتفاصيلها الكاملة أيضا..


ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

HECTOR
30th April 2008, 11:47:19 PM
لا حول ولا قوة الا بالله

ليش مستحقات اخوانه بالامارات ..ما ظل خير بالبلد ليعطوا اياهم الامارتيين ؟

ReMad
4th May 2008, 09:30:19 AM
آثار انسحابية

لا أعرف إلى الآن ما وجه الشبه بين الدخان وبزر البطيخ ، ومن الذي اخترع هذه العادة وعممها على جموع الناس حتى أصبحت عرفاً لمجابهة الآثار الإنسحابية للسيجارة بعد قرار الإقلاع..

شاهدت عشرات الحالات للرّاغبين بالإقلاع عن التدخين وكيف أنهم اتّجهوا مباشرة إلى تعاطي بزر البطيخ كبديل آخر للتسلية ونسيان العادة الأولى ، وكيف استبدلوا مكان الباكيت والولاّعة في جيب الدشداشة بكيس بزر مكتنز..

السؤال الذي لم أجد له إجابة إلى الآن: لماذا يعتقد البعض أن البزر تحديداً هو مبطل التدخين والمضاد الحيوي للسيجارة يوم تعنّ ؟ طيب فلنسلّم انه بالوضع الطبيعي يقوم المدخن بتفصيم البزر لإلهاء نفسه عن إشعال السيجارة اذا ما حضر وقتها ، لكن كيف يتصرّف ذات المدخّن المقلع إذا نرفز وغضب وتشاجر مع شخص آخر وقطّع أزرار قميصه و ندفه بكس على خشومه..هل يخرج من جيبه كمشة بزر ويبدأ يفصّم بزر على مرأى من المتشاجر الآخر ليستعيد هدوءه ويستجمع قواه..

المسؤول كذلك ، عندما يتعرّض لسؤال محرج أمام الناس في ملتقى عام..هل يتفششّ بالبزر أثناء المراوغة في الإجابة ويبدأ بتفصيصه ..غير ممكن!!

قبل يومين قررّت الإقلاع عن الكتابة في الهموم الكبيرة و التي تسبب انسداداً في شرايين الحوار، وتصلّباً في المواقف ، وضعفا في القلب الشجاع..واستعضت عن ذلك بتفصيم بزر البطيخ ألمبسمر ،بأن أتعاطاه كلما عنّ عبالي الكتابة.



ahmedalzoubi@hotmail.com


أحمد حسن الزعبي

ReMad
7th May 2008, 09:12:39 AM
الطربيزة

لم يغمض له جفن طوال ثلاثة أيام، لقد استقر الأرق في عينيه وبنى عشّاً من السهر المؤلم.. لم يدع الرجل دواءً يساعد على النعاس إلا وتناوله ، ولا وصفة مرّة من الطب الشعبي إلا وجرّبها..غيّر وسادته أكثر من مرّة ، بدّل مكان نومه ، فرشة سريره ، أغلق جميع الستائر ليخدع ساعته البيولوجية ويوهمها أن الليل حان دون جدوى..عصب عينيه وسدّ أذنيه بسدّادتي فلّين وبدأ العد ..للمئة ..للألف.. للمليون.. للمليار..بلا فائدة...

فجأة استسلم لحالته المشتعلة باليقظة ، أخذ الريموت ، فتح على محطة محلية ، وجد مسؤولاً أنيقا يتكلّم عن السوق الحر ، ومقتضيات السوق الحر، وانسحاب مهام الدولة أمام السوق الحر،وعن فوائد الخصخصة ، وأركان الخصخصة ونواقض الخصخصة ، وما أن انتقل المسؤول إلى الحديث عن الشفافية حتى اجتاح الرجل النعاس فجأة ، و في أقل من لحظة غطّ بالنوم..

لكن لم تدم حلاوة النوم الهنيء ، فقبل أن ينزل درجات الحلم السبع ، خاف و فزع، قلب في فراشه، تفل عن يساره ثلاثاً وتعوّذ بالشيطان من شرّ ما رأى ، ثم نام على يمينه ،وبعد دقيقة أفاق بجنون وهو يشهق بصوت مرتفع وكأنه يغرق..نهض من الفراش ،فتح النافذة ورمى الطربيزة من الطابق الرابع ، أشعل الضوء ،وجلس في فراشه يتعوّذ من الشيطان من جديد ..أفاقت زوجته على صوت ارتطام الطربيزة بالرصيف ، سألته عن الذي يجري ؟ قال وهو يلهث :كابوس كاد أن يقتلني !! رأيت مصانع منتجة، مزارع مثمرة،مناجم غنية ، فنادق فاخرة ، مبانٍ عالية ، أراضٍ واسعة ، مؤسسات عريقة ، مواطنين يمّرون.. بينما أنا وأنت والأولاد نجلس تحت الطربيزة ونصرخ متألّمين..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
8th May 2008, 12:09:49 PM
باب الدكّان

على جانب الدكاّن الأيمن مكتوب بخط طالب ابتدائي ''خالد ابو علاء'' ومكتوب تحتها بخط صغير للغاية - لكنه مقروء- كلمة ''...''..وعلى الجانب الأيسر محفور بالدهان عبارة ''طقّ قلبي''..وتنهّدات كثيرة وثّقت لحالات عشق عصيبة، ونكران للجميل من فتيات تزوجن مبكراً أشير إليهن بأحرف'' س''و ''م'' و''ن''..وأسهم ( ما إلها والي) تخترق قلوب مرسومه على مهل : حب، هجر، حب من طرف واحد، حب من نصف طرف، ذكرى غمزة عابرة للحارات،ذكرى طشت وقع من يد إحداهن أثناء نشر الغسيل، كانت جميعها ''تأرشف'' على واجهة الدكان كوسيلة تفريغ مشروعة وملتقى للتنفيس بعيداً عن أعين الأهل و''عقال'' الحجي.

اللافت، أن الإسم الأكثر شيوعاً بين بقالات زمان هي : ''بقالة الشباب''، حتى لو كان يديرها ''شايب'' تبقى تحمل اسماً مخطوطاً ''بقالة الشباب''،ومع ذلك كانت تعرف بين أهالي الحارة الواحدة بأسماء أخرى مثل ''دكانة كرمة العلي''، '' دكّانة الجكّ''،''دكّانة ابو عقلين''، '' أبو عُصّ'' الخ.

واللافت أيضا أن وسائل الإعلان عن الدكّان هي في الغالب واحدة : تعليق ''أباريق وضوء'' ومكانس قش في أعلى الباب،وزمرة من ''عصيّ القشاطات'' تتكىء على حافة الباب، بينما صناديق الكولا تأخذ مكاناً مهماً على يمين الزبون الداخل..وفتّاحة ''القناني'' مربوطة بخيط مصيص مثبّت بالنصبة...الغريب أن ''أباريق الوضوء'' لا ينقص عددها ولا يزيد طيلة عمر الدكان مهام طال ..وهذا أن دلّ على شيء فأنما يدلّ على أن منسوب الإيمان ثابت عند أهالي الحي لا يزيد ولا ينقص كذلك.

عندما كان يستلم الابن البكر (للحجي) مكان والده في الفترة المسائية، كان يلتم جميع شباب الحارة أمام الدكاّن،ويقوم ''ابن الحجي'' بتضييفهم كل واحد ''كمشة بزر عين شمس'' انتصاراً للصحبة ..بينما يقوم المقتدر من الشباب بشراء '' قضامة بشلن'' و''قنينة ميرندا'' ويبدأ باستعراض كيمائيته عندما يسقط ثلاث حبّات قضامة في زجاجة ''الميرندا'' وتبدأ بالفوران بشكل بركاني...ويبدأ نقاش طويل بين الشباب عن سبب هذا الفوران..و عندما يعجزون عن برهنة سبب هذه التفاعل الغريب، يصمتون ..ثم يخمّرون صمتهم بعد ان يضع أحد العشّاق الصغار شريطاً حزينا وعميقاً لعبد الحليم مثل ''حبيبتي من تكون''،أو وردة'' معجزة''، أو فريد الأطرش ''الربيع''..وتبدأ العاطفة بالفوران فور نزول الجمل الموسيقية الى قاع القلب تماماً كما بدأت ''الميرندا'' بالفوران بفعل نزول حبات القضامة الى قاع الزجاجة..وعندما يعجزون عن برهنة سبب هذا التفاعل الغريب أيضا..يصمتون من جديد..ويطول صمتهم حتى يغادر الواحد تلو الآخر.

عندما يحل الليل يرحلون الى كتبهم المطعّمة بلون الحبر وبرائحة الزعتر متوسّدين قلوبهم المتعبة..تاركين بعض بوح القلب على باب الدكان.



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي

ReMad
11th May 2008, 09:25:04 AM
ميليشيا الحب

ينقسم الشعور بين الحب واللا حبّ في كل شيء..إلا أمام وجه بيروت النقي فيبقى الحبّ حباً بلون الحبق الجبلي وطعم السماء..

** بيروت يا طفلة اختبأت خلف السياج من صوت الرصاص والزعيم الخنّاس، من صراخ الخطباء وهمس الغرباء وتحرّش السماسرة وطَرْقِ المقاولين..بيروت يا جديلة السهر الأسمر الطويل ، يا زنبقة شقراء تزيّنت بها جبال الجنوب..احضنيني كي تهدأي، كي يهدأ ليلك الرقيق كجذع ريحانةٍ ويبدأ بعزف الزهر من جديد.. اختبئي بقلبي يا بيانو الشرق الأوسط..

** بيروت يا صبية ممشوقة حملت فستان البحر بين أصابعها وركضت الى حضن شعبها الطيب.. يا قهوة الصبح الغافية في فنجان الجمال..لا تفزعي من لون النار وانقطاع الطريق..عيناك تطفئان كل الحرائق وتفتحان للناس الف طريق...بيروت ، اختبئي بجفني المسدول فوق خدّك كقطعة حرير ونامي..

** منذ أيام و المليشيات تمشّط شوارع بيروت..يقلبون طاولات المقاهي ليحتمون بها أثناء المواجهة ،يقنصون قوارير الزينة وشجر العلّيق المتهدّل من الشرفات.. في كل خطوة يمشون بها على أرصفة بيروت ، ينالون من أنصار العشق ومن ميليشيا الحب ..وهؤلاء العزّل - إلا من عواطفهم - لا يملكون إلا أن يتقهقروا الى الوراء فتضيع مواعيدهم وتتغيّر ملامح مقاعدهم ..

** عند كل اشتباك بين حزب وحزب..تفضّ العيون اشتباكها السلمي في ميليشيا الحب ،ويبطل مفعول قذائف الآه التي تخرج من مدافع الصدور..ويستبدل الورد بالبنادق والشعر بالشتائم والحب بالحرب...ويكبر وجه بيروت الف عام..

يا أيها المنشدّون الى طوائفكم..لا تغضبوا منّا- نحن أحباب السلام- ان تدخلنا ..فأنصار لبنان : ميليشيا الحب ، هم الأولى أن يشكلوا حكومة لبنان ، ومنهم يجب أن ينتخب الرئيس ، لأنهم الأكثرية الحقيقية، لأن معهم صوت فيروز ووديع الصافي ..لأن فيالق اللوز كلها معهم ، وألوية الأرز ،وسلاح الصنوبر ، وخنادق الدحنون ، ورياض الزعتر ..أما عصافير لبنان فهي شبكة اتصالاتهم المشروعة والحقيقية التي لا يمكن أن تنتزع من سماء الحب..أو تختفي عن أنظار اللبنانيين..

** الحرب لا تليق بهيبة بيروت،ولا برومانسية بيروت ، الحب عليها أجمل ..فيا عقلاء بيروت..لا تجرحوا وجه الجميلة..واتركوا السنونو تعود الى أعشاشها..والعشاق الى مواعيدهم ،اطردوا رائحة الباردود من أزقة بيروت وانثروا عبق الياسمين من جديد.

يا عقلاء بيروت.. انهوا اشتباكات الحرب بالحب..فإن الاشتباك مهما صغر يبقى حربا..إلا اشتباك الحب فهو سلام ..

أحمد حسن الزعبي

ReMad
11th May 2008, 11:29:49 PM
(بطّلت تفرق)

لاحظت في الشهور القليلة الماضية وتحديداً منذ قرار تحرير البترول الأخير أن هناك تغييراً واضحاً قد طرأ على سلوك سائقي السرفيس..وعلى نفسيتهم وجدّيتهم في البحث عن رزقهم وعلى طرق معاملتهم للراكب..

في السابق كان سائق السرفيس مثل المغناطيس تجذبه أي حركة، فلا يدع شخصاً في الطريق تدل هيئته على أنه راكب (محتمل) الاّ وزمّر له وأشّر بسبباته ما مفاده (عالبلد)؟..

كانت عيناه مثل عيني الصقر ترى كل مخلوق يمشي على رجلين وتكشف كل راكب حرّك يده بطريقة مقصودة أو غير مقصودة ..كما كان يراقب في مرآته الوسطى معظم زملاء المهنة الذين خلفه وكم شخصاً اصطادوا، ومن يتبعه منهم،ويحصي عدد النقلات وعدد( الفردات) لكل واحد منهم ..

وإذا ما أردت أن أوقعهم بإثم الغيبة والنميمة كنت أطرح عليهم واحداً من ثلاثة مواضيع: (هيئة تنظيم قطاع النقل) أو(قيادة السيدات للسيارات) أو (الحشمة)..لا اذكر أن سائقاً واحداً استعصى عليّ ولم يتجاوب معي ويقع بإثم النميمة والشتائم المنتقاة طيلة سني تنقلي بالسرفيس ..كانوا جدّيين أكثر، يوبّخونك بنظراتهم اذا ما نقص من الأجرة قرشاً واحداً ولا يترددون بمطالبتك به، كما كانوا (يشلّوا أمل) الراكب اذا ما أغلق باب السيارة بقوة..ويحفّزوا الركّاب الباقين لشتمه ايضاَ كل حسب استطاعته..

الآن الوضع تغيّر تماماً، قبل يومين وضعت سيارتي في مجمع العبدلي سابقاً ونزلت الى البلد بالسرفيس، ركبت بالكرسي الأمامي قرب سائق ملتحٍ ويستمع الى شريط يتحدّث عن غسل الميت..كان ''يفصّم بزر'' بشراهة وينفخ عن يساره القشر..طارت قشرة من نافذته ودخلت من نافذتي والتصقت بجبيني، نزعتها ووضعتها بجيبي فهي ''بركة''..تبسمت و أعطيته الأجرة وانتظرت ان يعيد الي ''قرشين'' لأقول له ''مسامح''..فردّ لي (شلن) دون ان يتكلم قلت له: ''بدّي قرشين''..فقال لي ببرود على''....''، فاجأني بردّه هذا..ثم حاولت أن أجرّه إلى إثم النميمة فسألته بخبث :عن عدالة هيئة تنظيم قطاع النقل في وضع الأجور وهل العمل على السرفيس بات مجدياً أم لا وقلت له بالعامية: '' موفّيه معاكو بعد رفع البنزين'' ..قال لي ببرود ايضاً '' توفّي، ولاّ للّي.......''، تفاجأت للمرة الثانية على التوالي من رده.. أشّر له راكب فلم يتوقفّ الرجل، راكب آخر مدّ يده على الطريق للوقوف لكن السائق آثر ''تفصيم'' البزر على تحميل الركّاب..قلت له بخبث مرّة أخرى '' طلع الصيف وبلّشت العالم تتزلّط، الله يجيرنا بس!!''..فرّد وهو ينفخ القشر من فمه..''خلّي العالم تلبس، هينا بنتفرّج!!''..لقد (فقسني) الرجل بجوابه هذا..لم أعد أحتمل ضعف استجابته، طلبت منه الوقوف فوراً..وقلت في نفسي سأستفزّه..وأغلق الباب بقوّة ليسمعني كلام أيام زمان..أغلقت الباب بكل ما أعطيت من قوة وانتظرت تعليقه..قال لي وهو يتابع عملية المضغ : ''قوّي قلبك وسكّره مليح ما سكّرش''..

أعتقد أن هؤلاء الناس هم عينة من أناس كثر قد نزعت ''مراراتهم'' .

أحمد حسن الزعبي

HECTOR
12th May 2008, 04:38:43 AM
(بطّلت تفرق)


أحمد حسن الزعبي
:*l:

ReMad
12th May 2008, 09:36:01 PM
شعب خالٍ من الرصاص

بدأ عدد كبير من السائقين في غزة باستخدام زيت القلي كوقود لسياراتهم نتيجة الحصار الذي تفرضه (إسرائيل) لعنها الله..وبذلك يتفرّد الفلسطينيون عن شعوب العالم بنوعية وقودهم بالاضافة الى قضيتهم.

في السابق كان البنزين عندهم ينقسم الى نوعين : إما عادي أو خالٍ من الرصاص.. الآن التصنيف اختلف فهو: إما بكولسترول أو خالٍ من الكولسترول..

المواطن العادي هناك تأقلم مع ظرفه،فلم يعد يتذمّر ، ولم يعد يتّجه إلى محطة الوقود أصلا، لأن النتيجة معروفة . لذا فور خروجه إلى عمله بدأ يتوجّه إلى أقرب سوبر ماركت ليشتري جلن زيت قلي ..وربما قد أصبح امراً طبيعياً أن ينشأ الحوار التالي بين المشتري وصاحب الدكّان: المشتري: بلاقي عندك زيت مرتّب ، خفيف، صحّي ، خالي من الكولسترول ؟ صاحب الدكان : بدّك اياه للأولاد يعني؟..فيرد المشتري :لا والله للسيارة...

***

وقد يصبح أمراً مألوفاً عند المواطن الفلسطيني عندما يستقل سيارة أجرة آخر النهار عائداً من عمله..أن يشاهد بطاطا مقشّرة ، ورأس زهره مقسّم ، وباذنجان على شكل شرائح في الكرسي الخلفي..لأن السائق ينوي في النقلة الأخيرة أن يقلي جميع ما ذكر بخزان البنزين مستغلاً نضوجها بطريق العودة..

أو أن يقوم سائق حافلة بوضع معجن فلافل على ركبة الكنترول في الصندوق السفلي للحافلة ويعطيه قالب فلافل و مصفاية زيت لتسليم الكمية المطلوبة طازجة في موقف الباصات القادم..

***

وبما أن الوقود المستخدم هو زيت القلي لا أعتقد ان هناك حاجة للذهاب الى الميكانيكي بعد اليوم.فأي تنتيعة أو صوت غريب يخرج من الماتور..ما على صاحب السيارة الاّ أن يحضر القليل من زيت السيرج ويمسحه على الماتور قبل النوم ، أو يدهن رقبة الأكزوزت بزيت زيتون..وهكذا ستخف قحّة الماتور تدريجياً بعد أن تعرق السيارة أثناء مسيرها..أما اذا كان الأمر يتعلّق بتخنيقة أو ضيق في السحب فلا بدّ من تذويب حبّة مميّع في المحرّك..

***

أقول لأهل غزّة: صمودكم هذا قد كسر خشم الحصار، ما أعظمكم وأنتم تخترعون من أي شيء كل شيء !! ما أروعكم!! فما زلتم ندّ (اسرائيل) القوي رغم أنكم ..(شعب خالٍ من الرصاص)..



ahmedalzoubi@hotmail.com

أحمد حسن الزعبي