ارجع إلى
أوراقي القديمة التي احتفظ بها في “كيس قمامة اسود” مركون على “السدة”
فأعثر على صور لفتيات غابرات، وقصاصات احتفظت بها لقناعتي انها مفيدة على
نحو ما، وجرائد فيها موضوعات ثقافية تهمني، وتقرير صادر عن “جامعة الدول
العربية” جاء فيه ان الدول العربية أنفقت عام 1995 حوالي 156 مليار دولار
لمقتضيات التسلح والدفاع والأمن.
التقرير رسمي، لذلك فقد خلا من أي إشارة إلى الأسلحة التي يحصل عليها العرب
عن طريق التهريب والصفقات المشبوهة، أي أن التقرير لا يعكس واقع الحال، ولا
يتطرق إلى “جنون التسلح”: نتذكر ان واحدة من الدول العربية الصغيرة، بل
الصغيرة جداً، اشترت “فرقاطة” بعظمها ولحمها.
ولكن، لماذا يتسلح العرب؟ وهل حاربوا يوماً؟
أنا لا أتذكر انهم حاربوا - كل ما لدينا في هذا الشأن صراعات داخلية،
ومكائد، ونزاعات على السلطة، وحشود غير جادة على الحدود، وقبائل تستحم في
شلالات دم لا تنتهي: هل نتسلح لمجرد ان نطلق النار في المناسبات؟
نعم، لم نحارب: كل ما لدينا في هذا الشأن مناورات صحراوية تحمل أسماء مرعبة،
وأعمال صيانة يجريها خبراء أجانب، وعروض تؤدي في العادة إلى تحفير الشوارع
الرئيسية - هذا شيء / وإذا حارب العرب، فان النتيجة معروفة سلفاً: هزيمة
نكراء ينتج عنها ضياع الحقوق الى الأبد، وبروز تيارات شعرية جديدة.
مليارات، وجوعى... |