لمدرسة
الصناعة سور ضخم يمكنني أن أراه من نافذة غرفتي في “وادي الحدادة”/ أقيم في
هذه الغرفة كلما زرت أمي: أنا ضجر وحزين وقد أكون مرهقاً أيضا. أحاول أن
أتلهى بمراقبة طفل مشاغب يمشي على السور. هل يسقط؟ الأغلب أن يسقط، ويحصل
بموجب هذا على كسر في اليد اليمنى/ اليمنى تحديداً: لا قيمة للكسور بوجود
“أم محمد”، فهي تمتلك مهارات علاجية كفيلة بجعل العطب أبدياً. ما الذي تضعه
“أم محمد” على الكسور؟ “نخالة” مخلوطة بالملح وفتيت “جوزة الطيب”، ومصادر
قالت أن “أم محمد” كانت تفكر في تطوير هذه المهارات من خلال الاستعانة
بمواد تموينية أخرى: إضافة “لحمة مفرومة” / مثلا إلى الخلطة.
ما يزال الطفل يمشي على سور المدرسة، ما الذي يفعله هذا الصغير؟ هل يحاول
اقتحام المدرسة قبل الأوان؟ مهلا أيها المشاغب، فأنت لم تكبر بعد، ولكنك
سترتكب هذه الحماقة حتماً/ مثلما فعلها “محمد طمليه”/ وسيكون لك قريباً
دفاتر وأقلام رصاص مفطوعة، و”فرجار” تخوض به شجارات لا مبرر لها، وحصة
رياضة تفوح فيها رائحة الجوارب، ومدير مدرسة مرعب، وولي أمر لا يشارك في
اجتماعات مجلس الأباء لأنه ميت. وسيكون لك إذا تماديت في النمو صديقة في
الجامعة، وحزب تنتمي إليه، وزنزانة ترقد فيها لمجرد انك تظاهرت احتجاجاً
على رفع الرسوم الجامعية. وسيكون لك إذا أمعنت في التمادي اهتمامات سياسية،
ومواقف رافضة، ودهشة بالغة ازاء الانهيارات المتتالية، وغصة دائمة في الروح.
وأنا متأكد انك سوف تجلس ذات يوم في هذه الغرفة لتراقب عبر هذه النافذة
طفلاً مشاغباً يمشي على السور. |