ما أكثر
المسلسلات المدبلجة التي تبثها الفضائيات...
بنات جميلات و نظيفات وغير محجبات و قابلات للغواية. ورجال أنيقون ووسيمون
وناجحون في الأعمال. ما الذي يستوقفني في كل هذا؟ الكلام الذي يدور بين
الأشخاص – وهو كلام مدبلج كما قلنا: أنت تسمع كلاماً، ولكنك تلاحظ أن حركة
الشفاه لا تتناسب مع الحركة التي يستوجبها الكلام- نحن كمشاهدين لا يهمنا
هذا الشرخ، وإنما ينصب اهتمامنا على المشهد الذي يظهر فيه البطل والبطلة في
وضعية قبلة قوية نشارك فيها جميعاً: قبلة لا تحدث في حياتنا – قبلة في
البال.
كل ما قيل أعلاه مجرد استهلال...
أن لا أتابع هذه المسلسلات، ولكني ألمحها بدافع من ضجر، واضحك إذ يخطر لي
أن ”الدبلجة“ فيها امتهان للفم والشفتين واللسان: صار الفم جهازا للمضغ ليس
إلا، وما عدا ذلك فهو مغلق ومخروس، وإذا قال شيئاً فإنما يقول لغواً /
وصارت الشفتان مشجباً لتعليق السيجارة التي ندخنها في غرفة انتظار كبيرة،
أو لابتسامة صفراء نخفي بها حرجنا وخوفنا وشعورنا بالخسران، أو لأحمر شفاه
نستخدمه رغم أن لونه ازرق / وصار اللسان بمثابة "شريحة سجق" في الفم ...
هكذا أبدأ روايتي التي شرعت في كتابتها قبل 400 سنة: قلت لجدتي: أخبري
الجميع أنني سأموت اليوم، بعد ساعة على الأكثر. وتذكرت أنها صماء وبكماء،
فركلتها بقدمي، واندفعت في الزقاق.
هذا موضوع آخر ...
”الدبلجة“: شفاهنا تتحرك، ولكن الآخرين يسمعون كلاماً آخر/ وشفاهنا مطبقة،
ولكن الجريدة قالت أننا هتفنا. |