أهداني
الأستاذ “محمد كعوش” / نائب رئيس تحرير جريدتنا “العرب اليوم” / مقالة
جميلة وصفني فيها بأنني الأقل فرحا، والأكثر حزنا...
قرأت المقالة، ووجدتني أتذكر قصيدة باللهجة العراقية للشاعر “مظفر النواب”:
“مو حزن لكن حزين، مثل صندوق العرس ينباع خردة عشق من تمضي السنين” - اهزّ
رأسي اقتناعا بأن صندوق الزواج الذي وضعت فيه العروس أشياءها الحميمة، هذا
الصندوق يُباع باعتباره “خردة” في نهاية المطاف.
تحزنني المفارقة، فأقرر أن اخرج من بيتي الكئيب: احمل صندوقي على ظهري،
وأتوجه إلى مبنى الجريدة: أقابل في الممر الأستاذ “محمد كعوش”، وألاحظ انه
يحمل صندوقا أيضا. يدور بيننا صمت نتوصل من خلاله إلى قرار بالهبوط إلى
“سقف السيل” لبيع الصندوقين. وبطبيعة الحال، فاننا لا نجد من يشتري، وهذا
يتكرر يوميا.
بالله عليك، من يصدقنا إذا قلنا ان هذين الصندوقين العتيقين احتويا ذات يوم
على ثياب نوم زاهية الالوان، وأشياء صغيرة، وزجاجات عطر، ومعدات تزويق،
ورسائل كنا كتبناها أيام الخطبة؟
بالله عليك، هل يجوز ان يذهب رجل عاقل إلى “إجازة شهر عسل” بمفرده؟ لقد
فعلتها انت، وفعلتها أنا، وكانت النتيجة اننا حصلنا على صندوقين “خردة”
نحملهما في الممر، والممر طويل.
بالله عليك، هل كنا حمقى؟ اقسم اننا ما زلنا... |