18-1-2003م
كيف تغدو مهزوماً
العرب يتحدثون عن “ضرورة تجنيب المنطقة المزيد من الحروب والدمار”...
معهم حق، فقد سئمنا الحروب: الاستلقاء على طرف المسبح عراة تماماً اللهم إلا خوذة واقية/ والأسرى الذين حجزنا لهم في فنادق “خمس نجوم” بعد اكتظاظ معسكرات الاعتقال/ جثث الأعداء التي بات دفنها أمرا مملاً ومضنياً - مع الأخذ بعين الاعتبار ان استحداث مقابر جديدة ينطوي على تطاول على الأراضي الزراعية/ الملاجئ التي ننام فيها كل ليلة للاحتماء من غارات وحشية وقصف حثيث/ أكياس الرمل التي وضعناها أمام المطاعم ومحلات “الكوفي شوب”/ الخنادق التي حفرناها في الشوارع الرئيسية بمعرفة “وزارة الأشغال”.
بالفعل، لقد سئمنا الحروب، مع أنني لا اعرف عن أي حروب يتحدثون. هل حاربنا قط? في حدود علمي ان الوضع اقتصر على هزائم تعرضنا لها بمزاج، ”وبطاقات إعاشة” حصلنا عليها من باب الاحترام الدولي للفرار، “وشعراء تفعيلة” أنجبتهم الخيام لاطلاق قصائد تهدف إلى توثيق التوجع والتباكي، وأنظمة يطيب لها الارتخاء في الظل مع ان الطقس بارد للغاية، وأناشيد حماسية حفظناها عنوة، ورايات ترفرف على حبال غسيل...
هل حاربنا؟
حروب خضناها بخبث وحبكة لالقام الشعوب حجراً في الحلقوم. والعاب نارية لاكتساب العواطف من اجل ان تتفهم وقت التنازل الصريح: “حروب أتاري” ندفع مالا من اجل ان يتسلى العالم بنا.

رجوع

جميع الحقوق محفوظة للكاتب وشركة أبو محجوب للإنتاج الإبداعي
هاتف: 4637911 626 9+ - فاكس: 4637910 626 9+