أمضيت يوم
السبت الماضي في الأغوار – في مزرعة لصديق قريبة جدا من السياج الذي يفصلنا
عن اليهود / السياج الذي لم نجرؤ رغم كل الهياج على الاقتراب منه / أن نعبر
إلى الأرض التي امتلأت بها قصائدنا دون أن يمتلئ بها وجداننا / الأرض التي
استخدمناها مثل ورقة "كلينكس" لإزالة الزبد الذي يتراكم على الشفتين جراء
الهتاف بعد كل مجزرة / الأرض التي طويناها مثل يافطة انتخابية تحت الإبط،
ثم طويناها مثل "شرشف ليلة الدخلة" على طاولة المفاوضات / الأرض التي
زرعناها لغواً فاينع اللغو قامات تنحني.
ذلك السياج ...
ها أن مخالب السياج تحمل مزقاً من لحم شهدائنا الذين عبروا رغماً عنا. وها
أن ذاكرة التراب ما تزال ترفل بوقع خطواتهم الأخيرة. وها أن الهواء ما يزال
يضجّ بالأزيز الذي أرواهم: انهم شهداؤنا الذين غافلوا خيبتنا وحاولوا
التمرد على "الحصانة" التي يتمتع بها السياج، فعاقبناهم بتهمة العقوق.
أرض وأرانب /سياج وأرانب/ أفواه تصوغ الشعارات، وأرانب تصفق في القاعة /
أفواه تتحايل على التاريخ، وأرانب توقع في انتظار طلقة الصياد / أفواه تمضغ،
وأرانب تتكاثر على حد السكين. |